أ.د. أحمد محمد وهبان

ملخص محاضرة الاربعاء 20/3

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد بن محمد 1

ملخص محاضرة الاربعاء 20 /3
مفهوم الدولة :
لها ثلاثة مقومات رئيسية الشعب ، الاقليم ، السلطة السياسية .
كل عنصر له جانب مادي وجان معنوي .
الشعب : ركنه المادي : التجمع البشري في حد ذاته .
المعنوي : وعي أعضاء الجماعة البشرية بفكرة المصلحة العليا للجماعة.

الاقليم : جانبه المادي : المساحة الجغرافية التي تسكنها الجماعة البشرية .
المعنوي : ارتباط أفراد الجماعة البشرية روحيا بإقليمهم باعتباره الوطن .
أرض الآباء والأجداد دار السلام ، وما عداه دار الحرب .

السلطة ركنها المعنوي : تصور أفراد المجتمع على أن الاحتكار شرعي وخير .
من يدير الدولة ؟
الحكومة ، تتمتع بالحقوق وتتحمل بالاتزامات .

ارتباطاً بالشخصية العليا للدولة يظهر مبدأ الاستمرار
استمرار شخصية الدولة بما لها من حقوق وما عليها من التزامات ، بغض النظر عن أية تغيرات قد تطرأ على أي من عناصرها الثلاثة .

الحكومة : جهاز عضوي بشري يمارس السلطة ليس باعتباره صاحب السلطة وإنما لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدولة .

وبالتوفيق للجمييييييييييييييع

ملخص محاضرة الاربعاء 20/3

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد بن محمد 1

ملخص محاضرة الاربعاء 20 /3
مفهوم الدولة :
لها ثلاثة مقومات رئيسية الشعب ، الاقليم ، السلطة السياسية .
كل عنصر له جانب مادي وجان معنوي .
الشعب : ركنه المادي : التجمع البشري في حد ذاته .
المعنوي : وعي أعضاء الجماعة البشرية بفكرة المصلحة العليا للجماعة.

الاقليم : جانبه المادي : المساحة الجغرافية التي تسكنها الجماعة البشرية .
المعنوي : ارتباط أفراد الجماعة البشرية روحيا بإقليمهم باعتباره الوطن .
أرض الآباء والأجداد دار السلام ، وما عداه دار الحرب .

السلطة ركنها المعنوي : تصور أفراد المجتمع على أن الاحتكار شرعي وخير .
من يدير الدولة ؟
الحكومة ، تتمتع بالحقوق وتتحمل بالاتزامات .

ارتباطاً بالشخصية العليا للدولة يظهر مبدأ الاستمرار
استمرار شخصية الدولة بما لها من حقوق وما عليها من التزامات ، بغض النظر عن أية تغيرات قد تطرأ على أي من عناصرها الثلاثة .

الحكومة : جهاز عضوي بشري يمارس السلطة ليس باعتباره صاحب السلطة وإنما لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدولة .

وبالتوفيق للجمييييييييييييييع

ملخص محاضرة الاربعاء 20/3

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد بن محمد 1

ملخص محاضرة الاربعاء 20 /3
مفهوم الدولة :
لها ثلاثة مقومات رئيسية الشعب ، الاقليم ، السلطة السياسية .
كل عنصر له جانب مادي وجان معنوي .
الشعب : ركنه المادي : التجمع البشري في حد ذاته .
المعنوي : وعي أعضاء الجماعة البشرية بفكرة المصلحة العليا للجماعة.

الاقليم : جانبه المادي : المساحة الجغرافية التي تسكنها الجماعة البشرية .
المعنوي : ارتباط أفراد الجماعة البشرية روحيا بإقليمهم باعتباره الوطن .
أرض الآباء والأجداد دار السلام ، وما عداه دار الحرب .

السلطة ركنها المعنوي : تصور أفراد المجتمع على أن الاحتكار شرعي وخير .
من يدير الدولة ؟
الحكومة ، تتمتع بالحقوق وتتحمل بالاتزامات .

ارتباطاً بالشخصية العليا للدولة يظهر مبدأ الاستمرار
استمرار شخصية الدولة بما لها من حقوق وما عليها من التزامات ، بغض النظر عن أية تغيرات قد تطرأ على أي من عناصرها الثلاثة .

الحكومة : جهاز عضوي بشري يمارس السلطة ليس باعتباره صاحب السلطة وإنما لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدولة .

وبالتوفيق للجمييييييييييييييع

القذافي النصر اوالموت

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

شاكر الجوهري
الخطاب الذي ألقاه معمر القذافي مساء الثلاثاء، مثّل تهديدا علنيا غير مسبوق بسفك دماء ملايين الليبيين، فقط لأنهم لا يريدونه حاكما لهم..!

وقبل أن نناقش مضمون الخطاب، لا بد من وقفة تتناول عددا من المسائل الشكلية، ذات الدلالات، كونها تمثل انعكاسا للحالة النفسية التي كانت طاغية على معنويات الرجل.

الملاحظة الأولى: القاء الخطاب من داخل منزله المهدم، جراء الهجوم الجوي الأميركي على مقره في ثكنة باب العزيزية في ثمانينيات القرن الماضي، وليس من وسط الساحة الخضراء، حيث وعد بذلك في اليوم السابق، ومن بين وسط أنصاره الذين قال إنهم يسيطرون على هذه الساحة، في وسط العاصمة طرابلس.

يجدر التذكير هنا بأن قصف الطائرات الأميركية لمنزله السابق كان جراء تفجيرات استهدفت مصالح اميركية في اوروبا، وإسقاط طائرات مدنية، اضطر إلى دفع تعويضات خرافية، مقابل طي صفحتها، وليس جراء دعمه القضايا العربية، التي دعمها فقط بالكلام..!

الملاحظة الثانية: أن معنويات القذافي وهو يتحدث من داخل الثكنة العسكرية، كانت متماسكة إلى حد ما، مقارنة بما كان عليه الحال خلال الثواني العشر التي تحدث خلالها لقناة الجزيرة مساء اليوم السابق، حيث ظهرت معالم القلق الشديد على عينيه وصوته، وملامح وجهه.

الملاحظة الثالثة: أن القذافي وجه عيناه إلى عدسة الكاميرا، في حالة نادرة، متجاوزا عادته القديمة في تركيز نظره إلى السقف حين يتحدث، متخليا بذلك عن مظهر من مظاهر العظمة، التي كان يحرص على استحضارها وهو يخاطب الرأي العام.

الملاحظة الرابعة: الحالة الإنفعالية البالغة التي كان يتحدث بها، والتي تنم عن قلق كبير، ليس فقط لأنه بات مهددا بشكل جدي في الطرد من السلطة، وإنما كذلك لأنه لا يجد مأوى له خارج ليبيا، فضلا عن أنه غير واثق من امكانية حسم المواجهة لمصلحته. ولذلك، وجد نفسه يؤكد بأنه سيقاتل حتى آخر قطرة من دمه، مغلبا بهذا احتمال هزيمته في مواجهته مع الشعب الليبي، على غيرها من الإحتمالات.

القذافي يتصرف إذا على قاعدة النصر على الشعب أو الموت..!

هذه القناعات المشكلة في عقل القذافي، باحت بحقيقة الموقف في ليبيا، وعلى لسانه، من خلال اقراره ضمنا بالحقائق التالية للوضع:

الحقيقة الأولى: أن الجماهير الليبية تسيطر على معظم المدن والبلدات الليبية.

الحقيقة الثانية: أن رجال الشرطة، والأجهزة الأمنية فروا إلى منازلهم. هو يقول إنهم فعلوا ذلك لأنه لم يوجه لهم الأوامر بالتصدي للجماهير الغاضبة، وأنه سمح لهم في ضوء ذلك بالذهاب إلى منازلهم، وهو ما لا يمكن تصديقه في ضوء التهديد والوعيد الذي حفل به خطابه، ومثل ما يساوي ثلثي وقت الخطاب، إن لم يكن أكثر.

لكن هذا الإعتراف بتوجه رجال الشرطة والأجهزة الأمنية لمنازلهم، يلتقي مع رواية المعارضة الليبية التي تؤكد التحاق رجال الشرطة والأجهزة الأمنية، وكذلك جنود الجيش بالثورة، أو هربهم لمنازلهم.

وعلى العموم، فقد لام القذافي هؤلاء لأنهم هربوا أمام مئات المتظاهرين، قبل أن يعود ويقول إن معارضيه يعدون على أصابع اليد..!

الحقيقة الثالثة: توقف المطارات والموانئ ومراكز الحدود البرية عن العمل.

الحقيقة الرابعة: اتهام جهات خارجية بتحريك الثورة الشعبية ضده، دون أن يحدد هذه الجهات..!

الحقيقة الخامسة: محاولة استمالة الغرب ليقف إلى جانبه، ويدعمه في مواجهة الثورة، من خلال الزعم أنه يواجه تمردا سلفيا جهاديا، من قبل أنصار اسامة بن لادن.

الحقيقة السادسة: خروج القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطة من تحت سيطرته، ولهذا فهو، وإن هدد باستخدام القوات المسلحة في القضاء على معارضيه، لكنه حين وجه نداءه لفعل ذلك، وجهه إلى الناس العاديين، دون تحديد، وإلى القبائل..!

الحقيقة السابعة: أنه لا يجد دولة واحدة في العالم تقبل لجوئه إليها، وهذا ما يحصر خياراته، بين النصر أو الموت، كما أشرنا في الملاحظة الرابعة.

الحقيقة الثامنة: أنه يخلط اوراقه بأوراق الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل على وجه التحديد، حين يبرر لنفسه أن يرتكب بحق الشعب الليبي ما ارتكبتاه بحق الشعب الفلسطيني خاصة، والشعوب العربية، وشعوب العالم عامة.

