أ.د. أحمد محمد وهبان

بين الاسد السوري والنسر الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

بين الأسد السوري والنسر الامريكي .. كان هناك دب روسي ..؟؟‏…..بلاب فوراني
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية الاربعاء 11/09/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
أصعب شيء على الإنسان أن لا يستوعب عقله ما حدث في الأمس في موضوع الاتفاق على وضع السلاح الكيميائي تحت المراقبة الدولية ., ويصرّ أن ما يراه هو الحقيقة البحتة , لأن عقله المحدود سيفسّر الأمور على حسب حجم أفكاره عن الأمر , فالانسان ضيقّ الأفق لن يستطيع أن يفهم ماذا يعني أن تستخدم سكيناً في الوقت الذي قادر فيه أن تستخدم سيفاً , إنه تناسبّ الفعل مع ردّ الفعل , وليس تناسب الصوت مع صدى الصوت. والذي جرى في الامس هو خروج آمن من عنق الزجاجة دون ان نضطرّ الى كسر الزجاجة نفسها , وهو لا شك صفقة بمعنى الكلمة رأينا منها للأسف مما تصورنا بضاعة كاسدة , ولم نرى ما تخفيه الجيوب السورية والروسية من ضمانات على بياض , ثمناً لما نظنه بضاعة فاسدة . وستظهر الايام خفايا هذه البضاعة فيما بعد حين تتجلى الرؤية , وينقشع ضباب التحليلات والتفسيرات الاخبارية , ونرى على أرض الواقع نتيجة هذه الزراعة الغريبة ونشاهد محصول ما يسمى الوصاية الدولية على الاسلحة الكيميائية ان وجدت .

إن الذكاء السياسي يختلف عن كثير من الذكاء في المجالات الاخرى , وأكثر ما يميز هذا الذكاء هو الدهاء و المكرّ , وهي صفة خصها الله بالنساء ولكن أيضا بأخوة يوسف عليه السلام , حين تآمروا عليه كي يخلو لهم وجه أبيهم , والمكرّ يتصف فيه الثعلب في روايات ابن المقفع في كليلة ودمنة , لذا وضعه ابن المقفع في مقام الوزير , الذي يشير على الاسد بما يفعله في الظروف الصعبة , وبالامس رأيت ثعلباً بارداً ينطق بكل ثقة ويتكلم بكل عنفوان , لكنه يشعل في صوته الهادئ براكين من الغضب عند الاخرين , ويفجر حنقهم وقهرهم الذي كانوا يتمنوا أن يصبوه على سوريا , وبالامس ما حدث يدعونه في علم التجارة استنزاف النقد , وفي مفاهيم تجار السوق التجار يختصرونه بكلمة صغيرة يقولون لك فيها إذا أردت الحصول على العشر ليرات عليك أن تقدم الليرة …؟؟

نحن في الامس رأينا الليرة المقدمة على الطاولات الروسية امام النسر الامريكي والناقة السعودية والنعجة القطرية ,ولكننا لم نرى العشر الليرات التي ينتظرها الأسد السوري بعد اتفاقه المعلن. لأن ما لا نراه ليس معناه أنه ليس موجوداً , فالعرب مشهورين في تاريخهم بتتبعّ الاثر حين يخرجون للصيد , ووجود أثر خفّ الجمل في الرمل معناه ان هناك جمل كان في المنطقة رغم أننا لا نراه , وشمّ رائحة المطر من بعيد معناه ان هناك غيوم قادمة كي تهطل علينا مطراً , وما رأيناه في الامس مجرد أثر يدلك على الكثير مما حدث , وأهمها أن الاسد السوري فرض شروطه وأعلن انتصاره , ولم أرى في الامس سوى الدب الروسي يصفق للاسد السوري ويضحك على الناقة السعودية ويشمتّ في النسر الامريكي ..؟؟

كيري وزير خارجية امريكا يستطيع ان يخدع بعض الناس , ويوهم الاخرين بأنه أجبر الاسد السوري على الخضوع لاقتراحاته في تسليم السلاح الكيميائي , رغم أن كل المؤشرات تدل على أن الدب الروسي هو من خطط لهذا الامر على كي يخرج النسر الامريكي من ورطته التي كان الدب الروسي له ضلع أعوج فيها , وكل الخطابات والتصريحات التي انهالت في الامس من قيادات عليا في أمريكا تدل على مدى التخبط والتوتر الذي يعيشون فيه , وإن كثرة الصياح والقسمّ والحلفّ على أمر ما يدل على ان هذا الامر مشكوك في مدى صحته , وفي نهاية الامر حدث ما اراده الاسد السوري في الحصول على مكتسبات على الارض , ضمن وصاية حليفه الاستراتيجي والتاريخي , دون أن يكون للنسر الامريكي يد عليا في الامر , ومن باب حفظ ماء وجه هذا النسر , رمى له الاسد بجيفة معفنة سلفاً لا قيمة لها , فقط كي يحافظ على هيبته أمام حلفائه وخدامه .

إن الاتفاق السوري والروسي أشبه بالطبخ السوري المشهور , والذي يعرفه الكثير في مقولة عامية شامية تقول ” من دهنه سأيله ” بمعنى أن من دهن اللحم نفسه الذي تطبخه تستطيع أن تبللّ الخبز وتأكل منه وتطريه كي يصبح طعاما اضافيا الى وجبتك الاساسية , وهذا ما حدث في الامس بين الروس والسوريين , لقد طبخوا الطبخة دون أن تمتد اصابع الامريكي فيها وتلوثها , ودون أي نصائح غبية من جيراننا العربان , و فقط من باب اكرام الضيفّ والحصول على مكتسبات لا نعرفها حتى الان , أعطوهم شرف صغير في رشّ البهارات على هذه الطبخة كجائزة ترضية كي يقولوا في نهاية الامر أنهم كان لهم يد في هذه الطبخة . ولكن كل الدلائل تقول أن من سيأكل الوليمة في نهاية الامر هو من جلس على الطاولة بقوة دون أن يكون ليهوذا الاسخريوطي أي مكان له على هذه المائدة . لأنه تجنب الحضور كي لا يصير وليمة جديدة في تلك الاتفاقية خوفاً أن تمتد له رائحة هذه المراقبة فيقع في فخها .

سوريا اليوم تدخل التاريخ السياسي من أوسع أبوابه ,لأنها نتفتّ ريش النسر الامريكي , وداست على الناقة السعودية , وبصقت على النعجة القطرية , وجمعتهم في حظيرة واحدة تحت سقف العمالة والخيانة والمؤامرة , ووضعت على بوابة الحظيرة نجمة داوود , كي يفهم القادم من وراء التاريخ , أن هذه الحظيرة مختصة فقط بأحفاد القردة والخنازير .
وغداً ستتضح الامور أكثر , وسيجلو غبار الحقيقة عما يحدث , وسنصفق للعبقرية السورية حين ضربت حجرين في نفس الوقت والتفت على ما يدعى الحرب على سوريا وتجنبتها رغم استعدادها لها , فحين يصير سلاحها الكيمياوي تحت مراقبة دولية فهذا معناه ان اي استخدام للسلاح الكيميائي فيما بعد ستشير كل أصابع الاتهام الى جهة واحدة فقط في الصراع الدائر بين الجيش العربي السوري وبين ميليشات الارهاب والتكفير والاجرام , عدا أن هذه الاتفاقية ستمتد كي تضع اسرائيل تحت مجهر المراقبة ايضا شاءت أم أبتّ , وستجبرها على الهزيمة مرتين ,مرة سلفاً على أرض سوريا مدعوما بجيشها الحرّ , ومرة اخرى مجدداً على الطاولة السياسة السورية المحنكة.

النزاع بين الصين واليابان

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العوده333

يقول المثل الصيني إن الجبل الواحد لا يمكن أن يتسع لنمرين معا فهل أصبح هذا هو حال اليابان والصين في آسيا‏..‏ لا يستطيع العملاقان الاقتصاديان العيش معا‏,‏ وهل هناك من يغذي مشاعر العداء. >
ويسعي لنشوب حرب لتدميرهما معا بعد التقدم الاقتصادي الراقي الذي حققته الدولتان؟ المثير للدهشة أن التوتر الحالي في العلاقات يأتي في الوقت الذي تحتفل فيه الدولتان بالذكري الـ40 لتطبيع العلاقات الدبلوماسية واتفقا فيه علي أن يكون العام الحالي هو عام الصداقة بين الشعبين! فخلال الأيام القليلة الماضية ارتفعت وتيرة التوتر بين طوكيو وبكين بصورة دفعت الصين إلي إرسال سفينتي دورية حامتا بالقرب من الجزر المتنازع عليها بين البلدين في بحر الصين الشرقي, ويطلق علي الجزر الخمس غير المأهولة ولكن غنية بالغاز والأسماك والبترول في اليابان سنكاكو في حين تطلق عليها الصين دياويو حتي أن رئيس وزراء الصين ون جيا باو تخلي عن اللهجة الدبلوماسية من شدة غضبه وقال إن عهد إذلال الصينيين ولي دون رجعة, وأن سيادة الصين علي شبر من أراضيها لن تكون محل مساومة.
ومن جديد تفجرت مظاهرات معادية لليابان في العديد من المدن الصينية وسط دعوات شعبية لمقاطعة السلع والمنتجات اليابانية ـ ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل أن بعض المطاعم اليابانية تعرضت لبعض الهجمات وتم حرق بعض السيارات اليابانية الصنع.. وتعرض بعض اليابانيين المقيمين في الصين إلي اعتداءات ومضايقات, وقد بلغ الغضب إلي حد أن أحرق مواطن صيني سيارته وفي المقابل اندلعت أيضا مظاهرات معادية للصين في بعض المدن اليابانية غير أنها لم تكن بقوة وحدة المظاهرات الصينية كما أنها لم تتحول إلي مظاهر عنف أو فوضي.
ولكن ما الذي جدد التوتر هذه المرة؟
الواقع أن حكومة يوشيهيكو نودا رئيس وزراء اليابان هي التي ألقت بالصخرة في مياه المحيط الغاضبة بين طوكيو وبكين, حين قررت النظر في مسألة شراء الجزر الخمس الصخرية الواقعة إلي جنوب أوكيناوا في أقصي جنوب اليابان من ملاكها اليابانيين.. وأنها سوف تدفع 2 مليار ين ياباني (26 مليون دولار) مقابل الجزر. وكان محافظ طوكيو الشهير شينكاروا إيشيهارا صاحب كتاب اليابان يمكنها أن تقول لا يقصد لأمريكا, هو أول من اقترح منذ أكثر من عام أن تشتري اليابان الجزر الخمس من ملاكها اليابانيين.
ويعتبر المراقبون إشيهارا الذي يحكم العاصمة منذ عم 1999 من الجناح اليمني المغالي في النزعة الوطنية ويقلل من قيمة الدول الآسيوية ويري أن اليابان لا ينبغي لها أن تعتمد إلا علي نفسها.
لكن قرار الحكومة اليابانية قوبل بغضب شديد من جانب الصين, فهي تري أن الجزر ملك لها واعتبرت قرار طوكيو بشراء الجزر انتهاكا خطيرا لسيادة الصين علي أراضيها وقالت إن الخطوة اليابانية جرحت المشاعر القومية لمليار و300 مليون صيني. غير أن هذا الشحن السياسي والإعلامي من جانب البلدين يقود إلي التهاب المشاعر القومية والتعصب الوطني لدي فئات واسعة من الشعبين مما يصعب من إمكانية احتواء التوتر.
ويري العديد من المراقبين أن اقتراب انتخابات رئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي في اليابان والتي تجري خلال أيام.. وكذلك التغييرات المتوقعة في القيادة في الصين في شهر أكتوبر المقبل, تسهم في التوتر الحالي في العلاقات بين البلدين, ومن بين المتنافسين الخمسة الرئيسيين علي رئاسة الحزب الليبرالي الديموقراطي المعارض الآن ـ ابن شينتارو ايشيهارا نوبوترو ايشيهارا, ومعروف أن من يفوز برئاسة الحزب الليبرالي غالبا ما يصبح رئيسا لوزراء اليابان لأنه الحزب المتقدم حاليا في الاستطلاعات علي الحزب الديمقراطي الياباني الحاكم, وتخشي الصين من احتمال فوز إيشيهارا الابن.. ويحقق خطة شراء الجزر المتنازع عليها.
والواقع أن نزاعات الحدود والجزر بين دول شمال شرق آسيا أصبحت مصدر تهديد وتوتر لعلاقات هذه الدول وتنذر بنشوب حرب طاحنة في آسيا إن لم يتم تسويتها دبلوماسيا وعلي مائدة المفاوضات, وعلي سبيل المثال, فإن اليابان وروسيا يتنازعان علي الجزر الشمالية ـ شمال جزيرة هوكايدو اليابانية وتطلق عليها روسيا الكوريل وتقول اليابان إن روسيا استغلت هزيمتها واستولت عليها بعد الحرب العالمية الثانية, كذلك نزاع اليابان مع كوريا الجنوبية حول جزر يطلق عليها دوكدو في كوريا وتطلق عليها اليابان اسم تاكشيما وكذلك نزاعات الصين علي الحدود مع جيرانها كالهند وفيتنام.
غير أن تلك الدول أصبحت ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية قوية للغاية وليس من السهل أن تضحي بها وتدخل في حرب إلا لأسباب قوية أخري.. وعلي سبيل المثال هل تضحي اليابان والصين ـ أكبر اقتصاديين في آسيا والعالم بعد الولايات المتحدة, بـ345 مليار دولار هي حجم إجمالي التبادل التجاري بين البلدين عام 2011, وتخوضان حربا من أجل جزر صخرية غير مأهولة لا تزيد مساحتها علي 4.32 كيلو متر حتي وإن كانت الأبحاث تقول إنها احتمال أن تكون غنية بالبترول والغاز؟
الحقيقة أن نزاعات اليابان والصين, واليابان وكوريا الجنوبية, واليابان وروسيا حول عدد من الجزر, ما هي إلا رأس جبل الثلج الغاطس في المياه العميقة, فمياه العلاقات بين تلك الدول مازالت تحمل خلافات تاريخية أعمق لم تنجح تلك الدول في تصفيتها أو تسويتها بالرغم من مرور عقود علي انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وتمثل عداوات الماضي والفشل في تسوية قضايا تاريخية فجوات وتحديات عميقة تحول دون المزيد من تقارب تلك الدول وتطوير علاقات صداقة حقيقية أكثر عمقا تخدم استقرار وازدهار الدول الآسيوية لا خرابها.. ولكن يبدو أن هناك من له مصلحة في إشعال فتيل تلك النزاعات بين الحين والآخر, بهدف الحيلولة دون إقامة علاقات قوية بين تلك الدولة.. ويتعين علي تلك الدول أن تسوي تلك الخلافات التاريخية سواء ما يتعلق بالتاريخ ومناهج الدراسة أو التعويضات الناتجة عن القضايا المتعلقة بالحروب السابقة, فهذه الخلافات هي التي تعوق تقدم علاقات تلك الدول وتمثل تحديات كبري أمام علاقات مستقبلية صحية.

