أ.د. أحمد محمد وهبان

الدولة الاسلامية في عهد عمر بن الخطاب

كاتب الموضوع الأصلي: معضد العجمي

ندخل مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عصر مثالي من عصور الاسلام , في عصر اتضحت فيه معالم نظام الخلافة الذي حدد اطاره العام رسول الله صلى الله عليه و سلم , و نتمعن و نتدبر فيما قام به رضي الله عنه في خلافته فنجده كان بحق المنفذ لها حسب مفهومها الاسلامي المتكامل , و بالفعل فلا يسعنا اذن الا أن نقول أن الخليفة عمر رضي الله عنه كان مثلا أعلى قي تطبيق مبادئ النظام السياسي التي أرادها الله و رسوله لهذه الأمة .
لذلك فان المبادئ و الأسس التي جاء بها الاسلام كلها قد نفذت في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه , باعتباره أقام على الخلافة مدة طويلة , و هذه هي تلك المبادئ التي تحققت بشكل جلي في عهده رضي الله عنه :
أ- مبدأ الشورى : ان من مبادئ النظام السياسي في الدولة الاسلامية حتمية تشاور الحكام مع المحكومين , و النزول على رضاهم و رأيهم , و امضاء نظام الحكم بالشورى . و قد اعتمد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا المبدأ بشكل تام و كامل , و كان رضي الله عنه لا يبرم أمرا يتعلق بسياسة الدولة الا بمشورة الأمة , و كان للشورى عنده درجات , فهو يستشير العامة أولا , ثم يجمع كبار الصحابة من قريش و غيرهم , و يستشيرهم ثانيا , فاذا استقر رأيهم على رأي من الآراء أو عمل من الأعمال أخذ بهذا الرأي و نفذه , و قام بهذا العمل و أداه .
و نظرا لكثرة المستجدات و الأحداث التي ظهرت نتيجة الفتوحات , فقد احتاج الخليفة عمر رضي الله عنه لحل المشكلات الجديدة ااى جعل نطاق الشورى واسعا و مفتوحا لكل الأمة , فكان كما روي أنه رضي الله عنه اذا نزل الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يقتفي حدة عقولهم , و أنه كان يستشير حتى المرآة فربما أبصر في قولها الرأي الصائب .
و أول القرارات الكبرى التي صدرت نتيجة مبدأ التشاور في عهده كانت تتعلق بمنصب الخلافة ( رئاسة الدولة بالمفهوم الحديث ) , و هو هل يقود الجيش بنفسه رضي الله عنه و هو رئيس الدولة لقتال الفرس . و كان هذا العزم الذي أراده الخليفة رضي الله عنه ملحا بعد الهزيمة القاسية التي تعرضت لها الجيوش الاسلامية في تلك الموقعة المعروفة في التاريخ الاسلامي بموقعة الجسر , لكنه كعادته أراد قبل أن يشرع فيما عزم عليه أن يأخذ رأي الأمة , و بالفعل استشار الأمة في هذا الأمر , فأشارت عليه الأغلبية بالبقاء في العاصمة ( المدينة ) , ويكتفي فقط بأمر الامداد و التعبئة و التوجيه , و يترك القيادة العسكرية لرجل تتوفر فيه المؤهلات و الكفاءات لذلك . و لولا هذا المبدأ الاسلامي الذي أخذ به الخليفة عمر رضي الله عنه لما استطاع كما يقول الدكتور سليمان محمد الطماوي أن يسير الجيوش في آسيا و افريقيا في هذا المدى القصير من الزمن و أن يحقق ما حققه من انتصارات تعد من قبيل المعجزات .
كما كان رضي الله عنه يستشير في أمور تعتبر من اختصاصاته كرئيس للدولة , من ذلك أمر اختيار الولاة و قادة الجيوش , فقد روي أنه رضي الله عنه لما أراد اختيار أحد الرجال في منصب قيادة الجيش
الذي سيرسل الى العراق قال للناس :
” أشيروا علي برجل أوله أمر هذه الحرب , و ليكن عراقيا ” فقالوا له : ” أنت أفضل رأيا , و أحسن مقدرة , و أبصر بجندك , و قد وفج عليك أهل العراق , و جنده فرأيتهم و خبرتهم ” , فقال الخليفة :
” أما والله لأولين أمرهم رجلا يكون أول الآسنة اذا لقيها غدا النعمان بن مقرن ” , قال الناس : ” هو لها ” .
و تقول الرواية التاريخية أيضا أنه رضي الله عنه قال مرة لأصحابه : ” دلوني على رجل أستعمله على أمر قد همني ” , قالوا: ” فلان , قال : لا حاجة لنا فيه , قالوا : فمن تريد ! , قال : أريد رجلا اذا كان في القوم كان كأنه رجل منهم , قالوا : ما نعرف هذه الصفة الا في الربيع بن زياد الحارثي , قال : صدقتم , فولاه .
و ذات يوم يوم في خلافته رضي الله عنه استشار الصحابة رضي الله عنهم جميعا في أمر الأرض المفتوحة , حيث كان رأي الصحابة أن تقسم الأرض التي فتحت عنوة بين الجنود الغانمين , بينما كان رأي الخليفة هو ابقائها قي أيدي أصحابها الأصليين دون أن تقسم , و قد نقل عنه أنه رضي الله عنه قال : “فكيف أقسم لكم و أدع من يأتي بغير قسم…”.
الى جانب ذلك فقد اهتم الخليفة الراشد كثيرا بنشر الشورى بين الناس , و يظهر ذلك جليا في كتاباته التي كان يبعث بها الى عماله و قواده , فقد لروي أنه رضي الله عنه لمل وجه عمرو بن معد يكرب الى سعد بن وقاص رضي الله عنهما الى القادسية و كان له هناك بلاءا حسنا , كتب عمر الى سعد : ” قد وجهت اليك أو امتدتك بألفي رجل عمرو بن معد يكرب و طليحة بن خويلد رضي الله عنهما…فشاورهما في الحرب و لا تولهما شيئا “.
ولما وجه رضي الله عنه القائد أبي عبيد بجيشه الى العراق قال : ” اسمع من أصحاب رسول لله صلى الله عليه و سلم , و أشركهم في الأمر ….”.
و ما يبقى لنا بعد هذه النماذج الباهرة الا أن نقول كما قال العقاد في احدى عبقرياته : ” ان المشاورة لفن عسير .. و ان الذي ينتفع بمشورة غيره لأقدر ممن يشير عليه , و قد كان عمر عبقري هذا الفن الذي لا يجاري…”.
ب- مبدأ العدل و المساواة : ان من أهداف الدولة الاسلامية الحرص على اقامة مبادئ النظام التي تساهم في بناء المجتمع المسلم , و من أهم هذه المبادئ : العدل و المساواة بين الناس , و من هذا المنظور يجب أن يكون القانون فوق الكل يخضع له الحاكم و المحكوم , و ينصاع له الراعي و الرعية صغيرا كان أو كبيرا , صديقا أو عدوا , كافرا محاربا أو ذميا . و هذا ما قام به الخليفة عمر رضي الله عنه في الدولة الاسلامية .فقد فتح الأبواب على مصرعيها لوصول الرعية الى حقوقها , و كان رضي الله عنه يقوم بنفسه على الاحاطة بشؤونها مباشرة , و يخشى أن يكون هناك حاجز بين عامله و رعيته . لذلك نجده يقول لمن بعثهم ولاة على الناس :
” اني لم استعملكم على أمة محمد صلى الله عليه و سلم على أشعارهم و لا على أبشارهم , و انما استعملتكم عليهم لتقيموا الصلاة و تقضوا بينهم بالحق و تقسموا بينهم بالعدل “.
و نجده يقول في الناس : ” اني و الله ما أرسل اليكم عمالا ليضربوا أبشاركم و لا يأخذوا أموالكم و لكن أرسلهم ليعلموكم دينكم و سنة نبيكم فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه الي فوالذي نفسي بيده لأقصنه” فيقول عمرو بن العاص رضي الله عنه ( حاكم مصر) : ” أرأيتك ان كان رجل من أمراء المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته انك لتقصنه منه ؟ ” فيجيبه الخليفة عمر رضي الله عنه :” اي والله و الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقص من نفسه “.
الى جانب ما سبق فقد جعل رضي الله عنه الحج مؤتمرا عاما للولاة , و حدث ذات مرة أن جمع الناس و استدعى عماله , و بعدها قام فيهم خطيبا :
” يا أيها الناس اني بعثت عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم و لم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم و لا من دمائكم فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم “, فما قام من الناس الا رجل واحد فقال :” يا أمير المؤمنين عاملك ضربني مائة سوط ” قال عمر :” أتضربه مائة سوط ؟ قم فاستقد منه ” فقام اليه عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال : ” يا أمير المؤمنين انك ان تفتح هذا على عمالك كبر عليهم و كانت سنة يؤخذ بها من بعدك ” , فقال الخليفة عمر رضي الله عنه :” ألا أقيده منك و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقيد من نفسه ؟ قم فاستقد منه ” فقال عمرو :” دعنا اذن فلنرضه ” قال : “
دونكم ” أرضوه بأن اشتريت منه بمائتي دينار كل سوط بدينارين”.
و النماذج في هذا الشأن كثيرة يطول ذكرها , وكلها تثبت أنه رضي الله عنه بحق طبق العدل في كل شيء , و مع كل أحد , و بالفعل أقام الدولة على المساواة .
ج- مبدأ الحرية في القول و العمل : هذا المبدأ من المبادئ الهامة التي يجب أن يقوم عليه النظام السياسي في الاسلام , فانضباط المجتمع الاسلامي و دولته انما يكون مرهونا بهذا المبدأ أي بيقظة ضمائر الناس و تحرر السنتهم , فالحرية في ابداء الرأي و التعبير هي التي تحول دون انزلاق الحكام الى الخطأ و الانحراف و بالتالي يؤدي ذلك الى فتنة قد تعود بالويلات على الدولة .
و طبعا الحرية كانت مصونة و مكفولة للأمة في كل العهد الراشدي , و المتتبع لسيرة الخلفاء الراشدين يجد هذا الأمر في غاية الوضوح , بل يجدهم كانوا يحثون رعيتهم عليها , و هذا الأمر يقرره الجميع فلا داعي للتدليل عليه.
لكن هذه الحرية التي أقرها الاسلام يجب أن تكون في مصلحة الأمة و الدولة , فلا يجوز كما قال الدكتور أحمد الريسوني وسيلة للهدم و التغرير و اذاء الناس .
و لعل في مبدأ الشورى الذي ذكرته آنفا بعض جوانب هذه الحرية في الرأي , فقد كان الخليفة عمر رضي الله عنه يرى أن لأهل الشورى حقهم الكامل في التعبير عن آرائهم بحرية تامة , و دون أدنى شرط أو قيد , و قد أوضح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه -في خطبة افتتاحه لمجلس الشورى – سياسة الدولة في هذا الأمر:
” اني لم أزعجكم الا لأن تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم , فاني واحد كأحدكم و أنتم اليوم تقرون بالحق خالفني من خالفني و وافقني من وافقني , و لست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي “.
و قد ترك الخليفة المجال واسعا للمعارضة ان كانت هناك معارضة , و يكفي في ذلك دليلا ما روي عنه أنه رضي الله عنه خطب ذات يوم فقال :” يا معشر المسلمين , ماذا تقولون لو ملت برأسي كذا ( و ميل برأسه) , فقام اليه رجل فقال : ” آجل كنا نقول بالسيف كذا ( و أشار الى القطع ) ” , فقال الخليفة عمر رضي الله عنه : ” رحمك الله , الحمد لله الذي جعل في رعيتي من اذا اعوججت قومني ” .
أما الحرية في المجال العملي كالعبادة مثلا , فالاسلام لم يكره أحدا على اعتناق الاسلام . ولما كان الأمر كذلك فكيف لا يحترم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه معتقدات الغير المسلمين الذين أصبحوا جزءا من المجتمع , و هؤلاء هم الذين سموا بالذميين ( أهل الذمة ) . و لنا في ذلك دليلا هو قوله صلى الله عليه و سلم : ” انما أعطيناهم العهد على أن نخلي بينهم و بين كنائسهم يقولون فيها ما بدا لهم , و أن لا نحملهم ما لايطيقون , و ان أراد بهم عدو بسوء قاتلنا دونهم , و على أن نخلي بينهم و بين أحكامهم الا أن يأتونا راضين بأحكامنا فنحكم بينهم و ان غيبوا عنا لم نتعرض لهم”.