الحقيقة التاسعة: أنه يدرك أن حرمان الشعب الليبي من عوائد ثروته الوطنية (النفط) يشكل عاملا أساس في ثورة الليبيين ضد نظامه.

ولهذا، فقد كرر تعهدا قديما بأن يوزع النفط على الليبيين بحيث يحصل كل فرد ليبي على حصته من النفط مباشرة، ويقوم ببيعها أو استخدامها، أو التصرف بها كيفما يشاء، متجاوزا عن حقيقة أن النفط يباع بالجملة وليس بالمفرق، وأن بيعه يستتبعه نقله بواسطة الناقلات العملاقة إلى الدول المستوردة، وهو الأمر الذي لا يتأتي لمواطن عادي فعله، فضلا عن أن الليبيين سبق لهم تجربة مثل هذا الوعد من قبل.

وهذا يؤكد أنه يريد استرضاء كل الليبيين بهذه الوعود، لا فقط قلة لا تريده.

الحقيقة العاشرة: أنه يرفض التنحي بدعوى أنه لا يشغل منصبا ليستقيل منه..!

وهذا الإدعاء يطرح بدوره جملة أسئلة وتساؤلات:

الأول: إذا كان القذافي لا يشغل منصب الحاكم، فبأي صفة يعد باتخاذ كل هذه القرارات..؟ولم يطالبه الشعب الليبي بالتنحي..؟

الثاني: بأي صفة يحيل القذافى قضايا الإصلاح إلى ولده سيف..؟

إن هذه الإحالة تعني على كل حال عدة أمور:

1. أن القذافي هو صاحب الأمر والنهي في ليبيا.

2. أن القذافي يريد التنصل من أي تعهد أو وعد بالإصلاح.. قضايا الإصلاح قال إنه يحيلها إلى سيف، في حين أنه هو صاحب الأمر والنهي، وليس سيف.

3. أنه يريد تكريس فكرة توريث السلطة لولده..!

الثالث: بأي صفة يهدد بإعدام المتظاهرين، إن لم يكن هو صاحب القرار غير المقيد بقانون أو دستور..؟

الرابع: بأي صفة يتعهد بوضع دستور للبلاد..؟

الخامس: إذا كان الحكم في ليبيا هو للجماهير، فكيف يريد أن يفرض ارادته وسلطته على الجماهير التي قررت تنحيته..؟!

الحقيقة الأهم التي تبرز من بين كل ما سبق أن صفحة القذافي قد طويت من كتاب التاريخ الليبي، وأنه لم يبق سوى وضع خاتمة لسلطة الرجل، اختار بنفسه السيناريو الذي سيعلن نهايته..!

ليس القذافي وحده من يدرك هذه الحقيقة، بل يدركها كذلك اركان نظامه، الذين بدأوا يتسابقون للقفز من مركبه.

القذافي النصر او الموت

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

شاكر الجوهري
الخطاب الذي ألقاه معمر القذافي مساء الثلاثاء، مثّل تهديدا علنيا غير مسبوق بسفك دماء ملايين الليبيين، فقط لأنهم لا يريدونه حاكما لهم..!

وقبل أن نناقش مضمون الخطاب، لا بد من وقفة تتناول عددا من المسائل الشكلية، ذات الدلالات، كونها تمثل انعكاسا للحالة النفسية التي كانت طاغية على معنويات الرجل.

الملاحظة الأولى: القاء الخطاب من داخل منزله المهدم، جراء الهجوم الجوي الأميركي على مقره في ثكنة باب العزيزية في ثمانينيات القرن الماضي، وليس من وسط الساحة الخضراء، حيث وعد بذلك في اليوم السابق، ومن بين وسط أنصاره الذين قال إنهم يسيطرون على هذه الساحة، في وسط العاصمة طرابلس.

يجدر التذكير هنا بأن قصف الطائرات الأميركية لمنزله السابق كان جراء تفجيرات استهدفت مصالح اميركية في اوروبا، وإسقاط طائرات مدنية، اضطر إلى دفع تعويضات خرافية، مقابل طي صفحتها، وليس جراء دعمه القضايا العربية، التي دعمها فقط بالكلام..!

الملاحظة الثانية: أن معنويات القذافي وهو يتحدث من داخل الثكنة العسكرية، كانت متماسكة إلى حد ما، مقارنة بما كان عليه الحال خلال الثواني العشر التي تحدث خلالها لقناة الجزيرة مساء اليوم السابق، حيث ظهرت معالم القلق الشديد على عينيه وصوته، وملامح وجهه.

الملاحظة الثالثة: أن القذافي وجه عيناه إلى عدسة الكاميرا، في حالة نادرة، متجاوزا عادته القديمة في تركيز نظره إلى السقف حين يتحدث، متخليا بذلك عن مظهر من مظاهر العظمة، التي كان يحرص على استحضارها وهو يخاطب الرأي العام.

الملاحظة الرابعة: الحالة الإنفعالية البالغة التي كان يتحدث بها، والتي تنم عن قلق كبير، ليس فقط لأنه بات مهددا بشكل جدي في الطرد من السلطة، وإنما كذلك لأنه لا يجد مأوى له خارج ليبيا، فضلا عن أنه غير واثق من امكانية حسم المواجهة لمصلحته. ولذلك، وجد نفسه يؤكد بأنه سيقاتل حتى آخر قطرة من دمه، مغلبا بهذا احتمال هزيمته في مواجهته مع الشعب الليبي، على غيرها من الإحتمالات.

القذافي يتصرف إذا على قاعدة النصر على الشعب أو الموت..!

هذه القناعات المشكلة في عقل القذافي، باحت بحقيقة الموقف في ليبيا، وعلى لسانه، من خلال اقراره ضمنا بالحقائق التالية للوضع:

الحقيقة الأولى: أن الجماهير الليبية تسيطر على معظم المدن والبلدات الليبية.

الحقيقة الثانية: أن رجال الشرطة، والأجهزة الأمنية فروا إلى منازلهم. هو يقول إنهم فعلوا ذلك لأنه لم يوجه لهم الأوامر بالتصدي للجماهير الغاضبة، وأنه سمح لهم في ضوء ذلك بالذهاب إلى منازلهم، وهو ما لا يمكن تصديقه في ضوء التهديد والوعيد الذي حفل به خطابه، ومثل ما يساوي ثلثي وقت الخطاب، إن لم يكن أكثر.

لكن هذا الإعتراف بتوجه رجال الشرطة والأجهزة الأمنية لمنازلهم، يلتقي مع رواية المعارضة الليبية التي تؤكد التحاق رجال الشرطة والأجهزة الأمنية، وكذلك جنود الجيش بالثورة، أو هربهم لمنازلهم.

وعلى العموم، فقد لام القذافي هؤلاء لأنهم هربوا أمام مئات المتظاهرين، قبل أن يعود ويقول إن معارضيه يعدون على أصابع اليد..!

الحقيقة الثالثة: توقف المطارات والموانئ ومراكز الحدود البرية عن العمل.

الحقيقة الرابعة: اتهام جهات خارجية بتحريك الثورة الشعبية ضده، دون أن يحدد هذه الجهات..!

الحقيقة الخامسة: محاولة استمالة الغرب ليقف إلى جانبه، ويدعمه في مواجهة الثورة، من خلال الزعم أنه يواجه تمردا سلفيا جهاديا، من قبل أنصار اسامة بن لادن.

الحقيقة السادسة: خروج القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطة من تحت سيطرته، ولهذا فهو، وإن هدد باستخدام القوات المسلحة في القضاء على معارضيه، لكنه حين وجه نداءه لفعل ذلك، وجهه إلى الناس العاديين، دون تحديد، وإلى القبائل..!

الحقيقة السابعة: أنه لا يجد دولة واحدة في العالم تقبل لجوئه إليها، وهذا ما يحصر خياراته، بين النصر أو الموت، كما أشرنا في الملاحظة الرابعة.

الحقيقة الثامنة: أنه يخلط اوراقه بأوراق الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل على وجه التحديد، حين يبرر لنفسه أن يرتكب بحق الشعب الليبي ما ارتكبتاه بحق الشعب الفلسطيني خاصة، والشعوب العربية، وشعوب العالم عامة.

الحقيقة التاسعة: أنه يدرك أن حرمان الشعب الليبي من عوائد ثروته الوطنية (النفط) يشكل عاملا أساس في ثورة الليبيين ضد نظامه.

ولهذا، فقد كرر تعهدا قديما بأن يوزع النفط على الليبيين بحيث يحصل كل فرد ليبي على حصته من النفط مباشرة، ويقوم ببيعها أو استخدامها، أو التصرف بها كيفما يشاء، متجاوزا عن حقيقة أن النفط يباع بالجملة وليس بالمفرق، وأن بيعه يستتبعه نقله بواسطة الناقلات العملاقة إلى الدول المستوردة، وهو الأمر الذي لا يتأتي لمواطن عادي فعله، فضلا عن أن الليبيين سبق لهم تجربة مثل هذا الوعد من قبل.

وهذا يؤكد أنه يريد استرضاء كل الليبيين بهذه الوعود، لا فقط قلة لا تريده.

الحقيقة العاشرة: أنه يرفض التنحي بدعوى أنه لا يشغل منصبا ليستقيل منه..!

وهذا الإدعاء يطرح بدوره جملة أسئلة وتساؤلات:

الأول: إذا كان القذافي لا يشغل منصب الحاكم، فبأي صفة يعد باتخاذ كل هذه القرارات..؟ولم يطالبه الشعب الليبي بالتنحي..؟

الثاني: بأي صفة يحيل القذافى قضايا الإصلاح إلى ولده سيف..؟

إن هذه الإحالة تعني على كل حال عدة أمور:

1. أن القذافي هو صاحب الأمر والنهي في ليبيا.

2. أن القذافي يريد التنصل من أي تعهد أو وعد بالإصلاح.. قضايا الإصلاح قال إنه يحيلها إلى سيف، في حين أنه هو صاحب الأمر والنهي، وليس سيف.

