أ.د. أحمد محمد وهبان

راي الاخوان في تقسيم السودان

كاتب الموضوع الأصلي: قانوني

كتبهامحمد السيسى ، في 29 ديسمبر 2010 الساعة: 22:07 م

الرسالة الإعلامية (رأي الإخوان)
الأربعاء 29 ديسمبر 2010م
واصل الحزب الحاكم ممارساته البعيدة عن الواقع وعن تحقيق مصالح الوطن والمواطنين أثناء انعقاد مؤتمره السنوي السابع، الذي اكتفي فيه بتوجيه السباب والشتائم للقوي السياسية المصرية ولم يقدم أي جديد للوطن أو المواطن، بل على العكس من ذلك صعد جهازه الأمنى عدوانه ومداهمته للمساكن والمكاتب الخاصة وترويع الأبناء والزوجات واعتقال الآباء كما حدث مع د. محى حامد عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين واعتقاله وبعض من كانوا معه فى مكان عام وفى وضح النهار دون سند من دستور أو قانون، ويأتي هذا المؤتمر ليرسخ القلق والاضطراب الذي يعيشه النظام الحاكم من وحدة قوي المعارضة المصرية ومن الفاعليات والتنظيمات الشعبية، والحراك العام على الساحة المصرية ضد التزوير الذى مارسه النظام بحزبه وأمنه في انتخابات مجلس الشعب.
وعلي الصعيد الإقليمي والدولي دخلت القضية الفلسطينية منعطفاً خطيراً نتيجة التصعيد الصهيوني ضد قطاع غزة والتهديد الواضح بشن حرب جديدة على القطاع الذي لم يتم إعادة إعماره رغم الوعود الدولية، وواكب ذلك تصعيد أمني غير مبرر لأجهزة السلطة الفلسطينية ضد المجاهدين والمقاومين والأسري المحررين والنواب في الضفة الغربية، هذا بالإضافة إلي ما يجري في جنوب السودان، وأمام هذا كله يوضح الإخوان المسلمون رأيهم فى التالى :
أولا: علي الصعيد المحلى :
· يؤكد الإخوان المسلمون أن الحزب الحاكم يواصل سقوطه السياسي والجماهيري ويصر علي إثارة الرأي العام فى الشارع المصري ضد ما جرى فى مؤتمره السنوي السابع والذي كشف فيه الحزب عن إفلاسه السياسي وفشل برامجه التنموية، ومما يؤكد علي ذلك حديث الحزب عن تعهده بتنفيذ البرنامج الانتخابي الرئاسى رغم أن فترة الرئاسة لم يتبق علي نهايتها سوي أشهر قليلة، وهو ما يبرهن أن هذا الحزب أدمن الفرقعات الإعلامية والعناوين الفارغة من أي مضمون سياسي او اقتصادي، وأنه فشل بامتياز في اجتذاب ثقة الشارع المصري رغم كل الإمكانيات المتاحة له فلجأ إلي التزوير والبلطجة والاعتقالات للفوز بمقاعد مزورة وملوثة بالفساد والفاسدين، من أجل الاحتماء بحصانة مغتصبة تحمي رموزه من المساءلات القضائية نتيجة الفساد والنهب والتدمير لمقدرات مصر، إلا أن عزيمة وغضبة الشعب المصري أكبر من أي حصانة يظنها النظام الحاكم. ولو كان هذا الحزب يثق في دعم الشعب له لأجرى انتخابات نزيهة حقاً تحت إشراف قضائي كامل ولما رفض كل أنواع الرقابة المحلية والدولية على الانتخابات ولما منع مندوبي المرشحين ووكلاءهم من دخول اللجان الانتخابية.
· يري الإخوان أن اعتقال 6 من أعضاء الجماعة بمحافظة الشرقية علي رأسهم الدكتور محيي حامد عضو مكتب الإرشاد من مكتب نواب الكتلة البرلمانية للإخوان في الشرقية هو تصرف متهور ومرفوض ويحمل رسالة خاطئة، ويؤكد الإخوان المسلمون أنهم ماضون في طريقهم الإصلاحي الدستورى والقانونى وأان شرعيتهم مستمدة من الشعب المصري والتفافه حول الجماعة ورموزها وبرنامجها الإصلاحي.
· يؤكد الإخوان المسلمون مشاركتهم في الوعاء المطروح من القوي والأحزاب السياسية تحت مسمي “البرلمان الشعبي” لملاحقة الفساد وما وقع من تزوير خلال انتخابات مجلس الشعب الماضية، والعمل علي إبطاله بكافة الوسائل القانونية والإعلامية والشعبية، وكذلك مناقشة مشروعات القوانين التي تهم الوطن في شتي المجالات، كما يؤكد الإخوان ان العمل علي إصلاح مؤسسات الدولة التي أفسدها النظام الحاكم بالتزوير والبلطجية أحد أهم أولوياتهم في المرحلة المقبلة.
ثانيا علي الصعيد الإقليمي والدولي:
· يجدد الإخوان المسلمون تحذيرهم من مخاطر تقسيم السودان وانفصال جنوبه عن شماله، مما يفتح الباب أمام تقسيمات أخري في الشرق والغرب، وهو ما يدعونا إلي مطالبة الحكومة والشعب السوداني بكافة فصائله وأحزابه بالعمل علي تقوية الجبهة الداخلية وحل الخلافات العالقة في كافة الأقاليم السودانية للحفاظ علي ما تبقي من أرض السودان.
· يطالب الإخوان المسلمون كافة الهيئات والمؤسسات الإعلامية والسياسية والبحثية بفضح المخططات الصهيونية والأمريكية في المنطقة العربية وبخاصة ما يجري الآن في جنوب السودان وبيان حقيقة المؤامرة التي تحاك ضد الأمن القومي المصري والعربي، وأن الحديث عن عدم تأثر حصة مصر من مياه النيل كما يردد عدد من المسئولين هو مجرد تخدير للرأي العام وسوف تكون له تأثيرات خطيرة في المستقبل القريب.
· يطالب الإخوان المسلمون عقلاء حركة فتح بالعمل علي وقف التجاوزات التي تقوم بها أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية المنتهية ولايتها ضد المجاهدين والأسري المحررين وضد المقاومين والنواب وأسرهم داخل الضفة الغربية، ويؤكد الإخوان المسلمون أن هذه التصرفات هي خدمة واضحة للاحتلال الصهيوني الذي يريد زيادة الفجوة بين الفصائل الفلسطينية لاكتساب مزيد من الوقت للسطو علي ما تبقي من المقدسات الإسلامية ومحو هوية القدس الشريف وتهديد المسجد الأقصي في الضفة، واستمرار الحصار الغاشم علي أهل غزة.
· يرى الإخوان المسلمون أن الاعتراف الدولى بدولة فلسطينية فى حدود 67 ، وإن كان خطوة متقدمة ، إلا أنه يجب أن لا يكون على حساب الحقوق الفلسطينية الثابتة من عودة اللاجئين واعتبار القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين التى يجب أن تقوم على كامل التراب الفلسطينى، خصوصا وأن هذه الدولة سيكون مصيرها المتوقع طبقا للشكل الصهيونى الذى يريد دولة بلا سيادة ولا سلاح أو حدود أو موارد ولا حتى مطار ولا ميناء حر .
· يحذر الإخوان المسلمون من التهديدات الخطيرة الصادرة من الصهاينة المجرمين ضد قطاع غزة بشن حرب جديدة عليه ويطالب الإخوان المسلمون الدول العربية والإسلامية بتنفيذ وعودهم السابقة بإعادة إعمار قطاع غزة بعد مرور سنتين على الحرب الصهيونية العدوانية البربرية التي دمرت مرافق القطاع وجعلت حياة أهلنا الصامدين في فلسطين في غاية الصعوبة.
· يؤكد الإخوان المسلمون موقفهم الرافض للتطبيع مع العدو الصهيوني منذ أولى خطواته، الذي ما زال يحيك حباله وشراكه حول مصرنا الحبيبة وكافة الدول العربية والإسلامية وكان آخرها الشبكة الجاسوسية المعلن عنها مؤخراً ، وهذا يبين أن السلام المزعوم مع هذا العدو الغاشم هو وهم وسراب لا ينطلى على أحد، وإننا نحذر الشعوب العربية والإسلامية من مخاطر السير وراء المطبعين من أعوان الصهاينة، ونطالب بموقف حازم لمواجهة هذه التعديات السافرة على سلامة الدول وأمنها القومي، كما نطالب الحكومات بالقيام بدورها المنوط بها والواجب عليها تجاه مثل هذه التصرفات العدوانية لحماية شعوبها وبلادها وأمنها.

حفلة تقسيم السودان

كاتب الموضوع الأصلي: قانوني

د.عبد الله بن موسى الطاير

السودان في مثل هذا اليوم من الاسبوع القادم سيكون مقسما إلى دولتين، شمالية وجنوبية، وليس أمام الشمال سوى القبول بنتائج الاستفتاء التي كما يبدو لم تعد وسيلة لممارسة الشعب السوداني في الجنوب خياراته باتجاه الوحدة أو الانفصال وإنما كل الحملات الدعائية الجنوبية هيأت الطرف الجنوبي لخوض استفتاء على استقلال الجنوب بانتزاع حريته. وإذا كان عقلاء الشمال ممن لاحول لهم ولا قوة -بعد أن فقدوا الفرصة تلو الأخرى- يتحججون بأن السلام هو غايتهم سواء صوت الجنوب لصالح الوحدة أو ضدها فإن السلام الذي لم تتوطد أركانه بين شعب واحد في شمال السودان وجنوبه لن يتحقق بين شعبين يأتيان نتيجة مخاض نطفة شاركت في قذفها في رحم السودان قوى دولية عظمى طالما اعتبرت جنوب السودان قضية القضايا وتعاملت معها من خلال إسقاطات محلية أهمها العنصرية التي غذت الكراهية لشمال السودان عند الرأي العام الغربي عموما والأمريكي خصوصا. فقد كان مجرد التلويح بالممارسات العنصرية ضد الجنوب من استرقاق للبشر وهضم لحقوق الإنسان كفيلة بالنفخ في أبواق التأثير الإعلامي التي تثير المجتمع المدني فتنشط مؤسساته دعما للجنوب (المضطهد) ضد الشمال (العنصري) الذي طالما صور على أنه يحكم بأجندة دينية إسلامية تقصي الجنوب الوثني النصراني وتستعبد أفراده.

شمال السودان يدخل منعطفا خطيرا وقد بتر منه نصفه تقريبا، ويرقب بحسرة وألم جزءاً منه يتحول إلى خنجر في خاصرة استقراره، وتربص متبادل، وتاريخ من العداء يتفجر في العروق، ومكنة مهولة تدفع باتجاه تصفية الحسابات القديمة مع شمال لا يستطيع أن يدخل حربا جديدة تكلفه عشرات الملايين من الدولارات في وقت يفقد فيه أهم ممول لناتجه المحلي وأهم داعم لموازنته وهو النفط الذي يقع أكثر من 80% منه في الجنوب. سينزلق السودان الشمالي في وحل الأزمات التي ليس أقلها تراجع النمو الذي تضاعف أكثر من 3 مرات منذ جاءت حكومة الرئيس عمر البشير، وإنما يتوقع أن يستخدم الشمال تحت تأثير ردود الفعل وخيبة الأمل من نتائج الاستفتاء وخذلان العرب، والتزام المسلمين الحيادية في هذه القضية لسبب أو آخر من المتوقع أن يستخدم بيئة حاضنة مواتية لجماعات إرهابية كالقاعدة تجد في مثل ظروف السودان المأساوية فرصة ذهبية لتجييش المشاعر وتوطين الشعارات.

يضاف إلى مجمل المخاطر أن تدني الناتج المحلي وتراجع إيرادات النفط ستخلق أزمات اجتماعية ترفع من وتيرة الاحتجاج وتؤجج مشاعر الانفصال أو الأمل في الانفصال عند أعراق وجماعات ليست على وفاق تام مع الحكومة المركزية، وقد تكون دارفور بؤرة التوتر القادمة التي ستستثمر حالة الضعف في الشمال للدفع نحو أجندة انفصالية تبدأ بحكم ذاتي تحت إلحاح أممي ودعم من جنوب السودان الجديد الذي قد يكون ملاذا للفصائل المتمردة.

كثيرة هي الدروس والعبر التي مرت بالعرب ومروا بها، وتقسيم السودان -الذي أتمنى ألا يحدث- هو درس بليغ لمن يعقل؛ لقد هزم وحدة السودان عمل دؤوب ومخطط له على مدى عقود طويلة في مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي الذي استطاع أن يضع قضية جنوب السودان على أجندة السياسيين الأمريكيين من خلال العزف على وتيرة التمييز العنصري وحقوق الإنسان وحرية المعتقد. هزم السودان في أمريكا، وهزم العرب في مواجهة إسرائيل في أمريكا، وستتوالى هزائم نكراء على العرب طالما أنهم حتى الآن لم يجيدوا قواعد اللعبة على الساحة الأمريكية.

وداعا للسودان الموحد، ولن يجهش أحد بالبكاء فلدينا الكثير من المراثي في تاريخنا العربي والإسلامي التي تبلدت أحاسيسنا من كثر اجترارنا لها، وإلى اللقاء في حفلة تقسيم أخرى.

