أ.د. أحمد محمد وهبان

وش رأيك‎ ؟!

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ الكتبي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

مقالة جميلة بقلم فهد عامر الأحمدي ..

الرأي المسبق/ والتعصب الأعمى/ وقلة الخبرة/ وطغيان العاطفة/ والفكر المتصلب/ والإيمان المطلق… مجرد عناصر ومؤثرات خارجية تمنع تفكيرنا بشكل سليم ومحايد!!

وكانت فكرة هذا المقال قد خطرت ببالي بعد انتهائي من آخر مقال ناقشت فيه دور الرأي (الأسبق) و (الأقرب) في تشكيل أفكارنا ومعتقداتنا الشخصية.. وحين وصلت إلى نهايته كنت قد تذكرت بالفعل عناصر أخرى كثيرة تلعب نفس الدور دون أن نعي وجودها أصلا..

ورغم أنني أملك رفا كاملا من الكتب التي تناقش هذا الموضوع، إلا أنني فضلت في النهاية الاستعانة بما أتذكره وأراه شائعا في مجتمعي..

فبالإضافة للعيوب والأخطاء التي ذكرتها (في أول المقال) هناك مثلا:

التحيز والتفكير المؤدلج:

فبسبب تأثير الثقافة والمجتمع تجدنا نفكر دائما (لا بهدف الوصول للحقيقة) بل لإثبات وجهة نظرنا ومناصرة الأفكار التي يتبناها مجتمعنا.. وهذا النوع من التحيز تجده سائدا بين المتشددين في أي دين حيث القناعات موجودة أصلا ولكن النتائج تفبرك لاحقا لمساندتها..

ومانحتاجه فعلا هو أن نبدأ عملية التفكير بمعزل عن نية التأثير وإثبات القناعات الخاصة (وهذا بالضبط ما يفعله العلماء في المختبرات حيث يبحثون عن الحقيقة المجردة دون نية إثبات رأي أو معتقد مسبق)!

الغرور والتمركز حول الذات:

جميعنا نتمركز حول ذواتنا وندافع عن مصالحنا وآرائنا الخاصة.. وهذا ليس شذوذا بل أحد عيوب التفكير التي تمنعنا من رؤية الجوانب الأخرى ووجهات النظر المختلفة.. فطالما افترضت أنك على صواب فما الذي يمنع الآخرين أن يكونوا مثلك!؟.. وحين تكون على صواب فعلا هل يعني هذا أن الآخرين كانوا على خطأ؟!.. أليس من الأفضل والأسهل أن تبدأ دائما بفرضية كونك (أنت) على خطأ!!

القبول بأقرب وأبسط الحلول:

حين يفكر أحدنا بالمشكلة يبرز في رأسه حل مباشر يتبناه فورا كونه الأقرب لمفاهيمه وخبراته السابقة (واسأل أصدقاءك عن رأيهم بأسباب البطالة أو هبوط الأسهم لتكتشف تركيزهم على سبب واحد فقط)..

والخطأ هنا أننا (لا نتوقف) للتفكير بوجود احتمالات أكثر ومسببات أعمق للمشكلة.. ومانحتاجه فعلا هو أن نحاكي خبراء البحث العلمي الذين يضعون عددا كبيرا من

الاحتمالات والفرضيات ثم يبدؤون بمناقشتها والتأكد منها الواحدة تلو الأخرى

!!

المناوأة والحجج المضادة:

معظم الناس حين يعارضون شخصا أو تيارا يسعون لتسفيه موقفه وتضخيم سلبياته.. والخطأ هنا أن مواقفنا المناوئة وعواطفنا الثائرة تمنعنا من رؤية الجانب الصائب والإيجابي في الطرف الآخر.. أضف لهذا أن محاولة صياغة موقفك بطريقة “هو على خطأ” لا يعني بالضرورة أنك أصبحت “على صواب”، بل قد تجازف بخسارة سمعتك إن استمررت في تبني هذا الأسلوب ضد الآخرين ..

الاستقطاع والاستشهاد بالاستثناء:

حين نناقش أي مشكلة لا ننظر إليها كاملة بل نستقطع منها مايؤيد وجهة نظرنا فقط.. وهذا الاستقطاع قد يتضمن موقفاً شخصياً أو حادثاً فردياً أو فترة زمنية محصورة يتم تعميمها على الجميع

.. !

تبني قوالب مسبقة ونماذج قياسية:

جميعنا للأسف يتعصب لأفكار معينة، ويتبنى قوالب مسبقة، ويعتمد على التعميم في إصدار الأحكام.. ولكن! حين تتعصب لفكرة معينة لن ترى لها بديلا، وحين تتبنى قوالب مسبقة لن تلاحظ التغيرات الجديدة، وحين تعمد للتعميم (ضد جنس أو تيار أو ديانة معينة) لن تشاهد الاختلافات الفردية والفوارق الايجابية داخله.. وما نحتاجه فعلا هو عدم التعميم والاهتمام بالتفاصيل وتقبل وجود استثناءات (فأهل الكتاب مثلا ليسوا سواء)!!

أما (أم النصائح) فهي أننا نمارس كل هذه العيوب (بما فيها المذكورة في مقدمة المقال) بطريقة تلقائية وغير واعية.. وما تحتاجه فعلا بعد معرفتك بها هو أن تفكر فيها بطريقة واعية وعقلانية وخاضعة لسيطرتك الذاتية..

فالمسألة ببساطة هي: إما أن تعيها وتسيطر عليها، أو تتجاهلها وتسمح لها بالسيطرة عليك..

وانظر حولك لتعرف أي الحالين غلاباً ..

محاضرة

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري1 4

مبادئ ومقاصد منظمة الأمم المتحدة:
– حملة الأسس التي حددها الميثاق لكي تحكم عمل المنظمة الدولية وهي في سبيلها إلى تحقيق أهدافها.
– أول هذه المبادئ:
1. المادة 2/1: المساواة في السيادة بين الدول سلامة أراضيها وحماية استقلالها السياسي اختبار كافة الأنشطة بجدية كاملة.
ولكن هناك ما يعقد هذه الشروط:
أ‌. منح العضوية الدائمة في مجلس الأمن لخمس دول دون غيرها.
ب‌. منح حق الاعتراض لذات الدول مع القرارات التي يصدرها مجلس الأمن في المسائل المهمة.
2. المادة 2/2: نصت على مبدأ تعهد الدول بتنفيذ الالتزامات التي يعرضها الميثاق بحسن نية / كيف يتم التعرف إلى الدول إذا كانت تتم سلوتها و التزامها بحسن نية ولا تنفذ بحسن نية ( إذا قامت بكل ما تطلبه منها المنظمة وعكسه هو عدم التزامها للحكام عن المنظمة).
3. المادة 3/2 : التزام الدول بحل المنازعات بالطرق السلمية وعلى نحو لا يجعل السلم والأمن الدوليين مهددين بالخطر.
(المادة 33 المفاوضة – التحكيم – المساعي الحميدة – الوساطة – القضاء الدولي – محكمة العدل).
4. المادة 2/4 : عام الالتجاء إلى القوى في العلاقات الدولية وهنا تحديد الاستخدام القوى في العلاقات الدولية:
شامل الحرب النظامية – حرب العصابات .
عام سلامة أوضحت الدولة استغلالها السياسية
ما جعل من اعتداء من إسرائيل على أسطول الحرية: مشأتها ورعايها.
المادة 51 منذ اعتبار حفظ الدولة في استخراج القوة في حال الدفاع والشرع والنفس.

مقاصد أهداف الأمم المتحدة:
1/1 : حفظ الأمن والسلم واتخذا التدابير الجماعية لقمع العدوان .
– العدوان : استعجال القوة المسلحة في مواجهة دولة ذات سيادة بهدف إكراهها على النزول عن أعمال السيادة أو أي عمل يخالف الميثاق.
– ( السلم يكون بشكل مؤقت / والأمن يكون بشكل دائم) .
2/1 إنما العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقتضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها ( وهذه تؤكد على المساواة والسيادة) وعمل على هذه المادة إعلان عن تصفية الاستعمار من أداء إلى استقلال دول كثيرة.
3/1 تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية, وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً على ذلك إطلاق بلا تمييز بسبب الجنس واللغة والدين ولا تفرق بين الرجل والمرأة . وبذلك ظهر المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
4/1 جعل هذه الهيئة مرجعاً لتنسيق أعمال الأمم وهذا يؤكد أنها ليست فوق الدول وأنها هي هيئة محايدة وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة .

الإسلاموفوبيا

كاتب الموضوع الأصلي: منصور السبيعي 684

إسلاموفوبيا

(إنجليزية:Islamophobia) أو رهاب الإسلام هو لفظ حديث نسبيا يشير إلى الإجحاف والتفرقة العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، مثير للجدل يُعَرفه البعض على أنه تحيز ضد المسلمين أو شيطنة المسلمين. لوحظ استخدام المصطلح منذ عام 1976 لكن استعماله بقي نادراً في الثمانينات وبداية التسعينات من القرن العشرين. ثم انتشر المصطلح انتشراً سريعاً بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001.

