أ.د. أحمد محمد وهبان

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

الآن التصادم المجنون القائم بين عالمين

عالم يتطلع للمستقبل وعالم ينظر الى الماضي التليد

التصادم المذهبي المجنون في الشرق الاوسط اشتعل بعد 14 قرنا

صراع الحضارات او تصارع الحضارات نظرية استنبطها الخبير السياسي هنتنگتن حيث ذكر ان ثقافة الناس وهوياتهم الدينبة ستكون سببا رئيسيا للتصارع قي حروب باردة في العالم. هذه النظرية نشات كرد فعل لكتاب فرانسيس فوكوياما (نهاية التاريخ والرجل الاخير)عام 1992. اثرها اصدر هنتنگتن (تصادم الحضارات وتشكيل العالم الجديد) بعد كتاب نشره برنارد لويس (جذور فوران المسلمين) اثرها اصدر محمد خاتمي فكرة (المحاورة بين الحضارات) بدلا من تصادم الحضارات، الفكرة تبنتها الامم المتحدة عام 2001. صراع الحضارات نظرية هنتنگتن قامت انفعالا او ردا على ما نشره فرانسيس فوكوياما في كتابه الذي اسماه بـ (الانهيار، أو التصدع العظيم) باحثا بعمق في الفطرة الإنسانية وإعادة تشكيل النظام الاجتماعي، ومعبرا عن قلقه الجدي في مصير الإنسان المعاصر الذي ستبتلعه الآلة الهائلة (الكومبيوتر) التي استنبطها وصارت متداخلة بكل إنسانيته، بل ويتوقع أن تحتله مستقبلا وتستعبده لغاياتها. من بعد أن تستنبط له جدول اقتصاده، بدقة من لا يخطيء أبدا. متمما بكتابه مستقبلنا ما بعد البشري انعكاسات الثورة البيولوجية ـ التكنولوجية علي الإنسان، فعبّر (فرانسيس فوكوياما) عن قلقه من آخر المسارات العلمية المتطورة التي توصلت إليها العلوم البيولوجية وخاصة علم الأعصاب والدماغ، وقال (إن الصورة البيولوجيةـ التكنولوجية الحالية قد تُطبَّق علي الإنسان وتؤدي إلي تغيير طبيعته. وسوف تكون لها انعكاسات خطيرة علي النظام السياسي نفسه، وهذا يعني أن العالم سائر بشكل واع أو لا واع، مباشر أو غير مباشر، نحو هدف محدد بدقة، ألا وهو تحقيق الحرية والديمقراطية والنظام الليبرالي التعددي بصفته أفضل نظام للبشر وآخر نظام، فما بعد الديمقراطية إلا الديمقراطية، وما بعد الحرية إلا الحرية. وبالتالي فالتاريخ سوف يصل إلي نهايته، إلي غايته ومبتغاه بعد تعميم النظام الديمقراطي علي كل المجتمعات البشرية الأخري التي لم تنعم به حتي الآن)، في 1993، هنتنگتن أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورن افير اي العلاقات الخارجية مقالته (العلاقات الخارجية) الذي اثارت الجدل المؤيد والمضاد التي كانت في (تصارع الحضارات) مقالة ديناميكية تناقض نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لمطلقها فرانسيس فوكوياما في كتابة نهاية التاريخ أو التصدع العظيم . اثرها وسع هنتنگتن عمله في كتاب، صدر عام 1996 للناشر سايمون وشوستر عنوانه (صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي). الكتاب عرض رأيه وهو أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية والاسلامية والصينية والهندوسية بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين, هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.

صامويل هنتنگتن (Samuel Huntington) ولد عام 1927 كان أستاذا في العلوم السياسية، عرف بتحليلاته للعلاقة بين العساكر والحكومة المدنية وبحوثه في انقلابات في الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيشكلون الحضارات ليست دولا قومية المنحى. خلق هنتنگتن انتباها للمخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة من الهجرة اللامسؤولة. هنتنگتن كأستاذ في جامعة هارفرد العريقة برز لأول مرة في الستينات بنشره بحثه (النظام السياسي في مجتمعات متغيرة) حيث تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث الذين يرون أن التقدم الإقتصادي والإجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في البلدان حديثة الاستقلال. وانتهى إلى القول لكي نفهم النزاعات في عصرنا وفي المستقبل كالخلافات الثقافية التي نبغي أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية بانها قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً. المنتقدون كما جاء في اللوموند دبلوماتيك الفرنسية وصفوا صراع الحضارات بأنه الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي. إلا أن هنتنگتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح. يجدر مقارنة هنتنگتون ونظريته في صراع الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والبنتاكون بنظرية توينبي التي اعتمدت بشدة على الدين والتي لاقت انتقادات مماثلة. آخر كتب هنتنجتون، (من نحن؟ التحديات للهوية القومية لاميركا) نُشر عام 2004 كشف الكتاب عن معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنكتون من أنها قد (تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.). كتاب صراع الحضارات أثار الاخير جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنگتن بمرض الخوف من الاجانب xenophobia لتأييد الهوية الأنكلو پروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.

المدونات العربية ترى فكرة تصارع الحضارات فكرة صنعها الغرب في فكرة السيطرة بالقوة وهي فكرة عشوائية عمياء لايرون ان الحضارات الآن ليست حضارات الامس التي قامت على سفك الدواء ثم انهارت بسفك الدماء هذه سلسلة التاريخ كانت كلها حضارات مضمخة بالدماء. حضارات اليوم حضارات قامت على علو في التثقيف والمعرفة في العلوم وكافة مناحي الحياة لانها حضارات غير متقوقعة على التاريخ. حضارة اليوم اعتمدت في تكوينها علي ما توصلت إليه الأمم والشعوب الحديثة في مختلف مجالات الحياة التي اعتمدت محاور متعددة لاحصر لها اهمها الاندفاع نحو المستقبل في عالم ما بعد الحداثة. في التحاور بين الثقافات عوائق كثيرة تسد الطريق منها عدم فهم مفهوم الحضارة ومن ناحية لا حضارة قائمة على البربرية المضمخة باغتيالات اساتذة الجامعات والاطباء او قتلهم امام زوجاتهم واطفالهم او حز الرؤوس امام كامرات التلفزيونات تحت اناشيد النصر الالهي.

في الانظمة الأولى قامت الإمبراطوريات الزراعية الكبيرة التي كانت في وادي الرافدين والصين وحول البحر الأبيض ومصر واليونان والرومان، الإمبراطوريات تصارعت في إطار نظام واحد هو صراع الإمبراطوريات القديمة، النظام العالمي الأول انشئه البابليون والآشوريون وانظمة الأباطرة والأكاسرة والفراعنة والصين. في النظام العالمي الثاني كان عهد الاستبداد والطغيان الإنساني فحدث ما يمكن أن نسميه النظام العالمي القائم على الاديان. النظام العالمي الثالث هو الذي قام في واقع الأمر على التجارة العالمية حيث أنشأت فوائض أموال والثروات المكدسة، ففتحت اكتشافات جغرافية واكتشفت قارات اثر انتهاء عصر النهضة الاوربية وحققت أشياء كثيرة، في نظام عالمي ظهرت فيه المطبعة والخريطة والبوصلة والتناحر بين الاساطيل البحرية الانكليزية والبرتغالية لتحديد اماكن السيادة وكان الاقوى الاسطول الانكليزي الذي كان يلاحق الاسطول البرتغالي الاضعف في مساندة للامبراطورية العثمانية المريضة لمنع الروس من وصول البحر الابيض المتوسط ما قاله هنتنگتن (نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو إقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري ومصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم و المجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيتحكم السياسة العالمية. الفوارق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل). النظام العالمي الخامس والأخير عصر الإمبراطوريات الصناعية الكبرى التي انتقلت من الفحم الى البترول ثم الى الطاقة الكهربائية فالطاقة النووية. وفيه قام عصر الرأسمالية واللبرالية الذي تغير تغيراً كبيراً. فأمريكا واوربا الغربية واليابان تقدمت بقفزات هائلة الا ان عصر البترول انهك هذه الاظمة. بقيت الولايات المتحدة الامريكية بقدراتها الهائلة المؤثرة في العالم بعد سقوط الانظمة الشيوعية في روسيا ثم الصين. ولا ننسى الآن ماحدث (الوول ستريت) من تصدع اثر على كل شبر حول الارض، كما ان الولايات المتحدة الامريكية لاتزال القوة العسكرية الاعظم في العالم.

النظام العالمي الرابع (عصر الثورات التكنولوجية) بدأ في الظهور في امريكا والاقطار الاوربية الا ان الشرق بقي مشرنقا اثر سقوط العباسيين وقيام الامبراطورية العثمانية المريضة، ثم بدأ عصر جديد من التحرر وفى هذا العصر قامت ثورات كبيرة في الاكتشافات العلمية خاصة الكومبيوتر الذي طور الحياة في قفزات متناهية الا ان الشرق في عصرنا عصر انهيار الشيوعية والقوميات العربية ظهر مد التطرف الاسلامي بظهور الخمينية في ايران والاخوان المسلمين في مصر ومن ثم ظهور اللادنية والطالبانيين وحزب الله في لبنان وجيش المهدي. فكرة الصراع في التاريخ قديمة في حد ذاتها لكن أشهر من تحدثوا عن صراع الحضارات أو ما يعرف أحيانا بصدام الحضارات. صراع الحضارات تناول عدة أمور هامة كمفهوم الحضارات، الحضارة الكونية والعلاقات بين القوة والثقافة، ميزان القوى المتغير بين الحضارات، العودة إلى المحلية والتأصيل في المجتمعات غير الغربية، البنية السياسية للحضارات، ومستقبل الغرب وحضارات العالم. تُشير الاوضاع إن عالم ما بعد الحرب الباردة غدى متعدد الأقطاب، كالصينية والهندية والإسلامية، والأفريقية وأمريكا اللاتينية وأن ما يحكم العلاقة بين تلك الحضارات هو التصدام، وأساسه الثقافة أو الهوية التي تتحكم في كل حضارة، و ذلك كم قال هنتنگتن (إن الثقافة أو الهويات الثقافية، التي على المستوى العام، هويات حضارية، هي التي تشكل أنماط التماسك والتفسخ والصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة ..) والعوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات بين الدول، ونلاحظ إن أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة، والصراعات الأكثر ترجيحاً، هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضارات مختلفة، وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة إلى أخرى كما أن القوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلاً إلى الحضارات الاخرى، والسياسة الكونية أصبحت متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات.

ما كتبه هنتنگتن انما كان في الفترة التي كانت الحرب الباردة قائمة بين شيوعية الاتحاد السوفييتي القائمة على حكم العمال وشيوعية الممتلكات المسلوبة من الشعب وجدار برلين من جهة، ومن جهة اخرى العالم الغربي الرأسمالي الديموقراطي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، القافز قفزات الى الامام. الاتحاد السوفييتي آنذاك اشعل الاضطراب في الشرق الاوسط ببيعه الاسلحة المتخلفة آنذاك بالبلايين. فظهر جمال عبد الناصر حاملا فكرة من المحيط الى الخليج المسعورة فسبب اضطرابا على المسرح العراقي لا زلنا نعانيه ثم خاض حربا مع اسرائيل فانهزم هزيمة شنعاء ثم ذهب الى اليمن في حرب طويلة انهكت جيشه وميزانيته اثرها انسحب مهزوما فحتم ذلك موته وموت احلامة المهسترة. اثرها ظهر الشيطانان الخميني الشيطان الكبير وصدام الشيطان الصغير على المسرح في حرب قذرة دامت ثمان سنوات عاني الشعب العراقي الويلات والثبور ثم مالبث المأفون بحلم وراثة صلاح الدين لانهما من ولادة تكريت ولانه كما كان يدعي بان العراق يمتلك السلاح الثالت في العالم اي بعد امريكا والاتحاد السوفياتي، سلاحة الثالث مليون جندي جائع بقيادة وزير دفاع كان يعمل فراشا في مدرسة في تكريت. بهذه الاحلام غزى الكويت فاثار ثائرة العالم الا الفلسطيين هللوا للغزو وصفقوا لان صدام كان سيحرر لهم فلسطين وبعد الهزيمة الشنيعة للجيش العراقي التعب من الحرب الايرانية طردت الكويت 300 الف فلسطين فحلوا عالة على الاردن. بقي صدام الضفدعة حتى بعد هزيمته الشنيعة يقارع الفيل امريكا. حتى حدث الحدث الارعن الكبير في نيويرك عاصمة العالم في 9 – 11 فاستيقظت امريكا من خطر عظيم آت من المنظمات الارهابية الاسلامية متأثرين بحسن البنا عميد الاخوان المسلمين الذي درس في امريكا وكان يرى كل ما في امريكا مجتمعا متهري، المرأة فيه تمارس الاباحية لهذا ينبغي مهاجمة امريكا من عقر دارها. فظهر بن لادن والظواهري واثر سقوط صدام اصاب السنة الصدمة لسقوط النظام السني اما الشيعة وبدعم ايراني بالدولارات المسلوبة من الشعب الايراني والاسلحة ظهر العضروط الصدر قائدا لجيش المهدي فظهرت الجيوش الالهية كحزب الله. ولان الحكومة العراقية بطة عرجاء فقد نشطت البيشمركة الكردية بالدعم الامريكي في قتل وتهجير العراقيين الاصيلين المسيحيين والتركمان واليزيديين والشبك من ديارهم التاريخية. في هذه المرحلة التاريخية غدي العراق ساحة قتل وسفك دماء وتشريد للعراقيين بايدي عراقية موسومة بالدينية والطائفية والعرقية.

صراع الحضارات صراعان صراع حضاري عالمي وصراع ديني مذهبي قومي مجنون. الآن في العالم يمارس (صراع الحضارة واللاحضارة) او (صراع حضارة تنظر الى المستقبل ولاحضارة تنظر الى تاريخ الماضي التليد) و (صراع حضارة تنشد التفاهم بين الشعوب وصراع لاحضارة تحز الرقاب على شاشات التلفزيون باناشيد النصر الالهي) و (صراع حضارة تكرم العلماء والبارزين من الرجال والنساء وصراع لاحضارة تقتل الاطباء واساتذة الجامعات امام الزوجات والاولاد) و (صراع حضارة لا تفرق بين دين ولا قومية ولا عرق ولا لون و صراع لاحضارة تقتل وتشرد وتسبي بيوت اديان وقوميات اخري) واخيرا (صراع حضارة شرفاء يحملون الحب في قلوبهم و صراع لاحضارة حقراء ادنياء سفلاء) كالذي تحملة في العراق جيوش الله المزيفة والبيشمركة الكردية.