3. أنه يريد تكريس فكرة توريث السلطة لولده..!

الثالث: بأي صفة يهدد بإعدام المتظاهرين، إن لم يكن هو صاحب القرار غير المقيد بقانون أو دستور..؟

الرابع: بأي صفة يتعهد بوضع دستور للبلاد..؟

الخامس: إذا كان الحكم في ليبيا هو للجماهير، فكيف يريد أن يفرض ارادته وسلطته على الجماهير التي قررت تنحيته..؟!

الحقيقة الأهم التي تبرز من بين كل ما سبق أن صفحة القذافي قد طويت من كتاب التاريخ الليبي، وأنه لم يبق سوى وضع خاتمة لسلطة الرجل، اختار بنفسه السيناريو الذي سيعلن نهايته..!

ليس القذافي وحده من يدرك هذه الحقيقة، بل يدركها كذلك اركان نظامه، الذين بدأوا يتسابقون للقفز من مركبه.

القذافي النصر او الموت

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

شاكر الجوهري
الخطاب الذي ألقاه معمر القذافي مساء الثلاثاء، مثّل تهديدا علنيا غير مسبوق بسفك دماء ملايين الليبيين، فقط لأنهم لا يريدونه حاكما لهم..!

وقبل أن نناقش مضمون الخطاب، لا بد من وقفة تتناول عددا من المسائل الشكلية، ذات الدلالات، كونها تمثل انعكاسا للحالة النفسية التي كانت طاغية على معنويات الرجل.

الملاحظة الأولى: القاء الخطاب من داخل منزله المهدم، جراء الهجوم الجوي الأميركي على مقره في ثكنة باب العزيزية في ثمانينيات القرن الماضي، وليس من وسط الساحة الخضراء، حيث وعد بذلك في اليوم السابق، ومن بين وسط أنصاره الذين قال إنهم يسيطرون على هذه الساحة، في وسط العاصمة طرابلس.

يجدر التذكير هنا بأن قصف الطائرات الأميركية لمنزله السابق كان جراء تفجيرات استهدفت مصالح اميركية في اوروبا، وإسقاط طائرات مدنية، اضطر إلى دفع تعويضات خرافية، مقابل طي صفحتها، وليس جراء دعمه القضايا العربية، التي دعمها فقط بالكلام..!

الملاحظة الثانية: أن معنويات القذافي وهو يتحدث من داخل الثكنة العسكرية، كانت متماسكة إلى حد ما، مقارنة بما كان عليه الحال خلال الثواني العشر التي تحدث خلالها لقناة الجزيرة مساء اليوم السابق، حيث ظهرت معالم القلق الشديد على عينيه وصوته، وملامح وجهه.

الملاحظة الثالثة: أن القذافي وجه عيناه إلى عدسة الكاميرا، في حالة نادرة، متجاوزا عادته القديمة في تركيز نظره إلى السقف حين يتحدث، متخليا بذلك عن مظهر من مظاهر العظمة، التي كان يحرص على استحضارها وهو يخاطب الرأي العام.

الملاحظة الرابعة: الحالة الإنفعالية البالغة التي كان يتحدث بها، والتي تنم عن قلق كبير، ليس فقط لأنه بات مهددا بشكل جدي في الطرد من السلطة، وإنما كذلك لأنه لا يجد مأوى له خارج ليبيا، فضلا عن أنه غير واثق من امكانية حسم المواجهة لمصلحته. ولذلك، وجد نفسه يؤكد بأنه سيقاتل حتى آخر قطرة من دمه، مغلبا بهذا احتمال هزيمته في مواجهته مع الشعب الليبي، على غيرها من الإحتمالات.

القذافي يتصرف إذا على قاعدة النصر على الشعب أو الموت..!

هذه القناعات المشكلة في عقل القذافي، باحت بحقيقة الموقف في ليبيا، وعلى لسانه، من خلال اقراره ضمنا بالحقائق التالية للوضع:

الحقيقة الأولى: أن الجماهير الليبية تسيطر على معظم المدن والبلدات الليبية.

الحقيقة الثانية: أن رجال الشرطة، والأجهزة الأمنية فروا إلى منازلهم. هو يقول إنهم فعلوا ذلك لأنه لم يوجه لهم الأوامر بالتصدي للجماهير الغاضبة، وأنه سمح لهم في ضوء ذلك بالذهاب إلى منازلهم، وهو ما لا يمكن تصديقه في ضوء التهديد والوعيد الذي حفل به خطابه، ومثل ما يساوي ثلثي وقت الخطاب، إن لم يكن أكثر.

لكن هذا الإعتراف بتوجه رجال الشرطة والأجهزة الأمنية لمنازلهم، يلتقي مع رواية المعارضة الليبية التي تؤكد التحاق رجال الشرطة والأجهزة الأمنية، وكذلك جنود الجيش بالثورة، أو هربهم لمنازلهم.

وعلى العموم، فقد لام القذافي هؤلاء لأنهم هربوا أمام مئات المتظاهرين، قبل أن يعود ويقول إن معارضيه يعدون على أصابع اليد..!

الحقيقة الثالثة: توقف المطارات والموانئ ومراكز الحدود البرية عن العمل.

الحقيقة الرابعة: اتهام جهات خارجية بتحريك الثورة الشعبية ضده، دون أن يحدد هذه الجهات..!

الحقيقة الخامسة: محاولة استمالة الغرب ليقف إلى جانبه، ويدعمه في مواجهة الثورة، من خلال الزعم أنه يواجه تمردا سلفيا جهاديا، من قبل أنصار اسامة بن لادن.

الحقيقة السادسة: خروج القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطة من تحت سيطرته، ولهذا فهو، وإن هدد باستخدام القوات المسلحة في القضاء على معارضيه، لكنه حين وجه نداءه لفعل ذلك، وجهه إلى الناس العاديين، دون تحديد، وإلى القبائل..!

الحقيقة السابعة: أنه لا يجد دولة واحدة في العالم تقبل لجوئه إليها، وهذا ما يحصر خياراته، بين النصر أو الموت، كما أشرنا في الملاحظة الرابعة.

الحقيقة الثامنة: أنه يخلط اوراقه بأوراق الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل على وجه التحديد، حين يبرر لنفسه أن يرتكب بحق الشعب الليبي ما ارتكبتاه بحق الشعب الفلسطيني خاصة، والشعوب العربية، وشعوب العالم عامة.

الحقيقة التاسعة: أنه يدرك أن حرمان الشعب الليبي من عوائد ثروته الوطنية (النفط) يشكل عاملا أساس في ثورة الليبيين ضد نظامه.

ولهذا، فقد كرر تعهدا قديما بأن يوزع النفط على الليبيين بحيث يحصل كل فرد ليبي على حصته من النفط مباشرة، ويقوم ببيعها أو استخدامها، أو التصرف بها كيفما يشاء، متجاوزا عن حقيقة أن النفط يباع بالجملة وليس بالمفرق، وأن بيعه يستتبعه نقله بواسطة الناقلات العملاقة إلى الدول المستوردة، وهو الأمر الذي لا يتأتي لمواطن عادي فعله، فضلا عن أن الليبيين سبق لهم تجربة مثل هذا الوعد من قبل.

وهذا يؤكد أنه يريد استرضاء كل الليبيين بهذه الوعود، لا فقط قلة لا تريده.

الحقيقة العاشرة: أنه يرفض التنحي بدعوى أنه لا يشغل منصبا ليستقيل منه..!

وهذا الإدعاء يطرح بدوره جملة أسئلة وتساؤلات:

الأول: إذا كان القذافي لا يشغل منصب الحاكم، فبأي صفة يعد باتخاذ كل هذه القرارات..؟ولم يطالبه الشعب الليبي بالتنحي..؟

الثاني: بأي صفة يحيل القذافى قضايا الإصلاح إلى ولده سيف..؟

إن هذه الإحالة تعني على كل حال عدة أمور:

1. أن القذافي هو صاحب الأمر والنهي في ليبيا.

2. أن القذافي يريد التنصل من أي تعهد أو وعد بالإصلاح.. قضايا الإصلاح قال إنه يحيلها إلى سيف، في حين أنه هو صاحب الأمر والنهي، وليس سيف.

3. أنه يريد تكريس فكرة توريث السلطة لولده..!

الثالث: بأي صفة يهدد بإعدام المتظاهرين، إن لم يكن هو صاحب القرار غير المقيد بقانون أو دستور..؟

الرابع: بأي صفة يتعهد بوضع دستور للبلاد..؟

الخامس: إذا كان الحكم في ليبيا هو للجماهير، فكيف يريد أن يفرض ارادته وسلطته على الجماهير التي قررت تنحيته..؟!

الحقيقة الأهم التي تبرز من بين كل ما سبق أن صفحة القذافي قد طويت من كتاب التاريخ الليبي، وأنه لم يبق سوى وضع خاتمة لسلطة الرجل، اختار بنفسه السيناريو الذي سيعلن نهايته..!

ليس القذافي وحده من يدرك هذه الحقيقة، بل يدركها كذلك اركان نظامه، الذين بدأوا يتسابقون للقفز من مركبه.

القذافي النصر او الموت

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

شاكر الجوهري
الخطاب الذي ألقاه معمر القذافي مساء الثلاثاء، مثّل تهديدا علنيا غير مسبوق بسفك دماء ملايين الليبيين، فقط لأنهم لا يريدونه حاكما لهم..!

وقبل أن نناقش مضمون الخطاب، لا بد من وقفة تتناول عددا من المسائل الشكلية، ذات الدلالات، كونها تمثل انعكاسا للحالة النفسية التي كانت طاغية على معنويات الرجل.

