أ.د. أحمد محمد وهبان

اخر اسرار الصهيونية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

سوسن البرغوتي
بعد الكشف عن مئتين اسم ممن شاركوا بجرائم الحرب على القطاع 2009، وبعد انهيار أسطورة “الجيش الذي لا يُهزم” في جنوب لبنان عام 2006، وجريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح التي كشفت عن هشاشة “الموساد”، فضلاً عن فضائح مالية وأخلاقية لقيادات الكيان بين الفينة والأخرى، وبعد تقرير فينوغراد وبعده غولدستون، وجرائم سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين، وإجراء أبحاث طبية على أسرانا، وتدمير البنية التحتية للأقصى، بهدف هدمه، ومحاولات تهويد الإنسان بعد الأرض التي لم تتوقف منذ نشأته، وبعد جريمة سفينة مرمرة التي كشفت الوجه الحقيقي لـ(لجيش إسرائيل) الوحشي. لم تتبق أسرار لم تنزع القناع الواهي للكيان الصهيوني سوى سلاحه النووي المدمر، والذي يتخذه ذريعة كدرع واق من ثقافة الرعب، خوفاً من حرب إبادة الكيان، الذي لا بد إلى زوال، لأن هذا الكيان الوظيفي الاستعماري من قبل القوى الاستعمارية في العالم، لا تضمن استمراره إلى الأبد ولا يملك أي مكونات ترجح وجوده طبيعياً، كونه وُجد في محيط لا ينتمي له، وتجمع خاصته الوحيدة للعيش هو قتل (الأغيار)، والعداء عداء وجود لهذا الخنجر الذي طُعنت به الأمة العربية، وأعاقها عن التطور والتقدم الطبيعي لكل الأمم بالعالم.

هواجس الأمن هي أكثر ما يقلق (إسرائيل) بالرغم من التنسيق مع سلطة محمية رام الله، وبالرغم من اتفاقيات التطبيع مع مصر والأردن ومنظمة، لم يعد لعنوان التحرير فيها أي معنى.

سعي الإدارة الأميركية الحالية لمنع انتشار النووي، وتجاهلها لواقع المخزن الضخم لهذا السلاح في فلسطين المحتلة، وأنه وحده يهدد استقرار وأمن دول العالم، وليس فقط الوطن العربي، إنما يدلل على حماية هذا السر المخفي، وأماكن وجوده في الأرض المحتلة، أي أنه السر الوحيد المتبقي للكيان الصهيوني.

ما حدث من مستجدات على إصرار إيران لامتلاك نووي سلمي، أثار غضب وسخط الصهاينة، لأنه يشكل بالنسبة لهم، خطراً مباشراً، وهاجساً بأن يتحول المشروع إلى سلاح تتوازن به قوى الردع. وتزداد المخاوف يوماً بعد يوم، مع وجود سلاح نووي في باكستان، متزامناً مع وجود “إرهابيين” قد يستخدمونه في أي تصعيد عسكري، على الرغم من فتح جبهة الفوضى المدمرة في باكستان بعد مقتل بوتو حليفة أميركا، والغريب بالأمر أنها اُغتيلت ولم يطالب أحد بالكشف عن الحقيقة، في حين اغتيال الحريري يُوظف لتحقيق العدالة الأميركية السافلة!!.

لازمة الغموض النووي (الإسرائيلي) منعها من إجراء اختبار لمعرفة مدى تطوره ونجاحه، وبالتالي قد يكون متوقف عند نقطة بداية المشروع في الستينات، إلا أن المخاوف الداخلية لدى التجمع اليهودي في فلسطين، لا تقل أهمية عن شبيهتها لدى القيادات، باستخدامه في أي حرب قادمة، لأنهم لن يخرجوا منه منتصرين، فهم يريدون هلاك الجميع ولكنهم لا يريدون هلاك أنفسهم مطلقاً!.

