أ.د. أحمد محمد وهبان

ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية السبت 02/11/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
انتفاضة دم شهيد و صرخة جندي على أشواك تحصد ربيع عمر ورود سورية . ….. بقلم : دنيز نجم
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
المتتبع لسيناريو الأحداث منذ إشتعال الشرارة الأولى لأولى الثورات
الشعبية المصرية فى القرن الواحد والعشرين وحتى اليوم سيكتشف بأن قادة
جماعة الإخوان المسلمين لم يكن لهم إلا دور واحد فقط فيها وهو السعى
الدؤوب لإسقاط هذه الثورة وإفشالها ربما عن عمد تنفيذاً لتوجيهات وتوجهات
معينة من جهات معينة وربما عن غباء ورثوه من قادتهم السابقين وتم
إستغلاله من جهات معينة .

ومن المؤكد أن هذه الجهات ليست جهات محلية فحسب ولكن كان من بينها جهات
دولية أيضاً وعلى رأسها السعودية والإمارات والتى بكت وتباكت على مبارك ،
ولما لا فمبارك وأبناؤه كانوا الأخلاء الأوفياء والولاة الأوصياء على
إمارة “مصر” الخليجية .

وأنا يقيناً أستبعد بأن قادة الجماعة “الغبية” كانوا يعملون لصالح هذه
الجهات المحلية والدولية عن عمد ، ولكنهم كانوا بالتأكيد أداة مغيبة
وطيعة لتنفيذ خطة ما تم وضعها ، وتم إختيارهم وإستغلالهم فيها بسبب
غبائهم وطمعهم السلطوى اللامحدود .

فمنذ أيام ثورة يناير الأولى وحينما كان غالبية الشعب فى الشوارع كان
قادة الجماعة يجتمعون مع قادة النظام السابق ومع حفنة من مرتزقة السياسة
فى العهد السابق وكانوا يحاولون أن يظهروا بأنهم أصحاب اليد الطولى فى
مجريات الأحداث وقد تم إعطائهم الفرصة إعلامياً لهذا الظهور .. حتى صدقوا
أنفسهم .

وحتى فى عهد المجلس العسكرى كان قادة الإخوان هم اليد اليسرى للمجلس
العسكرى إعلامياً وسياسياً ولم يكن لهم إلا مهمة واحدة وهى تبرير الأخطاء
والإنتهاكات التى حدثت فى تلك الفترة .

وفجأة تم الدفع بهم دفعاً والزج بهم زجاً فى لعبة سياسية أكبر منهم ، ومن
دفعهم معنوياً كان يعلم علم اليقين بأنهم سينفذون السيناريو المطلوب
حرفياً وبطريقة عفوية كالطفل الذى يتم إستغلاله وإستمالته بإعطاءه لعبة
مفخخة .

وبدأ بعدها الصراع التمثيلى الهزلى بين قيادات جماعة الإخوان وبين قادة
المجلس العسكرى والتى إنتهت بوصول “أغبى” شخصية فى جماعة “غبية” لسدة
الحكم .. وكان هذا هو المطلوب بالتحديد .

وبغض النظر عما إذا كان وصول “محمد مرسى” لسدة الحكم كان نتيجة صحيحة أم
تم تزويرها لكنها كانت النتيجة المطلوبة لإستكمال السيناريو الموضوع
بحرفية ، وربما العبارة الكوميدرامية والتى قالها المشير طنطاوى وتم
نشرها إعلامياً بأنه وقت النتيجة كان “يقضى حاجته” لهى أكبر دليل على أن
النتيجة كانت معروفة مسبقاً .

وقد حققت الخطة الموضوعة أهدافها بدقة متناهية والأعجب أنها قد تعدت هذه
الأهداف وحققت أهداف أخرى لم تكن فى الحسبان .

فالخطة الموضوعة كان هدفها الأول هو تبرئة مبارك إعلامياً ثم شعبياً
وإظهاره بمظهر الحمل الوديع المحب لوطنه والذى تكالبت عليه الذئاب
المأجورة ، وهذا هو السبب فى عدم رحيل مبارك وهروبه من مصر لإنه كان علم
بهذه الخطة هو وذراعه الباطشة حبيب العادلى .

وإعتمدت هذه الخطة إعلامياً على سحب كل الألقاب والأوصاف والتى حصل عليها
مبارك وعصابته بعد “ثورة يناير” ومنحها لجماعة الإخوان وقادتها ،
فالمخلوع أصبح “مرسى” وليس “مبارك” ، والنظام السابق أصبح “نظام الإخوان “
وليس “نظام مبارك” و”الفلول” أصبحوا أعضاء الجماعة وليسوا “مرتزقة “
مبارك “.

ثم يأتى هدفها التالى وهو محو ما يسمى بـ”ثورة يناير” وشهدائها من
الذاكرة الشعبية والإعلامية وإستبداله بـ”ثورة يونيه” ، ويليه السعى
الدؤوب فى إسترجاع النظام القديم بنفس شخوصه وأساليبه .. ولكن هيهات فليس
الأمس كاليوم .

ولكن أعجب ما قرأت وسمعت لوصف “ثورة يناير” هو إطلاق وصف “وكسة” عليها من
بعض الأبواق الإعلامية المأجورة أو التابعة لنظام مبارك .. ومصطلح
“الوكسة” كان يطلق على سبيل الدعاية على هزيمة قادة الجيش المصرى المخزية
فى نكسة يونيه 1967 .. وكأنهم يريدون أيضاً أن يمحو هذا العار والذى تسبب
فيه رعونة وحماقة بعض قادتنا العسكريين حينها ويحملوا مسؤوليته على ما
حدث ضد نظام فاسد وعميل فى يناير 2011 .

واليوم .. وبعد أن قام قادة الجماعة الغبية بأداء دورهم المطلوب بجدارة
فاقت كل التوقعات فأصبح أعضاء الجماعة خارج المشهد السياسى ليعودوا إلى
جحورهم لعدة عقود قادمة ، وأصبحت نهاية قادتهم الحتمية هى السجون بسبب
غبائهم وطمعهم السلطوى اللامحدود .

وأصبح اليوم السؤال الشهير : “هى مصر رايحة على فين ؟” .. هو الشغل
الشاغل لكل مواطن مصرى .. وكاذب هو من يعلم علم اليقين إجابة هذا السؤال

“” إن جميع المقالات الواردة في موقع تحت المجهر تعبر عن رأي كاتبها, وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع “”

الملكي والمرادية صراع القصور

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية الاحد 03/11/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
انتفاضة دم شهيد و صرخة جندي على أشواك تحصد ربيع عمر ورود سورية . ….. بقلم : دنيز نجم
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
هو ليس صراع بين شعبين فهم اشقاء و ليس نزاع بين جيشين فهم واجهو معا الاستعمار و لكن هو صراع بين قصرين يواجة كلا منهما ازمات و يحاول تحويل النظر عنة .
البداية كانت مع رحيل المستعمر الفرنسى و ترك خلفة مسمار كعادة دول الغرب عند تركهم للشرق الاوسط بعد ان اعتمدو اسرائيل ككلب حراسة لمصالحهم فى المنطقة و كان مسمار فرنسا فى المغرب العربى هو عدم ترسيم الحدود بدقة بين الجزائر و المغرب و فتح باب الحرب على الحدود بينهم و قد كانت حرب الرمال اما الان بات كل قصر منهما يدق مسمارا فى جسد الاخر و ربما فى نعشة ايضا .

فالقصر الملكى المغربى الذى ينام كل يوم على صفيح حزب العدالة و التنمية الاخوانى يواجة يوميا صخب و غضب شعبى نتيجة تدهور الحالة المعيشية للمواطن المغربى فحكومة بنكيران قليلة ان لم تكن معدومة الحيلة امام كل الازمات بالمغرب اما قصر المرادية بالجزائر فاصبح يبات اغلب الايام خاليا من رئيسة نتيجة حالة بوتفليقة المتدهورة صحيا و التى تقضى ان يجلس فى مستشفيات باريس اغلب الاوقات و اصبح القلق و الترقب يحلق فى رأس المواطن الجزائرى و يتسائل من يحكم الان من الجنرالات و من سيكون فى القصر قريبا هل سيكون قائد الاركان ” قايد صالح ” ام جنرال اخر بعد انتهاء ولاية بوتفليقة الحالية و يزداد القلق خاصة مع نشاط الاسلاميين على الارض و عودتهم فى الصورة و بقوة كمان ان ملفات فساد كبار البلدين باتت مكشوفة للجميع و كانها جرائد متاحة للعامة .

و اصبح كلا من القصرين يقوم بتسريب اشاعات عن الرئيس الاخر فى حرب نفسية جديدة الى ان دخلت الازمة بين البلدين مرحلة جديدة و خطيرة خاصة بعد ان دعا الملك محمد السادس البرلمان المغربى الى تعبئة شاملة ردا على الاستفزازات الجزائرية و رد الجزائر برسالة فى ابوجا بالقمة الافريقية و طالب بتضمين بعثة المينورسو مهمة مراقبة اوضاع و حقوق الانسان فى صحراء المغرب

ثم الانتقال من الخلافات بين حدود البلدين و نقل الصراع الى الجنوب و كانت الرسالة واضحة من الملك محمد السادس عندما حضر حفل تنصيب ” ابراهيم ابو بكر كيتا ” رئيس مالى الجديد ( فالخلافات بين الجزائر و مالى لا حصر لها و اسئلو عن من يدعم الحركات المتشددة و الانفصالية فى مالى ( كما ان المغرب حاول ان يوجة عاصفة الربيع العربى نحو الجزائر و اثارة بعض القلاقل بة و لكن الجزائر رد بعملية ” الفتح المبين ” و التى شارك فية اكثر من عشرون الف جندى جزائرى من النخبة و القوات الجوية لضرب بؤر تهريب السلاح من الحدود الليبية و النيجر .

و كان المشهد الاسواء على الاطلاق هو ما حدث منذ ايام قليلة فى الذكرى 59 للثورة الجزائرية بالقنصلية الجزائرية العامة بالدار البيضاء و تمزيق العلم الجزائرى و ما يثير دهشتى هو سير الجميع ان كانو من جماعة الاخوان او المعارضة فى المغرب ان افترضنا حزب الاستقلال يمثل المعارضة على الخط الساخن دون اى تعقل

يا احبائى يوما ما قال ملك المغرب الحسن الثاني للرئيس الجزائرى هوارى بومدين ” تندوف مدينة مغربية و هدا العشية نشرب الشاى فى تندوف ان شاء الله ” فرد الرئيس الجزائرى قائلا اذا شربت الشاى فيها العشية نعطيك شلاغمى ( شاربى ) كنعناع .
و الان اقول لكم ان لم نتعلم من اخطاء الماضى سنشرب جميعا و ليس من فى القصور فقط و لكن فى تلك المرة ما سنشربة لن يكون شاى فى تندوف و انما كأس مر فى الجحيم .

مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية الخميس 07/11/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
انتفاضة دم شهيد و صرخة جندي على أشواك تحصد ربيع عمر ورود سورية . ….. بقلم : دنيز نجم
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
إن سياسة قلب المفاهيم الصحيحة وتحويلها بالتضليل الى أشلاء مفاهيم أو الى مفاهيم كسيحة هي من أخطر وأخبث السياسات التي حاربنا بها العدو الصهيوني ، ما أوجد الميوعة عندنا في الفكر والعمل ، إن سياسة قلب المفاهيم جعلت الجهاد إرهاب وبسبب هذه السياسة ألقى المناضلون القدامى السلاح وتحولوا الى مفاوضين عصريين لا مهمة لهم إلا إلقاء التهم على من لم يلق السلاح بعد.
إن مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية يحمل مصطلح التسوية السلمية معنى محاولة فض النـزاع بين طرفين أو أكثر حول القضية مثار الخلاف بالطرق السلمية ، وعادة ما تتم بقبول الأطراف لحلٍّ يوقعون عليه، ويلتزمون بتنفيذه، بناء على اتفاقية محددة، وليس شرطاً أن تكون التسوية السلمية “عادلة” أو حلاًّ “وسطاً”، إذ إنها تعكس في كثير من الأحيان موازين القوى، وحالات الانتصار والهزيمة، والضغوط الداخلية والخارجية، كما أن التسوية السلمية ليست بالضرورة حلاًّ دائماً، إذ قد تلجأ إليها القوى المتصارعة لأخذ فسحة من الوقت بانتظار تغير الظروف إلى الأفضل ، من أجل فرض تسويات جديدة تعكس تَغيُّر موازين القوى، ولكن هذا المصطلح قد يكون مُضللاً عندما يتعلق بالشأن الفلسطيني، إذ إن معظم مشاريع التسوية السلمية تكون عادة بين دول مختلفة متحاربة، أو بين أطراف داخلية متنازعة من أبناء الوطن الواحد.
أما المعاهدات التي تنتزعها قوى منتصرة نتيجة احتلالها لأرض شعب آخر وتشريد أهله واستغلال خيراته، فهي معاهدات بين غاصب محتل وبين شعب مقهور، وهي تعكس حالة استسلام من الطرف الضعيف إلى الطرف الأقوى ، وهي بالتالي ليست صراعاً حدودياً أو إسقاطاً لنظام حكم ، وإنما هي حالة استعمارية تكون أي تسوية فيها مهما كانت تسوية ظالمة لأهل الأرض المحتلة ، لأنها بالضرورة ستنتقص جزءاً من أرضهم ، أو حريتهم في تقرير مصيرهم ، أو سيادتهم التامة على دولتهم ، ولذلك فإن من عادة الحركات الوطنية في البلدان المستَعْمَرة الكفاح من أجل حريتها واستقلالها ، وإذا ما حدثت مفاوضات واتفاقات فإنها لا تعطي للقوى الغاصبة حقاًّ في الأرض نفسها ، وإنما قد توافق مرحلياً بانتظار تحسن الظروف على بعض الأمور التي قد تنتقص من حريتها وسيادتها كوجود قواعد عسكرية أو شروط اقتصادية مجحفة أو تحكُّم المستعمر بالشؤون الخارجية.
إن أول ما يجب التنبيه إليه أن الوجود الصهيوني في فلسطين هو حالة استعمار واغتصاب بالقهر والقوة، وليس نزاعاً بين بلدين متجاورين ، وإن جوهر القضية أن القوى الكبرى وبالذات أمريكا قد سعت متحالفة مع الصهيونية العالمية لإيجاد كيان صهيوني في فلسطين قلب العالم العربي والإسلامي يمتلك آليات القوة والتوسع، ويكون سيفاً مسلطاً على رقاب العرب في المنطقة يمنع وحدتهم ويضمن ضعفهم وتخلفهم، ويحرمهم من شروط النهضة الحضارية ، ويبقي منطقتهم مصدراً للمواد الخام وسوقاً للسلع الاستهلاكية الغربية ، وبالتالي فإن أي مشروع يطرحه الغرب أو الصهاينة أو يمكن أن يقبلوه لا بد وأن يشترط بقاء هذا الكيان الصهيوني وقوته وازدهاره ، وهو بالتالي لن يكون عادلاً مهما حصل الفلسطينيون أو العرب من “مكاسب” ، لأنها ” لن” تضمن استعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم في أرضهم وسيادتهم عليها أو خروج الغاصبين المحتلين ، ولذلك فإن أي حل يمكن أن يقبل به الفلسطينيون والعرب سيكون حلاًّ مؤقتاً، وسيزول بزوال مسبباته ( ضعفهم وقوة خصمهم ) ، ذلك أن عناصر التفجير ستبقى ( الإيمان بفلسطينية وعروبة الأرض ، والشعور بالظلم..) .
إن اليهود لن يتركوا عقيدتهم في ” أرض الميعاد ” ، وكما أن الغرب لن يترك أطماعه ، فإن الفلسطينيون لن يتنازلون عن حقوقهم ، كما أن المسلمين لن يتركوا إسلامهم ، وعلى هذا فإن أية تسوية “عادلة دائمة ” يجب أن تتم بناء على زوال الاحتلال واستعادة الحقوق كاملة ، وإلا فإن نُذُر الحرب ستظل تلوح في الأفق.

بقلم الكاتب جمال أيوب.

الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم

كاتب الموضوع الأصلي: سعد ال محمسة

الشهيد القائد الشجاع المقاتل الثوري الانسان المعلم
الصفحة الرئيسية // قضايا و مقالات // مقالات سياسية الاحد 10/11/2013

إقرأ أيضاً
جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية
الملكى و المرادية صراع القصور …. بقلم : فادى عيد
ماذا خسرت مصر بسبب غباء الإخوان ؟ .. بقلم : ياسر سليمان ” رئيس تحرير جريدة الإسماعيلية برس “
انتفاضة دم شهيد و صرخة جندي على أشواك تحصد ربيع عمر ورود سورية . ….. بقلم : دنيز نجم
تكبير الصورة More Sharing ServicesShare
قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ” صدق الله العظيم .
أتذكر اليوم مواقف لرجال رحلوا عنا ، فهم في دار الحق ونحن في دار النفاق والكذب والخداع ، هم في جنات الخلد عند ربهم يرزقون ، ونحن نلهث وراء السراب ، ونلهث وراء التضليل ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية وضياعها على أيدي أشقاء لنا في العروبة ، مع شك في عروبتهم ، إن تصرفاتهم تدل على تصرفات بني صهيون ، الذين يمكرون ولسانهم يتحدث بالفضيلة ، فقد الشعب العربي الفلسطيني ، وفقدت الأمتين العربية والإسلامية وفقد أحرار العالم رجلا من أغلى الرجال ، رجلا أمضى حياته فارسا مغوارا ، ومناضلا بطلا ، سياسيا محنكا .
بعد النكبة التي حلت بشعب فلسطين عام 1948م قرر الشهيد أبو عمار أن يسخر حياته لإزالة أثارها وعودة الحقوق إلى أصحابها ، رافعا شعلة الثورة أضاءت للشعب الفلسطيني طريقا حالك الظلام نحو فلسطين ، استطاع أن يعيد القضية الفلسطينية إلى فلسطينيتها ، بعد أن غلفتها شعارات التيه والضياع ردها من الزمن، ظاهرها رحمة وباطنها المؤامرات والدسائس ، لقد استشهد ياسر عرفات بعد أن استطاعت مدرسته الثورية والنضالية من تخريج العشرات والمئات بل الألوف ومعهم جماهير الشعب الفلسطيني لمواصلة الطريق ، طريق أبو عمار نحو فلسطين والقدس ، أن المجتهد لحصر تاريخ هذا الرجل في موسوعة كتابية ينتابه الفشل فأبو عمار أكبر وأعظم وأسمى من كل الكتابات فهو التاريخ المشرف لهذا الشعب تاريخ الأصل والنضال والتضحيات فأن تحدثت عن الروح الإنسانية به تجده أعظم إنسان وإن تحدثت عن الروح العسكرية به تجده أشجع وأبرع المقاتلين وإن تحدثت عن روح السياسة به تجده أفضل المحنكين والمراوغين في التعامل مع العدو والمتآمرين …فكان يجمع في ذاته كل القيم الإنسانية والعسكرية والسياسية فكان نعم القائد والمناضل و الرمز والقائد المميز .
إليك يا من حملت القضية على رأسك ، وحميتها في صدرك ، وحملتها في قلبك إليك أيها الرجل الحنون القائد أيها المارد الغاضب ، أيها البركان الثائر أيها العاصفة الهائجة المدمرة ، أيها البحر الواسع الهائج أيها الجبل الشامخ ، أيها الزيتونه العريقة أيها البندقية السمراء , إن طال النصر من بعدك فنحن سنأتيك منصورين بإذن الله ، أيها الرقم الصعب إنهم قتلوك ويوم رحيلك عنا كان عيد الجبناء ، لكن فعلا أغبياء هل نسوا إنك أنت من ربيت المناضلين هل نسوا أنه في العرين الملايين من ياسر عرفات إنهم جبناء وسفهاء , فمن ينقذهم من بطش المجاهدين من ينقذهم من غضب وحقد الفلسطينيين , بدأت مشوارك الصعب بشرف وكرامه ومضيت به بكرامة واستشهدت كما حلمت بكرامه , فمن ينسى منا فضل رجل العزائم من ينسى منا من رفع لنا الراية وحقق لنا الغاية وقاوم من أجل تحرير فلسطين ؟ ؟ ؟ ؟ .
تخلا عنا زعماء العرب ، وتخلا عنا كل العالم لكن لتحيا ذكراك أيها القائد ، الذي قضيت عمرك تدافع عنا دون تخلي عن أصغر الحقوق يا حامي وصانع الثوره أيها القائد , لن ننسى إنهم سموك !!!!! فلا تخف سيكشفهم الله هم ومن أعانهم يوما ، فالله لا ينسى عباده المخلصين فما سموك إلا لأنك كنت شوكه في حلوقهم وكانو يعلمون فعلا إنك شوكه , إنهم أغبياء لأن هذه الشوكه إن حاولوا أن يكسروها فهي لغم ، سيفجر ثورة وإنه من المستحيل كسرها لأنها أقوى من الفولاذ فسيحملها من بعدنا أولادنا وأولاد كل فلسطين .
كل العالم يعرف إن العدو الصهيوني وراء الجريمة السياسية لكن نبحث عن المنفذ ، وبتحليل بسيط للأمور المحيطة بالرئيس الراحل من شأنها أن توصلنا إلى منفذي عملية القتل وذلك من خلال طرح بعض التساؤلات كان الشهيد يعاني من صداع خفيف ، فلماذا لم يتم استدعاء طبيبه الخاص د.أشرف الكرد من الاردن ؟؟؟؟؟ وتم تأخير دعوته سؤال خطير ومحير !! ومن هو المسؤول صاحب القرار بدعوته أو عدمها ؟؟ من هو المسؤول الذي جمع علب الأدوية التي كان يتناولها الرئيس الراحل بعد استشهاده وقام باتلافها ؟؟؟ من هو المسؤول الذي اختار واستدعى الطبيب الفلسطيني الذي عالج الرئيس وسافر هو وطاقمه بعد الإعلان عن وفاة الرئيس ؟؟ ولماذا لم يستكمل التحقيق بعد عودته لفلسطين؟؟ لماذا تم اغتيال اللواء موسى عرفات خاصة وإنه كان لا يشكل أي تهديد لأحد سوى لقتلة الشهيد أبو عمار؟؟ من هو المسؤول الذي أمر بإغلاق ملف التحقيق باغتيال موسى عرفات؟؟ أين هو النائب العام الفلسطيني الذي لم يحرك ساكنا رغم جميع المعطيات بإن الرئيس مات مسموما في منطقة تتبع صلاحياته الإدارية والأخلاقية والوطنية ؟؟ ولماذا لم يفتح تحقيقا لكشف الحقيقة فور استشهاده ؟؟ ، بالإجابة عن هذه الاسئلة هل سنجد جواب ؟؟؟!! .
نبحث عن الحقيقة !! نطالب بلجنة دولية مستقلة لإعادة التحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد أبو عمار ، ونطالب بالكشف عن ما توصلت إليه لجنة التحقيق الفلسطينية المكلفة ، هذه مطالب مشروعة وقضية اغتياله هي قضية وطنية تخص كل الشعب الفلسطيني .
لقد وعد الأخ توفيق الطيراوي بالكشف عن الحقيقة كاملة ، نتمنى من الله أن يكون ذلك في أقرب وقت ، والله ولي التوفيق.
بقلم الكاتب جمال أيوب

مفهوم السياسة الخارجيه…

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

السياسة الخارجية لبلد ما هي مجموعة الأهداف السياسية التي تحدد كيفية تواصل هذا البلد مع البلدان الأخرى في العالم. وبشكل عام تسعى الدول عبر سياساتها الخارجية إلى حماية مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الفكرية الأيديولوجية وازدهارها الاقتصادي، وقد تحقق الدولة هذا الهدف عبر التعاون السلمي مع الأمم الأخرى أو عبر الحرب والعدوان والاستغلال للشعوب الأخرى، وقد شهد القرن العشرين ارتفاعاً ملحوظاً في درجة أهمية السياسة الخارجية وأصبحت كل دول العالم اليوم تعتمد التواصل والتفاعل مع أية دولة أخرى بواسطة صيغة دبلوماسية ما، ويتولى تحديد السياسة الخارجية للبلد رئيس هذا البلد أو رئيس الوزراء.

خضع مفهوم السياسة الخارجية كنظرية للدراسة والتحليل منذ عدة قرون إلى يومنا هذا، وقد توصل الباحثون إلى فهمه وإلى تحديد الكيفية التي يجب اعتمادها لتطبيق هذه النظرية بطرق فلسفية مختلفة، وكانت المدرستان الأساسيتان لنظرية السياسة الخارجية هما المدرسة المثالية الأخلاقية والمدرسة الواقعية بشكل خاص، ثم ظهرت مدارس أخرى لاتقل أهمية ارتبطت بالماركسية والراديكالية وكانت هنالك نظريات مابعد الحداثة وغيرها، وكان لهذه النظريات المختلفة حول طبيعة النظام العالمي وقع مؤثر على سلوك الدول والمؤسسات العالمية وحتى تلك الدول التي تعتبر خارج النظام السياسي العالمي.

مفهوم القوة في العلاقات الدولية و علم السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

مفهوم القوة في العلاقات الدولية و علم السياسية

من أن الفلاسفة والعلماء الإجتماعيين والإستراتيجيين العسكريين قد أفاضوا منذالقدم حول تناول مفهوم القوة واختلفوا في تعريفه إلا أن الإختلافات القائمة بينهملم تكن جوهرية بالقدر الكبير، وذلك بالنسبة للأغراض العلمية التي تختلف كثيراً فيطبيعتها عن المداولات الأكاديمية؛ على قدر أهمية الأخيرة .

