أ.د. أحمد محمد وهبان

المبادئ العامة للنظرية الإسلامية في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز السعيد 380

نظرة في الواقع ونظرة إلى المستقبل

د. إبراهيم البيومي غانم *

إن التحدي الأساسي الذي تواجهه النظرية الإسلامية في العلاقات الدولية -بأصولها المعرفية، وبمنظومتها القيمية التي شرحناها فيما سبق- يتمثل في اختلال الواقع الراهن للعلاقات فيما بين الدول الإسلامية بصفة خاصة، وفيما بين أعضاء المجتمع الدولي بصفة عامة، هذا من جهة، وفي كيفية الخروج من هذا الواقع والإسهام في بناء نظام عالمي عادل للعلاقات الدولية؛ وفقًا لرؤية مستقبلية مبنية على معايير النظرية الإسلامية في هذا المجال من جهة أخرى.

ويحتاج كل من سؤال “الواقع” وسؤال “المستقبل” إلى بحث مستقل -لا تتسع له هذه الخاتمة الموجزة بطبيعة الحال- وسنكتفي بنظرة عامة نبين من خلالها أهم أبعاد هذا التحدي في الواقع والمستقبل معًا.

1- نظرة في الواقع: السير في الاتجاه المعاكس:

إذا قسنا الواقع الراهن للعلاقات الدولية بمعايير النظرية الإسلامية التي تحدثنا عنها سنجد أن ثمة فجوة كبيرة تفصله عنها، وأن هذه الفجوة ليست في الحدود المعقولة المقبولة -عادة- بين المثال والواقع، أو بين النظرية والممارسة، ولكنها كبيرة جدًّا، بل وآخذة في الاتساع باستمرار، الأمر الذي يزيد العلاقات الدولية اختلالاً من المنظور الإسلامي.

فالعدالة -مثلاً- ليست معيارًا في بناء العلاقات بين أعضاء المجتمع الدولي الراهن. صحيح أنها لم تكن كذلك منذ أزمنة بعيدة، إلا أن مضاداتها من الظلم والاستغلال ونزعات الاحتكار والاستئثار تكاد تكون هي المعيار الحاكم لهذه العلاقات على مستويات مختلفة: عالمية بين الشمال والجنوب، وإقليمية بين القوي والضعيف، ومحلية بين الغني والفقير، فهناك -على سبيل المثال- نسبة لا تزيد عن 20% من سكان الأرض تستأثر بأكثر من 80% من ثروات العالم والباقي يعيش معظمهم تحت خط الفقر، ومن هؤلاء يوجد في جنوب شرق آسيا حوالي 170 مليون إنسان، بينما نجد من جهة أخرى أن إنفاق دول المجموعة الأوروبية على تخزين فائض إنتاجها من الأغذية أكبر من إجمالي المعونات التي تقدمها كل دول المجموعة، والتي تقدر بحوالي 20 مليار دولار لدول العالم الثالث(38)، والأهم من ذلك أن دول الشمال الغنية عندما تقدم معونة لا تقدمها بهدف تحقيق شيء من العدالة، ولكن لهدف ذاتي صريح عبر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون بدقة في قوله: “الهدف من المعونات ليس مساعدة الغير بل مساعدة أنفسنا”، ولماذا نذهب بعيدًا و”قضية فلسطين” بكل أبعادها هي أكبر وأوضح عنوان يدل على اختلال ميزان العدالة الدولية وخراب الضمير العالمي المهيمن على تسيير علاقات الأمم والشعوب.

وقد تدعو بعض النشاطات الإنسانية والتنموية للمنظمات التابعة للأمم المتحدة إلى الحديث عن تطبيق معيار المساواة في الأخوة الإنسانية وحق الجميع في حياة كريمة، ولكن النظرة المتفحصة في برامج هذه المنظمات سرعان ما تكشف عن حقائق مؤلمة لا تمت إلى الإنسانية ولا إلى قيمة الأخوة البشرية بصلة؛ من قبيل استغلال هذه البرامج في ممارسة أعمال غير أخلاقية، أو توظيفها كقناة للتخلص من بعض السلع والمنتجات غير المرغوب فيها أو عديمة الصلاحية، مثلما حدث عندما قام برنامج الأمم المتحدة للتنمية بتزويد الصوماليين الذين يعانون من سوء التغذية بأغذية لتخفيف السمنة(!) وبطاطين كهربائية؛ مع أنهم على مشارف خط الاستواء، وبثلاجات لا تعمل بالتيار الكهربائي الموجود في الصومال؛ فاستخدمها الصوماليون أرائك يجلسون عليها.

أما بخصوص مبدأ الوفاء بالعقود والمعاهدات والمواثيق كضمانة لبناء التعاون الدولي وترسيخ ثقافة السلم؛ فالفجوة هائلة هنا أيضا بين المبدأ والتطبيق، وقد شهد عالمنا طيلة القرن الماضي -ولا يزال يشهد- كثيرًا من الانتهاكات والنكث بالعهود والمواثيق؛ بدافع من شهوة العدوان، ونزعات الظلم، وغطرسة القوة، ولا تزال نصيحة ميكافيللي هي القانون الفعلي في تسيير العلاقات الدولية، لقد قال لأميره وهو يعظه: “التجربة تدلنا على أن أولئك الأمراء الذين أتوا أعمالاً عظيمة هم الذين لم يراعوا الوفاء إلا قليلاً، ومن ثَم تمت لهم الغلبة على أولئك الذين جعلوا الإخلاص قاعدة لهم”(39).

وأخيرًا -وليس آخرًا- نجد أنه بدلاً من أن يتم توظيف الثروة الهائلة في نظم الاتصالات الحديثة، ووسائط نقل المعلومات في تعميق “التعارف” بين الشعوب والأمم، وفي إغناء بعضها بمعرفة ثقافات وخصوصيات البعض الآخر، فإنه يتم تسخير هذا التقدم في خدمة أغراض ومصالح أنانية، وفي ممارسة الهيمنة بالقوة الناعمة إلى جانب القوة الخشنة، وتجاهل التعرف على الأطراف الأضعف في هيكل النظام الدولي، بل والسعي لطمس هوياتها وثقافاتها لصالح القوة المهيمنة.

2- نظرة إلى المستقبل:

إذا كانت النظرية الإسلامية في العلاقات الدولية تهدف أساسًا -كما أسلفنا- إلى إقرار السلام العالمي الإسلامي Pax Islamica فإن منظومة القيم المعيارية لهذه النظرية تبين -بيقين- أن هذا السلام ذو طابع إنساني عام، وليس دينيًّا بالمعنى الكهنوتي الضيق لكلمة “الدين”، وأنه يحتل موقعًا مركزيًّا في صلب النظام العالمي الذي ينشده الإسلام.

النظرية الإسلامية تمتلك الكثير الذي تسهم به في صياغة مستقبل
أفضل للعلاقات الدولية على كافة المستويات وفي كل المجالات

إن النظرية الإسلامية -بهذا المعنى الذي قدمناه- تمتلك الكثير الذي تسهم به في صياغة مستقبل أفضل للعلاقات الدولية على كافة مستوياتها الإقليمية والعالمية، وفي كل مجالاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وخاصة أن جميع محاولات التجديد -في صيغة نظام عالمي جديد، أو بدعوى العولمة- على مستوى النظام الدولي قد باءت بالفشل(40)، ولم تؤد إلا إلى تغذية مصادر التوتر والصراعات القائمة، وفتحت أبوابًا جديدة لعدم الاستقرار، والإخلال بقيم العدالة والمساواة في الأخوة الإنسانية والحرية والتعاون المتبادل.

