أ.د. أحمد محمد وهبان

أزمة الصواريخ الكوبية ( 1962 )

كاتب الموضوع الأصلي: عمرالزهراني336

نعد أزمة الصواريخ الكوبية اخطر الازمات الدولية التي شهدتها العلاقات الامريكية السوفيتية. وترتد جذور هذه الازمه الى تحول كوبا الى الشيوعية بوصول فيدل كاسترو الى السلطة في كوبا عام 1959. وقد عمل نظام كاسترو على توطيد علاقاته مع الاتحاد السوفيتي على كافة الاصعدة. ولعل اخطر ما قام به النظام الشيوعي في كوبا يتمثل في اقدامه على نشر قواعد للصواريخ متوسطة المدى والقادرة على حمل الرؤوس النووية ونظرا لقرب موقع كوبا من السواحل الجنوبية للولايات المتحدة ( حيث تبعد حوالي 200 كم تقريباً عن سواحل فلوريدا ) فقد استشعرت الولايات المتحدة خطراً شديداً على امنها القومي من احتمال تعرضها لهجمات بالصواريخ ذات الرؤوس النووية سوفيتية الصنع والتي تم شحنها واقامة منصات لإطلاقها في الاراضي الكوبية.
وبحلول شهر أكتوبر عام 1962 رصدت طائرات الاستطلاع الامريكية دلائل على وجود هذه القواعد , ومن ثم أعلن الرئيس الامريكي كينيدي فرض حصار بحري حول جزيرة كوبا لمنع وصول المزيد من الصواريخ السوفيتية إليها , محذراً من ان الولايات المتحدة سترد على أي هجوم على اراضيها بضربة انتقامية موجهة الى اراضي الاتحاد السوفيتي ذاته.
وقد حبس العالم انفاسه لعدة ايام في ظل ذلك التصعيد الخطير لحدة الازمة بين القطبين واقترابهما من المواجهة العسكرية المباشرة بينهما حتى صدرت الاوامر من القيادة السوفيتية الى السفن المتوجهة الى كوبا والتي على متنها المزيد من الصواريخ بالعودة الى الموانئ السوفيتية مرة اخرى تجنباً للمزيد من التصعيد , كما تم تبادل الرسائل بين كل من كينيدي وخروتشوف حيث اتفقا على ان تتم ازالة قواعد الصواريخ السوفيتية من الاراضي الكوبية مقابل تعد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا , وهو ما اعتبره الاتحاد السوفيتي نصراً كبيراً باعتباره قد نجح في اقامة حكم شيوعي موال له على مقربة من الاراضي الامريكية.
وبالمقابل فقد اعتبر الامريكيون سحب الصواريخ السوفيتية من الاراضي الكوبية بمثابة انتصار كبير للدبلوماسية الامريكية , ودليلاً على فعالية أسلوب التشدد الدبلوماسي وسياسة حافة الهاوية في التعامل مع الاتحاد السوفيتي.
وقد أظهرت هذه الازمه الاهمية الحيوية لوجود آليات لاحتواء الازمات ومعاجلتها تجنباً لمخاطر التصعيد التي تنطوي على خطر الدمار الشامل والافناء المتبادل للقطبين.
وقد اعقب ذلك إقامة الخط الساخن الذي يربط بين القيادتين الامريكية والسوفيتية علم 1963 تمكيناً لهم من استيضاح المواقف وتيسيراً لإمكانية الاتصال المباشر بينهما لاحتواء الازمات الدولية التي قد تطرأ على علاقتهما في المستقبل.

النظام الفاشي في إيطاليا

كاتب الموضوع الأصلي: عمرالزهراني336

كان بنيتو موسوليني قد نجح مع اتباعه من أنصار الحركة الفاشية في إقامة الحزب الفاشي عام 1921 , ثم ما لبثت أن قام بالزحف على روما عام 1922 حيث استطاع أن يحصل على موافقة الملك فكتور إيمانويل على تكليفه بتشكيل الوزارة.
وخلال سنوات قليلة نجح موسوليني في تركيز كافة السلطات في يده حيث أصبح يعرف بالقائد أو الزعيم ( الدوتشي IL DUCE ).
وقد دعا الفاشيون إلى تنظيم الدولة على اساس نقابي , كما عملوا على دعم القوة العسكرية الإيطالية , ثم بدأ موسوليني يعلن عن ضرورة إعادة النظر في تسويات ما بعد الحرب العالمية الأولى لصالح الوسط , كما عمد بالفعل إلى ضم بعض المناطق والاقاليم إلى إيطاليا.

النظام البلشفي في روسيا السوفيتية

كاتب الموضوع الأصلي: عمرالزهراني336

سيطر هذا النظام الشيوعي على مقاليد الامور منذ ثورة 1917 , وعمل على اقامة نظام شمولي يعتنق الإيديولوجية الماركسية اللينينية مستهدفاً تنظيم المجتمع السوفيتي استناداً إليها.
ومع نجاح السوفييت في تثبيت دعائم نظامهم داخلياً بدئوا يتطلعون إلى نشر الشيوعية على المستوى العالمي , وتحطيم النظم الرأسمالية باعتبارها معادية لهم من خلال اللجوء إلى أساليب الدعاية , ودعم الأحزاب الشيوعية في الدول الأخرى ومساندة الحركات العالمية المناوئة ذات النزعة البرجوازية.

الصراع السعودي الإيراني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الشهراني32

علي الظفيري
العرب -قطر

أين تختلف السعودية مع إيران؟ وعلى ماذا بالضبط؟ الإجابة على السؤال الأول أسهل ما تكون، في كل مكان في شبه الجزيرة العربية، وصولا إلى العراق وبلاد الشام، سيجد الباحث أرضا لهذا الصراع، وقطعا تشكل مصر ودول شمال إفريقيا منطقة نزاع –وإن كانت ثانوية– قياسا على غيرها، في واشنطن وعواصم الاتحاد الأوروبي تدور عجلة التنافس السياسي والدبلوماسي بين البلدين، في كل مكان وباختصار شديد، يمكن أن تلمح وجها من أوجه هذا الصراع.

اليمن مؤخرا بات يشكل واحدة من مناطق الصراع الحيوي بين السعودية وإيران، وهو على درجة عالية من الأهمية، نظرا لموقع اليمن الاستراتيجي وإطلاله على الممرات المائية المهمة، وهو ما يمكن إيران من السيطرة والتأثير على أهم الطرق البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب، والاتجاه العام للصراع في هذا البلد يسير لصالح إيران في الغالب، كما هي الحال في أغلب مناطق الصراع الأخرى، من العراق إلى لبنان وسوريا، استطاعت إيران بناء قوة عسكرية سياسية اجتماعية على أساس عقدي، متمثلة في جماعة أنصار الله الحوثية، كما فعلت في لبنان بالضبط، وهذه القوة شكلت نواة يمنية للنفوذ والسيطرة في البلد، امتدت يدها إلى جنوب اليمن، ومكنت إيران من بناء علاقات متينة مع علي سالم البيض وجماعته، ونلاحظ هنا تمكن إيران من قوتين رئيسيتين في اليمن تشكلان عامل عدم استقرار للبلاد، ويمكن استخدامهما متى شاءت طهران في الاتجاهات التي تريد، كما هي الحال في العراق ولبنان على وجه التحديد، وقد فعلت ذلك من قبل أكثر من مرة.

