أ.د. أحمد محمد وهبان

النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية 1

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الشمري 344

المادة 1
تكون محكمة العدل الدولية، التي ينشئها ميثاق “الأمم المتحدة” الأداة القضائية الرئيسية للهيئة وتباشر وظائفها وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي.

الفصل الأول
تنظيم المحكمـة

المادة 2
تتكون هيئة المحكمة من قضاة مستقلين ينتخبون من الأشخاص ذوي الصفات الخلقية العالية الحائزين في بلادهم للمؤهلات المطلوبة للتعيين في أرفع المناصب القضائية، أو من المشرعين المشهود لهم بالكفاية في القانون الدولي وكل هذا بغض النظر عن جنسيتهم.

المادة 3
1 – تتألف المحكمة من خمسة عشر عضواً، ولا يجوز أن يكون بها أكثر من عضو واحد من رعايا دولة بعينها.

2 – إذا كان شخص ممكناً عدّه فيما يتعلق بعضوية المحكمة متمتعاً برعوية أكثر من دولة واحدة فإنه يعتبر من رعايا الدولة التي يباشر فيها عادة حقوقه المدنية والسياسية.

المادة 4
1 – أعضاء المحكمة تنتخبهم الجمعية العامة ومجلس الأمن من قائمة حاوية أسماء الأشخاص الذين رشحتهم الشُعب الأهلية في محكمة التحكيم الدائمة وذلك وفقاً للأحكام التالية.

2 – بخصوص أعضاء “الأمم المتحدة” غير الممثلين في محكمة التحكيم الدائمة، تتولى تسمية المرشحين شُعب أهلية تعينها حكوماتها لهذا الغرض وفقا لنفس الشروط الموضوعة لأعضاء محكمة التحكيم الدائمة في المادة 44 من اتفاقية لاهاي المعقودة عام 1907 في شأن التسوية السلمية للمنازعات الدولية.

3 – في حالة عدم وجود اتفاق خاص، تحدد الجمعية العامة، بناءً على توصية مجلس الأمن، الشروط التي بموجبها يمكن لدولة من الدول المنضمة إلى النظام دون أن تكون عضواً في “الأمم المتحدة”، أن تشترك في انتخاب أعضاء محكمة العدل الدولية.

المادة 5
1 – قبل ميعاد الانتخاب بثلاثة أشهر على الأقل يوجه الأمين العام للأمم المتحدة طلباً كتابياً إلى أعضاء محكمة التحكيم الدائمة، التابعين إلى الدول المشتركة في هذا النظام الأساسي وإلى أعضاء الشُعب الأهلية المعينين وفقاً لأحكام الفقرة 2 من المادة 4 يدعوهم فيه إلى القيام في ميعاد معين بتقديم أسماء الأشخاص الذين يستطيعون قبول أعباء عضوية المحكمة.

2 – لا يجوز لأي شعبة أن تسمي أكثر من أربعة مرشحين، ولا أن يكون بينهم أكثر من اثنين من جنسيتها. كما لا يجوز بحال أن يتجاوز عدد مرشحي شعبة ما ضعف عدد المناصب المراد ملؤها.

المادة 6
من المرغوب فيه أن تقوم كل شعبة أهلية، قبل تقديم أسماء المرشحين، باستشارة محكمتها العليا وما في بلدها أيضاً من كليات الحقوق ومدارسها ومن المجامع الأهلية والفروع الأهلية للمجامع الدولية المتفرغة لدراسة القانون.

المادة 7
1 – يعد الأمين العام قائمة مرتبة حسب الحروف الأبجدية بأسماء جميع الأشخاص المسمين بهذه الطريقة، وفيما عدا الحالة التي نص عليها في الفقرة 2 من المادة 12 يكون هؤلاء الأشخاص وحدهم هم الجائز انتخابهم.

2 – يرفع الأمين العام هذه القائمة إلى الجمعية العامة وإلى مجلس الأمن.

المادة 8
يقوم كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن مستقلاً عن الآخر بانتخاب أعضاء المحكمة.

المادة 9
على الناخبين عند كل انتخاب، أن يراعوا أنه لا يكفي أن يكون المنتخبون حاصلاً كل فرد منهم على المؤهلات المطلوبة إطلاقا، بل ينبغي أن يكون تأليف الهيئة في جملتها كفيلاً بتمثيل المدنيات الكبرى والنظم القانونية الرئيسية في العالم.

المادة 10
1 – المرشحون الذين ينالون الأكثرية المطلقة لأصوات الجمعية العامة ولأصوات مجلس الأمن يعتبرون أنهم قد انتخبوا.

2 – عند التصويت بمجلس الأمن لانتخاب القضاة أو لتعيين أعضاء اللجنة المنصوص عليها في المادة 12 لا يحصل تفريق بين الأعضاء الدائمين والأعضاء غير الدائمين بالمجلس المذكور.

3 – إذا حصل أكثر من مرشح من رعايا دولة واحدة على الأكثرية المطلقة للأصوات في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن اعتبر أكبرهم سنا هو وحده المنتخب.

المادة 11
إذا بقي منصب واحد أو أكثر خالياً بعد أول جلسة تعقد للانتخاب، عقدت بالطريقة ذاتها، جلسة ثانية ثم ثالثة عند الضرورة.

المادة 12
1 – إذا بقى منصب واحد أو أكثر شاغراً بعد الجلسة الانتخابية الثالثة جاز في كل وقت، بناءً على طلب الجمعية العامة أو مجلس الأمن، تأليف مؤتمر مشترك أعضاؤه ستة تسمي الجمعية العامة ثلاثة منهم ويسمي مجلس الأمن الثلاثة الآخرين، ليختار، بطريقة التصويت، بالأكثرية المطلقة، مرشحاً لكل منصب شاغر، يعرض اسمه على الجمعية العامة ومجلس الأمن للموافقة عليه من كل منهما.

2 – إذا أجمع المؤتمر المشترك على ترشيح شخص تجتمع فيه الشروط المطلوبة جاز له وضع اسمه في قائمة الترشيح حتى ولو كان اسمه غير وارد في قائمة الترشيح المشار إليها في المادة 7.

3 – إذا رأى المؤتمر المشترك أنه لن ينجح في الانتخاب تولى أعضاء المحكمة الذين تم انتخابهم ملء المناصب الشاغرة في مده يحددها مجلس الأمن وذلك باختيار الأعضاء الباقين من بين المرشحين الذين حصلوا على أصوات في الجمعية العامة أو في مجلس الأمن.

4 – إذا تساوت أصوات القضاة رجح فريق القاضي الأكبر سناً.

المادة 13
1 – ينتخب أعضاء المحكمة لمدة تسع سنوات ويجوز إعادة انتخابهم على أن ولاية خمسة من القضاة الذين وقع عليهم الاختيار في أول انتخاب للمحكمة يجب أن تنتهي بعد مضي ثلاث سنوات وولاية خمسة آخرين بعد ست سنوات.

2 – القضاة الذين تنتهي ولايتهم بنهاية الثلاث سنوات والست سنوات المشار إليها آنفاً تعينهم القرعة والأمين العام يقوم بعملها بمجرد الانتهاء من أول انتخاب.

3 – يستمر أعضاء المحكمة في القيام بعملهم إلى أن يعين من يخلفهم. ويجب على كل حال أن يفصلوا في القضايا التي بدأوا النظر فيها.

4 – إذا رغب أحد أعضاء المحكمة في الاستقالة، فالاستقالة تقدم إلى رئيس المحكمة وهو يبلغها إلى الأمين العام، وبهذا الإبلاغ يخلو المنصب.

المادة 14
يجوز التعيين للمناصب التي تخلو وفقاً للطريقة الموضوعة لأول انتخاب مع مراعاة ما يأتي:
يقوم الأمين العام بإبلاغ الدعوات المنصوص عليها في المادة 5 في الشهر الذي يلي خلو المنصب ويعين مجلس الأمن تاريخ الانتخاب.