توما شماني – تورونتو

عضو اتحاد المؤرخين العرب

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

الآن التصادم المجنون القائم بين عالمين

عالم يتطلع للمستقبل وعالم ينظر الى الماضي التليد

التصادم المذهبي المجنون في الشرق الاوسط اشتعل بعد 14 قرنا

صراع الحضارات او تصارع الحضارات نظرية استنبطها الخبير السياسي هنتنگتن حيث ذكر ان ثقافة الناس وهوياتهم الدينبة ستكون سببا رئيسيا للتصارع قي حروب باردة في العالم. هذه النظرية نشات كرد فعل لكتاب فرانسيس فوكوياما (نهاية التاريخ والرجل الاخير)عام 1992. اثرها اصدر هنتنگتن (تصادم الحضارات وتشكيل العالم الجديد) بعد كتاب نشره برنارد لويس (جذور فوران المسلمين) اثرها اصدر محمد خاتمي فكرة (المحاورة بين الحضارات) بدلا من تصادم الحضارات، الفكرة تبنتها الامم المتحدة عام 2001. صراع الحضارات نظرية هنتنگتن قامت انفعالا او ردا على ما نشره فرانسيس فوكوياما في كتابه الذي اسماه بـ (الانهيار، أو التصدع العظيم) باحثا بعمق في الفطرة الإنسانية وإعادة تشكيل النظام الاجتماعي، ومعبرا عن قلقه الجدي في مصير الإنسان المعاصر الذي ستبتلعه الآلة الهائلة (الكومبيوتر) التي استنبطها وصارت متداخلة بكل إنسانيته، بل ويتوقع أن تحتله مستقبلا وتستعبده لغاياتها. من بعد أن تستنبط له جدول اقتصاده، بدقة من لا يخطيء أبدا. متمما بكتابه مستقبلنا ما بعد البشري انعكاسات الثورة البيولوجية ـ التكنولوجية علي الإنسان، فعبّر (فرانسيس فوكوياما) عن قلقه من آخر المسارات العلمية المتطورة التي توصلت إليها العلوم البيولوجية وخاصة علم الأعصاب والدماغ، وقال (إن الصورة البيولوجيةـ التكنولوجية الحالية قد تُطبَّق علي الإنسان وتؤدي إلي تغيير طبيعته. وسوف تكون لها انعكاسات خطيرة علي النظام السياسي نفسه، وهذا يعني أن العالم سائر بشكل واع أو لا واع، مباشر أو غير مباشر، نحو هدف محدد بدقة، ألا وهو تحقيق الحرية والديمقراطية والنظام الليبرالي التعددي بصفته أفضل نظام للبشر وآخر نظام، فما بعد الديمقراطية إلا الديمقراطية، وما بعد الحرية إلا الحرية. وبالتالي فالتاريخ سوف يصل إلي نهايته، إلي غايته ومبتغاه بعد تعميم النظام الديمقراطي علي كل المجتمعات البشرية الأخري التي لم تنعم به حتي الآن)، في 1993، هنتنگتن أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورن افير اي العلاقات الخارجية مقالته (العلاقات الخارجية) الذي اثارت الجدل المؤيد والمضاد التي كانت في (تصارع الحضارات) مقالة ديناميكية تناقض نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لمطلقها فرانسيس فوكوياما في كتابة نهاية التاريخ أو التصدع العظيم . اثرها وسع هنتنگتن عمله في كتاب، صدر عام 1996 للناشر سايمون وشوستر عنوانه (صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي). الكتاب عرض رأيه وهو أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية والاسلامية والصينية والهندوسية بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين, هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.

صامويل هنتنگتن (Samuel Huntington) ولد عام 1927 كان أستاذا في العلوم السياسية، عرف بتحليلاته للعلاقة بين العساكر والحكومة المدنية وبحوثه في انقلابات في الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيشكلون الحضارات ليست دولا قومية المنحى. خلق هنتنگتن انتباها للمخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة من الهجرة اللامسؤولة. هنتنگتن كأستاذ في جامعة هارفرد العريقة برز لأول مرة في الستينات بنشره بحثه (النظام السياسي في مجتمعات متغيرة) حيث تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث الذين يرون أن التقدم الإقتصادي والإجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في البلدان حديثة الاستقلال. وانتهى إلى القول لكي نفهم النزاعات في عصرنا وفي المستقبل كالخلافات الثقافية التي نبغي أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية بانها قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً. المنتقدون كما جاء في اللوموند دبلوماتيك الفرنسية وصفوا صراع الحضارات بأنه الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي. إلا أن هنتنگتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح. يجدر مقارنة هنتنگتون ونظريته في صراع الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والبنتاكون بنظرية توينبي التي اعتمدت بشدة على الدين والتي لاقت انتقادات مماثلة. آخر كتب هنتنجتون، (من نحن؟ التحديات للهوية القومية لاميركا) نُشر عام 2004 كشف الكتاب عن معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنكتون من أنها قد (تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.). كتاب صراع الحضارات أثار الاخير جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنگتن بمرض الخوف من الاجانب xenophobia لتأييد الهوية الأنكلو پروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.

المدونات العربية ترى فكرة تصارع الحضارات فكرة صنعها الغرب في فكرة السيطرة بالقوة وهي فكرة عشوائية عمياء لايرون ان الحضارات الآن ليست حضارات الامس التي قامت على سفك الدواء ثم انهارت بسفك الدماء هذه سلسلة التاريخ كانت كلها حضارات مضمخة بالدماء. حضارات اليوم حضارات قامت على علو في التثقيف والمعرفة في العلوم وكافة مناحي الحياة لانها حضارات غير متقوقعة على التاريخ. حضارة اليوم اعتمدت في تكوينها علي ما توصلت إليه الأمم والشعوب الحديثة في مختلف مجالات الحياة التي اعتمدت محاور متعددة لاحصر لها اهمها الاندفاع نحو المستقبل في عالم ما بعد الحداثة. في التحاور بين الثقافات عوائق كثيرة تسد الطريق منها عدم فهم مفهوم الحضارة ومن ناحية لا حضارة قائمة على البربرية المضمخة باغتيالات اساتذة الجامعات والاطباء او قتلهم امام زوجاتهم واطفالهم او حز الرؤوس امام كامرات التلفزيونات تحت اناشيد النصر الالهي.

في الانظمة الأولى قامت الإمبراطوريات الزراعية الكبيرة التي كانت في وادي الرافدين والصين وحول البحر الأبيض ومصر واليونان والرومان، الإمبراطوريات تصارعت في إطار نظام واحد هو صراع الإمبراطوريات القديمة، النظام العالمي الأول انشئه البابليون والآشوريون وانظمة الأباطرة والأكاسرة والفراعنة والصين. في النظام العالمي الثاني كان عهد الاستبداد والطغيان الإنساني فحدث ما يمكن أن نسميه النظام العالمي القائم على الاديان. النظام العالمي الثالث هو الذي قام في واقع الأمر على التجارة العالمية حيث أنشأت فوائض أموال والثروات المكدسة، ففتحت اكتشافات جغرافية واكتشفت قارات اثر انتهاء عصر النهضة الاوربية وحققت أشياء كثيرة، في نظام عالمي ظهرت فيه المطبعة والخريطة والبوصلة والتناحر بين الاساطيل البحرية الانكليزية والبرتغالية لتحديد اماكن السيادة وكان الاقوى الاسطول الانكليزي الذي كان يلاحق الاسطول البرتغالي الاضعف في مساندة للامبراطورية العثمانية المريضة لمنع الروس من وصول البحر الابيض المتوسط ما قاله هنتنگتن (نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو إقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري ومصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم و المجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيتحكم السياسة العالمية. الفوارق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل). النظام العالمي الخامس والأخير عصر الإمبراطوريات الصناعية الكبرى التي انتقلت من الفحم الى البترول ثم الى الطاقة الكهربائية فالطاقة النووية. وفيه قام عصر الرأسمالية واللبرالية الذي تغير تغيراً كبيراً. فأمريكا واوربا الغربية واليابان تقدمت بقفزات هائلة الا ان عصر البترول انهك هذه الاظمة. بقيت الولايات المتحدة الامريكية بقدراتها الهائلة المؤثرة في العالم بعد سقوط الانظمة الشيوعية في روسيا ثم الصين. ولا ننسى الآن ماحدث (الوول ستريت) من تصدع اثر على كل شبر حول الارض، كما ان الولايات المتحدة الامريكية لاتزال القوة العسكرية الاعظم في العالم.

النظام العالمي الرابع (عصر الثورات التكنولوجية) بدأ في الظهور في امريكا والاقطار الاوربية الا ان الشرق بقي مشرنقا اثر سقوط العباسيين وقيام الامبراطورية العثمانية المريضة، ثم بدأ عصر جديد من التحرر وفى هذا العصر قامت ثورات كبيرة في الاكتشافات العلمية خاصة الكومبيوتر الذي طور الحياة في قفزات متناهية الا ان الشرق في عصرنا عصر انهيار الشيوعية والقوميات العربية ظهر مد التطرف الاسلامي بظهور الخمينية في ايران والاخوان المسلمين في مصر ومن ثم ظهور اللادنية والطالبانيين وحزب الله في لبنان وجيش المهدي. فكرة الصراع في التاريخ قديمة في حد ذاتها لكن أشهر من تحدثوا عن صراع الحضارات أو ما يعرف أحيانا بصدام الحضارات. صراع الحضارات تناول عدة أمور هامة كمفهوم الحضارات، الحضارة الكونية والعلاقات بين القوة والثقافة، ميزان القوى المتغير بين الحضارات، العودة إلى المحلية والتأصيل في المجتمعات غير الغربية، البنية السياسية للحضارات، ومستقبل الغرب وحضارات العالم. تُشير الاوضاع إن عالم ما بعد الحرب الباردة غدى متعدد الأقطاب، كالصينية والهندية والإسلامية، والأفريقية وأمريكا اللاتينية وأن ما يحكم العلاقة بين تلك الحضارات هو التصدام، وأساسه الثقافة أو الهوية التي تتحكم في كل حضارة، و ذلك كم قال هنتنگتن (إن الثقافة أو الهويات الثقافية، التي على المستوى العام، هويات حضارية، هي التي تشكل أنماط التماسك والتفسخ والصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة ..) والعوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات بين الدول، ونلاحظ إن أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة، والصراعات الأكثر ترجيحاً، هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضارات مختلفة، وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة إلى أخرى كما أن القوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلاً إلى الحضارات الاخرى، والسياسة الكونية أصبحت متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات.

ما كتبه هنتنگتن انما كان في الفترة التي كانت الحرب الباردة قائمة بين شيوعية الاتحاد السوفييتي القائمة على حكم العمال وشيوعية الممتلكات المسلوبة من الشعب وجدار برلين من جهة، ومن جهة اخرى العالم الغربي الرأسمالي الديموقراطي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، القافز قفزات الى الامام. الاتحاد السوفييتي آنذاك اشعل الاضطراب في الشرق الاوسط ببيعه الاسلحة المتخلفة آنذاك بالبلايين. فظهر جمال عبد الناصر حاملا فكرة من المحيط الى الخليج المسعورة فسبب اضطرابا على المسرح العراقي لا زلنا نعانيه ثم خاض حربا مع اسرائيل فانهزم هزيمة شنعاء ثم ذهب الى اليمن في حرب طويلة انهكت جيشه وميزانيته اثرها انسحب مهزوما فحتم ذلك موته وموت احلامة المهسترة. اثرها ظهر الشيطانان الخميني الشيطان الكبير وصدام الشيطان الصغير على المسرح في حرب قذرة دامت ثمان سنوات عاني الشعب العراقي الويلات والثبور ثم مالبث المأفون بحلم وراثة صلاح الدين لانهما من ولادة تكريت ولانه كما كان يدعي بان العراق يمتلك السلاح الثالت في العالم اي بعد امريكا والاتحاد السوفياتي، سلاحة الثالث مليون جندي جائع بقيادة وزير دفاع كان يعمل فراشا في مدرسة في تكريت. بهذه الاحلام غزى الكويت فاثار ثائرة العالم الا الفلسطيين هللوا للغزو وصفقوا لان صدام كان سيحرر لهم فلسطين وبعد الهزيمة الشنيعة للجيش العراقي التعب من الحرب الايرانية طردت الكويت 300 الف فلسطين فحلوا عالة على الاردن. بقي صدام الضفدعة حتى بعد هزيمته الشنيعة يقارع الفيل امريكا. حتى حدث الحدث الارعن الكبير في نيويرك عاصمة العالم في 9 – 11 فاستيقظت امريكا من خطر عظيم آت من المنظمات الارهابية الاسلامية متأثرين بحسن البنا عميد الاخوان المسلمين الذي درس في امريكا وكان يرى كل ما في امريكا مجتمعا متهري، المرأة فيه تمارس الاباحية لهذا ينبغي مهاجمة امريكا من عقر دارها. فظهر بن لادن والظواهري واثر سقوط صدام اصاب السنة الصدمة لسقوط النظام السني اما الشيعة وبدعم ايراني بالدولارات المسلوبة من الشعب الايراني والاسلحة ظهر العضروط الصدر قائدا لجيش المهدي فظهرت الجيوش الالهية كحزب الله. ولان الحكومة العراقية بطة عرجاء فقد نشطت البيشمركة الكردية بالدعم الامريكي في قتل وتهجير العراقيين الاصيلين المسيحيين والتركمان واليزيديين والشبك من ديارهم التاريخية. في هذه المرحلة التاريخية غدي العراق ساحة قتل وسفك دماء وتشريد للعراقيين بايدي عراقية موسومة بالدينية والطائفية والعرقية.