راي الاخوان في تقسيم السودان

كاتب الموضوع الأصلي: قانوني

كتبهامحمد السيسى ، في 29 ديسمبر 2010 الساعة: 22:07 م

الرسالة الإعلامية (رأي الإخوان)
الأربعاء 29 ديسمبر 2010م
واصل الحزب الحاكم ممارساته البعيدة عن الواقع وعن تحقيق مصالح الوطن والمواطنين أثناء انعقاد مؤتمره السنوي السابع، الذي اكتفي فيه بتوجيه السباب والشتائم للقوي السياسية المصرية ولم يقدم أي جديد للوطن أو المواطن، بل على العكس من ذلك صعد جهازه الأمنى عدوانه ومداهمته للمساكن والمكاتب الخاصة وترويع الأبناء والزوجات واعتقال الآباء كما حدث مع د. محى حامد عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين واعتقاله وبعض من كانوا معه فى مكان عام وفى وضح النهار دون سند من دستور أو قانون، ويأتي هذا المؤتمر ليرسخ القلق والاضطراب الذي يعيشه النظام الحاكم من وحدة قوي المعارضة المصرية ومن الفاعليات والتنظيمات الشعبية، والحراك العام على الساحة المصرية ضد التزوير الذى مارسه النظام بحزبه وأمنه في انتخابات مجلس الشعب.
وعلي الصعيد الإقليمي والدولي دخلت القضية الفلسطينية منعطفاً خطيراً نتيجة التصعيد الصهيوني ضد قطاع غزة والتهديد الواضح بشن حرب جديدة على القطاع الذي لم يتم إعادة إعماره رغم الوعود الدولية، وواكب ذلك تصعيد أمني غير مبرر لأجهزة السلطة الفلسطينية ضد المجاهدين والمقاومين والأسري المحررين والنواب في الضفة الغربية، هذا بالإضافة إلي ما يجري في جنوب السودان، وأمام هذا كله يوضح الإخوان المسلمون رأيهم فى التالى :
أولا: علي الصعيد المحلى :
· يؤكد الإخوان المسلمون أن الحزب الحاكم يواصل سقوطه السياسي والجماهيري ويصر علي إثارة الرأي العام فى الشارع المصري ضد ما جرى فى مؤتمره السنوي السابع والذي كشف فيه الحزب عن إفلاسه السياسي وفشل برامجه التنموية، ومما يؤكد علي ذلك حديث الحزب عن تعهده بتنفيذ البرنامج الانتخابي الرئاسى رغم أن فترة الرئاسة لم يتبق علي نهايتها سوي أشهر قليلة، وهو ما يبرهن أن هذا الحزب أدمن الفرقعات الإعلامية والعناوين الفارغة من أي مضمون سياسي او اقتصادي، وأنه فشل بامتياز في اجتذاب ثقة الشارع المصري رغم كل الإمكانيات المتاحة له فلجأ إلي التزوير والبلطجة والاعتقالات للفوز بمقاعد مزورة وملوثة بالفساد والفاسدين، من أجل الاحتماء بحصانة مغتصبة تحمي رموزه من المساءلات القضائية نتيجة الفساد والنهب والتدمير لمقدرات مصر، إلا أن عزيمة وغضبة الشعب المصري أكبر من أي حصانة يظنها النظام الحاكم. ولو كان هذا الحزب يثق في دعم الشعب له لأجرى انتخابات نزيهة حقاً تحت إشراف قضائي كامل ولما رفض كل أنواع الرقابة المحلية والدولية على الانتخابات ولما منع مندوبي المرشحين ووكلاءهم من دخول اللجان الانتخابية.
· يري الإخوان أن اعتقال 6 من أعضاء الجماعة بمحافظة الشرقية علي رأسهم الدكتور محيي حامد عضو مكتب الإرشاد من مكتب نواب الكتلة البرلمانية للإخوان في الشرقية هو تصرف متهور ومرفوض ويحمل رسالة خاطئة، ويؤكد الإخوان المسلمون أنهم ماضون في طريقهم الإصلاحي الدستورى والقانونى وأان شرعيتهم مستمدة من الشعب المصري والتفافه حول الجماعة ورموزها وبرنامجها الإصلاحي.
· يؤكد الإخوان المسلمون مشاركتهم في الوعاء المطروح من القوي والأحزاب السياسية تحت مسمي “البرلمان الشعبي” لملاحقة الفساد وما وقع من تزوير خلال انتخابات مجلس الشعب الماضية، والعمل علي إبطاله بكافة الوسائل القانونية والإعلامية والشعبية، وكذلك مناقشة مشروعات القوانين التي تهم الوطن في شتي المجالات، كما يؤكد الإخوان ان العمل علي إصلاح مؤسسات الدولة التي أفسدها النظام الحاكم بالتزوير والبلطجية أحد أهم أولوياتهم في المرحلة المقبلة.
ثانيا علي الصعيد الإقليمي والدولي:
· يجدد الإخوان المسلمون تحذيرهم من مخاطر تقسيم السودان وانفصال جنوبه عن شماله، مما يفتح الباب أمام تقسيمات أخري في الشرق والغرب، وهو ما يدعونا إلي مطالبة الحكومة والشعب السوداني بكافة فصائله وأحزابه بالعمل علي تقوية الجبهة الداخلية وحل الخلافات العالقة في كافة الأقاليم السودانية للحفاظ علي ما تبقي من أرض السودان.
· يطالب الإخوان المسلمون كافة الهيئات والمؤسسات الإعلامية والسياسية والبحثية بفضح المخططات الصهيونية والأمريكية في المنطقة العربية وبخاصة ما يجري الآن في جنوب السودان وبيان حقيقة المؤامرة التي تحاك ضد الأمن القومي المصري والعربي، وأن الحديث عن عدم تأثر حصة مصر من مياه النيل كما يردد عدد من المسئولين هو مجرد تخدير للرأي العام وسوف تكون له تأثيرات خطيرة في المستقبل القريب.
· يطالب الإخوان المسلمون عقلاء حركة فتح بالعمل علي وقف التجاوزات التي تقوم بها أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية المنتهية ولايتها ضد المجاهدين والأسري المحررين وضد المقاومين والنواب وأسرهم داخل الضفة الغربية، ويؤكد الإخوان المسلمون أن هذه التصرفات هي خدمة واضحة للاحتلال الصهيوني الذي يريد زيادة الفجوة بين الفصائل الفلسطينية لاكتساب مزيد من الوقت للسطو علي ما تبقي من المقدسات الإسلامية ومحو هوية القدس الشريف وتهديد المسجد الأقصي في الضفة، واستمرار الحصار الغاشم علي أهل غزة.
· يرى الإخوان المسلمون أن الاعتراف الدولى بدولة فلسطينية فى حدود 67 ، وإن كان خطوة متقدمة ، إلا أنه يجب أن لا يكون على حساب الحقوق الفلسطينية الثابتة من عودة اللاجئين واعتبار القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين التى يجب أن تقوم على كامل التراب الفلسطينى، خصوصا وأن هذه الدولة سيكون مصيرها المتوقع طبقا للشكل الصهيونى الذى يريد دولة بلا سيادة ولا سلاح أو حدود أو موارد ولا حتى مطار ولا ميناء حر .
· يحذر الإخوان المسلمون من التهديدات الخطيرة الصادرة من الصهاينة المجرمين ضد قطاع غزة بشن حرب جديدة عليه ويطالب الإخوان المسلمون الدول العربية والإسلامية بتنفيذ وعودهم السابقة بإعادة إعمار قطاع غزة بعد مرور سنتين على الحرب الصهيونية العدوانية البربرية التي دمرت مرافق القطاع وجعلت حياة أهلنا الصامدين في فلسطين في غاية الصعوبة.
· يؤكد الإخوان المسلمون موقفهم الرافض للتطبيع مع العدو الصهيوني منذ أولى خطواته، الذي ما زال يحيك حباله وشراكه حول مصرنا الحبيبة وكافة الدول العربية والإسلامية وكان آخرها الشبكة الجاسوسية المعلن عنها مؤخراً ، وهذا يبين أن السلام المزعوم مع هذا العدو الغاشم هو وهم وسراب لا ينطلى على أحد، وإننا نحذر الشعوب العربية والإسلامية من مخاطر السير وراء المطبعين من أعوان الصهاينة، ونطالب بموقف حازم لمواجهة هذه التعديات السافرة على سلامة الدول وأمنها القومي، كما نطالب الحكومات بالقيام بدورها المنوط بها والواجب عليها تجاه مثل هذه التصرفات العدوانية لحماية شعوبها وبلادها وأمنها.

التدخين

كاتب الموضوع الأصلي: عجلان العجلان1

التدخيــــن
التدخين ظاهرة من الظواهر التي إنتشرت في كثير من دول العالم, ولقد اتسعت دائرة هذه الظاهرة لتشمل ملايين الأفراد من مختلف المستويات الإجتماعية ومختلف الأعمار. ولقد بدأ الإنسان في ممارسة التدخين في عام 1492م , حيث لاحظ الرحالة كولومبس أن بعض سكان مدينة سان سلفادور يدخنون التبغ وكانوا يحملون جذورات النار ليشعلوا بها الأعشاب التي كانت تتصاعد منها رائحة الدخان ليتطيبوا بها . ولقد كان أول من أدخل نبات التبغ الى أوروبا الطبيب فرانشكوهر نانديز الذي أرسله فيليب الثاني ملك أسبانيا في بعثة إستكشافية. وقد إنتشرت عادة التدخين في القرن الخامس عشر حيث إنتقلت هذه العادة من المكسيك إلى المكتشفين الأسبانيين, وبعد إنتصار أسبانيا في القرن السادس عشر إزداد إنتشار التدخين حيث أقبل الناس عليه للتغلب على الجوع والتعب والبرد مما أدي إلى إدمان العديد من الأفراد على التدخين. ومن المرجح أن يكون التبغ قد إنتقل إلى بلاد الإنجليز عن طريق أسبانيا, الا أن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن رالفيني أول حكام فرجينيا وفرنسيس دريك أمير التجار المشهور قد أحضر التبغ إلى إنجلترا في عام 1586وأهديا السير راللي بعضا من التبغ, وكان السير راللي هو أول من دخن التبغ في الغليون.
يحتوى دخان السيجارة على الآلاف من المركبات الكيميائية , وعندما يجذب المدخن أنفاس السيجارة فإن هذه المركبات تصل إلى الجهاز التنفسي ويؤثر البعض منها على سلامة وكفاءة هذا الجهاز, كما يتمص بعض هذه المركبات البسيطة بواسطة الأوعية الدموية المنتشرة في الرئة لتصل إلى الدم الذى ينقلها الى أعضاء الجسم المختلفة مثل المخ والقلب والشرايين, حيث تسبب هذه المواد تغيرات في وظائف الأعضاء وبعد ممارسة التدخين لمدة طويلة تسبب المواد الضارة الموجودة في الدخان حدوث إصابات في الجهاز التنفسي والقلب والشرايين وأعضاء اخرى.
ويمكن تقسيم المواد التي يحتويها دخان السيجارة أو السيجار أو الغليون أو الشيشة إلى الأقسام التالية:
مواد تؤثر على الجهاز العصبي المركزي:
يحتوي الدخان على مواد تمتص بوساطة الأوعية الدموية المنتشرة في الرئة إلى الدم الذي يحملها إلى المخ, وتعتبر مادة النيكوتين التي تنتقل عن طريق الدم إلى خلايا المخ المادة التي تؤدي إلى استمتاع المدخن بالتدخين والتي تجعله يرغب في ممارسة التدخين والإدمان عليه. وتدل الدراسات على أن النيكوتين يمتص بسهولة من خلال الأغشية المبطنة للفم وبوساطة الأوعية الدموية المنتشرة في الرئة, ويقل إمتصاص النيكوتين بوساطة أغشية المعدة والأمعاء , ويصل النيكوتين من الرئة إلى المخ بعد7.5 ثانية من جذب أنفاس السيجارة, وهذا يفسر سرعة تأثير النيكوتين على المخ حيث يؤثر على بعض مراكزه ويسبب الإستمتاع وزيادة التركيز الفكرى والتغلب على التوتر والقلق والتعب, كما يساعد على إرتخاء العضلات . وينخفض معدل النيكوتين في الدم إلى النص بعد حوالى 20 دقيقة من إطفاء السيجارة وهذا يفسر رغبة المدخن في إشعال سيجارة أخرى بعد مدة قصيرة من إطفاء السيجارة السابقة.
ولقد دلت الأبحاث على أن النيكوتين يساعد على إفراز مورفينات المخ أو الإندورفينات كما يساعد على إفراز مواد أخرى مثل النور أدرينالين والدوبامين , ويسبب إفراز هذه المواد تنشيط مراكز النشوة بالمخ وهذا يؤدى إلى استمتاع المدخن بالنيكوتين , كما يعد إفراز هذه المواد سبباً أساسياً من أسباب ظهور أعراض الحرمان بعد الإقلاع عن التدخين , حيث إنة عندما يقلع المدخن عن التدخين ينعدم وصول النيكوتين الى المخ وهذا يقلل من إفراز الإندورفينات والمواد الأخرى التي كانت تعطي المتعة للمدخن, ولهذا يشتهي المدخن السيجارة بعد الإقلاع وتظهر عليه بعض الأعراض التي قد لايحتملها, ويحاول التغلب عليها بممارسة التدخين مرة أخرى.
يحتوي دخان السيجارة على 15 مادة على الأقل تسبب حدوث السرطان في الفم والرئة والمرىء وأعضاء أخرى, وتشتمل هذه المواد مركبات النيتروزامين والأمينات العطرية والبنزوبيريدين , بالإضافة إلى العناصر المشعة مثل بولونيم-210.

التوقف عن التدخين
• كيف تتوقف عن التدخين ؟
التدخين عادة ، و الإدمان و العادة هي الأصعب في التحطيم و التخلص منها . و السبل المستخدمة في التوقف عن التدخين هي نفسها التي تستخدم في تحطيم أي عادة أخرى ، و مفتاح تحطيم العادة كما يلي :
1. قرار القيام بالتغيير
2. استخدام تدريب الوعي
3. ابتدع استراتيجيات لمساعدتك على التوقف عن العادة
4. استبدل العادة بسلوك بديل
5. ثابر بأن تكون ( راسخاً و ثابتاً ) في مواصلة خط تقدمك
6. تعلم التحكم في ( الهفوات و الفلتات )
7. الدافع و الحافز على تحطيم العادة
و بهذا فإنك إذا أردت فعلاً أن تتوقف ، فبوسعك أن تحقق ذلك ، فمعظم الذين يتم التشخيص لهم بإصابتهم بسرطان الرئة يقومون بالتوقف عن التدخين فوراً ، مهما كان قدر تدخينهم في الماضي ، إنهم يتوقفون ببساطة لأنهم يشعرون بأكبر درجات الدوافع ارتفاعاً و بأكبر حافز يمكن أن يتصورونه ، و من المحزن أنهم لم يشعروا بمثل هذا الحافز البالغ القوة من قبل الآن .
• لماذا تتوقف عن التدخين ؟
أسباب التوقف عن التدخين و في كلمتين هما : الصحة و المال . و الإرتباط بين التدخين و الحالات الخطيرة للصحة أقوى من أي سبب بيئي آخر للأمراض ، و ليس سرطان الرئة هو أكبر القتلة ، فإذا ما كنت تدخن 20 سيجارة أو أكثر في اليوم الواحد ، فإنك معرض للموت بالسكتة القلبية خمسة أضعاف أولئك الذين لا يدخنون ، و يعرض للإصابة بالنوبات القلبية ثلاثة أضعافهم ، ذلك لأن التدخين يعجل بالإصابة بتصلب الشرايين و ضيقها ، مما يؤدي إلى تعثر جريان الدم ، و يمكن لضعف انسياب الدم إلى المخ أن يؤدي إلى السكتة الدماغية ، كما أن جريان الدم الضعيف للدم إلى عضلة القلب يمكن أن يسبب النوبة القلبية .

