أ.د. أحمد محمد وهبان

لأول مره يتم تحديد موقع يأجوج ومأجوج …

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن دعيج 8

لاول مرة يتمكن عالم من تحديد موقع ياجوج وماجوج و يأجوج ومأجوج اسمان لشعبين آسيويين ويعتقد أن الشعبين كانا يستوطنان وسط وشمال آسيا (سيبريا) وما حولها وقد تبدو كلمة مغول قريبة لفظياً من الصيغة القرآنية مأجوج ،التي قد تكون متعلّقة بالماء (موج) حيث ذكروا في قصة ذي القرنين الذي بنى ردماً دونهم وبلغ الشرق الأقصى وعين ذي القرنين الحمئة في الغرب الأقصى.

قال الباحث أحمد آل الشيخ “لقد ذُكِرَ شعب يأجوج ومأجوج في القرآن المجيد وفي بعض الأحاديث الصحيحة والضعيفة وكذلك فيما يسمى بالكتاب المقدس وخاصة في سِفر التكوين وسِفر حزقيال و سِفر الوحي (رؤيا يوحنا)”. إنتهى كلام الباحث. وبقية من كلامه مكتوبة في فقرة [ تفسير الآيات ومكان بقايا الردم ] تحت.

و في مختصر تفسير الطبري [1] ذكر أن قوم يأجوج ومأجوج هم قبيلتين من ذرية يافث بن نوح -عليه السلام- . إن انسب مكان جغرافيا لوجودهم فيه الان في عقده بامير وهذه تقع إلى الشرق من عقدة أرمينيا و تشكل مناطق الحدود بين أفغانستان وطاجاكستان وباكستان والتبت (الصين ) وتعرف هذه الجبال باسم سقف العالم وذلك لعلوها الشاهق ، وتغطي قممها الثلوج طوال أيام السنة ، وهذه العقده تعد مركز المثلث الجبلي في قارة آسيا و يمتد منها سلاسل جبلية ( من وسط القارة إلى أطرافها ) مثل جبال الهملايا نحو الجنوب الشرقي و جبال كنلن نحو الشرق و جبال تيان شان نحو الشمال الشرقي و نحو الشمال جبال هندكوش و البرز و بنطس و في الجنوب جبال سليمان و زاجروش و كردستان ، و يعد هذا انسب مكان لوجودهم فيه بناء على انه يحتوي على العديد من الممرات والخندق والكهوف السرية التي لا نراها بالأقمار الصناعية ويصعب الوصول لها بأي وسيله مواصلات او حتى على الأقدام وتعد هذه الممرات بمثابت متاها يصعب الخروج منها اذا قمت بدخولها ، و أيضا يعد انسب مكان لهم لقول الله تعالى عن خط سير ذو القرنين في سورة الكهف : ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (93) ) و هذا يعني و هو راجع من شرق الأرض وجد هذا القوم المتضرر في طريقه ، وإذا وبحثنا في الأقوام القديمه فسنجد أنهم تمركز بالقرب من الأنهار و المناطق الذي توافر فيها الغذاء النباتي في مصر والصين والعراق والهند وباكستان ،وهذا يعني أن هذا القوم المتضرر هم أجداد بلاد السند والهند أو اجداد بلاد فارس والله اعلم . وأيضا سنجد ان هذه المنطقة هي الأنسب لان الجبال تشكل سلسله جبليه متداخلة وتلاحمة ونجد في الآية (93) من القآن – السابق ذكرها – كلمت ( السدين ) وتعني ان الجبال متلاحمه في شطرين منفصلين بممر يجب سده على يأجوج ومأجوج .

وبالقاموس (مُجاجُ المُزْنِ: المَطَرُ) لعله نسبة لسكنهم الشمال والشرق عند الثلوج والجليد بسيبيريه ومنشوريه وشمال غرب الصين

جاء ذكرهما في كل من سورة الكهف وسورة الأنبياء.

سورة الكهف
(وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً (83)‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (84) فَأَتْبَعَ سَبَباً (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (86) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَأباً نُّكْراً (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً (97)‏ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً (98))
سورة الأنبياء
(حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)(الأنبياء: 96)
تكلم القرآن عن ذي القرنين وجعله قدوة ومثلا رائعا للملك المحسن وعن تمكينة في الأرض ورحلاته الثلاث:

رحلته الأولى حتى بلغ مغرب الشمس
ثم رحلته الثانية حتى بلغ مطلع الشمس (القطب الشمالي وشمال شرقي سيبريا)
ثم رحلته الثالثة حتى بلغ السدين
[عدل] تفسير الآيات ومكان بقايا الردم
قال الباحث أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل الشيخ في مقال منشور على الانترنت تحت عنوان [ قراءة في نظرية ابن عاشور أن (يأجوج ومأجوج هم المغول والتتر) ] ما يلي:

(ذهب المفسر محمد الطاهر بن عاشور المعروف اختصاراً بـ ابن عاشور رحمه الله إلى القول بأن يأجوج ومأجوج هم المغول والتتار. وأنهم قد خرجوا بالفعل حين غزى المغول بغداد والعرب في القرن السابع الهجري بالعصر العباسي.

ولعل في ذلك إشارة ضمنية لحديث “ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه” وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها : قالت زينب بنت جحش : فقلت : يا رسول الله ، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال (نعم، إذا كثر الخبث). فإذا كان قد فتح منه ما يقارب البوصة في وقت الصحابة فلا غرابة أن يكون قد فتح منه بعد ذلك بستة قرون ما يكفي لمرور الإنسان وبالتالي لا غرابة أن يكونوا هم التتار. خاصة وأن أغلب من تضرر من ذلك الغزو هم جنس العرب بالذات وقد خصهم الحديث بقوله “ويل للعرب”.

وفي كلام ابن عاشور أيضاً إشارة ضمنية إلى أن السد قد تم فتحه في القرن السابع الهجري مع بقاء آثار أو أجزاء كبيرة منه ستندك مع اندكاك الجبال يوم القيامة ومنها جبال هضبة التبت. “قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا. وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعنهم جمعا”. ويبعث الناس ويأتي شعب يأجوج ومأجوج الذين فتح لهم بزوال تلك الجبال العظيمة فيختلطون مع بقية شعوب العالم في المحشر ويموج بعضهم يومئذ في بعض والله أعلم.

وهذا لا يمنع إذا شاء الله من القول بأن لهم قدوماً آخر في وقت عيسى بين قدومهم في القرن السابع الذي قد حصل بالفعل حسب كلام ابن عاشور وبين قدومهم يوم القيامة والله أعلم.

ولعل في الآية التالية إشارة إلى أن فتح يأجوج ومأجوج سيكون قبل يوم القيامة وهذا يعني أن اندكاكه غير فتحه حيث قال الله “حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين”. ولعل ما حصل في القرن السابع الهجري حين أتى المغول للعراق والشام وهم من كل حدب ينسلون يدل على أن يأجوج ومأجوج قد فتحت وأن هذا من علامات اقتراب الساعة حسب الآية كما أن بعثة النبي وانشقاق القمر من علامات اقتراب الساعة “إقتربت الساعة وانشق القمر”. والله أعلم.) إهـ.

إنتهى كلام الباحث أحمد آل الشيخ.

وكان المفسر ابن عاشور رحمه الله قد قال ما يلي:

والذي يجب اعتماده أن ياجوج وماجوج هم المغول والتتر. وقد ذكر أبو الفداء أن مأجوج هم المغول فيكون يأجوج هم التتر. وقد كثرت التتر على المغول فاندمج المغول في التتر وغلب اسم التتر على القبيلتين

ويؤكد ابن عاشور على موقع الحادثة فيقول عن

مكان بقايا الردم ما يلي:

“إن موضع السدين هو الشمال الغربي لصحراء (قوبِي) الفاصلة بين الصين وبلاد المغول شمال الصين وجنوب (منغوليا). وقد وجد السد هنالك ولم تزل آثارهُ إلى اليوم شاهدَها الجغرافيون والسائحون وصورت صوراً شمسية في كتب الجغرافيا وكتب التاريخ العصرية”

ولقد أشار الرسول عليه الصلاة والسلام إلى بدء وعد الله بهدم السد بقوله

قال النبي صلى الله عليه وسلم ” فُتح اليوم من رَدم ياجوج وماجوج هكذا” وعقد بين إصبعيه الإبهام والسبابة.

انتهى كلام ابن عاشور رحمه الله

تفسير الآيات الكريمة [1]

((ويسألونك عن ذي القرنين))

يقول تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم ‏{‏ويسالونك‏}‏ يا محمد ‏{‏عن ذي القرنين‏}‏ أي عن خبره، نزلت بعد سؤالهم ((أي اليهود))، إن السؤال لم يكن عن ذات ذي القرنين، بل عن شأنه، فكأنه قيل: ويسألونك عن شأن ذي القرنين. (قل): لهم في الجواب (سأتلو عليكم منه ذكرا): الخطاب للسائلين، سأقص عليكم منه خبرا. ((إنا مكنّا له في الأرض)): أي اعطيناه ملكاً عظيماً، ممكناً فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحضارات، ودانت له البلاد وخضعت له ملوك العباد. ((وآتيناه من كل شيء سببا)): أي اعطيناه من كل شيء ‏{‏ سبباً ‏}‏ طريقاً يوصله إلى مراده ‏.‏ (فأتبع سببا): سلك طريقاً ((حتى إذا بلغ مغرب الشمس)) ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي أن الشمس تغرب عنده وراء الأفق.