والقوة ( Power ) هيببساطة القدرة على التأثير على الآخرين وإخضاعهم لإرادة القوي الفاعل، لذلكفالأقوياء في أي موقف اجتماعي كان أم سياسي أم اقتصادي أم ثقافي هم الذين يفرضونإرادتهم وكلمتهم ويسيرون الأمور كما يرونها ووفقاً لمصالحهم الخاصة.

تعتبر قوةالدولة من العوامل التي يعلق عليها أهمية خاصة في ميدان العلاقات الدولية، وذلكبالنظر إلى أن هذه القوة هي التي ترسم أبعاد الدور، الذي تقوم به الدولة في المجتمعالدولي وتحدد إطار علاقاتها بالقوى الخارجية في البيئة الدولية (1) وبطبيعة الحاللا يعني ذلك أن الدولة القوية والتي تسير الأمور وفقاً لمصالحها ورغباتها دولة سيئةأو أنانية أو مفسدة في الأرض، فالسوء والأنانية والإفساد؛ أمور مستقلة عن القوة،ودليل على ذلك قول الرسول محمد صلي الله عليه وسلم ” المؤمن القوي خير وأحب إلىالله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير” ومن ثمَ فإن العامل المحدد لأخلاقية القوة هواستخدامها في الخير والإعمار دون إلحاق الضرر بمصالح الآخرين .

مفهوم القوةتجاوز في مضمونه الفكري المعنى العسكري الشائع إلى مضمون حضاري أوسع ليشمل القوةالسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتقنية … الخ. ولكن أياً من مصادرالقوة مهما تعددت لا يكتسب وزناً وتأثيراً بمجرد وجوده، وإنما يرتبط هذا الوزنوالتأثير بالقدرة على التدخل الواعي لتحويل مصادر القوة المتاحة إلى طاقة مؤثرةوسلاح فعال، فالقوة ( Strength ) هي مجرد إمتلاك مصادر القوة كالموارد والقدراتالاقتصادية والعسكرية والسكان وغيرها، أما القدرة (Power) فتنصرف إلى إمكانية تحويلهذه المصادر إلى عنصر ضغط وتأثير في إرادات الآخرين .

تعريف القوة لغةً:

ورد في المعجم الوسيط أن القوة هي ضد الضعف وهي الطاقة،وهي تمكن الإنسان من أداء الأعمال الشاقة، وهي المؤثر الذي يغير أو يحيل حالة سكونالجسم، وهي مبعث النشاط والحركة والنمو وجمعها قوى، ورجل شديد القوى أي شديد وقويفي نفسه وقوَّى دعم ووطَّد، كما نجد أن القوي والقادر والمقتدر من أسماء اللهالحسنى، تأتي القوة بمعنى الجد في الأمر وصدق العزيمة، وقد وردت القوة في القرآنالكريم في كثير من الآيات، وعلى سبيل المثال ” وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة “(2)أيأعدوا لهم جميع أنواع القوة المادية والمعنوية (3) ” خذوا ما أتيناكم بقوة (4) أيبحـزم وعزم (5) “لو أن لي بكم قوة أو أوي إلى ركن شديد ” (6) أي لو كان لي قوةأستطيع أن أدفع أذاكم بها أو الجأ إلى عشيرة وأنصار تنصرني عليكم (7) .

والقوةهي لغة كل العصور وهي أحد المفردات الهامة التي يتوقف عندها المفكرون في كافة أنحاءالأرض وبمختلف لغاتهم، حيث تبين أن معناها يكاد يكون واحد في كل اللغات حيث يدور فيإطار مفهوم القدرة على الفعل والإستطاعة والطاقة وهي ضد الضعف وتعني أيضاً التأثيروالنفوذ والسلطة .

تعريف القوة إصطلاحاً:

يعرف علم الإجتماع القوة “بالقدرةعلى إحداث أمر معين” و”تأثير فرد أو جماعة عن طريق ما على سلوك الآخرين”، يعتبرموضوع القوة من المواضيع التي يهتم بها علم الجغرافية السياسية والعلاقات الدوليةلذا جاء تعريف وتفسير مفهوم القوة للكثير من الكتاب والمفكرين في هذا الإطار.

وفي رأي كارل فريدريك فإن أفضل تعريف للقوة هي القدرة على إنشاء علاقة تبعيةفعند القول أن لإنسان ما قوة سياسية تفوق قوى الآخرين، فهذا يعني أن الآخرين يتبعوننظام أفضلياته، والقوة ليست مجرد التسلط ولكنها تتضمن أيضاً القدرة على الإستمالةوالنفوذ لدى الآخرين، ويرى أنه بالاسـتخدام الماهر والذكي للقوة يمكن للطـرف (أ) أنيجعل الطـرف (ب) يفعل ما يريد دون قهـر أو إرغام بمعنى يمكن تحويل القهـر إلى إتفاقوتزامن كنفـوذ جماعات الضـغط في المجتمعات المتحضرة(8).

ويرى سبيكمان أن القوةتعني البقاء على قيد الحياة والقدرة على فرض إرادة الشخص على الآخرين والمقدرةأيضاً على إملاء هذه الإرادة على أولئك الذين لا قوة لهم وإمكانية إجبار الآخرينذوي القوة الأقل على تقديم تنازلات(9) .

ويرى كل من ميكافيلي وهوبز ومورغنثوهعلى أن القوة هي الوسيلة والغاية النهاية التي تعمل الدولة للوصول إليها في مجالالعلاقات الدولية .

ولقد بلور علماء الجيوبولتيكا مفهوم القوة وكأنه مرادفلمفهوم السيطرة فلقد بين راتزل بأن الدولة كائن حي يحتاج إلى النمو والتطور حتى لوكان عن طريق القوة. ويعتبر علماء السياسة أن مفهوم القوى هو المفهوم الرئيسي في علمالسياسة بل ومن المفاهيم الرئيسية في العلوم الإجتماعية كلها ومن ناحية أخرى فإنالسياسة ترتبط بشكل وثيق مع القوى . كما أن البحث عن القوة يميز السياسة عن الأنواعالأخرى من النشاط الإنساني(10) .

في عالم السياسة توجد ثلاثة إتجاهات لتعريف القوة :

الإتجاه الأول: يعرفالقوة بأنها القدرة على التأثير في الغير وهي القدرة على حمل الآخرين للتصرف بطريقةتضيف إلى مصالح مالك القوة .

الإتجاه الثاني: يعرف القوة بأنها المشاركةالفعالة في صنع القرارات المهمة في المجتمع.

الإتجاه الثالث: يحاول أن يجمع بينالإتجاهين السابقين ويعـرف القوة بأنها التحكم والسيطرة المباشرة أو غير المباشرةلشخص معين أو جماعة معينة على أوجه إثارة القضايا السياسية أو عملية توزيع القيموما يترتب عليه من مقدرة في تقرير أو تأثير في الموقف في الإتجاه الذي يفضله صاحب القوة(11) .

أما كلية الحرب الأمريكية فتعرف مفهوم القوة القومية للدولة بأنهاالإمكانية أو القدرة التي يمكن أن تستخدمها الدولة للوصول إلى أهدافها القومية فيالصراع الدولي، إذن فالقوة هي الطاقة العامة للدولة لكي تسيطر وتتحكم في تصرفاتالآخرين (12) .

في الفكر الإستراتيجي يقصد بقوة الدولة فاعلية الدولة ووزنها فيالمجال الدولي الناتجان عن قدرتها على توظيف مصادر القوة المتاحة لديها في فرضإرادتها وتحقيق أهدافها ومصالحها القومية والتأثير في إرادة الدول الأخرى ومصالحهاوأهدافها. وقوة الدولة بهذا المعنى تتحدد في ضوء عنصرين مصادر القوة ثم عملية إدارةوتوظيف تلك المصادر، لذا فإن أياً من مصادر القوة لا يكتسب وزناً وتأثيراً بمجردوجوده وإنما يرتبط هذا الوزن والتأثير بالتدخل الواعي لتحويل مصادر القوة المتاحةإلى طاقة مؤثرة وسلاح فعال.

المفاهيم المرتبطة بمفهوم القوة

يتداخل مفهوم القوة مع عدة مفاهيم أخرى مثلالسلطة والنفوذ والقهر والتأثير والإرغام والردع والإرهاب والإغراء، وهي تستخدمكمترادفات وكعناصر لتحليل القوة .

السلطة: هي الوجه الأول للقوة السياسيةوالسلطة بصفة عامة هي قوة ذات طابع نظامي حيث تكون القوة مرتبطة بمنصب أو وظيفةمعينة معترف بها داخل المجتمع ويعطي لشاغلها حق إصدار القرارات ذات صفة الإلزام الشرعي بالنسبة للآخرين، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع: سلطة قانونية وتقليدية وكاريزماتية .

النفوذ السياسي: هو الوجه الثاني للقوة السياسية وهي ممارسة عنطريق تفاعل إجتماعي تستخدم فيه وسائل الإغراء والترهيب والإقناع والسيطرة والهيمنةوالإرغام والإكراه، وتوجد أشكال متعددة من النفوذ تتراوح ما بين الترغيب والإستمالةوالإقتناع إلى السيطرة والهيمنة والردع والإكراه((13) .

القهــر: هو أي قوة أو تهديد يقلل من حرية الحركة، بما يجعل التصرفات تتم بحريةأقل مما كان يمكن أنَّ تكون عليه، وهناك بعض المفكـرين يميزون بين التأثير والقـوةوالقهـر، والقهر شكل من أشـكال القوة التي تواجه المجبر بالقـدرة على إلحاق الضرربه بغض النظر عن الموقف الذي يتخذه .

التأثير: يعد مفهوم التأثير مفهوماً محورياً في الدراسات السياسية حيث يميز بعضالمحللين بينه وبين مفهوم القوة عن طريق تضيقه بحيث لا يشمل إلا الوسائل غيرالمباشرة أو غير الملموسة لتغيير السلوك. أما البعض الآخر فيعتبر أن القوة ما هيإلا شكل من أشكال التأثير (14)، وقد يكون التأثير قسرياً أو غير قسري .

الهيمنة: يدل مفهوم الهيمنة على تأثير دولة على دولة أو دول أخرى ويصف سياساتالقوة التي تردع بها جيرانها المعتمدين عليها بالتهديد من أجل إجبارهم علىالاستسلام .

السيطرة: يدل مفهوم السيطرة على ممارسة دولة لها نفوذ وقوة لنفوذ فعلي على دولةأخرى أو إقليم معين، وهذا النفوذ قد يأخذ شكل تحالف أو علاقة تبعية، وهو ينتج عنالتفاوت في القوة بين الدول وبعضها البعض .

الردع: يتميز الردع بوجود إستراتيجية للتهديد بالعقاب، أي إقناع الخصم بأنالتصرف غير المرغوب فيه سوف يكبده من الخسائر أكثر بكثير مما قد يترتب عليه منمكاسب، ويجب أن يكون الردع مصداقياً، وأحياناً تكمن القوة في إغراء طرف أخربالمكافأة .

الإكراه: شكل من أشكال التأثير وللإكراه صور متعددة إقتصادية وإجتماعية، سياسيةوإن التهديد بإستخدام القوة أو الإستخدام الفعلي للقوة العسكرية هو شكل من أشكالالقوة ويرتبط بمفاهيم القوة والتأثير والسلطة.

وهناك تميز بين القدرة والقوة فالقدرة هي معطي موضوعي وهي موارد متاحة أما القوةفهي ممارسة عملية وهي التوظيف السياسي لتلك الموارد، وإن النقلة من إمتلاك المواردإلى إستخدامها أي من القدرة إلى القوة، يتطلب إرادة سياسية ودور للعقل البشري، وفيكثير من الحالات التاريخية نجد أن الحروب قد تحددت ليس بميزان القدرات والإمكانوحسب ولكن أيضاً بإرادة التصميم والعزم والمثابرة وتلعب القيادة السياسية الحاكمةوالثقافة السياسية السائدة دوراً حاسماً وهاماً في هذا المجال .

مصادر القوة(2)

إذا قلنا أن القوة هي القدرة على التأثير على الآخرين، وأنالمجتمع أو الدولة القوية هما القادران على التأثير على الآخرين ويعمل الآخرون منالدول والمجتمعات لها حساباً. فلابد أن تكون لهذه الدولة مقومات تضطر المجتمعاتوالدول الأخرى للخضوع لها فما هي مصادر القوة عند هذه الدولة القوية أو ذلك المجتمع المؤثر؟

هناك شبه إجماع بين مفكري الجغرافيا السياسية أن مصادر القوة والتيتحدد قيمة الدولة من الناحية السياسية يمكن إبرازها في ثلاثة عوامل هي :

1ـالعوامل الطبيعية .

2ـ العوامل الاقتصادية .

3ـ العوامل البشرية .

ويرجع آخرون قوة الدولة إلى خمسة عوامل تشكل منهجاً يقوم بتحليل هذه العواملباعتبارها معادلة القوة الشاملة للدولة وهي :

1ـ العامل الجغرافي .

2ـالعامل الاقتصادي .

3ـ العامل السياسي .

4ـ العامل النفسي .

5ـ العاملالعسكري.

كما يرى بعض مفكري العلاقات الدولية وعلى رأسهم هانز مورجانثو أنالقوة الشاملة للدولة يعبر عنها من خلال تسعة عناصر هي :

1ـ العامل الجغرافي .

2ـ الموارد الطبيعية.

3ـ الطاقة الصناعية.

4ـ الاستعداد العسكري.

5ـ السكان .

6ـ الشخصية القومية .

7ـ الروح المعنوية .

8ـ نوعيةالدبلوماسية .

9ـ نوعية الحكم .

هكذا تطور الفكر العالمي بالنسبة لمفهومالقوة الشاملة للدولة وإن كانت قد استقرت أخيراً على وجهة نظر شرقية وأخرى غربية .

وجهة النظر الأولى

التي يعبر عنها بوجهة النظر الشرقية (نسبة للاتحادالسوفيتي السابق) والتي تشير إلى مفردات القوة الشاملة في إطار خمسة قدرات هي :

1ـ القدرة السياسية (القدرة الداخلية) .

2ـ القدرة الدبلوماسية (القدرةالخارجية).

3ـ القدرة الاقتصادية .

4ـ القدرة العسكرية .

5ـ القدرةالمعنوية .

وجهة النظر الثانية

وهي تعبر عن وجهة نظر أخرى أخذت من مصادر غربية (أمريكية) والتي تشير إلى خمسة عناصر رئيسية يمكن منها استخلاص قوة الدولة الشاملةوهي :

1ـ الكتلة الحيوية / الحرجة للدولة (الأرض – والسكان). critical mass

2ـ القوة الاقتصادية economic capability

3ـ القوة العسكرية capability military

4ـ الهدف الإستراتيجي strategic purpose

5ـ الإرادة الوطنية will pursue national purpose

خصائص القوة

القوة مفهوم حركي ديناميكي غير ثابت يدخل في تكوينها عدد كبيرمن العناصر المتغيرة المادية وغير المادية التي ترتبط مع بعضها، والقوة بطبيعتهاشيء نسبي لأن قوة الدولة تقاس بمقارنتها بقوة الدول الأخرى، كما تظهر القوة بشكلتدريجي وهذا يعني أن بعض الدول الضعيفة نسبياً يمكن أن تلعب دوراً فعالاً في أزمةمعينة بشكل سريع وغير متوقع بحيث يصبح بإمكانها التأثير على دولة أخرى أقوى منهاوحتى إجبارها على تغيير سياستها، فقد تلاشت قوة الولايات المتحدة الأمريكية أمامشعب فيتنام مع أنها تملك أسلحة دمار شامل، ولكن خشيت من إستخدامها خوفاً من رد فعلالصين الشعبية والإتحاد السوفيتي (السابق) مما دفع صانع القرار الأمريكي إلى حصرالمجهود الحربي في أسلحة تقليدية .

وتتدرج ممارسة القوة بين التأثير بالطرقالدبلوماسية من جهة وبين أسلوب الإجبار والقسر من جهة ثانية، وإن اللجوء إلى القوةهو في الحقيقة الوصول إلى مرحلة العجز عن الحل بالطرق السلمية ويعتمد السعي وراءالقوة على الموارد المتاحة من أجل تنفيذ سياسة الدولة (15) . وليس هناك حصر مانعوجامع لمصادر قوة الدولة خاصة في المجال الدولي إذ يختلف تأثير هذه المصادر من دولةلأخرى ومن فترة زمنية إلى أخرى في الدولة نفسها، إرتباطاً بطبيعة الإطار الدولي وبمصادر قوة الطرف الأخر في العلاقة، وبالقدرة على إدارة مصدر القوة من جانبالقيادات السياسية أو إستغلاله .

والحقيقة أن مفهوم القوة وبالمعنى والذي سبقوحددناه يتضمن كلا الجانبين، جانب إمتلاك أسباب القوة وجانب توظيف هذه الأسباب فيالتحكم في إرادة الآخرين وأفعالهم، في ضوء ما تقدم نستطيع أن نحدد خصائص القوة فيالمجال الدولي فيما يأتي:

أولاً : أن القوة هي جوهر العلاقات الدولية، كما أنالسلطة هي جوهر السياسة القومية والفارق بين القوة والسلطة أن هذه الأخيرة تتضمنالأولى، ولكنها ترتبط بغاية وهي تحقيق وحدة الجماعة، وبوسيلة هي الإحتكار الشرعي لأدوات القمع . وبعبارة أخرى فإن السلطة التي يدور حولها الصراع في السياسةالداخلية هي سلطة مستأنسة ومتمركزة في الحكومة التي تحتكرها لفرض تحقيق الوحدةوالإستقرار، أما القوة التي يدور حولها الصراع بين الدول فليست مستأنسة ولا متمركزةولا منظمة، والهدف منها تحقيق المصالح القومية لكل دولة وهي مصالح متعددة ومتعارضةبطبيعتها الأمر الذي يفسر طابع العداوة والحرب الذي يغلب على العلاقات الدولية،والناتج عن سعي كل الدول إلى فرض إرادتها وتحقيق مصالحها في غياب السلطة العلياالتي تحتكر أدوات القمع .

ثانياً : أن القوة ليست هدف في نفسها ولكنها وسيلةلممارسة النفوذ والتأثير الذي يتضمن تحقيق أهداف الدولة والتي لا تخرج عن تحقيقالمصالح القومية أو الوظيفة الحضارية فضلاً على حماية الأمن القومي وصيانةالاستقلال السياسي أو الردع .

ثالثاً : أن قوة الدولة دائماً نسبية ويتوقفتقديرها على أمرين أولهما القدرة على تحويل مصادر القوة المتاحة أو الكامنة إلى قوةفعالة وثانيهما محصلة قوة الطرف الأخر، قد تتساوى دولتان في إمتلاك مصادر القوةنفسها إلا أن قدرة إحداهما وعدم قدرة الأخرى على توظيف أحد أو بعض مصادر قوتها يجعلالقادر على توظيف مصادر قوتها أقوى نسبياً من الأخرى على الرغم عن تساوي مصادرالقوة في الدولتين .

من ناحية أخرى فإن وزن قوة الدولة في تغير مستمر نتيجةللتغيير في أهمية مصادر القوة المتاحة لديها، أو لدى الطرف الآخر أو لما قد يطرأعلى العلاقات بين الدول من تبادلات تؤثر في أوزان قوتها كالحروب أو المعاهدات أوالتحالفات أو الإنقسامات أو غير ذلك .

رابعاً : أن القوة صناعة وإرادة فرضتهاطبيعة العلاقات الدولية التي تتسم بالفوضى وغياب السلطة، الأمر الذي فرض على الدولالسعي بشتى الوسائل والطرق إلى صنع مصادر القوة والعوامل المهنية لتفعيلها، بوصفهاالضمان الحقيقي لأمنها وإستقرارها وتحقيق مصالحها، ولعل ما يثبت أن القوة صناعةوإرادة هي قوة كل من اليابان وألمانيا الآن مقارنة بأوضاعها في نهاية الحربالعالمية الثانية، وقد تمتلك بعض الدول العديد من مصادر القوة كالسكان والمواردوالإقليم والعامل المعنوي، إلا أنها تفتقد القدرة على إنتاج القوة وإدارتها علىالرغم من عراقتها التاريخية وسمو تقاليدها الحضارية .

خامساً : تتصف القوةبندرتها مما يترتب على ذلك أن الدول مهما ملكت من قوة فأنها تحرص على ما تمتلكهوتحاول عدم تشتيت جهودها وإن القوة بطبيعتها شي نسبي لأن قوة الدولة تقاس بمقارنتهابقوة الدول الأخرى . كما تظهر القوة بشكل تدريجي وهذا يعني أن بعض الدول الضعيفةنسبياً يمكن أن تلعب دوراً فعالاً في أزمة معينة بشكل سريع وغير متوقع والقوة مفهومحركي ديناميكي غير ثابت يدخل في تكوينها عدد كبير من العناصر المتغيرة المادية وغيرالمادية التي ترتبط مع بعضها والبعض الآخر، لذلك فإن أي إستنتاج يتعلق بقوة الدولةأو ترتيبها بين الدول الأخرى وأن كان مبنياً على معلومات حديثة هو في الواقع مرهونبوقت ظهوره، وهذا يتطلب إعادة تقييم الدولة بصورة مستمرة (16)

سادساً : تتدرجممارسة القوة بين التأثير بالطرق الدبلوماسية من جهة وبين أسلوب الإجبار والقسر منجهة ثانية، وأن اللجوء إلى القوة وهو في الحقيقة الوصول إلى مرحلة العجز عن الحلبالطرق السلمية، ويعتمد السعي وراء القوة على المـوارد المتاحة من أجل تنفيذ سياسةالدولة معتمدين على دفع هذه القوة إلى حدها الأقصى من خلال نوعية الدبلوماسية التيتترجم الموارد القومية إلى قوة قومية (17).

أدوات القـوة

تمارس الدولة قوتها في النطاق الخارجي من خلال أداتين هما : الدبلوماسية والحرب، وفي ضوء مصادر القوة التي أشرنا إليها آنفاً والتي تحدد الدولةعلى أساسها أهدافها، وتقرر الاختيار بين هذه الأداة أو تلك من أدوات القوة، والدولةالأقوى هي التي تفوز دائماً في الدبلوماسية وفي الحرب، وفي إطار يغلب عليه الصراع،وتغيب عنه السلطة العليا الحاكمة، ولا تعرف لغة المنطق، ولا قيم العدالة والمساواة،و لا معيار الموضوعية، وإنما ثمة هدف واحد هو المصلحة، وأداتان هما الدبلوماسيةوالحرب .

والدبلوماسية تسبق الحرب وتلازمها وتعقبها، والأولى أن تحقق الدول غايتها وتفرضإرادتها من خلال الأساليب والمهارات الدبلوماسية التي ترتكز إلى قوة فعلية، يمكنالتلويح بها أو التهديد باستخدامها دون التورط في الحرب، لما تتطلبه من نفقات وموارد، وما تخلفه من خسائر ومخاطر على كلا الجانبين، وبصفة خاصة بعد شيوع استخدامأسلحة الدمار الشامل بمختلف أنواعها، وحرص كثير من الدول على امتلاكها .

وعندما تخفق الدبلوماسية في إجبار الطرف الآخر على الإذعان لإرادة الدولة تصبحضرورة لإثبات القدرة وفرض الاحترام وإجبار الطرف الآخر على الخضوع لإرادة الأقوى . وأثناء ذاـك تواصل الدبلوماسية مهامها لإقناع الخصم بضرورة التسليم، وصياغة شروطالتسليم، ومعاهدات لعقد الهدنة أو الصلح مع أطراف أخرى تكسبها إلى جانبها أوتحييدها في الصراع الدائر، أو غير ذلك من الجهود الدبلوماسية التي تلازم الحرب،وتساعد على تحقيق أهدافها بأقل الخسائر الممكنة .

وعقب انتهاء الحرب تنشط الدبلوماسية من جديد لصياغة الاتفاقات، وإبرام المعاهدات التي تتضمن اعتراف الطرفالآخر بالهزيمة، وقبوله الخضوع الإرادي لشروط الدولة المنتصرة، وعلى مقتضى مصلحتهاالقومية .

وهكذا تتكامل الدبلوماسية والحرب بوصفهما أداتين للقوة أو وسيلتين لإقناع أوإكراه الطرف الآخر على الامتثال لإرادة الدولة . ولعل هذا التكامل يفسر عدة مظاهر،مثل مشاركة الدبلوماسيين والعسكريين في مجالس الأمن القومي وفي تشكيل سياساته،وظهور ما يعرف بالدبلوماسية العسكرية أو دبلوماسية القوة، نتيجة لتعيين العسكريين – بعد انتهاء مد ة خدمتهم بالجيش – في السلك الدبلوماسي، وغير ذلك من مظاهر التقاربوالتعاون بين الدبلوماسيين والعسكريين، وبصفة خاصة عقب الحرب العالمية الثانية التيجسدت هذه العلاقة الوثيقة بين الدبلوماسية والحرب بوصفهما أداتين للقوة، ودعامتينلمفهوم الأمن القومي (18) .

استخدامات القوة

سبق وذكرنا أن القوة ليست هدفاً في ذاتها، ولكنها وسيلةلتحقيق أهداف أخرى من خلال النفوذ أو التأثير الناتج عن ممارسة القوة، فما هي تلكالأهداف التي تُستخدم القوة لتحقيقها ؟

تختزل أغلب الدراسات الغربية أهدافالقوة في هدف واحد : هو تحقيق المصلحة القومية فالعلاقات الدولية ليست سوى علاقاتقوى تخضع لقانون واحد : هو قانون المصالح القومية . ويضيف بعض الباحثين استخدامات أخرى للقوة لا تبتعد كثيراً عن هدف المصلحة القومية، مثل حماية الحدود وضمان الأمنوصيانة المعاهدات وتحقيق الرفاهية .

