أ.د. أحمد محمد وهبان

مفهوم السياسة في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: نواف العفتان

السلام عليكم
الحديث عن السياسة اصبح من المنفرات ومجرد البدء في ذكر السياسة حتى يثب بعضهم عليك قائلاً :دعنا من السياسة وكأنها داء عضال او طاعون قتّال.
السياسة لغة: ساس يسوس سياسة بمعنى رعى شؤونه، قال في المحيط “وسست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها.
واما اصطلاحًا:رعاية شوؤن الامة داخليًا وخارجيًا,وتكون الرعاية داخليًا بتطبيق الاحكام على افراد الرعية,وخارجيًا بنشر الدعوة الى غير حامليها .عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» رواه مسلم .
ومن هذا يتبين ان السياسة من الاسلام ومن صلب الإسلام لأنها رعاية والإسلام يأمر الأئمة برعاية أفراد الدولة وإدارة شؤونها وحسب الأحكام الشرعية .
وواجب على كل مسلم مخلص أن يعمل بالسياسة وأن يفكر بها ولكونها رعاية(مسوؤلية),وقوله عليه السلام: «ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة» رواه البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ ومن أنكر فقد سلم إلا من رضي وتابع» رواه مسلم والترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم :«من أصبح وهمّه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم» رواه الحاكم,وقول الرسول عليه الصلاة والسلام :”كلكم راعِ وكلكم مسؤول عن رعيته” لدليل قوي على العمل بالسياسة وإحسان رعاية أمور أفراد الأمة الإسلامية.ولأن الابتعاد عن العمل بالسياسة (أي فصل السياسة عن الدين) تثبيتًا للمبدأ الرأسمالي ,وأن فصل الإسلام السياسي عن الحياة وعن الدين، هو وأد للإسلام وأنظمته وأحكامه، وسحق للأمة وقيمها وحضارتها ورسالتها

مشكلة السودان وليست مشكلة الجنوب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامة (4)

نحن ننظر الى السودان بلداً سيظل موحداً وترتكز هُويته على هذين النوعين من التنوع، التاريخى والمعاصر. وهكذا فإنه منذ عام 1983، عندما أسسنا الحركة، قمنا بهذه التحليلات وطرحن هذه القناعة، ثم انطلقنا بعيداً عن النضال التقليدي فى الجنوب من أجل الاستقلال. فهذا ما كان عليه الحال دوماً منذ عام 1955 حين بدأت حرب حركة الأنيانيا والتى جاهرت بأن هدفها هو استقلال جنوب السودان. هذا، بالرغم من أنَّ هذا الهدف لم يتحقق إذ تمت تسويتة فى عام 1972 فى اتفاقية أديس أبابا والتى منحت الحكم الذاتي لجنوب السودان. انتقلنا بعيداً من منظور “مشكلة الجنوب” وحل “مشكلة الجنوب” وماذا نعطى للجنوبيين، وبهذا ينظر للسوداني الجنوبي وكأنه شخص مختلف عن السودانيين الآخرين وله مشكلة خاصة، فمفهوم “مشكلة الجنوب” الذى درج السياسيون والمراقبون على استخدامه يعنى- ولو ضمنياً- أن أهل الجنوب هم وحدهم أصحاب المشكلة، وهذا ليس صحيحاً. فالسودانيون لهم مشكلة فى كل مكان، فى الغرب ، والشرق، وفى الوسط وفى أقصى الشمال.

إذن فتعريف المشكلة وكأنها “مشكلة الجنوب” فقط هو محاولة لتهميش البعض. وقد وقع الجنوبيون بدورهم فى هذا الفخ وأصبحوا يرددون “لنا مشكلة”، مشكلة “جنوب السودان”، ومن هنا يبدأ البحث عن حلول وعما يقدم لهم حتى يصمتوا. انطلقنا بعيداً من هذا الطرح وقلنا بأنَّ السودان ملكنا كلنا وبالتساوي وأننا جميعاً يجب أن نشترك فى تقرير مصيره. إن دعوتنا لوحدة البلاد قامت على هذا الأساس، وكانت هذه مفاجأة للكثيرين فى الجنوب والشمال على حد سواء. ففي الجنوب يقول الناس “إنه من السخف أن نحارب من أجل الوحدة، إذ كيف نحارب من أجل وحدة لا ننتمي إليها”. فمن الناحيَّة المنطقيَّة، فإنه من غير الطبيعي أن يتوقع أحد منى أن أقاتل من أجل وحدة لا أنتمي إليها.

هكذا فإننا نقصد وحدة جديدة تقوم على ما أطلقت عليه “التنوع التاريخى” و”التنوع المعاصر”. نحن نعتقد بأن الحكومات التى تعاقبت على الحكم فى الخرطوم منذ 1956 قد أقامت وحدة البلاد وتنميتها على أسس ضيقة وعلى تعريف منقوص للسودان استبعد حقائق أساسيَّة فى واقع بلادنا. هذا الاستبعاد هو الذى تسبب فى الحرب، فالسودان كما نعلم، ومنذ 1956، يقوم على شوفينيَّة إثنيَّة ودينيَّة، وأي شكل من الشوفينيَّة يقود الى الفاشيَّة فى كل مكان. مثلاً، الشوفينيَّة الآريَّة العنصريَّة فى ألمانيا النازيَّة، والفاشيَّة فى إيطاليا، والشوفينيَّة الاثنية فى جنوب أفريقيا فى شكل أبارتيد وهكذا. والحال دائماً، أن يفضى أي شكل من أشكال الشوفينيَّّة الى الفاشيَّة وهذا ما حدث فى السودان، فظاهرة الجبهة الإسلاميَّة ليست بمنقطعة مما سبقها.

وتحضرني هنا واقعة طريفة لها صلة بهذا الموضوع. فعندما صعدت الى قمة الهرم ونزلت، قال لي المرشد المرافق: “الأهرام هى إحدى عجائب الدنيا السبع”، وقلت له “إنما عجائب الدنيا ثمان والمعجزة الثامنة لدينا فى السودان” فسألني :”وما هى؟” فأجبته “رجل معتوه اسمه الترابي” فهذا الرجل يعتقد بأنه شئ خارج هذا العالم، ولكن أوضاعنا هى التى أنتجته، فهو محصلة تراكم وذروة ما تمَّ حدوثه من قبله. وهكذا فهذه هى رؤيتنا. نحن نقاتل من أجل وحدة بلادنا ونرى هذه الوحدة شاملة للجميع، كل قوميات بلدنا من عرب وأفارقة، كل الأديان من إسلام ومسيحيَّة ومعتقدات أفريقيَّة، حتى نستحدث رابطة اجتماعية سياسيَّة سودانيَّة على وجه التحديد تنتفع من الحضارات الأخرى.

ولأولئك الذين يميلون نحو منهج علم الرياضيات، إذا أردت أن أعرف السودان فسأقدمه فى شكل معادلة رياضيَّة بسيطة كالآتي: س=(أ+ب+ج) حيث (س) هى السودان أو الهُويَّة السودانيَّة وهى دالة مرتبطة بالمتغيرات أ،و ب، و ج. يمثل أ التنوع التاريخى، ويمثل ب التنوع المعاصر، وج تأثيرات الحضارات الأخرى علينا، فنحن لا نعيش فى جزيرة معزولة إنما فى مجتمع إنساني. أما المتغير الثابت (س) والذى يمثل الهُويَّة السودانيَّة، فهو المحصلة النهائيَّة لهذه المتغيرات أو المكونات.