• مشاكل صحية رئيسية بسبب التدخين
1. السكتة القلبية و الدماغية
2. النوبة القلبية
3. النزلات الشعبية الحادة و المزمنة
4. تعثر الدورة الدموية مما يؤدي إلى بتر الساقين
5. سرطان الرئة
6. سرطان المعدة
7. سرطان العنق
8. الإجهاض عند النساء
9. مواليد منخفضة الوزن
10. أثار ثانوية للتدخين على أطفالك : زيادة متاعب الصدر مثل الربو و التهاب الرئة و النزلات الشعبية ، كما يزيد من وفيات الأطفال ، و غيرها
و يتعرض المدخنون الشرهون للغليون لخطر الوفاة في منتصف أعمارهم بنسبة الضعف عن غيرهم من غير المدخنين
و تتناسب مخاطر التدخين مع كمية ما يستهلكه المرء من الدخان ، فكلما دخنت أكثر كلما بات أسوأ ، إلا أن أي كمية منه مضرة و خطيرة في حد ذاتها ، و عليه فإن ما يسمونه بالقار المتوسط أو المنخفض هو الآخر له ضرره و أذاه ، ذلك أنه لا يوجد هناك ما يمكن أن يسمى بالسيجارة الآمنة أو تلك التي يمكن أن نأمن شرها ، على أن إحتمال وقوع تلك المشاكل يمكن أن يقل بصورة درامية مؤثرة بمجرد التوقف عن التدخين .

• مزايا التخلي عن التدخين
1. حياة أطول
2. زيادة اللياقة الجسمانية
3. جلد أحلى و تجعدات و كرمشة أقل
4. مظهر أفضل ( انعدام بقع النيكوتين )
5. تصير رائحتك أفضل للآخرين
6. تتذوق طعامك بطريقة أفضل
7. نقود أكثر ، و فلوس زيادة ، و غيرها

• هل للتوقف عن التدخين عيوبه ؟
بالطبع لا ، باستثناء ذلك الإحساس الساخط الذي يأتي في أعقاب التوقف عن التدخين مباشرة ، و يتملك البعض انشغالهم باحتمال زيادة أوزانهم عند التوقف عن التدخين ، و سبب ذلك هو أنهم قد يكونوا صادفوا مثل هذا الأمر فعلاً عندما حاولوا التوقف في مرة سابقة ، و أكثر الأسباب شيوعاً في زيادة الوزن هو استبدالك للسجائر بأطعمة لها سعرات حرارية عالية مثل الأكلات الخفيفة و البطاطش المحمرة و الشيبس و الحلويات و الكولا وغيرها .
و على كلّ فمهما كان السبب وراء زيادة الوزن فهو أمر من السهل علاجه عن طريق تناول الغذاء المتوزان و زيادة الفواكه و الخضروات ، مع مضاعفة التمارين الرياضية ، إلا أن هناك البعض خصوصاً أولئك المصابون بالنزلات الشعبية ممن يشعرون بأنهم فور توقفم عن التدخين تطبق عليهم صدروهم بصورة أقوى و أشد مما يستنتجون معه أن التدخين أمر طيب لهم ، إلا أن ذلك استنتاج زائف و خطر للغاية ، فالتدخين هو الذي يقف وراء كل مشاكل الصدر هذه ، و مواصلة التدخين لا يزيد الأمر إلا سوء على سوء و إن كان بطريقة متدرجة ، إلا أنها مضطردة ، لكن الحقيقة هي أن صدرك سوف يتحسن أمره بفعل التوقف عن التدخين ، و إن لم تتوقف عن التدخين سوف يزيد الألم على المدى البعيد.

• بعض الأسباب المؤدية للتدخين :
1. تظن أنها تساعدك على الإسترخاء
2. تظن أن تناول السيجارة يشعرك بأنك في حالة أفضل
3. أنك تحب رائحتها
4. تظن أنها تعطيك الثقة و بخاصة وسط صحبة من الأشخاص
5. تعتقد بأنها تساعدك على التركيز و تمنحك الطاقة للعمل أو الدراسة مثلاً
6. تشعل السيجارة بشكل تلقائي
7. أنت مدمن و تشعر بالسأم إذا لم تتعاطى سيجارة
– فإن أفضل خطة لذلك هو أن تدخن عدداً أقل من السجائر في كل يوم ، مثلاً إذا كنت تقوم بتدخين 20 سيجارة يومياً ، خطط بأن تنقص منها 4 سجائر في كل يوم إلى أن يجيء اليوم الخامس فتكون قد توقفت عن التدخين ، و أسهل طريقة لتحقيق هذا الأمر هو أن تأخذ أو سيجارة في اليوم لك في وقت متأخر ثم يزيد التأخر يوماً بعد يوم
– عندما تشعر بالرغبة الشديدة في تدخين سيجارة
الاحساس [ الاشتياق ] سرعان ما يمضي بعد وقت قصير ، و عندما يتملك عليك هذا الأمر فسرعان ما يزول ، قم بالتنفس العميق لمرات عديدة و اعمل شيئاً تنشغل به و اشرب الماء لتشغل فمك ….. الخ
و قد تشعر ببعض هذه الأعراض الشائعة مثل :
1. أن تصبح سهل الإثارة سريع الغضب
2. اللهاث من أجل سحب نفس سيجارة
3. الإحساس بالرعشة و الرطوبة
4. الشعور بالدوران
5. احساس بالوخز و التنميل
6. صداع
7. الاحساس بالغثيان

• التـدخين .. أخطر الأوبـئة
لا شك أن التدخين في العصر الحديث هي أشد الأوبئة انتشارا ، وأكثرها خطورة . ويؤكد تقرير منظمة الصحة العالمية أن عدد الذين يلاقون حتفهم أو يعيشون حياة تعيسة مليئة بالأسقام والأمراض المزمنة من جراء التدخين يفوقون دون ريب عدد الذين يلاقون حتفهم نتيجة الطاعون والكوليرا والجدري والسل والجذام والتيفوئيد والتيفوس مجتمعة في كل عام .
وقد جاء في تقرير الكلية الملكية للأطباء : ” أن ثلاثة من كل عشرة يدخنون سيلاقون حتفهم بسبب أمراض ناتجة عن التدخين ” . وتقول مجلة هيكساجون الطبية : ” إن شركات التبغ تنتج سيجارتين لكل إنسان على وجه الأرض يوميا . ولو أخذت هذه الكمية من النيكوتين دفعة واحدة لاستطاعت أن تبيد الجنس البشري بأكمله في ساعات ” .
ويقول تقرير منظمة الصحة العالمية في قرار الجلسة السابعة والسبعين للمجلس التنفيذي : ” إن تدخين واستخدام التبغ يؤدي إلى 90 % من جميع حالات سرطان الرئة ، و 75 % من جميع حالات التهاب الشعب الهوائية المزمن وحالات انتفاخ أسناخ الرئة ، بالإضافة إلى مساهمته الأكيدة في تسبيب ضيق شرايين القلب ، وبالتالي تسبب الذبحات الصدرية وجلطات القلب . كذلك فإن التدخين يسبب جملة من السرطانات المختلفة مثل سرطان الحنجرة والمريء ، ويشترك مع مواد أخرى في تسبيب سرطان الجهاز البولي والجهاز الهضمي ، كما يؤدي إلى مضاعفات كثيرة بالنسبة للأجنة في بطون أمهاتهم ” .
واستخدام التبغ لا يؤدي إلى الإضرار بالمتعاطي فحسب ، ولكن المدخن يلوث البيئة ويصيب غير المدخنين الموجودين معه بالأضرار الصحية البالغة . فالأطفال الموجودون في بيئة مليئة بدخان التبغ يعانون من أمراض مختلفة متكررة وخاصة أمراض الجهاز التنفسي العلوي ( الأنف ، الجيوب الأنفية ، الحنجرة .. )

ما هي الدوافع التي تحمل الشاب أو المراهق على التدخين؟
هناك عدة عوامل دون أن يكون لأي منها أفضلية أو أهمية خاصة على ما عداها ولكل شاب أو مراهق دوافعه الخاصة التي قد تختلف عن دوافع الآخرين. وأهم هذه الدوافع هي كالآتي:
تساهل الوالدين
عندما ينغمس الأهل في مثل هذه العادات يصير سهلا على الولد أن يعتقد بأن هذه السجائر ليست بهذه الخطورة وإلا لما انغمس أهله وأقاربه فيها وبهذا فإن الأهل يشجعون أبنائهم عن سابق إصرار وتصميم على تدخين.
الرغبة في المغامرة
إن المراهقين يسرهم أن يتعلموا أشياء جديدة وهم يحبون أن يظهروا أمام أترابهم بمظهر المتبجحين العارفين بكل شيء، وهكذا فانهم يجربون أمورا مختلفة في محاولة اكتساب معرفة أشياء عديدة. فيكفي للمراهق أن يجرب السيجارة للمرة الأولى كي يقع في شركها وبالتالي يصبح من السهل عليه أن يتناولها للمرة الثانية وهكذا.

الاقتناع بواسطة الأصدقاء
– الكثير من المراهقين يخشون أن يختلفوا عن غيرهم لاعتقادهم أن هذا من شأنه أن يقلل من ترحيب رفاقهم بهم.
– توفير السجائر : إن أقرب السجائر تناولا للمراهق هي تلك الموجودة في بيته.

• حقائق علمية عن التدخين والأمراض
الحقيقة الأولى :إن التدخين يسبب أنواعا عديدة من السرطان -أهمها سرطان الرئة- لقد كان سرطان الرئة مرضا نادرا قبل الثلاثينات حيث كان عدد الإصابات لهذا المرض في الولايات المتحدة الأمريكية يقدر بحوالي 600 إصابة سنويا وقد ارتفع هذا الرقم في سنة 1977م إلى حوالي 85,000 إصابة وليس هناك من شك أن أهم الأسباب التي أدت إلى هذه الزيادة الهائلة في الإصابات هو التدخين.

ما هي البراهين العلمية التي تثبت أن التدخين يسبب سرطان الرئة؟
1. إن سرطان الرئة مرض نادر جدا بين غير المدخنين
2. إن نسبة الإصابات تزداد بازدياد عدد السجائر المستهلكة وازدياد مدة التدخين وتقل هذه النسبة تدريجيا عند الإقلاع عن التدخين مما يثبت العلاقة المباشرة بين التدخين وسرطان الرئة
3. إن لسرطان الرئة أنواع عديدة، وإن زيادة الإصابات هي نتيجة الزيادة التي حصلت في الأنواع التي يسببها التدخين، أما الأنواع الأخرى التي لا علاقة لها بالتدخين فقد بقيت تماما كما كانت قبل عصر “أمراض التبغ”
4. لقد أظهرت الأبحاث العلمية أن دخان التبغ يسبب أمراضا سرطانية عديدة في أنواع مختلفة من الحيوانات.

إن هذه البراهين لا تترك مجالا للشك بأن التدخين هو من أهم مسببات سرطان الرئة ولكن يجدر بنا أن نوضح أن هناك فرقا كبيرا بين تدخين السيجارة وتدخين الغليون والسيجار، فالسيجارة أكثر خطرا. لقد أثبتت الدراسات أن سرطان الرئة أكثر شيوعا، بالنسبة إلى غير المدخنين، بخمس وعشرين مره بين مدخنين السجائر وبين 8-9 مرات بين مدخني الغليون و 3-5 مرات بين مدخني السيجار إن سرطان الرئة ليس هو السرطان الوحيد الذي يسببه التدخين – فالتدخين يسبب سرطان الشفة (وخصوصا بين مدخني الغليون) وسرطانات الفم بما فيها اللسان، وسرطان الحنجرة. كما أن هناك دراسات تدل على أن التدخين هو أحد مسببات سرطان المريء والمثانة.

ما هي المادة التي تسبب السرطان؟
إنه لمن الصعب التحقق من ماهية هذه المادة. لقد عزل حتى الآن ما يقارب العشرين من هذه المواد التي يمكن أن تسبب السرطان، إلا أن المادة أو المواد التي تسبب سرطان الرئة في الإنسان لم يتم عزلها حتى الآن بشكل قاطع.

الحقيقة الثانية : التدخين هو أهم الأسباب التي تؤدي إلى أمراض الرئة المزمنة وغير السرطانية. إنه لمن الواضح علميا أن التدخين يسبب تغييرات في القصبات الهوائية والرئة تتطور تدريجيا حتى تسبب التهاب القصبات المزمن. يبدأ هذا المرض كسعال بسيط في الصباح لا يعيره المدخن أو حتى الطبيب اهتماما (سعلة سيجارة) ثم تتطور هذه السعلة إلى ضيق النفس والنزلات الصدرية المتكررة والصفير عند التنفس وفي الحالات المتقدمة يصعب على المريض القيام بأي جهد جسدي.

لقد أثبتت دراسات على المراهقين أن أمراض الرئة المزمنة قد تنشأ بعد تدخين 5-10 سجائر في اليوم لمدة عام أو عامين. إن وجود الفلتر ليس ضمانه إذ أن الفلتر الفعال الذي يزيل كل النيكوتين والرماد والزيوت وغيرها من الكيماويات من الدخان لا يمكن لهذا الدخان أن يعبره. زيادة على الأمراض الرئوية المزمنة التي يسببها التدخين فهو يزيد بعض الأمراض الرئوية كالربو مثلا ويجعل إصابة الرشح والتهاب القصبات الحاد أكثر حدة.

الحقيقة الثالثة : التدخين يسبب تقلصا في شرايين القلب وهذا بدوره يسبب الذبحة القلبية فالأبحاث الطبية قد أظهرت بشكل غير قابل للجدل التأثير السيئ للتدخين على القلب وشرايينه. إن هذا الضرر يبدأ من تدخين السيجارة الأولى حتى ولو لم (يبلع) المدخن الدخان إذ أن مادة النيكوتين تذوب في اللعاب وتمتص بواسطة الدم وتسبب تقلصا واضحا في شرايين القلب وباقي شرايين الجسم.