فلافيس اغسطس هرقل

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

هرقل، واسمه الكامل فلافيوس أغسطس هرقل (باللاتينية: Flavius Heraclius Augustus؛ باليونانية: Φλάβιος Ἡράκλειος؛ 575 – 11 فبراير 641)، هو إمبراطور الإمبراطورية البيزنطية، بدأ صعوده إلى السلطة عام 608، قاد ثورة ناجحة ضد الإمبراطور فوقاس، الذي تسلّم السلطة بعد خلع الإمبراطور موريس، ودون شعبية تذكر في ظل القلاقل التي عانت منها الإمبراطورية. كان والد هرقل، وهو هرقل الأكبر، قائدًا عسكريًا ناجحًا شارك في حروب الإمبراطور موريس، وعينه المذكور في أعقاب الحرب نائبًا إمبراطوريًا على شمال أفريقيا ومقر حكمه في قرطاج حيث قضى هرقل الشطر الأول من حياته، وبكل الأحوال تشير المصادر التاريخية المتوافرة لكون هرقل من أصول أرمنية في كبادوكية؛ أيضًا يعتبر هرقل مؤسس السلالة الهراقلية التي استمرت بحكم الإمبراطورية البيزنطية حتى عام 711.
شهد عهد هرقل العديد من الحملات العسكرية، ففي العام الذي توّج به هرقل، كان جيش الإمبراطورية الساسانية قد بلغ قلب الإمبراطورية البيزنطية في الأناضول، ولذلك كان هرقل المسؤول الأول عن إصلاح سياسة الدولة، وتعبئة الجيش، ومن ثم محاربة الفرس الساسانيين؛ انتهت الجولة الأولى من المعارك بهزيمة الدولة البيزنطية، واقترب الجيش الفارسي من مضيف البوسفور، ولأن القسطنطينية كانت محمية بشكل جيد، بحيث لا يمكن اختراقها بسهولة من قبل المحاصرين، استطاع هرقل تجنب الهزيمة الكاملة. بعد أن عقد هرقل سلامًا مع الفرس مقابل ضريبة سنوية كبيرة، بدأت إصلاحاته العسكرية والمدنيّة، التي أطلق هرقل في أعقابها حملته العسكرية المضادة في آسيا الصغرى وأرمينيا، متوغلاً في أراضي الدولة الساسانية، ومحرزًا نصرًا نهائيًا عليها في معركة نينوى عام 627، والتي مهدت لعقد السلام عام 629 بعد أن أطيح بالملك الفارسي كسرى الثاني، ونصّت المعاهدة السلام لعام 629 على العودة إلى حدود ما قبل الحرب عام 602. بكل الأحوال، فقد واجه هرقل الهزيمة بعد فترة قصيرة من انتصاره على الفرس، هذه المرة من قبل الخلافة الراشدة التي تمكنت من الإطاحة بالحكم البيزنطي عن سوريا، ومصر، وليبيا، ومناطق أخرى.
في المسائل الدينية، يذكر هرقل كقوة دافعة لنشر المسيحية في البلقان، وبناءً على طلبه أرسل البابا يوحنا الرابع معلمين ومبشرين مسيحيين إلى مقدونيا وكرواتيا، كما حاول إصلاح الصراع الحاصل في المجتمع والكنيسة حول مجمع خلقيدونية عن طريق اقتراحه الصيغة المونوثيلية، إلا أنه فشل في ذلك؛ وتشير المصادر الإسلامية إلى وجود رسالة من النبي محمد إلى هرقل

حياته المبكرة

أصوله وانقلاب فوقاس
كان هرقل الابن البكر للوالي هرقل الأكبر وأبيفانيا، من عائلة أرمنية الأصل من منطقة كبادوكية، ومن جذور ترقى لعائلة الأرسكيد التي حكمت أرمينيا في السابق؛ سوى ذلك فلا معلومات وافية عن خلفية الإمبراطور وأسرته.[1] عمل هرقل الأكبر ضابطًا في الجيش الروماني، وساعد الإمبراطور موريس في حروبه ضد بهرام والدولة الساسانية أواخر القرن السادس، ونتيجة دوره في الحرب عيّنه الإمبراطور بعد نهايتها نائبًا إمبراطوريًا على أفريقيا، ومقر الولاية قرطاج.[2]
في خريف 602 تمرّد الجند على الإمبراطور موريس في البلقان وساروا نحو العاصمة الخالية من الجند، فحاصروها، وسط ترحاب من سكان العاصمة الذين سئموا سياسة الإقطاع وتحكم ذوي الأراضي الواسعة بسياسة الدولة، ومظاهر الترف الإمبراطوري، وإذ تخوّف الإمبراطور موريس من موالاة سكان العاصمة للمتمردين وكذلك لامبالاة ابنه ثيودوسيوس ونسيبه جرمانوس، فرّ من العاصمة إلى نيقوميديا عبر البوسفور مع عائلته، ودخل المتمردون إلى العاصمة “ناثرين الذهب على الطرقات نثرًا”،[3] ونادى شيوخ الشعب وأعيانه في 23 نوفمبر 602 بأحد قادة التمرد وهو فوقاس إمبراطورًا جديدًا؛ أما الإمبراطور مويس فلم تفلح محاولته التحصّن بنيقوميديا، إذ أدركه المتمردون وذبحوه وعائلته فيها.[4]

الحملة الفارسية
كان الإمبراطور موريس قد كتب إلى كسرى الثاني، إمبراطور الأسرة الساسانية في بلاد فارس يستنجده لإنقاذ عرشه، فلبّى كسرى الطلب لكون الإمبراطور المخلوع سبب عودته إلى عرش فارس من جهة، وللقرابة العائلية التي تربطه به مع كونه صهره؛ فقرر كسرى الثاني بعد أن لجأ ابن الإمبراطور المخلوع ثيودوسيوس إليه طالبًا معونته، تجريد حملة عسكرية على بلاد ما بين النهرين وشمال العراق،[5] معضودة بثورة القائد نرسيس في الرها عام 603، فزحف كسرى بنفسه إلى الرها فملكها عام 604، وانتصر على الروم البيزنطيين في العام ذاته في نصيبين، وفي العام التالي أي 605 في دارة عزة إلى الشمال من حلب، واحتلّ في الوقت ذاته قائد جيشه الثاني شاهين مناطق أرضوم وأرمينيا وأكمل السيطرة على الأناضول وآسيا الصغرى مع نهاية العام 606، واتجه صوب العاصمة حتى خلقيدونية عام 610، في حين تمكن قائد فارسي ثالث هو شهربراز من فتح آمد ودخول مناطق ما وراء الفرات إلى الرقة منهيًا ذلك كون النهر حدًا فاصلاً بين الدولتين، ومعرضًا سوريا الرومانية للاجتياح الفارسي، فدخل الجيش الفارسي الثالث منبج وحلب عام 609، وأثار سقوط حلب ثورة في عاصمة سوريا الرومانية أي أنطاكية، قتل العوام خلالها أنسطاسيوس الثاني بطريرك المدينة بعد أن “تفننوا في تعذيبه”، وذكر بعض المؤرخين القدماء أمثال ثيوفانس والمعاصرين أمثال أسد رستم، أنّ اليهود المحليين كان لهم يد في تدبير ثورة أنطاكية ومحاولة أخرى شبيهة في صور؛ وقد سقطت المدينة في ربيع 611 بيد الفرس أنفسهم بعد حصار طويل، فبسط الساسانيون بذلك سيطرتهم على سوريا الشمالية كلّها، وتابعوا سيرهم نحو دمشق في الجنوب

تقلده السلطة
في عام 608 تخلى هرقل الأكبر والد الإمبراطور هرقل والنائب الإمبراطوري على أفريقيا دعمه للإمبراطور فوقاس،[8] وأرسل ابن عمه الأصغر نيكيتاس إلى مصر فملكها بحلول عام 609 هازمًا السلطة الموالية للإمبراطور فوقاس فيها، وفي الوقت نفسه أوفد ابنه الأكبر هرقل مع أسطول صغير إلى العاصمة عن طريق صقلية وقبرص. قبل وصوله إلى العاصمة، أجرى هرقل اتصالات مع قادة بارزين في الجيش مخططًا للإطاحة بالحكم القائم في المدينة،[8] وإذ والاه عدد من كبار الضباط، توّج إمبراطورًا حال وصوله إلى المدينة، دون مقاومة جدية من قبل المقاومين للإمبراطور فوقاس، وحينما التقى الإمبراطور المتوّج هرقل بسلفه فوقاس أمر بقطع رأسه وقطع أعضائه التناسلية، كعقوبة على اغتصاب فوقاس لزوجة فوتيوس أحد سياسي القسطنطينية البارزين. بعد مقتل فوقاس، وفي 5 أكتوبر 610، توّج هرقل للمرة الثانية في كنيسة القديس إسطفان داخل القصر الإمبراطوري في العاصمة، وتزوج من فابيا التي اتخذت اسم الإمبراطورة إيدوكيا؛ وبعد وفاتها عام 612 تزوج من ابنة أخته مارتينا عام 613، ولكون الزواج محظورًا تراجعت شعبية هرقل بين الشعب، “ورغم الكراهية الواسعة النطاق التي واجه بها الشعب مارتينا، ورغم ضغوط البطريرك سرجيوس لحلّ زواجه منها، إلا أن هرقل بقي متزوجًا بها، ومصطحبًا إياها في جميع حملاته العسكرية”.
بعد أن تقلّد هرقل منصب الإمبراطور، كتب إلى كسرى بزوال سبب الحرب وداعيًا إلى السلام فرفض كسرى، وجرّد حملة عسكرية أخرى على سوريا،[9] فأوفد الإمبراطور جيشين الأول بقيادة فيليبيقوس نحو كيليكيا والثاني بقيادته مع أخيه ثيودوسيوس لاستعادة أنطاكية عاصمة سوريا الرومانية من الحكم الفارسي، غير أن جيش هرقل كٌسر وهزم في هذه المعركة، وهو ما لترسيخ سيطرة الفرس على المدينة، ومعها اللاذقية وطرطوس ولبنان،[10][11] واكتساح الجيش الفارسي للحاميات البيزنطية حيثما وجدت بدءًا من حمص ثم دمشق التي نهبت عام 613 وقتل الفرس عُشر سكانها بمساعدة من اليهود المحليين أيضًا، وسار الجيش بعدها جنوبًا نحو فلسطين، فدخل القدس عام 614 بعد حصار دام عشرين يومًا، هدموا خلالها كنيسة القيامة وسلبوا “الصليب الحقيقي”،[12][13] وقتلوا من سكانها حسب بعض المصادر سبعة وخمسين ألفًا، وأسروا خمسة وثلاثين ألفًا؛[10] وفي ربيع 617 حاصر الفرس بقيادة شهربراز الإسكندرية، وبسطوا سيطرتهم تدريجيًا على مصر، ما أدى إلى انقطاع القمح عن العاصمة، وبحلول منتصف عام 621 كانت مصر بأكملها في أيديهم

تقلده السلطة
في عام 608 تخلى هرقل الأكبر والد الإمبراطور هرقل والنائب الإمبراطوري على أفريقيا دعمه للإمبراطور فوقاس،[8] وأرسل ابن عمه الأصغر نيكيتاس إلى مصر فملكها بحلول عام 609 هازمًا السلطة الموالية للإمبراطور فوقاس فيها، وفي الوقت نفسه أوفد ابنه الأكبر هرقل مع أسطول صغير إلى العاصمة عن طريق صقلية وقبرص. قبل وصوله إلى العاصمة، أجرى هرقل اتصالات مع قادة بارزين في الجيش مخططًا للإطاحة بالحكم القائم في المدينة،[8] وإذ والاه عدد من كبار الضباط، توّج إمبراطورًا حال وصوله إلى المدينة، دون مقاومة جدية من قبل المقاومين للإمبراطور فوقاس، وحينما التقى الإمبراطور المتوّج هرقل بسلفه فوقاس أمر بقطع رأسه وقطع أعضائه التناسلية، كعقوبة على اغتصاب فوقاس لزوجة فوتيوس أحد سياسي القسطنطينية البارزين. بعد مقتل فوقاس، وفي 5 أكتوبر 610، توّج هرقل للمرة الثانية في كنيسة القديس إسطفان داخل القصر الإمبراطوري في العاصمة، وتزوج من فابيا التي اتخذت اسم الإمبراطورة إيدوكيا؛ وبعد وفاتها عام 612 تزوج من ابنة أخته مارتينا عام 613، ولكون الزواج محظورًا تراجعت شعبية هرقل بين الشعب، “ورغم الكراهية الواسعة النطاق التي واجه بها الشعب مارتينا، ورغم ضغوط البطريرك سرجيوس لحلّ زواجه منها، إلا أن هرقل بقي متزوجًا بها، ومصطحبًا إياها في جميع حملاته العسكرية”.
بعد أن تقلّد هرقل منصب الإمبراطور، كتب إلى كسرى بزوال سبب الحرب وداعيًا إلى السلام فرفض كسرى، وجرّد حملة عسكرية أخرى على سوريا،[9] فأوفد الإمبراطور جيشين الأول بقيادة فيليبيقوس نحو كيليكيا والثاني بقيادته مع أخيه ثيودوسيوس لاستعادة أنطاكية عاصمة سوريا الرومانية من الحكم الفارسي، غير أن جيش هرقل كٌسر وهزم في هذه المعركة، وهو ما لترسيخ سيطرة الفرس على المدينة، ومعها اللاذقية وطرطوس ولبنان،[10][11] واكتساح الجيش الفارسي للحاميات البيزنطية حيثما وجدت بدءًا من حمص ثم دمشق التي نهبت عام 613 وقتل الفرس عُشر سكانها بمساعدة من اليهود المحليين أيضًا، وسار الجيش بعدها جنوبًا نحو فلسطين، فدخل القدس عام 614 بعد حصار دام عشرين يومًا، هدموا خلالها كنيسة القيامة وسلبوا “الصليب الحقيقي”،[12][13] وقتلوا من سكانها حسب بعض المصادر سبعة وخمسين ألفًا، وأسروا خمسة وثلاثين ألفًا؛[10] وفي ربيع 617 حاصر الفرس بقيادة شهربراز الإسكندرية، وبسطوا سيطرتهم تدريجيًا على مصر، ما أدى إلى انقطاع القمح عن العاصمة، وبحلول منتصف عام 621 كانت مصر بأكملها في أيديهم.[14][15]