وحتى يمكن الخروج من أسر سلبيات الواقع الراهن للعلاقات الدولية إلى المستقبل المرغوب من منظور قيم النظرية الإسلامية الإنسانية، ووفقًا لمبادئها العامة؛ فإن الأمر يتطلب وضع إستراتيجيات جماعية “تستند إلى منظومة القيم النظرية المشتركة بين كافة الأمم والشعوب أينما كانت في الشرق أم في الغرب، في الشمال أم في الجنوب؛ بحيث لا تنفرد قوة وحيدة، أو مهيمنة، بوضع هذه الإستراتيجيات، وأن تسعى لقلب ودحض معايير القـوة المحضـة، والتمييز (العنصري والديني والثقافي… إلخ) وازدواجية السلوك الدولي، وانفصام الأخلاق عن السياسة؛ باعتبار أن هذه هي المعايير السائدة والمسيرة لمجمل العلاقات الدولية الراهنة، والمتسببة -في الوقت نفسه- في خلق مصادر التوتر والنزاعات، وفي وقوع الصراعات والحروب وإلحاق المظالم بالشعوب المستضعفة.

وما لم ينجح “المجتمع الدولي” في قلب ودحض تلك المعايير السائدة، وفي إزالة ما يترتب عليها من أطروحات نظرية وعملية تدعو للانقسام والعنف والقبح والظلم، وما لم ينجح كذلك في أن يحل محلها قيم “العدالة”، و”المساواة على أساس الأخوة”، و”الحرية”، و”التعاون”، و”التعارف”، وأن يدعم وينمي ما يترتب عليها من أطروحات -نظرية وعملية أيضًا- تدعو للوحدة العالمية مع احترام التنوع والإقرار بالتعددية، وإعلاء شأن الكرامة الإنسانية؛ ما لم ينجح المجتمع الدولي في ذلك فإن المستقبل لن يكون أفضل من الواقع، وربما كان أسوأ منه.

الأمة الإسلامية تتحمل مسئولية كبيرة تجاه ذاتها أولاً وتجاه بقية أمم العالم ثانيًا
وذلك بحكم عالمية الرسالة الإسلامية

وفي اعتقادنا أن هذا التحدي المستقبلي يتطلب جهودًا مكثفة ومخلصة من كافة أطراف المجتمع الدولي، وفي هذا السياق نعتقد أيضا أن الأمة الإسلامية -بشعوبها وعلمائها ودولها ومنظماتها الحكومية والأهلية- تتحمل مسئولية كبيرة تجاه ذاتها أولاً، وتجاه بقية أمم العالم ثانيًا، وذلك بحكم عالمية الرسالة الإسلامية التي تحملها، وبحكم ما تقدمه هذه الرسالة من قيم ومبادئ عامة كفيلة بإخلاء العالم من الفساد قدر الإمكان، وبناء نظام عادل وآمن تتطلع إليه كافة شعوب الأرض؛ ليحقق لها الاستقرار والتقدم وتسود فيه قواعد التنسيق والتعاون، وتنتفي منه قواعد الإخضاع Subordination والاستتباع القسري.

الإسلام يعلم كافة البشر أن باستطاعتهم دومًا أن يتشاوروا وأن يتحاوروا ويتعارفوا
من أجل اكتشاف الحقول المشتركة

إن السلام العالمي هو الهدف النهائي للنظرية الإسلامية في العلاقات الدولية -كما قدمنا- والوصول إلى هذا الهدف هو مطلب المستقبل لجميع الأمم، والطريق إليه مليء بالتحديات التي تفوق طاقة كل أمة بمفردها، وإن الإسلام يعلم كافة البشر أن باستطاعتهم دومًا أن يتشاوروا وأن يتحاوروا ويتعارفوا من أجل اكتشاف الحقول المشتركة فيما بينهم، ولكي يعمقوا إدراكهم للمثل الإنسانية الفطرية التي تجمعهم، وليسهموا معًا في بناء علاقات دولية بناءة تتسم بالإيجابية والموضوعية والمستقبلية، وبالعدالة قبل ذلك كله.

الفاتيكان.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الاصقه 4

الفاتيكان

مدينة الفاتيكان (بالإيطالية: Città del Vaticano) المعروفة رسميًا باسم دولة مدينة الفاتيكان (بالإيطالية: Stato della Città del Vaticano)، هي أصغر دولة من حيث المساحة في العالم وتأخذ شكل شبه إهليلجي في قلب مدينة روما عاصمة إيطاليا التي تحيط بها من جميع الجهات ويفصلها عنها أسوار خاصة؛ تبلغ مساحة الفاتيكان 0.44 كم مربع ويقارب عدد سكانها 800 نسمة فقط وتعتبر بالتالي أصغر دولة في العالم من حيث عدد السكان أيضًا.[1]

ورغم كونها أصغر دول العالم سكانًا ومساحةً فهي تعتبر مركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية برمتها والتي يربو عدد أتباعها على 1.147 مليار نسمة منتشرين حول العالم مشكلين تعداد أكبر أو ثاني أكبر طائفة على سطح كوكب الأرض،[2] كذلك فإن الفاتيكان يستقي مركزه لكونه يحفظ في متاحفه وأرشيفه من أجمل المنتوجات الفنية للجنس البشري على مر العصور،[3] فضلاً عن القضايا السلمية والأخلاقية التي يدافع عنها.

لا تأخذ الفاتيكان بأي لغة على أنها لغتها الرسمية، لكن لغة الكرسي الرسولي الرسمية هي اللاتينية، وتستعمل الإيطالية في الفاتيكان بشكل واسع بحكم الأمر الواقع، كذلك حال اللغة الألمانية؛ وإلى جانب هذه اللغات يعترف الكرسي الرسولي بثمان وثلاثين لغة أبرزها: الإسبانية، الفرنسية، البولندية، البرتغالية، والإنكليزية، وتغطي هذه اللغات نسبة كبيرة من اللغات المنتشرة بين كاثوليك العالم.

ورغم الوجود التاريخي للفاتيكان، فإن هذا الوجود لم يصبح بالشكل المستقل المتعارف عليه اليوم، قبل 7 حزيران سنة 1929 حين تمّ توقيع ثلاث معاهدات في قصر لاتران بين الحكومة الإيطالية التي كانت آنذاك فاشية بقيادة بينيتو موسيليني وممثل البابا بيوس الحادي عشر، الكاردينال بيترو كاسباري؛ نظمت الاتفاقيات الثلاث العلاقة بين الفاتيكان والدولة الإيطالية، ونصت على أن يكون الفاتيكان بحدوده الحالية، جزء مستقل عن الدولة الإيطالية ومدار من قبل البابا.

أيضًا نصت الاتفاقيات كون الكاثوليكية دين إيطاليا الرسمي (حولت هذه الفقرة عام 1984 إلى دين ذو مكانة خاصة احترامًا لفصل الدين عن الدولة)، كذلك فقد نصت على إدارة الفاتيكان بشكل مباشر لكافة الكنائس والأديرة في مدينة روما، استنادًا على الاعتقاد الكاثوليكي بكون البابا هو أسقف روما المنتخب، وثلاثة وعشرين موقعًا آخر خارج أسوار الفاتيكان؛ وضمنت مبلغًا سنويًا من المال يدفع إلى الفاتيكان تعويضًا عن الخسائر التي مني بها الكرسي الرسولي إثر قضاء مملكة إيطاليا على الولايات البابوية، التي كانت تمتد من الساحل جنوب روما إلى حدود البندقية شمالاً قاسمة بذلك إيطاليا إلى ثلاث أقسام.

وقد كانت الفترة التي تلت القضاء على الدولة البابوية وحتى توقيع الاتفاقيات فترة من الفوضى القانونية أطلق على البابوات خلالها اسم سجناء روما، لعدم وجود أي تنظيم لحال السيادة الإيطالية وسيادة الكرسي الرسولي، ونظرًا لأهميتها فقد أدرجت هذه الاتفاقيات في الدستور الإيطالي عام 1947.