الملاحظة الأولى: القاء الخطاب من داخل منزله المهدم، جراء الهجوم الجوي الأميركي على مقره في ثكنة باب العزيزية في ثمانينيات القرن الماضي، وليس من وسط الساحة الخضراء، حيث وعد بذلك في اليوم السابق، ومن بين وسط أنصاره الذين قال إنهم يسيطرون على هذه الساحة، في وسط العاصمة طرابلس.

يجدر التذكير هنا بأن قصف الطائرات الأميركية لمنزله السابق كان جراء تفجيرات استهدفت مصالح اميركية في اوروبا، وإسقاط طائرات مدنية، اضطر إلى دفع تعويضات خرافية، مقابل طي صفحتها، وليس جراء دعمه القضايا العربية، التي دعمها فقط بالكلام..!

الملاحظة الثانية: أن معنويات القذافي وهو يتحدث من داخل الثكنة العسكرية، كانت متماسكة إلى حد ما، مقارنة بما كان عليه الحال خلال الثواني العشر التي تحدث خلالها لقناة الجزيرة مساء اليوم السابق، حيث ظهرت معالم القلق الشديد على عينيه وصوته، وملامح وجهه.

الملاحظة الثالثة: أن القذافي وجه عيناه إلى عدسة الكاميرا، في حالة نادرة، متجاوزا عادته القديمة في تركيز نظره إلى السقف حين يتحدث، متخليا بذلك عن مظهر من مظاهر العظمة، التي كان يحرص على استحضارها وهو يخاطب الرأي العام.

الملاحظة الرابعة: الحالة الإنفعالية البالغة التي كان يتحدث بها، والتي تنم عن قلق كبير، ليس فقط لأنه بات مهددا بشكل جدي في الطرد من السلطة، وإنما كذلك لأنه لا يجد مأوى له خارج ليبيا، فضلا عن أنه غير واثق من امكانية حسم المواجهة لمصلحته. ولذلك، وجد نفسه يؤكد بأنه سيقاتل حتى آخر قطرة من دمه، مغلبا بهذا احتمال هزيمته في مواجهته مع الشعب الليبي، على غيرها من الإحتمالات.

القذافي يتصرف إذا على قاعدة النصر على الشعب أو الموت..!

هذه القناعات المشكلة في عقل القذافي، باحت بحقيقة الموقف في ليبيا، وعلى لسانه، من خلال اقراره ضمنا بالحقائق التالية للوضع:

الحقيقة الأولى: أن الجماهير الليبية تسيطر على معظم المدن والبلدات الليبية.

الحقيقة الثانية: أن رجال الشرطة، والأجهزة الأمنية فروا إلى منازلهم. هو يقول إنهم فعلوا ذلك لأنه لم يوجه لهم الأوامر بالتصدي للجماهير الغاضبة، وأنه سمح لهم في ضوء ذلك بالذهاب إلى منازلهم، وهو ما لا يمكن تصديقه في ضوء التهديد والوعيد الذي حفل به خطابه، ومثل ما يساوي ثلثي وقت الخطاب، إن لم يكن أكثر.

لكن هذا الإعتراف بتوجه رجال الشرطة والأجهزة الأمنية لمنازلهم، يلتقي مع رواية المعارضة الليبية التي تؤكد التحاق رجال الشرطة والأجهزة الأمنية، وكذلك جنود الجيش بالثورة، أو هربهم لمنازلهم.

وعلى العموم، فقد لام القذافي هؤلاء لأنهم هربوا أمام مئات المتظاهرين، قبل أن يعود ويقول إن معارضيه يعدون على أصابع اليد..!

الحقيقة الثالثة: توقف المطارات والموانئ ومراكز الحدود البرية عن العمل.

الحقيقة الرابعة: اتهام جهات خارجية بتحريك الثورة الشعبية ضده، دون أن يحدد هذه الجهات..!

الحقيقة الخامسة: محاولة استمالة الغرب ليقف إلى جانبه، ويدعمه في مواجهة الثورة، من خلال الزعم أنه يواجه تمردا سلفيا جهاديا، من قبل أنصار اسامة بن لادن.

الحقيقة السادسة: خروج القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطة من تحت سيطرته، ولهذا فهو، وإن هدد باستخدام القوات المسلحة في القضاء على معارضيه، لكنه حين وجه نداءه لفعل ذلك، وجهه إلى الناس العاديين، دون تحديد، وإلى القبائل..!

الحقيقة السابعة: أنه لا يجد دولة واحدة في العالم تقبل لجوئه إليها، وهذا ما يحصر خياراته، بين النصر أو الموت، كما أشرنا في الملاحظة الرابعة.

الحقيقة الثامنة: أنه يخلط اوراقه بأوراق الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل على وجه التحديد، حين يبرر لنفسه أن يرتكب بحق الشعب الليبي ما ارتكبتاه بحق الشعب الفلسطيني خاصة، والشعوب العربية، وشعوب العالم عامة.

الحقيقة التاسعة: أنه يدرك أن حرمان الشعب الليبي من عوائد ثروته الوطنية (النفط) يشكل عاملا أساس في ثورة الليبيين ضد نظامه.

ولهذا، فقد كرر تعهدا قديما بأن يوزع النفط على الليبيين بحيث يحصل كل فرد ليبي على حصته من النفط مباشرة، ويقوم ببيعها أو استخدامها، أو التصرف بها كيفما يشاء، متجاوزا عن حقيقة أن النفط يباع بالجملة وليس بالمفرق، وأن بيعه يستتبعه نقله بواسطة الناقلات العملاقة إلى الدول المستوردة، وهو الأمر الذي لا يتأتي لمواطن عادي فعله، فضلا عن أن الليبيين سبق لهم تجربة مثل هذا الوعد من قبل.

وهذا يؤكد أنه يريد استرضاء كل الليبيين بهذه الوعود، لا فقط قلة لا تريده.

الحقيقة العاشرة: أنه يرفض التنحي بدعوى أنه لا يشغل منصبا ليستقيل منه..!

وهذا الإدعاء يطرح بدوره جملة أسئلة وتساؤلات:

الأول: إذا كان القذافي لا يشغل منصب الحاكم، فبأي صفة يعد باتخاذ كل هذه القرارات..؟ولم يطالبه الشعب الليبي بالتنحي..؟

الثاني: بأي صفة يحيل القذافى قضايا الإصلاح إلى ولده سيف..؟

إن هذه الإحالة تعني على كل حال عدة أمور:

1. أن القذافي هو صاحب الأمر والنهي في ليبيا.

2. أن القذافي يريد التنصل من أي تعهد أو وعد بالإصلاح.. قضايا الإصلاح قال إنه يحيلها إلى سيف، في حين أنه هو صاحب الأمر والنهي، وليس سيف.

3. أنه يريد تكريس فكرة توريث السلطة لولده..!

الثالث: بأي صفة يهدد بإعدام المتظاهرين، إن لم يكن هو صاحب القرار غير المقيد بقانون أو دستور..؟

الرابع: بأي صفة يتعهد بوضع دستور للبلاد..؟

الخامس: إذا كان الحكم في ليبيا هو للجماهير، فكيف يريد أن يفرض ارادته وسلطته على الجماهير التي قررت تنحيته..؟!

الحقيقة الأهم التي تبرز من بين كل ما سبق أن صفحة القذافي قد طويت من كتاب التاريخ الليبي، وأنه لم يبق سوى وضع خاتمة لسلطة الرجل، اختار بنفسه السيناريو الذي سيعلن نهايته..!

ليس القذافي وحده من يدرك هذه الحقيقة، بل يدركها كذلك اركان نظامه، الذين بدأوا يتسابقون للقفز من مركبه.

اوباما وبوش والحرب على الارهاب ( 20 )

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الحربي ( 9 )

