أ.د. أحمد محمد وهبان

الزلزال من يدفع الثمن

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. محمد أبو رمان
من المبكّر الحسم مسبقاً بتعريف هوية النظام المصري الجديد؛ وفيما إذا كانت الديناميكيات الداخلية والخارجية ستسمح بتخليق ديمقراطية ناضجة هناك، أم أنّ جهود السيطرة على الثورة ستنجح في الإمساك بالتفاصيل، والحدّ من تداعيات ذلك داخلياً وإقليمياً.

مع هذا؛ فإنّ مجرد سقوط النظام المصري، بعد النظام التونسي، عبر ثورة شعبية، بمثابة زلزال شديد يضرب المنطقة بأسرها، ويقلب الطاولة، ويعيد هيكلة الرهانات لدى أغلب الدول العربية والقوى الإقليمية، بما يتناسب مع شروط الأمن الإقليمي الجديد، وما يصيب -كذلك- الأوضاع الداخلية للدول العربية، تحديداً، في الصميم. من ما يزال يشكّ في تعريف الزلزال الحالي أو الاعتراف به سيدفع الثمن أولاً، كما حدث مع مصر عندما تهكّم وزير الخارجية، أحمد أبو الغيط، على مفهوم “العدوى التونسية”.

اهتزازات الزلزال الديمقراطي لا تصيب فقط المعادلات الداخلية وتطرح أسئلة الشرعية والإصلاح السياسي، بل أيضاً الرهانات الإقليمية، وتدفع إلى قراءة مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة، بالتوازي مع تبدّد فرصة التسوية السلمية وبروز القوة التركية الجديدة. ذلك يضرب فوراً رهانات ما كان يسمى “معسكر الاعتدال” العربي، الذي لم يعد موجوداً على أرض الواقع، مع تراجع المساهمة السعودية (بعد إحباط المبادرة العربية: إسرائيلياً ودولياً)، وخروج سعد الحريري من اللعبة حالياً، مع إمساك تيار المعارضة بالحكم في لبنان، فضلاً عن الزلزال الأكبر وهو سقوط حسني مبارك. السلطة الفلسطينية هي أول من يدفع الثمن اليوم، فبالإضافة إلى أنّ النظام السابق كان راعياً وداعماً رسمياً لها، في مقابل حركة حماس، وممسكاً بملف “المصالحة الداخلية”، ما يعني أنّ ميزان القوى اختلّ كثيراً لديها، فإنّ جمود التسوية، وهي بمثابة “شريان الحياة” للسلطة، يضرب جذور استقرارها وشرعيتها.

إذا وضعنا ذلك في كفّة واحدة مع التسريبات التي تولّتها فضائية الجزيرة مؤخراً حول المفاوضات، وقد أطاحت بكبير المفاوضين صائب عريقات مؤخّراً، فإنّ مستقبل السلطة الفلسطينية سيكون بأسره على المحكّ.

أردنيّاً، فإنّ الزلزال الإقليمي يستدعي مراجعة فورية للرهانات الإقليمية وللتشبث بفرص من الواضح أنّها -على الأقل- في المدى المنظور لن تخرج من الحلقة المقفلة الحالية، بل إنّ استمرار التعلّق بهذه الرهانات سيؤدي في نهاية اليوم إلى إضعاف الدور الإقليمي الأردني.

الكل ينتظر التموضع المصري الجديد، بعد الثورة، لكن أي نظام مصري جديد لن تكون لديه القيود التي حكمت نظام الرئيس مبارك، وهو ما قد يدفع بإسرائيل، تحديداً، إلى القلق ومحاولة استباق الأمور، في التعامل مع “الجبهة الجنوبية”، حيث تشكل المتغيرات الجديدة “طوق نجاة” لحركة حماس في مواجهة الحصار الإسرائيلي-المصري المشترك السابق.

في مواجهة ذلك، فإنّ المطلوب توسيع هامش المناورة الدبلوماسية الأردنية في المنطقة، وإعادة تعريف الدور الإقليمي خارج حسبة محوري الاعتدال والتشدد، التي انخرطت السياسة الأردنية في التنظير لها حيناً من الدهر، والبحث عن إعادة بناء شراكاتنا على أسس جديدة. الاستدارة التكتيكية الأردنية بدأت، مسبقاً، بترطيب الأجواء مع عواصم إقليمية، والمطلوب استكمالها من خلال فتح قنوات جديدة في العلاقة مع حركتي حماس وفتح، ومناقشة ملفات المصالحة، إلى حين العودة المصرية.

ربما ينظر “مطبخ القرار” إلى المتغيرات الإقليمية بقلق. لكنها في الصميم تخدم إعادة بناء موازين القوى الإقليمية، بالشراكة مع تركيا في مواجهة الصلف الإسرائيلي الواضح.

من يسئ للنظام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. محمد أبو رمان
ما حدث أمس في مسيرة وسط البلد هو شيء أكثر من مخجل، ويصل إلى درجة تستدعي من الدولة تحقيقاً مباشراً، ومحاكمة علنية لأولئك “البلطجية” والزعران الذين اعتدوا على المواطنين المشاركين بعمل مدني سلمي يطالب بالإصلاح السياسي.

اليوم، تحديداً، لا يمكن القبول بأقل من اجراءات علنية وشفافة وواضحة في محاسبة هؤلاء الزعران ومن يقف وراءهم، ومن يتبنى مثل هذا الأسلوب المعيب للأردن وصورته، بل ويسيء للنظام السياسي بأسره داخلياً وخارجياً.

