أ.د. أحمد محمد وهبان

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

صدام حسين عبد المجيد التكريتي (28 أبريل 1937[1] – 30 ديسمبر 2006)[2] رئيس جمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979 وحتى 9 أبريل 2003[3] ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث (ثورة 17 تموز 1968)، والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية، والتحضر الاقتصادي، والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر، وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت[4]. كان زواج صدام من ابنة خاله خطوة موفقة , فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر , الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم و قد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة , و تزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله الذي قتل في ما بعد في حادث غامض . اهتم صدام و بتشجيع من البكر , بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث , لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة و قد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته و أعماله أثناء وجوده بالقاهرة , كان صدام يسمع كثيراً و هو يردد مقولة ستالين : ” إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة , و إذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة ” .[5].

وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح صدام رئيسا للعراق عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه[6]، وفي عام 1980 دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر 1980 حتى 8 أغسطس 1988[7] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس 1990[8] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية (1991)[9]، تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد[10].ظل العراق بعدها محاصرا دوليا حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات[11]، بل إن السبب هو النفط[12]. قُبض على الرئيس في 13 ديسمبر 2003 في عملية الفجر الأحمر[13]. تم بعدها محاكمته وتنفيذ حكم الإعدام عليه [

النشأة

صدام في طفولته

وُلد صدام في قرية العوجة التي تبعد 13 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين[3] لعائلة تمتهن الزراعة سنية فقيرة . توفي والده قبل ولادة صدام بستة أشهر و قد تعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق .[14] بعدها بفترة قصيرة، توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان. أُرسل صدام إلى خاله خير الله طلفاح الذي قام برعايتهِ حتى أصبح في الثالثة من عمره[15].

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بشخصية قوية ، وأنجبت لهُ ثلاثة أخوة و قد عاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982، وقد بنى لها صدام مقبرة فاخرة، و أطلق عليها لقب أم المجاهدين. كانت أمه قد تزوجت بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى حسن الإبراهيم الذي كان فقيراً و يعمل بواباً لمدرسة في تكريت، وقد احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم، أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق. عاش صدام مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة، غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء، وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً، كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين، و لكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات.

ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر، فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم اسرته، في سن الحادية عشر، انتقل إلى العاصمة بغداد حيث قام بالإقامة مع خالهِ. انتقل صدام للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 في قرية شاويش بالقرب من تكريت، وقد التحق صدام بالمدرسة في سن متأخرة، ربما في الثامنة أو العاشرة حيث اشتهر بذاكرته القوية، وخير الله طلفاح الذي كان يعمل ضابطاً في الجيش، عرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين، و كان تربطه بصدام علاقة قوية، و قد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية، و قد أدى حماس خير الله طلفاح إلى طردة من الجيش عام 1941 و سجنه خمس سنوات، عمل بعدها مدرساً،و كنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين، ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك، و قد تلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين ومن يدعمهم من الأجانب، و بتوجيهٍ وإشراف من خاله، التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.[16] التحق بعده بكلية الحقوق لثلاث سنوات، لكنه وفي سن العشرين وفي عام 1957، انضم صدام إلى حزب البعث القومي-العربي، والذي كان خاله خير الله طلفاح داعماً له. في هذه الأثناء عمل صدام مدرساً في مدرسة ثانوية[17]. وتجدر الإشارة إلى أن أقارب له من بلدته تكريت كان لهم الأثر الأكبر على حياتهِ كرئيس.

احتفل صدام عام 1962 و هو لا يزال في القاهرة، بزواجة من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح، التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين، و قد تم العقد عن طريق المراسلة، وأنجب منها ولديه (قصي وعدي) الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003، و ثلاث بنات (رنا ورغد، وحلا). تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما، بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية، فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد و هو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[18] كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كلٍ من العراق وليبيا وسورية واليمن[19].
[عدل]
سقوط المملكة العراقية

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط , ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم ” ضباط الأحرار ” بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم بالإطاحة بالملك فيصل الثاني ، حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى , و أجبروا الملك فيصل الثاني و الوصي و أسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر , حيث أحاط بهم الضباط , و دونما أي اعتبار للنساء و الأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية , أو أي نواة في المستقبل . أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 , فلم يكن معروفاً, لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري و كانوا مصممين على إنجاحه .[20]
[عدل]
صعوده في حزب البعث

صدام حسين مع مجموعة من رفاقه بعد نجاح الانقلاب الذي قام به حزب البعث

في عام 1959 شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم , الرئيس العراقي حينها , بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر و خلافاً للترتيبات و بسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه و فتح النار على سيارة قاسم قبل الوقت المقرر , و قبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف و قتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه و كتفه , كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال و أصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه .

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد , أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى و أجرى له العلاج اللازم , و تم استدعاء الدكتور تحسين الملا , و هو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث , لمعالجة صدام و قال : ” أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط ” . و قد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر , قبل أن ينتقل إلى القاهرة , حيث أنضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية و كانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم . لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي , و كان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد , و كان ميشيل عفلق و غيره من قادة البعث في سوريا , يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق , حيث كان النظام السوري أقل استقراراً .

و قد اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب و رقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب , لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين , حيث رأوا ن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين .

و كان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا و العراق , يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث , و قد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق , و عندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 , أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث .

في فبراير عام 1963 أسقط انقلاب قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب قيل أن المخابرات الأمريكية كانت تدعمه , تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً و شنيعاً , اللواء أحمد حسن البكر و كان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة , حيث اتصف بكراهيته و مقته للشيوعيين الأمر الذي وضعه في مرتبه مميزة بنظر الأمريكيين , و قد أنضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم , ولدى إطلاق صراح المعتقلين السياسيين , و من بينهم البكر , بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم .

و قد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم , فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع و استمر القتال طيلة يومين , و نجم عنه سقوط مئات القتلى و الجرحى في وسط بغداد , قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام , و رفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية , و بعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون , و أمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص , خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد , ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية و بعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر , الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف , عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة و قد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش , و لكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين و الشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً و مخرجاً , و كمكافئة لهو في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات و التحقيقات , و في فلم ” الأيام الطوال عن حياة صدام ” – الذي أخرجه المخرج توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا .

لم تطل فترة العنف , فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 . و كان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي , و الذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر و سوريا , و بخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام , في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية ” العراق أولاً ” .

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب – إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث , و خلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي , و سرعان ما وجد نفسه يعمل حارساً شخصياً لرئيس الوزراء , و بدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر و هو يتسلح بمسدسه , و مع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام و الأمن العام , نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث و قرر التصرف , و بالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد و نجح عارف , و خلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة .

أدى تدخل الرئيس عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة , و تم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس , و طرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء , و أصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية , و تم حل الحرس القومي و استبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة و الذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية .[21] , كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب , و الذي أطلق عليه ” جهاز حنين ” , و ذلك بعد انقلاب عام 1963 و الذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن , و بقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا , و بالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية .

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 قصيرة الأمد , تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس , و في منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد و بعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته , و تم سجنه . كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت , رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث , و كانت ساجدة , التي كانت وضعت لتوها عدي , تزوره و تزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر و تحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه , و هو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور حتى انتهت الفترة الثانية لسجن صدام يوم 23 يوليو عام 1966 عندما تمكن مع أثنين من رفاقه من الهرب حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة و الاستيلاء على السلطة , مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة , و صدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة , فاندفعت الدبابات إلى باحته , و توقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف مازال نائماً في سريرة , و كان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية .

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب , إلا عندما سمع صوت الرصاصة الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح و الانتصار , قبل عارف – الرئيس الضعيف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 – التنحي و كان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش , و تمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر و ضامن عدم تدخل الجنود الموالين لعارف . و بحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح دون إراقة نقطة دم واحدة , و بعد استراحة دامت ساعات , و ضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان , و أعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة , و أنتها نظاماً ضعيفاً و فاسداً يمثله حفنه من الجهلة و الأميين و اللصوص و الجواسيس. بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي , و قد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة ” جهاز حنين ” , و الذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة , لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية , و كان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً .[22]
[عدل]
برنامج التطوير

صدام حسين عام 1974

تطوير تعليم المرأة في السبعينيات

في نهايات 1960 وبدايات 1970، ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق، بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال[23]. قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين، وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية، وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.

بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968، ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة، في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية، العقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها[24]، وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي [24]. قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي، فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي.في عام 1973، ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة لأزمة النفط (1973)، وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله.في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات إجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط.قام صدام بإنشاء وإدارة “الحملة الوطنية لمحو الأمية” وحملة “التعليم الإلزامي المجاني في العراق”، وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الالاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة. كما قامت الحكومة بدعم أُسر الجنود، كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع، بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. قامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[25]
[عدل]
رئاسة الدولة

صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر خلال القمة العربية في بغداد 1978

بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة , فحينما كان مسؤولاً عن الأمن كان مسؤولاً أيضاً عن إدارة الفلاحين , و سرعان ما وضع التعليم و الدعاية تحت نطاق سيطرته , و ما لبث أن تولى رسمياً منصب السكرتير العام لمجلس قيادة الثورة في يناير عام 1969 , و بعد ذلك بدأ وصف صدام باسم ” السيد النائب ” أجرى صدام حسين , بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق و أقام أجهزة أمنية صارمة , و قد أثارت سياسيات كل من صدام و البكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 و في أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون و الصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي , كما أمم شركة النفط الوطنية , التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية , و التي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب ة قد استثمرت بعض أموال النفط , عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 , في الصناعة و التعليم و العناية الصحية , مما رفع مستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي .

تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه و حلفائه في المناصب الحكومة المهمة , بالإضافة إلى مراكز التجار و الأعمال , و هو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 , حيث اضطر البكر إلى الاستقالة و كان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية , و سلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية و رئيساً لمجلس قيادة الثورة و قائداً عاماً للقوات المسلحة . و قابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً , و من بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة و التي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين و قال كلمة صاحبت هذا الحدث , جاء فيها : إن القانون فوق الجميع , و أن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً .!! ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي و للمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله : لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق .[26] برغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً، ولكن وبحلول عام 1969 كان لصدام القوة الأكبر في الحزب . في 1979 بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا، التي يتواجد بها حزب البعث، كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائبا للرئيس في ذلك الإتحاد، ولكن قبل حدوث ذلك، استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو 1979. وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق.

بعد ذلك بفترة وجيزة، جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو 1979، وخلال الاجتماع، الذي أمر بتصويره، قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث، وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سرا مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم إقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رميا بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

صدام حسين عبد المجيد التكريتي (28 أبريل 1937[1] – 30 ديسمبر 2006)[2] رئيس جمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979 وحتى 9 أبريل 2003[3] ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث (ثورة 17 تموز 1968)، والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية، والتحضر الاقتصادي، والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر، وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت[4]. كان زواج صدام من ابنة خاله خطوة موفقة , فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر , الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم و قد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة , و تزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله الذي قتل في ما بعد في حادث غامض . اهتم صدام و بتشجيع من البكر , بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث , لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة و قد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته و أعماله أثناء وجوده بالقاهرة , كان صدام يسمع كثيراً و هو يردد مقولة ستالين : ” إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة , و إذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة ” .[5].

وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح صدام رئيسا للعراق عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه[6]، وفي عام 1980 دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر 1980 حتى 8 أغسطس 1988[7] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس 1990[8] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية (1991)[9]، تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد[10].ظل العراق بعدها محاصرا دوليا حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات[11]، بل إن السبب هو النفط[12]. قُبض على الرئيس في 13 ديسمبر 2003 في عملية الفجر الأحمر[13]. تم بعدها محاكمته وتنفيذ حكم الإعدام عليه [

النشأة

صدام في طفولته

وُلد صدام في قرية العوجة التي تبعد 13 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين[3] لعائلة تمتهن الزراعة سنية فقيرة . توفي والده قبل ولادة صدام بستة أشهر و قد تعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق .[14] بعدها بفترة قصيرة، توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان. أُرسل صدام إلى خاله خير الله طلفاح الذي قام برعايتهِ حتى أصبح في الثالثة من عمره[15].

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بشخصية قوية ، وأنجبت لهُ ثلاثة أخوة و قد عاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982، وقد بنى لها صدام مقبرة فاخرة، و أطلق عليها لقب أم المجاهدين. كانت أمه قد تزوجت بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى حسن الإبراهيم الذي كان فقيراً و يعمل بواباً لمدرسة في تكريت، وقد احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم، أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق. عاش صدام مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة، غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء، وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً، كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين، و لكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات.

ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر، فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم اسرته، في سن الحادية عشر، انتقل إلى العاصمة بغداد حيث قام بالإقامة مع خالهِ. انتقل صدام للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 في قرية شاويش بالقرب من تكريت، وقد التحق صدام بالمدرسة في سن متأخرة، ربما في الثامنة أو العاشرة حيث اشتهر بذاكرته القوية، وخير الله طلفاح الذي كان يعمل ضابطاً في الجيش، عرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين، و كان تربطه بصدام علاقة قوية، و قد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية، و قد أدى حماس خير الله طلفاح إلى طردة من الجيش عام 1941 و سجنه خمس سنوات، عمل بعدها مدرساً،و كنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين، ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك، و قد تلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين ومن يدعمهم من الأجانب، و بتوجيهٍ وإشراف من خاله، التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.[16] التحق بعده بكلية الحقوق لثلاث سنوات، لكنه وفي سن العشرين وفي عام 1957، انضم صدام إلى حزب البعث القومي-العربي، والذي كان خاله خير الله طلفاح داعماً له. في هذه الأثناء عمل صدام مدرساً في مدرسة ثانوية[17]. وتجدر الإشارة إلى أن أقارب له من بلدته تكريت كان لهم الأثر الأكبر على حياتهِ كرئيس.

احتفل صدام عام 1962 و هو لا يزال في القاهرة، بزواجة من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح، التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين، و قد تم العقد عن طريق المراسلة، وأنجب منها ولديه (قصي وعدي) الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003، و ثلاث بنات (رنا ورغد، وحلا). تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما، بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية، فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد و هو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[18] كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كلٍ من العراق وليبيا وسورية واليمن[19].
[عدل]
سقوط المملكة العراقية

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط , ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم ” ضباط الأحرار ” بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم بالإطاحة بالملك فيصل الثاني ، حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى , و أجبروا الملك فيصل الثاني و الوصي و أسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر , حيث أحاط بهم الضباط , و دونما أي اعتبار للنساء و الأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية , أو أي نواة في المستقبل . أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 , فلم يكن معروفاً, لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري و كانوا مصممين على إنجاحه .[20]
[عدل]
صعوده في حزب البعث

صدام حسين مع مجموعة من رفاقه بعد نجاح الانقلاب الذي قام به حزب البعث

في عام 1959 شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم , الرئيس العراقي حينها , بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر و خلافاً للترتيبات و بسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه و فتح النار على سيارة قاسم قبل الوقت المقرر , و قبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف و قتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه و كتفه , كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال و أصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه .

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد , أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى و أجرى له العلاج اللازم , و تم استدعاء الدكتور تحسين الملا , و هو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث , لمعالجة صدام و قال : ” أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط ” . و قد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر , قبل أن ينتقل إلى القاهرة , حيث أنضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية و كانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم . لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي , و كان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد , و كان ميشيل عفلق و غيره من قادة البعث في سوريا , يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق , حيث كان النظام السوري أقل استقراراً .

و قد اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب و رقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب , لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين , حيث رأوا ن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين .

و كان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا و العراق , يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث , و قد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق , و عندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 , أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث .

في فبراير عام 1963 أسقط انقلاب قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب قيل أن المخابرات الأمريكية كانت تدعمه , تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً و شنيعاً , اللواء أحمد حسن البكر و كان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة , حيث اتصف بكراهيته و مقته للشيوعيين الأمر الذي وضعه في مرتبه مميزة بنظر الأمريكيين , و قد أنضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم , ولدى إطلاق صراح المعتقلين السياسيين , و من بينهم البكر , بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم .

و قد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم , فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع و استمر القتال طيلة يومين , و نجم عنه سقوط مئات القتلى و الجرحى في وسط بغداد , قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام , و رفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية , و بعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون , و أمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص , خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد , ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية و بعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر , الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف , عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة و قد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش , و لكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين و الشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً و مخرجاً , و كمكافئة لهو في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات و التحقيقات , و في فلم ” الأيام الطوال عن حياة صدام ” – الذي أخرجه المخرج توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا .

لم تطل فترة العنف , فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 . و كان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي , و الذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر و سوريا , و بخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام , في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية ” العراق أولاً ” .

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب – إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث , و خلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي , و سرعان ما وجد نفسه يعمل حارساً شخصياً لرئيس الوزراء , و بدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر و هو يتسلح بمسدسه , و مع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام و الأمن العام , نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث و قرر التصرف , و بالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد و نجح عارف , و خلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة .

أدى تدخل الرئيس عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة , و تم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس , و طرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء , و أصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية , و تم حل الحرس القومي و استبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة و الذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية .[21] , كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب , و الذي أطلق عليه ” جهاز حنين ” , و ذلك بعد انقلاب عام 1963 و الذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن , و بقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا , و بالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية .

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 قصيرة الأمد , تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس , و في منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد و بعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته , و تم سجنه . كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت , رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث , و كانت ساجدة , التي كانت وضعت لتوها عدي , تزوره و تزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر و تحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه , و هو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور حتى انتهت الفترة الثانية لسجن صدام يوم 23 يوليو عام 1966 عندما تمكن مع أثنين من رفاقه من الهرب حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة و الاستيلاء على السلطة , مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة , و صدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة , فاندفعت الدبابات إلى باحته , و توقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف مازال نائماً في سريرة , و كان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية .

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب , إلا عندما سمع صوت الرصاصة الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح و الانتصار , قبل عارف – الرئيس الضعيف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 – التنحي و كان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش , و تمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر و ضامن عدم تدخل الجنود الموالين لعارف . و بحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح دون إراقة نقطة دم واحدة , و بعد استراحة دامت ساعات , و ضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان , و أعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة , و أنتها نظاماً ضعيفاً و فاسداً يمثله حفنه من الجهلة و الأميين و اللصوص و الجواسيس. بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي , و قد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة ” جهاز حنين ” , و الذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة , لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية , و كان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً .[22]
[عدل]
برنامج التطوير

صدام حسين عام 1974

تطوير تعليم المرأة في السبعينيات

في نهايات 1960 وبدايات 1970، ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق، بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال[23]. قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين، وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية، وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.

بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968، ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة، في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية، العقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها[24]، وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي [24]. قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي، فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي.في عام 1973، ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة لأزمة النفط (1973)، وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله.في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات إجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط.قام صدام بإنشاء وإدارة “الحملة الوطنية لمحو الأمية” وحملة “التعليم الإلزامي المجاني في العراق”، وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الالاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة. كما قامت الحكومة بدعم أُسر الجنود، كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع، بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. قامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[25]
[عدل]
رئاسة الدولة

صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر خلال القمة العربية في بغداد 1978

بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة , فحينما كان مسؤولاً عن الأمن كان مسؤولاً أيضاً عن إدارة الفلاحين , و سرعان ما وضع التعليم و الدعاية تحت نطاق سيطرته , و ما لبث أن تولى رسمياً منصب السكرتير العام لمجلس قيادة الثورة في يناير عام 1969 , و بعد ذلك بدأ وصف صدام باسم ” السيد النائب ” أجرى صدام حسين , بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق و أقام أجهزة أمنية صارمة , و قد أثارت سياسيات كل من صدام و البكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 و في أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون و الصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي , كما أمم شركة النفط الوطنية , التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية , و التي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب ة قد استثمرت بعض أموال النفط , عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 , في الصناعة و التعليم و العناية الصحية , مما رفع مستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي .

تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه و حلفائه في المناصب الحكومة المهمة , بالإضافة إلى مراكز التجار و الأعمال , و هو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 , حيث اضطر البكر إلى الاستقالة و كان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية , و سلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية و رئيساً لمجلس قيادة الثورة و قائداً عاماً للقوات المسلحة . و قابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً , و من بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة و التي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين و قال كلمة صاحبت هذا الحدث , جاء فيها : إن القانون فوق الجميع , و أن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً .!! ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي و للمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله : لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق .[26] برغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً، ولكن وبحلول عام 1969 كان لصدام القوة الأكبر في الحزب . في 1979 بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا، التي يتواجد بها حزب البعث، كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائبا للرئيس في ذلك الإتحاد، ولكن قبل حدوث ذلك، استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو 1979. وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق.

بعد ذلك بفترة وجيزة، جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو 1979، وخلال الاجتماع، الذي أمر بتصويره، قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث، وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سرا مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم إقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رميا بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

صدام حسين عبد المجيد التكريتي (28 أبريل 1937[1] – 30 ديسمبر 2006)[2] رئيس جمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979 وحتى 9 أبريل 2003[3] ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث (ثورة 17 تموز 1968)، والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية، والتحضر الاقتصادي، والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر، وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت[4]. كان زواج صدام من ابنة خاله خطوة موفقة , فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر , الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم و قد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة , و تزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله الذي قتل في ما بعد في حادث غامض . اهتم صدام و بتشجيع من البكر , بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث , لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة و قد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته و أعماله أثناء وجوده بالقاهرة , كان صدام يسمع كثيراً و هو يردد مقولة ستالين : ” إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة , و إذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة ” .[5].

وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح صدام رئيسا للعراق عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه[6]، وفي عام 1980 دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر 1980 حتى 8 أغسطس 1988[7] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس 1990[8] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية (1991)[9]، تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد[10].ظل العراق بعدها محاصرا دوليا حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات[11]، بل إن السبب هو النفط[12]. قُبض على الرئيس في 13 ديسمبر 2003 في عملية الفجر الأحمر[13]. تم بعدها محاكمته وتنفيذ حكم الإعدام عليه [

النشأة

صدام في طفولته

وُلد صدام في قرية العوجة التي تبعد 13 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين[3] لعائلة تمتهن الزراعة سنية فقيرة . توفي والده قبل ولادة صدام بستة أشهر و قد تعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق .[14] بعدها بفترة قصيرة، توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان. أُرسل صدام إلى خاله خير الله طلفاح الذي قام برعايتهِ حتى أصبح في الثالثة من عمره[15].

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بشخصية قوية ، وأنجبت لهُ ثلاثة أخوة و قد عاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982، وقد بنى لها صدام مقبرة فاخرة، و أطلق عليها لقب أم المجاهدين. كانت أمه قد تزوجت بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى حسن الإبراهيم الذي كان فقيراً و يعمل بواباً لمدرسة في تكريت، وقد احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم، أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق. عاش صدام مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة، غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء، وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً، كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين، و لكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات.

ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر، فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم اسرته، في سن الحادية عشر، انتقل إلى العاصمة بغداد حيث قام بالإقامة مع خالهِ. انتقل صدام للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 في قرية شاويش بالقرب من تكريت، وقد التحق صدام بالمدرسة في سن متأخرة، ربما في الثامنة أو العاشرة حيث اشتهر بذاكرته القوية، وخير الله طلفاح الذي كان يعمل ضابطاً في الجيش، عرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين، و كان تربطه بصدام علاقة قوية، و قد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية، و قد أدى حماس خير الله طلفاح إلى طردة من الجيش عام 1941 و سجنه خمس سنوات، عمل بعدها مدرساً،و كنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين، ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك، و قد تلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين ومن يدعمهم من الأجانب، و بتوجيهٍ وإشراف من خاله، التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.[16] التحق بعده بكلية الحقوق لثلاث سنوات، لكنه وفي سن العشرين وفي عام 1957، انضم صدام إلى حزب البعث القومي-العربي، والذي كان خاله خير الله طلفاح داعماً له. في هذه الأثناء عمل صدام مدرساً في مدرسة ثانوية[17]. وتجدر الإشارة إلى أن أقارب له من بلدته تكريت كان لهم الأثر الأكبر على حياتهِ كرئيس.

احتفل صدام عام 1962 و هو لا يزال في القاهرة، بزواجة من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح، التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين، و قد تم العقد عن طريق المراسلة، وأنجب منها ولديه (قصي وعدي) الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003، و ثلاث بنات (رنا ورغد، وحلا). تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما، بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية، فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد و هو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[18] كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كلٍ من العراق وليبيا وسورية واليمن[19].
[عدل]
سقوط المملكة العراقية

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط , ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم ” ضباط الأحرار ” بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم بالإطاحة بالملك فيصل الثاني ، حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى , و أجبروا الملك فيصل الثاني و الوصي و أسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر , حيث أحاط بهم الضباط , و دونما أي اعتبار للنساء و الأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية , أو أي نواة في المستقبل . أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 , فلم يكن معروفاً, لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري و كانوا مصممين على إنجاحه .[20]
[عدل]
صعوده في حزب البعث

صدام حسين مع مجموعة من رفاقه بعد نجاح الانقلاب الذي قام به حزب البعث

في عام 1959 شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم , الرئيس العراقي حينها , بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر و خلافاً للترتيبات و بسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه و فتح النار على سيارة قاسم قبل الوقت المقرر , و قبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف و قتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه و كتفه , كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال و أصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه .

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد , أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى و أجرى له العلاج اللازم , و تم استدعاء الدكتور تحسين الملا , و هو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث , لمعالجة صدام و قال : ” أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط ” . و قد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر , قبل أن ينتقل إلى القاهرة , حيث أنضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية و كانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم . لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي , و كان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد , و كان ميشيل عفلق و غيره من قادة البعث في سوريا , يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق , حيث كان النظام السوري أقل استقراراً .