الدولة الاسلامية في عهد عمر بن الخطاب

كاتب الموضوع الأصلي: معضد العجمي

ندخل مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عصر مثالي من عصور الاسلام , في عصر اتضحت فيه معالم نظام الخلافة الذي حدد اطاره العام رسول الله صلى الله عليه و سلم , و نتمعن و نتدبر فيما قام به رضي الله عنه في خلافته فنجده كان بحق المنفذ لها حسب مفهومها الاسلامي المتكامل , و بالفعل فلا يسعنا اذن الا أن نقول أن الخليفة عمر رضي الله عنه كان مثلا أعلى قي تطبيق مبادئ النظام السياسي التي أرادها الله و رسوله لهذه الأمة .
لذلك فان المبادئ و الأسس التي جاء بها الاسلام كلها قد نفذت في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه , باعتباره أقام على الخلافة مدة طويلة , و هذه هي تلك المبادئ التي تحققت بشكل جلي في عهده رضي الله عنه :
أ- مبدأ الشورى : ان من مبادئ النظام السياسي في الدولة الاسلامية حتمية تشاور الحكام مع المحكومين , و النزول على رضاهم و رأيهم , و امضاء نظام الحكم بالشورى . و قد اعتمد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا المبدأ بشكل تام و كامل , و كان رضي الله عنه لا يبرم أمرا يتعلق بسياسة الدولة الا بمشورة الأمة , و كان للشورى عنده درجات , فهو يستشير العامة أولا , ثم يجمع كبار الصحابة من قريش و غيرهم , و يستشيرهم ثانيا , فاذا استقر رأيهم على رأي من الآراء أو عمل من الأعمال أخذ بهذا الرأي و نفذه , و قام بهذا العمل و أداه .
و نظرا لكثرة المستجدات و الأحداث التي ظهرت نتيجة الفتوحات , فقد احتاج الخليفة عمر رضي الله عنه لحل المشكلات الجديدة ااى جعل نطاق الشورى واسعا و مفتوحا لكل الأمة , فكان كما روي أنه رضي الله عنه اذا نزل الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يقتفي حدة عقولهم , و أنه كان يستشير حتى المرآة فربما أبصر في قولها الرأي الصائب .
و أول القرارات الكبرى التي صدرت نتيجة مبدأ التشاور في عهده كانت تتعلق بمنصب الخلافة ( رئاسة الدولة بالمفهوم الحديث ) , و هو هل يقود الجيش بنفسه رضي الله عنه و هو رئيس الدولة لقتال الفرس . و كان هذا العزم الذي أراده الخليفة رضي الله عنه ملحا بعد الهزيمة القاسية التي تعرضت لها الجيوش الاسلامية في تلك الموقعة المعروفة في التاريخ الاسلامي بموقعة الجسر , لكنه كعادته أراد قبل أن يشرع فيما عزم عليه أن يأخذ رأي الأمة , و بالفعل استشار الأمة في هذا الأمر , فأشارت عليه الأغلبية بالبقاء في العاصمة ( المدينة ) , ويكتفي فقط بأمر الامداد و التعبئة و التوجيه , و يترك القيادة العسكرية لرجل تتوفر فيه المؤهلات و الكفاءات لذلك . و لولا هذا المبدأ الاسلامي الذي أخذ به الخليفة عمر رضي الله عنه لما استطاع كما يقول الدكتور سليمان محمد الطماوي أن يسير الجيوش في آسيا و افريقيا في هذا المدى القصير من الزمن و أن يحقق ما حققه من انتصارات تعد من قبيل المعجزات .
كما كان رضي الله عنه يستشير في أمور تعتبر من اختصاصاته كرئيس للدولة , من ذلك أمر اختيار الولاة و قادة الجيوش , فقد روي أنه رضي الله عنه لما أراد اختيار أحد الرجال في منصب قيادة الجيش
الذي سيرسل الى العراق قال للناس :
” أشيروا علي برجل أوله أمر هذه الحرب , و ليكن عراقيا ” فقالوا له : ” أنت أفضل رأيا , و أحسن مقدرة , و أبصر بجندك , و قد وفج عليك أهل العراق , و جنده فرأيتهم و خبرتهم ” , فقال الخليفة :
” أما والله لأولين أمرهم رجلا يكون أول الآسنة اذا لقيها غدا النعمان بن مقرن ” , قال الناس : ” هو لها ” .
و تقول الرواية التاريخية أيضا أنه رضي الله عنه قال مرة لأصحابه : ” دلوني على رجل أستعمله على أمر قد همني ” , قالوا: ” فلان , قال : لا حاجة لنا فيه , قالوا : فمن تريد ! , قال : أريد رجلا اذا كان في القوم كان كأنه رجل منهم , قالوا : ما نعرف هذه الصفة الا في الربيع بن زياد الحارثي , قال : صدقتم , فولاه .
و ذات يوم يوم في خلافته رضي الله عنه استشار الصحابة رضي الله عنهم جميعا في أمر الأرض المفتوحة , حيث كان رأي الصحابة أن تقسم الأرض التي فتحت عنوة بين الجنود الغانمين , بينما كان رأي الخليفة هو ابقائها قي أيدي أصحابها الأصليين دون أن تقسم , و قد نقل عنه أنه رضي الله عنه قال : “فكيف أقسم لكم و أدع من يأتي بغير قسم…”.
الى جانب ذلك فقد اهتم الخليفة الراشد كثيرا بنشر الشورى بين الناس , و يظهر ذلك جليا في كتاباته التي كان يبعث بها الى عماله و قواده , فقد لروي أنه رضي الله عنه لمل وجه عمرو بن معد يكرب الى سعد بن وقاص رضي الله عنهما الى القادسية و كان له هناك بلاءا حسنا , كتب عمر الى سعد : ” قد وجهت اليك أو امتدتك بألفي رجل عمرو بن معد يكرب و طليحة بن خويلد رضي الله عنهما…فشاورهما في الحرب و لا تولهما شيئا “.
ولما وجه رضي الله عنه القائد أبي عبيد بجيشه الى العراق قال : ” اسمع من أصحاب رسول لله صلى الله عليه و سلم , و أشركهم في الأمر ….”.
و ما يبقى لنا بعد هذه النماذج الباهرة الا أن نقول كما قال العقاد في احدى عبقرياته : ” ان المشاورة لفن عسير .. و ان الذي ينتفع بمشورة غيره لأقدر ممن يشير عليه , و قد كان عمر عبقري هذا الفن الذي لا يجاري…”.
ب- مبدأ العدل و المساواة : ان من أهداف الدولة الاسلامية الحرص على اقامة مبادئ النظام التي تساهم في بناء المجتمع المسلم , و من أهم هذه المبادئ : العدل و المساواة بين الناس , و من هذا المنظور يجب أن يكون القانون فوق الكل يخضع له الحاكم و المحكوم , و ينصاع له الراعي و الرعية صغيرا كان أو كبيرا , صديقا أو عدوا , كافرا محاربا أو ذميا . و هذا ما قام به الخليفة عمر رضي الله عنه في الدولة الاسلامية .فقد فتح الأبواب على مصرعيها لوصول الرعية الى حقوقها , و كان رضي الله عنه يقوم بنفسه على الاحاطة بشؤونها مباشرة , و يخشى أن يكون هناك حاجز بين عامله و رعيته . لذلك نجده يقول لمن بعثهم ولاة على الناس :
” اني لم استعملكم على أمة محمد صلى الله عليه و سلم على أشعارهم و لا على أبشارهم , و انما استعملتكم عليهم لتقيموا الصلاة و تقضوا بينهم بالحق و تقسموا بينهم بالعدل “.
و نجده يقول في الناس : ” اني و الله ما أرسل اليكم عمالا ليضربوا أبشاركم و لا يأخذوا أموالكم و لكن أرسلهم ليعلموكم دينكم و سنة نبيكم فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه الي فوالذي نفسي بيده لأقصنه” فيقول عمرو بن العاص رضي الله عنه ( حاكم مصر) : ” أرأيتك ان كان رجل من أمراء المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته انك لتقصنه منه ؟ ” فيجيبه الخليفة عمر رضي الله عنه :” اي والله و الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقص من نفسه “.
الى جانب ما سبق فقد جعل رضي الله عنه الحج مؤتمرا عاما للولاة , و حدث ذات مرة أن جمع الناس و استدعى عماله , و بعدها قام فيهم خطيبا :
” يا أيها الناس اني بعثت عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم و لم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم و لا من دمائكم فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم “, فما قام من الناس الا رجل واحد فقال :” يا أمير المؤمنين عاملك ضربني مائة سوط ” قال عمر :” أتضربه مائة سوط ؟ قم فاستقد منه ” فقام اليه عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال : ” يا أمير المؤمنين انك ان تفتح هذا على عمالك كبر عليهم و كانت سنة يؤخذ بها من بعدك ” , فقال الخليفة عمر رضي الله عنه :” ألا أقيده منك و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقيد من نفسه ؟ قم فاستقد منه ” فقال عمرو :” دعنا اذن فلنرضه ” قال : “
دونكم ” أرضوه بأن اشتريت منه بمائتي دينار كل سوط بدينارين”.
و النماذج في هذا الشأن كثيرة يطول ذكرها , وكلها تثبت أنه رضي الله عنه بحق طبق العدل في كل شيء , و مع كل أحد , و بالفعل أقام الدولة على المساواة .
ج- مبدأ الحرية في القول و العمل : هذا المبدأ من المبادئ الهامة التي يجب أن يقوم عليه النظام السياسي في الاسلام , فانضباط المجتمع الاسلامي و دولته انما يكون مرهونا بهذا المبدأ أي بيقظة ضمائر الناس و تحرر السنتهم , فالحرية في ابداء الرأي و التعبير هي التي تحول دون انزلاق الحكام الى الخطأ و الانحراف و بالتالي يؤدي ذلك الى فتنة قد تعود بالويلات على الدولة .
و طبعا الحرية كانت مصونة و مكفولة للأمة في كل العهد الراشدي , و المتتبع لسيرة الخلفاء الراشدين يجد هذا الأمر في غاية الوضوح , بل يجدهم كانوا يحثون رعيتهم عليها , و هذا الأمر يقرره الجميع فلا داعي للتدليل عليه.
لكن هذه الحرية التي أقرها الاسلام يجب أن تكون في مصلحة الأمة و الدولة , فلا يجوز كما قال الدكتور أحمد الريسوني وسيلة للهدم و التغرير و اذاء الناس .
و لعل في مبدأ الشورى الذي ذكرته آنفا بعض جوانب هذه الحرية في الرأي , فقد كان الخليفة عمر رضي الله عنه يرى أن لأهل الشورى حقهم الكامل في التعبير عن آرائهم بحرية تامة , و دون أدنى شرط أو قيد , و قد أوضح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه -في خطبة افتتاحه لمجلس الشورى – سياسة الدولة في هذا الأمر:
” اني لم أزعجكم الا لأن تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم , فاني واحد كأحدكم و أنتم اليوم تقرون بالحق خالفني من خالفني و وافقني من وافقني , و لست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي “.
و قد ترك الخليفة المجال واسعا للمعارضة ان كانت هناك معارضة , و يكفي في ذلك دليلا ما روي عنه أنه رضي الله عنه خطب ذات يوم فقال :” يا معشر المسلمين , ماذا تقولون لو ملت برأسي كذا ( و ميل برأسه) , فقام اليه رجل فقال : ” آجل كنا نقول بالسيف كذا ( و أشار الى القطع ) ” , فقال الخليفة عمر رضي الله عنه : ” رحمك الله , الحمد لله الذي جعل في رعيتي من اذا اعوججت قومني ” .
أما الحرية في المجال العملي كالعبادة مثلا , فالاسلام لم يكره أحدا على اعتناق الاسلام . ولما كان الأمر كذلك فكيف لا يحترم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه معتقدات الغير المسلمين الذين أصبحوا جزءا من المجتمع , و هؤلاء هم الذين سموا بالذميين ( أهل الذمة ) . و لنا في ذلك دليلا هو قوله صلى الله عليه و سلم : ” انما أعطيناهم العهد على أن نخلي بينهم و بين كنائسهم يقولون فيها ما بدا لهم , و أن لا نحملهم ما لايطيقون , و ان أراد بهم عدو بسوء قاتلنا دونهم , و على أن نخلي بينهم و بين أحكامهم الا أن يأتونا راضين بأحكامنا فنحكم بينهم و ان غيبوا عنا لم نتعرض لهم”.