لقد أثبتت الدراسات الطبية على المتطوعين الأصحاء بواسطة تلوين شرايين القلب أن تدخين أقل كمية ممكنة من التبغ يسبب تقلصا مؤقتا في قطر الشريان وأن التدخين المتواصل والمزمن يسبب بالتالي ضيقا في شرايين القلب، لقد دلت دراسة أجريت في الولايات المتحدة لمدة 20 سنة أن التدخين يزيد نسبة الإصابة بنشاف الشرايين بحوالي 200% وتخف هذه النسبة تدريجيا بعد التوقف عن التدخين. يجدر بنا أن نشدد على أن التدخين ليس هو السبب الوحيد لنشاف شرايين القلب – فهناك مسببات أخرى كارتفاع الضغط ووجود زيادة في المواد الدهنية بالدم والاستعداد الوراثي إلا أن التدخين يزيد بشكل واضح خطورة هذه الأسباب. إن الصغار والشباب هم أكثر تأثرا بالتدخين من الكبار إذ أن شرايين قلوبهم تكون (أطرى) وتتقلص بقوة أكثر، هؤلاء هم الذين يجب أن نحميهم من مضار التدخين بسرعة ولكن لسوء الحظ هؤلاء هم الأكثر استعدادا للبدأ بالتدخين لأسباب نفسية ودعائية تركز عليهم، وهم في العادة أقل حذرا واهتماما بصحتهم من الكبار.

الحقيقة الرابعة : التدخين يؤذي الجنين

التدخين مضر جدا بالجنين. لقد أثبتت الدراسات أن النساء الحوامل المدخنات معرضات بنسبة عالية للولادة قبل الأوان وللإجهاض ولولادة الجنين ميتا ولموت الطفل في الأسابيع الأولى بعد الولادة.

كما أظهرت هذه الدراسات بأن تدخين الأم يسبب تقلصا في شرايين الدماغ عند الجنين، فالغاز الموجود في السجائر يمكن أن يعرقل عملية انتقال الأكسجين من الدم إلى الجنين. إذ أن ارتفاع مستوى أول أكسيد الكربون في دماء الأجنة والأطفال المولودين من أمهات مدخنات يضعف من قدرة الدم على نقل الأكسجين (وذلك لأن غاز أول أكسيد الكربون له القابلية والقدرة على الاتحاد بالهيموغلبين وإضعاف قدرة الأكسجين على ذلك). وتفسر الدراسات أن سبب صغر حجم الأطفال المولودين من أمهات مدخنات يعود إلى عرقلة نقل الأكسجين إلى أنسجة الجنين.

الحقيقة الخامسة : التدخين يساعد على الصلع إلى جانب مضار التدخين الكثيرة فقد اكتشف أن له تأثير أيضا على تساقط الشعر، فالنيكوتين يسرع بالصلع الذي يصيب الكثيرين.

اكتشفت إحدى الدراسات أن 75% من الرجال المصابين بالصلع تتراوح أعمارهم بين 21-22 سنة كانوا من المدخنين وأن معظمهم كانوا قد بدؤوا بالتدخين وهم في سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة. برغم العوامل الوراثية للصلع فإن المدخنين يفقدون شعرهم بأسرع مما يفقده غير المدخنين

• التدخين يسبب سرطان الرئة وأمراض القلب والدماغ

كشفت الأرقام الأخيرة الصادرة عن حملة أبحاث السرطان في يوم الإقلاع عن التدخين أن معدل الشفاء من مرض سرطان الرئة في بريطانيا أسوأ مما هو عليه في فرنسا

وتلقي الحملة باللوم على التأخير غير المقبول في معالجة الأطباء المختصين للمصابين والعناية السيئة التي يحصلون عليها بعد تلقيهم الفحوص الطبية

وقد قامت حملة أبحاث السرطان بتوزيع شريط مسجل وأسطوانة مسجلة تضم معلومات مهمة ومفيدة حول مرض سرطان الرئة وأسبابه تهدف إلى توعية المصابين ودفعهم للمطالبة بعناية أفضل من الجهات الصحية

ويقاس معدل الشفاء من السرطان بعدد المرضى الذين يبقون على قيد الحياة بعد خمس سنوات من إصابتهم بالمرض

وفي فرنسا يبلغ معدل البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالسرطان أربعة عشر في المئة، مقابل نصف هذه النسبة في بريطانيا

ويقول البروفيسور جوردون ماكفاي المدير العام لحملة أبحاث السرطان إنه بالإضافة إلى عدم وجود عدد كاف من أطباء الرئة المتخصصين في بريطانيا، فإن العديد من الأطباء الموجودين لا يمتلكون أحدث المعلومات عن طرق معالجة سرطان الرئة

ويضيف البروفيسور ماكفاي أن الأطباء ينظرون سلبا لنتائج المعالجة بالأشعة والمعالجة الكيمياوية

وتعتبر المعالجة الكيمياوية لسرطان الرئة ظاهرة حديثة، حيث إن معظم الأدلة جمعت بعد تخرج أحدث الأطباء من الكلية الطبية

تقسيم السودان

كاتب الموضوع الأصلي: قانوني

مخاطر الإستفتاء على تقسيم السودان

صحيفة (جمهوري اسلامي) تناولت موضوع الإستفتاء على تقسيم السودان واخطاره على المنطقة فقالت: بدأ العدُّ التنازلي لموعد الإستفتاء الخاص بانفصال جنوب السودان عن شماله، ومع ان احتمالات التصويت لصالح التقسيم ضعيفة إلا ان كافة الأدلة تشير الى ان الامم المتحدة وسائر القوى الأجنبية كانت ومنذ فترة تستعد لهذا الغرض.

واضافت الصحيفة: وفي حالة تحقق قضية التقسيم فإن القوى الكبرى الاجنبية ستجعل من الجنوب السوداني بؤرة جديدة للأزمات في قلب القارة الافريقية المسلمة وتعتبرها جسرا لتوسيع ابعاد الأزمة الى سائر البلدان الاسلامية، خصوصا وان الامم المتحدة والقوى الغربية تستعد لتأسيس دولة مسيحية داخل هذه القارة، بالإضافة الى ان التقسيم سوف يعطي الصهاينة فرصة اكبر للمناورة في قلب العالم الاسلامي، خصوصا وان الصهاينة قد استثمروا رؤاس اموالا كبيرة في جنوب السودان في الفترة الاخيرة.

واختتمت الصحيفة تقول: ان هدف الغرب والصهاينة من تقسيم السودان هو قطع يد الحكومة المركزية المسلمة من النفط وسائر الثروات لتكون تابعة للجنوب، بالاضافة الى تعزيز قوة المتمردين للسيطرة على قسما من العائدات، وهو موضوع سيشكل بلا شك نواة لأزمة جديدة وحربا شاملة في المنطقة.

• الإنشقاق في الإئتلاف الحكومي في باكستان

صحيفة (همشهري) تناولت الإنشقاق في الإئتلاف الحكومي في باكستان وانضمام حزب الحركة القومية المتحدة الى صفوف المعارضة، ومستقبل الأوضاع في هذا البلد وقالت: رغم انفصال حزب الحركة القومية المتحدة عن إئتلاف الحكومة المركزية إلا ان حكومة جيلاني، لاتزال قادرة على تنفيذ مهامها. وان احزاب المعارضة كحزب مسلم ليك، جناح نواز شريف، لا ترغب في الوقت الحاضر بمنصب رئاسة الوزراء، لأنها ستكون في تلك الحالة بحاجة الى دعم باقي الاحزاب التي وضعت جيلاني في مأزق حقيقي.

وتابعت الصحيفة تقول: ان الحكومة الباكستانية وفي ظل الازمات الاقتصادية والأمنية التي تعاني منها البلاد، ستكون مجبرة على اتخاذ قرارات صعبة لا تروق للرأي العام الباكستاني لتهدئة الأوضاع. الامر الذي يعني ان حكومة يوسف رضا جيلاني، ستتمكن من ادارة شؤون البلاد خصوصا وهي لاتزال تعقد الآمال على الاحزاب الصغيرة واصدقائها من السياسيين، وتستمد قوتها ايضا من استمرار اتحاد حزب الحركة القومية المتحدة مع حزب الشعب الحاكم في ولاية السند، بالإضافة الى استمرار عمل جمعية علماء الإسلام في اطار حكومة اقليم بلوجستان. وكل هذه ستشكل بالطبع عناصر قوة للحكومة الحالية للإستمرار في عملها.

واختتمت (همشهري) تقول: ان حكومة جيلاني، هي الوحيدة القادرة اليوم على ادارة شؤون البلاد بدون منافس. وفي الوقت الذي ينشغل فيه الجيش الباكستاني في ترميم هيكليته، تكون قضية تدخله في الحكم امرا مستبعدا في الوقت الحاضر على الاقل، وتبقى المعارضة التي لا تطمع هي الاخرى بالحكم حاليا في ظل هذه الازمات الاقتصادية القاصمة التي تعاني منها البلاد.

• قافلة آسيا 1: رسالة السَّلام

صحيفة (سياست روز) تناولت دخول قافلة آسيا 1 للمساعدات الانسانية الى قطاع غزَّة في مقال تحت عنون (رسالة السَّلام) فقالت: مع ان المساعدات التي حملتها القافلة قليلة قياسا بعدد سكان القطاع، إلا ان ذلك يعتبر بحد ذاته انتصارا للحق على الباطل، وان دخول القافلة بلا شك يعتبر نتاج صمود الشعب الفلسطيني وعلى الخصوص سكان القطاع، ونصر آخر للشعب الفلسطيني والمقاومة وهزيمة لكل المتآمرين عليه، خصوصا وان القافلة دخلت في الوقت الذي عجزت مفاوضات التسوية بعد اكثر من عامين عن كسر الحصار او انجاز ايَّ تسوية.

واضافت الصحيفة، ان دخول قافلة آسيا للمساعدات يؤكد مرة اخرى على هشاشة الكيان الصهيوني، وسهولة التغلب عليه. وشكل ايضا درسا للدول العربية التي اعتمدت خيار مفاوضات التسوية والقبول بالشروط الاميركية. وما يحز في النفس هو قيام مصر بوضع العراقيل للحيلولة دون دخول القافلة الى القطاع بحجة ان ذلك سيعرقل مفاوضات التسوية.

واخيرا قالت (سياست روز): ان سياسة منع دخول قوافل المساعدات الانسانية الى قطاع غزَّة يؤكد الحقيقة الوحشية للصهاينة المحتلين وحماتهم الغربيين ورفضهم للسَّلام جملة وتفصيلا، وان إلتزام الإعلام الغربي الصمت ازاء اخبار قافلة آسيا للمساعدات دليل على زيف ادعاءات الغرب بحرية الرأي والانسان.

• عاقبة الغزاة..!!

وتحت عنوان عاقبة الغزاة..!! قالت صحيفة الوفاق: التطورات العسكرية في افغانستان كانت احدى الموضوعات الرئيسية لإحدى المواد التي تطرقت اليها كافة وكالات الانباء ومراكز الابحاث، حيث أعلنت عن ارقام واحصائيات عن العمليات والقتلى بين صفوف قوات الناتو، وخصومهم في حركة طالبان، مؤكدة على تزايد الخسائر في صفوف الغزاة في عام 2010 مقارنة بالعام الذي سبقة. والمفارقة هي ان معسكر الناتو يملك الجيوش والتجهيزات العسكرية التي تفوق في العدد والعدَّة ما لدى ميليشيات طالبان لكنهم لم يتمكنوا من حسم المعركة بل بقوا عاجرين عن تحقيق أي تقدم ويعترفون بعدم جدوى الحرب حتى عام 2014 وهو موعد خروج القوات الغربية من افغانستان.

واوضحت الوفاق: هذا الواقع شاهدناه في أكثر من موقع ابرزها لبنان وفلسطين والعراق حيث عدد قليل من المقاتلين وقفوا امام اعتى قوة عسكرية واشرسها وفرضوا الهزيمة على العدو ولازالوا لهم بالمرصاد.
واختتمت الوفاق بالقول: ان نتيجة الحروب العدوانية الغربية والغزوات الامريكية ضد شعوب المنطقة معروفة النتائج وان طال الزمن، حيث الارض ستبقى لأصحابها والمحتلون سيرحلون عنها ولو بعد حين.
والطريقة التي تسلكها امريكا وربيبتها “اسرائيل” ليست جديدة، بل هناك الكثير من الجيوش الجرارة والقوى الغازية حاولت السيطرة على الشعوب بالقوة واندحرت بفعل مقاومة وتضحيات اصحاب الارض الحقيقيين

الفلسفه السياسيه..؟

كاتب الموضوع الأصلي: أحمــد الغامدي 6

بسم الله الرحمن الرحيم…
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته…

هذا تعررريف بسيط لمصطلح الكثير مننا يجهله ولا يعرف معناه,,,,

الفلسفة السياسية أو فلسفة السياسة هي إحدى أصول العلوم السياسية وهي تفكير نظري فيما يتعلق بالتجربة السياسية ، باعتبارها بعدا من أبعاد التجربة الإنسانية عامة.

والفلسفة السياسية هي من فروع الفلسفة كما أنها في نفس الوقت فرعاً من فروع العلوم السياسية ،أيضا يصنفها أرسطو ضمن العلوم التطبيقية، نظرا لارتباطها بالممارسة العملية.

و الفلسفة السياسية هي احدى المحاور الاساسية لموضوعات الفكر السياسي

وتتناول كذلك السياسات المتبعة أو التي يجب أن تتبع ، عن الملكيات العامة والخاصة وعن القانون: ماهي ولماذا يحتاجها الإنسان وماهي معايير اعتبار حكومة ما شرعية وماهي الحقوق والحريات التي يجب أن تقيد، ولماذا وكيفية إجراء التقييد عليها ولماذا، كما تعرف فلسفة السياسة القانون وتحاول تحديد واجبات المواطن تجاه حكومته الشرعية -إن كانت تحكمه حكومة شرعية-.

تعود الفلسفة السياسية للرغبة في التفكير في ما تطرحها الحياة السياسية من مشكلات، تستعصي على الفهم والحل، وهي تختلف عن علم السياسة من جهة أنه إحصاء وترتيب للنظم السياسية، وتختلف عن علم الاجتماع السياسي من جهة ما هو بحث في الابعاد الاجتماعية للتجربة السياسية.