و قد اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب و رقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب , لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين , حيث رأوا ن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين .

و كان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا و العراق , يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث , و قد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق , و عندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 , أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث .

في فبراير عام 1963 أسقط انقلاب قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب قيل أن المخابرات الأمريكية كانت تدعمه , تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً و شنيعاً , اللواء أحمد حسن البكر و كان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة , حيث اتصف بكراهيته و مقته للشيوعيين الأمر الذي وضعه في مرتبه مميزة بنظر الأمريكيين , و قد أنضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم , ولدى إطلاق صراح المعتقلين السياسيين , و من بينهم البكر , بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم .

و قد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم , فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع و استمر القتال طيلة يومين , و نجم عنه سقوط مئات القتلى و الجرحى في وسط بغداد , قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام , و رفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية , و بعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون , و أمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص , خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد , ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية و بعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر , الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف , عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة و قد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش , و لكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين و الشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً و مخرجاً , و كمكافئة لهو في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات و التحقيقات , و في فلم ” الأيام الطوال عن حياة صدام ” – الذي أخرجه المخرج توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا .

لم تطل فترة العنف , فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 . و كان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي , و الذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر و سوريا , و بخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام , في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية ” العراق أولاً ” .

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب – إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث , و خلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي , و سرعان ما وجد نفسه يعمل حارساً شخصياً لرئيس الوزراء , و بدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر و هو يتسلح بمسدسه , و مع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام و الأمن العام , نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث و قرر التصرف , و بالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد و نجح عارف , و خلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة .

أدى تدخل الرئيس عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة , و تم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس , و طرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء , و أصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية , و تم حل الحرس القومي و استبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة و الذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية .[21] , كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب , و الذي أطلق عليه ” جهاز حنين ” , و ذلك بعد انقلاب عام 1963 و الذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن , و بقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا , و بالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية .

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 قصيرة الأمد , تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس , و في منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد و بعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته , و تم سجنه . كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت , رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث , و كانت ساجدة , التي كانت وضعت لتوها عدي , تزوره و تزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر و تحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه , و هو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور حتى انتهت الفترة الثانية لسجن صدام يوم 23 يوليو عام 1966 عندما تمكن مع أثنين من رفاقه من الهرب حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة و الاستيلاء على السلطة , مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة , و صدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة , فاندفعت الدبابات إلى باحته , و توقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف مازال نائماً في سريرة , و كان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية .

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب , إلا عندما سمع صوت الرصاصة الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح و الانتصار , قبل عارف – الرئيس الضعيف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 – التنحي و كان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش , و تمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر و ضامن عدم تدخل الجنود الموالين لعارف . و بحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح دون إراقة نقطة دم واحدة , و بعد استراحة دامت ساعات , و ضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان , و أعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة , و أنتها نظاماً ضعيفاً و فاسداً يمثله حفنه من الجهلة و الأميين و اللصوص و الجواسيس. بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي , و قد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة ” جهاز حنين ” , و الذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة , لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية , و كان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً .[22]
[عدل]
برنامج التطوير

صدام حسين عام 1974

تطوير تعليم المرأة في السبعينيات

في نهايات 1960 وبدايات 1970، ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق، بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال[23]. قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين، وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية، وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.

بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968، ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة، في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية، العقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها[24]، وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي [24]. قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي، فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي.في عام 1973، ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة لأزمة النفط (1973)، وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله.في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات إجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط.قام صدام بإنشاء وإدارة “الحملة الوطنية لمحو الأمية” وحملة “التعليم الإلزامي المجاني في العراق”، وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الالاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة. كما قامت الحكومة بدعم أُسر الجنود، كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع، بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. قامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[25]
[عدل]
رئاسة الدولة

صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر خلال القمة العربية في بغداد 1978

بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة , فحينما كان مسؤولاً عن الأمن كان مسؤولاً أيضاً عن إدارة الفلاحين , و سرعان ما وضع التعليم و الدعاية تحت نطاق سيطرته , و ما لبث أن تولى رسمياً منصب السكرتير العام لمجلس قيادة الثورة في يناير عام 1969 , و بعد ذلك بدأ وصف صدام باسم ” السيد النائب ” أجرى صدام حسين , بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق و أقام أجهزة أمنية صارمة , و قد أثارت سياسيات كل من صدام و البكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 و في أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون و الصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي , كما أمم شركة النفط الوطنية , التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية , و التي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب ة قد استثمرت بعض أموال النفط , عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 , في الصناعة و التعليم و العناية الصحية , مما رفع مستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي .

تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه و حلفائه في المناصب الحكومة المهمة , بالإضافة إلى مراكز التجار و الأعمال , و هو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 , حيث اضطر البكر إلى الاستقالة و كان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية , و سلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية و رئيساً لمجلس قيادة الثورة و قائداً عاماً للقوات المسلحة . و قابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً , و من بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة و التي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين و قال كلمة صاحبت هذا الحدث , جاء فيها : إن القانون فوق الجميع , و أن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً .!! ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي و للمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله : لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق .[26] برغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً، ولكن وبحلول عام 1969 كان لصدام القوة الأكبر في الحزب . في 1979 بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا، التي يتواجد بها حزب البعث، كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائبا للرئيس في ذلك الإتحاد، ولكن قبل حدوث ذلك، استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو 1979. وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق.

بعد ذلك بفترة وجيزة، جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو 1979، وخلال الاجتماع، الذي أمر بتصويره، قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث، وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سرا مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم إقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رميا بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

صدام حسين عبد المجيد التكريتي (28 أبريل 1937[1] – 30 ديسمبر 2006)[2] رئيس جمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979 وحتى 9 أبريل 2003[3] ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث (ثورة 17 تموز 1968)، والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية، والتحضر الاقتصادي، والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر، وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت[4]. كان زواج صدام من ابنة خاله خطوة موفقة , فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر , الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم و قد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة , و تزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله الذي قتل في ما بعد في حادث غامض . اهتم صدام و بتشجيع من البكر , بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث , لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة و قد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته و أعماله أثناء وجوده بالقاهرة , كان صدام يسمع كثيراً و هو يردد مقولة ستالين : ” إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة , و إذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة ” .[5].

وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح صدام رئيسا للعراق عام 1979 بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه[6]، وفي عام 1980 دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر 1980 حتى 8 أغسطس 1988[7] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس 1990[8] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية (1991)[9]، تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد[10].ظل العراق بعدها محاصرا دوليا حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات[11]، بل إن السبب هو النفط[12]. قُبض على الرئيس في 13 ديسمبر 2003 في عملية الفجر الأحمر[13]. تم بعدها محاكمته وتنفيذ حكم الإعدام عليه [

النشأة

صدام في طفولته

وُلد صدام في قرية العوجة التي تبعد 13 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين[3] لعائلة تمتهن الزراعة سنية فقيرة . توفي والده قبل ولادة صدام بستة أشهر و قد تعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق .[14] بعدها بفترة قصيرة، توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان. أُرسل صدام إلى خاله خير الله طلفاح الذي قام برعايتهِ حتى أصبح في الثالثة من عمره[15].

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بشخصية قوية ، وأنجبت لهُ ثلاثة أخوة و قد عاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982، وقد بنى لها صدام مقبرة فاخرة، و أطلق عليها لقب أم المجاهدين. كانت أمه قد تزوجت بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى حسن الإبراهيم الذي كان فقيراً و يعمل بواباً لمدرسة في تكريت، وقد احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم، أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق. عاش صدام مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة، غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء، وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً، كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين، و لكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات.

ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر، فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم اسرته، في سن الحادية عشر، انتقل إلى العاصمة بغداد حيث قام بالإقامة مع خالهِ. انتقل صدام للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 في قرية شاويش بالقرب من تكريت، وقد التحق صدام بالمدرسة في سن متأخرة، ربما في الثامنة أو العاشرة حيث اشتهر بذاكرته القوية، وخير الله طلفاح الذي كان يعمل ضابطاً في الجيش، عرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين، و كان تربطه بصدام علاقة قوية، و قد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية، و قد أدى حماس خير الله طلفاح إلى طردة من الجيش عام 1941 و سجنه خمس سنوات، عمل بعدها مدرساً،و كنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين، ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك، و قد تلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين ومن يدعمهم من الأجانب، و بتوجيهٍ وإشراف من خاله، التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.[16] التحق بعده بكلية الحقوق لثلاث سنوات، لكنه وفي سن العشرين وفي عام 1957، انضم صدام إلى حزب البعث القومي-العربي، والذي كان خاله خير الله طلفاح داعماً له. في هذه الأثناء عمل صدام مدرساً في مدرسة ثانوية[17]. وتجدر الإشارة إلى أن أقارب له من بلدته تكريت كان لهم الأثر الأكبر على حياتهِ كرئيس.

