أ.د. أحمد محمد وهبان

القائد المسلم عمرو بن العاص

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الحمودي

عمرو بن العاص بن وائل السهمي قائد إسلامي عظيم تمتع بعقلية قيادية مميزة، بالإضافة لدهاء وذكاء مكنه من اجتياز العديد من المعارك والفوز بها، أعلن إسلامه في العام الثامن للهجرة مع كل من خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، وفي الإسلام كان ابن العاص مجاهداً وبطلاً، يرفع سيفه لنصرته، عندما أعلن إسلامه قال عنه رسول الله “صلى الله عليه وسلم” { أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص }.

لقب “بداهية العرب” لما عرف عنه من حسن تصرف وذكاء، فما كان يتعرض إلى أي مأزق حتى كان يتمكن من الخروج منه، وذلك بأفضل الحلول الممكنة، فكان من أكثر رجال العرب دهاء وحيلة.

حياته

ولد عمرو بن العاص في الجاهلية والده هو العاص بن وائل أحد سادة العرب في الجاهلية، شرح الله صدره للإسلام في العام الثامن من الهجرة، ومنذ ذلك الحين كرس عمرو حياته لخدمة المسلمين فكان قائد فذ تمتع بذكاء ودهاء كبير، قام الرسول “صلى الله عليه وسلم” بتوليته قائداً على الكثير من البعثات والغزوات، فكان احد القادة في فتح الشام ويرجع له الفضل في فتح مصر.

قبل الإسلام

قبل أن يعلن عمرو بن العاص إسلامه كانت له إحدى المواقف مع النجاشي حاكم الحبشة والذي كان قد هاجر إليه عدد من المسلمون فراراً بدينهم من المشركين واضطهادهم لما عرف عن هذا الحاكم من العدل، ولكن قام المشركون بإرسال كل من عمرو بن العاص – كان صديقاً للنجاشي – وعبد الله بن ربيعة بالهدايا العظيمة القيمة إلى النجاشي من أجل أن يسلم لهم المسلمين الذين هاجروا ليحتموا به، فرفض النجاشي أن يسلمهم لهم دون أن يستمع من الطرف الأخر وهم المسلمين ولما استمع لهم رفض أن يسلمهم إلى عمرو وصاحبه.

قال له النجاشي ذات مرة : يا عمرو، كيف يعزب عنك أمر ابن عمك؟ فوالله إنه لرسول الله حقًا، قال عمرو: أنت تقول ذلك؟ قال: أي والله، فأطعني، فخرج عمرو من الحبشة قاصدًا المدينة، وكان ذلك في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة، فقابله في الطريق خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، وكانا في طريقهما إلى النبي “صلى الله عليه وسلم” فساروا جميعًا إلى المدينة، وأسلموا بين يدي رسول الله، وكان النجاشي قد أعلن إسلامه هو الأخر.

قال عمرو بن العاص عندما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، فقال: مالك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط، قال: تشترط بماذا؟، قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟، وما كان أحد أحب إلى من رسول الله “ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنني لم أكن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة”.

عمرو قائداً حربياً

كانت أولى المهام التي أسندت له عقب إسلامه، حينما أرسله الرسول “صلى الله عليه وسلم” ليفرق جمعاً لقضاعة يريدون غزو المدينة، فسار عمرو على سرية “ذات السلاسل” في ثلاثمائة مجاهد، ولكن الأعداء كانوا أكثر عدداً، فقام الرسول “صلى الله عليه وسلم” بإمداده بمائتين من المهاجرين والأنصار برئاسة أبي عبيدة بن الجراح وفيهم أبو بكر وعمر، وأصر عمرو أن يبقى رئيساً على الجميع فقبل أبو عبيدة، وكتب الله النصر لجيش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص وفر الأعداء ورفض عمرو أن يتبعهم المسلمون، كما رفض حين باتوا ليلتهم هناك أن يوقدوا ناراً للتدفئة، وقد برر هذا الموقف بعد ذلك للرسول حين سأله انه قال ” كرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فيعطفوا عليهم، وكرهت أن يوقدوا ناراً فيرى عدوهم قلتهم ” فحمد الرسول الكريم حسن تدبيره.

بعد وفاة الرسول “صلى الله عليه وسلم” وفي خلافة أبي بكر “رضي الله عنه”، قام بتوليته أميراً على واحداً من الجيوش الأربعة التي اتجهت إلى بلاد الشام لفتحها، فانطلق عمرو بن العاص إلى فلسطين على رأس ثلاثة ألاف مجاهد، ثم وصله مدد أخر فأصبح عداد جيشه سبعة ألاف، وشارك في معركة اليرموك مع باقي الجيوش الإسلامية وذلك عقب وصول خالد بن الوليد من العراق بعد أن تغلب على جيوش الفرس، وبناء على اقتراح خالد بن الوليد تم توحيد الجيوش معاً على أن يتولى كل قائد قيادة الجيش يوماً من أيام المعركة، وبالفعل تمكنت الجيوش المسلمة من هزيمة جيش الروم في معركة اليرموك تحت قيادة خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهم وتم فتح بلاد الشام، انتقل بعد ذلك عمرو بن العاص ليكمل مهامه في مدن فلسطين ففتح منها غزة، سبسطية، ونابلس ويبني وعمواس وبيت جيرين ويافا ورفح.

كان عمر بن الخطاب “رضي الله عنه” إذا ذُكر أمامه حصار “بيت المقدس” وما أبدى فيه عمرو بن العاص من براعة يقول: لقد رمينا “أرطبون الروم” “بأرطبون العرب”.

فتح مصر

مسار فتح مصر

بعد أن توالت انتصارات وفتوحات عمرو بن العاص في الشام، توجه نظره إلى مصر، فرغب في فتحها فأرسل إلى الخليفة ليعرض عليه الأمر وكان حينها عمر بن الخطاب متولياً الخلافة، وبعد تفكير وتردد أقتنع عمر بن الخطاب بفكرة عمرو.