ودمتم بخير,,,

الشورى في الاسلام والديمقراطية الغربية دراسة مقارنه

كاتب الموضوع الأصلي: عجلان العجلان1

أولا: معنى الديمقراطية ونشأتها

الديمقراطية كلمة يونانية في أصلها ومعناها سلطة الشعب والمقصود بها بزعمهم حكم الشعب نفسه بنفسه عن طريق اختيار الشعب لحكامه.
ويذكر الباحثون أن أول من مارس هذه النظرية هم الإغريق في مدينتي أثينا وأسبرطة ولكنها ارتبطت في الغرب بالنظام السياسي والاقتصادي بخلاف نشأتها عند الإغريق وكانت طريقتهم تتمثل في أنهم كانوا يشكلون حكومة من جميع رجال المدينة وأطلقوا عليها اسم (حكومة المدينة) حيث يجتمع رجال المدينة لبحث كل أمورهم ينتخبون لهم حاكما ويصدرون القوانين في كل قضية تعرض عليهم ويتخذون لها حلا يكون حاسما ويشرفون جميعهم على تنفيذه بكل دقة وحزم واستمروا على هذه الصورة الفريدة إلى أن انتهت حكومة المدينة في كل من أثينا وأسبرطة حينما غلبهم المد النصراني وبرز رجال الكنيسة وقد بقيت تلك الحكومة في ذاكرة الناس، ثم كان لطغيان رجال الكنيسة فيما بعد الأثر الحافز على الرغبة في العودة إلى تلك الحكومة الغابرة وظل أهل أوربا يتوقون إلى الخلاص من قبضة رجال الكنيسة تحت أي تيار يسوقهم علهم يجدون متنفسا من أوضاعهم المخزية تحت سلطة الإقطاع والنبلاء والأشراف من البابوات وكبار الملاك الظالمون لجميع طبقات الشعوب. ونجم عن كثرة الضغط الانفجار الذي تمثل في الثورة الفرنسية حيث أخذ زعماؤها في التفتيش عن مصدر يحل محل ذلك الحكم البغيض ولم يكن أيام حكم المدينة غائبا عن أذهانهم خصوصا وقد اتصل كثير من الأوربيين بالمسلمين وتفهموا كثيرا من تصورات المسلمين ونظامهم الإلهي العادل الذي منعهم من الانقياد له حقدهم الشديد على الدين والمتدينين ثم رغبتهم في الانفلات من كل قيد وغير ذلك فوقع اختيارهم على ذلك الماضي الجاهلي الإغريقي ونادوا بتجديده والسير على نهجه كي يبعدهم عن شبح البابوات والأباطرة والإقطاعيين ومن جاء بعدهم من الجشعين الرأسماليين فاتخذوه شعارا – بغض النظر عن تحقيقه – يحاربون تحته ومع طموح الشعوب إلى تحقيق هذا الحلك فقد وجد الدعاة له من المشقة والتنكيل والسجن على أيدي أصحاب السلطة المستأثرين بها و على أيدي البابوات والوجهاء الأثرياء في ذلك الوقت ما لا يوصف وهو أمر بديهي إلا أن دعاة تلك الديمقراطية لم يضعف عزمهم ولم تخنهم شجاعتهم فكانوا كما قيل:
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلج
وتم لهم بعد الكفاح المرير الوصول إلى كراسي السلطة وإخضاع أمراء الإقطاع والمستأثرين بالسلطة إلى الرضوخ للأمر الواقع وزحزحت البساط من تحت أقدام البابوات أصحاب الحق الإلهي المقدس بزعمهم ومن تحت أمراء الإقطاع الذين كانوا لا يسألون عما فعلوا والناس يسألون، وصدق الله تعالى حينما قال: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران :140].

ثانياً:مفهوم الشورى
الشورى تعني تبادل الرأي بين المتشاورين من أجل استخلاص الصواب من الرأي والأنجح من الحلول والسديد من القرارات، وهي من مبادئ الشريعة وأصل من أصول الحكم في الإسلام لتحقيق العدل، فقد حرص الإسلام على غرس مبدأ الشورى في الحياة السياسية وشؤون الحكم بغية وجود حالة من المراجعة المستمرة بين الحاكم والمحكوم، حتى يستوعب القرار السياسي ما لدى الجماهير من وعي وإدراك، ويكون الحاكم منطلقاً من قاعدة الأمة الوسطية، فالشورى وسيلة يمكن من خلالها استجلاء الأمر ومعرفة الآراء المتعددة، ومن ثم التوصل إلى الأصوب والأسلم، كما تؤدي إلى تآلف المشاعر لدى الرأي العام من خلال استعراض الموضوعات وجريان المناقشات حولها وتبادل الرأي فيها، وتكون الشورى سبيلاً إلى وحدة الأمة والتأييد لما تتفق عليه الأغلبية. الشورى في الإسلام لم تحدد بآلية محددة ولم تكن لها تفاصيل معينة، ولكنها تركت لما تقتضيه الظروف وتتطلبه الوقائع، ومع هذا فإن المناهج الشورية التي قدمت في عهد النبوة ثم في عهد الخلافة الراشدة قدمت صوراً من النهج السياسي والاجتماعي والأخلاقي والعسكري، وأصبحت هذه النماذج والصور قاموساً من الحكمة السياسية والحرية الاجتماعية ليسترشد بها الحكام والقادة والولاة وذوو الرأي في تدبير شؤون الأمة، فكانت جسراً إلى حياة متحضرة مليئة بالعطاء وحسن المشاركة.
وتتلخص معاني الشورى في انها محاولة إجماع الآراء حول القضايا المهمة ومعرفة الصحيح منها من مجموع تلك الآراء وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم في أكثر من موضع ولجوانب مختلفة فيها الثناء والامتنان والارشاد.
-ففي بعض الآيات الثناء من الله تعالى على المؤمنين حينما تتآلف القوب وتتحد الأهداف ويمثل الجميع جسما واحدا.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الشورى: 38]، أي لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه ليتساعدوا بآرائهم.
وفي بعضها أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن يشاور أصحابه و أن هذه المشاورة منهم له هي رحمة من الله تعالى واصطفائه بالأخلاق الفاضلة قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [ آل عمران :159].

– وفي بعضها أمر و إرشاد للمؤمنين في حال الخصومة بينهم أن يلجأوا إلى التشاور فيما بينهم للوصول إلى الأمر الذي يصلح به كلا الفريقين فقال تعالى في شأن النزاع بين الزوج وزوجته : {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة:233].
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم دائما يشاور أصحابه امتثالا لأمر الله تعالى له وكان يأخذ بالرأي السديد من أي شخص كان إذا طالب المشوره إنما يبحث عن الرأي الذي يبدو أنه يحقق المصلحة فقد شاور الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق , وفي غزوة بدر , وفي أسارى بدر , وفي غزوة أحد , وفي غيرها من المواقف الكثيره.

ثالثاً:الفرق بين الشورى والديمقراطية
لكل من الشورى والديمقراطية نظام يمثل استقلالاً تاماً له أسسه ومبادئه وآليات تنفيذه ويوجد بينهما مواطن اتفاق ومواطن اختلاف ولا يعني ذلك أن العلاقة بينهما توافق، أو تضاد، فالشورى صورة من صور المشاركة في الحكم تستمد جذورها من أصول الدين وجذوره، أما الديمقراطية فهي نظام سياسي اجتماعي غربي النشأة عرفه الغرب من الحقبة اليونانية وأدخل عليه تطوير عبر العصور، كما أنها تنظم العلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة من منطلق مبدأ المساواة بين المواطنين ومنح حق المشاركة في وضع التشريعات وسن القوانين التي تنظم الحياة العامة وفق مبدأ أن الشعب مصدر السلطات، فالسلطة في النظام الديمقراطي هي للشعب بواسطة الشعب.
بينما الشورى حق التشريع فيها لله وحده وليست من وضع البشر ولا من ابتكارهم، بل هي وحي منزل من عند الله وعلى الرغم من وضوح ذلك وجلائه في عقيدة المسلم ومعايشته واقعاً وتطبيقاً إلا أن الشريعة نفسها أعطت للإنسان مساحة يجتهد فيها، وهي مساحة واسعة هي سلطة الاجتهاد في مجالين، الاجتهاد فيما لا نص فيه، والاجتهاد في فهم دلالة النص فيما تحتمل فيه تلك الدلالة والاجتهاد كذلك له مساحة واسعة في سياسة الحكم وإدارة شؤون الناس واحترام الرأي العام، والرقابة العامة والقضاء، وكلها ميادين للاجتهاد، فكل ما أدى إلى الصلاح وحقق المصلحة فهو أمر مطلوب من غير حصر في نظام محدد، وفي الديمقراطية تجعل السلطة في التشريع والأمة، أما في الممارسة والواقع فالسلطة للمجالس البرلمانية وقد تكون للحزب ذي الأغلبية، ومن الفروق أيضاً أن الشورى مأمور بها شرعاً، ومحكومة بالشرع ويربط بها صلاح الدين والدنيا معاً، فالصلاح الدنيوي له بعد ديني يتمثل في المعيار الديني لهذا الصلاح، لكن الديمقراطية يقتصر نظرها في حدود صلاح دنيا الإنسان، وبالمقاييس الدنيوية بل المادية بجانب أن السلطة في الشورى مقيدة بعدم خروجها عن النصوص الشرعية، كما أن مجالها محصور فيما لا نص فيه أو في دلالة النص إذا كانت دلالة غير قطعية، وإذا وجد النص قطعي الدلالة فإن مجال الشورى حينئذ يكون في الوسائل التنفيذية والتطبيقات في اللوائح والقرارات وما شابهها، وفي كل ذلك يجب أن تكون التشريعات متفقة مع مبادئ الشريعة، أما سلطات المجلس النيابي في الديمقراطية فيمكن القول أنها مطلقة وإن كانت مقيدة بالدستور لكن الدستور نفسه قابل للتغيير.

رابعاً:وظيفة كل منهما
إن الحقوق والحريات العامة في الشورى تختلف عنها في الديمقراطية من جهتين، ففي الشورى تتحول الحقوق والحريات إلى واجبات اجتماعية ودينية، وتأخذ طابع (الوظيفة الاجتماعية) المرتبطة بتحقيق المقاصد الشرعية، وبتوازن يحقق مصلحة الفرد والجماعة معاً دون طغيان أحد الجانبين على الآخر، وإذا قصر المواطنون بأداء هذه الوظائف فإنهم آثمون، أما في الديمقراطية فلا تزال تأخذ موقفاً لا يخلو من الشطط فيه غلو في تغليب الجانب الفردي، ثم إن هذه الحريات والحقوق مقيدة بضوابط من الشريعة نفسها، أما في الديمقراطية فهذه الحقوق مطلقة لا يحدها إلا ضباط عدم الإضرار بالغير، أو القانون، ولكن القانون نفسه يتغير، بالإضافة إلى أن الشورى مرتبطة بقيم أخلاقية نابعة من الدين نفسه، ولذلك فهي ثابتة غير خاضعة لتقلبات الميول والرغبات ومن ثم فهي تضبط تصرفات الأمة وتحكم رغباتها، بينما لا توجد مثل هذه القيم الثابتة في الديمقراطية، بل هي قيم نسبية تتحكم فيها رغبات وميول الأكثرية، ومتغيرات الظروف وتقلبات الزمن، ولهذا كان تسلط أمة على أخرى مقبولاً أو له ما يبرره في ظل الأنظمة الديمقراطية، بينما تهدف القيم الإسلامية إلى تغليب النظرة الإنسانية الشاملة وإلغاء الإطار الأناني المحدود في فكرة الدولة القومية ذات السيادة المطلقة، وإبراز الجوانب الإيجابية فيها.
من هذه المقارنة نجد أن الديمقراطية ليست نقيضاً للشورى وليست مثلها فلكل منهما مبادؤه وأسسه وقواعده وميدان الاجتهاد في الشورى يمكن من الاستفادة من الجيد النافع ولو كان وافداً أجنبياً وهو في الوقت نفسه لا يقبل الوافد دونما نظر واجتهاد وانسجام مع أحوال الإسلام وقواعده.

خامساً: الحكم على الديمقراطية

أما منزلتها في الإسلام : فقد ظهر أن البعض قد تصور أنه لا فرق بين الديمقراطية وبين الإسلام بل ويزعم أن مبادئ الديمقراطية هي نفس المبادئ التي دعا إليها الإسلام ولا شك أن من قرأ ما كتبه علماء المسلمين عن الديمقراطية سيلمس الفرق واضحا ومن الفوارق الواضحة أن أهداف الديمقراطية وحلولها للمشكلات كلها سواء أكانت اقتصادية أو اجتماعية أو غير ذلك هي غير الأهداف وغير الحلول التي جاء بها الإسلام، ولابد أن يحصل الاختلاف بكل بساطة ووضوح حلول الإسلام دائمة وعامة وحلول الديمقراطية مؤقتة ولمصالح. كما أن تعاليم الإسلام جاءت من رب العالمين عالم الغيب والشهادة بينما تعاليم الديمقراطية لم تقم إلا بتجارب البشر وبالاحتجاجات ضد طغيان السلطات الرأسمالية وقبلها الإقطاع وبالمظاهرات الصاخبة والاضطرابات المتوالية إلى أن ترقوا بمفهوم الديمقراطية إلى ما وصلوا إليه في ظاهر الأمر بينما الأمر في الإسلام يختلف تماما ذلك أن المسلمين ليسوا في حاجة إلى سلوك مثل تلك المهامة ولا يحتاجون إلا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ليجدوا أنفسهم في غاية السعادة و في غاية التكافل الاجتماعي بمعناه الحقيقي و في أتم ما يكون من الأحكام العادلة الرحيمة التي يطبقها المسلم على نفسه قبل أن يطالب بها غيره ومن تصور هذا الفرق هان عليه معرفة الفرق بين الإسلام وبين الديمقراطية كما أن تعاليم الإسلام تجعل المرء يشعر ويحسن بمسئوليته أمام الله تعالى وتوجد في داخل نفسه المراقبة الذاتية لله تعالى التي لا تصل إليها أي قوة غير قوة مراقبة الله تعالى التي يتغير بموجبها سلوك الإنسان نحو معاملته لربه ومعاملته لإخوانه المسلمين بل ومع غير المسلمين في تنظيم بديع لن يصل إليه بل ولن يقاربه أي تنظيم بشري هو عرضة للنقض والتغيير بين كل فترة وأخرى وفرق بين سلوك ينتج عن مراقبة الله وخوفه وسلوك ينتج عن غيره، كما نجد كذلك أن تعاليم الإسلام لا تجيز الفصل بين الدين والدولة بل الدين الإسلامي هو الشامل والمهيمن على كل أمور الحياة وما لم تصدر عنه فإنها تعتبر من الضلال ومن اتخاذ البشر بعضهم بعضها أربابا من دون الله تعالى بينما تعاليم الديمقراطية قائمة على الفصل بينهما فرجال الدين مهمتهم تنحصر في أماكن العبادة والمواعظ الدينية ونحو ذلك ورجال الدنيا لا حد لمهماتهم فهم المشرعون والمنفذون ومعنى هذا أن الإسلام والديمقراطية الغربية ضدان .
كما أن الديمقراطية لا تعتمد الحكم بما أنزل الله وتنفر منه لأنها في الغرب قامت من أول يوم على محاربة الأديان وكل شيء فيها يتصل بها وأن الحكم فيها يجب أن يتم على تشريع الشعوب والبرلمانات ورؤساء الدول وقوانينهم مقدمة على الحكم بما أنزل الله تعالى بينما الإسلام يعتبر هذا محادة لله وردا لشرعه خصوصا ممن يعلم بهذا الحق ولكنه يرفضه ويفضل حكم الجاهلية عليه كما أن في الديمقراطية الوصول للحكم مشاع لكل أحد بينما الإسلام يجعل الشخص المناسب في المكان المناسب .