مسؤولية بعض المسلمين عن ظهور الإسلاموفوبيا

ساعدت بعض التصرفات غير المسئولة من بعض المسلمين على ظهور ونمو الإسلاموفوبيا. ولعل أشهر تلك التصرفات الهجوم بالطائرات المخطوفة على مركز التجارة العالمى بنيويورك يوم 11 سبتمبر 2001 بالإضافة إلى مهاجمة السياح والصحفيين والمراسلين الأجانب وخطفهم وقتلهم أو طلب فدية لإطلاق سراحهم وتصوير مشاهد قتل وذبح الرهائن كذبح الحيوانات وعرض تلك المشاهد على الإنترنت مع الحرص على اعلان الهوية الإسلامية للفاعلين من خلال بياناتهم المقروءة والكتابات المعلقة بخلفية المشهد وممارسة القرصنة البحرية وخطف الطائرات المدنية وسرقة محال غير المسلمين بدعوى الجهاد واستخدام السيارات المفخخة لتدمير المنشئات واللجوء إلى التفجيرات الانتحارية (يسميها البعض الاستشهادية) لقتل المدنيين مسلمين وغير مسلمين وارتفاع نبرة الخطاب الديماجوجى من بعض المساجد ومعاداة كل ما هو غربي إطلاقا (رغم عدم قدرة المسلمين على الاستغناء عن منجزات الحضارة الغربية). كما أن انتشار الصراعات الطائفية بين المسلمين أنفسهم واستمرار فشل بعض الدول الإسلامية في إدارة شئونها الداخلية وغياب الديموقراطية وانتهاك حقوق الإنسان وزراعة الخشخاش (الأفيون) وبيعه وتهريبه، كل هذا ساعد على نمو النفور من المسلمين عامة. ولعل كثيرا من الناس في الغرب بصفة عامة لم يجدوا صعوبة في اظهار الإسلاموفوبيا لديهم بالنظر إلى بعض أحداث التاريخ (التراث التاريخي) من حيث علاقة الغرب بالإسلام كفتح الأندلس والحروب الصليبية وسقوط القسطنطينية أو حتى، على نطاق أوسع، من حيث علاقة الغرب بغير المسلمين كاليهود (معاداة السامية) أو الشعوب المستعمرة في أفريقيا وآسيا وأمريكا.

نبذه عن ماليزيا

كاتب الموضوع الأصلي: رنا الفواز

الموقع

ماليزيا دولة إسلامية تقع في جنوب شرق أسيا وتنقسم ماليزيا إلى إقليمين يفصل بحر الصين الجنوبي بينهم، الإقليم الأول هو شبه جزيرة ماليزيا “غرب ماليزيا”، والإقليم الثاني هو سرواك وصباح وهو “شرق ماليزيا” وهي المنطقة التي تحتل الأجزاء الشمالية من جزيرة بورنيو حوالي ثلث مساحة الجزيرة، وتشترك في حدودها الجنوبية مع إندونيسيا، كما تشترك شبه الجزيرة الماليزية مع تايلاند من الجهة الشمالية ومع سنغافورة من الجنوب، ويفصل بينها وبين جزيرة سومطرة ممر ملقا

معلومات عامة عن ماليزيا

المساحة: تبلغ مساحة ماليزيا 329.750 كم2

عدد السكان: يبلغ عدد السكان حوالي 24.821.286 نسمة.

العاصمة: كوالالمبور

اللغة: اللغة الرسمية هي لغة باهاسا ملايو، بالإضافة للغة الإنجليزية واللغة الصينية، وعدد أخر من اللغات، واللهجات.

العملة: الرينجيت الماليزي

الديانة: تعتبر الديانة الإسلامية هي الديانة الرسمية للبلاد والتي تشكل 60% من عدد السكان، بالإضافة لعدد آخر من الديانات مثل البوذية والهندوسية والمسيحية.

المناخ

يسود ماليزيا مناخ استوائي حار رطب على مدار العام، هذا باستثناء المرتفعات

السطح
تتنوع مظاهر السطح في ماليزيا ما بين سهول ساحلية وجبال ومرتفعات، ومستنقعات وشواطئ رملية وأنهار، وكهوف جيرية وغيرها من المظاهر الطبيعية.

محاضرة

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري1 4

تعريف المنظمة الدولية:
هي هيئة دائمة ذات إرادة مستقلة تتفق الدول على إنشائها بغرض ممارسة الاختصاصات المنصوص عليها في الميثاق.
هناك عدة أركان للمنظمة الدولية:
1. صفة الدولية:
– تضم الدول في عضويتها :
1- المنظمات الدولية الحكومية التي تتفق الدول على إنشائها .
2- المنظمات غير الحكومية والتي لا تتفق الدول على إنشائها .
الفرق بين أن تنشئها الدول والمنظمة لا تنشئها حكومات.
– يتعين أن يكون دولاً مستقلة تتمتع بالسيادة.
– لا يشترط في المنظمة الدولية ضم جميع الدول في العالم.
– المنظمة التي تضم دولتين وأكثر هي منظمة دولية .
– المنظمة الدولية: هيئة بين الدول وليس فوق الدول .

منظمة هيئة الأمم:
– الدعوة لإنشائها: دعوة من البابا بزيكت الخامس عشر 1917
– دعوة لرئيس الولايات المتحدة ودور ويلسون 1918 (النقاط الأربع عشرة ).
– ( ولذلك الصيان أمن الدول كبيرها وصغيرها ).
هذه المنظمة أتت من اتفاقيات الصلح في فرساي 1919 (عصبة الأمم).

أهم الأجهزة الرئيسية لعصبة الأمم:
1. الجمعية العمومية . 2. مجلس العصبة. 3. الأمانة العامة .
وأضيف لها بعد ذلك ( منظمة العمل الدولية 1919 – المحكمة الدائمة للعدل الدولي 1900) وبعض اللجان منها لجنة الانتداب .
1- الجمعية العمومية تضم فيها جميع الدول وهدفها تحقيق السلم الدولي وحل المنازعات .
– ( وقراراتها تأخذ بالإجماع وفي بعض الأحيان بالأغلبية).
– وكانت أول جلساتها كانت 10 يناير 1920.
2- مجلس العصبة ( الولايات المتحدة – انجلترا – فرنسا – اليابان – إيطاليا)
– قراراته تؤخذ بالإجماع بعد فترة تم انسحاب أمريكا واليابان وإيطاليا .

3- الأمانة العامة ( الجهاز الإداري) ويضع الأمين العام وموظفي العصبة .

أ‌- أسلوب العصبة في حل النزاعات:
– تعرض على مجلس العصبة .
– التحكيم الدولي.
– المحكمة الدائمة للعدل الدولي.
• ينص على عدم القوة في العلاقات الدولية.
• لا يحق للدول استخدام القوة المسلحة إلا بعد مجرور ثلاثة أشهر من تاريخ قرار المجلس بعد النزاع.

ب‌- تقويم العصبة:
– النزاع اليوناني البلغاري 1925 تم حله .
– احتلال اليابان للصين 1932.
– احتلال ألمانيا لبعض أقاليم تشيكو وسلوفاكيا 1937 – 1939
– احتلال إيطاليا للحبشة 1936
– احتلال ألمانيا لبولندا 1939
– احتلال الاتحاد السوفيتي لدول البلقان في الحرب الثانية.
( وذلك يفسر أن العصبة لا تقدر على الدول الكبرى ولذلك بعد اعتراض العصبة على الدول المحتلة تم انسحاب الدول ووصل عدد المنسحبة إلى 16 دولة أي ثلث أعضاء العصبة).

معركة عين جالوت

كاتب الموضوع الأصلي: سعود بن خالد

معركة عين جالوت وقعت في 25 رمضان 658 هـ / 3 سبتمبر 1260 م، تعد من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ العالم الإسلامي. انتصر فيها المسلمون انتصارا ساحقا على المغول وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان. أدت المعركة لانحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية سنة 656 هـ // 1258م. كما وأدت المعركة لتعزيز موقع دولة المماليك كأقوى دولة إسلامية في ذاك الوقت لمدة قرنين من الزمان أي إلى أن قامت الدولة العثمانية. وقعت المعركة في منطقة تسمى عين جالوت بين مدينة جنين والناصرة و بيسان، في شمال فلسطين.