إيران تعمل لمصالحها، ونحن أيضا يجب أن نعمل على خدمة مصالحنا، والحقيقة التي يجب أن ندركها جيدا في صراع النفوذ، أن هذه المسألة على وجه التحديد فوق كل شيء، فوق الديمقراطية والحقوق وكل الشعارات، إيران على سبيل المثال تستخدم السياسة على الوجه الصحيح، أبواب سفاراتها مفتوحة للجميع، حتى وإن كانت تنظر بدرجة متباينة للحلفاء، لكنها لا تغلق الباب أمام أحد، هي مسلمة إن أراد الآخر أن ينظر لها على هذا النحو، ومقاومة ممانعة إن لزم الأمر، ودولة قومية فارسية ذات أهمية خاصة في المنطقة، والأهم شيعية حاضنة للأقليات الشيعية المحرومة في المنطقة، وهي تضع شروطا قاسية على الكتل الشيعية الراغبة بالانضمام تحت لوائها، ولديها نماذج محددة يجب الاقتداء بها والسير على طريقها في حال التطلع للحصول على دعمها مباركتها.
ماذا عن السعودية، ولماذا نشهد هذا التراجع الكبير –والخطير– في مسألة النفوذ الإقليمي؟ من الواضح أن سياسات كثيرة لم تتغير تجاه ما يتغير في عالمنا العربي، وهذا بحد ذاته كارثي ويثير المخاوف، لم يتغير الأشخاص القائمون على هذه السياسيات، ولم تتغير الآليات المعتمدة في هذه السياسة، ورغم وجود أرضية ممهدة لقبول السعودية والتعاون معها في كثير من البلدان، إلا أننا نلحظ الصدود تجاه هذه المكونات وعدم التفاعل معها، نحن قررنا أن الشيعة «العرب» مكون ملحق بالنفوذ الإيراني، وتركنا الشيعة العرب بين تابعين بالكامل لإيران، ومتضررين من سياستها وخاضعين لضغوطها، كما يحدث في جنوب العراق على وجه التحديد، ولكل الشيعة الرافضين لتبعية إيران، وهذا الأمر يحتاج إلى مراجعة جادة وجذرية، هؤلاء عرب قبل أن يكونوا شيعة، وفي هويتهم ما يقربهم للسعودية أكثر مما يدفعهم لإيران، ولن يتم ذلك إلا مع تغيير النظرة المذهبية الضيقة لهذا المكون الأساسي في مجتمعاتنا العربية، مسألة أخرى تتعلق بالرهان على مكونات سياسية أخرى، لا يمكن العمل وفق قاعدة إبقاء المجتمعات العربية الأخرى وفق ما نريد نحن، هذه الشعوب لديها تطلعات نحو الديمقراطية والإصلاح السياسي في بلدانها، ولا يجوز أن يكون شرط وجودنا قائما على رفض هذه التطلعات والعمل ضدها، إيران بلد غير ديمقراطي بالكامل، وهي تقبل التحالف بلا شروط مع كثير من المكونات الساعية نحو الديمقراطية، ولا ترى في ذلك عقبة في التحالف معها والاستفادة منها، فيما يكون تحالفنا قصرا على مكونات الأنظمة البائدة ومن يدور في فلكها، ونحن نشهد سقوط هذه المكونات وتراجع دورها، ومع ذلك نستمر في البقاء معها أو محاولة إبقائها متصدرة للمشهد.
السياسة لا تدار بالأوهام، الواقعية هي المذهب الرئيسي لهذا العمل المعقد، ونحن جميعا في مركب واحد على اختلافنا، ولا يمكن للمرء مشاهدة النفوذ الإيراني يتنامى في بلادنا، دون تعليق الجرس والدعوة إلى التغيير الحقيقي، الذي يسمح لنا بالبقاء والتأثير.

نبذه عن افلاطون ..

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالحنتوشي704

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ

ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ

وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ

(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ

سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ

ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ

و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ

ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ

1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ

2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ

وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ

3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ

وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ

وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية.

علاقة علم السياسة بالعلوم الأخرى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الشهراني32

علاقة علم السياسة بالعلوم الأخرى :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
ارتبط تعريف علم السياسة منذ القدم بالفلسفة ، فاليونانيين أمثال سقراط وباركليس وأفلاطون تحدثوا عن السياسة وعلاقتاها بالفلسفة من خلال تحديد الأهداف النبيلة للسياسة كالخير العام للمجتمع والفضيلة والمعرفة ، فالفلسفة السياسية شكلت العمود الأساسي لما يتم دراسته في علم السياسة كالفكر السياسي أو النظريات السياسية أو الأيدلوجيات …الخ .

علاقة علم السياسة بالاقتصاد :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اختلف المفكرون نحوا مدى العلاقة التي تربط السياسة بالاقتصاد ، فالبعض اعتبر السياسة موجها للاقتصاد ، وآخرون اعتقد بتوجيه الاقتصاد للسياسة ، ومنهم من اعتقد بوجود العلاقة الجدلية بين المفهومين ، بمعنى السياسة تتأثر وتؤثر في الاقتصاد والعكس صحيح ، فالاقتصاد السياسي كحقل بقي التعامل معه وفق هذا المسمى حتى الحرب العالمية الثانية ، ومازال حتى يومنا هذا يدرس في بعض الجامعات المختلفة في العالم . وحقيقة الأمر انه لا يمكن فهم النشاطات الاقتصادية الخارجية والداخلية للدولة دونما معرفة العلاقات وموازين القوى بين الشركاء في ذالك النشاط الاقتصادي .

علم السياسة والتاريخ :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا شك انه من الصعب فهم الظواهر السياسية إلا في سياقها التاريخي ، أي دراسة التاريخ للحدث من حيث الزمان والمكان والوثائق والعلاقات القائمة بين أطراف الحدث ، فالمؤرخون يقومون بإبراز الجوانب المختلفة للحدث من خلال الوثائق المتوفرة ، والسياسي يلعب دورا مهما في تحديد حقيقة ما حدث وإدراك النخبة السياسية له ، ليكون في النهاية تجربة واضحة يستفيد منها القائمون على سيادة الحكم.
فالمؤرخون هنا يقوموا بدراسة الوثائق المتوفرة لاستجلاء حقيقة ما حدث ، والسياسي يبين مواقف النخبة السياسية من ذلك الحدث على ضوء معلومات المؤرخ من حيث إدراكها لما حصل وقراراتها بخصوص ذلك .