تعتبر الفاتيكان دولة يديرها الإكليروس،[4] ويرأس هؤلاء البابا أسقف روما المنتخب من قبل مجمع الكرادلة، وهو عبارة عن هيئة ناخبة من كرادلة العالم أجمع تنتخب البابا الذي يتمتع بصلاحيات غير محدودة مدى الحياة؛ بيد أن البابا فعليًا لا يمارس أيًا من صلاحياته على الأمور الإدارية، السياسية والقانونية تاركًا تدبير هذه الشؤون لرئيس وزراء دولة الفاتيكان، ومؤسسات الدولة المختلفة، يشغل منصب رئيس الوزراء عادة كاردينال كنسي، معين من قبل البابا. أدرجت الفاتيكان، على لائحة اليونيسكو كإحدى مواقع التراث العالمي.[5]

السكان واللغه
على خلاف جميع الدول التي تعطي الجنسية لمواطنيها على أساس العرق، أو حسب مكان الولادة، فإن الفاتيكان، تمنح الجنسية مع بدأ التعيين داخل الدولة وتصبح الجنسية غير صالحة بمجرد انتهاء خدمات الموظف، في حال كان موظفًا في الفاتيكان.[58] وعندما يفقد الشخص الجنسية الفاتيكانية يتحول بشكل تلقائي إلى الجنسية الإيطالية، بموجب اتفاقيات لاتران الثلاثة، لتنظيم العلاقات بين إيطاليا والفاتيكان؛ كذلك فليس من الضروري على كل ناشط في الفاتيكان، سواء أكان رجل دين أم موظف عادي، أن يحمل هذه الجنسية.

في عام 2005 كانت إحصائيات سكان الفاتيكان المشمولين بالجنسية والغير المشمولين وفق الشكل التالي، وهم حوالي 826 فردًا من المقيمين الدائمين في الفاتيكان:[59]

البابا.
120 كاردينالاً يقيم 58 منهم فقط في الفاتيكان في حين أن أغلب الكردالة ينتشرون حول العالم كرؤساء أساقفة للكنيسة الكاثوليكية.
293 رجل دين، غالبًا يكونون بمنصب خورأسقف؛ يمثلون بعثات الكرسي الرسولي الديبلوماسية حول العالم، وبعضهم أعضاء في المؤسسات الفاتيكانية المختلفة.
101 عدد الحرس السويسري، وهم حرس البابا الشخصي ويشكلون حوالي خمس السكان.[60]
62 رجل دين، يؤدون خدمات الفاتيكان المختلفة، وغالبًا ما يكونون من الدرجات الكهنوتية الصغرى، كالرهبان والشمامسة ومنشدو الترانيم.
246 شخص يعمل داخل الفاتيكان، دون أن يملك الجنسية، 80% منهم رجال دين، غالبًا ما يضطلعون بمهام أخرى في الفاتيكان كإعداد الاحتفالات الطقسية.
43 شخص عادي، يحملون الجنسية الفاتيكانية.
هناك أيضًا حوالي ثلاث آلاف عامل، هم في الغالب إيطاليون، يقدمون الخدمات العامة للفاتيكان كالإعتناء بالحدائق وما شابه؛ وبالتالي يمكن قسمة سكان الفاتيكان إلى قسمين أساسيين هما رجال الدين ويشكلون أغلب مراكز المسؤولية في المدينة والمواطنون العاديون الذين يقدمون مختلف أنواع الخدمات من الحراسة والتنظيم والتدقيق وسواها. كذلك يوجد عدد من العلمانيين يشغلون مراكز المسؤولية، فالناطق باسم الفاتيكان غالبًا ما يكون شخصًا عاديًا لا إكليركيًا.

بناءً عليه تعتبر الفاتيكان دولة متعددة الأعراق، بيد أن الجنسيتين الأكثر انتشارًا فيها هما الإيطالية والسويسرية، بسبب وجود الحرس السويسري، إلى جانب سائر الأعراق المتواجدة في هيئة رجال الدين، وإنما بنسب أقل؛ فهناك فرنسيون، ألمانيون، إنكليز، يابانيون وهناك أيضًا عرب يشرفون على إذاعة الفاتيكان العربية ويعمل عدد منهم في مجمع الفاتيكان للكنائس الشرقية وهي ما تعرف عمومًا بالكنائس الكاثوليكية الشرقية.

ولكونها دولة متعددة الأعراق، فقد فرض عليها بالتالي أن تكون دولة متعددة اللغات. لا تحوي القوانين المرعية في الفاتيكان، أي لغة رسمية، بيد أن اللغة اللاتينية هي اللغة الرسمية للالكرسي الرسولي والتي يصدر بها جميع الوثائق والمعاهدات، وكانت قبل المجمع الفاتيكاني الثاني اللغة الرسمية للكنيسة الرومانية الكاثوليكية، ولا تزال تقام بعض الطقوس في الفاتيكان بها كقداس تنصيب البابا الجديد؛ وهناك استعمال كبير للاللغة الإيطالية بحكم الأمر الواقع، كذلك للغة الألمانية بحكم كون هذه اللغة الأكثر انتشارًا في سويسرا.[59]

يصدر الموقع الرسمي للفاتيكان بثمان لغات حتى الآن هي: اللغة اللاتينية، اللغة الإيطالية، اللغة الفرنسية، اللغة البرتغالية، اللغة الألمانية، اللغة الإنكليزية، اللغة الإسبانية، واللغة الصينية؛[61] في حين أن صحيفة الفاتيكان الرسمية للعالم “المراقب الروماني” (بالإيطالية: L’Osservatore Romano)، تصدر ببضع اللغات يوميًا وبثمانٍ وثلاثين لغة شهريًا إحداها اللغة العربية.

محاولة تعريف رؤية الإسلام للعلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز السعيد 380

ووفق هذا التعريف، فإن العناصر الجغرافية والمؤسساتية لا تعد ضمن الأبعاد التكوينية الضرورية لمفهوم الأمة، ولكن ذلك لا يعني استبعادها كنتيجة أو هدف نهائي لتحقيق اكتمال فعاليات الأمة في الواقع.

فالأمة بهذا المفهوم هي كيان عقيدي حضاري، عقيدي من منطلق التفافها حول فكرة أو تصور معين للحياة قد يكون دينياً سماوياً وقد يكون وضعياً (لدى الأمم غير المؤمنة)، وهي حضارية بالضرورة كنتيجة لمكون الفعل والسعي والإنجاز الضروري لتحقيق تكاملها الوجودي، ما سينتج أثراً في الواقع حروباً وسلاماً ومدنية ونظماً… الخ.

الأمة كمستوى للتحليل

وتعتقد الباحثة أنه على رغم المشكلات التي يثيرها مفهوم الأمة (كغيره من المفاهيم)، إلا أنه يحمل، كمفهوم تحليلي في نطاق العلاقات الدولية، الكثير من المزايا، فهو بتركيزه على حركة الجماعة ودور العقيدة يصبح مفهوماً أكثر مرونة يتجنب كثيراً مؤثرات الانحياز النابعة من خبرة أدبيات الدولة – القومية، إذ يلقي بدائرة الضوء على منطقة بينية تتجاوز الطابع المؤسسي إلى الكيان الإنساني الاجتماعي المعبر عنه، كما تتجاوز الخطاب الرسمي الذي يكون في العادة خطاباً مظللاً وزائفاً – إلى تحليل العقيدة المسيطرة والخطابات المؤثرة، كما يتجاوز هذا التحليل بعض التصورات المثالية في العلاقات الدولية، مثل مفهوم (المصلحة القومية) الخالصة و (الرشادة) المطلقة، بتركيزه على العقيدة الجماعية التي تجمع في طياتها بين الحسابات الرشيدة والأبعاد القيمية – الوجدانية.