والحقيقة أن إعلان بعض الدول عن استخدامات أخرى للقوة لا ترتبط بعامل المصلحةالقومية، قد يكون مجرد قناع لإخفاء السبب الحقيقي الذي يحكم حركتها في النطاقالدولي، والذي لا يعدو أن يكون المصلحة القومية نفسها .

سبق وذكرنا أن إدعاء رسالة فرنسا الثقافية الذي أسُتخدم لتوسيع الحروب والفتوحاتالنابليونية في القارة الأوربية، ولتوسيع الاستعمار الفرنسي لدول العالم الثالث لميكن في الحقيقة سوى قناع للأطماع الفرنسية خارج حدودها وبالطريقة نفسها يمكن تفسيرادعاءات الولايات المتحدة الواردة بوثيقة البيت الأبيض عن ( إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة )، والتي تربط استخدام القوة في النطاق الخارجي بنشر قيمالحرية والمساواة والقضاء على الإرهاب، بأنها مجرد ستار تستتر خلفه الأسبابالحقيقية التي ترتبط بالسيطرة على منابع البترول، وضرب القوى الإسلامية، وتكوينإمبراطورية أمريكية (19)

وإذا كانت الدولة القومية العلمانية ذات التقاليدالرأسمالية والقائمة على مبدأ الدولة الحارسة، تأبى إلا أن تجعل من لغة المصالحأساس حركتها في النطاق الخارجي، حتى لو غلفت تلك المصالح بغطاء من القيموالمثاليات، فإن النموذج الآخر للدولة القومية – أي الدولة القومية العقدية التيتعتمد على العامل العقدي في عملية بناء الدولة، وتأسيس شرعية السلطة السياسية، ورسمسياستها الداخلية والخارجية – يقوم على الربط بين حركتها السياسية في النطاقالخارجي، ووظيفة حضارية لا تنبع من منطـق المصالح، وهو النمـوذج الذي تتحول فيهالقوة إلى إرادة حضارية، أي أداة تحقيق الوظيفة الحضارية، تلك التي تدور حول نشرقيم عالمية واحدة تضمن التقدم الروحي والمعنوي لسائر البشر .

ثمة تطبيقان لهذهالدولة التي تستخدم القوة بوصفها إرادة حضاريةالدولة الأيديولوجية، والدولالدينية)، الأولى تضع قوتها في خدمة عقيدتها السياسية، وتربط حركتها في المجالالخارجي بفكرها الأيديولوجي، أما الثانية فتجعل محور تعاملها الخارجي يدور حول نشرعقيدتها الدينية .

وذلك من منطلق القناعة بأن كلاً منهما – أي الفكرالأيديولوجي والعقيدة الدينية – يمثل إضافة جديدة إلى معالم التقدم الإنساني تفرضعليهما – أي الدولة الأيديولوجية، والدولة الدينية – الالتزام بنشر هذه المنجزاتوتعميمها من أجل الارتقاء بالوجود البشري، وتسخير قوتهما للدفاع عن هذه الوظيفةالحضارية .

القوة والتوازن

لاشك أن هناك اختلافات في القوى النسبية للدول، ومرد هذاالاختلاف يعود إلى تباين ما هو متاح لكل دولة من المصادر والمكونات والمـواردالمادية وغير المادية التي تدخل في تركيب هذه القوة، وتدرك كل دولة في ظل البيئةالدولية الحالية والتي يحكمها منطق الصراع أن حماية حدودها ومكتسباتها الوطنيةفضلاً عن تحقيق مصالحها القومية رهن بامتلاك القوة والسعي الدائم إلى زيادة هذهالقوة إلى أبعد مدة ممكن وذلك بإضافة مصادر أو طرق أو وحـدات إنتاج جديدة للقوة (تحالف، تعاهد تفوق علمي وعسـكري وغيرها) أو بالعمل على إضـعاف قوى الآخـرين بشتىالطـرق (الحرب، الحرب النفسية، التفريق، التقسيم .. وغيرها ) لخلق التوازن المطلوبلضمان أمنها وصيانة استقلالها (20)

التوازن ليس حالة جامدة، بل عملية متغيرةومتطورة، وعملية حركية متغيرة تندفع من سعي الأطراف ذات العلاقة إلى الحفاظ علىأوضاعها ومصالحها النسبية التي تعكس القدرات والإمكانات والموارد المتاحة لها، وعندتغير القدرات بشكل حاسم من طرف يسعى الطرف الآخر إلى إعادة التوازن من جديد، ومفهومتوازن القوى الشامل مركب ومتعدد الأبعاد وهو من حيث القدرات يتجاوز مفهوم التوازنالعسكري الذي يدخل كأحد أبعاد توازن القوى الذي يضم علاوة على ذلك القدراتالاقتصادية والبشرية والسياسية .

تستعمل عبارة توازن القوى أحياناً كوصف لكيفيةتوزيع القوى ويجري استعمال هذه التعبير للإشارة إلى توزيع عادل للقوة مثل كفتيميزان متساويتين، والمشكلة في هذا الاستعمال هو أن الغموض في قياس القوة يجعل منالصعب تحديد متى يكون هذا التوازن متساوٍ، والتوزيع المتساوي للقوة بين الأمم أمرنادر، وفي أغلب الأحيان فإن عمليات النمو المتفاوت والتي تعتبر قاعدة أساسية فيالسياسة الدولية تعني صعود دول وانحدار دول أخرى وتعمل هذه التحولات في توزيع القوةعلى حفز رجال الدولة إلى تكوين التحالفات وبناء الجيوش والقيام بمخاطرات تؤدي إلىموازنة أو كبح القوى الصاعدة، ولكن موازنة القوة لا تحول دائماً دون بروز دولةمسيطرة، وتحاول نظريات الهيمنة وانتقال القوة تفسير السبب الذي يجعل بعض الدول التيأصابت النجاح والتفوق تفقد هذا النجاح وهذا التفوق فيما بعد .

تراوحت أساليب التوازن التي مورست عبر التاريخ ما بين التحالفات والتحالفاتالمضادة والتدخل المباشر وغير المباشر ونزع السلاح والتفرقة بين الخصوم والتعويضاتوالتهدئة بل والحرب بمستوياتها، وتلجأ الدول إلى إتباع ما يناسبها فيها في إطارالنظام الدولي في مرحلة معينة بما يتضمنه من شروط وعلاقات متغيرة، ولا توجد قاعدةثابتة ومحددة تحكم توازن القوى (21) وقد ظهرت في الأعوام القليلة الماضية شعاراتدولية حول الاعتماد المتبادل ورفض استخدام القوة وتوازن المصالح، وتطور النظام منتوازن المصالح إلى اختلال توازن القوى، إذا حدث تحول غير ملحوظ من مثالية توازنالمصالح على إلى التسليم بتفوق الغرب وشبه الإنفراد الأمريكي بمكانة القوىالعظمى.

ومن ناحية أخرى يوجد اتجاه يؤكد بشكل مستمر على أنماط التفاعل التكامليةوالتنمية الاقتصادية والتجارة الدولية والتقدم التكنولوجي تمثل احد الأركانالرئيسية لما يسمى بالنظام العالمي، طبقاً لذلك فإن العالم يبدو وكأنه يمثل مجتمعمن الدول تتفاعل فيما بينها على مستوى عال من ديناميكية الذاتية في مجالات التبادلالدبلوماسي والاقتصادي والاجتماعي، وخلال هذه التفاعلات فإن الدول ترتبط فيما بينهابعملية مستمرة للموازنة الحساسة لتصرفات كل منها (22).

دور القوة في العلاقات الدولية

يتحدد دور ووزن أي دولة من الدول في المجالالدولي بحجم مواردها المادية أو البشرية التي تضعها في خدمة عملها الدبلوماسيالإستراتيجي، ومن واجب الدول أن لا ترسم لنفسها أهدافاً لا تستطيع مواردها تحقيقها،ولقد تبدل دور القوة الآن، لأن أهداف الدولة تبدلت بدورها، على سبيل المثال فإن هدفالدولة كان في وقت مضى يتمثل في الحصول على موقع قوة يتفوق نسبياً على الدولالمجاورة وعلى مكاسب اقتصادية بالمقارنة مع المكاسب السابقة، ولكن الدولة اليوم هيأكثر اهتماماً بموضوع المكاسب الاقتصادية المطلقة التي تمكن مواطنيها من التمتعبمستوى أعلى من الحياة، وهذا التقدم الاقتصادي يتطلب عالماً مستقراً يكون التعاونالاقتصادي الدولي فيه ممكناً والدول تعتمد على بعضها إلى حد كبير، والمشكلات الأكثرصعوبة في عالم اليوم لا يمكن حلها إلا عبر الجهود المشتركة، والطرق الحاليةالمستخدمة في حل النزاعات والـخلافات علـى المصالح تعتمد أكثر فأكـثر علـىالدبلوماسية الماهرة، والمساومات الهادئة الهادفة إلى تحقيق مستويات مقبولة منالجميع، كما يجب التفريق بين استخدام القوة والتهديد باستخدامها وهو الأكثر شيوعاًفي العلاقات الدولية والذي يبدو جلياً في عمليات الردع (23) DETERRENCE، ونشاهدحالياً تغيير عالمي لمفهوم القوة إذ في ظل التعادل النووي لموازين القوى علىالمستوى العالمي يستحيل على القوى العظمى تغيير هذه الموازين المركزية، لأن مثل هذهلمحاولات محاطة بالخطورة الكبرى، وهذه الحقيقة لا تترك إلا مجالاً واحداً للعب فيهذه الموازين في الدول الهامشية وهي القوى الإقليمية .

ولقد نادي جورباتشوفباستبعاد استخدام القوة في حل الصراعات العالمية وأضاف إليها الصراعات الإقليميةأيضاً (24) ورغم ذلك فإن القوة ستظل تلعب دوراً حاسماً كوسيلة لتحقيق مصالح الدول وكقياس لمكانها ووضعها في النظام الدولي .

1. إبراهيم صبري مقلد ، العلاقات السياسية الدولية ، ط 5 ، ذات السلاسل للطباعةوالنشر ، الكويت ، 1987 ، ص 163

2. راشد محسن عبدالله ، نظرية القوة في الصراعالعربي الإسرائيلي ، رسالة زمالة (غير منشورة) ، كلية الحرب العليا ، الأكاديميةالعسكرية العليا ، 2002م ، ص 9

3.قرآن كريم ، سورة الأنفال ، الآية (60) .

4.محمد علي الصابوني ، صفوة التفاسير .

5.قرآن كريم ، سورة البقرة ، الآية (63) .

6.محمد علي الصابوني ، صفوة التفاسير .

7.قرآن كريم ، سورة هود ،الآية (80) .

8.محمد علي الصابوني ، صفوة التفاسير .

9.هيئة البحوثالعسكرية ، حساب القوة الشاملة ، القاهرة ، إدارة المطبوعات والنشر للقوات المسلحة، 1990م ، ص 1 .

10.جوليان لايدر ، حول طبيعة الحرب ، مركز الدراسات العسكرية ،ط 1 ، دمشق ، 1981م ، ص 75 .

11. جوليان لايدر ، مرجع سابق ، ص 92 .

12. محمد ربيع وإسماعيل صبري مقلد ، موسوعة العلوم السياسية ، الكويت ، جامعة الكويت ، 1993م ، ص 174

13 Army war collage , war National policy and strategy , volume III , Pennsylvania , USA : 1992 . P.3 .

14.محمد ربيع وإسماعيل صبريمقلد ، مرجع سابق ، ص 496 .

15.نيفين سعد ، معجم المصطلحات السياسية ، القاهرة، مركز البحوث الدراسات السياسية ، ط 1 ، 1994م ، ص 244 .

15. هيئة البحوثالعسكرية ، مذكرة القوة الشاملة للدولة وأسلوب حسابها ، القاهرة ، إدارة المطبوعاتوالنشر للقوات المسلحة ، 1990م ص 9-10.

16. نعيم إبراهيم الظاهر ، سياسة بناءالقوة في الأردن ، ط 2 ، الأردن ، عمان ، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع ، 2003م ، ص 27 .

17.عبد الرازق حسين ، الجغرافيـة السياسيـة مع التركيز على المفاهيـمالجيوبولتيكية ، بغداد ، مطبعة أسور ، 1976م ، ص 235– 236.

18. Hans J. Morgenthall , politics Among Nations , 5 thed , New York , Altred A. Kreptp , P 140

19. حامد عبد الله الربيع ، سلوك الممالك في تدمير الممالك ، لشهاب الدين بن أبيالربيع ، ج 1 ، ج ، القاهرة ، دار السكب ، 1983م ، ص 66 .

20. حامد ربيع ،الأبعاد الإستراتيجية لصراع القوى الكبرى حول حرب الخليج العربي ، القاهرة ، معهدالبحوث والدراسات العربية ، 1983م ، ص ص 54 ، 61 .

21. تامر كامل الخزرجي ،العلاقات السياسية الدولية وإستراتيجية إدارة الأزمات ، ط 1 ، عمان ، دار مجدلاويللنشر والتوزيع ، 2005م ، ص 276.

22. عمر الفاروق سيد رجب ، قوة الدولة ،القاهرة ، مكتبة مدبولي ، 1992م ، ص 53.

23.عبد المنعم سعيد،التقريرالإستراتيجي العربي لعام 93، القاهرة، مركز الدراسات السياسيةوالإستراتيجية/الأهرام، 1993م،ص 23.

24. هيئة البحوث العسكرية ، حسابات القوةالشاملة ، المرجع السابق ، ص 11.

25.أمين هريدي ، العسكرة والأمن في الشرقالأوسط ، ط1 ، القاهرة ، دار الشروق ، 1991م ، ص 24 .

مفهوم او تعريف العولمة لمن لايعرفها !!!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

: تعريف العولمة :
العولمة في اللغة مأخوذة من التعولُم ، والعالمية ، والعالم .وفي الاصطلاح تعني اصطباغ عالم الأرض بصبغة واحدة شاملة لجميع أقوامها وكل من يعيش فيها وتوحيد أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية من غير اعتبار لاختلاف الأديان والثقافات والجنسيات والأعراق . ليس هناك تعريف جامع مانع لها ، فهو مصطلح غامض في أذهان كثير من الناس ،ويرجع سبب ذلك إلى أن العولمة ليست مصطلحاً لغوياً قاموسياً جامداً يسهل تفسيرها بشرح المدلولات اللغوية المتصلة بها ، بل هي مفهوم شمولي يذهب عميقاً في جميع الاتجاهات لتوصيف حركة التغيير المتواصلة . ولكن مما يلاحظ من التعريفات التي أوردها الباحثون والمفكرون التركيز الواضح على البعد الاقتصادي لها ، لأن مفهوم العولمة بداية له علاقة وطيدة بالاقتصاد والرأسمالية وهذا ما جعل عدداً من الكتاب يذهبون إلى أن العولمة تعني : تعميم نموذج الحضارة الغربية – خاصة الأمريكية – وأنماطها الفكرية و السياسية والاقتصادية والثقافية على العالم كله .

نشأة العولمة :

شاع هذا المصطلح في التسعينات بعد إنهيار المعسكر الشيوعي ، واستفراد أمريكا بالعالم ، ولا سيما عندما طالبت أمريكا دول العالم بتوقيع اتفاقية التجارة العالمية بقصد سيطرة الشركات العابرة للقارات على الأسواق العالمية . مما يؤكد أن العولمة بثوبها الجديد أمريكية المولد والنشأة .

ويرى الباحثون الذين تحدثوا عن نشأة العولمة أن العولمة عملية تراكمية ، أي أن هناك عولمات صغيره سبقت ومهدت للعولمة التي نشهدها اليوم ، والجديد فيها هو تزايد وتيرة تسارعها في الفترة الأخيرة بفضل تقدم وسائل الإعلام والاتصال ، ووسائل النقل والمواصلات والتقدم العلمي بشكل عام ، ومع ذلك فهي لم تكتمل بعد .

الإسلام والعولمة :

هناك فرق بين عالمية الإسلام ، وعولمة الغرب ، فعولمة الغرب اقتصادية الأساس تسعى إلى الهيمنة على العالم برفع القيود عن الأسواق والبضائع ورؤوس الأموال ،وهذا يفضي إلى تعميق النزاعات والصراعات . أما عالمية الإسلام فتقوم على أساس التعارف والانفتاح على الثقافات الأخرى بلا نفي أو إقصاء أو إكراه ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ” .

مظاهر وأسباب العولمة :

العولمة هي اقتصادية في مظهرها العام ، وعلى رغم التطورات والتغيرات المتسارعة التي حدثت في النصف الأخير من القرن العشرين والتي كان لها الأثر الكبير على مجريات اقتصاديات العالم فإن معظم الكتاب يجمعون على أن هناك أربعة عناصر أساسية يعتقدون أنها أدت إلى بروز تيار العولمة وهي :

– تحرير التجارة الدولية .

– تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة .

– الثورة المعرفية .

– تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات .

ويمكن إجمال الحديث عن هذه العناصر على النحو التالي :

1- تحرير التجارة الدولية : ويقصدون به تكامل الاقتصاديات المتقدمة والنامية في سوق عالمية واحدة مفتوحة لكافة القوى الاقتصادية في العالم وخاضعة لمبدأ التنافس الحر ، وبعد الحرب العالمية الثانية رأت الدول المنتصرة ضرورة قيام نظام اقتصادي عالمي يخدم بالأساس مصالحها ، ومصالح البلدان الصناعية بصفة عامة ، وقد مهد مؤتمر ( بريتون ودز ) عام 1944م الطريق لتأسيس النظام الاقتصادي العالمي الحديث حيث تم بموجبه إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ،والاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة ( الجات ) .

ومع الانتقال من ( الجات ) إلى منظمة التجارة العالمية التي تسعى إلى إلغاء كل الحدود التجارية في العالم انتقل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة اشتراكية السوق ، أو دكتاتورية السوق ، وأن الفوائد المرتقبة للعولمة ستكون موزعة توزيعاً غير عادل وغير متكامل في داخل الدول النامية . وفيما بينها وبين المتقدمة ، بل وبين المتقدمة نفسها .

2- تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة : حدثت تطورات هامة خلال السنوات الأخيرة تمثلت في ظهور أدوات ومنتجات مالية مستحدثة ومتعددة ، إضافة إلى أنظمة الحاسب الآلي ووسائل الاتصال والتي كفلت سرعة انتشار هذه المنتجات ، وتحولت أنشطة البنوك التقليدية إلى بنوك شاملة تعتمد إلى حد كبير على إيراداتها من العمولات المكتسبة من الصفقات الاستثمارية من خارج موازنتها العمومية ، ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين هما :

أ/ تحرير أسواق النقد العالمية من القيود .

ب/ الثورة العالمية في الاتصالات الناجمة عن الأشكال التكنولوجية الجديدة .

3- التقدم العلمي والتكنولوجي : وهو ميزة بارزة للعصر الراهن ، وهذا التقدم العلمي جعل العالم أكثر اندماجاً ، كما سهل حركة الأموال والسلع والخدمات ، ( وإلى حد ما حركة الأفراد ) ، ومن ثم برزت ظاهرة العولمة ، والجدير بالذكر أن صناعة تقنية المعلومات تتركز في عدد محدود ، ومن الدول المتقدمة أو الصناعية دون غيرها .

4- الشركات متعددة الجنسيات: إذا صح وصف هذا العصر بأنه عصر العولمة ، فمن الأصح وصفه بأنه عصر الشركات متعددة الجنسيات باعتبارها العامل الأهم لهذه العولمة .

ويرجع تأثير هذه الشركات كقوة كبرى مؤثرة وراء التحولات في النشاط الاقتصادي العالمي إلى الأسباب التالية :

أ/ تحكم هذه الشركات في نشاط اقتصادي في أكثر من قطر ، وإشاعتها ثقافة استهلاكية موحدة .

ب/قدرتها على استغلال الفوارق بين الدول في هبات الموارد .

ج/ مرونتها الجغرافية .

ويأخذ بعضهم على هذه الشركات ما يلي :

1- تناقضها بين وجهها التوحيدي للعالم ، ووجهها الأخر وهو كونها رمزاً للسيطرة الاقتصادية ومن ثم السياسة .

2- عدم وجود قواعد وضوابط قانونية أو اتفاقات دولية ملزمة لها مما شجعها على انتهاك قوانين العمل وحقوق الإنسان .

3- إن قادة هذه الشركات من كبار الراشين على مستوى العالم .

وأما المدافعون عن هذه الشركات فيشيرون إلى مساهمتها في العملية التنموية حيث توفر فرص التدريب والعمل وتدفع الضرائب التي يمكن استخدامها في البرامج الاجتماعية ،كما أنها تنقل التكنولوجيا المتطورة ، وتعود بالقطع الأجنبي ، وتساعد في بناء قاعدة صناعية في البلدان الفقيرة .. الخ .

أن هذه المزاعم مبالغ فيها ، وأن أهدافها الأساسية هو تعظيم وتراكم أرباحها ، وهذه لا يتحقق عادة إلا على حساب شعوب الدول الفقيرة .

((( نستخلص هيه مزيج اقتصادي سياسي للهيمنه على العالم ))

المبحث السابع : من المسؤول عن تفكك الاتحاد السوفيتي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

المبحث السابع :ــ خطوات ضرورية

(( أن البروليتاريا لا يمكن أن تنتصر ألا عن طريق
الديمقراطية وبتحقيق الديمقراطية عل أكمل وجه )) .

لينين

أن مؤسسوا الماركسية ــ اللينينية لم ينظروا ألى النظرية العلمية التي أنشأوها على أنها مجموعة من المسلمات الجامدة والجاهزة والصالحة لكافة العصور والشعوب ، وبهذا الخصوص أشار لينين (( أننا لا ننظر بحال ألى نظرية ماركس على أنها شيئ ما أنتهى ، ولا يمكن المساس بها ، ونحن على قناعة ــ على عكس ذلك ــ بأنها أرست فقط حجر أساس ذلك العلم الذي ينبغي على الأشتراكيين من ان يطوروه قدماً وفي كافة الأتجاهات أذا كانوا راغبين في عدم التخلف عن ركب الحياة )) .

يشير فلاديمير لينين (( … أن الأشتراكية ، بكونها أيديولوجيا الصراع الطبقي للبروليتاريا ، أي أنها تبنىَ على مادة المعرفة البشرية كلها ، تفترض تطوراً عالياً للعلم وتتطلب عملاً علمياً )) . وكما يشير ستالين (( من أجل أجتناب الخطأ في السياسة يجب أن يكون الأنسان ثورياً لا أصلاحياً )) .

نعتقد ، من الضروري على الأحزاب الشيوعية العالمية وقادتها من أن يتخذوا خطوات ملموسة نابعة من النظرية الماركسية اللينينية من أجل الخروج من هذه الأزمة الفكرية والتنظيمية … ومن أهم هذه الخطوات هي ألأتي :ــ

الخطوة الاولى :ـ من الضروري الألتزام والعمل المبدع بالنظرية الماركسية ـــ اللينينية وتطويرها وأغناؤها وبما يتلائم والمستجدات السياسية والأقتصادية ــ الأجتماعية من قبل جميع الاحزاب الشيوعية كعقل جماعي واحد وبغض النظر عن طبيعة وضروف وقوة هذا الحزب أو ذاك ، أي بمعنى أخر سواء كان هذا الحزب حزباً كبيراً أو صغيراً ، حاكماً أو غير حاكم ، يعمل في ضروف عمل علنية أو سرية ، وضرورة العمل المنظم ووفق الأمكانيات المتاحة لكل حزب من نشر الفكر الأشتراكي بين أوساط الجماهير وخاصة وسط الطبقة العاملة وحلفائها والدفاع عن هذا الفكر وبلا تردد أو مجاملة للنظام الحاكم ، وكما يتطلب أيضاً من الأحزاب الشيوعية أن لاتجزأ النظرية فالنظرية الماركسية ــ اللينينية هي وحدة متكاملة ولا يمكن فصل الماركسية عن اللينينية وأن تم ذلك فهذا يعني البداية الحقيقية للنهج التحريفي ــ الأنتهازي والخيانة العظمى للأيديولوجية العلمية فالنظرية الماركسية ــ اللينينية هي جسم واحد ومتكامل فلا يمكن فصل الرئس عن الجسم .

الخطوة الثانية :ـ العمل الجاد على تطبيق المبادئ اللينينية في التنظيم وفي الحياة الداخلية للحزب من حيث الممارسة الفعلية والسليمة والصادقة والهادفة بهدف التربية الحزبية وليس الأكتفاء بترديدها نظرياً أو عدم الألتزام بها ومن حق كل حزب شيوعي أن يأخذ بنظر الأعتبار جميع الضروف المحيطه به ، مع الأحتفاظ بالثوابت المبدئية في العمل وفي مقدمة ذلك تطبيق مبدأ المركزية الديمقراطية ، وممارسة النقد والنقد الذاتي والعمل بمبدأ التظامن الأممي .
أن هذه المبادئ وغيرها تخدم وحدة الحزب السياسية والتنظيمية والفكرية ، وأن تحقيق ذلك وغيره سوف يعزز من دور ومكانة الحزب والحركة الشيوعية على الصعيدين المحلي والعالمي ، وعدم الألتزام بذلك سوف يتحول الحزب الشيوعي الى حزب فاقداً لثوريته ومبدئيته ، ويصبح حزباً أشتراكياً ديمقراطياً يخدم الأيديولوجية البرجوازية .

الخطوة الثالثة :ــ من الضروري أن يتم تشجيع الحوار والصراع الفكري المبدئي الهادئ والهادف داخل الحزب والمنطلق من الفكر الماركسي ـــ اللينيني ، ويعد ذلك مبدأً ديمقراطياً مشروعاً وهاماً وحيوياً من أجل تعزيز وحدة الحزب في جميع ميادين العمل .