علم السياسة وعلم الاجتماع :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الرغم من شمولية علم الاجتماع قياسا بالعلوم الأخرى اعتقد البعض من المفكرين ان الظواهر السياسية عبارة عن إحداث اجتماعية ، صحيح إن هذا الاعتقاد فيه بعض المغالاة كون علم السياسة جزءا من علم الاجتماع ، فهو يهتم بدراسة الحياة السياسية للإفراد التي هي جزاء من الحياة الاجتماعية ، فعلم السياسة يقدم لعلم الاجتماع الحقائق الخاصة لتنظيم نشاطات الدولة بينما علم الاجتماع يقدم للسياسيين المعلومات عن الإفراد والمؤسسات والقوانين

عم السياسة وعلم النفس :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المعروف إن علم النفس يهتم بالطبية الإنسانية من حيث الغرائز والتوجهات القيمية والعاطفية .
حاول العديد من المفكرين إيجاد العلاقة بين السياسة وعلم النفس من خلا تفسير الظواهر السياسية وارتباطها بقوانين وعلم النفس ، خاصة فيما يتعلق بسلوك صانعي القرار ، فالإنسان بتفاعلاته المتعددة داخل المجتمع ينطلق في نشاطاته وقراراته من الواقع الموضوعي المتعلق بمجموعة من القيم والعادات والتقاليد والرأي العام ، إضافة إلى العامل الذاتي المتعلقة بتكوينه النفسي وتوجهاته العاطفية والإدراكية ، فقد ظهر ما يسمى (علم النفس السياسي) والذي يهتم بدراسة اثر العوامل النفسية على السلوك السياسي للإفراد.

علم السياسة والجغرافية :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تلعب الظواهر الجغرافية للدولة من حيث الشكل والمناخ والموقع دورا في الموقف السياسي للحكومات ، فالسياسة الجغرافية تستمد موقفها من المعلومات الجغرافية ، والدولة الحبيسة على سبيل المثال بحكم موقعها الجغرافي تضطر الى اتخاذ مواقف سياسية قد تكون مهادنة في علاقاتها الدولة بجيرانها ، وقد تتجه بعض الدول القزمية سياسة تابعه للدول الكبرى نظرا لصغر حجمها وعدد سكانها ومواردها المحدودة بينما الدول العملاقة كالصين التي تتمتع بمزايا جغرافية عديدة من حيث كبر المساحة وعدد السكان والموارد تضعها في مصاف الدول ذات التأثير الكبير دوليا .

علم السياسة والأخلاق :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يطلع علم الأخلاق بسلوك الإنسان من حيث الصواب والخطأ والخير والشر والمصلحة الخاصة والعامة في حياة الجمعان الأولى لم تكن الفرو قات ظاهرة ما بين المفاهيم الأخلاقية والسياسية ، فالعادات والتقاليد أصبحت عرف قانونيا ، ولكن في ضل التطور الذي أصاب كافة أوجه ومناحي الحياة لدى تلك الجماعات بحيث تضاربت المصالح الفردية مع الجماعة ، أدى ذلك إلى وجوب التميز ما بين الصالح والفاسد وفقا لرادع أخلاقي وكذلك ما بين الحقوق والواجبات وفقا للرادع السياسي ومن هنا لا يمكن فصل النظرية الأخلاقية عن السياسية ذلك إن الإنسان لا يستطيع العيش منفردا ومعزولا عن المجتمع وعلى الرغم من هذه الصلة الموجودة بين الأخلاق والسياسة علينا ان ندرك وجود الفوارق ، فالمسألة الأخلاقية اشمل من السياسة والقانون إضافة الر ارتباط الأخلاق بسلوك الفرد القابل للتغير وبالتالي سلوك الحكومات والدول .

علم السياسة والقانون :
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وجد القانون بالأساس لكي ينظم العلاقات بين الناس داخل الدولة وكذلك العلاقات ما بين الدول من خلال القوانين الدولية هذه العلاقات التي تأخذ الطابع الشخصي (أي علاقة الإفراد يبعضهم بعضا) وكذلك الطابع العام ( أي علاقة الإفراد بالدولة ) وعليه اعتمد ما يسمى القانون الخاص والقانون العام وكون القانون العام يتعلق بالدولة والفرد ، برزت العلاقة بين علم السياسة والقانون خاصة القانون الدستوري فكلاهما يهتمان بدراسة نظام الدولة والحكومات والسلطة مع وجود بعض الفوارق فالقانون الدستوري يبحث في النصوص التي يضعها المشرعون بينما علم السياسة يبحث في الإحداث الحاصلة نتاج لتلك النصوص .
إضافة إلى إن القانون الدستوري يضع القواعد التي تنظم حياة الناس والدولة ، بينما علم السياسة يحلل السلطة نفسها ، فهو يهتم بكل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية ..الخ.

روسيا : مصالح‏ ‏ثابتة‏ ‏ومعطيات‏ ‏جديدة‏

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالحنتوشي704

شهدت العلاقات الروسية – العربية تفعيلا ملحوظا علي مدى السنوات العشر الماضية، بعد انحسار وتراجع واضحين خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين. فقد استطاعت موسكو إعادة إطلاق علاقاتها مع حلفائها التقليديين في المنطقة على أسس جديدة. إلا أن اللافت للانتباه هو التطور غير المسبوق في علاقات روسيا بدول الخليج العربي، خاصة المملكة العربية السعودية، بعد عقود طويلة من توقف العلاقات بينهما منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

ولقد كان وصول الرئيس الروسي السابق (رئيس الحكومة حاليا) فلاديمير بوتين وزياراته المتكررة للمنطقة العربية نقطة تحول في العلاقات الروسية – العربية، وإيذانا ببدء حقبة جديدة في السياسة الروسية تجاه المنطقة، تستعيد فيها روسيا مكانتها كفاعل أساسي في شئون المنطقة وقضاياها التي تتزايد حدة وتعقيدا.

ويكشف تتبع السياسة الروسية في المنطقة على مدي العقد الماضي عن تغير ملحوظ ليس فقط مقارنة بما كانت عليه خلال فترة الاتحاد السوفيتي السابق، وإنما مقارنة أيضا بحقبة التسعينيات في ظل قيادة الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين. فقد عادت روسيا لتلعب دورا فاعلا، وتتخذ مواقف واضحة في العديد من القضايا الدولية والإقليمية، ساعدها في ذلك وجود قيادة واعية ذات رؤية للأولويات الوطنية، ولديها القدرة على تنفيذها وإدارة تبعاتها بكفاءة وانتعاشة اقتصادية مكنتها من تحقيق درجات متزايدة من الاستقلالية في سياستها الخارجية.