احتفل صدام عام 1962 و هو لا يزال في القاهرة، بزواجة من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح، التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين، و قد تم العقد عن طريق المراسلة، وأنجب منها ولديه (قصي وعدي) الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003، و ثلاث بنات (رنا ورغد، وحلا). تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما، بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية، فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد و هو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[18] كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كلٍ من العراق وليبيا وسورية واليمن[19].
[عدل]
سقوط المملكة العراقية

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط , ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم ” ضباط الأحرار ” بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم بالإطاحة بالملك فيصل الثاني ، حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى , و أجبروا الملك فيصل الثاني و الوصي و أسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر , حيث أحاط بهم الضباط , و دونما أي اعتبار للنساء و الأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية , أو أي نواة في المستقبل . أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 , فلم يكن معروفاً, لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري و كانوا مصممين على إنجاحه .[20]
[عدل]
صعوده في حزب البعث

صدام حسين مع مجموعة من رفاقه بعد نجاح الانقلاب الذي قام به حزب البعث

في عام 1959 شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم , الرئيس العراقي حينها , بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر و خلافاً للترتيبات و بسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه و فتح النار على سيارة قاسم قبل الوقت المقرر , و قبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف و قتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه و كتفه , كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال و أصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه .

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد , أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى و أجرى له العلاج اللازم , و تم استدعاء الدكتور تحسين الملا , و هو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث , لمعالجة صدام و قال : ” أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط ” . و قد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر , قبل أن ينتقل إلى القاهرة , حيث أنضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية و كانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم . لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي , و كان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد , و كان ميشيل عفلق و غيره من قادة البعث في سوريا , يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق , حيث كان النظام السوري أقل استقراراً .

و قد اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب و رقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب , لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين , حيث رأوا ن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين .

و كان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا و العراق , يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث , و قد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق , و عندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 , أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث .

في فبراير عام 1963 أسقط انقلاب قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب قيل أن المخابرات الأمريكية كانت تدعمه , تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً و شنيعاً , اللواء أحمد حسن البكر و كان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة , حيث اتصف بكراهيته و مقته للشيوعيين الأمر الذي وضعه في مرتبه مميزة بنظر الأمريكيين , و قد أنضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم , ولدى إطلاق صراح المعتقلين السياسيين , و من بينهم البكر , بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم .

و قد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم , فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع و استمر القتال طيلة يومين , و نجم عنه سقوط مئات القتلى و الجرحى في وسط بغداد , قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام , و رفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية , و بعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون , و أمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص , خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد , ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية و بعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر , الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف , عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة و قد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش , و لكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين و الشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً و مخرجاً , و كمكافئة لهو في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات و التحقيقات , و في فلم ” الأيام الطوال عن حياة صدام ” – الذي أخرجه المخرج توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا .

لم تطل فترة العنف , فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 . و كان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي , و الذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر و سوريا , و بخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام , في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية ” العراق أولاً ” .

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب – إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث , و خلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي , و سرعان ما وجد نفسه يعمل حارساً شخصياً لرئيس الوزراء , و بدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر و هو يتسلح بمسدسه , و مع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام و الأمن العام , نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث و قرر التصرف , و بالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد و نجح عارف , و خلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة .

أدى تدخل الرئيس عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة , و تم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس , و طرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء , و أصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية , و تم حل الحرس القومي و استبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة و الذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية .[21] , كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب , و الذي أطلق عليه ” جهاز حنين ” , و ذلك بعد انقلاب عام 1963 و الذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن , و بقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا , و بالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية .

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 قصيرة الأمد , تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس , و في منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد و بعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته , و تم سجنه . كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت , رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث , و كانت ساجدة , التي كانت وضعت لتوها عدي , تزوره و تزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر و تحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه , و هو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور حتى انتهت الفترة الثانية لسجن صدام يوم 23 يوليو عام 1966 عندما تمكن مع أثنين من رفاقه من الهرب حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة و الاستيلاء على السلطة , مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة , و صدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة , فاندفعت الدبابات إلى باحته , و توقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف مازال نائماً في سريرة , و كان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية .

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب , إلا عندما سمع صوت الرصاصة الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح و الانتصار , قبل عارف – الرئيس الضعيف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 – التنحي و كان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش , و تمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر و ضامن عدم تدخل الجنود الموالين لعارف . و بحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح دون إراقة نقطة دم واحدة , و بعد استراحة دامت ساعات , و ضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان , و أعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة , و أنتها نظاماً ضعيفاً و فاسداً يمثله حفنه من الجهلة و الأميين و اللصوص و الجواسيس. بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي , و قد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة ” جهاز حنين ” , و الذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة , لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية , و كان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً .[22]
[عدل]
برنامج التطوير

صدام حسين عام 1974

تطوير تعليم المرأة في السبعينيات

في نهايات 1960 وبدايات 1970، ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق، بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال[23]. قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين، وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية، وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.

بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968، ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة، في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية، العقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها[24]، وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي [24]. قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي، فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي.في عام 1973، ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة لأزمة النفط (1973)، وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله.في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات إجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط.قام صدام بإنشاء وإدارة “الحملة الوطنية لمحو الأمية” وحملة “التعليم الإلزامي المجاني في العراق”، وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الالاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة. كما قامت الحكومة بدعم أُسر الجنود، كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع، بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. قامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[25]
[عدل]
رئاسة الدولة

صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر خلال القمة العربية في بغداد 1978

بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة , فحينما كان مسؤولاً عن الأمن كان مسؤولاً أيضاً عن إدارة الفلاحين , و سرعان ما وضع التعليم و الدعاية تحت نطاق سيطرته , و ما لبث أن تولى رسمياً منصب السكرتير العام لمجلس قيادة الثورة في يناير عام 1969 , و بعد ذلك بدأ وصف صدام باسم ” السيد النائب ” أجرى صدام حسين , بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق و أقام أجهزة أمنية صارمة , و قد أثارت سياسيات كل من صدام و البكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 و في أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون و الصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي , كما أمم شركة النفط الوطنية , التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية , و التي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب ة قد استثمرت بعض أموال النفط , عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 , في الصناعة و التعليم و العناية الصحية , مما رفع مستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي .

تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه و حلفائه في المناصب الحكومة المهمة , بالإضافة إلى مراكز التجار و الأعمال , و هو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 , حيث اضطر البكر إلى الاستقالة و كان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية , و سلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية و رئيساً لمجلس قيادة الثورة و قائداً عاماً للقوات المسلحة . و قابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً , و من بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة و التي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين و قال كلمة صاحبت هذا الحدث , جاء فيها : إن القانون فوق الجميع , و أن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً .!! ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي و للمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله : لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق .[26] برغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً، ولكن وبحلول عام 1969 كان لصدام القوة الأكبر في الحزب . في 1979 بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا، التي يتواجد بها حزب البعث، كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائبا للرئيس في ذلك الإتحاد، ولكن قبل حدوث ذلك، استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو 1979. وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق.

بعد ذلك بفترة وجيزة، جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو 1979، وخلال الاجتماع، الذي أمر بتصويره، قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث، وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سرا مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم إقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رميا بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.

دولة الكويت

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

الكويت
دولة الكويت، دولة تقع في الركن الشمالي الغربي للخليج العربي الذي يحدها من الشرق، ويحدها من الشمال والغرب جمهورية العراق ومن الجنوب المملكة العربية السعودية، وتبلغ مساحتها الإجمالية 17,818 كيلومتر مربع بإجمالي عدد السكان يزيد عن الثلاثة ملايين نسمة، وترجع تسمية الكويت إلى تصغير لفظ “كوت” أي “أكويت”، وتعني كلمة كوت الحصن أو القلعة وقد شيد بالقرب من الساحل في القرن السابع عشر ميلادي.

وهي عضو في جامعة الدول العربية منذ عام 1961، وعضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، وعضو في الأمم المتحدة منذ عام 1963.