المفارقة أنّ الاستراتيجية التي اعتمدتها الدولة منذ بداية المسيرات والتظاهرات الداخلية، والمتزامنة مع الأحداث التونسية والمصرية، كانت نموذجاً متقدماً على الدول العربية كافة، واستطاعت أن تكسب “الصورة الإعلامية”، وأن تنزع فتيل أزمات كبرى، كانت ستقع لو حدث في تلك المسيرات ما حدث في مسيرة الجامع الحسيني الأخيرة.

من سيدفع ثمن هذه البلطجة هو رئيس الوزراء الحالي د. معروف البخيت، أولاً، والدولة عموماً ثانياً. فالرئيس جاء بإعلان واضح وصريح تتجه بوصلته مباشرةً نحو الإصلاح السياسي الحقيقي، وقدّم رسائل صريحة مسبقاً في هذا المجال، وهو يمهّد الطريق اليوم لخطوات أخرى ملموسة على الخط نفسه.

المفارقة الثانية فيما حدث أمس أنّ رئيس الوزراء نفسه كان قد التقى مجموعة ممن شاركوا في مسيرات الجمعة قبل ذلك بيوم واحد، بمبادرة ودية منه، ليفاجأ في اليوم التالي بالاعتداء الآثم عليهم من قبل الزعران.

أنا أقرأ ما حدث أمس بأنّه رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء أولاً، قبل غيره، تختبر مصداقيته وجديته، ومدى قدرته بالفعل على إقناع الرأي العام والناس بأنه مصمم على المضي قدما في مشروع الإصلاح السياسي، والامتحان الأول له يتمثّل بإلقاء القبض على الزعران الذين أساؤوا لنا جميعاً، ومحاكمتهم وتقديم رواية صادقة وأمينة لما حدث، وإظهار التعاطف لمن تعرّضوا للاعتداء من شخصيات محترمة ووطنية.

ثمة أطراف لا تريد للإصلاح السياسي أن يسير إلى الأمام، ولا يرضيها ما تم الإعلان عنه من خطوات ورسائل إلى الآن، وما تزال تتعامل مع المطالبات الحالية بمنطق الاحتواء والاستهتار، وهو ما لا تقف تداعياته السلبية عند حدود رئيس الوزراء الحالي، بل على الدولة والمجتمع معاً، بعد أن وصلت الأزمة السياسية تحت وطأة “المنظور القاصر” إلى مرحلة غير مسبوقة، تمثّلت في بعض جوانبها بالعنف الاجتماعي، والاستقواء على الدولة، والعنف الجامعي، وتحطيم قيم الانتماء الوطني لدى شريحة واسعة من جيل الشباب، كما أثبتت دراسات رصينة مؤخراً!

من يؤذي الدولة والنظام ويسيء لصورة الوطن ولا يريد الخير له ولأبنائه هو من يقف في خندق مواجهة مع مشروع الإصلاح السياسي، وحق الناس بالاعتصام والتظاهر والتعبير، وحق طلبة الجامعات في الحريات العامة، والحريات الإعلامية، وإقرار قانون انتخاب عصري، وهو وراء أحداث أمس.

أيّا كان المخطط لما حدث، فهو طرف لا يدرك حجم المتغيرات الكبرى، وما جره هذا الأسلوب البدائي من مضاعفات خطرة، ولم يعلم أنّه بهذه الحماقات يؤذي النظام ويسيء له ولصورته، ويدفع بالخطاب الغاضب والمعارض إلى سقف أعلى من الاحتجاج والشعارات من قبل الحراك السياسي الداخلي.

فتوى القرضاوي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. محمد أبو رمان
تستبطن فتوى د. يوسف القرضاوي للجنود الليبيين بقتل القذّافي تحولاً كبيراً ومهماً في الفكر السياسي الإسلامي، وتعكس تأثير الثورات السلمية الأخيرة على الفقه الإسلامي السني تحديداً.

الفتوى لم يطلقها أسامة بن لادن ولا الظواهري، اللذان ينظران إلى الحكام العرب، ابتداءً، بأنّهم غير مسلمين، ويتبنيان في الأصل مبدأ “العمل المسلّح” نهجاً في التغيير السياسي، واللذان يلومان القرضاوي على تهاونه ومواقفه “السائلة” مع الحكام العرب.

صاحب الفتوى هو القرضاوي الفقيه المعروف باعتداله، وبأنّه ابن المدرسة الإخوانية التي أعلنت منذ عقود رفضها للعمل المسلّح، وتبنت خلال سنوات قليلة الطريق الديمقراطية كأساس للإصلاح السياسي المتدرج السلمي.

والقرضاوي، نفسه، هو الذي قدّم نقداً شرساً، قبل قرابة عام فقط، لأفكار سيد قطب ومدرسته في التغيير السياسي، واعتبر أنّها خارج سياق “الفقه السني”، وهي المرّة الأولى التي توصف فيها المدرسة القطبية بهذه القسوة، في محاولة لتكريس قطيعة فكرية وسياسية بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين.

إذن، عندما يفتي القرضاوي بقتل القذافي فنحن أمام حجم كبير من المتغيرات التي استوجبت فقهاً سياسياً جديداً وفتوى بهذه الجرأة والقوة والخطورة في آنٍ معاً، لكنها مطلوبة لحماية المجتمعات العربية والمسلمة من بحور من الدماء يريقها الحاكم المستبد لإصراره على حماية فساده وظلمه وعدوانه على شعبه.