الحملة البيزنطية المضادة
الثورة اليهودية ضد هرقل
في غمرة القلاقل داخل العاصمة إثر تقهقر الجيش البيزنطي وأراد هرقل نقل العاصمة إلى قرطاج بعيدًا عن الخطر الفارسي، غير أن بطريرك العاصمة سرجيوس أقنعه بكون المدينة محمية لأسوارها المرتفعة وموقعها الحصين.[16] في أعقاب الهزيمة على أسوار أنطاكية بدأ هرقل بمفاوضة الفرس على عقد اتفاق سلام مقابل ضريبة سنوية مقدارها ألف قطعة من الذهب، وألف من الفضة، وألف ثوب من الحرير، وألف حصان، وألف عذراء، تؤدى سنويًا إلى ملك الفرس؛ وقد دفعت الكنيسة من ثرواتها معظم الضريبة. حقق السلام للإمبراطور الفرصة لإعادة بناء جيشه، وأدخل إصلاحات على النظامين العسكري والزراعي، ومكّن الجند من امتلاك الأراضي إن قاموا باستصلاحها، وبذلك وسّع مساحة الأراضي المزروعة وجعل للجندي مصلحة شخصية في الدفاع عن الأرض والودولة، وساهمت الكنيسة في عملية الإصلاح، إذ تنازلت عن مجمل ثروتها لصالح الدولة، التي أعادت بدورها ترشيد النفقات محولة أغلبها للجهد العسكري، كما قاك هرقل بإعادة صك وضبط العملة.
في 5 أبريل 622 غادر هرقل العاصمة تاركًا إياها تحت إدارة البطريرك ووصاية ابنه، وتوجه بالجيش إلى آسيا الصغرى بدءًا من بيثينية، وفيها أضفى على الحرب صيغة الحرب المقدسة، واتخذ من وجه المسيح شعارًا لجيشه؛[16][17][18][19] ومن آسيا الصغرى سار هرقل نحو أرمينيا، وفيها كسر الجيش الفارسي في معركة فاصلة، ما مكنه من تثبيت ملكه في أرمينيا، ليعود بعدها إلى القسطنطينية لتموين الجيش؛[20] وفي ربيع العام التالي 623 إستأنف هرقل الهجوم، فدخل أذربيجان وطلب تبريز عاصمة الإمبراطورية الساسانية فملكها بعد حصار هرب خلاله كسرى الثاني وحاشيته إلى قسطيفون، وأحرق بعد دخلها معبد النار المجوسي فيها، وواضطر للعودة إلى آسيا الصغرى خوفًا من حركة التفافية يقوم بها الفرس بقيادة شهربراز أو شاهين أو كلاهما، واستغلّ سلسلة الانتصارات في تعبئة مزيد من القبائل المعادية للفرس والمسيحية في الغالب في منطقة القوقاز، لتكون خطوته التالية إطلاق الجولة الرابعة للحرب من القسطنطينية في 25 مارس 624 منطلقًا مع زوجته وابنيه نحو نيقوميديا،[21][22] حيث احتفل بعيد الفصح في 15 أبريل، ومنها اتجه إلى القوقاز حيث كسب سلسلة معارك ضد جيش كسرى الثاني، وحاول الفرس ثني الإمبراطور عن التقدم بدعمهم حصار السلاف للقسطنطينية، غير أن الحصار فشل وانسحب في العام نفسه؛ وفي الجولة الخامسة من الحرب تحالف هرقل مع قبائل الخزر التركية وتمكن من دخول تبليسي ومناطق بحر قزوين، وبنتيجة التقدم البيزنطي قرر كسرى إعدام قائد جيوشه شهربراز أواخر عام 627.[23][24]
قضى هرقل شتائه في أرمينيا، ومنها اتجه نحو شمال العراق متحالفًا مع القبائل، وفي وادي الزاب حصلت معركة نينوى الفاصلة على جبهة بلاد ما بين النهرين في 12 ديسمبر 628، والتي هزم فيها الفرس شرّ هزيمة، وسقطت في أعقابها قطسيفون عاصمة الدولة بيد هرقل، مستعيدًا الأسلحة التي سيطر عليها الفرس خلال مرحلة انتصاراتهم من جهة، ومحررًا آلافًا من رعايا الإمبراطورية الأسرى في البلاط الفارسي من جهة ثانية.[25][26] وبنتيجة الهزائم المتتالية حصل انقلاب في البلاط الفارسي، فخلع كسرى الثاني وقتل على يد ابنه قباز شيرويه في 28 فبراير 628، ثم طلب عقد السلام مع هرقل، فقبل هرقل بشرط العودة إلى حدود ما قبل الحرب الفارسية الرومانية الأولى، وإطلاق سراح جميع الأسرى، وإرجاع الصليب لعهدة الدولة البيزنطية في القدس، فقبل شيرويه، وأقرت الاتفاقية السلام في يونيو 629. [27] بكل الأحوال، فبعد عدة أشهر، توفي شيرويه ودخلت الإمبراطورية الفارسية في حرب أهلية حول خلافة العرش، وبتدخل من هرقل تم الأمر عام 632 ليزرجد الثالث حفيد كرسى الثاني، وبذلك غدا هرقل وصيًا على عرش فارس

المشيئة الواحدة في المسيح
بعد تحقيقه الانتصار على الفرس الساسانيين، أدرك هرقل كما سلفه يوسطيان الأول من قبل، أهمية حل الخلاف حول مجمع خلقيدونية حفاظًا على وحدة الإمبراطورية ولرأب الصدع الكبير الذي طرأ على المجتمع بنتيجتها والذي وصف “بأكبر صدع طرأ على الإمبراطورية البيزنطية وأشده خطورة”؛[32] كان الخلاف حول مجمع خلقيدونية منذ عام 450 يتعلق بين القائلين بأنّ “في المسيح طبيعتان متحدتان في شخص واحد”، وبين القائلين “بأن شخص المسيح ذي طبيعة واحدة من جوهرين أو طبعين مختفلين”، وكانت الصيغة الأولى قد أقرت في مجمع خلقيدونية ودعمها كرسي روما والقسطنطينية، والملكيون في أنطاكية والإسكندرية وأقلية من السريان، والصيغة الثانية تمسك بها رافضو المجمع الخليقدوني، ودعمتها غالبية السريان والأقباط والأحباش والأرمن.[33][34]
وعلى الرغم من مناقشة قضية الإرادة الواحدة أو المشيئة الواحدة في المسيح من قبل عدد من اللاهوتيين في القرن السادس، إلا أنه من غير المعروف على وجه الدقة المصدر الذي استقى منه هرقل ومعه سرجيوس بطريرك العاصمة بين 610 و638 فكرة التعليم الجديد بشكل مباشر، وينصّ على القول بمشيئة واحدة في المسيح، أي “إن طبعي المسيح المتحدان في مشيئة واحدة وشخص واحد بعد الاتحاد”، بمعنى آخر “إن الطبع البشري والطبع الإلهي في المسيح قد أفضت نتيجة اتحادهما إلى مشيئة واحدة أو قدرة واحدة”،[35] وحسب تعرف اللاهوتي الألماني أدولف هارباك “إن طبعي المسيح أديا النتيجة نفسها عن طريق قدرة إلهية بشرية واحدة”،[36] وكان القديس كيرلس الإسكندري قد ذكر في معرض تفسيره الفصل الرابع من إنجيل يوحنا أن “المسيح أظهر مشيئة واحدة متجانسة نتيجة اتحاد طبيعتيه”. أصدر هرقل مرسومًا إمبراطوريًا بتبني المونوثيلية كعقيدة رسمية في الدولة، ونصّ المرسوم الإمبراطورية على القبول بمجمع خلقيدونية وشرعية انعقاده، وقد اعتمدت عدة كنائس ومنها روما والقسطنطينية هذا التعريف، في حين رفضته أقلية من اللاهوتيين ذوي النفوذ في الجانب الخلقيدوني ومنهم القديس صفرونيوس بطريرك القدس اللاحق (633 – 634) ومكسيموس المعترف الذي دافع عن القول بالمشيئتين في المسيح؛ أما الرفض الأكبر والذي أجهض مساعي الإمبراطور التوحيدية فعليًا، كان أثناسيوس الجمال، بطريرك غير الخلقيدونيين في سوريا، وذلك ليس رفضًا للمشيئة الواحدة بحد ذاتها بل رفضًا لصيغة الطبعين بعد الاتحاد؛ على الرغم أنه يسود الاعتقاد بين عدد من المؤرخين ومنهم يوهانس وسهايم بأن الإمبراطور ما كان ليجترح الصيغة الجديدة لو لم يوح له المناوئون لمجمع خلقيدونية أنهم قد يقتنعون بقبول مجمع خلقيدونية، إن اعترف الخلقيدونيون بأنه لم تكن في المسيح بعد اتحاد طبعيه سوى مشيئة واحدة وفعل إرادي واحد،[37] خصوصًا بعد لقاء هرقل مع البطريرك الجمّال في منبج عام 631 حيث فاوضه على الاعتراف بالمشيئة والمجمع الخليقدوني مقابل الاعتراف به بطريركًا موحدًا لأنطاكية.[38] وقد أدى رفض أصحاب الطبيعة الواحدة للمرسوم الإمبراطوري، لإثارة قلاقل في الرها ومنبج وحمص لاسيّما بعد صدور مرسوم آخر بجدع أنف ومصادرة أملاك كل من يرفض شرعية الاعتراف بمجمع خلقيدونية،[39] وهي راوية ضعيفة عند بعض المؤرخين المعاصرين أمثال أسد رستم، ولم يذكرها من القدماء سوى ابن العبري وديونيسيوس التلمحري.[38]
وعلى الرغم من الإجراءات الإمبراطورية السابقة لنشر عقيدة المشيئة الواحدة والتي أرفقها الإمبراطور بزيارة سوريا حتى دير مارون قرب حماه عام 628 على ما يذكره سعيد بن البطريق، ولقاءه كاثوليكوس الأرمن في قبرص والذي قبل بالصيغة تمامًا كرغبة الإمبراطور، فإنه وبعد وفاته سرعان ما أخذت الكنيسة الجامعة ترتد عنها بوصفها هرطقة، فرفضتها روما أولاً عام 649، ثم رفضها مجمع القسطنطينية الثالث نهائيًا عام 680 وأقرّ صيغة المشيئتين في المسيح “إن الاعتراف بطبعين في المسيح كما في المجمع الرابع، يستلزم منطقيًا الإقرار بمشيئتين في المسيح كما في المجمع السادس”.[40]

الفتوحات الإسلامية
بحلول عام 629 كان النبي محمد قد تمكّن من توحيد قبائل شبه الجزيرة العربية في دين واحد هو الإسلام، ودولة واحدة مركزها في المدينة المنورة، لتشكل قوّة ثالثة في الشرق الأوسط منافسة ومن ثم وارثة للقوتين الكبيرتين والمتنازعتين في حروب متكررة أي الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية.[41] كانت المعركة الأولى بين البيزنطيين والمسلمين في معركة مؤتة في شهر سبتبمر 629 قامت بها قوّات صغيرة من طرف المسلمين، وتمكن جند ولاية العربية من صد الهجوم؛ ولكون المعركة قد أفضت لانتصار بيزنطي بجند قليل العدد لم يكن هناك من سبب واضح لاستجلاب تعزيزات عسكرية إلى حدود الإمبراطورية الجنوبية من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن حدود الدولة الجنوبية كانت قد اعتادت على غارات البدو الرحل طلبًا للسلب والنهب.[42] في العام التالي أي 630، أطلق المسلمون غارات على وادي عربة والكرك، وغارات أخرى على النقب وحتى غزة، بكل الأحوال فلم يكن هناك من رغبة جدية في القتال مع البيزنطيين لدى قسم واسع من سكان هذه المناطق.[43][44] بعد نهاية حروب الردة في الجزيرة العربية، عادت أنظار الخلافة الراشدة نحو الهلال الخصيب فأوفدوا ثلاثة ألوية اتجاه الهلال الخصيب من ناحيتي العراق وسوريا؛ كان هرقل حينها قد شاخ، ولم يقد الجيش بنفسه على الرغم من مشاركته في وضع استراتيجية الدفاع عن الإمبراطورية والمعارك التي تخوضها؛ بكل الأحوال، خلال السنوات الثلاث التالية خسر هرقل جميع أملاكه في الهلال الخصيب وانهارت سوريا الرومانية لاسيّما بعد معركة اليرموك عام 636 والتي شكلت هزيمة ساحقة للجيش البيزنطي؛ وعند وفاة هرقل في 11 فبراير 641، كانت غالبية مصر، قد سقطت بيد الفاتحين الجدد؛ وقد ذكرت مراجع إسلامية متأخرة في الزمن أمثال الطبري، أن هرقل قد تنبأ “بظهور مملكة جديدة، ستكون منتصرة على كل أعدائها

إنجازاته
بتحليل فترة حكم هرقل، اعترف المؤرخون له بالعديد من الإنجازات على صعيد إنقاذ الإمبراطورية من حالة الفوضى والترهل التي كانت تمرّ بها من ناحية؛ وانتصاره على الفرس ودحره كسرى الثاني عن حدود العاصمة واستعادة أملاكه في الشرق من ناحية ثانية، وإقرار إصلاحات في البنية المالية والإدارية للدولة، مؤسسًا بذلك السلالة الهراقلية التي استمرت في حكم الإمبراطورية حتى عهد جستنيان الثاني عام 711. أحد أهم إنجازات هرقل كان الاعتراف باللغة اليونانية كلغة رسمية للإمبراطورية البيزنطية عام 620 بدلاً عن اللغة اللاتينية؛[46] وتبادله بعثات دبلوماسية مع شعوب الصرب والكروات،[47] وتحوّل سكان مقدونيا إلى المسيحية بشكل كامل حوالي عام 626 بعد أن طلبوا من هرقل إيفاد رجال كنسييين لنشر الديانة وتعميدهم، وهو ما تمّ بعد أن نسّق هرقل مع البابا يوحنا الرابع في إرسال مبشرين لمناطق السلاف والكروات والمقدونيين.[48] إلى جانب الإصلاحات الزراعية وتمليك الفلاحين للأراضي البور إن قاموا باستصلاحاتها، كذلك فقد أنشأ هرقل جهازًا حكوميًا موحدًا لصك وضبط العملة،[49] ويعو د له وضع التقسيمات الإدارية الجديدة للإمبراطورية البيزنطية والمعروفة باسم الثيمة، وإن كان بعض المؤرخين الحديثين أعادوا نظام الثيمات لعهد خلفه كونستانس الثاني؛ وإن فشل في حل الخلاف الديني حول مجمع خلقيدونية عن طريق المونوثيلية، فقد نجح بإعادة الصليب الحقيقي، أحد أهم المقدسات المسيحية إلى القدس.
بعد انتصاره على الفرس، اتخذ هرقل لنفسه لقب “ملك الملوك” وهو اللقب التقليدي لملوك فارس؛ وبدءًا من عام 629، أضاف لألقابه لقب باسيليوس الكلمة اليونانية التي تفيد معنى السيادة والاستقلال، واستمرّ استخدام هذا اللقب من قبل الأباطرة الرومان خلال القرون الثمانية التالية؛ يرى البعض المؤرخين أن اختيار اللقب جاء من قبل هرقل تخليدًا لانتصاراته كما فعل سلفه أغسطس قيصر، البعض الآخر يعزو اللقب إلى أصوله الأرمنية.[50]

