أ.د. أحمد محمد وهبان

العلمانية

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الركف 410

لعل من أهم ما يميز المجتمعات الإنسانية التي توصف بالحضارية ، عن المجتمعات أو التجمعات البشرية الأخرى ، هو اعتمادها على الاستفادة من الثقافات والمعارف والعلوم الإنسانية في تطوير نفسها ، وفي زيادتها ونشرها مع المُطوَّر والجديد منها ، للمجموع الإنساني . لأن الحضارة ما هي إلا نتاجٌ تراكمي للثقافات والمعارف الناجمة عن الجهد الإنساني واعتماد العقل كمنهج دائم في الحياة .
بمعنى آخر ، أن نكون حضاريين في مجتمعاتنا فذلك بمقدار ما نكون مستفيدين ومطوِّرين ومنتجين وناشرين للمفاهيم الحضارية العقلية التي ترتقي بالحياة ، وبمقدار إعادة النظر في البحوث والمفاهيم التقليدية الموروثة من منطلق حيادي ، إضافة إلى الخروج عن احتكار المعرفة والتاريخ وعن صياغتهما ضمن مفهوم أحادي الجانب أو بموجب رأي متحيّز . فالعقل لدى الإنسان هو الأساس ، واستخدام العقل يعني العلم والتعلّـم ، وللتذكير فقط فإن الكلمة الأولى من الآية الأولى من السورة الأولى في القرآن الكريم كانت ولا تزال “اقرأ” ، ووردت بصيغة الأمر للوصول إلى العلم والمعرفة . وهي لا تعني – وبالمطلق – التعلم في الدين أو في شؤون الدين فقط ، وللتأكيد على ذلك ورد القول ” اطلبوا العلم ولو في الصين ” وهو مُسند بالطبع ، ومن المعلوم أن الصين حينها كانت تعتنق البوذية / الكونفوشوسية بفلسفة روحية حياتية معينة ، ولم تكن تعرف اللغة العربية .

قد أجزم القول إنه ما من أحد يستطيع أو يمكنه الادعاء بأنه رأى الله ـ بغض النظر عن تسميته لدى الشعوب ـ ، لكن وببساطة تامة ، يمكن لمن يشاء إدراك وجوده ومعرفته من خلال المحاكمة العقلية ، أي بالعقل فقط دون العودة إلى إثباتات غيبية مستندة إلى مفاهيم غيبية . وحيث إن الأنبياء والرسل معروفون فلا يمكن الادعاء بأن ما كان ، أو ما هو عبارة عن مجهود إنساني عقلي ضمن بيئة جغرافية ثقافية زمنية محددة ، ممن كان من أتباعهم أو مريديهم أو معتنقي الديانات ، عبارة عن مُسْلمات يتوجب الأخذ بها حرفياً كما وردت منذ قرون ….. وإلا ما هي الحنفية ، الحنبلية ، الشافعية والمالكية ، أليست اجتهادات فكرية عقلية ..؟ هل الاعتقاد بأن الأرض مسطحة لا يزال قائماً أم تغيّر ..؟ هل استمر الجزم بتوازن الأرض على قرني ثور ..؟ هل بقي الجان يسكن التلفاز..؟

ثم ماذا عن ابن خلدون وابن رشد وابن سينا والخوارزمي وغيرهم من البشر الذين رفضوا الاستكانة إلى التلقين الغيبي ، وأعملوا عقلهم مستخدمين في ذلك نهجاً شاكاً دارساً منقباً في العلوم المعروفة حينها وفي علوم الغير ، نهجاً باحثاً باتجاه الأفضل لما يلائم الحياة المادية وفقاً لتغير المعطيات التي كانت سائدة من قبل. الذين استطاعوا التغيير والتأثير في الكثير من المفاهيم ، مستخلصين العديد من الأحكام والنتائج التي استفاد منها غيرهم من المفكرين والعلماء وصولاً إلى ما هو حالياً من تقدم في أوجه الحياة ، ألم يكن جميعه ناجماً عن جهد إنساني عقلي؟ في وقت حورب فيه أغلبهم بالحجج المستخدمة ذاتها اليوم تقريباً بما يطلق عليها “المحرمات” أو ” الخروج على الدين والجماعة ” ، لا بل قد كُفِّـرََ بعضهم – وكأنه اليوم – …..

ثم كانت المفارقة بإطلاق واستخدام مصطلح ” الحضارة الإسلامية ” على مجموع المعارف الإنسانية التي نتجت عن الجهد العقلي الإنساني لهم ولغيرهم ، سواء في الآداب (شعر – نثر ..) أو العلوم أو الفلسفة أو حتى فن البناء والعمارة ( التي كانت وفقاً للحاجة والبيئة والثروة والمركز الاجتماعي ) أو حتى الفن الزخرفي …إلخ ، رغم المعرفة والعلم بالرفض الكامل لأغلبها حين ظهورها ، وتكفير البعض ممن أطلقها ، عدا عن الإهمال التام والمتعمد للواقع الحياتي المعيش لعموم الناس حينها وكأنه المجتمع المثالي الفاضل ….. ( وبالمناسبة : هل سمع أحد بتعبير أو بمصطلح ” الحضارة البوذية ” أو “الحضارة الزرداشتية ” ، ماذا كان يطلق على حضارة المايا ؟ هل تم استخدام مصطلح ” الحضارة الشمسية” ؟ مثلاً …) .