هذه الفتوى بمثابة “ثورة” على الفقه السياسي السني الكلاسيكي، بعد أن استقر رأي أغلب الفقهاء على تفضيل القبول بتجاوزات الحكام على الخروج عليهم، لما قد يجرّه هذا الخروج المسلّح من دماء وفتن، كما حدث في تجارب متعددة في التاريخ الإسلامي.

هذا الموقف الفقهي تكرّس مع شوامخ في الفكر الإسلامي أمثال ابن تيمية وابن جماعة والفقه المالكي وابن خلدون والغزالي وغيرهم ممن أسسوا لمسار الفقه السياسي، إلى أن وصلنا إلى قاعدة “من اشتدت وطأته وجبت طاعته”.

لسنا في معرض تقييم ذلك التراث المتراكم والخط الفقهي العريض، ولا مساءلته بأثر رجعي، لكن ما نحتاجه ألاّ نجعل منه في مرتبة موازية للنص القرآني ولا في التعامل معه وكأنه مقدّس، بل هو مؤقت ابن الشرط التاريخي والسياسي الذي ولد فيه، وهنالك اليوم واقع مختلف وخبرة مغايرة تستوجب طرحاً فقهياً وفكرياً آخر.

الفقه السياسي السني المعاصر، في خطه العام، رفض أيضاً فتاوى القتل والاغتيال وفضّل الحلول السلمية والسياسية، لما جرّه العمل المسلح من ويلات وكوارث على المجتمعات والحركات الإسلامية، ولما أدّت إليه الانقلابات من نظم ثورية لا تحترم الشعوب ولا حرياتها وإراداتها.

هذا صحيح، فالمطلوب عمل سياسي مدني سلمي يكون “الضمانة” لحقوق الشعوب وحرياتها ورادعاً للظلم والطغيان، لكن في حالات “استثنائية”، كما هو الوضع في ليبيا، إذ يصر الحاكم على قتل الناس جميعاً وإبادتهم على أن يتنحّى، فما الحل؟!

الشيخ القرضاوي منح فتوى لمن يستطيع من جنود الجيش الليبي إنهاء هذه المعاناة الإنسانية الكبرى للشعب الليبي، في ظل هذا الموقف الصعب. وهي فتوى، في ظني، انطلقت من قاعدة “درء المفاسد”، لكنها ستكون غداً سيفاً مصلتاً على عنق كل حاكم يظن أن بإمكانه إبادة شعبه إذا كان هنالك تواطؤ أو صمت من الخارج!

القدومي يتقدم غنيم يتراجع

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

شاكر الجوهري
حققت العلاقات بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وفاروق القدومي القيادي الفلسطيني التاريخي قفزة كبيرة، وبعيدة المدى إلى الأمام، مثّل استقبال القدومي لعباس في مطار قرطاج الدولي أمس (الإثنين) أحد أبرز تجلياتها، خاصة وأنه لم يسبق للقدومي أن استقبل عباس في المطارات، كما أنه لم يسبق له أن استقبل الرئيس الراحل ياسر عرفات.

يلفت النظر كذلك أن وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) استأنفت بث أخبار ونشاطات القدومي الرسمية، وهي إلى جانب الصورة التي بثتها أمس (الإثنين) عن استقبال القدومي لعباس في مطار قرطاج، كانت بثت في الأول من الشهر الجاري خبرا ربما تفوق أهميته، أهمية استقبال مطار قرطاج، ذلك أن الخبر تعلق بالكلمة التي يلقيها القدومي سنويا في مقبرة شهداء فلسطين في حمام الشط. غير أن ما ميزها في هذه المرة هو أن الخبر الرسمي الذي وزعته الوكالة وصف القدومي باعتباره رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث قالت الوكالة أن القدومي ألقى كلمته بصفته هذه، وكذلك بإسم اللجنة المركزية لحركة “فتح”، التي لم يعد عضوا فيها..!

هنا تتبين أهمية الإجراء الذي اتخذه عباس حين تم سحب رئاسة الدائرة السياسية من القدومي، إذ أنه رفض اعطائها لأي من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واحتفظ بها لنفسه، على نحو يؤكد أن هذا الإجراء كان مؤقتا.

وفيما كان القدومي يذهب إلى حمام الشط دون مرافقة سليمان الهرفي، السفير الفلسطيني في تونس له، حيث كان مكلفا بالتضييق على القائد التاريخي، والتعتيم على تحركاته ونشاطاته، والحد منها، فإن الوكالة الرسمية الفلسطينية قالت في هذه المرة أن الهرفي وأعضاء السفارة وكوادر منظمة التحرير الفلسطينية بتونس، والطلاب الدارسين فيها، كانوا برفقة القدومي، الذي أوردت الوكالة كذلك عرضا مسهبا لأهم ما جاء في كلمته بالمناسبة.

القدومي استعاد إذا لقبه كرئيس للدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تم إغلاق مقرها في تونس في خضم الخلافات بين القدومي وعباس، وتمت احالة العاملين في المقر للدوام في مقر تابع للسفارة الفلسطينية، وهو ما وافق عليه القدومي على مضض، وحث من العاملين في مقر الدائرة السياسية على الإلتزام به، لأنه لا يملك صرف رواتبهم، بعد وقف صرف موازنة الدائرة السياسية.