“وجدها”: أي الشمس. (تغرب في عين حمئة): أي راى الشمس في منظره تغرب في البحر وهذا شان كل من انتهى إلى ساحله، يراها كانها تغرب فيه، والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من الحماة وهو الطين، كما قال تعالى ‏{‏اني خالق بشراً من صلصال من حما مسنون‏}‏‏:‏ أي من طين املس، وقد تقدم بيانه‏.‏ وقال ابن جرير‏:‏ كان ابن عباس يقول ‏{‏في عين حماة‏}‏ ثم فسرها ذات حماة، قال نافع‏:‏ وسئل عنها كعب الاحبار فقال‏:‏ انتم اعلم بالقران مني لكني اجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء‏.‏ وبه قال مجاهد وغير واحد‏.‏ وعن اُبي بن كعب ان النبي صلى اللّه عليه وسلم اقراه حمئة، وقال علي بن ابي طلحة، عن ابن عباس وجدها تغرب في عين حامية يعني حارة‏.‏ وكذا قال الحسن البصري، وقال ابن جرير‏:‏ والصواب انهما قراءتان مشهورتان، وايهما قرا القارئ فهو مصيب، ولا منافاة بين معنييهما إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود كما قال كعب الاحبار وغيره‏.‏

والظاهر من النص أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ البحر ويظن أن اليابسة تنتهى عنده – فرأى الشمس تغرب فيه. والارجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار، حيث تكثر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج هو الحمأ. وتوجد البرك وكأنها عيون الماء. فرأى الشمس تغرب هناك و(وجدها تغرب في عين حمئة). (ووجد عندها): أي عند تلك العين على الساحل المتصل بها (قوما) أي أمة من الأمم. (قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإحسان، فالأول لمن بقي على حاله، والثاني لمن تاب. (قال أما من ظلم): نفسه ولم يقبل دعوة التوحيد والمنهج الرباني واستمر على شركة وكفره وعناده. (فسوف نعذبه): بالقتل. (ثم يرد إلى ربه): في الآخرة. (فيعذبه): فيها. (عذابا نكرا): أي شديداً بلغياً وجيعاً اليماً، وهو العذاب في نار جهنم. (وأما من آمن): أي تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده. (وعمل صالحا فله جزاء الحسنى): أي المثوبة الحسنة أو الفعلة الحسنى أو الجنة. (وسنقول له من أمرنا يسرا): معروفاً. (ثم أتبع سببا): أي سلك طريقاً. (حتى إذا بلغ مطلع الشمس): أي مطلعها من الأفق الشرقي في عين الرائي. (وجدها): أي الشمس. (تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا): إشارة تدلنا على أن ذا القرنين قد وصل إلى القطب الذي تكون فيه الشمس ستة شهور لا تغيب، وطوال هذه الشهور لا يوجد ظلام يستر الشمس في هذه الأماكن.وهذا إعجاز من القرآن الكريم. (كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا): أي أن الله سبحانه كان عالما بأحوال ذي القرنين، مطلعا على حركاته، محيطا بأخباره وأخبار جيشه، فما يسيرون خطوة إلا بإذن الله، ولا يتحركون حركة إلا بمشيئة الله، ولا يكسبون معركة أو يحتلون بلدا إلا والله عالم بهم، مطلع عليهم، خبير بهم. (ثم أتبع سببا): أي طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب، آخذا من مطلع الشمس إلى الشمال. (حتى إذا بلغ بين السدين): أي الجبلين. (وجد من دونهما): أي السدين: قال ابن كثير: (هما جبلان متناوحان (متقابلان) بينهما ثغرة يخرج منهما يأجوج ومأجوج على بلاد الترك، فيعيثون فيهم فسادا ويهلكون الحرث والنسل). (قوما لا يكادون يفقهون قولا): أي أمة من الناس لا يفقهون أقوال أتباع ذي القرنين لقلة فطنتهم وبعدهم عن لغات غيرهم. (قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض): أي اشتكوا إلى ذي القرنين من ظلم (يأجوج ومأجوج) الذين أفسدوا أرضنا بالقتل والتخريب. (فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) أي يجمعون له من بينهم مالاً يعطونه اياه بغرض أن تبني لنا سدا بيننا وبينهم.. لقد تأدبوا في عرضهم المال على ذي القرنين ولذلك استخدموا أسلوب الاستفهام.

والسد: أي حاجزا يمنعهم من الوصول إلينا.

فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير: (قال ما مكني فيه ربي خير): أي إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه. (فأعينوني بقوة): أي ساعدوني بالأيدي العاملة. (أجعل بينكم وبينهم ردما): أي حاجزا حصينا منيعا. (آتوني زبر الحديد): أي قطع الحديد الكبيرة. (حتى إذا ساوى بين الصدفين): أي وصل الحديد وضع بعضه على بعض من الأساس، حتى حاذى به رؤوس الجبلين طولاً وعرضاً. (قال انفخوا) : أي اشعلوا النار تحت الحديد. (حتى إذا جعله نارا قال أتوني أفرغ عليه قطرا): أي من الذين يشرفون على أمر النحاس، لاضع فوق الحديد المصهور نحاسا مذابا ليختلط به. (فما اسطاعوا أن يظهروه): أي ياجوج وماجوج عجزوا على صعود على ظهر السد. (وما استطاعوا له نقبا): أي عجزوا عن نقضه وخرقه. (قال): أي ذو القرنين لمن عنده من أهل تلك الديار وغيرهم. (هذا): إشارة إلى السد. (رحمة من ربي): حيث جعله بينهم وبين ياجوج وماجوج حائلاً يمنعهم من العيث في الأرض والفساد. (فإذا جاء وعد ربي): أي إذا اقترب الوعد الحق. (جعله دكاء) أي ساواه بالأرض، وتقول العرب‏:‏ ناقة دكاء إذا كان ظهرها مستوياً لا سنام لها. (وكان وعد ربي حقا): أي كائناً لا محالة‏.

*-من الأحاديث النبوية
عن ‏ ‏زينب بنت جحش – رضي الله عنها – قالت: دخل الرسول صلى الله عليه وسلم فزعاً وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من سدِّ “يأجوج ومأجوج” مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت له زينب: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث، رواه البخاري.
‏ان يأجوج ومأجوج ‏ ‏ليحفرون ‏ ‏السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد ‏ ‏الله عز وجل أن يبعثهم إلى الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله ‏ ‏ويستثني ‏ ‏فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم ‏ ‏نغفا ‏ ‏في أقفائهم فيقتلهم بها فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده إن دواب الأرض لتسمن شكرا من لحومهم ودمائهم)، رواه أحمد.

عن ‏ ‏ابن حرملة ‏ ‏عن ‏ ‏خالته ‏ ‏قالت ‏ خطب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وهو عاصب إصبعه من لدغة عقرب فقال: (‏ ‏إنكم تقولون لا عدو وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي ‏يأجوج ومأجوج ‏ ‏عراض الوجوه صغار العيون ‏ ‏شهب ‏ ‏الشعاف ‏ ‏من كل ‏ ‏حدب ‏ ‏ينسلون كأن وجوههم ‏ ‏المجان ‏ ‏المطرقة)، رواه أحمد.
عن ‏ ‏حذيفة بن أسيد الغفاري ‏ ‏قال ‏ كنا قعودا نتحدث في ظل غرفة لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فذكرنا الساعة فارتفعت أصواتنا فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: (‏لن تكون ‏ ‏أو لن تقوم ‏ ‏الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وخروج ‏ يأجوج ‏ ومأجوج ‏ ‏والدجال ‏ ‏وعيسى ابن مريم ‏ ‏والدخان وثلاثة خسوف خسف بالمغرب وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة ‏ ‏العرب ‏ ‏وآخر ذلك تخرج نار من ‏ ‏اليمن ‏ ‏من ‏ ‏قعر ‏ ‏عدن ‏ ‏تسوق الناس إلى ‏ ‏المحشر)، رواه أبو داود.
عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: (‏ ‏يقول الله عز وجل يوم القيامة ‏ ‏يا ‏ ‏آدم ‏ ‏قم فابعث بعث النار فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك يا رب ‏ ‏وما بعث النار قال من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين قال فحينئذ يشيب المولود وتضع كل ذات حمل حملها ‏ ‏وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قال فيقولون فأينا ذلك الواحد قال فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تسع مائة وتسعة وتسعين من يأجوج ‏ ومأجوج ‏ ‏ومنكم واحد قال فقال الناس الله أكبر فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أفلا ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة قال فكبر الناس قال فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ‏ ‏أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض)، رواه أحمد.
(يأتي نبي الله ‏ ‏عيسى ‏ ‏قوما قد عصمهم الله فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إليه يا ‏ ‏عيسى ‏ ‏إني قد أخرجت عبادا لي لا ‏ ‏يدان ‏ ‏لأحد بقتالهم ‏ ‏وأحرز ‏ ‏عبادي إلى ‏ ‏الطور ‏ ‏ويبعث الله ‏ ‏ يأجوج ‏ ‏ ومأجوج ‏ ‏وهم كما قال الله من كل ‏ ‏حدب ‏ ‏ينسلون فيمر أوائلهم على ‏ ‏بحيرة الطبرية ‏ ‏فيشربون ما فيها ثم يمر آخرهم فيقولون لقد كان في هذا ماء مرة ويحضر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله ‏ ‏عيسى ‏ ‏وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم ‏ ‏النغف ‏ ‏في رقابهم فيصبحون ‏ ‏فرسى ‏ ‏كموت نفس واحدة ويهبط نبي الله ‏ ‏عيسى ‏ ‏وأصحابه فلا يجدون موضع شبر إلا قد ملأه ‏ ‏زهمهم ‏ ‏ونتنهم ودماؤهم فيرغبون إلى الله فيرسل عليهم طيرا كأعناق ‏ ‏البخت ‏ ‏فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله عليهم مطرا لا يكن منه بيت ‏ ‏مدر ‏ ‏ولا وبر فيغسله حتى يتركه كالزلقة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل ‏ ‏العصابة ‏ ‏من الرمانة فتشبعهم ويستظلون ‏ ‏بقحفها ‏ ‏ويبارك الله في الرسل حتى إن ‏ ‏اللقحة ‏ ‏من الإبل ‏ ‏تكفي ‏ ‏الفئام ‏ ‏من الناس ‏ ‏واللقحة ‏ ‏من البقر ‏ ‏تكفي القبيلة ‏ ‏واللقحة ‏ ‏من الغنم ‏ ‏تكفي الفخذ فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم ريحا طيبة فتأخذ تحت آباطهم فتقبض ‏ ‏روح ‏ ‏كل مسلم ويبقى سائر الناس ‏ ‏يتهارجون ‏ ‏كما ‏ ‏تتهارج ‏ ‏الحمر فعليهم تقوم الساعة)، رواه ابن ماجة.
عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: (‏ليحجن ‏ ‏البيت ‏ ‏وليعتمرن بعد خروج‏ يأجوج ومأجوج)، رواه أحمد.
قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: (‏سيوقد المسلمون من قسي‏ يأجوج ومأجوج ونشابهم ‏ ‏وأترستهم سبع سنين)، رواه ابن ماجة.
3170 – حدثني إسحاق بن نصر: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد). قالوا: يا رسول الله، وأينا ذلك الواحد؟ قال: (أبشروا، فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود)

من هنا نستدل على أن عدد قوم يأجوج ومأجوج تقريبا يساوي 1000 ضعف عدد العرب. إذا فهم قوم لايعدوا من كثرتهم. لهم نفس وصف الترك المغول (عراض الوجوه، صغار الأعين، سواد الشعر مائل إلى البياض وكأن وجوههم المجان المطرقة، أي ذوي رؤوس مستديرة). كما وصفهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

*-أحاديث عن بنو قنطوراء (الترك )
” يوشك بنو قنطوراء بن كركر أن يخرجوا أهل العراق من أرضهم، قلت: (ثم يعودون)، قال: إنك لتشتهي ذلك قال: ويكون لهم سلوه من عيش. “

” لا تقوم حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر. “

” ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر، يكثر أهلها، وتكون من أمصار المهاجرين “
” قال ابن يحيى: قال أبو معمر: (وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم، وهم الشهداء “

وفي حديث آخر:

” ليسوقن بنو قنطورا المسلمين، ولتربطنّ خيولهم بنخل خوخا قرب مسجد الكوفة، وليشربنَّ من فُرض الفرات وليسوقُنَّ أهل العراق، قادمين من خراسان وسجستان سوقاً عنيداً، فهم شرارٌ سُلبت الرحمةُ من قلوبهم، فيقتلون ويأسرون بين الحيرة والكوفة “