وترى الباحثة أن مفهوم الأمة يمتلك قدرة تنبؤية كبيرة كمستوى للتحليل، تنبع من قدرته على رصد اتجاهات السلوك في العلاقات الدولية وتفسيرها في إطار منظومة الأهداف، ما ينبئ بمسارات التوافق والصراع.

وتؤكد الباحثة أن مفهوم الأمة يستمد بنيته الأساسية وأكثر معانيه انفتاحاً وثراءً من النص القرآني، بحيث يمكن القول إن المصادر الأخرى لم تضف إليه غير أبعاد محدودة نظرياً أو أبعاد تكميلية، وترجع أهم تلك الإضافات إلى التطبيق النبوي، فقد قدمت الخبرة النبوية إضافات قيمة جداً على الصعيد التطبيقي لبناء الأمة من حيث ترجمة المفهوم القرآني عملاً ومواجهة المشكلات التطبيقية وحلها لبناء الأمة، وعلى صعيد نسج العلاقات والبنى الداخلية على أرض الواقع، سواءً ما يتصل بمنظومة علاقات الفرد والجماعات الأولية بالجماعة الكبرى (الأمة) أم بمنظومة العلاقات بين الأقلية والأكثرية.

النظرية القرآنية في نشأة الامم وتطورها:

وتلقي الباحثة الضوء على ما تسميه «النظرية القرآنية» في نشأة الأمم وتطورها، والتي من أهم ملامحها أن المساواة والوحدة هما القاعدتان اللتان انبثق منهما الوجود البشري ابتداءً. فقد كان الناس أمة واحدة عند بدء الخليقة. وأن الاختلاف والتنوع هما من أهم سنن الوجود البشري وقواعده وهما المسؤولان عن التطور التاريخي. وأن الأديان نزلت من أجل حل الخلافات التي نمت بين البشر في مختلف أمور حياتهم وإعادة ربطها مرة أخرى بتوجيه إلهي صحيح. إن تاريخ الاجتماع البشري وحركته شهدا نقلة نوعية نتيجة ظهور نمط جديد من تفاعلاته مع الإرادة الإلهية بدخوله مرحلة الأديان الكبرى، التي قامت على قاعدتين أساسيتين: الأولى الاعتراف بالاختلاف بين البشر والعمل على ترشيده، بل وجعله قوة إيجابية في حياة الإنسان وفي علاقته الأصيلة بالخالق، والثانية خلق إطارات وحدة وسياقات أممية أكبر تنهي حال التشرذم ما حقق وجوداً عبر – قومي، وعبر – قاري للأمم لأول مرة في التاريخ. وآخر تلك الملامح، تأكيد النصوص القرآنية قواعد مهمة للتعايش بين أبناء الأمم العقيدية الكبرى، أهمها تأكيد القواسم المشتركة، وتجنب إثارة الجدل حول الخلافات العقيدية كمنهج عقيم لن يؤدي إلا إلى مزيد من التناحر، مع العمل على إقامة العلاقات والمعاملات بين هذه الأمم وأفرادها على قاعدة العدل كقيمة دينية وإنسانية غير مختلف عليها.

وتختتم الباحثة بالتأكيد أن محاولتها طرح مفهوم الأمة في سياق جديد هو سياق العلم بدلاً من سياق الفكر، هي محاولة للخروج من اسر استخدامه كحال معينة لجماعة معينة (الأمة الإسلامية) إلى توظيفه كأداة لفهم بعض أبعاد ظاهرة الجماعة بصفة عامة في الوجود الإنساني وتفاعلاتها في نطاق العلاقات الدولية، كما تؤكد الباحثة أن هناك قابليات واسعة لدى الكثير من المفاهيم الإسلامية لهذا الاستخدام والتوظيف، إما كمفاهيم أصلية وبكر في نطاق العلوم الاجتماعية، وإما كمفاهيم ضابطة تحدث تعديلات أساسية في مفاهيم علمية ومنهجية وسياسية رائجة.

البعد الديني في العلاقات الدولية

في القسم الثاني من الكتاب، يناقش عبدالخبير عطا محروس، البعد الديني في إطار العلاقات الدولية، فأمام ما شهده العالم من تحولات وتطورات، أصبحت العلاقة بين الدين والحياة العامة إحدى أهم قضايا العلاقات الدولية، فمعظم الصراعات والحروب في الفترة الأخيرة، أصبح الدين يشغل موقعاً محورياً فيها، فالعودة إلى الدين تحولت إلى ظاهرة اجتماعية، وأصبح العالم المعاصر يشهد بعثاً دينياً يؤثر في الحياة العامة والثقافة، ويعيد تشكيل الدول والمجتمعات وصارت الحركة الدينية في معظم أنحاء العالم تطرح شعوراً جديداً بالهوية والانتماء، وإضافات العولمة وتقنيات الاتصال فرصاً وتحديات جديدة، وبدأت الدول تتخلى عن كثير من وظائفها وسيادتها لمصلحة الكثير من الأطراف الأخرى داخلياً وخارجياً.

وينقل الكاتب عن مارسيل ميرل أن الفكرة المحورية لدور الدين في العلاقات الدولية تنطلق من النتائج التي أفرزها صلح وستفاليا عام 1648، والذي وضع حداً لتلك الصراعات بين القوى الأوروبية، التي كانت قائمة على أسس دينية، وواكب ذلك ميلاد الدولة القومية القائمة على أسس علمانية، بيد أن الغرب الأوروبي، في إطار توسعه خارج حدوده، كان يوظف البعثات التبشيرية باعتبارها إحدى وسائل الهيمنة إلى جانب الاقتصاد والقوى العسكرية، وأنه في الوقت الذي تم فيه استبعاد دور الدين داخل النموذج الغربي، ظلت الصراعات الدينية والثقافية وسيلة لبقاء القوى الأوروبية مهيمنة على المستعمرات في آسيا وأفريقيا.

وعند رصد أدوار الدين وتوظيفاته في العلاقات الدولية، ينقل الباحث عن نبيل عبدالفتاح أن الدين يؤدي وظائف مهمة وحيوية في العملية السياسية، لجهة توظيفه في التعبئة السياسية، وكمصدر من مصادر الشرعية السياسية، وفي تبرير الخطاب السياسي والاجتماعي، كما تم استخدام الدين أداة في التغيرات السياسية الواسعة النطاق، ولتحقيق التوازن السياسي بين الجماعات المختلفة، وإطاراً أيديولوجياً وأداة لبعث الحيوية السياسية والاجتماعية للشعوب في إطار مناهضة التحلل والتفكك والفساد والانهيار، هذا بجانب حائط صد دفاعي.

ومع ما أفرزته التحولات الدولية التي شهدها العالم خلال القرن العشرين من تشظي المجتمعات وتفككها إلى تفريعات جديدة تدور حول نويات وهويات دينية ومذهبية وقومية ولغوية وعرقية، ترتب على ذلك دعم الدور الذي يقوم به الدين في العلاقات الدولية، باعتباره مكوناً في السياسية الخارجية لبعض البلدان، كمحور أو أداة من أدوات هذه السياسة، كما تزايدت عمليات توظيف الدين ورموزه وتفسيراته وتأويلاته في العلاقات الدولية، لا سيما النزاعات حول الهوية والمصالح والحدود وفي بناء التحالفات الدولية.

حدود الدور الديني ومستقبل العلاقات الدولية

ويرى الباحث أن ثمة حدوداً يقف عندها الدور الديني في العلاقات الدولية:

– عدم وجود تعريف مشترك لما هو (أخلاقي) كإطار عام للتحرك الدولي، أو حد أدنى من الاتفاق حول ماهية القيم التي يمكن أن تحكم العلاقات الدولية.