وبالفعل قام ابن العاص بإعداد العدد والعتاد من أجل التوجه لفتح مصر فسار على رأس جيش مكون من أربعة ألاف مقاتل فقط، ولكن بعد أن قام الخليفة باستشارة كبار الصحابة في الأمر رأوا ألا يدخل المسلمين في حرب قاسية، وقام عمر بن الخطاب بكتابة رسالة إلى عمرو بن العاص جاء فيها ” إذا بلغتك رسالتي قبل دخولك مصر فارجع، و إلا فسر على بركة الله”، وحين وصل البريد إلى عمرو بن العاص وفطن إلى ما في الرسالة، فلم يتسلمها حتى بلغ العريش، فاستلمها وفضها ثم سأل رجاله: انحن في مصر الآن أم في فلسطين؟، فأجابوا : نحن في مصر ، فقال : إذن نسير في سبيلنا كما يأمر أمير المؤمنين”.

توالت انتصارات عمرو فدخل بجيشه إلى مدينة الفرما والتي شهدت أول اشتباك بين الروم والمسلمين، ثم فتح بلبيس وقهر قائدها الروماني ارطبون الذي كان قائداً للقدس وفر منها، وبعد أن وصل المدد لجيش عمرو تابع فتوحاته لأم دنين، ثم حاصر حصن بابليون حيث المقوقس حاكم مصر من قبل هرقل، لمدة سبعة أشهر وبعد أن قبل المقوقس دفع الجزية غضب منه هرقل واستدعاه إلى القسطنطينية ونفاه، فأنتهز المسلمون الفرصة وهاجموا حصون بابليون مما اضطر الروم إلى الموافقة على الصلح ودفع الجزية.

توالت فتوحات عمرو بن العاص بعد ذلك في المدن المصرية الواحدة تلو الأخرى حتى بلغ أسوار الإسكندرية فحاصرها وبها أكثر من خمسين ألفاً من الروم، وخلال فترة الحصار هذه مات هرقل وجاء أخوه بعده مقتنعاً بأن لا أمل له في الانتصار على المسلمين، فأستدعى المقوقس من منفاه وكلفه بمفاوضة المسلمين للصلح.

وجاءت عدد من البنود في اتفاقية الصلح هذه منها: أن تدفع الجزية عن كل رجل ديناران ماعدا الشيخ العاجز والصغير، وأن يرحل الروم بأموالهم ومتاعهم عن المدينة، وأن يحترم المسلمون حين يدخلونها كنائس المسيحيين فيها، وان يرسل الروم مئة وخمسين مقاتلاً وخمسين من أمرائهم رهائن لتنفيذ الشروط، وقام عمرو بن العاص بإرسال رسول إلى الخليفة عمر ليبلغه بشارة الفتح، وقد مهد فتح الشام لفتح مصر وذلك بعد ما علمه الروم والأقباط من قوة المسلمين.

عمرو حاكماً لمصر

جامع عمرو بن العاص

قضى عمرو بن العاص في فتح مصر ثلاث سنوات، وقد استقبله أهلها بالكثير من الفرح والترحيب لما عانوه من قسوة الروم وظلمهم، وقد كانوا خير العون لعمرو بن العاص ضد الروم، وكان عمرو يقول لهم: يا أهل مصر لقد أخبرنا نبينا أن الله سيفتح علينا مصر وأوصانا بأهلها خيرا، حيث قال الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم”: ستفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيرا، فان لهم ذمة ورحما.

وقد كان عهد ولاية عمرو على مصر عهد رخاء وازدهار فكان يحب شعبها ويحبوه وينعموا في ظل حكمه بالعدل والحرية، وفيها قام بتخطيط مدينة الفسطاط، وأعاد حفر خليج تراجان الموصل إلى البحر الأحمر لنقل الغنائم إلى الحجاز بحراً، وانشأ بها جامع سمي باسمه وما يزال جامع عمرو بن العاص قائماً إلى الآن بمصر، وظل عمرو والياً على مصر حتى جاء عثمان على الخلافة وقام بعزله.

اللقاء الثاني بين الروم والمسلمين

كان الأقباط في فترة حكم الروم يعانون من قسوتهم واضطهادهم، وإجبارهم على ترك مذهبهم واعتناق المذهب الرومي، فجاءت إحدى المواقف الهامة والتي أكدت على مدى احترام المسلمين للديانات الأخرى، فقد كان للأقباط رئيس ديني يدعى بنيامين حين تعرض للقهر من الروم اضطر للفرار، وعندما علم المسلمون بالأمر بعد الفتح أرسلوا إليه ليبلغوه انه في أمان، وعندما عاد أحسنوا استقباله وأكرموه، وولوه رئاسة القبط، وهو الأمر الذي نال استحسان وإعجاب الأقباط بالمسلمين، فأحسنوا التعامل معهم.

جاءت المعركة الثانية بين المسلمين والروم بعد أن علم ملك الروم أن الحامية الإسلامية بالإسكندرية قليلة العدد، فانتهز هذه الفرصة وأرسل بثلاثمائة سفينة محملة بالجنود، وتمكن من اختراق الإسكندرية واحتلالها وعقد العزم على السير إلى الفسطاط، وعندما علم عمرو بن العاص بذلك عاد من الحجاز سريعاً وجمع الجيش من أجل لقاء الروم ودحرهم، وبالفعل تمكن عمرو من قيادة جيشه نحو النصر فكانت الغلبة لجيش المسلمين، ولم يكتفي أبن العاص بهذا بل سارع بملاحقة الروم الهاربين باتجاه الإسكندرية، وفرض عليها حصاراً وفتحها، وكسر شوكة الروم وأخرجهم منها، كما قام بمساعدة أهل الإسكندرية لاسترداد ما فقدوه نتيجة لظلم الروم والفساد الذي قاموا به أثناء فترة احتلالهم للمدينة.

بعد معركة الإسكندرية، وأثناء خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه قام بعزل عمرو عن ولاية مصر وولي عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم في عهد معاوية بن أبي سفيان عاد إليها عمرو مرة أخرى واستمر والياً عليها حتى وفاته.

الوفاة

كانت أخر الكلمات التي انطلقت من فمه قبل وفاته ” اللهم آمرتنا فعصينا .. ونهيتنا فما انتهينا .. ولا يسعنا إلا عفوك يا ارحم الراحمين”، وقد كانت وفاة عمرو بن العاص في مصر هذه البلد التي فتحت على يديه، وشهدت أزهى عصورها عندما كان والياً عليها، فتوفى عام 43هـ.