– في الديمقراطية الشورى تتم عن مشاورة عامة الشعب دون تخصيص أهل الرأي والعلم فتحصل فوضى وتدخلات الأهواء ويصبح الحق ما نادت به الأكثرين خيرا كان أم شرا، بينما الشورى في الإسلام تعتمد على مجموعة هم أفاضل الناس وفقهائهم .
– في الديمقراطية لا حدود أخلاقية لحرية الفرد والجماعة ولا مكان للفضيلة ولا حاجز عن الفواحش وسوء المعاملات .
بينما الإسلام يجعل للحرية طريقا واضحا يحقق مصلحة الفرد والمجتمع في آن واحد بحيث لا تختلط الحريات الفوضوية الظالمة بالحرية الحقيقية التي تحقق مصلحة الجميع وتؤلف بين القلوب.
في الديمقراطية الحث على تفرق الناس وقيام الأحزاب المختلفة ومعارضة بعضهم بعضا ونشوب المكائد بعد ذلك واحتقار وسب بعضهم بعضا وصار مثلهم كمثل اليهود والنصارى فيما أخبر الله عنهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ } [ البقرة:113].
فإن كل حزب يهون شأن الحزب الآخر ولا يهتم كل حزب إلا بكيف يكسب أصوات الناخبين ومن هنا تكثر الوعود الكاذبة والتنجيح بكثرة الإنجازات التي ستتم حينما يتولى الحكم فلان. بينما الإسلام لا يأمر بذلك بل ينهى عن التفرق والكذب والخداع ويأمر بالحب في الله والبغض فيه والعمل لمصلحة الإنسان لنفسه وبغيره واحتساب الأجر عند الله في تحمل المسئولية وفي أدائها ما تفتقده الديمقراطية الغربية.

سادسا: مثالب الديمقراطية في الحقوق والحريات

للديمقراطية مثالب كثيرة، منها ما يلي :
أولاً: لا تنظر الديمقراطية إلى حقوق الله على عباده، ولا تنظر بعدل إلى الحقوق العامة، وحقوق المجتمع على الأفراد فهي منحازة بإسراف لجانب الفرد وإطلاق حريته.

ثانياً: تخضع الديمقراطية لدى وضع الدستور والقوانين والنظم لأهواء أعضاء المجالس النيابية، واللجان التي تفوض في وضعها، أو وضع مشروعاتها.

وغالباً ما يحرك هذه المجالس أفراد معدودون، ويوجهونها حسب أهوائهم.
وتظفر بنصيب الأسد فيها غالباً بعض الطبقات الاجتماعية، التي تسخر التطبيقات والمؤسسات الديمقراطية لصالحها، أو يظفر بنصيب أسد فيها الأفراد المحركون لها،والموجهون لمسيرتها وآرائها ومناقشاتها.
وتتدخل عناصر (الحيلة، والذكاء، والمال، والشهوات، ومطامع المناصب، وشراء الضمائر، وتزوير ارادات الجماهير بأساليب شتى، في استغلال المجالس وتجميع الأصوات وتحريك الجماهير الغوغائية والتغشية على الأفكار والبصائر وإبعاد كل رأي صحيح عن مجال رؤية الجماهير له، وصناعة الضجيج الإعلامي المشوه للحقائق والمزين للباطل ) لإقرار المواد الدستورية أو القانونية أو التنظيمية التي تحقق مصالح أصحاب الأهواء بأساليب استغلال التنظيمات الديمقراطية ومؤسساتها وتطبيقاتها.
ثم لأنواع المكر والكيد التي تمارسها الأحزاب السياسية الديمقراطية تأثير كبير في جعل الحق باطلاً، والباطل حقاً، وخداع الجماهير الذين يدلون بأصواتهم للموافقة على مشاريع الدساتير والقوانين والنظم، أو انتخاب الذين يتحملون الأعباء التشريعية أو الإدارية.
هذا إذا لم يتم تزوير الانتخاب بتبديل الصناديق التي ألقى المقترعون فيها أوراق انتخابهم، بصناديق أخرى مشابهة لها في الظاهر، وما في باطنها مزور تزويراً كليا.
وكم حدث هذا في مزاعم انتخابات ديمقراطية وكانت الحصيلة (مئة في المئة) لصالح المزور أو الآمر به، أو “99.9%” أو نحو ذلك.

ثالثاً: إن الديمقراطية باعتبارها تنادي بأن الدين لله والوطن للجميع، وأن شأن الأقليات في الدولة كشأن الأكثرية في الحقوق والواجبات، تمكن الأقليات من التكاتف والتناصر، لاستغلال الوضع الديمقراطي، ضد الأكثرية ومبادئها وعقائدها ودينها. وتمكنها أيضاً من التسلل إلى مراكز القوة في البلاد، ثم إلى طرد عناصر الأكثرية رويداً رويداً من هذه المراكز، بوسائل الإغراء، وبالتساعد والتساند مع الدول الخارجية المرتبطة بالأقليات ارتباطاً عقدياً أو مذهبياً أو سياسياً أو قومياً، أو غير ذلك.
وتصحو الأكثرية من سباتها بعد حين، لتجد نفسها تحت براثن الأقلية، محكومة حكماً ديكتاتورياً ثورياً من قبلها، مع أنها لم تصل إلى السلطة إلا عن طريق الديمقراطية.

رابعاً: الديمقراطية وفق مبادئها المعلنة حقل خصيب جداً، لتنمية أنواع الكذب والخداع والمكر والحيلة والدس الخبيث والغش والخيانة والغدر والغيبة والنميمة والوقيعة بين الناس وتفريق الصفوف ونشر المذاهب والآراء الضالة الفاسدة المفسدة، إلى سائر مجمع الرذائل الخلقية الفردية والجماعية. لتتخذ هذه الرذائل وسائل ، حتى يستأثروا بكل السلطات في البلاد، وكل خيراتها وثوراتها وحتى يتمكنوا من مطاردة الدين وأنصاره وحماته والمتمسكين به، وإماتة الحق والخير والفضيلة.

خامساً: الحريات الشخصية في الديمقراطية حريات مسرفة، تفضي إلى شرور كثيرة وانتشار فواحش خطيرة في المجتمع ومآلها إلى الدمار الماحق.

سادساً: الحريات الاقتصادية في الديمقراطية حريات مسرفة، تفضي إلى عدوان المحتالين على حقوق الشرفاء ونشر الاستغلال والاحتكار، وحيل سلب الأموال وتمكين الغشاشين والمقامرين والمرابين والمحتكرين والرائين والمحتالين ومستغلي السلطة الإدارية أو العسكرية من تحقيق مكاسب مالية وفيرة بالظلم والعدوان وهضم الحقوق وأكل أموال الناس بالباطل والغلول في الأموال العامة.

سابعاً: حق كل مواطن في المساواة السياسية في الحكم، دون شرط الإسلام والعدالة الشرعية والأهلية للمشاركة في الرأي أو المساهمة في الاقتراع أو الانتخاب والاختيار، يفضي إلى نسف دعائم الدولة الإسلامية، وجعلها علمانية غير دينية، أو تمكين الأرذال من اعتلاء سلطة الحكم، وتحويل الدولة إلى دولة فساد وإفساد، وفسق وفجور، وفحش في الأقوال والأعمال، وشر كبير.
وقد يلعب أعداء الأمة بالجماهير غير الواعية، فيركبون ظهورها، ويصلون بذلك إلى حكم الشعب رغم إرادته، عن طريق تزوير إرادته نفسها.

ثامناً : حق الفرد في ترشيح نفسه للحكم في الديمقراطية، يجعل طلاب مغانم الحكم يتنافسون عليه، ويتقاتلون من أجله، ويسلكون مسالك كثيرة غير شريفة للوصول إليه، ويبذلون أموالاً طائلة، أملاً بأن يعوضوها أضعافاً مضاعفة، متى ظفروا بالحكم.

التاريخ السياسي للمملكه العربيه السعوديه,,,

كاتب الموضوع الأصلي: أحمــد الغامدي 6

بسم الله الرحمن الرحيم…

هذه أبرز المعلومات العامه والتاريخيه عن مملكتنا الحبيبه

المملكة العربية السعودية دولة عربية ملكية تقع في شبه الجزيرة العربية وتستأثر بثلاثة أخماس مساحتها، يحدها من الشمال كل من العراق والأردن والكويت، ومن الشرق الإمارات وقطر والبحرين والخليج العربي، ومن الجنوب كل من سلطنة عُمان واليمن.ومن الغرب البحر الأحمر.

تميزت شبه الجزيرة العربية بموقعها الإستراتيجي بين ثلاث قارات كبرى وتقع في النصف الشمالي للكرة الأرضية موطنا للعديد من الحضارات، ومهداً للرسالات السماوية. فقد ازدهرت داخلَ حدود المملكة حضارات ذُكر بعضها بالقرآن الكريم مثل مدين، بالإضافة إلى حضارة ثمود في العلا والتي لا تزال آثارها موجودة حتى اليوم في المنطقة المعروفة باسم مدائن صالح، وفي نجران نجد الأخدود الذي تحدث القرآن فيه عن أصحاب الأخدود.

تاريخ المملكه العربيه السعوديه

في عهد الأمير محمد بن سعود ظهرت الدعوة السلفية وشعارها أن لا إله إلا الله محمد رسول الله داعية ً للتوحيد الخالص والتخلص مما يرى بأنه من الشركيات والبدع، ظهرت هذه الدعوة في نجد تحت حكم آل سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب كان الأول في الدرعية وأستمر توسع إمارة الدرعية حتى شمل كامل مناطق، في عام ١٨١٨م – ١٢٣٣ هجرية توجه الجيش القديم المكون من الجنود الألبان بأمر محمد علي باشا ولكنه لم يستمر فيها سوى سنة وبعض السنة، ثم عاد إليها مرة أخرى بعد وفاة أخيه عبد الله بن فيصل، وكان ذلك عام 1306 هـ / 1888م. ودخل الميدان في هذه الفترة الأمير محمد بن رشيد أمير حائل إذ ذاك الذي بسط سيطرته على شطر كبير من الجزيرة العربية وكانت الحكومة العثمانية في الاستانة تدعمه بقوة للوقوف في وجه آل سعود. وانتهت الفترة الثانية لولاية الامام عبد الرحمن الفيصل بمغادرته الرياض مع عائلته فتوجه إلى قطر ثم إلى البحرين ثم إلى الكويت وكان بين أفراد أسرته أحد أولاده عبد العزيز الذي كان في العقد الثاني من عمره. وما ان وصل عبد العزيز مع والده إلى الكويت حتى بدأ يفكر في العودة إلى الرياض.

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود برفقة الرئيس الأمريكي روزفلتاستطاع الملك عبد العزيز دخول الرياض في اليوم الخامس من شهر شوال 1319 هـ الموافق 17 يناير 1902م. واستطاع أن يفتح الرياض، ويتغلب على خصومه آل رشيد, كما استطاع عبد العزيز ضم الإحساء والقطيف وباقي بلدان نجد والحجاز على ايدي الاخوان بقيادة سلطان بن بجاد بين 1913-1926.وأصبح عبد العزيز في الثامن من يناير 1926 ملكاَ للحجاز، وعرفت المملكة بعد ذلك باسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها. وفي عام 1934 اندلعت حرب مع اليمن انتهت بضم إقليم عسير وجزءمن صحراء الربع الخالي. وصدر في عام 23 سبتمبر 1932 ميلادي 21 جمادي الثانية 1351هجري المرسوم الملكي بتوحيد مقاطعات الدولة التي تحولت بمقتضى هذا المرسوم إلى المملكة العربية السعودية، وأصبح هذا التاريخ في ما بعد اليوم الوطني للمملكة. بتولى الحكم الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وهو ملك المملكة العربية السعودية.
لم تتضح معالم قوة عبد العزيز العسكرية والتفوق السياسي من الناحية الاقتصادية حتى اكتشاف النفط في البلاد عام 1938. برامج التطوير والتحديث, والتي تأخرت بسبب الحرب العالمية الثانية عام 1939, وبدأت بشكل جدي عام 1946. ساهم النفط في ازدهار الاقتصاد السعودي وعقد صفقات تجارية مع المجتمع الدولي.

عالمياّ اتخذ عبد العزيز سياسة الحياد. حيث رفض أن تنضم المملكة العربية السعودية إلى عصبة الأمم،كما أنه من عام 1916 حتى وفاته عام 1953 لم يخرج من المملكة إلا لثلاث مناسبات رسمية، إحداها كانت لقائه مع الرئيس الأمريكي روزفلت. في آخر عهده أدرك عبد العزيز أهمية وواقعية المجتمع السياسي فكانت المملكة العربية السعودية عام 1945 إحدى الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية كما أنضمت للأمم المتحدة.

قبيل وفاة عبد العزيز عام 1953, أدرك الصعوبات التي من الممكن أن تواجهها المملكة من بعده, فقام بتأهيل ابنه الأكبر سعود ليصبح ملكاَ من بعده بالتعاون مع أخيه فيصل الذي يمتاز عنه بسياساته الاقتصادية ودبلوماسيته.