في التراث الغربي
نظر التراث الغربي خلال القرون الوسطى وما بعدها إلى هرقل بوصفه أحد أشجع الأباطرة وأقواهم، لتحقيقه النصر على الإمبراطورية الفارسية بشكل حاسم وقضائه على حالة الترهل والانحطاط الذين عانته الدولة في عهد سلفه فوقاس؛ ورغم خسارته سوريا الرومانية، فقد تمكن جيش هرقل من صد تقدّم جيش الخلافة الراشدة في الأناضول، وكذلك فقد حفظ السيادة البيزنطية على قرطاج وولاية أفريقيا لنحو ستين عامًا أخرى.[51] النظرة الثانية لهرقل في التراث الغربي، كانت من بعض الجهات الأكثر اهتمامًا باللاهوت والفلسفة بوصفه هرطوقيًا نتيجة دعمه ونشره لصيغة المونوثيلية كحل وسط بين مؤيدي ومعارضي مجمع خلقيدونية، التي أدينت في مجمع القسطنطينية الثالث بوصفها هرطقة؛[52] غير أن النظرة الدينية الغالبة للإمبراطور كانت ملائمة وداعمة من خلال النظر إليه مقرونًا بقسطنطين الكبير وأمه الإمبراطورة هيلانة، كمحافظ ومعيد للصليب الذي سلبه الفرس من القدس إلى المقر الملكي الفارسي في دستجرد قرب بغداد حاليًا، مودعين إياه زوجة كسرى الثاني شيرين والتي احتفظت به حتى 629 حين نصّت معاهدة السلام مع الفرس على إعادته موقعه في القدس، فنقل الصليب بموكب احتفالي عبر مدن الهلال الخصيب، ونصب في مكانه في القدس يوم 21 مارس 630؛[53][54] وقد حفظت رواية نقل الصليب في “الأسطورة الذهبية” وفي “تاريخ الصليب الحقيقي” وهي روايات شعبية بإطار تاريخي، انتشرت في أوروبا، وازدهرت خلال القرن الثالث عشر فما بعد.[55] ويظهر هرقل أيضًا في عدد من أعمال عصر النهضة الفنية، ولعلّ أهمها جدارية “تاريخ الصليب” لبيير يدلا فرانسيسكا في إيطاليا، والتي قام آدم إليثمير برسم مثيل لها في فرانكفورت. إدوارد جيبون في كتابه “انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية” كتب عن هرقل بوصفه “رجل استثنائي، وغير قابل للتكرار، قضى عهده الطويل في حل المشاكل التي واجهت الدولة البيزنطية وإزالة الضغوط عليها، خصوصًا تلك المشكلات التي تهم عامة الشعب”، ومن ناحية عسكرية يضيف غابون بأنه “من أيام هنيبعل، لم تشهد الإمبراطورية الرومانية قائدًا عسكريًا كهرقل”.[56]

في التراث العربي الإسلامي
يعتبر هرقل أكثر الأباطرة والشخصيات الغربية التي ذكرت ومُدحت وأشيد بها في التراث العربي الإسلامي،[57] وخلّدت انتصاراته على الفرس في القرآن بشكل غير مباشر ضمن الآيات الأولى من سورة الروم، التي تزلت طبقًا للتقاليد الإسلامية حين كان النبي محمد لا يزال في مكة حين تمكن كسرى الثاني من هزيمة البيزنطيين، ومبشرة بانتصار ساحق للإمبراطورية البيزنطية وهو ما تم عام 629، وقد توسع مفسري القرآن في شرحها وتبيانها؛[58][59] كذلك فقد ذكر هرقل في كل من الحديث الشريف والسيرة النبوية.[60] خارج المصادر الإسلامية الداخلية لا يوجد مصدر تاريخي يفيد بأن هرقل قد سمع عن الإسلام أو النبي محمد شيئًا، ولربما نظر مستشاريه ورجال البلاط للدعوة الإسلامية بوصفها نوعًا من أنواع اليهودية الجديدة، خلال معارك سوريا.[61]
المصادر الإسلامية تفيد بأن ضمن رسائل النبي محمد هناك رسالة إلى هرقل دعاه فيها إلى الإسلام،[62] بعض المؤرخين المسلمين اللاحقين وجدوا أن هرقل أرسل جوابًا على الرسالة معترفًا بنبوة محمد: “لقد استقبلت رسالتك مع المبعوث، وأعترف أنك رسول الله المذكور لدينا في العهد الجديد، إن عيسى بن مريم قد بشّر بك”،[63][64] ثم أبلغ سكان الإمبراطورية بذلك، وإذ خشي ثورتهم تراجع معلنًا أنه كان يختبر إيمانهم بالمسيح فحسب.[65][66][67][68] روايات أخرى تفيد بأن هرقل شاهد حلمًا حول “مملكة يقودها رجل مختون، وتنتصر على جميع أعدائها”؛ ياقوت الحموي في القرن الثاني عشر وضع على لسان هرقل عبارة “وداعًا يا سوريا الجميلة، وداعًا لا لقاء بعده” بعد هزيمة جيشه في معركة اليرموك،[69][70] رغم أن هرقل لم يكن في سوريا عند فتوح الشام؛ أما ابن كثير في القرن الرابع عشر أيضًا وصف هرقل بكونه “أكثر الرجال قوة وحكمة” وقال أنه “أدار الإمبراطورية بكل روح قيادية”؛ أما في كينيا فقد اكتشف باللغة السواحيلية عام 1728 مخطوط يدعى “كتاب هرقل”، يؤرخ حسب السير الشعبية لمعارك الإمبراطور وانتصاراته على الفرس، وعلاقته بالإسلام الناشئ أيضًا.[71]

عائلته
تزوج هرقل مرتين، الأولى من فابيا إيدوكيا، وبعد وفاتها من ابنة أخته مارتنيا. أنجب هرقل من زوجته الأولى فابيا طفلين، في حين أنجب من مارتينا تسعة أطفال،[72] توفي اثنان منهما في الصغر، في حين كان فابيوس فلافيوس مصابًا بالشلل في الرقبة، وثيودوسيوس كان أصمًا وأبكمًا، قد نظر إلى ذلك بوصفه عقابًا أو لعنة إلهية لكون زواج هرقل من ابنة أخته غير مشروع.[73][74] تزوج ثيودوسيوس من نايك ابنة القائد الفارسي شهربراز؛ وغدا اثنان من أبنائه أباطرة بعده هرقلوناس بين 638 – 641 ابن مارتينا، وقسطنطين الثالث ابن إيدوكيا من فبراير وحتى مايو 641.
كان لهرقل أيضًا ابن واحد على الأقل غير شرعي،[75] ومن أم غير معروفة في التاريخ، ولربما انخرط في مؤامرة لخلع هرقل مع ابن عمه وعدد من رجال البلاط منهم النبيل الأرمني ديفيد ساهاروني، غير أن هرقل اكتشف المؤامرة، وقام بجدع أنف وقطع يدين المتآمرين ثم قام بنفيهم إلى جزيرة برينكيبو؛[76][77] في السنوات الأخيرة من حكم هرقل، غدا الصراع على وراثة العرش شديد الوضوح في البلاط مع محاولات مارتينا الدفع بأبنائها نحو العرش، وقد انتهى الأمر بقرار هرقل وضع هرقلوناس، وقسطنطين الثالث ليحكما مناصفة بالاشتراك مع مارتينا كإمبراطورة للدولة

اتفاق اوسلو المشؤوم

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

اتفاق أوسلو المشؤوم……الكاتب جمال ايوب
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية السبت 14/09/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
مرت بنا ذكرى مرور 20 عاما على ولادة اتفاق أوسلو المشؤوم، الأمر الذي يبدو أنه يتكرر الآن، إذْ نسمع عن مفاوضات سرية، لا يُستبعد أن تخرج علينا بمولود مشوَّه آخر بعد وقت قد لا يطول، وبرعاية ذات الرموز الذين كان لهم الدور الأبرز في الاتفاق الأصلي. قبل عشرين عاما خرج ذلك الاتفاق الذي سمي في حينه “غزة- أريحا أولا” في دلالة لا تخفى على العقلاء، فغزة ليست جزءا من أرض العدو الصهيوني التي تتشكل مما يسمونه “يهودا والسامرة”، أما أريحا فهي مدينة ملعونة بحسب المعتقد التوراتي؛ ما يعني أن التنازل العملي لن يكون سوى عن هاتين المدينتين، بينما يتحدث الاتفاق بعد ذلك عن “إعادة انتشار الجيش الصهيوني، وليس الانسحاب من بقية المدن وتجمعات السكان الفلسطينيين، وذلك لتخليص الاحتلال من عبء إدارتهم أمنيا وسياسيا واقتصاديا. حين نتذكر احتفال الصهاينية بالاتفاق الذي اعتبره بعضهم مثل المؤتمر الصهيوني في بال بسويسرا، وبعضهم مثل وعد بلفور، حين نتذكر ذلك، ندرك حقيقة الاتفاق الذي واجه رفضا عارما في أوساط الفلسطينيين، للاحتفال الصهيوني المشار إليه سببان؛ يتصل الأول بالكابوس الذي خلصهم منه ممثلا في حرب استنزاف حقيقية كانت تتحرك على الأرض، بدأتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وامتدت نحو الضفة الغربية، مطلقة النمط الاستشهادي. أما السبب الآخر فيتمثل في تدشين الاتفاق لمسيرة الاستثمار الصهيوني للأجواء الدولية الجديدة (انهيار الاتحاد السوفيتي، حرب الخليج) وبالتالي الانفراد الأمريكي بالوضع الدولي في انجاز تسوية وفق الحلم الصهيوني؛ يتمدد من خلالها المشروع الصهيوني على طول الشرق الأوسط وعرضه. كان جوهر الاتفاق هو تشكيل سلطة مصممة لخدمة الاحتلال، بحسب تعبير أحد الكتاب الصهاينة، وتقوم بحماية أمنه من خلال ما يسمى التنسيق الأمني، وذلك مقابل نقل إدارة السكان الفلسطينيين بالتدريج إلى السلطة بصيغة أقرب إلى البلدية ومركز الشرطة، مع أن التسمية لا تهم الصهاينة كثيرا ما دام جوهر الصفقة متحققا. في كامب ديفيد، صيف العام 2000، ظهر الوجه الحقيقي للاتفاق، والسقف الذي يمكن أن يمنحه الصهاينة للفلسطينيين، ممثلا في دولة مجزأة الأوصال على قطاع غزة وأكثر قليلا من نصف الضفة الغربية؛ دون سيادة، ودون عودة اللاجئين، ودون القدس الشرقية، بل باقتسام المسجد الأقصى أيضا (جزء من شقه العلوي للعدو الصهيوني، إلى جانب السيادة على شقه السفلي لاستمرار الحفر بحثا عن الهيكل الذي يزعمون وجوده هناك). رفض الشهيد ياسر عرفات التوقيع على الاتفاق، ولم تجرؤ الدول العربية على دعم توقيعه , وفي النهاية قرر شارون التخلص منه، ولمن أصروا على الوفاء لشروط أوسلو بصرف النظر عن نتيجة التفاوض، وها هي الأيام تمضي من جديد لكي تقترب النهاية البائسة لهذه المسيرة، ممثلة في دولة مؤقتة في حدود الجدار، دون القدس ودون عودة اللاجئين، ودون سيادة ولا سلاح، ثم يجري الاعتراف بها أمميا كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة لها نزاع حدودي مع جارتها، وليغدو المؤقت دائما بمرور الوقت، من دون استبعاد صفقة نهائية بروحية وثيقة جنيف المشؤومة أيضا وملحقها الأمني. والحال أن الحصاد المر لاتفاق أوسلو لم يكن أكثر وضوحا مما هو عليه الآن، وسيتضح أكثر في زمن لن يكون بعيدا (ربما بصفقة تطبخ في السر، تماما مثل أوسلو كما أشرنا من قبل)، ما يفرض على الشعب الفلسطيني وقواه الحية أن يلتحموا في رحلة نضال جديدة عنوانها الوقوف في وجه هذا المخطط الذي يهدد بتصفية القضية، وإن آمنا بأنه ما من شيء يمكن أن يصفيها بشكل نهائي، في ظل وجود شعب حي وأمة لن تتخلى عن قضيتها المركزية بأي حال.
الكاتب جمال ايوب

فلافيوس أغسطس هرقل

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

هرقل، واسمه الكامل فلافيوس أغسطس هرقل (باللاتينية: Flavius Heraclius Augustus؛ باليونانية: Φλάβιος Ἡράκλειος؛ 575 – 11 فبراير 641)، هو إمبراطور الإمبراطورية البيزنطية، بدأ صعوده إلى السلطة عام 608، قاد ثورة ناجحة ضد الإمبراطور فوقاس، الذي تسلّم السلطة بعد خلع الإمبراطور موريس، ودون شعبية تذكر في ظل القلاقل التي عانت منها الإمبراطورية. كان والد هرقل، وهو هرقل الأكبر، قائدًا عسكريًا ناجحًا شارك في حروب الإمبراطور موريس، وعينه المذكور في أعقاب الحرب نائبًا إمبراطوريًا على شمال أفريقيا ومقر حكمه في قرطاج حيث قضى هرقل الشطر الأول من حياته، وبكل الأحوال تشير المصادر التاريخية المتوافرة لكون هرقل من أصول أرمنية في كبادوكية؛ أيضًا يعتبر هرقل مؤسس السلالة الهراقلية التي استمرت بحكم الإمبراطورية البيزنطية حتى عام 711.
شهد عهد هرقل العديد من الحملات العسكرية، ففي العام الذي توّج به هرقل، كان جيش الإمبراطورية الساسانية قد بلغ قلب الإمبراطورية البيزنطية في الأناضول، ولذلك كان هرقل المسؤول الأول عن إصلاح سياسة الدولة، وتعبئة الجيش، ومن ثم محاربة الفرس الساسانيين؛ انتهت الجولة الأولى من المعارك بهزيمة الدولة البيزنطية، واقترب الجيش الفارسي من مضيف البوسفور، ولأن القسطنطينية كانت محمية بشكل جيد، بحيث لا يمكن اختراقها بسهولة من قبل المحاصرين، استطاع هرقل تجنب الهزيمة الكاملة. بعد أن عقد هرقل سلامًا مع الفرس مقابل ضريبة سنوية كبيرة، بدأت إصلاحاته العسكرية والمدنيّة، التي أطلق هرقل في أعقابها حملته العسكرية المضادة في آسيا الصغرى وأرمينيا، متوغلاً في أراضي الدولة الساسانية، ومحرزًا نصرًا نهائيًا عليها في معركة نينوى عام 627، والتي مهدت لعقد السلام عام 629 بعد أن أطيح بالملك الفارسي كسرى الثاني، ونصّت المعاهدة السلام لعام 629 على العودة إلى حدود ما قبل الحرب عام 602. بكل الأحوال، فقد واجه هرقل الهزيمة بعد فترة قصيرة من انتصاره على الفرس، هذه المرة من قبل الخلافة الراشدة التي تمكنت من الإطاحة بالحكم البيزنطي عن سوريا، ومصر، وليبيا، ومناطق أخرى.
في المسائل الدينية، يذكر هرقل كقوة دافعة لنشر المسيحية في البلقان، وبناءً على طلبه أرسل البابا يوحنا الرابع معلمين ومبشرين مسيحيين إلى مقدونيا وكرواتيا، كما حاول إصلاح الصراع الحاصل في المجتمع والكنيسة حول مجمع خلقيدونية عن طريق اقتراحه الصيغة المونوثيلية، إلا أنه فشل في ذلك؛ وتشير المصادر الإسلامية إلى وجود رسالة من النبي محمد إلى هرقل