أن تطبيق ذلك يتطلب قيادةً كفوءةً ومخلصةً ، قيادةً تؤمن بذلك قولاً وفعلاً وممارسةًً ، وقيادة لديها سعةً من الصدر من أن تسمع وتصغي وتحترم أراء الرفاق المعارضين لها ، وعدم الأخذ (( بمبدأ )) التهميش والتشهير والأبعاد من الحزب وتحت مبررات واهيةً وغير مبدئيةً ، وكما يتطلب الأبتعاد عن (( مبدأ )) الكيل بمكيالين ، بل ضرورة سماع رأي الأغلبية في الحزب وخاصة في القضايا الهامة والمصيرية التي تواجه الحزب في حياته وعمله ، وفي حالة الألتزام بذلك سوف يساعد قيادة الحزب من ان تضع سياسةً تكتيكيةً وأستراتيجيةً ناجحةً ، ولكن مما يؤسف اليه أن بعض قيادات الأحزاب الشيوعية لم تلتزم بذلك وكانت النتائج وخيمة وسلبية وفي مقدمة ذلك ضعف دور ومكانة الحزب وسط الجماهير والأنقسامات [ التشرذم ] … وكل ذلك صب ويصب وسوف يصب لصالح الخصم الأيديولوجي . فلمصلحة من يتم ذلك ؟!.

الخطوة الرابعة :ـ من الضروري العمل على وحدة الشيوعيين على صعيد البلد الواحد، ويجب أن يكون في البلد الواحد حزباً شيوعياً واحداً ، وأن تتوحد هذه الأحزاب على أسس ومبادئ علمية ومن أهمها الألتزام بالنظرية الماركسية ـــ اللينينية كمرشد رئيس في عملها وحياتها الداخلية ، وبدكتاتورية البروليتاريا [ سلطة الشعب ] ، والعمل بمبدأ التضامن الأممي ، وبناء المجتمع اللاطبقي أي المجتمع الشيوعي ، وكما يتطلب من بعض قيادات الأحزاب الشيوعية من أن تتخلى وترفض نزعة الزعامة الأبدية والتكابر ومفهوم (( الأنا )) و (( الأنا الأوحد )) فهذه هي عدوى وأمراض الأحزاب البرجوازية ، وكما يتطلب من هذه القيادات الرفض المبدئي لفكرة (( خصخصة )) الحزب سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن الحزب ليس ملكاً لهذا (( القائد )) أو لتلك (( المجموعة )) بل أن الحزب هو ملك الشغيلة الثورية وحلفائها من الفلاحين والمثقفين الثوريين فالحزب الشيوعي حزباً ثورياً وطبقياً ويسترشد بنظريةً ثوريةً ، فهو ليس (( ملكيةً خاصةًً )) ومن يرفض ذلك سوف يضع نفسه في النهاية خارج الحزب اليوم أو غدا وفي مزبلة التاريخً ، ويجب على القيادات والكوادر والأعضاء المخلصين من أن يدركوا ويتحملوا المسؤولية اليوم وان يلعبوا دوراً هاماً ورئيسياً في وحدة احزابهم ، أي في حزب شيوعي حقيقي واحد في بلدهم ، وهذه هي مسؤوليتهم الجماعية والتاريخية في ظل هجمة الخصم الأيديولوجي المتوحش التي تواجهها الحركة الشيوعية العالمية اليوم .
الخطوة الخامسة :ـ العمل الجاد والمستمر من أجل مكافحة كافة التيارات التحريفية والأنتهازية والوصولية والتوفيقية داخل الحزب وتطهير الحزب من هذه التيارات المعادية للفكر الأشتراكي ، وكما يشكل التحريفيون والأنتهازيون تياران خطران داخل كل حزب شيوعي وعلى صعيد الحركة الشيوعية العالمية ، فهم يهدفون الى أخضاع مصالح الطبقة العاملة وحلفائها لصالح الطبقة البرجوازية والتخلي عن النضال من أجل الثورة الأشتراكية ودكتاتورية البروليتاريا [ سلطة الشعب ] وفي النهاية التخلي عملياً من النضال من أجل الأشتراكية والشيوعية .

أن التيار التحريفي والأنتهازي هما وثيقا الصلة بالأمبريالية العالمية وحلفائها ، وأن الهدف الرئيس لهذين التيارين هو أضعاف ثم تفتيت الأحزاب الشيوعية وأبعادها عن نظريتها العلمية وهذا ما تهدف اليه الحكومة العالمية .

أن النضال الحقيقي ضد التحريفية والأنتهازية داخل كل حزب شيوعي وعلى صعيد الحركة الشيوعية العالمية وقلع جذورها الفكرية والسياسية والأقتصادية هو مطلب غاية في الأهمية وخاصة في ضروفنا الحالية وبدون ذلك كما أشار فلاديمير لينين الى أنه لايمكن الحديث عن النضال ضد الأمبريالية ، ولايمكن الحديث عن النضال من أجل الماركسية ، ولا عن النضال من أجل حركة العمال الأشتراكية ، ألا من خلال العمل الجاد على تصفية التيار التحريفي والأنتهازي داخل الحركة الشيوعية العالمية

الخطوة السادسة :ــ من الضروري أن تعقد الأحزاب الشيوعية إجتماعات منتظمة وليكن كل 5 سنوات من أجل دراسة الأوضاع السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والفكرية على صعيد الحركة الشيوعية العالمية والعمل على وضع سياسة ستراتيجية عامة للحركة على أساس دراسة الواقع الموضوعي وبالملموس ، وأن يتم رسم هذه الأستراتيجية بعقل جماعي وعلى أساس مبدأ الديمقراطية والتشاور والتحاور الديمقراطي الهادف ، وأن الهدف الرئيس لهذه الأستراتيجية هو العمل على أحباط مشاريع قوى الثالوث العالمية بالدرجة الأولى . وأعتبار قوى الثالوث العالمية هي العدو رقم 1 .

الخطوة السابعة :ــ ضرورة العمل على أعادة أصدار مجلة نظرية علمية للأحزاب الشيوعية العالمية وليكن أعادة أسمها القديم مجلة [ قضايا السلم والأشتراكية ] وأن تساهم جميع الأحزاب الشيوعية في أعادة أصدارها وأن يقوم عمل ونشاط المجلة النظري على مبدأ التضامن والتكافؤ والحوار الديمقراطي الهادف بعيداً عن الأحتكار ، وأن يكون الهدف الرئيس للمجلة هو العمل على أغناء وتطوير الفكر الماركسي ـــ اللينيني والعمل على تطوير وأغناء تجارب البناء الأشتراكي وممارسة النقد العلمي والموضوعي وبشكل علني لعملية البناء الأشتراكي ، بهدف تعزيز وتطوير وأغناء هذه العملية التي تحمل طابعاً أنسانياً وأجتماعياً وأقتصادياً عادلاً .

من الضروري على الأحزاب الشيوعية العربية أن تعمل على تأسيس معهد علمي للأبحاث الأشتراكية وأصدار مجلة نظرية ملتزمة وذات محتوى أيديولوجي ملتزم ومتميز ، وأن تقوم قيادات هذه الأحزاب بترشيح خيرة الكفاءات السياسية والعلمية وعلى أساس الألتزام المبدئي بالفكر الأشتراكي العلمي ومن مختلف الأختصاصات الأقتصادية والفلسفية والسياسية والقانونية … كما يتطلب أيضاً فتح الباب أمام المفكرين الماركسيين والوطنيين من البلدان العربية في الأسهام العلمي في المجلة ، وأن يكون الهدف الرئيس للمجلة ولبحوثها العلمية هو أغناء وتطوير الفكر الماركسي ـــ اللينيني ، أخذين بنظر الأعتبار الضروف الوطنية والقومية للبلدان العربية وبما يخدم مصالح شعوب هذه البلدان ، ومن الضروري أيضاً أن تكون المجلة النظرية منبراً للحوار الديمقراطي والأيديولوجي الملتزم في البلدان العربية وبشكل علني وهادف ، ومن أجل خلق أجواء ديمقراطية بين الأتجاهات السياسية المختلفة ، وأن يكون هدف الأحزاب الشيوعية العربية هو وحدة الشعوب العربية وتحت أسم أتحاد الجمهوريات العربية الأشتراكية ، أي الهدف الرئيس هو بناء المجتمع العربي الأشتراكي العادل .

الخطوة الثامنة :ــ كان مشروع مايسمى بالبيرويسترويكا ، مشروعاً في شكله ومضمونه مشروعاً للحكومية العالمية ، وعليه فأن مبدئية ومصداقية كل حزب شيوعي يتطلب منه تحديد موقفه المبدئي والعلني من هذا المشروع وقيادته التحريفية ــــ الأنتهازية وبشكل علني ، لأن هذا المشروع الخياني قد الحق ضرراً بالغاً بالحركة الشيوعية العالمية بشكل عام وأختفاء أكبر حزب ودولة عظمى … ، وفي حالة عدم أدانة أي حزب شيوعي لنهج غورباتشوف التحريفي ــ والأنتهازي ومن سار ويسير على نفس هذا النهج الخياني فأن قيادة هذا الحزب سوف تفقد مبدئيتها ومصداقيتها وشرعيتها أمام جماهير حزبها من العمال والفلاحين ، وكما يتطلب قرار الأدانة وبشكل جماعي من قبل قادة الحركة الشيوعية العالمية لنهج غورباتشوف وزمرته ، وفي حالة عدم تحقيق ذلك فهذا يعني سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر أعطاء (( الشرعية )) لهذا المشروع الخياني الذي خدم وحقق أهداف قوى الثالوث العالمي .

الخطوة التاسعة :ـــ أن الضروف الساسية الأقتصادية والأجتماعية التي تعيشها شعوب العالم وخاصة بعد عام 1991 ولغاية اليوم هي مأساوية وكارثية أذ يعيش العالم اليوم دوامة من الفوضى وعدم الأستقرار وتفاقم الأزمات الأقتصادية والمالية المتكررة ومحاولة أمريكا للهيمنة على العالم وقيادته ، والهجوم الوحشي والبربري على حقوق الطبقة العاملة والفلاحين في البلدان الرأسمالية بشكل خاص والهجوم على كادحي شعوب العالم بشكل عام قد شكلا سمتةً مميزةً لعصرنا الحالي .

أن ما حل بالحركة الشيوعية العالمية من أرهاصات فكرية وتنظيمية كبيرة بالرغم من أن هذه الأرهاصات والأنتكاسات ماهي ألا مؤقتة وزائلة ، وأن معالجة هذه المشاكل التي تواجه الحركة الشيوعية والمتمثلة في الميدان الفكري والتنظيمي والسياسي والأقتصادي يتطلب وبشكل ملح اليوم وليس غداً الدعوة الجادة الى تأسيس أمميةً رابعةً للحركة الشيوعية العالمية تقوم على الأسس المبدئية والديمقراطية للنظرية الماركسية ــ اللينينية والعمل الجماعي للأممية ، وأن يكون هدفها الرئيس هو أغناء وتطوير النظرية الماركسية ـــ اللينينية والدفاع عنها وكذلك الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وحلفائها والتخلص من كافة التيارات التحريفية والأنتهازية والتوفيقية .

الخطوة العاشرة :ــ من الضروري أن يدرك القادة والكوادر والأعضاء المخلصين في الحركة الشيوعية العالمية من أن تفكيك الأتحاد السوفيتي جاء بفعل الخيانة العظمى ، وخاصة الخيانة التي وقعت في (( قادة )) الحزب الحاكم خلال الفترة 1985 ـــ 1991 ، وأن السبب الرئيس لايكمن بالنظرية بل بالنهج التحريفي ـــ الأنتهازي الذي تبناه غورباتشوف وفريقه .
أن أحباط وأفشال مشروع قوى الثالوث العالمي الذي يتم تنفيذه من خلال التعاون والتنسيق مع المؤسسات المالية والأقتصادية والتجارية والعسكرية … الدولية بهدف الأستحواذ على ثروات الشعوب ونهبها وقيادة العالم والعمل على أضعاف وتمزيق الحركة الشيوعية العالمية ، ومن أجل أفشال هذا المشروع يتطلب العمل على تشكيل جبهةً شبعيةً عالميةً ، أي أحياء قطب الشعوب المقاوم لهذا المشروع العالمي الهدام .

أن الشعوب لايمكن ترويضها بقوة السلاح أوغيره ، فالنصر حليف الشعوب وهذه هي حتمية تطور المجتمع البشري من أجل بناء مجتمع عادل .

فالشيوعية هي مستقبل حتمي للمجتمع البشري .

الخاتمة

(( أذ لا يستطيع الفكر النظري للحركة الشيوعية العالمية أن يقوم
بنجاح بدوره كقائد علمي وأيديولوجي للجماهير في بناء الأشتراكية
والشيوعية ، وفي نضال الطبقة العاملة وجميع القوى التحررية
والديمقراطية ضد الأمبريالية ومن أجل الأشتراكية ألا بتباع المبدأ
اللينيني في الولاء لأفكار الماركسية الأساسية والموقف المبدع من
هذه الأفكار )) .
لينين

أن دراسة موضوع ، من المسؤول عن تفكك الأتحاد السوفيتي ، هذا الموضوع الهام والحيوي يحتاج الى جهداً جماعياً من قبل الحزب الشيوعي السوفيتي الحالي بشكل خاص ومن قبل الأحزاب الشيوعية العالمية بشكل عام ، من أجل التوصل ومعرفة الأسباب الحقيقية والموضوعية والذاتية ، والى دور العامل الداخلي والخارجي في حدوث هذا الزلزال المدوي والمرعب على البشرية جمعاء ، وما تركه من أثار سلبية على الصعيد المحلي والأقليمي والعالمي ولغاية اليوم ، أنها كارثة مأساوية حقيقية حدثت في نهاية القرن العشرين .
أن دراسة هذه التجربة الشائكة والمعقدة لابد من أن تنطلق من النظرية الماركسية ـــ اللينينية كمدخل للتحليل العلمي والموضوعي ، ويجب أن يلعب أهل البيت المخلصين لشعبهم وفكرهم وحزبهم الدور المميز والموضوعي لدراسة وتقييم أول تجربة بناء أشتراكي في العالم وبنقد موضوعي وهادف وبلا تردد أو رتوش ويجب اشراك العلماء من ذوي الأختصاصات المختلفة في ميدان الأقتصاد والقانون والتاريخ والفلسفة وعلم الأجتماع والسياسة … إنها تجربة فريدة من نوعها فهي ملك للبشرية التقدمية جمعاء وليس ملك خاص للشعب والحزب الشيوعي السوفيتي .

من خلال تناولنا لموضوع من المسؤول عن تفكك الاتحاد السوفيتي للفترة من عام 1985ولغاية عام 1991 توصلنا الى بعض أهم ألأستنتاجات وهي :ـ

أولاً :ـــ تعد تجربة البناء الأشتراكي في الاتحاد السوفيتي من عام 1917 وحتى عام 1984 من أحدى أهم التجارب العالمية في عملية البناء الأشتراكي [ أن فترة 1985 ــ 1991هي فترة تقويض الأشتراكية ومنجزاتها ] في العالم ، وأستطاع الشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة لينين وستالين على تحقيق منجزات هائلة وكبيرة عجز عن تحقيقها أي حزب سياسي في العالم وخلال فترة قصيرة بالمنظور التاريخي ، وشملت هذه المنجزات كافة الميادين السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والعلمية والثقافية والعسكرية .

إستطاعت قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي الأطاحة بالنظام القيصري التابع والمتخلف وأعلان ثورة أكتوبر الأشتراكية العظمى ، وهي أول ثورة أشتراكية في العالم قادها حزب العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين ، وتم تحويل روسيا القيصرية من بلد زراعي تابع ومتخلف وغارق بالأمية والجهل والمرض الى دولة صناعية ـــ زراعية وعسكرية عظمى ، وأصبح الاتحاد السوفيتي وحلفائه يشكلون قطباً إشتراكياً رئيسياً في العالم وساعد ذلك على أشاعة الأمن والأستقرار على الصعيد العالمي لصالح الشعوب الفقيره ، وكما أستطاعت قيادة الحزب والشعب السوفيتي من ان تحقق النصر على قوى الثورة المضادة خلال الفترة 1918ــ 1922 والتي حظيت بالدعم السياسي والعسكري من قبل الغرب الأمبريالي بقيادة الأمبريالية الأمريكية ، وكما تم دحر الفاشية الألمانية والأنتصار عليها خلال الفترة [ 1941 ـــ 1945] وكان ثمن هذا الأنتصار ثمناً باهظاً من الناحية البشرية ، وكما استطاعت قيادة الحزب وبنجاح في أدارة شؤون البلاد السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والعسكرية لدولةً شكلت مساحتها سدس مساحة العالم .

أن النهج التحريفي والتخريبي الذي نفذ تحت شعار مايسمى باعادة البناء للفترة 1985ـ 1991 قد شكل أنتكاسة مريرة وخسارة كبيرة ليس فقط للشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي ، بل لكافة شعوب العالم التواقة للسلم والأمن والأستقرار وخسارة سياسية ليس للحركة الشيوعية العالمية ، بل لحركة التحرر الوطني ، أنها خسارة مؤقتة وسوف ترجع المياه الى مجاريها الطبيعية وهذه هي سنة الحياة ، وهذا الزلزال المروع يجب أن لايثني أو يهبط من عزيمة الشيوعيين المخلصين لأيديولوجيتهم العلمية ، وان حتمية تطور المجتمع لا نقاش فيها فهي سنة موضوعية وهي تسير أحياناً بشكل حلزوني ولكن يبقى الاتجاه العام هو التطور الصاعد نحو بناء المجتمع اللاطبقي مجتمع العدالة والرخاء والأستقرار والرفاهية .

إن تجربة البناء الأشتراكي في الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية هي تجربة أولى ورائدة في العالم وحققت هذه التجربة الاشتراكية منجزات تستحق الثناء لأنها تحققت وخلال فترة قصيرة، في حين لم تحقق الرأسمالية تلك المنجزات ألا في عدة قرون .

أن أستمرار البناء الاشتراكي في جمهورية كوبا وفيتنام وكوريا الشماليه وجمهورية الصين الشعبية… قد عكست نجاح البناء الأشتراكي في هذه البلدان ، وأن تجربة جمهورية الصين الشعبية تعد تجربة فريدة وناجحة في عملية البناء الأشتراكي ، وفي حالة أستمرار الصين على هذا النهج الاشتراكي وتعزيزه وتحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني فهو يعد أغناءً نظرياً جديداً للفكر الماركسي ـــ اللينيني ، ولكن هذه التجربة أيضاً محاطة بأخطار وتأمر من قبل خصومهم من الأمبرياليين بهدف تقويض هذه التجربة الرائدة .

ان الاعتماد الحقيقي والمباشر على الشغيلة صانعة الأنتاج المادي وأشراكها الحقيقي والفعلي في أتخاذ القرار السياسي والأقتصادي … وتعزيز الديمقراطية داخل المجتمع الأشتراكي بشكل عام والحزب بشكل خاص والأعتراف بالسلبيات والاخطاء علناً … كل ذلك يعزز من دوره ومكانة الحزب داخل المجتمع وبهذا الخصوص يشير فلاديمير لينين الى (( أن كل الأحزاب الثورية التي فنيت حتى الأن فنيت لأنها أصيبت بالغرور ولم تستطيع أن ترى أين تكمن قوتها وخافت من التحدث عن نقاط ضعفها . أما نحن فلن نفني ، لأننا لانخاف من التحدث عن نقاط ضعفنا وسنتعلم كيف يتم التغلب على نقاط الضعف )) .

ثانياً :ــ أن الأشتراكية كنظام سياسي وأقتصادي ــ أجتماعي هي أكثر فعالية وديناميكية وأكثر عدالة إجتماعية وأقتصادية ، وأكثر أنسانية من الرأسمالية ، بدليل حققت الأشتراكية في الأتحاد السوفيتي منجزات كثيرة وكبيرة وعلى مختلف الأصعدة وخلال فترة قصيرة جداً وهي الفترة من عام 1917 ــ 1984 وخلال هذه الفترة واجه الشعب السوفيتي الحرب الأهلية والحرب العالمية الثانية وما يسمى بالحرب الباردة والتي يمكن أن يطلق عليها الحرب العالمية الثالثة ، وبالرغم من كل ذلك وغيره فأن الأشتراكية قد حققت منجزات فاقت وتقدمت على ما حدث في النظام الرأسمالي العالمي ، وبهذا الخصوص يشير نيلسون ارووجودي سوزا الى أن (( الأقتصاد السوفيتي وأقتصادات الدول الأشتركية ، أستمرت بالنمو عموماً وبنسبة أعلى من نسبة نمو الأقتصاد الأمريكي وأقتصادات الدول الرأسمالية المتقدمة . فقد أزدادت إنتاجية العمل بالصناعة في الأتحاد السوفيتي وللفترة من عام 1951 إلى عام 1979 بمعدل 5,8 بالمئة سنوياً مقابل 3,2 بالمئة في الولايات المتحدة الأمريكية ، أما الأنتاج الصناعي لمجموعة الدول الأشتراكية فقد أزدادت ولنفس الفترة بمعدل سنوي 9,5 بالمئة مقابل 4,8 بالمئه في الدول الرأسمالية المتقدمة )) . وكما أكد سوزا الى أن (( الأنتاج الصناعي للأتحاد السوفيتي ، قد حقق في الفترة الواقعة بين عام 1928 وعام 1938 التي تصادفت مع الكساد الأعظم في المعسكر الرأسمالي نسبه من النمو بلغت 310 بالمئة )) ،

وكما يشير البرفسور فلاديمير ماسلينيكوف ألى أن ألأنتاج الصناعي خلال الفترة 1913 ــ 1938 زاد في فرنسا بنسبة 93,2 بالمئة ، وفي برطانيا بنسبة 113,2 بالمئة ، وفي أمريكا بنسبة 120 بالمئة ، وفي الأتحاد السوفيتي بنسبة 908,6 بالمئة .[ مجلة الحوار رقم 10 أكتوبر ، 2003، صفحة 27 باللغة الروسية ] .

أن تحقيق هذه المنجزات الكبرى قد تم الأعتماد بالدرجة الأولى على الموارد الذاتية البشرية والمادية وبدون قروض أو مساعدات مالية أجنبية ، ومن دون أستغلال او أستحواذ على ثروات شعوب العالم ، بل العكس قدم الأتحاد السوفيتي مساعدات نزيهة وغير مشروطة في الميادين الأجتماعية والأقتصادية لشعوب بلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية من أجل تحررها السياسي والعمل على تحررها الاقتصادي من الغرب الأمبريالي .

نورد بعض المنجزات الكبرى التي تحققت خلال الفترة [ 1917 ــ 1953] على سبيل المثال ، فمثلاً خلال المدة 1917 ــ 1922 تم بناء 75 محطه كهربائية ضمن خطة [ غورلو ] وتم بناء 1250 مصنع ومعمل كبيرين في القطاع الصناعي ، وخلال الفترة [922 ــ 1953] تم بناء 25000 مصنع كبير في القطاع الصناعي ، ومنها تم بناء 11200 مصنع كبير قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية ، وتم تأسيس 235300 كلخوز [ مزرعة تعاونية ] و 4000 سفخوز [ مزرعة دولة ] وخلال فترة الحرب الوطنية العظمى [ 1941 ــ 1945] تم بناء 3500 مصنع ومعمل كبيرين وتم اعادة ترميم 7500 مصنع ومعمل ، وبعد أنتهاء الحرب الوطنية العظمى وحتى عام 1953 تم بناء 8200 معمل ومصنع جديدين في القطاع الصناعي .

ثالثاً :ــ أن الأشتراكية والسلطة السوفيتية في الأتحاد السوفيتي ومنذ قيام ثورة أكتوبر الأشتراكية العظمى عام 1917 ولغاية عام 1984 ، لم تواجة أي أزمة حقيقية لا في الميدان الأقتصادي ولا في الميدان الأجتماعي كما حدثت أزمة 1929 ـــ 1933 التي شملت النظام الرأسمالي العالمي وخاصة في أمريكا ، وعندما تحول الاتحاد السوفيتي ــ روسيا الى الرأسمالية المتوحشة منذ عام 1985ولغاية اليوم واجهت أكثر ن أزمة سياسية وأقتصادية ـــ اجتماعية ، فعلى سبيل المثال وخلال فترة حكم غورباتشوف وفريقه للفترة 1985 ــ 1991 ، تم أيقاف 1750 من المصانع الكبيرة (( بحجة التجديد )) !! وقدرت الخسائر المادية لمشروع مايسمى بالبيرويسترويكا بتريليون دولار وأنخفض الدخل الحقيقي للغالبية العظمى من المواطنين وخاصة أصحاب الدخول المحدوده ، وتم تطبيق نظام البطاقة التموينية من أجل الحصول على السلع الغذائية وغيرها ، وأختفت السلع الغذائية وظهرت المافيا الروسية التي ضاربت بوقوت الشعب ، وأصبح من الصعوبة جداً الحصول على الخبز والملح والبطاطا.. !

خلال فترة حكم بوريس يلتسين [ 1991 ـــ 1999] والذي تبنى وطبق وصفة صندوق النقد والبنك الدوليين بهدف بناء الرأسمالية الطفيلية والمضاربة ، وكان من اهم نتائج هذه الوصفة هو أيقاف وتخريب أكثر من 30000 الف مؤسسة صناعية وتم تخريب وتدمير الدسبلين
[ الضبط ] في العمل ، وتم تقويض السلطة التشريعية الروسية بقوة السلاح العسكري الروسي من دبابات ومصفحات عسكريةً وتفشت ظاهرة مرعبة داخل المجتمع وهي ظاهرة المخدرات وتعاطي الكحول وبشكل مفرط ، وتنامي البطالة ومعدلات الجريمة ، أذ بلغ عدد الجرئم السنوية مابين 10 ــ 11 مليون جريمة ، في حين وفي ظل الأشتراكية وخلال الفترة [ 1955 ـــ 1985] وقعت في الاتحاد السوفيتي مليون و800 الف جريمة ، علماً أن الاتحاد السوفيتي كان يشغل سدس مساحة العالم ، وبلغت الخسائر المادية خلال فترة حكم يلتسين بــ 2,7 تريليون دولار ، وانخفض المستوى المعاشي للغالبية العظمى بــ 20 مره ناهيك عن تفشي البطالة والفقر ، أذ يعيش أكثر من 40 مليون شخص تحت خط الفقر بالمقابل ظهور المليونيرية والمليارديرية وأحتلت روسيا المرتبة الثانية في العالم بعد أمريكا في عدد المليارديرية !.