ولكن ما إن استطاعت روسيا ترتيب أوضاعها في المنطقة بجهد كبير وزيارات متتالية ومكثفة قامت بها القيادة الروسية على مدى السنوات الست الماضية، حتى هبت رياح التغيير لتعصف بكل الأوراق وتطرح ضرورة إعادة ترتيبها من جديد.فثورات الربيع العربي التي بدأت بتونس في ديسمبر 2010 ، ولا تزال تتطور في العديد من الدول العربية، توفر فرصا وتفرض تحديات علي روسيا. فالثورات نجحت في فك الارتباط التقليدي بين النخب الحاكمة والولايات المتحدة في بعض البلدان، إلا أنها قد تنجح أيضا في إنهاء العداء التقليدي بين البعض الآخر والولايات المتحدة، وفي مقدمتها ليبيا وسوريا.

ولاشك في أن هذه التطورات سوف تؤدي إلى بروز متغيرات إقليمية جديدة تماما. وبنهاية مرحلة التحول، سوف يعاد تعريف الحلفاء وكذلك الخصوم أو المنافسين، الأمر الذي سيؤثر حتما في السياسة الروسية وتحالفاتها. فالمنطقة بأكملها يعاد رسم خريطة القوي والتحالفات بها، وذلك بالنظر إلى التغير السريع والجذري الذي تمر به، والذي سيغير دون شك من حسابات روسيا ومعطيات اتخاذ قرارها الخارجي. ويعد هذا التغير في حد ذاته تحديا مهما يواجه السياسة الروسية.

إن روسيا حريصة على استمرار روابطها مع العالم العربي، وتنمية التعاون المثمر بينهما في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاستراتيجية. لذلك، تميل إلى ترجمة أهدافها ومصالحها في شكل علاقات تعاونية تخدم مصالحها ومصالح الأطراف العربية. وبقدر قراءتها السليمة والمبكرة للتغيرات في المنطقة، سيكون نجاح السياسة الروسية في تجاوز التحديات التي تفرضها، واستغلال الفرص المتاحة ورصيدها التعاوني لإعادة صياغة وترتيب علاقاتها مع الدول العربية والحفاظ علي وجودها ومصالحها. وسيكون موقفها من سوريا محكا أساسيا لتعزيز الثقة في روسيا كحليف وشريك قادر على الدفاع عن مصالحه وشركائه.

ويستند عزم روسيا دفع علاقاتها قدما بالعالم العربي إلى رؤيتها له باعتباره جارا مهما ترتبط معه بعلاقات صداقة تقليدية واحترام متبادل، ووجود خلفية تاريخية راسخة من التواصل الحضاري والتعاون الاستراتيجي علي مدي عقود طويلة. وفي هذا السياق، يمكن رصد مجموعة من المعطيات التي تلعب دورا محوريا في تحديد وتوجيه حسابات موسكو وتقديراتها، منها:

أولا- أبعاد الموقف الروسي من الثورات العربية:

خلافا للعهد السوفيتي الذي كانت فيه موسكو الداعم لكل الثورات وحركات التحرر الوطني في العالم، لم تعلن روسيا تأييدا صريحا للثورة والثوار في أي بلد عربي. فقد التزمت الصمت إزاء الأحداث لحين نضجها وإزاحة من بالسلطة، كما حدث في تونس ومصر. ووقفت موقف الحياد أو المتابع، واتسم موقفها بالتأني الذي وصل حد البطء في رد الفعل في حالة اليمن والبحرين. في حين أبدت مواقف مؤيدة بوضوح للسلطة الحاكمة في ليبيا وسوريا، مع اختلاف نمط ودرجة التأييد، ولكن مع الحرص في الوقت ذاته علي إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الثوار، في محاولة لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوازن والتأكيد الدائم على نزاهة مواقفها وحرصها على الاستقرار الداخلي والإقليمي للدول العربية، حتى يتسني لها الإبقاء علي علاقاتها بالدول محل الثورات، بغض النظر عن الطرف الذي سيسطر علي السلطة، وتكون له الغلبة في النهاية.

ففي بدايات الأزمة الليبية، رأت روسيا أنها “حرب أهلية”، ورفضت الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الذي تشكل في 27 فبراير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الليبي، رغم توالي الاعتراف الدولي والعربي به. كما رفضت الانضمام إلي مجموعة الاتصال الدولية بشأن ليبيا، رغم كونها تضم نحو40 دولة، بالإضافة لممثلين عن منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي. إلا أنه من ناحية أخري، أعلن الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف، أن نظام القذافي فقد شرعيته، ويجب عليه الرحيل، ورفضت موسكو استضافة القذافي في روسيا، حال تنحيه. كما وافقت على قرار مجلس الأمن رقم 1970، ولم تستخدم الفيتو ضد القرار رقم 1973 كموقف وسط يتضمن دعما غير مباشر للثوار، وعزوفا عن التأييد المطلق للقذافي في مواجهة الثوار وحلف الأطلنطي.

كما اعترفت بالمجلس الانتقالي الوطني “طرفا مفاوضا” وشريكا شرعيا في المحادثات حول مستقبل ليبيا، وقامت بجهود للوساطة بين السلطات الليبية والثوار، والتي بدأت باستقبال موسكو ممثلي الحكومة الليبية وممثلي المعارضة. أعقب ذلك عدة لقاءات عقدها ميخائيل مارجيلوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشئون التعاون مع البلدان الإفريقية ومبعوثه الخاص للتسوية بليبيا، مع ممثلي المجلس الانتقالي، ورئيس الوزراء الليبي، ووزير الخارجية خلال شهر يونيو 2001 .

وعلى الرغم من إسراع العديد من الدول العربية والأجنبية إلى الاعتراف بالمجلس الانتقالي كسلطة شرعية في البلاد، عقب وصول الثوار إلى طرابلس، كان هناك تأن واضح من جانب موسكو في الإقدام علي هذه الخطوة، وأعلنت الخارجية الروسية: أن “الوضع في ليبيا لا يزال غامضا”. وأعلن الرئيس الروسي أنه “بالرغم من نجاحات الثوار وهجومهم علي طرابلس، فإن القذافي وأنصاره لا يزالون يحتفظون بنوع من النفوذ وبعض القدرات العسكرية، وأنه لا يزال هناك سلطتان في ليبيا، وروسيا تعول علي التوصل الي اتفاقات حول وقف إطلاق النار بين الجانبين المتنازعين”. ثم عادت واعترفت بالمجلس الانتقالي ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الليبي وسلطة حاكمة في ليبيا، وذلك في الأول من سبتمبر 2001 .

وإذا كان التوازن هو السمة الغالبة علي موقف موسكو من الثورة الليبية، فإن الدعم الروسي للسلطة الحاكمة أوضح ما يكون في الحالة السورية، حيث أبدت روسيا دعما سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا واضحا لنظام الأسد، رغم تكرار دعوتها للقيادة السورية لوقف العنف ومواصلة إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية عميقة، بل وتحذير الرئيس ميدفيديف من أن موسكو قد تغير موقفها تجاه دمشق، في حال فشل الرئيس الأسد في إقامة حوار مع المعارضة، وأنه “ينتظر الأسد مصير محزن إذا لم يبدأ حوارا مع المعارضة ويباشر الإصلاحات”.