البداية
اجتاح المغول العالم الإسلامي في بدايات القرن السابع الهجري بقيادة جنكيز خان وكان من أول ما واجهوا في طريقهم دولة الخوارزميين في بلاد فارس وما وراء النهرين، فاكتسحوها وخربوا فيها مدنا وقتلوا خلقا كثيرا، بعد ذلك حكم مونكو خان إمبرطورية المغول عام 1251 م فكان الفعل مشابها تماما في الدولة العباسية. انطلق بعدها المغول بجيش ضخم قوامه 120 ألف مقاتل نحو الشام بقيادة هولاكو معه حلفاؤه من أمراء جورجيا وأرمينيا[2] وابتدؤوا بمدينة ميافارقين بديار بكر والتي كان يحكمها الكامل محمد الأيوبي، قاومت ميافارقين المغول مقاومة عنيفة إذ استمد طول الحصار إلى عامين حتى استسلم أهلها بعد نفاذ المؤن وموت معظم السكان وعدم وصول الدعم من المسلمين فدخلوها وارتكبوا مجازرا تقشعر منه الجلود حيث قبضوا على الكامل محمد الأيوبي وقطعوا جلده وأعطوه له ليأكله إلى أن مات فقطعوا رأسه وحملوه على أسنة رماحهم تشفيا وانتقاما منه لصموده وبطولته.

اتجه المغول بعدها لمدينة حلب فدخلوها بعد حصارها وعاثوا فيها فسادا خلال 7 أيام ثم توجهوا نحو دمشق (في مارس 1260 م/658هـ) -وفي هذا الوقت- وصل بالبريد خبر موت الخاقان الأعظم للمغول منكو خان في قراقورم واستدعي أولاد وأحفاد جنكيز خان إلى مجلس الشورى المغولي (الكوريل تاي Kuriltai) لانتخاب الخان الأعظم الجديد للإمبراطورية؛ فرجع هولاكو (الذي هو أخو منكو خان) وأحد المؤهّلين للعرش بمعظم جيشه إلى فارس، ليتابع أمور العاصمة المغولية، وترك في بلاد الشام جيشاً من المغول عدده يزيد على عشرين ألف جندي (تومانين بلغة المغول) بقيادة أحد أبرز ضباطه واسمه كتبغا نوين النسطوري وهو قائد عسكري محنك من قبيلة النايمان التركية. دخل كتبغا بجيشه دمشق في 1 مارس 1260 م/15 ربيع الأول 658 هـ بعد أن أعطوا الأمان لأهلها ولكنهم خربوها وكان حاكمها الناصر يوسف الأيوبي.انطلق المغول بعد السيطرة على دمشق جنوبا في بلاد الشام حتى استولوا على بيت المقدس وغزة والكرك والشوبك بعد أن تحالف حاكمها المغيث عمر مع المغول.

كان يحكم دولة المماليك في ذاك الوقت المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك وهو صبي صغير يبلغ من العمر 15 سنة، قام السلطان المظفر سيف الدين قطز – وهو من المماليك البحرية- بخلعه بعد إقناع بقية أمراء ووجهاء الدولة بأنه فعل ذلك للتجهيز والتوحد ضد الخطر المحدق بالدولة المملوكية بشكل خاص والمسلمين بشكل عام. كان الوضع النفسي للمسلمين سيئا للغاية وكان الخوف من التتار مستشريا في جميع طبقات المجتمع الإسلامي وقد أدرك قطز ذلك وعمل على رفع الروح المعنوية لدى المسلمين. استمال قطز منافسيه السياسيين في بلاد الشام وحاول ضمهم إلى صفوفه وكان ممن انضم معه بيبرس البندقداري الذي كان له دور كبير في قتال التتار فيما بعد.

ماقبل المعركة
قبل مغادرة هولاكو من بلاد الشام أرسل رسلا لقطز يحملون كتابا كان مما فيه

«مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء.. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلّطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع.. فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر.. فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم [3]»عقد سيف الدين قطز اجتماعا مع وجهاء الدولة وعلمائها كان من بينهم العز بن عبد السلام وتم الاتفاق على التوجه لقتال التتر إذ لا مجال لمداهنتهم، وكان العز بن عبد السلام قد أمر أمراء ووجهاء الدولة أن يتقدموا بنفائس أملاكهم لدعم مسيرة الجيش الإسلامي فطلب قطز الأمراء وتكلم معهم في الرحيل فأبوا كلهم عليه وامتنعوا من الرحيل‏، ولما وجد منهم هذا التخاذل والتهاون ألقى كلمته المأثورة «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين». وقد اختلى قطز ببيرس البندقداري الذي كان أمير الأمراء واستشاره في الموضوع. فأشار عليه بقتل الرسل، والذهاب إلى كتبغا متضامنين. فإن انتصرنا أو هزمنا، فسوف نكون في كلتا الحالتين معذورين. فاستصوب قطز هذا الكلام، وقام بقتل رسل المغول[4] لإيصال رغبته في قتالهم وأنه جاد بذلك. وقد زاد من عزيمة المسلمين وصول رسالة من صارم الدين أزبك بن عبد الله الأشرفي -وقد وقع أسيرا في يد المغول إثناء غزوهم الشام ثم قبل الخدمة في صفوفهم- أوضح لهم فيها قلة عددهم وشجعهم على قتالهم وأن لايخافوا منهم[5]. فلا شك أن قطز قد أفاد من رحيل هولاكو إلى فارس على رأس معظم جيشه بعد سماعه بوفاة أخيه الخان الأعظم، فمن تبقى بالشام من عساكر المغول تحت قيادة كتبغا يتراوح ما بين 10آلاف إلى 20 ألف رجل[6].

موقف الصليبيين
حاول المغول عبر كتبغا النسطوري التحالف مع مملكة بيت المقدس الصليبية ولكن بابا الفاتيكان منع وحرم التحالف مع المغول. ثم أتت حادثة قتل ابن أخي كتبغا بواسطة الفرسان الصليبين بصيدا فاكتسح صيدا عقابا على ذلك. أما الصليبيون في عكا فقد اتجه قطز إلى مسالمتهم ومهادنتهم, واستأذنهم بعبور جيشه الأراضي التي يحتلونها وطلب منهم الوقوف على الحياد[5] من الحرب ما بين المماليك والمغول. وأقسم لهم انه متى تبعه فارس منهم أو رجل يريد أذى عسكر المسلمين إلا رجع وقاتلهم قبل أن يلقى التتر[7] إلا إن الصليبيين سلموا بأن المسألة هي مسألة وقت ثم يكتسحهم المغول ويدمرونهم كما دمروا غيرهم, فلذلك غضوا الطرف على عبور المماليك أراضيهم ولم يتصدوا لهم. وقد بر على مابدى اولئك الصليبيين بوعدهم فلم يغدروا بالمعسكر الإسلامي من الخلف[8]. في 15 شعبان 658هـ/أغسطس 1260 م خرج قطز يسبقه بيبرس البندقداري ليكشف أخبار المغول. واجهت سرية بيبرس طلائع جنود المغول في منطقة قرب غزة، كان قائد المغول في غزة هو بايدر أخو كتبغا الذي أرسل له كتابا يعلمه فيه بتحرك المسلمين، أخذ بيبرس في مناوشة وقتال المغول حتى انتصر عليهم. اتجه بعدها قطز إلى غزة ومنها عن طريق الساحل إلى شمال فلسطين. في تلك الأثناء اجتمع كتبغا الذي كان في بعلبك بالبقاع مع وجهاء جيشه، فاستشار الأشرف صاحب حمص والمجير بن الزكي، فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يعود سيده هولاكو خان[9]، ومنهم من أشار إليه -اعتمادا على قوة المغول التي لا تقهر- أن ينطلق لقتالهم. اختار كتبغا أن يتجه لقتالهم فجمع جيشه وانطلق باتجاه جيش المسلمين حتى لاقاهم في المكان الذي يعرف باسم عين جالوت.

المعركة
التقى الفريقان في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين في 25 رمضان 658 هـ/3 سبتمبر 1260 م (وقت وصول الجيشين تماما مختلف فيه). قام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة بيبرس وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس. وكان قطز قد اجتمع بالإمراء، فحضهم على قتال التتار وذكرهم بما وقع بأهل الأقاليم من القتل والسبي والحريق، وخوفهم وقوع مثل ذلك، وحضهم على استنقاذ الشام من التتار ونصرة الإسلام والمسلمين، فضجوا بالبكاء، وتحالفوا على الإجتهاد في قتال التتار ودفعهم عن البلاد[6].

قامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم إنسحبت متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب خيالة المغول إلى الكمين، في حين كان قطز قد حشد جيشه استعدادا لهجوم مضاد كاسح، ومعه قوات الخيالة الفرسان الكامنين فوق الوادي.