المادة 15
عضو المحكمة المنتخب بدلاً من عضو لم يكمل مدته يتم مدة سلفه.

المادة 16
1 – لا يجوز لعضو المحكمة أن يتولى وظائف سياسية أو إدارية كما لا يجوز له أن يشتغل بأعمال من قبيل أعمال المهن.

2 – عند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الأمر.

المادة 17
1 – لا يجوز لعضو المحكمة مباشرة وظيفة وكيل أو مستشار أو محام في أية قضية.

2 – ولا يجوز له الاشتراك في الفصل في أية قضية سبق له أن كان وكيلاً عن أحد أطرافها أو مستشاراً أو محامياً أو سبق عرضها عليه بصفته عضواً في محكمة أهلية أو دولية أو لجنة تحقيق أو أية صفة أخرى.

3 – عند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الأمر.

المادة 18
1 – لا يفصل عضو في المحكمة من وظيفته إلا إذا أجمع سائر الأعضاء على أنه قد أصبح غير مستوف للشروط المطلوبة.

2 – يبلغ مسجل المحكمة الأمين العام هذا الفصل إبلاغا رسمياً.

3 – بهذا الإبلاغ يخلو المنصب.

المادة 19
يتمتع أعضاء المحكمة في مباشرة وظائفهم بالمزايا والإعفاءات السياسية.

المادة 20
قبل أن يباشر العضو عمله يقرر في جلسة علنية أنه سيتولى وظائفه بلا تحيز أو هوى وأنه لن يستوحي غير ضميره.

المادة 21
1 – تنتخب المحكمة رئيسها ونائبه لمدة ثلاث سنوات ويمكن تجديد انتخابهما.

2 – تعين المحكمة مسجلها ولها أن تعين ما تقضي الضرورة بتعيينه من الموظفين الآخرين.

المادة 22
1 – يكون مقر المحكمة في لاهاي. على أن ذلك لا يحول دون أن تعقد المحكمة جلساتها، وأن تقوم بوظائفها في مكان آخر عندما ترى ذلك مناسبا.

2 – يقيم الرئيس والمسجل في مقر المحكمة.

المادة 23
1 – لا ينقطع دور انعقاد المحكمة إلا في أيام العطلة القضائية. وتحدد المحكمة ميعاد العطلة ومدتها.

2 – لأعضاء المحكمة الحق في إجازات دورية تحدد المحكمة ميعادها ومدتها مع مراعاة المسافة التي تفصل لاهاي عن محال إقامتهم.

3 – على أعضاء المحكمة أن يكونوا في كل وقت تحت تصرفها، إلا أن يكونوا في إجازة أو أن يمنعهم المرض أو غير ذلك من الأسباب الجدية التي ينبغي أن تبين للرئيس بياناً كافياً.

المادة 24
1 – إذا رأى أحد أعضاء المحكمة، لسبب خاص، وجوب امتناعه عن الاشتراك في الفصل في قضية معينة فعلية أن يخطر الرئيس بذلك.

2 – إذا رأى الرئيس، لسبب خاص، أنه لا يجوز أن يشترك أحد أعضاء المحكمة في الفصل في قضية معينة فيخطر ذلك العضو المذكور بذلك.

3 – عند اختلاف العضو والرئيس في مثل هذه الأحوال تقضي المحكمة في الخلاف.

المادة 25
1 – تجلس المحكمة بكامل هيئتها إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها في هذا النظام الأساسي.

2 – يسوغ أن تنص اللائحة الداخلية للمحكمة على أنه يجوز أن يعفى من الاشتراك في الجلسات قاض أو أكثر بسبب الظروف وبطريق المناوبة على ألا يترتب على ذلك أن يقل عدد القضاة الموجودين تحت التصرف لتشكيل المحكمة عن أحد عشر قاضياً.

3 – يكفي تسعة قضاة لصحة تشكيل المحكمة.

المادة 26
1 – يجوز للمحكمة أن تشكل من وقت لآخر دائرة أو أكثر تؤلف كل منها من ثلاثة قضاة أو أكثر على حسب ما تقرره، وذلك للنظر في أنواع خاصة من القضايا، كقضايا العمل والقضايا المتعلقة بالترانزيت والمواصلات.

2 – يجوز للمحكمة أن تشكل في أي وقت دائرة للنظر في قضية معينة وتحدد المحكمة عدد قضاة هذه الدائرة بموافقة الطرفين.

3 – تنظر الدوائر المنصوص عليها في هذه المادة في القضايا وتحكم فيها إذا طلب إليها ذلك أطراف الدعوى.

المادة 27
كل حكم يصدر من إحدى الدوائر المنصوص عليها في المادتين 26 و29 يعتبر صادراً من المحكمة ذاتها.

المادة 28
يجوز للدوائر المنصوص عليها في المادتين 26 و29 أن تعقد جلساتها وتباشر وظائفها في غير لاهاي، وذلك بموافقة أطراف الدعوى.

المادة 29
للإسراع في إنجاز نظر القضايا تشكل المحكمة كل سنة دائرة من خمسة قضاة يجوز لها، بناءً على طلب أطراف الدعوى أن تتبع الإجراءات المختصرة، للنظر في القضايا والفصل فيها. وزيادة على ذلك يختار قاضيان للحلول محل من يتعذر عليه الاشتراك في الجلسة من القضاة.

المادة 30
1 – تضع المحكمة لائحة تبين كيفية قيامها بوظائفها، كما تبين بصفة خاصة قواعد الإجراءات.

2 – يجوز أن تنص اللائحة على اشتراك مساعدين في جلسات المحكمة أو جلسات دوائرها دون أن يكون لهم حق في التصويت.

المادة 31
1 – يحق للقضاة، ممن يكونون من جنسية أحد أطراف الدعوى، أن يجلسوا في قضيته المعروضة على المحكمة.

2 – إذا كان في هيئة المحكمة قاض من جنسية أحد أطراف الدعوى جاز لكل من أطرافها الآخرين أن يختار قاضياً آخر للقضاء. ويحسن أن يختار هذا القاضي من بين القضاة الذين جرى ترشيحهم وفقا للمادتين 4 و 5.

3 – إذا لم يكن في هيئة المحكمة قاض من جنسية أطراف الدعوى جاز لكل منهم أن يختار قاضياً بالطريقة المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة.

4 – تطبق أحكام هذه المادة في الأحوال الواردة في المادتين 26 و 29، وفي هذه الأحوال يطلب الرئيس إلى عضو من أعضاء المحكمة الذين تتألف منهم الدائرة، أو إلى عضوين إذا اقتضى الأمر، التخلي عن الجلوس للبديل من أعضاء المحكمة الذين هم من جنسية الأطراف أو البديل من الأعضاء الذين يعينهم الأطراف في خصوص القضية في حالة عدم وجود أعضاء من جنسيتهم أو وجود هؤلاء وتعذر جلوسهم.

5 – إذا كان لعدة أطراف نفس المصلحة فيعتبرون كطرف واحد بالنسبة للأحكام السابقة وعند قيام الشك في هذا الشأن تفصل المحكمة في الموضوع.

6 – يجب في القضاة الذين يختارون على الوجه المنصوص عليه في الفقرات 2 و 3 و 4 من هذه المادة أن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في المواد 2 و 17 (الفقرة 2) و 20 و 24 من هذا النظام الأساسي ويشترك هؤلاء القضاة في الحكم على وجه المساواة التامة مع زملائهم.

المادة 32
1 – يتقاضى كل عضو من أعضاء المحكمة راتباً سنوياً.

2 – يتقاضى الرئيس مكافأة سنوية خاصة.

3 – يتقاضى نائب الرئيس مكافأة خاصة عن كل يوم يقوم فيه بوظيفة الرئيس.