اقتصاديًا، تعد أحد أهم منتجي ومصدري النفط في العالم، وهي عضو مؤسس في منظّمة الدول المصدرة للبترول – أوبك، وتمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، حيث يتواجد في أرضها 10% من احتياطي النفط بالعالم، ويمثل النفط والمنتجات النفطية ما يقرب من 95% من عائدات التصدير و80% من الإيرادات الحكومية[3]. وهي تعتبر من أكثر البلدان المتقدمة في جامعة الدول العربية، وهي رابع أغنى بلد بالنسبة لدخل الفرد
أصل التسمية

كانت تعرف منذ أوائل القرن السابع عشر بالقرين، وتسمية “القرين” أو “الكويت” هي تصغير من “قرن” و”كوت”، والقرن يعني التل أو الأرض العالية، وأما الكوت فهي القلعة أو الحصن، ومعناه في لغة أهل الجنوب والبلدان المجاورة البيت المبني على هيئة قلعة أو حصن بجانب الماء.

شعار الكويت

ظهر الشعار قبل الحصول على الاستقلال من المملكة المتحدة، وقد اعتمده الشيخ عبد الله السالم الصباح في 22 يناير 1956، ويتكون الشعار من قاعدة زرقاء سماوية تشبه الترس تبدو في نصفها السفلي أمواج البحر الفضية الزرقاء، وتعلو الأمواج سفينة (بوم) كويتية باللون الطبيعي وفوق القاعدة في الوسط خوذة عليها صقر مرتفع الجناحين اللون الطبيعي وخلف القاعدة علمان كويتيان متقاطعان.[5]
[عدل]
علم الكويت

رفع العلم الحالي رسميًا في 24 نوفمبر 1961 وذلك بعد أن تطور وأخذ أشكالًا وأحجامًا مختلفة منذ بداية تأسيس الكويت حتى عام 1961 وذلك عندما رأت الحكومة ضرورة تغييره ليكون العلم الجديد رمزًا لاستقلال البلاد، فصدر قانون بذلك بتاريخ 7 سبتمبر 1961 وفيه رفع العلم الجديد على جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية. ثم جرى تعديل بعض مواد أحكامه في 18 نوفمبر من نفس العالم.[6] وألوان العلم مستوحاة من بيت شعر لصفي الدين الحلي يقول فيه:بيضٌ صنائعنا سودٌ وقائعنا خضرٌ مرابعنا حمرٌ مواضينا

النشيد الوطني

النشيد الوطني الحالي بدأ استخدامه في 25 فبراير 1978، واستمر من ذلك الوقت حتى الآن، وقد وضع كلماته الشاعر أحمد العدواني وقام بتلحينه إبراهيم الصولة وتولى توزيعه أحمد علي. وتقول كلماته:وطني الكويت سلمت للمـجد وعـلـى جبينــــك طـالع السعد
يا مهد آبـاء الألى كتبـــــوا سفـر الخلود فنادت الشـــهب
اللـــــه أكبــر إنهـــم عــــرب طلعــــت كواكــب جنة الخلـــد
بوركت يا وطني الكـويت لنا سكنا وعشت على المدى وطنا
يفديك حر في حمـــــاك بنى صــرح الحيـــاة بأكرم الأيدي
نحميك يا وطنـي وشــاهدنا شرع الهدى والحــــــق رائدنا
وأميرنــــــا للـــعز قائدنـــــا رب الحميـــة صــــادق الوعــد
وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينـــــك طـــالع السعد

التاريخ
مقال تفصيلي :تاريخ الكويت

التاريخ القديم

موقع معركة ذات السلاسل في كاظمة بالكويت

تظهر أعمال التنقيب وجود دلائل على استيطان البشر في جزيرة فيلكا الكويتية منذ زمن الإسكندر الأكبر بحسب ما دلت عليه الأثار المكتشفة، ويذكر أن اليونانيون سكنوا الجزيرة وأطلقوا عليها اسم “إيكاروس”[7].

كما وقعت في أرض كاظمة التي تقع في الكويت معركة ذات السلاسل بين المسلمين والساسانيين والتي انتهت بإنتصار المسلمين.
التاريخ الحديث

تأسست مدينة الكويت سنة 1613 كمدينة تجارية على ساحل الخليج العربي واستوطنها العتوب، وازدهرت البلدة بفعل التجارة البحرية. وفي سنة 1783 خاضت الكويت أولى صراعاتها مع القوى الإقليمية، حيث نشبت معركة الرقة البحرية ضد قبيلة بني كعب بالقرب من جزيرة فيلكا، وانتهت المعركة بانتصار الكويتيين، تلى ذلك بناء أول سور دفاعي حول مدينة الكويت في سنة 1783[8]، فيما بني السور الثاني للمدينة في عام 1815[9].

إحدى بوابات سور الكويت

في يونيو 1831 انتشر الطاعون بين السكان، ومات الآلاف منهم.[10]، وقد سميت تلك السنة بسنة الطاعون[11]. وفي 29 مايو 1892 تولى الشيخ محمد بن صباح الصباح الحكم بعد وفاة أخوه الأكبر الشيخ عبد الله[12]، لكن سرعان ما نشبت الخلافات بين الشيخ محمد وأخيه الشيخ جراح من جهة وأخيهم الشيخ مبارك من جهة أخرى، وهو الأمر الذي أدى بالنهاية بقيام الشيخ مبارك باغتيال أخويه سنة 1896 وتوليه الحكم كوريث لهما.[13]

مبارك الكبير مؤسس الكويت الحديثة

وما إن تولى الشيخ مبارك الصباح مقاليد الحكم حتى دخل في صراع العثمانيين استمر من عام 1896 إلى عام 1899 انتهى بتوقيع اتفاقية حماية مع المملكة المتحدة في 23 يناير 1899[14]، وبعد عامين منها شن الشيخ مبارك حملة عسكرية واسعة إلى وسط الجزيرة العربية من أجل قتال حاكم حائل الشيخ عبد العزيز بن متعب بن عبد الله الرشيد أدت إلى نشوب معركة الصريف بالقرب من بريدة والتي انتهت بانتصار أمير حائل. وخلال فترة حكم الشيخ مبارك شهدت الكويت نهضة تعليمية، إذ شيدت أولى المدارس النظامية في الكويت عام 1911 والتي سميت المدرسة باسم المدرسة المباركية تيمنًا بالشيخ مبارك، كما شيد في عهده أيضًا أول مستشفى نظامي في مدينة الكويت، ودائرة الجمرك، وتوفي الشيخ مبارك في سنة 1915 وخلفه ابنه الأكبر الشيخ جابر المبارك الصباح والذي لم تستمر فترة حكمه سوى سنتين حتى وفاته فخلفه أخوه الشيخ سالم المبارك الصباح في الحكم[15]، الذي دخل في نزاع حدودي مع سلطنة نجد مما أدى لنشوب معارك مع جماعة الإخوان وبناء السور الثالث حول مدينة الكويت سنة 1920[16]، وبعد شهور من بناء السور هاجم الإخوان الكويت في معركة الجهراء[17]، توفى الشيخ سالم المبارك الصباح في سنة 1921، وخلفه في الحكم الشيخ أحمد الجابر الصباح الذي انهى مشكلة الحدود بعد أن وقع على معاهدة العقير في 2 ديسمبر 1922 والذي رسمت فيه حدود سلطنة نجد الشمالية مع مملكة العراق من جهة والكويت من جهة أخرى[18]، وتم اكتشاف أول بئر نفط في سنة 1937 وهو بئر بحره[19]، وفي 30 يونيو 1946 تم تصدير أول شحنة نفط[20]، وفي سنة 1948 تأسست مدينة الأحمدي، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ أحمد الجابر الصباح[21]، وتوفي الشيخ أحمد الجابر الصباح في سنة 1950، وتولى الحكم الشيخ عبد الله السالم الصباح، وقد سمي “أبو الدستور” لأنه أول من دعى إلى تنظيم الحياة السياسية في الكويت ووضع دستور لها[22]، وفي عهده ظهر التوسع العمراني، وهو الأمر الذي أدى لهدم سور المدينة سنة 1957 مع الإبقاء على بواباته الخمس[23].

الاستقلال

في 19 يونيو 1961 تم إلغاء معاهدة الحماية مع المملكة المتحدة وإعلان استقلال الكويت[24]، وفي 11 نوفمبر 1962 تم إصدار الدستور[25]. وفي سنة 1965 توفي الشيخ عبد الله السالم الصباح، وتولى أخوه الشيخ صباح السالم الصباح الحكم وإستمر فيه حتى وفاته في 31 ديسمبر 1977[26]، وتولى بعده الشيخ جابر الأحمد الصباح، وكان صاحب فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي[27]، وفي 2 أغسطس 1990 غزى الجيش العراقي الكويت، واستمر الاحتلال لمدة سبعة أشهر، بعدها تم تشكيل تحالف دولي من 32 دولة لتحريرها والذي تم في 26 فبراير 1991، وقد أصبح بعد التحرير الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح حاكم الكويت بموجب الأحكام العرفية[28]، واستمرت الأحكام العرفية حتى 26 يونيو 1991[29]. وفي يوم 15 يناير 2006 توفي الشيخ جابر الأحمد الصباح[30]، وقد نودي بالشيخ سعد العبد الله السالم الصباح أميرا للكويت، ولكن بسبب مرضة الشديد[31] تم عزله بقرار من مجلس الأمة[32]، وتمت مبايعة الشيخ صباح الأحمد الصباح أميرًا[33] وتم تعيين الشيخ نواف الأحمد الصباح وليًا للعهد بعد تزكيته من الأمير[34] ومبايعته في مجلس الأمة.[35]

محاضرة يوم الاربعاء 2031432هـ

كاتب الموضوع الأصلي: حسام الزامل1

بسم الله الرحمن الرحيم

احب ان انقل لكم ماكتبت بمحاضرة يوم الاربعاء الموافق 2031432هـ واتمنا ان يستفيد منها الجميع

مفهوم الدولة —– الفارق بين الدولة والحكومة

الدوله

—————————-

الحكومه

الدوله :-
الدوله لها ثلاث عناصر (( مقومات الدوله )) :-
1- الشعب
2- الاقليم
3- السلطه السياسيه

* لكل عنصر من العناصر الثلاثه له جانبان جانب معنوي وجانب مادي

1- الشعب :-
ا- الركن المادي : التجمع البشري في حد ذاته ( ككم بشري ) (( البشر انفسهم )) .
ب- الركن المعنوي : وعي اعضاء الجماعه البشريه بفكرة المصلحة العليا للجماعه (( مصلحه واحده )) .