تشير المصادر أن بيريس رئيس ما يسمى مركز “السلام” والحائز على قسم من جائزة نوبل (للسلام)، كان أحد أبرز المبادرين لإقامة المفاعل النووي في ديمونة، وبالمناسبة فإن شخصيات فلسطينية معروفة ومنها في السلطة وغيرها من فتح أعضاء بهذا المركز، لذا فإن سكوت هؤلاء عن السلاح النووي (الإسرائيلي)، مدعاة للسخرية من سلامهم المزعوم، ومن تماهي هؤلاء مع مشروع قاتل.

وقد دعا الباحث النووي (الإسرائيلي) أفنير كوهين إلى التخلي عن سياسة الغموض النووي التي تتبعها (إسرائيل) حيال برنامجها النووي والإعلان عن نفسها بوصفها سادس قوة نووية في العالم، وامتلاكها ما يرجح عن مئات الرؤوس الذرية، وليس سلامياً. وأضاف أن المؤسسات التي تشرف على الأسلحة النووية أشد سرية من “الموساد” ولا يحكمها أي قانون، كما أنّ الرقابة العسكرية سحقت أي نقاش عام بشأن كل جوانب البرنامج النووي تقريباً. واعتبر الملف الغامض (التابو الأخير) الذي تحتفظ بسريته (إسرائيل).

إذاً ما زالت السرية التامة تكتنف هذا الملف حول مراكز تخزين ومصانع ونشاطات هذا النوع من الأسلحة، الذي يستخدمونه لترهيب الشعب والأنظمة العربية على حد سواء، ومع انفضاح كوامن التفوق (الإسرائيلي) وتباين هشاشته وضعفه، بات التلويح بهذا السلاح غير مجد، ومن لزوم الضرورة أن يسأل تجمعهم اليهودي عن توزيع الكمامات وبناء مستشفى في حيفا تحت الأرض، وتوزيع أكياس للموتى، فلمن يجهزون احتمالات الموت؟!.

من المضحك والعبث بآن، الاستمرار بوهم السلام المستحيل، والتحدث عن رسم حدود الكيان الصهيوني، الذي تحدده الآلة العسكرية، ومن المدمر للعقول أن يستمر اللاهون والمهرجون العرب، بالبحث عن سبل “التعايش” مع قتلة ومجرمين استعماريين، أو الحديث عن “تجميد” البناء في المستعمرات، التي ابتلعت مساحات كبيرة في الضفة، ناهيك عن تحييد ملف القدس واللاجئين، بغية تذويبهما، وإظهار أن القضية هي مجرد نزاع على أراضٍ، ويمكن إيجاد حلول حول هذا النزاع الافتراضي في عقول المستسلمين، حسب تخيلات مريضة.

الكيان محاصر للأسباب الآنفة الذكر إضافة إلى المطالبة بضرورة إخضاع منشآته النووية للتفتيش، ولهذا فالهروب إلى ما يُسمى بعملية التسوية والمفاوضات، مصلحة له للتغطية على جرائمه ولترحيل البحث في ملفه النووي الذي ما زال طي الكتمان، واستمرار السلطة بالمفاوضات تمنحه فرصة التأجيل والهروب من ازدياد الضغط عليه وسمعته السيئة في العالم.

الحقيقة الساطعة أنه لا يجرؤ أي نظام عربي وعلى الأخص النفطي بالعمل على امتلاك مشروع نووي موازٍ، أو على الأقل المطالبة به أسوة بالعدو ودول الجوار كإيران وباكستان، لذلك ينبغي على العرب إما الإصرار على تفكيك ذاك السلاح لدى العدو، أو التفكير الجدي بحقهم في صنع السلاح النووي لحماية بلادهم وشعبهم.

:monkey: :monkey:

ان اوان ثورةالشعب الفلسطيني

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

سوسن البرغوتي
مرة أخرى.. وبعد توالي فضائح سلطة انتهجت سياسة التفريط على مراحل، يبدو أنها وصلت إلى محطتها الأخيرة، كما يبدو أن وثائق الجزيرة، بمثابة إعلان موت السلطة ومؤسساتها، وليس المفاوضات وحسب، ولم يتبق إلا مراسم الدفن.