الخطأ الذى ارتكبناه فى السابق هو تقييد هذه المكونات وحصرها مما أفضى الى تشويه نمونا الطبيعي وإعاقته ودفعنا نحو الفاشيَّة، وفى هذه الحالة فإنَّ فاشيَّة الترابي فى السودان تأخذ اسم الأصوليَّة الإسلاميَّة. نحن نحتاج لتمكين هذه الوحدة حتى نصبح دولة عظيمة، وشعباً عظيماً وحضارة عظيمة، ونتواصل مع الحضارات الأخرى، ومع الشعوب الأخرى خصوصاً شعوب وادى النيل والتى تجمعنا معها روابط تاريخيَّة منذ الأزل. العالم يقترب من بعضه، وهو يتشكل من أسواق وتكتلات مثل الإتحاد الأوربي والذى يطلق عليه الأوربيون الآن “البيت الأوربي”، فى الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبيَّة يخلقون سوقاً واسعة، والشئ نفسه يفعلونه فى دول آسيا، فحتى أولئك الذين لا يجمع بينهم شئ مشترك أضحوا يقتربون من بعضهم البعض لكي يخلقوا لأنفسهم قوة تنافسيَّة فى المجال العالمي، ونحن فى وادى النيل نتمتع بفرص أفضل، نسبة لما بيننا من روابط تاريخيَّة تتيح لنا أن نؤسس مجتمعاً رحيباً. ولكن لكي يكون لنا نصيب فى بناء هذا النموذج فإنه من الضروري لنا فى السودان أن نرتب بيتنا من الداخل أولاً إذ لا يمكن، دون ذلك، أن نسهم وبيتنا فى حالة اضطراب.

هذا هو التزامنا بالوحدة، قلنا ذلك فى عام 1983، ونقوله الآن، كما قلناه فى عام 1991 ونحن نمر بظروف عصيبة عندما انشق نفر على الحركة، رياك مشار وآخرون، واستغلتهم الحكومة فى الخرطوم لمصلحتها. رفع هؤلاء شعارات انفصال الجنوب واستقلاله وللتشديد على الأمر كونوا تنظيماً أطلقوا عليه اسم “حركة استقلال جنوب السودان”. استغلت الجبهة الإسلاميَّة بانتهازية هذا الموقف وحاولت أن تسحب البساط من تحت أرجلنا باستمالة السودانيين الجنوبيين بالإيحاء لهم بأنها مستعدة لمنحهم كل ما يطلبونه بما فى ذلك الاستقلال. هكذا نحن نعيش الآن حالة شاذة، فبينما نحن الوحدويون فى صدام مع حكومة الجبهة، نجد الانفصاليين “حركة استقلال جنوب السودان” فى تحالف مع الحكومة فى الخرطوم. هذه هى حقيقة وضعنا، وقد ارتبكت قواعدنا مما استوجب علينا الدعوة الى مؤتمر وطني ناقشنا فيه وتحاورنا حول مصير حركتنا لفترة استمرت عدة أيام. وبعد مداولات طويلة توصلنا الى قرار أكدنا فيه وحدة بلدنا. لذلك، حينما أتحدث عن وحدة السودان فأنا لا أنطق عن قناعة فحسب بل من تفويض قواعدنا فى المؤتمر الوطني الأول الذى عقدناه فى عام 1994.[أركامانى:الجدير بالملاحظة أن رياك مشار بعد أن اكتشف عدم جديَّة حكومة الجبهة الإسلاميَّة عاد للاقتناع بصحة الخط الوحدوي للحركة فكان توقيع الاتفاق فى نيروبي فى 28 مايو 2001 مع الحركة الشعبيَّة بإسم تنظيمه الجديد الذى صار يعرف “بالجبهة الشعبيَّة السودانيَّة للديمقراطيَّة”].

هذه هى الوحدة التى نقاتل من أجلها. كان من الصعوبة بمكان على الكثيرين، فى عام 1983، أن يفهموا مقصدنا. كان ذلك صعباً لأن العقول قد تكيفت وفقاً للماضي، وفقاً للتقاليد ووفقاً لما هو معروف فى وقته. ولكن، إن أردنا بناء سودان عظيم ومجتمع عظيم فهذا يستوجب أن يكون لنا تفكير جديد، فلا يمكن أن نستمر فى التفكير بالأسلوب القديم نفسه. فقد حصلنا على استقلالنا فى عام 1956، أي منذ واحد وأربعين عاماً، وشهدت هذه الفترة حربين، حرب الأنيانيا الأولى وحرب الأنيانيا الثانيَّة (حاشيَّة 3)، إضافة الى الحرب الحاليَّة للحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السودان والتى انضمت لها باقي فصائل التجمع الوطني الديمقراطي. دامت الحرب الأولى لمدة سبعة عشر عاماً وتدخل الحرب الراهنة عامها الخامس عشر. هكذا فنحن نخوض حرباً مع أنفسنا لمدة واحد وثلاثين عاماً من عمر استقلالنا البالغ واحد وأربعين عاماً. هذا شقاء بالغ إذ ليس من المعقول أن يعرض شعب نفسه لمثله إلا إذا كانت هناك قضايا مصيريَّة يهددها خطر داهم. وهكذا، فإن هذا الشكل من السودان، القائم على الظلم وعدم العدالة وعلى الاستعباد، هو الذى أفرز الأزمة الراهنة. فالشوفينيَّة، وإقامة وحدة السودان على أسس ومكونات محدودة، هى التى أوقعتنا فى أبارتيد نظام الجبهة الإسلاميَّة الذى يعيشه شعبنا الآن. ويمكن للمرء أن يتخيل ويتصور بعين عقله أنه لو اتبعنا الاتجاه الصحيح فى عام 1956، وكان تطورنا طبيعياً خلال الواحد وأربعين عاماً الماضيَّة، لكان لنا شأن آخر الآن، خصوصاً بما لدينا من موارد مائيَّة، ومعدنيَّة، وزراعيَّة، ونفطيَّة. وبنظام صحيح للحكم، وبقبولنا لأنفسنا سودانيين، وبخلق هذه الرابطة السودانيَّة الاجتماعية السياسيَّة، وبواحد وأربعين عاماً من التنميَّة، كان يمكننا أن نصبح الآن فى مصاف نمور شرق آسيا. ولكن قيدنا أنفسنا وقزمنا نمونا بتأسيس وحدتنا على الاستعباد والعزل

مفهوم السياسة في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: نواف العفتان