– يثير البعد الديني في العلاقات الدولية قضية العلاقة بين الأخلاق الفردية والأخلاق الجماعية الدولية، وإمكان قياس كل منها على الأخرى.

– مع اعتراف البعض بأهمية القيم في السياسة الخارجية إلا أنهم يؤكدون أن لا مبادئ مجردة وعالمية تحكم السياسة الخارجية.

– إن الانتقال المنهجي يكون مما هو قائم إلى ما يجب أن يكون وليس العكس، فأخلاقية صانع القرار هي أخلاقية مسؤولية وليست أخلاقية اقتناع، أي ما يقتنع أو يؤمن به السياسي يجب أن يخرج إلى حيز الواقع بعد مروره بحسابات التكلفة، فما هو جيد في الحسابات السياسية يرتبط بما هو ممكن.

أخيراً يرى الباحث أن الظهور الحالي لدور البعد الديني في العلاقات الدولية في مرحلتها الراهنة، لا يعني تجاهل تقدير الدور الحيوي للعناصر السياسية والعسكرية والاقتصادية في إيجاد الظروف التي تشجع صانعي القرار على البحث عن جهود المصالحة أو التفاوض المبني على أسس دينية، كما أن من الضروري عند تطبيق المداخل الدينية على العلاقات الدولية الحالية والمستقبلية، التأكيد أن أنماط الجماعات والمؤسسات الدينية يجب أن تؤخذ في الاعتبار، فهناك تنوع في التجارب والإمكانات والنطاق، كما أن استغلال العوامل الدينية في صنع السلام يتطلب إدخالاً جديداً لهذه العوامل، وجهوداً متزايدة من جانب مؤيديها.

بروناي.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الاصقه 4

بروناي

وتعرف رسمياً باسم بروناي دار السلام أو أمة بروناي أو أرض السلام، هي دولة تقع على الساحل الشمالي لجزيرة بورنيو في جنوب شرق آسيا. تنقسم بروناي إلى منطقتين تفصلهما بلدة لمبانج التابعة لولاية سراوق الماليزية التي تحيط ببروناي بشكل كامل باسثناء ساحل بروناي الشمالي المطل على بحر الصين الجنوبي. بروناي هي الدولة المستقلة الوحيدة على جزيرة بورنيو، حيث تتقاسم ماليزيا وإندونيسيا بقية الجزيرة.

ترجع نشأة بروناي للقرن السابع الميلادي عندما كانت دولة لمملكة سريفيجايا تحت اسم ‘بوني’.[5] أصبحت في وقت لاحق دولة تابعة لإمبراطورية ماجاباهيت قبل اعتناق الاسلام في القرن الخامس عشر. خلال ذروة امتداد امبراطوريتها، امتدت سيطرة السلطنة لتشمل المناطق الساحلية من ما يعرف في هذه الأيام بسراوق وصباح وأرخبيل سولو والجزر الواقعة قبالة الطرف الشمالي الغربي من جزيرة بورنيو. زار فرديناند ماجلان هذه الدولة البحرية في عام 1521 وحاربت إسبانيا في حرب قشتالة سنة 1578. بدأت الإمبراطورية بالتراجع بعد إجبارها على التنازل عن سراوق لجيمس بروك والتنازل عن صباح لشركة شمال بورنيو المسجلة البريطانية. بعد خسارة ليمبانج، أصبحت بروناي محمية بريطانية سنة 1888، ثم أقام بها حاكم بريطاني سنة 1906. بعد انتهاء الاحتلال الياباني للبلاد، أعلنت بروناي دستوراً جديدا وخاضت ثورة مسلحة، [6] ثم استعادت استقلالها من المملكة المتحدة في الأول من يناير 1984.أدى النمو الاقتصادي خلال السبعينيات والتسعينيات، والذي وصل معدله إلى 56% ما بين سنتي 1999 و 2008، إلى تحويل البلاد إلى دولة صناعية حديثة.

تحتل بروني المرتبة الثانية في مؤشر التنمية البشرية، بعد سنغافورة، بين دول جنوب شرق آسيا، وتصنف على أنها دولة متقدمة.[7] ووفقا لصندوق النقد الدولي، تحتل بروناي المرتبة الرابعة من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد في ظل تعادل القدرة الشرائية.[8]

قام أونج ألك بيتاتر بإنشاء بروناي، حيث أدى انتقاله من جارانج إلى مصب نهر بروناي إلى اكتشاف بروناي، حيث تقول الأسطورة أنه هتف بقوله ‘ برو ناه’ (أي “عظيم!” أو “ممتاز!” بالعربية) عندما نزل على الشاطئ، وهكذا اشتق اسم بروناي.[9]

المساحة
تتكون بروناي دار السلام من جزأين منفصلين بمساحة إجمالية قدرها 5,766 كم2 (2,226 ميل مربع). يعيش 77 ٪ من السكان في الجزء الشرقي من بروناي بينما يعيش حوالي 10,000 شخص في الجزء الجبلي الجنوبي الشرقي (إقليم تيمبورونغ). يبلغ مجموع سكان البلاد من 428,000 (2010) يعيش 130,000 منهم في العاصمة بندر سري بكاوان.[24].

المدن الرئيسية
المدن الرئيسية الأخرى هي المدينة الميناء موارا والمدينة المنتجة للنفط سيريا والقرية المجاورة لها كوالا بيليت. يوجد في نطقة بانغا من إقليم بيليت أعداد كبيرة من المغتربين نظراً لمركز شركة شل الملكية الهولندية ومرافق الإسكان والترفيه التابعة للجيش البريطاني. تقع حديقة جيرودونغ والتي هي حديقة تسلية مشهورة جداً في الغرب من بندر سري بكاوان. يقع معظم بروناي ضمن أراضي الغابات المطيرة المنخفضة الإيكولوجية لبورنيو والتي تغطي معظم الجزيرة ولكن توجد أيضاً مناطق الغابات المطيرة الجبلية الداخلية.

ابو الطيب المتنبي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الاصقه 4

هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، أبو الطيب الجعفي الكوفي، ولد سنة 303 هـ في الكوفة بالعراق (مع ذلك، فهناك دراسات حديثة تنسبه لأصول يمنية[1])، وعاش افضل ايام حياته واكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان أحد أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. وهو شاعرحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي. وتدور معظم قصائده حول مدح الملوك. ويقولون عنه بانه شاعر اناني ويظهر ذلك في اشعاره. ترك تراثاً عظيماً من الشعر، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير. قال الشعر صبياً. فنظم أول اشعاره وعمره 9 سنوات. اشتهر بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية باكراً.

صاحب كبرياء وشجاع طموح محب للمغامرات. في شعره اعتزاز بالعروبة، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدأ فيها وكأنه يودعه الدنيا عندما قال: أبلى الهوى بدني.

العلاقات الدولية في مفهومها التجريبي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز السعيد 380

العلاقات الدولية في مفهومها التجريبي:
بعد هذه المقدمة الشرعية الموجزة، تبدأ مناقشتنا السياسية لهذه المقولة بالحديث عن أسس العلاقات الدولية وفقًا للعلم التجريبي. تنوعت المناهج الحديثة التي تطرقت لموضوع العلاقات الدولية ما بين مناهج قانونية ودبلوماسية ومثالية وواقعية وغيرها من المناهج التي حاولت وضع نظرية عامة للعلاقات الدولية، إلا أن أقرب تلك المناهج للواقع هو المنهج الواقعي الذي يدرس العلاقات الدولية باعتبار ما هي عليه، وليس باعتبار ما يجب أن تكون عليه، ولولا تأثر هذا المنهج بعقلية غربية منحازة لقلنا: إن هذا المنهج هو أقرب إلى المنهج التجريبي المستند على التأمل والملاحظة والذي دعا إليه الإسلام.

