أ.د. أحمد محمد وهبان

اتفاقية سايكس بيكو

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز السعيد 380

نصت اتفاقية سايكس بيكو على تقسيم الشام الى ثلاث مناطق المنطقة (أ) الزرقاءوهي العراق وتخضع للادارة البريطانية والمنطقة الحمراء (ب) وهي سوريا وتخضع للسيادة الفرنسية اما المنطقة السمراء (فلسطين ) تخضع لادارة دولية وياتي ذلك كمقدمة لتسليم فلسطين لليهود.

معاهدة سايكس – بيكو “الجزء الخاص بإنجلترا وفرنسا”
معاهدة سايكس – بيكو(*)
ابريل – مايو سنة 1916
“الجزء الخاص بانجلترا وفرنسا”

المادة الأولى:

ان فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا أى دولة عربية مستقلة أو حلف دول عربية تحت رئاسة رئيس عربى فى المنطقتين (أ) – (داخلية سوريا)، (ب) (داخلية العراق) المبينتين بالخريطة الملحقة. ويكون لفرنسا فى منطقة (أ) ولانجلترا فى منطقة (ب) حق الأولوية فى المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا فى منطقة (أ) وانجلترا فى منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.

المادة الثانية:

يباح لفرنسا فى المنطقة الزرقاء (شقة سوريا الساحلية) ولانجلترا فى المنطقة الحمراء (شقة العراق الساحلية من بغداد حتى خليج فارس) انشاء ما ترغبان فيه من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.

المادة الثالثة:

تنشأ ادارة دولية فى المنطقة السمراء (فلسطين) يعين شكلها بعد استشارة روسيا بالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلى شريف مكة.

المادة الرابعة:

تنال انجلترا ما يأتى:-

1 – ميناء حيفا وعكا.
2 – يضمن مقدار محدود من ماء دجلة والفرات فى المنطفة (أ) للمنطقة (ب) وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بأن لا تدخل فى مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن قبرص الا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدما.
(*) من كتاب “وثائق القضية الفلسطينية” اصدار جامعه الدول العربية.

(تابع) معاهدة سايكى – بيكو “الجزء الخاص بإنجلترا وفرنسا”
“ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الارشاد القومي، ج 1، ص 193 – 197”

المادة الخامسة:

تكون اسكندرونة ميناء حرا لتجارة الامبراطورية البريطانية ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا ترفض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية وتباح حرية النقل للبضائع الانجليزية عن طريق اسكندرونة وسكة الحديد فى المنطقة الزرقاء سواء كانت واردة الى المنطقة الحمراء أو المنطقتين (أ) و (ب) أو صادرة منها. ولاتنشأ معاملات مختلفة – مباشرة أو غير مباشرة – على أى سكة من سكك الحديد أو فى أى ميناء من موانىء المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية.
وتكون حيفا ميناء حرا لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها ولا يقع اختلاف فى المعاملات ولا يرفض اعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية ويكون نقل البضائع الفرنسية حرا بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الانجليزية فى المنطقة السمراء، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء أو المنطقة (أ) أو المنطقة (ب) أو واردة اليها ولا يجرى أدنى اختلاف فى المعاملة بالذات أو بالتبع يمس البواخر الفرنسية فى أى سكة من السكك الحديد ولا فى ميناء من الموانىء فى المناطق المذكورة.

المادة السادسة:

لا تمد سكة حديد بغداد في المنطفة (أ) إلى ما بعد الموصل جنوبا ولا فى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامرا شمالا إلي أن يتم انشاء خط حديدى يصل بغداد بحلب مارا بوادى الفرات ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين.

المادة السابعة:

يحق لبريطانيا العظمى أن تنشىء وتدير وتكون المالكة الوحيدة لخط حديدى يصل حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود فى أى وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوما لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد وأنه اذا حالت دون انشاء خط الاتصال فى المنطقة السمراء مصاعب فنية ونفقات وافرة لادارته تجعل انشاءه متعذرا فالحكومة الفرنسية تكون مستعدة أن تسمح بمروره في طريق بربوره – أم قيس – ملقى – ايدار – غسطا – مغاير، قبل أن يصل إلى المنطقة (ب).

المادة الثامنة:

تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة فى جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء والمنطقتين (أ)، (ب) فلا تضاف أى علاوة على الرسوم ولا تبدل قاعدة التثمين فى الرسوم بقاعدة أخذ العين. الا أن يكون باتفاق بين الحكومتين ولا تنشأ جمارك دخلية بين أية منطقة وأخرى من المناطق المذكورة أعلاه وما يفرض من رسوم الجمرك على البضائع المرسلة إلى الداخل يدفع في الميناء ويعطى لادارة المنطقة المرسلة اليها البضائع.
(تابع) معاهدة سايكس – بيكو “الجزء الخاص بإنجلترا وفرنسا”
“ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الارشاد القومي، ج 1، ص 193- 197”

المادة التاسعة:

من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجرى مفاوضة في أى وقت كان للتنازل عن حقوقها، ولا تعطى مالها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى الا للدولة أو حلف الدول العربية بدون أن توافق على ذلك سلفا حكومة جلالة الملك التى تتعهد للحكومة الفرنسية بمثل هذا فيما يتعلق بالمنطقة الحمراء.

المادة العاشرة:

تتفق الحكومتان الانجليزية والفرنسية بصفتهما حاميتين للدولة العربية على أن لا تمتلكان ولا تسمحان لدولة ثالثة أن تمتلك أقطارا فى شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية فى الجزائر على ساحل البحر الابيض الشرقى على أن هذا لا يمنع تصحيحا في حدود عدن، قد يصبح ضروريا لسبب عداء الترك الأخير.

المادة الحادية عشرة:

تستمر المفاوضات مع العرب باسم الحكومتين بالطرق السابقة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدول العربية.

المادة الثانية عشرة:

من المتفق عليه عدا ما ذكر أن تنظر الحكومتان فى الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية،
(1) معاهدة سايكس – بيكوهى الجزء الخاص التنفيذى لمعاهدة بطرسبرح التى عقدت بين بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية خلال مارس سنة 1916 وقسمت فيها أملاك الامبراطورية العثمانية التركية وكانت أهم مبادئ هذه المعاهدة هى:
1 – تمنح روسيا الولايات التركية الشمالية والشرقية.
2 – تمنح بريطانيا وفرنسا الولايات العربية في الامبراطورية التركية (موضوع معاهدة حسين – مكماهون).
3 – دويل الاماكن المقدسة فى فلسطين وتأمين حرية الحج اليها وتسهيل سائر السبل اللازمة للوصول إليها وحماية الحجاح من كل اعتداء.

الضروريات الخمس في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العقيلي 684

ما أنواع الضروريات ؟

قسم العلماء الضروريات إلى خمسة أنواع تسمى الكليات الخمس، وهي:

أ ـ الدين ـ مجموع العقائد والعبادات والأحكام التي شرعها الله تعالى لتنظيم علاقة الناس بربهم وعلاقتهم ببعض وذلك بإتباع شرعه.

ب ـ النفس ـ و هي حياة الإنسان.

ج ـ العقل ـ هو مناط التكليف ،ووسيلة التمييز والإدراك والتمييز.

د ـ النسل أو العرض ـ هو الولد حتى لا تختلط الأنساب وتشيع الفاحشة.