” إن بني قنطوراء أول من سلب أمتي ملكهم “

*-أحاديث عن يأجوج وماجوج
رسمت الأحاديث النبوية المنسوبة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ملامح أكثر وضوحاً عن عالم “يأجوج” و”مأجوج” وكشفت عن كثير من نواحي الغموض فيهم. فبنيت أن لديهم نظاماً وقائداً يحتكمون لرأيه، وأن السد الذي حصرهم به ذو القرنين ما زال قائماً، وأنه يمنعهم من تحقيق مطامعهم في غزو الأرض وإفسادها، ولذا فمن حرصهم على هدمه يخرجون كل صباح لحفر هذا السد، حتى إذا قاربوا هدمه أخروا الحفر إلى اليوم التالي، فيأتون إليه وقد أعاده الله أقوى مما كان، فإذا أذن الله بخروجهم حفروا حتى إذا قاربوا على الانتهاء قال لهم أميرهم: ارجعوا إليه غدا فستحفرونه – إن شاء الله – فيرجعون إليه وهو على حاله حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس فيشربون مياه الأنهار، ويمرون على بحيرة طبرية فيشربها أولهم، فيأتي آخرهم فيقول: لقد كان هنا ماء !! ويتحصن الناس خوفاً منهم، وعندئذ يزداد غرورهم ويرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها آثار الدم فتنةً من الله وبلاءً، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء، فيرسل الله عليهم دوداً يخرج من خلف رؤوسهم فيقتلهم، فيصبحون طعاماً لدواب الأرض حتى تسمن من كثرة لحومهم. كما روى ذلك ابن ماجة في سننه.

وقد دلت الأحاديث على أن الزمان الذي يخرجون فيه يملكون أسباب القوة ويتفوقون فيها على سائر الناس، وذلك إما لكونهم متقدمين عسكرياً ووصلوا إلى تقنيات تمكنهم من إبادة غيرهم والسيطرة على بلادهم، وإما لأن زمن خروجهم يكون بعد زوال هذه الحضارة المادية، ورجوع الناس إلى القتال بالوسائل البدائية والتقليدية، ويؤكد ذلك ما ورد عند ابن ماجة، وورد في بعض الروايات من أن المسلمين سيوقدون من أقواس وسهام وتروس “يأجوج ومأجوج” سبع سنين. كما عند ابن ماجة وغيره. كما بينت الأحاديث بعض صفاتهم الخلْقية وأنهم عراض الوجوه، صغار العيون، شقر الشعور، وجوهم مدورة كالتروس. رواه أحمد.

وبينت أيضاً مدى كفرهم، وعنادهم وأنهم أكثر أهل النار،

” ففي الحديث أن الله عز وجل يقول لآدم يوم القيامة: أخرج بعث النار، فيقول: وما بعث النار ؟ فيقول الله: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، ففزع الصحابة – رضي الله عنهم – وقالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟ فقال – عليه الصلاة والسلام: أبشروا فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً – رواه البخاري. “

وبينت الأحاديث كذلك أن خروجهم سيكون في آخر الزمان قرب قيام الساعة، وفي وقت يغلب على أهله الشر والفساد،

” قال – صلى الله عليه وسلم -: لن تقوم الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات؛ طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج.. – رواه أبو داود. “

” وعندما دخل – صلى الله عليه وسلم – على زوجته زينب بنت جحش – رضي الله عنها – فزعاً وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من سدِّ “يأجوج ومأجوج” مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت له زينب: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث – رواه البخاري. “

أما ترتيب خروجهم ضمن أشراط الساعة الكبرى فقد دلت الأحاديث على أن الدجال عندما يخرج، ينزل المسيح بعده، ثم يخرج يأجوج ومأجوج، فيأمر الله عيسى – – ألا يقاتلهم، بل يتوجه بمن معه من المؤمنين إلى جبل الطور، فيحصرون هناك، ويبلغ بهم الجوع مبلغا عظيماً، فيدعون الله حينئذ أن يدفع عنهم شرهم فيرسل الله عليهم الدود في رقابهم فيصبحون قتلى كموت نفس واحدة، وتمتلئ الأرض من نتن ريحهم، فيرسل الله طيراً كأعناق الإبل فتحملهم وتطرحهم حيث شاء الله. ويأمن الناس وتخرج الأرض بركتها وثمرتها، حتى تأكل الجماعة من الناس الرمانة الواحدة، ويكفي أهل القرية ما يحلبونه من الناقة في المرة الواحدة.

ويحج المسلمون إلى البيت بعد هلاكهم، كما في الحديث:

” ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج – رواه البخاري “

*- خروجهم (ياجوج وماجوج)
مما سبق فإن ياجوج وماجوج محبوسون خلف سد من قطع الحديد والنحاس المصهور بين جبلين يوجد هذا السد كما ذكر ابن عباس في (بلاد الترك) مما يلي أرمينيا وأذربيجان. أي في منطقة سيبيريا الكبيرة. ولم يستطيع أحد الوصول إليهم أو الظهور على موقعهم حتى الآن.

تخرج هذه الأقوام في عهد النبي عيسى بن مريم والذي سيعود إلى الأرض حيث يقوم النبي عيسى المسيح بقتل المسيح الدجال. مما سيؤدي إلى ظهور ياجوج وماجوج وستكون لهم فتنة عامة وشر مستطير لايملك أحد دفعهم وسيحاصر نبي الله عيسى ومن معه في طور سيناء بأرض مصر. فيدعون الله فيسلط على ياجوج وماجوج دود يخرج في أعناقهم فيقتلهم كميتة رجل واحد وتنت الأرض بجيفهم وروائحم فيدعي نبى الله عيسى ومن معه فيرسل الله طيرا تحملهم وتقذف بهم في البحر ثم تهطل الأمطار فتغسل الأرض.

جاء شرحهم مفصل في الحديث التالي في زيادة الجامع الصغير:

” تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله عز وجل من كل حدب ينسلون فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا حتى إن من يمر من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان ههنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مختضب دما للبلاء والفتنة فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينطر ما فعل هذا العدو فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه قد أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي يا معشر المسلمين ألا أبشروا إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط.

المصدر : جريدة الوفاق

الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

هدفت حكومة هتلر إلى امتلاك إمبراطورية جديدة شاسعة من “المجال الحيوي” (المجال الحياتي) في أوروبا الشرقية. وقد توصل زعماء ألمانيا إلى أن تحقيق التناغم الألماني في أوروبا يتطلب حربًا.
قامت ألمانيا بعد تأمين جانب الاتحاد السوفيتي المحايد (بواسطة الميثاق الألماني السوفيتي لعدم الاعتداء) بإعلان الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في الأول من أيلول/سبتمبر 1939. وكان رد كل من بريطانيا وفرنسا هو إعلان الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/سبتمبر. وفي خلال شهر هُزمت بولندا بواسطة كل من القوات الألمانية والقوات السوفيتية وقسمت بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.
وانتهت فترة الهدوء التي تلت هزيمة بولندا في التاسع من نيسان/أبريل 1940 عندما قامت القوات الألمانية بغزو كل من النرويج والدانمارك. وفي العاشر من أيار/مايو 1940 بدأت ألمانيا هجومها على أوروبا الغربية فقامت بغزو الدول المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولكسمبورج) والتي كانت على الحياد ثم فرنسا. ثم وقعت فرنسا في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1940 اتفاقية وقف إطلاق النار مع ألمانيا، مما أدى إلى احتلال ألمانيا النصف الشمالي من البلاد وأتاح لها إقامة نظام متعاون معها في جنوب البلاد مقره “فيشي”. قام الاتحاد السوفيتي بتشجيع من ألمانيا باحتلال دول البلطيق في حزيران/يونيو 1940 وقام بضمها إلى أراضيه في آب/أغسطس 1940. ثم انضمت إيطاليا كإحدى دول المحور إلى الحرب في العاشر من حزيران/يونيو 1940. وقد شنت القوات النازية حرباً جوية على بريطانيا في الفترة من 10 تموز/يوليو إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 1940 عرفت بمعركة بريطانيا والتي خسرتها القوات النازية في نهاية الأمر.
وبعد تأمين منطقة البلقان عن طريق غزو “يوجوسلافيا” و”اليونان” في السادس من نيسان/أبريل 1941، غزت القوات النازية وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1941 فيما يعد خرق صريح للميثاق الألماني السوفيتي. واحتلت ألمانيا كذلك في حزيران/يونيو تموز/ويوليو من عام 1941 دول البلطيق. ومن ثم أصبح القائد السوفيتي “جوزيف ستالين” زعيماً رئيسياً من زعماء الحلفاء في الحرب. وخلال صيف وخريف عام 1941 توغلت القوات الألمانية في الاتحاد السوفيتي ولكن حالت مقاومة الجيش الأحمر العنيدة دون حصول الألمان على المدن الرئيسية لكل من “لينينجراد” وموسكو. وشنت القوات السوفيتية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1941 هجوماً مضاداً هاماً على القوات الألمانية الأمر الذي أخرج الألمان بشكل نهائي من ضواحي موسكو. وفي اليوم التالي أي السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت اليابان (إحدى قوى المحور) ميناء “ببرل هاربر” في “هاواي”. وعلى الفور أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. وفي الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي أيار/مايو من عام 1942 قامت القوات الجوية الملكية البريطانية بشن غارة على المدينة الألمانية” كولون” وقامت بإلقاء آلف من القنابل وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم القتال في ألمانيا. واستمرت قوات الحلفاء الجوية في السنوات الثلاث التالية في شن غارات جوية بشكل دوري على المصانع والمدن الصناعية في الرايخ الأمر الذي حول المناطق المأهولة في ألمانيا إلى حطام بحلول عام 1945. ومع نهاية عام 1942 وبداية عام 1943 حققت قوات الحلفاء الجوية سلسلة من الانتصارات العسكرية الهامة في شمال أفريقيا. وقد أدي فشل القوات الفرنسية في منع الحلفاء من احتلال كل من المغرب والجزائر إلى دفع ألمانيا لاحتلال “فيشي” في فرنسا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1942 ثم قامت الوحدات العسكرية التابعة للمحور الموجودة في شمال أفريقيا والتي يقدر عددها بالكامل بنحو 150,000 كتيبة بالاستسلام في أيار/مايو 1943.
وعلى الجبهة الشرقية خلال صيف عام 1942 جددت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور هجومها العدائي على الاتحاد السوفيتي بهدف الاستيلاء على مدينة “ستالينجراد” الواقعة على نهر” فولجا” وكذلك الاستيلاء على مدينة” بوكا” وحقول البترول القزوينية. وفي نهاية صيف عام 1942 حُصرت القوات الألمانية على كلا الجبهتين ثم قامت القوات السوفيتية في تشرين الثاني/نوفمبر بشن هجوم مضاد على القوات الألمانية في “ستالينجراد” واستسلم الجيش السادس الألماني أمام القوات السوفيتية في الثاني من شباط/فبراير عام 1943. قامت القوات الألمانية بشن هجوم آخر على “كورسك” في حزيران/يونيو 1943 فيما عرف بأكبر معركة بالدبابات في التاريخ ولكن نجحت القوات السوفيتية في وقف الهجوم وأخذ المبادرة العسكرية بأنهم لن يقوموا بالاستسلام مرة أخرى.
وفي تموز/يوليو عام 1943 هبطت قوات الحلفاء على جزيرة صقلية وتمكنت في أيلول/سبتمبر من الهبوط على الشواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد إطاحة المجلس الأعلى للحزب الفاشي الإيطالي “بنينو موسوليني”، تولت القوات العسكرية الإيطالية الحكم وفاوضت على الاستسلام إلى القوات البريطانية الأمريكية في الثامن من أيلول/سبتمبر أما القوات الألمانية الموجودة في إيطاليا فقد سيطرت على النصف الشمالي من شبه الجزيرة وواصلت المقاومة. وتم تحرير “موسوليني”، الذي كان قد وقع في قبضة السلطات العسكرية الإيطالية، بواسطة قيادات جهاز المخابرات الألماني (SS) في أيلول/سبتمبر وقام (تحت الإشراف الألماني) بتأسيس الحكومة الفاشيّة الجديدة في شمال إيطاليا. واستمرت القوات الألمانية في السيطرة على شمال إيطاليا حتى الاستسلام في الثاني من أيار/مايو 1945.
وفي يوم الصفر اليوم السادس من حزيران/يونيو عام 1944 هبط أكثر من 150,000 جندي من جنود الحلفاء على الأراضي الفرنسية والتي تم تحريرها في نهاية شهر آب/أغسطس. واستطاعت أول قوات أمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1944 العبور إلى الأراضي الألمانية بعد شهر من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية. وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر قامت القوات الألمانية بشن هجوم فاشل مضاد في كل من بلجيكا وشمال فرنسا فيما عرف “بمعركة بلولج”. هاجمت القوات الجوية التابعة للحلفاء المصانع النازية على سبيل المثال ذلك المصنع الذي كان موجودًا في محتشد أوتشفز (لكن لم يتم استهداف غرف الغاز).
بدأت القوات السوفيتية حملة في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 1945 لتحرير غرب بولندا وأجبرت المجر على الاستسلام. وقامت قوات الحلفاء في منتصف شهر شباط/فبراير بقذف مدينة “دريسدن” بالقنابل مما أسفر عن مقتل نحو 35,000 ألماني من المدنيين. وعبرت القوات الأمريكية نهر الراين في السابع من آذار/مارس عام 1945 وقامت القوات السوفيتية بشن حملة عسكرية أخيرة في السادس عشر من نيسان/أبريل 1945 مكنتها من محاصرة مدينة “برلين”. وحينما كانت القوات السوفيتية تشق طريقها باتجاه مقر الرايخ، انتحر هتلر في الثلاثين من نيسان/أبريل 1945. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط إلى قوات الحلفاء في ريمز وفي التاسع من أيار/مايو أعلنت استسلامها إلى القوات السوفيتية في برلين. وفي آب/أغسطس انتهت الحرب في المحيط الهادي بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اثنين من مدن اليابان هما هوروشيما وناجازاكي وقتلت 120,000 من المدنيين. واستسلمت اليابان رسميًا في الثاني من أيلول/سبتمبر.
وتسببت الحرب العالمية الثانية في قتل حوالي 55 مليون شخصًا حول العالم. وكانت أكبر وأكثر حرب هدامة في التاريخ.

الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

هدفت حكومة هتلر إلى امتلاك إمبراطورية جديدة شاسعة من “المجال الحيوي” (المجال الحياتي) في أوروبا الشرقية. وقد توصل زعماء ألمانيا إلى أن تحقيق التناغم الألماني في أوروبا يتطلب حربًا.
قامت ألمانيا بعد تأمين جانب الاتحاد السوفيتي المحايد (بواسطة الميثاق الألماني السوفيتي لعدم الاعتداء) بإعلان الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في الأول من أيلول/سبتمبر 1939. وكان رد كل من بريطانيا وفرنسا هو إعلان الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/سبتمبر. وفي خلال شهر هُزمت بولندا بواسطة كل من القوات الألمانية والقوات السوفيتية وقسمت بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.
وانتهت فترة الهدوء التي تلت هزيمة بولندا في التاسع من نيسان/أبريل 1940 عندما قامت القوات الألمانية بغزو كل من النرويج والدانمارك. وفي العاشر من أيار/مايو 1940 بدأت ألمانيا هجومها على أوروبا الغربية فقامت بغزو الدول المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولكسمبورج) والتي كانت على الحياد ثم فرنسا. ثم وقعت فرنسا في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1940 اتفاقية وقف إطلاق النار مع ألمانيا، مما أدى إلى احتلال ألمانيا النصف الشمالي من البلاد وأتاح لها إقامة نظام متعاون معها في جنوب البلاد مقره “فيشي”. قام الاتحاد السوفيتي بتشجيع من ألمانيا باحتلال دول البلطيق في حزيران/يونيو 1940 وقام بضمها إلى أراضيه في آب/أغسطس 1940. ثم انضمت إيطاليا كإحدى دول المحور إلى الحرب في العاشر من حزيران/يونيو 1940. وقد شنت القوات النازية حرباً جوية على بريطانيا في الفترة من 10 تموز/يوليو إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 1940 عرفت بمعركة بريطانيا والتي خسرتها القوات النازية في نهاية الأمر.
وبعد تأمين منطقة البلقان عن طريق غزو “يوجوسلافيا” و”اليونان” في السادس من نيسان/أبريل 1941، غزت القوات النازية وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1941 فيما يعد خرق صريح للميثاق الألماني السوفيتي. واحتلت ألمانيا كذلك في حزيران/يونيو تموز/ويوليو من عام 1941 دول البلطيق. ومن ثم أصبح القائد السوفيتي “جوزيف ستالين” زعيماً رئيسياً من زعماء الحلفاء في الحرب. وخلال صيف وخريف عام 1941 توغلت القوات الألمانية في الاتحاد السوفيتي ولكن حالت مقاومة الجيش الأحمر العنيدة دون حصول الألمان على المدن الرئيسية لكل من “لينينجراد” وموسكو. وشنت القوات السوفيتية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1941 هجوماً مضاداً هاماً على القوات الألمانية الأمر الذي أخرج الألمان بشكل نهائي من ضواحي موسكو. وفي اليوم التالي أي السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت اليابان (إحدى قوى المحور) ميناء “ببرل هاربر” في “هاواي”. وعلى الفور أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. وفي الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي أيار/مايو من عام 1942 قامت القوات الجوية الملكية البريطانية بشن غارة على المدينة الألمانية” كولون” وقامت بإلقاء آلف من القنابل وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم القتال في ألمانيا. واستمرت قوات الحلفاء الجوية في السنوات الثلاث التالية في شن غارات جوية بشكل دوري على المصانع والمدن الصناعية في الرايخ الأمر الذي حول المناطق المأهولة في ألمانيا إلى حطام بحلول عام 1945. ومع نهاية عام 1942 وبداية عام 1943 حققت قوات الحلفاء الجوية سلسلة من الانتصارات العسكرية الهامة في شمال أفريقيا. وقد أدي فشل القوات الفرنسية في منع الحلفاء من احتلال كل من المغرب والجزائر إلى دفع ألمانيا لاحتلال “فيشي” في فرنسا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1942 ثم قامت الوحدات العسكرية التابعة للمحور الموجودة في شمال أفريقيا والتي يقدر عددها بالكامل بنحو 150,000 كتيبة بالاستسلام في أيار/مايو 1943.
وعلى الجبهة الشرقية خلال صيف عام 1942 جددت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور هجومها العدائي على الاتحاد السوفيتي بهدف الاستيلاء على مدينة “ستالينجراد” الواقعة على نهر” فولجا” وكذلك الاستيلاء على مدينة” بوكا” وحقول البترول القزوينية. وفي نهاية صيف عام 1942 حُصرت القوات الألمانية على كلا الجبهتين ثم قامت القوات السوفيتية في تشرين الثاني/نوفمبر بشن هجوم مضاد على القوات الألمانية في “ستالينجراد” واستسلم الجيش السادس الألماني أمام القوات السوفيتية في الثاني من شباط/فبراير عام 1943. قامت القوات الألمانية بشن هجوم آخر على “كورسك” في حزيران/يونيو 1943 فيما عرف بأكبر معركة بالدبابات في التاريخ ولكن نجحت القوات السوفيتية في وقف الهجوم وأخذ المبادرة العسكرية بأنهم لن يقوموا بالاستسلام مرة أخرى.
وفي تموز/يوليو عام 1943 هبطت قوات الحلفاء على جزيرة صقلية وتمكنت في أيلول/سبتمبر من الهبوط على الشواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد إطاحة المجلس الأعلى للحزب الفاشي الإيطالي “بنينو موسوليني”، تولت القوات العسكرية الإيطالية الحكم وفاوضت على الاستسلام إلى القوات البريطانية الأمريكية في الثامن من أيلول/سبتمبر أما القوات الألمانية الموجودة في إيطاليا فقد سيطرت على النصف الشمالي من شبه الجزيرة وواصلت المقاومة. وتم تحرير “موسوليني”، الذي كان قد وقع في قبضة السلطات العسكرية الإيطالية، بواسطة قيادات جهاز المخابرات الألماني (SS) في أيلول/سبتمبر وقام (تحت الإشراف الألماني) بتأسيس الحكومة الفاشيّة الجديدة في شمال إيطاليا. واستمرت القوات الألمانية في السيطرة على شمال إيطاليا حتى الاستسلام في الثاني من أيار/مايو 1945.
وفي يوم الصفر اليوم السادس من حزيران/يونيو عام 1944 هبط أكثر من 150,000 جندي من جنود الحلفاء على الأراضي الفرنسية والتي تم تحريرها في نهاية شهر آب/أغسطس. واستطاعت أول قوات أمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1944 العبور إلى الأراضي الألمانية بعد شهر من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية. وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر قامت القوات الألمانية بشن هجوم فاشل مضاد في كل من بلجيكا وشمال فرنسا فيما عرف “بمعركة بلولج”. هاجمت القوات الجوية التابعة للحلفاء المصانع النازية على سبيل المثال ذلك المصنع الذي كان موجودًا في محتشد أوتشفز (لكن لم يتم استهداف غرف الغاز).
بدأت القوات السوفيتية حملة في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 1945 لتحرير غرب بولندا وأجبرت المجر على الاستسلام. وقامت قوات الحلفاء في منتصف شهر شباط/فبراير بقذف مدينة “دريسدن” بالقنابل مما أسفر عن مقتل نحو 35,000 ألماني من المدنيين. وعبرت القوات الأمريكية نهر الراين في السابع من آذار/مارس عام 1945 وقامت القوات السوفيتية بشن حملة عسكرية أخيرة في السادس عشر من نيسان/أبريل 1945 مكنتها من محاصرة مدينة “برلين”. وحينما كانت القوات السوفيتية تشق طريقها باتجاه مقر الرايخ، انتحر هتلر في الثلاثين من نيسان/أبريل 1945. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط إلى قوات الحلفاء في ريمز وفي التاسع من أيار/مايو أعلنت استسلامها إلى القوات السوفيتية في برلين. وفي آب/أغسطس انتهت الحرب في المحيط الهادي بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اثنين من مدن اليابان هما هوروشيما وناجازاكي وقتلت 120,000 من المدنيين. واستسلمت اليابان رسميًا في الثاني من أيلول/سبتمبر.
وتسببت الحرب العالمية الثانية في قتل حوالي 55 مليون شخصًا حول العالم. وكانت أكبر وأكثر حرب هدامة في التاريخ.