حياته المبكرة
أصوله وانقلاب فوقاس
كان هرقل الابن البكر للوالي هرقل الأكبر وأبيفانيا، من عائلة أرمنية الأصل من منطقة كبادوكية، ومن جذور ترقى لعائلة الأرسكيد التي حكمت أرمينيا في السابق؛ سوى ذلك فلا معلومات وافية عن خلفية الإمبراطور وأسرته.[1] عمل هرقل الأكبر ضابطًا في الجيش الروماني، وساعد الإمبراطور موريس في حروبه ضد بهرام والدولة الساسانية أواخر القرن السادس، ونتيجة دوره في الحرب عيّنه الإمبراطور بعد نهايتها نائبًا إمبراطوريًا على أفريقيا، ومقر الولاية قرطاج.[2]
في خريف 602 تمرّد الجند على الإمبراطور موريس في البلقان وساروا نحو العاصمة الخالية من الجند، فحاصروها، وسط ترحاب من سكان العاصمة الذين سئموا سياسة الإقطاع وتحكم ذوي الأراضي الواسعة بسياسة الدولة، ومظاهر الترف الإمبراطوري، وإذ تخوّف الإمبراطور موريس من موالاة سكان العاصمة للمتمردين وكذلك لامبالاة ابنه ثيودوسيوس ونسيبه جرمانوس، فرّ من العاصمة إلى نيقوميديا عبر البوسفور مع عائلته، ودخل المتمردون إلى العاصمة “ناثرين الذهب على الطرقات نثرًا”،[3] ونادى شيوخ الشعب وأعيانه في 23 نوفمبر 602 بأحد قادة التمرد وهو فوقاس إمبراطورًا جديدًا؛ أما الإمبراطور مويس فلم تفلح محاولته التحصّن بنيقوميديا، إذ أدركه المتمردون وذبحوه وعائلته فيها.[4]

الحملة الفارسية
كان الإمبراطور موريس قد كتب إلى كسرى الثاني، إمبراطور الأسرة الساسانية في بلاد فارس يستنجده لإنقاذ عرشه، فلبّى كسرى الطلب لكون الإمبراطور المخلوع سبب عودته إلى عرش فارس من جهة، وللقرابة العائلية التي تربطه به مع كونه صهره؛ فقرر كسرى الثاني بعد أن لجأ ابن الإمبراطور المخلوع ثيودوسيوس إليه طالبًا معونته، تجريد حملة عسكرية على بلاد ما بين النهرين وشمال العراق،[5] معضودة بثورة القائد نرسيس في الرها عام 603، فزحف كسرى بنفسه إلى الرها فملكها عام 604، وانتصر على الروم البيزنطيين في العام ذاته في نصيبين، وفي العام التالي أي 605 في دارة عزة إلى الشمال من حلب، واحتلّ في الوقت ذاته قائد جيشه الثاني شاهين مناطق أرضوم وأرمينيا وأكمل السيطرة على الأناضول وآسيا الصغرى مع نهاية العام 606، واتجه صوب العاصمة حتى خلقيدونية عام 610، في حين تمكن قائد فارسي ثالث هو شهربراز من فتح آمد ودخول مناطق ما وراء الفرات إلى الرقة منهيًا ذلك كون النهر حدًا فاصلاً بين الدولتين، ومعرضًا سوريا الرومانية للاجتياح الفارسي، فدخل الجيش الفارسي الثالث منبج وحلب عام 609، وأثار سقوط حلب ثورة في عاصمة سوريا الرومانية أي أنطاكية، قتل العوام خلالها أنسطاسيوس الثاني بطريرك المدينة بعد أن “تفننوا في تعذيبه”، وذكر بعض المؤرخين القدماء أمثال ثيوفانس والمعاصرين أمثال أسد رستم، أنّ اليهود المحليين كان لهم يد في تدبير ثورة أنطاكية ومحاولة أخرى شبيهة في صور؛ وقد سقطت المدينة في ربيع 611 بيد الفرس أنفسهم بعد حصار طويل، فبسط الساسانيون بذلك سيطرتهم على سوريا الشمالية كلّها، وتابعوا سيرهم نحو دمشق في الجنوب

تقلده السلطة
في عام 608 تخلى هرقل الأكبر والد الإمبراطور هرقل والنائب الإمبراطوري على أفريقيا دعمه للإمبراطور فوقاس،[8] وأرسل ابن عمه الأصغر نيكيتاس إلى مصر فملكها بحلول عام 609 هازمًا السلطة الموالية للإمبراطور فوقاس فيها، وفي الوقت نفسه أوفد ابنه الأكبر هرقل مع أسطول صغير إلى العاصمة عن طريق صقلية وقبرص. قبل وصوله إلى العاصمة، أجرى هرقل اتصالات مع قادة بارزين في الجيش مخططًا للإطاحة بالحكم القائم في المدينة،[8] وإذ والاه عدد من كبار الضباط، توّج إمبراطورًا حال وصوله إلى المدينة، دون مقاومة جدية من قبل المقاومين للإمبراطور فوقاس، وحينما التقى الإمبراطور المتوّج هرقل بسلفه فوقاس أمر بقطع رأسه وقطع أعضائه التناسلية، كعقوبة على اغتصاب فوقاس لزوجة فوتيوس أحد سياسي القسطنطينية البارزين. بعد مقتل فوقاس، وفي 5 أكتوبر 610، توّج هرقل للمرة الثانية في كنيسة القديس إسطفان داخل القصر الإمبراطوري في العاصمة، وتزوج من فابيا التي اتخذت اسم الإمبراطورة إيدوكيا؛ وبعد وفاتها عام 612 تزوج من ابنة أخته مارتينا عام 613، ولكون الزواج محظورًا تراجعت شعبية هرقل بين الشعب، “ورغم الكراهية الواسعة النطاق التي واجه بها الشعب مارتينا، ورغم ضغوط البطريرك سرجيوس لحلّ زواجه منها، إلا أن هرقل بقي متزوجًا بها، ومصطحبًا إياها في جميع حملاته العسكرية”.
بعد أن تقلّد هرقل منصب الإمبراطور، كتب إلى كسرى بزوال سبب الحرب وداعيًا إلى السلام فرفض كسرى، وجرّد حملة عسكرية أخرى على سوريا،[9] فأوفد الإمبراطور جيشين الأول بقيادة فيليبيقوس نحو كيليكيا والثاني بقيادته مع أخيه ثيودوسيوس لاستعادة أنطاكية عاصمة سوريا الرومانية من الحكم الفارسي، غير أن جيش هرقل كٌسر وهزم في هذه المعركة، وهو ما لترسيخ سيطرة الفرس على المدينة، ومعها اللاذقية وطرطوس ولبنان،[10][11] واكتساح الجيش الفارسي للحاميات البيزنطية حيثما وجدت بدءًا من حمص ثم دمشق التي نهبت عام 613 وقتل الفرس عُشر سكانها بمساعدة من اليهود المحليين أيضًا، وسار الجيش بعدها جنوبًا نحو فلسطين، فدخل القدس عام 614 بعد حصار دام عشرين يومًا، هدموا خلالها كنيسة القيامة وسلبوا “الصليب الحقيقي”،[12][13] وقتلوا من سكانها حسب بعض المصادر سبعة وخمسين ألفًا، وأسروا خمسة وثلاثين ألفًا؛[10] وفي ربيع 617 حاصر الفرس بقيادة شهربراز الإسكندرية، وبسطوا سيطرتهم تدريجيًا على مصر، ما أدى إلى انقطاع القمح عن العاصمة، وبحلول منتصف عام 621 كانت مصر بأكملها في أيديهم

تقلده السلطة
في عام 608 تخلى هرقل الأكبر والد الإمبراطور هرقل والنائب الإمبراطوري على أفريقيا دعمه للإمبراطور فوقاس،[8] وأرسل ابن عمه الأصغر نيكيتاس إلى مصر فملكها بحلول عام 609 هازمًا السلطة الموالية للإمبراطور فوقاس فيها، وفي الوقت نفسه أوفد ابنه الأكبر هرقل مع أسطول صغير إلى العاصمة عن طريق صقلية وقبرص. قبل وصوله إلى العاصمة، أجرى هرقل اتصالات مع قادة بارزين في الجيش مخططًا للإطاحة بالحكم القائم في المدينة،[8] وإذ والاه عدد من كبار الضباط، توّج إمبراطورًا حال وصوله إلى المدينة، دون مقاومة جدية من قبل المقاومين للإمبراطور فوقاس، وحينما التقى الإمبراطور المتوّج هرقل بسلفه فوقاس أمر بقطع رأسه وقطع أعضائه التناسلية، كعقوبة على اغتصاب فوقاس لزوجة فوتيوس أحد سياسي القسطنطينية البارزين. بعد مقتل فوقاس، وفي 5 أكتوبر 610، توّج هرقل للمرة الثانية في كنيسة القديس إسطفان داخل القصر الإمبراطوري في العاصمة، وتزوج من فابيا التي اتخذت اسم الإمبراطورة إيدوكيا؛ وبعد وفاتها عام 612 تزوج من ابنة أخته مارتينا عام 613، ولكون الزواج محظورًا تراجعت شعبية هرقل بين الشعب، “ورغم الكراهية الواسعة النطاق التي واجه بها الشعب مارتينا، ورغم ضغوط البطريرك سرجيوس لحلّ زواجه منها، إلا أن هرقل بقي متزوجًا بها، ومصطحبًا إياها في جميع حملاته العسكرية”.
بعد أن تقلّد هرقل منصب الإمبراطور، كتب إلى كسرى بزوال سبب الحرب وداعيًا إلى السلام فرفض كسرى، وجرّد حملة عسكرية أخرى على سوريا،[9] فأوفد الإمبراطور جيشين الأول بقيادة فيليبيقوس نحو كيليكيا والثاني بقيادته مع أخيه ثيودوسيوس لاستعادة أنطاكية عاصمة سوريا الرومانية من الحكم الفارسي، غير أن جيش هرقل كٌسر وهزم في هذه المعركة، وهو ما لترسيخ سيطرة الفرس على المدينة، ومعها اللاذقية وطرطوس ولبنان،[10][11] واكتساح الجيش الفارسي للحاميات البيزنطية حيثما وجدت بدءًا من حمص ثم دمشق التي نهبت عام 613 وقتل الفرس عُشر سكانها بمساعدة من اليهود المحليين أيضًا، وسار الجيش بعدها جنوبًا نحو فلسطين، فدخل القدس عام 614 بعد حصار دام عشرين يومًا، هدموا خلالها كنيسة القيامة وسلبوا “الصليب الحقيقي”،[12][13] وقتلوا من سكانها حسب بعض المصادر سبعة وخمسين ألفًا، وأسروا خمسة وثلاثين ألفًا؛[10] وفي ربيع 617 حاصر الفرس بقيادة شهربراز الإسكندرية، وبسطوا سيطرتهم تدريجيًا على مصر، ما أدى إلى انقطاع القمح عن العاصمة، وبحلول منتصف عام 621 كانت مصر بأكملها في أيديهم.[14][15]

الحملة البيزنطية المضادة
الثورة اليهودية ضد هرقل
في غمرة القلاقل داخل العاصمة إثر تقهقر الجيش البيزنطي وأراد هرقل نقل العاصمة إلى قرطاج بعيدًا عن الخطر الفارسي، غير أن بطريرك العاصمة سرجيوس أقنعه بكون المدينة محمية لأسوارها المرتفعة وموقعها الحصين.[16] في أعقاب الهزيمة على أسوار أنطاكية بدأ هرقل بمفاوضة الفرس على عقد اتفاق سلام مقابل ضريبة سنوية مقدارها ألف قطعة من الذهب، وألف من الفضة، وألف ثوب من الحرير، وألف حصان، وألف عذراء، تؤدى سنويًا إلى ملك الفرس؛ وقد دفعت الكنيسة من ثرواتها معظم الضريبة. حقق السلام للإمبراطور الفرصة لإعادة بناء جيشه، وأدخل إصلاحات على النظامين العسكري والزراعي، ومكّن الجند من امتلاك الأراضي إن قاموا باستصلاحها، وبذلك وسّع مساحة الأراضي المزروعة وجعل للجندي مصلحة شخصية في الدفاع عن الأرض والودولة، وساهمت الكنيسة في عملية الإصلاح، إذ تنازلت عن مجمل ثروتها لصالح الدولة، التي أعادت بدورها ترشيد النفقات محولة أغلبها للجهد العسكري، كما قاك هرقل بإعادة صك وضبط العملة.
في 5 أبريل 622 غادر هرقل العاصمة تاركًا إياها تحت إدارة البطريرك ووصاية ابنه، وتوجه بالجيش إلى آسيا الصغرى بدءًا من بيثينية، وفيها أضفى على الحرب صيغة الحرب المقدسة، واتخذ من وجه المسيح شعارًا لجيشه؛[16][17][18][19] ومن آسيا الصغرى سار هرقل نحو أرمينيا، وفيها كسر الجيش الفارسي في معركة فاصلة، ما مكنه من تثبيت ملكه في أرمينيا، ليعود بعدها إلى القسطنطينية لتموين الجيش؛[20] وفي ربيع العام التالي 623 إستأنف هرقل الهجوم، فدخل أذربيجان وطلب تبريز عاصمة الإمبراطورية الساسانية فملكها بعد حصار هرب خلاله كسرى الثاني وحاشيته إلى قسطيفون، وأحرق بعد دخلها معبد النار المجوسي فيها، وواضطر للعودة إلى آسيا الصغرى خوفًا من حركة التفافية يقوم بها الفرس بقيادة شهربراز أو شاهين أو كلاهما، واستغلّ سلسلة الانتصارات في تعبئة مزيد من القبائل المعادية للفرس والمسيحية في الغالب في منطقة القوقاز، لتكون خطوته التالية إطلاق الجولة الرابعة للحرب من القسطنطينية في 25 مارس 624 منطلقًا مع زوجته وابنيه نحو نيقوميديا،[21][22] حيث احتفل بعيد الفصح في 15 أبريل، ومنها اتجه إلى القوقاز حيث كسب سلسلة معارك ضد جيش كسرى الثاني، وحاول الفرس ثني الإمبراطور عن التقدم بدعمهم حصار السلاف للقسطنطينية، غير أن الحصار فشل وانسحب في العام نفسه؛ وفي الجولة الخامسة من الحرب تحالف هرقل مع قبائل الخزر التركية وتمكن من دخول تبليسي ومناطق بحر قزوين، وبنتيجة التقدم البيزنطي قرر كسرى إعدام قائد جيوشه شهربراز أواخر عام 627.[23][24]
قضى هرقل شتائه في أرمينيا، ومنها اتجه نحو شمال العراق متحالفًا مع القبائل، وفي وادي الزاب حصلت معركة نينوى الفاصلة على جبهة بلاد ما بين النهرين في 12 ديسمبر 628، والتي هزم فيها الفرس شرّ هزيمة، وسقطت في أعقابها قطسيفون عاصمة الدولة بيد هرقل، مستعيدًا الأسلحة التي سيطر عليها الفرس خلال مرحلة انتصاراتهم من جهة، ومحررًا آلافًا من رعايا الإمبراطورية الأسرى في البلاط الفارسي من جهة ثانية.[25][26] وبنتيجة الهزائم المتتالية حصل انقلاب في البلاط الفارسي، فخلع كسرى الثاني وقتل على يد ابنه قباز شيرويه في 28 فبراير 628، ثم طلب عقد السلام مع هرقل، فقبل هرقل بشرط العودة إلى حدود ما قبل الحرب الفارسية الرومانية الأولى، وإطلاق سراح جميع الأسرى، وإرجاع الصليب لعهدة الدولة البيزنطية في القدس، فقبل شيرويه، وأقرت الاتفاقية السلام في يونيو 629. [27] بكل الأحوال، فبعد عدة أشهر، توفي شيرويه ودخلت الإمبراطورية الفارسية في حرب أهلية حول خلافة العرش، وبتدخل من هرقل تم الأمر عام 632 ليزرجد الثالث حفيد كرسى الثاني، وبذلك غدا هرقل وصيًا على عرش فارس