لا شيء مفاجئ على الإطلاق، فكأن المفضوح والمكشوف أساساً، سيجد حرجاً من أي إضافات وتفاصيل أخرى لإجرامه بحق الشعب الفلسطيني وأرضه، باستمرار نهج تنازل عن 80 % من الأرض الفلسطينية، واعترف بالعدو، و”شرعيته” الباطلة على أرض عربية، لا تمت للغزاة بصلة…

فإسقاط حق العودة تم في توقيع وثيقة جنيف التي وقعها ياسر عبد ربه ويوسي بيلين عام 2003م، وفي حياة عرفات، ولم تُتخذ آنذاك أي إجراءات من قبل ما يُسمى اللجنة التنفيذية أو منظمة (الاتفاقيات)، البتة، كما أن الناعقين والدجالين، ما زالوا يفصلون فتح عن المنظمة، وأن فتح لم تعترف بالعدو، فيكفي أن يكون الحوار واللقاءات السرية منذ مطلع الثمانينات، على قاعدة التطبيع مع العدو، ناهيك عن التحكم بالقرار الفلسطيني، كان بيد عرفات رئيس حركة فتح والمنظمة والسلطة، والإعلان عن دولة ورقية، والاعتراف بالعدو بما يُسمى وثيقة “الاستقلال”، عصفت بها رياح إستراتيجية ثابتة للكيان الصهيوني، وها هو سلفه يتبع نفس المدرسة، والسطو على المؤسسات الفلسطينية.

أما موضوعة القضاء على المقاومة، فنذكر المهرجين، أمثال جمال نزال الكذاب الأشر، أن أول من نسق أمنياً مع العدو، هو عرفات بدخوله مع (المناضلين العائدين) إلى الوطن المحتل، وبموافقة الاحتلال وإشرافه، ومن خلال رسالته إلى رابين قبيل اتفاقية أوسلو بتاريخ 9/ 9/ 1993، متعهداً بملاحقة “المتمردين” الفلسطينيين. وأن اختطاف أحمد سعدات وصحبه، تم بتنسيق التعاون بين السلطة والكيان الصهيوني، وبانسحاب القوات البريطانية والأمريكية قبل دك معتقل أريحا، وخروج فئران “القوات المشلحة” على مرأى من العالم بشكل مخزٍ. وكذلك اعتقال مروان البرغوثي – رغم أنه منهم وفيهم- كان بتنسيق الاحتلال مع “رفقاء النضال”، والقائمة تطول..

كذلك الأمر الذي لا يستطيعون إنكاره، ما صرح به “القائد الأعلى” عباس بالصوت والصورة ( اللي بشوف واحد حامل صاروخ يطخو)، وما تلاه من اغتيال المجاهدين بأوكار أجهزة الخيانة، واعتقالهم، ومن ثم إطلاق سراحهم، لتعيد القوات الصهيونية، اعتقالهم، فماذا يعني لهؤلاء التنسيق الأمني، غير ما يحدث من تبادل أدوار، بغية قتل المقاومة في الضفة، بعدما فشلوا وانهزموا بالقطاع؟!.

ملف القدس دائماً وأبداً، كان يؤجل إلى ما يدعونه بـ”الاتفاق النهائي”، والحقيقة، أن الجدار العازل وتهويد الأرض وطرد سكانها الأصليين، أُنجز بزمن (سلام الشجعان)، فالتنازل عن القدس، لحدود حائط البراق، وحي الشرف والأرمن، كلها مناطق من أرض فلسطين المحتلة عام 67، وهي جزء من القدس الواحدة فلا شرقية ولا غربية، كحيفا ويافا وصفد، ولا فرق بين غزة والنقب، ولا بين مدينة وقرية فلسطينية، على الرغم من أهمية مدينة القدس عربياً وإسلامياً، فمن العار والمعيب أن تصل القضية الفلسطينية إلى الحديث عن أمتار ومناطق تبادلية!.