وانطلت الحيلة على كتبغا فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات كتبغا، حيث كانت جيوش المسلمين ينزلون من فوق تلال الجليل، والمغول يصعدون إليهم. ثم هجم كتبغا بعنف شديد إلى درجة أن مقدمة جيش المسلمين ازيحت جانبا، فاستبسل كتبغا في القتال، فاندحر جناح ميسرة عسكر المسلمين وإن ثبت الصدر والميمنة[10]، وعندئذ ألقى السلطان قطز خوذته عن رأسه إلى الأرض وصرخ بأعلى صوته «واإسلاماه»، وحمل بنفسه وبمن معه حتى استطاعوا ان يشقوا طريقهم داخل الجيوش المغولية مما أصابها بالإضطراب والتفكك[11]. ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولي ونصح بعض القادة كتبغا بالفرار فأبى الهوان والذل وقتل بعض أصحابه وجرت بينه وبين رجل يدعى العرينان مبارزة حيث لم يمض وقت طويل عليها حتى سقط كتبغا صريعا مجندلا على الأرض وكان انتصار كبير للمسلمين. وسجل التاريخ في هذه المعركة تمكن فرسان الخيالة الثقيلة لجيش المسلمين من هزيمة نظرائهم المغول بشكل واضح في القتال القريب، وذلك لم يُشهد لأحد غيرهم من قبل. نقطة أخرى ظهرت لأول مرة بتلك المعركة وهي المدفعية وإن كانت بالشكل البدائي إلا إنها استخدمت بالمعركة من جانب الجيش المملوكي لتخويف خيل المغول وارباك الخيالة مما ساعد في خلخلة التنظيم العسكري المغولي بالمعركة. وقد تم شرح تركيبة البارود المتفجرة لتلك المدافع بعد ذلك في الكيمياء العربية والكتيبات العسكرية في أوائل القرن الرابع عشر[12][13].

ما بعد المعركة
المماليك
بعد المعركة قام ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل قطز دمشق في 27 رمضان 658 هـ، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وتعيين ولاة لها. وأستأمن الأشرف صاحب حمص‏ وكان مع التتار وقد جعله هولاكو خان نائباً على الشام كله، فأمنه الملك المظفر، ورد إليه حمص، وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها‏.‏ وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان المغول يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب من بدمشق منهم يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان‏.‏ فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم، ويستفكّون الأسارى من أيديهم[9].‏ وكان قطز قد أرسل بيبرس البندقداري ليطرد المغول عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها استناب قطز عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل‏.‏ وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينه وبين بيبرس واقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعا.

كانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد الشام ومصر تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مئتين وسبعين سنة حتى قام العثمانيون بالسيطرة على أراضيهم في عهد سليم الأول.

المغول
يعد المؤرخون هذه المعركة ونتائجها بداية النهاية للإمبراطورية المغولية إذ لم يهزموا في معركة قط قبلها. كان بركة خان زعيم القبيلة الذهبية في روسيا وابن عم هولاكو خان قد أعلن إسلامه أيام الغزو المغولي لبلاد المسلمين وكان قد تأثر كثيرا لسقوط الدولة العباسية (دولة الخلافة الإسلامية) على يد ابن عمه وكان يتحين الفرصة للانتقام من هولاكو خان. قام بيركي أو بركة خان – بعد أن تحالف مع السلطان المملوكي الظاهر بيبرس – بتجهيز جيوشه واتجه جنوبا نحو هولاكو الذي عاد من بلاد الشام، وهُزِم هولاكو هزائم كبيرة من قبل جيوش بيركي ولم يتمكن من مقاومته. تذكر بعض المصادر أن هولاكو لم يستطع إرسال كامل جيشه للشام للإنتقام من هزيمة جيشه بعين جالوت بسبب بركة خان, فقد أرسل جيشا إلى بلاد الشام ليستعيدها بقيادة إبنه “يشموط” إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث كان قد أقام حفلا وكان في حالة ثمالة فانتهز جند بيبرس هذه الفرصة فانقضوا على معسكرهم وأفنوهم عن كاملهم وتركوا بعضهم لينقلوا خبر الهزيمة إلى هولاكو ومعهم رأس ابنه فما كان من هولاكو إلا أن قتل بقية الناجين من المذبحة. دانت أغلب المناطق الشمالية من الإمبراطورية المغولية لبركة خان واستمرت سلالته وهي القبيلة الذهبية في حكم في روسيا واواسط آسيا لمدة تزيد عن الـ200 عاما. أما سلالة هولاكو وهي إلخانات فحكمت لمدة 91 سنة حتى سقوطها عام 1351 م.

خرج قطز يوم الإثنين الخامس عشر من شعبان سنة 658 هـ – 1260م بجميع عسكر مصر ومن انضم إليهم من عساكر الشام ومن العرب والتركمان وغيرهم من قلعة الجبل في القاهرة.

معركة عين جالوت

كاتب الموضوع الأصلي: سعود بن خالد

معركة عين جالوت وقعت في 25 رمضان 658 هـ / 3 سبتمبر 1260 م، تعد من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ العالم الإسلامي. انتصر فيها المسلمون انتصارا ساحقا على المغول وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان. أدت المعركة لانحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية سنة 656 هـ // 1258م. كما وأدت المعركة لتعزيز موقع دولة المماليك كأقوى دولة إسلامية في ذاك الوقت لمدة قرنين من الزمان أي إلى أن قامت الدولة العثمانية. وقعت المعركة في منطقة تسمى عين جالوت بين مدينة جنين والناصرة و بيسان، في شمال فلسطين.

البداية
اجتاح المغول العالم الإسلامي في بدايات القرن السابع الهجري بقيادة جنكيز خان وكان من أول ما واجهوا في طريقهم دولة الخوارزميين في بلاد فارس وما وراء النهرين، فاكتسحوها وخربوا فيها مدنا وقتلوا خلقا كثيرا، بعد ذلك حكم مونكو خان إمبرطورية المغول عام 1251 م فكان الفعل مشابها تماما في الدولة العباسية. انطلق بعدها المغول بجيش ضخم قوامه 120 ألف مقاتل نحو الشام بقيادة هولاكو معه حلفاؤه من أمراء جورجيا وأرمينيا[2] وابتدؤوا بمدينة ميافارقين بديار بكر والتي كان يحكمها الكامل محمد الأيوبي، قاومت ميافارقين المغول مقاومة عنيفة إذ استمد طول الحصار إلى عامين حتى استسلم أهلها بعد نفاذ المؤن وموت معظم السكان وعدم وصول الدعم من المسلمين فدخلوها وارتكبوا مجازرا تقشعر منه الجلود حيث قبضوا على الكامل محمد الأيوبي وقطعوا جلده وأعطوه له ليأكله إلى أن مات فقطعوا رأسه وحملوه على أسنة رماحهم تشفيا وانتقاما منه لصموده وبطولته.

اتجه المغول بعدها لمدينة حلب فدخلوها بعد حصارها وعاثوا فيها فسادا خلال 7 أيام ثم توجهوا نحو دمشق (في مارس 1260 م/658هـ) -وفي هذا الوقت- وصل بالبريد خبر موت الخاقان الأعظم للمغول منكو خان في قراقورم واستدعي أولاد وأحفاد جنكيز خان إلى مجلس الشورى المغولي (الكوريل تاي Kuriltai) لانتخاب الخان الأعظم الجديد للإمبراطورية؛ فرجع هولاكو (الذي هو أخو منكو خان) وأحد المؤهّلين للعرش بمعظم جيشه إلى فارس، ليتابع أمور العاصمة المغولية، وترك في بلاد الشام جيشاً من المغول عدده يزيد على عشرين ألف جندي (تومانين بلغة المغول) بقيادة أحد أبرز ضباطه واسمه كتبغا نوين النسطوري وهو قائد عسكري محنك من قبيلة النايمان التركية. دخل كتبغا بجيشه دمشق في 1 مارس 1260 م/15 ربيع الأول 658 هـ بعد أن أعطوا الأمان لأهلها ولكنهم خربوها وكان حاكمها الناصر يوسف الأيوبي.انطلق المغول بعد السيطرة على دمشق جنوبا في بلاد الشام حتى استولوا على بيت المقدس وغزة والكرك والشوبك بعد أن تحالف حاكمها المغيث عمر مع المغول.

كان يحكم دولة المماليك في ذاك الوقت المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك وهو صبي صغير يبلغ من العمر 15 سنة، قام السلطان المظفر سيف الدين قطز – وهو من المماليك البحرية- بخلعه بعد إقناع بقية أمراء ووجهاء الدولة بأنه فعل ذلك للتجهيز والتوحد ضد الخطر المحدق بالدولة المملوكية بشكل خاص والمسلمين بشكل عام. كان الوضع النفسي للمسلمين سيئا للغاية وكان الخوف من التتار مستشريا في جميع طبقات المجتمع الإسلامي وقد أدرك قطز ذلك وعمل على رفع الروح المعنوية لدى المسلمين. استمال قطز منافسيه السياسيين في بلاد الشام وحاول ضمهم إلى صفوفه وكان ممن انضم معه بيبرس البندقداري الذي كان له دور كبير في قتال التتار فيما بعد.