صراع الحضارات صراعان صراع حضاري عالمي وصراع ديني مذهبي قومي مجنون. الآن في العالم يمارس (صراع الحضارة واللاحضارة) او (صراع حضارة تنظر الى المستقبل ولاحضارة تنظر الى تاريخ الماضي التليد) و (صراع حضارة تنشد التفاهم بين الشعوب وصراع لاحضارة تحز الرقاب على شاشات التلفزيون باناشيد النصر الالهي) و (صراع حضارة تكرم العلماء والبارزين من الرجال والنساء وصراع لاحضارة تقتل الاطباء واساتذة الجامعات امام الزوجات والاولاد) و (صراع حضارة لا تفرق بين دين ولا قومية ولا عرق ولا لون و صراع لاحضارة تقتل وتشرد وتسبي بيوت اديان وقوميات اخري) واخيرا (صراع حضارة شرفاء يحملون الحب في قلوبهم و صراع لاحضارة حقراء ادنياء سفلاء) كالذي تحملة في العراق جيوش الله المزيفة والبيشمركة الكردية.

توما شماني – تورونتو

عضو اتحاد المؤرخين العرب

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

الآن التصادم المجنون القائم بين عالمين

عالم يتطلع للمستقبل وعالم ينظر الى الماضي التليد

التصادم المذهبي المجنون في الشرق الاوسط اشتعل بعد 14 قرنا

صراع الحضارات او تصارع الحضارات نظرية استنبطها الخبير السياسي هنتنگتن حيث ذكر ان ثقافة الناس وهوياتهم الدينبة ستكون سببا رئيسيا للتصارع قي حروب باردة في العالم. هذه النظرية نشات كرد فعل لكتاب فرانسيس فوكوياما (نهاية التاريخ والرجل الاخير)عام 1992. اثرها اصدر هنتنگتن (تصادم الحضارات وتشكيل العالم الجديد) بعد كتاب نشره برنارد لويس (جذور فوران المسلمين) اثرها اصدر محمد خاتمي فكرة (المحاورة بين الحضارات) بدلا من تصادم الحضارات، الفكرة تبنتها الامم المتحدة عام 2001. صراع الحضارات نظرية هنتنگتن قامت انفعالا او ردا على ما نشره فرانسيس فوكوياما في كتابه الذي اسماه بـ (الانهيار، أو التصدع العظيم) باحثا بعمق في الفطرة الإنسانية وإعادة تشكيل النظام الاجتماعي، ومعبرا عن قلقه الجدي في مصير الإنسان المعاصر الذي ستبتلعه الآلة الهائلة (الكومبيوتر) التي استنبطها وصارت متداخلة بكل إنسانيته، بل ويتوقع أن تحتله مستقبلا وتستعبده لغاياتها. من بعد أن تستنبط له جدول اقتصاده، بدقة من لا يخطيء أبدا. متمما بكتابه مستقبلنا ما بعد البشري انعكاسات الثورة البيولوجية ـ التكنولوجية علي الإنسان، فعبّر (فرانسيس فوكوياما) عن قلقه من آخر المسارات العلمية المتطورة التي توصلت إليها العلوم البيولوجية وخاصة علم الأعصاب والدماغ، وقال (إن الصورة البيولوجيةـ التكنولوجية الحالية قد تُطبَّق علي الإنسان وتؤدي إلي تغيير طبيعته. وسوف تكون لها انعكاسات خطيرة علي النظام السياسي نفسه، وهذا يعني أن العالم سائر بشكل واع أو لا واع، مباشر أو غير مباشر، نحو هدف محدد بدقة، ألا وهو تحقيق الحرية والديمقراطية والنظام الليبرالي التعددي بصفته أفضل نظام للبشر وآخر نظام، فما بعد الديمقراطية إلا الديمقراطية، وما بعد الحرية إلا الحرية. وبالتالي فالتاريخ سوف يصل إلي نهايته، إلي غايته ومبتغاه بعد تعميم النظام الديمقراطي علي كل المجتمعات البشرية الأخري التي لم تنعم به حتي الآن)، في 1993، هنتنگتن أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورن افير اي العلاقات الخارجية مقالته (العلاقات الخارجية) الذي اثارت الجدل المؤيد والمضاد التي كانت في (تصارع الحضارات) مقالة ديناميكية تناقض نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لمطلقها فرانسيس فوكوياما في كتابة نهاية التاريخ أو التصدع العظيم . اثرها وسع هنتنگتن عمله في كتاب، صدر عام 1996 للناشر سايمون وشوستر عنوانه (صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي). الكتاب عرض رأيه وهو أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية والاسلامية والصينية والهندوسية بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين, هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.

صامويل هنتنگتن (Samuel Huntington) ولد عام 1927 كان أستاذا في العلوم السياسية، عرف بتحليلاته للعلاقة بين العساكر والحكومة المدنية وبحوثه في انقلابات في الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيشكلون الحضارات ليست دولا قومية المنحى. خلق هنتنگتن انتباها للمخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة من الهجرة اللامسؤولة. هنتنگتن كأستاذ في جامعة هارفرد العريقة برز لأول مرة في الستينات بنشره بحثه (النظام السياسي في مجتمعات متغيرة) حيث تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث الذين يرون أن التقدم الإقتصادي والإجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في البلدان حديثة الاستقلال. وانتهى إلى القول لكي نفهم النزاعات في عصرنا وفي المستقبل كالخلافات الثقافية التي نبغي أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية بانها قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً. المنتقدون كما جاء في اللوموند دبلوماتيك الفرنسية وصفوا صراع الحضارات بأنه الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي. إلا أن هنتنگتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح. يجدر مقارنة هنتنگتون ونظريته في صراع الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والبنتاكون بنظرية توينبي التي اعتمدت بشدة على الدين والتي لاقت انتقادات مماثلة. آخر كتب هنتنجتون، (من نحن؟ التحديات للهوية القومية لاميركا) نُشر عام 2004 كشف الكتاب عن معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنكتون من أنها قد (تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.). كتاب صراع الحضارات أثار الاخير جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنگتن بمرض الخوف من الاجانب xenophobia لتأييد الهوية الأنكلو پروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.

المدونات العربية ترى فكرة تصارع الحضارات فكرة صنعها الغرب في فكرة السيطرة بالقوة وهي فكرة عشوائية عمياء لايرون ان الحضارات الآن ليست حضارات الامس التي قامت على سفك الدواء ثم انهارت بسفك الدماء هذه سلسلة التاريخ كانت كلها حضارات مضمخة بالدماء. حضارات اليوم حضارات قامت على علو في التثقيف والمعرفة في العلوم وكافة مناحي الحياة لانها حضارات غير متقوقعة على التاريخ. حضارة اليوم اعتمدت في تكوينها علي ما توصلت إليه الأمم والشعوب الحديثة في مختلف مجالات الحياة التي اعتمدت محاور متعددة لاحصر لها اهمها الاندفاع نحو المستقبل في عالم ما بعد الحداثة. في التحاور بين الثقافات عوائق كثيرة تسد الطريق منها عدم فهم مفهوم الحضارة ومن ناحية لا حضارة قائمة على البربرية المضمخة باغتيالات اساتذة الجامعات والاطباء او قتلهم امام زوجاتهم واطفالهم او حز الرؤوس امام كامرات التلفزيونات تحت اناشيد النصر الالهي.

في الانظمة الأولى قامت الإمبراطوريات الزراعية الكبيرة التي كانت في وادي الرافدين والصين وحول البحر الأبيض ومصر واليونان والرومان، الإمبراطوريات تصارعت في إطار نظام واحد هو صراع الإمبراطوريات القديمة، النظام العالمي الأول انشئه البابليون والآشوريون وانظمة الأباطرة والأكاسرة والفراعنة والصين. في النظام العالمي الثاني كان عهد الاستبداد والطغيان الإنساني فحدث ما يمكن أن نسميه النظام العالمي القائم على الاديان. النظام العالمي الثالث هو الذي قام في واقع الأمر على التجارة العالمية حيث أنشأت فوائض أموال والثروات المكدسة، ففتحت اكتشافات جغرافية واكتشفت قارات اثر انتهاء عصر النهضة الاوربية وحققت أشياء كثيرة، في نظام عالمي ظهرت فيه المطبعة والخريطة والبوصلة والتناحر بين الاساطيل البحرية الانكليزية والبرتغالية لتحديد اماكن السيادة وكان الاقوى الاسطول الانكليزي الذي كان يلاحق الاسطول البرتغالي الاضعف في مساندة للامبراطورية العثمانية المريضة لمنع الروس من وصول البحر الابيض المتوسط ما قاله هنتنگتن (نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو إقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري ومصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم و المجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيتحكم السياسة العالمية. الفوارق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل). النظام العالمي الخامس والأخير عصر الإمبراطوريات الصناعية الكبرى التي انتقلت من الفحم الى البترول ثم الى الطاقة الكهربائية فالطاقة النووية. وفيه قام عصر الرأسمالية واللبرالية الذي تغير تغيراً كبيراً. فأمريكا واوربا الغربية واليابان تقدمت بقفزات هائلة الا ان عصر البترول انهك هذه الاظمة. بقيت الولايات المتحدة الامريكية بقدراتها الهائلة المؤثرة في العالم بعد سقوط الانظمة الشيوعية في روسيا ثم الصين. ولا ننسى الآن ماحدث (الوول ستريت) من تصدع اثر على كل شبر حول الارض، كما ان الولايات المتحدة الامريكية لاتزال القوة العسكرية الاعظم في العالم.

النظام العالمي الرابع (عصر الثورات التكنولوجية) بدأ في الظهور في امريكا والاقطار الاوربية الا ان الشرق بقي مشرنقا اثر سقوط العباسيين وقيام الامبراطورية العثمانية المريضة، ثم بدأ عصر جديد من التحرر وفى هذا العصر قامت ثورات كبيرة في الاكتشافات العلمية خاصة الكومبيوتر الذي طور الحياة في قفزات متناهية الا ان الشرق في عصرنا عصر انهيار الشيوعية والقوميات العربية ظهر مد التطرف الاسلامي بظهور الخمينية في ايران والاخوان المسلمين في مصر ومن ثم ظهور اللادنية والطالبانيين وحزب الله في لبنان وجيش المهدي. فكرة الصراع في التاريخ قديمة في حد ذاتها لكن أشهر من تحدثوا عن صراع الحضارات أو ما يعرف أحيانا بصدام الحضارات. صراع الحضارات تناول عدة أمور هامة كمفهوم الحضارات، الحضارة الكونية والعلاقات بين القوة والثقافة، ميزان القوى المتغير بين الحضارات، العودة إلى المحلية والتأصيل في المجتمعات غير الغربية، البنية السياسية للحضارات، ومستقبل الغرب وحضارات العالم. تُشير الاوضاع إن عالم ما بعد الحرب الباردة غدى متعدد الأقطاب، كالصينية والهندية والإسلامية، والأفريقية وأمريكا اللاتينية وأن ما يحكم العلاقة بين تلك الحضارات هو التصدام، وأساسه الثقافة أو الهوية التي تتحكم في كل حضارة، و ذلك كم قال هنتنگتن (إن الثقافة أو الهويات الثقافية، التي على المستوى العام، هويات حضارية، هي التي تشكل أنماط التماسك والتفسخ والصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة ..) والعوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات بين الدول، ونلاحظ إن أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة، والصراعات الأكثر ترجيحاً، هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضارات مختلفة، وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة إلى أخرى كما أن القوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلاً إلى الحضارات الاخرى، والسياسة الكونية أصبحت متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات.

ما كتبه هنتنگتن انما كان في الفترة التي كانت الحرب الباردة قائمة بين شيوعية الاتحاد السوفييتي القائمة على حكم العمال وشيوعية الممتلكات المسلوبة من الشعب وجدار برلين من جهة، ومن جهة اخرى العالم الغربي الرأسمالي الديموقراطي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، القافز قفزات الى الامام. الاتحاد السوفييتي آنذاك اشعل الاضطراب في الشرق الاوسط ببيعه الاسلحة المتخلفة آنذاك بالبلايين. فظهر جمال عبد الناصر حاملا فكرة من المحيط الى الخليج المسعورة فسبب اضطرابا على المسرح العراقي لا زلنا نعانيه ثم خاض حربا مع اسرائيل فانهزم هزيمة شنعاء ثم ذهب الى اليمن في حرب طويلة انهكت جيشه وميزانيته اثرها انسحب مهزوما فحتم ذلك موته وموت احلامة المهسترة. اثرها ظهر الشيطانان الخميني الشيطان الكبير وصدام الشيطان الصغير على المسرح في حرب قذرة دامت ثمان سنوات عاني الشعب العراقي الويلات والثبور ثم مالبث المأفون بحلم وراثة صلاح الدين لانهما من ولادة تكريت ولانه كما كان يدعي بان العراق يمتلك السلاح الثالت في العالم اي بعد امريكا والاتحاد السوفياتي، سلاحة الثالث مليون جندي جائع بقيادة وزير دفاع كان يعمل فراشا في مدرسة في تكريت. بهذه الاحلام غزى الكويت فاثار ثائرة العالم الا الفلسطيين هللوا للغزو وصفقوا لان صدام كان سيحرر لهم فلسطين وبعد الهزيمة الشنيعة للجيش العراقي التعب من الحرب الايرانية طردت الكويت 300 الف فلسطين فحلوا عالة على الاردن. بقي صدام الضفدعة حتى بعد هزيمته الشنيعة يقارع الفيل امريكا. حتى حدث الحدث الارعن الكبير في نيويرك عاصمة العالم في 9 – 11 فاستيقظت امريكا من خطر عظيم آت من المنظمات الارهابية الاسلامية متأثرين بحسن البنا عميد الاخوان المسلمين الذي درس في امريكا وكان يرى كل ما في امريكا مجتمعا متهري، المرأة فيه تمارس الاباحية لهذا ينبغي مهاجمة امريكا من عقر دارها. فظهر بن لادن والظواهري واثر سقوط صدام اصاب السنة الصدمة لسقوط النظام السني اما الشيعة وبدعم ايراني بالدولارات المسلوبة من الشعب الايراني والاسلحة ظهر العضروط الصدر قائدا لجيش المهدي فظهرت الجيوش الالهية كحزب الله. ولان الحكومة العراقية بطة عرجاء فقد نشطت البيشمركة الكردية بالدعم الامريكي في قتل وتهجير العراقيين الاصيلين المسيحيين والتركمان واليزيديين والشبك من ديارهم التاريخية. في هذه المرحلة التاريخية غدي العراق ساحة قتل وسفك دماء وتشريد للعراقيين بايدي عراقية موسومة بالدينية والطائفية والعرقية.