الفضيحة الفاقعة، تكمن في قبول الشعب للسلطة، حتى تنهيها (إسرائيل) متى تشاء، ولأهداف المماطلة وكسب الوقت، حتى يستكمل الكيان التحكم بالشعب بعد تهويد الأرض، والتحضير لمسرحية مسخرة جديدة، تأتي بسياق ابتداع (حل) آخر للسلام المستحيل مع مشروع استعماري. أما مقولة أن عباس يعلم بالاعتداء على القطاع عام 2008- 2009، وأنه يساهم بالحصار، فلا جديد فيها على الإطلاق، لأنه يخدم أمن (إسرائيل)، وأمنها يقتضي محاصرة المقاومة والتضييق عليها، وإيجاد عملاء يتقاضون رواتبهم من رام الله، لإركاع الشعب ونبذ كل ما يمت بصلة للمقاومة، وهم قد راهنوا على ذلك، وخسروا الرهان…

إن هذه الجزم الذي اعتمد عليها عرفات نفسه، وهو القائل ( الله!.. فلسطين وسخة، عايزين استخدم جزم نظيفة؟)، تطورت إلى أداة قذرة حادة لضرب وقمع الشعب واضطهاده، وبدأت تزاحم بعضها البعض، لأجل امتيازات مالية وشكلية، ليس إلا.

كل ذلك وأكثر مما يُخفى حتى هذه اللحظة، يعرفه القاصي والداني، وسلطة أوسلو لم تخفِ حفلاتها السرية والعلنية، والإملاءات الأمرو- صهيونية، ولكنها فُجعت بأن الممنوح لها فقط، حدود مقاطعة رام الله لا أكثر ولا أقل، وبإطار متطور عن روابط القرى، وأن (إسرائيل) ليس لها شريك، بل عميل، عندما ينكشف، يستغنون عنه، ويستبدلونه بآخر، لا ولن يخرج عن طوع الاحتلال.

القضية أنها تمهيد لتغيير طاقم عباس والوجوه التي اُستهلكت بالكامل، وقد حصد الكيان الصهيوني مكاسب جمّة ما كان ليحصل عليها لولا عصابة رام الله، فقد أدرك عدم قدرته القضاء على المقاومة بالقطاع، رغم تفوقه عسكرياً، وآن أوان التخلص من عبء دمية قديمة أطلقوا عليها سلطة محلية، وفعلياً هي سلطة الاحتلال ولكن بوجوه “فلسطينيين جدد”، بغية انتهاء مهزلة “الدولة الفلسطينية”، وإلى الأبد.

فضلاً عن أن الوثائق، تبرز مستوى منحطاً ودنيئاً للتطبيع مع العدو، وليس رفض التطبيع والجلوس مع العدو والحوار معه، كمبدأ يلزم كل وطني مخلص، ومتمسك بالحق الفلسطيني كاملاً. فهل بيع معظم أرض فلسطين، يقل إجراماً عن بيع ما بقي منها، وهل شهيد عن آخر يختلف، وكلهم أبناء هذا الشعب الذي اُبتلي بعصابة قزمت قضيتنا إلى (قضية مفاوضات)؟!

وهنا يجب الانتباه إلى أن ما تقدمه الوثائق يتم بناء على أن المفاوضات والتنازلات التي قُدمت هي أمر طبيعي، ولكن الفضائح جاءت لأنها تجاوزت سقف التفريط، فلم تعد اللقاءات مع الصهاينة والتنازلات هي المعضلة، إنما الغدر والخيانة في التفريط عما حُدد سقفه سابقاً!!.

أما الحديث عن ماذا تنازلت وعن التبادل ونسبته والعمالة الأمنية، فهو ديكور منمق لنهاية هذه المهزلة، وعن الخوض فيما ذكره كبير النصابين وكبير المشعوذين، فكل ذلك لا يلغي توصيفات الخيانة للقضية الفلسطينية، ولا يكشف عراة وصلوا إلى حفر قبرهم بأيديهم، باستمراء التنازل لمجرد أن تلك المفاوضات يضمن بقاء هذه السلطة الشكلية.