رابعاًً :ـ لازم النظام الرأسمالي العالمي منذ ظهوره ولغاية اليوم أزمات أقتصادية وأجتماعية ومالية ويعود السبب الرئيس لظهور هذه الأزمات الى الأساس الاقتصادي ــ الأجتماعي لهذا النظام وفشل هذا النظام في أيجاد حلول جذرية لمشاكله ، فنمو معدلات البطالة والفقر والتضخم النقدي وتفشي الجريمة والمخدرات والتلوث الأجتماعي وخاصة وسط الشباب ، وتعمق الهوة [ الفجوة ] الاقتصادية ــ الاجتماعية لصالح الطبقة الرأسمالية المتنفذة في الحكم أي لصالح الطغمة المالية الحاكمة .

أن من أهم الأزمات الأقتصادية والمالية التي حدثت في العالم الراسمالي والتي أخذت طابعاً عاماً وشاملاً وأنخفض الأنتاج المادي ، هي أزمة عام 1836 ، 1847 ، 1857 ، 1866 ، 1873 ،1882 ، 1890 ، 1900 ، 1907 ،1914 ، 1920 ، 1929 – 1933 ، 1937 ، 1939 ، 1948 ، 1957 ، 1970 ، 1974 ، 1977 ، 1984 ، 1998 ، 1999 …. 2008 …، هذه أدلة دامغة تؤكد على فشل النظام الرأسمالي العالمي من أيجاد مخرجاً لأزماته المتكررة ، وأن المخرج الوحيد للخروج من هذه الأزمات لا يمكن أن يتم إلا من خلال تقويض اساسه الأقتصادي ــ الأجتماعي .

أن أزمة أيلول عام 2008 أكدت وتؤكد أن الأزمة ظهرت في أحد أهم قلاع النظام الأمبريالي العالمي إلا وهي الأمبريالية الأمريكية ، هذا النظام وهذا المجتمع الذي تطور على حساب نهب وأستحواذ ثروات شعوب العالم ، فأهم ما يتميز به الأقتصاد الرأسمالي الأمريكي كنموذج ، هو أنه أقتصاد طفيلي ومنذ السبعينات من القرن العشرين تحولت الرأسمالية الأمريكية من إنتاجية الى رأسمالية طفيلية ـــ خدمية مضاربة هدفها تحقيق وتعظيم الأرباح حتى لو (( أحترق )) الشعب الأمريكي أو (( أحترقت )) شعوب العالم ، وبسبب هذه التحول وغيره أتسم الأقتصاد الأمريكي بتنامي معدلات العجوزات المالية في الميزانية الحكومية والميزان التجاري وميزان المدفوعات ، بدليل بلغ أجمالي المديونية للولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 2002 بــ 33 تريليون دولار وهذه المديونية تعادل أكثر من 4 مرات للناتج المحلي الاجمالي الأمريكي .

لقد فشل النظام الرأسمالي العالمي في أيجاد حلولاً جذريةً لأزماته المتكررته ، ولجأ قادة هذا النظام الغارق في أزماته من رأسه حتى اخمس قدميه ــ كما يقال ــ ولجأ الى أساليب غير شرعية وغير أنسانية ومن أهمها شن الحروب غير العادلة على الشعوب بهدف الأستحواذ على ثروات هذه الشعوب ومن اجل تصريف أزمته وحتى لو كانت لفترة معينة وما حدث ويحدث اليوم لشعوب بلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية … ، إلا دليل حي وملموس على فشل هذه الأساليب اللاشرعية ، فاالنظام الراسمالي العالمي لايستطيع البقاء والتطور إلا على حساب إفقار وأذلال ونهب ثروات الشعوب ، وكان ماركس محقاً في تشخيصه العلمي الرائع أذ قال (( أن النظام الرأسمالي يجر الأفراد والشعوب عبر الدم والوحل والبوئس والأذلال )) وما تفعله (( رائدة الديمقراطية )) بشعوب جمهوريات الأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية … إلا دليل حي وملموس على التشخيص العلمي والموضوعي لكارل ماركس .

خامساً :ــ أن التراجع وعدم الألتزام الكامل بمبادئ النظرية الماركسية ـــ اللينينية ، وعدم السماح على تطويرها وبما يتلائم ومستجدات الوضع السياسي والأقتصادي ـــ الأجتماعي على الصعيدين المحلي والعالمي بل جرى (( تقديسها )) وهذا مخالف لجوهر النظرية ، وغياب القيادة الجماعية الحقيقية في العمل داخل الحزب وضعف الممارسة الحقيقية للديمقراطية داخل المجتمع والحزب ، وأبتعاد قادة وكوادر الحزب عن الشغيلة وبالتالي فقد الحزب دوره الطليعي في قيادة السلطة والمجتمع وبشكل تدريجي من أجل تحقيق هدفه الأعلى في بناء المجتمع الأشتراكي والحفاظ عليه بل تحول الحزب من حزب طليعي الى جهاز بيروقراطي ـــ أداري ، وتفشت فيه الامراض الخبيثة والبعيدة عن الفكر الأشتراكي ، وهذا بدوره ساعد وسمح بظهور قوى الثورة المضادة داخل الحزب والسلطة والمجتمع ، ونسقت هذه القوى في نشاطاتها وتحقيق اهدافها مع قوى الثالوث العالمي بهدف تحقيق هدفهم المشترك ألا وهو تقويض الاتحاد السوفيتي .

سادساً :ــ نعتقد ان الحفاظ على النظام الأشتركي ومنجزاته الكبرى يتطلب وجود قيادة سياسية كفوءة ومخلصة ومؤمنة بشعبها وحزبها وأيديولوجيتها ، قيادة سياسية تمتلك درجة عالية من الدهاء والذكاء السياسي ومن المؤهلات النظرية والأدارية بهدف أدارة شؤون البلاد والحفاظ على الأشتراكية ومنجزاتها .
أن هذه المواصفات وجدت في شخصية لينين وستالين ، وأن القيادة السوفيتية التي جاءت بعد ستالين (( بأستثناء خروشوف الذي سلك السلوك التحريفي ـــ الأنتهازي والذي خلق المقدمات لتقويض الحزب والأشتراكية ، وميخائيل غورباتشوف بنهجه الخياني الذي كان يهدف الى تقويض الاتحاد السوفيتي …)) لم يتمتعوا بالمواصفات النظرية والأدارية والتنبؤ والحسم المبدئي الذي تمتع به كل من لينين وستالين ، بدليل لو تمتع هؤلاء القادة السوفيت بما تمتع به كل من لينين وستالين لما ظهرت قوى الثورة المضادة ، ولما أستطاعت الحكومة العالمية من تنفيذ مشروعها اللامشروع والهدام .

سابعاً :ــ أن تفكك الأتحاد السوفيتي وغيابه من الساحة السياسية الدولية جاء من خلال التحالف بين (( الطابور الخامس )) و (( عملاء النفوذ )) المتواجدين في قمة الحزب والسلطة وخاصة خلال الفترة 1985 ــ 1991 ولعبت العناصر القيادية في الحزب والسلطة من غير الروس الدور الرئيس والفعال من خلال تنسيقها وتعاونها مع قوى الثالوث العالمي من أجل تقويض الأتحاد السوفيتي وتم ذلك تحت غطاء ما يسمى بالبيرويسترويكا سيئة الصيت .

ثامناً :ـــ يجب الأعتراف بحقيقة موضوعية بالرغم من قساوتها ومرارتها والتي لم يشهد لها التاريخ السياسي الحديث إلا وهي أن (( قادة )) أكبر حزب سياسي في العالم و (( قادة )) دولة عظمى أقدموا وبشكل واعي ومنظم وهادف بتقويض حزبهم ودولتهم العظمى وتحت سيناريو مايسمى بعملية اعادة البناء وأخذت الخيانة في قيادة الحزب والسلطة طابعاً جماعياً .
لعب غورباتشوف وفريقه البيرويسترويكي والمكون من أهم عناصره وهم ياكوفلييف وشيفرنادزه ويلتسين وأرباتوف ومدفيدوف وبريماكوف وأفاناسييف وفولسكي وسوبجاك وغايدار وتشرنيوميردين وغافريل بوبوف ، وغيرهم دوراً رئيساً في تقويض السلطة السوفيتية ،إذ أستخدموا هؤلاء (( القادة ــ الكادر )) أسلوب الخداع الماكر وشعارات براقة وكاذبة بهدف تظليل اعضاء وكادر الحزب والغالبية العظمى من الشعب السوفيتي واهم شعارات ما يسمى بالبيرويسترويكا هي (( حقوق الأنسان والتعددية والديمقراطية والعلنية والتعجيل والتطوير …)) وبحكم العلاقة (( الرفاقية )) غير المتكافئة بين قادة البيرويسترويكا وغالبية الأحزاب الشيوعية ، أذ تم خداع وتظليل غالبية قادة الأحزاب الشيوعية .

أن (( قادة )) ما يسمى بالبيرويسترويكا لم يكونوا في يوماً ما شيوعيين ومبدئيين حقيقيين وليس لديهم أي أيمان لا بالحزب ولا بالفكر الأشتراكي ولا بالسلطة السوفيتية وبالنتيجة تحول هؤلاء (( القادة )) الى زمرة خانت شعبها وحزبها بدرجة يصعب تصورها وتصديقها ، وفعلاً أنهم إنتهازيين وتحريفيين بدرجة أمتياز + 1 ـــ كما يقال ـــ إذ قاموا هؤلاء بتقويض حزبهم ودولتهم وبدون أطلاق طلقة واحدة وهم خدموا ونفذوا مشروع الحكومة العالمية .
لقد اصبح غالبية هؤلاء (( القادة ــ الكادر )) اليوم رؤساء لرابطة الدول المستقلة (( جمهوريات الأتحاد السوفيتي )) وهم يروجون ويبشرون اليوم للرأسمالية على أنها (( الجنة والمنقذ …)) لشعوب العالم ، واصبحوا اليوم (( منظرين )) للرأسمالية المتوحشة وتحولوا هؤلاء (( القادة ــ الكادر )) من (( شيوعيين )) !! الى رأسماليين طفيليين ، أذ جمعوا في ايديهم السلطة والمال والأعلام وحولوا دولتهم الى دولة قمعية وبوليسية … ، وهم يتسابقون اليوم للأنظمام الى حلف الناتو ، أداة القمع والأرهاب الدولي ضد الشعوب الرافظة للرأسمالية ولسياسة الولايات المتحدة الأمريكية .

ليس غريباً من أن يتحول بعض (( قادة وكوادر )) الحزب الحاكم وبعض قيادات اتحاد نقابات العمال وقيادات الكومسومول وقيادات السلطة وخاصة السلطة التنفيذية [ مدنية ــ عسكرية ] الى أشد المعادين للفكر الماركسي ــ اللينيني والسلطة السوفيتية وللأشتراكية ومواصلت هجومهم الذي يخلوا من المصداقية والموضوعية والغارق بالكذب والأفتراء المبتذل ذو الطابع البرجوازي ، وأن هؤلاء قد تحولوا الى رجال أعمال محترفين ورأسماليين جشعين ولصوص ماهرين ومتوحشين ، وتراكمت لديهم ثروات خيالية وبشكل غير مشروع وغير قانوني وتم تهريب معظم هذه الثروات الى الخارج وحصل هؤلاء على هذه الثروات من خلال تطبيق ما يسمى ببرنامج الخصخصة والتي نفذت بشكل غير قانوني أي ليس عبر السلطة التشريعية ، بل عبر مراسيم رئاسية أصدرها بوريس يلتسين خلال فترة حكمه للفترة 1992ــ 1999.

أن النظام الحاكم الذي جاء بعد يلتسين رفض أعادة النظر والتقييم لتنفيذ برنامج الخصخصة واعتبره خطاً أحمراً وهذا الموقف يحمل طابعاً أيديولوجياً وأقتصادياً وسياسياً ، أن الهدف الرئيس لليبراليين المزيفين والأنتهازيين هو جمع المال ثم المال ثم المال وليس غير ذلك !!.

يجب أن يتم الاعتراف وبشكل علني ورسمي بالحقيقة الموضوعية إلا وهي أن بداية ناقوس الخطر الجدي والحقيقي والمأساوي الذي واجهته ولاتزال تواجه الحركة الشيوعية العالمية قد بدأ فعلياً منذ أنعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي من القرن الماضي ، أذ كرس هذا المؤتمر النهج التحريفي داخل الحركة وأضعاف دورها ومكانتها على الصعيد العالمي وكما أدخل هذا النهج اللامبدئي الى ظهور الأنقسام التنظيمي والأيديولوجي داخل الحركة وأدخالها وأغراقها في أزمةً فكريةً وسياسيةً وتنظيميةً هي في غنى عنها أصلاً، وكان من الأجدر على الغالبية العظمى من قادة الحركة الشيوعية أن يتحلوا بمبدئية ومصداقية عالية وأن يدينوا النهج التحريفي لخروشوف والعمل الجاد على حل جميع المشاكل ومهما كان شكلها ومضمونها إنطلاقاُ من النظرية الماركسية ــ اللينينية بهدف الحفاظ على وحدة الحركة الشيوعية العالمية وخاصة بين قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي والحزب الشيوعي الصيني ، ولكن ومما يؤسف اليه أن غالبية قادة الأحزاب الشيوعية العالمية قد إنحازوا لصالح خرشوف وفريقه ، وكتحصيل حاصل تم إتخاذ موقف غير ودي من قيادة الحزب الشيوعي الصيني .

نعتقد ، أن قيادة الحزبين الشيوعي السوفيتي والصيني يتحملان كامل المسؤولية لما حدث للحركة الشيوعية العالمية بشكل عام وتتحمل قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي المسؤولية الكبرى بشكل خاص ، ومما يؤسف له جرى تعميق هذه الأزمة المفتعلة بفعل العوامل الداخلية والخارجية .
أن انحياز الغالبية العظمى من قادة الأحزاب الشيوعية العالمية لصالح خرشوف وفريقه قد شكل جريمة كبرى بالحركة الشيوعية العالمية ، وكان الأجدر بهم أن ينحازوا الى المبادئ المبدئية للنظرية وأن يعالجوا هذه الخلافات ومهما كان شكلها ودوافعها أنطلاقأً من النظرية الماركسية ـــ اللينينية بهدف أبعاد الأزمة وتفاقمها ، وأن ما حدث للأتحاد السوفيتي من عام 1985 حتى عام 1991 تتحمله قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي بشكل خاص وقادة الحركة الشيوعية العالمية بشكل عام ، لأن تأييد الغالبية العظمى من قادة الأحزاب الشيوعية العالمية لنهج غورباتشوف وفريقه قد أدى الى تقويض أكبر حزب شيوعي وأكبر دولى عظمى .

نعتقد أن هناك أسباب عديدة قد أدت الى تعمق وأستمرار الأزمة الفكرية والسياسية داخل الحركة الشيوعية العالمية نذكر من اهمها الأتي :ـــ

1:ــــ وجود مركز واحد قد أحتكر لنفسه كل شيئ تقريباً وفي الميادين المختلفة وينطلق قادة هذا المركز من أنهم يمثلون دولة عظمى سياسياً وأقتصادياً وعسكرياً ، وكما يمثلون أكبر حزب شيوعي في العالم ، فهذه حقائق لايمكن أنكارها أصلاً ، وفي الواقع كانت موسكو تقرر كل شيئ تقريباً .

2:ـــ أن العلاقة بين الأحزاب الشيوعية لم تقم على أساس مبدأ الديمقراطية والتكافؤ وأحترام وجهات النظر السياسية مما أدى ذلك الى ضعف إستقلالية هذه الأحزاب في إتخاذ كثير من القرارات السياسية وغيرها على الصعيد الداخلي لكل حزب .

3:ــــ لم يتحلى قادة أكبر حزبين شيوعيين في العالم بالمرونة السياسية المطلوبة من مخاطر مواقفهما وأثارها ونتائجها المستقبلية على حزبيهما وعلى الحركة الشيوعية العالمية ، وخاصة قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي ، ومما يؤسف له أحياناً لعبت العوامل الشخصية بين قادة هذين الحزبين دورها السلبي في تعميق وأستمرار الأزمة فيما بينهما مما خدم كل ذلك سواء كان مقصوداً أو غير مقصوداً ، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر ، مخطط قوى الثالوث العالمي ولعبت هذه القوى دوراً كبيراً في تعميق الأزمة ، حتى أوصلت الحالة الى أعلان الحرب بين أكبر حزبين شيوعيين حاكمين وهذا ما خدم خصومهم الأيديولوجيين. فالمصلحة من تم كل ذلك ؟ ومن المستفيد منه ؟ وما هي القوى الخفية الداخلية التي دفعت بتعميق هذه الخلافات ؟ وهل أستعصى أيجاد حلاً لمعالجة الخلافات بين أكبر حزبين شيوعيين في العالم ؟ وكيف أستطاع بوريس يلتسين ومن جاء من بعده من أيجاد حلول لحل المشاكل بين روسيا الأتحادية وجمهورية الصين الشعبية ؟!.

هل فكر قائد شيوعي سواء كان داخل الحزب الشيوعي السوفيتي أو داخل الحزب الشيوعي الصيني أو غيرهما من قادة الأحزاب الشيوعية على توحيد الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وجمهورية الصين الشعبية وغيرهما من الدول الأشتراكية الأخرى في حلف أستراتيجي سياسي وأقتصادي ــ أيديولوجي وعسكري حقيقي مبني على أساس تطوير وتعزيز النظام الأشتراكي والحفاظ عليه ، علماً لو تم ذلك لشكل أكبر ثقل سياسي وأقتصادي وعسكري وبشري ، فمثلاً ثقله البشري كان يتجاوز 2 مليار نسمة ، وهذا يصب لصالح النظام الأشتراكي ولصالح البشرية التقدمية جمعاء ولكن …!!.

في 14/6/1963 ، حذرت قيادة الحزب الشيوعي الصيني في رسالة مفتوحة من خطر نهج نيكيتا خروشوف التحريفي والذي أدى الى أضعاف ثم أنقسام الحركة الشيوعية العالمية .
وبسبب هذا النهج التحريفي ظهرت ما يسمى بالشيوعية الاوربية ، ولم تستطيع الحركة الشيوعية من عقد أجتماعاتها وبشكل منتظم ، بل يمكن القول أنها فشلت في تحقيق ذلك منذ السبعينات من القرن الماضي ، فهل هذا شيئ معقول ومقبول في ظل تعمق أزمة النظام الأمبريالي العالمي وظهور الأمبريالية الأمريكية كقطب متوحش يريد أفتراس شعوب العالم والأستحواذ على ثرواته وتحت مبررات واهية من أجل تصريف ازمته العميقة والمتفاقمة .

نعتقد, كان من الضروري على قيادات الاحزاب الشيوعية العالمية من أن تتحلى بمسؤوليتها التاريخية ، وأن تدرك كل الابعاد والمخاطر التي واجهت حركتهم الشيوعية , وأن لاتنحاز الى هذه القيادة أو تلك أو تحت أي مبررات كانت ، بل يجب أن يكون موقفها مبدئي وموضوعي ومنطلقاً من جوهر نظريتهم العلمية بهدف معالجة الخلافات الفكرية والسياسية القائمة والحفاظ على البيت الشيوعي العالمي ، وكان هذا ولا يزال هوا المفتاح الرئيس لمعالجة الأنقسامات والتشرذم والتشويش الفكري على صعيد كل حزب شيوعي أو على صعيد الأحزاب الشيوعية العالمية .

أن الكارثة السياسية والفكرية والأقتصادية التي حلت في الجزء الهام من المعسكر الأشتراكي والمتمثل بالأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية لايمكن ان تكون نهاية المطاف ونهاية النضال العادل والمشروع للمشروع الأشتراكي الأنساني ، وكما لا يمكن ان تكون الرأسمالية نهاية التاريخ كما طبل لها (( منظروا )) النظام الرأسمالي وأعلامه الغير صادق ، وأن الرأسمالية قد (( أنتصرت )) وهي نهاية المطاف .

أن التاريخ له بداية وستكون نهايتة هو بناء المجتمع اللاطبقي ، مجتمع العدالة والديمقراطية ، مجتمع يغيب فيه استغلال الأنسان لأخيه الأنسان ، مجتمع بلا حروب وفقر ، مجتمع يسوده الأمن والأستقرار ، وتحقيق الرفاهية للمجتمع , فالرأسمالية ليس لها مستقبل .
المصادر

1ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد رقم 6 ، صفحة 362 باللغة الروسية .
2ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 41 ، صفحة 184 ، باللغة الروسية .
3ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 42 ، صفحة 234 ، باللغة الروسية .
4ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 44 ، صفحة 148 ، باللغة الروسية .
5ــ فلاديمير لينين ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 45 ، صفحة 118 ، باللغة الروسية
6ــ الأتحاد السوفيتي بالأرقام ، موسكو ، السنة 1985 باللغة الروسية .
7ـ من أين ينبع الخطر على السلام ، دار التقدم ، موسكو ، السنة 1987 .
8ــ بوغايف ، ماهو الحزب ، دار التقدم ، موسكو ، السنة 1988 .
9ــ اوليغ بلاتونوف ، الماسونية العالمية والمؤامرة على الأتحاد السوفيتي ، ترجمة
واعداد د. يوسف سلمان ود. نجم الدليمي ، دمشق السنة 1997.
10ــ نيلسون ارووجودي سوزا ، أنهيار الليبرالية الجديدة ، ترجمة جعفر علي السوداني
بغداد ، السنة .1999
11ــ شالنايف . س. ب ، من المسؤول عن تفكك الأتحاد السوفيتي ، موسكو ، السنة .
2001 باللغة الروسية .
12ــ ديمتري فالوفي ، وهن السلطة ، موسكو ، السنة 2002 باللغة الروسية .
13ــ مجموعة باحثين ، عشر سنوات هزت العالم (( 1991 ــ 2001 )) موسكو ، السنة
2002 ، باللغة الروسية .
14ــ نيكولاي سرغيفيج ليونوف ، الطريق الذي سلكته روسيا ، موسكو ، السنة 2002 ،
باللغة الروسية .
15ــ زبيغينو بريجينسكي ، لوحة الشطرنج الكبرى ، موسكو ، السنة 2002 باللغة .
الروسية .
16ــ ريم كراسيلينكوف ، الصليبية الجديدة ، وكالة المخابرات المركزية الامريكية
والبيرويسترويكا ، موسكو ، السنة 2003 باللغة الروسية .
17ــ مجلة الحوار ، رقم 8 ، أب ، السنة 2001 ، باللغة الروسية .
18ــ مجلة الحوار ، رقم 1 ، كانون الثاني ، السنة 2003 باللغة الروسية .
19ــ مجلة الحوار ، رقم 10 ، أكتوبر السنة 2003 ، باللغة الروسية .
20ــ د. نجم الدليمي ، القادة الذين أسقطو بلادهم ، جريدة قاسيون ، دمشق ،
الأعداد 154 ــ 156 ، 159 ، السنة 2001.
21ـــ جريدة البرافدا ، 11/4/1984 باللغة الروسية .
22ــ جريدة البرافدا ، 5/6/1984 باللغة الروسية .
23ــ جريدة روسيا السوفيتية ، 2/11/2002 باللغة الروسية .
24ــ جريدة روسيا السوفيتية ، 30 / 11/2002 باللغة الروسية .
25ــ جريدة باتريوت ، العدد 37 ، أيلول ، السنة 2002 باللغة الروسية .
26ــ جريدة الغد ، العدد 47، تشرين الثاني ، السنة 2002 باللغة الروسية .
27ـــ جريدة باتريوت ، العدد 3 ، كانون الثاني ، السنة 2003 باللغة الروسية .
28ـــ جريدة روسيا السوفيتية ، 11/1/2003 باللغة الروسية .
29ــ جريدة روسيا السوفيتية ، 16/1/2003 باللغة الروسية .
30ــ جريدة برافدا روسيا ، العدد 4 ، 29/1ـــ 4/2/2003 باللغة الروسية

المبحث السادس :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

المبحث السادس :ــ أين يكمن الخلل ؟

(( لا مفر من وقوع النواقص والأخطاء والهفوات في مثل هذه
القضية الجديدة الصعبة والعظيمة ، ومن يخشى مصاعب
بناء الأشتراكية ويتخوف منها ويقع في حالة القنوط أو
ألأرباك الحائر فأنه ليس أشتراكياً )) .

لينين

هناك حقيقة موضوعية ، وهي مهما تم الحديث عن دور ومكانة العامل الخارجي كعامل رئيس وهادف الى أضعاف وتخريب الأحزاب الشيوعية والقضاء على الأشتراكية ومنجزاتها الكبيرة وفي كافة الميادين [ حالة الأتحاد السوفيتي 1985 ـــ 1991 ] إلا أن هذا الأدعاء مبالغ فيه ولا يعكس العلمية والموضوعية لأنه ومهما كان هذا العامل فاعلاً ومؤثراً فهو يبقى عاملاً مساعداً للعامل الداخلي وخاصة أذ وجد له أنصاراً يحققون هدفه ، وأن تجربة تقويض الأتحاد السوفيتي يمكن القول عنها حاله فريدة من نوعها في التاريخ المعاصر !.
ان الصراع بين الرأسمالية والأشتراكية كان وسيبقى ، يحمل طابعاً طبقياً وأيديولوجياً منحازاً وهذه هي الحقيقة الموضوعية ، وأن من يريد أنكار ذلك أو ألأبتعاد عن هذه الحقيقة الموضوعية وتحت مبررات واهية ومفتعلة فأنه يدل على فشل وعجز وأنهزامية من يؤمن بذلك وكما يخدم هذا الموقف اللامبدئي الايديولوجية البرجوازية ، وبنفس الوقت يشكل خيانة كبرى للفكر العلمي .