الدستور الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: معضد العجمي

الدستور الأمريكي
دستور الولايات المتحدة الأمريكية (بالإنجليزية: Constitution of the United States‏) هو الوثيقة المؤسسة للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية كما يشكّل القانون الأعلى للبلاد، وهو أقدم دستور مكتوب غير منقطع الاستعمال في العالم.
يؤسس الدستور للحكومة الفيدرالية الأمريكية ثلاث سلطات منفصلة وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية وينظّم العلاقات بينها، كما يحوي بنوداً تهدف لضمان حقوق الأفراد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، ويضمن فصل الدين عن الدولة كدولة علمانيه.
دستور الولايات المتحدة الأمريكية دستور اتحادي ; يتميز الدستور الاتحادي، بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي. ويرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور، إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي وكذلك حكومات الولايات، ولهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه من دون ارتكاب أدنى مخالفة له, يشترط موافقة ثلاثة ارباع الولايات على التعديل، بعد تقديمه من ثلثي اعضاء الكونجرس
تستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات .
ادت بنود الوحدة بين الولايات الأمريكية إلى إعطاء قوة للولايات أكثر من القوة التي كان يجب اعطاؤها للحكومة المركزية.
بناء على ذلك دعا مجلس الشيوخ إلى عقد مؤتمر في 14 ايار 1784 لمناقشة امر الدستور، وارسلت الولايات نوابها إلى فلادليفيا وكان أول المؤتمر اختيار رئيس للولايات المتحدة. وقد اقترح على ان يكون بنيامن فرانكلين أول رئيس للدولة الجديدة لاعتبارات أهمها سنه ورجاحة عقله (كان 81 سنة) ولكنه رفض ذلك. وبالفعل وقد اقترح المؤتمرون ان يكون جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة. وبالفعل فقد تم اختياره من قبل الأغلبية العظمى.
ثم بدأ المؤتمرون في مناقشة الدستور الجديد، وبعد مساجلات عنيفة اقر الدستور الأمريكي بافتتاحيته التالية : ((نحن، شعب الولايات المتحدة، وحتى نشكل وحدة متكاملة، ويتم العدل ونضمن الامن القومي، ونزود حماية عامة، ونبني مستقبلا جيدا ونؤمن الحرية لانفسنا نتبنى هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية)).
تنص المادة الأولى من الدستور على ان جميع القوى السياسية لابد لها ان تكون في يد المجلس التشريعي الأعلى والذي يتألف من مجلس الشيوخ ومجلس النواب.
اعطي دستور الولايات المتحدة (الفدرالي) سيادة أعلى من دساتير الولايات، وهذه الحالة اعطت المحكمة العليا سلطة فرض تطبيقه، فقد تضمن الدستور فقرة اعلنت ان اجراءات الحكومة القومية تكون لها السيادة عندما يتضارب استخدامها الدستوري لسلطتها مع الاجراءات المشروعة للولايات.
علمانية الدولة في الدستور الأمريكي
يعتبر دستور الولايات المتحدة وثيقة علمانية تبدأ بعبارة “نحن الشعب” ولا تحتوي الوثيقة على أي ذكر لكلمة الرب أو المسيحية، الإشارة إلى كلمة دين في الدستور استخدمت للتأكيد على عدم التمييز بين المواطنين على أساس عقائدهم، فالفقرة السادسة من الدستور تنص على أنه ليس من الوارد إجراء اختبار ديني لأي شخص يرغب في شغل أي وظيفة حكومية. كما نص أول تعديل أدخل على الدستور ينص على أن الكونغرس لن يقوم بأي حال من الأحوال بتشريع قانون قائم على أساس ديني.
تعديلات دستور الولايات المتحدة الأمريكية
عدل الدستور لاول مرة سنة 1791 بإضافة عشر مواد سميت ((وثيقة الحقوق)) Bill of rights وتتضمن هذه المواد على انه لا يحق لمجلس الشيوخ سن قوانين تفرض اتباع دين معين، وتمنع حرية النقد حديثا أو كتابة أو تحد من حرية الصحافة أو تمنع التجمعات الشعبية للتعبير عن مطالبهم. ولا يحق لمجلس الشيوخ أيضا سن قانون يمنع المواطنين من حمل السلاح أو اقتناءه أو بيعه، أو شراءه. ولا يحق لاحد ممثلي الدولة أو الجيش دخول بيت مواطن الا بموافقة المالك، ولايحق للدولة البحث في اوراق أو ممتلكات المواطنين ولايحق اخذ اموال الافراد العقارية بدون تعويض مقبول من المواطنين. وفي حالة ارتكاب جريمة فللمجرم الحق في الاسراع لمحاكمته، وله الحق في أن يعرف الجرم الذي ارتكبه أو المخالفة التي قام بها، وله الحق في مقابلة الشهود الذين يشهدون ضده وسماع اقوالهم، وله الحق في الحصول على شهود لمصلحته وله الحق في تعيين مجلس قضائي يدافع عنه.
تلاحقت التعديلات حتى بلغت 22 مادة حتى سنة 1951.