صراع الحضارات صراعان صراع حضاري عالمي وصراع ديني مذهبي قومي مجنون. الآن في العالم يمارس (صراع الحضارة واللاحضارة) او (صراع حضارة تنظر الى المستقبل ولاحضارة تنظر الى تاريخ الماضي التليد) و (صراع حضارة تنشد التفاهم بين الشعوب وصراع لاحضارة تحز الرقاب على شاشات التلفزيون باناشيد النصر الالهي) و (صراع حضارة تكرم العلماء والبارزين من الرجال والنساء وصراع لاحضارة تقتل الاطباء واساتذة الجامعات امام الزوجات والاولاد) و (صراع حضارة لا تفرق بين دين ولا قومية ولا عرق ولا لون و صراع لاحضارة تقتل وتشرد وتسبي بيوت اديان وقوميات اخري) واخيرا (صراع حضارة شرفاء يحملون الحب في قلوبهم و صراع لاحضارة حقراء ادنياء سفلاء) كالذي تحملة في العراق جيوش الله المزيفة والبيشمركة الكردية.

توما شماني – تورونتو

عضو اتحاد المؤرخين العرب

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

تصادم الحضارات برز خلال الحرب الباردة

الآن التصادم المجنون القائم بين عالمين

عالم يتطلع للمستقبل وعالم ينظر الى الماضي التليد

التصادم المذهبي المجنون في الشرق الاوسط اشتعل بعد 14 قرنا

صراع الحضارات او تصارع الحضارات نظرية استنبطها الخبير السياسي هنتنگتن حيث ذكر ان ثقافة الناس وهوياتهم الدينبة ستكون سببا رئيسيا للتصارع قي حروب باردة في العالم. هذه النظرية نشات كرد فعل لكتاب فرانسيس فوكوياما (نهاية التاريخ والرجل الاخير)عام 1992. اثرها اصدر هنتنگتن (تصادم الحضارات وتشكيل العالم الجديد) بعد كتاب نشره برنارد لويس (جذور فوران المسلمين) اثرها اصدر محمد خاتمي فكرة (المحاورة بين الحضارات) بدلا من تصادم الحضارات، الفكرة تبنتها الامم المتحدة عام 2001. صراع الحضارات نظرية هنتنگتن قامت انفعالا او ردا على ما نشره فرانسيس فوكوياما في كتابه الذي اسماه بـ (الانهيار، أو التصدع العظيم) باحثا بعمق في الفطرة الإنسانية وإعادة تشكيل النظام الاجتماعي، ومعبرا عن قلقه الجدي في مصير الإنسان المعاصر الذي ستبتلعه الآلة الهائلة (الكومبيوتر) التي استنبطها وصارت متداخلة بكل إنسانيته، بل ويتوقع أن تحتله مستقبلا وتستعبده لغاياتها. من بعد أن تستنبط له جدول اقتصاده، بدقة من لا يخطيء أبدا. متمما بكتابه مستقبلنا ما بعد البشري انعكاسات الثورة البيولوجية ـ التكنولوجية علي الإنسان، فعبّر (فرانسيس فوكوياما) عن قلقه من آخر المسارات العلمية المتطورة التي توصلت إليها العلوم البيولوجية وخاصة علم الأعصاب والدماغ، وقال (إن الصورة البيولوجيةـ التكنولوجية الحالية قد تُطبَّق علي الإنسان وتؤدي إلي تغيير طبيعته. وسوف تكون لها انعكاسات خطيرة علي النظام السياسي نفسه، وهذا يعني أن العالم سائر بشكل واع أو لا واع، مباشر أو غير مباشر، نحو هدف محدد بدقة، ألا وهو تحقيق الحرية والديمقراطية والنظام الليبرالي التعددي بصفته أفضل نظام للبشر وآخر نظام، فما بعد الديمقراطية إلا الديمقراطية، وما بعد الحرية إلا الحرية. وبالتالي فالتاريخ سوف يصل إلي نهايته، إلي غايته ومبتغاه بعد تعميم النظام الديمقراطي علي كل المجتمعات البشرية الأخري التي لم تنعم به حتي الآن)، في 1993، هنتنگتن أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورن افير اي العلاقات الخارجية مقالته (العلاقات الخارجية) الذي اثارت الجدل المؤيد والمضاد التي كانت في (تصارع الحضارات) مقالة ديناميكية تناقض نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لمطلقها فرانسيس فوكوياما في كتابة نهاية التاريخ أو التصدع العظيم . اثرها وسع هنتنگتن عمله في كتاب، صدر عام 1996 للناشر سايمون وشوستر عنوانه (صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي). الكتاب عرض رأيه وهو أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية والاسلامية والصينية والهندوسية بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين, هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.

صامويل هنتنگتن (Samuel Huntington) ولد عام 1927 كان أستاذا في العلوم السياسية، عرف بتحليلاته للعلاقة بين العساكر والحكومة المدنية وبحوثه في انقلابات في الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيشكلون الحضارات ليست دولا قومية المنحى. خلق هنتنگتن انتباها للمخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة من الهجرة اللامسؤولة. هنتنگتن كأستاذ في جامعة هارفرد العريقة برز لأول مرة في الستينات بنشره بحثه (النظام السياسي في مجتمعات متغيرة) حيث تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث الذين يرون أن التقدم الإقتصادي والإجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في البلدان حديثة الاستقلال. وانتهى إلى القول لكي نفهم النزاعات في عصرنا وفي المستقبل كالخلافات الثقافية التي نبغي أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية بانها قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً. المنتقدون كما جاء في اللوموند دبلوماتيك الفرنسية وصفوا صراع الحضارات بأنه الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي. إلا أن هنتنگتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح. يجدر مقارنة هنتنگتون ونظريته في صراع الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والبنتاكون بنظرية توينبي التي اعتمدت بشدة على الدين والتي لاقت انتقادات مماثلة. آخر كتب هنتنجتون، (من نحن؟ التحديات للهوية القومية لاميركا) نُشر عام 2004 كشف الكتاب عن معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنكتون من أنها قد (تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.). كتاب صراع الحضارات أثار الاخير جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنگتن بمرض الخوف من الاجانب xenophobia لتأييد الهوية الأنكلو پروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.

المدونات العربية ترى فكرة تصارع الحضارات فكرة صنعها الغرب في فكرة السيطرة بالقوة وهي فكرة عشوائية عمياء لايرون ان الحضارات الآن ليست حضارات الامس التي قامت على سفك الدواء ثم انهارت بسفك الدماء هذه سلسلة التاريخ كانت كلها حضارات مضمخة بالدماء. حضارات اليوم حضارات قامت على علو في التثقيف والمعرفة في العلوم وكافة مناحي الحياة لانها حضارات غير متقوقعة على التاريخ. حضارة اليوم اعتمدت في تكوينها علي ما توصلت إليه الأمم والشعوب الحديثة في مختلف مجالات الحياة التي اعتمدت محاور متعددة لاحصر لها اهمها الاندفاع نحو المستقبل في عالم ما بعد الحداثة. في التحاور بين الثقافات عوائق كثيرة تسد الطريق منها عدم فهم مفهوم الحضارة ومن ناحية لا حضارة قائمة على البربرية المضمخة باغتيالات اساتذة الجامعات والاطباء او قتلهم امام زوجاتهم واطفالهم او حز الرؤوس امام كامرات التلفزيونات تحت اناشيد النصر الالهي.

في الانظمة الأولى قامت الإمبراطوريات الزراعية الكبيرة التي كانت في وادي الرافدين والصين وحول البحر الأبيض ومصر واليونان والرومان، الإمبراطوريات تصارعت في إطار نظام واحد هو صراع الإمبراطوريات القديمة، النظام العالمي الأول انشئه البابليون والآشوريون وانظمة الأباطرة والأكاسرة والفراعنة والصين. في النظام العالمي الثاني كان عهد الاستبداد والطغيان الإنساني فحدث ما يمكن أن نسميه النظام العالمي القائم على الاديان. النظام العالمي الثالث هو الذي قام في واقع الأمر على التجارة العالمية حيث أنشأت فوائض أموال والثروات المكدسة، ففتحت اكتشافات جغرافية واكتشفت قارات اثر انتهاء عصر النهضة الاوربية وحققت أشياء كثيرة، في نظام عالمي ظهرت فيه المطبعة والخريطة والبوصلة والتناحر بين الاساطيل البحرية الانكليزية والبرتغالية لتحديد اماكن السيادة وكان الاقوى الاسطول الانكليزي الذي كان يلاحق الاسطول البرتغالي الاضعف في مساندة للامبراطورية العثمانية المريضة لمنع الروس من وصول البحر الابيض المتوسط ما قاله هنتنگتن (نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو إقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري ومصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم و المجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيتحكم السياسة العالمية. الفوارق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل). النظام العالمي الخامس والأخير عصر الإمبراطوريات الصناعية الكبرى التي انتقلت من الفحم الى البترول ثم الى الطاقة الكهربائية فالطاقة النووية. وفيه قام عصر الرأسمالية واللبرالية الذي تغير تغيراً كبيراً. فأمريكا واوربا الغربية واليابان تقدمت بقفزات هائلة الا ان عصر البترول انهك هذه الاظمة. بقيت الولايات المتحدة الامريكية بقدراتها الهائلة المؤثرة في العالم بعد سقوط الانظمة الشيوعية في روسيا ثم الصين. ولا ننسى الآن ماحدث (الوول ستريت) من تصدع اثر على كل شبر حول الارض، كما ان الولايات المتحدة الامريكية لاتزال القوة العسكرية الاعظم في العالم.

النظام العالمي الرابع (عصر الثورات التكنولوجية) بدأ في الظهور في امريكا والاقطار الاوربية الا ان الشرق بقي مشرنقا اثر سقوط العباسيين وقيام الامبراطورية العثمانية المريضة، ثم بدأ عصر جديد من التحرر وفى هذا العصر قامت ثورات كبيرة في الاكتشافات العلمية خاصة الكومبيوتر الذي طور الحياة في قفزات متناهية الا ان الشرق في عصرنا عصر انهيار الشيوعية والقوميات العربية ظهر مد التطرف الاسلامي بظهور الخمينية في ايران والاخوان المسلمين في مصر ومن ثم ظهور اللادنية والطالبانيين وحزب الله في لبنان وجيش المهدي. فكرة الصراع في التاريخ قديمة في حد ذاتها لكن أشهر من تحدثوا عن صراع الحضارات أو ما يعرف أحيانا بصدام الحضارات. صراع الحضارات تناول عدة أمور هامة كمفهوم الحضارات، الحضارة الكونية والعلاقات بين القوة والثقافة، ميزان القوى المتغير بين الحضارات، العودة إلى المحلية والتأصيل في المجتمعات غير الغربية، البنية السياسية للحضارات، ومستقبل الغرب وحضارات العالم. تُشير الاوضاع إن عالم ما بعد الحرب الباردة غدى متعدد الأقطاب، كالصينية والهندية والإسلامية، والأفريقية وأمريكا اللاتينية وأن ما يحكم العلاقة بين تلك الحضارات هو التصدام، وأساسه الثقافة أو الهوية التي تتحكم في كل حضارة، و ذلك كم قال هنتنگتن (إن الثقافة أو الهويات الثقافية، التي على المستوى العام، هويات حضارية، هي التي تشكل أنماط التماسك والتفسخ والصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة ..) والعوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات بين الدول، ونلاحظ إن أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة، والصراعات الأكثر ترجيحاً، هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضارات مختلفة، وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة إلى أخرى كما أن القوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلاً إلى الحضارات الاخرى، والسياسة الكونية أصبحت متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات.

ما كتبه هنتنگتن انما كان في الفترة التي كانت الحرب الباردة قائمة بين شيوعية الاتحاد السوفييتي القائمة على حكم العمال وشيوعية الممتلكات المسلوبة من الشعب وجدار برلين من جهة، ومن جهة اخرى العالم الغربي الرأسمالي الديموقراطي وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، القافز قفزات الى الامام. الاتحاد السوفييتي آنذاك اشعل الاضطراب في الشرق الاوسط ببيعه الاسلحة المتخلفة آنذاك بالبلايين. فظهر جمال عبد الناصر حاملا فكرة من المحيط الى الخليج المسعورة فسبب اضطرابا على المسرح العراقي لا زلنا نعانيه ثم خاض حربا مع اسرائيل فانهزم هزيمة شنعاء ثم ذهب الى اليمن في حرب طويلة انهكت جيشه وميزانيته اثرها انسحب مهزوما فحتم ذلك موته وموت احلامة المهسترة. اثرها ظهر الشيطانان الخميني الشيطان الكبير وصدام الشيطان الصغير على المسرح في حرب قذرة دامت ثمان سنوات عاني الشعب العراقي الويلات والثبور ثم مالبث المأفون بحلم وراثة صلاح الدين لانهما من ولادة تكريت ولانه كما كان يدعي بان العراق يمتلك السلاح الثالت في العالم اي بعد امريكا والاتحاد السوفياتي، سلاحة الثالث مليون جندي جائع بقيادة وزير دفاع كان يعمل فراشا في مدرسة في تكريت. بهذه الاحلام غزى الكويت فاثار ثائرة العالم الا الفلسطيين هللوا للغزو وصفقوا لان صدام كان سيحرر لهم فلسطين وبعد الهزيمة الشنيعة للجيش العراقي التعب من الحرب الايرانية طردت الكويت 300 الف فلسطين فحلوا عالة على الاردن. بقي صدام الضفدعة حتى بعد هزيمته الشنيعة يقارع الفيل امريكا. حتى حدث الحدث الارعن الكبير في نيويرك عاصمة العالم في 9 – 11 فاستيقظت امريكا من خطر عظيم آت من المنظمات الارهابية الاسلامية متأثرين بحسن البنا عميد الاخوان المسلمين الذي درس في امريكا وكان يرى كل ما في امريكا مجتمعا متهري، المرأة فيه تمارس الاباحية لهذا ينبغي مهاجمة امريكا من عقر دارها. فظهر بن لادن والظواهري واثر سقوط صدام اصاب السنة الصدمة لسقوط النظام السني اما الشيعة وبدعم ايراني بالدولارات المسلوبة من الشعب الايراني والاسلحة ظهر العضروط الصدر قائدا لجيش المهدي فظهرت الجيوش الالهية كحزب الله. ولان الحكومة العراقية بطة عرجاء فقد نشطت البيشمركة الكردية بالدعم الامريكي في قتل وتهجير العراقيين الاصيلين المسيحيين والتركمان واليزيديين والشبك من ديارهم التاريخية. في هذه المرحلة التاريخية غدي العراق ساحة قتل وسفك دماء وتشريد للعراقيين بايدي عراقية موسومة بالدينية والطائفية والعرقية.