ماقبل المعركة
قبل مغادرة هولاكو من بلاد الشام أرسل رسلا لقطز يحملون كتابا كان مما فيه

«مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء.. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلّطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع.. فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر.. فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم [3]»عقد سيف الدين قطز اجتماعا مع وجهاء الدولة وعلمائها كان من بينهم العز بن عبد السلام وتم الاتفاق على التوجه لقتال التتر إذ لا مجال لمداهنتهم، وكان العز بن عبد السلام قد أمر أمراء ووجهاء الدولة أن يتقدموا بنفائس أملاكهم لدعم مسيرة الجيش الإسلامي فطلب قطز الأمراء وتكلم معهم في الرحيل فأبوا كلهم عليه وامتنعوا من الرحيل‏، ولما وجد منهم هذا التخاذل والتهاون ألقى كلمته المأثورة «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين». وقد اختلى قطز ببيرس البندقداري الذي كان أمير الأمراء واستشاره في الموضوع. فأشار عليه بقتل الرسل، والذهاب إلى كتبغا متضامنين. فإن انتصرنا أو هزمنا، فسوف نكون في كلتا الحالتين معذورين. فاستصوب قطز هذا الكلام، وقام بقتل رسل المغول[4] لإيصال رغبته في قتالهم وأنه جاد بذلك. وقد زاد من عزيمة المسلمين وصول رسالة من صارم الدين أزبك بن عبد الله الأشرفي -وقد وقع أسيرا في يد المغول إثناء غزوهم الشام ثم قبل الخدمة في صفوفهم- أوضح لهم فيها قلة عددهم وشجعهم على قتالهم وأن لايخافوا منهم[5]. فلا شك أن قطز قد أفاد من رحيل هولاكو إلى فارس على رأس معظم جيشه بعد سماعه بوفاة أخيه الخان الأعظم، فمن تبقى بالشام من عساكر المغول تحت قيادة كتبغا يتراوح ما بين 10آلاف إلى 20 ألف رجل[6].

موقف الصليبيين
حاول المغول عبر كتبغا النسطوري التحالف مع مملكة بيت المقدس الصليبية ولكن بابا الفاتيكان منع وحرم التحالف مع المغول. ثم أتت حادثة قتل ابن أخي كتبغا بواسطة الفرسان الصليبين بصيدا فاكتسح صيدا عقابا على ذلك. أما الصليبيون في عكا فقد اتجه قطز إلى مسالمتهم ومهادنتهم, واستأذنهم بعبور جيشه الأراضي التي يحتلونها وطلب منهم الوقوف على الحياد[5] من الحرب ما بين المماليك والمغول. وأقسم لهم انه متى تبعه فارس منهم أو رجل يريد أذى عسكر المسلمين إلا رجع وقاتلهم قبل أن يلقى التتر[7] إلا إن الصليبيين سلموا بأن المسألة هي مسألة وقت ثم يكتسحهم المغول ويدمرونهم كما دمروا غيرهم, فلذلك غضوا الطرف على عبور المماليك أراضيهم ولم يتصدوا لهم. وقد بر على مابدى اولئك الصليبيين بوعدهم فلم يغدروا بالمعسكر الإسلامي من الخلف[8]. في 15 شعبان 658هـ/أغسطس 1260 م خرج قطز يسبقه بيبرس البندقداري ليكشف أخبار المغول. واجهت سرية بيبرس طلائع جنود المغول في منطقة قرب غزة، كان قائد المغول في غزة هو بايدر أخو كتبغا الذي أرسل له كتابا يعلمه فيه بتحرك المسلمين، أخذ بيبرس في مناوشة وقتال المغول حتى انتصر عليهم. اتجه بعدها قطز إلى غزة ومنها عن طريق الساحل إلى شمال فلسطين. في تلك الأثناء اجتمع كتبغا الذي كان في بعلبك بالبقاع مع وجهاء جيشه، فاستشار الأشرف صاحب حمص والمجير بن الزكي، فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يعود سيده هولاكو خان[9]، ومنهم من أشار إليه -اعتمادا على قوة المغول التي لا تقهر- أن ينطلق لقتالهم. اختار كتبغا أن يتجه لقتالهم فجمع جيشه وانطلق باتجاه جيش المسلمين حتى لاقاهم في المكان الذي يعرف باسم عين جالوت.

المعركة
التقى الفريقان في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين في 25 رمضان 658 هـ/3 سبتمبر 1260 م (وقت وصول الجيشين تماما مختلف فيه). قام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة بيبرس وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس. وكان قطز قد اجتمع بالإمراء، فحضهم على قتال التتار وذكرهم بما وقع بأهل الأقاليم من القتل والسبي والحريق، وخوفهم وقوع مثل ذلك، وحضهم على استنقاذ الشام من التتار ونصرة الإسلام والمسلمين، فضجوا بالبكاء، وتحالفوا على الإجتهاد في قتال التتار ودفعهم عن البلاد[6].

قامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم إنسحبت متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب خيالة المغول إلى الكمين، في حين كان قطز قد حشد جيشه استعدادا لهجوم مضاد كاسح، ومعه قوات الخيالة الفرسان الكامنين فوق الوادي.

وانطلت الحيلة على كتبغا فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات كتبغا، حيث كانت جيوش المسلمين ينزلون من فوق تلال الجليل، والمغول يصعدون إليهم. ثم هجم كتبغا بعنف شديد إلى درجة أن مقدمة جيش المسلمين ازيحت جانبا، فاستبسل كتبغا في القتال، فاندحر جناح ميسرة عسكر المسلمين وإن ثبت الصدر والميمنة[10]، وعندئذ ألقى السلطان قطز خوذته عن رأسه إلى الأرض وصرخ بأعلى صوته «واإسلاماه»، وحمل بنفسه وبمن معه حتى استطاعوا ان يشقوا طريقهم داخل الجيوش المغولية مما أصابها بالإضطراب والتفكك[11]. ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولي ونصح بعض القادة كتبغا بالفرار فأبى الهوان والذل وقتل بعض أصحابه وجرت بينه وبين رجل يدعى العرينان مبارزة حيث لم يمض وقت طويل عليها حتى سقط كتبغا صريعا مجندلا على الأرض وكان انتصار كبير للمسلمين. وسجل التاريخ في هذه المعركة تمكن فرسان الخيالة الثقيلة لجيش المسلمين من هزيمة نظرائهم المغول بشكل واضح في القتال القريب، وذلك لم يُشهد لأحد غيرهم من قبل. نقطة أخرى ظهرت لأول مرة بتلك المعركة وهي المدفعية وإن كانت بالشكل البدائي إلا إنها استخدمت بالمعركة من جانب الجيش المملوكي لتخويف خيل المغول وارباك الخيالة مما ساعد في خلخلة التنظيم العسكري المغولي بالمعركة. وقد تم شرح تركيبة البارود المتفجرة لتلك المدافع بعد ذلك في الكيمياء العربية والكتيبات العسكرية في أوائل القرن الرابع عشر[12][13].

ما بعد المعركة
المماليك
بعد المعركة قام ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل قطز دمشق في 27 رمضان 658 هـ، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وتعيين ولاة لها. وأستأمن الأشرف صاحب حمص‏ وكان مع التتار وقد جعله هولاكو خان نائباً على الشام كله، فأمنه الملك المظفر، ورد إليه حمص، وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها‏.‏ وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان المغول يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب من بدمشق منهم يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان‏.‏ فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم، ويستفكّون الأسارى من أيديهم[9].‏ وكان قطز قد أرسل بيبرس البندقداري ليطرد المغول عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها استناب قطز عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل‏.‏ وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينه وبين بيبرس واقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعا.

كانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد الشام ومصر تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مئتين وسبعين سنة حتى قام العثمانيون بالسيطرة على أراضيهم في عهد سليم الأول.

المغول
يعد المؤرخون هذه المعركة ونتائجها بداية النهاية للإمبراطورية المغولية إذ لم يهزموا في معركة قط قبلها. كان بركة خان زعيم القبيلة الذهبية في روسيا وابن عم هولاكو خان قد أعلن إسلامه أيام الغزو المغولي لبلاد المسلمين وكان قد تأثر كثيرا لسقوط الدولة العباسية (دولة الخلافة الإسلامية) على يد ابن عمه وكان يتحين الفرصة للانتقام من هولاكو خان. قام بيركي أو بركة خان – بعد أن تحالف مع السلطان المملوكي الظاهر بيبرس – بتجهيز جيوشه واتجه جنوبا نحو هولاكو الذي عاد من بلاد الشام، وهُزِم هولاكو هزائم كبيرة من قبل جيوش بيركي ولم يتمكن من مقاومته. تذكر بعض المصادر أن هولاكو لم يستطع إرسال كامل جيشه للشام للإنتقام من هزيمة جيشه بعين جالوت بسبب بركة خان, فقد أرسل جيشا إلى بلاد الشام ليستعيدها بقيادة إبنه “يشموط” إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث كان قد أقام حفلا وكان في حالة ثمالة فانتهز جند بيبرس هذه الفرصة فانقضوا على معسكرهم وأفنوهم عن كاملهم وتركوا بعضهم لينقلوا خبر الهزيمة إلى هولاكو ومعهم رأس ابنه فما كان من هولاكو إلا أن قتل بقية الناجين من المذبحة. دانت أغلب المناطق الشمالية من الإمبراطورية المغولية لبركة خان واستمرت سلالته وهي القبيلة الذهبية في حكم في روسيا واواسط آسيا لمدة تزيد عن الـ200 عاما. أما سلالة هولاكو وهي إلخانات فحكمت لمدة 91 سنة حتى سقوطها عام 1351 م.