الخليفه عمر بن عبدالعزيز

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الحمودي

اذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم ان من وراء ذلك خيرا ان شاء الله” هكذا علق الامام احمد بن حنبل على سيرة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز.

عمر بن عبدالعزيز المجدد الأول لشباب الاسلام على رأس المائة الاولى، اقبلت عليه الدنيا بخيلها ورجلها فأعرض عنها، رغبة في النعيم المقيم. وفي سنتين وخمسة أشهر ملأ الارض عدلا، بعد ان ضجت بالظلم والفجور، ولم يحتمله الظالمون وسقوه السم جرعة واحدة فمات شهيدا وعادت الارض سيرتها الاولى.

ولد عمر بن عبدالعزيز في حلوان بمصر عام 61 وقيل 63ه، كان أبوه أميرا عليها وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكان الخليفة الراشد أسمر رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية، غائر العينين بوجهه اثر قديم لرفسة دابة.

عندما كان الخليفة سليمان بن عبدالملك في مرض الموت استخلف عمر بن عبدالعزيز امتثالا لنصيحة مستشاره رجاء بن حيوة.

وبعد وفاة سليمان قام عمر بدفنه، وبعد ان فرغ من ذلك سمع ضجة وجلبة فقال: ما هذا؟ فقيل له: هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قربت إليك لتركبها، فقال: ما لي ولها، ابعدوها عني، قربوا إلي بغلتي. فقربت اليه بغلته فركبها، فجاءه صاحب الشرطة يسير بين يديه بالحربة. فقال: تنح عني مالي ولك، وانما انا رجل من المسلمين، فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد فصعد المنبر واجتمع اليه الناس فقال: ايها الناس اني قد ابتليت بهذا الامر من غير رأي كان مني فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، واني قد خلعت ما في اعناقكم من بيعتي فاختاروا لانفسكم، فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك. فتول امرنا باليمن والبركة، فلما رأى الاصوات قد هدأت رفع صوته حتى اسمع الناس فقال: يا أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، اطيعوني ما أطعت الله، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.

دموع الورع

وتصف ورعه وخشيته زوجته فاطمة بنت عبدالملك: لم أر من الناس أحدا كان أشد خوفا من ربه من عمر، كان اذا دخل البيت القى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلب عيناه ثم يستيقظ فيفعل ذلك ليلته اجمع.

وعن عطاء بن رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبدالعزيز انها دخلت عليه فاذا هو في مصلاه يده على خده، سائلة دموعه فقالت: يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال: يا فاطمة اني تقلدت امر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في اقطار الارض فعلمت ان ربي سيسألني عنهم.

ولم تعجب هذه السيرة بني مروان فاجتمعوا على باب عمر بن عبدالعزيز، وجاء عبدالملك بن عمر ليدخل على ابيه فقالوا له: اما ان تستأذن لنا، واما ان تبلغ امير المؤمنين عنا: ان من كان قبله من الخلفاء يعطينا ويعرف لنا موضعنا، وان قد حرمنا ما في يديه، فدخل عبدالملك على أبيه فأخبره بما قالوا فقال عمر: قل لهم: “اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم”.

وكان عمر بن عبدالعزيز فقيها حليما، فقد كتب اليه عبدالحميد بن عبدالرحمن يقول: رفع الي رجل يسبك فهممت ان اضرب عنقه فحبسته وكتبت اليك لأرى في ذلك رأيك. فكتب اليه: لو قتلته لاقتدتك (اي لقتلتك به) انه لا يقتل احد بسباب احد الا من سب النبي صلى الله عليه وسلم فاشتمه ان شئت او خل سبيله.

ان عمر بن عبدالعزيز كان نفحة من عدل الله نثرت على الارض ففاح عبيرها ثم صعدت الى بارئها فلم يكد عمر بن عبدالعزيز يأخذ ما في يد الاغنياء ليعطيه للفقراء حتى كانت المؤامرة باغتياله.

مرحبا بهذه الوجوه

توفي عمر بن عبدالعزيز بدير سمعان من اعمال حمص في آخر رجب عام 101ه وعمره تسع وثلاثون سنة وستة أشهر، وكانت وفاته بالسم، وكانت بنو أمية كما يقول تاريخ الخلفاء قد تبرموا به، لكونه شدد عليهم، وانتزع من ايديهم كثيرا مما غصبوه، وكان قد أهمل التحرز أي لم يهتم بسلامته.

قال مجاهد: قال لي عمر بن عبدالعزيز: ما يقول الناس فيّ؟ قلت: يقولون مسحور، قال: ما انا بمسحور وإني لأعلم الساعة التي سقيت فيها، ثم دعا غلاما له فقال له: ويحك ما حملك على ان تسقيني السم؟ قال: الف دينار اعطيتها وعلى ان اعتق، قال: هاتها. قال: فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال: اذهب حيث لا يراك احد.

وعن عبيد بن حسان قال: لما احتضر عمر بن عبدالعزيز قال. اخرجوا عني، فلا يبقى عندي احد، وكان عنده مسلمة بن عبدالملك قال: فخرجوا، فقعد على الباب هو وفاطمة، فسمعوه يقول: مرحبا بهذه الوجوه، ليست بوجوه انس ولا جان. ثم قال: تلك الدار الآخرة فجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين، ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك. فدخلوا فوجدوه قد أسلم الروح.