المشيئة الواحدة في المسيح
بعد تحقيقه الانتصار على الفرس الساسانيين، أدرك هرقل كما سلفه يوسطيان الأول من قبل، أهمية حل الخلاف حول مجمع خلقيدونية حفاظًا على وحدة الإمبراطورية ولرأب الصدع الكبير الذي طرأ على المجتمع بنتيجتها والذي وصف “بأكبر صدع طرأ على الإمبراطورية البيزنطية وأشده خطورة”؛[32] كان الخلاف حول مجمع خلقيدونية منذ عام 450 يتعلق بين القائلين بأنّ “في المسيح طبيعتان متحدتان في شخص واحد”، وبين القائلين “بأن شخص المسيح ذي طبيعة واحدة من جوهرين أو طبعين مختفلين”، وكانت الصيغة الأولى قد أقرت في مجمع خلقيدونية ودعمها كرسي روما والقسطنطينية، والملكيون في أنطاكية والإسكندرية وأقلية من السريان، والصيغة الثانية تمسك بها رافضو المجمع الخليقدوني، ودعمتها غالبية السريان والأقباط والأحباش والأرمن.[33][34]
وعلى الرغم من مناقشة قضية الإرادة الواحدة أو المشيئة الواحدة في المسيح من قبل عدد من اللاهوتيين في القرن السادس، إلا أنه من غير المعروف على وجه الدقة المصدر الذي استقى منه هرقل ومعه سرجيوس بطريرك العاصمة بين 610 و638 فكرة التعليم الجديد بشكل مباشر، وينصّ على القول بمشيئة واحدة في المسيح، أي “إن طبعي المسيح المتحدان في مشيئة واحدة وشخص واحد بعد الاتحاد”، بمعنى آخر “إن الطبع البشري والطبع الإلهي في المسيح قد أفضت نتيجة اتحادهما إلى مشيئة واحدة أو قدرة واحدة”،[35] وحسب تعرف اللاهوتي الألماني أدولف هارباك “إن طبعي المسيح أديا النتيجة نفسها عن طريق قدرة إلهية بشرية واحدة”،[36] وكان القديس كيرلس الإسكندري قد ذكر في معرض تفسيره الفصل الرابع من إنجيل يوحنا أن “المسيح أظهر مشيئة واحدة متجانسة نتيجة اتحاد طبيعتيه”. أصدر هرقل مرسومًا إمبراطوريًا بتبني المونوثيلية كعقيدة رسمية في الدولة، ونصّ المرسوم الإمبراطورية على القبول بمجمع خلقيدونية وشرعية انعقاده، وقد اعتمدت عدة كنائس ومنها روما والقسطنطينية هذا التعريف، في حين رفضته أقلية من اللاهوتيين ذوي النفوذ في الجانب الخلقيدوني ومنهم القديس صفرونيوس بطريرك القدس اللاحق (633 – 634) ومكسيموس المعترف الذي دافع عن القول بالمشيئتين في المسيح؛ أما الرفض الأكبر والذي أجهض مساعي الإمبراطور التوحيدية فعليًا، كان أثناسيوس الجمال، بطريرك غير الخلقيدونيين في سوريا، وذلك ليس رفضًا للمشيئة الواحدة بحد ذاتها بل رفضًا لصيغة الطبعين بعد الاتحاد؛ على الرغم أنه يسود الاعتقاد بين عدد من المؤرخين ومنهم يوهانس وسهايم بأن الإمبراطور ما كان ليجترح الصيغة الجديدة لو لم يوح له المناوئون لمجمع خلقيدونية أنهم قد يقتنعون بقبول مجمع خلقيدونية، إن اعترف الخلقيدونيون بأنه لم تكن في المسيح بعد اتحاد طبعيه سوى مشيئة واحدة وفعل إرادي واحد،[37] خصوصًا بعد لقاء هرقل مع البطريرك الجمّال في منبج عام 631 حيث فاوضه على الاعتراف بالمشيئة والمجمع الخليقدوني مقابل الاعتراف به بطريركًا موحدًا لأنطاكية.[38] وقد أدى رفض أصحاب الطبيعة الواحدة للمرسوم الإمبراطوري، لإثارة قلاقل في الرها ومنبج وحمص لاسيّما بعد صدور مرسوم آخر بجدع أنف ومصادرة أملاك كل من يرفض شرعية الاعتراف بمجمع خلقيدونية،[39] وهي راوية ضعيفة عند بعض المؤرخين المعاصرين أمثال أسد رستم، ولم يذكرها من القدماء سوى ابن العبري وديونيسيوس التلمحري.[38]
وعلى الرغم من الإجراءات الإمبراطورية السابقة لنشر عقيدة المشيئة الواحدة والتي أرفقها الإمبراطور بزيارة سوريا حتى دير مارون قرب حماه عام 628 على ما يذكره سعيد بن البطريق، ولقاءه كاثوليكوس الأرمن في قبرص والذي قبل بالصيغة تمامًا كرغبة الإمبراطور، فإنه وبعد وفاته سرعان ما أخذت الكنيسة الجامعة ترتد عنها بوصفها هرطقة، فرفضتها روما أولاً عام 649، ثم رفضها مجمع القسطنطينية الثالث نهائيًا عام 680 وأقرّ صيغة المشيئتين في المسيح “إن الاعتراف بطبعين في المسيح كما في المجمع الرابع، يستلزم منطقيًا الإقرار بمشيئتين في المسيح كما في المجمع السادس”.[40]

الفتوحات الإسلامية
بحلول عام 629 كان النبي محمد قد تمكّن من توحيد قبائل شبه الجزيرة العربية في دين واحد هو الإسلام، ودولة واحدة مركزها في المدينة المنورة، لتشكل قوّة ثالثة في الشرق الأوسط منافسة ومن ثم وارثة للقوتين الكبيرتين والمتنازعتين في حروب متكررة أي الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية.[41] كانت المعركة الأولى بين البيزنطيين والمسلمين في معركة مؤتة في شهر سبتبمر 629 قامت بها قوّات صغيرة من طرف المسلمين، وتمكن جند ولاية العربية من صد الهجوم؛ ولكون المعركة قد أفضت لانتصار بيزنطي بجند قليل العدد لم يكن هناك من سبب واضح لاستجلاب تعزيزات عسكرية إلى حدود الإمبراطورية الجنوبية من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن حدود الدولة الجنوبية كانت قد اعتادت على غارات البدو الرحل طلبًا للسلب والنهب.[42] في العام التالي أي 630، أطلق المسلمون غارات على وادي عربة والكرك، وغارات أخرى على النقب وحتى غزة، بكل الأحوال فلم يكن هناك من رغبة جدية في القتال مع البيزنطيين لدى قسم واسع من سكان هذه المناطق.[43][44] بعد نهاية حروب الردة في الجزيرة العربية، عادت أنظار الخلافة الراشدة نحو الهلال الخصيب فأوفدوا ثلاثة ألوية اتجاه الهلال الخصيب من ناحيتي العراق وسوريا؛ كان هرقل حينها قد شاخ، ولم يقد الجيش بنفسه على الرغم من مشاركته في وضع استراتيجية الدفاع عن الإمبراطورية والمعارك التي تخوضها؛ بكل الأحوال، خلال السنوات الثلاث التالية خسر هرقل جميع أملاكه في الهلال الخصيب وانهارت سوريا الرومانية لاسيّما بعد معركة اليرموك عام 636 والتي شكلت هزيمة ساحقة للجيش البيزنطي؛ وعند وفاة هرقل في 11 فبراير 641، كانت غالبية مصر، قد سقطت بيد الفاتحين الجدد؛ وقد ذكرت مراجع إسلامية متأخرة في الزمن أمثال الطبري، أن هرقل قد تنبأ “بظهور مملكة جديدة، ستكون منتصرة على كل أعدائها

إنجازاته
بتحليل فترة حكم هرقل، اعترف المؤرخون له بالعديد من الإنجازات على صعيد إنقاذ الإمبراطورية من حالة الفوضى والترهل التي كانت تمرّ بها من ناحية؛ وانتصاره على الفرس ودحره كسرى الثاني عن حدود العاصمة واستعادة أملاكه في الشرق من ناحية ثانية، وإقرار إصلاحات في البنية المالية والإدارية للدولة، مؤسسًا بذلك السلالة الهراقلية التي استمرت في حكم الإمبراطورية حتى عهد جستنيان الثاني عام 711. أحد أهم إنجازات هرقل كان الاعتراف باللغة اليونانية كلغة رسمية للإمبراطورية البيزنطية عام 620 بدلاً عن اللغة اللاتينية؛[46] وتبادله بعثات دبلوماسية مع شعوب الصرب والكروات،[47] وتحوّل سكان مقدونيا إلى المسيحية بشكل كامل حوالي عام 626 بعد أن طلبوا من هرقل إيفاد رجال كنسييين لنشر الديانة وتعميدهم، وهو ما تمّ بعد أن نسّق هرقل مع البابا يوحنا الرابع في إرسال مبشرين لمناطق السلاف والكروات والمقدونيين.[48] إلى جانب الإصلاحات الزراعية وتمليك الفلاحين للأراضي البور إن قاموا باستصلاحاتها، كذلك فقد أنشأ هرقل جهازًا حكوميًا موحدًا لصك وضبط العملة،[49] ويعو د له وضع التقسيمات الإدارية الجديدة للإمبراطورية البيزنطية والمعروفة باسم الثيمة، وإن كان بعض المؤرخين الحديثين أعادوا نظام الثيمات لعهد خلفه كونستانس الثاني؛ وإن فشل في حل الخلاف الديني حول مجمع خلقيدونية عن طريق المونوثيلية، فقد نجح بإعادة الصليب الحقيقي، أحد أهم المقدسات المسيحية إلى القدس.
بعد انتصاره على الفرس، اتخذ هرقل لنفسه لقب “ملك الملوك” وهو اللقب التقليدي لملوك فارس؛ وبدءًا من عام 629، أضاف لألقابه لقب باسيليوس الكلمة اليونانية التي تفيد معنى السيادة والاستقلال، واستمرّ استخدام هذا اللقب من قبل الأباطرة الرومان خلال القرون الثمانية التالية؛ يرى البعض المؤرخين أن اختيار اللقب جاء من قبل هرقل تخليدًا لانتصاراته كما فعل سلفه أغسطس قيصر، البعض الآخر يعزو اللقب إلى أصوله الأرمنية.[50]

في التراث الغربي
نظر التراث الغربي خلال القرون الوسطى وما بعدها إلى هرقل بوصفه أحد أشجع الأباطرة وأقواهم، لتحقيقه النصر على الإمبراطورية الفارسية بشكل حاسم وقضائه على حالة الترهل والانحطاط الذين عانته الدولة في عهد سلفه فوقاس؛ ورغم خسارته سوريا الرومانية، فقد تمكن جيش هرقل من صد تقدّم جيش الخلافة الراشدة في الأناضول، وكذلك فقد حفظ السيادة البيزنطية على قرطاج وولاية أفريقيا لنحو ستين عامًا أخرى.[51] النظرة الثانية لهرقل في التراث الغربي، كانت من بعض الجهات الأكثر اهتمامًا باللاهوت والفلسفة بوصفه هرطوقيًا نتيجة دعمه ونشره لصيغة المونوثيلية كحل وسط بين مؤيدي ومعارضي مجمع خلقيدونية، التي أدينت في مجمع القسطنطينية الثالث بوصفها هرطقة؛[52] غير أن النظرة الدينية الغالبة للإمبراطور كانت ملائمة وداعمة من خلال النظر إليه مقرونًا بقسطنطين الكبير وأمه الإمبراطورة هيلانة، كمحافظ ومعيد للصليب الذي سلبه الفرس من القدس إلى المقر الملكي الفارسي في دستجرد قرب بغداد حاليًا، مودعين إياه زوجة كسرى الثاني شيرين والتي احتفظت به حتى 629 حين نصّت معاهدة السلام مع الفرس على إعادته موقعه في القدس، فنقل الصليب بموكب احتفالي عبر مدن الهلال الخصيب، ونصب في مكانه في القدس يوم 21 مارس 630؛[53][54] وقد حفظت رواية نقل الصليب في “الأسطورة الذهبية” وفي “تاريخ الصليب الحقيقي” وهي روايات شعبية بإطار تاريخي، انتشرت في أوروبا، وازدهرت خلال القرن الثالث عشر فما بعد.[55] ويظهر هرقل أيضًا في عدد من أعمال عصر النهضة الفنية، ولعلّ أهمها جدارية “تاريخ الصليب” لبيير يدلا فرانسيسكا في إيطاليا، والتي قام آدم إليثمير برسم مثيل لها في فرانكفورت. إدوارد جيبون في كتابه “انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية” كتب عن هرقل بوصفه “رجل استثنائي، وغير قابل للتكرار، قضى عهده الطويل في حل المشاكل التي واجهت الدولة البيزنطية وإزالة الضغوط عليها، خصوصًا تلك المشكلات التي تهم عامة الشعب”، ومن ناحية عسكرية يضيف غابون بأنه “من أيام هنيبعل، لم تشهد الإمبراطورية الرومانية قائدًا عسكريًا كهرقل”.[56]