وبالتدقيق يتبين أن التعبير المذكور لم يكن مستخدماً قبل منتصف الربع الأول من القرن العشرين ، فالشيخان التنويريان ” محمد عبده ” و ” عبد الرحمن الكواكبي ” لم يستخدماه ولم يكتشفاه رغم تركيزهما على العقل والتطوير ونهضة البلاد وضرورة إعادة النظر في الموروثات والمفاهيم المتعلقة بأوجه الحياة المختلفة ، ومحاولتهما استنهاض الهمم في سبيل الأمة …. لكنه اكتـُشِفَ واستُخْدِمَ فيما بعد توافقاً مع مصلحة منظـّري الأفكار والأحزاب القومية الشمولية التي تنادي بالأمة العربية الواحدة ، معتمدين في نشره بل وتعميمه ، على منهج احتكاري للمفاهيم وللتاريخ وصياغته برأي أحادي واحد ، وكان التحالف الوثيق بين سيطرة المفاهيم الدينية الموروثة التي تعتمد التلقين المجرّد بما تشمله من مصلحة لحُماتها وللقائمين عليها ، مع تلك الأحزاب …

ذلك كما كان الأمر عليه تماماً خلال عصور الانحطاط في أوروبا بسبب التوافق والتحالف ما بين المصالح السياسية للملوك والأمراء مع مصالح الحماة والقائمين على مفاهيم دينية في حينه . تلك العصور التي يجعلها الكثير موضعاً للمقارنة مع مصطلح ” الحضارة الإسلامية ” متجاهلين عمداً العديد من الجهود العقلية الإنسانية التي حُوربت و كـُفِّرَتْ – ضمن الحضارة ذاتها كما سبق ذكره – ، والتي بقي غاليليو ( في أوروبا ) خلالها مثلاُ ، مصرّاً على رأيه الذي توصل إليه من خلال الشك ورفضه “علوم التلقين الغيبية” ، بأن الأرض هي التي تدور وليس العكس ، والتي كان فيها ليوناردو دافنتشي برسوماته الفنية واختراعاته التي تكاد تكون وكأنها في نهايات القرن 19 …. وكما كان الأمر تماماً مع عصور الظلام التي بدأت منذ ما قبل عصر المماليك واستمرت مع العثمانيين .

بالنتيجة ، كان الإصرار على استخدام العقل منهجاً أساساً في الحياة ،لأجل الحياة … وكان الإصرار على استخدام الفكر المنهجي الدارس والباحث والمنقـّب ، والرافض بداية للتلقين الغيبي ، الهادف إلى الاستكشاف ، هو السبب في ظهور تلك «الطفرات» أمثال ابن خلدون وابن رشد ..إلخ ، وهو السبب في التطور العلمي الحاصل من اليابان إلى أميركا .

بتعبير آخر، كان الإصرار على استخدام أعظم مُلـْكـَة ْ وهبها الله للإنسان هي السبب ، فقد أُعطيَ الإنسان ” القوة المميزة المدركة لينظر في شؤونه ويكيفها فيما يفيد مصالحة ومقاصده الكبرى في الحياة ، فليس معقولاً إذاً أن يعطـِّل الله القوة المميزة بشرع أزلي جامد ، لذلك كان العقل الإنساني وكان الإنسان ، كان المجتمع الإنساني حرّاً بإرادة الله ، بإرادة المصدر الذي نشأ فيه لكي يسير نحو ما هو الأفضل ، ليقرر بذاته ما هو الأفضل في حياته . والدين نفسه إذ يجعل قاعدة الحساب يوم الحشر أو يوم الدينونة فهو بنفسه يقر هذا المبدأ ، مبدأ أن يختار الإنسان بكل حرية اتجاهه والمصير الذي يريده لنفسه ” ، وهذا مبدأ الحياة والاستمرار والتطور والبقاء . فكما أن السلاح لا يتطور دون عقل والسيف والرصاص لا يقاومان الصاروخ ، فإن الطب لا يتقدم ويتطور دون عقل ولا يمكن اختراع السيارة والهاتف دون عقل … فما الذي ستفعله الشعوب والأمم التي لا تزال تعيش في الماضي و “وهم” الماضي و”إنجازات” الماضي ..؟ وما الذي ستحققه في المستقبل ..؟ ولِـمَ الاستمرار بالوهم بأننا – “كأمة” – الأحسن والأفضل والأبرياء بالمطلق وأن الغير يتآمر علينا – خوفاً منا ومما سنحققه من حضارة وتقدم وسيطرة إن لم يتآمر علينا – …؟ ( وبالمناسبة ، ماذا لو أن الغير تآمر فعلاً وتوقف عن تلبية طلباتنا من إبر الحياكة إلى قطع تبديل مولدات الكهرباء..؟ ) .

أعتقد جازماً أننا ، وفي مجتمعنا ، معنيون تماماً بأن نعمل في سبيل مجتمع ديمقراطي سليم ، تعلو فيه سلطة القانون فوق الجميع، ويكون الكل فيه مواطناً محترماً ومحمياً بقوة القانون وتتعادل فيه الفرص وفقاً للكفاءات ، بغض النظر عن دينه وانتمائه الطائفي أو المذهبي أو حتى القبلي والمناطقي والعشائري وكذلك السياسي ، لا أقليات أو أكثريات بل انتماء مواطني للأرض والوطن ، لأن المواطنة تعني الانتماء الكامل للوطن والعمل لمصلحته وسموه ورفعته. وبمعنى أوضح أقول إن الانتماء للوطن يشمل الخروج وبشكل مطلق على مفهوم الأقليات المذهبية و/أو الطائفية و/أو العرقية ، لا تعايش أو عيش مشترك بل عيش تام واحد على أرض واحدة ضمن مجتمع واحد ضمن مفهوم ومصلحة وطنية واحدة .