ويقول ابن الجوزي في سيرة عمر: بلغني ان المنصور قال لعبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن ابي بكر يعظه قال: مات عمر بن عبدالعزيز رحمه الله وترك احد عشر ابنا، وبلغت تركته سبعة عشر ديناراً، كفن منها بخمسة دنانير، واشتري له موضع قبره بدينارين، وقسم الباقي على بنيه، وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهما، ويقارن عبدالرحمن بن القاسم فيقول: ولما مات هشام بن عبدالملك وخلف احد عشر ابنا قسمت تركته واصاب كل واحد من تركته الف الف اي مليون ورأيت رجلا من ولد عمر بن عبدالعزيز قد تصدق بمائة فرس في سبيل الله عز وجل ورأيت رجلا من ولد هشام يتصدق عليه

دولة الخلافة الامويه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الحمودي

دولة الخلافة الأموية
بعد مقتل على -رضى الله عنه- سنة 40هـ تهيأت الظروف للأمويين لكى يبسطوا سلطانهم على الدولة الإسلامية.
حقّا إنهم ذَوُو حسب ونسب، فهم سلالة “أمية بن عبد شمس” أحد سادات قريش وزعمائها قبل الإسلام.
وقد كان سفيان بن حرب والد معاوية أحد أبناء هذا البيت الأموى ومن أكبر سادات قريش، وإليه كانت قيادة قوافل التجارة، وإدارة شئون الحرب، ولم يسلم إلا عند فتح مكة، وروى عن معاوية أنه أسلم يوم عمرة القضاء وكتم إسلامه حتى فَتْح مكة، وقد لقى أبوسفيان من الرسول ( معاملة كريمة حيث أعلن عند فتح مكة أن “من دخل دار أبى سفيان فهو آمن”. واستخدم الرسول ( معاوية كاتبًا له، واستعان الخلفاء الراشدون بأبناء البيت الأموى، فكان يزيد بن أبى سفيان أحد قادة الجيوش الأربعة التى بعث بها أبو بكر -رضى الله عنه- لفتح الشام سنة 11هـ/633م.
وقد حارب يزيد وتحت إمرته أخوه معاوية فى عهد الخليفة عمر فلما توفى يزيد سنة 18هـ/ 639م، استعمل الخليفة “عمر” معاوية بن أبى سفيان على دمشق وعلى خراجها، ثم جمع له الشام كلها.
عام الجماعة:
ولقد مهدت الأقدار لمعاوية بن أبى سفيان فى أن يخطو خطوات ثابتة لكى يتولى منصب الخلافة، وبايعه الحسن بن على -رضى الله عنه- الذى كان قد خلف أباه وصار معه ما يقرب من اثنين وأربعين ألفًا من الجند، لكنه لم يطمئن إلى ولاء العاملين معه.
كان ذلك عام 41هـ/662م، وهو عام الجماعة الأول، لأن معاوية نال فيه البيعة بالخلافة من جميع الأمصار الإسلامية، ويعتبر هذا العام الميلاد الرسمى لقيام الدولة الأموية.
ولقد روى عن الحسن البصرى أنه قال: استقبل- والله- الحسنُ بن على معاويةَ بن أبى سفيان بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إنى لأرى كتائب لا تتولى حتى يقتل أقرانها. فقال معاوية وكان والله خير الرجلين إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لى بأمور المسلمين، من لى بضعيفهم؟ من لى بنسائهم؟
وبعث معاوية إلى الحسن يطلب المصالحة وحقن دماء المسلمين، وكان الحسن مهيأ لهذا الأمر النبيل، فما أعز دماء المسلمين عنده.
وتنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية على أن تعود الخلافة بعده شورى بين المسلمين.
ولما قدم الحسن الكوفة قابله سيل من التعنيف واللوم لتنازله عن الخلافة، لكنه كان بارًا راشدّا لا يجد فى صدره من هذا الأمر حرجًا أو ندمًا، قال له رجل اسمه عامر: السلام عليك يا مذل المؤمنين. قال: لا تقل هذا يا عامر، لست بمذل المؤمنين، ولكنى كرهت أن أقتلهم على الملْك.
وتحققت نبوءة النبى ( فى الحسن يوم قال: “إن ابنى هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين”. [أحمد والبخارى وأبو داود، والترمذى والنسائى

العصر الذهبي في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الحمودي

هارون الرشيد هو واحد من أشهر الخلفاء المسلمين شهد عصره الكثير من التألق والازدهار، والقوة للدولة الإسلامية وذلك في جميع المجالات، فقد تمكن من جعلها تتبوأ مكانة متميزة بين غيرها من الدول والممالك التي كانت قائمة في هذا العصر، فكان عصره هو العصر الذهبي للدولة العباسية.

كان هارون يصلي كل يوم مائة ركعة وواظب على ذلك طوال فترة خلافته وإلى أن توفي ولم يمنعه من هذا إلا أن يكون مريضاً به علة أو في إحدى المعارك، كما كان يتصدق من ماله كل يوم بألف درهم، وكان يحج عاماً ويغزو عاماً، عرف عن الرشيد حبه للعلم، والعلماء وجعلهم في مكانة متميزة بالإضافة لتمسكه بالتعاليم الدينية الإسلامية، ظل الرشيد في الخلافة لثلاثة وعشرين عاماً قضاها مهتماً بأمور الدولة وساعياً من أجل رفع شأنها.

تم تناول السيرة الذاتية للرشيد في الكثير من الكتب والمقالات بل لقد ظهرت أيضاً في الوسائل الإعلامية من خلال مسلسلات وبرامج تم عرضها عن حياته، ولكن انتشرت العديد من الأقاويل حول هذا الخليفة فمنهم من اتهمه باللهو والترف وحب النساء، ولكن الذي تم استخلاصه في النهاية هو مدى القوة والعظمة التي كانت فيها الدولة الإسلامية في عصره، وتمسكه بالدين الإسلامي والدفاع عنه بقوة، فهل يعتقد أن يكون هناك حاكم كل الذي يشغله هو اللعب واللهو وتكون دولته على هذا القدر من القوة والنهضة!

النشأة

ولد هارون الرشيد عام 148هـ بالري وكان والده هو الخليفة المهدي بن جعفر المنصور، أميراً على كل من الري وخراسان حين ولد هارون، ووالدته هي الخيزران، نشأ الرشيد في عيشة رغدة في بيت ملك عمل والده على تهذيبه وتعليمه منذ الصغر فعهد به لعدد من العلماء والمربيين ليعملوا على تنشأته، فكان من بين هؤلاء المعلمين الكسائي والمفضل الضبي وما أن كبر حتى دفع به والده للجهاد مما أكسبه الكثير من الخبرات والتجارب في ميادين القتال.