لقد جن جنون الطاقم المنافق في محمية رام الله المحتلة، ليس لأنهم وُجهوا بالحقيقة الموثقة، ولا يخجلون منها، إنما لأنهم أدركوا أن نهاية السلطة قد بدأت تخط ملامحها بقوة، وأن الحليفين بصدد تغيير الوجوه التي تقبل بواقع الاحتلال كما هو، وأنهم ليسوا أكثر من أحذية ينتقلون بواسطتهم من مرحلة لأخرى، فلا دولة ولا حتى جيوب مبعثرة في الضفة، ولا أي نسبة ستُمنح لهم، بعيدة عن الارتباط العضوي مع المركز في “تل أبيب”.

لندع ما يُنشر بصحائف الإعلام الصهيوني والقوى الاستعمارية بشكل عام جانباً، فكله موظف لغاياتهم، ودعونا من ردود الإمعات، فقد رُفع عنهم القلم، وإخفاقاتهم بالأمس هي نفسها إخفاقات وفشل اليوم وغداً، والوثائق بمثابة فضائح منهجية مدققة تُضاف إلى سابقاتها، سواء أتت من قناة الجزيرة أو من غيرها، فمن الواضح أن الحليفين يعدان مراسم دفن السلطة ومرحلة ما بعد السلطة وخطط أبعد من فلسطين، فماذا تجهز المقاومة لها بالمقابل؟.

قد تكون هذه الوثائق بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير، وحقاً آن الوقت لانتفاضة الكرامة والأرض والإنسان، وقت ثورة الجماهير التي ستحطم مسيرة التسوية من ألفها إلى يائها، وتحاسب الخونة والمعترفين بالعدو فرداً فرداً. وهذه الثورة سترفض أي اعتراف بالعدو الاستعماري ولا تتخلى عن ذرة رمل من أرض فلسطين كلها، وهي ستتبنى وتدعم المقاومة المسلحة طريقاً وحيداً للتحرير والعودة.

القذافي بين نونى العظمة والاجرام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

سوسن البرغوتي
ما الذي يحدث من مجازر جماعية في المناطق الشرقية بليبيا على وجه التحديد؟.. القذافي الذي ثار على الملكية والاستبداد، تحول بعد 42 سنة من حكم نظام الاستبداد الفردي، إلى التنكيل بالشعب الليبي، الذي صمت كثيراً على ممارساته القمعية، وتشكيل لجان شعبية، تعمل كأجهزة أمنية تحيطه بالحراسة المشددة.

إن بعض الذين يشككون بهبة الشعب الليبي، يدعون أن القذافي راعي القومية العربية، وأنه يقف بوجه أميركا والكيان الصهيوني، بصرف النظر عن تحكمه واستبداده، وتهميش الشعب ومعاناته من البطالة، وبالرغم من أن خُمس الشعب يعيش تحت درجة الفقر! .

إن نقد تلك الإدعاءات لا يحتاج إلى جهد، فلو تطور البلاد ولم يدفع المليارات لمرتزقة التشاد وغيرها بالسابق، ليقفوا معه أيام محنته، لكان قد منح الشعب فرص التقدم والازدهار، وبنى دولة نفطية تقدر المردودات منه بالمليارات سنوياً، تكفي ليبقى النهر الكبير جارياً، والتكاليف المهدورة بإنشاء مشروع نووي، ومن ثم تفكيكه، لإنعاش بلد ما زال يعيش تاريخ ما قبل الدولة، واستفراده وتحكمه بالثروات، ليغدق على الشابات الإيطاليات الأموال، وترغيبهن بدخول الإسلام، فهل صار القذافي داعية إسلامياً، وهو القائل بالكتاب الأخضر: (من هو محمد، أنا رجل وهو رجل؟)، ناهيك عن تصريحاته غير المتوازنة وغير المدروسة.

رواية قضية الإيدز، راح ضحيتها مئات الأبرياء، وسُجنت ممرضات غربيات وطبيب فلسطيني تحت التدريب، وبعد سنوات من تعذيبهم وسجنهم، تم إطلاق سراحهم، وتحفظت الدولة على القضية، ولم يُعرف حتى اللحظة، من المجرمون الحقيقيون باقتراف الجريمة ومعاقبتهم.