السلام عليكم
الحديث عن السياسة اصبح من المنفرات ومجرد البدء في ذكر السياسة حتى يثب بعضهم عليك قائلاً :دعنا من السياسة وكأنها داء عضال او طاعون قتّال.
السياسة لغة: ساس يسوس سياسة بمعنى رعى شؤونه، قال في المحيط “وسست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها.
واما اصطلاحًا:رعاية شوؤن الامة داخليًا وخارجيًا,وتكون الرعاية داخليًا بتطبيق الاحكام على افراد الرعية,وخارجيًا بنشر الدعوة الى غير حامليها .عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» رواه مسلم .
ومن هذا يتبين ان السياسة من الاسلام ومن صلب الإسلام لأنها رعاية والإسلام يأمر الأئمة برعاية أفراد الدولة وإدارة شؤونها وحسب الأحكام الشرعية .
وواجب على كل مسلم مخلص أن يعمل بالسياسة وأن يفكر بها ولكونها رعاية(مسوؤلية),وقوله عليه السلام: «ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة» رواه البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ ومن أنكر فقد سلم إلا من رضي وتابع» رواه مسلم والترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم :«من أصبح وهمّه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم» رواه الحاكم,وقول الرسول عليه الصلاة والسلام :”كلكم راعِ وكلكم مسؤول عن رعيته” لدليل قوي على العمل بالسياسة وإحسان رعاية أمور أفراد الأمة الإسلامية.ولأن الابتعاد عن العمل بالسياسة (أي فصل السياسة عن الدين) تثبيتًا للمبدأ الرأسمالي ,وأن فصل الإسلام السياسي عن الحياة وعن الدين، هو وأد للإسلام وأنظمته وأحكامه، وسحق للأمة وقيمها وحضارتها ورسالتها

مشكلة السودان وليست مشكلة الجنوب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامة (4)

نحن ننظر الى السودان بلداً سيظل موحداً وترتكز هُويته على هذين النوعين من التنوع، التاريخى والمعاصر. وهكذا فإنه منذ عام 1983، عندما أسسنا الحركة، قمنا بهذه التحليلات وطرحن هذه القناعة، ثم انطلقنا بعيداً عن النضال التقليدي فى الجنوب من أجل الاستقلال. فهذا ما كان عليه الحال دوماً منذ عام 1955 حين بدأت حرب حركة الأنيانيا والتى جاهرت بأن هدفها هو استقلال جنوب السودان. هذا، بالرغم من أنَّ هذا الهدف لم يتحقق إذ تمت تسويتة فى عام 1972 فى اتفاقية أديس أبابا والتى منحت الحكم الذاتي لجنوب السودان. انتقلنا بعيداً من منظور “مشكلة الجنوب” وحل “مشكلة الجنوب” وماذا نعطى للجنوبيين، وبهذا ينظر للسوداني الجنوبي وكأنه شخص مختلف عن السودانيين الآخرين وله مشكلة خاصة، فمفهوم “مشكلة الجنوب” الذى درج السياسيون والمراقبون على استخدامه يعنى- ولو ضمنياً- أن أهل الجنوب هم وحدهم أصحاب المشكلة، وهذا ليس صحيحاً. فالسودانيون لهم مشكلة فى كل مكان، فى الغرب ، والشرق، وفى الوسط وفى أقصى الشمال.

إذن فتعريف المشكلة وكأنها “مشكلة الجنوب” فقط هو محاولة لتهميش البعض. وقد وقع الجنوبيون بدورهم فى هذا الفخ وأصبحوا يرددون “لنا مشكلة”، مشكلة “جنوب السودان”، ومن هنا يبدأ البحث عن حلول وعما يقدم لهم حتى يصمتوا. انطلقنا بعيداً من هذا الطرح وقلنا بأنَّ السودان ملكنا كلنا وبالتساوي وأننا جميعاً يجب أن نشترك فى تقرير مصيره. إن دعوتنا لوحدة البلاد قامت على هذا الأساس، وكانت هذه مفاجأة للكثيرين فى الجنوب والشمال على حد سواء. ففي الجنوب يقول الناس “إنه من السخف أن نحارب من أجل الوحدة، إذ كيف نحارب من أجل وحدة لا ننتمي إليها”. فمن الناحيَّة المنطقيَّة، فإنه من غير الطبيعي أن يتوقع أحد منى أن أقاتل من أجل وحدة لا أنتمي إليها.

هكذا فإننا نقصد وحدة جديدة تقوم على ما أطلقت عليه “التنوع التاريخى” و”التنوع المعاصر”. نحن نعتقد بأن الحكومات التى تعاقبت على الحكم فى الخرطوم منذ 1956 قد أقامت وحدة البلاد وتنميتها على أسس ضيقة وعلى تعريف منقوص للسودان استبعد حقائق أساسيَّة فى واقع بلادنا. هذا الاستبعاد هو الذى تسبب فى الحرب، فالسودان كما نعلم، ومنذ 1956، يقوم على شوفينيَّة إثنيَّة ودينيَّة، وأي شكل من الشوفينيَّة يقود الى الفاشيَّة فى كل مكان. مثلاً، الشوفينيَّة الآريَّة العنصريَّة فى ألمانيا النازيَّة، والفاشيَّة فى إيطاليا، والشوفينيَّة الاثنية فى جنوب أفريقيا فى شكل أبارتيد وهكذا. والحال دائماً، أن يفضى أي شكل من أشكال الشوفينيَّّة الى الفاشيَّة وهذا ما حدث فى السودان، فظاهرة الجبهة الإسلاميَّة ليست بمنقطعة مما سبقها.

وتحضرني هنا واقعة طريفة لها صلة بهذا الموضوع. فعندما صعدت الى قمة الهرم ونزلت، قال لي المرشد المرافق: “الأهرام هى إحدى عجائب الدنيا السبع”، وقلت له “إنما عجائب الدنيا ثمان والمعجزة الثامنة لدينا فى السودان” فسألني :”وما هى؟” فأجبته “رجل معتوه اسمه الترابي” فهذا الرجل يعتقد بأنه شئ خارج هذا العالم، ولكن أوضاعنا هى التى أنتجته، فهو محصلة تراكم وذروة ما تمَّ حدوثه من قبله. وهكذا فهذه هى رؤيتنا. نحن نقاتل من أجل وحدة بلادنا ونرى هذه الوحدة شاملة للجميع، كل قوميات بلدنا من عرب وأفارقة، كل الأديان من إسلام ومسيحيَّة ومعتقدات أفريقيَّة، حتى نستحدث رابطة اجتماعية سياسيَّة سودانيَّة على وجه التحديد تنتفع من الحضارات الأخرى.

ولأولئك الذين يميلون نحو منهج علم الرياضيات، إذا أردت أن أعرف السودان فسأقدمه فى شكل معادلة رياضيَّة بسيطة كالآتي: س=(أ+ب+ج) حيث (س) هى السودان أو الهُويَّة السودانيَّة وهى دالة مرتبطة بالمتغيرات أ،و ب، و ج. يمثل أ التنوع التاريخى، ويمثل ب التنوع المعاصر، وج تأثيرات الحضارات الأخرى علينا، فنحن لا نعيش فى جزيرة معزولة إنما فى مجتمع إنساني. أما المتغير الثابت (س) والذى يمثل الهُويَّة السودانيَّة، فهو المحصلة النهائيَّة لهذه المتغيرات أو المكونات.