تولى سعود العرش من بعد وفاة والده عبد العزيز عام 1953. وفي عام 1960 تعرضت المملكة العربية السعودية لمخاطر اقتصادية بسبب سياسة سعود الاقتصادية الغير متوازنة. نتيجة لذالك إجتمع أبناء عبد العزيز وبعض العلماء وقرروا نزع السلطة سلميا ً من سعود وتسليمها لفيصل. وغادر سعود المملكة إلى دولة اليونان وتوفي هناك ويعد عهد الملك فيصل وفيصل نفسه رمز عربي وإسلامي في ظل مواقفه الباسلة من قضايا العالم لإسلامي وقضية فلسطين وموقفه من البترول. اغتيل الملك فيصل عام 1975 على يد ابن أخيه, الذي يسمى بـفيصل بن مساعد. تبع فيصل في الحكم أخاه الملك خالد وكان عهده الذي امتد سبع سنوات قد تبع توسعات وإنجازات وتحسين العلاقات وتطورت المملكة في الأقتصاد وكثر استعمال البترول في عهده, وقد واجه بشجاعته جهيمان وأتباعه من احتلال الحرم المكي وتم افتتاح مطار الملك خالد وعهده أقصر عهد من عهود المملكة حتى الآن ولكن تبع إنجازات مكتوبة في مقالته وتوفي عام 1982, إثر نوبة قلبية ثم تبعه أخاه الملك فهد وفي عهده دخلت البلد في نهضة عمرانية وذلك بحكم ثقافته وعلاقته الممتازة مع امريكاوتعد مرحلته الأطول في تاريخ ال سعود والاكثر احداثا منذ عهد اخيه فيصل وشمل عهده الاهتمام بالحرمين الشرفين وتوسعتهما كانت وفاته 2005. وتولى من بعده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

عمر بن عبدالعزيز

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل صالح العجلان1

عمر بن عبد العزيز
رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رؤيا، فقام من نومه يردد: مَنْ هذا الأشجُّ من بني أمية، ومِنْ ولد عمر يُسَمى عمر، يسير بسيرة عمر ويملأ الأرض عدلاً.
ومرت الأيام، وتحققت رؤيا أمير المؤمنين، ففي منطقة حلوان بمصر حيث يعيش وإلى مصر عبد العزيز بن مروان وزوجته ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وُلِد
عمر بن عبد العزيز سنة 61هـ، وعني والده بتربيته تربية صالحة، وعلَّمه القراءة والكتابة، لكن عمر رغب أن يغادر مصر إلى المدينة ليأخذ منها العلم، فاستجاب
عبد العزيز بن مروان لرغبة ولده وأرسله إلى واحد من كبار علماء المدينة وصالحيها وهو (صالح بن كيسان).
حفظ عمر بن عبد العزيز القرآن الكريم، وظهرت عليه علامات الورع وأمارات التقوى، حتى قال عنه معلِّمه صالح بن كيسان: ما خَبَرْتُ أحدًا -الله أعظم في صدره- من هذا الغلام، وقد فاجأته أمه ذات يوم وهو يبكي في حجرته، فسألته: ماذا حدث لك يا عمر؟ فأجاب: لا شيء يا أماه إنما ذكرتُ الموت، فبكت أمه.
وكان معجبًا إعجابًا شديدًا بعبد الله بن عمر -رضي الله عنه- وكان دائمًا يقول لأمه: تعرفين يا أماه لأكونن مثل خالي عبد الله بن عمر، ولم تكن هذه الأشياء وحدها هي التي تُنبئ بأن هذا الطفل الصغير سيكون علمًا من أعلام الإسلام، بل كانت هناك علامات أخرى تؤكد ذلك، فقد دخل عمر بن العزيز إلى إصطبل
أبيه، فضربه فرس فشجَّه (أصابه في رأسه) فجعل أبوه يمسح الدم عنه، ويقول: إن كنتَ أشجَّ بني أمية إنك إذن لسعيد.
وكان عمر نحيف الجسم أبيض الوجه حسن اللحية، وتمضي الأيام والسنون ليصبح عمر بن عبد العزيز شابًّا فتيًّا، يعيش عيشة هنيئة، يلبس أغلى الثياب، ويتعطر بأفضل العطور، ويركب أحسن الخيول وأمهرها، فقد ورث عمر عن أبيه الكثير من الأموال والمتاع والدواب، وبلغ إيراده السنوي ما يزيد على الأربعين ألف دينار، وزوَّجه الخليفة عبد الملك بن مروان ابنته فاطمة، وكان عمر -رضي الله عنه- وقتها في سن العشرين من عمره، فازداد غِنًى وثراءً.
ولما بلغ عمر بن عبد العزيز الخامسة والعشرين، اختاره الخليفة الأموي الوليد بن
عبد الملك ليكون واليًا على المدينة وحاكمًا لها، ثم ولاه الحجاز كله، فنشر الأمن والعدل بين الناس، وراح يعمِّر المساجد، بادئًا بالمسجد النبوي الشريف، فحفر الآبار، وشق الترع، فكانت ولايته على مدن الحجاز كلها خيرًا وبركة، شعر فيها الناس بالأمن والطمأنينة.
واتخذ عمر بن عبد العزيز مجلس شورى من عشرة من كبار فقهاء المدينة على رأسهم التابعي الجليل (سعيد بن المسيِّب) فلم يقطع أمرًا بدونهم، بل كان دائمًا يطلب منهم النصح والمشورة، وذات مرة جمعهم، وقال لهم:
إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعوانًا على الحق، ما أريد أن أقطع أمرًا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحدًا يتعدَّى أو بلغكم عن عامل (حاكم) ظلامة فأُحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني، فشكروه ثم انصرفوا، وظل عمر بن عبد العزيز في ولاية المدينة ست سنوات إلى أن عزله الخليفة الوليد بن
عبد الملك لأن الحجاج أفهمه أن عمر أصبح يشكل خطرًا على سلطان بني أمية.
ذهب عمر إلى الشام ومكـث بها إلى أن مـات الـوليد بن عبد الملك، وتولى الخلافة بدلاً منه أخوه سليمان بن عبد الملك، وكان يحب عمر، ويعتبره أخًا وصديقًا ويأخذ بنصائحه، وذات يوم مرض الخليفة مرض الموت، وشعر بأن نهايته قد
اقتربت، فشغله أمر الخلافة حيث إن أولاده كلهم صغار لا يصلحون لتولي أمور الخلافة، فشاور وزيره (رجاء بن حيوة) العالم الفقيه في هذا الأمر، فقال له:
إن مما يحفظك في قبرك ويشفع لك في أخراك، أن تستخلف على المسلمين رجلا صالحًا.
قال سليمان: ومن عساه يكون؟
قال رجاء: عمر بن عبد العزيز.
فقال سليمان: رضيت، والله لأعقدن لهم عقدًا، لا يكون للشيطان فيه نصيب، ثم كتب العهد، وكلف (رجاء) بتنفيذه دون أن يَعْلَمَ أحدٌ بما فيه.
مات سليمان، وأراد (رجاء بن حيوة) تنفيذ العهد لكن عمر كان لا يريد
الخلافة، ولا يطمع فيها، ويعتبرها مسئولية كبيرة أمام الله، شعر عمر بن عبد العزيز بالقلق وبعظم المسئولية، فقرر أن يذهب على الفور إلى المسجد حيث يتجمع المسلمون، وبعد أن صعد المنبر قال: لقد ابتليتُ بهذا الأمر على غير رَأْي مِنِّي
فيه، وعلى غير مشورة من المسلمين، وإني أخلع بيعة من بايعني، فاختاروا
لأنفسكم، لكن المسلمين الذين عرفوا عدله وزهده وخشيته من الله أصرُّوا على أن يكون خليفتهم، وصاحوا في صوت واحد: بل إياك نختار يا أمير المؤمنين، فبكي عمر.
وتولى الخلافة في يوم الجمعة، العاشر من صفر سنة 99هـ، ويومها جلس حزينًا مهمومًا، وجاء إليه الشعراء يهنئونه بقصائدهم، فلم يسمح لهم، وقال لابنه: قل
لهم {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [يونس: 15].
دخلت عليه زوجته فاطمة وهو يبكي، فسألته عن سرِّ بكائه، فقال: إني تَقَلَّدْتُ (توليت) من أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- أسودها وأحمرها، فتفكرتُ في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري والمجهود، والمظلوم المقهور، والغريب
الأسير، والشيخ الكبير، وذوي العيال الكثيرة، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمتُ أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة، فخشيتُ ألا تثبتَ لي حجة فبكيتُ.
وترك عمر زينة الحياة الدنيا، ورفض كل مظاهر الملك التي كانت لمن قبله من الخلفاء، وأقام في بيت متواضع بدون حـرس ولا حجاب، ومنع نفسه التمتع بأمواله، وجعلها لفقراء المسلمين، وتنازل عن أملاكه التي ورثها عن أبيه، ورفض أن يأخذ راتبًا من بيت المال، كما جرَّد زوجته فاطمة بنت الخليفة عبد الملك بن مروان من حليها وجواهرها الثمينة، وطلب منها أن تعطيها لبيت المال، فقال لها:
اختاري..إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت ومعك هذه الجواهر في بيت واحد، فأنت تعلمين من أين أتى أبوك بتلك الجواهر، فقالت: بل أختارك يا أمير المؤمنين عليها وعلى أضعافها لو كانت لي، فأمر عمر بتلك الجواهر فوضعت في بيت المال.
وبلغه أن أحد أولاده اشترى خاتمًا له فصٌّ بألف درهم، فكتب إليه يلومه، ويقول له: بِعه وأشبع بثمنه ألف جائع، واشترِ بدلاً منه خاتمًا من حديد، واكتب عليه: رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.
ويحكى أن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- كان يقسم تفاحًا للمسلمين، وبينما هو يفرقه ويقسمه على من يستحقه إذ أخذ ابن صغير له تفاحة، فقام عمر وأخذ التفاحة من فمه، فذهب الولد إلى أمه وهو يبكي، فلما علمت السبب، اشترت له تفاحًا، فلما رجع عمر شم رائحة التفاح، فقال لزوجته: يا فاطمة، هل أخذت شيئًا من تفاح المسلمين؟ فأخبرته بما حدث، فقال لها: والله لقد انتزعتها من ابني
فكأنما انتزعتُها من قلبي، لكني كرهتُ أن أضيِّع نفسي بسبب تفاحة من تفاح المسلمين!!
وها هو ذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الذي تحت تصرفه وطوع أمره أموال الدولة وكنوزها، يقول لزوجته يومًا: تشتهي نفسي عسل لبنان، فأرسلت فاطمة إلى ابن معد يكرب، عامل (أمير) لبنان، وذكرت له أن أمير المؤمنين يشتهي عسل
لبنان، فأرسل إليها بعسل كثير، فلما رآه عمر غضب، وقال لها: كأني بك يا فاطمة قد بعثتِ إلى ابن معد يكرب، فأرسل لك هذا العسل؟ ثم أخرج عمر العسل إلى السوق، فباعه، وأدخل ثمنه بيت المال، وبعث إلى عامله على لبنان يلومه، ويقول له: لو عُدْتَ لمثلها فلن تلي لي عملا أبدًا، ولا أنظر إلى وجهك.
وكان عمر بن عبد العزيز حليمًا عادلاً، خرج ذات ليلة إلى المسجد ومعه رجل من الحراس، فلما دخل عمر المسجد مرَّ في الظلام برجل نائم، فأخطأ عمر وداس
عليه، فرفع الرجل رأسه إليه وقال أمجنون أنت؟ فقال: لا، فتضايق الحارس وهَمَّ أن يضرب الرجل النائم فمنعه عمر، وقال له: إن الرجل لم يصنع شيئًا غير أنه
سألني: أمجنون أنت؟ فقلت: لا.
وكان عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- رقيق المشاعر، رحيمًا بالإنسان
والحيوان، كتب ذات يوم إلى واليه في مصر قائلاً له: بلغني أن الحمالين في مصر يحملون فوق ظهور الإبل فوق ما تطيق، فإذا جاءك كتابي هذا، فامنع أن يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.
وقد حرص عمر الزاهد العادل التقي على ألا يقرب أموال المسلمين ولا يمد يده إليها، فهي أمانة في عنقه، سيحاسبه الله عليها يوم القيامة، فكان له مصباح يكتب عليه الأشياء التي تخصه، ومصباح لبيت المال يكتب عليه مصالح المسلمين لا يكتب على ضوئه لنفسه حرفًا..وذات مرة سخنوا له الماء في المطبخ العام، فدفع درهمًا ثمنًا للحطب!!
لقد كان همه الأول والأخير أن يعيش المسلمون في عزة وكرامة، ينعمون بالخير والأمن والأمان، كتب إلى أحد أمرائه يقول: لابد للرجل من المسلمين من مسكن يأوي إليه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، وأثاث في بيته، وكان يأمر عماله بسداد الديون عن المحتاجين، وتزويج من لا يقدر على الزواج، بل إن مناديه كان ينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى استطاع بفضل من الله أن يغنيهم جميعًا.
خرج عمر راكبًا ليعرف أخبار البلاد، فقابله رجل من المدينة المنورة فسأله عن حال المدينة، فقال: إن الظالم فيها مهزوم، والمظلوم فيها ينصره الجميع، وإن
الأغنياء كثيرون، والفقراء يأخذون حقوقهم من الأغنياء، ففرح عمر فرحًا شديدًا وحمد الله، وهكذا رجـل مـن ولـد (زيـد بن الخطــاب) يقول: (إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفًا، فما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال
العظيم، فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله، يبحث عمن يعطيه فما يجد، فيرجع بماله، قد أغنى الله الناس على يد عمر).
طُلب منه أن يأمر بكسوة الكعبة،كما جرت العادة بذلك كل عام، فقال: إني رأيت أن أجعل ذلك (ثمن كسوة الكعبة) في أكباد جائعة،فإنه أولى بذلك من البيت، وبعد فترة حكمه التي دامت تسعة وعشرين شهرًا، اشتد عليه المرض، فجاءه ابن عمه مسلمة بن عبد الملك، فقال له: يا أمير المؤمنين، ألا توصي لأولادك، فإنهم
كثيرون، وقد أفقرتهم، ولم تترك لهم شيئًا؟!
فقال عمر: وهل أملك شيئًا أوصي لهم به، أم تأمرني أن أعطيهم من مال المسلمين؟ والله لا أعطيهم حق أحد، وهم بين رجلين: إما أن يكونوا صالحين فالله
يتولاهم، وإما غير صالحين فلا أدع لهم ما يستعينون به على معصية الله، وجمع أولاده، وأخذ ينظر إليهم، ويتحسس بيده ثيابهم الممزقة؛ حتى ملئت عيناه
بالدموع، ثم قال: يا بَنِي، إن أباكم خُيِّر بين أمرين: بين أن تستغنوا (أي تكونوا أغنياء) ويدخل أبوكم النار، وبين أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة، فاختار
الجنة.. يا بَنِي، حفظكم الله ورزقكم، وقد تركتُ أمركم إلى الله وهو يتولى الصالحين.
ثم قال لأهله: اخرجوا عني، فخرجوا، وجلس على الباب مَسْلَمة بن عبد الملك وأخته فاطمة، فسمعاه يقول: مرحبًا بهذه الوجوه التي ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم قرأ: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين} [القصص: 83].
ومات عمر بعد أن ضرب المثل الأعلى في العدل والزهد والورع… مات أمير المؤمنين خامس الخلفاء الراشدين!!