الدستور الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: معضد العجمي

الدستور الأمريكي
دستور الولايات المتحدة الأمريكية (بالإنجليزية: Constitution of the United States‏) هو الوثيقة المؤسسة للحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية كما يشكّل القانون الأعلى للبلاد، وهو أقدم دستور مكتوب غير منقطع الاستعمال في العالم.
يؤسس الدستور للحكومة الفيدرالية الأمريكية ثلاث سلطات منفصلة وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية وينظّم العلاقات بينها، كما يحوي بنوداً تهدف لضمان حقوق الأفراد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير. ومن أجل ضمان هذه الحريات، شدد واضعو الدستور الأمريكي على ضرورة وجود قيود لصلاحيات كل من سلطات الحكم، إضافة إلى مساواة الجميع أمام القانون، ويضمن فصل الدين عن الدولة كدولة علمانيه.
دستور الولايات المتحدة الأمريكية دستور اتحادي ; يتميز الدستور الاتحادي، بأنه دستور مكتوب، كما أنه دستور جامد غير مرن إذ لا يجوز تعديله بقانون عادي. ويرجع ذلك إلى الأهمية الكبيرة لهذا الدستور، إذ أنه يتولى تحديد اختصاصات الحكومة المركزية والبرلمان الاتحادي وكذلك حكومات الولايات، ولهذا فإن على جميع هذه الهيئات أن تحترم نصوصه من دون ارتكاب أدنى مخالفة له, يشترط موافقة ثلاثة ارباع الولايات على التعديل، بعد تقديمه من ثلثي اعضاء الكونجرس
تستمد مواد الدستور الأمريكي مضمونها من نظريات الفيلسوفين الإنجليزيين توماس هوبز وجون لوك، والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وآمن هؤلاء المفكرين بأن قبول الأفراد بالالتزام السياسي تجاه المجتمع على أساس المصلحة الذاتية والمنطق، وأدركوا تماماً مزايا مجتمع مدني تكون لأفراده حقوق وواجبات .
ادت بنود الوحدة بين الولايات الأمريكية إلى إعطاء قوة للولايات أكثر من القوة التي كان يجب اعطاؤها للحكومة المركزية.
بناء على ذلك دعا مجلس الشيوخ إلى عقد مؤتمر في 14 ايار 1784 لمناقشة امر الدستور، وارسلت الولايات نوابها إلى فلادليفيا وكان أول المؤتمر اختيار رئيس للولايات المتحدة. وقد اقترح على ان يكون بنيامن فرانكلين أول رئيس للدولة الجديدة لاعتبارات أهمها سنه ورجاحة عقله (كان 81 سنة) ولكنه رفض ذلك. وبالفعل وقد اقترح المؤتمرون ان يكون جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة. وبالفعل فقد تم اختياره من قبل الأغلبية العظمى.
ثم بدأ المؤتمرون في مناقشة الدستور الجديد، وبعد مساجلات عنيفة اقر الدستور الأمريكي بافتتاحيته التالية : ((نحن، شعب الولايات المتحدة، وحتى نشكل وحدة متكاملة، ويتم العدل ونضمن الامن القومي، ونزود حماية عامة، ونبني مستقبلا جيدا ونؤمن الحرية لانفسنا نتبنى هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية)).
تنص المادة الأولى من الدستور على ان جميع القوى السياسية لابد لها ان تكون في يد المجلس التشريعي الأعلى والذي يتألف من مجلس الشيوخ ومجلس النواب.
اعطي دستور الولايات المتحدة (الفدرالي) سيادة أعلى من دساتير الولايات، وهذه الحالة اعطت المحكمة العليا سلطة فرض تطبيقه، فقد تضمن الدستور فقرة اعلنت ان اجراءات الحكومة القومية تكون لها السيادة عندما يتضارب استخدامها الدستوري لسلطتها مع الاجراءات المشروعة للولايات.
علمانية الدولة في الدستور الأمريكي
يعتبر دستور الولايات المتحدة وثيقة علمانية تبدأ بعبارة “نحن الشعب” ولا تحتوي الوثيقة على أي ذكر لكلمة الرب أو المسيحية، الإشارة إلى كلمة دين في الدستور استخدمت للتأكيد على عدم التمييز بين المواطنين على أساس عقائدهم، فالفقرة السادسة من الدستور تنص على أنه ليس من الوارد إجراء اختبار ديني لأي شخص يرغب في شغل أي وظيفة حكومية. كما نص أول تعديل أدخل على الدستور ينص على أن الكونغرس لن يقوم بأي حال من الأحوال بتشريع قانون قائم على أساس ديني.
تعديلات دستور الولايات المتحدة الأمريكية
عدل الدستور لاول مرة سنة 1791 بإضافة عشر مواد سميت ((وثيقة الحقوق)) Bill of rights وتتضمن هذه المواد على انه لا يحق لمجلس الشيوخ سن قوانين تفرض اتباع دين معين، وتمنع حرية النقد حديثا أو كتابة أو تحد من حرية الصحافة أو تمنع التجمعات الشعبية للتعبير عن مطالبهم. ولا يحق لمجلس الشيوخ أيضا سن قانون يمنع المواطنين من حمل السلاح أو اقتناءه أو بيعه، أو شراءه. ولا يحق لاحد ممثلي الدولة أو الجيش دخول بيت مواطن الا بموافقة المالك، ولايحق للدولة البحث في اوراق أو ممتلكات المواطنين ولايحق اخذ اموال الافراد العقارية بدون تعويض مقبول من المواطنين. وفي حالة ارتكاب جريمة فللمجرم الحق في الاسراع لمحاكمته، وله الحق في أن يعرف الجرم الذي ارتكبه أو المخالفة التي قام بها، وله الحق في مقابلة الشهود الذين يشهدون ضده وسماع اقوالهم، وله الحق في الحصول على شهود لمصلحته وله الحق في تعيين مجلس قضائي يدافع عنه.
تلاحقت التعديلات حتى بلغت 22 مادة حتى سنة 1951.

دراسة عن قوة اللوبي اليهودي

كاتب الموضوع الأصلي: الباتل


دراسة عن قوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة/منقول
بقلم: مارك وبر(1)

المحرر | دراسات وأبحاث, كلام في السياسة | 2010.09.28
1
tweet
retweet

ترجمة: محمد عبد اللطيف حجازي(2)/ تقديم لا بد منه :ــــــــ

أحد أكثر الموضوعات جدلية في الولايات المتحدة هذه الأيام هي طبيعة ومدى التأثير اليهودي-الصهيوني في السياسة الأمريكية. الكثير من كتّاب الاتّجاه السّائد الأمريكيين، وحتى الكثير ممن يسمون كتّابا ماركسيّين (الذين من الأصح وصفهم باللبراليين العامين) يفضلون تجاهل ذلك الدور المحدد الذي يلعبه اليهود في عملية صنع القرار. خطاباتهم، التي من سخرية القدر عادة ما تسمى “صحيحة سياسيا”، تتحاشى دوما القضية اليهودية خشية أن يتم اتهامهم بمعاداة السّاميّة. نتيجة لذلك، تعمل الجماعات اليهوديّة الصّهيونيّة تقريبا دونما تفحّص أو اهتمام شعبي.

ولعدة سنين مضت كان معهد المراجعة التّاريخيّة (Institute for Historical Review) الاستثناء لهذا الاتّجاه السائد. هنا، في نشرة جديدة، يُعالج معهد المراجعة التاريخية بشكل مباشر النفوذ القوي للوبي اليهودي الصهيوني في أمريكا، مستشهدا بذلك بالكثير من المراجع المفيدة, العديد منها هي من أعمال لكتّاب هم أنفسهم يهود أمريكيون. بالتأكيد، لا نريد هنا أن نلمح إلى أنّ السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يحرّكها فقط نفوذ اللوبي اليهودي الصهيوني. إنّ الدور الإمبريالي للاحتكار الرأسمالي – اليهودي وغير اليهودي منه – يجب أيضا أن يؤخذ بعين الاعتبار وهو ما لا يفعله الكاتب في السطور أدناه. كما أنه لا يمكننا أن نؤيّد الادانات الموجّهة لكل من ستالين وماوتسي تونج المشار إليهما في موضع معيّن من المقالة. مع ذلك، وبالرغم من ضعف البعد السياسي لهذه المقالة، فإنّه نظرا لمعالجتها الجريئة للدور الواضح لجماعات الضغط ومراكز القوى اليهودية الصهيونية في أمريكا، فقد ارتأينا في الصوت العربي الحر بأنّ هذه المقالة قد تكون ذات فائدة لقرّائنا الأعزاء.

قامت إسرائيل لسنوات طويلة بانتهاك مبادئ القانون الدولي الراسخة، وتحدت قرارات الأمم المتحدة العديدة التي صدرت أثناء احتلالها للأرض التي استولت عليها عنوة وعند قيامها بعمليات الاغتيال خارج نطاق القانون وخلال عمليات العدوان العسكري المتكررة. ترى غالبية العالم أن سياسات إسرائيل – وخاصة اضطهادها للفلسطينيين – إجرامية وشائنة. ينعكس هذا الإجماع الدولي على سبيل المثال في عديد قرارات الأمم المتحدة التي تدين إسرائيل والتي تمت الموافقة عليها بأغلبية ساحقة.

قال كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة مؤخرا أن “العالم بأسره يطالب بانسحاب إسرائيل (من المناطق الفلسطينية المحتلة.) لا أظن أن العالم بأسره .. يمكن أن يكون على خطأ.”(3) لا يوجد بلد غير الولايات المتحدة يقوم فيه السياسيون ووسائل الإعلام بتأييد إسرائيل وسياستها بمثل هذا الحماس المفرط. لقد زودت الولايات المتحدة إسرائيل لسنين طويلة بالدعم الحاسم عسكريا ودبلوماسيا وماليا، وقد شمل ذلك ما يربو على 3 بليون دولار سنويا.

لماذا تظل الولايات المتحدة الداعم القوي الأوحد الباقي لإسرائيل؟ لقد قام المطران دزموند توتو Bishop Desmond Tutu من جنوب أفريقيا – والحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 1984 – بإيضاح تلك الأسباب بصراحة قائلا “لقد تم وضع الحكومة الإسرائيلية فوق منصة عالية (بالولايات المتحدة) وإذا ما انتقدها أحد وصموه فورا بالعداء للسامية. يخاف الناس في هذه البلاد من نعت الخطأ بالخطأ لأن اللوبي اليهودي قوي .. قوي جدا..”(4)

لقد نطق المطران توتو بالحق، فاليهود يملكون ويستخدمون قوة هائلة، ونفوذهم أقوى من نفوذ أي مجموعة عرقية أو دينية أخرى رغم أنهم يشكلون حوالي 3% فقط من تعداد الولايات المتحدة. وكما أوضح الكاتب اليهودي وأستاذ العلوم السياسية بنيامين جنزبرج(5) “توصل اليهود منذ الستينيات إلى امتلاك واستخدام النفوذ القوي بنواحي الحياة الأمريكية الاقتصادية والثقافية والفكرية والسياسية، ولعب اليهود دورا مركزيا في الشئون المالية الأمريكية خلال الثمانينيات وكانوا من بين المنتفعين الرئيسيين من عمليات اندماج وإعادة تنظيم الشركات الكبرى. أما اليوم فرغم أن اليهود يصل عددهم بالكاد إلى حوالي 2% من تعداد السكان إلا أن قرابة نصف بليونيرات هذه الأمة من اليهود. ومن اليهود أيضا المديرون التنفيذيون لأكبر ثلاث شبكات تلفازية وأربعة من أكبر استوديوهات السينما وأكبر دار لإصدار الصحف وجريدة النيويورك تايمز أكبر الجرائد وأعظمها أثرا .. ودور اليهود ملحوظ أيضا في الحياة السياسية الأمريكية ..”

يشكل اليهود 3% فقط من تعداد السكان < بالولايات المتحدة > ويشكلون 11% ممن تطلق عليهم هذه الدراسة تسمية الصفوة ولكنهم يشكلون ما يزيد عن 25% من الصفوة بالصحافة والنشر وأكثر من 17% من رؤساء المنظمات التطوعية والعامة الهامة وأكثر من 15% من المناصب الرسمية الهامة.

وقد أورد ستيفن شتاينلايت Stephen Steinlight المدير السابق للشئون القومية باللجنة اليهودية الأمريكية أن لليهود ” قوة سياسية لا تتناسب مع عددهم … وهي أعظم من قوة أي مجموعة عرقية أو ثقافية في أمريكا” ويمضي ليشرح أن النفوذ الاقتصادي لليهود وقوتهم يتركزان بصورة غير متناسبة في هوليوود والتلفاز وفي مجال الأخبار(6)

وقد أشار إلى ذلك اثنان من الكتاب اليهود المعروفين هما سيمور ليبست وإيرل راب بكتابهما “اليهود والحال الأمريكي الجديد” المنشور عام 1995(7) حيث يقولان “شكل اليهود خلال العقود الثلاثة الماضية 50% من أفضل 200 مثقف < بالولايات المتحدة > .. 20% من أساتذة الجامعات الرئيسية .. 40% من الشركاء بالمكاتب القانونية الكبرى بنيويورك وولشنطون .. 59% من الكتاب والمنتجين للخمسين فيلما سينمائيا التي حققت أكبر إيراد مابين عامي 1965 – 1982 وأيضا 58% من المديرين والكتاب والمنتجين لاثنين أو أكثر من المسلسلات بوقت الذروة التلفازي.”

وتقول جريدة جيروسالم بوست اليومية الإسرائيلية “علق القادة اليهود والرسميون الأمريكيون بأن نفوذ اليهود الأمريكيين بواشنطون لا يتناسب وحجم مجتمعهم، وكذلك الحال مع المبالغ التي يسهمون بها في الحملات الانتخابية.” ويقدر أحد الأعضاء البارزين لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الرئيسية أن اليهود قد أسهموا بحوالي 50% من أموال الحملة الانتخابية لإعادة انتخاب الرئيس الأمريكي بل كلنتون عام 1996(8).