مفهوم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

* د. سعد حقي توفيق
استخدمت كلمة دولية (International) لأول مرة من قبل جرمي بنثام في الجزء الأخيرة من القرن الثامن عشر بالرغم ان ما يناظرها في اللغة اللاتينية قد استخدم من قبل ريجاد زوك قبل قرن من ذلك.
وقد استخدم الناس هذه الكلمة لتعريف فرع القانون الذي أخذ يطلق عليه “قانون الأمم” أو “قانون الشعوب” وهو اصطلاح للقانون الروماني يشير إلى المبادئ التي كان يطبقها الرومان في القضايا التي تتضمن علاقات مع أجانب.. ثم استخدم المصطلح بعد ذلك من قبل أولئك الذين درسوا الروابط الدولية تحت الإطار القانوني فقط، وكان رجال القانون يسعون إلى تحديد مضمون القواعد الواجبة التطبيق بين اللاعبين في المسرح الدولي والعمل على ترجمتها إلى الواقع والتحقق من تطبيقها.
إن مصطلح (International) استخدم بوصفه حاجة حقيقية لتعريف العلاقات الرسمية بين الملوك، وربما تعد كلمة بين الدول (Interstates) أكثر دقة في تعبير الدولية لأن مصطلح الدولة في العلوم السياسية هو المصطلح الذي ينطبق على مثل هذه المجتمعات.
إن الدراسة العلمية للعلاقات الدولية تنطوي على دراسة الظواهر الدولية بشكل موضوعي وشامل وإلقاء الضوء على الأسباب والعوامل المحددة لتطورها والعمل على تطوير نظرية منها. انها تعني ايجاد “انتظام” أو “ثوابت” أو “قوانين” بالمعنى الذي ذهب إليه مونتسكيو، أي ايجاد روابط ضرورية تشتق من طبيعة الأشياء.. ولفترة طويلة استخدم مصطلح الدولية للاشارة إلى العلاقات بين الدول فقط، في وقت لم تكن العلاقات الدولية تعني سوى العلاقات بين الدول. ولا شك انها نظرة قاصرة لجوهر العلاقات الدولية الذي يعكس اليوم ساحة واسعة ومتشابكة من التفاعلات بين كيانات عديدة ومختلفة الطبيعة.
– تعريف العلاقات الدولية:
يعرف جون بورتون العلاقات الدولية بأنها “علم يهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير من أجل التفسير والتنبؤ”، ويعرفها رينولدز “انها تهتم بدراسة طبيعة وادارة والتأثير على العلاقات بين الأفراد والجماعات العاملة في ميدان تنافس خاص ضمن اطار من الفوضى وتهتم بطبيعة التفاعلات بينهم والعوامل المتغيرة المؤثرة في هذا التفاعل”، ويعرفها ماكيلاند بأنها “دراسة التفاعلات بين أنواع معينة من الكيانات الاجتماعية بما في ذلك دراسة الظروف الملائمة المحيطة بالتفاعلات”.. أمّا كوينسي رايت، فيقدم تعريفاً واسعاً للعلاقات الدولية، وينبع من نظرته إلى العلاقات الدولية بأنها “علاقات شاملة تشمل مختلف الجماعات في العلاقات الدولية سواء كانت علاقات رسمية أم غير رسمية”، ويرى فيريدرك هارتمان بأن مصطلح العلاقات الدولية “يشمل على كل الاتصالات بين الدول وكل حركات الشعوب والسلع والأفكار عبر الحدود الوطنية”، ويعرفها مارسيل ميرل بأنها “كل التدفقات التي تعبر الحدود، أو حتى تتطلع نحو عبورها، هي تدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية، وتشمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين حكومات هذه الدول ولكن أيضاً على العلاقات بين الأفراد والمجموعات العامة أو الخاصة، التي تقع على جانبي الحدود، كما تشمل على جميع الأنشطة التقليدية للحكومات: الدبلوماسية، المفاوضات، الحرب… إلخ، ولكنها تشتمل أيضاً وفي الوقت نفسه على تدفقات من طبيعة أخرى: اقتصادية، ايديولوجية، سكانية، رياضية، ثقافية، سياحية… إلخ”، ويرى دانيال كولارد بأن دراسة العلاقات الدولية تضم “العلاقات السلمية والحربية بين الدول ودور المنظمات الدولية وتأثير القوى الوطنية ومجموع المبادلات والنشاطات التي تعبر الحدود الوطنية”.
وعلى الرغم من عدم وجود تعريف شامل وجامع للعلاقات الدولية يتفق حوله جميع الباحثين والمختصين، فان الاطلاع على هذه التعاريف يوضح لنا أن العلاقات الدولية ظاهرة واسعة من المبادلات المتداخلة التي تجري عبر الحدود الوطنية، إذ استخدم معظم المختصين عبارات مطلقة وشاملة لتعريفها مثل كيانات اجتماعية بالنسبة لماكيلاند، وجماعات عامة وخاصة بالنسبة لكل من كوينسي رايت وميرل ورينولدز.
وهي لا تشتمل على العلاقات الرسمية بين الدول، وإنما تشتمل على العلاقات غير الرسمية أيضاً. فالتجارة والمال هي أشياء تساهم في تطوير الروابط بين الدول، وحركة السياحة وطلب العلم خارج البلاد وهجرات الشعوب وتطوير العلاقات الثقافية والفنية عبر مختلف وسائل الإعلام عملت هي الأخرى على تطوير العلاقات الدولية.. وبدون شك تتفوق النشاطات الخاصة أو حتى تتجاوز التعامل الرسمي بين الحكومات وتعد جزءاً مهماً من نتاج الحضارة الحديثة، فضلاً عن ان مستويات المعيشة قد ازدادت بزيادة السلع والخدمات والتي يلعب النشاط التجاري الخارجي دوراً فيها. كما أسهم التقدّم في العلوم والتكنولوجيا المدعوم بواسطة تبادل المعرفة بين العلماء وزيادة كثافة نشاط الاتصالات الدولية في تطوير العلاقات بين الدول.
وحينما نتحدث عن العلاقات الدولية، فاننا غالباً ما نقصد العلاقات بين الدول لأنها هي التي تصنع القرارات المؤثرة على الحرب والسلام وان حكوماتها لها سلطة تنظيم الأعمال والتجارة والسفر واستغلال الثروات واستخدام الأفكار السياسية والقضاء والجنسية والاتصالات والقوات المسلحة وممارسة الأمور الأخرى المتعلقة بالشؤون الدولية، ولكن العلاقات الدولية هي انعكاس لعدد غفير من الاتصالات بين الأفراد ونشاطات المنظمات الدولية والمؤسسات الثقافية. فحينما يسافر مواطن دولة إلى خارج حدود بلاده، أو حينما تتعلق النشاطات بين الدول بالصادرات والصراعات، وحينما تسعى دولة ما لتطوير تجارتها مع دولة أخرى، فان العلاقات الدولية تصبح قائمة. ويشمل ذلك أيضاً إرسال الدول لبعثاتها الدينية للعمل في دول أخرى، أو حينما ترسل وكالة دولية انسانية مثل منظمة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر مساعدات إلى بلد يعاني من كوارث.
وهكذا فالعلاقات الدولية لا تشمل العلاقات بين الدول فقط وإنما تشمل الكيانات الأخرى مثل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والاتصالات والنقل والتجارة والمال والزراعة والعمل والصحة والعلوم والفلسفة والثقافة مما قد أرسى العديد من العلاقات الاجتماعية الدولية، وساعد ذلك على ظهور مصطلح “الدولية” لإضفاء نشاط واسع على العلاقات بين الدول. والدول مهما بلغ حجم سكانها، سواء كان صغيراً مبعثراً في قرى أو كبيراً يصل تعداده إلى عشرات الملايين، لن تقيم علاقات دولية إذا ما انعدم الاتصال فيما بينها. فلا يمكن أن تؤثر قيام علاقات دولية إلا بعد ظهور الاتصالات بين الدول، والعزلة طبقاً لذلك لا تسهم بتاتاً في قيام العلاقات الدولية.
ان هدف العلاقات الدولية هو السعي للحصول على معرفة عامة حول سلوك الجماعات السياسية وسلوك الأفراد والمساعدة على فهم الأحداث أو القضايا السياسية. وتشتمل العلاقات الدولية على وسائل وطرائق تحليل الافتراضات والوقائع السياسية عن طريق اجراء الاستنباط وتصنيف الأهداف القيمية واختيار البدائل وبيان نتائجها المحتملة واختيار الطريقة الأكثر ملائمة للوصول إلى الغاية المطلوبة.
وبما ان العلاقات الدولية تهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير في دراسة وتفسير الأحداث في العلاقات بين الدول، فانّ الساسة وصُنّاع القرار ربما يصبحون في موقف يقدرون من خلاله تحديد السياسات التي يمكن أن تحقق بثقة أهدافهم الوطنية وبما يؤدي إلى حل المشكلات الدولية والمساهمة في تطوير العلاقات بين الدول وتحقيق نتائج أفضل للاستقرار والسلام.
لذا يظل تحقيق السلام الهدف الأسمى للعلاقات الدولية نظراً لما يعتقده البعض بأن الدول تسعى لكي تتصرف في علاقاتها الخارجية طبقاً لنفس المبادئ الأخلاقية التي تدفع الأفراد في التصرف، فان ذلك يجعلها تقتنع بأن لها مصلحة مشتركة وشاملة تقوم على أساس اقامة السلام بواسطة مؤسسات دولية.
إن العلاقات الدولية تساعدنا في الكشف عن أفضل السبل التي تساهم في معرفة ماذا تريد الشعوب؟ ولماذا انتظمت في مجموعات خاصة؟ ولماذا سلكت هذه الطريقة في التصرف؟ وبوسعنا تعريف العلاقات الدولية بأنها “ظاهرة من التفاعلات المتبادلة المتداخلة السياسية وغير السياسية بين مختلف وحدات المجتمع الدولي”.
المصدر: كتاب مبادئ العلاقات الدولية.