خرج قطز يوم الإثنين الخامس عشر من شعبان سنة 658 هـ – 1260م بجميع عسكر مصر ومن انضم إليهم من عساكر الشام ومن العرب والتركمان وغيرهم من قلعة الجبل في القاهرة.

معركة عين جالوت

كاتب الموضوع الأصلي: سعود بن خالد

معركة عين جالوت وقعت في 25 رمضان 658 هـ / 3 سبتمبر 1260 م، تعد من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ العالم الإسلامي. انتصر فيها المسلمون انتصارا ساحقا على المغول وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان. أدت المعركة لانحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية سنة 656 هـ // 1258م. كما وأدت المعركة لتعزيز موقع دولة المماليك كأقوى دولة إسلامية في ذاك الوقت لمدة قرنين من الزمان أي إلى أن قامت الدولة العثمانية. وقعت المعركة في منطقة تسمى عين جالوت بين مدينة جنين والناصرة و بيسان، في شمال فلسطين.

البداية
اجتاح المغول العالم الإسلامي في بدايات القرن السابع الهجري بقيادة جنكيز خان وكان من أول ما واجهوا في طريقهم دولة الخوارزميين في بلاد فارس وما وراء النهرين، فاكتسحوها وخربوا فيها مدنا وقتلوا خلقا كثيرا، بعد ذلك حكم مونكو خان إمبرطورية المغول عام 1251 م فكان الفعل مشابها تماما في الدولة العباسية. انطلق بعدها المغول بجيش ضخم قوامه 120 ألف مقاتل نحو الشام بقيادة هولاكو معه حلفاؤه من أمراء جورجيا وأرمينيا[2] وابتدؤوا بمدينة ميافارقين بديار بكر والتي كان يحكمها الكامل محمد الأيوبي، قاومت ميافارقين المغول مقاومة عنيفة إذ استمد طول الحصار إلى عامين حتى استسلم أهلها بعد نفاذ المؤن وموت معظم السكان وعدم وصول الدعم من المسلمين فدخلوها وارتكبوا مجازرا تقشعر منه الجلود حيث قبضوا على الكامل محمد الأيوبي وقطعوا جلده وأعطوه له ليأكله إلى أن مات فقطعوا رأسه وحملوه على أسنة رماحهم تشفيا وانتقاما منه لصموده وبطولته.

اتجه المغول بعدها لمدينة حلب فدخلوها بعد حصارها وعاثوا فيها فسادا خلال 7 أيام ثم توجهوا نحو دمشق (في مارس 1260 م/658هـ) -وفي هذا الوقت- وصل بالبريد خبر موت الخاقان الأعظم للمغول منكو خان في قراقورم واستدعي أولاد وأحفاد جنكيز خان إلى مجلس الشورى المغولي (الكوريل تاي Kuriltai) لانتخاب الخان الأعظم الجديد للإمبراطورية؛ فرجع هولاكو (الذي هو أخو منكو خان) وأحد المؤهّلين للعرش بمعظم جيشه إلى فارس، ليتابع أمور العاصمة المغولية، وترك في بلاد الشام جيشاً من المغول عدده يزيد على عشرين ألف جندي (تومانين بلغة المغول) بقيادة أحد أبرز ضباطه واسمه كتبغا نوين النسطوري وهو قائد عسكري محنك من قبيلة النايمان التركية. دخل كتبغا بجيشه دمشق في 1 مارس 1260 م/15 ربيع الأول 658 هـ بعد أن أعطوا الأمان لأهلها ولكنهم خربوها وكان حاكمها الناصر يوسف الأيوبي.انطلق المغول بعد السيطرة على دمشق جنوبا في بلاد الشام حتى استولوا على بيت المقدس وغزة والكرك والشوبك بعد أن تحالف حاكمها المغيث عمر مع المغول.

كان يحكم دولة المماليك في ذاك الوقت المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك وهو صبي صغير يبلغ من العمر 15 سنة، قام السلطان المظفر سيف الدين قطز – وهو من المماليك البحرية- بخلعه بعد إقناع بقية أمراء ووجهاء الدولة بأنه فعل ذلك للتجهيز والتوحد ضد الخطر المحدق بالدولة المملوكية بشكل خاص والمسلمين بشكل عام. كان الوضع النفسي للمسلمين سيئا للغاية وكان الخوف من التتار مستشريا في جميع طبقات المجتمع الإسلامي وقد أدرك قطز ذلك وعمل على رفع الروح المعنوية لدى المسلمين. استمال قطز منافسيه السياسيين في بلاد الشام وحاول ضمهم إلى صفوفه وكان ممن انضم معه بيبرس البندقداري الذي كان له دور كبير في قتال التتار فيما بعد.

ماقبل المعركة
قبل مغادرة هولاكو من بلاد الشام أرسل رسلا لقطز يحملون كتابا كان مما فيه

«مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء.. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلّطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع.. فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر.. فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم [3]»عقد سيف الدين قطز اجتماعا مع وجهاء الدولة وعلمائها كان من بينهم العز بن عبد السلام وتم الاتفاق على التوجه لقتال التتر إذ لا مجال لمداهنتهم، وكان العز بن عبد السلام قد أمر أمراء ووجهاء الدولة أن يتقدموا بنفائس أملاكهم لدعم مسيرة الجيش الإسلامي فطلب قطز الأمراء وتكلم معهم في الرحيل فأبوا كلهم عليه وامتنعوا من الرحيل‏، ولما وجد منهم هذا التخاذل والتهاون ألقى كلمته المأثورة «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين». وقد اختلى قطز ببيرس البندقداري الذي كان أمير الأمراء واستشاره في الموضوع. فأشار عليه بقتل الرسل، والذهاب إلى كتبغا متضامنين. فإن انتصرنا أو هزمنا، فسوف نكون في كلتا الحالتين معذورين. فاستصوب قطز هذا الكلام، وقام بقتل رسل المغول[4] لإيصال رغبته في قتالهم وأنه جاد بذلك. وقد زاد من عزيمة المسلمين وصول رسالة من صارم الدين أزبك بن عبد الله الأشرفي -وقد وقع أسيرا في يد المغول إثناء غزوهم الشام ثم قبل الخدمة في صفوفهم- أوضح لهم فيها قلة عددهم وشجعهم على قتالهم وأن لايخافوا منهم[5]. فلا شك أن قطز قد أفاد من رحيل هولاكو إلى فارس على رأس معظم جيشه بعد سماعه بوفاة أخيه الخان الأعظم، فمن تبقى بالشام من عساكر المغول تحت قيادة كتبغا يتراوح ما بين 10آلاف إلى 20 ألف رجل[6].

موقف الصليبيين
حاول المغول عبر كتبغا النسطوري التحالف مع مملكة بيت المقدس الصليبية ولكن بابا الفاتيكان منع وحرم التحالف مع المغول. ثم أتت حادثة قتل ابن أخي كتبغا بواسطة الفرسان الصليبين بصيدا فاكتسح صيدا عقابا على ذلك. أما الصليبيون في عكا فقد اتجه قطز إلى مسالمتهم ومهادنتهم, واستأذنهم بعبور جيشه الأراضي التي يحتلونها وطلب منهم الوقوف على الحياد[5] من الحرب ما بين المماليك والمغول. وأقسم لهم انه متى تبعه فارس منهم أو رجل يريد أذى عسكر المسلمين إلا رجع وقاتلهم قبل أن يلقى التتر[7] إلا إن الصليبيين سلموا بأن المسألة هي مسألة وقت ثم يكتسحهم المغول ويدمرونهم كما دمروا غيرهم, فلذلك غضوا الطرف على عبور المماليك أراضيهم ولم يتصدوا لهم. وقد بر على مابدى اولئك الصليبيين بوعدهم فلم يغدروا بالمعسكر الإسلامي من الخلف[8]. في 15 شعبان 658هـ/أغسطس 1260 م خرج قطز يسبقه بيبرس البندقداري ليكشف أخبار المغول. واجهت سرية بيبرس طلائع جنود المغول في منطقة قرب غزة، كان قائد المغول في غزة هو بايدر أخو كتبغا الذي أرسل له كتابا يعلمه فيه بتحرك المسلمين، أخذ بيبرس في مناوشة وقتال المغول حتى انتصر عليهم. اتجه بعدها قطز إلى غزة ومنها عن طريق الساحل إلى شمال فلسطين. في تلك الأثناء اجتمع كتبغا الذي كان في بعلبك بالبقاع مع وجهاء جيشه، فاستشار الأشرف صاحب حمص والمجير بن الزكي، فأشاروا عليه بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يعود سيده هولاكو خان[9]، ومنهم من أشار إليه -اعتمادا على قوة المغول التي لا تقهر- أن ينطلق لقتالهم. اختار كتبغا أن يتجه لقتالهم فجمع جيشه وانطلق باتجاه جيش المسلمين حتى لاقاهم في المكان الذي يعرف باسم عين جالوت.