ه ـ المال ـ هو عصب الحياة وكل ما يملكه الفرد ، شرع الله كسبه بالحلال وحرم أكل أموال الناس بالباطل.

الفرق بين القانون الدولي العام والقانون الدولي الخاص

كاتب الموضوع الأصلي: سالم باهمام(4)

الفرق بين القانون الدولي الخاص والقانون الدولي العام

——————————————————————————–

القانون الدولي الخاص والقانون الدولي العام

تنقسم القوانين الدولية إلى قسمين: عام وخاص

فالقانون الدولي العام: عبارة عن قواعد وتنظيمات تنظم العلاقات بين الدول في حالتي السلم والحرب، وبينها وبين المنظمات الدولية.

ومن الأمثلة على ذلك: قوانين منظمة الأمم المتحدة، ومعاهدة جنيف، والقوانين والأنظمة التي تصدر من الدول كدول مجلس التعاون الخليجي، والتي تكون الدولة طرفاً فيها، لا الأفراد.

والقانون الدولي الخاص: هو القانون الذي ينظم العلاقات بين الأفراد ذات العنصر الأجنبي بشكل يؤمن لهم الطمأنينة في معاملاتهم وروابطهم المتكونة على صعيد المجتمع الدولي ويعمل على احترام مبدأ سيادة الدولة على إقليمها.

ويشمل عدة موضوعات، مثل الجنسية، والموطن وتنازع الاختصاص القضائي الدولي.

ولأهمية الجنسية فسنسلط عليه الضوء:

الجنسية: هي رابطة قانونية وسياسية تربط الفرد بدولة معينة.

وتتكون الجنسية من عدة عناصر وهي:

1- الدولة

2- الفرد الطبيعي.

3- العلاقة القانونية بين الدولة والفرد.

1- الدولة: هي التي تنشئ الجنسية ابتداءً شريطة أن تكون هذه الدولة معترف بها بالشخصية الدولية، مع العلم أنه لا يجوز للدولة أن تمنح أكثر من جنسية مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

2- الفرد الطبيعي: الجنسية وصف ملحق بالشخص الطبيعي ومن خلال ذلك يتمتع الشخص بالحقوق الممنوحة له من دولته.

3- العلاقة القانونية بين الدولة والفرد: الجنسية تقوم على عدة اعتبارات سياسية واجتماعية عديدة والدولة تنظم الجنسية لتحقيق هذه الاعتبارات فالعلاقة بين طرفي رابطة الجنسية هي علاقة تنظيمية ينفرد المقنن الوطني بوضع القواعد المتصلة بها سواءً من ناحية كسب الجنسية أو فقدها وله الحق في تعديلها ويقصر دور الفرد على الدخول في هذه العلاقة عند توافر شروط ذلك.

· أهمية الجنسية:

للجنسية أهمية بالغة، فهي التي يتم عن طريقها توزيع الأفراد بين مختلف دول العالم، وهي التي تحدد الأشخاص الذين يتمتعون بالصفة الوطنية، لذلك يؤخذ بعين الاعتبار المواطن الأصلي والمواطن المجنس، فالأصلي يستطيع تبوء المناصب السياسية والانتخابات دون المجنس.

وأيضاً من أهمية الجنسية أنه يتمتع بحماية الدولة التي ينتمي إليها في حالة وجوده خارج إقليمها.

· ثم اختلف فقهاء القانون حول تحديد مركز الجنسية بين القانون العام والقانون الخاص، فهناك من يعتبرها من القانون العام، وهناك من يعتبرها من القانون الخاص، وإن اختلاف الفقهاء في نظرتهم للجنسية وصلتها بالقانون العام أو الخاص نابع من أن الجنسية في جانب نجدها ترتبط بالقانون العام أكثر من ارتباطها بالقانون الخاص، وفي جانب آخر نجد هذه الصلة قريبة إلى القانون العام أكثر، ومن هنا فإن الفقه الفرنسي في فترة كان يجمع على أن الجنسية فرع من القانون العام ولكنه بعد ذلك تنامت أصوات فقهية في فرنسا تعتبر الجنسية من القانون الخاص على اعتبار أنها نظام قانوني لا تخاطب الدول بأحكامها ولكونها تشكل عنصراً من عناصر الحالة للشخص الطبيعي.

لكن وبالرغم من ارتباط الجنسية بالقانون العام نظراً لعلاقتها بالدولة وسيادتها إلا أنه لا يمكن إنكار صلتها بالقانون الخاص، ولهذا يمكن القول بأن الجنسية تعتبر ذات صفة مختلطة، الأمر الذي يجعلها وثيقة الارتباط بالقانون الدولي الخاص أكثر من أي قانون آخر وخاصة عندما يثور حولها النزاع

اسباب فشل عصبة الامم

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العقيلي 684

هناك أسباب مباشرة وأسباب رئيسية لفشل العصبة
• الأسباب الماشرة هى:-
1 / ان نجاح هذه المنظمة كان مرتبطا من ناحية تنظيم السلم طبقا للقواعد التي وضعها الحلفاء في عام 1919
2 / ومدى استعداد الدول الاعضاء ان تخضع في تحقيق اهدافها الوطنية لمقتضيات الاحكام العامة للجامعة الدولية
3 /حق الشعوب في تقرير مصيرها هو الاخر أدى إلى عدم فعالية عصبة الأمم لانه ترتب عليه نشوء دول لاتقوم على اسس ثابتة ومقروضة بشكل قوى لاوجه الضغط الخارجى
4 / ان امل واضعى العصبة في قوة وفعالية الراى العالمى قد خاب أيضا حيث لم يلعب دور في وضع الدول من الالتجاء إلى القوة في العلاقات الدولية.
5 / عدم اشتراك الولايات المتحدة الامريكية وقد اضعف كثيرآ من عصبة الأمم
6 /لم يكن للعصبة قوات مسلحة.
7 / اعتماد التصويت بالإجماع بدلا من اتباع رأي الأغلبية.
8 / عدم احتواء العصبة على الدول المهمة: كالولايات المتحدة، طرد الإتحاد السوفييتي بعد غزوه لفنلندا، انسحاب كل من إيطاليا واليابان الأعضاء الدائمين، وانضمام ألمانيا لفترة قصيرة فقط من تاريخ العصبة.

نظرة الاسلام في التعامل مع الغير

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الدوسري

نظرة الإسلام في التعامل مع الغير

المطلب الأول: أسس بناء العلاقات الدولية في الإسلام

لقد أثبتت التجارب قديماً وحديثاً أن المبادئ التي تفرض بالقوة سرعان ما تزول بزوالها، وهذه النظرة لهي أصدق دليل على أن الإسلام لم يفرض نفسه على الغير بالقوة, فدخول الشعوب في دين الله أفواجاً وتحمسها لهذا الدين العظيم ومدافعتها عنه بالنفس والنفيس والغالي والرخيص وثباتها عليه لهو من أقوى الأدلة على ذلك وما ذلك إلا بهذا الدين العظيم الذي عمر قلوبهم بالمنطق والبرهان ولو كان الأمر عكس ذلك لكانت الأمم التي لم تكن خاضعة للإسلام يوماً من الأيام أعداءً له وعوامل هدم وحقد عليه, ولهذا يظهر أن اعتناق الناس للإسلام كان مبعثه الاقتناع بصحة مبادئه وجلاء معالمه بطريق فردي, ومن هذا المنطلق يمكننا تحديد الأسس التي بنى عليها الإسلام علاقاته.