فقد رأت روسيا ضرورة منح القيادة السورية الوقت لتطبيق الإصلاحات التي تم الإعلان عنها، ورفضت الدعوة التي أطلقها كل من الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وكاثرين أشتون، المفوضة العليا لشئون السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، إلى الرئيس الأسد للتنحي. وعلى حين أوقفت روسيا التعاون العسكري التقني مع ليبيا بعد فرض العقوبات، رغم خسائرها من جراء ذلك والتي بلغت نحو 4 مليارات دولار، تواصل مؤسسة “روس اوبورون إكسبورت” الروسية توريد السلاح إلى سوريا بموجب العقود المبرمة سابقا.

كذلك، فشلت المساعي الغربية المتكررة لإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين سوريا لاستخدام العنف في قمع المتظاهرين بسبب معارضة روسيا والصين. وأكدت موسكو أنها لا تفضل حل الأزمة السورية عن طريق فرض عقوبات علي دمشق، وتعطي الأولوية للوسائل الدبلوماسية والسياسية. وأعلن الرئيس الروسي في عدة مناسبات أن روسيا لن تؤيد قرارا يصدره مجلس الامن الدولي بشأن سوريا على غرار القرار بشأن ليبيا. ورأي أن القرارين 1970 و1973 قد تم انتهاكهما بشكل واضح، وتم التلاعب بهما. وأكد أنه “لا توجد رغبة البتة بأن تسير الأحداث في سوريا وفق النموذج الليبي، وأن يستخدم قرار لمجلس الأمن لتبرير عملية عسكرية ضد سوريا”.

كما كانت روسيا من بين الدول التسع التي صوتت ضد قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول سوريا، في اجتماعه يوم 29 أبريل، الذي جاء بمبادرة أمريكية، ويشجب الاستخدام المفرط للقوة من قبل السلطات بحق المتظاهرين. وحذرت من مغبة التدخل الخارجي في سوريا، ورأت أنه لن يؤدي إلا للمزيد من العنف وقد يشعل حربا أهلية. كما صوتت موسكو ضد قرار المجلس الصادر في 23 أغسطس، ورأت أنه يهدف إلي تنحية الحكومة الشرعية للبلاد. ورفضت استخدام الآليات الحقوقية من أجل التدخل في الشئون الداخلية، وتحقيق الأهداف السياسية التي تتعارض مع قواعد الشرعية الدولية، وتخالف ميثاق الأمم المتحدة الذي يقوم علي مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. وعارضت موسكو أيضا إحالة الملف النووي السوري إلى مجلس الأمن، في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو، ولكن تم التصويت لصالح القرار بالأغلبية، في محاولة من الدول الغربية للضغط على سوريا. كما حذرت موسكو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من تزويد المعارضة السورية بالأسلحة وتكرار السيناريو الليبي.

إلا أنه في الوقت ذاته، قامت روسيا بإجراء اتصالات مع المعارضة السورية. وعلى حين انتقدت دمشق لقاء الدبلوماسيين الأمريكيين مع ممثلي المعارضة السورية، رحبت باتصالات الجانب الروسي، انطلاقا من أن موسكو وسيط نزيه، وتحاول من خلال هذه اللقاءات إقناع المعارضة ببدء الحوار مع السلطة.

ثانيا- المصالح الروسية في المنطقة:

على مدى السنوات العشر الماضية، استطاعت روسيا إعادة بناء علاقاتها مع عدد كبير من الدول العربية، تتضمن حلفاءها التقليديين، وفي مقدمتهم سوريا وليبيا والجزائر، والشركاء الجدد، مثل دول الخليج والأردن. وأصبح لروسيا مصالح حقيقية تسعي للحفاظ عليها وتنميتها، حتي مع تغيير النظم الحاكمة في بعض الدول العربية في عقب الثورات. فروسيا لا تسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية أو ممارسة دور أمني أو عسكري ينافس الوجود الأمريكي المكثف في المنطقة العربية، وإنما تسعى إلى شراكة استراتيجية بالمعنى الاقتصادي والتقني، ذات عائد اقتصادي مباشر لروسيا، وعائد تنموي حقيقي لدول المنطقة.

في هذا الإطار، ترتبط المصالح الروسية بثلاثة قطاعات رئيسية، هي: الطاقة (النفط والغاز)، والتعاون التقني في المجالات الصناعية والتنموية، والتعاون العسكري.

ويحتل التعاون والتنسيق في مجال الطاقة قمة أولويات السياسة الروسية في المنطقة العربية، وحوله تتمحور الدبلوماسية الروسية والتقارب الروسي مع الدول العربية، لاسيما دول الخليج العربي، ويلي ذلك أوجه التعاون الأخري، سواء في المجال التقني أو الاقتصادي أو الاستراتيجي العسكري. فقطاع الطاقة يمثل أحد المجالات الأساسية التي تتلاقي فيها المصالح العربية والروسية، وهو جوهر الشراكة العربية- الروسية في المستقبل والدعامة الأساسية لها.

إن روسيا تنظر إلى دول الخليج، لا سيما السعودية، كحليف لها في سوق الطاقة العالمية، وليس منافسة أحدهما للآخر، ويتم التنسيق والتعاون بين روسيا والدول العربية في مجال الطاقة في إطار محورين أساسيين، أولهما: الحفاظ على استقرار السوق النفطية وضمان حد أدني لأسعار النفط، وذلك من خلال التحكم في حجم الإنتاج، خاصة أن روسيا تشارك في اجتماعات أوبك كمراقب. ثانيهما: الاستثمارات الروسية في قطاع النفط العربي والإقبال الشديد من جانب شركات النفط الروسية على الاستثمار في قطاع النفط في الدول العربية، من خلال المشاركة في عمليات البحث والتنقيب وتطوير الإنتاج.

فروسيا تمتلك التكنولوجيا والخبرة اللازمة في مجال الكشف والتنقيب عن البترول واستخراجه، وكذلك في مجال الصناعات البتروكيماوية، حيث تعد روسيا من أكبر منتجي البتروكيماويات في العالم من خلال 15 شركة كبري بفروعها المنتشرة في مختلف أنحاء العالم. وتعد الشركات الروسية، خاصة “لوك أويل” و”غاز بروم”، من كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة. وهناك العديد من المشروعات التي بدأت بالفعل بين روسيا وعدد من الدول العربية، والتي تعد نواة لتطوير التعاون في هذا المجال، وفي مقدمتها السعودية، ومصر، والجزائر، والسودان، وسوريا، وليبيا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تمثل المنطقة العربية سوقا مهمة ذات قوة استيعابية كبيرة للصادرات الروسية من السلع الاستراتيجية والمعمرة، مثل الالآت والمعدات والأجهزة والشاحنات والحبوب. وفي عام 2006، بلغ التبادل التجاري بين روسيا والدول العربية 5.5 مليار دولار. وتأتي مصر والجزائر والمغرب في مقدمة الشركاء التجاريين لروسيا في المنطقة، وعادة ما يميل الميزان التجاري لصالح روسيا بفارق كبير جدا.