بالإضافة إلى كل ذلك أنه لم يبنِ ترسانة دفاعية ولم يؤسس لبناء نظام عصري ديمقراطي، يواكب عصر التقدم التكنولوجي، وبقي متمترساً عند نقطة بداية ليبيا لعهد قيل إنه ثوري على خطى الرئيس جمال عبد الناصر، لكنه في حقيقة الأمر، عاد بليبيا عقود للوراء، بتجهيل الشعب وعزله.

الثورية هي الإصلاح الجذري والتطوير، والقومية العربية هي فتح الأبواب وتسهيل التعاون والتقارب والعمل على الوحدة مع العرب، لا اعتبارهم “مزرقي” وتعني باللهجة الدارجة، الحيوانات المستوردة!.

هذا غير أنه أعطى صورة خاطئة عن الشعب وأنه كسول وخامل.. وللعلم، الشعب العربي بليبيا، من أكثر الشعوب أمانة وصدقاً في عمله. ناهيك عن خصوبة الأراضي الساحلية، التي لم تُستغل، بتشجيع الزراعة، فتصوروا أن أشجار اللوز تزهر مرتين بالسنة، وأن الطماطم حتى عام 1976، كان الفائض منها يُرمى بالبحر، أي بعد 7 سنوات من عهد الثورة!.

ومع ذلك، لا بد أن نعترف أنه لا يوجد نظام سياسي بالعالم متكامل، ومنزه من الأخطاء، ولربما كان الإصلاح غير المتأخر، كفيل بعدم تراكم هذه الأخطاء وعدم توازن سياسته الخارجية، وبالتالي بما يأتي من إجابات حول زعمه لرعايته للقومية العربية،

– في بداية عهد الثورة، استقطب علماء عرب من المهاجر، وقرر إقامة مشروع علمي، ما لبث أن غير رأيه وحصرهم في منطقة نائية، تفتقر إلى أبسط الخدمات، فخرجوا هاربين عائدين إلى أماكن إقاماتهم.

– انتقل من الأفق العربي إلى الأفريقي باحثاً عن زعامة مقابل دفع الأموال، فصار ملك الملوك، داعياً إلى دولة فاطمية واستعادتها من أدراج التاريخ تارة، ويجند مجموعات متمردة في داخل دول أفريقية، تارة أخرى.

– بعد استنفاد الفشل، عاد إلى الأفق العربي، مؤكداً على نظرية (إسراطين) الكارثية، فأي عروبة تلك، التي تسلب فلسطين من هويتها، ويلغي اسمها من الخارطة العربية؟، وتصبح مشاعاً وشرعية لوجود “إسرا”!. وقد نشر شباب من اتحاد أندية الفكر الناصري بجامعات مصر، ما ورد في أطروحة (إسراطين) وأعلنوا رفضهم الكامل لها، وذلك أثناء مشاركتهم في مخيم الشباب القومي العربي في مدينة سرت الليبية. سردوا العديد من الملاحظات حول ما ورد بالكتاب الأخضر منها: (أن الكتاب الذي تناول أطروحة ما يسمى بدولة (إسراطين) عدة مزاعم صهيونية، خلص منها في خلاصة الأمر إلى هذه الجملة الموجودة بصفحة 23 “إذن اليهود لا يكرهون الفلسطينيين، ولم يقرروا ذبحهم كما كان يشاع… وإنه حتى مذبحة دير ياسين ليست حقيقية، وأن العرب من غير الفلسطينيين، هم الذين هجموا على فلسطين وأعلنوا الحرب على فلسطين وعلى اليهود”، وبذلك شارك الكتاب الصهاينة والشيوعيين الأوائل في محاولة تزييف التاريخ وتزييف الحقائق والتفريط في حق الشهداء وتنازل تنازلاً صريحاً عن الحقوق العربية، فإذا كان الصهاينة لم يرتكبوا مذبحة دير ياسين من الذي ارتكبها؟؟!!.