في التراث العربي الإسلامي
يعتبر هرقل أكثر الأباطرة والشخصيات الغربية التي ذكرت ومُدحت وأشيد بها في التراث العربي الإسلامي،[57] وخلّدت انتصاراته على الفرس في القرآن بشكل غير مباشر ضمن الآيات الأولى من سورة الروم، التي تزلت طبقًا للتقاليد الإسلامية حين كان النبي محمد لا يزال في مكة حين تمكن كسرى الثاني من هزيمة البيزنطيين، ومبشرة بانتصار ساحق للإمبراطورية البيزنطية وهو ما تم عام 629، وقد توسع مفسري القرآن في شرحها وتبيانها؛[58][59] كذلك فقد ذكر هرقل في كل من الحديث الشريف والسيرة النبوية.[60] خارج المصادر الإسلامية الداخلية لا يوجد مصدر تاريخي يفيد بأن هرقل قد سمع عن الإسلام أو النبي محمد شيئًا، ولربما نظر مستشاريه ورجال البلاط للدعوة الإسلامية بوصفها نوعًا من أنواع اليهودية الجديدة، خلال معارك سوريا.[61]
المصادر الإسلامية تفيد بأن ضمن رسائل النبي محمد هناك رسالة إلى هرقل دعاه فيها إلى الإسلام،[62] بعض المؤرخين المسلمين اللاحقين وجدوا أن هرقل أرسل جوابًا على الرسالة معترفًا بنبوة محمد: “لقد استقبلت رسالتك مع المبعوث، وأعترف أنك رسول الله المذكور لدينا في العهد الجديد، إن عيسى بن مريم قد بشّر بك”،[63][64] ثم أبلغ سكان الإمبراطورية بذلك، وإذ خشي ثورتهم تراجع معلنًا أنه كان يختبر إيمانهم بالمسيح فحسب.[65][66][67][68] روايات أخرى تفيد بأن هرقل شاهد حلمًا حول “مملكة يقودها رجل مختون، وتنتصر على جميع أعدائها”؛ ياقوت الحموي في القرن الثاني عشر وضع على لسان هرقل عبارة “وداعًا يا سوريا الجميلة، وداعًا لا لقاء بعده” بعد هزيمة جيشه في معركة اليرموك،[69][70] رغم أن هرقل لم يكن في سوريا عند فتوح الشام؛ أما ابن كثير في القرن الرابع عشر أيضًا وصف هرقل بكونه “أكثر الرجال قوة وحكمة” وقال أنه “أدار الإمبراطورية بكل روح قيادية”؛ أما في كينيا فقد اكتشف باللغة السواحيلية عام 1728 مخطوط يدعى “كتاب هرقل”، يؤرخ حسب السير الشعبية لمعارك الإمبراطور وانتصاراته على الفرس، وعلاقته بالإسلام الناشئ أيضًا.[71]

عائلته
تزوج هرقل مرتين، الأولى من فابيا إيدوكيا، وبعد وفاتها من ابنة أخته مارتنيا. أنجب هرقل من زوجته الأولى فابيا طفلين، في حين أنجب من مارتينا تسعة أطفال،[72] توفي اثنان منهما في الصغر، في حين كان فابيوس فلافيوس مصابًا بالشلل في الرقبة، وثيودوسيوس كان أصمًا وأبكمًا، قد نظر إلى ذلك بوصفه عقابًا أو لعنة إلهية لكون زواج هرقل من ابنة أخته غير مشروع.[73][74] تزوج ثيودوسيوس من نايك ابنة القائد الفارسي شهربراز؛ وغدا اثنان من أبنائه أباطرة بعده هرقلوناس بين 638 – 641 ابن مارتينا، وقسطنطين الثالث ابن إيدوكيا من فبراير وحتى مايو 641.
كان لهرقل أيضًا ابن واحد على الأقل غير شرعي،[75] ومن أم غير معروفة في التاريخ، ولربما انخرط في مؤامرة لخلع هرقل مع ابن عمه وعدد من رجال البلاط منهم النبيل الأرمني ديفيد ساهاروني، غير أن هرقل اكتشف المؤامرة، وقام بجدع أنف وقطع يدين المتآمرين ثم قام بنفيهم إلى جزيرة برينكيبو؛[76][77] في السنوات الأخيرة من حكم هرقل، غدا الصراع على وراثة العرش شديد الوضوح في البلاط مع محاولات مارتينا الدفع بأبنائها نحو العرش، وقد انتهى الأمر بقرار هرقل وضع هرقلوناس، وقسطنطين الثالث ليحكما مناصفة بالاشتراك مع مارتينا كإمبراطورة للدولة

مجزرة صبرا وشاتيلا

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

مجزرة صبرا وشاتيلا…………الكاتب جمال ايوب
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية الاثنين 16/09/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
الذكرى الواحدة والثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي وقعت في 16 من أيلول عام 1982. واستمرت المجازر لمدة ثلاثة أيام وهي 16-17-18 أيلول وسقط عدد كبير من الشهداء في المذبحة من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل، غالبيتهم من الفلسطينيين، ومن بينهم لبنانيون أيضا، وقدر عدد الشهداء وقتها بين 3500 إلى 5000 شهيد من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون صبرا وشاتيلا وقت حدوث المجزرة. وبدأت المجزرة بعد تطويق المخيم من قبل الجيش الصهيوني الذي كان تحت قيادة أرئيل شارون وزير الدفاع آنذاك، ورافائيل ايتان، وارتكبت المجزرة بعيدا عن وسائل الإعلام، واستخدمت فيها الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم، وكانت مهمة الجيش الصهيوني محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة. وقام الجيش الصهيوني بمحاصرة مخيمي صبرا وشاتيلا وتم إنزال مئات المسلحين بذريعة البحث عن 1500 مقاتل فلسطيني، وكان المقاتلون الفلسطينيون خارج المخيم في جبهات القتال ولم يكن في المخيم سوى الأطفال والشيوخ والنساء وقام مسلحون بقتل النساء والأطفال، وكانت معظم الجثث في شوارع المخيم ومن ثم دخلت الجرافات الصهيونية لجرف المخيم وهدم المنازل. ونفذت المجزرة انتقاما من الفلسطينيين الذين صمدوا في مواجهة آلة الحرب الصيوني خلال ثلاثة أشهر من الحصار الذي انتهى بضمانات دولية بحماية سكان المخيمات العزل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، لكن الدول الضامنة لم تفِ بالتزاماتها وتركت الأبرياء يواجهون مصيرهم قتلا وذبحا وبقرا للبطون. وكان الهدف الأساس للمجزرة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة خارج لبنان، وتأجيج الفتن الداخلية هناك، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح الصهيوني عام 1982 للوجود الفلسطيني في لبنان، وقررة لجنة كاهان ، وأعلنت عام 1983 نتائج البحث أن وزير الجيش الصهيوني شارون يتحمل مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة . ولم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أول المجازر الصهيونية التي ترتكب بحق شعبنا، ولم تكن آخرها بالتأكيد، فقد سبقتها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة، وتلتها مجزرة مخيم جنين، ومجازر غزة وغيرها، ورغم بشاعة ما جرى من قتل وتدمير في صبرا وشاتيلا، وهو ما شهده العالم أجمع، لا يزال الفاعلون طلقاء.
الكاتب جمال ايوب

التفاوض والمساومة في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

التفاوض: هو العملية التي من خلالها تنحو التوجهات والافكار والآراء المتعارضة لاطراف الصراع إلى التغيير
في إتجاه التقارب بما يهيئ لزيادة إحتمالات الوصول إلى نتائج ترضي جميع الأطراف.
وصلب عملية التفاوض هو المساومة.

المساومة: تعني اقتسام المكاسب الناشئة عن التحرك الجماعي لاطراف الصراع, إنها بمثابة صنع كعكة أكبر يمكن إقتسامها
بين المتصارعين بدلا من الدخول في صراع مسلح (حرب) يكون من شأنه تدمير الكعكة المتصارع عليها.

المساومة قد تكون تصالحية أو إكراهية:
المساومة التصالحية: تستند إلى قاعدة الأخذ والعطاء بين أطرافها ووعيهم بالمزايا المشتركة التي بإمكانهم تحقيقها لأنفسهم
إذا ماتوصلوا إلى إتفاق فيما بينهم, وينحو أطراف العملية التساومية هنا إلى إدارة عملية التفاوض من منطلق المصالح
المشتركة.

المساودة الإكراهية:
فهي تلك التي تجري في مناخ من التهديد والإرهاب والتخويف وعروض القوة والإبتزاز, تمارسة أطراف قوية على أطراف أخرى ضعيفة بغية
إملاء شروط مجحفة (بمصالحها وحقوقها) عليها, وهذه المساومة تنحو إلى التركيز على دائرة المصالح المتنازع عليها.

مجلس الاختلاف الوطني السوري ومسرحية انتهى الدرس

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

مجلس الاختلاف الوطني السوري ومسرحية انتهى الدرس يا غبّي ..؟؟‏
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية الاربعاء 18/09/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare

:
:

إن الحركات البهلوانية التي يمارسها مجلس الاختلاف اللاوطني السوري والذي يدّعي من حيث لا ندري أنه يمثلّ الشعب السوري بينما هو في حقيقة الأمر لا يطال أن يمثلّ حذاء أصغر طفل في سوريا , تدعو الى الضحك وخاصة في الفقرة الرائعة التي تتعلق بتبديل الاسماء على الكراسي المصنوعة من أحلام وردية في خيالهم. فإن تناوبهم الهستيري على هذه الكراسي الورقية المحشوة بوعود سعودية وقطرية وامريكية , توّلد لدى الواحد منا رغبة ملحّة لشراء تذكرة مشاهدة لمسرحيتهم هذه عوض أن يوفر ثمنها لمشاهدة مسرحية سياسية ساخرة كرائعة الفنان القدير دريد لحام “غربة”. لكن الحمد لله, فإن قناة العبرية قد تبرعت مشكورة سلفاً بنقل وقائع هذه المسرحية كي تخففّ عن المواطن عناء السفر و عبء تكلفة تذكرة المشاهدة, فقناة العبرية كما تعلمون همّها الأوحد هو المواطن العربي و رسالتها الأكبر له هو ” أن يضحك أكثر”.

فحين تطالعك الوجوه الكرتونية التي شاءت الاقدار الامريكية أن تتناوب على هذه الكراسي , تجد كنزاً وطنيا من السخرية لا ينضبّ ابداً , وهو فعلا إرثّ قومي عربي بحتّ يجب أن لا نتغافل عنه البتة , لأنه في الواقع يعكس صورة الحثالة في بلادنا العربية , ويفسرّ حالة التخلفّ التي تعيشها أوطاننا بسبب أمثال هؤلاء , و يجب أن لا يفوتكم من هذه المسرحية مشهد الجهبذة العربية المتمثلة بالمدعو ” سليم ادريس ” قائد ما يدعى عصابات الجيش الحر , الذي اكتشف بتحليله الذكي واستقرائه الفظيع ذلك الاكتشاف الخطير بأن رامي مخلوف قد قام برشوة بوتين ووزير خارجيته , وربما أغلب الظن السيء برامي مخلوف أنه وعدهم بخط مجاني من شبكة الاتصالات “سيريا تيل” مع عرض خاص على رنة بغنيّة وباقة انترنت 4 جيغا مفتوحة.

واليوم نصبّوا مهرجاً جديداً على أنه رئيس حكومة لهذا الائتلاف , ولا أعلم حقيقةً من أين يأتون بكمية التفاؤل هذه التي تبعث على استمرارهم المثير في عملية إضحاك المشاهد لاعتقادهم بأن هذه الكراسي هي فعلاً مناصب رسمية حقيقية, وبأنها ليست مجرد كراسي خارج الوطن يجلسون عليها لفترة مؤقتة ثم يقومون عنها كأنهم حجارة شطرنج و كأنهم لا يعلمون بأنهم كلهم في نهاية الامر مجرد بيادق , والملك السعودي والوزير القطري فقط هما من يجلسان خارح الرقعة , وحين يموت بيدقاً منهم أو ينتحر آخر سيأتون ببيدقٍ آخر وهكذا دواليك حتى يأتي يوم وتنتهي كل البيادق المؤجرة على هذه الرقعة المسماة بمجلس الائتلاف اللاوطني , هذا رغم شكنا المرير بانتهاء هذه البيادق يوماً , لأن الاوطان العربية كما هو معروف رحمّ طيب وذاخر بهؤلاء العملاء والخونة.
في الحقيقة, إن واقع أمرهم يدعو للسخرية وللاستهزاء, فهؤلاء الاقزام الذين لم يكونوا يطولون البارحة أن يرفعوا أصواتهم على زوجاتهم صاروا يجعجعون اليوم باسم الشعب السوري وهم يعيشون في فنادق فخمة على حساب الدم السوري ويأكلون أطيب وألذ أصناف الطعام والفاتورة يدفعها فقط الشعب السوري , وهم لليوم ما زالوا يعيشون في فيلم امريكي خرافي تكفّلت السعودية بكل مصاريف انتاجه , وتبرعت قطر كي تنتقي أبطاله, وكانت لاسرائيل حصة الأسد حين قررت هي اخراجه و ذلك على الطريقة الهوليوودية باستخدامها لأحدث تقنيات الخيال العلمي وبتأجيرها لكومبارس طويل وعريض لا حصر له أطلقت عليه فيما بعد اسم الجيش الحر.

المأساة التي لا يعلمها هؤلاء المؤجرين عقلياً والمستهلكين وطنياً , أن التاريخ لا يقبل الرشاوي ولا يقبل المساومات, ولا يمكن التآمر معه على حفر الأسماء دون واقعة مهمة جداً ترفع من قيمة أصحابها أو ترميهم في مكبّ نفاياته, ومأساتهم الأعظم حين تجدهم لا يتعظون من أسلافهم الذي ذهبوا قبلهم الى حاويات ذاكرة التاريخ, فهم لا يقرأون ما يحدث على أرض الواقع لانهم مغيبّين جداً عن هذا الواقع بحيث ما زالوا يعتقدون أنهم يسيطرون على 70% من الاراضي السورية , وبأن دمشق على حافة الهاوية , وأن الرئيس بشار الأسد يعيش في سفينة روسية ربما تكون ايضا على كوكب المريخ , وما زلنا نحن المشاهدين في انتظار أن تعرض لهم قناة العبرية التي شعارها “أن تضحك أكثر” مسرحية انتهى الدرس يا غبي , ربما يكتشفون حينها من حيث لا يدرون أنهم كانوا أغبياء لدرجة أن العبرية نفسها كانت تضحك على تمثيلهم الرديء وتقول في نفسها “درس يفوت وما حدا بيموت”.