صراع الحضارات صراعان صراع حضاري عالمي وصراع ديني مذهبي قومي مجنون. الآن في العالم يمارس (صراع الحضارة واللاحضارة) او (صراع حضارة تنظر الى المستقبل ولاحضارة تنظر الى تاريخ الماضي التليد) و (صراع حضارة تنشد التفاهم بين الشعوب وصراع لاحضارة تحز الرقاب على شاشات التلفزيون باناشيد النصر الالهي) و (صراع حضارة تكرم العلماء والبارزين من الرجال والنساء وصراع لاحضارة تقتل الاطباء واساتذة الجامعات امام الزوجات والاولاد) و (صراع حضارة لا تفرق بين دين ولا قومية ولا عرق ولا لون و صراع لاحضارة تقتل وتشرد وتسبي بيوت اديان وقوميات اخري) واخيرا (صراع حضارة شرفاء يحملون الحب في قلوبهم و صراع لاحضارة حقراء ادنياء سفلاء) كالذي تحملة في العراق جيوش الله المزيفة والبيشمركة الكردية.

توما شماني – تورونتو

عضو اتحاد المؤرخين العرب

دبلوماسية مؤتمرات القمة العربية والمنهج الدبلوماسي الاقتصادي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

2010/3/30 الساعة 3:00 بتوقيت مكّة المكرّمة

بادئ ذي بدء من الأهمية التفريق بين الدبلوماسية العربية وبين دبلوماسية القمم العربية باعتبار إنه منهجياً لا يمكن القول أن هناك دبلوماسية عربية ولكن من الناحية العملية في إطار مؤتمراتالقمة العربية يمكن التحدث عن دبلوماسية عربية. فمنذ أنطلاق أول قمة عربية بوصفها مؤسسة سياسية عام 1964وحتى قمة الدوحة 2009 تم عقد ما يقارب 33 قمة , وفي ظل واقع عربي يواجهه تحديات ليس أقلها ما تعرض له قطر عربي من احتلال العراق 2003 وما تعاني منه فلسطين المحتلة وبالإضافة لتأزم الوضع في السودان كذلك الحال للمستجدات على الساحة اليمنية, يجعلنا نعيد الذاكرة لأول مؤتمر عربي عقد في انشاص 1946لمناصرة القضية الفلسطينية لنجد حالنا قد أنتقلنا من مناصرة قضية إلى مناصرة قضايا فلسطين وتحرير وطن عربي آخر العراق من جهة إلى اليمن والسودان والصومال ولبنان من جهة أخرى. وفي ضوء هذه المقاربة وما يعانيه عالمنا العربي من تحديات منذ تداعيات 11/9 عموماً واحتلال العراق خصوصاً تكمن أهمية موضوع الدبلوماسية ومؤتمرات القمم العربية فمن منطلق الواقع العربي تعتبر القمم العربية هي المؤسسة السياسية الأولى – إذا جاز التعبير – التي تتخذ القرارات بصفتها تضم رؤساء وملوك الدول العربية الذين يملكون زمام السلطة في الوطن العربي.

فهم دبلوماسية هذه القمم هو مدخل لفهم المجريات والتحولات في الواقع العربي حيث الحاجة ملحة لتقييم الأداء الدبلوماسي العربي من أجل القدرة على مجابهة تلك التحديات. ومن خلال التتبع التاريخي والتحليل لمؤتمرات القمة العربية وانطلاقاً من صلب واقعنا المعاصر كثير من التساؤلات تطرح سواء على صعيد التجربة أو على صعيد إشكاليات التغيير.

أولاً: على صعيد التجربة

هل هذا الانحدار التدريجي الذي أصاب الدبلوماسية الجماعية العربية سببه قصور في الدبلوماسية أم ناتج عن طبيعة وواقع الأنظمة السياسية العربية ؟ وهل يمكن القول أن دبلوماسية القمم العربية هي دبلوماسية منفعلة أكثر مما هي فاعلة وهي دبلوماسية لا تجيد استغلال الفرص ؟ وهل يمكن التحدث عن دبلوماسية في غياب رؤية استراتيجية واضحة تصب هذه الدبلوماسية في خدمتها ؟

دبلوماسية القمم هي دبلوماسية تقليدية لا تعنيها قصة ممارسسة الضغوط إلا ما ندر أي دبلوماسية حكمة الصبر والصمت وانتظار التغييرات وهي غير قادرة على الفعل والتأثير وتغلب عليها سياسة التعايش مع الأوضاع . بالفعل هذا ما تعبر عنه التجربة العربية على صعيد مؤتمرات القمة , كما أن الخلل يكمن في عدم تنفيذ قرارات هذه القمم وغياب مساءلة من يتحمل مسؤولية هذا التردي كالجهاز الدبلوماسي العربي المتمثل بالجامعة العربية ووزارات الخارجية العربية , والقرار الرسمي العربي على أعلى المستويات مسؤول عن هذا التعطيل بالدرجة الأولى .

إذا تجاوزنا كل تلك التساؤلات يمكن القول أن دبلوماسية القمم العربية القائمة على الكل أو لا شيء لم تحقق أهدافها . وفي حال اعتمدت مبدأ المبادرة ورمي الكرة في ملعب الخصم فهي لم تكن في سياق ورؤية استراتيجية واضحة تأخد في عين الاعتبار مبدأ القوة بكل أشكالها , فهي قائمة دوماً على مبدأ سياسة الهروب إلى الأمام, فإذا كانت الدبلوماسية هي فن الممكن فهل هذا الممكن له أن يتحقق إلا إذا ساندتة عوامل القوة في أبعادها العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والمعنوية , وعندما تغيب هذه العوامل تصبح هذه الدبلوماسية عبارة عن طواحين للهواء بلا جدوى أو مردود .

ثانيا: على صعيد إشكاليات التغيير

إذا كان هناك انحدار على صعيد دبلوماسية مؤتمرات القمم العربية فكثير من التساؤلات مشروعة :

ا – هل التغيير يكمن في اعتماد الدبلوماسية السياسية ؟
2- أم يكمن في اعتماد الدبلوماسية القانونية ؟
3- أم آن الأوان لاعتماد الدبلوماسية الاقتصادية ؟
4- هل التغيير الذي يجب اعتماده على ضوء تجربة القمم العربية هو الاعتماد على الدبلوماسية الفردية القطرية التي أثبتت نجاحها وتفوقها على الدبلوماسية الجماعية ؟

قد تكون الإجابة على تلك التساؤلات هي النافذة التي من خلالها يمكن لنا إصلاح واقعنا ومن ثم الانطلاق منه إلى كيفية التعاطي مع ما هو إقليمي وما هو دولي. وبعيداً عن التحليل ولو تم ترك العنان للغة الأرقام لوجدنا أن ما بين عام 1945_2010 تم صدور الكثير من القرارات التي لم ينفذ منها شيئ فكما يقال أن أكبر وأقدم أرشيف في العالم من القرارات غير المنفذة هو أرشيف الجامعة العربية. وبعد تجربة 65 عام لا بد من معرفة كيفية إنعاش دبلوماسية المؤتمرات العربية ؟ فهل نعتمد النهج الإصلاحي القانم على النهج القانوني كاإصلاح آليات الجامعة العربية وميثاقها أي النظر إلى عملية الإصلاح باعتبارها في الأساس سعياً للتوصل إلى أفضل الصيغ القانونية الكفيلة بإخراج هذه المؤتمرات من كبوتها ؟

هذه المبادرات القانونية موجودة منذ العام 1948عندما دعت سوريا بتعديل الميثاق ليشمل ضرورة امتناع أعضاء الجامعة عن التفاوض والتعاقد مع الدول الأجنبية إلا بعد التفاهم على أسس هذا التعاقد ضمن الجامعة, ناهيك عن المطالبة بالانتقال من مبدأ الإجماع إلى مبدأ التصويت أو الأغلبية. لكن لا يوجد جديد تحت الشمس ، فمحاولات التطوير لم تغب عن الساحة منذ التوقيع على ميثاق الجامعة ومع كل مؤتمر من مؤتمراتها ولكن لسبب أو لآخر قد اخفق معظمها والجلي أن المحصلة على هذا الصعيد كانت صفراً أو ما يزيد عليه بقليل.

أخطر ما يمكن أن يحيط بمحاولات التغيير هو التصور بأننا قد نأتي بجديد, فالجديد الذي يجب غرسه هو تغيير تلك الخصائص البنيوية في النظام العربي التي حالت دون الاستجابة لمقترحات التطوير في الماضي واجهضت ما أجيز منها في الواقع العملي, حيث إذ أصر البعض على اعتبار الإصلاح مجرد صياغة قانونية مبتكرة كفيلة بإعطاء دفعة لمؤسسة المؤتمرات فسوف يكتشفوا بعد حين أن هذا التصور سوف يفضي بنا إلى السير في طريق التية ذاته , حلقة مفرغة نتخيل في أولها أننا ماضون نحو هدفنا فإذ بنا بعد سنوات أو عقود نعود إلى نقطة البدء.

قد يكون من الأجدر نهج الدبلوماسية السياسية القانمة على ايجاد نقاط تلاقي وترابط ولو بالحد الأدنى لتكون ركيزة لما نتطلع إلية في المستقبل والمدخل الرئيسي لهذا المستقبل يكمن في اتباع المنهج الدبلوماسي الاقتصادي, فدبلوماسية القمم العربية قائمة على البعد السياسي الصرف وليس على البعد السياسي المصلحي المباشر, وفي حال وصلنا إلى هذا النضوج نستطيع أن نكون فاعلين على المستوى الداخلي والخارجي , والواقع الأوروبي نموذج يمكن الاقتداء به مع مراعاة خصوصية أوضاعنا الثقافية والسياسية في مكاناً ما .

الأيديولوجية دائماً والحمد لله متوفرة لدينا إلا أن المصالح الاقتصادية فهي دانماً على الهامش فهل يمكن لنا ذكر قمة عربية واحدة كانت ذات طابع اقتصادي صرف باستثناء قمة الكويت 2009 التي عقدت في ظل الأوضاع العربية المتوترة نتيجة حرب غزة وتداعياتها على صعيد العلاقات العربية العربية؟

عدم التناسق بين الأقطار العربية ينعكس على واقعنا وهو أحد أسباب تعثر الدبلوماسية الجماعية — هذا الواقع ينطبق على طبيعة العلاقات العربية العربية فيما بينها أو على صعيد العلاقات الإقليمية كالعلاقات العربية التركية والعربية الإيرانية, فمثلاً نجد أن العلاقات العربية الفردية بين الدول العربية أكثر فعالية من العلاقات العربية الجماعية وهذا ينطبق أيضاً على العلاقات العربية الإقليمية فالعلاقات السورية التركية أو السورية الإيرانية الفردية كانت أنجح من العلاقات العربية الجماعية مع تلك الدول سواء على الصعيد السياسي وحتى الاقتصادي — فنحن بحاجة إلى الدبلوماسية الاقتصادية القادرة على محاولة الدمج ما بين هذا الوضع غير المتناسق لكي نكون قادرين على تجاوز كل الصعوبات.

في ظل عالم متغير يجب النظر إلى دبلوماسية مؤتمرات القمم العربية على أساس أنها جزء من كل، وهي انعكاس للواقع الوطني والقومي, ومن ثم فإن إصلاحها يرتبط بإصلاح هذا الواقع في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

دبلوماسية مؤتمرات القمة العربية والمنهج الدبلوماسي الاقتصادي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

2010/3/30 الساعة 3:00 بتوقيت مكّة المكرّمة

بادئ ذي بدء من الأهمية التفريق بين الدبلوماسية العربية وبين دبلوماسية القمم العربية باعتبار إنه منهجياً لا يمكن القول أن هناك دبلوماسية عربية ولكن من الناحية العملية في إطار مؤتمراتالقمة العربية يمكن التحدث عن دبلوماسية عربية. فمنذ أنطلاق أول قمة عربية بوصفها مؤسسة سياسية عام 1964وحتى قمة الدوحة 2009 تم عقد ما يقارب 33 قمة , وفي ظل واقع عربي يواجهه تحديات ليس أقلها ما تعرض له قطر عربي من احتلال العراق 2003 وما تعاني منه فلسطين المحتلة وبالإضافة لتأزم الوضع في السودان كذلك الحال للمستجدات على الساحة اليمنية, يجعلنا نعيد الذاكرة لأول مؤتمر عربي عقد في انشاص 1946لمناصرة القضية الفلسطينية لنجد حالنا قد أنتقلنا من مناصرة قضية إلى مناصرة قضايا فلسطين وتحرير وطن عربي آخر العراق من جهة إلى اليمن والسودان والصومال ولبنان من جهة أخرى. وفي ضوء هذه المقاربة وما يعانيه عالمنا العربي من تحديات منذ تداعيات 11/9 عموماً واحتلال العراق خصوصاً تكمن أهمية موضوع الدبلوماسية ومؤتمرات القمم العربية فمن منطلق الواقع العربي تعتبر القمم العربية هي المؤسسة السياسية الأولى – إذا جاز التعبير – التي تتخذ القرارات بصفتها تضم رؤساء وملوك الدول العربية الذين يملكون زمام السلطة في الوطن العربي.

فهم دبلوماسية هذه القمم هو مدخل لفهم المجريات والتحولات في الواقع العربي حيث الحاجة ملحة لتقييم الأداء الدبلوماسي العربي من أجل القدرة على مجابهة تلك التحديات. ومن خلال التتبع التاريخي والتحليل لمؤتمرات القمة العربية وانطلاقاً من صلب واقعنا المعاصر كثير من التساؤلات تطرح سواء على صعيد التجربة أو على صعيد إشكاليات التغيير.