الخطأ الذى ارتكبناه فى السابق هو تقييد هذه المكونات وحصرها مما أفضى الى تشويه نمونا الطبيعي وإعاقته ودفعنا نحو الفاشيَّة، وفى هذه الحالة فإنَّ فاشيَّة الترابي فى السودان تأخذ اسم الأصوليَّة الإسلاميَّة. نحن نحتاج لتمكين هذه الوحدة حتى نصبح دولة عظيمة، وشعباً عظيماً وحضارة عظيمة، ونتواصل مع الحضارات الأخرى، ومع الشعوب الأخرى خصوصاً شعوب وادى النيل والتى تجمعنا معها روابط تاريخيَّة منذ الأزل. العالم يقترب من بعضه، وهو يتشكل من أسواق وتكتلات مثل الإتحاد الأوربي والذى يطلق عليه الأوربيون الآن “البيت الأوربي”، فى الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبيَّة يخلقون سوقاً واسعة، والشئ نفسه يفعلونه فى دول آسيا، فحتى أولئك الذين لا يجمع بينهم شئ مشترك أضحوا يقتربون من بعضهم البعض لكي يخلقوا لأنفسهم قوة تنافسيَّة فى المجال العالمي، ونحن فى وادى النيل نتمتع بفرص أفضل، نسبة لما بيننا من روابط تاريخيَّة تتيح لنا أن نؤسس مجتمعاً رحيباً. ولكن لكي يكون لنا نصيب فى بناء هذا النموذج فإنه من الضروري لنا فى السودان أن نرتب بيتنا من الداخل أولاً إذ لا يمكن، دون ذلك، أن نسهم وبيتنا فى حالة اضطراب.

هذا هو التزامنا بالوحدة، قلنا ذلك فى عام 1983، ونقوله الآن، كما قلناه فى عام 1991 ونحن نمر بظروف عصيبة عندما انشق نفر على الحركة، رياك مشار وآخرون، واستغلتهم الحكومة فى الخرطوم لمصلحتها. رفع هؤلاء شعارات انفصال الجنوب واستقلاله وللتشديد على الأمر كونوا تنظيماً أطلقوا عليه اسم “حركة استقلال جنوب السودان”. استغلت الجبهة الإسلاميَّة بانتهازية هذا الموقف وحاولت أن تسحب البساط من تحت أرجلنا باستمالة السودانيين الجنوبيين بالإيحاء لهم بأنها مستعدة لمنحهم كل ما يطلبونه بما فى ذلك الاستقلال. هكذا نحن نعيش الآن حالة شاذة، فبينما نحن الوحدويون فى صدام مع حكومة الجبهة، نجد الانفصاليين “حركة استقلال جنوب السودان” فى تحالف مع الحكومة فى الخرطوم. هذه هى حقيقة وضعنا، وقد ارتبكت قواعدنا مما استوجب علينا الدعوة الى مؤتمر وطني ناقشنا فيه وتحاورنا حول مصير حركتنا لفترة استمرت عدة أيام. وبعد مداولات طويلة توصلنا الى قرار أكدنا فيه وحدة بلدنا. لذلك، حينما أتحدث عن وحدة السودان فأنا لا أنطق عن قناعة فحسب بل من تفويض قواعدنا فى المؤتمر الوطني الأول الذى عقدناه فى عام 1994.[أركامانى:الجدير بالملاحظة أن رياك مشار بعد أن اكتشف عدم جديَّة حكومة الجبهة الإسلاميَّة عاد للاقتناع بصحة الخط الوحدوي للحركة فكان توقيع الاتفاق فى نيروبي فى 28 مايو 2001 مع الحركة الشعبيَّة بإسم تنظيمه الجديد الذى صار يعرف “بالجبهة الشعبيَّة السودانيَّة للديمقراطيَّة”].

هذه هى الوحدة التى نقاتل من أجلها. كان من الصعوبة بمكان على الكثيرين، فى عام 1983، أن يفهموا مقصدنا. كان ذلك صعباً لأن العقول قد تكيفت وفقاً للماضي، وفقاً للتقاليد ووفقاً لما هو معروف فى وقته. ولكن، إن أردنا بناء سودان عظيم ومجتمع عظيم فهذا يستوجب أن يكون لنا تفكير جديد، فلا يمكن أن نستمر فى التفكير بالأسلوب القديم نفسه. فقد حصلنا على استقلالنا فى عام 1956، أي منذ واحد وأربعين عاماً، وشهدت هذه الفترة حربين، حرب الأنيانيا الأولى وحرب الأنيانيا الثانيَّة (حاشيَّة 3)، إضافة الى الحرب الحاليَّة للحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السودان والتى انضمت لها باقي فصائل التجمع الوطني الديمقراطي. دامت الحرب الأولى لمدة سبعة عشر عاماً وتدخل الحرب الراهنة عامها الخامس عشر. هكذا فنحن نخوض حرباً مع أنفسنا لمدة واحد وثلاثين عاماً من عمر استقلالنا البالغ واحد وأربعين عاماً. هذا شقاء بالغ إذ ليس من المعقول أن يعرض شعب نفسه لمثله إلا إذا كانت هناك قضايا مصيريَّة يهددها خطر داهم. وهكذا، فإن هذا الشكل من السودان، القائم على الظلم وعدم العدالة وعلى الاستعباد، هو الذى أفرز الأزمة الراهنة. فالشوفينيَّة، وإقامة وحدة السودان على أسس ومكونات محدودة، هى التى أوقعتنا فى أبارتيد نظام الجبهة الإسلاميَّة الذى يعيشه شعبنا الآن. ويمكن للمرء أن يتخيل ويتصور بعين عقله أنه لو اتبعنا الاتجاه الصحيح فى عام 1956، وكان تطورنا طبيعياً خلال الواحد وأربعين عاماً الماضيَّة، لكان لنا شأن آخر الآن، خصوصاً بما لدينا من موارد مائيَّة، ومعدنيَّة، وزراعيَّة، ونفطيَّة. وبنظام صحيح للحكم، وبقبولنا لأنفسنا سودانيين، وبخلق هذه الرابطة السودانيَّة الاجتماعية السياسيَّة، وبواحد وأربعين عاماً من التنميَّة، كان يمكننا أن نصبح الآن فى مصاف نمور شرق آسيا. ولكن قيدنا أنفسنا وقزمنا نمونا بتأسيس وحدتنا على الاستعباد والعزل

حرب العالميه الثانيه

كاتب الموضوع الأصلي: خالد ال الشيخ246

هدفت حكومة هتلر إلى امتلاك إمبراطورية جديدة شاسعة من “المجال الحيوي” (المجال الحياتي) في أوروبا الشرقية. وقد توصل زعماء ألمانيا إلى أن تحقيق التناغم الألماني في أوروبا يتطلب حربًا.

قامت ألمانيا بعد تأمين جانب الاتحاد السوفيتي المحايد (بواسطة الميثاق الألماني السوفيتي لعدم الاعتداء) بإعلان الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في الأول من أيلول/سبتمبر 1939. وكان رد كل من بريطانيا وفرنسا هو إعلان الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/سبتمبر. وفي خلال شهر هُزمت بولندا بواسطة كل من القوات الألمانية والقوات السوفيتية وقسمت بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.