4 – يتقاضى القضاة المختارون تنفيذاً لأحكام المادة 31 من غير أعضاء المحكمة تعويضاً عن كل يوم يباشرون فيه وظائفهم.

5 – تحدد الجمعية العامة هذه المرتبات والمكافآت والتعويضات ولا يجوز إنقاصها أثناء مدة الخدمة.

6 – تحدد الجمعية العامة راتب المسجل بناءً على اقتراح المحكمة.

7 – تحدد بقواعد تضعها الجمعية العامة الشروط التي تقرر بموجبها المعاشات لأعضاء المحكمة والمسجل والشروط التي تسدد بموجبها نفقات السفر لأعضاء المحكمة والمسجل.

8 – تعفى الرواتب والمكافآت والتعويضات من الضرائب كافة.

المادة 33
تتحمل الأمم المتحدة مصروفات المحكمة على الوجه الذي تقرره الجمعية العامة.

الفصل الثاني
في اختصاص المحكمة

المادة 34
1 – للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافاً في الدعاوى التي ترفع للمحكمة.

2 – للمحكمة أن تطلب من الهيئات الدولية العامة المعلومات المتعلقة بالقضايا التي تنظر فيها، وتتلقى المحكمة ما تبتدرها به هذه الهيئات من المعلومات. كل ذلك مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في لائحتها الداخلية ووفقاً لها.

3 – إذا أثير في قضية معروضة على المحكمة البحث في تأويل وثيقة تأسيسية أنشئت بمقتضاها هيئة دولية عامة أو في تأويل اتفاق دولي عقد على أساس هذه الوثيقة فعلى المسجل أن يخطر بذلك هذه الهيئة وأن يرسل إليها صوراً من المحاضر والأعمال المكتوبة.

المادة 35
1 – للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن يتقاضوا إلى المحكمة.

2 – يحدد مجلس الأمن الشروط التي يجوز بموجبها لسائر الدول الأخرى أن تتقاضى إلى المحكمة، وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في المعاهدات المعمول بها. على أنه لا يجوز بحال وضع تلك الشروط بكيفية تخل بالمساواة بين المتقاضين أمام المحكمة.

3 – عندما تكون دولة من غير أعضاء “الأمم المتحدة” طرفاً في دعوى تحدد المحكمة مقدار ما يجب أن تتحمله هذه الدولة من نفقات المحكمة. أما إذا كانت هذه الدولة من الدول المساهمة في نفقات المحكمة فإن هذا الحكم لا ينطبق عليها.

المادة 36
1 – تشمل ولاية المحكمة جميع القضايا التي يعرضها عليها المتقاضون، كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق “الأمم المتحدة” أو في المعاهدات والاتفاقات المعمول بها.

2 – للدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي أن تصرح، في أي وقت، بأنها بذات تصريحها هذا وبدون حاجة إلى اتفاق خاص، تقر للمحكمة بولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دولة تقبل الالتزام نفسه، متى كانت هذه المنازعات القانونية تتعلق بالمسائل الآتية:

( أ ) تفسير معاهدة من المعاهدات.
(ب)أية مسألة من مسائل القانون الدولي.
(ج)تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقاً لالتزام دولي.
(د)نوع التعويض المترتب على خرق التزام دولة ومدى هذا التعويض.

3 – يجوز أن تصدر التصريحات المشار إليها آنفاً دون قيد ولا شرط أو أن تعلق على شرط التبادل من جانب عدة دول أو دول معينة بذاتها أو أن تقيد بمدة معينة.

4 – تودع هذه التصريحات لدى الأمين العام “للأمم المتحدة” وعليه أن يرسل صوراً منها إلى الدول التي هي أطراف في هذا النظام الأساسي وإلى مسجل المحكمة.

5 – التصريحات الصادرة بمقتضى حكم المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي، المعمول بها حتى الآن، تعتبر، فيما بين الدول أطراف هذا النظام الأساسي، بمثابة قبول للولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية. وذلك في الفترة الباقية من مدة سريان هذه التصريحات ووفقاً للشروط الواردة فيها.

6 – في حالة قيام نزاع في شأن ولاية المحكمة تفصل المحكمة في هذا النزاع بقرار منها.

ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

Aristotle

ارسطوطاليس ثاني اكبر فلاسفة الغرب بعد افلاطون . مؤسس علم المنطق ، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية ، والفيزياء الحديثة . افكاره حول ( الميتافيزيقيا ) لازالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور ، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور . ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية ، فهو مؤسس علم البيولوجيا ( الأحياء ) بشهادة داروين نفسه ، وهو المرجع الاكبر في هذا المجال . وشعره يعتبر أول انواع النقد الدرامي في التاريخ ، وتأثيره واضح على جميع الاعمال الشعرية الكلاسيكية في الثقافة الغربية وربما غيرها ايضا . ويرجع سبب هذا التأثير الى أن اعمال ارسطو كانت شاملة ، وتحيط بجميع الجوانب الحياتية ، وتروق لجميع انواع البشر والثقافات . َ

ولد ارسطو عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستاغيرا ) في شمال اليونان ، وكان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ ارسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده ثأير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل ارسطو الى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون ، كطالب في البداية ، وكمدرس فيما بعد . وكان افلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك . ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثرا وتنظيم المعارف الانسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة ، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال ارسطو . َ

وكان من برامج معهد افلاطون ايضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم ارسطو عام 347 الى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني امبراطور مقدونيا حيث اصبح مؤدبا لابنه الاسكندر الكبير . وبعد سبع سنوات عاد مرة اخرى الى اثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسيوم ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو اماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ، كما تسمى اليوم جماعات الضغط السياسية في الكونغرس الامريكي بـ ( االوبي ) نسبة الى لوبي أو ردهة مبنى الكونغرس في واشنطن . وقد خالفت ( المشائية ) تقاليد ( اكاديمية ) افلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها واعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الاسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية ارسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الاسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد . َ

وعلى الرغم من غزارة انتاج ارسطو الفكري المتمثل في محاضراته وحواراته الكثيرة ، إلا انه لم يبق منها الا النذر اليسير ، فقد ضاع معظمها ، ولم يبق سوى بعض الاعمال التي كانت تدرس في مدرسته ، والتي تم جمعها تحت اسم ( المجموعة الارسطوطالية ) بالاضافة الى نسخة ممزقة من ( الدستور الاثيني ) الذي وضعه ، وعدد من الرسائل والاشعار ومن ضمنها مرثية في افلاطون . َ

وقد قسمت ( المجموعة الارسطوطالية ) الى خمسة أجزاء وهي : َ

1 – المنطق . ّ

2 – الطبيعة . َ

3 – ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقيا ) . َ

4 – الاخلاق . َ

5 – الخطابة والشعر . َ

وبعد موت ارسطو ، استمر التقليد الفلسفي الارسطوطالي سائدا خلال الحقبة الهلنسية ( الاغريقية ) من خلال المدرسة المشائية التي أسسها ، وقد ساعد ظهور النزعات الانتقائية والكلاسيكية المحدثة خلال القرن الأول قبل الميلاد على تنصيب ارسطو كمرجعية فلسفية وحيدة لجميع الفلاسفة وخصوصا في المنطق والعلوم الطبيعية . أما في الفترة من القرن الثالث وما تلاه ، فقد كانت الفلسفية الاقلوطينية هي السائدة حينذاك ، وذلك لأنها ناسبت الحياة الدينية المسيحية التي انتشرت في ذلك العهد . وقد تبنى رجال الدين المسيحيين في عصر الدولة الرومانية والبيزنطية والاسلامية التوجه الافلاطوني ، ونبذوا الفلسفة الارسطوطالية باعتبارها نوعا من الهرطقة . ومع ذلك فإن الفلسفة النصرانية ( الاسكولاستية ) في القرون الوسطى في اوربا قد ظهرت وتطورت بفضل استيعاب الفلسفة الارسطوطالية بالرغم من محاربة رجال الدين ، وقد أدى هذا التقارب المشبوه بين النصرانية والارسطوطالية الى فقدان الارسطوطالية لسمعتها الطيبة ، إلى أن أعيدت لها تلك السمعة مع بداية القرن التاسع عشر بفضل ظهور الفيلسوف الالماني هيغل الذي اعاد للفلسفة الارسطوطالية اعتبارها وجعل منها الأساس الذي قامت عليه الفلسفة الحديثة . َ

ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

Aristotle

ارسطوطاليس ثاني اكبر فلاسفة الغرب بعد افلاطون . مؤسس علم المنطق ، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية ، والفيزياء الحديثة . افكاره حول ( الميتافيزيقيا ) لازالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور ، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور . ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية ، فهو مؤسس علم البيولوجيا ( الأحياء ) بشهادة داروين نفسه ، وهو المرجع الاكبر في هذا المجال . وشعره يعتبر أول انواع النقد الدرامي في التاريخ ، وتأثيره واضح على جميع الاعمال الشعرية الكلاسيكية في الثقافة الغربية وربما غيرها ايضا . ويرجع سبب هذا التأثير الى أن اعمال ارسطو كانت شاملة ، وتحيط بجميع الجوانب الحياتية ، وتروق لجميع انواع البشر والثقافات . َ

ولد ارسطو عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستاغيرا ) في شمال اليونان ، وكان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ ارسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده ثأير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل ارسطو الى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون ، كطالب في البداية ، وكمدرس فيما بعد . وكان افلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك . ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثرا وتنظيم المعارف الانسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة ، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال ارسطو . َ

وكان من برامج معهد افلاطون ايضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم ارسطو عام 347 الى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني امبراطور مقدونيا حيث اصبح مؤدبا لابنه الاسكندر الكبير . وبعد سبع سنوات عاد مرة اخرى الى اثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسيوم ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو اماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ، كما تسمى اليوم جماعات الضغط السياسية في الكونغرس الامريكي بـ ( االوبي ) نسبة الى لوبي أو ردهة مبنى الكونغرس في واشنطن . وقد خالفت ( المشائية ) تقاليد ( اكاديمية ) افلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها واعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الاسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية ارسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الاسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد . َ

وعلى الرغم من غزارة انتاج ارسطو الفكري المتمثل في محاضراته وحواراته الكثيرة ، إلا انه لم يبق منها الا النذر اليسير ، فقد ضاع معظمها ، ولم يبق سوى بعض الاعمال التي كانت تدرس في مدرسته ، والتي تم جمعها تحت اسم ( المجموعة الارسطوطالية ) بالاضافة الى نسخة ممزقة من ( الدستور الاثيني ) الذي وضعه ، وعدد من الرسائل والاشعار ومن ضمنها مرثية في افلاطون . َ

وقد قسمت ( المجموعة الارسطوطالية ) الى خمسة أجزاء وهي : َ

1 – المنطق . ّ

2 – الطبيعة . َ

3 – ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقيا ) . َ

4 – الاخلاق . َ

5 – الخطابة والشعر . َ

وبعد موت ارسطو ، استمر التقليد الفلسفي الارسطوطالي سائدا خلال الحقبة الهلنسية ( الاغريقية ) من خلال المدرسة المشائية التي أسسها ، وقد ساعد ظهور النزعات الانتقائية والكلاسيكية المحدثة خلال القرن الأول قبل الميلاد على تنصيب ارسطو كمرجعية فلسفية وحيدة لجميع الفلاسفة وخصوصا في المنطق والعلوم الطبيعية . أما في الفترة من القرن الثالث وما تلاه ، فقد كانت الفلسفية الاقلوطينية هي السائدة حينذاك ، وذلك لأنها ناسبت الحياة الدينية المسيحية التي انتشرت في ذلك العهد . وقد تبنى رجال الدين المسيحيين في عصر الدولة الرومانية والبيزنطية والاسلامية التوجه الافلاطوني ، ونبذوا الفلسفة الارسطوطالية باعتبارها نوعا من الهرطقة . ومع ذلك فإن الفلسفة النصرانية ( الاسكولاستية ) في القرون الوسطى في اوربا قد ظهرت وتطورت بفضل استيعاب الفلسفة الارسطوطالية بالرغم من محاربة رجال الدين ، وقد أدى هذا التقارب المشبوه بين النصرانية والارسطوطالية الى فقدان الارسطوطالية لسمعتها الطيبة ، إلى أن أعيدت لها تلك السمعة مع بداية القرن التاسع عشر بفضل ظهور الفيلسوف الالماني هيغل الذي اعاد للفلسفة الارسطوطالية اعتبارها وجعل منها الأساس الذي قامت عليه الفلسفة الحديثة . َ

ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

Aristotle

ارسطوطاليس ثاني اكبر فلاسفة الغرب بعد افلاطون . مؤسس علم المنطق ، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية ، والفيزياء الحديثة . افكاره حول ( الميتافيزيقيا ) لازالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور ، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور . ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية ، فهو مؤسس علم البيولوجيا ( الأحياء ) بشهادة داروين نفسه ، وهو المرجع الاكبر في هذا المجال . وشعره يعتبر أول انواع النقد الدرامي في التاريخ ، وتأثيره واضح على جميع الاعمال الشعرية الكلاسيكية في الثقافة الغربية وربما غيرها ايضا . ويرجع سبب هذا التأثير الى أن اعمال ارسطو كانت شاملة ، وتحيط بجميع الجوانب الحياتية ، وتروق لجميع انواع البشر والثقافات . َ

ولد ارسطو عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستاغيرا ) في شمال اليونان ، وكان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ ارسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده ثأير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل ارسطو الى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون ، كطالب في البداية ، وكمدرس فيما بعد . وكان افلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك . ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثرا وتنظيم المعارف الانسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة ، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال ارسطو . َ

وكان من برامج معهد افلاطون ايضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم ارسطو عام 347 الى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني امبراطور مقدونيا حيث اصبح مؤدبا لابنه الاسكندر الكبير . وبعد سبع سنوات عاد مرة اخرى الى اثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسيوم ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو اماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ، كما تسمى اليوم جماعات الضغط السياسية في الكونغرس الامريكي بـ ( االوبي ) نسبة الى لوبي أو ردهة مبنى الكونغرس في واشنطن . وقد خالفت ( المشائية ) تقاليد ( اكاديمية ) افلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها واعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الاسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية ارسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الاسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد . َ

وعلى الرغم من غزارة انتاج ارسطو الفكري المتمثل في محاضراته وحواراته الكثيرة ، إلا انه لم يبق منها الا النذر اليسير ، فقد ضاع معظمها ، ولم يبق سوى بعض الاعمال التي كانت تدرس في مدرسته ، والتي تم جمعها تحت اسم ( المجموعة الارسطوطالية ) بالاضافة الى نسخة ممزقة من ( الدستور الاثيني ) الذي وضعه ، وعدد من الرسائل والاشعار ومن ضمنها مرثية في افلاطون . َ