من هنا استغرب تماماً مفهوم ” التعايش والعيش المشترك ” الذي بدأت فيه وسوّقته وسائل الإعلام الرسمية الحكومية والذي يتردد بشكل كبير من أفواه المسؤولين الإداريين والسياسيين عند تكلمهم عن “الوحدة الوطنية” ، هذا المفهوم الذي يعني ضمناً الاضطرار ( بشكل شبه قسري ) لتقاسم الموارد الطبيعية والعمل على اقتناص الفرص الاقتصادية والرياء والنفاق في الحياة الاجتماعية والتعامل المعيشي اليومي ضمن بيئة جغرافية زمنية معينة ، بشكل تترسخ فيه فئات مختلفة ضمن ما هو مفروض أن يكون مجتمعاً واحداً وحيث تبقى كل فئة متحفزة بانتظار تغيير الظرف الزماني والمكاني والإلزامي الذي فرض هذا التعايش والوجود المشترك، حيث تنعدم بذلك مصلحة المجموع/المجتمع/الوطن/الأمة . الأمر الذي شكل، وما زال يشكل، حالة من التمايز الاجتماعي / الاقتصادي وحتى الثقافي ، فينتفي مفهوم الوطن الجامع ذي النسيج الاجتماعي المتجانس ذي الغنى الثقافي التنوعي .

من هنا أدعو بل وأؤكد ، على ضرورة تصحيح المفهوم واستخدام تعبير “العيش الواحد التام” ، ضمن وسائل الإعلام كلها، والتركيز على إعادة النظر بشكل جذري في المفاهيم المستخدمة كلها، وفي المفاهيم والأسس المعتمدة في المناهج التعليمية المدرسية وبخاصة الدينية منها التي رسخت ولا تزال ترسخ تناقضاً لا شعورياً في شخصية المواطن وتمايزاً إنسانياً واجتماعياً عند أبنائنا الطلبة بدءاً من الصفوف الأولى من حياتهم الدراسية ، وفي المدارس الحكومية الرسمية …!

بذلك ( وقد أستطيع استخدام “فقط” هنا ) يبني مجتمع مواطني واحد دون أن يكون لكل طائفة أو لكل مذهب رب خاص بها .. أو رب تتكلم باسمه وتحاول فرض مصلحتها المنفردة باسمه على العموم .. بمعنى آخر ، دون أن تطلب كل طائفة أو حتى كل مذهب من الله أن يكون معها وحدها .. ولها وحدها فقط لا أن يكون للجميع ، للإنسانية ، بمفهومه هو لا بمفهومها هي ..

الأحرى بنا أن نكون جميعاً مع الله، لا أن نحاول ونطالب ونقتل ونقاتل في سبيل أن يكون الله معنا وحدنا فقط .. ولنا وحدنا فقط … فالله أسمى بكثير من تلويثه في الأوحال والأوساخ الأرضية والطائفية والمذهبية ، وأسمى بكثير من القتل وإشعال الحروب وإسالة الدماء باسمه لكي تـُـحْـكـَمْ الأرض باسمه بينما هو الحاكم الفعلي المطلق الواحد الأحد لها ، الذي لا يحتاج لمن يدافع عنه ولمن يُحكِمْ له سيطرته على الأرض ، والذي يكفيه أن يقول ( كن فيكون ) ، وإلا ما المقصود من الآية ” لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى” …؟

الذي يحاسب الجميع دون استثناء على أعمالهم الأرضية الناجمة عن الإرادة العقلية الحرة التي أعطاها لهم ، هبة ومنحة إلهية للإنسان ….

اكرر هنا السؤال البدهي الشهير : هل انتمى أحد إلى إحدى الديانات أو المذاهب ( المسيحية……/ الإسلامية…/ البوذية / الأزيدية ….إلخ ) عن علم ودراسة وقناعة تامة أم عن طريق الإرث والولادة من والدين يدينان بذاك الدين أو تلك الطائفة أو ذلك المذهب ..؟

…………

مما سبق جميعه كانت العلمانية ، التي تعني احترام الدين كعلاقة روحية بين الإنسان والخالق ….. التي تعني التخلص من سيطرة المفاهيم المتخلفة والقائمين عليها … التي تعني تنزيه الدين وإبعاده عن الملوثات … التي تعني اعتماد العقل والأخلاق منهجاً أساسياً في الحياة … التي تعني احترام المرأة كإنسان وليس كنصف إنسان .. التي تعني احترام الإنسانية والإنسان ، خليقة الله … التي تعني الحياة … التي تعني أن القانون فوق الجميع … التي تعني فصل الدين عن الدولة وتؤكد أن الدين لله والوطن للجميع … التي تعني الحرية بموجب إرادة الله … والتي تعني أن الوطنية هي المعيار دون مزاودة من أحد على أحد…..

النظام الرئاسي

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الركف 410

Presidential system النظام الرئاسي

هو نظام حكم يكون فيه رئيس الدولة في نفس الوقت رئيسا للسلطة التنفيذية( الحكومة )

وهذا النظام يختلف عن النظام البرلماني , وحكومة المجلس الوزاري . لكن النظام الرئاسي

يتخذ تبعا للبلدان , اشكالا متنوعة جدا من الصعب جمعها تحت قاسم مشترك . بيد اًنهُ يمكن

اًلاشارة الى بعض الخاصيات السائدة في اًشكال هذا النظام :

> ان فصل السلطات بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية , دون ان يكون تماما , هو اكبر منه في الانظمة الاخرى . ويكون لكل سلطة دائرتها الخاصة من الصلاحيات .

> لا يكون الرئيس في النظام الرئاسي , تابعا للجمعية الوطنية ( البرلمان ) , وبصفته رئيسا للسلطةالتنفيذية , يكون مسوًلا اًمام البلاد وعليه ان يحكم تبعا للدستور .

> تكون السلطة التنفيذية بصورة مباشرة بين يدي الرئيس الذي يعين هو نفسه وزرائه .

> ينتخب الشعب الرئيس , بطريقة مباشرة , لفترة زمنية محددة .

> يُمكن ان ينشاً نزاع بين السلطة التشريعية والتنفيذية , اذا كانت اًكثرية الجمعية التشريعية تنتمي الى نزعة غير نزعة الرئيس , وذلك حتى ولو كان انتخاب السلطتين متلازمتين .

> لا يستطيع اًن يكون لاًعضاء الجمعية الوطنية مناصب في الحكومة اًو الادارة, وبالعكس .