الإسلام في اللغة: الخضوع والانقياد، يقال: فلان أسلم، أي خضع وانقاد، ومن ذلك قول الله تعالى: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون)1.

ويطلق لفظ “الإسلام” ويراد به مجموعة التعاليم التي أوحاها الله إلى سيدنا محمد وهي داعية إلى توحيد الله والخضوع لأحكامه والانقياد للأصول العامة التي جاء بها الأنبياء من قبل، يقول الله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)2 ومن ثم فقد أطلق لفظ الإسلام على كل من اتبع هذه التعاليم، فيقال إن نوحاً مسلم، وإبراهيم مسلم، وعيسى مسلم.. وكذلك يسمى بهذا الاسم كل من تبعهم وانقاد لتعاليمهم.

1- تكريم الإنسان, قال تعالى: ٍٍٍٍِِِِ(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) قرر الإسلام مبدأ الكرامة الإنسانية والمساواة بين البشر جميعاً في القيمة الإنسانية المشتركة، فأوجب على المسلمين احترام الإنسان لإنسانيته وآدميته حتى وإن كان على غير الإسلام، فالإسلام يراعي هذه الكرامة ويجعلها مبدءاً عاماً في السلم والحرب، والإنسان مخلوق مكرم في حياته وبعد مماته، ومن مظاهر هذا التكريم مواراة قتلى الأعداء ودفنهم، وقد ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى يوم بدر في بئر القليب، ونهى عن حرق جثث الأعداء بالنار أو تشويهها, أو تعذيب الجرحى أو إساءة معاملتهم لأن في هذا إساءة للإنسانية وإهداراً لكرامتها3.

2- المحافظة على العهود والمواثيق: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) 4

تعريف العهد أو الميثاق : هو الإتفاق المبرم بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول مدة معينه من الزمن5 . من أهم المبادئ التي حرص على مراعاتها الإسلام في علاقاته مع غيره الوفاء بالعهود والمواثيق وعدم خيانة الطرف الآخر، وقد ورد في السنة النبوية كثير من النصوص التي توجب الوفاء بالوعد وتحرم الغدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به” 6 في ظلال هذه النصوص يتضح لنا ما في هذا الدين من صدق وأمانة وحفاظ على العهد من نقض أو خيانة.

3- عدم الإكراه في الدين، قال تعالى: ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) لقد أصّل الإسلام هذا المبدأ فلم يحارب لأجل فرضه على الأمم قصراً, وقد أجمع الفقهاء والعلماء بأن الآية غير منسوخة ولا مخصوصة، ومن خالف من العلماء أتى بأدلة ضعيفة والشواهد التاريخية التي سنعرض بعضاً منها دلت على أن الآية كان معمولٌ بها في زمن النبي وظل يُعمل بها في عهد الخلفاء الراشدين والصحابة والسلف الصالح, ومما يدل على ذلك أنه لم ترد حادثة واحدة تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أكره أحداً على الدخول في هذا الدين لا ممتنعاً ولا مقدوراً عليه ولا ذمياً أو مستأمناً أما الحربي فقد اختلف العلماء في جواز إكراهه، والأرجح أنه لا يجوز7 . قال ابن تيمية: “آية الإكراه عند جمهور السلف ليست منسوخة ولا مخصوصة وإنما النص عام فلا نكره أحداً على الدين والقتال لمن حاربنا”8 .ويرجح الدكتور الزحيلي عدم جواز إكراه ا لحربي على الإسلام بقوله: ” هناك ثمة فرق بين أن أقاتل الحربي لدفع أذاه ورد عدوانه وبين إكراهه على تغيير عقيدته بالقوة فالأول أمر مستساغ والثاني لا يقبله منطق9

أقول: إن مبدأ الإكراه على أي شيء لا يستساغ فطرة، فكيف لو كان الإكراه على تغيير عقيدة أو مبدأ، فهي ألصق شيء في النفس ولا يمكن تغييرها إلا بالاقتناع الداخلي والرضا عن بينة وبرهان، وهو الطريق الأسلم لكسب نفوس مؤمنة لصف الإسلام، وإلا لانتشر في صف المسلمين المنافقين والعملاء الحاقدين على هذا الدين نتيجة لعملية الإكراه، ثم إن هذا الدين عظيم يزلزل القلوب ويأخذ بمجامع النفوس وهو يصل إلى هذه القلوب بطريق سهل ميسور دون استئذان، كيف لا وهو دين الفطرة السليمة دين رب العالمين.

4- حضارة التعاون الثقافي:كما أن الأمة الإسلامية كانت تتلقى بعثات الأمم الأخرى لإفادتها من علومها ومعارفها فقد اعتبرت أن من فروض الكفاية إرسال بعثات للتعليم إلى البلاد المسالمة للمسلمين لتستقي من علومها ومعارفها, ولا ينكر الغرب أثر الحضارة الإسلامية في حضارتهم، بل إن بعض المنصفين منهم يعترف بأن أصول النهضة العلمية في أوروبا في القرون الوسطى كان منبعها بلاد المسلمين10 .

5- محاربة التمييز العنصري: قال تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )11 .لقد اقتلع الإسلام جذور الحقد الدينية بالنسبة لأتباع الديانات السماوية الأخرى، وأقر بوجود زمالة عالمية بين أفراد النوع البشري، فالناس في نظر الإسلام خلقوا من أصل واحد وهم سواسية، الأبيض والأسود والأحمر، والعرب والعجم لا فضل لأمة على أمة ولا لشعب على شعب إلا بمدى قربه عن الإسلام أو بعده.

فالعدل والمساواة أصلان من أصول الشريعة الإسلامية، جاء بهما القرآن الكريم والسنة والنبوية وقامت عليهما العلاقة بين المسلمين وغيرهم من الأمم أفراداً وجماعات, وقد وردت في القرآن الكريم الذي هو دستور الدولة الإسلامية كلمة العدل في ثمانية وعشرين موضعاً، وفي كثير من نصوص السنة النبوية ما يدل على وجوب النظر إلى البشر جميعاً من حيث أصل الخلقة بالتساوي، ففي حجة الوداع قال النبي صلى الله عليه وسلم:” يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي…. إن أكرمكم عند الله أتقاكم”12 .

6- عالمية الدعوة: قال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين)13.

وقال تعالى: ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين)14 , وقال تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً)15 . لقد أرست هذه النصوص وتظافرت مع نصوص كثيرة أخرى في القرآن والسنة قاعدة مهمة أصيلة ألا وهي عالمية الدعوة, فالإسلام دين ذو نزعة عالمية والناس جميعاً مخاطبين به وعليهم شرعاً للاستجابة لتعاليمه، لأنه حياة جامعة للناس وهو دين الفطرة التي فطر الناس عليها، (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)16

وانطلاقاً من هذا المبدأ ينبغي على المسلمين:

– النشاط في سبيل الدعوة، والجد والبدار فهو أمر مطلوب في كل زمان ومكان.

– بث الدعاة للإسلام في أواسط المعمورة، وهو واجب ديني متعلق بذمم المسلمين فهم مسؤولون أمام الله عن كل فرد من أفراد الأمم مات ولم يصله هذا الدين بسبب تقصيرهم، وعندها ينتشر الدعاة إلى الله في أرجاء المعمورة.