تسنم الرئيس اوباما منصبه قبل ستة عشر شهرا حاملا مهمة واضحة لمكافحة الارهاب: لا تكن مثل بوش. كما تجنب اوباما -عموما- استخدام مصطلح جورج دبليو بوش القائل “الحرب العالمية على الارهاب.” فقد فضل فريق اوباما استخدام مصطلح يقول: “عمليات مكافحة التمرد خارج الولايات المتحدة.”
لكن بعد ان وقعت هجمتين فاشلتين على اميركا، والمحاولة غير المتقنة لنشر الرعب قرب غراوند زيرو (أي المنطقة صفر) في منهاتن (وهي التي وقعت فيها هجمات الحادي عشر من ايلول)، فقد اخذت ادارة اوباما بتبني العديد من المواقف التي كانت تنسب الى بوش على انها موقفها الذاتي. فالبيت الابيض الذي واجه نفس التهديدات التي واجهت ادارة بوش قد نضج الى ادراك الحقيقة الواقعة: ان حماية الامن القومي الاميركي يتطلب اجراءات اكثر شدة مما كان اوباما وشركاه يعتقدون عندما كانوا مجرد منتقدين من الخارج، يتفرجون على ما يجري. واليك خمسة امثلة:
مدد اوباما، في وقت سابق من هذا العام، فترة نفاذ ثلاثة قوانين رئيسة تعتبر في صلب سياسة بوش لمكافحة الارهاب، والتي يطلق عليها (قانون الوطنية). احد هذه القوانين يجيز “التنصت المتنقل” على المشتبه بهم الذين يستبدلون اجهزتهم الخليوية للتمويه، بينما يسمح الاخر للوكالات الفيدرالية ان تطلب احضار بيانات مثل سجلات المكتبات العامة.
وبالمثل، واصل اوباما احدى ممارسات بوش المعروفة بالاناطة rendition، وهو ارسال الارهابيين المشتبهين الى بلدان ثالثة واناطة امور الاعتقال والتحقيق معهم بذمة تلك الدول. وعلى الرغم من اعلان اوباما وتشديده على انهاء هذه الممارسة، فقد انتهى الى الموافقة عليها بشرط ان يحصل السجناء المرسلون الى تلك البلدان على معاملة افضل، لضمان عدم تعرضهم الى التعذيب.
وأجبر اوباما على رفض قرار المدعي العام، ايرك هولدر، القاضي بمحاكمة خالد شيخ محمد، المتهم بانه العقل المدبر لاحداث الحادي عشر من ايلول، في محكمة مانهاتن الفيدرالية. وكان هولدر قد أطر قراره على انه اخلاقي وقانوني: سوف تنأى ادارة اوباما بنفسها عن سلفها عن طريق اظهار التزامها بتطبيق القانون. لكن ثبت ان دعوة هولدر ليست الا فكرة بليدة بسبب المصاعب الامنية الجمة والكلفة المالية الضخمة التي تتطلبها اجراء المحاكمة في ذلك الموقع.
ووجدت ادارة اوباما نفسها في المحكمة تدافع عن الصلاحيات الرئاسية المتعلقة بالارهاب، والتي كانت ادارة بوش قد فرضتها. ففي قضية الرقابة الغير مصرح بها، على سبيل المثال، حاول المسؤولون في ادارة اوباما دون جدوى ايقاف دعوى قانونية تتعبر ان بوش قد خرق القانون حينما اجاز التجسس على المشتبهين بالارهاب بدون الحصول على تخويل قضائي. وجادل مسؤولو ادارة اوباما، كما فعل بوش، بان “الصلاحيات الرئاسية المتعلقة باسرار الدولة” تتفوق على القانون الفيدرالي فيما يخص شؤون الامن القومي.
وعندما تعلق الامر باستجواب المشتبهين بالارهاب فان الادارة بدأت بالتراجع عن اصرارها على اتخاذ الاجراءات القانونية حسب القواعد النافذة بحيث صارت توجه التهم الى الارهابيين بسرعة قبل ان تتيح لهم بحث الامر مع محاميهم، كما حدث مع المشتبه النايجيري في تهمة محاولة تفجير الطائرة المتجهة الى ديترويت يوم عيد الميلاد. فقد تم اجراء تحقيق مكثف مع المشتبه به، عمر فاروق عبد المطلب، لمدة خمسين دقيقة قبل ان يتلى عليه حقه في التزام الصمت، وهو ما قام به لاحقا. وقد صرح هولدر، يوم الاحد، ان الادارة تسعى الى اصدار قانون جديد يتيح للمحققين ان يجروا تحقيقاتهم مع المشتبهين بالارهاب حتى قبل ان تتلى عليهم حقوقوهم. يا لها من خطوة موفقة.
لقد حظيت ادارة اوباما بنعمة فشل محاولتين ارهابيتين في مدى خمسة اشهر: حادثة طائرة يوم عيد الميلاد ومحاولة يوم الاول من آيار في ساحة تايمز سكوير التي قام بها فيصل شهيد، المواطن الباكستاني الاصل والحاصل على الجنسية الاميركية. ويبدو الان انه قد حصل على المساعدة من داخل هذه البلاد (اميركا). ففي يوم الثلاثاء القى العملاء الفيدراليون القبض على ثلاثة رجال باكستانيين يشتبه بتقديمهم الاموال الى شهيد.
طرحت هذه المحاولات الفاشلة اسئلة مهمة جديدة حول الاستحضارات الامنية. لذا فانه لامر مشجع ان تسمع نبرة مختلفة من هولدر يوم الاحد. اخيرا، اعترف المدعي العام ان الولايات المتحدة تواجه عدوا لا يلعب حسب القواعد المكتوبة.
وأكد هولد الى ان الادارة سوف تسعى الى منح المحققين مساحة اوسع في استجواب المشتبهين بالارهاب بدون قراءة حقوقهم عليهم. هذا الامر سوف يكون استثناءا من قاعدة ميراندا، والتي تنص على وجوب اعلام المشتبه به بحقه في التزام الصمت واستشارة المحامين.
وقال انه سوف يعمل على “ان يقدم مقترحا يتوافق مع الدستور ويكون مع ذلك مناسبا لعصرنا الراهن والتهديدات التي نواجهها الان.”
(التهديدات التي نواجهها الان). يتحدث هولدر من الخبرة الراهنة، من الثغرات الامنية التي فضحتها المحاولتين الارهابيتين الفاشلتين. تعكس كلماته الحاجة الملحة. لا يستطيع هولدر واوباما ان يسألا بأدب طالبان في الباكستان، وهي الحركة المرتبطة بهجمة تايمز سكوير، ان تتفضل عليهما بتأجيل الهجمة الارهابية التالية على الولايات المتحدة لبضعة شهور، حتى يتسنى للكونغرس ان يتنازع حول الاستثناء الجديد من قاعدة ميراندا. او ان يطلبا منها ان تمتنع عن القيام بالهجمات لمدة عام قبل ان تفصل المحاكم المختصة بدستورية او عدم دستورية قوانين التحقيق الجديدة. او ان تنتظر (طالبان) حتى يتم استجواب المسؤولين حول المحاكم العسكرية، او الاناطة، او غيرها من القضايا.
ان اولى الاولويات بعد ابطال هجمة ما هي جمع المعلومات الاستخبارية حول التهديد المحدق، والتعرف على كيفية تدريب وارسال المشتبه به. هذا الامر يطغى على الحاجة الى معاملة المشتبهين بالارهاب على انهم مجرمين عاديين، ويعني هذا مراجعة جميع الاجراءات القانونية الضرورية للحصول على الادانة مستقبلا في المحاكم الفيدرالية. تعيش ادارة اوباما نفس الواقع الذي عاشه البيت الابيض في فترة حكم بوش: الهجمة التالية قد تحصل هذا اليوم او غدا او في العام القادم. لكنها آتية لامحالة.

نحو الدستور الدائم: الدستور المؤقت.. لمحات وافكار (19)

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الحربي ( 9 )