وبالرغم من جميع الحدود التي يتضمنها من وجهة النظر الديمقراطية , فاًن النظام الرئاسي يميل الى الانتشار في العالم.

وفي الواقع , ففي المجتمع الحديث المعقد جدا والمنقسم , حيث يجب ان يُراقب الشاًن السياسي بلا انقطاع الشاًن الاقتصادي , يرى البعض ان النظام الرئاسي هو ضروري للحصول على سلطة تنفيذية قوية تستطيع ان تتخذ القرارات بسرعة , بدون المناقشات التي لا نهاية لها , وبدون التدابير النصفية للنظام البرلماني .

مقالة عن معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: صالح ع المحسن

هذا المقال عن معاهدة ڤرساي في 28 يونيو 1919, في نهاية الحرب العالمية الأولى.
معاهدة فرساي كانت إحدى أكثر الوثائق التي وقعها ممثلوا ما يسمى بالدول المتمدنة إجحافا وظلما.. وقد أدي هذا الظلم الذي وقع علي الشعب الألماني إلي قيام حرب عالمية أخرى، وجعل قيام هذه الحرب أمرا لا مفر منه.
يجب علينا أولا أن نعي حقيقة الظروف التي أحاطت بتوقيع الهدنة في 11 تشرين ثاني 1918.. فالقيادة الألمانية العليا لم تطلب هذه الهدنة لأن قواتها كانت في خطر من انهزامها، بل إن القوات الألمانية لم تكن قد لاقت أي هزيمة علي أراضي المعارك.. ولكن القيادة العليا الألمانية طلبت الهدنة حتى تستطيع الوقوف في وجه قيام ثورة شيوعية في البلاد.. ذلك أن روزا لوكسمبورغ وتنظيمها الذي يسيطر عليه اليهود، كانوا يخططون للقيام بنسخة ثانية مما قام به لينين في روسيا قبل عام.

معاهدة فيرساي او اتفاقية فيرساي هي المعاهدة التي اسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الاولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر عام 1919. ووقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الاولى من جانب، والجانب الآخر كان الجانب الألماني المهزوم في الحرب في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو مدينة فيرساي الفرنسية.

وتمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الاولى ونزع الفتيل من الصراعات الدولية. وكما أخرجت الإتفاقية خسران ألمانيا بعض مستعمراتها فضلاً عن الأراضي لصالح أطراف اخرى. ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الإحتجاجية

الحرب البارده

كاتب الموضوع الأصلي: خالد ال الشيخ246

كان برنارد باروخ مستشار رئيس الولايات المتحدة هو الذي استخدم لاول مرة يوم 16 ابريل / نيسان عام 1947مصطلح “الحرب الباردة ” الذي كان يعني المجابهة العالمية والجيوسياسية والاقتصادية والايديولوجية بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة والاتحاد السوفيتي وحلفائه من جهة اخرى، ويرى الكثير من المؤرخين ان خطاب ونستون تشرشل المشهور – علما انه لم يكن يشغل حينذاك منصب رئيس الوزراء البريطاني – الذي القاه بمدينة فولتن بولاية ميسوري الامريكية والذي طرح فيه فكرة تشكيل حلف عسكري للدول الانجلوسكسونية بهدف مكافحة الشيوعية العالمية يعتبر البداية الشكلية للحرب الباردة.

وبدأت المجابهة في منتصف الاربعينات من القرن الماضي وانتهت بتفكك الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات.

وقد اثبت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مجالين لنفوذهما بتشكيل الكتلتين السياسيتين العسكريتين، وهما حلف شمال الاطلي او الناتو الذي تم تشكيله عام 1949 ومنظمة معاهدة وارسو (1955 – 1991).