وقد قسمت ( المجموعة الارسطوطالية ) الى خمسة أجزاء وهي : َ

1 – المنطق . ّ

2 – الطبيعة . َ

3 – ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقيا ) . َ

4 – الاخلاق . َ

5 – الخطابة والشعر . َ

وبعد موت ارسطو ، استمر التقليد الفلسفي الارسطوطالي سائدا خلال الحقبة الهلنسية ( الاغريقية ) من خلال المدرسة المشائية التي أسسها ، وقد ساعد ظهور النزعات الانتقائية والكلاسيكية المحدثة خلال القرن الأول قبل الميلاد على تنصيب ارسطو كمرجعية فلسفية وحيدة لجميع الفلاسفة وخصوصا في المنطق والعلوم الطبيعية . أما في الفترة من القرن الثالث وما تلاه ، فقد كانت الفلسفية الاقلوطينية هي السائدة حينذاك ، وذلك لأنها ناسبت الحياة الدينية المسيحية التي انتشرت في ذلك العهد . وقد تبنى رجال الدين المسيحيين في عصر الدولة الرومانية والبيزنطية والاسلامية التوجه الافلاطوني ، ونبذوا الفلسفة الارسطوطالية باعتبارها نوعا من الهرطقة . ومع ذلك فإن الفلسفة النصرانية ( الاسكولاستية ) في القرون الوسطى في اوربا قد ظهرت وتطورت بفضل استيعاب الفلسفة الارسطوطالية بالرغم من محاربة رجال الدين ، وقد أدى هذا التقارب المشبوه بين النصرانية والارسطوطالية الى فقدان الارسطوطالية لسمعتها الطيبة ، إلى أن أعيدت لها تلك السمعة مع بداية القرن التاسع عشر بفضل ظهور الفيلسوف الالماني هيغل الذي اعاد للفلسفة الارسطوطالية اعتبارها وجعل منها الأساس الذي قامت عليه الفلسفة الحديثة . َ

افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

Plato

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ

ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ

وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ

(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ

سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ

ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ

و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ

ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ

1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ

2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ

وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ

3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ

وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ

وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية. َ

افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

Plato

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ

ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ

وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ

(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ

سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ

ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ

و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ

ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ

1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ

2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ

وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ

3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ

وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ

وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية. َ

افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

Plato

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ

ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ

وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ

(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ

سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ

ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ

و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ

ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ

1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ

2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ

وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ

3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ

وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ

وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية. َ

افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العمار6

Plato

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ

ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ

وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ

(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ

سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ

ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ

و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ

ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ

1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ

2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ

وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ

3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ

وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ

وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية. َ

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

الآن التصادم المجنون القائم بين عالمين

عالم يتطلع للمستقبل وعالم ينظر الى الماضي التليد

التصادم المذهبي المجنون في الشرق الاوسط اشتعل بعد 14 قرنا

صراع الحضارات او تصارع الحضارات نظرية استنبطها الخبير السياسي هنتنگتن حيث ذكر ان ثقافة الناس وهوياتهم الدينبة ستكون سببا رئيسيا للتصارع قي حروب باردة في العالم. هذه النظرية نشات كرد فعل لكتاب فرانسيس فوكوياما (نهاية التاريخ والرجل الاخير)عام 1992. اثرها اصدر هنتنگتن (تصادم الحضارات وتشكيل العالم الجديد) بعد كتاب نشره برنارد لويس (جذور فوران المسلمين) اثرها اصدر محمد خاتمي فكرة (المحاورة بين الحضارات) بدلا من تصادم الحضارات، الفكرة تبنتها الامم المتحدة عام 2001. صراع الحضارات نظرية هنتنگتن قامت انفعالا او ردا على ما نشره فرانسيس فوكوياما في كتابه الذي اسماه بـ (الانهيار، أو التصدع العظيم) باحثا بعمق في الفطرة الإنسانية وإعادة تشكيل النظام الاجتماعي، ومعبرا عن قلقه الجدي في مصير الإنسان المعاصر الذي ستبتلعه الآلة الهائلة (الكومبيوتر) التي استنبطها وصارت متداخلة بكل إنسانيته، بل ويتوقع أن تحتله مستقبلا وتستعبده لغاياتها. من بعد أن تستنبط له جدول اقتصاده، بدقة من لا يخطيء أبدا. متمما بكتابه مستقبلنا ما بعد البشري انعكاسات الثورة البيولوجية ـ التكنولوجية علي الإنسان، فعبّر (فرانسيس فوكوياما) عن قلقه من آخر المسارات العلمية المتطورة التي توصلت إليها العلوم البيولوجية وخاصة علم الأعصاب والدماغ، وقال (إن الصورة البيولوجيةـ التكنولوجية الحالية قد تُطبَّق علي الإنسان وتؤدي إلي تغيير طبيعته. وسوف تكون لها انعكاسات خطيرة علي النظام السياسي نفسه، وهذا يعني أن العالم سائر بشكل واع أو لا واع، مباشر أو غير مباشر، نحو هدف محدد بدقة، ألا وهو تحقيق الحرية والديمقراطية والنظام الليبرالي التعددي بصفته أفضل نظام للبشر وآخر نظام، فما بعد الديمقراطية إلا الديمقراطية، وما بعد الحرية إلا الحرية. وبالتالي فالتاريخ سوف يصل إلي نهايته، إلي غايته ومبتغاه بعد تعميم النظام الديمقراطي علي كل المجتمعات البشرية الأخري التي لم تنعم به حتي الآن)، في 1993، هنتنگتن أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورن افير اي العلاقات الخارجية مقالته (العلاقات الخارجية) الذي اثارت الجدل المؤيد والمضاد التي كانت في (تصارع الحضارات) مقالة ديناميكية تناقض نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لمطلقها فرانسيس فوكوياما في كتابة نهاية التاريخ أو التصدع العظيم . اثرها وسع هنتنگتن عمله في كتاب، صدر عام 1996 للناشر سايمون وشوستر عنوانه (صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي). الكتاب عرض رأيه وهو أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية والاسلامية والصينية والهندوسية بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين, هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.

صامويل هنتنگتن (Samuel Huntington) ولد عام 1927 كان أستاذا في العلوم السياسية، عرف بتحليلاته للعلاقة بين العساكر والحكومة المدنية وبحوثه في انقلابات في الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيشكلون الحضارات ليست دولا قومية المنحى. خلق هنتنگتن انتباها للمخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة من الهجرة اللامسؤولة. هنتنگتن كأستاذ في جامعة هارفرد العريقة برز لأول مرة في الستينات بنشره بحثه (النظام السياسي في مجتمعات متغيرة) حيث تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث الذين يرون أن التقدم الإقتصادي والإجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في البلدان حديثة الاستقلال. وانتهى إلى القول لكي نفهم النزاعات في عصرنا وفي المستقبل كالخلافات الثقافية التي نبغي أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية بانها قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً. المنتقدون كما جاء في اللوموند دبلوماتيك الفرنسية وصفوا صراع الحضارات بأنه الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي. إلا أن هنتنگتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح. يجدر مقارنة هنتنگتون ونظريته في صراع الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والبنتاكون بنظرية توينبي التي اعتمدت بشدة على الدين والتي لاقت انتقادات مماثلة. آخر كتب هنتنجتون، (من نحن؟ التحديات للهوية القومية لاميركا) نُشر عام 2004 كشف الكتاب عن معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنكتون من أنها قد (تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.). كتاب صراع الحضارات أثار الاخير جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنگتن بمرض الخوف من الاجانب xenophobia لتأييد الهوية الأنكلو پروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.

المدونات العربية ترى فكرة تصارع الحضارات فكرة صنعها الغرب في فكرة السيطرة بالقوة وهي فكرة عشوائية عمياء لايرون ان الحضارات الآن ليست حضارات الامس التي قامت على سفك الدواء ثم انهارت بسفك الدماء هذه سلسلة التاريخ كانت كلها حضارات مضمخة بالدماء. حضارات اليوم حضارات قامت على علو في التثقيف والمعرفة في العلوم وكافة مناحي الحياة لانها حضارات غير متقوقعة على التاريخ. حضارة اليوم اعتمدت في تكوينها علي ما توصلت إليه الأمم والشعوب الحديثة في مختلف مجالات الحياة التي اعتمدت محاور متعددة لاحصر لها اهمها الاندفاع نحو المستقبل في عالم ما بعد الحداثة. في التحاور بين الثقافات عوائق كثيرة تسد الطريق منها عدم فهم مفهوم الحضارة ومن ناحية لا حضارة قائمة على البربرية المضمخة باغتيالات اساتذة الجامعات والاطباء او قتلهم امام زوجاتهم واطفالهم او حز الرؤوس امام كامرات التلفزيونات تحت اناشيد النصر الالهي.