غير أن مظاهر الأمور تدلل على أن استعادة اللقب هو مسألة شكلية، كما يتبين ذلك من عدم اصطحاب عباس له للقاء الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، حيث اصطحب عباس معه د. رياض المالكي وزير الشؤون الخارجية، ود. نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة ‘فتح’، مفوض العلاقات الخارجية فيها، وسلمان الهرفي سفير فلسطين لدى تونس.

ويلاحظ هنا تقديم إسم المالكي على شعث، على نحو لا يحافظ على التراتبية التنظيمية، ويقدم حكومة السلطة بروتوكوليا على قادة حركة “فتح”.. التي ينظر لها باعتبارها الحزب الحاكم في رام الله، علما أن المالكي ليس عضوا في حركة “فتح”، في حين أن شعث، ليس فقط عضوا في اللجنة المركزية للحركة، وإنما هو كذلك وزير سابق للشؤون الخارجية في حكومة السلطة.

ولكن يجدر هنا أيضا ملاحظة أن الصفة التي تبعت إسم المالكي هي “وزير الشؤون الخارجية”، وليس وزير الخارجية، ما يعني التسليم رسميا بصفة القدومي كوزير لخارجية دولة فلسطين، المنتخب من قبل المجلس الوطني الفلسطينية سنة 1988. والقدومي هو نفسه من أصر خلال سنوات مضت، وأعقبت وفاة عرفات على أن السلطة تعين وزيرا للشؤون الخارجية، أو زير دولة للشؤون الخارجية، وليس وزيرا للخارجية.

غير أنه حين يتم استثناء القدومي من حضور اللقاء مع الرئيس التونسي، ويحضره وزير الشؤون الخارجية، تنحصر الأمور في الجوانب الشكلية، دون الجوانب الجوهرية.

ومع ذلك، يصعب القول أن الأمور تقف عند هذا الحد، طالما:

أولا: أن التباين السياسي لا يزال قائما بين عباس والقدومي، وهو ما يبرر استثناء القدومي من عضوية هكذا وفد.

ثانيا: أن القدومي كان قد طلب من عباس تقاسم المسؤولية في حركة “فتح”، وكذلك فلسطينيا.. الخارج للقدومي والداخل لعباس.

صحيح أن عباس لم يوافق على ذلك، غير أن هذا الطلب ينصب على النواحي التنظيمية بأكثر مما ينصب على النواحي المتصلة بالسياسة الخارجية، وهذا ما اراده القدومي نفسه.

في هذا السياق يتوجب ملاحظة ما يلي:

أولا: أن القدومي الذي امتنع عن الرد على مذكرة تلقاها من محمد راتب غنيم، أمين سر اللجنة المركزية، تعرض عليه عضوية المجلس الإستشاري لحركة “فتح” الذي يعتزم عباس تشكيله، أبلغ موافقته على ذلك مؤخرا لعباس نفسه..!

ثانيا: أن كلمة القدومي في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وزعت من قبل مكتبه وهي تحمل صفة “أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”.. الصفة التي كان يتمتع بها قبل مؤتمر بيت لحم. السياق اللاحق للعلاقة، يؤكد أن القدومي متيقن من أن هذا لا يغضب عباس، الغاضب من غنيم..!

ثالثا: أن الخلاف المشتعل حاليا بين عباس ومحمد دحلان، امتدت نيرانه إلى غنيم، الذي أقاله عباس من رئاسة لجنة التحقيق مع دحلان، لتلكؤه في اجراءات التحقيق، بل ورفضه السير فيها.

القدومي يعتقد الآن، أن اجراءات أخرى سيتخذها عباس بحق غنيم، قد ترتقي إلى اطاحته من موقع أمين سر اللجنة المركزية، ليس فقط على خلفية غضبه من غنيم بسبب تقاعسه في اجراءات التحقيق، وإنما كذلك لأن غنيم، وفقا لآراء متطابقة في رام الله، لم يثبت أية موجودية على صعيد موقعه التنظيمي الكبير.

رابعا: أكثر من ذلك، فإن عباس الذي قرر تشكيل كونفرنس حركي، يتولى مهام المؤتمر العام في حالة عدم انعقاده، يعتزم وفقا لإجماع من يعرفون طريقته في التخطيط والعمل على إخراج دحلان وحلفائه في اللجنة المركزية من عضوية قيادة الحركة اليومية، وهو في هذه الحالة سيفعل ذلك من خلال الكونفرنس، مضيفا عددا من الأعضاء للجنة المركزية، بحيث لا يقل عدد اعضائها عن 18 عضوا، وفقا للنظام الداخلي للحركة.

حظوظ القدومي بالعودة للجنة المركزية في هذه الحالة كبيرة، ليس فقط لجهة العودة لعضوية اللجنة، وإنما كذلك لاستعادة أمانة سرها.

من يدقق في خطوات واجراءات عباس، يجد أنه يريد أن يعيد القدومي إلى مواقعه التي كان يشغلها قبل مؤتمر بيت لحم، وهي مواقع يحال تفعيل دوره فيها إن لم يعد للأراضي الفلسطينية، وهو أمر من غير المتوقع أن يقدم عليه

المعادلة الاقليمية بعد مبارك

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

شاكر الجوهري
ترتكز الرؤى التي يعبر عنها هذا التحليل على حقيقة أن الرئيس المصري حسني مبارك قد حسم (بضم الحاء) مصيره، وأن مغادرته كرسي الرئاسة تنتظر فقط أحد سيناريوهين:

سيناريو قصير الأجل، وآخر أقل قصرا.