2- الاقليم :-
ا- الركن المادي : المساحه الجغرافيه التي تسكنها الجماعه الشريه (( الشعب )) .
ب- الركن المعنوي : ارتباط افراد الجماعه البشريه (( الشعب )) روحياً بإقليمهم بإعتباره
(( الوطن ))ارض الآباء والأجداد ، دار السلام وماعداها دار الحرب .

* المحدد الجغرافي لمفهوم (( نحن )) و (( هم ))
نحن يعبر به ابناء الوطن عن انفسهم
هم يعبر به ابناء الوطن عن غيرهم

الدوله شخصيه اعتباريه وهي رمز الحياة العليا للمجتمع وهي صاحب السلطة الاصيل
بمعنى انها تتمتع بالحقوق وتتحمل الاتزامات

تتمتع بالحقوق :-
1- حق البقاء .
2- حق التملك (( أي لها حق امتلاك الشركات او الاراضي ….)).
3- ذمه ماليه مستقله عن ذمة الحاكم .
4- حق التقاضي .

تتحمل الاتزامات :-
1- تسدسد الديون .
2- الوفاء بالمعاهدات الدوليه .

مبدأ الإستمرار :-
استمرار شخصية الدوله بما لها من حقوق وما عليها من إلتزامات بغض النظر عن أية تغيرات قد تطرأ على أي من عناصرها الثلاثه >> سواء الشعب او الإقليم او السلطة السياسيه (( كتغير نظام الحكم مثلاً )) .

الحكومه :-
جهاز عضوي (( بشري )) يمارس السلطه ليس بإعتباره صاحب السلطة وإنما لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدوله .

انتهت محاضرة يوم الأربعاء
أسال الله ان يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه

اخوكم حسام الزامل

المحاظرة الثانية :الاربعاء 20-3

كاتب الموضوع الأصلي: مساعد المقبل1


الاقليم : الجانب المادي : المساحه الجغرافيه التي تمكنها الجماعه البشريه المشكله للدوله .
الجانب المعنوي: ارتباط افراد الشعب روحيا باقليمهم باعتباره الوطن ارض الاباء
والاجداد دار السلام وماعادهـ دار الحرب

المحدد الجغرافي بمفهوم (نحن) ومفهوم (هم)

————

الدولة: شخصية اعتباريه مجرد رمز للحياه العليا للمجتمع وهي صاحب السلطه الاصيل وهي تتمتع
بحقوق وتتحمل الالتزامات وذمتها الماليه مستقله عن الحاكم .

مبدأ الاستمراريه: استمرار السخصيه الاعتباريه للدوله بما لها من حقوق وما عليه من التزامات بغض النظر عن اي تغييرات
فد تطرأ على اي من عناصره الثلاث كتغير نظام الحكم مثلاً.

————

الحكومة : هي جهاز عضوي بشري الذي يمارس السلطه ليس باعتباره صاحبها وإنما لحساب صاححبها الاصيل المتمثل في الدولة

النظام السياسي للدولة يتكون من سياسيتن : 1- المؤسسه التشريعيه (البرلمان)
2- المؤسسة التنفيذيه (ملك اورئيس ,ملك او رئيس +وزارة)

الحكومه قد تطلق على : 1- المؤسسه التنفيذيه
2- المؤسستين السياسيتين
3- الطبيعة الايدلوجية للنظام
4- الانظمة البرلمانيه تطلق على الوزارة
5- أجهزة الأمن (الجيش – الشرطه )

متى تصحى يا ضمير !!

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

متى تصحى يا ضمير !!

متى تصحى يا ضمير !!
الى متى يالضمير تبقى صامت وساكت على الظلم والخنوع والطغيان ؟
متى نصحى من نومنا السبات الذي اوصلنا الى قعر الفساد . ولكن هل سئلنا انفسنا . من اوصلنا الى هذه الحالة العصيبة التي تصعب على الكافر!!
الذي خان العراق هو السيستاني وقال لنا ان هذه الحكومة المتمثلة بالمالكي هي بر الأمان لنا جميعا
وجعل السيستاني من هذه الحكومة هي المتشرعة له
لان حكومة المالكي اصبحت هي لسان المرجعية
السبب . هو ان السيستاني دعم هذه الحكومة الفاسدة وسكت على فسادها هذا يدل على ان كل الافعال القبيحة التي تصدر من هذه الحكومة هي بمشروعية من السيستاني . لان أي عمل تقوم به الحكومة تاخذ المشروعية من السيستاني بكثرة الزيارات على برانيه !!
يا ابناء العراق الخير والبركات اصبحت اليوم شحيح على أبنائك من ثرواتك وخيراتك .
بسبب فساد علمائها وحكامها وسلاطينها .
نحن اليوم نريد صحوة الى ضمائرنا من طاعة هذه المرجعيات المزيفة والحكومة الخائة
نحن عرب ونحن من ابناء الوطن العربي
وغلب دول الوطن العربي اعترضت وتظاهرت وطالبت بحقوقها من انها ابناء هذا البلد ومن حق البلد ان يلبي متطلباتها ..
يا ابناء العراق يا ابناء ارض الرافدين
فلتكن لنا هذا صحوة من اخواننا في تونس والجزائر والاردن واليمن
اليوم آن الأوان أن تصحى ضمائرنا ونشمر عن سواعدنا
بمطالبة عن ابسط حقوقنا التي سرقتها حكومة السيستاني الخائنة العملية
((( فلنكفر عن ذنوبنا وخطايانا وننتفض على حكوماتنا )))
أيوب العامري

حزب الشـيـطان يخطط لدمار لبنان

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

حزب الشـيـطان يخطط لدمار لبنان

أعلن 11 وزيرا لبنانيا من حزب الله بزعامة حسن نصرالله وحلفائه استقالتهم من حكومة سعد رفيق الحريري مساء الاربعاء.

وكان مصدر سياسي قال في وقت سابق إن وزراء حزب الله اللبناني وحلفاءهم السياسيين سيستقيلون مما سيؤدي إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري تلقائيا.

يأتي هذا التطور غداة اعلان قوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) فشل المسعى السعودي السوري القائم منذ اشهر في محاولة لايجاد حل للخلاف المستحكم بين طرفي الحكومة الاساسيين حول المحكمة الخاصة بلبنان التي اكدت تقارير صحافية انها ستوجه الاتهام في اغتيال رفيق الحريري رئيس الحكومة السابق الى حزب الله.

وبدأت الازمة بعد ان كشف حزب الله في الصيف الماضي عن توجه الى اتهامه في جريمة اغتيال الحريري التي وقعت في شباط 2005. وبدأ على الاثر حملة على المحكمة الخاصة بلبنان التي يتهمها بالتسييس وبانها “اداة اسرائيلية واميركية لاستهدافه”.

وتعتبر استقالة 11 وزيرا كافية لاسقاط حكومة سعد الحريري المؤلفة من 30 وزيرا.
اقول ان هذا الحزب الذى هو صنيعة ايران الفارسيه يريد اثارة البلابل والقلاقل كعادته ويريد ان يفرض اجندته الحزبيه البغيضه على اهل البنان وهذا الحزب الشيطانى الخبيث يجب على اهل لبنان اجتثاثه قبل ان يعيث فى الارض الفساد ويجلب الدمار والشنار على لبنان ..لان هذه الحزب الرفضى لايريد الخير والاستقرار والامن والامان فهو يتعيش على الفساد والحروب واثارة المشاكل وترويع الناس معتمدا على اسلحته الكثيره المهربه له من سوريا وايران .. لذا يجب على جميع اهل لبنان الوقوف بكل قوه وحزم ضد مخططات حزب اللات الشيطانيه و قبل ان يضرم النار ويخرب البلاد…
نسأل الله ان ينجى اهل لبنان المسلمين من شر هذا الحزب الشيطانى الخبيث ويجعل كيدهم فى نحورهم ويكفى المسلمين شرورهم انه ولى ذلك والقادر عليه

ثورة مـصـر ليـست فـتـنـة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

ثورة مـصـر ليـست فـتـنـة

يحلو لكثير من المتابعين لأحداث ثورة مصر المباركة أن يصفوا الأحداث بأنها فتنة, ومن ثَم فإن اعتزالها أولى في رؤيتهم, فهو من جانب لا يشارك مطلقًا في هذه الأحداث، ومن جانب آخر أخطر يثبِّط الناس عن العمل الذي يُفضي إلى حريتهم وكرامتهم..