في الانظمة الأولى قامت الإمبراطوريات الزراعية الكبيرة التي كانت في وادي الرافدين والصين وحول البحر الأبيض ومصر واليونان والرومان، الإمبراطوريات تصارعت في إطار نظام واحد هو صراع الإمبراطوريات القديمة، النظام العالمي الأول انشئه البابليون والآشوريون وانظمة الأباطرة والأكاسرة والفراعنة والصين. في النظام العالمي الثاني كان عهد الاستبداد والطغيان الإنساني فحدث ما يمكن أن نسميه النظام العالمي القائم على الاديان. النظام العالمي الثالث هو الذي قام في واقع الأمر على التجارة العالمية حيث أنشأت فوائض أموال والثروات المكدسة، ففتحت اكتشافات جغرافية واكتشفت قارات اثر انتهاء عصر النهضة الاوربية وحققت أشياء كثيرة، في نظام عالمي ظهرت فيه المطبعة والخريطة والبوصلة والتناحر بين الاساطيل البحرية الانكليزية والبرتغالية لتحديد اماكن السيادة وكان الاقوى الاسطول الانكليزي الذي كان يلاحق الاسطول البرتغالي الاضعف في مساندة للامبراطورية العثمانية المريضة لمنع الروس من وصول البحر الابيض المتوسط ما قاله هنتنگتن (نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو إقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري ومصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم و المجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيتحكم السياسة العالمية. الفوارق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل). النظام العالمي الخامس والأخير عصر الإمبراطوريات الصناعية الكبرى التي انتقلت من الفحم الى البترول ثم الى الطاقة الكهربائية فالطاقة النووية. وفيه قام عصر الرأسمالية واللبرالية الذي تغير تغيراً كبيراً. فأمريكا واوربا الغربية واليابان تقدمت بقفزات هائلة الا ان عصر البترول انهك هذه الاظمة. بقيت الولايات المتحدة الامريكية بقدراتها الهائلة المؤثرة في العالم بعد سقوط الانظمة الشيوعية في روسيا ثم الصين. ولا ننسى الآن ماحدث (الوول ستريت) من تصدع اثر على كل شبر حول الارض، كما ان الولايات المتحدة الامريكية لاتزال القوة العسكرية الاعظم في العالم.

النظام العالمي الرابع (عصر الثورات التكنولوجية) بدأ في الظهور في امريكا والاقطار الاوربية الا ان الشرق بقي مشرنقا اثر سقوط العباسيين وقيام الامبراطورية العثمانية المريضة، ثم بدأ عصر جديد من التحرر وفى هذا العصر قامت ثورات كبيرة في الاكتشافات العلمية خاصة الكومبيوتر الذي طور الحياة في قفزات متناهية الا ان الشرق في عصرنا عصر انهيار الشيوعية والقوميات العربية ظهر مد التطرف الاسلامي بظهور الخمينية في ايران والاخوان المسلمين في مصر ومن ثم ظهور اللادنية والطالبانيين وحزب الله في لبنان وجيش المهدي. فكرة الصراع في التاريخ قديمة في حد ذاتها لكن أشهر من تحدثوا عن صراع الحضارات أو ما يعرف أحيانا بصدام الحضارات. صراع الحضارات تناول عدة أمور هامة كمفهوم الحضارات، الحضارة الكونية والعلاقات بين القوة والثقافة، ميزان القوى المتغير بين الحضارات، العودة إلى المحلية والتأصيل في المجتمعات غير الغربية، البنية السياسية للحضارات، ومستقبل الغرب وحضارات العالم. تُشير الاوضاع إن عالم ما بعد الحرب الباردة غدى متعدد الأقطاب، كالصينية والهندية والإسلامية، والأفريقية وأمريكا اللاتينية وأن ما يحكم العلاقة بين تلك الحضارات هو التصدام، وأساسه الثقافة أو الهوية التي تتحكم في كل حضارة، و ذلك كم قال هنتنگتن (إن الثقافة أو الهويات الثقافية، التي على المستوى العام، هويات حضارية، هي التي تشكل أنماط التماسك والتفسخ والصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة ..) والعوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات بين الدول، ونلاحظ إن أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة، والصراعات الأكثر ترجيحاً، هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضارات مختلفة، وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة إلى أخرى كما أن القوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلاً إلى الحضارات الاخرى، والسياسة الكونية أصبحت متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات.

ما كتبه هنتنگتن انما كان في الفترة التي كانت الحرب الباردة قائمة بين شيوعية الاتحاد السوفييتي القائمة على حكم العمال وشيوعية الممتلكات المسلوبة من الشعب وجدار برلين من جهة، ومن جهة اخرى العالم الغربي الرأسمالي الديموقراطي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، القافز قفزات الى الامام. الاتحاد السوفييتي آنذاك اشعل الاضطراب في الشرق الاوسط ببيعه الاسلحة المتخلفة آنذاك بالبلايين. فظهر جمال عبد الناصر حاملا فكرة من المحيط الى الخليج المسعورة فسبب اضطرابا على المسرح العراقي لا زلنا نعانيه ثم خاض حربا مع اسرائيل فانهزم هزيمة شنعاء ثم ذهب الى اليمن في حرب طويلة انهكت جيشه وميزانيته اثرها انسحب مهزوما فحتم ذلك موته وموت احلامة المهسترة. اثرها ظهر الشيطانان الخميني الشيطان الكبير وصدام الشيطان الصغير على المسرح في حرب قذرة دامت ثمان سنوات عاني الشعب العراقي الويلات والثبور ثم مالبث المأفون بحلم وراثة صلاح الدين لانهما من ولادة تكريت ولانه كما كان يدعي بان العراق يمتلك السلاح الثالت في العالم اي بعد امريكا والاتحاد السوفياتي، سلاحة الثالث مليون جندي جائع بقيادة وزير دفاع كان يعمل فراشا في مدرسة في تكريت. بهذه الاحلام غزى الكويت فاثار ثائرة العالم الا الفلسطيين هللوا للغزو وصفقوا لان صدام كان سيحرر لهم فلسطين وبعد الهزيمة الشنيعة للجيش العراقي التعب من الحرب الايرانية طردت الكويت 300 الف فلسطين فحلوا عالة على الاردن. بقي صدام الضفدعة حتى بعد هزيمته الشنيعة يقارع الفيل امريكا. حتى حدث الحدث الارعن الكبير في نيويرك عاصمة العالم في 9 – 11 فاستيقظت امريكا من خطر عظيم آت من المنظمات الارهابية الاسلامية متأثرين بحسن البنا عميد الاخوان المسلمين الذي درس في امريكا وكان يرى كل ما في امريكا مجتمعا متهري، المرأة فيه تمارس الاباحية لهذا ينبغي مهاجمة امريكا من عقر دارها. فظهر بن لادن والظواهري واثر سقوط صدام اصاب السنة الصدمة لسقوط النظام السني اما الشيعة وبدعم ايراني بالدولارات المسلوبة من الشعب الايراني والاسلحة ظهر العضروط الصدر قائدا لجيش المهدي فظهرت الجيوش الالهية كحزب الله. ولان الحكومة العراقية بطة عرجاء فقد نشطت البيشمركة الكردية بالدعم الامريكي في قتل وتهجير العراقيين الاصيلين المسيحيين والتركمان واليزيديين والشبك من ديارهم التاريخية. في هذه المرحلة التاريخية غدي العراق ساحة قتل وسفك دماء وتشريد للعراقيين بايدي عراقية موسومة بالدينية والطائفية والعرقية.