– ثقة الدعاة بنصر الله العظيم، وإيمانهم بثقل المهمة وعظمها عند الله، فما هم إلا رسلاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، جندوا ليكشفوا اللثام عمّا ران على القلوب من ضلالات وأوهام حالت دون وصول نور الله إلى قلوبهم.

– والشواهد التاريخية لهي خير دليل على ما ذكرنا من مراسلة الرسول صلى الله عليه وسلم للملوك والأمراء في خارج الجزيرة العربية ومراسلته لشيوخ القبائل داخل الجزيرة يدعوهم فيها إلى اعتناق الإسلام، يقول أرنولد: “من الخطأ أن نفترض أن محمداً في المدينة قد طرح مهمة الداعي إلى الإسلام والمبلغ لتعاليمه، أو أنه عندما سيطر على جيش كبير يأتمر بأمره انقطع عن دعوة المشركين إلى اعتناق هذا الدين”17. ويقول الإستاذ خدوري: ” من المعروف أن الدولة الإسلامية منذ نشأتها برئاسة النبي صلى الله عليه وسلم قد درجت على الإفادة من الأسلوب الدبلوماسي كبديل للحرب أو مساعد في تنفيذ سياستها الخارجية”, وقد احتذى المسلمون حذو نبيهم في نشر الدعوة، فبالرغم من عدم وجود طبقة رجال دين تختص بنشر العقيدة إلا أن المسلمين وجدوا ما يعوضهم في ذلك، الشعور الناشئ عن المسؤولية التي ألقيت على كواهل المسلمين من الأفراد (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)18 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الخلق كلهم عيال الله وأحب خلق الله تعالى إليه أحسنهم صنيعاً إلى عباده” وقال: ” أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب…. وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة”19.

الحكم الذاتي في القانون الدولي العام

كاتب الموضوع الأصلي: سالم باهمام(4)

الحكم الذاتي في القانون الدولي العام

أولاً: مفهوم الحكم الذاتي في القانون الدولي العام:

يمكن القول أن الحكم الذاتي Autonomie/self- governement من وجهة نظر القانون الدولي، أن يحكم الإقليم نفسه، ويقصد به أيضًا ” صيغة قانونية لمفهوم سياسي يتضمن منح نوع من الاستقلال الذاتي للأقاليم المستعمرة لأنها أصبحت من الوجهتين السياسية والاقتصادية جديرة بأن تقف وحدها مع ممارسة الدولة المستعمرة السيادة عليها”.وقد يطلق عليه أيضاً الحكم الذاتي الدولي International autonomie وهو ينشأ بواسطة وثيقة دولية، سواء كانت معاهدة دولية تعقد بين دولتين بشأن إقليم خاضع لسيطرتها أو عن طريق اتفاقيات تبرمها منظمة الأمم المتحدة وقبلها عصبة الأمم.
وقد بدأ مفهوم الحكم الذاتي في البروز عندما هجرت الدول الاستعمارية سياسة اللامركزية في إدارة شؤون مستعمراتها ولجأت إلى تطبيق الحكم الذاتي بهدف تحويل رابطة الاستعمار بينها وبين مستعمراتها إلى علاقة اشتراك بمعنى آخر بقاء المستعمرات في حالة تبعية لكن في إطار جديد هو الحكم الذاتي. ومن هنا كانت العلاقة بين الطرفين على أساس مبادئ القانون الدولي العام، غير أن التحولات التي شهدها العالم بعد الحرب العالمية الأولى وتأسيس عصبة الأمم وتبنيها لنظام حماية الأقليات ونظام الانتداب Mandat جعلت مفهوم الحكم الذاتي يعرف تطوراً أساسياً، فقد تمكنت الدول الاستعمارية من إيجاد صيغة قانونية لاستمرار هيمنتها الاستعمارية وذلك عن طريق تطبيقها لنظام الحكم الذاتي في مستعمراتها.وقد أدى هذا التطور الذي شهده مفهوم الحكم الذاتي إلى خروجه من نطاقه الضيق كعلاقة داخلية إلى المجال الدولي واكتسابه بعد ذلك بعداً قانونياً دولياً. وتم التنصيص عليه بعد ذلك في ميثاق الأمم المتحدة في الفصول 73 و 74 .
وفي الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة وفي المادتين 73 و76 أشير إلى مفهوم الحكم الذاتي، والتزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الذين يضطلعون بإدارة أقاليم لم تنل شعوبها قسطا من الحكم الذاتي الكامل بمراعاة العمل على تنمية هذه الأقاليم، وشمل هذا الالتزام جانبين:أولهما، كفالة تقدم هذه الشعوب، و ثانيهما إنماء الحكم الذاتي.
غير أن الدول الكبرى، آنذاك أصرت على ضرورة أن يكون الحكم الذاتي، وليس الاستقلال هدف هذه الشعوب والأقاليم التابعة والمستعمرة، سواء أكان في مناقشات مؤتمر سان فرانسيسكو،أو في مناقشات اللجان الفرعية فيما بعد، على الرغم من اعتراض بعض ممثلي الدول على عبارة “الحكم الذاتي” إذ كانوا يرون فيها ذريعة لتهرب الدول المستعمرة من منح الاستقلال السياسي الكامل للبلدان المستعمرة، وفي مقابل ذلك رأوا ضرورة النص على الاستقلال السياسي الكامل، كهدف للدول التي لم تكن تمتع بالاستقلال آنذاك.
وهكذا قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتشكيل لجنة في عام ً1946 عرفت فيما بعد بلجنة الإعلام عن الأقاليم غير المحكومة ذاتيا” non-self governing territories ” وشغل تعريف هذه الأقاليم حيزاً كبيراً من المناقشات، وذلك في ضوء المادتين73 و76 من الميثاق وشارك في هذه المناقشات دول عديدة،في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا ومصر، والهند والفلبين وغيرها.
وأفضت هذه المناقشات إلى تبني عدد من المعايير العامة التي لا بد من توافرها في الإقليم، حتى يمكن انطباق صفة الحكم الذاتي عليه وهي:
1 – ضرورة وفر سلطة تشريعية في الإقليم تولى سن القوانين، ويتم انتخاب الأعضاء بحرية، في إطار عملية ديموقراطية أو أن تشكل بطريقة تتوافق مع القانون، وتجعلها موضع اتفاق السكان.
2- سلطة تنفيذية يتم اختيار الأعضاء في جهاز له هذه الصلاحية ويحظى بموافقة الشعب.
3- سلطة قضائية يناط بها تطبيق القانون واختيار القضاة والمحاكم.
كما تضمنت هذه المعايير ضرورة التحقق من مشاركة السكان في اختيار حكومة الإقليم من دون أية ضغوط خارجية مباشرة،أو غير مباشرة، من طريق أقليات محلية مرتبطة بقوى خارج الإقليم، تريد فرض إرادتها على الأغلبية، وبالمثل توفر درجة من الاستقلال الذاتي على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والتحرر من الضغوط الخارجية، وتحقيق المساواة بين مواطني الإقليم في التشريعات الاجتماعية وغيرها.
إن الإعلان الخاص بالأقاليم التي لا تتمتع بالحكم الذاتي اعتبر بمثابة إعلان حقوق لشعوب المستعمرات، ورغم أن هذا الإعلان لم يحدد موقفاً واضحاً وقاطعاً من المسألة الاستعمارية، ولم ينص صراحة على حق شعوب المستعمرات في الاستقلال أو الحكم الذاتي فإن إدراجه في الميثاق شكل نقطة الانطلاق الرئيسية لعمل منهجي ومنظم قامت به الدول المناهضة للاستعمار في الجمعية العامة للقضاء على الظاهرة الاستعمارية تماماً