ابو جعفر المنصور

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل صالح العجلان1

أبو جعفر المنصور.. المؤسس الحقيقي للدولة العباسية

أبو جعفر المنصور بنى دولة وحافظ عليها

مولده ونشأته

في قرية “الحميمة” التي تقع جنوب الشام ولد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس سنة (95هـ = 714م)، ونشأ بين كبار رجال بني هاشم الذين كانوا يسكنون الحميمة، فشب فصيحا عالما بالسير والأخبار، ملما بالشعر والنثر. وكان أبوه محمد بن علي هو الذي نظّم الدعوة العباسية، وخرج بها إلى حيز الوجود، واستعان في تحركه بالسرية والكتمان، والدقة في اختيار الرجال والأنصار والأماكن التي يتحرك فيها الدعاة، حيث اختار الحميمة والكوفة وخراسان.

وحين نجحت الدعوة العباسية وأطاحت بالدولة الأموية؛ تولى أبو العباس السفّاح الخلافة سنة (132هـ = 749) واستعان بأخيه جعفر في محاربة أعدائه والقضاء على خصومه وتصريف شئون الدولة، وكان عند حسن ظنه قدرة وكفاءة فيما تولى، حتى إذا مرض أوصى له بالخلافة من بعده، فوليها في (ذي الحجة 136هـ = يونيو 754م) وهو في الحادية والأربعين من عمره.

الفترة الأولى من خلافته

لم تكن الدولة العباسية حين تولى أمرها الخليفة أبو جعفر المنصور ثابتة الأركان مستقرة الأوضاع، بل كانت حديثة عهد، يتربص بها أعداؤها، ويتطلع رجالها إلى المناصب الكبرى، وينتظرون نصيبهم من الغنائم والمكاسب، ويتنازع القائمون عليها من البيت العباسي على منصب الخلافة. وكان على الخليفة الجديد أن يتصدى لهذه المشكلات التي تكاد تفتك بوحدة الدولة، وتلقي بها في مهب الريح.

وكان أول ما واجهه أبو جعفر المنصور ثورة عارمة حمل لواءها عمه عبد الله بن علي الذي رأى أنه أحق بالخلافة من ابن أخيه؛ فرفض مبايعته، وأعلن التمرد والعصيان، وزعم أن “أبو العباس السفاح” أوصى بالأمر له من بعده، واستظهر بالجيش الذي كان يقوده في بلاد الشام.

لجأ الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور إلى المدينة واتباع الطرق السلمية في علاج الموقف، فبعث إلى عمه رسائل عدة تدعوه إلى الطاعة وترك العصيان، لكنه أعرض عن دعوته وركب رأسه وأعماه الغرور، فلم يجد المنصور بدًا من الاستعانة بالسيف، وأرسل له قائده “أبو مسلم الخراساني” على رأس جيش كبير، فتمكن بعد عدة معارك من هزيمة عم الخليفة المتمرد هزيمة ساحقة في (جمادى الآخرة 137هـ = نوفمبر 754م)، فاضطر إلى الفرار والاختباء عند أخيه سليمان بن علي والي البصرة، ولما علم الخليفة أبو جعفر المنصور بخبره احتال له حتى قبض عليه، وألقى به في السجن حتى توفي.

وما كاد يلتقط الخليفة العباسي أنفاسه حتى أعد العدة للتخلص من أبي مسلم الخراساني، صاحب اليد الطولى في نجاح قيام الدولة العباسية، وكان الخليفة يخشاه ويخشى ما تحت يده من عدد وعتاد في خراسان، ولم يكن الرجلان على وفاق منذ قيام الدولة. وكان أبو مسلم الخراساني يتيه بما صنعه للدولة. وتحين أبو جعفر المنصور الفرصة للتخلص من غريمه، ولجأ إلى الحيلة والدهاء حتى نجح في حمل أبي مسلم على القدوم إليه بعيدًا عن أنصاره وأعوانه في (شعبان 137هـ = فبراير 755م)، وبعد جلسة حساب عاصفة لقي القائد الكبير مصرعه بين يدي الخليفة.

وبعد مقتل أبي مسلم الخراساني اشتعلت ضد الخليفة العباسي عدة ثورات فارسية للثأر لمقتله، غير أن الخليفة اليقظ نجح في قمع هذه الفتن والقضاء عليها.

ثورة محمد النفس الزكية

غير أن أخطر ما واجه المنصور هو ثورة العلويين بقيادة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بالنفس الزكية، وأخيه إبراهيم، وكانا يعدان العدة للخروج على أبي جعفر المنصور، وينتظران الفرصة للانقضاض عليه، واختفيا عن أنظار الخليفة يبثان رجالهما وينشران الدعوة إليهما.

وكان محمد النفس الزكية يرى نفسه أحق بالخلافة من أبي جعفر المنصور، فامتنع عن بيعته، كما امتنع من قبل عن بيعة أبي العباس السفاح، فلما ولي أبو جعفر المنصور رأى في بقاء محمد وأخيه خطرًا يهدد دولته، وأيقن أنهما لن يكفا عن الدعوة إلى أحقية البيت العلوي بالخلافة، وأقلق اختفاؤهما الخليفة اليقظ؛ فبذل ما في وسعه لمعرفة مكانهما فلم ينجح في الوصول إليهما، وعجز ولاة المدينة عن تتبع أخبارهما، فاستعان بوالٍ جديد للمدينة غليظ القلب للوصول إلى مكان محمد النفس الزكية، فلجأ إلى القبض على عبد الله بن الحسن والد الزعيمين المختفيين وهدده وتوعده، وقبض أيضا على نفر من آل البيت، وبعث بهم مكبلين بالأغلال إلى الكوفة فشدد عليهم الخليفة وغالى في التنكيل بهم، فاضطر محمد النفس الزكية إلى الظهور بعد أن مكث دهرا يدعو لنفسه سرا، واعترف الناس بإمامته في مكة والمدينة، وتلقّب بأمير المؤمنين، وكان الناس يميلون إليه لخلقه وزهده وحلمه وبعده عن الظلم وسفك الدماء حتى أطلقوا عليه النفس الزكية. وحين نجحت حيلة المنصور في إجبار محمد النفس الزكية على الظهور بعد القبض على آل بيته، بعث إليه بجيش كبير يقوده عمه عيسى بن موسى فتمكن من هزيمة محمد النفس الزكية وقتله بالمدينة المنورة في (14 من رمضان 145هـ = 6 من ديسمبر 762م).

ثم تمكن من هزيمة الجيش العلوي الثاني الذي كان يقوده إبراهيم أخو محمد النفس الزكية، الذي تغلب على البصرة والأهواز وفارس، ونجح في القضاء عليه بعد صعوبة بالغة في (25 من ذي القعدة 145هـ = 14 من يناير 763م) في معركة حاسمة وقعت في “باخمرى” بين الكوفة وواسط، وبذلك زال خطر هائل كان يهدد سلامة الدولة الناشئة.

وقد أثبتت هذه الأحداث المتلاحقة والثورات العارمة، ما يمتلكه الخليفة أبو جعفر المنصور من براعة سياسية وخبرة حربية، وقدرة على حشد الرجال، وثبات في المحن، ودهاء وحيلة في الإيقاع بالخصوم، وبذلك تمكن من التغلب على المشكلات التي واجهته منذ أن تولى الحكم.

المنصور وبناء بغداد

رغب الخليفة أبو جعفر المنصور في بناء عاصمة جديدة لدولته بعيدة عن المدن التي يكثر فيها الخروج على الخلافة كالكوفة والبصرة، وتتمتع باعتدال المناخ وحسن الموقع، فاختار “بغداد” على شاطئ دجلة، ووضع بيده أول حجر في بنائها سنة (145هـ = 762م) واستخدم عددا من كبار المهندسين للإشراف على بنائها، وجلب إليها أعدادا هائلة من البنائين والصناع، فعملوا بجد وهمة حتى فرغوا منها في عام (149هـ = 766م) وانتقل إليها الخليفة وحاشيته ومعه دواوين الدولة، وأصبحت منذ ذلك الحين عاصمة الدولة العباسية، وأطلق عليها مدينة السلام؛ تيمنا بدار السلام وهو اسم من أسماء الجنة، أو نسبة إلى نهر دجلة الذي يسمى نهر السلام. ولم يكتف المنصور بتأسيس المدينة على الضفة الغربية لدجلة، بل عمل على توسيعها سنة (151هـ = 768م) بإقامة مدينة أخرى على الجانب الشرقي سماها الرصافة، جعلها مقرا لابنه وولي عهده “المهدي” وشيد لها سورا وخندقا ومسجدا وقصرا، ثم لم تلبث أن عمرت الرصافة واتسعت وزاد إقبال الناس على سكناها.

بيت الحكمة

ومن الأعمال الجليلة التي تُذكر للمنصور عنايته بنشر العلوم المختلفة، ورعايته للعلماء من المسلمين وغيرهم، وقيامه بإنشاء “بيت الحكمة” في قصر الخلافة ببغداد، وإشرافه عليه بنفسه، ليكون مركزا للترجمة إلى اللغة العربية. وقد أرسل أبو جعفر إلى إمبراطور الروم يطلب منه بعض كتب اليونان فبعث إليه بكتب في الطب والهندسة والحساب والفلك، فقام نفر من المترجمين بنقلها إلى العربية.

وقد بلغ نشاط بيت الحكمة ذروته في عهد الخليفة المأمون الذي أولاه عناية فائقة، ووهبه كثيرا من ماله ووقته، وكان يشرف على بيت الحكمة قيّم يدير شئونه، ويُختار من بين العلماء المتمكنين من اللغات. وضم بيت الحكمة إلى جانب المترجمين النسّاخين والخازنين الذين يتولون تخزين الكتب، والمجلدين وغيرهم من العاملين. وظل بيت الحكمة قائما حتى داهم المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م).

شخصية المنصور

كان الخليفة أبو جعفر المنصور رجل عمل وجد، لم يتخذ من منصبه وسيلة للعيشة المرفهة والانغماس في اللهو والاستمتاع بمباهج السلطة والنفوذ، يستغرق وقته النظر في شئون الدولة، ويستأثر بمعظم وقته أعباء الحكم.

وكان يعرف قيمة المال وحرمته، فكان حريصا على إنفاقه فيما ينفع الناس؛ ولذلك عني بالقليل منه كما عني بالكثير، ولم يتوان عن محاسبة عماله على المبلغ الزهيد، ولا يتردد في أن يرسل إليهم التوجيهات والتوصيات التي من شأنها أن تزيد في دخول الدولة، وكان يمقت أي لون من ألوان تضييع المال دون فائدة، حتى اتهمه المؤرخون بالبخل والحرص، ولم يكن كذلك فالمال العام له حرمته ويجب إنفاقه في مصارفه المستحقة؛ ولذلك لم يكن يغض الطرف عن عماله إذا شك في أماناتهم من الناحية المالية بوجه خاص لأنه كان يرى أن المحافظة على أموال الدولة الواجب الأول للحاكم.

وشغل أبو جعفر وقته بمتابعة عماله على المدن والولايات، وكان يدقق في اختيارهم ويسند إليهم المهام، وينتدب للخراج والشرطة والقضاء من يراه أهلا للقيام بها، وكان ولاة البريد في الآفاق يكتبون إلى المنصور بما يحدث في الولايات من أحداث، حتى أسعار الغلال كانوا يطلعونه عليها وكذلك أحكام القضاء. وقد مكنه هذا الأسلوب من أن يكون على بينة مما يحدث في ولايات دولته، وأن يحاسب ولاته إذا بدر منهم أي تقصير.

ولم يكن المنصور قوي الرغبة في توسيع رقعة دولته ومد حدوده؛ لأنه كان يؤثر توطيد أركان الدولة والمحافظة عليها وحمايتها من العدوان والقلاقل والثورات الداخلية، لكنه اضطر إلى الدخول في منازعات وحروب مع الدولة البيزنطية حين بدأت بالعدوان وأغارت على بلاده، وقد توالت حملاته على البيزنطيين بعد أن استقرت أحوال دولته سنة (149هـ = 766م) حتى طلب إمبراطور الروم الصلح فأجابه المنصور إليه، لأنه لم يكن يقصد بغزو الدولة البيزنطية الغزو والتوسع بقدر إشعارهم بقوته حتى يكفوا عن التعرض لدولته.

وعلى الرغم من الشدة الظاهرة في معاملة المنصور، وميله إلى التخلص من خصومه بأي وسيلة، فقد كان يقبل على لقاء العلماء الزاهدين ويرحب بهم ويفتح صدره لتقبل نقدهم ولو كان شديدا. وتمتلئ كتب التاريخ والأدب بلقاءاته مع سفيان الثوري وعمرو بن عبيد وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم. ويؤخذ عليه شططه في معاملة الإمامين الكبيرين: أبي حنيفة النعمان، ومالك بن أنس؛ لاعتقاده أنهما يتفقان مع خصومه من آل البيت العلوي.

دامت خلافة أبي جعفر المنصور اثنين وعشرين عاما، نجح خلالها في تثبيت الدولة العباسية ووضع أساسها الراسخ الذي تمكن من الصمود خمسة قرون حتى سقطت أمام هجمات المغول. وبعد حياة مليئة بجلائل الأعمال توفي الخليفة العباسي في (6 من ذي الحجة 158هـ = 7 من أكتوبر 755م) وهو محرم بالحج والعمرة، ودُفن في مقبرة المعلاة (بئر ميمون) في أعلى مكة المكرمة.