تؤكد النظرية الماركسية ـــ اللينينية على أهمية ومكانة ودور العامل الداخلي في حسم عملية الصراع الطبقي لصالح الأشتراكية ومنجزاتها ، فكلما كان البيت الأشتراكي موحد ومحصن ومتين من خلال تعميق الديمقراطية الطبقية لصالح الغالبية العظمى من الشعب على الصعيد الداخلي ، ووجود قيادة كفوءة ومخلصة ونزيهة ومبدئية وتمتلك من الأمكانيات والبعد النظري السليم ، وتمتلك الجرأة والحسم في أتخاذ القرار السليم وفي الوقت المناسب ومن دون خوف أو تردد ، فلا يمكن للخصم الأيديولوجي من أن يخترق هذا البيت الأشتراكي المحصن ، وهنا يصبح دور ومكانة العامل الخارجي ضعيف ولكن غير معدوم ، لأن سنة التطور والصراع تؤكد أن الخصم الأيديولوجي موجوداً ، فأن وجود القيادة السياسية الأمينة لشعبها وفكرها سوف تشعر وبأستمرار بوجود خصماً خارجياً ، بوجود خطراً خارجياً لابد من أتخاذ أجراءات ضرورية وسريعة وحاسمة ومن دون تردد أو مهادنة أو مراوغة أو تبرير ، وعليه من الضروري فأن واجب القيادة المخلصة العمل الجاد من أجل إجتثاث هذا الخطرعلى الصعيد الداخلي ومقاومة الخطر الخارجي ، أن وقع ومهما كلف الأمر بهدف الحفاظ على سلطة الشعب ، هذه هي المهمة الرئيسية للقيادة السياسية الشعبية المخلصة والكفوءة والتي تسعى وتهدف الحفاظ على نظامها ووحدة دولتها وشعبها والدفاع عن حزبها وأيديولوجيتها .

إن الصراع الأيديولوجي والأقتصادي ــ الأجتماعي بين الرأسمالية والأشتراكية ، كان ولايزال وسيبقى مادامت الرأسمالية موجودة على قيد الحياة ، وهذا الصراع يعكس حتمية وتطور المجتمع ، فبزوال الرأسمالية كنظام سياسي أقتصادي ــ أجتماعي ، سوف لن يشهد المجتمع البشري أي تناقضات تناحرية ، بل سيواجه تناقضات وصراعات غير عدائية يتم وضع الحلول لها من قبل السلطة الشعبية ، صاحبة القرار وبما يخدم مصالح الشعب .

أن ادارة الصراع مع الرأسمالية وخاصة في مرحلتها المتقدمة الأمبريالية المتوحشة يتطلب قيادة سياسية ثورية تمتلك مؤهلات نظرية وأدارية كبيرة وناضجة من أجل أدارة شؤن البلاد والحزب وبشكل يخدم ويعزز ويطور الأشتراكية والحفاظ على منجزاتها وفي كافة الميادين ، وأن تلتزم هذه القيادة وتسترشد بالنظرية الماركسية ــ اللينينية والعمل على تطويرها وأغناؤها وبشكل مستمر وحسب الضروف والمستجدات التي تظهر سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي .

أن هذه الصفات والسمات قد توفرت لدى لينين وستالين ، أما القيادة السوفيتية التي قادة الحزب والسلطة بعد وفاة ستالين في عام 1953 حتى عام 1991 فقد أتسمت بمواقف متباينة وأحياناً متناقظة والشيئ المشترك والرئيس لهذه الفترة [ 1954 ــ 1991 ] هي لم يتم تطوير النظرية الماركسية ـــ اللينينية ، بل عمل قسماً منهم علـــى (( تجميد )) النظرية ووضعوا (( فيتو )) على ذلك ، وكما يلاحظ أي خلال فترة حكم خروشوف وغورباتشوف فأتصف هؤلاء(( القادة )) بالسلوك التحريفي والانتهازي بالنسبه لفترة حكم خروشوف ، والسلوك التحريفي والخياني لفترة حكم ميخائيل غورباتشوف وفريقه .

أن سياسة ونهج خروشوف قد أوجدت ومهدت الأرضية السياسية والأقتصادية والأجتماعية والفكرية لظهور قوى الثورة المضادة بهدف تقويض الأتحاد السوفيتي ، وتمثل ذلك في نهج غورباتشوف وفريقه .

يشير نيلسون ارووجودي سوزا في كتابه القيم [ أنهيار الليبرالية الجديدة ] الى أن خروشوف قد بدأ (( بالتراجع الأستراتيجي الذي أدى فيما بعد الى التفكك الحالي للأتحاد السوفيتي ولدول أوربا الشرقية )) ، ومن أهم الأخطاء الكارثية والمأساوية التي أرتكبها نيكيتا خروشوف والتي تمثلت بــ (( إعادة إحياء الية السوق وبالتالي تقليص دور التخطيط … وشهدت فترة حكمه بزيادة إستقلالية التعاونيات عن طريق الغاء محطات المكائن والجرارات الزراعية وبالتالي بيع هذه المعدات الى التعاونيات ، وزيادة إستقلالية أدارة الشركات … وتشديد نظام الحوافز الفردية على حساب الحوافز الجماعية وتعزيز إستقلالية مدراء الشركات على حساب دور المجاميع العمالية ، أي أحلال الأدارة الفردية محل الأدارة الجماعية ، ومنحت الشركات صلاحيات في أتخاذ القرار دون الرجوع الى أجهزة التخطيط المركزية أوالأجهزة القطاعية التي تم الغاء القسم الأكبر منها ، كما تم التوجه نحو تعزيز العلاقات التجارية والمالية مع العالم الرأسمالي )) ، وكما أدى هذا النهج التحريفي الى (( تقليص دور التخطيط المركزي .. وتجريد العمال من عملية المساهمة في وضع الخطط … وتنامي دور السوق ودور البيروقراطيين في عملية التنظيم الأقتصادي .. وثم فسح المجال أمام قوى السوق وأمام الفوضى في الأنتاج …)) .

أن نهج مايسمى بالبيرويسترويكا كان نهجاً طبيعياً من حيث الجوهر لسياسة خروشوف وبالتالي ، فان نهج خروشوف قد خلق كل المقدمات المادية والفكرية لعودة قوى الثورة المضادة ، ووجدت هذه القوى ضالتها في غورباتشوف وفريقه وقد تبنى غورباتشوف وفريقه خطط قوى الثالوث العالمي من أجل تحقيق أهدافها ، وفعلاً نفذ غورباتشوف وفريقه المتطرف هذا البرنامج بشكل ناجح ومبدع لصالح هذه القوى الظالمة وبالضد من تطلعات الشعب السوفيتي وطبقته العاملة .

من هو غورباتشوف؟

ميخائيل غورباتشوف من مواليد 1931 ، عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي منذ عام 1950 حتى عام 1991 ، منذ عام 1955 ـــ 1987 متفرغ للعمل في الكومسومول والحزب في منطقة ستافروبل ، في أذار عام 1985 تقلد غورباتشوف قيادة الحزب والدولة ، وفي أيلول عام 1988 حتى عام 1990، أصبح رئس مجلس السوفيت الأعلى [ البرلمان ]
في عام 1990 ـــ 1991 أصبح رئيس دولة الأتحاد السوفيتي ، في 24/ 8/1991 قدم أستقالته من رئاسة الحزب ، ودعى الى حل الحزب الشيوعي السوفيتي ، وفي 27/12/1991 قدم أستقالته من رئاسة دولة الأتحاد السوفيتي .

في عام 1989 ، اصبح غورباتشوف عضواً في المحفل الماسوني العالمي (( اللجنة الثلاثية )) ومشارك في أجتماعات المحفل الماسوني العالمي (( مجلس العلاقات الدولية )) ومستشار في المحافل الماسونية العالمية ومنها (( نادي بيلديربيغ )) و (( اللجنة الثلاثية )) و (( مجلس العلاقات الدولية )) ورئيس فوند (( ميرفوى فوروم )) ورئيس فوند غورباتشوف في روسيا وأمريكا وهولندا ورئيس المنظمة الماسونية (( موند ياليسيتيسكوي )) .
نشرت مجلة [ الوطن ] الروسية في عددها رقم 2 لعام 2000 مقالة لميخائيل غورباتشوف قال فيها (( أن هدفي في الحياة هو القضاء على الشيوعية … وأستخدمت كل ما لدي من أمكانيات سواء على صعيد الحزب أو الدولة من أجل ان أحقق هدفي وان زوجتي كانت تدفعني وبأستمرار لأن أكون فاعلاً وناشطاً في تأدية مهامي داخل الحزب ومن أجل كسب ثقة الحزب ومن ثم الحصول على الترقية الحزبية وأحتلال المركز القيادي في الحزب )) ثم يؤكد غورباتشوف على أن (( العالم بدون الشيوعية سيكون منظره وشكله أفضل وأحسن ، وبعد عام 2000 سيشهد العالم مرحلة من السلام والأستقرار والأزدهار … أن طريق الشعوب من أجل التحرير والأنعتاق الحقيقي هو طريق صعب وطويل ، لكن في النهاية فأن طريق الشعوب سيكون حتمياً مكللاً بالنجاح وشروط هذا النجاح هو ان يتحرر العالم من الشيوعية ))؟!.

لقد أدرك لينين وستالين حقيقة مفادها وهي أن الحفاظ على السلطة السوفيتية والنظام الأشتراكي ومنجزاته يتطلب بناء إقتصاد أشتراكي قوي ومتين وخلق الوعي الأشتراكي للشغيلة ، وأمتلاك القوة العسكرية الرادعة وأن تكون هذه القوة المانعة والرادعة لردع ودحر تطاولات الأمبرياليين وحلفائهم ، وأن نملك حزباً طبقياً وثورياً يملك نظرية ثورية ، وأن يكون الحزب هو المسؤول الأول عن صيانة وتطوير الأشتراكية ومنجزاتها والحفاظ عليها .

إثبتت الحياة وبالواقع الملموس صحة تنبؤات هذه القيادات المبدئية ونجاحها سواء خلال الحرب الأهلية [ 1918 ــ 1922] وخلال الحرب العالمية الثانية [ 1941 ــ 1945 ] ، وحتى خلال مايسمى بالحرب الباردة .
وكما هو معروف أستطاعت الأشتراكية من بناء أقتصاد أشتراكي قوي ومتين ومزدهراً ومحققاً معدلات نمو إقتصادي يفوق ما حققته الرأسمالية ، وبهذا الخصوص يشير سوزا الى (( أن الأقتصاد السوفيتي وأقتصادات الدول الأشتراكية أستمرت بالنمو عموماً وبنسبة اعلى من نسبة نمو الأقتصاد الامريكي وأقتصادات الدول الرأسمالية . فقد أزدادت إنتاجية العمل بالصناعة في الاتحاد السوفيتي وللفترة من 1951 ــ 1979 بمعدل 5,8 بالمئه سنوياً ، مقابل 3,2 بالمئه في الولايات الأمريكية ، أما الأنتاج الصناعي لمجموعة الدول الأشتراكية فقد أزداد ولنفس الفترة بمعدل سنوي مقداره 9,5 بالمئه مقابل 4,8 بالمئه في الدول الرأسمالية المتقدمة )).

أستطاع الاتحاد السوفيتي وحلفائه من بناء قوة عسكرية رادعة وأستخدام هذه القوة عند الضرورة بهدف إفشال المشاريع الأمبريالية وتمثلت هذه القوة العسكرية في أنتاج وأمتلاك السلاح الذري والنووي والكيمياوي … والصواريخ عابرة القارات … وبهذا استطاعت الأشتراكية أن تحقق من خلال ذلك مهمتين رئيسيتين وفي أن واحد وهي خلق التوازن والتكافؤ في الميدان العسكري والأقتصادي مع الغرب الأمبريالي بقيادة الأمبريالية الأمريكية للفترة 1950 ـــ 1991 والحفاظ على منجزات الأشتراكية للفترة نفسها .

أن التطوير والأبداع النظري للنظرية الماركسية ـــ اللينينية والذي حصل خلال الفترة 1917 ـــ 1953 ، قد حصل بالدرجة الأولى على يد لينين وستالين ، وكانت مساهمات لينين تحمل طابعاً نظرياً وعلمياً كبيرين ، وأن ستالين قد أبدع وطبق النظرية وحولها من مفهومها النظري الى الواقع الحي والملموس خلال فترة حكمه من عام 1922 حتى عام 1953 ، أما بعد وفاة ستالين فأن كل الأسهامات النظرية التي قام بها العلماء السوفيت كانت قليلة وهي من حيث المبدء كانت تدور حول اهم الأفكار التي طرحها لينين ، وكما ان بعض العلماء السوفيت الذين حاولوا أن يساهموا في تطوير وأغناء النظرية في ميدانها الأقتصادي والأجتماعي كانت تحمل طابعاً سياسياً ، وأن العناصر المتنفذة في قيادة الحزب والسلطة وخاصة العناصر غير الروسية لم تسمح للعلماء السوفيت من تطوير وأغناء هذه النظرية الحية وفقاً للضروف والمستجدات الداخلية والخارجية .

نعتقد منذ أواسط الخمسينات من القرن الماضي ولغاية اليوم لم يجري أي أبداع أو تطوير للفكر الأشتراكي والنظرية الأشتراكية العلمية ، بل يمكن القول إنه تم العكس ، أي تم تحويل النظرية العلمية الى (( شيئ مقدس )) لايجوز المساس به أذ عمل (( الرفاق والقادة )) السوفيت على تجميد النظرية وعبادتها وكما تم وضع ((فيتو)) على جميع الأحزاب الشيوعية من المساهمة والأغناء والتطوير للنظرية الماركسية ــ اللينينية وحاول هؤلاء (( القادة )) من فرض نموذجاً واحداً للأشتراكية على العالم من دون الأخذ بما قاله لينين حول الضروف الأقتصادية والأجتماعية والسياسية والعادات والتقاليد ، الضروف الوطنية والقومية للبلد ولعبت بعض العناصر القيادية في الحزب والسلطة من الأنتهازيين والتحريفيين من أمثال غورباتشوف ياكوفلييف وشيفيرنادزه ويلتسين وكرافجوك وغيرهم …. ، فأن هذه القوى قد اتحدت سواء بشكل علني أو غير علني أو بشكل مباشر أو غير مباشر من جعل هذه النظرية الحية والمتطورة الى نظرية ((مقدسة)) لايجوز تطويرها أو تعديلها او المساس بها ! فهل هذا صحيح ومعقول ؟!.

أن النظرية الماركسية ــ اللينينية هي نظرية جميع الأحزاب الشيوعية التي تؤمن بها قولاً وفعلاً سواء كانت أحزاباً كبيرة أو صغيرة ، حاكمة أو غير حاكمة ، علنية أو شبه علنية أو تعمل في ضروف عمل سري يمارس ضدها القمع والأرهاب البوليسي ، وليس من حق حزباً شيوعياً كبيراً أن يحتكر أو (( يخصخص )) النظرية له وعلى بقية الأحزاب السماع والطاعة وعدم أبداء الرأي أو الملاحظة على النظرية كنظرية أو على تطبيقاتها في الوااقع العلمي .

نعتقد ، من الأجدر أن تقوم العلاقة بين الأحزاب الشيوعية على أساس التكافؤ والأحترام وسماع الرأي والرأي الأخر والالتزام بالمبادئ والثوابت الرئيسية للنظرية ، لأن هذه المبادئ هي الجامع الرئيس للحركة الشيوعية العالمية ، وأن التخلي عنها أو جزءاً منها وتحت أي مبررات (( مفتعلة )) أو تحت حجة (( التجديد والتطوير والديمقراطية … )) أو تحت ممارسة ضغط داخلي أو خارجي من الصديق أو العدوا ، فأن هذا الحزب الذي يقع في هذا الفخ أو ذاك أو هذه القيادة ، لم يعد هذا الحزب حزباً شيوعياً أو قادة شيوعيين ، بل سيتحول هذا الحزب وقيادته الى حزباً من نمط أخر ، حزباً من نمط الأحزاب الأشتراكية الديمقراطية السند الأيديولوجي والاجتماعي ـــ الأقتصادي للرأسمالية وبالنتيجة فأن هذا الحزب وقيادته سوف تلتقي سياسياً وأيديولوجياً وأقتصادياً مع الاحزاب البرجوازية الحاكمة في بلدانها وتصبح هذه القيادات خائنة لشعبها وفكرها وحزبها ولطبقتها العاملة ، وما حدث ويحدث في بعض رابطة الدول المستقلة [ جمهوريات الأتحاد السوفيتي ] وبلدان أوربا الشرقيه والبلدان النامية ومنها بعض البلدان العربية إلا دليل حي وملموس ، يتطلب الادانة والفضح العلني للنهج الخياني لهذه الأحزاب .

لقد رافقت عملية البناء الأشتراكي سواء كان في الأتحاد السوفيتي أو في بلدان أوربا الشرقية أو غيرها من البلدان الأشتراكية الأخرى بعض الصعوبات والنواقص ويمكن القول أن كل ذلك شيئ طبيعي في ظل مرحلة تحول من تشكيلة اجتماعية ـ أقتصادية متخلفة الى تشكيلة أرقى ففي ظل عملية التحول ممكن ان تظهر صعوبات أو حتى مقاومة من قبل قوى الثورة المضادة ونذكر بعض أهم هذه الصعوبات والأخطار وهي :ـ

1. ان عملية البناء الأشتراكي في الاتحاد السوفيتي ، كانت التجربة الاولى والفريدة من نوعها في تاريخ المجتمع البشري ، وأن عملية الانتقال من الرأسمالية التابعة والمتخلفة الى ألاشتراكية كنظام سياسي وأقتصادي ــ أجتماعي أرقى ، عملية لن تكون سهلة في التطبيق العملي ، بدليل ظهرت قوى الثورة المضادة مباشر بعد قيام ثورة أكتوبر الأشتراكية وتحالفت هذه القوى مع الغرب الامبريالي وأشعلوا الحرب الأهلية (( 1918 ـ 1922 )) بهدف خنق وتقويض الدولة الأشتراكية دولة العمال والفلاحين ، وفشلت هذه القوى لأن الشعب الروسي والحزب الشيوعي الروسي بقيادة لينين ــ ستالين قد قاوم هذه القوى السوداء وتم تحقيق النصر الساحق على قوى الثورة المضادة .

واجهت ثورة أكتوبر أكبر امتحان سياسي وأقتصادي وعسكري وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية والتي كان يدور رحى هذه الحرب العالمية بين الأشتراكية والرأسمالية وأنتصرت الأشتراكية في هذه الحرب العادلة ، وبعد هزيمة الرأسمالية مباشرة أشعلت الرأسمالية حرباً عالميةً ثالثةً وهي ما يسمى بالحرب الباردة خلال الفترة 1946 ـ 1991 بهدف أضعاف الأشتراكية في الأتحاد السوفيتي وحلفائه ومن أجل أن لاتكون الأشتراكية نموذجاً وعاملاً لجذب الشعوب الاخرى ، وأيضاً فشلت الأمبريالية الأمريكية وحلفائها في تقويض الأتحاد السوفيتي من خلال هذه الحرب .

2. ان تجربة البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي وخاصةً في مراحلها الاولى قد عانت من قلة الكادر وخاصة خلال العقود الثلاثة الأولى من عمر هذه التجربة الفريدة من نوعها وخاصة أذا عرفنا أن الشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية أذ قدم مابين 27 ــ 30 مليون شخص وهذا هو الثمن الكبير لأنتصار ألأشتراكية على ألألمانية الفاشية وليدة النظام الرأسمالي ، أذ قدم الحزب ما يقارب من 4 مليون عضواً وكادراً سياسياً وعلمياً وعسكرياً أثناء حربه العادلة ضد المانيا النازية . أضافة الى ذلك كانت روسيا بلداً زراعياً تابعاً ومتخلفاً وتسوده الامية والبطالة ولكن بالرغم من كل ذلك وغيره فأن الأشتراكية أستطاعت من أن تحقق إنجازات وعلى مختلف الأصعدة كبيرة وكثيرة تفوق بعض النواقص التي ظهرت في عملية البناء الأشتراكي .

أن وجود قيادة سياسية كفوءة ومخلصة تستطيع أن تضع الحلول والمعالجات للنواقص والأخطاء التي ظهرت في مسيرة البناء الأشتراكي وخير دليل على ذلك سياسة لينين [النيب] أي السياسة الأقتصادية الجديدة ، هذه السياسة الأقتصادية الجديدة كانت ناجحة واعطت ثمارها الأيجابية الكبيرة في الميدان الأجتماعي والأقتصادي ، وكان على القيادة السوفيتية أن تطور نهج وسياسة لينين الجديدة [ النيب ] وفق المستجدات والضروف السياسية والأقتصادية على الصعيد المحلي .

أن سياسة جمهورية الصين الشعبيه ومنذ عام 1978ولغاية اليوم والتي قامت على ثلاثة معايير رئيسية هي الأصلاح الأشتراكي والتحديث والأنفتاح وتبنت شعار للتنمية هو [ حضارة روحية أشتراكية ] وأن عملية الأصلاح الأصلاح الأقتصادي الأشتراكي منذ عام 1978ولغاية اليوم قد حققت نمواً أقتصادياً وبالمتوسط السنوي أكثر من عشره بالمئه وهذا ماعجزت الرأسمالية عن تحقيقه خلال القرن العشرين وكما لا يستبعد من أن تحقق الرأسمالية هذا النمو في القرن 21 .

أن نجاح وأستمرارية هذه التجربة والحفاظ عليها وعلى الهوية الطبقية والأيديولوجية الحقيقية للحزب والدولة ، يعني ذلك أغناءً وأثراءً وتطويراً للنظرية الماركسية ــ اللينينية ولكن بالرغم من كل ذلك فهناك مخاطر جدية داخلية وخارجية تحوط بالتجربة الصينية ، فلابد من ادراك وتشخيص هذه المخاطر سواء كانت سياسية أو أقتصادية داخلية او خارجية والعمل المباشر على ردعها قبل ظهورها وإلايمكن أن تتكرر تجربة تفكيك الأتحاد السوفيتي.
3. كان الأجدر على القيادة السوفيتية من أن تطور أفكار لينين وستالين في عملية البناء الأشتراكي أخذين بنظر الأعتبار كل التطورات السياسية والأقتصادية والعسكرية على الصعيدين المحلي والخارجي . وعدم تقديس النظرية الأشتراكية العلمية .

4ـ كان من الضروري أن تقام سلطة الطبقة العاملة أي سلطة البروليتارية الحقيقية في مرحلة الأنتقال من الرأسمالية الى الأشتراكية وبهذا الخصوص أشار لينين نحن نكون (( بحاجة الى دكتاتورية البروليتاريا ، سلطة طبقة واحدة وقوة تنظيمها وأنظباطها وقوتها المتمركزة القائمة على كافة منجزات الثقافة والعلوم والتكنيك …)) ، وأن تكون أدارة الدولة وفق مبدأ المركزية الديمقراطية وممارسة النقد والنقد الذاتي وبشكل علني سواء كان داخل الحزب أو في السلطتين التنفيذية والتشريعية ، أن كل هذا وغيره سوف يعزز الديمقراطية ذات المحتوى الاشتراكي والأنساني داخل الحزب والمجتمع ولصالح الشعب .

5ـ ان الافراط في سباق التسلح أوقع القيادة السوفيتية في فخ سباق التسلح مما أثر ذلك سلبياً على الأقتصاد الأشتراكي وكما أثر ذلك سلبياً على حياة المواطن السوفيتي ، فكان الاتحاد السوفيتي قد أمتلك ترسانة من السلاح تكفي للذود عن الاتحاد السوفيتي وحلفائه في أوربا الشرقية وغيرها ، وكان الأجدر بالقيادة السياسية السوفيتية أن يتم التركيز على النوعية في التصنيع العسكري بالدرجة الأولى وليس على الكمية بالرغم من أهمية ذلك .

6ـ أن ناقوس الخطر على الحركة الشيوعية العالمية وعلى الحزب الشيوعي السوفيتي وعلى الأشتراكية ومنجزاتها وعلى السلطة السوفيتية قد بدأ منذ المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي ، ومن خلال هذا المؤتمر الخطير بدأ خروشوف هجومه اللامبدئي واللاموضوعي على ستالين وتحت غطاء وهمي وهو محاربة (( عبادة الفرد ))! علماً أن خروشوف كان عضواً في المكتب السياسي للحزب في ظل قيادة ستالين للحزب والسلطة السوفيتية ، وكما أن القيادة الجديدة قد بدأت بالأبتعاد التدريجي وعن الألتزام بمبادئ النظرية الماركسية ـــ اللينينية والعمل على تشويهها وخاصة في التطبيق العملي ، وبسبب جهل خروشوف بالنظرية ، فقد أعلن أنه سوف يتم بناء الشيوعية عام 1980 !! ومارس خروشوف وفريقه سياسة التشويه والأنتقام من رفاقه العاملين معه وخاصة من كان من مؤيدي نهج ستالين المبدئي ، أن هذا السلوك الأنتهازي والتحريفي قد الحق ضرراً بالغاً في الحركة الشيوعية العالمية من حيث إنشقاقها ، ناهيك عن المظاهر السلبية التي حدثت في الحزب والأقتصاد والمجتمع السوفيتي بسبب نهج خروشوف .