اقوال هتلر الشهيره

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

السلام عليكم

كيف الحال اخواني الاعضاء

جبت لكم بعض اقوال هتلر وان شاء الله تعجبكم ولا تنسون الردود

يقول هتلر : كلُّ طهارةٍ يدّعيها اليهود , هي ذات طابعٍ خاص ,
فبُعدُهم عن النظافة البعد كله أمرٌ يصدم النظر منذ أن تقع العين على يهودي ,
وقد اضطررت لسدِّ أنفي في كلِّ مرّةٍ ألتقي أحد لابسي القفطان ,
لأنَّ الرائحة التي تنبعث من أردانهم تنمُّ عن العداء المستحكم بينهم وبين الماء والصابون ,
ولكن قذارتهم المادية ليست شيئاً مذكوراً بالنسبة إلى قذارة نفوسهم

لقد اكتشفت مع الأيام أنه ما من فعلٍ مغايرٍ للأخلاق, وما من جريمة بحق المجتمع إلا ولليهود يداً فيها

لقد كان باستطاعتي ان اقتل كل يهود العالم فتركت بعضا منهم لتعلمو لماذا ابيدهم
لن ارحم الضعفاء حتى يصبحو اقوياء وان اصبحو اقوياء فلا تجوز عليهم الرحمة

وقد استوقفني اعتماد اليهود على بلاهة مناظرهم,
فإذا أخطأت فراستهم, وضيّق عليهم الخصم الخناق , تظاهروا بالبلاهة ,
واستحال عليه أن ينتزع منهم جواباً واضحاً ,
أما إذا اضطر أحدهم إلى التسليم بوجهة نظر الخصم بحضور بعض الشهود,
فإنه يتجاهل في اليوم التالي ما كان من أمره بالأمس .

أردت أعتناق اليهودية ليس حباً فيها ,, ولا حباً في إسرائيل ,,
إنما أردت بذلك أن أهتف لنفسي أن كلباً يهودياً قد أعدم ليدرك من سبقوه من الكلاب ,,,
وأنه لكم يسعدني قبل أن أموت ,, أن أوجه رسالة أعتذار إلى الإسرائييلين ,,
تحمل كل ندمي وحرقتي .. وأنا أقول لهم أن أشد مايحز في نفسي أنني ساعدتكم على النجاة من أفران هتلر ,,
لقد كنت أكثر إنسانية معكم ,, بينما كنت أكثر خبثاً وقذارة أيها الكلاب ,,
إن أرض فلسطين ليست إرثكم و لا أرضكم ,, فما أنتم إلا عصابة من الإرهابيين والقتلة ومصاصي دماء الشعوب
,, ماكان لكم إلا الحرق في أفران هتلر لتنجو الأرض من خبثكم وفسقكم ويهنأ الكون بعيداً عن رذائلكم ,,
فذات يوم سيأتيكم هتلر عربي يجتث وجودكم إجتثاثاً ,, ويحرق عقولكم وأبدانكم بأفران النفط .. أيها الكلاب …
يؤلمني أن أشبهكم بالكلاب ,, فالكلاب تعرف الوفاء الذي لاتعرفونه …
لكن نجاسة الكلاب وحيوانيتها من ذات سلوككم

منقوووول

مفهوم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

* د. سعد حقي توفيق
استخدمت كلمة دولية (International) لأول مرة من قبل جرمي بنثام في الجزء الأخيرة من القرن الثامن عشر بالرغم ان ما يناظرها في اللغة اللاتينية قد استخدم من قبل ريجاد زوك قبل قرن من ذلك.
وقد استخدم الناس هذه الكلمة لتعريف فرع القانون الذي أخذ يطلق عليه “قانون الأمم” أو “قانون الشعوب” وهو اصطلاح للقانون الروماني يشير إلى المبادئ التي كان يطبقها الرومان في القضايا التي تتضمن علاقات مع أجانب.. ثم استخدم المصطلح بعد ذلك من قبل أولئك الذين درسوا الروابط الدولية تحت الإطار القانوني فقط، وكان رجال القانون يسعون إلى تحديد مضمون القواعد الواجبة التطبيق بين اللاعبين في المسرح الدولي والعمل على ترجمتها إلى الواقع والتحقق من تطبيقها.
إن مصطلح (International) استخدم بوصفه حاجة حقيقية لتعريف العلاقات الرسمية بين الملوك، وربما تعد كلمة بين الدول (Interstates) أكثر دقة في تعبير الدولية لأن مصطلح الدولة في العلوم السياسية هو المصطلح الذي ينطبق على مثل هذه المجتمعات.
إن الدراسة العلمية للعلاقات الدولية تنطوي على دراسة الظواهر الدولية بشكل موضوعي وشامل وإلقاء الضوء على الأسباب والعوامل المحددة لتطورها والعمل على تطوير نظرية منها. انها تعني ايجاد “انتظام” أو “ثوابت” أو “قوانين” بالمعنى الذي ذهب إليه مونتسكيو، أي ايجاد روابط ضرورية تشتق من طبيعة الأشياء.. ولفترة طويلة استخدم مصطلح الدولية للاشارة إلى العلاقات بين الدول فقط، في وقت لم تكن العلاقات الدولية تعني سوى العلاقات بين الدول. ولا شك انها نظرة قاصرة لجوهر العلاقات الدولية الذي يعكس اليوم ساحة واسعة ومتشابكة من التفاعلات بين كيانات عديدة ومختلفة الطبيعة.
– تعريف العلاقات الدولية:
يعرف جون بورتون العلاقات الدولية بأنها “علم يهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير من أجل التفسير والتنبؤ”، ويعرفها رينولدز “انها تهتم بدراسة طبيعة وادارة والتأثير على العلاقات بين الأفراد والجماعات العاملة في ميدان تنافس خاص ضمن اطار من الفوضى وتهتم بطبيعة التفاعلات بينهم والعوامل المتغيرة المؤثرة في هذا التفاعل”، ويعرفها ماكيلاند بأنها “دراسة التفاعلات بين أنواع معينة من الكيانات الاجتماعية بما في ذلك دراسة الظروف الملائمة المحيطة بالتفاعلات”.. أمّا كوينسي رايت، فيقدم تعريفاً واسعاً للعلاقات الدولية، وينبع من نظرته إلى العلاقات الدولية بأنها “علاقات شاملة تشمل مختلف الجماعات في العلاقات الدولية سواء كانت علاقات رسمية أم غير رسمية”، ويرى فيريدرك هارتمان بأن مصطلح العلاقات الدولية “يشمل على كل الاتصالات بين الدول وكل حركات الشعوب والسلع والأفكار عبر الحدود الوطنية”، ويعرفها مارسيل ميرل بأنها “كل التدفقات التي تعبر الحدود، أو حتى تتطلع نحو عبورها، هي تدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية، وتشمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين حكومات هذه الدول ولكن أيضاً على العلاقات بين الأفراد والمجموعات العامة أو الخاصة، التي تقع على جانبي الحدود، كما تشمل على جميع الأنشطة التقليدية للحكومات: الدبلوماسية، المفاوضات، الحرب… إلخ، ولكنها تشتمل أيضاً وفي الوقت نفسه على تدفقات من طبيعة أخرى: اقتصادية، ايديولوجية، سكانية، رياضية، ثقافية، سياحية… إلخ”، ويرى دانيال كولارد بأن دراسة العلاقات الدولية تضم “العلاقات السلمية والحربية بين الدول ودور المنظمات الدولية وتأثير القوى الوطنية ومجموع المبادلات والنشاطات التي تعبر الحدود الوطنية”.
وعلى الرغم من عدم وجود تعريف شامل وجامع للعلاقات الدولية يتفق حوله جميع الباحثين والمختصين، فان الاطلاع على هذه التعاريف يوضح لنا أن العلاقات الدولية ظاهرة واسعة من المبادلات المتداخلة التي تجري عبر الحدود الوطنية، إذ استخدم معظم المختصين عبارات مطلقة وشاملة لتعريفها مثل كيانات اجتماعية بالنسبة لماكيلاند، وجماعات عامة وخاصة بالنسبة لكل من كوينسي رايت وميرل ورينولدز.
وهي لا تشتمل على العلاقات الرسمية بين الدول، وإنما تشتمل على العلاقات غير الرسمية أيضاً. فالتجارة والمال هي أشياء تساهم في تطوير الروابط بين الدول، وحركة السياحة وطلب العلم خارج البلاد وهجرات الشعوب وتطوير العلاقات الثقافية والفنية عبر مختلف وسائل الإعلام عملت هي الأخرى على تطوير العلاقات الدولية.. وبدون شك تتفوق النشاطات الخاصة أو حتى تتجاوز التعامل الرسمي بين الحكومات وتعد جزءاً مهماً من نتاج الحضارة الحديثة، فضلاً عن ان مستويات المعيشة قد ازدادت بزيادة السلع والخدمات والتي يلعب النشاط التجاري الخارجي دوراً فيها. كما أسهم التقدّم في العلوم والتكنولوجيا المدعوم بواسطة تبادل المعرفة بين العلماء وزيادة كثافة نشاط الاتصالات الدولية في تطوير العلاقات بين الدول.
وحينما نتحدث عن العلاقات الدولية، فاننا غالباً ما نقصد العلاقات بين الدول لأنها هي التي تصنع القرارات المؤثرة على الحرب والسلام وان حكوماتها لها سلطة تنظيم الأعمال والتجارة والسفر واستغلال الثروات واستخدام الأفكار السياسية والقضاء والجنسية والاتصالات والقوات المسلحة وممارسة الأمور الأخرى المتعلقة بالشؤون الدولية، ولكن العلاقات الدولية هي انعكاس لعدد غفير من الاتصالات بين الأفراد ونشاطات المنظمات الدولية والمؤسسات الثقافية. فحينما يسافر مواطن دولة إلى خارج حدود بلاده، أو حينما تتعلق النشاطات بين الدول بالصادرات والصراعات، وحينما تسعى دولة ما لتطوير تجارتها مع دولة أخرى، فان العلاقات الدولية تصبح قائمة. ويشمل ذلك أيضاً إرسال الدول لبعثاتها الدينية للعمل في دول أخرى، أو حينما ترسل وكالة دولية انسانية مثل منظمة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر مساعدات إلى بلد يعاني من كوارث.
وهكذا فالعلاقات الدولية لا تشمل العلاقات بين الدول فقط وإنما تشمل الكيانات الأخرى مثل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والاتصالات والنقل والتجارة والمال والزراعة والعمل والصحة والعلوم والفلسفة والثقافة مما قد أرسى العديد من العلاقات الاجتماعية الدولية، وساعد ذلك على ظهور مصطلح “الدولية” لإضفاء نشاط واسع على العلاقات بين الدول. والدول مهما بلغ حجم سكانها، سواء كان صغيراً مبعثراً في قرى أو كبيراً يصل تعداده إلى عشرات الملايين، لن تقيم علاقات دولية إذا ما انعدم الاتصال فيما بينها. فلا يمكن أن تؤثر قيام علاقات دولية إلا بعد ظهور الاتصالات بين الدول، والعزلة طبقاً لذلك لا تسهم بتاتاً في قيام العلاقات الدولية.
ان هدف العلاقات الدولية هو السعي للحصول على معرفة عامة حول سلوك الجماعات السياسية وسلوك الأفراد والمساعدة على فهم الأحداث أو القضايا السياسية. وتشتمل العلاقات الدولية على وسائل وطرائق تحليل الافتراضات والوقائع السياسية عن طريق اجراء الاستنباط وتصنيف الأهداف القيمية واختيار البدائل وبيان نتائجها المحتملة واختيار الطريقة الأكثر ملائمة للوصول إلى الغاية المطلوبة.
وبما ان العلاقات الدولية تهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير في دراسة وتفسير الأحداث في العلاقات بين الدول، فانّ الساسة وصُنّاع القرار ربما يصبحون في موقف يقدرون من خلاله تحديد السياسات التي يمكن أن تحقق بثقة أهدافهم الوطنية وبما يؤدي إلى حل المشكلات الدولية والمساهمة في تطوير العلاقات بين الدول وتحقيق نتائج أفضل للاستقرار والسلام.
لذا يظل تحقيق السلام الهدف الأسمى للعلاقات الدولية نظراً لما يعتقده البعض بأن الدول تسعى لكي تتصرف في علاقاتها الخارجية طبقاً لنفس المبادئ الأخلاقية التي تدفع الأفراد في التصرف، فان ذلك يجعلها تقتنع بأن لها مصلحة مشتركة وشاملة تقوم على أساس اقامة السلام بواسطة مؤسسات دولية.
إن العلاقات الدولية تساعدنا في الكشف عن أفضل السبل التي تساهم في معرفة ماذا تريد الشعوب؟ ولماذا انتظمت في مجموعات خاصة؟ ولماذا سلكت هذه الطريقة في التصرف؟ وبوسعنا تعريف العلاقات الدولية بأنها “ظاهرة من التفاعلات المتبادلة المتداخلة السياسية وغير السياسية بين مختلف وحدات المجتمع الدولي”.
المصدر: كتاب مبادئ العلاقات الدولية.