كانت أولى المعارك التي خرج فيها هارون الرشيد في عام 165هـ وكانت ضد الروم وحقق فيها الرشيد نصر ساحق جعله والده بعده ولياً ثانياً للعهد بعد أخيه موسى الهادي.

الرشيد خليفة

تولى هارون الرشيد مقاليد الخلافة وتمت البيعة له بعد وفاة أخيه الهادي وكان ذلك في الرابع عشر من ربيع الأول عام 170هـ، وكان تولي الرشيد للخلافة بداية لعصر جديد قوي ومزدهر في تاريخ الدولة العباسية، فلقد كانت الدولة مترامية الأطراف متعددة الثقافات والعادات والأصول مما جعلها عرضة لظهور الفتن والمؤامرات، والثورات، فتمكن الرشيد من مسك مقاليد الحكم بيد من حديد، كما تمكن من فرض سيطرته وحكمه على جميع الأنحاء المتفرقة من البلاد، ولم يكتفِ بهذا بل سعى بكامل طاقته أن يجعل منها دولة متقدمة في جميع المجالات، فشهد عصره نهضة شاملة وارتقاء هائل بالدولة، مما أثبت أن الرشيد لم يكن رجلاً متجهاً نحو اللعب واللهو بل كان قائداً، وحاكماً يتمتع بعقل، وفكر راجح تمكن من السيطرة على الأمور في دولته ونهض بها علمياً، وسياسياً، واجتماعيا.

إنجازاته

شهد عصر هارون الرشيد العديد من الإنجازات حيث عمل على النهضة بكافة قطاعات الدولة بالإضافة لسعيه من أجل تخفيف الأعباء المالية عن الرعية فعمل على نشر العدل ورفع المظالم، وفي عصره زادت الأموال الداخلة إلى خزانة الدولة مما عم بالرخاء والازدهار على كافة أركانها، هذا بالإضافة للتقدم في العلوم والفنون وغيرها، فشهد عصر الرشيد نهضة معمارية أيضاً فبنيت المساجد، والقصور وحفرت الترع والأنهار، وامتد الرخاء إلى بغداد حيث نالت حظها من الرخاء، والازدهار فاتسعت رقعتها وبنيت بها المساجد، والقصور وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق بالإضافة للنهضة العلمية الواسعة التي شهدتها فكان يفد عليها العلماء من فقهاء، ولغويين وغيرهم من كل حدب وصوب فكانوا يتبادلون العلوم ويلقنون الطلاب علومهم المختلفة.

ويرجع الفضل لهارون الرشيد في إنشاء “بيت الحكمة” وهو أشبه بمكتبة ضخمة جمعت فيها العديد من الكتب من مختلف البلدان كالهند وفارس وغيرها فكانت تضم قاعات للكتب وأخرى للمحاضرات وغيرها للناسخين والمترجمين.

لم يقتصر دور الرشيد على كونه حاكم فقط مهتم بالشئون الداخلية للبلاد والغزوات بل امتدت علاقاته للعديد من البلدان فقام بتوطيد العلاقات بين الدول فكان يستقبل الوفود على الرحب والسعة ويرسلهم إلى بلادهم محملين بأغلى وأثمن الهدايا، مما دفع العديد من الممالك من أجل بناء علاقات قوية مع الدولة الإسلامية وهارون الرشيد.

ومن الأمور الهامة التي شهدها عصر هارون الرشيد أيضاً هو الاهتمام بالطرق المؤدية لمكة وذلك عن طريق تأمينها وتمهيدها لخدمة الحجاج وحفر الآبار وبناء أماكن لراحتهم ومدهم بالطعام والشراب وكانت زبيدة زوجة الرشيد أيضاً من المهتمين بهذا الأمر وساعدت كثيراً في هذه الأعمال التي تساعد على إعانة الحجيج في طريقهم إلى مكة.

حروبه وغزواته

على الرغم من اهتمام هارون الرشيد بالبناء الداخلي للدولة والنهضة بها إلا أنه لم يغفل الفتوحات والحروب الإسلامية فكان كما قيل عنه يغزو عاماً ويحج عاماً فتم في عصره العديد من الغزوات، والانتصارات فقام المسلمون بغزو بحر الشام ومصر وفتحوا عدد من الجزر وجعلوا منها قواعد لهم مثل رودس، وكريت، وقبرص.

خاض الرشيد العديد من الحروب مع الروم سواء قبل توليه الخلافة أو بعدها والتي كلل فيها بالفوز والنصر وعمل على تأمين البلاد ضد هجماتهم، كما أعاد بناء البلاد التي قد دمرت في الحروب وولى عليها أمهر القادة، وعمل على تزكية جيشه بأسطول ضخم يدعم مع الجيش حروبه ضد الروم، ونظراً للانتصارات المتوالية التي حققها الرشيد مع الروم فقد طالب الروم بعقد هدنة مع الجيوش الإسلامية وبالفعل عقدت إيريني الملكة الرومية صلحاً مع هارون الرشيد وذلك مقابل دفع جزية سنوية للمسلمين وظلت هذه المعاهد قائمة إلى أن توج نقفور إمبراطوراً على الروم بدلاً من الإمبراطورة السابقة إيريني عام 186هـ ، فقام بنقض المعاهدة وكتب لهارون رسالة جاء فيها ” من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك”

ولم يكن من الرشيد بعد أن قرأ الرسالة سوى أن تملكته ثورة من الغضب وقام ببعث الرد على رسالة إمبراطور الروم وقال فيها ” من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام”.

وبعد الرد الكتابي جاء الرد العملي من الرشيد فقام بالخروج بنفسه في عام 187هـ لمحاربته فاضطر الإمبراطور إلي عقد الصلح ودفع الجزية مرة أخرى للمسلمين ولكنه مالبث أن نقض المعاهدة فما كان من الرشيد سوى أن توجه له مرة أخرى لمحاربته وجاءت الهزيمة المنكرة من نصيب الإمبراطور الرومي.

جاءت بعد ذلك المعركة الكبرى بين الروم والمسلمين وذلك في عام 190 هـ وذلك عند قيام نقفور بمهاجمة حدود الدولة العباسية فقام الرشيد بإعداد جيش ضخم لملاقاته وحققت الجيوش الإسلامية العديد من الانتصارات على الجيوش الرومية وعاد الإمبراطور الرومي لطلب الهدنة للمرة الثالثة بعد أن أعلن استسلامه وهزم هزيمة منكرة.