الديموقراطيه والشورى

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب1

الدين والديمقراطية ينتميان إلى بنيتين فكريتين مختلفتين تماماً. جوهر الدين هو ” المقدس” الذي يشتق منه في الحياة العملية موقف من الآخر يقوم على أساس التكفير. فالآخر من منظار ديني أيا كان هذا الآخر وهذا الدين فهو كافر. ولا يخفى ما لهذا المصطلح ” كافر” من قيمة انفعالية سلبية في مجال العلاقات الدينية وفي جميع المجالات الدنيوية الأخرى(1) .
أما جوهر الديمقراطية فهو إدارة علاقات السيطرة، وبالتالي فهي موجهة بالدرجة الأولى إلى نظام الحكم السياسي وتنظيم الحياة السياسية وإدارتها. بالطبع الدين العملي( الدين كما هو في وعي الناس ) لم يكن هو الآخر بعيدا عن إدارة علاقات السيطرة وتنظيم الحياة السياسية للمجتمعات التي هيمن عليها، بل في مرحلة من التاريخ أفرز نظامه السياسي المطابق، وشكل في حينه أيديولوجيته الرسمية. وكما هو ثابت في التاريخ فقد كان نظاما استبدادياً، استمد شرعيته من بعده الميتافيزيقي.
لكن مع تطور الرأسمالية وتنامي دور الفرد ومصالح الطبقات تولد شكل أيديولوجي جديد ينتمي إلى العالم الدنيوي، أخذت تقرأ به مختلف الفئات والطبقات مصالحا الواقعية. في سياق عملية التحول والانتقال هذه جرت صراعات عنيفة بين القوى الاجتماعية المتلطية خلف الراية الدينية من قوى إقطاعية كهنوتية ومدنية، وتلك المتلطية خلف الراية الدنيوية من برجوازية متحالفة مع العمال و الفلاحين، حسمت في النهاية لصالح هذه الأخيرة. ونظرا لطبيعة البرجوازية الأوربية في القرن التاسع عشر، التي لم تفترق بشكل قطعي ونهائي عن الأيدولوجيا الدينية لذلك سرعان ما ارتد ت إليها باحثة فيها عما يقوي موقعها المهيمن في البناء الاجتماعي الجديد، في مواجهة الطبقة العاملة. ومع أن التحولات الديمقراطية والعلمانية كانت قد نمت في سياق عملية الصراع هذه، فقد اقتصرت في البداية على فئات محدودة من المجتمع، فئة المالكين. ولم تأخذ الديمقراطية بعدها المتقدم إلا في القرن العشرين من جراء التوسع الرأسمالي وغزو العالم، لذلك فإن الديمقراطية الليبرالية غير الديمقراطية السائدة في الوقت الراهن.
ثمة أراء عديدة حول بداية التحول العلماني والقوى التي قادت عملية العلمنة(2) . لكن الشيء الثابت أنها انطلقت مع عمليات التحول والانتقال من التشكيلة الإقطاعية إلى التشكيلة
الرأسمالية، برز في سياقها دور الفرد وتوسعت حقوقه وقام البناء الاجتماعي على أساس مفهوم التعاقد . في سياق عمليات التحول هذه أخذ الدين ينتقل من الدائرة العامة إلى الدائرة الخاصة وبرزت الأيدولوجيا الوضعية كقارئ رئيس لمصالح الأفراد والفئات والطبقات الاجتماعية، وتراجعت الإحالات الميتافيزيقية. كما جرت تحولات عميقة على التدين بحيث تكيف مع الوضعيات الاجتماعية الجديدة وأخذ يبحث عن موقع له في إطارها. لقد جرى انتقال هام للخطاب الديني من الدائرة الاجتماعية إلى الدائرة الأخلاقية مع ما يفترضه هذا الانتقال من تحول في طبيعة الخطاب الديني بحيث نمى فيه منطق الحرية والتسامح وتراجع منطق الجبر والقسر. هذا ما جرى في أوربا، لكن واقع الحال بالنسبة للدين الإسلامي مختلف تماما.
من الملاحظ أنه تحت تأثير الانفعال بما كان يجري في أوربا منذ بداية ما يسمى بعصر النهضة العربي، أن المفكرين النهضويين العرب والإسلاميين حاولوا إيجاد نوع من التزاوج بين الفكر النهضوي الأوربي والفكر الإسلامي وقد تحققت بعض النجاحات على يد الجيل الأول و الجيل الثاني من المفكرين النهضويين الإسلاميين، لكن هذا التزاوج أخذ ينفك مع ولادة وانتشار الإسلام السياسي في النصف الأول من القرن العشرين ليصل حد القطيعة مع التيارات المتطرفة فيه في النصف الثاني من القرن العشرين. على العكس تحاول التيارات السياسية الإسلامية المعتدلة إعادة التكيف مع الخطاب الديمقراطي تحت ضغط التحولات العميقة التي جرت في العالم في العقد الأخير من القرن العشرين تحت راية الديمقراطية وحقوق الإنسان..
ومنذ البداية لم يجد المفكرون الإسلاميون صعوبات جدية في مقابلة الديمقراطية بالشورى بعد تجريدهما من سياقهما التاريخي، وإعادة قراءة الشورى الإسلامية من موقع الديمقراطية الليبرالية. وهكذا تكونت في الحقل الفكري الإسلامي نظرية في الشورى تشكل في قراءاتها العديدة أساس للحكم من وجهة نظر المشتغلين في الحقل الفكري والسياسي الإسلامي بمرجعية تراثية إسلامية، يقابلون بها نظرية الديمقراطية الليبرالية كما تمخض عنها التاريخ الأوربي، أو كما تجلت في القراءات المحلية لها بمرجعية فكرية ليبرالية. غير أن الديمقراطية غير الشورى فلكل منهما سياقه التاريخي ووظيفته المتميزة.
الشورى في المرجعية التراثية الإسلامية تنتمي إلى مجال الأخلاقيات السلوكية العامة، وليس إلى مجال السياسة ولذلك لم يعتبرها أحد من الفقهاء شرط للحكم، ولم تكن ملزمة بطبيعتها. ومن المعروف أن معنى الشورى قد ورد في القرآن الكريم في آيتين: الأولى نزلت على أثر هزيمة المسلمين في غزوة أحد فحضت النبي على مشاورة أصحابه في شؤون الحرب” وشاورهم في الأمر وإذا عزمت فتوكل”(3). أما المعنى الآخر للشورى ” وأمرهم شورى بينهم ” (4)، فقد ورد في سياق تعداد الصفات الأخلاقية التي يتمتع بها المؤمنون .
الثابت في التاريخ الإسلامي أن الخليفة لا مسؤولية له أمام الناس الذين بايعوه، بل أمام الله.
وهناك آيات عديدة تؤكد ذلك وتطالب الناس بطاعته،” وأطيعوا الله والرسول و أولي الأمر منكم”(5). وهكذا عبر التاريخ تصير في التكوين النفسي والثقافي للعرب والمسلمين بصفة عامة نوع من الاستعداد والقبول بالحاكم ظالما كان أو عادلا. وقد ساهم في ذلك من بين عوامل عديدة ما يمكن تسميته بسلطة ” تجنب الفتنة”، ولا زال هذا الاستعداد سائدا في التكوين النفسي للإنسان العربي المعاصر وله حضوره البارز في ثقافته وفي خطابه الأيديولوجي والسياسي وفي علاقاته الاجتماعية على مختلف المستويات، ويمكن قراءة ذلك من خلال ضعف الوعي بالديمقراطية وقلة الانشغال بها. فلا زال الخطاب السياسي والثقافي العربي على الضد من الديمقراطية بصورة عامة، وإن المثاقفات والمحاولات الجارية في الوقت الراهن لإبراز حضور الديمقراطية في الوعي العام لا يغير من هذه الحقيقة بشيء. الديمقراطية ليست أصيلة ولا متأصلة لا في ثقافتنا العامة ولا في وعينا ولا في حياتنا اليومية ولا في حياتنا السياسية ولا اختلاف في ذلك بين معارضة أو موالاة فكل منها وجه للأخر.