المعركة
التقى الفريقان في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين في 25 رمضان 658 هـ/3 سبتمبر 1260 م (وقت وصول الجيشين تماما مختلف فيه). قام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة بيبرس وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس. وكان قطز قد اجتمع بالإمراء، فحضهم على قتال التتار وذكرهم بما وقع بأهل الأقاليم من القتل والسبي والحريق، وخوفهم وقوع مثل ذلك، وحضهم على استنقاذ الشام من التتار ونصرة الإسلام والمسلمين، فضجوا بالبكاء، وتحالفوا على الإجتهاد في قتال التتار ودفعهم عن البلاد[6].

قامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم إنسحبت متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب خيالة المغول إلى الكمين، في حين كان قطز قد حشد جيشه استعدادا لهجوم مضاد كاسح، ومعه قوات الخيالة الفرسان الكامنين فوق الوادي.

وانطلت الحيلة على كتبغا فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات كتبغا، حيث كانت جيوش المسلمين ينزلون من فوق تلال الجليل، والمغول يصعدون إليهم. ثم هجم كتبغا بعنف شديد إلى درجة أن مقدمة جيش المسلمين ازيحت جانبا، فاستبسل كتبغا في القتال، فاندحر جناح ميسرة عسكر المسلمين وإن ثبت الصدر والميمنة[10]، وعندئذ ألقى السلطان قطز خوذته عن رأسه إلى الأرض وصرخ بأعلى صوته «واإسلاماه»، وحمل بنفسه وبمن معه حتى استطاعوا ان يشقوا طريقهم داخل الجيوش المغولية مما أصابها بالإضطراب والتفكك[11]. ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولي ونصح بعض القادة كتبغا بالفرار فأبى الهوان والذل وقتل بعض أصحابه وجرت بينه وبين رجل يدعى العرينان مبارزة حيث لم يمض وقت طويل عليها حتى سقط كتبغا صريعا مجندلا على الأرض وكان انتصار كبير للمسلمين. وسجل التاريخ في هذه المعركة تمكن فرسان الخيالة الثقيلة لجيش المسلمين من هزيمة نظرائهم المغول بشكل واضح في القتال القريب، وذلك لم يُشهد لأحد غيرهم من قبل. نقطة أخرى ظهرت لأول مرة بتلك المعركة وهي المدفعية وإن كانت بالشكل البدائي إلا إنها استخدمت بالمعركة من جانب الجيش المملوكي لتخويف خيل المغول وارباك الخيالة مما ساعد في خلخلة التنظيم العسكري المغولي بالمعركة. وقد تم شرح تركيبة البارود المتفجرة لتلك المدافع بعد ذلك في الكيمياء العربية والكتيبات العسكرية في أوائل القرن الرابع عشر[12][13].

ما بعد المعركة
المماليك
بعد المعركة قام ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل قطز دمشق في 27 رمضان 658 هـ، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وتعيين ولاة لها. وأستأمن الأشرف صاحب حمص‏ وكان مع التتار وقد جعله هولاكو خان نائباً على الشام كله، فأمنه الملك المظفر، ورد إليه حمص، وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها‏.‏ وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان المغول يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب، وهرب من بدمشق منهم يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان‏.‏ فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم، ويستفكّون الأسارى من أيديهم[9].‏ وكان قطز قد أرسل بيبرس البندقداري ليطرد المغول عن حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم عنها وأخرجهم منها استناب قطز عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل‏.‏ وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينه وبين بيبرس واقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعا.

كانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد الشام ومصر تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مئتين وسبعين سنة حتى قام العثمانيون بالسيطرة على أراضيهم في عهد سليم الأول.

المغول
يعد المؤرخون هذه المعركة ونتائجها بداية النهاية للإمبراطورية المغولية إذ لم يهزموا في معركة قط قبلها. كان بركة خان زعيم القبيلة الذهبية في روسيا وابن عم هولاكو خان قد أعلن إسلامه أيام الغزو المغولي لبلاد المسلمين وكان قد تأثر كثيرا لسقوط الدولة العباسية (دولة الخلافة الإسلامية) على يد ابن عمه وكان يتحين الفرصة للانتقام من هولاكو خان. قام بيركي أو بركة خان – بعد أن تحالف مع السلطان المملوكي الظاهر بيبرس – بتجهيز جيوشه واتجه جنوبا نحو هولاكو الذي عاد من بلاد الشام، وهُزِم هولاكو هزائم كبيرة من قبل جيوش بيركي ولم يتمكن من مقاومته. تذكر بعض المصادر أن هولاكو لم يستطع إرسال كامل جيشه للشام للإنتقام من هزيمة جيشه بعين جالوت بسبب بركة خان, فقد أرسل جيشا إلى بلاد الشام ليستعيدها بقيادة إبنه “يشموط” إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل، حيث كان قد أقام حفلا وكان في حالة ثمالة فانتهز جند بيبرس هذه الفرصة فانقضوا على معسكرهم وأفنوهم عن كاملهم وتركوا بعضهم لينقلوا خبر الهزيمة إلى هولاكو ومعهم رأس ابنه فما كان من هولاكو إلا أن قتل بقية الناجين من المذبحة. دانت أغلب المناطق الشمالية من الإمبراطورية المغولية لبركة خان واستمرت سلالته وهي القبيلة الذهبية في حكم في روسيا واواسط آسيا لمدة تزيد عن الـ200 عاما. أما سلالة هولاكو وهي إلخانات فحكمت لمدة 91 سنة حتى سقوطها عام 1351 م.

خرج قطز يوم الإثنين الخامس عشر من شعبان سنة 658 هـ – 1260م بجميع عسكر مصر ومن انضم إليهم من عساكر الشام ومن العرب والتركمان وغيرهم من قلعة الجبل في القاهرة.

كرواتيـــا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل مشوح 8

الســلامــ عليكمــ ورحمــة اللّـــه وبــركــاتــه ::

دولة من أروع الدول التي تطل على البحر الأبيض المتوسط بمناخه المعتدل، رحلتنا إلى جنوب أوروبا إلى دولة كرواتيا التي تعد من أجمل أجزاء القارة الأوروبية ..
:: زغرب العاصمة تجسد الروح العصرية الممزوجة بعبق التاريخ وغموضه ..
:: السيّاح يفضلون ساحل الأدرياتيكي بحثًا عن الشمس وانخفاض الأسعار ..
تقع كرواتيا في جنوب قارة أوروبا من ناحية الوسط، وتتمتع باختلاف الطبيعة الجغرافية، فطبيعتها جبلية في الشمال من ناحية البحر الأدرياتيكي، وفي الغرب تتمتع البلاد بطبيعة ساحلية، ثم سهول في الشرق تحتل ثلث مساحة البلاد ..

تبلغ مساحة كرواتيا 56 ألف كم مربع، وتمتد على هيئة حدوة حصان أو هلال، والعاصمة زغرب، ويبلغ عدد السكان 42.4 مليون نسمة ينقسمون إلى كروات (78%)، وصرب (12%)، ومسلمين سلاف (بوسنويين) ومجريين وسلوفانيين وإيطاليين، يتحدثون اللغة الكرواتية، تجاورها سلوفينيا والمجر والجزء الصربي من صربيا والجبل الأسود، والبوسنة والهرسك، وإيطاليا عبر البحر الأدرياتيكي ..

وتتنوع أراضي كرواتيا، فهناك سهول وبحيرات ومرتفعات في الشمال والشمال الغربي (أجزاء من وسط كرواتيا وسلوفينيا تقع في السهل البانوني)، وجبال بغابات كثيفة في كل من ليكا وجورسكي كوتار، وأجزاء من جبال الألب الدينارية، ولها سواحل صخرية على البحر الأدرياتيكي (في إيستريا والساحل الشمالي ودالماتيا) ..
كما تتمتع كرواتيا بمناخ متباين، ففي الشمال والشرق المناخ قاري، أما بطول السواحل فهناك مناخ البحر الأبيض المتوسط ومناخ الأراضي المرتفعة وشبه المرتفعة في مناطق الوسط الجنوبي. والربيع والخريف يتمتعان بمناخ لطيف بطول الساحل، ولكن الشتاء ربما يكون قارسًا وثلجيًا في الوسط والمناطق الجنوبية ..
وتتمتع دولة كرواتيا بجمال الطبيعة الخلاب، وهناك ثمانية منتزهات قومية في البلاد، معظمها يقع على طول سواحل البحر الأدرياتيكي ..