كذلك، تسعي روسيا إلي تنشيط صادراتها من الأسلحة للمنطقة، ليس انطلاقا من اعتبارات سياسية أو أيديولوجية، ولكن نظرا لما تمثله عوائدها من مورد مهم للدخل القومي، وذلك ليس فقط لحلفائها التقليديين في المنطقة، لاسيما سوريا والجزائر وليبيا واليمن، ولكن من خلال فتح أسواق جديدة في الأردن ودول الخليج العربي، والتي تعد سوقا تقليدية للولايات المتحدة والدول الغربية. وتتعاظم المصالح الاستراتيجية الروسية في الحالة السورية، بالنظر إلي الأهمية الاستراتيجية لقاعدة طرطوس البحرية السورية التي تستخدمها القوات البحرية الروسية، والتي تعد قاعدة التموين الوحيدة للأسطول الروسي في منطقة البحر المتوسط.

يضاف إلى ذلك عشرات المشروعات المشتركة التي تم الاتفاق والتعاقد بشأنها، وتقدر قيمة عقودها بمليارات الدولارات، وستتأثر حتما إما بالإلغاء أو التأجيل، نتيجة موجة عدم الاستقرار التي تجتاح الدول العربية. وعلي ضوء التداعيات السلبية المتوقعة لهذه الثورات على المصالح الروسية، أكدت موسكو أنها تريد استقرار الأوضاع في بلدان الشرق الأوسط، لأن أية قلاقل في المنطقة تضر إضرارا مباشرا بمصالح روسيا.

وأشار وزير الخارجية الروسية لافروف إلى أن سوريا من أهم الدول في الشرق الأوسط، وأن زعزعة الاستقرار هناك ستكون له عواقب وخيمة في مناطق بعيدة جدا عن سوريا نفسها. فروسيا تري أن سوريا بمثابة “حجر زاوية” في أمن منطقة الشرق الأوسط، وعدم استقرار الوضع فيها أو نشوب حرب أهلية سيؤدي بدوره حتما إلى زعزعة الوضع في بلدان مجاورة، خاصة في لبنان، ويؤدي إلى صعوبات في المنطقة كلها، وتهديد حقيقي للأمن الإقليمي.

ثالثا- أهمية الشراكة مع روسيا بالنسبة للدول العربية:

هناك آفاق رحبة للتعاون الروسي- العربي في مجالات الطاقة النووية وتكنولوجيا الفضاء وتطوير البنية الصناعية العربية، وهو التعاون الذي بدأ بالفعل علي نطاق محدود لا يتفق مع احتياجات الدول العربية، ولا مع ما يمكن أن تقدمه روسيا من دعم تقني في هذا المجال. ومثال ذلك الاتفاق بين روسيا وليبيا في عام 1997 علي تطوير مركز الأبحاث النووية في تاجورا غرب طرابلس، وتوقيع اتفاقية خاصة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية في مارس 2008 بين مصر وروسيا، وبين روسيا والأردن في مايو 2009 لإنشاء المفاعلين النوويين الصناعي والتجريبي في الأردن.

يضاف إلى هذا التعاون القائم بين روسيا وعدد من الدول العربية في مجال تكنولوجيا الفضاء، أهمها الجزائر والسعودية والمغرب، ويتضمن ذلك إطلاق أقمار صناعية للاتصالات والملاحة والاستشعار عن بعد بواسطة صواريخ روسية. وقد تم في هذا الإطار إطلاق القمر الصناعي الجزائري “ألسات-1” في نوفمبر 2002 ، وكذلك إطلاق سبعة أقمار صناعية سعودية بواسطة الصواريخ الروسية إلى مدار حول الأرض، وهناك اتفاق بين البلدين على مواصلة التعاون في هذا المجال.

كما اتفقت وكالة الفضاء الفيدرالية الروسية ومؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة عام 2007 علي بدء العمل المشترك في مجال استثمار الفضاء لأغراض سلمية، وإطلاق جهاز فضائي إماراتي للاستشعار عن بعد من مطار بايكونور عام 2008.ولروسيا أيضا دور متزايد وملحوظ في تنمية البنية الصناعية في العديد من الدول العربية، وتحديث البنية الصناعية التي شيدت في فترة الاتحاد السوفيتي، وأهمها تحديث مجمع الحجار للحديد والصلب في الجزائر، وتحديث مولدات كهرباء السد العالي، وترسانة الإسكندرية، والفرن العالي، لشركة حلوان للحديد والصلب وغيرها من المشروعات في مصر. هذا إلى جانب إنشاء صناعات جديدة مشتركة بين روسيا وعدد من الدول العربية، من أهمها إنشاء مجمع سيدي البراق الكهرومائي الضخم في تونس بمساعدة روسيا عام 1999، وعدد آخر من المنشآت المائية. أيضا هناك مشروع خط سكة حديد بين مدينتي سرت وبنغازي الليبيتين بطول 500 كيلو متر وتكلفة تقديرية 2.2 مليار دولار، والعديد من مشروعات الاستثمار المصري- الروسي المشترك في صناعات الدواء والسيارات والطائرات وغيرها.

رابعا- الاحتياج العربي للدعم السياسي الروسي:

يتسم موقف روسيا من القضايا العربية بالاعتدال والتوازن وتأييد الحق العربي، وعليه تعقد آمال الدول العربية في مزيد من العدالة والإنصاف في مواقف المجتمع الدولي تجاه القضايا العربية المختلفة، لاسيما القضية الفلسطينية. فروسيا عضو الرباعية الدولية المعنية بالتسوية السلمية في الشرق الأوسط، وعضو دائم في مجلس الأمن، وهي وسيط نزيه، من وجهة النظر العربية، يسعي للتسوية السلمية، مراعيا مصالح كافة الأطراف.وهي الطرف الدولي الوحيد الذي يحتفظ بقنوات مفتوحة مع كافة أطراف القضية، بما في ذلك حركة حماس التي تعدها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

كما أنها أكثر ميلا واستعدادا للتعاون مع “العالم العربي” ككيان إقليمي، وهي بذلك تختلف في موقفها عن دول كبري أخري، ترفض من حيث المبدأ مفهوم الوطن العربي، وتسعي إلي إذابته في كيان أكبر “شرق أوسطي” أو “متوسطي” غير متجانس أو محدد الهوية. ويتضح ذلك ليس فقط في تصريحات القادة الروس، وإنما في إجراءات وسياسات فعلية، أبرزها زيارة بوتين لمقر جامعة الدول العربية، أثناء زيارته للمنطقة في أبريل 2005، والتي كانت لها دلالة خاصة حول أهمية العالم العربي لروسيا، ثم زيارة الرئيس الروسي الحالي ديمتري ميديفيديف للجامعة وخطابه بها في يونيو 2009، وتأكيد موقف روسيا الداعم لوحدة الصف العربي وللعمل العربي المشترك، خلافا لقوى كبرى أخرى تجد مصالحها في ضرب الوحدة العربية.