ويؤيد ذلك مايكل مدفد الكاتب والناقد السينمائي اليهودي المعروف بقوله “ليس معقولا أن ننكر حقيقة قوة اليهود وبروزهم في الثقافة العامة. إن أي قائمة بأسماء مديري الإنتاج ذوي النفوذ بكل استوديوهات السينما الكبرى تحتوي على أغلبية كبيرة من الأسماء اليهودية الواضحة”(9).

اعتنى جوناثان جولدبرج بعمل دراسة مستفيضة لهذا الأمر، وهو يعمل الآن رئيسا لتحرير الجريدة الأسبوعية اليهودية البارزة “فوروارد Forward”، وقد كتب قائلا “إذا نظرت إلى عدد من القطاعات الأساسية – وخاصة قطاع المديرين باستوديوهات هوليوود – لوجدت أن أعداد اليهود تطغى لدرجة أن القول بأن تلك الأماكن يحكمها اليهود مجرد ملاحظة إحصائية لا أكثر”(10).

ما زالت هوليوود في بداية القرن الحادي والعشرين صناعة ذات صبغة عرقية واضحة، فكل كبار المديرين بالاستوديوهات الرئيسية تقريبا من اليهود، ونسبة اليهود بين الكتاب والمنتجين عالية بدرجة غير متناسبة ، وهي عالية بين المخرجين بدرجة أقل، وقد أوضحت إحدى الدراسات الحديثة أن الرقم يصل 59% في حالة الأفلام ذات العائد المرتفع.

إن ثقل وزن هذا العدد الكبير من اليهود بواحدة من أهم الصناعات الأمريكية وأغناها يعطي يهود هوليوود قدرا ضخما من القوة السياسية، فهم أحد مصادر التمويل الرئيسية لمرشحي الحزب الديمقراطي.

ينعكس دور اليهود بالإعلام الأمريكي في تصوير اليهود الذي يتكرر بصورة روتينية عن كيف أنهم على خلق ويسعون لخير غيرهم وأنهم أهل للثقة ومتعاطفون مع آلام الغير ويستحقون العطف والتأييد. وبينما يقبل ملايين الأمريكيين هذه الصورة الشائعة دون تردد فإنها لا تؤثر في البعض منهم. ففي مقابلة مع الممثل مارلون براندو في عام 1996 شكا بقوله “إنني غاضب جدا من بعض اليهود فهم يعلمون مسئولياتهم جيدا .. هوليوود يديرها اليهود ويملكها اليهود ويجب أن تكون لديهم حساسية أكبر نحو موضوع هؤلاء الناس الذين يعانون”(11).

العامل الثابت الوطيد

ليست قوة اللوبي اليهودي المرعبة بالشيء الجديد، فهي ظاهرة كانت عاملا هاما بالحياة الأمريكية منذ وقت بعيد. تكلم تشارلس لندبرج في عام 1941 عن خطورة قوة اليهود بالإعلام والحكومة، كان لندبرج حينئذ شابا خجولا في التاسعة والثلاثين من عمره. عرفه العالم برحلة طيرانه التاريخية من نيويورك إلى باريس في عام 1927 والتي كانت الرحلة الأولي التي يقوم بها طيار بمفرده عبر المحيط الأطلنطي. وقف لندبرج في 11 سبتمبر 1941 يخطب في جمع من7000 مستمع في دي موين Des Moines بولاية إيوا Iowa عن خطورة تورط الولايات المتحدة في الحرب التي كانت تدور رحاها بأوربا حينئذ، فشرح كيف أن البريطانيين واليهود وإدارة روزفلت شكلوا المجموعات الرئيسية الثلاث التي كانت تدفع بأمريكا إلى الحرب.

قال عن اليهود “إن خطرهم الأعظم على هذه البلاد يرجع إلى ملكيتهم الضخمة ونفوذهم بالسينما والصحافة والراديو والحكومة في بلادنا.” واستمر لندبرج قائلا في فقرة أخرى “إنهم يريدون لنا التورط في الحرب لأسباب مفهومة من وجهة نظرهم بقدر ما هي غير حكيمة من وجهة نظرنا، فهي أسباب غير أمريكية. نحن لا نستطيع لومهم لأنهم يتطلعون إلى ما يعتقدون أنه في صالحهم ولكننا يجب أيضا أن نتطلع إلى صالحنا. لا يمكن لنا أن نسمح للعواطف الطبيعية لقوم آخرين وتحيزاتهم بأن تدفع ببلادنا إلى الخراب.

كتب الباحث اليهودي الأمريكي ألفرد للينثال في عام 1978 قائلا بدراسته المفصلة بعنوان “الصلة الصهيونية” قائلا “كيف فرضت الإرادة الصهيونية على الشعب الأمريكي؟ .. إنها الصلة اليهودية وذلك الترابط القبلي فيما بينهم وجذبهم العجيب لغير اليهود. تلك هي العوامل التي صاغت تلك القوة غير المسبوقة .. تنتشر تلك الصلة اليهودية الصهيونية في مناطق المدن الكبرى فتتخلل الدوائر الثرية المالية والتجارية والاجتماعية والترفيهية والفنية.”(12)

وكتب ليلينثال قائلا أيضا بأن تغطية أنباء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني – بالتلفاز والصحف والمجلات الأمريكية – تتعاطف مع إسرائيل دون هوادة بسبب القبضة اليهودية الممسكة بالإعلام. يظهر ذلك بجلاء على سبيل المثال في تصوير “الإرهاب” الفلسطيني أو كما يقول للينثال “تم ضمان وجود التقارير أحادية الجانب عن الإرهاب – التي لا تربط أبدا بين السبب والنتيجة – لأن السيطرة الإعلامية هي أكثر مكونات الصلة اليهودية فاعلية.”

تاريخ الهولوكوست من جانب واحد
تؤثر سيطرة اليهود على الحياة الثقافية والأكاديمية تأثيرا عميقا على كيفية رؤية الأمريكيين للماضي. فلا يوجد مكان آخر بالعالم غير الولايات المتحدة قد تعمقت في وجدانه تلك النظرة اليهودية للتاريخ وهي أوضح ما تكون في الحملة الإعلامية عن الهولوكوست التي تركز على مصير اليهود في أوربا إبان الحرب العالمية الثانية.

أورد مؤرخ الهولوكوست الإسرائيلي يهودا بوير Yehuda Bauer الأستاذ بالجامعة العبرية بالقدس ملحوظة تقول(13) “لقد أصبح الهولوكوست رمزا متسيدا في ثقافتنا سواء كان عرضه أصيلا أو غير أصيل وسواء كان متمشيا مع الحقائق التاريخية أو متعارضا معها وسواء كان عرضه عن فهم وتفهم أو كان أثرا رمزيا مبتذلا ينقصه الذوق … من الصعب أن يمر شهر دون إنتاج تلفازي جديد أو فيلم جديد أو مسرحية جديدة أو كتاب جديد أو شعر أو نثر متعلق بالموضوع وهذا الفيضان يتزايد بدلا من أن يتراجع.”

معاناة غير اليهود ببساطة لا تستحق اهتماما مماثلا. ففي غمرة التركيز على اضطهاد اليهود تتواري على سبيل المثال عشرات الملايين من ضحايا ستالين في روسيا حليفة أمريكا في الحرب العالمية الثانية ومعها عشرات الملايين من ضحايا نظام ماوتسي تونج في الصين وكذلك 12-14 مليون ألماني من ضحايا الهرب والترحيل في الفترة 1944-1949 الذين مات منهم حوالي 2 مليون.

إن دعاية الهولوكوست والحملة “التعليمية” التي يتم تمويلها بسخاء لها أهميتها القصوى للمصالح الإسرائيلية. تقول بولا هيمان أستاذة التاريخ اليهودي الحديث بجامعة يل Yale (14) “يمكن أن يستخدم الهولوكوست فيما يتعلق بإسرائيل لوقف النقد السياسي وكبت النقاش فهو يدعم الشعور بأن اليهود قوم محاصرون إلى الأبد، لا يمكن لهم إلا الاعتماد على النفس لكي يدافعوا عن أنفسهم. عادة ما تحل استثارة المعاناة التي تحملها اليهود تحت حكم النازي محل النقاش المتزن فيكون متوقعا أن يقتنع بذلك من لديه شك في شرعية السياسة الحالية للحكومة الإسرائيلية.”

أما نورمان فنكلشتين Norman Finkelstein وهو باحث يهودي كان مدرسا للعلوم السياسية بكلية هنتر Hunter College التابعة لجامعة المدينة بنيويورك City University of New York فقد ورد بكتابه “صناعة الهولوكوست ” The Holocaust Industry قوله:(15)
“استثارة الهولوكوست خدعة تهدف إلى تحريم كل انتقاد لليهود … فعقيدة الهولوكوست الراسخة – بإضفائها البراءة التامة على اليهود – تعطي المناعة لإسرائيل ويهود أمريكا ضد النقد المشروع .. لقد استغلت التنظيمات اليهودية هولوكوست النازي لصد انتقاد اسرائيل وسياساتها التي لا يمكن أن يكون هناك دفاع أخلاقي عنها.” كتب فنكلشتين أيضا عن “الابتزاز” الفاجر الذي مارسته إسرائيل والتنظيمات اليهودية ضد ألمانيا وسويسرا وغيرها من البلدان لكي “تغتصب بلايين الدولارات”. ويتوقع فنكلشتين أن يصبح الهولوكوست “أكبر جريمة سرقة في تاريخ البشرية”.

وكتب الصحفي الإسرائيلي آري شافيت Ari Shavit عن شعور اليهود الإسرائيليين بالحرية لممارسة التصرف الهمجي ضد العرب قائلا “هناك اعتقاد ويقين مطلق بأن حياة الآخرين لا تعادل حياتنا في قيمتها، فالبيت الأبيض اليوم في أيدينا ومعه مجلس الشيوخ والكثير من الإعلام الأمريكي.”(16)

لقد تكلم الأدميرال توماس مورر Thomas Moorer الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة بالجيش الأمريكي عن التحكم اليهودي الإسرائيلي في الولايات المتحدة فقال بحنق واضح(17) “لم أر أبدا رئيسا أمريكيا .. أيا كان .. يقف في وجههم < الإسرائيليين >. إن ذلك يحير العقل، فهم يحصلون دائما على ما يريدون. يعلم الإسرائيليون دائما ما هو جار، وقد وصلت يوما إلى درجة الامتناع عن تدوين أي شيء. لو علم الأمريكيون مدى سيطرة هؤلاء الناس على حكومتنا لحملوا السلاح وثاروا. لا شك أن مواطنينا لا يعلمون شيئا عما يجري.”