وانتهت فترة الهدوء التي تلت هزيمة بولندا في التاسع من نيسان/أبريل 1940 عندما قامت القوات الألمانية بغزو كل من النرويج والدانمارك. وفي العاشر من أيار/مايو 1940 بدأت ألمانيا هجومها على أوروبا الغربية فقامت بغزو الدول المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولكسمبورج) والتي كانت على الحياد ثم فرنسا. ثم وقعت فرنسا في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1940 اتفاقية وقف إطلاق النار مع ألمانيا، مما أدى إلى احتلال ألمانيا النصف الشمالي من البلاد وأتاح لها إقامة نظام متعاون معها في جنوب البلاد مقره “فيشي”. قام الاتحاد السوفيتي بتشجيع من ألمانيا باحتلال دول البلطيق في حزيران/يونيو 1940 وقام بضمها إلى أراضيه في آب/أغسطس 1940. ثم انضمت إيطاليا كإحدى دول المحور إلى الحرب في العاشر من حزيران/يونيو 1940. وقد شنت القوات النازية حرباً جوية على بريطانيا في الفترة من 10 تموز/يوليو إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 1940 عرفت بمعركة بريطانيا والتي خسرتها القوات النازية في نهاية الأمر.

وبعد تأمين منطقة البلقان عن طريق غزو “يوجوسلافيا” و”اليونان” في السادس من نيسان/أبريل 1941، غزت القوات النازية وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1941 فيما يعد خرق صريح للميثاق الألماني السوفيتي. واحتلت ألمانيا كذلك في حزيران/يونيو تموز/ويوليو من عام 1941 دول البلطيق. ومن ثم أصبح القائد السوفيتي “جوزيف ستالين” زعيماً رئيسياً من زعماء الحلفاء في الحرب. وخلال صيف وخريف عام 1941 توغلت القوات الألمانية في الاتحاد السوفيتي ولكن حالت مقاومة الجيش الأحمر العنيدة دون حصول الألمان على المدن الرئيسية لكل من “لينينجراد” وموسكو. وشنت القوات السوفيتية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1941 هجوماً مضاداً هاماً على القوات الألمانية الأمر الذي أخرج الألمان بشكل نهائي من ضواحي موسكو. وفي اليوم التالي أي السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت اليابان (إحدى قوى المحور) ميناء “ببرل هاربر” في “هاواي”. وعلى الفور أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. وفي الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أيار/مايو من عام 1942 قامت القوات الجوية الملكية البريطانية بشن غارة على المدينة الألمانية” كولون” وقامت بإلقاء آلف من القنابل وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم القتال في ألمانيا. واستمرت قوات الحلفاء الجوية في السنوات الثلاث التالية في شن غارات جوية بشكل دوري على المصانع والمدن الصناعية في الرايخ الأمر الذي حول المناطق المأهولة في ألمانيا إلى حطام بحلول عام 1945. ومع نهاية عام 1942 وبداية عام 1943 حققت قوات الحلفاء الجوية سلسلة من الانتصارات العسكرية الهامة في شمال أفريقيا. وقد أدي فشل القوات الفرنسية في منع الحلفاء من احتلال كل من المغرب والجزائر إلى دفع ألمانيا لاحتلال “فيشي” في فرنسا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1942 ثم قامت الوحدات العسكرية التابعة للمحور الموجودة في شمال أفريقيا والتي يقدر عددها بالكامل بنحو 150,000 كتيبة بالاستسلام في أيار/مايو 1943.

وعلى الجبهة الشرقية خلال صيف عام 1942 جددت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور هجومها العدائي على الاتحاد السوفيتي بهدف الاستيلاء على مدينة “ستالينجراد” الواقعة على نهر” فولجا” وكذلك الاستيلاء على مدينة” بوكا” وحقول البترول القزوينية. وفي نهاية صيف عام 1942 حُصرت القوات الألمانية على كلا الجبهتين ثم قامت القوات السوفيتية في تشرين الثاني/نوفمبر بشن هجوم مضاد على القوات الألمانية في “ستالينجراد” واستسلم الجيش السادس الألماني أمام القوات السوفيتية في الثاني من شباط/فبراير عام 1943. قامت القوات الألمانية بشن هجوم آخر على “كورسك” في حزيران/يونيو 1943 فيما عرف بأكبر معركة بالدبابات في التاريخ ولكن نجحت القوات السوفيتية في وقف الهجوم وأخذ المبادرة العسكرية بأنهم لن يقوموا بالاستسلام مرة أخرى.

وفي تموز/يوليو عام 1943 هبطت قوات الحلفاء على جزيرة صقلية وتمكنت في أيلول/سبتمبر من الهبوط على الشواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد إطاحة المجلس الأعلى للحزب الفاشي الإيطالي “بنينو موسوليني”، تولت القوات العسكرية الإيطالية الحكم وفاوضت على الاستسلام إلى القوات البريطانية الأمريكية في الثامن من أيلول/سبتمبر أما القوات الألمانية الموجودة في إيطاليا فقد سيطرت على النصف الشمالي من شبه الجزيرة وواصلت المقاومة. وتم تحرير “موسوليني”، الذي كان قد وقع في قبضة السلطات العسكرية الإيطالية، بواسطة قيادات جهاز المخابرات الألماني (SS) في أيلول/سبتمبر وقام (تحت الإشراف الألماني) بتأسيس الحكومة الفاشيّة الجديدة في شمال إيطاليا. واستمرت القوات الألمانية في السيطرة على شمال إيطاليا حتى الاستسلام في الثاني من أيار/مايو 1945.

وفي يوم الصفر اليوم السادس من حزيران/يونيو عام 1944 هبط أكثر من 150,000 جندي من جنود الحلفاء على الأراضي الفرنسية والتي تم تحريرها في نهاية شهر آب/أغسطس. واستطاعت أول قوات أمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1944 العبور إلى الأراضي الألمانية بعد شهر من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية. وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر قامت القوات الألمانية بشن هجوم فاشل مضاد في كل من بلجيكا وشمال فرنسا فيما عرف “بمعركة بلولج”. هاجمت القوات الجوية التابعة للحلفاء المصانع النازية على سبيل المثال ذلك المصنع الذي كان موجودًا في محتشد أوتشفز (لكن لم يتم استهداف غرف الغاز).

بدأت القوات السوفيتية حملة في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 1945 لتحرير غرب بولندا وأجبرت المجر على الاستسلام. وقامت قوات الحلفاء في منتصف شهر شباط/فبراير بقذف مدينة “دريسدن” بالقنابل مما أسفر عن مقتل نحو 35,000 ألماني من المدنيين. وعبرت القوات الأمريكية نهر الراين في السابع من آذار/مارس عام 1945 وقامت القوات السوفيتية بشن حملة عسكرية أخيرة في السادس عشر من نيسان/أبريل 1945 مكنتها من محاصرة مدينة “برلين”. وحينما كانت القوات السوفيتية تشق طريقها باتجاه مقر الرايخ، انتحر هتلر في الثلاثين من نيسان/أبريل 1945. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط إلى قوات الحلفاء في ريمز وفي التاسع من أيار/مايو أعلنت استسلامها إلى القوات السوفيتية في برلين. وفي آب/أغسطس انتهت الحرب في المحيط الهادي بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اثنين من مدن اليابان هما هوروشيما وناجازاكي وقتلت 120,000 من المدنيين. واستسلمت اليابان رسميًا في الثاني من أيلول/سبتمبر.