صراع الحضارات صراعان صراع حضاري عالمي وصراع ديني مذهبي قومي مجنون. الآن في العالم يمارس (صراع الحضارة واللاحضارة) او (صراع حضارة تنظر الى المستقبل ولاحضارة تنظر الى تاريخ الماضي التليد) و (صراع حضارة تنشد التفاهم بين الشعوب وصراع لاحضارة تحز الرقاب على شاشات التلفزيون باناشيد النصر الالهي) و (صراع حضارة تكرم العلماء والبارزين من الرجال والنساء وصراع لاحضارة تقتل الاطباء واساتذة الجامعات امام الزوجات والاولاد) و (صراع حضارة لا تفرق بين دين ولا قومية ولا عرق ولا لون و صراع لاحضارة تقتل وتشرد وتسبي بيوت اديان وقوميات اخري) واخيرا (صراع حضارة شرفاء يحملون الحب في قلوبهم و صراع لاحضارة حقراء ادنياء سفلاء) كالذي تحملة في العراق جيوش الله المزيفة والبيشمركة الكردية.

توما شماني – تورونتو

عضو اتحاد المؤرخين العرب

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

الآن التصادم المجنون القائم بين عالمين

عالم يتطلع للمستقبل وعالم ينظر الى الماضي التليد

التصادم المذهبي المجنون في الشرق الاوسط اشتعل بعد 14 قرنا

صراع الحضارات او تصارع الحضارات نظرية استنبطها الخبير السياسي هنتنگتن حيث ذكر ان ثقافة الناس وهوياتهم الدينبة ستكون سببا رئيسيا للتصارع قي حروب باردة في العالم. هذه النظرية نشات كرد فعل لكتاب فرانسيس فوكوياما (نهاية التاريخ والرجل الاخير)عام 1992. اثرها اصدر هنتنگتن (تصادم الحضارات وتشكيل العالم الجديد) بعد كتاب نشره برنارد لويس (جذور فوران المسلمين) اثرها اصدر محمد خاتمي فكرة (المحاورة بين الحضارات) بدلا من تصادم الحضارات، الفكرة تبنتها الامم المتحدة عام 2001. صراع الحضارات نظرية هنتنگتن قامت انفعالا او ردا على ما نشره فرانسيس فوكوياما في كتابه الذي اسماه بـ (الانهيار، أو التصدع العظيم) باحثا بعمق في الفطرة الإنسانية وإعادة تشكيل النظام الاجتماعي، ومعبرا عن قلقه الجدي في مصير الإنسان المعاصر الذي ستبتلعه الآلة الهائلة (الكومبيوتر) التي استنبطها وصارت متداخلة بكل إنسانيته، بل ويتوقع أن تحتله مستقبلا وتستعبده لغاياتها. من بعد أن تستنبط له جدول اقتصاده، بدقة من لا يخطيء أبدا. متمما بكتابه مستقبلنا ما بعد البشري انعكاسات الثورة البيولوجية ـ التكنولوجية علي الإنسان، فعبّر (فرانسيس فوكوياما) عن قلقه من آخر المسارات العلمية المتطورة التي توصلت إليها العلوم البيولوجية وخاصة علم الأعصاب والدماغ، وقال (إن الصورة البيولوجيةـ التكنولوجية الحالية قد تُطبَّق علي الإنسان وتؤدي إلي تغيير طبيعته. وسوف تكون لها انعكاسات خطيرة علي النظام السياسي نفسه، وهذا يعني أن العالم سائر بشكل واع أو لا واع، مباشر أو غير مباشر، نحو هدف محدد بدقة، ألا وهو تحقيق الحرية والديمقراطية والنظام الليبرالي التعددي بصفته أفضل نظام للبشر وآخر نظام، فما بعد الديمقراطية إلا الديمقراطية، وما بعد الحرية إلا الحرية. وبالتالي فالتاريخ سوف يصل إلي نهايته، إلي غايته ومبتغاه بعد تعميم النظام الديمقراطي علي كل المجتمعات البشرية الأخري التي لم تنعم به حتي الآن)، في 1993، هنتنگتن أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورن افير اي العلاقات الخارجية مقالته (العلاقات الخارجية) الذي اثارت الجدل المؤيد والمضاد التي كانت في (تصارع الحضارات) مقالة ديناميكية تناقض نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لمطلقها فرانسيس فوكوياما في كتابة نهاية التاريخ أو التصدع العظيم . اثرها وسع هنتنگتن عمله في كتاب، صدر عام 1996 للناشر سايمون وشوستر عنوانه (صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي). الكتاب عرض رأيه وهو أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية والاسلامية والصينية والهندوسية بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين, هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.

صامويل هنتنگتن (Samuel Huntington) ولد عام 1927 كان أستاذا في العلوم السياسية، عرف بتحليلاته للعلاقة بين العساكر والحكومة المدنية وبحوثه في انقلابات في الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيشكلون الحضارات ليست دولا قومية المنحى. خلق هنتنگتن انتباها للمخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة من الهجرة اللامسؤولة. هنتنگتن كأستاذ في جامعة هارفرد العريقة برز لأول مرة في الستينات بنشره بحثه (النظام السياسي في مجتمعات متغيرة) حيث تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث الذين يرون أن التقدم الإقتصادي والإجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في البلدان حديثة الاستقلال. وانتهى إلى القول لكي نفهم النزاعات في عصرنا وفي المستقبل كالخلافات الثقافية التي نبغي أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية بانها قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً. المنتقدون كما جاء في اللوموند دبلوماتيك الفرنسية وصفوا صراع الحضارات بأنه الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي. إلا أن هنتنگتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح. يجدر مقارنة هنتنگتون ونظريته في صراع الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والبنتاكون بنظرية توينبي التي اعتمدت بشدة على الدين والتي لاقت انتقادات مماثلة. آخر كتب هنتنجتون، (من نحن؟ التحديات للهوية القومية لاميركا) نُشر عام 2004 كشف الكتاب عن معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنكتون من أنها قد (تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.). كتاب صراع الحضارات أثار الاخير جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنگتن بمرض الخوف من الاجانب xenophobia لتأييد الهوية الأنكلو پروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.

المدونات العربية ترى فكرة تصارع الحضارات فكرة صنعها الغرب في فكرة السيطرة بالقوة وهي فكرة عشوائية عمياء لايرون ان الحضارات الآن ليست حضارات الامس التي قامت على سفك الدواء ثم انهارت بسفك الدماء هذه سلسلة التاريخ كانت كلها حضارات مضمخة بالدماء. حضارات اليوم حضارات قامت على علو في التثقيف والمعرفة في العلوم وكافة مناحي الحياة لانها حضارات غير متقوقعة على التاريخ. حضارة اليوم اعتمدت في تكوينها علي ما توصلت إليه الأمم والشعوب الحديثة في مختلف مجالات الحياة التي اعتمدت محاور متعددة لاحصر لها اهمها الاندفاع نحو المستقبل في عالم ما بعد الحداثة. في التحاور بين الثقافات عوائق كثيرة تسد الطريق منها عدم فهم مفهوم الحضارة ومن ناحية لا حضارة قائمة على البربرية المضمخة باغتيالات اساتذة الجامعات والاطباء او قتلهم امام زوجاتهم واطفالهم او حز الرؤوس امام كامرات التلفزيونات تحت اناشيد النصر الالهي.