إن الخطر اليوم أعظم من أي وقت مضي، إذ تقوم إسرائيل والمنظمات اليهودية – بالتواطؤ مع “ركن آمين” المؤيد لإسرائيل بهذه البلاد – بحث الولايات المتحدة وهي أعظم قوة عسكرية واقتصادية بالعالم نحو حروب جديدة ضد أعداء إسرائيل. لقد أقر السفير الفرنسي في لندن مؤخرا بأن إسرائيل خطر على السلام العالمي ونعتها بأنها “الدولة الصغيرة القذرة” قائلا “لماذا يتعرض العالم لخطر قيام حرب عالمية ثالثة بسبب هؤلاء الناس؟”(18)

تلخيصا لما سبق: يمتلك اليهود ويستخدمون قوة هائلة ونفوذا بالولايات المتحدة، واللوبي اليهودي عامل محدد في تأييد الولايات المتحدة لإسرائيل. المصالح اليهودية الصهيونية ليست مطابقة للمصالح الأمريكية، بل إنها متضاربة في واقع الأمر.

طالما بقي اللوبي اليهودي الشديد القوة متحصنا فلن تكون هناك نهاية للتشويه اليهودي المنظم للتاريخ والأحداث الجارية والسيطرة اليهودية الصهيونية على الجهاز السياسي للولايات المتحدة والقهر الصهيوني للفلسطينيين والصراع الدموي بين اليهود وغير اليهود بالشرق الأوسط والتهديد الإسرائيلي للسلام.

الهولوكست

كاتب الموضوع الأصلي: الباتل

استطاعت الصهيونية العالمية انتزاع قرار من الأمم المتحدة باعتبار 27 يناير من كل عام يومًا عالميًّا لإحياء ذكرى المحرقة أو (الهولوكست) التي يزعم اليهود حدوثها في معسكر “أوتشفيتيز النازي” عام 1945م, وأصبح العالم كله وخاصةً ألمانيا كبش الفداء السنوي للصهيونية العالمية في أكبر عملية ابتزاز سياسي عرفها التاريخ.

تظهر أسطورة “الهولوكست” (Holacaust) أو إبادة ملايين اليهود على أيدي النازيين كلما أمعنت “إسرائيل” في عدوانها ضد العرب أو إذا تعرَّضت للانتقادات من قبل الرأي العام العالمي على إثر جرائم ومذابح تقترفها هذه الدولة العدوانية، وعلى الرغم من أن أسطورة الهولوكوست هي صناعة أمريكية اخترعتها أجهزة المخابرات الأمريكية بالتعاون مع نظيراتها في دول الحلفاء إبَّان الحرب العالمية الثانية؛ لتحطيم صورة خصومهم الألمان، وتبرير حرب التدمير الهائلة ضد المنشآت العسكرية والمدنية لدول المحور، وخصوصًا ضرب “هيروشيما وناجازاكي” بالبرنامج الذرية، وملاحقة القادة العسكريين للدول المهزومة, وتشكيل محاكم جنائية لهم في “نورميرج وطوكيو” استمرت بين عامي 1945م- 1950م, كما تقتضي شريعة الغاب حينما يحاكم المنتصرون خصومهم على جرائم هي من محض افتراءاتهم؛ حيث وظفوا هجرة ملايين اليهود الأوربيين غير الشرعية إلى الولايات المتحدة الأمريكية إبَّان سنوات الحرب، واعتبارهم فقدوا معسكرات الاعتقال النازية, رغم أن الإحصائيات السكانية لألمانيا تُثبت أن عدد اليهود الألمان يتراوح ما بين 600- 700 ألف نسمة وُجد منهم بعد انتهاء الحرب نصف مليون نسمة, وهنا لا يتجاوز عدد اليهود الذين غيبهم الموت “الوفاة الطبيعية، وحوادث الطرق، وضحايا غارات طائرات الحلفاء” على بضعة آلاف من اليهود، فكيف يقتل النازيون 6 ملايين نسمة من اليهود الذين لم يتجاوز عددهم 700 ألف نسمة.

إنها أكبر عملية نصب في التاريخ لقد اخترعت الولايات المتحدة الأمريكية الهولوكوست، ووظَّفتها الصهيونية العالمية و”إسرائيل” في سبيل الابتزاز السياسي المالي لألمانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية، فقد حصلت “إسرائيل” على 90 مليار مارك ألماني حتى عام 1998م، إلا أنها سبقت إلى المطالبة بدفعات جديدة من التعويضات من خلال تزويرها في أعداد الضحايا, ورغم الرفض الألماني للابتزاز الصهيوني الذي لا يتوقف إلا أن ألمانيا رضخت للمطالبات الصهيونية تحت ضغوط من الرئيس الأمريكي الأسبق “كلينتون”.

ثم توجهت الصهيونية بأطماعها إلى سويسرا التي اضطرت عام 1997م إلى تخصيص مائتي مليون دولار فقط لسد ضحايا الهولوكوست الذين لا تسمح لهم ظروفهم بالانتظار؛ لما تحكم به المحاكم السويسرية حول الأرصدة المجمّدة في البنوك السويسرية؛ بسبب زعم قتل أصحابها أو هجرة بعضهم رغم أن هذه البنوك تكشف بالوثائق أن أرصدة اليهود لديها قبل نشوب الحرب لم تتجاوز 55 مليون دولار، وأنها لم تتقاعس في دفعها لأصحابها وكل هذا الابتزاز الصهيوني يعد أكبر عملية سرقة حدثت في تاريخ الإنسانية، كما يصفها المؤرخ اليهودي الأمريكي “نورمان فنكلشتين”, ومن ثَمَّ فهو يقترح تخصيص جزء من تعويضات الهولوكوست الألمانية والسويسرية إلى اللاجئين الفلسطينيين؛ خصوصًا أن المنظمات الصهيونية توجهت بأطماعها إلى دول أوروبا الشرقية، وخصوصًا بولندا ورومانيا تحت المزاعم نفسها، بل إن المقزز في الأمر أن إسرائيل تطالب بتعويضات لليهود العرب الذين تزعم أنهم أُجبروا على مغادرة الدول العربية من خمسينات القرن المنصرم، وخلفوا وراءهم أملاكهم.

ولكن ما حقيقة الهولوكوست؟ وهل هي أكذوبة من اختراع الحلفاء والتنظيمات الصهيونية العاملة في أوربا وأمريكا؟ أم أنها تُحتمل أن تكون حقيقة ولو مُبالغ فيها للأسباب السابقة؟ ولماذا تقع ضجة إعلامية وسياسية كلما تعرَّض أحد الباحثين والمؤرخين لها بالدراسة والتمحيص؛ خصوصًا لو جاءت نتائج بحوثهم بنفي الهولوكوست أو التشكيك في أعداد ضحاياها على فرض صحتها تصل في معظم الأحيان إلى ساحات القضاء، وينال من يجرؤ على نفي الهولوكوست أو التشكيك فيها أو في عدد ضحاياها كما حدث مع الناشر الكندي “أونست زوندال” أو المؤرخ البريطاني “ديفيد إيرفيج” أو المفكر الفرنسي “روجيه جارودي”.

ونحن في معرض إجابتنا على هذه الأسئلة سوف نؤكد أن الهولوكوست إن كانت حقيقة من عدمه- فهي مشكلة أوروبية من الأساس والضحايا ومسرح الجريمة، وكذلك المشككون فيها أو المستفيدون من صحتها, ونحن كعرب لم نكن طرفًا فيها بأي حال من الأحوال، وإن كانت تنعكس سلبًا على موقفنا من الصراع, فكلما شرعت إسرائيل في عدوانٍ ما على العرب ذكَّرت العالم بالهولوكوست لتبرير عدوانيتها وتسليحها النووي إلخ.. إلى جانب أن التعويضات التي تحصل عليها لا تصل إلى مستحقيها من ضحايا الهولوكوست أو ورثتهم بل توجه إلى خزينة الحرب الإسرائيلية في أكبر عملية تمويل لهولوكوست حقيقي ضد الشعب الفلسطيني دون ضجيج إعلامي أو وخز ضمير عربي, إن الكثير من علماء ومفكري الغرب قاموا بإماطة اللثام عن أكبر أكذوبة في التاريخ الإنساني وكان أشهرهم في ذلك:

1- “روبير فريسون”: أستاذ الأدب السابق بجامعة ليون بفرنسا، وأحد رموز تيار إعادة النظر في التاريخ بأوروبا، والذي وصف مزاعم قتل اليهود بالغازات السامة بأنها عملية نصب مالية وسياسية هائلة تستفيد منها دول إسرائيل الصهيونية، وأن ضحيَّة هذا النصب هما الشعبان الألماني والصهيوني.

2- “هنري روك”: الحاصل على الدكتوراه من جامعة نانت بفرنسا، والذي أثبت في أطروحته العلمية أن المخبر “جيرشتين” الذي أبلغ الحلفاء بوجود غرف الغاز بأنه ساحر وأفّاق كبير، نسج خياله وهْمًا صدّقه العالم على أنه حقيقة، ويؤكد “هنري روك” أن “جيرشتين” لم يشاهد بالفعل غرف الغاز.

3- “روجيه جارودي”: في كتابه “الأساطير المؤسسة للسياسة “الإسرائيلية” 1996م” والذي فضح فيه الكثير من الادعاءات والمغالطات والأكاذيب الإسرائيلية التي تنطوي عليها أسطورة الهولوكوست وغيرها من الأساطير التي تستمد إسرائيل وجودها منها, وترجع أهمية كتاب “جارودي” هذا إلى كونه حشد فيه كمًا هائلاً يصعب تجاهله من الحقائق المدعومة بالوثائق الغربية السليمة، إضافة إلى أن “جارودي” يعد وبكل المقاييس وحسب كل التوجهات من أبرز مفكري الغرب، وأكثرهم بعدًا عن التشكيك بالانحياز.

4- “نورمان فنكلشتين”: وهو كاتب أمريكي نشر عام (2001م) كتابه “صناعة الهولوكوست” وسلّط الأضواء في ثناياه على الترويج النشط لأسطورة الهولوكوست في المجتمع الأمريكي على وجه الخصوص وما نتج عن ذلك من تصاعد للأصوات المطالبة بجعل الهولوكوست اليهودي الإسرائيلي حدثًا قوميًّا أمريكيًّا، فأقيمت النصب التذكارية له في خمسين ولاية أمريكية، وأنشأت أكثر من مائة منظمة مرتبطة به، إضافةً إلى سبعة متاحف ضخمة له موزعة في أنحاء الولايات المتحدة أكبرها “متحف الهولوكوست التذكاري في الولايات المتحدة” بمدينة واشنطن، وهو المتحف الوحيد المقام في العاصمة الأمريكية لضحايا دولة أخرى!!, ويعتبر “فنكلشتين” أن الإبادة المزعومة لليهود قد استُغلت في الولايات المتحدة لأمرين أولاهما تبرير السياسة الإجرامية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين, وثانيهما تبرير الدعم الأمريكي لهذه السياسات.