الوفاة

جاءت وفاة الرشيد في الثالث من جمادي الأخر عام 193هـ عندما كان في طريقه إلي خرسان وذلك من أجل إخماد عدد من الثورات التي اشتعلت هناك ضد الدولة، ولكنه في طريقه إلي هناك وعندما بلغ طوس اشتد عليه المرض وتوفى هناك.

العصر الذهبي في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الحمودي

هارون الرشيد هو واحد من أشهر الخلفاء المسلمين شهد عصره الكثير من التألق والازدهار، والقوة للدولة الإسلامية وذلك في جميع المجالات، فقد تمكن من جعلها تتبوأ مكانة متميزة بين غيرها من الدول والممالك التي كانت قائمة في هذا العصر، فكان عصره هو العصر الذهبي للدولة العباسية.

كان هارون يصلي كل يوم مائة ركعة وواظب على ذلك طوال فترة خلافته وإلى أن توفي ولم يمنعه من هذا إلا أن يكون مريضاً به علة أو في إحدى المعارك، كما كان يتصدق من ماله كل يوم بألف درهم، وكان يحج عاماً ويغزو عاماً، عرف عن الرشيد حبه للعلم، والعلماء وجعلهم في مكانة متميزة بالإضافة لتمسكه بالتعاليم الدينية الإسلامية، ظل الرشيد في الخلافة لثلاثة وعشرين عاماً قضاها مهتماً بأمور الدولة وساعياً من أجل رفع شأنها.

تم تناول السيرة الذاتية للرشيد في الكثير من الكتب والمقالات بل لقد ظهرت أيضاً في الوسائل الإعلامية من خلال مسلسلات وبرامج تم عرضها عن حياته، ولكن انتشرت العديد من الأقاويل حول هذا الخليفة فمنهم من اتهمه باللهو والترف وحب النساء، ولكن الذي تم استخلاصه في النهاية هو مدى القوة والعظمة التي كانت فيها الدولة الإسلامية في عصره، وتمسكه بالدين الإسلامي والدفاع عنه بقوة، فهل يعتقد أن يكون هناك حاكم كل الذي يشغله هو اللعب واللهو وتكون دولته على هذا القدر من القوة والنهضة!

النشأة

ولد هارون الرشيد عام 148هـ بالري وكان والده هو الخليفة المهدي بن جعفر المنصور، أميراً على كل من الري وخراسان حين ولد هارون، ووالدته هي الخيزران، نشأ الرشيد في عيشة رغدة في بيت ملك عمل والده على تهذيبه وتعليمه منذ الصغر فعهد به لعدد من العلماء والمربيين ليعملوا على تنشأته، فكان من بين هؤلاء المعلمين الكسائي والمفضل الضبي وما أن كبر حتى دفع به والده للجهاد مما أكسبه الكثير من الخبرات والتجارب في ميادين القتال.

كانت أولى المعارك التي خرج فيها هارون الرشيد في عام 165هـ وكانت ضد الروم وحقق فيها الرشيد نصر ساحق جعله والده بعده ولياً ثانياً للعهد بعد أخيه موسى الهادي.

الرشيد خليفة

تولى هارون الرشيد مقاليد الخلافة وتمت البيعة له بعد وفاة أخيه الهادي وكان ذلك في الرابع عشر من ربيع الأول عام 170هـ، وكان تولي الرشيد للخلافة بداية لعصر جديد قوي ومزدهر في تاريخ الدولة العباسية، فلقد كانت الدولة مترامية الأطراف متعددة الثقافات والعادات والأصول مما جعلها عرضة لظهور الفتن والمؤامرات، والثورات، فتمكن الرشيد من مسك مقاليد الحكم بيد من حديد، كما تمكن من فرض سيطرته وحكمه على جميع الأنحاء المتفرقة من البلاد، ولم يكتفِ بهذا بل سعى بكامل طاقته أن يجعل منها دولة متقدمة في جميع المجالات، فشهد عصره نهضة شاملة وارتقاء هائل بالدولة، مما أثبت أن الرشيد لم يكن رجلاً متجهاً نحو اللعب واللهو بل كان قائداً، وحاكماً يتمتع بعقل، وفكر راجح تمكن من السيطرة على الأمور في دولته ونهض بها علمياً، وسياسياً، واجتماعيا.

إنجازاته

شهد عصر هارون الرشيد العديد من الإنجازات حيث عمل على النهضة بكافة قطاعات الدولة بالإضافة لسعيه من أجل تخفيف الأعباء المالية عن الرعية فعمل على نشر العدل ورفع المظالم، وفي عصره زادت الأموال الداخلة إلى خزانة الدولة مما عم بالرخاء والازدهار على كافة أركانها، هذا بالإضافة للتقدم في العلوم والفنون وغيرها، فشهد عصر الرشيد نهضة معمارية أيضاً فبنيت المساجد، والقصور وحفرت الترع والأنهار، وامتد الرخاء إلى بغداد حيث نالت حظها من الرخاء، والازدهار فاتسعت رقعتها وبنيت بها المساجد، والقصور وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق بالإضافة للنهضة العلمية الواسعة التي شهدتها فكان يفد عليها العلماء من فقهاء، ولغويين وغيرهم من كل حدب وصوب فكانوا يتبادلون العلوم ويلقنون الطلاب علومهم المختلفة.

ويرجع الفضل لهارون الرشيد في إنشاء “بيت الحكمة” وهو أشبه بمكتبة ضخمة جمعت فيها العديد من الكتب من مختلف البلدان كالهند وفارس وغيرها فكانت تضم قاعات للكتب وأخرى للمحاضرات وغيرها للناسخين والمترجمين.

لم يقتصر دور الرشيد على كونه حاكم فقط مهتم بالشئون الداخلية للبلاد والغزوات بل امتدت علاقاته للعديد من البلدان فقام بتوطيد العلاقات بين الدول فكان يستقبل الوفود على الرحب والسعة ويرسلهم إلى بلادهم محملين بأغلى وأثمن الهدايا، مما دفع العديد من الممالك من أجل بناء علاقات قوية مع الدولة الإسلامية وهارون الرشيد.