وبالرغم من عدم وجود جبال عالية يتعدى ارتفاعها ألفي متر، إلا أن المناخ المعتدل حتى في بعض المناطق المحلية المنخفضة قد وفر ظروفاً مناخية جيدة أدت إلى تطور المنتجعات الجبلية والسياحة الشتوية، وهناك بحيرتان من أشهر بحيرات كرواتيا، وهما بحيرة فرانسكو جيزيرو بمساحة 30 كم مربع وبارتفاع 10 سم عن سطح البحر، وبحيرة بيروكا جيزيرو مساحتها 12 كم مربع وبارتفاع 360 مترًا فوق سطح البحر ..

:: عاصمة عصرية ::
بعد ساعات الذروة الصباحية تغرق شوارع زغرب في هدوء جميل، وأهازيج المنشدين على أرصفة الشوارع، والوجوه الباسمة خلف الواجهات الزجاجية للعديد من المطاعم والمقاهي التي تكثر في شوارع زغرب، تلك المدينة التي أصبح لها روح عصرية، ولكنها في الوقت ذاته لا تزال تحمل عبق التاريخ وغموضه. في منتصف العاصمة يقع (ميدان الورود) الذي يمتلئ بالورود الملونة، وفي كل يوم في الظهيرة يتم إطلاق مدافع برج لوترشاك، ولا يزال سكان المدينة معتادين على صوته منذ أكثر من قرن من الزمان، وقد كانت زغرب هي التي اخترعت رابطة العنق، إضافة إلى القلم ذي السن الدوار الذي يستخدم الآن في كل أنحاء العالم، الذي اخترعه سلافولجوب بينكالا، ومع حلول الظلام سوف تجد زغرب مدينة أخرى تمامًا بأضوائها التي تبهر العيون ومطاعمها ومقاهيها ..

ومن الصعب تحديد أجمل شيء في العاصمة زغرب التي تعد واحدة من أقدم مدن أوروبا، إضافة إلى كونها أحدث عاصمة أوروبية في الوقت ذاته.. وتمتلئ زغرب بالعديد من الطرازات المعمارية التي تتنوع ما بين الطرازات المجرية إلى النمساوية يبلغ عمرها أكثر من 9 قرون، وهناك كامينيتا فراتا أو (البوابة الحجرية) التي تفصل ما بين الماضي والحاضر، ما بين الجزء القديم من المدينة والجزء العصري منها ..
وتعد مدافن ميروجوج من أغرب مشاهد العاصمة الكرواتية زغرب والتي تعود إلى عام 1876 م التي صنع أحجارها أشهر فناني كرواتيا مما جعلها تحظى بشعبية وتكون محط أنظار السائحين ..
وتمتلئ مدينة زغرب بالعديد من المعالم الثقافية والفنية، وقد فاز أبناء المدينة بجائزتين من جوائز نوبل، كما تحتضن في متاحفها أشهر أعمال النحاتين أنطون أوجوستينيتش وإيفان ميستروفيتش ذوي الشهرة العالمية، وهناك أكثر من 20 مسرحًا في المدينة، أقدمها المسرح القومي الكرواتي الذي يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، إضافة إلى أكثر من 40 متحفًا ومعرضًا لمختلف الفنون والحقب التاريخية الأوروبية ..
كما تعد زغرب من أهم المراكز الأوروبية لصناعة الفنون المتحركة، وبها مهرجان دولي للأفلام المتحركة يعقد في زغرب كل عامين، كما تشهد المدينة العديد من المهرجانات والأحداث الثقافية ..

:: تراث كرواتي عالمي ::
وقد أفردت وكالة اليونسكو ستة أماكن في كرواتيا على أنها من التراث العالمي منها:
مدينة تروجير التاريخية ..
المجمع التاريخي لمدينة سبليت وقصر الإمبراطور ديوكليتان ..
المدينة القديمة في دوبروفينيك ..
بحيرات بليتفيتش ..

وبالرغم من أن كرواتيا قد أعلنت استقلالها عن يوغوسلافيا عام 1991 إلا أنها خاضت 4 سنوات من القتال الضاري المرير مع الصرب قبل أن تنتهي الحرب في عام 1995، وتم إعادة تكامل كافة المناطق الثائرة بصورة نهائية في عام 1998 تحت إشراف الأمم المتحدة ..
وقد تقدمت كرواتيا للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي عام 2003، وقَبِل قادة الاتحاد الأوروبي كرواتيا على أنها دولة مرشحة رسمية في عام 2004. وسوف تبدأ محادثات الانضمام في أوائل عام 2005، ومن المتوقع الدخول في الاتحاد الأوروبي في الفترة ما بين 2007 و2010 ..
ومنذ الموافقة على دستور عام 1990، أصبحت كرواتيا دولة ديمقراطية برلمانية ..
ودولة كرواتيا عضو في كل من: الأمم المتحدة ، والمجلس الأوروبي، ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، والشراكة من أجل السلام ومنظمات أخرى. ورئيس الجمهورية هو رأس النظام وهو رئيس أركان القوات المسلحة، وينتخب لفترة رئاسة مدتها 5 سنوات، كما يقوم الرئيس بتعيين رئيس الوزراء بموافقة البرلمان ..

والبرلمان الكرواتي يعد هيئة تشريعية أحادية المجلس تتكون من 160 عضوًا ينتخبهم الشعب لفترة برلمانية مدتها 4 سنوات، وينعقد البرلمان الكرواتي مرتين في العام، في الفترة من 15 يناير إلى 15 يوليو، ومن 15 سبتمبر إلى 15 ديسمبر.
والنظام القضائي الكرواتي يتكون من ثلاثة أفرع: المحكمة العليا، ومحاكم المقاطعات، والمحاكم البلدية، وتقوم المحكمة الدستورية بالفصل في القضايا الخاصة بالدستور ..

محاضرة

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشهري1 4

القواعد الأصولية والضوابط القانونية الخاصة بالمنظمة الدولية:
– عمل المنظمة الدولية عموماً, الوثيقة المنسخة للمنظمة الدولية قد تسمى (ميثاق – عهد – أو نظام – دستور – اتفاق )

نشأة المنظمة الدولية :
المعاهدة:
– أحكام العضوية .
– أهداف المنظمة .
– مبادئ المنظمة.
– تمويل المنظمة الدولية .
– عوائق في العضوية .
– أجهزة المنظمة .
– قواعد التصويت داخل المنظمة .
( ميثاق الأمم المتحدة مؤتمر سان فرانسيسكو , 1945).

أ‌- وضع المعاهدة المنشئة مؤتمر دولي :
– دولة .
– مجموعة .
– دول .
جامعة الدول العربية , بروتوكول الاسكندرية , 1994, .
آفة تمت الدعوة من دولة واحدة لعدة دول )

الاستعانة بالجزاء:
يتم وضع مشروع القانون الأساسي للمنظمة الدولية (الميثاق) لا يتم إلا بتصديق الدول الموفقة أو بعضها وإيداع تصديقاتهم لدى الجهة المستند عليها.
تعديل المعاهدة المنشأة للمنظمة الدولية:
– ضوابط التعديل للمعاهدة:
أ‌. فترة خطر تعديل مؤقتة .
ب‌. التعديل بإجماع الدول ( مثال: الاتحاد الأوروبي وأنضمام تركيا).
ت‌. بعض المواثيق تتطلب أغلبية معينة أغلبية الثلثين .
ث‌. التصديق يعقد معاهدة جديدة.
ج‌. التعديل لحث الأسرى إلى على الدول الموافقة على التعديل.
ح‌. التعديل في تغيير الظروف تغيير جوهرياً .

تفسير المعاهدة المنشأة:
– إلا تفسير لما يحتاج إلى تفسير في محل الخلاف.
1- ما هي الجهة المختصة بالتفسير.
أ- الدول الأعضاء. ب- أجهزة المنظمة . ج- التفسير القضائي ومن هي محكمين أو الجهاز القضائي الدولي ( محكمة العدل الدولية).

2- المنهج في التفسير:
– القاعدة الشخصية : الاعتداد بنية أطراف المعاهدة المنشئة الأعمال التحضيرية (المضابط).
– تصرفات الدول .
– القاعدة الموضوعية : تفسير النصوص بما يتماشى مع معاهدة الميثاق يحقق الأهداف المرجوة وراء الميثاق. ( في القانون عموماً يتطلب حسن النية).