7ـ مما يؤسف له ومنذ تولي خروشوف قيادة الحزب والدولة وحتى عام 1984 ، لم تقدم القيادة السوفيتية على (( تتطهير )) الحزب من الأعضاء الأنتهازيين والتحريفيين والوصوليين والمرضى نفسياً ولم يتم أستخدام دستور الحزب ــ نظامه الداخلي من أجل الحفاظ على الهوية الطبقية للحزب ، من أجل أن يكون حزباً طليعياً فعلاً بهدف ترسيخ دوره ومكانته في المجتمع والسلطة والأقتصاد، أذ طبق لينين وستالين هذا المبدأ وبشكل مستمر من أجل تطهير الحزب وتم أبعاد الألاف ، بل مئات الألاف من الأعضاء غير الفاعلين وغير النافعين للحزب ، أذ أن هؤلاء قد شكلوا عبئ ثقيل وخطراً على بقاء الحزب كحزب طليعي وثوري ، وألا ماذا يفسر الموقف السلبي من ما يسمى بالبيرويسترويكا خلال المدة 1985 ــ 1991 ، وبدليل ومنذ عام 1987 أصبحت الأمور واضحة أن الاتحاد السوفيتي والأقتصاد الأشتراكي يسير نحو الهاوية بفعل (( القيادة الشابة )) وفريقها !، بدليل أن نهج البيرويسترويكا كان نهجاً منظماً يهدف الى تقويض السلطة السوفيتية والأشتراكية ومنجزاتها وأنهاء دور ومكانة الحزب الشيوعي كحزب حاكم !، وماذا يفسر عندما تم تعديل الدستور الأشتراكي السوفيتي أذ تم الغاء المادة الدستورية التي تؤكد على الدور القيادي للحزب كحزب يقود الدولة والمجتمع ، وألا ماذا يفسر الموقف السلبي من الأنقلاب الحكومي في عام 1991 الذي قام به غورباتشوف ونسق مع بوريس يلتسين وبالتعاون مع المؤسسات المالية والأقتصادية الدولية والمخابراتية ، فلم يخرج أي قيادي أو كادر حزبي لقيادة الجماهير لأحباط الأنقلاب الحكومي ، علماً كان عدد أعضاء الحزب الشيوعي السوفيتي 20 مليون عضواً !، وفي روسيا وحدها ما يقارب من 12 مليون عضواً .
نعتقد أن تطبيق مبدأ (( تنظيف )) الحزب هو مبدأ نافع ومطور ومجدد لنشاط وعمل الحزب ويجب أن يكون هذا المبدأ معمول به من قبل جميع الأحزاب الشيوعية وبغض النظر سواء كانت تقود السلطة أو لاتقود السلطة ، وأن تطبيق هذا المبدأ يحتاج الى قيادة سياسية مخلصة وكفوءة وواعية لدورها التاريخي وواعية لأهمية ودور حزبها وشعبها وأن تنطلق من المبادئ اللينينية للتنظيم بأمانة وأخلاص وليس من أجل تحقيق أغراض خاصة بها سواء كانت مادية أو غير مادية ، وليس من أجل تصفية حسابات ذاتية ضيقة أو ليس من أجل الأنتقام من أصحاب الرأي الأخر ، وعادة في الغالب يكون رأيهم صحيح ، أو التخلص من المنافسين الشرعيين للقيادة المتسلطة ، والأبتعاد عن تجميع الأخطاء والنواقص وأثارتها في اللحظة الحاسمة التي تخدم القيادة السياسية الحاكمة ، ويجب أن تكون القيادة السياسية الناجحة أرقى وفوق كل الصغائر والذاتية ، وأن يكون همها ودورها هو الحزب والحزب فقط من أجل الحفاظ على أيديولوجيته وأستقلاليته في أتخاذ القرار السياسي ـــ الأجتماعي وبما يخدم الشعب والحزب وليس في خدمة خصوم الحزب الأيديولوجين ــ الطبقيين .
نعتقد ، أن وجود الرأي والرأي الأخر في التنظيم السياسي الملتزم بفكر علمي ما هو إلا ظاهرة صحية وسليمة وناجحة ونافعة لعمل الحزب ، وخاصة أذ إنطلق الرأي الأخر من روح وجوهر النظرية الماركسية ـــ اللينينية ، وبما يخدم ويطور عمل الحزب ونظريته الثورية ، سواء كان اعلان هذا الرأي عبر وسائل أعلام الحزب الداخلية أو عبر وسائل أعلام الحزب العلنية .
أن هذه الممارسة الديمقراطية الملتزمة أن دلت على شيئ فأنما تدل على سلامة وصحة سلامة هذا النهج المبدئي والديمقراطي ، وهذا النهج ضروري لأي حزب شيوعي يريد البقاء والتطور وأن يصبح حزباً جماهيرياً وثورياً ، فهذه الممارسة والنهج تشبه الهواء والماء والغذاء للأنسان ، ويجب أن لاتخشى أو تخاف القيادة السياسية للحزب من الرأي الأخر إذا كانت فعلاً هي قيادة ثورية ومبدئية ومخلصة وكفوءة وتتمتع بالرصانة الفكرية السليمة ، بل عليها أن تحترم الرأي الأخر قولاً وفعلاً وتشجع الحوار والصراع الفكري أيضاً قولاً وفعلاً داخل الحزب ، وأن تبتعد عن الممارسات اللامبدئية التي تلحق الضرر بعمل ومستقبل الحزب .
أن تطبيق هذا النهج المبدئي والعلمي داخل الحزب سيكون من حيث المبدأ خدمة للفكر وللحزب وللشعب ، وسوف يعزز دور ومكانة الحزب بين الجماهير وبنفس الوقت سوف يعزز ويوطد مكانة الحزب داخل الطبقة العاملة وحلفائها من الفلاحين والمثقفين الثوريين وسوف يصلب الحزب ويحافظ على نقائه الأيديولوجي والطبقي ، وعكس ذلك ، سوف يتعرض الحزب الى كوارث تنظيمية وسياسية وفكرية .
أن سياسة الانتقام المطبقة في بعض الاحزاب الشيوعية والتي يتبناها بعض المتنفذين من بعض (( القادة ــ الكوادر )) !! في هذه الاحزاب ، وبغض النظر عن هذه الاحزاب سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، حاكمة أو غير حاكمة ، فأن هذه السياسة اللامبدئية تحمل بعداً سياسياً وأجتماعياً واقتصادياً ، وهي تشكل أرهاباً فكرياً ضد الرفاق الذين لديهم أراء وملاحظات جدية على سياسة ونهج الحزب ، فيتم أرهاب وقمع هؤلاء الرفاق وبأساليب مختلفة ، ويتم توجيه التهم العديدة واللاموضوعية ، فأول خطوة يتم أتخاذها هي الابعاد الحزبي ثم المحاربة الاجتماعية وحتى تصل الى المحاربة الاقتصادية أي المعيشة مثلاً يتم قطع (( المساعدات)) وتحت مبررات واهية بالرغم من أنها مساعدات تبعد نسبياً شبح الموت الحقيقي للرفيق .
نعتقد ن أن الجذر الاجتماعي ـــ الاقتصادي لسياسة الأنتقام والأقصاء والأبعاد التي مورست ولاتزال تمارس في بعض الاحزاب الشيوعية يعود بالدرجة الاولى الى علاقات المجتمع الاقطاعي المتخلف وأن هؤلاء (( القادة ـــ الكوادر )) مازالوا يتبنون العقلية الاقطاعية والأسلوب الاقطاعي المتسلط والمتخلف مع رفاقهم وهذه هي الطامة الكبرى التي يجب أنهاؤها كظاهرة شاذة وغريبة على الفكر الثوري لابد من أستئصالها والقضاء عليها وجعل الحزب حزباً سليماً ومبدئياً وثورياً وضرورة التخلص من أسلوب التشهير السياسي والتهم الأخرى التي لايصدقها حتى المجانين .
أن كل هذا جرى ويجري اليوم في بعض الاحزاب الشيوعية ضد الاعضاء والكوادر وحتى بعض القيادين في الحزب لأن هذه الصفوة الناضجة لديها ملاحظات فكرية أو سياسية أو أقتصادية موضوعيةً وسليمةً على نهج وسياسة قيادة الحزب ، والأكثر من ذلك أقدم بعض (( القياديين )) في بعض الاحزاب الشيوعية على (( خصخصة )) الحزب وحولته الى أشبه (( بالبيت )) الخاص لهم أذ تقوم هذه (( القيادات )) بتقدم العناصر الموالية لها فكرياً وسلوكياً ، وتنحي العناصر المعارضة لها وبأساليب ملتويةً ، هذا هو (( الهدف الرئيس )) لمثل هذه القيادات الضعيفه فكرياً وشخصياً ، وسلك بعض (( القيادين )) في أحزاب شيوعية أخرى الى أستخدام أسلوب لايمت لامن قريب ولامن بعيد للحزب إلا وهو أسلوب الوراثة الحزبية !.
أن كل هذه الاساليب اللأمبدئية واللاديمقراطية والمخالفة لأبسط تعاليم النظرية الماركسية ــ اللينينية ، أن دلت على شيئ فأنما تدل على الضعف الفكري والشخصي لهذه القيادات الحزبية ، وقد الحقت هذه الأساليب اللاموضوعية الضرر الكبير بدور ومكانة وشعبية الحزب ، بدليل أختفاء دول وأحزاب عظمى ، وتراجع غالبية دور ومكانة الاحزاب الشيوعية في غالبية البلدان ألا دليل حي وملموس على وجود هذه الاسالسب اللاشرعية ، والأنكى من كل ذلك فأن بعض (( قيادات )) الأحزاب الشيوعية سواء في الجزء الهام من المعسكر الأشتراكي والمتمثل بالأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وبلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، ومنها بعض (( قيادات )) الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية لازالت متمسكة بهذه الأساليب اللاشرعية بهدف الحفاظ على موقعها في الحزب .
أن استمرار هذه الأساليب اللاديمقراطية وعدم الأستفادة من الزلزال الكبير الذي وقع عام 1991 وعدم تقيم هذه الأنتكاسة والتخلص من كل الظواهر السلبية والخطيرة في حياة هذه الأحزاب ، سوف تلحق الضرر الكبير بهذه الأحزاب وسوف تفقد هذه الأحزاب شعبيتها وثوريتها وتقادم أعضائها وكادراتها وقياداتها وبالتالي سوف تتحول الى أداة أو ديكور يجمل النظام البرجوازي الحاكم والتابع للغرب الأمبريالي وسوف تشترك هذه الأحزاب سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر بتحمل الجرائم الأقتصادية والأجتماعية والثقافية التي يقدم عليها النظام البرجوازي ، فالمستقبل والشعوب سوف لن ترحم من مثل هذه (( القيادات )) التي تسلطت على رأس هذه الأحزاب الثورية.
أن هذه الأساليب وغيرها كانت ولا تزال تشكل الأرضية الصلبة والتربة الخصبة لظهور قوى الثورة المضادة والقيادات الأنتهازية والتحريفية ، وبهذا الخصوص يؤكد الحزب الماركسي ـــ اللينيني الألماني على ان (( الدور التحريفي لخروشوف وغورباتشوف كان وراء ظهور قوى الثورة المضادة وتفكيك الأتحاد السوفيتي )) وكما يشير جنرال المخابرات السوفيتيه أ . ب . شيفياكين أن عملية البيرويسترويكا قد حققت هدفها بتقويض الأتحاد السوفيتي من خلال التعاون والتنسق بين ” الطابور الخامس ” (( وعملاء النفوذ )) مع الولايات المتحدة الامريكية ومؤسساتها الدولية .
أن وحدة وصراع الأفكار داخل العمل الحزبي النظيف والتي تنطلق من جوهر ومبدأ النظرية الماركسية ـــ اللينينية ، هي ضرورية وهامة وحتمية من أجل تطوير وأغناء هذه النظرية العلمية والثورية ، ومن أجل تطوير العمل السياسي والفكري والتنظيمي داخل الحزب وبالتالي سوف يتم تعزيز دور ومكانة وشعبية الحزب وسط الجماهير .
وأخيراً يمكن القول أن هذه السلوكية أللامبدئية وهي من حيث المبدأ غريبةً في شكلها ومضمونها ، قد أفرزت أضراراً كبيرةً على هذه الأحزاب ومن أخطر نتائج هذه السلوكية هي أن بعض هذه (( القيادات )) قد أبتعدت عن الثوابت المبدئية ، وبالتالي أدى ذلك الى ظهور ألأنقسامات داخل هذه الأحزب ، وضعف الثقة أن لم نقل فقدانها بين القيادة والقاعدة الحزبية ، وأضعفت ألأستقلالية السياسية والتنظيمية والفكرية لهذه الأحزاب ، وحجم دور ومكانة هذه الأحزاب وسط الجماهير .
8ـ لم يتم الألتزام بتعليمات وأرشادات لينين وستالين فيما يتعلق بالأعداد المستمر للكادر الحزبي فكرياً وسياسياً وتنظيمياً ، ومنذ عام 1954 حتى عام 1984 لم يتم تجديد الحزب ورفده بالكادر السياسي والعلمي الشاب وفق الشروط والمبادئ السليمة وخاصة لقيادة الحزب ، وأن عدم التجديد المستمر لقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي أدى وبمرور الزمن الى ان تصبح هذه القيادة متقدمة وهرمة في السن وبسبب ذلك فأن هذه القيادة لايمكن ان تكون فاعلة وناشطة ومتابعة وبشكل جدي وحيوي لتطورات الأوضاع السياسية والأقتصادية ـــ الأجتماعية والفكرية والعسكرية سواء على الصعيد الداخلي والخارجي ، صحيح أن هذه القيادة كانت تعتمد على لجان أختصاص ذات مواصفات عالية وجيدة من حيث الكفاءة والخبرة في العمل ولكن رغم أهمية ذلك ، فهو غير كافي ، فالقيادة السياسية الشابة ضرورية للعمل وخاصة لمثل دولة الأتحاد السوفيتي الذي يشغل سدس مساحة العالم ، والذي يعد أهم قطب سياسي وأقتصادي وعسكري أرتكز عليه العالم خلال الفترة 1946 ـــ 1991 .
أن ما حدث بوفاة قادة الحزب الشيوعي السوفيتي وعدم تجديد هذه القيادة بيقيادةً شابةً أدى ذلك الخطأ بالضرر الكبير لسمعة ومكانة الحزب والدولة السوفيتية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، وخير دليل على ذلك وفاة كل من بريجنييف وأندروبوف وتشيرنينكو وخلال فترات قصيرةً جداً .
أكد فلاديمير لينين على أهمية القيادة الشابة للحزب والدولة ، بدليل أن أول حكومة سوفيتية تم تشكيلها في فترة لينين ، كان غالبية أعضائها من الشباب وبعمر الــ 50 سنة ، بما فيهم لينين ، وبنفس الوقت أكد ستالين على أهمية أعداد الكادر السياسي والحزبي والعلمي للحزب والسلطة أذ أشار الى أن (( الكادر يحل [ يحسم ] كل شيئ )) .
وليس غريباً ، وفي 10/4/1984 من ان يلقى قسطنطين تشيرنينكو السكرتير العام للحزب الشيوعي السوفيتي خطاباً قال فيه (( أن حل المهمات يتوقف على الكوادر الى درجة حاسمة ، فالكوادر هي فعلاً الرصيد الذهبي للحزب والدولة ، والحزب يحتاج الى رفد مستمر بالطاقات الجديدة ، وعلاوة على ذلك لايبرر الشيوعيين المسؤولين الثقة الموكلة اليهم كما بينت حملة
تقديم التقارير والأنتخابات في المنظمات الحزبية ، ومن المهم في العمل مع الكوادر أكثر مما في أي مجال أخر أعتماداً على نظام دقيق ومدروس جيداً ، ولا يتاح هنا التبدل ولا أي تصلب في تركيب الكوادر ، وتمتلك عندنا جميع اللجان الحزبية أحتياطاً للترشيح ، ولكن لماذا يارفاق ، يصعب للغاية إيجاد شخص موهوب لشغل منصب حساس ؟ ينتج عن ذلك أن الأحتياطي ورقي في كثير من الأحيان ، وينبغي توضيح هذه القضية الهامة جداً توضيحاً كاملاً )).
أن الخلل والنقص الكبير الذي يتحمله الحزب الشيوعي السوفيتي وقيادته وخاصة بعد الأنتصار الكبير الذي حققه الشعب السوفيتي والحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة ستالين بالأنتصار على المانيا الفاشية ، وهذا الأنتصار قد كلف الشعب والحزب الشيوعي السوفيتي ثمناً باهظاً من الناحيتين البشرية والمادية وبالرغم من هذه التضحية الكبيرة أستطاع الشعب والحزب من بناء أقتصاداً أشتراكياً قوياً ومتطوراً وأمتلك قوة ردع عسكرية ضاربة خلال فترة قصيرة جداً ، ومن خلال ذلك وغيره تولد لدى الحزب وغالبية قادة وكوادر واعضاء الحزب نشوة النصر على الفاشية الوليد الشرعي للنظام الرأسمالي من خلال أمتلاكهم القوة العسكرية الضاربة التي يمكن أن تحجم وتحد من تطاولات وأطماع الأمبرياليين وفي مقدمتهم الأمبريالية الأمريكية ، مما أدى كل ذلك الى (( تخدير )) غالبية قادة وكوادر الحزب وخاصة منذ السبعينات من القرن العشرين وحتى عام 1991 .

وجهة نظر : هناك خمسة إخطاء رئيسية وهي :ـــ

الخطأ الأول :ــ نعتقد أن قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي ومن خلال مؤتمراته قد توصلوا الى أستنتاج متسرع ، والذي أكد على أنتصار الأشتراكية وبشكل نهائي ، أن هذا الاستنتاج كان مبكراً جداً وكان نتيجة لما أمتلكه الاتحاد السوفيتي وحلفائه من قوة عسكرية وأقتصادية وهذا الاستنتاج المبالغ فيه في وقته نابع عن عدم فهم صحيح للنظرية الماركسية ـــ اللينينية وخاصة تعاليم لينين ، وكما يدل على قصور موضوعي لتحليل اللوحة السياسية والطبقية والأيديولوجية على الصعيدين الداخلي والخارجي ، بدليل جاء في الوثيقة الأساسية التي أقرها أجتماع الأحزاب الشيوعية والعمالية المنعقد في موسكو الى (( أن ألأمبريالية عاجزةً عن أستعادة المبادرة التاريخية التي فقدتها ، وعن أعادة تطور العالم المعاصر الى الوراء . أن الطريق الرئيس لتطور البشرية يحدده النظام الأشتراكي العالمي والطبقة العاملة العالمية وجميع القوى الثورية ))، فالرأسمالية كانت ولاتزال لديها طاقات وأمكانيات سياسية وأقتصادية وعسكرية وهي تتكيف وتتأقلم مع تناقضاتها وتجد الحلول المؤقتة لأزمتها حتى لو كان على حساب هلاك شعبها وجزءاً من طبقتها الأجتماعية .

الخطأ الثاني :ـ نعتقد ومنذ السبعينات أبتعدت قيادة الحزب عن الجماهير الشعبية ، وأصبحت غالبية قادة وكوادر الحزب تعيش في عالمها الخاص والنسبي ، أما الجماهير وخاصة الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين في عالم أخر ، ألا أنه وبالرغم من ذلك لم تظهر عملية تفاوت أقتصادي ـــ أجتماعي مرعبة ومخيفة ، فالأمر خاضع في حدود النسبية ، ألا أن هذه الحدود النسبية هي من حيث المبدأ تتعارض ومبادئ الفكر ، ومن خلال ذلك أصبح دور الطبقة العاملة ضعيفاً ومهمشاً بالواقع الملموس في أدارة شئون الحزب والدولة ، وبالنتيجة تعمقت الهوة بين قيادة وكادر الحزب من جهة وبين أعضاء الحزب والجماهير غير الحزبية من جهة أخرى ، مما ساعد ذلك على ضعف دور ومكانة الحزب كطليعة سياسية لقيادة الشغيلة السوفيتية والشعب في سبيل الحفاظ على مكتسبات ومنجزات الأشتراكية وبالنتيجة تحول نشاط وعمل الحزب من قائد وموجه للنشاط والعمل الأيديولوجي والسياسي والمنور للشغيلة والشعب الى جهاز بيروقراطي ــ أداري ، وأندمجت قيادة وكادر الحزب بالجانب الأداري للسلطة وبسبب ذلك أصبح الجهاز البيروقراطي الأداري هو الموجه للحزب وليس العكس ، ورافق ذلك تفشي ألأسلوب الأنتهازي والوصولي داخل الحزب والسلطة ، مما أدى ذلك الى أن يقوى الجهاز البيروقراطي الأداري ويقوم بعملية أضعاف وأبتلاع دور الحزب وأدى ذلك الى أن تتشابك المصالح الذاتية والمهام بين المهام الأداري في السلطة والمهام الحزبية في أن واحد وبالتالي إختلطت الأوراق بين الحزب وجهاز الدولة البيروقراطي ، وكان الأجدر بقيادة الحزب أن تفصل بين دور ومكانة وعمل الحزب عن عمل الجهاز الأداري للسلطة التنفيذية ، وكان من الضروري أن يكون دور الحزب دور الرقابة والأشراف والتوجيه والحسم المبدئي عند الضرورة .

الخطأ الثالث :ــ غياب الممارسة الحقيقية للديمقراطية سواء كان ذلك داخل الحزب أو على صعيد المجتمع وبالشكل المطلوب ، إضافه الى ذلك وضع (( فيتو ))!! على عدم تطوير النظرية العلمية وهذا هو مخالف لجوهر هذه النظرية الثورية ، ناهيك عن عدم معالجة الخلاف السوفيتي ــ الصيني في وقته ، مما أدى ذلك الى أضعاف وأنشقاق كبير في الحركة الشيوعية العالمية ، ورافق ذلك غياب مبدأ التكافؤ الرفاقي بين قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي وبقية الأحزاب الشيوعية وخاصة الاحزاب الشيوعية في بلدان أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينيه .
نعتقد ، لو تم ممارسة الديمقراطية الحقيقية في الأحزاب الشيوعية وخاصة الحاكمة منها وتم حل الخلاف السوفيتي ـــ الصيني لتعزز دور ومكانة الأشتراكية سياسياً وأقتصادياً وعسكرياً وسكانياً على الصعيد العالمي فلو تحقق ذلك لكانت الأشتراكية قد شكلت أكبر كتلةً سكانيةً في العالم أذ تجاوز عدد سكانها 2 مليار نسمه ولكن …!!.

الخطأ الرابع :ــ أن قيادة الحزب وخاصة بعد وفاة ستالين قد أصابها بعضاً من الغرور السياسي والعسكري ، فخروشوف قد سلك السلوك التحريفي والأنتهازي ، أما غورباتشوف فقد سلك السلوك الخياني ، أما بقية قادة الحزب والسلطة والمتمثلين بيبريجنيف وأندروبوف وتشرنينكو ، لم يحسبوا على مايبدوا أي حساب لعودة قوى الثورة المضادة ومن الداخل بشكل عام ومن داخل الحزب والسلطة بشكل خاص .

الخطأ الخامس :ــ أن قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي لم تلتزم ولم تتقيد بالمبدأ السليم إلا وهو وضع الرجل المناسب بالمكان المناسب وأعتبار الكفائة والأخلاص والنزاهة والجدية في العمل هي العايير الرئيسية سواء في الحزب أو في السلطتين التنفيذية والتشريعية ، أذ ساد وهيمن الأنتماء الحزبي فوق هذه الأعتبارات الهامة ، وكان يجب أن يطبق شعار قائد ثورة أكتوبر الأشتراكية على أرض الواقع وهو المعامل والمصانع للعمال والأرض للفلاحين والسلام والخبزللجميع ، وكان يجب أن يحتل العمال والفلاحين حصة الأسد في قيادة الحزب والسلطة ، وأن يتم محاربة البيروقراطية العدو رقم 1 للأشتراكية وللسلطة السوفيتية .
تؤكد اللينينية ، أن الجماهير هي أفضل مدرسة سياسية للعمل السياسي النظيف والمبدئي ، فالسياسي المبدئي يتعلم الكثير من الجماهير ويعلمها ويوجهها نحو هدفها الأنساني ، ومن خلال ذلك وغيره تنشأ وتظهر اللحمة والرابطة الأنسانية والمبدئية بين الحزب والشعب ، بين قيادة الحزب والشغيلة ، وهذا ما فعلة وسلكة وطبقة كل من لينين وستالين ، لأن هؤلاء القادة خرجوا من الشعب وعملوا معه ولصالحه ولم ينفصلوا عنه إلا بحكم طبيعة العمل السياسي الرسمي ، ولم يملكوا أي شيئ بعد وفاتهم إلا أرثهم النظري العظيم والذي يشكل اليوم أحد أهم مصادر المعرفة والثقافة الأنسانية للمجتمع البشري وستبقى أيديولوجيتهم تنير الطريق ومنحازتةً للطبقة العاملة وحلفائها وللمثقفين الثوريين في العالم .
أن العيب لن يكمن بالنظرية الماركسية ـــ اللينينية ولا بمبادئها ، بل يكمن العيب في عدم الفهم السليم والأستيعاب النظري الجيد لهذه النظرية المبدعة ، وعدم الابداع والتطوير لها من قبل غالبية الأحزاب الشيوعية في العالم أخذين بنظر الأعتبار كل الضروف والمستجدات على الساحتين الداخلية والخارجية ولم يسمح الرفاق السوفيت للأحزاب الشيوعية من أن تساهم وتغني النظرية الثورية ، إلا وفق رؤيةً سوفيتية فقط ، وهذا يعني (( تقديس وعبادة النظرية )). وكما يلاحظ أن كثير من قادة وكوادر وأعضاء الاحزاب الشيوعية كانوا ولا يزالون يعانون من نقص في الأستيعاب النظري للنظرية الماركسية ـــ اللينينية ، أذ تم التعامل مع النظرية ومبادئها وفي الغالب وفق مفهوم مبسط وتغلب عليه العاطفة السياسية ، ويعود السبب الرئيس الى ألأسباب الموضوعية والذاتية .
فلو طرحنا سؤالاً صادقاً وموضوعياً مع أنفسنا ، كم من القياديين والكوادر والأعضاء لديهم أستيعاب جيد للنظرية ومبادئها ؟ نعتقد أن نسبة هؤلاء الرفاق لايشكلون إلا نسبه قليلة جداً جداً ولايشكلون هؤلاء الرفاق كما يقال إلا نقطة في بحر .