وفي فقرة أخرى وبالتحديد صفحة 24 من الكتاب: “إذن ليس لأحد – كما ذكرنا وفقاً لتاريخ المنطقة – الحق في منح نفسه كل فلسطين، أو الحق في منح غيره جزءاً منها”، وفي هذا تزييف بيّن للتاريخ وتضييع للحقوق العربية، فلا علاقة لليهود بفلسطين مطلقاً لا قديماً ولا حديثاً. ومن المعروف تاريخياً أن العرب الكنعانيين واليبوسيين سكنوا فلسطين منذ ما يزيد عن 4000 سنة قبل الميلاد.. وعلى ذلك فإن هذا الطرح لم يكتف بضياع الأرض، ولكنه يشارك في تضييع التاريخ أيضاً وتزييفه.

عند مناقشة الكتاب مع بعض الإخوة، قالوا: “إن الكتاب ما هو إلا حل تكتيكي يهدف إلى عودة الفلسطينيين لأرضهم ثم يحاولون استرداد حقوقهم”!. وعلى ذلك نحن نسأل بفرض أن تحققت دولة ما يسمى “إسراطين” كيف سينظر للفلسطيني الذي يقاوم لاسترداد ما سلب منه من أرض وغيرها، ألن ينظر له كإرهابي فلقد اعترف بأحقية الصهاينة في هذه الأرض فكيف يعود ويطالب بها وهناك ما هناك من الوثائق العربية والدولية التي وقع عليها؟!.

ونكمل وبالاعتماد على بعض ما جاء في آراء الإخوة حول ما قيل إن الكتاب يسعى أن يعود الفلسطينيون اللاجئون إلى ما تسمى (دولة إسراطين)، وبالتالي سيكون عددهم أكثر من عدد الصهاينة، وبناءً على ذلك ستكون السلطة والحكم في يد الشعب الفلسطيني بفعل الأكثرية الديموغرافية.. نحن نرد على ذلك بأن الوضع لو ترك على ما هو عليه الآن ستلعب الديموغرافيا دورها وسيزيد الفلسطينيون بطبيعة الحال، وهو ما يحدث الآن بالفعل كما توضح العديد من الإحصائيات والدراسات وبهذا لا توجد حاجة للاعتراف بأحقية الصهاينة في أرض فلسطين. لقد قزم الكتاب الصراع العربي- الصهيوني حول قاعدة عسكرية في خدمة الإمبرياليات الغربية وعلى رأسها أميركا لمنع وحدة العرب ونهوضهم وتواصل العرب.. إلى نزاع على قطعة من الأرض بين الفلسطينيين والصهاينة!.

أخيراً فإن هذا الكتاب حوّل مقولة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة” إلى “ما أخذ القوة لا يسترد بغير التكتيك”، ونحن نعتقد أن هذا هراء لا جدوى منه، فلا سبيل لحل الصراع العربي الصهيوني سوى القوة والمقاومة حتى التحرير الكامل، وأي حل آخر هو تضييع للوقت، فصراعنا مع هذا العدو الغاصب، صراع وجود..(بعثة اتحاد أندية الفكر الناصري في مخيم الشباب القومي العربي في سرت.. أسامة العطيفي – محمد سعد – أحمد الضبع – محمد سعيد).. انتهى الاقتباس.

– غصات طرد الفلسطينيون الذين خدموا بليبيا لعقود، وطُردوا شر طردة بين ليلة وضحاها، دون دفع تعويضات لهم أو حتى استحقاقاتهم، تحت ذريعة، دفعهم للعودة إلى فلسطين المحتلة!، لن تُنسى، فضلاً عن بقاء المئات بالخيام على الحدود الليبية- المصرية لأكثر من ستة شهور.

– حصار أميركا بعد الغارة على طرابلس، لم يعانِ منها القذافي وأسرته، ودفع فاتورتها الشعب، وكلامه بالنهار ضد أميركا، يمحوها أفعاله بالليل، واليوم غير غد، وهكذا..

– ترأس القمة العربية الأخيرة، و”القومي العربي” لم يطالب بسحب المبادرة، وكل ما صدر حول إعمار القطاع، لم يُنفذ منه بنداً واحد.