ويستند المنهج الواقعي في تفسير العلاقات الدولية إلى المنطق القائل: إن القوة هي القاعدة المحورية في العلاقات الدولية، وأنه إذا كانت صراعات القوة تغلَّف أحيانًا ببضع الشكليات القانونية أو الدواعي والمبررات الأخلاقية، فإن هذا الغلاف الخارجي يجب ألا يخدعنا عن هذه الحقيقة الأساسية التي تتحكم في توازن العلاقات الدولية برمتها.
ويرافق هذا المنهج منهج آخر، يعرف بمنهج المصالح القومية، يعتبر أن السعي نحو تحقيق المصلحة القومية للدولة هو الهدف النهائي والمستمر لسياستها الخارجية، بمعنى آخر، فإن المصلحة القومية تشكل عامل الارتكاز الأساسي في تخطيط السياسة الخارجية لأية دولة في العالم، كبيرة كانت أو صغيرة.
ولعل هذين المنهجين الأولى بهما أن يكونا مكملين لبعضهما، وليسا منفصلين، فإن القوة وإن كانت مفتاح الأساس للعلاقات الدولية للمنهج الواقعي, إلا أن هذه القوة لابد لها من غاية تسير نحوها, وهي ما يعرف بالمصلحة القومية أو الوطنية، وبذلك تكون العلاقات الدولية في الحضارة المعاصرة مبنية على أصلين: المصلحة الوطنية والقوة. يقول جوزيف فرانكل في كتابه العلاقات الدولية: ‘المصلحة الوطنية هي ‘المفتاح الأساسي’ في السياسة الخارجية، ويرتد هذا المفهوم في جوهره إلى مجموع القيم الوطنية، تلك القيم النابعة من الأمة والدولة في نفس الوقت، غير أن هذا المفهوم لا يخلو من غموض.. إن الجدل المتكرر حول السياسة الخارجية يتركز حول التفسيرات المختلفة لمتطلبات المصلحة الوطنية’. [ص 52].
ويقول عن القوة: ‘إن مشكلة القوة تدخل جميع أنواع العلاقات الدولية، في الحروب والمنافسات تدخل القوة بمعناها العسكري، وفي التعاون يدخل التهديد بالقوة لقمع أحد الأطراف، يدور عالم السياسة كله حول ممارسة القوة والبحث عنها، غير أن القوة في السياسة الدولية أوضح بكثير وأقلُّ قيودًا من القوة في السياسة الداخلية. ولهذا فكثيرًا ما تسمى السياسة الدولية بسياسة القوة.. ولقد أدى الدور المهم الذي تلعبه القوة في العلاقات الدولية إلى نشوء مدرسة فكرية تفسر العلاقات الدولية على ضوء مفهوم القوة.. ولكن على الرغم من أن القوة تلعب دورًا مهمًا في السياسة الدولية، فإنها في الأساس وسيلة لتحقيق قيم وطنية’. [ص 93].
لا نريد أن نطيل الحديث من أجل إثبات أن القوة والمصلحة هما معيار العلاقات الدولية، حيث يكاد هذا الأمر أن يكون واضحًا جليًا لكل ذي عينين، خاصة أنه مع استصحاب هذين الأصلين يسهل علينا فهم كثير من الأحداث الدولية، فالحروب لا تنشأ إلا لمحاولة ضبط ميزان القوى بين دولتين تقودهما مصالح متعارضة، والتحالف لا يأتي إلا بين دول تقاطعت مصالحها ووفقًا لقوة كل دولة تكون درجة التحالف التي يبدأ من التبعية ويصل إلى الندية، وهكذا نستطيع أن نفهم كثيرًا من الأحداث والمستجدات في ضوء مفهومي القوة والمصلحة.

جزر القمر.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الاصقه 4

جزر القُمُر: (وتنطق بالقاف مضمومة) واسمها الرسمي هو الاتحاد القمُري هي دولة مكونة من جزر تقع في المحيط الهندي على مقربة من الساحل الشرقي لإفريقيا على النهاية الشمالية لقناة موزمبيق بين شمالي مدغشقر وشمال شرق موزمبيق. وأقرب الدول إلى جزر القمر هي موزمبيق وتانزانيا ومدغشقر وسيشيل.

تبلغ مساحة جزر القمر 1.862 كيلو متر مربع (أي 863 ميل مربع) [1] لذا تعد ثالث أصغر دولة إفريقية من حيث المساحة، ويقدر عدد سكانها ب798.000 نسمة وبذلك تعد سادس أصغر دولة إفريقية من حيث عدد السكان على الرغم من أنها من أعلى الدول الإفريقية من حيث الكثافة السكانية، كما أنها هي الدولة الأقصى الجنوب في جامعة الدول العربية.الاسم جزر القمر مشتق من الكلمة العربية “قمر”[2].

تتكون الدولة رسميًا من أربعة جزر في أرخبيل جزر القمر البركاني وهي: نجازيجياو جزيرة موالي وجزيرة أنزواني وجزيرة ماهوري بالإضافة إلى العديد من الجزر الأصغر مساحةً.[3][4] وعلى الرغم من ذلك، فإن حكومة الاتحاد القمري (أو أسلافها منذ الاستقلال) لم تحكم مطلقًا جزيرة مايوت التي تعتبرها فرنسا مستعمرة فرنسية عبر البحار ولا زالت تحكمها. ويرجع ذلك إلى أن مايوت كانت هي الجزيرة الوحيدة في الأرخبيل التي صوتت ضد الاستقلال عن فرنسا، واستخدمت فرنسا حق الفيتو وأبدت اعتراضها على قرارات مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة التي تؤكد سيادة جزر القمر على الجزيرة.[5][6] ولم يعد الحكم إلى جزر القمر مطلقًا، وقد قوبل الاستفتاء الذي تم في التاسع والعشرين من مارس عام 2009 حول أن تصبح الجزيرة جزء من الوطن الفرنسي في عام 2011 باحتفاء غامر.

ويتميز الأرخبيل بالتنوع الثقافي والتاريخي، حيث تألفت الأمة من ملتقى العديد من الحضارات. وعلى الرغم من أن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية الوحيدة في جزيرة مايوت المتنافس عليها، فإن للاتحاد القمري ثلاث لغات رسمية وهي اللغة القمرية (شيقُمُر) واللغة العربية والفرنسية.

ويعد الاتحاد القمري الدولة الوحيدة التي تشترك في عضوية كل من الاتحاد الإفريقي والمنظمة الدولية للفرانكوفونية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ولجنة المحيط الهندي بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية, وعلى الرغم من ذلك، فإن لدى جزر القمر تاريخُا مضطربًا بالانقلابات العديدة منذ الاستقلال في عام 1975

العلاقات الدولية في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز السعيد 380

العلاقات الدولية في الإسلام:
قرر علماء الإسلام أن العقل الصريح لا يناقض الحديث الصحيح، فإذا صحّ في العلم التجريبي أن القوة والمصلحة هما أساس العلاقات الدولية، فهل يتناقض ذلك مع الإسلام؟!
يقرر القرآن الكريم في وضوح أن مناخ العلاقات الدولية، إنما هو مناخ الصراع والتدافع الدائم بين الأمم والأقوام، فهذه هي الصفة التي ميّزت تاريخ الإنسان منذ القدم، إذ ظلت تجمعاته وتكتلاته في حالة صراع وتدافع دائمين، هما صراع وتدافع بين الحق والباطل والخير والشر، وذلك هو مصداق قول الله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة:251].