ثانًيا: مفهوم الحكم الذاتي في القانون العام الداخلي (القانون الدستوري):

قام مشرعو القانون العام الداخلي في الدول التي أسهمت ظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية في وجود قوميات أو جماعات متباينة، بمحاولات للتخفيف من الطابع الاستعماري للحكم الذاتي، وذلك بتصويره فكرة مستمدة من مبدأ تقرير المصير القومي ، وقاموا بتنظيمها في إطار قانوني ليكون أساس لحل المسألة القومية ومشكلة التكامل ومن خلال ذلك ظهرت تطبيقات عديدة ومتباينة في كل من إيطاليا وإسبانيا والسودان والعراق.
كما أن أكثر الحركات القومية والتنظيمات السياسية في الدول متعددة القوميات، اقتنعت بأن الحكم الذاتي يمثل أحد أشكال التعبير السياسي القومي التي يمكن بواسطتها تنمية التراث الحضاري والثقافي، وقيام الجماعات القومية بإدارة شؤونها الداخلية في إقليمها القومي، وانطلاقًا من هذا التصور للحكم الذاتي اتجهت هذه الحركات إلى تبني هذا النظام، دون رفع شعار المطالبة بالانفصال والاستقلال التام، حفاظا على وحدة الوطن وصيانة الوحدة الوطنية، ولقد ساعدت هذه الظواهر الجديدة على التخفيف من الآثار الاستعمارية التي علقت به في ظل السياسة الدولية، إذ اتجهت معظم الدول التي تعاني من الصراع الداخلي وعدم التكامل إلى النص صراحة على الحكم الذاتي في صلب دساتيرها.
ويمكن القول أن المقصود بالحكم الذاتي الداخلي “Autonomie Interne” هو نظام قانوني وسياسي يرتكز على قواعد القانون الدستوري، وبتعبير آخر هو نظام لا مركزي، مبني على أساس الاعتراف لإقليم مميز قومياً أو عرقيا داخل الدولة بالاستقلال في إدارة شؤونه تحت إشراف ورقابة السلطة المركزية. ولهذا فهو في نطاق القانون الداخلي أسلوب للحكم والإدارة في إطار الوحدة القانونية والسياسية للدولة.
كما أشارت بعض المواثيق الجهوية إلى مفهوم الحكم الذاتي، فقد عرف الميثاق الأوربي الحكم الذاتي المحلي (Autonomie locale)، في مادته الثالثة بأنه “قدرة الوحدات المحلية، والإقليمية الفعلية وحقها في تنظيم وإدارة جانب كبير من الشؤون العامة تحت مسؤولياتها، ولصالح سكانها في إطار القانون” وأن هذا الحق “يمارس عن طريق مجالس، أو جمعيات، مشكلة من أعضاء منتخبين في اقتراع حر وسري، ويتميز بالمساواة، سواء أكان مباشرا أو عاما، ولهذه الجمعيات والمجالس أن تمتلك أجهزة تنفيذية مسؤولة تجاهه”.
إن الهدف الأساسي من الأخذ بتطبيق الحكم الذاتي في القانون الوضعي، هو حماية قومية أو حماية جماعة عرقية معينة، تقطن في إقليم (مميز تاريخيا وجغرافيا) ضمن أقاليم الدولة التي تمتاز مجتمعاتها بالتعدد العرقي والجغرافي، وبالتالي يرتبط مفهوم الحكم الذاتي بمبدأ القوميات ارتباطاً هاماً ووثيقاً. كما أن تطبيقات الحكم الذاتي الداخلي لا تأخذ شكلاً واحداً، بل إن تطبيقاته تختلف من دولة لأخرى حسب الظروف التاريخية والسياسية والقانونية.

ثالثا: مشكلات الحكم الذاتي في التطبيق:

*مشكلة الشخصية الدولية:
إن الدولة كوحدة للقانون الدولي تتمتع بالشخصية الدولية، مع مراعاة ما يرافق ذلك من حقوق والتزامات، فهي تتمتع بالسيادة على إقليمها، وتشارك في الأنشطة التي تهم الجماعة الدولية ككل، ولها الحق في تقرير سياستها الخارجية.
غير أن مختلف تطبيقات الحكم الذاتي سواء كان داخليا أم خارجيا، لم تتمتع الأقاليم الخاضعة له بالشخصية الدولية، فمثلا تونس في الإطار الاستعماري و “بورتوريكو” و”غرينلاند” ، لم تحظ، طبقا للحكم الذاتي، الممنوح لها، بحق تقرير الشؤون الخارجية والدفاع.فبورتوريكو ترتبط بالولايات المتحدة الأمريكية باتحاد حر، وتقوم هذه الأخيرة بتقرير شؤون الدفاع والخارجية. وفي “غرينلاند” تقوم حكومة الدانمرك بتقرير سياستها الخارجية، مع استشارة “غرينلاند” عندما يتعلق الأمر بقضايا تخصها كالعلاقة مع دول الإتحاد الأوربي، أما تونس، فكانت فرنسا هي التي تتولى إدارة شؤونها الخارجية وتمثيلها على المستوى الدولي، أما اسبانيا، فلا يختلف الأمر،إذ تتمتع المناطق المحكومة ذاتياً بصلاحيات تشريعية وتنفيذية محدودة بنطاق الإقليم، بينما احتفظت السلطة المركزية في مدريد بتقرير السياسة الخارجية،، وشؤون الدفاع والأمن والخارجية، وتقرير السياسات المالية العامة والأنظمة المصرفية المعمول بها في البلاد، وكذلك عقد المعاهدات، سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو سياسية.
والنتيجة المترتبة على ذلك، أن وحدات الحكم الذاتي، سواء كانت في الإطار الداخلي أو الدولي، وسواء تعلق الأمر بالأقاليم أو الجماعات القومية، لا تحظى بالشخصية الدولية، ومن ثم فليست موضوعاً للقانون الدولي وإنما موضوعاً للقانون الداخلي وشخصًا له.
5 – استغلال الموارد الطبيعية:
تتفاوت سلطة الحكومات الذاتية على مواردها الطبيعية واستغلالها بتفاوت طبيعة ونوعية الحكم الذاتي ودرجته التي تتمتع بها ففي الحكومات الفيدرالية القوية نجد أنها تنزع إلى السيطرة على هذه الموارد واستغلالها، خصوصًا في قطاع المناجم والمعادن، وتحظى كثير من الوحدات الذاتية بالسيطرة على مواردها الطبيعية، كإريتريا و”غرينلاند” نظرا لأهمية هذه الموارد الطبيعية في هذه الأخيرة، فقد تشكل مجلس مشترك بين حكومة الإقليم والحكومة الدانمركية للإشراف على هذه الموارد واستغلالها.
إن المطالب الطائفية من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية تعتبر نقطة حرجة في الصراعات العرقية السياسية بدءا من أستراليا إلى حوض الأمازون إلى تلال “ستاجونج” (مجموعة التلال بالبنجلاديش)، مثل تلك المطالب تقاوم من قبل مسؤولي الدولة لخوفهم من وقوفها عائقا أمام التنمية الاقتصادية وهي هدف ضروري للسياسة العامة سواء في الدول الصناعية الشمالية أو الدول الجنوبية النامية.
إن الحل المناسب لتخطي تلك الفجوة هو الإدراك بأن الشعوب الطائفية تريد التنمية شرط أن يستطيعوا التحكم فيها والتمتع ببعض مزاياها. ففي الستينات بدأ “الأبورجيين” في أستراليا الاحتجاج من أجل حقوق الأرض وذلك أدى على إعادة تنظيم الحكم الذاتي لهم في أراضي شاسعة في المنطقة الشمالية وجنوب أستراليا.ورفعت القضايا وأجريت المفاوضات بخصوص التنقيب عن المعادن واستخراجها ووصلت الاتفاقيات إلى السماح لهم بالتطور والتحكم على المؤثرات البيئية والثقافية، وأعطيت امتيازات رئيسية للمناطق “الأبورجية” ومجالس الأراضي التابعة لها
وفي حالة إقليم الباسك، احتفظ الدستور الإسباني بالصلاحية المطلقة للحكومة المركزية، بحق إصدار التشريعات الأساسية الخاصة بحماية البيئة، والأخشاب، وكذلك تنظيمات البحرية والصيد، وسلطة ضبط المياه ومصادرها وتصريحات التجهيزات الكهربائية عندما تؤثر طاقتها في الأقاليم الأخرى، إضافة إلى الطاقة والمعادن، في حين أن سلطة الحكم الذاتي احتفظت بمسؤولية عن الجبال والغابات والزراعة والصيد في المياه الداخلية ومصادر المياه الداخلية وقنوات الري وإنتاج وتوزيع ونقل الطاقة الداخلية، طالما ظلت هذه المسؤولية في الحدود التي لا تمس الأقاليم الأخرى، ويحتفظ إقليم الباسك كذلك بمراقبة التخطيط المديني، والأشغال العامة، وبناء الطرق في الإقليم.