– أبحرت سفينة “الأمل”، فكان من نتائجها، عقد “صفقة تاريخية” على وصف نجله مع “إسرائيل” بإدخال مساعدات إنسانية، فالشعب الفلسطيني لا ينقصه مواد منتهية الصلاحية، أو أدوية وغيرها، بل ينشد الحرية. والأنكى، صرح سيف الإسلام، أن بلاده، أجرت صفقة أخرى لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، بعد إطلاق سراح جاسوس “إسرائيلي” في ليبيا!.

-تضامن مع الشعب في العراق، بتشييد تمثال للرئيس الشهيد صدام حسين، ولم ينبس ببنت شفة، أثناء محاكمته واغتياله، ولا حتى أثناء حصار العراق، ليس حباً به، بقدر مناكفة ومكايدة أنظمة عربية أخرى. وكل ما قدمه فتات لا يُسمن ولا يُغني من جوع، ولم يستضف المشردون من العراق الذبيح، إنما اكتفى بالتصريحات النارية، وحسب.

بعد اثنين وأربعين عاماً، من المعاناة مع القائد، الذي لم يمنح شعبه وبلده، أدنى اهتمام، ولم يكن كما يدّعي البعض، رائد القومية العربية، فلماذا يحتمل شعبه المزيد، ولماذا يصمت الشعب العربي وقواه الحية عن دعم ومساندة متظاهرين، يرميهم بالنار وقذائف الطائرات، ويأتي بالمرتزقة لإبادتهم؟!. حق علينا جميعاً، أن ننصرهم، شاء من شاء وأبى من أبى، فالشعب والقوى الحية العربية، تقف على مساحة واحدة من كل الثورات العربية الداعية للاستقلال الحقيقي والحرية، وشق طريق من نور لا من نار يحرق الشعب.

نعم.. يريدون تغيير النظام، وهذا من حقهم، طالما أنهم ينتمون لليبيا الوطن وتاريخ أبطالها، وطالما أنهم أحفاد الشهيد عمر المختار، الذي رفض الضيم والظلم، فالاحتلال الداخلي لا يقل ببشاعته وظلمه عن الاحتلال الخارجي القميء.

شهداؤهم.. أبناؤنا، وأبطالهم إخوة لنا، والمجازر البشعة كشفت عن الوجه الإجرامي لنظام “أنا ليبيا وليبيا أنا”، والثورة الوطنية ثورة، أينما كانت هي ضد الاعوجاج والظلم والاستبداد والطغاة.

لقد بدأ عهد الثورات الشعبية التي طفح بها الكيل، ويوم الحساب اقترب لا مهرب منه ولا منجاة لكل من تظلم وتجبر، وكل من أهدر كرامة شعبه وانتهك حقه وحريته.

جمال المرأة

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

*سئلت امرأة يفيض وجهها حسنا و جمالا: أي مساحيق التجميل تستعملين؟
– فقالت:استخدم لشفتي الحق, ولصوتي الذكر, ولعيني غض البصر, وليدي الإحسان, ولقوامي الاستقامة, ولقلبي حب الله ولعقلي الحكمة, ولنفسي الطاعة, ولهواي الإيمان.

كن في الدنيا كالنحلة أن أكلت أكلت طيبا و إن أطعمت أطعمت طيبا

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

يروى في بعض الأخبار أن ملكا من الملوك أمر أن يصنع له طعام و احضر قوما من خاصته .فلما مدت السفرة أقبل خادم و معه صحن طعام فلما قرب من الملك هابه فعثر. ووقع من المرق على طرف ثوب الملك فأمر بدق عنقه … فلما رأى الخادم ذلك صب الصحن كله على رأس الملك .فقال له ” ويحك…ماهذا؟” فقال الخادم ” أيها الملك إنما فعلت هذا خوفا على عرضك و غيرة عليك لئلا يقول الناس قتله في ذنب صغير وينسبوك إلى الجرم والجور فصنعت هذا الذنب العظيم لتعذر في قتلي و ترفع عنك الملامة “.وهنا أطرق الملك رأسه و فكر مليا ثم رفعه وقال ” يا قبح الفعل يا حسن الاعتذار قد وهبنا قبيح فعلك و عظيم ذنبك إلى حسن اعتذارك اذهب فأنت حر لوجه الله “.