السيناريو قصير الأجل يبدو أنه قد أصبح هو المفضل لدى قطاع من قادة الثورة الشعبية المصرية، وكل من الولايات المتحدة الأميركية، وحلقات رئيسة في النظام العربي، ويقضي بتقديم مبارك استقالته، وتبوء عمر سليمان رئاسة الجمهورية لمرحلة انتقالية، بعد أن عين نائبا للرئيس بنصيحة اميركية.

لهذا السيناريو حسنات وسيئات..

الحسنات كما يراها أنصار هذا السيناريو تكمن في:

أولا: أنه يحقن كميات كبيرة من الدماء يمكن أن تسفك على مذبح اطاحة نظام مبارك على أيدي الشعب.

وهذه الحسنة مفيدة للشعب بقدر ما هي ضارة، ذلك أنها يمكن أن تضحي بأهداف الثورة من أجل حقن الدماء، التي هي استحقاق لا بد منه في معظم الثورات الشعبية في العالم.

ثانيا: أخذ استراحة دستورية، تساعد الرئيس الإنتقالي (سليمان) في العمل على احتواء الثورة الشعبية، والإنعطاف بها نحو الإستراتيجيات القديمة للنظام السابق، بموجب تكتيكات جديدة.

وهذه الحسنة هي مضرة (بفتح الميم) خالصة من وجهة نظر القائمين على الثورة.

السيناريو الأقل قصرا يقضي بتواصل الثورة الشعبية العارمة، حتى تتم الإطاحة بمبارك، دون أن يشارك أي من أقطاب نظامه في قيادة دفة المرحلة الإنتقالية.

السيناريو الأول (قصير الأجل) يضمن إخراج نظام مبارك بشكل كلي من السلطة، وتشكيل نظام جديد قائم على التعددية الفكرية والسياسية والحزبية، وإن كان متوقعا أن يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا.

في هذه الحالة يصعب اسقاط دور الجيش من الحسابات، ذلك أن نظام مبارك يترنح في الوقت الحاضر، لكن قطف هذا النظام يتطلب تحول موقف الجيش من الحياد الحالي، إلى الإنحياز المنتظر إلى جانب الثورة.

حياد الجيش غير مؤسس فقط على تاريخ الجيش المصري الذي لم يسجل سابقة الإصطدام مع الشعب، وسفك دماء المواطنين.. ذلك أنه مبني كذلك على حقيقة وجود تنافس غير معلن حتى الآن بين عمر سليمان، وحسين طنطاوي قائد الجيش، بعد أن حسمت الثورة الشعبية مصير مبارك، لجهة اطاحة الأب، وإغلاق باب الوراثة في وجه الإبن (جمال).

بقي على حلبة التنافس سليمان وطنطاوي، مع بدء رجحان الكفة لصالح الأول حتى الآن، ولكن مؤقتا.

سليمان يمسك الآن بورقة الشرعية الدستورية، في وقت يثور فيه الشعب على النظام، ودستور النظام، نازعا الشرعية عن النظام بكل تكويناته.

أما طنطاوي فهو يمسك بورقة الجيش، التي ازدادت أهميتها، بعد تفكيك قوى الشرطة وبقية الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

الجيش وحده أصبح هو القوة المقررة عسكريا، إلى جانب الشعب.

وقد ظهر واضحا جليا أن أقصى ما يمكن أن يفعله الجيش هو تحليق الطائرات الحربية فوق رؤوس المتظاهرين.

وبعد هذا التحليق صدر بيان عن قيادة الجيش يقرر عدم التصدي للشعب..!

طنطاوي يخلط أوراقه بأوراق الثورة الشعبية، وذلك تحت عنوان عدم وجود سابقة، والمحبة التي يكنها الشعب للجيش.

الجيش جاهز إذا لأن يرعى المرحلة الإنتقالية، وأن يصبح شريكا في النظام المقبل، وليس جاهزا لأن يتخذ اجراءات قمعية تستهدف المواطنين، وتضعه في مرتبة مبارك وسليمان، اللذان يعتبرهما الشعب المصري الآن، عدوان له.

وهذا يوفر أيضا فرصة زمنية للتكتيكات الأميركية، المتزاوجة مع تكتيكات حلقات اساسية من النظام الرسمي العربي..!

لم كل هذا الحرص على نظام مبارك، ماديا، أو سياسيا في حالة سقوطه، التي أصبحت مؤكدة..؟

تكمن الإجابة في الحقائق الهامة التالية:

الأولى: أن سقوط نظام مبارك من شأنه أن يفتح الباب أمام سقوط أنظمة حكم أخرى في دول الإعتدال العربي.

الثانية: أن نظام الحكم الشعبي المقبل في مصر يصعب تصور تمسكه بذات السياسات المعادية للمقاومة الفلسطينية، وسلطة حركة “حماس” في قطاع غزة، وهذا يعني تحول سياسات الحصار، وحظر دخول السلع والأموال لقطاع غزة، إلى فتح الأبواب المصرية أمام كل ما من شأنه أن يعزز صمود الشعب الفلسطيني في القطاع.

سياسة مبارك/سليمان كانت قائمة على اعتبار أن سلطة المقاومة في قطاع غزة تمثل خطرا استراتيجيا داهما على نظام الحكم في مصر، كونها تمثل امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، سياسيا وايديولوجيا، فيما الإخوان طرف رئيس في ثورة الشعب المصري.

الثالثة: أن سقوط النظام المصري يفتح الأبواب على مصاريعها لتغيير السياسات المصرية على مستوى الإقليم، بما في ذلك تشكيل معادلة اقليمية جديدة، تحول العداء مع ايران، إلى علاقات طبيعية، وربما تحالف، وهذا أشد ما يقلق اسرائيل واميركا.