وتسببت الحرب العالمية الثانية في قتل حوالي 55 مليون شخصًا حول العالم. وكانت أكبر وأكثر حرب هدامة في التاريخ.

الأسرى في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الدوسري

إسلام اتّفق الفقهاء أيضاً أنّ أسير الحرب ليس لآسره يد عليه ولا حقّ له في التصرّف فيه، وعليه بعد الأسر أن يسلمه إلى الأمير ليقضي فيه بما يرى. وليس له إلاّ أن يشدّ وثاقه لمنعه من الهرب(1).

وهذا ما نصّت عليه المادّة 12 من اتفاقية جنيف: (يقع أسرى الحرب تحت سلطة الدولة المعادية، لا تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي تأسرهم).

معاملة الأسير: من إعجاز الكلام النبوي الشريف ما وصف به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا الدين عندما قال: (بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق)(2).

ومن أعظم أخلاقه – صلى الله عليه وسلم – الصفح والعفو مع المقدرة على الانتقام. روى البخاري ومسلم (أنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان في حرب، فجاء رجل هو (غورث بن حارث) حتى قام على رأسه بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال: الله. فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال: من يمنعك مني؟ قال الرجل: كن خير آخذ. قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : قل: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله. فقال الرجل: لا. غير أني لا أقاتلك، ولا أكون معك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله. فجاء أصحابه وقال: جئتكم من عند خير الناس)(3).

ومن هذه الأخلاق معاملته الأسير، وتعليمه أصحابه كيف يعاملون الأسير، ويمكن تلخيصها بما يلي:

1- الرفق بالأسرى والإحسان إليهم وإكرامهم:

هذا ما أمر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقوله في أسرى غزوة بدر: (استوصوا بالأسارى خيراً)(4)، وقال الحسن: (وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المحسنين، فيقول: أحسن إليه. فيكون عنده اليومين والثلاثة، فيؤثره على نفسه)(5)، وروي أنّ النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لأصحابه في أسرى بني قريظة بعدما احترق النهار في يوم صائف “أحسنوا أسراكم وقَيِّلوهم واسقوهم” (6) قيلوهم: أي ساعدوهم بالقيلولة وهي راحة نصف النهار عند حرّ الشمس. وقال: (لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السلاح)(7).

2- توفير الطعام والشراب والكساء لهم:

قال – تعالى -: “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا” (8) (الإنسان)، ويكون إطعام الأسير المشرك قربة إلى الله – تعالى -كما يقول القرطبي في تفسيره. ويذكر (أبو عزيز) أخو مصعب بن عمير، وكان من أسرى غزوة بدر: (وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا من بدر، فكانوا إذا قدّموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر، لوصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلاّ نفحني بها. وقال: فأستحيي فأردّها على أحدهم، فيردّها ما يمسّها)(8) وكان الخبز عندهم أنفس من التمر، لندرة القمح وكثرة التمر، فلهذا كان إيثار الأسير بالخبز من باب الإكرام والحفاوة.

وذكر ابن كثير أنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء) (9).

3 النهي عن تعذيبهم:

ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يلي: “التعذيب غير المشروع للإنسان، ومنه تعذيب الأسرى، فقد ذكر الفقهاء عدم جواز تعذيبهم، لأنّ الإسلام يدعو إلى الرفق بالأسرى وإطعامهم، قال – تعالى -: “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا” (8) (الإنسان)، وفي الحديث: (لا تجمعوا عليهم حرّ الشمس وحرّ السلاح، قيِّلوهم حتّى يبردوا)(10)، وهذا الكلام في أسارى بني قريظة حينما كانوا في الشمس. وإذا كان هناك خوف من الفرار فيصح حبس الأسير من غير تعذيب”(11).

وأجاز بعض الفقهاء ضرب الأسير إذا تبيّن وجود معلومات مهمّة عنده، وهذا أقصى ما يمكن أن يتعرّض له الأسير من إساءة.

أما التعذيب المعروف في هذا العصر، ومنه ما جرى في جوانتانامو وفي سجن أبوغريب في العراق وتناقلته وسائل الإعلام، فهو أمر مرفوض ويتناقض مع جميع المبادئ الأخلاقية والقيم الدينية والمواثيق الدولية. تنصّ اتفاقية جنيف بشأن معاملة الأسرى على ما يلي: (يجب معاملة الأسرى معاملة إنسانية في جميع الأوقات…وعلى الأخصّ ضدّ جميع أعمال العنف أو التهديد، ولهم الحقّ في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، ويحتفظون بكامل أهليتهم المدنية التي كانت لهم عند وقوع الأسر ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكلّ الاعتبار الواجب لجنسهنّ) م13 م14.

مصير الأسرى:

الحكم الأصلي في مصير الأسرى يقرّره القرآن الكريم بقوله – تعالى -: “فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها” (محمّد: 4).

حول هذه الآية الكريمة نذكر المسائل التالية:

المسألة الأولى: يقول بعض العلماء أنّ هذه الآية منسوخة بقوله – تعالى -: (.. فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة: 5) ويقول آخرون أنها ناسخة. وقد ذكر الطبري هذه الأقوال ثمّ ردّها جميعاً بقوله: (والصواب من القول عندنا في ذلك أنّ الآية محكمة غير منسوخة) واستدلّ على ذلك (بفعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيمن صار أسيراً بيده من أهل الحرب فيقتل بعضاً ويفادي بعضاً ويمنّ على بعض… ولم يزل ذلك ثابتاً من سيره في أهل الحرب من لدن إذن الله بحربهم إلى أن قبضه إليه)(12).

كما ذكر القرطبي الأقوال المختلفة، واختار أنّ الآية محكمة واستدلّ على ذلك كما فعل الطبري، بفعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الثابت في الصحيح، وأنّ النسخ إنما يكون لشيء قاطع، فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للنسخ. (13)

المسألة الثانية: هذه الآية الكريمة تحدّد الحكم الأصلي في مصير الأسرى وهو أحد أمرين:

1- المنّ عليهم أي إطلاقهم بغير مقابل، وجواز المنّ على الأسرى هو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم، واستدلوا بما ثبت في سيرته أنه منّ على العاص بن الربيع والمطلّب بن حنطب وصيفي ابن أبي رفاعة وأبي عزة الجهمي الشاعر وهم من أسرى بدر، كما منّ على ثمامة بن أسال سيد أهل اليمامة (البخاري)، ومنّ على ثمانين أسيراً من المشركين (مسلم).

2- أو الفداء، أي إطلاقهم في مقابل فدية يقدمونها للمسلمين. والفدية قد تكون مالاً، والفداء بالمال هو مذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية ومحمّد بن الحسن من الحنفية، واستدلوا على ذلك بفداء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأسرى بدر بالمال وكانوا سبعين رجلاً(14). وقد تكون الفدية إطلاق سراح أسرى المسلمين عندهم، وهذا هو المعروف بتبادل الأسرى، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبي أبي حنيفة، واستدلوا بفعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فقد فادى رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل (أخرجه مسلم)، وفادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع ناساً من المسلمين كانوا قد أسروا بمكّة. (أخرجه مسلم).