أولاً: على صعيد التجربة

هل هذا الانحدار التدريجي الذي أصاب الدبلوماسية الجماعية العربية سببه قصور في الدبلوماسية أم ناتج عن طبيعة وواقع الأنظمة السياسية العربية ؟ وهل يمكن القول أن دبلوماسية القمم العربية هي دبلوماسية منفعلة أكثر مما هي فاعلة وهي دبلوماسية لا تجيد استغلال الفرص ؟ وهل يمكن التحدث عن دبلوماسية في غياب رؤية استراتيجية واضحة تصب هذه الدبلوماسية في خدمتها ؟

دبلوماسية القمم هي دبلوماسية تقليدية لا تعنيها قصة ممارسسة الضغوط إلا ما ندر أي دبلوماسية حكمة الصبر والصمت وانتظار التغييرات وهي غير قادرة على الفعل والتأثير وتغلب عليها سياسة التعايش مع الأوضاع . بالفعل هذا ما تعبر عنه التجربة العربية على صعيد مؤتمرات القمة , كما أن الخلل يكمن في عدم تنفيذ قرارات هذه القمم وغياب مساءلة من يتحمل مسؤولية هذا التردي كالجهاز الدبلوماسي العربي المتمثل بالجامعة العربية ووزارات الخارجية العربية , والقرار الرسمي العربي على أعلى المستويات مسؤول عن هذا التعطيل بالدرجة الأولى .

إذا تجاوزنا كل تلك التساؤلات يمكن القول أن دبلوماسية القمم العربية القائمة على الكل أو لا شيء لم تحقق أهدافها . وفي حال اعتمدت مبدأ المبادرة ورمي الكرة في ملعب الخصم فهي لم تكن في سياق ورؤية استراتيجية واضحة تأخد في عين الاعتبار مبدأ القوة بكل أشكالها , فهي قائمة دوماً على مبدأ سياسة الهروب إلى الأمام, فإذا كانت الدبلوماسية هي فن الممكن فهل هذا الممكن له أن يتحقق إلا إذا ساندتة عوامل القوة في أبعادها العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والمعنوية , وعندما تغيب هذه العوامل تصبح هذه الدبلوماسية عبارة عن طواحين للهواء بلا جدوى أو مردود .

ثانيا: على صعيد إشكاليات التغيير

إذا كان هناك انحدار على صعيد دبلوماسية مؤتمرات القمم العربية فكثير من التساؤلات مشروعة :

ا – هل التغيير يكمن في اعتماد الدبلوماسية السياسية ؟
2- أم يكمن في اعتماد الدبلوماسية القانونية ؟
3- أم آن الأوان لاعتماد الدبلوماسية الاقتصادية ؟
4- هل التغيير الذي يجب اعتماده على ضوء تجربة القمم العربية هو الاعتماد على الدبلوماسية الفردية القطرية التي أثبتت نجاحها وتفوقها على الدبلوماسية الجماعية ؟

قد تكون الإجابة على تلك التساؤلات هي النافذة التي من خلالها يمكن لنا إصلاح واقعنا ومن ثم الانطلاق منه إلى كيفية التعاطي مع ما هو إقليمي وما هو دولي. وبعيداً عن التحليل ولو تم ترك العنان للغة الأرقام لوجدنا أن ما بين عام 1945_2010 تم صدور الكثير من القرارات التي لم ينفذ منها شيئ فكما يقال أن أكبر وأقدم أرشيف في العالم من القرارات غير المنفذة هو أرشيف الجامعة العربية. وبعد تجربة 65 عام لا بد من معرفة كيفية إنعاش دبلوماسية المؤتمرات العربية ؟ فهل نعتمد النهج الإصلاحي القانم على النهج القانوني كاإصلاح آليات الجامعة العربية وميثاقها أي النظر إلى عملية الإصلاح باعتبارها في الأساس سعياً للتوصل إلى أفضل الصيغ القانونية الكفيلة بإخراج هذه المؤتمرات من كبوتها ؟

هذه المبادرات القانونية موجودة منذ العام 1948عندما دعت سوريا بتعديل الميثاق ليشمل ضرورة امتناع أعضاء الجامعة عن التفاوض والتعاقد مع الدول الأجنبية إلا بعد التفاهم على أسس هذا التعاقد ضمن الجامعة, ناهيك عن المطالبة بالانتقال من مبدأ الإجماع إلى مبدأ التصويت أو الأغلبية. لكن لا يوجد جديد تحت الشمس ، فمحاولات التطوير لم تغب عن الساحة منذ التوقيع على ميثاق الجامعة ومع كل مؤتمر من مؤتمراتها ولكن لسبب أو لآخر قد اخفق معظمها والجلي أن المحصلة على هذا الصعيد كانت صفراً أو ما يزيد عليه بقليل.

أخطر ما يمكن أن يحيط بمحاولات التغيير هو التصور بأننا قد نأتي بجديد, فالجديد الذي يجب غرسه هو تغيير تلك الخصائص البنيوية في النظام العربي التي حالت دون الاستجابة لمقترحات التطوير في الماضي واجهضت ما أجيز منها في الواقع العملي, حيث إذ أصر البعض على اعتبار الإصلاح مجرد صياغة قانونية مبتكرة كفيلة بإعطاء دفعة لمؤسسة المؤتمرات فسوف يكتشفوا بعد حين أن هذا التصور سوف يفضي بنا إلى السير في طريق التية ذاته , حلقة مفرغة نتخيل في أولها أننا ماضون نحو هدفنا فإذ بنا بعد سنوات أو عقود نعود إلى نقطة البدء.

قد يكون من الأجدر نهج الدبلوماسية السياسية القانمة على ايجاد نقاط تلاقي وترابط ولو بالحد الأدنى لتكون ركيزة لما نتطلع إلية في المستقبل والمدخل الرئيسي لهذا المستقبل يكمن في اتباع المنهج الدبلوماسي الاقتصادي, فدبلوماسية القمم العربية قائمة على البعد السياسي الصرف وليس على البعد السياسي المصلحي المباشر, وفي حال وصلنا إلى هذا النضوج نستطيع أن نكون فاعلين على المستوى الداخلي والخارجي , والواقع الأوروبي نموذج يمكن الاقتداء به مع مراعاة خصوصية أوضاعنا الثقافية والسياسية في مكاناً ما .

الأيديولوجية دائماً والحمد لله متوفرة لدينا إلا أن المصالح الاقتصادية فهي دانماً على الهامش فهل يمكن لنا ذكر قمة عربية واحدة كانت ذات طابع اقتصادي صرف باستثناء قمة الكويت 2009 التي عقدت في ظل الأوضاع العربية المتوترة نتيجة حرب غزة وتداعياتها على صعيد العلاقات العربية العربية؟

عدم التناسق بين الأقطار العربية ينعكس على واقعنا وهو أحد أسباب تعثر الدبلوماسية الجماعية — هذا الواقع ينطبق على طبيعة العلاقات العربية العربية فيما بينها أو على صعيد العلاقات الإقليمية كالعلاقات العربية التركية والعربية الإيرانية, فمثلاً نجد أن العلاقات العربية الفردية بين الدول العربية أكثر فعالية من العلاقات العربية الجماعية وهذا ينطبق أيضاً على العلاقات العربية الإقليمية فالعلاقات السورية التركية أو السورية الإيرانية الفردية كانت أنجح من العلاقات العربية الجماعية مع تلك الدول سواء على الصعيد السياسي وحتى الاقتصادي — فنحن بحاجة إلى الدبلوماسية الاقتصادية القادرة على محاولة الدمج ما بين هذا الوضع غير المتناسق لكي نكون قادرين على تجاوز كل الصعوبات.

في ظل عالم متغير يجب النظر إلى دبلوماسية مؤتمرات القمم العربية على أساس أنها جزء من كل، وهي انعكاس للواقع الوطني والقومي, ومن ثم فإن إصلاحها يرتبط بإصلاح هذا الواقع في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

دبلوماسية مؤتمرات القمة العربية والمنهج الدبلوماسي الاقتصادي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

2010/3/30 الساعة 3:00 بتوقيت مكّة المكرّمة

بادئ ذي بدء من الأهمية التفريق بين الدبلوماسية العربية وبين دبلوماسية القمم العربية باعتبار إنه منهجياً لا يمكن القول أن هناك دبلوماسية عربية ولكن من الناحية العملية في إطار مؤتمراتالقمة العربية يمكن التحدث عن دبلوماسية عربية. فمنذ أنطلاق أول قمة عربية بوصفها مؤسسة سياسية عام 1964وحتى قمة الدوحة 2009 تم عقد ما يقارب 33 قمة , وفي ظل واقع عربي يواجهه تحديات ليس أقلها ما تعرض له قطر عربي من احتلال العراق 2003 وما تعاني منه فلسطين المحتلة وبالإضافة لتأزم الوضع في السودان كذلك الحال للمستجدات على الساحة اليمنية, يجعلنا نعيد الذاكرة لأول مؤتمر عربي عقد في انشاص 1946لمناصرة القضية الفلسطينية لنجد حالنا قد أنتقلنا من مناصرة قضية إلى مناصرة قضايا فلسطين وتحرير وطن عربي آخر العراق من جهة إلى اليمن والسودان والصومال ولبنان من جهة أخرى. وفي ضوء هذه المقاربة وما يعانيه عالمنا العربي من تحديات منذ تداعيات 11/9 عموماً واحتلال العراق خصوصاً تكمن أهمية موضوع الدبلوماسية ومؤتمرات القمم العربية فمن منطلق الواقع العربي تعتبر القمم العربية هي المؤسسة السياسية الأولى – إذا جاز التعبير – التي تتخذ القرارات بصفتها تضم رؤساء وملوك الدول العربية الذين يملكون زمام السلطة في الوطن العربي.

فهم دبلوماسية هذه القمم هو مدخل لفهم المجريات والتحولات في الواقع العربي حيث الحاجة ملحة لتقييم الأداء الدبلوماسي العربي من أجل القدرة على مجابهة تلك التحديات. ومن خلال التتبع التاريخي والتحليل لمؤتمرات القمة العربية وانطلاقاً من صلب واقعنا المعاصر كثير من التساؤلات تطرح سواء على صعيد التجربة أو على صعيد إشكاليات التغيير.

أولاً: على صعيد التجربة

هل هذا الانحدار التدريجي الذي أصاب الدبلوماسية الجماعية العربية سببه قصور في الدبلوماسية أم ناتج عن طبيعة وواقع الأنظمة السياسية العربية ؟ وهل يمكن القول أن دبلوماسية القمم العربية هي دبلوماسية منفعلة أكثر مما هي فاعلة وهي دبلوماسية لا تجيد استغلال الفرص ؟ وهل يمكن التحدث عن دبلوماسية في غياب رؤية استراتيجية واضحة تصب هذه الدبلوماسية في خدمتها ؟

دبلوماسية القمم هي دبلوماسية تقليدية لا تعنيها قصة ممارسسة الضغوط إلا ما ندر أي دبلوماسية حكمة الصبر والصمت وانتظار التغييرات وهي غير قادرة على الفعل والتأثير وتغلب عليها سياسة التعايش مع الأوضاع . بالفعل هذا ما تعبر عنه التجربة العربية على صعيد مؤتمرات القمة , كما أن الخلل يكمن في عدم تنفيذ قرارات هذه القمم وغياب مساءلة من يتحمل مسؤولية هذا التردي كالجهاز الدبلوماسي العربي المتمثل بالجامعة العربية ووزارات الخارجية العربية , والقرار الرسمي العربي على أعلى المستويات مسؤول عن هذا التعطيل بالدرجة الأولى .

إذا تجاوزنا كل تلك التساؤلات يمكن القول أن دبلوماسية القمم العربية القائمة على الكل أو لا شيء لم تحقق أهدافها . وفي حال اعتمدت مبدأ المبادرة ورمي الكرة في ملعب الخصم فهي لم تكن في سياق ورؤية استراتيجية واضحة تأخد في عين الاعتبار مبدأ القوة بكل أشكالها , فهي قائمة دوماً على مبدأ سياسة الهروب إلى الأمام, فإذا كانت الدبلوماسية هي فن الممكن فهل هذا الممكن له أن يتحقق إلا إذا ساندتة عوامل القوة في أبعادها العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والمعنوية , وعندما تغيب هذه العوامل تصبح هذه الدبلوماسية عبارة عن طواحين للهواء بلا جدوى أو مردود .

ثانيا: على صعيد إشكاليات التغيير

إذا كان هناك انحدار على صعيد دبلوماسية مؤتمرات القمم العربية فكثير من التساؤلات مشروعة :

ا – هل التغيير يكمن في اعتماد الدبلوماسية السياسية ؟
2- أم يكمن في اعتماد الدبلوماسية القانونية ؟
3- أم آن الأوان لاعتماد الدبلوماسية الاقتصادية ؟
4- هل التغيير الذي يجب اعتماده على ضوء تجربة القمم العربية هو الاعتماد على الدبلوماسية الفردية القطرية التي أثبتت نجاحها وتفوقها على الدبلوماسية الجماعية ؟

قد تكون الإجابة على تلك التساؤلات هي النافذة التي من خلالها يمكن لنا إصلاح واقعنا ومن ثم الانطلاق منه إلى كيفية التعاطي مع ما هو إقليمي وما هو دولي. وبعيداً عن التحليل ولو تم ترك العنان للغة الأرقام لوجدنا أن ما بين عام 1945_2010 تم صدور الكثير من القرارات التي لم ينفذ منها شيئ فكما يقال أن أكبر وأقدم أرشيف في العالم من القرارات غير المنفذة هو أرشيف الجامعة العربية. وبعد تجربة 65 عام لا بد من معرفة كيفية إنعاش دبلوماسية المؤتمرات العربية ؟ فهل نعتمد النهج الإصلاحي القانم على النهج القانوني كاإصلاح آليات الجامعة العربية وميثاقها أي النظر إلى عملية الإصلاح باعتبارها في الأساس سعياً للتوصل إلى أفضل الصيغ القانونية الكفيلة بإخراج هذه المؤتمرات من كبوتها ؟

هذه المبادرات القانونية موجودة منذ العام 1948عندما دعت سوريا بتعديل الميثاق ليشمل ضرورة امتناع أعضاء الجامعة عن التفاوض والتعاقد مع الدول الأجنبية إلا بعد التفاهم على أسس هذا التعاقد ضمن الجامعة, ناهيك عن المطالبة بالانتقال من مبدأ الإجماع إلى مبدأ التصويت أو الأغلبية. لكن لا يوجد جديد تحت الشمس ، فمحاولات التطوير لم تغب عن الساحة منذ التوقيع على ميثاق الجامعة ومع كل مؤتمر من مؤتمراتها ولكن لسبب أو لآخر قد اخفق معظمها والجلي أن المحصلة على هذا الصعيد كانت صفراً أو ما يزيد عليه بقليل.