مفهوم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

* د. سعد حقي توفيق
استخدمت كلمة دولية (International) لأول مرة من قبل جرمي بنثام في الجزء الأخيرة من القرن الثامن عشر بالرغم ان ما يناظرها في اللغة اللاتينية قد استخدم من قبل ريجاد زوك قبل قرن من ذلك.
وقد استخدم الناس هذه الكلمة لتعريف فرع القانون الذي أخذ يطلق عليه “قانون الأمم” أو “قانون الشعوب” وهو اصطلاح للقانون الروماني يشير إلى المبادئ التي كان يطبقها الرومان في القضايا التي تتضمن علاقات مع أجانب.. ثم استخدم المصطلح بعد ذلك من قبل أولئك الذين درسوا الروابط الدولية تحت الإطار القانوني فقط، وكان رجال القانون يسعون إلى تحديد مضمون القواعد الواجبة التطبيق بين اللاعبين في المسرح الدولي والعمل على ترجمتها إلى الواقع والتحقق من تطبيقها.
إن مصطلح (International) استخدم بوصفه حاجة حقيقية لتعريف العلاقات الرسمية بين الملوك، وربما تعد كلمة بين الدول (Interstates) أكثر دقة في تعبير الدولية لأن مصطلح الدولة في العلوم السياسية هو المصطلح الذي ينطبق على مثل هذه المجتمعات.
إن الدراسة العلمية للعلاقات الدولية تنطوي على دراسة الظواهر الدولية بشكل موضوعي وشامل وإلقاء الضوء على الأسباب والعوامل المحددة لتطورها والعمل على تطوير نظرية منها. انها تعني ايجاد “انتظام” أو “ثوابت” أو “قوانين” بالمعنى الذي ذهب إليه مونتسكيو، أي ايجاد روابط ضرورية تشتق من طبيعة الأشياء.. ولفترة طويلة استخدم مصطلح الدولية للاشارة إلى العلاقات بين الدول فقط، في وقت لم تكن العلاقات الدولية تعني سوى العلاقات بين الدول. ولا شك انها نظرة قاصرة لجوهر العلاقات الدولية الذي يعكس اليوم ساحة واسعة ومتشابكة من التفاعلات بين كيانات عديدة ومختلفة الطبيعة.
– تعريف العلاقات الدولية:
يعرف جون بورتون العلاقات الدولية بأنها “علم يهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير من أجل التفسير والتنبؤ”، ويعرفها رينولدز “انها تهتم بدراسة طبيعة وادارة والتأثير على العلاقات بين الأفراد والجماعات العاملة في ميدان تنافس خاص ضمن اطار من الفوضى وتهتم بطبيعة التفاعلات بينهم والعوامل المتغيرة المؤثرة في هذا التفاعل”، ويعرفها ماكيلاند بأنها “دراسة التفاعلات بين أنواع معينة من الكيانات الاجتماعية بما في ذلك دراسة الظروف الملائمة المحيطة بالتفاعلات”.. أمّا كوينسي رايت، فيقدم تعريفاً واسعاً للعلاقات الدولية، وينبع من نظرته إلى العلاقات الدولية بأنها “علاقات شاملة تشمل مختلف الجماعات في العلاقات الدولية سواء كانت علاقات رسمية أم غير رسمية”، ويرى فيريدرك هارتمان بأن مصطلح العلاقات الدولية “يشمل على كل الاتصالات بين الدول وكل حركات الشعوب والسلع والأفكار عبر الحدود الوطنية”، ويعرفها مارسيل ميرل بأنها “كل التدفقات التي تعبر الحدود، أو حتى تتطلع نحو عبورها، هي تدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية، وتشمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين حكومات هذه الدول ولكن أيضاً على العلاقات بين الأفراد والمجموعات العامة أو الخاصة، التي تقع على جانبي الحدود، كما تشمل على جميع الأنشطة التقليدية للحكومات: الدبلوماسية، المفاوضات، الحرب… إلخ، ولكنها تشتمل أيضاً وفي الوقت نفسه على تدفقات من طبيعة أخرى: اقتصادية، ايديولوجية، سكانية، رياضية، ثقافية، سياحية… إلخ”، ويرى دانيال كولارد بأن دراسة العلاقات الدولية تضم “العلاقات السلمية والحربية بين الدول ودور المنظمات الدولية وتأثير القوى الوطنية ومجموع المبادلات والنشاطات التي تعبر الحدود الوطنية”.
وعلى الرغم من عدم وجود تعريف شامل وجامع للعلاقات الدولية يتفق حوله جميع الباحثين والمختصين، فان الاطلاع على هذه التعاريف يوضح لنا أن العلاقات الدولية ظاهرة واسعة من المبادلات المتداخلة التي تجري عبر الحدود الوطنية، إذ استخدم معظم المختصين عبارات مطلقة وشاملة لتعريفها مثل كيانات اجتماعية بالنسبة لماكيلاند، وجماعات عامة وخاصة بالنسبة لكل من كوينسي رايت وميرل ورينولدز.
وهي لا تشتمل على العلاقات الرسمية بين الدول، وإنما تشتمل على العلاقات غير الرسمية أيضاً. فالتجارة والمال هي أشياء تساهم في تطوير الروابط بين الدول، وحركة السياحة وطلب العلم خارج البلاد وهجرات الشعوب وتطوير العلاقات الثقافية والفنية عبر مختلف وسائل الإعلام عملت هي الأخرى على تطوير العلاقات الدولية.. وبدون شك تتفوق النشاطات الخاصة أو حتى تتجاوز التعامل الرسمي بين الحكومات وتعد جزءاً مهماً من نتاج الحضارة الحديثة، فضلاً عن ان مستويات المعيشة قد ازدادت بزيادة السلع والخدمات والتي يلعب النشاط التجاري الخارجي دوراً فيها. كما أسهم التقدّم في العلوم والتكنولوجيا المدعوم بواسطة تبادل المعرفة بين العلماء وزيادة كثافة نشاط الاتصالات الدولية في تطوير العلاقات بين الدول.
وحينما نتحدث عن العلاقات الدولية، فاننا غالباً ما نقصد العلاقات بين الدول لأنها هي التي تصنع القرارات المؤثرة على الحرب والسلام وان حكوماتها لها سلطة تنظيم الأعمال والتجارة والسفر واستغلال الثروات واستخدام الأفكار السياسية والقضاء والجنسية والاتصالات والقوات المسلحة وممارسة الأمور الأخرى المتعلقة بالشؤون الدولية، ولكن العلاقات الدولية هي انعكاس لعدد غفير من الاتصالات بين الأفراد ونشاطات المنظمات الدولية والمؤسسات الثقافية. فحينما يسافر مواطن دولة إلى خارج حدود بلاده، أو حينما تتعلق النشاطات بين الدول بالصادرات والصراعات، وحينما تسعى دولة ما لتطوير تجارتها مع دولة أخرى، فان العلاقات الدولية تصبح قائمة. ويشمل ذلك أيضاً إرسال الدول لبعثاتها الدينية للعمل في دول أخرى، أو حينما ترسل وكالة دولية انسانية مثل منظمة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر مساعدات إلى بلد يعاني من كوارث.
وهكذا فالعلاقات الدولية لا تشمل العلاقات بين الدول فقط وإنما تشمل الكيانات الأخرى مثل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والاتصالات والنقل والتجارة والمال والزراعة والعمل والصحة والعلوم والفلسفة والثقافة مما قد أرسى العديد من العلاقات الاجتماعية الدولية، وساعد ذلك على ظهور مصطلح “الدولية” لإضفاء نشاط واسع على العلاقات بين الدول. والدول مهما بلغ حجم سكانها، سواء كان صغيراً مبعثراً في قرى أو كبيراً يصل تعداده إلى عشرات الملايين، لن تقيم علاقات دولية إذا ما انعدم الاتصال فيما بينها. فلا يمكن أن تؤثر قيام علاقات دولية إلا بعد ظهور الاتصالات بين الدول، والعزلة طبقاً لذلك لا تسهم بتاتاً في قيام العلاقات الدولية.
ان هدف العلاقات الدولية هو السعي للحصول على معرفة عامة حول سلوك الجماعات السياسية وسلوك الأفراد والمساعدة على فهم الأحداث أو القضايا السياسية. وتشتمل العلاقات الدولية على وسائل وطرائق تحليل الافتراضات والوقائع السياسية عن طريق اجراء الاستنباط وتصنيف الأهداف القيمية واختيار البدائل وبيان نتائجها المحتملة واختيار الطريقة الأكثر ملائمة للوصول إلى الغاية المطلوبة.
وبما ان العلاقات الدولية تهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير في دراسة وتفسير الأحداث في العلاقات بين الدول، فانّ الساسة وصُنّاع القرار ربما يصبحون في موقف يقدرون من خلاله تحديد السياسات التي يمكن أن تحقق بثقة أهدافهم الوطنية وبما يؤدي إلى حل المشكلات الدولية والمساهمة في تطوير العلاقات بين الدول وتحقيق نتائج أفضل للاستقرار والسلام.
لذا يظل تحقيق السلام الهدف الأسمى للعلاقات الدولية نظراً لما يعتقده البعض بأن الدول تسعى لكي تتصرف في علاقاتها الخارجية طبقاً لنفس المبادئ الأخلاقية التي تدفع الأفراد في التصرف، فان ذلك يجعلها تقتنع بأن لها مصلحة مشتركة وشاملة تقوم على أساس اقامة السلام بواسطة مؤسسات دولية.
إن العلاقات الدولية تساعدنا في الكشف عن أفضل السبل التي تساهم في معرفة ماذا تريد الشعوب؟ ولماذا انتظمت في مجموعات خاصة؟ ولماذا سلكت هذه الطريقة في التصرف؟ وبوسعنا تعريف العلاقات الدولية بأنها “ظاهرة من التفاعلات المتبادلة المتداخلة السياسية وغير السياسية بين مختلف وحدات المجتمع الدولي”.
المصدر: كتاب مبادئ العلاقات الدولية.