موبوتو سيسي سيكو.. ديكتاتور لسبعة وثلاثين عاما

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري العتيبي1

ولد الرئيس السابق للكونغو موبوتو سيسي سيكو عام 1930 في لبسالا شمال غرب الكونغو، وتلقى تعليمه الأولي والثانوي في مدارس البعثات التبشيرية، ثم التحق بالجيش الكونغولي وتولى رئاسة الأركان عام 1960 وقيادة الجيش عام 1961 وصار هو الحاكم الفعلي للبلاد.

استولى على السلطة عام 1966 بدعم من بلجيكا وأميركا وتولى رئاسة الدولة والحكومة، وأجرى تغييرات كثيرة في التنظيم الحكومي والسياسي فحل البرلمان الذي اختاره رئيسا، ومنع الأحزاب.

وفي عام 1967 أعلن قيام “الجمهورية الكونغولية الثانية” القائمة على أساس دستور رئاسي يحصر السلطة الفعلية بشخص رئيس الجمهورية، وانتخب بموجب هذا الدستور في نوفمبر/ تشرين الثاني 1970 رئيسا للجمهورية بنسبة 100% من الأصوات.

أطلق في عام 1972 اسم زائير على الكونغو، واستمر اسمها كذلك حتى أعاد كابيلا الاسم الأول. كما فرض موبوتو التخلي عن الأسماء المسيحية الأوروبية فغير اسمه من جوزيف ديزيه إلى موبوتو سيسي سيكو.

تعرض حكم موبوتو إلى معارضة مسلحة مستمرة، ولكنه نجح في القضاء عليها بفضل الدعم الأميركي والغربي الهائل والذي تجاوز حدود القواعد العسكرية الأطلسية والمعونات العسكرية والتدريب إلى تدخل مباشر لصالحه. ففي عام 1977 دخلت قوات مغربية لمواجهة انتفاضة مسلحة نقلتها طائرات ترانسال فرنسية وأرسلت مصر طيارين وخبراء. وفي عام 1978 أرسلت فرنسا وبلجيكا قوات لمواجهة متمردي كتانغا. وفي عام 1979 أرسلت بلجيكا 250 مظليا لمساعدة قوات موبوتو. وفي عام 1980 وقعت زائير (الكونغو) اتفاقية تعاون عسكري وفني مع مصر شملت تبادل الخبرات وتدريب العسكريين.

استمر موبوتو في الحكم حتى عام 1997 حيث أطاحت به ثورة مسلحة بقيادة لوران كابيلا الذي تولى الرئاسة بعده.

انتقل موبوتو عام 1997 إلى المغرب بعد انتصار كابيلا عليه، وتوفي هناك متأثرا بمرض السرطان.

حرب البوير

كاتب الموضوع الأصلي: خالد ال الشيخ246

هي حرب شبت بين البويريين (أفارقة من أصول هولندية) والإنجليز ما بين عامي 1880 م و 1881 م. و قد لحقتها بعد عدة سنوات حرب شبيهة عرفت بحرب البوير الثانية بين عامي 1899 و1902، اندلعت الحرب الأولى بين البوير والإنجليز عندما حاولت الحكومة البريطانية توحيد مستعمراتها في جنوب أفريقيا وهي: الكاب و ناتال و جمهوريتي البوير، وهما: الترانسفال وولاية أورانج الحرة، سعت الحكومة البريطانية إلى توحيد تلك المستعمرات بهدف تشكيل اتحاد فيدرالي في جنوب أفريقيا.

في عام 1874 قامت الحكومة البريطانية بتعيين اللورد كارنافون سكرتيرًا للمستعمرات و سرعان ما بدأت في التفاوض مع الإدارات المحلية من أجل تحقيق الاتحاد الفيدرالي. و لكن المفاوضات انهارت في عام 1877م. فقام اللورد كارنافون بإرسال السير ثيوفيلس شيستون لضم الترانسفال بالقوة، سافر مندوبان من البوير إلى لندن للاحتجاج على القرار، ولكن جهودهما لم تنجح، و نتيجة لذلك قرر البويريون إجبار القوات البريطانية على الخروج بالقوة، وفي عام 1880م قام البويريون بانتخاب كل من باول كروجر وبييه جوبير وبريتوريوس قادة في محاولة لفرض السيادة الوطنية و الاحتجاج على أفعال الحكومة البريطانية.

حدثت أول مواجهة في مدينة بوتشيفستروم في 16 ديسمبر 1880 م، عندما اجتاحت حامية بريطانية جمهورية البوير. وبعد أربعة أيام تحديداً هزم البويريون رتلاً بريطانيًا كان تحت إمرة الكولونيل فيليب أنستروتر بعد أن اشتبكوا عند برونهور ستسبرويت خارج بريتوريا. وفي 27 فبراير 1881م هُزمت القوات البريطانية هزيمة نكراء في معركة ماجوبار، ومنحت الترانسفال استقلالها سريعاً عقب ذلك التاريخ.

الوحده الايطاليه

كاتب الموضوع الأصلي: خالد ال الشيخ246

ان التضحيات التي قدمتها مملكة بيمونتي ـ سردينية، جعلت الجماهير الوحدوية تلتف حولها، ولقد وجدت في مليكها الشاب فكتور عمانوئيل ضالتها المنشودة لتحقيق الوحدة، إذ كان معروفاً بأفكاره التحررية وعطفه على الجمعيات والأحزاب الوحدوية، ولقد قيض له شخصية ممتازة وهي كاميلو كا?ور (1810-1861) Camillo Cavour، فقد حاول كافور أن يجد حليفاً له للتخلص من سيطرة النمسة، فانضم إلى التحالف الفرنسي ـ الإنكليزي عند نشوب حرب القرم وأرسل نحو خمسة عشر ألف جندي للقتال. وفي مؤتمر الصلح الذي عقد في باريس سنة 1856 تمكن كافور من تدويل القضية الإيطالية وكسب عطف نابليون الثالث. وعلى هذا النحو مر تحقيق الوحدة الإيطالية بعدة مراحل وهي