في الانظمة الأولى قامت الإمبراطوريات الزراعية الكبيرة التي كانت في وادي الرافدين والصين وحول البحر الأبيض ومصر واليونان والرومان، الإمبراطوريات تصارعت في إطار نظام واحد هو صراع الإمبراطوريات القديمة، النظام العالمي الأول انشئه البابليون والآشوريون وانظمة الأباطرة والأكاسرة والفراعنة والصين. في النظام العالمي الثاني كان عهد الاستبداد والطغيان الإنساني فحدث ما يمكن أن نسميه النظام العالمي القائم على الاديان. النظام العالمي الثالث هو الذي قام في واقع الأمر على التجارة العالمية حيث أنشأت فوائض أموال والثروات المكدسة، ففتحت اكتشافات جغرافية واكتشفت قارات اثر انتهاء عصر النهضة الاوربية وحققت أشياء كثيرة، في نظام عالمي ظهرت فيه المطبعة والخريطة والبوصلة والتناحر بين الاساطيل البحرية الانكليزية والبرتغالية لتحديد اماكن السيادة وكان الاقوى الاسطول الانكليزي الذي كان يلاحق الاسطول البرتغالي الاضعف في مساندة للامبراطورية العثمانية المريضة لمنع الروس من وصول البحر الابيض المتوسط ما قاله هنتنگتن (نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو إقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري ومصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم و المجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيتحكم السياسة العالمية. الفوارق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل). النظام العالمي الخامس والأخير عصر الإمبراطوريات الصناعية الكبرى التي انتقلت من الفحم الى البترول ثم الى الطاقة الكهربائية فالطاقة النووية. وفيه قام عصر الرأسمالية واللبرالية الذي تغير تغيراً كبيراً. فأمريكا واوربا الغربية واليابان تقدمت بقفزات هائلة الا ان عصر البترول انهك هذه الاظمة. بقيت الولايات المتحدة الامريكية بقدراتها الهائلة المؤثرة في العالم بعد سقوط الانظمة الشيوعية في روسيا ثم الصين. ولا ننسى الآن ماحدث (الوول ستريت) من تصدع اثر على كل شبر حول الارض، كما ان الولايات المتحدة الامريكية لاتزال القوة العسكرية الاعظم في العالم.

النظام العالمي الرابع (عصر الثورات التكنولوجية) بدأ في الظهور في امريكا والاقطار الاوربية الا ان الشرق بقي مشرنقا اثر سقوط العباسيين وقيام الامبراطورية العثمانية المريضة، ثم بدأ عصر جديد من التحرر وفى هذا العصر قامت ثورات كبيرة في الاكتشافات العلمية خاصة الكومبيوتر الذي طور الحياة في قفزات متناهية الا ان الشرق في عصرنا عصر انهيار الشيوعية والقوميات العربية ظهر مد التطرف الاسلامي بظهور الخمينية في ايران والاخوان المسلمين في مصر ومن ثم ظهور اللادنية والطالبانيين وحزب الله في لبنان وجيش المهدي. فكرة الصراع في التاريخ قديمة في حد ذاتها لكن أشهر من تحدثوا عن صراع الحضارات أو ما يعرف أحيانا بصدام الحضارات. صراع الحضارات تناول عدة أمور هامة كمفهوم الحضارات، الحضارة الكونية والعلاقات بين القوة والثقافة، ميزان القوى المتغير بين الحضارات، العودة إلى المحلية والتأصيل في المجتمعات غير الغربية، البنية السياسية للحضارات، ومستقبل الغرب وحضارات العالم. تُشير الاوضاع إن عالم ما بعد الحرب الباردة غدى متعدد الأقطاب، كالصينية والهندية والإسلامية، والأفريقية وأمريكا اللاتينية وأن ما يحكم العلاقة بين تلك الحضارات هو التصدام، وأساسه الثقافة أو الهوية التي تتحكم في كل حضارة، و ذلك كم قال هنتنگتن (إن الثقافة أو الهويات الثقافية، التي على المستوى العام، هويات حضارية، هي التي تشكل أنماط التماسك والتفسخ والصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة ..) والعوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات بين الدول، ونلاحظ إن أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة، والصراعات الأكثر ترجيحاً، هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضارات مختلفة، وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة إلى أخرى كما أن القوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلاً إلى الحضارات الاخرى، والسياسة الكونية أصبحت متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات.

ما كتبه هنتنگتن انما كان في الفترة التي كانت الحرب الباردة قائمة بين شيوعية الاتحاد السوفييتي القائمة على حكم العمال وشيوعية الممتلكات المسلوبة من الشعب وجدار برلين من جهة، ومن جهة اخرى العالم الغربي الرأسمالي الديموقراطي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، القافز قفزات الى الامام. الاتحاد السوفييتي آنذاك اشعل الاضطراب في الشرق الاوسط ببيعه الاسلحة المتخلفة آنذاك بالبلايين. فظهر جمال عبد الناصر حاملا فكرة من المحيط الى الخليج المسعورة فسبب اضطرابا على المسرح العراقي لا زلنا نعانيه ثم خاض حربا مع اسرائيل فانهزم هزيمة شنعاء ثم ذهب الى اليمن في حرب طويلة انهكت جيشه وميزانيته اثرها انسحب مهزوما فحتم ذلك موته وموت احلامة المهسترة. اثرها ظهر الشيطانان الخميني الشيطان الكبير وصدام الشيطان الصغير على المسرح في حرب قذرة دامت ثمان سنوات عاني الشعب العراقي الويلات والثبور ثم مالبث المأفون بحلم وراثة صلاح الدين لانهما من ولادة تكريت ولانه كما كان يدعي بان العراق يمتلك السلاح الثالت في العالم اي بعد امريكا والاتحاد السوفياتي، سلاحة الثالث مليون جندي جائع بقيادة وزير دفاع كان يعمل فراشا في مدرسة في تكريت. بهذه الاحلام غزى الكويت فاثار ثائرة العالم الا الفلسطيين هللوا للغزو وصفقوا لان صدام كان سيحرر لهم فلسطين وبعد الهزيمة الشنيعة للجيش العراقي التعب من الحرب الايرانية طردت الكويت 300 الف فلسطين فحلوا عالة على الاردن. بقي صدام الضفدعة حتى بعد هزيمته الشنيعة يقارع الفيل امريكا. حتى حدث الحدث الارعن الكبير في نيويرك عاصمة العالم في 9 – 11 فاستيقظت امريكا من خطر عظيم آت من المنظمات الارهابية الاسلامية متأثرين بحسن البنا عميد الاخوان المسلمين الذي درس في امريكا وكان يرى كل ما في امريكا مجتمعا متهري، المرأة فيه تمارس الاباحية لهذا ينبغي مهاجمة امريكا من عقر دارها. فظهر بن لادن والظواهري واثر سقوط صدام اصاب السنة الصدمة لسقوط النظام السني اما الشيعة وبدعم ايراني بالدولارات المسلوبة من الشعب الايراني والاسلحة ظهر العضروط الصدر قائدا لجيش المهدي فظهرت الجيوش الالهية كحزب الله. ولان الحكومة العراقية بطة عرجاء فقد نشطت البيشمركة الكردية بالدعم الامريكي في قتل وتهجير العراقيين الاصيلين المسيحيين والتركمان واليزيديين والشبك من ديارهم التاريخية. في هذه المرحلة التاريخية غدي العراق ساحة قتل وسفك دماء وتشريد للعراقيين بايدي عراقية موسومة بالدينية والطائفية والعرقية.

صراع الحضارات صراعان صراع حضاري عالمي وصراع ديني مذهبي قومي مجنون. الآن في العالم يمارس (صراع الحضارة واللاحضارة) او (صراع حضارة تنظر الى المستقبل ولاحضارة تنظر الى تاريخ الماضي التليد) و (صراع حضارة تنشد التفاهم بين الشعوب وصراع لاحضارة تحز الرقاب على شاشات التلفزيون باناشيد النصر الالهي) و (صراع حضارة تكرم العلماء والبارزين من الرجال والنساء وصراع لاحضارة تقتل الاطباء واساتذة الجامعات امام الزوجات والاولاد) و (صراع حضارة لا تفرق بين دين ولا قومية ولا عرق ولا لون و صراع لاحضارة تقتل وتشرد وتسبي بيوت اديان وقوميات اخري) واخيرا (صراع حضارة شرفاء يحملون الحب في قلوبهم و صراع لاحضارة حقراء ادنياء سفلاء) كالذي تحملة في العراق جيوش الله المزيفة والبيشمركة الكردية.

توما شماني – تورونتو

عضو اتحاد المؤرخين العرب