أن الفكر الماركسي ـــ اللينيني هو ملك وثروة لاتنضب للشعوب الفقيرة وان فهمه وأستيعابه ليس بالأمر السهل ، لأنه فكر يخاطب العقل ، أي يخاطب عقل الأنسان ، ومخاطبة عقل الأنسان وأستيعاب هذا الفكر فيه نوعاً من الصعوبة ، لان هذا الفكر يحتاج الى درجة عالية من الوعي وبدون ذلك لايمكن أستيعاب وتطوير وأغناء هذا الفكر النير ، في حين الفكر البرجوازي يخاطب ويدغدغ مشاعر ونزوات وطموحات الفرد البسيط ، ومخاطبة ودغدغة مشاعر المواطن هي أسهل من مخاطبة العقل ، هذه هي أحدى أهم المشاكل التي تقف أمام الأحزاب الشيوعية ، وأن حل ومعالجة هذه المشكلة تكمن في معالجة الميدان الأيديولوجي والذي يشكل العمود الفقري والمفتاح الرئيس للخروج من الأزمة التي تعاني منها لاحزاب الشيوعية في العالم .
وبهذا الخصوص أكد فلاديمير لينين على مسألة غاية في الأهمية (( نحن لا ننسى ولو دقيقةً واحدةً أنه حدث عندنا الكثير فعلاً من ألأخفاقات والأخطاء ويحدث الكثير ، وهل يمكن تجنب ألأخفاقات والأخطاء في هذا ألأمر الجديد بالنسبة ألى التاريخ العالمي بأسره ، وهو أنشاء نمط لنظام الدولة لم يعهد له نظير من قبل ، سوف نناظل بأطراد في سبيل تقويم أخفاقاتنا وأخطائنا من أجل تحسين تطبيقاتنا للمبادئ السوفيتية على الحياة البعيدة جداً جداً عن الكمال )) .
وكما أشار ونبه لينين أن من (( واجب الشيوعيين هو عدم السكوت عن نقاط الضعف في حركتهم ، بل يجب أنتقادها علناً للتخلص منها وبمزيد من السرعة والجذرية )) .

وهناك حقيقةً موضوعيةً تؤكد على حتمية زوال الرأسمالية كتشكيلةً أقتصاديةً ــ أجتماعيةً والأنتقال ألى ألتشكيلة ألأقتصادية ــ الأجتماعية ألأرقى وهي الشيوعية .

المبحث الرابع والخامس : من المسؤول عن تفكك الاتحاد السوفيتي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان333

المبحث الرابع :ـــ الأمبريالية الامريكية والأرهاب الدولي … بعض الأدلة والبراهين

(( يجب ان نعمل ومهما كلف الأمر على ان تكف روسيا عن ان تكون
معدمةً عاجزةً ، وعلى أن تصبح جبارةً موسرةً بكل معنى الكلمة )).

لينين

في عام 1945 ، خطط البنتاغون الامريكي قصف 20 مدينة سوفيتية ، وفي عام 1948 وحسب خطة ((تشاريوتو)) وضعت هذه الخطة قصف 70 مدينة سوفيتية بــ 200 قنبلة ذرية !، وحسب خطة ((درويشوت)) وضع قادة البنتاغون خطة تقضي بقصف 100 مدينة سوفيتية بــ 300 قنبلة ذرية ، وتم تحديد موعد تنفيذ هذه الخطة في كانون الثاني عام 1957 ، وكما تضمنت هذه الخطة من أن يشارك في تنفيذها اعضاء حلف الناتو البالغ عددهم في وقتها بــ 15 عضواً وتم تهيئة 164 فرقة عسكرية منها 49 فرقة عسكرية أمريكية ، وكما أكدت هذه الخطة على أن يبدأ الهجوم على الاتحاد السوفيتي من غربه وجنوبه ، وكان الهدف الرئيس من هذه الخطة هو أحتلال الاتحاد السوفيتي وبقية البلدان الأشتراكية في أوربا الشرقية ، ومع ذلك يدعون (( حقوق ألانسان والديمقراطية )) !.

في عام 1949 كانت تنبؤات وتقديرات القيادة السياسية والعسكرية في أمريكا بأن الاتحاد السوفيتي سوف لن يملك السلاح الذري حتى عام 1954 . لقد أخطأ الأمبرياليون ألامريكيون وحلفاؤهم في تقديراتهم حول أمكانية وقوة الاشتراكية ، أذ تم إختصار الزمن وبشكل لم يصدق إذ تم صنع وأمتلاك القنبلة الذرية و خلال فترةً قصيرةً وهذه هي المعجزة الكبرى في الميدان الاقتصادي والعسكري لقوة الاشتراكية ، أذ تم تحقيق ذلك في ظل خراب أقتصادي بسبب الحرب غير العادله التي شنها هتلر ضد الشعب الســـوفيـــتــــــــي .

ان أعلان الحروب غير العادلة وأستخدام اسلوب الأرهاب الدولي ، والأنقلابات الحكومية والتأمر والتجسس والأغتيالات ، ان هذه الاساليب وغيرها شكلت وتشكل اليوم نهجاً ثابتاً ومستمراً لدى الغرب الأمبريالي وخاصة الامبريالية الامريكية ، أن الهدف الرئيس لهذا النهج اللامشروع هو التخلص من الخصوم الرافظين للرأسمالية كنظام سياسي وأقتصادي ــ أجتماعي ، وشكل الاتحاد السوفيتي وحلفائه في دول أوربا الشرقيه والاحزاب الشيوعية العدو رقم 1 للأمبريالية الأمريكية وحلفائها في الغرب الرأسمالي .

نورد بعض الادلة والبراهين على أستمرار الأرهاب الامبريالي ضد الاتحاد السوفيتي خلال مايسمى بالحرب الباردة ، وأستمرارية هذا النهج اللامشروع ضد روسيا الأتحادية بالرغم من أن الغرب أعتبر روسيا (( حليفاًً )) لهم وكما أعتبر الليبراليون الروس إنهم حلفاء للغرب الأمبريالي ، وكما تبنى ” الأصلاحيون ” الروس عقيدةً سياسيةً وعسكريةً يكمن جوهرها ليس لروسيا عدواً خارجياً ، وهل أثبتت الحياة اليوم صحة هذه العقيدة ؟!.

في 29/7/1953 ، أقرت الأمبريالية البريطانية حليفة الولايات المتحدة وثيقة سرية كانت تحمل عنواناً (( عملية لي إوتي )) أذ قامت المخابرات البريطانية بنشاطات تخريبية ضد الاتحاد السوفيتي وتم تشكيل شبكة من العملاء في أسيا الوسطى والقوقاز بهدف أرباك الوضع السياسي والأقتصادي ـــ الأجتماعي في الاتحاد السوفيتي ، إلا أنهم فشلوا في تحقيق هدفهم .
في 17/2/1959 تم تطوير عملية (( لي إوتي )) إذ إقرت الحكومة البريطانية وفق التوجية رقم ن ف/2279 والذي حدد الأسس الفعالة لتحقيق الهدف ، وأن أحد أهم الأهداف هو تشكيل شبكة من مايسمى بالمعارضة السياسية في جمهوريات أسيا الوسطى والقوقاز في الاتحاد السوفيتي والعمل الجاد على أيجاد صله لهذه (( المعارضة )) السوفيتية مع المتطرفين الأسلامين في أفغانستان وأيران وتركيا والهند والبلدان العربية وكانت تقديرات واضعي هذه الوثيقة السرية من نتائج عملهم سوف تعطي ثمارها لاحقاً أي مابين 20 ــ 30 عاماً أي مابين عام [ 1979 ــ 1989] .

أن القوى الامبريالية العالمية ومنهم الامبرياليون البريطانيون قد (( نجحوا )) في زرع عملائهم في قيادة الحزب الحاكم والدولة السوفيتية وبشكل سريع وحثيث وخاصة بعد عام 1985 أي بعد وصول ميخائيل غورباتشوف وفريقه الى السلطة ، وعلى مايبدوا أن الامبرياليين البريطانيين قد أخطأوا في تحديد الزمن ولفترة قصيرة ، حيث تم تقويض الاتحاد السوفيتي وأختفائه من الساحة السياسية وبفعل عامل الخيانة والتأمر من قبل قادة مايسمى بالبيرويسترويكا في عام 1991 في حين كانت تقديرات الأمبرياليين الأمريكيين أن أختفاء الاتحاد السوفيتي سيكون عام 2000 ألا أن غورباتشوف الخائن وفريقه المرتد قد قصر الفترة الزمنية لصالح حلفائهم وأصدقائهم في أمريكا وبريطانيا … والمؤسسات المالية والأقتصادية والمخابراتية ، هذه هي الحــــقــــــيقـــــــــة .

في 3/7/1979، أصدر الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر مرسوماً سرياً لم يتم عرضه على الكونغرس الامريكي ، وينص هذا المرسوم الامريكي (( الديمقراطي )) !! بتشكيل شبكة أرهاب دولية الهدف الرئيس هو نشر التطرف الاسلامي في جمهوريات أسيا الوسطى السوفيتية من أجل أشاعة عدم الاستقرار السياسي والأقتصادي ـــ الاجتماعي في عموم جمهوريات الاتحاد السوفيتي وخاصة في الجمهوريات الاسلامية ولهذا الهدف تم تخصيص 500 مليون دولار ، والغريب في الأمر فأن هذا المرسوم السري قد صدر قبل نصف سنه من دخول الجيش السوفيتي الى أفغانستان !!.

في التوجيه الرئاسي رقم 59 الصادر في عام 1980 والذي حددت الأمبريالية الأمريكية هدفها وبشكل علني في توجيهها الرئاسي القاضي :ـــ
1ــ أن يتم القضاء على الاشتراكية كنظام أجتماعي ــ أقتصادي وسياسي .
2ـ أن تكون أمريكا البادئة في أستخدام السلاح النووي .
3ــ أن تبلغ التفوق على الأتحاد السوفيتي في الحرب النووية وتنهيها بشروط لصالحها .

أصدر الرئيس الامريكي السابق رونالد ريغان توجيهاته الرسمية بهدف القضاء على الشيوعية والعمل على أضعاف وأرباك المعسكر الأشتراكي المتمثل بالأتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وغيرها من الدول ، ومن أجل تحقيق هذا الهدف اللامشروع ، عملت الأدارة الأمريكية وحلفائها ومن خلال المؤسسات المالية والأقتصادية والتجارية والمخابراتية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد والبنك الدوليين ووكالة المخابرات المركزية الامريكية في خلق وتأسيس شبكات من ما يسمى بالمعارضة السياسية ، أي تشكيل (( عملاء النفوذ )) و ((الطابور الخامس )) في هذه الدول وكما عملت هذه المؤسسات على تقديم الدعم المادي لهؤلاء بهدف تأسيس تنظيمات مسلحة في هذه الدول بهدف تحقيق هدفهم (( الديمقراطي ))!! وأن الكونغرس الأمريكي قد وافق على خطة ريغان وتم تخصيص 80 مليون دولار (( للمعارضة السياسية ))!!.

يشير الجنرال الروسي ليونيد إيفاشوف لقد التقينا بالجنرال الأفغاني أحمد شيخ مسعود القائد العسكري لقوات تحالف الشمال في أفغانستان وكان هذه هو اللقاء ألأخير معه ، أذ أكد الجنرال مسعود للوفد العسكري الروسي ، في شباط ـــ أذار عام 2001 التقى وفداً من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في مدينة (( كانداكار )) الأفغانية بالشخص الثاني في حركة طالبان والشخص الثالث في تنظيم القاعدة … وكانت نتيجة هذا اللقاء وبعد فترة قصيرة دفع الجنرال الأفغاني مسعود حياته ثمناً لهذه الصفقة !!.

في أذار عام 1980 تشير الوثيقة الأمريكية (( ن س دد ـــ 32 )) [[ NSDD-32 ] ضرورة العمل على تجريد الاتحاد السوفيتي من قوة التأثير على البلدان الأشتراكية في أوربا الشرقيه والعمل السريع على أتخاذ أجراءات سريعة وسرية بهدف تشكيل (( منظمات ديمقراطية )) مناهظة للاتحاد السوفيتي ومنها على سبيل المثال : ما يسمى بحركة التضامن في بولونيا ، وحركة نواب الأقاليم ، والحركة الديمقراطية في روسيا ، خير دليل وبرهان على ذلك !!.

في أيار عام 1983 ، أصدر ريغان توجيه رئاسي بــ 8 صفحات حدد فيه الأستراتيجية الأقتصادية الأمريكية حيال الأتحاد السوفيتي ، أذ أكدت هذه الأستراتيجية على أضعاف وتخريب الأقتصاد الأشتراكي السوفيتي ، ودفع الأتحاد السوفيتي في عملية سباق تسلح جنونية وما حرب النجوم إلا خدعة أمريكية أرادوا منها زج الأتحاد السوفيتي في سباق تسلح مفرط بهدف أعاقة التطور الأقتصادي والأجتماعي في الأتحاد السوفيتي .

في تشرين الثاني عام 1982 وحسب الوثيقة (( ن دد ـــ 66 )) (( NDD – 66 )) تم التأكيد مرة أخرى على ضرورة العمل وبشكل مباشر على تخريب الأقتصاد السوفيتي وخاصة قطاعاته الأستراتيجية … وفي كانون الثاني عام 1983 أصدر ريغان مرسومه رقم (( ن دد ـــ 75 )) (( NDD – 75)) والذي يؤكد على ضرورة التغيير الجذري للنظام السوفيتي .

يؤكد بريجنيسكي ، مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون ألأمن القومي ، بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (( C.I.A )) وجهاز الأستخبارات البريطانية (( إم . أي ـــ 6 )) قد عملتا وساعدتا وبشكل مباشر على أستفزاز المسلمين في العالم وخاصة المسلمين في الأتحاد السوفيتي ـــ روسيا ، وكما أعدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خطة بأسم (( تسيكلون)) والتي وضعت في منتصف التسعينات من القرن العشرين بهدف دعم ومساندة مايسمى بحركة المجاهدين الأفغان ، أذ أنفقت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على هــــــــذه (( الحركة)) بــ 4 مليار دولار ، وفي عام 1994 ظهرت حركة طالبان وخلال الفترة من عام 1994 حتى عام 1996 أستطاعت حركة طالبان وبدعم وأسناد خارجي من السيطرة على كامل جمهورية أفغانستان تقريباً .

قامت وكالة المخابرات المركزية الامريكية وجهاز الموساد الاسرائيلي بالدور الرئيس والفعال في تأسيس القاعدة بزعامة صديقهم وحليفهم أسامه بن لأدن ، وكما عملت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وبالتعاون والتنسيق مع الأستخبارات البريطانية على تأسيس شبكات أرهابية في العالم وقدمت لهذه التنظيمات ألأرهابية كل وسائل الدعم المادية وغير المادية أذ تم فتح لها (( مكاتب قانونية وحسابات مالية في البنوك … ))!!، وكما عملت لهم (( منظمات خيرية )) وتم تحديد مهام محددة لهذه الشبكات الأرهابية .

يشير بوومن ، مدير المعهد الأمريكي لبحث قضايا الفضاء الكوني والأمن من (( لقد تعبنا من المساواة [ المقصود التكافؤ العسكري مع الأتحاد السوفيتي ] أن الأسلوب الوحيد الذي نستطيع أن نستعيد به زمام الضغط السياسي يتلخص في أكتساب التفوق العسكري المطلق من جديد )). وكما أشار وزير الدفاع الأمريكي السابق واينبرغر (( إذ استطعنا أن نحصل على نظام يكون فعالاً ويجعل أسلحة الاتحاد السوفيتي غير فاعلة ، فأننا سنعود أنذاك الى الوضع الذي كنا فيه عندما كنا البلد الوحيد الذي يملك السلاح النووي ))!.

أن جوهر المذهب (( العقيدة)) العسكري الأمريكي يقوم على مبدأ تحطيم القوة العسكرية للأتحاد السوفيتي كدولة ، وعلى تدمير وتخريب الأقتصاد الأشتراكي السوفيتي وتصفية العقيدة الشيوعية كمبدأ بالرغم من أن الشيوعية لم تولد وبهذا الخصوص أكد ريغان على
(( ضرورة شطب الشيوعية بوصفها فصلاً مؤسفاً غير طبيعي في تاريخ البشرية )).
أما العقيدة العسكرية الجديدة من بوش الأب حتى الوقت الحاظر فهي تقوم على (( مبدأ )) يحق للأمبريالية الأمريكية على أستخدام السلاح النووي ، ومن طرف واحد ، ومن دون أنذار مسبق للدول التي تملك النووي ومنها على سبيل المثال كوريا الشمالية … وغيرها من الدول أو الدول التي أطلقت عليها أمريكا بدول (( محور الشر )) وكما لايستبعد من أن تدخل ضمن هذا المحور كل من روسيا والصين والهند … وهذا يتم وفق الضروف والمصالح الأمريكية ، ويحق لأمريكا من أستخدام السلاح النووي للدفاع عن نفسها وعن حلفائها وهي ستكون البادئة في ذلك ، ومع ذلك يدعون أنهم ديمقراطيون !!.

المبحث الخامس :ـــ مفاجأت ستالين

(( أذا أراد حزب البروليتاريا أن يكون حزباً حقيقياً ، فيجب عليه
أن يتعلم قبل كل شيئ ، علم قوانين تطور الانتاج وقوانين
التطور الأقتصادي للمجتمع … ويجب على حزب البروليتاريه
أجتناب الخطأ في السياسة وأن يستوحي ، قبل كل شيئ في
وضع برنامجه ، كما في نشاطه العملي ، قوانين تطور الأنتاج
وقوانين التطور الأقتصادي للمجتمع )) .

ستالين

أمتلك ستالين معلومات كاملة عن خطط وتحركات الغرب الأمبريالي بقيادة الأمبريالية الأمريكية وحلفائها ، وحتى خلال فترة التحالف معهم أبان الحرب العالمية الثانية وبالضد من المانيا النازية ، وبعد دحر وتقويض النظام الألماني الفاشي على يد الجيش الأحمر السوفيتي وتحقيق النصر النهائي على الغزاة الألمان وظهور البلدان الأشتراكية التي تم تحريرها من سيطرة المانية النازية ، فأن هذا النصر الكبير لهزيمة الفاشية الألمانية الوليد الشرعي للرأسمالية ، لم يرق لأمريكا وحلفائها وبدأو يفكرون بتقويض الدولة السوفيتية ونظامها الاشتراكي ، ومن خلال ذلك بدأت الأدارة الأمريكية باعداد الخطط من اجل تقويض الاتحاد السوفيتي .

لقد حصل ستالين على خطة إلان دالاس وكذلك على خطة ترومان وبعد فترة قصيرة من أنجاز هذه الخطط الهدامة واللامشروعة وعلى ضوء هذه الخطط العدوانية ، أتخذت القيادة السوفيتية بقيادة ستالين على أتخاذ الأجراءات الحاسمة والضرورية ضد أعداء ثورة أكتوبر الأشتراكية على الصعيدين الداخلي والخارجي أذ تم أتخاذ الخطوات الهامة والرئيسية التي تهدف الى تعزيز القوة السياسية والأقتصادية والعسكرية للأتحاد السوفيتي ، بهدف أحباط وأفشال المخطط الصهيوني ــ الأمبريالي العالمي .

أكد ستالين للحكومة السوفيتية على الأهمية الأستثنائية والسريعة من أجل أمتلاك السلاح الذري ، وكان هذا التأكيد مبني على معطيات ومعلومات رسمية وموثقة حصل عليها ستالين من الأجهزة السوفيتية الرسمية ذات ألأختصاص والتي تشير وتؤكد على وجود خطراً داهماً ونوايا سوداء للأمبريالية الأمريكية وحلفائها بالضد من دولة العمال والفلاحين .

في شباط عام 1943 حصلت المخابرات السوفيتيه [ كي . جي . بي ] على وثائق أمريكيةً رسميةً تشير الى نشاط ملموس لأمريكا في صنع السلاح الذري ، وفي أذار عام 1943 ، أكد ستالين على ضرورة وأهمية تشكيل لجنة علميةً من المختصين السوفيت برئاسة البروفسور كورجاتوف من أجل العمل السريع للحصول على السلاح الذري ، وفي شهر أبريل عام 1943 تم تأسيس مختبر علمي حمل رقم ـــ 2 ـــ في أكاديمية العلوم السوفيتية ، وبعد ذلك تم تحويل هذا المختبر الى معهد علمي متخصص وحمل أسم العالم كورجاتوف ، ولا يزال يعمل هذا المعهد ولغاية اليوم الأ أن (( البرويسترويكين ـــ الأصلاحيين )) أضعفوا دور ومكانة هذا المعهد من خلال تقليص المخصصات المالية لهذه المؤسسة العلمية ذات السمعة العالمية ، فهل هذا كان صدفة ؟!.

في تموز عام 1945، أكد ستالين على الحكومة السوفيتية بالأسراع والتعجيل وتوسيع العمل من أجل صنع السلاح الذري ، وكان برنامج كورجاتوف الذري له أهمية كبيرة في الميدان الحربي والسلمي في أن واحد ، وبتوجيه وأشراف مباشر من قبل ستالين تم توفير كل ماهو ضروري من أجل أمتلاك السلاح الذري .
في 25/12 /1946 فأن المختبر العلمي رقم ـــ 2ـــ وتحت أشراف البروفسور كورجاتوف قد تم أنجاز الغالبية العظمى من الخطوات الرئيسية والضرورية لصنع القنبلة الذرية .
في 29 /8/1949 تم أختبار القنبلة الذرية [ ر د س ــ 1 ] [ RDS-1 ] في جمهورية كازاخستان ، وكما أعلنت وكالة تاس السوفيتية في وقتها عن هذا الحدث الهام والكبير ، وكان هذا الحدث مفاجئة الى الرئيس الأمريكي ترومان ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية .

في 20 /8/1953 ، فاجئ ستالين الأمبريالية الأمريكية وحلفائها في أختبار أول قنبلة هيدروجينية ، وأعلنت وكالة تاس السوفيتية عن هذا الأنجاز العلمي الكبير والرادع للغرب الرأسمالي ومن خلال ذلك وغيره ، فأن ستالين قد اسقط والى ألأبد أحتكار الأمبريالية الامريكية للسلاح الذري والنووي … وأبعد عن السلطة السوفيتية حتى شبح التهديد سواء بالسلاح الذري أو غيره من قبل أمريكا وحلفائها .

في عام 1954 تم تشييد أول محطة كهروذرية سوفيتية ، وفي عام 1959 تم صنع أول سفينة حربية ذرية في العالم وغيرها من المنجزات الكبرى في الميدان العسكري والأقتصادي وبهذا فأن سياسة ستالين قد نجحت في خلق التوازن والتكافؤ العسكري وخلال فترة قصيرة بين الاتحاد السوفيتي وأمبراطورية الشر وحلفائها ، وبفضل القدرة العسكرية للأتحاد السوفيتي ومن خلال أمتلاكه للسلاح الذري والنووي تم أبعاد شبح الحرب العالمية الثالثة والتي أطلق عليها (( بالحرب الباردة )) فلو لم يمتلك الأتحاد السوفيتي السلاح الذري والنووي وغيره فأن خطة (( دروبشوت )) العدوانية كان قد نفذت وتم أحتلال الأتحاد السوفيتي من قبل البلدان الامبريالية بقيادة الأمبريالية الأمريكية .

أن أمتلاك الاتحاد السوفيتي للسلاح الذري والنووي … كان أحد أهم العوامل الرئيسية للحفاظ على الأشتراكية ومنجزاتها والحفاظ على السلطة السوفيتية وخاصة خلال فترة ما يسمى بالحرب الباردة التي أنفقت عليها ما بين 13 ــ 15 تريليون دولار وكانت حصة الأسد من هذا الأنفاق العسكري الجنوني يعود للولايات المتحدة الأمريكية ، وكما يمكن القول أن منجزات الأشتراكية في الاتحاد السوفيتي في الميدان الأقتصادي والعسكري كانت أيضاً عاملاً هاماً في خلق الأمن والأستقرار على الصعيد الدولي ولصالح الشعوب ، علماً أن الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة قد أمتلكا ترسانة من السلاح يكفي لتدمير العالم الحالي بــ 12 مرة .

أن شعوب العالم تواقة ألى ألأمن والأستقرار وألى السلام والتعايش السلمي فيما بينها ، فلو كان الأتحاد السوفيتي موجوداً اليوم وتقوده قيادة تسير على فكر ونهج ومبدئية لينين وستالين ، قيادة مطورة للنظرية العلمية ووفق متطلبات الواقع الملموس ، لما أستطاعت الأمبريالية الأمريكية وبسبب غطرستها ونهجها العدواني من أن تحاول الأنفراد بالعالم وقيادته ، وفي حالة أستمرار هذا النهج اللاشرعي يمكن أن يشكل كارثة على شعوب العالم ولم ينجو منه أحد !!.