إن القراءة المتأنية لخبرة التعاون مع روسيا في الماضي وما يمكن أن تقدمه للدول العربية في الحاضر والمستقبل تؤكد أنها تمثل دون شك شريكا أساسيا في تحقيق النهضة العربية المأمولة، فلديها الخبرة والتكنولوجيا والرغبة الصادقة في تقديم مساعدة حقيقية وفعالة. كما أن هناك استجابة وإقبالا واضحين من جانب الدول العربية للتعاون مع روسيا، وشهد العقد الماضي تطورا ملحوظا وإيجابيا في العلاقات العربية -الروسية.

ولا شك في أن تطور العلاقات الروسية -العربية خلال العقد القادم رهن بالإرادة الروسية، ومدي القدرة على دعم وتطوير الشراكة في المجالات الاقتصادية والتقنية، وكذلك العسكرية، والحفاظ علي التفاهمات السياسية والحضارية القائمة بين الجانبين.

اليابان في الصراع العربي – الإسرائيلي

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالحنتوشي704

ارتبطت العلاقات اليابانية-الفلسطينية بتطوير العلاقات العربية-اليابانية، خاصة بعد تداعيات أزمة 1973.
غير أن اليابان قد حرصت بغية إرضاء الولايات المتحدة عدم إجراء أي اتصال مباشر مع المنظمة او الاعتراف بها حتى ازمة النفط عام 1973 وتبني اليابان استراتيجية جديدة، ممثلة في الأربع نقاط التي تبنتها حكومة رئيس الوزراء الياباني «نيكايدو» في الثاني والعشرين من نوفمبر من نفس عام ازمة النفط والتي مؤداها:
< انه غير المقبول كسب وإحتلال المناطق بالقوة.
< انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي والأقاليم التي أحتلت في حرب 1967م مع الإشارة بالتأكيد على هذه النقطة.
< احترام أمن ووحدة كل مناطق الدول في الأقليم اي اقليم الشرق الأوسط مع الحاجة لآلية ومصوغ دولي لضمان تلك النهاية.
< الاعتراف بالحقوق الفلسطينية واحترامها على أساس ميثاق الأمم المتحدة الداعي للسلام والعدل في منطقة الشرق الأوسط.
وعلى اساس تبني الاستراتيجية الجديدة، صوتت اليابان عام 1974م لأول مرة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3210 الداعي لمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل للشعب الفلسطيني إلى المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة الخاصة بالقضية الفلسطينية، والذي على إثره تم الاعتراف الياباني بمنظمة التحرير رسمياً كممثل للشعب الفلسطيني استجابة للطلب العربي، هذا بالإضافة إلى موافقة السيد «ميكي» نائب رئيس الوزراء الياباني السابق عام 1975م على إنشاء مكتب إعلامي للمنظمة في طوكيو.
وبالإشارة إلى أثر العلاقات العربية – اليابانية على علاقات اليابان باسرائيل فثمة عاملين رئيسيين يؤثران في مسار تلك العلاقة حيث يتمثل العامل الأول في علاقات اليابان مع الولايات المتحدة كحليف رئيسي وصاحب مظلة الحماية للأمن القومي الياباني، خاصة فيما يتعلق بالشؤون الخارجية منها، والثاني يتمثل في علاقات اليابان بالدول العربية وحاجتها للنفط العربي.
فقد حرصت اليابان من ناحية على التوفيق في علاقاتها من خلال الآلية التي استخدمتها في سياستها ودبلوماسية التوازن التي من شأنها خلق حالة من عدم استعداد إسرائيل ومساندة المواقف الأمريكية فيما يتعلق بتنفيذ سياستها تجاه منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية على رأسها، بينما في الناحية الثانية حاولت اليابان توثيق علاقاتها مع الدول العربية خاصة السياسية منها من خلال اتخاذها مواقف اكثر تعاطفاً مع الحقوق والقضايا العربية، علاوة على حصر علاقاتها بإسرائيل في الحدود التي لا تظهر انفتاحاً كاملاً عليها، الأمر الذي يجرنا إلى القول إن علاقة اليابان خلال فترة الحرب الباردة كانت كسياسة تجاه إسرائيل مجرد متغير تابع للعلاقات اليابانية- الأمريكية من ناحية والعلاقات العربية – اليابانية من ناحية ثانية.
ويبرر سياسة الاسترضاء اليابانية التي انتجتها خلال فترة مابعد نهاية الحرب العالمية الثانية وما قبل نهاية الحرب الباردة وجود تيارين مختلفين داخل مؤسسات صنع القرار، حيث يسيطر احد الاتجاهين المناخ المتعاطف مع الحليف الاستراتيجي «الولايات المتحدة»، بينما يسيطر على التيار الآخر مستعربو العواطف الذين يقفون مع الجانب والقضايا العربية، ومن هنا جاء وصف السياسة اليابانية حتى النصف الثاني من الثمانينات «بالتردد وعدم الوضوح».
وبالنظر إلى رؤى واتجاهات المجتمع الياباني فيما يتعلق بمعرفة وقوة طبيعة وحجم الأثر الذي تحدثه تلك الرؤى والاتجاهات المجتمعية في العلاقات العربية – اليابانية والعلاقات اليابانية- الإسرائيلية، يجد المتتبع والقارئ لما بين سطور سياسة اليابان الخارجية أن هناك ثلاثة اتجاهات او رؤى:
فالرؤية الأولى: يمثلها «البيروقراط» الذين فيهم المتخصصون في الشؤون العربية والذين يسمون ب«المستعربين» ومنهم من هو متخصص في الشؤون الأمريكية أيضاً.
والثانية: يمثلها مجمع الأعمال الياباني ويعبر عن ذلك المجمع اتحاد المنظمات الاقتصادية اليابانية المعروف باسم «الكيدنران» الذي يركز على مسألة الحفاظ على استمرار تدفق الطاقة وعلى ذلك الأساس يمارس ضغوطه على سياسة الحكومة اليابانية تجاه الشرق الأوسط.
اما الثالثة: فيمثلها الأكاديميون المتخصصون في الشرق الأوسط حيث أن دراساتهم وإبحاثهم وإفكارهم وآراءهم حول الشرق الأوسط تمثل خطوطاً عريضة وإرشادية لسياسة اليابان خاصة فيما يتعلق بالمستقبل.
ومع حرص اليابان خلال فترة سبعينات القرن الماضي على تكثيف اهتمامها ووجودها في منظمة الشرق الأوسط للحيلولة دون تكرار ازمة النفط 1973م، وبدفع من الحليف الرئيسي «واشنطن» لحليفاتها الغربية ومعها اليابان نحو التفاعل مع عملية السلام، فقد تفاعلت السياسة الخارجية اليابانية في إطار مساندة التوجه السلمي الذي يتناسب مع مساعيها وسياستها السلمية ابتداءً من جهودها التي بذلتها مع واشنطن في التوصل لاتفاق فض الاشتباك الأول بين مصر وإسرائيل عام 1974م، ثم اتفاق فض الاشتباك بين سوريا واسرائيل خلال نفس العام، ثم اتفاق فض الاشتباك الثاني بين مصر وإسرائيل عام 1975م، تم بعد ذلك اكتسبت جهود اليابان دفعه قوية مؤدية بزيارة الرئيس السادات للقدس عام 1977م نوفمبر تلاها التوقيع على اتفاقيتي “كامب ديفيد” 1978م سبتمبر، ثم معاودة السلام المصرية – الإسرائيلية عام 1979مارس.
وعموماً يستطيع المتتبع لتاريخ السياسة الخارجية اليابانية تجاه قضية الصراع العربي- الإسرائيلي او تجاه قضية السلام معرفة ان دبلوماسية اليابان وسياستها الخارجية قد مرت بثلاث مراحل كان لكل مرحلة من تلك المراحل ظروفها السياسية ومناخها الإقليمي والدولي الذي أثر على صياغتها بصورة مباشرة او غير مباشرة، بحيث كانت سياسة «ردود الأفعال» هي المسيطرة في كل تلك المراحل التي هي:
< مرحلة ماقبل اكتوبر 1973م.
< مرحلة مابعد أكتوبر 1973م.
< مرحلة مابعد نهاية الحرب الباردة وحرب الخليج الثانية وحتى انعقاد قمة «كامب ديفيد» الثانية وانهيار عملية السلام عام 2000م.
ورغم سياسة «رد الفعل» التي تبنتها الدبلوماسية اليابانية خلال الثلاث مراحل إلا أن مواقفها التي عكست نفسها على اداء السلوك التصويتي في الأمم المتحدة على القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي قد اتسمت بقدر من التغير والتعاطف مع الجانب العربي.
فمن بين 49 قراراً للجمعية العامة صدرت خلال الفترة الممتدة بين 1973 – 1989م تحت بند مسألة فلسطين وبند الشرق الأوسط امتنعت اليابان على التصويت على 35 قراراً من بينها قرار (3379) الذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية رغم تصويت جميع الدول الصناعية الكبرى ضد هذا القرار.
لقد حاولت اليابان بعد نهاية الحرب الباردة ان توجد لنفسها مكان صاحب الدور الايجابي والمؤثر في منطقة الشرق الأوسط، حيث شاركت في المباحثات متعددة الأطراف لعملية السلام التي بدأت في مؤتمر موسكو عام 1992م، والمشاركة في الترتيبات السياسية والأمنية للمشاركة في قوات حفظ السلام «الاندوف» التابعة للأمم المتحدة، ومحاولتها لطرح مبادرة النقاط الأربع لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان،ناهيك عن استقبالها لقيادات السلطة الفلسطينية، فضلاً عن تقديمها الدعم السخي للسلطة التي وصلت إلى 600 مليون دولار أمريكي خلال الفترة 1994- 2001 م، وعند زيارة محمود عباس عام 2005 أعلنت انها سوف تقوم بتنفيذ مساعدة فورية للفلسطينيين بقيمة 100 مليون دولار.
لا شك أن اليابان بعد تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي قد حرصت على أن يكون لها دور في الشؤون السياسية والأمنية بشكل يتناسب ومكانتها الاقتصادية، وقد وجدت في قضية الصراع العربي – الإسرائيلي وفي القضية الفلسطينية بصورة خاصة قضية مواتية لممارسة ذلك الدور مع ملاحظة انها بعد مؤتمر مدريد 1991م، ومؤتمر موسكو 1992م اصبحت تركز بصورة قوية على مرجعيات عملية السلام وقرارات الأمم المتحدة أكثر من تركيزها على أي مساع ذاتية جديدة بصورة مباشرة ويبدو ان ذلك يتناسب والاتجاه الجديد والتي اخدتها قضية عملية السلام التي اصيبت بالترهل والجمود في اروقة الأنظمة العربية وتعالى نظام الكيان الإسرائيلي.