أخطر ما يمكن أن يحيط بمحاولات التغيير هو التصور بأننا قد نأتي بجديد, فالجديد الذي يجب غرسه هو تغيير تلك الخصائص البنيوية في النظام العربي التي حالت دون الاستجابة لمقترحات التطوير في الماضي واجهضت ما أجيز منها في الواقع العملي, حيث إذ أصر البعض على اعتبار الإصلاح مجرد صياغة قانونية مبتكرة كفيلة بإعطاء دفعة لمؤسسة المؤتمرات فسوف يكتشفوا بعد حين أن هذا التصور سوف يفضي بنا إلى السير في طريق التية ذاته , حلقة مفرغة نتخيل في أولها أننا ماضون نحو هدفنا فإذ بنا بعد سنوات أو عقود نعود إلى نقطة البدء.

قد يكون من الأجدر نهج الدبلوماسية السياسية القانمة على ايجاد نقاط تلاقي وترابط ولو بالحد الأدنى لتكون ركيزة لما نتطلع إلية في المستقبل والمدخل الرئيسي لهذا المستقبل يكمن في اتباع المنهج الدبلوماسي الاقتصادي, فدبلوماسية القمم العربية قائمة على البعد السياسي الصرف وليس على البعد السياسي المصلحي المباشر, وفي حال وصلنا إلى هذا النضوج نستطيع أن نكون فاعلين على المستوى الداخلي والخارجي , والواقع الأوروبي نموذج يمكن الاقتداء به مع مراعاة خصوصية أوضاعنا الثقافية والسياسية في مكاناً ما .

الأيديولوجية دائماً والحمد لله متوفرة لدينا إلا أن المصالح الاقتصادية فهي دانماً على الهامش فهل يمكن لنا ذكر قمة عربية واحدة كانت ذات طابع اقتصادي صرف باستثناء قمة الكويت 2009 التي عقدت في ظل الأوضاع العربية المتوترة نتيجة حرب غزة وتداعياتها على صعيد العلاقات العربية العربية؟

عدم التناسق بين الأقطار العربية ينعكس على واقعنا وهو أحد أسباب تعثر الدبلوماسية الجماعية — هذا الواقع ينطبق على طبيعة العلاقات العربية العربية فيما بينها أو على صعيد العلاقات الإقليمية كالعلاقات العربية التركية والعربية الإيرانية, فمثلاً نجد أن العلاقات العربية الفردية بين الدول العربية أكثر فعالية من العلاقات العربية الجماعية وهذا ينطبق أيضاً على العلاقات العربية الإقليمية فالعلاقات السورية التركية أو السورية الإيرانية الفردية كانت أنجح من العلاقات العربية الجماعية مع تلك الدول سواء على الصعيد السياسي وحتى الاقتصادي — فنحن بحاجة إلى الدبلوماسية الاقتصادية القادرة على محاولة الدمج ما بين هذا الوضع غير المتناسق لكي نكون قادرين على تجاوز كل الصعوبات.

في ظل عالم متغير يجب النظر إلى دبلوماسية مؤتمرات القمم العربية على أساس أنها جزء من كل، وهي انعكاس للواقع الوطني والقومي, ومن ثم فإن إصلاحها يرتبط بإصلاح هذا الواقع في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

أهداف السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

أهداف السياسة الخارجية

ليس من السهل تحديد الهدف القومي الخارجي لدولة من الدول. فنادراً ما تكون الأهداف الحقيقية علنية. وأمام رغبة الدول النشطة في المجتمع الدولي في إخفاء نواياها الحقيقية يكون تحديد الأهداف القومية للدولة مجرد افتراضات أولية.

يعرف الأستاذ “إسماعيل صبري مقلد” الهدف القومي بأنه “وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة لتحقيقه عن طريق تخصيص ذلك القدر الضروري من الجهد والإمكانيات التي يستلزمها الانتقال بهذا الوضع من مرحلة التصور النظري البحت إلى مرحلة التنفيذ”.

والأوضاع الخارجية للدول عادة ما يحددها صناع القرارات في الدولة ويأخذون بعين الاعتبار عند تحديدها . . . العوامل المؤثرة في سياسة الدولة الخارجية واتجاه الدولة وفهمها لدورها في المجتمع الدولي.

إن أول هدف قومي لأي دولة هو حماية الإقليم من أي عدوان خارجي أو تفكك داخلي. والعدوان الخارجي عادة يأتي من دول مجاورة، أما التفكك الداخلي فهو يأتي من الحركات الانفصالية التي تنشأ في الدولة وتسعى للحصول على الاستقلال السياسي الكامل والتحول إلى دولة مستقلة. فالدولة عادة ما توظف كل إمكانياتها القومية وجهودها الخارجية لردع المعتدي من الخارج والحيلولة دون الانفصال من الداخل.

وبالإضافة إلى المحافظة على كيان الدولة من العدوان الخارجي والانفصال الداخلي فإن حماية الإقليم تعني أيضاً حمايته من القيم الخارجية التي تشكل دخولها له أثراً على تماسكه وولاء سكانه. فأحياناً تواجه الدولة غزواً فكرياً أو ترويجاً عقائدياً يهدف إلى تغيير سلم أولويات ولاء المواطن لصالح الأفكار والقيم الخارجية وعلى حساب الانتماء للوطن والأمة، وهذا يمثل خطراً على أمن الدولة وتماسك شعبها.

كما أن حماية الإقليم تعني أيضاً حماية النظام السياسي الحاكم للإقليم إذا كان هذا النظام يمثل معنى خاصاً بالنسبة للشعب. فحماية النظام تعني حماية القيادة التي تمثل المجتمع ورغباته وتجسد إرادة الشعب وتطلعاته وإسقاط النظام دون رغبة الشعب سحقاً للإرادة الشعبية واستئصالاً للشخصية القومية.

أما الهدف القومي الثاني فهو تنمية إمكانات الدولة من القوة. فحماية الإقليم سوف لن تتم إلا بتوفر القوة القومية الكافية لردع المعتدي أو المنشق وهزيمته في حالة إقدامه على الاعتداء أو الانفصال.

إن تنمية القوة يتطلب في الوقت الحاضر إمكانات كبيرة يصعب على أية دولة بمفردها توفيرها مما يفرض عليها التعامل مع الآخرين لتوفير الجهد والإمكانيات المطلوبة عن طريق شراء السلع والخدمات اللازمة للأمن القومي أو عن طريق التعاون والتحالف.

ونجاح الدولة في الحصول على الإمكانيات المطلوبة يتطلب سياسية خارجية فعالة ودبلوماسية نشطة تستطيع إقناع الآخرين بالموافقة على ما تطلبه الدولة من سلع وخدمات للمحافظة على أمنها أو الدخول معها في تحالف أو تعاون يضمن بقاءها وتماسك كيانها.

والهدف القومي الثالث هو رفع مستوى رفاهية المواطن. لقد احتل هذا الهدف مكانه بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية خصوصاً في الدول المتقدمة والتي أصبح أمنها القومي ليس بمشكلة بل إن مشكلتها توفير مستوى مقبول من الرفاهية لمواطنيها.

لقد أصبحت البطالة والتضخم وانخفاض معدل النمو الاقتصادي هي المشاكل التي تشغل بال حكومات الدول المتقدمة حيث أصبح بقاء الحكومات في السلطة رهيناً بحل هذه المشاكل الاقتصادية. وأمام بروز هذه المشاكل وأهميتها كرست السياسات الخارجية للدول المتقدمة للبحث عن حلول لها.

لذا ظهرت “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تجعل من تحسين الوضع الاقتصادي للدولة هدفاً لها وتسعى لتحقيق هذا الهدف عن طريق وسائل اقتصادية مختلفة مثل التكتلات الاقتصادية والتسهيلات المالية والتجارية.

وحتى في الدول النامية أصبحت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسياً تنشده في سياستها الخارجية. ولتحقيق هذا الهدف قامت الدول النامية بتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول المتقدمة والدول الغنية ومع مؤسسات التنمية الدولية والإقليمية والتي تستطيع أن تقدم لها العون وتساعدها على تحقيق خططها التنموية وطموحاتها القومية.

والهدف الرابع للسياسة الخارجية هو التوسع. والميل للتوسع يعتبر جزءاً من الطبيعة العامة لكل القوى الكائنة في المجتمع السياسي الدولي. فنمو الطاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية للدولة يخلق فيها نزعة للتوسع. والتوسع قد يكون عسكرياً، سياسياً، أو عقائدياً.

فالتوسع العسكري يتم عادة عن طريق استخدام الدولة لقواتها المسلحة لتوسيع إقليمها. وقد يكون الدافع وراء التوسع الإقليمي اعتبارات اقتصادية مثل ضم مناطق غنية بالموارد الطبيعية، أو اعتبارات عسكرية مثل ضم مناطق لها أهمية استراتيجية، أو اعتبارات قومية مثل ضم مناطق تسكن بها أقليات تربطها بالدولة الساعية للتوسع روابط قومية.

كما أن التوسع قد يكون سياسياً وهذا يعني بسط النفوذ السياسي لدولة كبرى على دولة صغرى دون احتلال إقليمها وإنما عن طريق اتفاقيات ومعاهدات سياسية. وبواسطة هذه المعاهدات توسع الدولة رقعة نفوذها السياسي مما يعطيها ثقلاً أكبر وأهمية أكثر في المجتمع الدولي.

وأخيراً يكون التوسع عقائدياً وهذا يعني نشر عقيدة الدولة السياسية في دولة أخرى. ومتى ما وفقت الدولة في نشر عقيدتها السياسية فإن هذا يوجد لها حليفاً عقائدياً يساعدها في تنفذ سياستها الدولية وتحقيق أهدافها القومية.

وعلى خلاف الهدف السابق والذي يأخذ صفة المبادرة أو السعي للتوسع قد يكون هدف السياسة الخارجية (الخامس) هو الدفاع عن معتقدات الدولة أمام التحديات التي تواجهها من المعتقدات الأخرى.

وأحياناً يكون التحدي لمعتقدات الدولة قوياً لدرجة أن مواجهته تصبح مطلباً قومياً إذ أن تركه سيترك أثراً سلبياً على استقرار النظام السياسي للدولة وعلى قيم ووحدة المجتمع.

والدفاع عن معتقدات الدولة يتطلب جهداً كبيراً تسخر فيه كل أدوات السياسة الخارجية وبالذات الدبلوماسية والإعلام لإقناع الدول الأخرى بالكف عن التدخل في معتقدات الدولة ولتعريف المواطنين بخطورة الغزو العقائدي الخارجي وأثره على شخصية الأمة ووحدتها.

أخيراً . . . [فان الهدف السادس هو] هدف السلام الدولي. وهذا الهدف غالباً ما يكون هدفاً علنياً لكل الدول. فكل دولة تريد أن تعلن أنها تنتمي إلى مجموعة الدول “المحبة للسلام” لما في هذه الرغبة العلنية من خدمة إعلامية وأمنية للدولة.

فمحبة الدولة للسلام شرط أساسي لعضوية الأمم المتحدة ووسيلة هامة لجذب احترام وتعاطف المجتمع الدولي. كما أن تطور الأسلحة وقوتها التدميرية جعل الحرب وسيلة غير مرغوبة لضمان بقاء الدولة وحل محلها السلام كوسيلة للبقاء والاستقرار.

لكن ما يجب إدراكه هو أن كثير من الدول تعلن أن السلام الدولي هدف قومي إلا أنها في ممارساتها وسلوكها تسعى لتقويض السلام العالمي ولتحقيق المزيد من المصالح القومية. لذا فإن هدف السلام العالمي وأن كان هناك إجماع بين الدول على إعلانه كهدف قومي فإن الدول تختلف في إخلاصها لهذا الهدف وسعيها الحقيقي لتجسيده.

أهداف السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

أهداف السياسة الخارجية

ليس من السهل تحديد الهدف القومي الخارجي لدولة من الدول. فنادراً ما تكون الأهداف الحقيقية علنية. وأمام رغبة الدول النشطة في المجتمع الدولي في إخفاء نواياها الحقيقية يكون تحديد الأهداف القومية للدولة مجرد افتراضات أولية.

يعرف الأستاذ “إسماعيل صبري مقلد” الهدف القومي بأنه “وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة لتحقيقه عن طريق تخصيص ذلك القدر الضروري من الجهد والإمكانيات التي يستلزمها الانتقال بهذا الوضع من مرحلة التصور النظري البحت إلى مرحلة التنفيذ”.

والأوضاع الخارجية للدول عادة ما يحددها صناع القرارات في الدولة ويأخذون بعين الاعتبار عند تحديدها . . . العوامل المؤثرة في سياسة الدولة الخارجية واتجاه الدولة وفهمها لدورها في المجتمع الدولي.

إن أول هدف قومي لأي دولة هو حماية الإقليم من أي عدوان خارجي أو تفكك داخلي. والعدوان الخارجي عادة يأتي من دول مجاورة، أما التفكك الداخلي فهو يأتي من الحركات الانفصالية التي تنشأ في الدولة وتسعى للحصول على الاستقلال السياسي الكامل والتحول إلى دولة مستقلة. فالدولة عادة ما توظف كل إمكانياتها القومية وجهودها الخارجية لردع المعتدي من الخارج والحيلولة دون الانفصال من الداخل.

وبالإضافة إلى المحافظة على كيان الدولة من العدوان الخارجي والانفصال الداخلي فإن حماية الإقليم تعني أيضاً حمايته من القيم الخارجية التي تشكل دخولها له أثراً على تماسكه وولاء سكانه. فأحياناً تواجه الدولة غزواً فكرياً أو ترويجاً عقائدياً يهدف إلى تغيير سلم أولويات ولاء المواطن لصالح الأفكار والقيم الخارجية وعلى حساب الانتماء للوطن والأمة، وهذا يمثل خطراً على أمن الدولة وتماسك شعبها.

كما أن حماية الإقليم تعني أيضاً حماية النظام السياسي الحاكم للإقليم إذا كان هذا النظام يمثل معنى خاصاً بالنسبة للشعب. فحماية النظام تعني حماية القيادة التي تمثل المجتمع ورغباته وتجسد إرادة الشعب وتطلعاته وإسقاط النظام دون رغبة الشعب سحقاً للإرادة الشعبية واستئصالاً للشخصية القومية.

أما الهدف القومي الثاني فهو تنمية إمكانات الدولة من القوة. فحماية الإقليم سوف لن تتم إلا بتوفر القوة القومية الكافية لردع المعتدي أو المنشق وهزيمته في حالة إقدامه على الاعتداء أو الانفصال.