الشيعة؟

كاتب الموضوع الأصلي: أحمــد الغامدي 6

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تحية طيبه, وبعد : هذه أبرز المعلومات عن الشيعه وأبرز فروعها,,,

الشيعة:

هو اسم يطلق على ثاني أكبر طائفة من المسلمين، ويرى الشيعة أن علي بن أبي طالب هو ونسله من زوجته فاطمة بنت النبي محمد هم أئمة مفترضوا الطاعة بالنص السماوي وهم المرجع الرئيسي للمسلمين بعد وفاة النبي. ويطلقون عليه اسم الإمام الذي يجب اتباعه دون غيره طبقاً لأمر من النبي محمد في بعض الأحاديث مثل حديث بالثقلين المنقول عن النبي محمد والذي يستدلون به على غيرهم من خلال وجوده في بعض كتب بعض الطوائف الإسلامية التي تنكر الإمامه وهو كالتالي: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ; أحدهما أعظم من الآخر ; كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

[] نشأة المذهب الشيعي

يؤمن الشيعة أن التشيع هو الإسلام ذاته، ويتبناه الشيعة أنفسهم حيث يرون أن المذهب الشيعي أصلا لم يظهر بعد الإسلام ويعتقدون أنه الإسلام ذاته. ويرون أن المسلم التقي يجب أن يتشيع ويوالي علي بن أبي طالب، وبالتالي فإن التشيع هو ركن من أركان الإسلام الأصيل وضع أساسه النبي محمد نفسه على مدار حياته، وأكده قبل موته في يوم غدير خم عندما أعلن الولاية لعلي من بعده. كما يرون أن الطوائف الإسلامية الأخرى هي المستحدثة ووضعت أسسها من قبل الحكام والسلاطين وغيرهم من أجل الابتعاد عن الإسلام الذي أراده النبي محمد في الأصل.

يرى بعض المؤرخين أن بذرة التشيع بدأت بعد وفاة الرسول محمد حيث اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة لاختيار الخليفة في غياب وجوه بني هاشم أمثال علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب اللذان كانا يجهزان النبي للدفن أثناء انعقاد السقيفة، وحسب المؤرخين فإن السقيفة انتهت باختيار أبو بكر بن أبي قحافة خليفة حسب إجماع من المجتمعين في السقيفة من المهاجرين والأنصار. بعد السقيفة بدأت مجموعة صغيرة من الصحابة منهم أبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن عمرو والزبير بن العوام تجتمع في بيت علي بن أبي طالب معترضة على اختيار أبو بكر،[3] ويعتبر الشيعة الصحابة الذين يرون أحقية علي بن ابي طالب هم أفضل الصحابة وأعظمهم قدرا.[4]

ويرى البعض انه بعد أن تطور الأمر في عهد عثمان بن عفان الخليفة الثالث حيث أدت بعض السياسات التي يقوم بها بعض عماله في الشام ومصر إلى سخط العامة وأعلن بعض الثائرين خروجهم على عثمان وبدؤوا ينادون بالثورة على عثمان، وبالرغم من أن علي بن أبي طالب نفسه حاول دفعهم عن الثورة وحاول أيضا من جهة أخرى تقديم النصح لعثمان بن عفان لإنقاذ هيبة الدولة الإسلامية إلا أن عثمان قتل في النهاية على يد الثائرين. وبعد ذلك اجمع المسلمون على الالتفاف حول علي بن أبي طالب يطلبون منه تولي الخلافة. وهنا يأخذ الفكر منعطفا جديدا حيث أن علي بن أبي طالب أصبح حاكما رسميا وشرعيا للأمة من قبل أغلب الناس.

ومع بداية الصراع بينه وبين الصحابة أمثال طلحة والزبير ومعاوية، بدأ يظهر مصطلح شيعة علي يبرز وهم أصحاب علي بن أبي طالب المؤيدين له ويرى أهل السنة أن تأييدهم انما بأمور السياسة[بحاجة لمصدر]، والذين ينظر إليهم الشيعة كمؤمنين بمبدأ إمامة علي، ومتبعين له من منطلق اعتقادي. ولكن بدأت في ظهور مجموعة في المقابل أطلقت على نفسها شيعة عثمان أعلنوا أنهم يطالبون بدم عثمان وقتل قتلته وتطور الأمر بهم ان أعلنوا رفضهم لخلافة علي بن أبي طالب الذي تباطئ في رأيهم في الثأر لعثمان. وعلى رأس شيعة عثمان كان معاوية بن ابي سفيان من جهة وعائشة زوجة النبي من جهة أخرى وبعد معارك مثل معركة الجمل ومعركة صفين وظهور حزب جديد هم الخوارج ومعركة النهروان. قتل علي بن أبي طالب على يد أحد الخوارج هو عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم أثناء صلاة الفجر في مسجد الكوفة وقال جملته الشهيرة: “فزت ورب الكعبة”.

أبرز طوائفهم:

1ـ الأثنى عشريه ” الإسماعيلية”
2ـ الزيديه.