غير أن الإسلام مع إيمانه بواقع التدافع، لا يعمل على فرض إرادته على الجنس البشري أجمع، بل يقدم نفسه دين هداية، ولا يتجه إلى استئصال الأديان أو الأفكار الأخرى، ولا يستعين بالقوة أو الجهاد إلا من أجل إعلاء كلمة الله وفتح المجال أمام نشر هذا الدين.
وفي ضوء هذا نقول: إن العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على أصلين:
1- إعلاء كلمة الله:
فالإسلام دين عالمي، لا بد أن يسود، ولا بد أن تخضع له الأوطان؛ إما بالدخول في الإسلام وإما بدفع الجزية، يقول تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190].
وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193].
وقال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ‘أعطيتُ خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: نُصرتُ بالرعبِ مَسيرةَ شهرِ، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ، وأحلّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة’.
فإن جاز لنا التعبير، فنقول: إن المصلحة القومية التي يسعى إليها الإسلام هو نشر الدين وإعلاء كلمة الله، ويتضح ذلك جليًا في سيرة النبي صلي الله عليه وسلم وصحبه من بعده، حيث كان نهج الصحابة عند ملاقاة عدوهم عرض عليهم أمرًا من ثلاث؛ دخول الإسلام، أو دفع الجزية، أو الحرب.
2- الجهاد في سبيل الله:
أما الوسيلة لتحقيق تلك الغاية فهي الجهاد، يقول تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه}، إلى غير ذلك من الآيات التي تؤكد أن الجهاد والقوة أمر ليس مقصود لذاته, بل إنه مقصود لنشر الدين وإعلاء كلمة الله.
يقول ابن تيمية في ‘مجموع الفتاوى’ [28/263]: ‘فالمقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه، وهكذا قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}, فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه, ثم قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}, فمن عدل عن الكتاب قُوّم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف. وقد رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا [يعني السيف] من عدل عن هذا [يعني المصحف]’.
ويجمع هذين الأصلين، الدعوة والقوة، الحديث الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‘أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى’.

وقد شغب كثير من العلمانيين على هذا الحديث وطعن آخرون في صحته، ولم يدركوا أن علماء الإسلام أشاروا إلى الفرق بين المقاتلة والقتل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أُمر بالمقاتلة ولم يؤمر بالقتل والفرق بينهما هو أن المقاتلة ليست مقصودة لذاتها ولكنها مقصودة لرفع الحاجز والعائق أمام انتشار دعوة الإسلام، فإذا رفع ذلك الحاجز رفعت المقاتلة، فعندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا لقتال يهود خيبر قال:‏ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟! يعنى أرغمهم على الإسلام، فقال له: ‘أنفذ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم, ثم ادعهم إلى الإِسلام, وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدى اللّه بك رجلاً واحدًا خير من أن يكون لك حمر النَّعَم’. رواه مسلم.
وكما قال ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس: الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
وإذا كان القتل غير مقصود لذاته، فإن القوة في الإسلام يضبطها قيمة عظيمة هي العدل وفقًا للميزان الإسلامي، والعدل في الإسلام قيمة ذات ميزان واحد يلتزم بها المسلم كواجب أساسي في المنشط والمكره، وفي حالة الصداقة والعداوة، في القول والعمل، وفي الفعل والترك. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
قال المفسرون: المعنى: لا يحملكم بغض قوم يقاتلونكم في الدين على أن لا تعدلوا في معاملتهم.
ويتضح ذلك جليًا في وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقادة جيوشه، حيث كان صلى الله عليه وسلم: إذا بعث جيشاً يقول: ‘اغْزُوا وَلاَ تغلّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوليد، ولا أصحاب الصوامع’.
وبذلك يكون الأصل في العلاقات الدولية في الإسلام على التحقيق هو الدعوة وليس السلم أو الحرب كما ذهب البعض، إلا أن تلك الدعوة لابد من قوة تحميها وتحوطها، غير أن هذه القوة ليست مطلقة وليست مرادة لذاتها.

العلاقات الدولية في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز السعيد 380

العلاقات الدولية في الإسلام:
قرر علماء الإسلام أن العقل الصريح لا يناقض الحديث الصحيح، فإذا صحّ في العلم التجريبي أن القوة والمصلحة هما أساس العلاقات الدولية، فهل يتناقض ذلك مع الإسلام؟!
يقرر القرآن الكريم في وضوح أن مناخ العلاقات الدولية، إنما هو مناخ الصراع والتدافع الدائم بين الأمم والأقوام، فهذه هي الصفة التي ميّزت تاريخ الإنسان منذ القدم، إذ ظلت تجمعاته وتكتلاته في حالة صراع وتدافع دائمين، هما صراع وتدافع بين الحق والباطل والخير والشر، وذلك هو مصداق قول الله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة:251].

غير أن الإسلام مع إيمانه بواقع التدافع، لا يعمل على فرض إرادته على الجنس البشري أجمع، بل يقدم نفسه دين هداية، ولا يتجه إلى استئصال الأديان أو الأفكار الأخرى، ولا يستعين بالقوة أو الجهاد إلا من أجل إعلاء كلمة الله وفتح المجال أمام نشر هذا الدين.
وفي ضوء هذا نقول: إن العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على أصلين:
1- إعلاء كلمة الله:
فالإسلام دين عالمي، لا بد أن يسود، ولا بد أن تخضع له الأوطان؛ إما بالدخول في الإسلام وإما بدفع الجزية، يقول تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190].
وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193].
وقال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ‘أعطيتُ خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي: نُصرتُ بالرعبِ مَسيرةَ شهرِ، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ، وأحلّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة’.
فإن جاز لنا التعبير، فنقول: إن المصلحة القومية التي يسعى إليها الإسلام هو نشر الدين وإعلاء كلمة الله، ويتضح ذلك جليًا في سيرة النبي صلي الله عليه وسلم وصحبه من بعده، حيث كان نهج الصحابة عند ملاقاة عدوهم عرض عليهم أمرًا من ثلاث؛ دخول الإسلام، أو دفع الجزية، أو الحرب.
2- الجهاد في سبيل الله:
أما الوسيلة لتحقيق تلك الغاية فهي الجهاد، يقول تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه}، إلى غير ذلك من الآيات التي تؤكد أن الجهاد والقوة أمر ليس مقصود لذاته, بل إنه مقصود لنشر الدين وإعلاء كلمة الله.
يقول ابن تيمية في ‘مجموع الفتاوى’ [28/263]: ‘فالمقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه، وهكذا قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}, فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه, ثم قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ}, فمن عدل عن الكتاب قُوّم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف. وقد رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا [يعني السيف] من عدل عن هذا [يعني المصحف]’.
ويجمع هذين الأصلين، الدعوة والقوة، الحديث الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‘أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى’.

وقد شغب كثير من العلمانيين على هذا الحديث وطعن آخرون في صحته، ولم يدركوا أن علماء الإسلام أشاروا إلى الفرق بين المقاتلة والقتل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أُمر بالمقاتلة ولم يؤمر بالقتل والفرق بينهما هو أن المقاتلة ليست مقصودة لذاتها ولكنها مقصودة لرفع الحاجز والعائق أمام انتشار دعوة الإسلام، فإذا رفع ذلك الحاجز رفعت المقاتلة، فعندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا لقتال يهود خيبر قال:‏ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟! يعنى أرغمهم على الإسلام، فقال له: ‘أنفذ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم, ثم ادعهم إلى الإِسلام, وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدى اللّه بك رجلاً واحدًا خير من أن يكون لك حمر النَّعَم’. رواه مسلم.
وكما قال ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس: الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
وإذا كان القتل غير مقصود لذاته، فإن القوة في الإسلام يضبطها قيمة عظيمة هي العدل وفقًا للميزان الإسلامي، والعدل في الإسلام قيمة ذات ميزان واحد يلتزم بها المسلم كواجب أساسي في المنشط والمكره، وفي حالة الصداقة والعداوة، في القول والعمل، وفي الفعل والترك. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
قال المفسرون: المعنى: لا يحملكم بغض قوم يقاتلونكم في الدين على أن لا تعدلوا في معاملتهم.
ويتضح ذلك جليًا في وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقادة جيوشه، حيث كان صلى الله عليه وسلم: إذا بعث جيشاً يقول: ‘اغْزُوا وَلاَ تغلّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الوليد، ولا أصحاب الصوامع’.
وبذلك يكون الأصل في العلاقات الدولية في الإسلام على التحقيق هو الدعوة وليس السلم أو الحرب كما ذهب البعض، إلا أن تلك الدعوة لابد من قوة تحميها وتحوطها، غير أن هذه القوة ليست مطلقة وليست مرادة لذاتها.