لاشك ان صدور “قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية”، او ما يعرف بالدستور المؤقت، يعد خطوة مهمة في عملية نقل السلطة وبناء المؤسسات الديمقراطية. وهو الوثيقة الاساسية التي ستحدد مستقبل العراق، وترسم الخطوط العريضة للدستور الدائم. واذا كانت جميع البلدان في العالم، سواء التي تتمتع بنظام ديمقراطي حر، او تلك التي لازالت ترزح تحت نير نظام استبدادي، اذا كانت جميع هذه البلدان تمتلك وثيقة تستند اليها في اصدار التشريعات وتحديد الصلاحيات لجميع فئات السلطة، فان الشعب العراقي ممثلا بمجلس حكمه استطاع التوصل الى وثيقة مميزة وتحمل سمات، قد لا تكون فريدة، ولكنها رائدة في منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي على الاقل.
ان هدف هذا البحث هو محاولة استكشاف العناصر التي تجعل من قانون ادارة الدولة العراقية وثيقة مميزة، وفيما اذا كان يحقق رغبات الشعب، للمرحلة الراهنة.
واول تلك الاشارات اعطاء صفة الديمومة على الدستور (حتى وان كان مؤقتا). فقد نصت المادة الثالثة (أ) من الباب الاول الذي يبين المباديء الأساسية، على انه “لا يجوز تعديل هذا القانون الا بأكثرية ثلاثة ارباع اعضاء الجمعية الوطنية، وإجماع مجلس الرئاسة”. وهذا الشرط يجعل من تعديل الدستور امرا بالغ الصعوبة، ولكن هناك فرصة لإنجاز ذلك إذا كانت هناك ظروف قاهرة تدعو لمثل هذا التعديل. ومثل هذه الديمومة كفيلة بمنع التعديل وفقا لأهواء وضغوطات قد لا تكون مبنية على أساس متين من الدراسة والبحث.
وتشير المادة الرابعة الى ان نظام الحكم في العراق “جمهوري، اتحادي (فيدرالي)، ديمقراطي، تعددي” وتستعمل مصطلحا جديدا في قواميس المنطقة وهو “تقاسم السلطات”. ان هذا الاصطلاح هو في حد ذاته قفزة الى مستوى لم تبلغه أي دولة مجاورة، حيث نجد ان السلطة مركزة في الغالب في مركزية تتراوح شدتها بين بلد وآخر. ولكن هل ان تقاسم السلطات واللامركزية هو ما يطمح اليه الشعب العراقي؟ لقد عملت الحكومات المتتالية في العراق على تكريس النظام المركزي الذي تسبب في إيجاد نظام صدام القمعي. غير ان النظام المركزي له ميزة السيطرة على جميع مجريات الامور، بضمنها الناحية الامنية، وبالتالي فهو اقدر على الاستجابة للضرورات الملحة. وطالما كان هناك تهديد امني على بلدنا، ربما كان الاجدى البحث عن نظام مركزي يستطيع فرض النظام وتعقب المجرمين. ومن ناحية ثانية فان النظام المركزي، ان عاجلا او آجلا، سيؤدي الى انتاج طغاة ونظم حكم استبدادية، تعمل على إسكات أي صوت للمعارضة، وبدلا من التهديد الامني من عصابات مجرمة تتسلل عبر الحدود، سيكون التهديد من عصابات مجرمة تتربع على السلطة. ان النظام الفيدرالي الذي يجري تقاسم السلطات فيه بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم او المحافظات، هو الضمانة الاكيدة ضد ظهور دكتاتورية تكون اشد خطرا من اية فوضى مرحلية قد يسببها تطبيق اللامركزية.
ولعل اكثر مواد هذا القانون اثارة للجدل المادة السابعة (أ) التي نصت على ان “الإسلام دين الدولة الرسمي ويعد مصدرا للتشريع” وليس (المصدر). المعروف ان هناك خمسة مذاهب رئيسية يتوزع عليها المسلمون. وقد بلغ الاختلاف بينها حدا يجعل من الصعب توحيد الرأي في بعض المسائل، رغم انه ليست هناك خلافات في جوهر العقيدة. غير ان التشريع يبحث في جزئيات محددة، ليتوصل الى ايجاد حل لمسالة ما. ان هذه المادة تلزم المشرعين بالعمل وفق الشريعة الاسلامية بخطوطها العريضة وثوابتها دون ان تلزمهم بالدخول في نزاعات مذهبية لترجيح حل أي مشكلة بالاستناد الى فكر مذهب معين.
كما ان الفقرة (ب) من نفس المادة نصت على ان “.. الشعب العربي فيه (العراق) جزء لا يتجزأ من الأمة العربية”، الامر الذي قد يثير حفيظة البعض باعتبار ان الغالبية في العراق هم من العرب، وعليه يجب بيان ان الشعب العراقي –وليس العربي في العراق- جزء من الامة العربية. ولكن ذلك غبن واضح لحقوق الاقليات. فليس الشعب الكردي فالعراق وحده اقلية في العراق، بل هناك اقليات اخرى، من تركمان وكلدواشوريون وغيرهم، ممن يستحق الاحترام وعدم طمس الهوية القومية لهم ودمجهم مع القومية العربية جزافا.
ان هذه المادة بفقرتيها الغت مبدأ غير عادل طالما تبجحت به الحكومات السابقة، من كون العراق بلد مسلم عربي. ان هذا المبدأ جعل هوية الأغلبية هوية للجميع. وعلينا اذا اردنا نظاما ديمقراطيا ان نقر ان حق الاغلبية يجب ان لا يتعارض مطلقا مع حقوق الاقليات. وقد عملت الاليات التالية في هذا القانون على ايجاد مثل هذا التوازن الذي هو اساس الاستقرار والتعايش السلمي.
وفي حين أقرت المادة التاسعة مبدأ “اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق”، فإنها ذهبت الى حد المساواة في طبع “الأوراق النقدية وجوازات السفر والطوابع”، وهو أمر غريب، قد يسبب تطبيقه إرباكا شديدا.
وفي الباب الثاني، الذي اختص بالحقوق الاساسية، نجد وصفا مميزا للحريات والحقوق التي يتمتع بها المواطن العراقي، من حرية التعبير، والاجتماع السلمي، وتشكيل النقابات والأحزاب، والتنقل والسفر، والتظاهر والإضراب السلمي، وحريات الفكر والضمير وممارسة العقائد الدينية، وتحريم العبودية وأعمال السخرة، والحق بالأمن والتعليم والعناية الصحية والضمان الاجتماعي، ومسؤولية الحكومة في توفير الرفاه وفرص العمل للشعب، والحماية من الاعتقال التعسفي وانتهاك الحرمة الفردية، وضمان المحاكمة العادلة العلنية السريعة، وعدم جواز محاكمة المدني امام محاكم عسكرية او إنشاء محاكم خاصة، وتحريم التعذيب الجسدي والنفسي، وحرمة الأموال العامة وصيانة الملكية الخاصة، والحق الكامل في التملك في كافة أنحاء العراق. ونقطة الاعتراض الرئيسية قد تكون في اعادة الجنسية العراقية الى المواطنين العراقيين الذين حرموا منها كما بينت ذلك بنود المادة الحادية عشرة. وهل في ذلك أي ظلم؟ الم يعمل النظام السابق على تهجير وتسفير وسلب حق المواطنة من الملايين من ابناء هذا الشعب المهضوم؟ غير ان التخوف من اعادة الجنسية الى اليهود المرحلين في عهود سابقة ليس له أساس، فالمواطنة لم تبن يوما على الانتماء الديني او المذهبي او العرقي. كما ان اليهود عاشوا في العراق مئات السنين، وليسوا حالة طارئة على الشعب العراقي. وهم موجودون في بلدان عربية واسلامية اخرى دون ان يكون لهم الدور الأساس، باعتبارهم أقلية، في إدارة شؤون بلدانهم. وليس هناك في الدين الاسلامي ما يمنع التعايش مع اليهود او الاديان الاخرى.
أما إذا كان التخوف من (الصهيونية) فتلك مسألة اخرى. فليست إعادة الجنسية العراقية هي التي ستؤدي الى غزو (صهيوني) للعراق، بل ان ذلك -ان قدر له ان يحصل- فبسبب قلة وعي الافراد، وعدم شعورهم بالمسؤولية، اكثر مما يسببه قانون يسعى الى احقاق الحق ورفع الحيف عن مجموعة كبيرة من ابناء الشعب العراقي، لا يشكل اليهود بينهم سوى أقلية ضئيلة لا يعتد بها.
وقد عبر البعض عن امتعاضهم من نص المادة الثالثة عشرة (أ) من ان “الحريات العامة والخاصة مصانة” باعتبار ان ذلك يعطي الفرد الحق بتجاوز الاداب العامة. وذلك مردود بنفس النص. حيث ان الحرية العامة، التي تتطلب المحافظة على الاداب العامة، مصانة بنفس القدر الذي تصان به الحرية الخاصة.
ويبين القانون في بابه الثالث (المادة الرابعة والعشرون) كيفية بناء الحكومة الانتقالية، التي ستتكون من الجمعية الوطنية كسلطة تشريعية، ومجلس الرئاسة ومجلس الوزراء كسلطة تنفيذية، كما تشدد على فصل السلطات، وهو احد اهم المباديء الديمقراطية، والذي يحول دون تركز السلطة، وينمي دور المسائلة في تحقيق رغبات الشعب، ويمنع –قدر الامكان- تفشي الفساد الاداري والسياسي. والملاحظ ان المادة الخامسة العشرين قد حددت اختصاص الحكومة الفيدرالية بسبعة فقرات فقط، وهذا يعني ان هناك مديات واسعة لتصرف حكومات الاقاليم والمحافظات. وهذا الامر يتيح التحول الجاد نحو اللامركزية. والتشريع المحلي متاح على ان لا يتعارض مع المصلحة الوطنية المبينة في الصلاحيات المحدودة للحكومة الفيدرالية، التي من اهمها رسم السياسية الخارجية، ورسم السياسة الاقتصادية والنقدية، والكمارك والتجارة الخارجية، ووضع الميزانية العامة، والدفاع، وتنظيم المقاييس والاوزان، وادارة ثروات العراق وتوزيعها بين الاقاليم والمحافظات، والجنسية، والاتصالات.
ومما تجدر الإشارة اليه ما ورد في الفقرة (ج) من نفس المادة “.. وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق” باعتبار ذلك من اختصاص الحكومة الاتحادية. وفي الواقع فان هذه الفقرة تضع ميزانا دقيقا لعلاقة الاقاليم والمحافظات بعضها مع بعض ومع الحكومة الاتحادية. فطالما كانت الحركة التجارية واقعة ضمن نفس الاقليم فلا يمكن للحكومة الاتحادية ان تتدخل. الا ان انتشار الحركة التجارية بين المحافظات او الاقاليم قد يتعرض الى العراقيل بسبب اختلاف القوانين والتشريعات بين الاقاليم، وفي هذه الحالة يكون القانون الاتحادي هو الحكم. ان هذه الموزانة تكفل بقاء الحكومة الاتحادية قادرة على التصرف وفرض السلطة على المحافظات بنفس القدر الذي يمنعها من الاستيلاء الكامل على الصلاحيات في هذه المحافظات.
ونصت الفقرة (ب) من المادة السابعة والعشرين على انه “لا يجوز تشكيل قوات مسلحة وميليشيات ليست خاضعة مباشرة لإمرة القيادة للحكومة العراقية الانتقالية، إلا بموجب قانون اتحادي”، الأمر الذي سيؤدي الى حل جميع المليشيات غير المنخرطة في الجيش الوطني. ولا يخفى حجم الخطر الذي يمثله بقاء مليشيات مستقلة، وتهديدها للامن الوطني من جهة، وامكانية نشوء نزاع طائفي او عرقي من جهة اخرى.