وقد ثبت أنّ النبي – صلى الله عليه وسلم – فادى بعض أسرى بدر على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة(15).

المسألة الثالثة: أضاف الفقهاء إلى الخيارين المذكورين في الآية الكريمة (المنّ والفداء)، ثلاثة خيارات أخرى وهي:

الأول: القتل:

فقد ثبت أنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قتل بعض الأسرى، منهم عقبة بن أبي معيط، وطعيمة ابن عدي والنضر بن الحارث، وهم من أسرى بدر(16). وجواز قتل الأسير هو مذهب جمهور الفقهاء من الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم. لكنّهم يجعلونه خياراً مرتبطاً بالمصلحة وجوباً، فإذا كانت المصلحة تقضي بعدم قتلهم، فلا يجوز في هذه الحال أن يحكم عليهم بالقتل، كما أنه إذا ارتبط المسلمون بمعاهدات دولية تمنع قتل الأسرى فيجب عليهم الوفاء بها، ولا يجوز في هذه الحالة قتل الأسير(17).

لكن ذكر ابن رشد في (بداية المجتهد): (وقال قوم لا يجوز قتل الأسير، وحكى الحسن بن محمّد التميمي أنه إجماع الصحابة)(18).

والذي نراه هنا أنّ قتل الأسير لمجرّد أنه أسير غير جائز أصلاً إستناداً إلى الآية الكريمة التي حصرت مصير الأسير بالمنِّ أو الفداء. لكنّه يصير جائزاً إذا وجد في أسير معيّن أسباب أخرى تبيح قتله، فهو عند ذلك يقتل لهذه الأسباب وليس للأسر. وهذا ما يفسّر كلّ الحوادث التي قضى فيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقتل بعض الأسرى. فأبو عزّة الجمحي استحقّ القتل لأنه عاهد ونقض العهد. وأسرى بنو قريظة استحقوا القتل لأنهم عاهدوا المسلمين على القتال معهم ضدّ كلّ عدو خارجي، فلمّا جاء المشركون وحاصروا المدينة في غزوة الأحزاب نقضوا عهدهم وانضمّوا إليهم، وقد كان هذا الغدر كفيلاً بالقضاء على الإسلام وإبادة المسلمين لولا أنّ رعاية الله حفظتهم. وأسرى بدر الذين قتلهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وطعيمة بن عدي كانوا قد قاموا بإيذاء المسلمين وتعذيبهم وتعريضهم للموت. ولذلك نقول: إنّ بعض الأسرى الذين يعتبرون في المعاهدات الدولية الحديثة مجرمي حرب، لتسببهم بقتل الأبرياء يجب أن يقدّموا للمحاكمة، ويمكن أن يحكم عليهم بالقتل أو بأي عقوبة أخرى. لكن لا يجوز لكلّ من أمسك بأسير أن يقتله، فذلك مخالف لصراحة النصّ القرآني، وللمعاهدات الدولية المعاصرة. وقد نصّت اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب على جواز محاكمتهم من قبل الدولة الحاجزة، وعلى جواز اتخاذ الإجراءات القضائية بما في ذلك إنزال عقوبة الإعدام بحقّهم (المواد: 82 101) على أن تتمّ المحاكمة أمام المحاكم العسكرية النظامية، وأن تتوفّر فيها الضمانات الأساسية المتعارف عليها من حيث الاستقلال وعدم التحيز وحقّ الدفاع وغيرها.

الثاني: عقد الذمّة:

إذا طلب الأسير أن يكون من رعايا الدولة الإسلامية، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ويخضع لنظام هذه الدولة مع الاحتفاظ بحقوقه الشخصية في العقيدة والعبادة، وهذا ما يسمى عقد الذّمة، فقد اتّفق الفقهاء من جميع المذاهب على حقّ السلطة في منحه عقد الذمّة(19) لكن بعض الشافعية لم يتركوا للإمام الحقّ في ذلك بل أوجبوا عليه قبول عقد الذمّة إذا طلبه الأسير، وحرموا قتله في هذه الحالة(20).

إنّ المعاهدات الدولية المتعلّقة بهذا الموضوع (وخاصة إتفاقية جنيف) لم تشر فيما نعلم إلى مثل هذه الحالة، كما أنّ جميع قوانين الدول لا تشير إليها. وهذا يؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ الدولة الإسلامية، دولة مفتوحة لجميع بني البشر، وأنها تستقبل أي إنسان يرغب في أن يكتسب جنسيتها ويلتزم بقوانينها، مع حقّه في البقاء على دينه، ودون أن تلزمه باعتناق الإسلام. كما يؤكّد أنّ هذه الدولة سبقت بهذا الموقف جميع دول العالم على الإطلاق، وهي التي لم تصل إليه حتى الآن.

الثالث: الاسترقاق:

وهو الخيار الأخير الذي أشار إليه الفقهاء من ضمن خيارات الإمام في تحديد مصير الأسرى. لكنني لم أرد التفصيل في هذا المجال لأنه أصبح مسألة نظرية بحتة، وذلك بعد اتفاق دول العالم قاطبة على إلغاء الرقّ وتجارة الرقيق خاصّة في اتفاقية جنيف في 7سبتمبر 1965، ومما لا شكّ فيه أنّ الإسلام يرحّب بمثل هذه الاتفاقات الدولية باعتبارها تعبّر عن مبادئه الأساسية التي تجعل البشر جميعاً عباداً لله، وتدعو إلى المساواة بينهم: (كلّكم لآدم، وآدم من تراب).

بناءً على ذلك نصل إلى الخلاصة التالية:

1- أنّ الحكم الشرعي الأصلي الذي يحدد مصير الأسرى هو المنّ أو الفداء.

2- أنّ واجب الإمام في قبول عقد الذمّة إذا طلبه الأسير، حكم إضافي مأخوذ من تحديد العلاقة مع غير المسلم. وهو يشمل جميع الأسرى.

3- أنّ قتل الأسير حكم استثنائي خاص، يبنى على أسباب محدّدة تبيح قتله. ولذلك لا يكون القتل إلاّ من الإمام بناءً على حكم قضائي.

4- أما الاسترقاق فقد انتهى وجوده في هذا العصر بالاتفاقات الدولية، وهو أمر يحرص عليه الإسلام ويدعو له لأنه في الأساس يدعو إلى تحرير الإنسان من كلّ عبودية لغير الله.

http://www.ikhwan.net/asra/sharee_file_asra12.htm

البرلمان الفرنسي (مجلس الشيوخ الفرنسي ) .