إن حدث ذلك، وهو شديد التوقع، فإنه سيؤدي إلى امرين رئيسين:

أولا: تقليص النفوذ الأميركي الإسرائيلي في الإقليم.

ثانيا: تراجع حجم الإعتماد الأميركي على اسرائيل.

الرابعة: سقوط النظام المصري يؤدي أيضا إلى ضعضعة وضع السلطة الفلسطينية، في رام الله، بأكثر مما هو عليه الحال الآن، ويشكل عاملا ضاغطا بقوة على واشنطن، كي تكف عن الإنحياز إلى جانب اسرائيل، والسعي من أجل تحقيق حل سياسي للقضية الفلسطينية أقل انحيازا، من قبيل الحرص على تقديم اميركا أقل الخسائر الممكنة، التي تفرضها المعادلة والظروف الموضوعية الجديدة.

برطانيا تقرر تجميد اموال معمر القذافي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل(380/381)

قالت صحيفة “الديلي تليجراف” البريطانية اليوم الجمعة إن الحكومة البريطانية سوف تجمد قريبا في لندن الحسابات المصرفية للزعيم الليبي معمر القذافي وأملاكه غير المنقولة التي تقدر بأكثر من 20 مليار يورو.
وقالت الصحيفة إن فريقا من وزارة المالية كلف تقييم مختلف الحسابات والأملاك، من بينها عقار يقدر بـ11,6 مليون يورو، للعقيد القذافي.
وقال مصدر حكومي للصحيفة إن “الأولوية الأولى هي لإجلاء الرعايا البريطانيين من ليبيا” مضيفا “لكن بعد ذلك نحن على استعداد للتحرك حول ممتلكات القذافي وان العمل جار”.
وتعتبر الحكومة أن العقيد القذافي له أكثر من 20 مليار يورو نقدا خصوصا في حسابات بلندن. وحسب التلغراف، فان هذه الحسابات ستجمد “خلال الأيام المقبلة”.
وقرر الرئيس الأمريكي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون “التنسيق بينهما حول إمكانية اتخاذ إجراءات متعددة الأطراف بشأن ليبيا”، حسب ما جاء في بيان صدر الخميس عن مكتب كاميرون. وبدأت لندن بإجلاء رعاياها من ليبيا وعلى غرار العديد من الدول الأخرى.

توظيف ثورة مصر بانجاز التسوية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

شاكر الجوهري

لم تكن مزحة أبدا، تلك التي انطلقت من على لسان محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية خلال مشاركته في الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ليلة الإثنين/الثلاثاء في رام الله؛ إنما كانت تعبر عن حقيقة دواخله، وهو يتساءل على من الدور بعد تونس ومصر، ليجيب على تساؤله: “يمكن يكون الدور علينا..؟!”.

الضحك الذي انطلق من جميع الحضور في المسجد يدلل على امرين رئيسين:

الأول: أن أذهان الحضور جميعا كانت مركزة على الحدث السياسي، بأكثر مما كانت مركزة على حدث المناسبة الدينية.

الثاني: أن الضحك الذي انطلق، كان محاولة لتغليف جدية عباس، وتحويلها إلى مزحة، وإن من العيار الثقيل.

ما يؤكد ذلك هو التحول الكبير في الموقف المعلن للرئيس الفلسطيني وسلطته، بعد إعلان تنحي الرئيس المصري حسني مبارك، عما كان قبله.

فخلال أيام الثورة الشعبية المصرية، ظلت السلطة الفلسطينية تركز هجمات اعلامية تعبوية ضد قناة الجزيرة، ودولة قطر، وشخص اميرها، وتخطط عبر موقعي التواصل الإجتماعي الفيسبوك والتويتر، لإطلاق ثورة شعبية في قطاع غزة، حددت تاريخ وأماكن انطلاقها، على الطريقة التونسية والمصرية من حيث الشكل، دون أن تلتفت إلى عدم تطابق جوهر الأوضاع في قطاع غزة، عما كان عليه الحال في البلدين العربيين.

حتى ما إن لم يتظاهر أحد في غزة، وفقا للموعد المضروب من قبل توفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، مدير المخابرات السابق، وتزامن ذلك مع سقوط مبارك، تغيرت، وتبدلت لغة الخطاب بشكل كبير لدى سلطة رام الله، دون أن تتوقف المناورات، التي تستخدم في إطار تواصل الصراع مع المقاومة الفلسطينية، بمختلف فصائلها، وإن حظيت حركة “حماس” بالنصيب الأوفر لهذه الجهة.

سبب التغير يكمن في تحول، أو في احتمال تحول اتجاه المؤشر المصري في المعادلة الفلسطينية، من عباس وحركة “فتح”، باتجاه المقاومة الفلسطينية، وخاصة حركة “حماس”، خاصة إن شاركت جماعة الإخوان المسلمين المصرية في تركيبة نظام الحكم المقبل في القاهرة.

لقد كانت السلطة تستند إلى عكازين رئيسين قبل سقوط مبارك هما: العكاز المصري، الذي كانت تسوقه باعتباره جدارا استناديا عربيا، والعكاز الإسرائيلي ـ الأميركي..!

بعد سقوك عكاز مبارك، لم يبق للسلطة غير العكاز الأميركي ـ الإسرائيلي، في وقت كانت السلطة لا تزال تعاني فيه من تأثيرات نشر وثائق دائرة المفاوضات، برئاسة صائب عريقات، وهو ما من شأنه رفع وتيرة المعارضة الشعبية في الضفة الغربية.