وفي الباب الرابع، يتم تحديد شكل السلطة التشريعة، وبيان ان وظيفتها اصدار القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية كما نصت عليه المادة الثلاثون. غير ان الفقرة (ج) من هذه المادة ضمنت نسبة 25% من مقاعد الجمعية الوطنية للنساء. والحقيقة ان هذه الفقرة وان كانت تهدف الى تشجيع دور المرأة في الحياة السياسية، الا انها ميزت ضد المرأة بشكل غير منصف، وهي تتعارض مع نص الفقرة (ب) من المادة العشرين “لا يجوز التمييز ضد أي عراقي لأغراض التصويت في الانتخابات على أساس الجنس أو الدين أو المذهب أو العرق أو المعتقد أو القومية أو اللغة أو الثروة أو المعرفة بالقراءة والكتابة”. ان احتساب اية نسبة لن يعطي المرأة دورها الكامل، طالما كانت الفرصة متاحة لها للتنافس مع الرجال حسب مؤهلاتها. والامر المؤسف الذي قد ينتج عنه تطبيق هذا القانون ان العديد من المرشحات قد لا يكن مؤهلات بالقدر الكافي لعضوية الجمعية الوطنية. ورغم ان احتمال ترشح غير المؤهلين من الرجال وارد ايضا، الا ان ذلك لن يكون بدعم مباشر من قانون ادارة الدولة المؤقت. ومن يدري، فقد تفوز النساء بنسبة تزيد على هذا التحديد، وعندها لن تجد عراقيا واحدا يمانع في ذلك.
ونصت المادة السادسة والثلاثين على انه “يتم انتخاب مجلس الرئاسة بقائمة واحدة وبأغلبية ثلثي اصوات الاعضاء”. وفي رأيي فان هذا الشرط من الصعوبة بمكان. اذ ان اتفاق ثلثي الاعضاء على شخص واحد هو امر غير يسير، فما بالك باتفاق الثلثين على ثلاثة أشخاص سوية؟ وما لم يتم اجراء تسويات وعقد صفقات سياسية، فلا أرى إمكانية لانتخاب مجلس الرئاسة.
وأعطت الفقرة (ج) من المادة الثالثة والثلاثون، ضمن الباب الخامس الذي يحدد شكل السلطة التنفيذية، الصلاحية الحصرية لإعداد الميزانية العامة الى مجلس الوزراء، ولكن يجوز اجراء التعديلات عليها من قبل الجمعية الوطنية وتخفيضها، دون زيادتها. ففي هذه الحالة عليها ان تقترح ذلك على مجلس الوزراء. ومثل ذلك ما نصت عليه المادة السابعة والثلاثين من انه “يمكن لمجلس الرئاسة نقض أي تشريع تصدره الجمعية الوطنية”، والتي عليها اعادة النظر في هذه القوانين وقبولها نهائيا (بدون نقض) باغلبية الثلثين. وذلك يندرج تحت طائلة الموازنات الضرورية في الصلاحيات. فمجلس الرئاسة ليس منفذا للقوانين فقط ولكن يمكن ان يكون له دور في قبولها، غير انه لا يمكن له ان يرفضها قطعيا. فنلاحظ هنا ان هناك تداخلا جزئيا في عمل هاتين السلطتين، وهو الامر الذي يمنع استئثار أي منهما في صنع القرار او تنفيذه.
وأقرت المادة التاسعة والثلاثين مبدأ تعيين قضاة المحكمة العليا، وهو الامر الذي يكفل بقائهم بعيدا عن المتغيرات السياسية، اذ ان الحكومات المنتخبة تتغير غير ان القضاة باقون في مناصبهم، دون ان يكون هناك تأثير يذكر على قراراتهم بناء على رغبات السلطة التنفيذية، وان كانت هي التي عينتهم في تلك المناصب. بالاضافة الى ذلك، لايمكن عزل القاضي الا اذا ادين بجريمة او اصيب بعجر دائم، كما ورد في المادة السابعة والاربعون، اي ان القضاة يبقون في مناصبهم مدى الحياة.
واعطت المادة الحادية والاربعين صلاحية اقالة الوزراء الى رئيس الوزراء، غير انها قرنت ذلك بموافقة الجمعية الوطنية. وفي ذلك ضمان واضح ضد تعسف رئيس الوزراء تجاه الوزراء الذين لا يتفقون معه في الرأي، مما يسمح للوزير ان يكون بموقع مسؤول وليس تابع يعبر عن رغبات رئيسه.
وفي بابه السادس يبين القانون هيكلية السلطة القضائية الاتحادية، ويشدد على استقلالية القضاء حتى عن وزراتي العدل والمالية، كما نصت على ذلك فقرات المادة الثالثة والاربعين، بان جعلت ميزانية القضاء من اختصاص الجمعية الوطنية.
وبموجب المادة الرابعة والاربعين سيتم تشكيل محكمة اتحادية عليا (دستورية) تعمل حصريا على النظر في الدعاوى بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم، وفي دستورية أي قانون صادر عن اية حكومة اتحادية او اقليمية، وفي كل الاحوال يجب ان تتخذ المحكمة قراراتها باغلبية الثلثين، وهو الامر الذي يبين اهمية هذا القرار الذي يفصل في النزاع بين السلطة الاتحادية وسلطة المحافظة او الاقليم.
وتؤسس المادة الخمسين من الباب السابع لهيئة وطنية تعمل على حماية حقوق الانسان، ولها صلاحيات التحقيق في تصرفات السلطات الحكومية التي تجري خلافا للقانون. وهذه تمثل انتقالة متميزة لحماية المواطن العراقي من اي ظلم او استبداد او انتهاك للحقوق.
وفي الباب الثامن، الذي تفرد في مؤسسات الحكم المحلي، تنص المادة الثانية والخمسين بشكل لا لبس فيه على انه “يؤسس تصميم النظام الاتحادي في العراق بشكل يمنع تركيز السلطة في الحكومة الاتحادية”. ولزيادة التأكيد على التحول الى اللامركزية تمنع الفقرة (أ) من المادة الخامسة والخمسين اقالة اي عضو في الحكومة المحلية على يد الحكومة الاتحادية، كما لا يكون اي محافظ، او اي عضو في مجالس المحافظات (او حتى المجالس البلدية والمحلية) خاضعا لسلطة الحكومة الاتحادية، الا قدر تعلق الامر بالصلاحيات الحصرية المبينة في المادة الخامسة والعشرين، او اذا حصل نزاع قانوني بين حكومة المحافظة والحكومة الاتحادية، والذي يجب ان يحل عن طريق المحكمة العليا بموجب المادة الثالثة والاربعين.
وفي المادة السادسة والخمسين تفصيل للصلاحيات الممنوحة لمجالس المحافظات، خصوصا في فرض الضرائب والرسوم، والمبادرة بانشاء المشروعات (الفقرة (أ)). اي ان مجلس المحافظة سيكون له ميزانيته المستقلة المكونة من الواردات الاتحادية (الميزانية العامة التي تقسم على عموم المحافظات) بالإضافة الى الضرائب والرسوم (التي يجب ان تفرض بقانون حسب نص المادة الثامنة عشرة). وفي نفس المادة (الفقرة (ب)) اشارة الى اشاعة اللامركزية في المستويات الأدنى، كمجالس الاقضية والنواحي، والتي يمكن لها ان تعمل على جباية الضرائب والمبادرة بانشاء مشاريع محلية. وسيكون بموجب الفقرة (ج) من هذه المادة على الحكومة الاتحادية ان تتخذ “اجراءات لمنح الادارات المحلية والاقليمية والمحافظات سلطات اضافية وبشكل منهجي”. ان نطاق صلاحيات الحكومة المحلية غير محدد الا بالصلاحيات الحصرية للحكومة الفيدرالية، كما نصت على ذلك المادة السابعة والخمسين.
وربما سببت فقرات المادة الثالثة والخمسين بعض الارباك. ففي حين اكدت الفقرة (أ) انه “يعترف بحكومة اقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسمية للاراضي التي كانت تدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 آذار 2003 الواقعة في محافظات دهوك واربيل والسليمانية وكركوك وديالي ونينوى”، نصت الفقرة (ج) على انه “تبقى حدود المحافظات الثمانية عشرة بدون تبديل خلال المرحلة الانتقالية”. وربما ورد احتجاج بان محافظات كردستان كانت ثلاثة فاصبحت ستة بموجب هذا القانون. والواقع ان “الاراضي التي كانت تدار” تعني اجزاءا من المحافظة وليست عموم المحافظة. والاشارة في الفقرة (ج) الى عدم تغيير حدود المحافظات انما قصد به التأكيد على ان الاراضي الواقعة خارج محافظات كردستان الثلاثة ليست ضمن كردستان وانما تدار من قبل “حكومة كردستان”، لاغير.
وتحدد المادة الثامنة والخمسون اجراءات مفصلة لرفع الحيف عن المتضررين من النظام السابق جراء التهجير والترحيل والنفي وتغيير القومية وما شابه. وهي اجراءات لابد منها وان كانت تتطلب وقتا اطول –في واقع الحال- من مدة سريان هذا القانون. غير ان الفقرة (ب) تفترض عدم حصول اجماع من الرئاسة، وبالتالي يصار الى التحكيم او ربما تدخل الامم المتحدة. هذه الفقرة تبدو مبالغا بها، خاصة وانها الاشارة الوحيدة في هذا القانون الى حل معين في حالة عدم اجماع الرئاسة. على كل حال، فان الفقرة (ج) تؤجل النظر في مسالة كركوك الى ان يتم اقرار دستور دائم، وهو امر يبعث على الارتياح ويؤكد ان الفقرة (ب) ليست مصممة لـ(كركوك) خصوصا.
وفي المادة التاسعة والخمسين المفتتحة للباب التاسع، المخصص للمرحلة ما بعد الانتقالية وصفا لكيفية تعامل العراق مع (القوات المتعددة الجنسيات) ضمن الفترة الانتقالية، حيث “ستكون القوات المسلحة العراقية مشاركا رئيسيا في القوة المتعددة الجنسيات العاملة في العراق تحت قيادة موحدة وفقا لقرار مجلس الامن رقم 1511″، ولكن ذلك محدد الى “حين المصادقة على الدستور الدائم وانتخاب حكومة جديدة وفقا لهذا الدستور”، كما ورد في الفقرة (ب). كما تنص الفقرة (ج) على انه “ستكون للحكومة العراقية الانتقالية الصلاحية لعقد الاتفاقيات الدولية الملزمة بخصوص نشاطات القوة المتعددة الجنسيات العاملة في العراق، تحت قيادة موحدة، وطبقا لشروط قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة رقم 1511”. والتشديد على ذكر قرار مجلس الامن 1511 في كلتا الفقرتين دلالة على كونه الاساس القانوني لاي اتفاق يجري بين حكومة العراق واية قوات اجنبية عاملة في العراق، وهذا القرار انما وضع لتنظيم وضع العراق تحت الاحتلال، ولن يكون ذي معنى بعد انتخاب حكومة وفقا للدستور الدائم، وتجسيد السيادة والشرعية الكاملة.
ولا اعتقد ان هناك فقرة اشهر من الفقرة (ج) من المادة الحادية والستون، التي تنص على انه “يكون الاستفتاء العام ناجحا، ومسودة الدستور مصادقا عليها، عند موافقة اكثرية الناخبين في العراق، واذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات او اكثر”. وقد اعترض الكثيرون على ذلك باعتبار ان هذا يعني ان اقلية من ثلاثة محافظات تستطيع الغاء قرار الاغلبية. والموضوع فيه تأمل. إن رأي ثلاثة محافظات معتبر، بل ورأي محافظة واحدة معتبر. فالقانون الاساسي في المسيرة الديمقراطية هو حق الاغلبية في القرار مع مراعاة حقوق الاقليات. حق الاغلبية مجسد في أن يُـقبل قرارهم إذا صوتوا بالموافقة بنسبة تزيد على 51%، غير ان الاقليات، اذا ارادت ان تعترض على مسودة الدستور الدائم، فعليها التصويت بالرفض بنسبة لا تقل عن 67%. وذلك يعني انه يجب التأني في كتابة الدستور بحيث لا يمنع حقوق جوهرية لاي من الطوائف والاقليات، مما يحفزهم على التصويت -بنسبة عالية- بالرفض. ان الاقلية لها الحق في رفض القرار اذا كان مجحفا، ولكن ذلك لا يعني انهم يملون على الاغلبية ارادتهم.
ان قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، هو (دستور) متميز، رغم بعض الهفوات التي نأمل تجاوزها في (الدستور الدائم)، يهدف الى وضع اسس متينة للديمقراطية، من خلال احترام حقوق الانسان، ومباديء سيادة القانون وفصل السلطات، والمسائلة، واستقلالية القضاء، وإشاعة اللامركزية، وبناء مؤسسات المجتمع المدني، والعمل الفوري على رفع الظلم عن طائفة واسعة من ابناء هذا الشعب الذي عانى لعقود من الظلم والاستبداد والتعسف، هذا الشعب الذي يستحق العيش بسلام وامن والتمتع برفاهية تتناسب مع امكانات العراق المادية والبشرية.