_________________________

على حافة المسرحية الهزلية

أطالب هيئة الامر بالمنكر والنهي عن المعروف في أرض الحجاز الصهيونية
بإصدار فتوى شرعية حارقة مارقة, تحرمّ على كل من تقلّ أعمارهم عن 18 سنة
متابعة فصول مسرحية مجلس الاختلاف اللاوطني السوري
لأنها باعثة على الضحك المفرطّ والذي قد يؤدي الى جلطة دماغية
أو توقفّ مفاجئ لأحدّ الأعضاء التناسلية مما يسببّ حصّر بول في الدماغ ..؟؟

إستراتيجية امريكية النفط وحماية الكيان الصهيوني

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

إستراتيجية أمريكية النفط وحماية الكيان الصهيوني وليس الشعب السوري
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية الخميس 19/09/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
بعد ان قُرعت طبول الحرب وبدأت المنطقة تتحضر لوقع ضربة عسكرية ضد سوري وألته العسكرية أخرجت روسيا من عباءتها مقترحاً تتعهد سوريا بموجبه بالتخلي عن ترسانتها من الأسلحة الكيماوية شرط ان تتراجع واشنطن عن توجيه أي ضربة عسكرية سواء كانت كبيرة او محدودة , من السذاجة توصيف ما يجري في سوريا بأنها ثورة شعبية ضد نظام حكم ،ولكن اختزال الصراع الجاري في سوريا تحت عنوان الثورة الشعبية أو الربيع العربي إنما يخفي ما يحاك في الخفاء وبدأ يتكشف أخيرا من محاولات لا لحماية الشعب السوري بل تهدف لتدمير سوريا بتاريخها وحضارتها ورمزيتها الاسلامية و القومية والثورية التي عبر عنها الشعب السوري ،أيضا أهداف إستراتيجية أمريكية غربية وصهيونية لتغيير الخارطة السياسية للشرق الأوسط وللعالم العربي من خلال ركوب موجة الثورات العربية منذ بدايتها لتفكيك العالم العربي وخلق الفوضى الخلاقة , لن نعود مجددا للحديث عن انكشاف كثير من أوهام الربيع العربي، وحديثنا عن الأوهام لا يعني تجاهل الحراك الشعبي في بداياته الأولى وما فرضه من وقائع على الأرض ، بل انكشاف المؤامرة التي أردت واشنطن من خلالها ركوب موجة الحراك الشعبي لنشر الفوضى في العالم العربي وقد نجحت في ذلك نسبيا،ولكن ما نريد التأكيد عليه أن ما يجري في سوريا لا علاقة له بما يحمله مصطلح الربيع العربي من مضامين وقيم نبيلة ،ولا علاقة له بمفهوم الثورة بما هي تعبير عن إرادة حرية بالتغيير. بدأت الثورة في سوريا شعبية وكان على رأسها شخصيات وطنية محترمة ،إلا أنه سرعان ما انحرفت الثورة عن مسارها وتوارت الشخصيات القيادية والشباب الأوائل الذين بدءوا الثورة ليحل محلهم خليط من كل الأجناس ممولين ومدعومين من واشنطن والغرب وحكام العرب.لا يمكن أن نتحدث عن ثورة شعبية يهيمن عليها من يذبحون ويقتلون من الشعب ويدمرون البلد،ولأن غالبية هؤلاء ينتمون لجماعات مارست القتل والذبح الجماعي ضد مواطنيهم كما جرى في أفغانستان وباكستان والعراق، التدخل العسكري الأجنبي جريمة بحق الشعب السوري وبحق الأمة العربية والإسلامية قبل أن يكون عملا موجها ضد النظام، هذا ليس دفاعا عن نظام ولكن دفاعا عن المصالح الإستراتيجية العليا للأمة العربية . لا يعقل وصف ما يجري في سوريا بالثورة الشعبية لأن الثوار الحقيقيين لا يستنجدون بواشنطن والغرب لضرب بلدهم بل واحتلاله إن لزم الأمر ،كما فعلت المعارضة الأفغانية والعراقية وأطراف من المعارضة الليبية، ونحن نشاهد اليوم مصير هذه البلدان.وكان من الممكن أن تستمر خديعة القول بالثورة الشعبية السورية لولا الصفقة التي أشرفت عليها موسكو للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية. على من يدافع عن التدخل العسكري الغربي المباشر على سوريا أن يسأل نفسه: لماذا قررت واشنطن وباريس التدخل العسكري المباشر بعد استعمال السلاح الكيماوي ، بينما كانت تتفرج على تدمير البلد وقتل عشرات الآلاف دون أن تفكر بالتدخل المباشر؟ ولماذا أجلت واشنطن ضربتها العسكرية – وربما تجعلها رمزية , بعد أن وافقت دمشق على وضع سلاحها الكيماوي تحت إشراف دولي تمهيدا للتخلص منه ؟ نعتقد أن الجواب واضح وهو أن ما يعني واشنطن والغرب ليس الشعب السوري بل العدو الصهيوني والحفاظ على وجودها وأمنها وحمايتها من أية تهديدات خارجية. بعد ثلاث سنوات تعتقد واشنطن أنها من خلال تسليحها للمعارضة أضعفت الجيش السوري الذي لم يعد يشكل تهديدا للعدو الصهيوني،وأضعفت بل دمرت سوريا التي كان من الممكن أن تقود حالة عربية ثورية معادية للعدو الصهيوني ولم يتبق إلا السلاح الكيماوي الذي يهدد استراتيجيا العدو الصهيوني سواء كان بيد النظام أو بيد أية جماعات المعارضة أو حزب الله ،ومن هنا كان مطلوبا تدمير هذا السلاح الكيماوي، فكان استعمال هذا السلاح، سواء من النظام أو من طرف المعارضة وهو ما لا نستبعده ،الفرصة المناسبة للتخلص من هذا السلاح وبالتالي ضمان امن العدو الصهيوني. لأن موسكو تعرف جيدا السياسة الأمريكية وان ما يعني هذه الأخيرة هو أمن الصهاينة وليس الشعب السوري،فقد قدمت مبادرتها بالتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية ،ولا نستبعد أن واشنطن واجهة موسكو بطرح هذه المبادرة لرفع الحرج عنها ولإخراج أوباما من مأزقه، وما أن أعلنت موسكو ثم وافقت دمشق على التخلص من السلاح الكيماوي حتى استراحت واشنطن وقررت تأجيل الضربة.إن صفقة الكيماوي اكبر دليل على نفاق الغرب وكذب ادعاءاته بالدفاع عن حقوق الشعوب ، وان ما يقف وراء دعم الغرب وعلى رأسه واشنطن للمتمردين العرب ليس تحقيق الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان بل مصالحه في استمرار الهيمنة على نفط المنطقة اليس التحكم بالنفط والسوق هو الذي يدفع الغرب لاحتلال الوطن العربي، ومعاداة القومية العربية وتحديداً العدوان على سوريا حتى قبل اكتشاف مصادر النفط والغاز؟ وحماية الكيان الصهيوني ،وما يؤكد ذلك أن كل الأنظمة التي جاءت على إثر الثورات العربية حليفة وصديقة لواشنطن ولا تعادي الكيان الصهيوني،وان حال الشعوب العربية لم تتحسن بل تزداد سوءا في ظل أنظمة الربيع العربي بينما مصالح واشنطن تتوطد وامن العدو الصهيوني يُعزَز , أينفع البكاء و نحن نرى مسرحا مفتوحا للعربدة الغربية و الصهيونية ، التي يشهدها العالم صباحا ومساءا مجازر لا تنقطع صراخ و عويل و قتل و هدم ومصابون وآخرون مشوهون ,

الفلسطينيون مجروحون اليوم في اعز رجالهم واعظم قادتهم

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

الفلسطينيون مجروحون اليوم في اعز رجالهم و أعظم قادتهم
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية الاحد 22/09/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
ذلك اقل ما يمكن أن يقال ، في كلام الرئيس المصري “المخلوع ” محمد حسني مبارك ، في تسجيلاته الصوتية المسربة بصورة غير نظيفة ، و غير لائقة ، و ربما بصورة مقصودة ، متعرضا لاسم و تاريخ الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ، و كل ذلك ، بكلام غير واضح و كلام يمكن إنكاره ، لكن دوافع مبارك تظل غير مفهومة ، فهل هو الخرف ، أم خيانة الرئيس الأسبق كلامة مردودة عليه بقوة و لعنة ، لان التاريخ يسجل ، عشرات الاجتماعات بين أبو عمار و الرئيس المصري الراحل أنور السادات ، بعد حرب أكتوبر المجيدة ، و مئات الاجتماعات بين أبو عمار و ” المخلوع ” شخصيا في السنوات العشرين الأخيرة التي سبقت استشهاد أبو عمار , كيف ، و لماذا ، قبل حسني مبارك ، تلك الصداقة المتينة و الطويلة مع ابي عمار ، صداقة امتدت لأكثر من عشرين عاما ، و كل تلك السلسلة الطويلة من الاجتماعات و الاتفاقات ، بما فيها كافة خطط التحرك السياسي ، و خطط عودة مصر إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ، كيف فعل مبارك كل ذلك و هو يحمل في عقله و قلبه تلك ” اللوثة ” ؟ و كيف صمت مبارك عن كل ما لديه من معلومات أو هواجس كل ذلك الوقت الطويل ، و لماذا لم يتكلم قبل ألان ، و لماذا لم يتخذ إجراءات تفرضها عليه مهامه الرئاسية ؟ و هو القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ، فهل كان مبارك يخون أسرار مصر و أمنها القومي ، أم قرر اليوم خيانة صديق عشق مصر حتى الثمالة ؟ . وفاء ياسر عرفات لمصر ليس بحاجة إلى شهادة مبارك ، و حب عرفات لمصر معروف لدى كل أبنائها ، فقد نشأ رحمه الله في القاهرة ، وشرب من النيل ، وفيها ارتاد المدارس و منها أطلق حركة ” فتح ” ، ومن جامعات مصر تخرج مهندسا ، وعنها دافع ضابطا بالاحتياط في حرب القناة عام 1956 ، وحين قرر المرشد السابق للإخوان المسلمين مهدي عاكف أن يقدم برهانا على صدق مشاركته في حرب السويس ، قال و اعترف بعظمة لسانه ” أنا من دربت المقاتل ياسر عرفات في حرب الدفاع عن قناة السويس ” ، ولا أريد هنا أن أعيد استهلاك كلام المناضل المصري العتيد خالد محي الدين عن ياسر عرفات وحرب السويس أو علاقة ياسر عرفات مع مصر منذ ما قبل ثورة يوليو 1952 . أنا مؤمن بان ياسر عرفات أحب مصر أكثر بكثير من حب حسني مبارك لها ، و أبو عمار لم يمس مصر بسوء أبدا ، مثلما فعل مبارك حسب اقتناع غالبية المصريين الذين ” خلعوه ” جراء أفعاله ، أما أبو عمار فقد عاش مصر و عاشت فيه ، وأولى كلمات نطقها طفلا كانت باللهجة المصرية ، فاستقرت على لسانه وأمضى حياته فخورا بأنه ” مصري الهوى ” . الشعب المصري بغالبيته خلع مبارك في 25 يناير 2011 ، لأنه وجد فيه ما يهدد حاضره و مستقبله ، و يعتدي على خبزه و حريته و كرامته الإنسانية ، و إن كان مبارك قد اعتدى و افترى على عشرات الملايين من بني وطنه ، فما الذي يمنعه من العدوان على سمعة و تاريخ ياسر عرفات ، لكنه حتما لا يستطيع أن يتلاعب بوقائع التاريخ ، و حقائق التاريخ ترفض أن تتغير وفق أهواء أو افتراء أو خرف مبارك . مبارك أنكر على أبي عمار حبه لمصر و شعبها ، و يصبح منطقيا ان ينسى مبارك كل علاقاته الثنائية الحميمة مع ابي عمار ، كما كان متوقعا أن ينسى كفاح ابو عمار ، سواء من اجل عودة مصر إلى الجامعة العربية ، أو من اجل عودة مصر إلى قيادة الأمة العربية من جديد . ياسر عرفات ولد في مصر ، تربى طفلا ، تعلم طالبا ، تخرج مهندسا ، و حارب جنديا ، ياسر تسجله وثائق الجيش المصري المجيد ضابطا احتياطيا ، و في القاهرة أيضاً تم انتخاب ياسر عرفات رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية فبراير 1969 ، و إلى القاهرة كانت أخر زيارة رسمية و مبارك كان أخر رئيس دولة اجتمع مع عرفات . أخر طبيب رافق أبو عمار قبل موته كان مصريا ، مكلفا من مؤسسة سيادية مصرية ، و أخر وداع رسمي لأبي عمار شهيدا كان من القاهرة و بحضور حسني مبارك شخصيا ، فهل كان مبارك يودع جثمان عرفات بتلك المراسم المهيبة وقد استقر في ضميره أن عرفات غدر بأسرار المحروسة ، أم أن الأموات يستطيعون أن يحتملوا افتراءات ينوء بحملها الأحياء ؟؟؟ من يعرفون التاريخ ، يقولون أن ياسر عرفات ، لم يكن حاضرا في ذلك الاجتماع الذي أشار إليه حسني مبارك ، لكني أقول أن ذلك ليس مهما ، و هو ليس جوهر الموضوع ، و حقيقة عدم حضور الراحل العظيم أبو عمار ، ذلك الاجتماع الذي المح إليه مبارك ليس هو المشكلة ، لان المشكلة الحقيقية مستوطنة في شخصية و نفسية و ظروف حسني مبارك نفسه ، و ذلك ما أقنعه بان الأسهل و الأهون عليه هو الهجوم على الغائب ياسر عرفات ، معتقدا أن المزاج المصري العام منزعج من أفعال بعض الفلسطينيين ، و بالتالي يسهل عليه إقناعهم بروايته المضروبة ! الفلسطينيون مجروحون اليوم في اعز رجالهم و أعظم قادتهم ، و يرجون من قيادة مصر الانتقالية ، إجراء تحقيق شفاف وعادل ، تحقيق يتولاه الجيش المصري و أجهزته السيادية مباشرة ، تحقيق تاريخي وبالوقائع ، يُجرم الراحل و ” المتهم ” ياسر عرفات ، أو يُجرم ” المتهم المخلوع ” محمد حسني مبارك ، و لا أرى أي موجب للمساومة و التهاون في هذا الاتهام الخطير ، ولا بد من ذلك قبل أن يموت مبارك ، كشفا للحقيقة و كشفا عن عواهن التهمة ، أو عن عواهن مبارك . قد لا تبادر الدولة المصرية إلى ذلك ، وقد لا يفعل جيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي أيضاً ، رغم كل حبه المعروف للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ، نظرا لحراجة أوضاع مصر ، لكن لا شيء يمنع منظمة التحرير الفلسطينية ، و لا شيء يمنع قيادة حركة ” فتح ” من المطالبة و الإلحاح اليومي بفتح ملف تحقيق قضائي مصري يتمتع بكامل المصداقية و النزاهة و الشفافية وصولا إلى الحقيقة ، و لا شيء غير الحقيقة ، فهل نفعل ، و هل سيفعلون ؟ ، الله اعلم ، لكن سمعة و كرامة و تضحيات ابو عمار هي سمعة فلسطين و شعبها ، و لا ينبغي لهذه القضية أن تترك لأقاويل رجل كذبه شعبه وخلعه عن حكم مصر.