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الجويعي1

مجلس النواب الفرنسي أو البرلمان الفرنسي هو الهيئة التشريعية لحكومة فرنسا ويعتبر البرلمان الفرنسي مجلس ثنائي التمثيل فهو يتكون من :

مجلس الشيوخ الفرنسي وهو مجلس الشيوخ
الجمعية الوطنية الفرنسية وهو المجلس الأدنى

مجلس الشيوخ الفرنسي

هو مجلس الأعيان في البرلمان الفرنسي ويضم 343 عضوا ويطلق على العضو مسمى سيناتور يتم انتخابهم لفترة مدتها 6 سنوات من قبل هيئة من الناخبين تتألف من نواب ومستشارين وممثلي المجالس البلدية في كافة المحافظات الفرنسية وكذلك من أعضاء المجلس الأعلى للجاليات الفرنسية المقيمة في الخارج على أن يتم تجديد ثلث أعضاء المجلس وانتخاب رئيس جديد للمجلس كل ثلاث سنوات و لا يمكن للعامة المشاركة في انتخاب أعضاء المجلس، يتولى رئاسة المجلس منذ 1 أكتوبر 2008 م جيرارد لارشي خلفا لكريستيان بونسليه بعد تغلبه على رئيس الوزراء الفرنسي السابق جان بيار رافران ويعمل في المجلس ألفا شخص من ضمنهم الأعضاء وموظفون عموميون ومساعدون برلمانيون

تاريخ المجلس
تأسس المجلس سنة 1795 م بعدما نص دستور حكومة القناصل التي أعقبت الثورة الفرنسية على إنشاء مجلس للشيوخ يضم 60 عضوا يعينون مدى الحياة ولا يمكن عزلهم وزاد عدد أولئك الأعضاء بعد ذلك بشكل منتظم حتى منحهم نابليون لقب نبلاء

أعمال المجلس
يتمتع مجلس الشيوخ بصلاحيات أقل من الجمعية الوطنية وكذلك بتغطية إعلامية أقل حيث أن لمجلس الشيوخ الفرنسي دور مشابه لدور الجمعية الوطنية فكلاهما يعملان على دراسة مشروعات القوانين فيقوم أعضاء مجلس الشيوخ بفحص تلك المشروعات بعد اعدادها من قبل نواب الجمعية الوطنية ويمكن لأرائهم بشأنها أن تسفر عن تعديلات في صياغة تلك القوانين لكن عند حدوث خلاف فيصار إلى القبول برأي النواب في الجمعية الوطنية ومن هذا المنطلق فإن عضو مجلس الشيوخ يضطلع في الأساس بدور المشّرع لكن صلاحياته في هذا المجال تقتصر على اقتراح التعديلات على مشروعات القوانين والمقترحات التي يتقدم بها نواب الجمعية الوطنية بيد أن بيد أعضاء المجلس صلاحية تغيير الدستور عبر ما يعرف بالقرار المشيخي

المجلس والحكومة
لا يمكن لأعضاء المجلس اجراء تصويت على حجب الثقة عن الحكومة لكن يمكنهم مراقبة عمل الحكومة من خلال مسائلات كتابية إلى الوزراء كما لا يمكن للحكومة في المقابل حل المجلس قبل نهاية دورته الدستوريه ورئيس المجلس هو الرجل الثاني في الجمهورية فهو نائب الرئيس الفرنسي وفي حال شغور منصب رئاسة الجمهورية بسبب الوفاة أو الإستقالة فإن رئيس مجلس الشيوخ هو من يدير دفة البلاد حينها ويصبح مؤقتا رئيس الجمهورية

مقر المجلس
يعقد المجلس اجتماعاته في قصر لوكسمبورغ بالعاصمة باريس

إعداد الطالب : محمد الجويعي

مؤتمر فيينا 18141815

كاتب الموضوع الأصلي: خالد ال الشيخ246

مؤتمر فيينا عبارة عن مؤتمر لسفراء الدول الأوروبية ترأسه رجل الدولة النمساوي كليمنس فينتزل فون ميترنيخ. عقد المؤتمر في فيينا في الفترة من أيلول / سبتمبر 1814 إلى حزيران / يونيو 1815.[1] كان هدفه تسوية العديد من القضايا الناشئة عن حروب الثورة الفرنسية والحروب النابليونية وتفكك الإمبراطورية الرومانية المقدسة. أسفر هذا المؤتمر عن إعادة رسم الخريطة السياسية للقارة، ووضع حدود لفرنسا ودوقية نابليون في وارسو وهولندا وولايات نهر الراين والمقاطعة الألمانية في ساكسونيا وعلى الأراضي الإيطالية المختلفة وإنشاء مناطق نفوذ لكل من فرنسا والنمسا وروسيا وبريطانيا تتوسط فيها تلك الدول في حل المشاكل المحلية والإقليمية. كان مؤتمر فيينا نموذجاً لعصبة الأمم والأمم المتحدة بسبب هدفها في إحلال السلام من جانب جميع الأطراف.

كانت الخلفية المباشرة هزيمة فرنسا النابليونية واستسلامها في مايو/ أيار 1814 الأمر الذي وضع حداً لـ 25 عاماً من الحرب المتواصلة تقريباً. استمرت المفاوضات على الرغم من اندلاع القتال الناجم عن عودة نابليون من المنفى واستعادته للحكم في فرنسا خلال مئة يوم من آذار / مارس إلى تموز / يوليو 1815. الوثيقة الختامية للمؤتمر وقعت قبل تسعة أيام من هزيمته النهائية في واترلو في 18 يونيو/ حزيران 1815.

الأمر المثير للاهتمام في مؤتمر فيينا هو أنه لم يكن مؤتمراً بالمعنى الحرفي للكلمة حيث لم تعقد جلسة عامة أبداً كما جرت معظم النقاشات بصفة غير رسمية، ووجهاً لوجه بين القوى العظمى مثل فرنسا والمملكة المتحدة والنمسا وروسيا وفي بعض الأحيان بروسيا، مع مشاركة محدودة أو معدومة من قبل المندوبين الآخرين. من ناحية أخرى كان الكونغرس المحاولة الأولى في التاريخ حيث تجتمع القوى على نطاق القاري بهدف الوصول إلى معاهدة، بدلا من الاعتماد أساسا على الرسل والرسائل بين العواصم المختلفة. أدت التسوية في نهاية مؤتمر فيينا – على الرغم من التغييرات اللاحقة – لتشكيل إطار للسياسة الدولية الأوروبية حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914

يدخلون الجنه بغير حساب

كاتب الموضوع الأصلي: نايف السميري0 1


رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أُعْطِيتُ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَقُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعِينَ أَلْفًا”. أخرجه أحمد (1/6 ، رقم 22) ، والحكيم (1/302) ، وأبو يعلى (1/104 ، رقم 112). وصححه الألباني في “السلسلة الصحيحة” (3 / 473). اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين.

الاخلاص والمعوذتين

كاتب الموضوع الأصلي: نايف السميري0 1

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ: “قُلْ” فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: “قُلْ” فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا قَالَ: “قُلْ” فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: “قُلْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ”. أخرجه ابن سعد (4/351) ، وعبد بن حميد (ص 178 ، رقم 494) ، وأبو داود (4/321 ، رقم 5082) ، والترمذي (5/567 ، رقم 3575) ، وقال : حسن صحيح غريب . والضياء (9/287 ، رقم 249) وصححه الألباني (المشكاة، رقم: 2163) . قال العلامة المباركفوري في “تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي”: “وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ” أَيْ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } { وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } ” تَكْفِيك” أَيْ السُّوَرُ الثَّلَاثُ “مِنْ كُلِّ شَيْءٍ” قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ تَدْفَعُ عَنْك كُلَّ سُوءٍ، أَيْ تَدْفَعُ عَنْك مِنْ أَوَّلِ مَرَاتِبِ السُّوءِ إِلَى اخرها