نتائج صلح وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العقيلي 684

النتائج
الحدود السياسية الداخلية
1- حصلت سويسرا والمقاطعات المتحدة على اعتراف رسمي باستقلالهما.
2- حصلت بافاريا على البالاتينات العليا (الجنوبية)، مع صوتها الانتخابي.
3- أعيدت البالاتينات الدنيا (الشمالية)، بوصفها موطناً انتخابياً ثامناً، إلى شارل لويس بن فردريك المتوفى.
4- حصلت براندنبرج على بوميرانيا الشرقية وأسقفيات مندن وهالبرستاد وكامين، ووراثة أسقفية مجدبرج. وعاونت فرنسا أسرة هوهنزلرن الناشئة في الحصول على هذه الثمار اليانعة، بفكرة إقامة قوة أخرى ضد آل هبسبرج، وما كان منتظراً من فرنسا أن تتنبأ بأن براندنبرج ستصبح بروسيا التي سوف تتحداها على عهد فردريك الأكبر، ثم توقع بها الهزيمة على يد بسمارك.
5- ونالت السويد، بفضل انتصارات جيوشها أساساً، وبفضل مساندة فرنسا لها في المؤتمر، بشكل جزئي، أسقفيتي بريمن وفردن، ومدينتي ويزمار واستتن، ومنطقة مصب نهر الأودر، ولما كانت هذه كلها إقطاعيات إمبراطورية، فقد حصلت السويد على مقعد في الديت الإمبراطوري، ولما استولت بالفعل على ليفونيا وأستونيا وأنجريا وكاريليا وفنلندة فقد أصبحت الآن في عداد الدول العظمى، وسيدة البلطيق حتى جاء بطرس الأكبر.
6- واحتفظت الإمارات الألمانية بما كان قبل الحرب من “حريات” في مواجهة الأباطرة.
7- وكان على الإمبراطور أن يقنع بالاعتراف بحقوقه الملكية في بوهيميا والمجر. ومن ثم اتخذت إمبراطورية النمسا والمجر شكلها على أنها حقيقة واقعة في هيكل الإمبراطورية المقدسة. لقد انهارت اقتصاديات الإمبراطورية المعمرة، من جهة بسبب نقص السكان وتدهور الصناعة والتجارة أثناء الحرب، ومن جهة أخرى بسبب مرور المنافذ النهرية الكبيرة إلى دول أجنبية من منافذ الأودر والألب إلى السويد، والراين إلى المقاطعات المتحدة.
8- وكان أكبر الغنم لفرنسا التي مولت ثروتها السويديين المنتصرين، وفرض قوادها الصلح فرضاً. فسلمت إليها الألزاس فعلاً، مع أسقفيات متزوفردون وتول وحصن بريزاك على الجانب الألماني من الراين. وسمح الآن للويس الرابع عشر بالاستيلاء على فرانشن كونتية واللورين، وفق هواه وتحقيق هدف ريشليو-الذي كان الآن قد فارق الحياة-كسر شوكة آل هبسبرج ومد حدود فرنسا، وتمكين وحدة فرنسا ودفاعها، والإبقاء على فوضى الإمارات في الإمبراطورية، وعلى الصراع بين الأمراء والإمبراطور، وعلى النزاع بين الشمال البروتستانتي والجنوب الكاثوليكي، مما يحمي فرنسا من خطر ألمانيا موحدة. وحلت فرنسا محل أسبانيا- أو احتلت أسرة البورون مكان آل هبسبرج بوصفها قوة عظمى مسيطرة على أوربا، وسرعان ما علا لويس الرابع عشر إلى منزلة الشمس.
أما الضحية الخفية للحرب فهي المسيحية، لقد كان على الكنيسة الكاثوليكية أن تتخلى عن قرار إعادة أملاك الكنيسة، وأن تعود سيرتها الأولى إلى الوضع الذي كانت عليه ممتلكاتها في 1624، وترى الأمراء مرة أخرى يقررون عقيدة رعاياهم. ومهما يكن من أمر، فإن هذا مكن الكنيسة من إخراج البروتستانتية من بوهيميا موطن إصلاح هس. لقد قضى على الإصلاح المضاد، ومثال ذلك أنه لم يكن محل نزع أن تقيم بولندة المذهب الكاثوليكي في السويد البروتستانتية، بضعف ما كان عليه من قوة من قبل. ورفض ممثل البابا في مونستر أن يوقع المعاهدة. وفي 20 نوفمبر 1948 أعلن البابا إنوسنت العاشر “أنها غير ذات قوة شرعية ملزمة، ملعونة بغيضة، ليس لها أي أثر أو نتيجة على الماضي أو الحاضر أو المستقبل”(85). وتجاهلت أوربا هذا الاحتجاج. ومنذ تلك اللحظة لم تعد البابوية قوة سياسية عظمى، وأنحط شأن الدين في أوربا.
وكذلك احتج بعض البروتستانت، وخاصة أولئك الذين فقدوا مساكنهم في بوهيميا والنمسا. ولكن المعاهدة في جملتها-وهي ثمرة جهود كاردينال توفي وآخر حي-كانت نصراً للبروتستانتية التي أنقذت ألمانيا. لقد ضعفت في الجنوب وفي الراين، ولكنها في الشمال قويت عن ذي قبل، واعترفت المعاهدة رسمياً بكنيسة الإصلاح أو الكنيسة الكلفنية. وبقيت خطوط التقسيم الديني التي أقرت في 1648، دون تغيير جوهري حتى القرن العشرين، حين بدأ التغاير في معدلات المواليد أو نسب تزايد السكان، يوسع من رقعة الكثلكة بطريقة تدريجية سليمة.
ولكن على الرغم من إن الإصلاح الديني قد أنقذ، فإنه عانى، مع الكاثوليكية، من التشكك الذي شجعته بذاءة الجدل الديني. ووحشية الحرب، وقساوة العقيدة. وأعدم أثناء المعمعة آلاف من الساحرات. وبدأ الناس يرتابون في المذاهب التي تبشر بالمسيح وتقترف قتل الأخوة بالجملة. وكشفوا عن الدوافع السياسية والاقتصادية التي تسترت تحت الصيغ الدينية، وارتابوا في أن حكامهم يتمسكون بعقيدة حقة، بل أنها شهوة السلطة هي التي تتحكم فيهم-ولو أن فرديناند الثاني بسلطانه المرة بعد المرة، من أجل عقيدته. وحتى في أظلم العصور الحديثة هذه، ولى كثير من الناس وجوههم شطر العلم والفلسفة للظفر بإجابات أقل اصطباغاً بلون الدم من تلك التي سعت العقائد أن تفرضها في عنف بالغ. وكان جاليليو يفرغ في قالب مسرحي ثورة كوبرنيكس. وكنا ديكارت يثير الجدل حول كل التقاليد وكل السلطة. وكان برونويشكو إلى أوربا آلامه المبرحة وهو يساق إلى الموت حرقاً. لقد أنهى صلح وستفاليا سيطرة اللاهوت على العقل في أوربا، وترك الطريق إلى محاولات العقل واجتهاداته، غير معبد، ولكن يمكن المرور فيه.