*مشكلة توزيع الصلاحيات:
تتوسط هذه المشكلة كافة نظم الحكم الذاتي، وتتلخص في كيفية توزيع الصلاحيات التنفيذية، والتشريعية، بين الأقاليم المحكومة ذاتيا، وبين السلطة المركزية، وهناك ثلاثة طرق لتوزيع هذه الصلاحيات، هي: أولاً، تعيين الصلاحيات التشريعية والتنفيذية بين الوحدات الذاتية والسلطة المركزية، وتتمثل عيوب هذا الحل في وجود فجوات في الممارسة، نظراً إلى تداخل العديد من الصلاحيات والمجالات في التطبيق، فضلاً عن أنه نظري أكثر منه عملي، ثانيا،الاقتصار على توزيع وتعيين صلاحيات الوحدات الذاتية في مجالات محددة، كما في إسبانيا وإيطاليا وكندا،ثالثا، الاكتفاء بتعيين الصلاحيات والمجالات التي تقتصر على الدولة والسلطة المركزية ذات السيادة.
* مشكلة الإقليم:
تتوقف إثارة مشكلة الأراضي في الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي وفقا لطبيعة المشكلات المنوط به معالجتها، وكذلك طبقاً للسياق التاريخي، بجوانبه القومية والثقافية. ففي حالات عديدة لا تمثل الأراضي مشكلة محورية، إذ غالباً ما يتقرر وضع الأراضي طبقا لما كانت عليه في السابق، أي قبل قيام سلطة الحكم الذاتي (تمثل الحالة الفلسطينية استثناء من ذلك)، أي أنها تمثل جزءاً لا تجزأ من إقليم الدولة، وإذا ما أثيرت فإنها تثار تحت صيغة تحويل أو تفويض سلطة الحكم الذاتي إدارة الأراضي الداخلة في نطاق الخدمات والنشاطات التي تمارسها.
وعلاوة على ذلك، غالباً ما يتم الإشارة أو النص في تقرير صيغة الحكم الذاتي حول المساواة بين مواطني إقليم المتمتع بالحكم الذاتي والمواطنين الآخرين في الأقاليم المختلفة للدولة المعنية في تملكها وشرائها والانتقال من الإقليم وإليه من دون حواجز ثقافية أو لغوية أو عنصرية، وذلك إعمالاً للمساواة بين المواطنين التي تكفلها الدولة وتدخل ضمن صلاحياتها، وكذلك تأكيدا لسيادة الدولة على الأراضي والأقاليم كافة الخاضعة لها.
* المسائل الأمنية:
تقتصر المسائل الأمنية في تطبيقات الحكم الذاتي على الأمن الداخلي المحدود بنطاق الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي، ذلك أن قضايا الأمن القومي تدخل في عداد صلاحيات الأجهزة المركزية للدولة، وطبقا لذلك فأن معظم الوحدات المتمتعة بالحكم الذاتي لها صلاحية تشكيل قوة شرطة محلية. وحتى في المجالات التي لا ينص فيها على ذلك فإن الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي بإمكانه تشكيل قوة شرطة محلية تضمن تنفيذ التشريعات في مجال الضرائب والتجارة، وحماية البيئة، كما هو الحال في جزيرة غرينلاند وفي إقليم الباسك.
* السياسة الاقتصادية والمالية العامة:
تمثل وحدات الحكم الذاتي ، بدرجات متفاوتة، جزءاً من اقتصاد قومي موحد وسياسة مالية موحدة على الصعيد القومي، إذ تحتفظ الحكومة المركزية بحقوق وصلاحيات لا تقبل المنازعة في تقرير السياسة المالية، وسك النقود، وتحديد معدلات الصرف، والإشراف على نظام قومي للجمارك والضرائب،كذلك في وضع خطط التنمية الاقتصادية، وعقد الاتفاقيات المالية، والقروض مع الدول الأجنبية ومع ذلك، فقد تسمح الدولة في بعض الحالات للحكومات الذاتية، بفرض وتجميع بعض الضرائب المحلية، أو تفويضها في ذلك.
وخلاصة القول، أن الحكم الذاتي- سواء كان دولياً أو داخلياً- له طبيعة خاصة من المرونة وعدم الاستقرار، فهو لا يأخذ شكلا صالحا للتطبيق في أي من الدول على اختلاف ظروفها وأوضاعها.
كما يكون للقواعد القانونية التي تنظم الحكم الذاتي دور هام في تحديد مساره، ومما يؤكد ذلك، أن مفهوم الحكم الذاتي في نطاق العلاقات الدولية والسياسة انقلب من علاقة داخلية بحثة بين الدول الاستعمارية ومستعمراتها إلى علاقة دولية، فهو تحول من وسيلة استعمارية غير مرغوب فيها إلى فكرة قانونية مشروعة وجد النص عليها في العديد من الوثائق والاتفاقيات الدولية. وفي نطاق القانون العام الداخلي، لم يأخذ وضعاً ثابًتا رغم تطبيقات عديدة له.
وارتباطاً بموضوع الصحراء المغربية، فإذا كان المغرب عازم على الدخول في مفاوضات الحكم الذاتي، فعلى وزارة الخارجية المغربية توضيح الغموض الذي يشوب هذا الموضوع وعدم ممارسة سياسة الملف المغلوق وإطلاع الرأي العام المغربي على مستجدات الموضوع الذي يهم الشعب المغربي قاطبة،وهل يتعلق الأمر بحكم ذاتي موسع لجهة الصحراء؟ أم أن الأمر يتعلق بعزم المغرب على تطبيق نوع جديد من الجهوية بديل للجهوية الكاريكاتيرية التي يعرفها المغرب حاليا

خسائر الحرب العالميه الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العقيلي 684

الخسائر البشرية والمادية في الحرب العالميه الاولى

جندي هندي تابع للقوات البريطانية بعد حصار الكوت في العراققدرت خسائر الحرب العالمية الأولى بالأرواح بـ 8,538,315 وأكثر من ضعف هذا العدد من الجرحى، وقد أتت خسائر روسيا في رأس قائمة الخسائر البشرية تلتها خسائر كل من ألمانيا والنمسا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.