ومن الأمور الهامة التي شهدها عصر هارون الرشيد أيضاً هو الاهتمام بالطرق المؤدية لمكة وذلك عن طريق تأمينها وتمهيدها لخدمة الحجاج وحفر الآبار وبناء أماكن لراحتهم ومدهم بالطعام والشراب وكانت زبيدة زوجة الرشيد أيضاً من المهتمين بهذا الأمر وساعدت كثيراً في هذه الأعمال التي تساعد على إعانة الحجيج في طريقهم إلى مكة.

حروبه وغزواته

على الرغم من اهتمام هارون الرشيد بالبناء الداخلي للدولة والنهضة بها إلا أنه لم يغفل الفتوحات والحروب الإسلامية فكان كما قيل عنه يغزو عاماً ويحج عاماً فتم في عصره العديد من الغزوات، والانتصارات فقام المسلمون بغزو بحر الشام ومصر وفتحوا عدد من الجزر وجعلوا منها قواعد لهم مثل رودس، وكريت، وقبرص.

خاض الرشيد العديد من الحروب مع الروم سواء قبل توليه الخلافة أو بعدها والتي كلل فيها بالفوز والنصر وعمل على تأمين البلاد ضد هجماتهم، كما أعاد بناء البلاد التي قد دمرت في الحروب وولى عليها أمهر القادة، وعمل على تزكية جيشه بأسطول ضخم يدعم مع الجيش حروبه ضد الروم، ونظراً للانتصارات المتوالية التي حققها الرشيد مع الروم فقد طالب الروم بعقد هدنة مع الجيوش الإسلامية وبالفعل عقدت إيريني الملكة الرومية صلحاً مع هارون الرشيد وذلك مقابل دفع جزية سنوية للمسلمين وظلت هذه المعاهد قائمة إلى أن توج نقفور إمبراطوراً على الروم بدلاً من الإمبراطورة السابقة إيريني عام 186هـ ، فقام بنقض المعاهدة وكتب لهارون رسالة جاء فيها ” من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك”

ولم يكن من الرشيد بعد أن قرأ الرسالة سوى أن تملكته ثورة من الغضب وقام ببعث الرد على رسالة إمبراطور الروم وقال فيها ” من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام”.

وبعد الرد الكتابي جاء الرد العملي من الرشيد فقام بالخروج بنفسه في عام 187هـ لمحاربته فاضطر الإمبراطور إلي عقد الصلح ودفع الجزية مرة أخرى للمسلمين ولكنه مالبث أن نقض المعاهدة فما كان من الرشيد سوى أن توجه له مرة أخرى لمحاربته وجاءت الهزيمة المنكرة من نصيب الإمبراطور الرومي.

جاءت بعد ذلك المعركة الكبرى بين الروم والمسلمين وذلك في عام 190 هـ وذلك عند قيام نقفور بمهاجمة حدود الدولة العباسية فقام الرشيد بإعداد جيش ضخم لملاقاته وحققت الجيوش الإسلامية العديد من الانتصارات على الجيوش الرومية وعاد الإمبراطور الرومي لطلب الهدنة للمرة الثالثة بعد أن أعلن استسلامه وهزم هزيمة منكرة.

الوفاة

جاءت وفاة الرشيد في الثالث من جمادي الأخر عام 193هـ عندما كان في طريقه إلي خرسان وذلك من أجل إخماد عدد من الثورات التي اشتعلت هناك ضد الدولة، ولكنه في طريقه إلي هناك وعندما بلغ طوس اشتد عليه المرض وتوفى هناك.

الدولة الاسلامية في عهد عمر بن الخطاب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الحمودي