لقد قامت الحركة الصهيونية بالتصدي لكل من تسوّل له نفسه بتحطيم هذا المقدس الصهيوني، واعتبرته نازي جديد معاد للسّامية, وتراوحت المواقف الصهيونية من هؤلاء بين الاغتيال، وشنِّ حملات إعلامية، ورفع دعاوى قضائية ضدهم، فمثلاً.. المؤرخ الفرنسي “فرانسوا ردوبار” لقي حتفه عن طريق تفخيخ سيارته من قبل نشطاء جماعة حفظ الذاكرة اليهودية بفرنسا, أما المؤرخ الشهير “روبير فوريسون” فقد تعرض بدوره لعلقة ساخنة من نشطاء هذه الجمعية أنفسهم عندما اعترضوا طريقه وهو يتنزه بإحدى الحدائق الكبرى بمدينة فيش الفرنسية، وعندما أفاق في المستشفى على إثر هذه العلقة وجد في جيبه ورقة مكتوبًا عليها “هذه المرّة ضربناك.. لكن في المرة القادمة سندفنك بأيدينا في المقبرة”.

أما المؤرخ الفرنسي “هنري روك”، والذي كان قد حصل على رسالة دكتوراه في التاريخ أثبت فيها أن الهولوكوست أسطورة صنعتها مخابرات الحلفاء، ووظفتها الصهيونية العالمية، تعرَّض لعقاب غريب نوعًا على الليبرالية الأوربية, فعندما شرع “هنري” في طبع رسالته في كتاب قامت الدنيا ولم تقعد في فرنسا ضد المؤرخ وكتابه، فألغت الجامعة رسالة الدكتوراه التي كان قد حصل عليها بدرجة امتياز, ومنعت الحكومة الفرنسية كتابه من التداول استنادًا إلى قانون خاص شرّعته الصهيونية الفرنسية وهو قانون “فابيوس جايسوا” الصادر في 13 يونيو عام 1990م, والذي يحظر على المؤرخين الخوض في قضية الهولوكوست.. وهو القانون نفسه الذي حوكم بموجبه الفيلسوف الفرنسي “روجيه جارودي” الذي حاول التشكيك في عدد ضحايا الهولوكوست في كتابه الشهير “الأساطير المؤسسة”, وفي كندا رفعت دعاوى قضائية ضد الناشر الكندي “أرنست زوندال” لأنه تجرّأ ونشر كتبًا تشكك في الهولوكوست, وعندما اقترح “روبير فريسون” على محامي “زوندال” بأن يستعين بعشماوي الإعدام بالغاز في السجون الأمريكية “لوشتر” بإنجاز تقرير فني عن غرف الإعدام بالغاز في المعسكرات النازية لصالح موكله “زوندال” تعرّض “لوشتر” إلى حملة صهيونية للتشهير به، وقدَّمت ضده شكاوى إلى نقابة المهندسين الأمريكية تتهمه فيها بانتحال صفة مهندس في إنجاز تقريره الشهير، كما أنها وجّهت إليه تهمة النصب على معامل التحليل عندما قدّم إليها العينات التي حصل عليها من المعسكرات النازية, ونجحت الحملة الصهيونية في إسكات “لوشتر”.

ولعل أشهر القضايا في هذا الصدد تلك التي رفعها المؤرخ البريطاني “ديفيد أرفينج” ضد الباحثة الصهيونية “ديبواره ليبستات” وناشر كتابها “دار بنجوين”؛ لأن الأولى شككت في مصداقيته كمؤرخ عندما حاول تبرئة النازيين من أسطورة الهولوكوست، وتحميل دول الحلفاء الذنب بتسخين الأجواء الدولية التي تمخضت عن الحرب العالمية الثانية، التي حصدت أرواح أكثر من عشرين مليون نسمة.

وبالطبع انتهت القضية لصالح النفوذ السياسي والمالي للتنظيمات الصهيونية في قضية تعد مصيرية لتلك التنظيمات والكيان الصهيوني, وضد “ديفيد أرفينج”؛ ليس لأنه مؤرخ عنيد وغير موضوعي- كما شكك المدعي عليهما والمنظمات والدول التي تقضي وراءهما- أو لأنه لوى عنق الحقائق وتعامل مع الوثائق والمستندات على هواه, ولكن لأنه وضع يده في عش الدبابير، وحاول وضع قفل على معين الابتزاز الصهيوني الذي لا ينضب من خلال تصميمه على فضح لا أخلاقية من شنوا الحرب العالمية الثانية، وتعاطفه المتأخر مع القضية العربية في مواجهتها للعداونية الصهيونية التي تمارس حملة جماعية ضد الشعب الفلسطيني منذ مذابح عامي 1947م/1948م وحتى الآن.

الفيلسوف والسياسي الايطالي انطونيو غرامشي

كاتب الموضوع الأصلي: الباتل


ولد غرامشي عام 1891

أنطونيو جرامشي فيلسوف ومناضل ماركسي إيطالي ، ولد في بلدة آليس بجزيرة ساردينيا الايطالية عام 1891 ، وهو الأخ الرابع لسبعة أخوات . تلقى دروسه في كلية الآداب بتويلنو حيث عمل ناقد مسرحيا عام 1916. انضم إلى الحزب الشيوعي الإيطالي من تأسيسه و أصبح عضو في أمانة الفرع الإيطالي من الأممية الاشتراكية.

أصدر مع توليات في عام 1917 مجلة النظام الجديد (بالإيطالية: Ordine Nuovo) . و في شهر يوليو 1919 اعتقل لأول مرة بسبب تأييده للجمهوريتين الهنغارية و الروسية لكنه بدأ في خريف العام ذاته تنشيط حركة “مجالس العمال” في تورينو . و في عام 1921 أسس مع مجموعة أخرى الحزب الشيوعي الإيطالي و انتخب نائبا عام 1924 و ترأس اللجنة التنفيذية للحزب. و في الثامن من نوفمبر أودع السجن بناءا على أمر من موسوليني حيث أمضى العشر سنوات الأخيرة من عمره قبل أن يموت تحت التعذيب في 26 أبريل 1937 . و من السجن يعلن قطيعته مع ستالين ، و فيه يكتب ” دفاتر السجن “.

يعتبر غرامشي صاحب فكر سياسي مبدع داخل الحركة الماركسية . و يطلق على فكره اسم الغرامشية التي هي فلسفة البراكسيس ( النشاط العملي و النقدي _ الممارسة الإنسانية و المحسوسة). و غرامشي يؤكد استقلالية البراكسيس إزاء الفلسفات الأخرى. إنها ممارسة و نظرية في آن معا و لهذا فإنها فلسفة سياسية . إنها التاريخ -الحي-قيد-التكون، و هي كلك تصور للعالم يمكن استخلاصه من الآثار الماركسية الفريدة التي يعتبر غرامشي أنها تتكون من ثلاثة أقسام: الاقتصاد السياسي و العلم السياسي و الفلسفة. و هو ينقب فيها عن المبادئ الموحدة في علاقات الإنسان بالمادة (التي هي نتيجة براكسيس سابق) عبر التاريخ الذي هو إنتاج ذاتي للإنسان.

و المبدأ الموحد من وجهة النظر ” الاقتصادية” هو القيمة ، و من وجهة النظر السياسية، الدولة، و أما من وجهة النظر الفلسفية فهو العلاقة بين إرادة الإنسان و بين الأوضاع و المواقف التي ينبغي له تجاوزها. و هذا المبدأ الخير يؤلف بين وجهتي النظر السابقتين لأنه يتيح الانتقال من المستوى الاقتصادي إلى المستوى الخلقي و السياسي. إنه البراكسيس.

و بما أنه ليس ثمة انفصال بين الإنسان و الأشياء التي ينتجها، فإنه ذات و مادة اجتماعية و تاريخية مأخوذتان في علاقة جدية مع الضرورة و هذه النظرة هي التي تفسر نظرية غرامشي السياسية. فهو حين يفكر في الدولة و يبرهن أن المجتمع السياسي (أو الولة ) يتكون من أجهزة يغلب عليها القمع فالدولة تتكون من قوى قاسرة ( الجيش و البوليس و القضاء التي يحل محلها إبان الأزمات منظمات خاصة كالميليشيات..) و من أجهزة تصوغ التشريع و تطبقه (البيروقراطية، الحكومة، البرلمان) و هي الأداة التي تؤمن بها طبقة ما سيطرة على الطبقات الأخرى، و هي تتكون كذلك من أجهزة تغلب عليها الأيديولوجية (المدرسة، الكنيسة، الأحزاب السياسية..) و تؤمن للطبقة المسيطرة رضى الطبقات الأخرى و قبولها بقيادتها لها. غير أن ما يؤمن توحيد هذا كله هم المثقفون الذين تنميهم كل طبقة لتؤمن هيمنتها عبرهم. فمهمة المثقفين هي نشر تصو الطبقة للعالم و تأكيده في وجه مثقفي و تصورات طبقات النظام القديم أو النظام الذي يرهص بالولادة. و هكذا مثلا فإن مثقفي البرجوازية الذين حاربوا المثقفين المرتبطين بالإقطاع (عبر الكنيسة بخاصة) عادوا فحاربوا المثقف الجماعي الذي هو أحزاب الطبقة العاملة ، أو حاولوا أن يستلحقوه بهم عبر ممارسة اشتراكية-ديموقراطية . و على هذا فإن المثقفين يشكلون الاسمنت العضوي الذي يربط البنية الاجتماعية بالبنية الفوقية و يتيج تكوين “كتلة تاريخية”. و هكذا فإن الدور العملي للفلسفة يتجسد بالحزب الثوري، الذي يرفض الاندماج بالدولة. و يقدم الصراع الايديولوجي على ما عداه و يخوض البراكسيس في كل السياسة و جميعها محطما بذلك الكتلة الايديولوجية اللبرجوايزية مكونا كتلة تاريخية جديدية في إطار صراع طويل و معقد أو ما يسميه غرامشي حرب خنادق. و هي حرب ينبغي أن تنمى و تطور خلالها أشكال تنظيم ذاتي جماهيرية تكون بمثابة جنين تدمير الدولة و رفضا لفصل السياسي عن الاقتصادي و بالتالي تنفيذا لفلسفة جديدة.

ويركز جرامشي في معظم كتاباته عل تحليل القضايا السياسية والثقافية كذلك نقض الزعماء السياسيين و رجال السياسة والثقافة .

أعتقله النظام الفاشيستي الايطالي بزعامة موسوليني في نوفمبر عام 1926 و أيضا في يونيو 1928 ، وحكموا عليه بالسجن عشرين عاما ، وفي أغسطس 1935 نقلوه الي عيادة خاصة بروما بسبب تدهور حالته الصحية ، وتوفي في أبريل عام 1937 متأثرا بنزيف في المخ .