إن تنمية القوة يتطلب في الوقت الحاضر إمكانات كبيرة يصعب على أية دولة بمفردها توفيرها مما يفرض عليها التعامل مع الآخرين لتوفير الجهد والإمكانيات المطلوبة عن طريق شراء السلع والخدمات اللازمة للأمن القومي أو عن طريق التعاون والتحالف.

ونجاح الدولة في الحصول على الإمكانيات المطلوبة يتطلب سياسية خارجية فعالة ودبلوماسية نشطة تستطيع إقناع الآخرين بالموافقة على ما تطلبه الدولة من سلع وخدمات للمحافظة على أمنها أو الدخول معها في تحالف أو تعاون يضمن بقاءها وتماسك كيانها.

والهدف القومي الثالث هو رفع مستوى رفاهية المواطن. لقد احتل هذا الهدف مكانه بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية خصوصاً في الدول المتقدمة والتي أصبح أمنها القومي ليس بمشكلة بل إن مشكلتها توفير مستوى مقبول من الرفاهية لمواطنيها.

لقد أصبحت البطالة والتضخم وانخفاض معدل النمو الاقتصادي هي المشاكل التي تشغل بال حكومات الدول المتقدمة حيث أصبح بقاء الحكومات في السلطة رهيناً بحل هذه المشاكل الاقتصادية. وأمام بروز هذه المشاكل وأهميتها كرست السياسات الخارجية للدول المتقدمة للبحث عن حلول لها.

لذا ظهرت “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تجعل من تحسين الوضع الاقتصادي للدولة هدفاً لها وتسعى لتحقيق هذا الهدف عن طريق وسائل اقتصادية مختلفة مثل التكتلات الاقتصادية والتسهيلات المالية والتجارية.

وحتى في الدول النامية أصبحت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسياً تنشده في سياستها الخارجية. ولتحقيق هذا الهدف قامت الدول النامية بتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول المتقدمة والدول الغنية ومع مؤسسات التنمية الدولية والإقليمية والتي تستطيع أن تقدم لها العون وتساعدها على تحقيق خططها التنموية وطموحاتها القومية.

والهدف الرابع للسياسة الخارجية هو التوسع. والميل للتوسع يعتبر جزءاً من الطبيعة العامة لكل القوى الكائنة في المجتمع السياسي الدولي. فنمو الطاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية للدولة يخلق فيها نزعة للتوسع. والتوسع قد يكون عسكرياً، سياسياً، أو عقائدياً.

فالتوسع العسكري يتم عادة عن طريق استخدام الدولة لقواتها المسلحة لتوسيع إقليمها. وقد يكون الدافع وراء التوسع الإقليمي اعتبارات اقتصادية مثل ضم مناطق غنية بالموارد الطبيعية، أو اعتبارات عسكرية مثل ضم مناطق لها أهمية استراتيجية، أو اعتبارات قومية مثل ضم مناطق تسكن بها أقليات تربطها بالدولة الساعية للتوسع روابط قومية.

كما أن التوسع قد يكون سياسياً وهذا يعني بسط النفوذ السياسي لدولة كبرى على دولة صغرى دون احتلال إقليمها وإنما عن طريق اتفاقيات ومعاهدات سياسية. وبواسطة هذه المعاهدات توسع الدولة رقعة نفوذها السياسي مما يعطيها ثقلاً أكبر وأهمية أكثر في المجتمع الدولي.

وأخيراً يكون التوسع عقائدياً وهذا يعني نشر عقيدة الدولة السياسية في دولة أخرى. ومتى ما وفقت الدولة في نشر عقيدتها السياسية فإن هذا يوجد لها حليفاً عقائدياً يساعدها في تنفذ سياستها الدولية وتحقيق أهدافها القومية.

وعلى خلاف الهدف السابق والذي يأخذ صفة المبادرة أو السعي للتوسع قد يكون هدف السياسة الخارجية (الخامس) هو الدفاع عن معتقدات الدولة أمام التحديات التي تواجهها من المعتقدات الأخرى.

وأحياناً يكون التحدي لمعتقدات الدولة قوياً لدرجة أن مواجهته تصبح مطلباً قومياً إذ أن تركه سيترك أثراً سلبياً على استقرار النظام السياسي للدولة وعلى قيم ووحدة المجتمع.

والدفاع عن معتقدات الدولة يتطلب جهداً كبيراً تسخر فيه كل أدوات السياسة الخارجية وبالذات الدبلوماسية والإعلام لإقناع الدول الأخرى بالكف عن التدخل في معتقدات الدولة ولتعريف المواطنين بخطورة الغزو العقائدي الخارجي وأثره على شخصية الأمة ووحدتها.

أخيراً . . . [فان الهدف السادس هو] هدف السلام الدولي. وهذا الهدف غالباً ما يكون هدفاً علنياً لكل الدول. فكل دولة تريد أن تعلن أنها تنتمي إلى مجموعة الدول “المحبة للسلام” لما في هذه الرغبة العلنية من خدمة إعلامية وأمنية للدولة.

فمحبة الدولة للسلام شرط أساسي لعضوية الأمم المتحدة ووسيلة هامة لجذب احترام وتعاطف المجتمع الدولي. كما أن تطور الأسلحة وقوتها التدميرية جعل الحرب وسيلة غير مرغوبة لضمان بقاء الدولة وحل محلها السلام كوسيلة للبقاء والاستقرار.

لكن ما يجب إدراكه هو أن كثير من الدول تعلن أن السلام الدولي هدف قومي إلا أنها في ممارساتها وسلوكها تسعى لتقويض السلام العالمي ولتحقيق المزيد من المصالح القومية. لذا فإن هدف السلام العالمي وأن كان هناك إجماع بين الدول على إعلانه كهدف قومي فإن الدول تختلف في إخلاصها لهذا الهدف وسعيها الحقيقي لتجسيده.

أهداف السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي

أهداف السياسة الخارجية

ليس من السهل تحديد الهدف القومي الخارجي لدولة من الدول. فنادراً ما تكون الأهداف الحقيقية علنية. وأمام رغبة الدول النشطة في المجتمع الدولي في إخفاء نواياها الحقيقية يكون تحديد الأهداف القومية للدولة مجرد افتراضات أولية.

يعرف الأستاذ “إسماعيل صبري مقلد” الهدف القومي بأنه “وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة لتحقيقه عن طريق تخصيص ذلك القدر الضروري من الجهد والإمكانيات التي يستلزمها الانتقال بهذا الوضع من مرحلة التصور النظري البحت إلى مرحلة التنفيذ”.

والأوضاع الخارجية للدول عادة ما يحددها صناع القرارات في الدولة ويأخذون بعين الاعتبار عند تحديدها . . . العوامل المؤثرة في سياسة الدولة الخارجية واتجاه الدولة وفهمها لدورها في المجتمع الدولي.

إن أول هدف قومي لأي دولة هو حماية الإقليم من أي عدوان خارجي أو تفكك داخلي. والعدوان الخارجي عادة يأتي من دول مجاورة، أما التفكك الداخلي فهو يأتي من الحركات الانفصالية التي تنشأ في الدولة وتسعى للحصول على الاستقلال السياسي الكامل والتحول إلى دولة مستقلة. فالدولة عادة ما توظف كل إمكانياتها القومية وجهودها الخارجية لردع المعتدي من الخارج والحيلولة دون الانفصال من الداخل.

وبالإضافة إلى المحافظة على كيان الدولة من العدوان الخارجي والانفصال الداخلي فإن حماية الإقليم تعني أيضاً حمايته من القيم الخارجية التي تشكل دخولها له أثراً على تماسكه وولاء سكانه. فأحياناً تواجه الدولة غزواً فكرياً أو ترويجاً عقائدياً يهدف إلى تغيير سلم أولويات ولاء المواطن لصالح الأفكار والقيم الخارجية وعلى حساب الانتماء للوطن والأمة، وهذا يمثل خطراً على أمن الدولة وتماسك شعبها.

كما أن حماية الإقليم تعني أيضاً حماية النظام السياسي الحاكم للإقليم إذا كان هذا النظام يمثل معنى خاصاً بالنسبة للشعب. فحماية النظام تعني حماية القيادة التي تمثل المجتمع ورغباته وتجسد إرادة الشعب وتطلعاته وإسقاط النظام دون رغبة الشعب سحقاً للإرادة الشعبية واستئصالاً للشخصية القومية.

أما الهدف القومي الثاني فهو تنمية إمكانات الدولة من القوة. فحماية الإقليم سوف لن تتم إلا بتوفر القوة القومية الكافية لردع المعتدي أو المنشق وهزيمته في حالة إقدامه على الاعتداء أو الانفصال.

إن تنمية القوة يتطلب في الوقت الحاضر إمكانات كبيرة يصعب على أية دولة بمفردها توفيرها مما يفرض عليها التعامل مع الآخرين لتوفير الجهد والإمكانيات المطلوبة عن طريق شراء السلع والخدمات اللازمة للأمن القومي أو عن طريق التعاون والتحالف.

ونجاح الدولة في الحصول على الإمكانيات المطلوبة يتطلب سياسية خارجية فعالة ودبلوماسية نشطة تستطيع إقناع الآخرين بالموافقة على ما تطلبه الدولة من سلع وخدمات للمحافظة على أمنها أو الدخول معها في تحالف أو تعاون يضمن بقاءها وتماسك كيانها.

والهدف القومي الثالث هو رفع مستوى رفاهية المواطن. لقد احتل هذا الهدف مكانه بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية خصوصاً في الدول المتقدمة والتي أصبح أمنها القومي ليس بمشكلة بل إن مشكلتها توفير مستوى مقبول من الرفاهية لمواطنيها.

لقد أصبحت البطالة والتضخم وانخفاض معدل النمو الاقتصادي هي المشاكل التي تشغل بال حكومات الدول المتقدمة حيث أصبح بقاء الحكومات في السلطة رهيناً بحل هذه المشاكل الاقتصادية. وأمام بروز هذه المشاكل وأهميتها كرست السياسات الخارجية للدول المتقدمة للبحث عن حلول لها.

لذا ظهرت “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تجعل من تحسين الوضع الاقتصادي للدولة هدفاً لها وتسعى لتحقيق هذا الهدف عن طريق وسائل اقتصادية مختلفة مثل التكتلات الاقتصادية والتسهيلات المالية والتجارية.

وحتى في الدول النامية أصبحت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسياً تنشده في سياستها الخارجية. ولتحقيق هذا الهدف قامت الدول النامية بتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول المتقدمة والدول الغنية ومع مؤسسات التنمية الدولية والإقليمية والتي تستطيع أن تقدم لها العون وتساعدها على تحقيق خططها التنموية وطموحاتها القومية.

والهدف الرابع للسياسة الخارجية هو التوسع. والميل للتوسع يعتبر جزءاً من الطبيعة العامة لكل القوى الكائنة في المجتمع السياسي الدولي. فنمو الطاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية للدولة يخلق فيها نزعة للتوسع. والتوسع قد يكون عسكرياً، سياسياً، أو عقائدياً.

فالتوسع العسكري يتم عادة عن طريق استخدام الدولة لقواتها المسلحة لتوسيع إقليمها. وقد يكون الدافع وراء التوسع الإقليمي اعتبارات اقتصادية مثل ضم مناطق غنية بالموارد الطبيعية، أو اعتبارات عسكرية مثل ضم مناطق لها أهمية استراتيجية، أو اعتبارات قومية مثل ضم مناطق تسكن بها أقليات تربطها بالدولة الساعية للتوسع روابط قومية.

كما أن التوسع قد يكون سياسياً وهذا يعني بسط النفوذ السياسي لدولة كبرى على دولة صغرى دون احتلال إقليمها وإنما عن طريق اتفاقيات ومعاهدات سياسية. وبواسطة هذه المعاهدات توسع الدولة رقعة نفوذها السياسي مما يعطيها ثقلاً أكبر وأهمية أكثر في المجتمع الدولي.

وأخيراً يكون التوسع عقائدياً وهذا يعني نشر عقيدة الدولة السياسية في دولة أخرى. ومتى ما وفقت الدولة في نشر عقيدتها السياسية فإن هذا يوجد لها حليفاً عقائدياً يساعدها في تنفذ سياستها الدولية وتحقيق أهدافها القومية.

وعلى خلاف الهدف السابق والذي يأخذ صفة المبادرة أو السعي للتوسع قد يكون هدف السياسة الخارجية (الخامس) هو الدفاع عن معتقدات الدولة أمام التحديات التي تواجهها من المعتقدات الأخرى.

وأحياناً يكون التحدي لمعتقدات الدولة قوياً لدرجة أن مواجهته تصبح مطلباً قومياً إذ أن تركه سيترك أثراً سلبياً على استقرار النظام السياسي للدولة وعلى قيم ووحدة المجتمع.

والدفاع عن معتقدات الدولة يتطلب جهداً كبيراً تسخر فيه كل أدوات السياسة الخارجية وبالذات الدبلوماسية والإعلام لإقناع الدول الأخرى بالكف عن التدخل في معتقدات الدولة ولتعريف المواطنين بخطورة الغزو العقائدي الخارجي وأثره على شخصية الأمة ووحدتها.

أخيراً . . . [فان الهدف السادس هو] هدف السلام الدولي. وهذا الهدف غالباً ما يكون هدفاً علنياً لكل الدول. فكل دولة تريد أن تعلن أنها تنتمي إلى مجموعة الدول “المحبة للسلام” لما في هذه الرغبة العلنية من خدمة إعلامية وأمنية للدولة.

فمحبة الدولة للسلام شرط أساسي لعضوية الأمم المتحدة ووسيلة هامة لجذب احترام وتعاطف المجتمع الدولي. كما أن تطور الأسلحة وقوتها التدميرية جعل الحرب وسيلة غير مرغوبة لضمان بقاء الدولة وحل محلها السلام كوسيلة للبقاء والاستقرار.

لكن ما يجب إدراكه هو أن كثير من الدول تعلن أن السلام الدولي هدف قومي إلا أنها في ممارساتها وسلوكها تسعى لتقويض السلام العالمي ولتحقيق المزيد من المصالح القومية. لذا فإن هدف السلام العالمي وأن كان هناك إجماع بين الدول على إعلانه كهدف قومي فإن الدول تختلف في إخلاصها لهذا الهدف وسعيها الحقيقي لتجسيده.