الفرز في هذه المرحلة إذا ليس في صالح السلطة، وعليه فلتخلط الأوراق مؤقتا، ليعاد فرزها بعد حين، وفي توقيت مناسب لمخططاتها واهدافها.

في إطار الخلط الذي تمليه المرحلة، اتخذت السلطة الخطوات التالية:

الأولى: وقف الحملات الإعلامية التشكيكية بالثورة المصرية واحتمالات انتصارها، والإنتقال المفاجئ وغير المنظم، من تأييد مبارك، إلى تأييد الثورة المنتصرة على مبارك.

الهدف من ذلك شديد الوضوح، وهو محاولة للتساوق مع توجهات الرأي العام الفلسطيني، ومحاولة تلافي التباعد السياسي بين السلطة ومواطنيها من جهة، وبينها وبين نظام الحكم المقبل في مصر.

إلى ذلك فإن المراهنة تتركز في هذه الحالة على احتمالات امساك الجيش بالحكم في مصر، ليخرج الفائز الحقيقي والوحيد من ثورة الجماهير. وعلى هذه الإحتمالات توجد مؤشرات لم تخطئها عين السلطة، كما أنها لم تخطئ حاجة قيادة الجيش المصري إلى خلط اوراقها هي الأخرى بأوراق الثورة الشعبية المنتصرة.

الثانية: ضرورة وقف الإشتباك الذي بادرت إليه السلطة مع دولة قطر. وفي هذا السياق، بادر رئيس السلطة إلى إصدار مرسوم يمنع التعرض لأمير قطر، ودولة قطر بأي سوء، بعكس التعليمات السابقة. وبطبيعة الحال، فإن قناة الجزيرة جزء من دولة قطر، وفقا لمرسوم عباس.

هذا المرسوم تم إصداره من منطلق تقدير الدور بالغ الأهمية الذي لعبته قناة الجزيرة في اسقاط زين العابدين، ومبارك، وضرورة تحييد هذا السلاح الفتاك، في مواجهة يتوقعها رئيس السلطة مع الشعب الفلسطيني، كما باحت بذلك مزحته..!

الثالثة: إعادة تأهيل شرعية السلطة الفلسطينية، ومرجعيتها المفترضة ممثلة في منظمة التحرير.

في هذا السياق، اتخذ قراران:

1. الدعوة لعقد دورة طارئة للمجلس المركزي الفلسطيني، لتجديد شرعية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

2. الدعوة لإجراء انتخابات محلية ورئاسية وتشريعية في عموم الضفة الغربية وقطاع غزة.

الرابعة: محاولة توسعة القاعدة الداعمة لسلطة عباس، وحكومة سلام فياض، من خلال طي صفحة ملف التحقيق مع محمد دحلان، وإعادة تكليف سلام فياض بتشكيل حكومة جديدة، تضم وزراء فتحاويين أكثر مما كانت تضم منهم حكومته المستقيلة، ووزراء فتحاويين من قطاع غزة.

بهذا، يعتقد صاحب القرار في رام الله، بإمكانية أن يسير الوزراء الفتحاويين الجدد من القطاع، انصارهم في مظاهرات معارضة لسلطة المقاومة الفلسطينية في القطاع.

لا بد من إظهار وجود أوراق قوة بيد سلطة رام الله.

الخامسة: العودة لحديث المصالحة الوطنية الفلسطينية، بين حركتي “فتح” و”حماس”، بهدف تحميل حركة “حماس” المسؤولية عن استمرار حالة الإنقسام الفلسطيني، ما دامت الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية دون التوصل إلى توافق وطني، تدفعها لرفض الإنتخابات، وبالتالي تعبئة الجماهير ضد “حماس”، وما تمثله من خط مقاوم، باعتبارها المسؤولة عن استمرار وإدامة الإنقسام.

لهذا، يلاحظ أن عباس، في الوقت الذي بدأ فيه بمغازلة الرأي العام الفلسطيني، والعربي، والنظامين الجديدين في تونس ومصر، يواصل، بل ويصعد حملته على حركة “حماس”.

ما هي الحسابات التي تدفعه إلى ذلك..؟

يمكنة تلخيصها فيما يلي:

أولا: افتراض أن سقوط مبارك، وقبله زين العابدين، أقنع الإدارة الأميركية أن انحيازها إلى جانب اسرائيل، مثل سببا رئيسا في حدوث هذه التحولات، كما أنه مرشح لأن يحدث تحولات مماثلة تسقط المزيد من الأنظمة العربية الحليفة لواشطن، ما دامت هذه الأنظمة استخدمت العنف ضد شعوبها لسببين:

1. لإرغام هذه الشعوب على وقف رفض التصالح مع اسرائيل وتطبيع العلاقات معها.

2. مزاوجة العمل السياسي بالمال والإستثمارات، من قبيل تقديم الرشى بشتى اشكالها للعاملين في خدمة الأنظمة، وكون أصحاب رؤوس الأموال هم المعنيين قبل غيرهم بمصالحة اسرائيل، وتطبيع العلاقات معها..!

ثانيا: امكانية أن تقدم واشنطن في ضوء ذلك على عملية جراحية تهدئ من غضب الجماهير العربية، عبر فرضها حلا على اسرائيل، يقيم دولة فلسطينية، وإن كانت ديكورية.