مَنْ هؤلاء الذين يصفون الأحداث بأنها فتنة؟ وما هي أهدافهم؟

واقع الأمر أنهم طوائف متباينة للغاية، ويختلف بعضها عن بعض تمام الاختلاف، وأستطيع أن أتبين منهم ثلاث طوائف كبرى..

أما الطائفة الأولى: فهي تتبع الحزب الفاسد الذي يحكم البلاد بالحديد والنار، وهؤلاء مستفيدون من وجود الفساد والظلم والسرقات والنهب، ويرون أن الظالم لا بد أن يستمر في ظلمه، والفاسد يستمر في فساده، فإذا وقف أحد في طريقه فإن هذه عندئذٍ فتنة! قد تراق فيها دماء زكية طاهرة! فلا داعي للفتن، ولْيَبْقَ الوضع كما هو عليه..

ويتولى كِبْر هذه الطائفة الإعلام الكاذب الذي يحمي النظام الحاكم، والذي يحميه كذلك النظامُ الحاكم، وقد يوظِّف هذا الإعلام بعض علماء السلطة، وبعض المفكرين المأجورين، وبعض الشباب المغيَّبين؛ لكي يعضدوا من رؤيته، ويرسخوا من نظرته.

وأما الطائفة الثانية: فهي طائفة المساكين من عموم الشعب الذين يريدون الحياة الآمنة ولو كانت مهينة، ولا ترقى أحلامهم إلى حرية وعدالة ونظافة وريادة، إنما يحلمون بلقمة العيش فقط، وتأمين المستقبل القريب جدًّا، وهؤلاء سماهم الرسول r (بالإمعة)، فقال r: “لاَ تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلاَ تَظْلِمُوا”[1].

هذه الطائفة الثانية ترقب دائمًا الأحداث دون أن تشارك فيها، ولو نجحت الثورة فسيكونون من أحبابها وماديحها، وإذا فشلت سيقولون للثوار: ألم نقل لكم إنها فتنة؟! وهؤلاء -في رؤيتي- ليسوا منافقين، ولكنهم مساكين جبناء إمعة يريدون للأحداث أن تهدأ وتنتهي؛ حتى يستكملوا رحلتهم في البحث عن لقمة عيش أفضل.. وهم يجدون في لفظ “فتنة” مخرجًا لطيفًا لهم!

أما الطائفة الثالثة: فهي طائفة من العلماء المخلصين، والذين لا نشكُّ أبدًا في نواياهم وإخلاصهم، وهم يتبعون مذهبًا فقهيًّا يرى أن مجرد التقاء المسلم مع المسلم بسيفه فتنةٌ لا بد أن تُتجنَّب، وأن الخروج على الحاكم الذي يقيم الصلاة، أو الذي لم يَكْفر أمرٌ غير جائز شرعًا.

وهذه الطائفة -كما ذكرت- تضم علماء مخلصين لهم باع طويل في العلم والدعوة، كما أنها تضم بالتبعية فريقًا كبيرًا من طلاب العلم الذين يتتلمذون على أيدي هؤلاء العلماء، وإلى هؤلاء الكرام أتوجه بالكلمات الآتية:

يتمسك هؤلاء العلماء بعدة أحاديث نبوية صحيحة تناقش هذه المسألة، وليس الاختلاف بيننا في صحة هذه الأحاديث، ولكن في تأويلها وتفسيرها وإسقاطها على الواقع..

يقول رسول الله r: “إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ. فقال رجل: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ”[2].

والسؤال: هل كل صراع بين مسلم ومسلم يكون مصير الطرفين في النار أم أن هناك استثناءات لهذا الأمر؟ بعبارة أخرى: هل هناك تقييد لهذا المطلق أم أن الأمر على عمومه؟

هل إذا تعدى أحد الظالمين المسلمين على داري أو مالي أو أهلي، فقمت أدفع عن نفسي وأهلي الضُّرَّ، فرفع عليَّ الظالمُ سيفه وأراد أن يقتلني، هل أنا مطالب هنا بتسليم رقبتي للذبح، وأموالي للنهب، وأهلى للانتهاك، بدعوى عدم قتال مسلم؟!

أليس الذي قُتل دون ماله أو دينه أو عرضه أو أهله شهيد[3]؟

ماذا فعل النظام المسلم الظالم الفاسد؟

ألم يسرق مقدَّراتي وأموالي؟

ألم يحبس أهلي وشعبي ظلمًا وعدوانًا؟

ألم يزوِّر إرادتي عيانًا بيانًا؟

ألم ينهب ثروات بلدي فصرت فقيرًا، في حين تتكدس الثروات في جيوب النظام وخزاناته؟

هل هنا يستوي المسلم الذي يدافع عن حقه وحقوق أولاده وشعبه مع “المسلم” الذي يسرق ويقتل وينهب ويتعدى؟!

هل تستوي الطائفة المؤمنة المثقفة الداعية المؤدبة التي خرجت تطلب حقها مع طائفة البلطجية المحترفين؟! مع قناعتنا أن الكل مسلمون.

بل أكثر من ذلك، أقول: إن الطائفة المظلومة المقهورة التي حُقَّ لها أن ترفع سيفها دفاعًا عن أموالها وحقوقها لم ترفع هذا السيف ابتداءً، إنما خرجت في مسيرة سلمية وادعة تقول للظالمين: “من فضلكم نريد حقوقنا”، فكان الردُّ بالرصاص الحي والقنابل المولوتوف، والخيول والجمال، والسنج والمطاوي والسيوف، والحجارة والسياط!! فحمل المسالمون حجارة يدافعون بها عن أنفسهم وأهلهم وأولادهم وبناتهم..

أبعد هذا أقول: “إذا التقى المسلمان بسيفيهما”، وأساوي كل طرف بالآخر؟ فما المقصود إذن بالحديث النبوي؟

إن المقصود واضح لا لبس فيه.. لقد فقه ابن حجر العسقلاني في شرحه للبخاري مغزى الحديث، وكذلك فقهه النووي عند شرحه لصحيح مسلم، فقالا: “إن الوعيد المذكور في الحديث يُحمل على مَن قاتل بغير تأويل سائغ، بل بمجرد طلب الملك”[4].

وأقول للعلماء الكرام: أليس هناك تأويل سائغ لهؤلاء المطالبين بحقوقهم المشروعة والمنهوبة؟

بل دعوني أنقل لكم كلامًا نفيسًا للإمام الطبري رحمه الله -وهو من كبار علماء السلف، وهو غنيٌّ عن التعريف، فقد كان أمةً وحده رحمه الله- يقول الطبري: “لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف، لما أقيم حدٌّ، ولا أبطل باطل، ولوجد أهل الفسوق سبيلاً إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم، ويكفّ المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا: هذه فتنة، وقد نُهينا عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء”[5].

الله أكبر!!

أرأيتم روعة الكلمات؟!

إلى متى يقبل المسلمون بالذل والهوان والدعة والسكون مهما كانت الأحداث، ومهما تفاقم الظلم؟!

وفوق ما سبق أنقل لكم زيادة جاءت في رواية البزار توضح الغرض من القتال في الحديث المذكور.. فقد قال رسول الله r في هذه الرواية: “إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار”. قال القرطبي تعليقًا على هذا الحديث: “فبيَّن هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهلٍ من طلب الدنيا، أو اتباع هوى، فهو الذي أريد بقوله: (القاتل والمقتول في النار)”[6].

فهل يمكن أن نقول على ثورة 25 يناير أنها خرجت لطلب الملك والدنيا؟

أم أن التوصيف الأمثل لها أنها خرجت لرفع الظلم ووقف الفساد!

ثم إن هناك تقييدًا مهمًّا جدًّا في الحديث يُسوِّغ بقوة للمسلمين أن يدافعوا عن حقوقهم, ولو تطلب الأمر رفع السيف, فقد سُئل رسول الله r: هذا القاتل, فما بال المقتول؟ فقال: “إنه كان حريصًا على قتل صاحبه”. فبيَّن رسول الله r أن الآثم هو من كان حريصًا على قتل صاحبه, فهل ادعى أحدٌ مطلقًا أن هؤلاء الشباب الواعين خرجوا حريصين على قتل الذين تصدوا لهم من قوات الشرطة والبلطجية؟ إن الحكومة الفاسدة نفسها لم تدَّعِ ذلك”؛ لأن الجميع رأى الثوَّار يخرجون دون سلاح، ولا أي شيء يدافعون به عن أنفسهم..