الأماكن المقدسة

لدى الشيعة مدن ومزارات مقدسة تضم أضرحة أئمتهم وإن اتفقوا مع المذهب السني في مدن مثل مكة والمدينة المنورة والقدس وما فيهم من أماكن مقدسة كالكعبة والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، لكنهم ينفردون بأماكن يقدسونها كأضرحة ومراقد أئمتهم ومعصوميهم وبعض المساجد الهامة مثل:

كربلاء: ويسمونها كربلاء المقدسة وبها قبر الحسين المعروف عندهم باسم الروضة الحسينية، ومرقد أبي الفضل العباس.
النجف: المسماه بالنجف الأشرف.
قم: وبها مرقد السيدة فاطمة المعصومة، ومسجد جمكران.
الكاظمية:وفيها مرقد الإمام موسى بن جعفر(ع) الملقب بالكاظم وهو ابن الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)
سامراء:وفيها مرقد الإمامين الملقبان بالعسكريين وهما علي الهادي بن محمد الجواد بن موسى الكاظم وابنه الحسن العسكري (ع)

الشيعة في العصر الحاضر

تعتبر الإثنا عشرية هي الطائفة الأكبر، وتليها الإسماعيلية، ثم الزيدية بنسب صغيرة. ويتراوح عدد الشيعة في العالم ما بين 154 و200 مليون نسمة، بنسبة 10% إلى 13% من إجمالي عدد المسلمين في العالم

أزمة الدبلوماسية الأميركية بعد فضيحة ويكيليكس

كاتب الموضوع الأصلي: فهد المالكي 4 – 8

التحديات المستقبلية للدبلوماسية الأميركية
لعل التحدي الكبير للدبلوماسية الأميركية منذ اليوم هو كيف تستعيد زمام الأمور، وكيف تقنع المسؤولين ومصادرها ومن يتردد على سفارات واشنطن حول العالم، بأن مثل هذه الفضائح لن يتكرر؟ وأن التحاور مع الدبلوماسيين والمسؤولين الأميركيين لن يخرج للعلن ويحرج ويفضح! على المدى القصير سيعاني الدبلوماسيون الأميركيون من صعوبات ومن جفاء وتحفظ وتردد أكثر ممن اعتادوا أن يكونوا منفتحين معهم وشفافين وصرحاء.

ويعتقد بعض خبراء الدبلوماسية أن إجراءات حماية المعلومات سوف تتشدّد ويمكن الافتراض أن من سيتحدّث مع الدبلوماسيين، وليس فقط مع الأميركيين، سيكون أكثر حذرا. كما يجوز أن الأحاديث بين الدبلوماسيين أنفسهم ستغدو أقل صراحة، صحيح أن جزءا هاما من الوثائق التي سربت كانت ملامحها معروفة بعض الشيء، على اعتبار أنها سياسة عامة، لكن الأكيد أن هناك أشياء غير معروفة على نطاق واسع خارج دائرة ضيقة، على سبيل المثال التصريحات بدون تحفظ لقادة الدول الذين يتصورون أنهم في صحبة آمنة.

ويرى ديفيد ماك (الدبلوماسي الأميركي المخضرم) في مقابلة مع قناة الجزيرة أن التسريبات لم تلحق الضرر بالدبلوماسية الأميركية بل بالنظام العالمي برمته، لأنه يقوم على أساس افتراضي أن الحكومات عندما تبعث دبلوماسييها في عواصم العالم المختلفة فإن هؤلاء يجب أن يكونوا قادرين على الدخول في محادثات سرية وأن يطلعوا حكوماتهم بشكل سري على فحوى اللقاءات وتحليلهم لها, لذا فإن هذه التسريبات تؤثر سلبا وتلحق الضرر بمبدأ الثقة الذي على مدى ثلاثة قرون هو أساس العمل الدبلوماسي الدولي.

والحاصل أنه لن يثق أحد في كل دول العالم بعد الآن، لا بسرّية العمل الدبلوماسي الأميركي، ولا “للمجالس بالأمانات” الأميركية، ولا أيضا بوجود مؤسسة واحدة تدير كل السياسة الخارجية الأميركية وتكون قادرة على الاحتفاظ علنا بكل ما يقال سرا.

فمن، على سبيل المثال، في أي عاصمة عربية يمكن أن يثق بعد بأن المكاشفات الخاصة بينه وبين الدبلوماسيين، أو حتى كبار المسؤولين الأميركيين، في الغرف المغلقة، لن تصبح في اليوم التالي العناوين الرئيسة في كبريات الصحف ومواقع الإنترنت في العالم؟ ومن في أي عاصمة شرق أوسطية يمكن بعد أن يثق بأنه إذا ما دخل سفارة أميركية، سيخرج منها “سالما”، بالمعنى السياسي؟


إذا كان في نهاية المطاف سوف تعود الأمور إلى مسارها، فإن الأكيد أيضا أن المشهد السياسي والدبلوماسي العالمي بعد نشر وثائق “ويكيليكس” لن يكون كما قبل ذلك

أجل، العلاقات العسكرية والإستراتيجية بين أميركا وبعض الدول الشرق أوسطية باقية، وفي هذا تأكيد لما قاله روبرت غيتس، لكن غياب الثقة سيلقي ظلالا كثيفة من الشك حول هذه العلاقات، وقد يتسبب في تغيير أو على الأقل تعديل السياسات على المديين المتوسط والبعيد

التحدي الأخر يتمثل في حقيقة أن الدبلوماسية الأميركية منذ سنوات عدة أخذت على عاتقها الاختباء وراء السرية، إما من أجل السيطرة على الإعلام نفسه وليس فقط السيطرة على المعلومات، أو من أجل التضليل عمدا باستخدام بذيء أحيانا لوسائل الإعلام والإعلاميين.

وكان أن الكثير من الوسائل الإعلامية الأميركية خضع للعبة الجديدة مع الإدارة والكونغرس الأميركي وفقد البوصلة الأخلاقية وأصول المهنة، صحيح أن تسريبات “ويكيليكس” لن تصلحه بالضرورة لكنها قد تفرض قواعد مختلفة على الإعلام وعلاقته مع السلطة، والعكس بالعكس.

ختاما إذا كان في نهاية المطاف سوف تعود الأمور إلى مسارها، لأن المطلوب من الدبلوماسي أن يقدم تقريرا، أن يفسر، أن يحلل وليس أن يكتب برقية كما لو أنها لمقابلة تلفزيونية تحوي ألاعيب دبلوماسية ، فإن الأكيد أيضا أن المشهد السياسي والدبلوماسي العالمي بعد نشر وثائق “ويكيليكس” لن يكون كما قبل ذلك.