انحراف الديمقراطية: مناقشات سرية للجمعية الوطنية (18)

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الحربي ( 9 )

انعقدت الجلسة الخامسة للجمعية الوطنية قبل فترة، وناقشت نظامها الداخلي دون اقراره في نفس الجلسة.. لتتحول مسألة النظام الداخلي فيما يلي من الزمن الى قضية تأخذ حيزها من الوقت والمناقشات كأي قضية اخرى اعترضت الجمعية، سواء قبل انعقادها او بعده. ويبدو ان الطابع السياسي الذي سيسم المرحلة القادمة من عمل الجمعية هو: ناقش وناقش ثم ناقش. على ان المناقشات، رغم اهميتها، الا انها في الواقع ليست صلب عمل الجمعية الوطنية كمجلس تشريعي.
المطلوب من اي مجلس تشريعي هو اتخاذ قرار، وهذا هو مقياس نجاح اعمال ذلك المجلس. فليست النقاشات امرا سيئا، ولكن الاقتصار عليها سيكون امرا بالغ السوء. فرجل الشارع، وربة البيت، والعامل في مصنعه، والموظف في مكتبه.. وكافة شرائح المجتمع الاخرى، يمكنها ان تناقش القضايا التي تثار في الساحة السياسية، وهو الحال ايضا في القضايا الاجتماعية والاقتصادية. ويمكن للناس العاديين اقتراح حلول للمشاكل، وايجاد اليات للعمل على كافة المجالات تقريبا، في كثير من الاحيان. الا ان عضو البرلمان يتمتع بميزة اضافية. فهو لديه القدرة على اتخاذ قرار يضع هذه الحلول او الاليات المقترحة موضع التنفيذ.
وهكذا، فان اتخاذ القرار هو ما يؤدي الى حلول انية او بعيدة الامد للمشاكل التي يعاني منعا بعض او كل افراد الشعب. ومقياس عمل الجمعية الوطنية، كما اسلفنا، هو كمية القرارات التي اتخذتها. فاذا اجتمعت الجمعية خمس مرات، واتخذت عشرة قرارات فذلك قد يعد دليل صحة. اما اذا اجتمعت عشرات المرات دون قدرة على اتخاذ قرارات، فماذا الذي سيستفيد منه الشعب؟ سينتقل النقاش من الجميعة الى الشارع، وسيتخذ طابعا حزبيا توجيهيا في بعض الاحيان، او استخدام اطراف سياسية داخل الجمعية لضغوطات مصطنعة في الشارع، من المظاهرات والتحشيد الاعلامي الدعائي (البروباغاندا). ثم ما يلبث المجلس ان يتحول الى اداة لتنفيذ سياسيات جهة متنفذة فيه باغراقه بالعشرات من القضايا الخلافية للتمويه على قضية اساسية، ويمرر القانون اخيرا في غفلة من النواب، الذين تعبوا من المناقشة، ورضخوا للضغوط التي تصوروها، او صورت لهم.
واللافت من اجتماع الجمعية الخامس قيام رئيس الجمعية بتحويل الجلسة العلنية الى جلسة سرية اثناء انعقادها، وطلب من وسائل الاعلام المغادرة. وقد نوهت احدى فقرات النظام الداخلي الذي لم يكن قد اعتمد بعد، على حق الجمعية في الانعقاد سرا، وفي هذه الحالة يطلب عدم حضور وسائل الاعلام، او حتى موظفي الجمعية ويناط بنواب رئيس الجمعية مسوؤلية اعداد المحاضر وماسواها. وهذا امر غريب، فما الداعي في اي حال الى اجتماع الجميعة سريا؟ اذا كان الاجتماع هو لمناقشة امر ما، مهما يكن مهما او حرجا، فلماذا يعزل الشعب عنه، وكيف سنعرف اذا كان القرار الذي سيتخذ بناء مثل هذه الجلسات سيكون مبررا بشكل كاف؟ ولكن هل ستعلن نتائج هذا الاجتماع (السري) والقرارات المتمخضة عنه اصلا؟
في الديمقراطيات العالمية الرائدة، تعرف نوعان من الاجتماعات، الاجتماعات العلنية التي تكون متاحة لوسائل الاعلام والشعب فور حصولها. والاجتماعات المغلقة، تلك التي يطلب من وسائل الاعلام عدم نقلها، ولكن تعلن نتائجها فورا، وتعلن محاضر اجتماعتها بعد حين من الزمن، يوم او اسبوع او شهر.. ولكن ليس هناك مصطلح (اجتماع سري). وغالبا ما تكون الاجتماعات المغلقة لرفع الضغط الآني عن الاعضاء الذين يشعرون بعدم التمكن من اتخاذ موقف نتيجة لحملة سياسية تقاد ضدهم. وليس المقصود منها ان تناقش قضايا حساسة لا يجدر بالشعب، او حتى اقرب المقربين، المشاركة فيها. فكل مناقشة هي عامة.. وهي تبدأ من الشعب لتصل الى قبة البرلمان.. المكان الصحيح لاتخاذ اجراء بصددها. ويخيل اليّ ان الاجتماعات السرية هي اول وسيلة لعزل الشعب عن القرار بدواعي حساسية الموقف، والعذر الشائع المستخدم في هذه الحالات هو الموقف الامني الحرج.
ومع ذلك، فليست الجمعية الوطنية، كمجلس نيابي ممثل للشعب، هي من يخرق اولى قواعد الشفافية الحكومية. فعملها الرقابي يتضمن ان تطالب السلطة التنفيذية بكشف اوراقها ومساءلتها عن الامور التي يبدو انها لا تسير بشكل حسن، وبيان الاجراءات التي تتخذها الحكومة لمعالجة مشاكل ما، والخطوات التي تتخذها من اجل تنفيذ قرارات الجمعية. وكل هذه الامور تنصب في مقولة الشفافية الحكومية. فكيف ستكون السلطة التنفيذية شفافة اذا لم تكن السلطة التشريعية كذلك؟
وربما يعتقد بعض اعضاء الجمعية الوطنية انهم متميزون عن باقي الشعب، كونهم يطلعون على امور لا تتاح لبقية افراد الشعب. ولذلك فانهم ربما عليهم كتم هذه الامور للمصلحة العامة. وهذا خطأ فادح. فالمصلحة الوطنية العليا يقررها الشعب بنفسه، ويجب ان يحاط علما بكل شيء، الا اذا كان الاعلان عن بعض الحقائق يؤدي الى استفادة اطراف معادية للشعب منها وبالتالي تفويت الفرصة للتمكن منها. وهذه الامور تقرر من قبل السلطة التنفيذية عادة، وسيكون عليها ان تبرر سبب حجب الحقائق اذا ما تكشفت فيما يلي من الزمن. ولم يكن مطلوبا يوما ان تعلن اجتماعات مجلس الوزراء او اية سلطة تنفيذية اخرى، لا في العراق ولا في اي بلد من بلدان العالم.
ان من اهم مبادي الديمقراطية مبدأ الشفافية الحكومية، وهو ما نتوقعه من السلطة التنفيذية، والتي ستكون لاول مرة منتخبة في العراق. اما ان نفتقده في المجلس التشريعي المنتخب فتلك انتكاسة اخرى للديمقراطية. ويجب رفض اية صيغة للاجتماعات السرية، فما يصلح ان يطلع عليه 275 عضو، يصلح ان يطلع عليه خمس وعشرون مليون نسمة. ويجب شطب هذه الكلمة من نظام الجميعة الوطنية الداخلي، واحلال مصلطح الاجتماع المغلق بديلا عنها، على ان تعلن محاضر الجلسة المغلقة في وقت لاحق، ويكون جدول اعمال الاجتماع معلوما ومعلنا مسبقا، حتى يتاح للشعب الاطلاع عليه وتقييم اداء هذا المجلس.
واخيرا، فان صيغة الاجتماعات السرية (وحتى المغلقة) لم ترد في قانون ادارة الدولة، بل حددت المادة الثالثة والثلاثون (أ): “تكون اجتماعات الجمعية الوطنية علنية وتسجل محاضر اجتماعاتها وتنشر، ويسجل تصويت كل عضو من اعضاء الجمعية الوطنية ويعلن ذلك، وتتخذ القرارات في الجمعية الوطنية بالاغلبية البسيطة، الا اذا نص هذا القانون على غير ذلك.” ومن الواضح ان المقصود بـ”هذا القانون” هو (قانون ادارة الدولة) وان الاستثناء هو بشأن التصويت على انتخاب مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء واعادة القانون الذي نقضه مجلس الرئاسة وماشابه، وليس المقصود استثناء علنيّة الاجتماعات او تسجيل محاضرها ونشرها.