أما أهم الخسائر المادية فقد وقعت في الأراضي التي دارت فيها المعارك حيث أتلفت المحاصيل الزراعية وقضي على المواشي ودمرت مئات آلاف المنازل وآلاف المصانع إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسكك الحديدية وبمناجم الفحم التي غمرها هذا الطرف أو ذاك بالماء لمنع استغلالها من قبل العدو.

ولذلك كان على الدول المتحاربة في مرحلة السلام إعادة بناء ما دمرته الحرب وتحويل الصناعات الحربية إلى صناعات مدنية. لكن قلة الأموال واليد العاملة التي قضت عليها الحرب عرقلت إلى حد كبير عملية إعادة الاعمار المرجوة.

نرى من الجدول أدناه أن خسائر الدول في الحرب العالمية الأولى بلغت أكثر من 37 مليون جندي بينهم اكثر من ثمانية ملايين قتيل.

لعلاقات الدولية في الحضارة الإسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العتيبي380

العلاقات الدولية في الحضارة الإسلامية

قدم الإسلام للمجتمع البشرى أسسًا للحياة، تَكْفُل السلامة لهذا المجتمع، وإن اختلفت عقائد الدول وأديانها.
فنظم التعاون بين الأمم في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كما قدَّم النظم المناسبة للتخفيف من ويلات الحروب، وكان ما قدمه الإسلام في مجال العلاقات الدولية هو أول تعليمات سامية في هذا المجال عرفتها البشرية.
الجانب السياسي:
شرع الإسلام نظام المعاهدات، والسفراء، وتأمين الرسل المبعوثين إلى الدول الأخرى، وكتب رسائل الدعوة لهذه الدول.
الجانب الاقتصادي:
أباح الإسلام التعامل بالعملة الفارسية والرومية في بداية الأمر؛ حتى تم إنتاج عملة إسلامية خالصة تدريجيًّا، كما سمح بالتجارة الحرة، فكان التجار غير المسلمين يدخلون بتجارتهم العالم الإسلامي، وعليهم أن يدفعوا بعض المال، وهو ما كان يعرف بالعشور، كما كان التجار المسلمون يدفعون عندما يدخلون أرضًا غير إسلامية بتجارتهم.
الجانب الاجتماعي:
أباح الإسلام للمسلمين أن يأكلوا طعام أهل الكتاب (اليهود والنصارى) من غير ما حرم الله، وأن يقدموا لهم من طعامهم. وأباح للمسلمين أن يتزوجوا من نسائهم، وأن يتعاملوا معهم ببر وصدق وعدالة، وأن يسالموهم ما لم يظهر منهم عدوان أو خيانة، وأن يكونوا منهم على حذر.

الجانب الثقافي:
أحل الإسلام للمسلمين أن يتبادلوا الثقافات مع غير المسلمين، وأن يتعلموا لغاتهم، بشرط أن يكون تبادل الثقافات بما لا يتعارض مع قواعد الشرع الإسلامي الحنيف، ولهذا وجدنا المسلمين الأوائل يتعلمون لغات غير المسلمين، لنشر الإسلام، وليأمنوا مكر أهل هذه اللغات بهم كما ترجموا كتبًا كثيرة بلغات مختلفة إلى اللغة العربية.
الحروب:
وضع الإسلام للحرب والسلم قواعد ونظمًا دقيقة، أنقذت البشرية من أهوال الصراع والدمار، وأتى الإسلام بمبادئ أخلاقية في مجال الحرب لم تعرفها البشرية من قبل.

الأقليآت المسلمة ، والدول الإسلامية " حقوق ، ووآجبآت "