ويعد جرامشي مؤسس مفهوم ” الهيمنة على الثقافة كوسيلة للابقاء على الحكم في مجتمع رأسمالي ”

جان جاك روسو

كاتب الموضوع الأصلي: الباتل

جان جاك روسو (28 يونيو 1712-2 يوليو 1778) فيلسوف و كاتب و محلل سياسي سويسري ، ولد في جنيف وقضى فيها طفولته وشبابه المبكر وذهب إلى باريس وهو في الثلاثين من عمره وبعد عدة رحلات استقر فيها وكتب فيها أهم مؤلفاته “العقد الاجتماعي” الذي يوصف بأنه “إنجيل الثورة” وقد بدأه بالاحتجاج الصارخ على طغيان عصره : ولد الإنسان خيَّرا بطبعه ولكن المجتمع هو الذي يفسده. وتقوم نظرية روسو على وجود تعاقد بين الانسان والمجتمع الذي يعيش فيه ، وبمقتضى هذا العقد الاجتماعي يتنازل الإنسان عن جزء من حريته وحقوقه الطبيعية لهذا المجتمع مقابل تعهد المجتمع بصيانة هذه الحقوق وحماية الأفراد ، وكان روسو في كتاباته يدعو إلى الديمقراطية والحرية والمساواة ، ويرجع تأثير روسو المتعاظم في الناس إلى المشاعر القوية التي كان يشحن بها كتاباته وكان من أشد المتأثرين بهذه الكتابات روبسبير الذي لعب دورا عظيما في أحداث الثورة . جــــان جــاك روســــــــو 1712 – 1778 م

نشأته :

ولد جان جاك روسو (Jean Jacques Rousseau) من عائلة فرنسية الأصل في مدينة جنيف في سويسرا عام 1712. تميزت حياة روسو ومنذ ولادته بالشقاء والتشرد والتعاسة، فبعد ولادته بأسبوع توفيت والدته لتتركه يتلقى العناية من الآخرين. وفي وصف شخصيته التعسة نراه يتذكر في كتاب “الاعترافات”: “لقد ولدت ضعيفاً ومريضاً، وقد دفعت والدتي حياتها ثمن ولادتي، هذه الولادة التي كانت أول مصائبي”.

لم يبلغ السادسة من عمره الا وكان أبوه يحمله على قراءة القصص الروائية والكتب الفلسفية ، بقى له والده كثير الخيال سريع التأثر يحب نفسه يميل للعاطفة أكثر من ميله للعقل.. نمّى الوالد في طفله حبّ الوطن لأنه وإن رأى أماكن كثيرة لكنه لم يرَ أجمل من وطنه.

حياته :

دروس في حياة ” روسّو “:‏

تلقى روسو درساً عملياً على يد “كاهن” كان يرعاه… طلب روسو بعض المال من الكاهن، وكان قد رأى أن الناس يعطونه الصدقات حتّى يجمعها فقال الكاهن الذي أراد من هذه الحادثة درساً: ” … أنا مسؤول عنك ويجب أن لا أمسَّ نقوداً وُضعت أمانة في يدي …”. ثم منحه من ماله الخاص. وبدأ نقاش بعد الدرس بين الكاهن والفتى حول سير العظماء ممّا أثر في حياة الشاب.‏

تأثر روسو في كتابه هذا بما كان يحدث في إنجلترا وماكان يحدث في الماضي البعيد في عصر أفلاطون وسقراط وأرسطو..وأصبح كتاب “العقد الاجتماعي “إنجيل الثورة الفرنسية بعد وفاة روسو 1778 ففي سنة 1788م كان قادة الثورة يقرؤون العقد الاجتماعي في الشوارع ويهتفون له، وعنه قال نابليون: ” لو لم يكن روسو ما حدثت الثورة الفرنسية ” فروسو بذر بذور الثورة فيما كتب وشاركه في ذلك عّدوه اللدود ” فولتير “، إذ لم يجرؤ على النقد الحر أحدٌ قبل الثورة الفرنسية إلاّ فولتير وروسو اللذين كانا من عشاق الحرية والصراحة في الرأي والقول، فكتب روسو يدافع عن الفقراء وينتصر للعامة تقوده العاطفة والوجدان الحي وقلبه الحساس وكتب فولتير يقوده عقله وذكاؤه النادر ،واطلاّعه الواسع، يعلي من شأن العقل والمواهب العقلية، مُطالباً بنقل السيطرة من رجال الكنيسة إلىرجال العقل والتفكير ..‏

كان فولتير لا يعطف علىالفقراء في حين كان روسو يتألم لهم ويدافع عن حقوقهم ..‏

وقد قيل: إن السر في عظمة فولتير إنه كان ينادي بما كان يفكر فيه الشعب .‏

والسر في عظمة روسو انه كان ينادي بمايشعر به الشعب ..‏

حين كان ” فولتير” و” روسو ” كان الصوت الحر والرأي الصريح .قال أحد قادة الجيش للملك ” لويس السادس عشر “: ” في أيام لويس الرابع عشر لم يجرؤ أحد أن يتكلم….وفي عصر لويس الخامس عشر كان الناس يتهامسون وفي عصر جلالتكم قد رفعواأصواتهم…”‏

صار روسو أحد عمالقة الفكر المؤثرين بكتابيه ” العقد الاجتماعي ” و” إميل “.‏

ولكن الناس لا ينسون كتابه الهام ” الاعترافات ” الذي لم يكن لكتابٍ من التأثير في الأدب الفرنسي على مدى قرن من الزمان مثلما كان لهذا الكتاب،فقد كان ” الأمَّ” لكتب الاعترافات التي كتبها الرومانسيون الأول ،كما قد فتح هذا الكتاب في فن القصة القصيرة مقاصير الحياة الداخلية كمايقول” رومان رولان”

نهايته :
وعندما صدر كتابه ” العقد الاجتماعي ” عام 1762وبعده كتاب ” إميل ” منعت حكومتا فرنسا وجنيف تداول هذين الكتابين وطورد روسّو،لينتقل بين عدة أماكن ويسافر إلىانجلترا عام 1766 حيث غدا هناك ” مواطن شرف “وعاد ليموت بعيداً عن باريس في منطقة ريفية جميلة وبعد انتصار الثورة الفرنسية حمله الثوار المنتصرون إلى مدافن العظماء في باريس بعد ستة عشر عاماً، قضاهامدفوناً في أحضان الطبيعة ،واحتفل بنقل رفاته احتفالاً عظيماً لأنهم كانوا يعتبرون كتابه ( العقد الاجتماعي إنجيل الحرية )….كمااعتبر كتابه ” إميل ” إنجيل التربية ..‏

من أشهر أقواله :

المفكرون حينما يختلفون يكون اختلافهم فلسفة وحينما يتفقون يكون اتفاقهم علماً.

” خُلق الإنسان حُراً…”‏

نجاح العطار، أول نائبة رئيس في الوطن العربي

كاتب الموضوع الأصلي: مهند مسمار 4

ولدت نجاح العطار بدمشق عام 1933 و نشأت بها. درست و تخرجت من جامعة دمشق عام 1954. ثم حصلت على دبلوم دراسات إسلامية و درجة الدكتوراة في الأدب العربي من جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة. و بعد عودتها صارت معلمة للمرحلة الثانوية بدمشق و بعد ذلك عملت في قسم الترجمة بوزارة الثقافة.

عُيّنت وزيرة للثقافة منذ 1976 إلى 2000، و اهتمت خلال توليها الوزارة بترجمة أعمال كثيرة بمختلف اللغات و من ثم إعادة نشرها في الوطن العربي لنشر الفائدة و العلم في جميع الأقطار العربية.

و على الرغم من أن الجمهورية السورية محكومة من قبل حزب البعث، و أيضا فإن شقيقها عصام العطار هو قائد فصيل جبهة دمشق لجماعة الإخوان المسلمين السورية، إلا أن نجاح حافظت على استقلالها السياسي بعيداً عن جميع الأيديولوجيات المحيطة بها. فقد كانت خلال فترة توليها الوزارة تسمح بنشر كتب ذات خلفيات سياسية مختلفة عن فكر الحكومة البعثية.

و في عام 2006، عينها الرئيس بشار الأسد لتكون نائبة لرئيس الجمهورية – مع أنها لا تنتمي لأي حزب أو توجه سياسي – لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب في الوطن العربي.

يذكر أن والد نجاح هو أحد القادة القوميين الذين شاركوا في الثورة السورية على الإحتلال الفرنسي في 1925 – 1927. و هي متزوجة من اللواء الطبيب ماجد العظمة، و زوجها من ذوي التوجهات الشيوعية.

منظمة العفو الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: ايمن حسين الغامدي 4

أخذت على عاتقها الدور الأهم في حماية حقوق الإنسان وتركّز نشاطها على السجناء خاصةً فهي تسعى لتحرير سجناء الرأي، وهم أُناس تم سجنهم لأسباب متعلقة بمعتقداتهم أو لونهم أو عِرقهم أو لغتهم أو دينهم، عن طريق تحقيق معايير عادلة للمحاكمة لجميع السجناء وبوجه الخصوص لسياسيين منهم أو من تم سجنهم دون محاكمة أو اتهام في الأصل. تعارض المنظمة بشدة عقوبة الإعدام والتعذيب أو أي شكل آخر من العقوبات الغير إنسانية أو المعاملة المهينة للسجناء

نشاطات منظمة العفو الدولية مبنية في الأصل على مباديء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر لعام 1948، فهي مباديء اتفق عليها المجتمع الدولي، التي تتضمن الحق في عدم الاعتقال أو الحجز الاعتباطي؛ وحق التعبير الحر عن الرأي والمعتقدات والديانة؛ والحق في محاكمة عادلة؛ والحق في الحياة والحرية والأمان، وهي الحقوق التي تعمل المنظمة على حمايتها في مُجمل نشاطها.

منظمة العفو الدولية منظمة حيادية فهي ديمقراطية ذات حكم ذاتي مستقل عن جميع الحكومات، والأيديولوجيات السياسية، والمصالح الاقتصادية، والمعتقدات الدينية. ولدي المنظمة استفلال مادي فهي ممولة ذاتيًا عن طريق التبرعات من الأعضاء والأنصار المؤيديين الذين بلغ عددهم 2.2 مليون عضو ومشترك معظمهم من المتطوعين في أكثر من 150 بلداً وإقليماً حسب تقرير المنظمة لعام 2007 وهي لا تسعي وراء أو تَقْبَل أي اعتمادات مالية من أي كيان حكومي وقد بلغ دخل المنظمة في عام 2006 29.4 مليون جنيه إسترليني حسب تقرير الأمانة العالمية(بالإنجليزية: The International Secretariat in London‏) المالي عن 2005/06 كما هو وارد في تقرير المساءلة من منظمة (وان ورلد ترست) لعام 2007

تعطي المنظمة أهمية عُليا لاتزان التقارير ودقتها؛ فكل حركة للمنظمة مبنية على بحث مدقق عن طريق (الأمانة العالمية في لندن)(بالإنجليزية: The International Secretariat in London‏) في الوقت نفسه فالمنظمة معدَّة ولديها القدرة التامة على التصحيح إن ثبت خطأ فيما أوردته من معلومات و تنتشر مكاتب وفروع المنظمة في 80 بلدًا في مختلف أنحاء العالم ولكن حملاتها تتعدى لتشمل معظم بلدان العالم

وقد مُنحت المنظمة جائزة نوبل للسلام سنة 1977