النظام النازي في ألمانيا

كاتب الموضوع الأصلي: عمرالزهراني336

أدى تردي الأوضاع الاقتصادية في المانيا في نهاية العشرينيات واوائل الثلاثينيات الى اتاحة المجال امام الحزب النازي بزعامة أدولف هتلر إلى الوصول إلى الحكم عام 1933. وقد تمثلت ابرز مبادئ ذلك الحزب في بعث الامة الالمانية وتامين مجالها الحيوي , واحياء مجدها الحربي , وطرد الاجانب , ونبذ معاهدة فرساي , وتوجيه اهتمام الدولة صوب الذين ينحدرون من اثول عرقية جرمانية ( الجنس الآري باعتباره أرقى الاجناس من وجهة نظر الفلسفة النازية ) , وتأميم المشروعات الكبرى.
وما أن نجح هتلر في فرض هيمنته حتى بدأ في سحق معارضيه ومطاردة الشيوعيين واليهود من خلال أساليب العنف , كما فرض نظام الحزب الواحد وعمل على تركيز كافة سلطات الدولة في يده فتولى منصب رئيس الجمهورية بعد وفاة الرئيس هيندنبرج عام 1934 , واصبح هتلر يعرف منذ ذلك الوقت بالزعيم أو الفوهور.

المنافسة التجارية بين إنجلترا و ألمانيا

كاتب الموضوع الأصلي: عمرالزهراني336

شهدت السنوات القليلة السابقة للحرب العالمية الأولى منافسة حامية الوطيس بين المصدرين الانجليز والالمان وكل يسعى إلى أن تكون له الغلبة فيما يتصل بتصدير السلع إلى السوق الاوروبية. وعلى حين كانت للمصدرين اليد الطولي في معظم اسواق اوروبا مع نهاية القرن التاسع عشى اضحى التفوق في جانب خصومهم الالمان مع حلول العقد الثاني من القرن العشرين , ففي عام 1913 اصبح حجم الصادرات الالمانية الى فرنسا يعادل حجم الصادرات الانجليزية اليها , كما تفوق حجم الصادرات الالمانية الى كل من بلجيكا وهولندا وايطاليا وروسيا على نظيرة الانجليزي , كذلك فقد احتفظ الالمان بتفوقهم على غرمائهم الانجليز في اسواق كل من رومانيا , والصرب , وبلغاريا.
ومهما يكن الامر فان هذه المنافسة التجارية الشرسة بين انجلترا والمانيا قد اضافت الى الاسباب العديدة لتوتر العلاقات سبباً جديداً.