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الدوسري

الأقليات المسلمة من الأمة الإسلامية، ترتبط بالدول الإسلامية برابطة الأخوة الإيمانية، وبأهداف ومصير واحد، ومن هنا كان على الدولة الإسلامية أن تهتم بها، وأن تساعدها في كل ما تحتاج إليه من الدعم، مما لا يخالف الشريعة الإسلامية؛ لقوله تعالى: {
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال:72]. وقلت: إن العلماء قد اختلفوا في معنى هذه الولاية في الآية، وقد رجحت أنها بمعنى الإرث؛ للأدلة التي سقتها، ولكن لا يوجد اختلاف بين العلماء في وجوب النصرة لهؤلاء المسلمين حيث إنهم جميعاً متفقون في ذلك.
قال الرازي: “هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا لو استنصروكم فانصروهم ولا تخذلوهم”
[1]. قال الشوكاني: “(وإن استنصروكم) أي: هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا، إذا طلبوا منكم النصرة لهم على المشركين فعليكم النصر”
[2]. وقال ابن كثير: “وإن استنصروكم هؤلاء الأعراب الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدوهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرهم؛ لأنهم إخوانكم في الدين”
[3]. وهذه النصرة ليست مقصورة على هؤلاء الأعراب، بل هي عامة لجميع الأقليات الإسلامية التي تعيش اليوم خارج الدولة الإسلامية؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو مقرر في علوم القرآن، ومن هنا قسمنا هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: نصرة الأقليات المسلمة في الأحوال العادية
وأقصد بالأحوال العادية عندما لا يكون عليهم أي اعتداء ولا اضطهاد أو تضييق، في مثل هذه الحالة يجب على الدولة الإسلامية:
1.أن تمد يد المساعدة إليهم، بمقتضى الأدلة التي تحث على التراحم والتوادد، والأخوة بين المسلمين، بغض النظر عن مكان عيشهم بمقتضى أنهم أمة واحدة.
وتشمل هذه المساعدات الدعم المادي إن كانوا بحاجة إلى ذلك، فتقدم لهم المساعدات المالية لسد حاجات المحتاجين، ولبناء المساجد، وإقامة المدارس الدينية وغير الدينية، والمستشفيات، وكما يشمل أيضاً الدعم المعنوي.
2.وعلى الدولة الإسلامية أن تستقبل أبناء هؤلاء المسلمين، كي تثقفهم بالثقافة الإسلامية، وتفقههم في الدين؛ لكي يرجعوا إلى قومهم دعاة.
3.يجب على الدولة الإسلامية أن تستقبل أبناء هؤلاء المسلمين، كي تثقفهم بالثقافة الإسلامية، وتفقههم في الدين؛ لكي يرجعوا إلى قومهم دعاة.
4.وإذا كانت قوانين الدولة التي يقيم فيها هؤلاء الأقليات تسمح بإنشاء المشاريع الاقتصادية، فعلى الدولة الإسلامية أن تقيم هذه المشاريع في المناطق التي يسكنها المسلمون؛ لكي توظفهم وترفع لهم مستوى معيشتهم، وبهذا سيعتمدون على كفاءاتهم الذاتية، ولا ينتظرون مساعدة من أحد، وهذا لا شك يعود بالمصلحة على الدولة الإسلامية، حيث سيزدهر اقتصادها، وتؤدي واجبها نحو هؤلاء المسلمين.
5.وعليها أيضاً أن تعمل على إقامة صلة حقيقية بينها وبينهم، ولو عن طريق إنشاء الإذاعات، أو القنوات التلفزيونية، تعلمهم وتثقفهم في الدين، وتشرح لهم ما ينبغي عليهم أن يفعلوه، وتحضهم على الصبر لكي لا يشعروا أنهم وحيدين في غربتهم.
المطلب الثاني: نصرة الأقليات في الأحوال غير العادية
الفرع الأول: نصرتهم في حالة عدم وجود معاهدة بين الدولة الإسلامية والدولة التي يقيمون فيها:
وأعني بالأحوال غير العادية إذا كان هناك اعتداء أياً كان نوعه على هؤلاء المسلمين، والاعتداء يمكن أن يكون من قبل الدولة التي يقيمون فيها، أو من قبل شعب من شعوب هذه الدولة، أو من قبل دولة أخرى غير التي يقيمون فهيا.
وإذا حدث هذا الاعتداء على هؤلاء المسلمين، وليس بين المعتدي والدولة الإسلامية عهد، فيجب على الدولة الإسلامية أن تنصر هؤلاء المسلمين، بكل أنواع النصرة، ولو أدى ذلك إلى نشوب الحرب بين المعتدي والدولة الإسلامية، ونفهم ذلك من قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً} [النساء:75].
يقول سيد قطب: “إن هذه القرية الظالم أهلها، التي يعدها الإسلام في موضعها ذاك دار حرب، يجب أن يقاتل المسلمون لإنقاذ المسلمين المستضعفين منها”
[4]. جاء في تفسير القاسمي: “تدل الآية على لزوم استنقاذ المسلم من أيدي الكفار، ويأتي مثل هذا استنقاذه من كل مضرة، من ظالم أو لص وغير ذلك”
[5]. يقول الرازي: “ومعناه إنه لا عذر لكم في ترك المقاتلة، وقد بلغ حال المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من المسلمين ما بلغ في الضعف، فهذا حث شديد على القتال، وبيان العلة التي من أجلها صار القتال واجباً، وهو ما في القتال من تخليص هؤلاء المؤمنين من أيدي الكفرة”
[6]. وقال البغوي عند قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ}[النساء:84] أي: لا تدع جهاد العدو والاستنصار للمستضعفين من المؤمنين ولو لوحدك”
[7]. ومما سبق نرى أن على الدولة الإسلامية أن تبادر بإنقاذ هؤلاء المسلمين من أيدي المعتدين عليهم بدون تردد؛ لأن ذلك واجب عليها كما سبق، ويدل على ذلك أيضاً أن هرقل ملك الروم أمر بقتل من أسلم من أهل الشام، ولذلك أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جيوشه لقتال الروم في الشام، وجهز وهو في مرض الموت جيشاً فيه وزيراه أبو بكر وعمر
[8]. حيث لم يكن حينئذ أي صلح بين الروم والرسول صلى الله عليه وسلم، وسمع الرسول صلى الله عليه وسلم بما ينوي أن يفعله هرقل فبادره بجيشه بلا تردد، وهو أكبر دليل على ما نبحثه.
أما إذا كانت الدولة الإسلامية عاجزة عن أن تمد لهم العون والنصرة، فيجب عليها أن تذلل لهم كل عقبة مادية أو معنوية تعترض طريق هجرتهم إلى الدولة الإسلامية، إذا كانت تخاف عليهم من إبادتهم واستبدادهم
[9]. وهذا النصر للمسلمين في دار الكفر لا يعتبر تدخلاً في شؤون الغير؛ لأن التدخل مشروع حتى في القانون الدولي لإحقاق الحق، وإزهاق الباطل، وهو مشروع أيضاً دفاعاً عن الإنسانية، في حال اضطهاد دولة للأقليات من رعاياها
[10]. المصدر: الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي: ص161 ص164.
______________

[1]
تفسير الرازي 8/218. [2]
فتح القدير 2/329. [3]
تفسير ابن كثير 2/329. [4]
في ظلال القرآن، 2/708. [5]
تفسير القاسمي، 5/309. [6]
تفسير الرازي، 5/187. [7]
أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، تفسير البغوي المسمى (معالم التنزيل)، إعداد وتحقيق: خالد عبد الرحمن العك، ومروان سوار، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت لبنان، 1986، 1/475. [8]
انظر العلاقات الدولية في الإسلام، لأبي زهرة، ص50. [9]
انظر أسس العلاقات الدولية في الإسلام، ص59- 60. [10]
انظر العلاقات الخارجية في دولة الخلافة، ص135.

http://www.tanseerel.com/main/articles. … e_no=11640

اسباب الحرب العالميه الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العقيلي 684

1 / ( التنافس الاستعماري )
لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لابد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.
كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار وألمانيا الموحدةالتي طورت أسطولها بسرعة فائقة، كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا حول مقاطعتي الألزاس واللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى.
وقد عرف النزاع بينهما حول هذا البلد (المغرب) أزمتين حدثت الأولى في 1905 و1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد. أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الألمانية إلى أغادير وتهديد فرنسا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى.
2 / ( التحالفات )
أدى التنافس الشديد بين القوى الأوروبية من أجل توسيع مجالها الاستعماري إلى عقد اتفاقيات سرية وإقامة تحالفات عسكرية، فكانت كل من إنجلترا وفرنسا تبعًا للوفاق الودي عام 1904 قد تحالفتا، وقام الحلف الثلاثي بين ألمانيا وإمبراطورية النمسا المجر وإيطاليا وهي حليف غير ثابت سرعان ما خرجت منه إيطاليا وأخذت مكانها الدولة العثمانية بعد أن كانت قد وقعت حلفا مع ألمانيا.
وقد أفضت هذه التحالفات إلى حصول تسابق نحو التسلح برز بالخصوص من خلال التمديد في فترة الخدمة العسكرية وزيادة عدد القوات المسلحة في كل من ألمانيا وفرنسا وروسيا.

3 / ( سباق التسلح )

بارجة حربية بريطانية
ازداد سباق التسلح الذي اندلع بين القوى الأوروبية وسعت ألمانيا إلى تدشين إمبراطورية لها في ما وراء البحار فزادت في حجم أسطولها البحري وقامت بريطانيا بإطلاق البارجة “HMS Dreadnought” عام 1906 السفينة التي ألغت كل ما كان قبلها من سفن، وسعت بريطانيا وألمانيا على وجه الخصوص على تعزيز أساطيلهم.
4 / ( حادثة سراييفو )
في 28 يونيو 1914، اغتيل وريث العرش النمساوي “فرانز فرديناند”وزوجته أثناء زيارتهما لسراييفو في منطقة البوسنة والهرسك على يد الطالب الصربي “جافريلو برينسيب” مما أجج النقم النمساوي على الصرب وأشعل فتيل الحرب العالمية الأولى.