ثالثا: أن فرض هذا الحل، وإقامة الدولة الفلسطينية العرجاء، يستدعي انهاء الإنقسام الفلسطيني، وإعادة قطاع غزة إلى سلطة عباس..!

رابعا: ضرورة ابتهال فرصة الوضع الإنتقالي في مصر، لإنجاز المصالحة الفلسطينية، وإن بواسطة القوة العسكرية الإسرائيلية، كمقدمة ضرورة لتسريع الحل الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

لكن القوة العسكرية الإسرائيلية تستدعي وجود وجوه لسلطة رام الله في غزة، وهنا يكمن دور وزراء غزة الذين يعمل فياض على اضافتهم إلى حكومته. وفي هذا السياق فقط يمكن أن تفهم تصريحات فياض المفاجئة عن ضرورة الخروج من حالة الإنقسام الفلسطيني.

من يعرفون عقلية محمود عباس عن قرب يجزمون بأن هذا هو ما يفكر فيه الرجل: توظيف ثورة الشعب المصري من أجل ضرب المقاومة الفلسطينية، وتسريع الحل السياسي الدائم مع اسرائيل..!

ملخص محاضرة الاربعاء 20/3

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد بن محمد 1

ملخص محاضرة الاربعاء 20 /3
مفهوم الدولة :
لها ثلاثة مقومات رئيسية الشعب ، الاقليم ، السلطة السياسية .
كل عنصر له جانب مادي وجان معنوي .
الشعب : ركنه المادي : التجمع البشري في حد ذاته .
المعنوي : وعي أعضاء الجماعة البشرية بفكرة المصلحة العليا للجماعة.

الاقليم : جانبه المادي : المساحة الجغرافية التي تسكنها الجماعة البشرية .
المعنوي : ارتباط أفراد الجماعة البشرية روحيا بإقليمهم باعتباره الوطن .
أرض الآباء والأجداد دار السلام ، وما عداه دار الحرب .

السلطة ركنها المعنوي : تصور أفراد المجتمع على أن الاحتكار شرعي وخير .
من يدير الدولة ؟
الحكومة ، تتمتع بالحقوق وتتحمل بالاتزامات .

ارتباطاً بالشخصية العليا للدولة يظهر مبدأ الاستمرار
استمرار شخصية الدولة بما لها من حقوق وما عليها من التزامات ، بغض النظر عن أية تغيرات قد تطرأ على أي من عناصرها الثلاثة .

الحكومة : جهاز عضوي بشري يمارس السلطة ليس باعتباره صاحب السلطة وإنما لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدولة .

وبالتوفيق للجمييييييييييييييع

ملخص محاضرة الاربعاء 20/3

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد بن محمد 1

ملخص محاضرة الاربعاء 20 /3
مفهوم الدولة :
لها ثلاثة مقومات رئيسية الشعب ، الاقليم ، السلطة السياسية .
كل عنصر له جانب مادي وجان معنوي .
الشعب : ركنه المادي : التجمع البشري في حد ذاته .
المعنوي : وعي أعضاء الجماعة البشرية بفكرة المصلحة العليا للجماعة.

الاقليم : جانبه المادي : المساحة الجغرافية التي تسكنها الجماعة البشرية .
المعنوي : ارتباط أفراد الجماعة البشرية روحيا بإقليمهم باعتباره الوطن .
أرض الآباء والأجداد دار السلام ، وما عداه دار الحرب .

السلطة ركنها المعنوي : تصور أفراد المجتمع على أن الاحتكار شرعي وخير .
من يدير الدولة ؟
الحكومة ، تتمتع بالحقوق وتتحمل بالاتزامات .

ارتباطاً بالشخصية العليا للدولة يظهر مبدأ الاستمرار
استمرار شخصية الدولة بما لها من حقوق وما عليها من التزامات ، بغض النظر عن أية تغيرات قد تطرأ على أي من عناصرها الثلاثة .

الحكومة : جهاز عضوي بشري يمارس السلطة ليس باعتباره صاحب السلطة وإنما لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدولة .

وبالتوفيق للجمييييييييييييييع

ملخص محاضرة الاربعاء 20/3

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد بن محمد 1

ملخص محاضرة الاربعاء 20 /3
مفهوم الدولة :
لها ثلاثة مقومات رئيسية الشعب ، الاقليم ، السلطة السياسية .
كل عنصر له جانب مادي وجان معنوي .
الشعب : ركنه المادي : التجمع البشري في حد ذاته .
المعنوي : وعي أعضاء الجماعة البشرية بفكرة المصلحة العليا للجماعة.

الاقليم : جانبه المادي : المساحة الجغرافية التي تسكنها الجماعة البشرية .
المعنوي : ارتباط أفراد الجماعة البشرية روحيا بإقليمهم باعتباره الوطن .
أرض الآباء والأجداد دار السلام ، وما عداه دار الحرب .

السلطة ركنها المعنوي : تصور أفراد المجتمع على أن الاحتكار شرعي وخير .
من يدير الدولة ؟
الحكومة ، تتمتع بالحقوق وتتحمل بالاتزامات .

ارتباطاً بالشخصية العليا للدولة يظهر مبدأ الاستمرار
استمرار شخصية الدولة بما لها من حقوق وما عليها من التزامات ، بغض النظر عن أية تغيرات قد تطرأ على أي من عناصرها الثلاثة .

الحكومة : جهاز عضوي بشري يمارس السلطة ليس باعتباره صاحب السلطة وإنما لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدولة .

وبالتوفيق للجمييييييييييييييع