مفهوم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

* د. سعد حقي توفيق
استخدمت كلمة دولية (International) لأول مرة من قبل جرمي بنثام في الجزء الأخيرة من القرن الثامن عشر بالرغم ان ما يناظرها في اللغة اللاتينية قد استخدم من قبل ريجاد زوك قبل قرن من ذلك.
وقد استخدم الناس هذه الكلمة لتعريف فرع القانون الذي أخذ يطلق عليه “قانون الأمم” أو “قانون الشعوب” وهو اصطلاح للقانون الروماني يشير إلى المبادئ التي كان يطبقها الرومان في القضايا التي تتضمن علاقات مع أجانب.. ثم استخدم المصطلح بعد ذلك من قبل أولئك الذين درسوا الروابط الدولية تحت الإطار القانوني فقط، وكان رجال القانون يسعون إلى تحديد مضمون القواعد الواجبة التطبيق بين اللاعبين في المسرح الدولي والعمل على ترجمتها إلى الواقع والتحقق من تطبيقها.
إن مصطلح (International) استخدم بوصفه حاجة حقيقية لتعريف العلاقات الرسمية بين الملوك، وربما تعد كلمة بين الدول (Interstates) أكثر دقة في تعبير الدولية لأن مصطلح الدولة في العلوم السياسية هو المصطلح الذي ينطبق على مثل هذه المجتمعات.
إن الدراسة العلمية للعلاقات الدولية تنطوي على دراسة الظواهر الدولية بشكل موضوعي وشامل وإلقاء الضوء على الأسباب والعوامل المحددة لتطورها والعمل على تطوير نظرية منها. انها تعني ايجاد “انتظام” أو “ثوابت” أو “قوانين” بالمعنى الذي ذهب إليه مونتسكيو، أي ايجاد روابط ضرورية تشتق من طبيعة الأشياء.. ولفترة طويلة استخدم مصطلح الدولية للاشارة إلى العلاقات بين الدول فقط، في وقت لم تكن العلاقات الدولية تعني سوى العلاقات بين الدول. ولا شك انها نظرة قاصرة لجوهر العلاقات الدولية الذي يعكس اليوم ساحة واسعة ومتشابكة من التفاعلات بين كيانات عديدة ومختلفة الطبيعة.
– تعريف العلاقات الدولية:
يعرف جون بورتون العلاقات الدولية بأنها “علم يهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير من أجل التفسير والتنبؤ”، ويعرفها رينولدز “انها تهتم بدراسة طبيعة وادارة والتأثير على العلاقات بين الأفراد والجماعات العاملة في ميدان تنافس خاص ضمن اطار من الفوضى وتهتم بطبيعة التفاعلات بينهم والعوامل المتغيرة المؤثرة في هذا التفاعل”، ويعرفها ماكيلاند بأنها “دراسة التفاعلات بين أنواع معينة من الكيانات الاجتماعية بما في ذلك دراسة الظروف الملائمة المحيطة بالتفاعلات”.. أمّا كوينسي رايت، فيقدم تعريفاً واسعاً للعلاقات الدولية، وينبع من نظرته إلى العلاقات الدولية بأنها “علاقات شاملة تشمل مختلف الجماعات في العلاقات الدولية سواء كانت علاقات رسمية أم غير رسمية”، ويرى فيريدرك هارتمان بأن مصطلح العلاقات الدولية “يشمل على كل الاتصالات بين الدول وكل حركات الشعوب والسلع والأفكار عبر الحدود الوطنية”، ويعرفها مارسيل ميرل بأنها “كل التدفقات التي تعبر الحدود، أو حتى تتطلع نحو عبورها، هي تدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية، وتشمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين حكومات هذه الدول ولكن أيضاً على العلاقات بين الأفراد والمجموعات العامة أو الخاصة، التي تقع على جانبي الحدود، كما تشمل على جميع الأنشطة التقليدية للحكومات: الدبلوماسية، المفاوضات، الحرب… إلخ، ولكنها تشتمل أيضاً وفي الوقت نفسه على تدفقات من طبيعة أخرى: اقتصادية، ايديولوجية، سكانية، رياضية، ثقافية، سياحية… إلخ”، ويرى دانيال كولارد بأن دراسة العلاقات الدولية تضم “العلاقات السلمية والحربية بين الدول ودور المنظمات الدولية وتأثير القوى الوطنية ومجموع المبادلات والنشاطات التي تعبر الحدود الوطنية”.
وعلى الرغم من عدم وجود تعريف شامل وجامع للعلاقات الدولية يتفق حوله جميع الباحثين والمختصين، فان الاطلاع على هذه التعاريف يوضح لنا أن العلاقات الدولية ظاهرة واسعة من المبادلات المتداخلة التي تجري عبر الحدود الوطنية، إذ استخدم معظم المختصين عبارات مطلقة وشاملة لتعريفها مثل كيانات اجتماعية بالنسبة لماكيلاند، وجماعات عامة وخاصة بالنسبة لكل من كوينسي رايت وميرل ورينولدز.
وهي لا تشتمل على العلاقات الرسمية بين الدول، وإنما تشتمل على العلاقات غير الرسمية أيضاً. فالتجارة والمال هي أشياء تساهم في تطوير الروابط بين الدول، وحركة السياحة وطلب العلم خارج البلاد وهجرات الشعوب وتطوير العلاقات الثقافية والفنية عبر مختلف وسائل الإعلام عملت هي الأخرى على تطوير العلاقات الدولية.. وبدون شك تتفوق النشاطات الخاصة أو حتى تتجاوز التعامل الرسمي بين الحكومات وتعد جزءاً مهماً من نتاج الحضارة الحديثة، فضلاً عن ان مستويات المعيشة قد ازدادت بزيادة السلع والخدمات والتي يلعب النشاط التجاري الخارجي دوراً فيها. كما أسهم التقدّم في العلوم والتكنولوجيا المدعوم بواسطة تبادل المعرفة بين العلماء وزيادة كثافة نشاط الاتصالات الدولية في تطوير العلاقات بين الدول.
وحينما نتحدث عن العلاقات الدولية، فاننا غالباً ما نقصد العلاقات بين الدول لأنها هي التي تصنع القرارات المؤثرة على الحرب والسلام وان حكوماتها لها سلطة تنظيم الأعمال والتجارة والسفر واستغلال الثروات واستخدام الأفكار السياسية والقضاء والجنسية والاتصالات والقوات المسلحة وممارسة الأمور الأخرى المتعلقة بالشؤون الدولية، ولكن العلاقات الدولية هي انعكاس لعدد غفير من الاتصالات بين الأفراد ونشاطات المنظمات الدولية والمؤسسات الثقافية. فحينما يسافر مواطن دولة إلى خارج حدود بلاده، أو حينما تتعلق النشاطات بين الدول بالصادرات والصراعات، وحينما تسعى دولة ما لتطوير تجارتها مع دولة أخرى، فان العلاقات الدولية تصبح قائمة. ويشمل ذلك أيضاً إرسال الدول لبعثاتها الدينية للعمل في دول أخرى، أو حينما ترسل وكالة دولية انسانية مثل منظمة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر مساعدات إلى بلد يعاني من كوارث.
وهكذا فالعلاقات الدولية لا تشمل العلاقات بين الدول فقط وإنما تشمل الكيانات الأخرى مثل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والاتصالات والنقل والتجارة والمال والزراعة والعمل والصحة والعلوم والفلسفة والثقافة مما قد أرسى العديد من العلاقات الاجتماعية الدولية، وساعد ذلك على ظهور مصطلح “الدولية” لإضفاء نشاط واسع على العلاقات بين الدول. والدول مهما بلغ حجم سكانها، سواء كان صغيراً مبعثراً في قرى أو كبيراً يصل تعداده إلى عشرات الملايين، لن تقيم علاقات دولية إذا ما انعدم الاتصال فيما بينها. فلا يمكن أن تؤثر قيام علاقات دولية إلا بعد ظهور الاتصالات بين الدول، والعزلة طبقاً لذلك لا تسهم بتاتاً في قيام العلاقات الدولية.
ان هدف العلاقات الدولية هو السعي للحصول على معرفة عامة حول سلوك الجماعات السياسية وسلوك الأفراد والمساعدة على فهم الأحداث أو القضايا السياسية. وتشتمل العلاقات الدولية على وسائل وطرائق تحليل الافتراضات والوقائع السياسية عن طريق اجراء الاستنباط وتصنيف الأهداف القيمية واختيار البدائل وبيان نتائجها المحتملة واختيار الطريقة الأكثر ملائمة للوصول إلى الغاية المطلوبة.
وبما ان العلاقات الدولية تهتم بالملاحظة والتحليل والتنظير في دراسة وتفسير الأحداث في العلاقات بين الدول، فانّ الساسة وصُنّاع القرار ربما يصبحون في موقف يقدرون من خلاله تحديد السياسات التي يمكن أن تحقق بثقة أهدافهم الوطنية وبما يؤدي إلى حل المشكلات الدولية والمساهمة في تطوير العلاقات بين الدول وتحقيق نتائج أفضل للاستقرار والسلام.
لذا يظل تحقيق السلام الهدف الأسمى للعلاقات الدولية نظراً لما يعتقده البعض بأن الدول تسعى لكي تتصرف في علاقاتها الخارجية طبقاً لنفس المبادئ الأخلاقية التي تدفع الأفراد في التصرف، فان ذلك يجعلها تقتنع بأن لها مصلحة مشتركة وشاملة تقوم على أساس اقامة السلام بواسطة مؤسسات دولية.
إن العلاقات الدولية تساعدنا في الكشف عن أفضل السبل التي تساهم في معرفة ماذا تريد الشعوب؟ ولماذا انتظمت في مجموعات خاصة؟ ولماذا سلكت هذه الطريقة في التصرف؟ وبوسعنا تعريف العلاقات الدولية بأنها “ظاهرة من التفاعلات المتبادلة المتداخلة السياسية وغير السياسية بين مختلف وحدات المجتمع الدولي”.
المصدر: كتاب مبادئ العلاقات الدولية.