ندخل مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عصر مثالي من عصور الاسلام , في عصر اتضحت فيه معالم نظام الخلافة الذي حدد اطاره العام رسول الله صلى الله عليه و سلم , و نتمعن و نتدبر فيما قام به رضي الله عنه في خلافته فنجده كان بحق المنفذ لها حسب مفهومها الاسلامي المتكامل , و بالفعل فلا يسعنا اذن الا أن نقول أن الخليفة عمر رضي الله عنه كان مثلا أعلى قي تطبيق مبادئ النظام السياسي التي أرادها الله و رسوله لهذه الأمة .
لذلك فان المبادئ و الأسس التي جاء بها الاسلام كلها قد نفذت في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه , باعتباره أقام على الخلافة مدة طويلة , و هذه هي تلك المبادئ التي تحققت بشكل جلي في عهده رضي الله عنه :
أ- مبدأ الشورى : ان من مبادئ النظام السياسي في الدولة الاسلامية حتمية تشاور الحكام مع المحكومين , و النزول على رضاهم و رأيهم , و امضاء نظام الحكم بالشورى . و قد اعتمد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا المبدأ بشكل تام و كامل , و كان رضي الله عنه لا يبرم أمرا يتعلق بسياسة الدولة الا بمشورة الأمة , و كان للشورى عنده درجات , فهو يستشير العامة أولا , ثم يجمع كبار الصحابة من قريش و غيرهم , و يستشيرهم ثانيا , فاذا استقر رأيهم على رأي من الآراء أو عمل من الأعمال أخذ بهذا الرأي و نفذه , و قام بهذا العمل و أداه .
و نظرا لكثرة المستجدات و الأحداث التي ظهرت نتيجة الفتوحات , فقد احتاج الخليفة عمر رضي الله عنه لحل المشكلات الجديدة ااى جعل نطاق الشورى واسعا و مفتوحا لكل الأمة , فكان كما روي أنه رضي الله عنه اذا نزل الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يقتفي حدة عقولهم , و أنه كان يستشير حتى المرآة فربما أبصر في قولها الرأي الصائب .
و أول القرارات الكبرى التي صدرت نتيجة مبدأ التشاور في عهده كانت تتعلق بمنصب الخلافة ( رئاسة الدولة بالمفهوم الحديث ) , و هو هل يقود الجيش بنفسه رضي الله عنه و هو رئيس الدولة لقتال الفرس . و كان هذا العزم الذي أراده الخليفة رضي الله عنه ملحا بعد الهزيمة القاسية التي تعرضت لها الجيوش الاسلامية في تلك الموقعة المعروفة في التاريخ الاسلامي بموقعة الجسر , لكنه كعادته أراد قبل أن يشرع فيما عزم عليه أن يأخذ رأي الأمة , و بالفعل استشار الأمة في هذا الأمر , فأشارت عليه الأغلبية بالبقاء في العاصمة ( المدينة ) , ويكتفي فقط بأمر الامداد و التعبئة و التوجيه , و يترك القيادة العسكرية لرجل تتوفر فيه المؤهلات و الكفاءات لذلك . و لولا هذا المبدأ الاسلامي الذي أخذ به الخليفة عمر رضي الله عنه لما استطاع كما يقول الدكتور سليمان محمد الطماوي أن يسير الجيوش في آسيا و افريقيا في هذا المدى القصير من الزمن و أن يحقق ما حققه من انتصارات تعد من قبيل المعجزات .
كما كان رضي الله عنه يستشير في أمور تعتبر من اختصاصاته كرئيس للدولة , من ذلك أمر اختيار الولاة و قادة الجيوش , فقد روي أنه رضي الله عنه لما أراد اختيار أحد الرجال في منصب قيادة الجيش
الذي سيرسل الى العراق قال للناس :
” أشيروا علي برجل أوله أمر هذه الحرب , و ليكن عراقيا ” فقالوا له : ” أنت أفضل رأيا , و أحسن مقدرة , و أبصر بجندك , و قد وفج عليك أهل العراق , و جنده فرأيتهم و خبرتهم ” , فقال الخليفة :
” أما والله لأولين أمرهم رجلا يكون أول الآسنة اذا لقيها غدا النعمان بن مقرن ” , قال الناس : ” هو لها ” .
و تقول الرواية التاريخية أيضا أنه رضي الله عنه قال مرة لأصحابه : ” دلوني على رجل أستعمله على أمر قد همني ” , قالوا: ” فلان , قال : لا حاجة لنا فيه , قالوا : فمن تريد ! , قال : أريد رجلا اذا كان في القوم كان كأنه رجل منهم , قالوا : ما نعرف هذه الصفة الا في الربيع بن زياد الحارثي , قال : صدقتم , فولاه .
و ذات يوم يوم في خلافته رضي الله عنه استشار الصحابة رضي الله عنهم جميعا في أمر الأرض المفتوحة , حيث كان رأي الصحابة أن تقسم الأرض التي فتحت عنوة بين الجنود الغانمين , بينما كان رأي الخليفة هو ابقائها قي أيدي أصحابها الأصليين دون أن تقسم , و قد نقل عنه أنه رضي الله عنه قال : “فكيف أقسم لكم و أدع من يأتي بغير قسم…”.
الى جانب ذلك فقد اهتم الخليفة الراشد كثيرا بنشر الشورى بين الناس , و يظهر ذلك جليا في كتاباته التي كان يبعث بها الى عماله و قواده , فقد لروي أنه رضي الله عنه لمل وجه عمرو بن معد يكرب الى سعد بن وقاص رضي الله عنهما الى القادسية و كان له هناك بلاءا حسنا , كتب عمر الى سعد : ” قد وجهت اليك أو امتدتك بألفي رجل عمرو بن معد يكرب و طليحة بن خويلد رضي الله عنهما…فشاورهما في الحرب و لا تولهما شيئا “.
ولما وجه رضي الله عنه القائد أبي عبيد بجيشه الى العراق قال : ” اسمع من أصحاب رسول لله صلى الله عليه و سلم , و أشركهم في الأمر ….”.
و ما يبقى لنا بعد هذه النماذج الباهرة الا أن نقول كما قال العقاد في احدى عبقرياته : ” ان المشاورة لفن عسير .. و ان الذي ينتفع بمشورة غيره لأقدر ممن يشير عليه , و قد كان عمر عبقري هذا الفن الذي لا يجاري…”.
ب- مبدأ العدل و المساواة : ان من أهداف الدولة الاسلامية الحرص على اقامة مبادئ النظام التي تساهم في بناء المجتمع المسلم , و من أهم هذه المبادئ : العدل و المساواة بين الناس , و من هذا المنظور يجب أن يكون القانون فوق الكل يخضع له الحاكم و المحكوم , و ينصاع له الراعي و الرعية صغيرا كان أو كبيرا , صديقا أو عدوا , كافرا محاربا أو ذميا . و هذا ما قام به الخليفة عمر رضي الله عنه في الدولة الاسلامية .فقد فتح الأبواب على مصرعيها لوصول الرعية الى حقوقها , و كان رضي الله عنه يقوم بنفسه على الاحاطة بشؤونها مباشرة , و يخشى أن يكون هناك حاجز بين عامله و رعيته . لذلك نجده يقول لمن بعثهم ولاة على الناس :
” اني لم استعملكم على أمة محمد صلى الله عليه و سلم على أشعارهم و لا على أبشارهم , و انما استعملتكم عليهم لتقيموا الصلاة و تقضوا بينهم بالحق و تقسموا بينهم بالعدل “.
و نجده يقول في الناس : ” اني و الله ما أرسل اليكم عمالا ليضربوا أبشاركم و لا يأخذوا أموالكم و لكن أرسلهم ليعلموكم دينكم و سنة نبيكم فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه الي فوالذي نفسي بيده لأقصنه” فيقول عمرو بن العاص رضي الله عنه ( حاكم مصر) : ” أرأيتك ان كان رجل من أمراء المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته انك لتقصنه منه ؟ ” فيجيبه الخليفة عمر رضي الله عنه :” اي والله و الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقص من نفسه “.
الى جانب ما سبق فقد جعل رضي الله عنه الحج مؤتمرا عاما للولاة , و حدث ذات مرة أن جمع الناس و استدعى عماله , و بعدها قام فيهم خطيبا :
” يا أيها الناس اني بعثت عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم و لم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم و لا من دمائكم فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم “, فما قام من الناس الا رجل واحد فقال :” يا أمير المؤمنين عاملك ضربني مائة سوط ” قال عمر :” أتضربه مائة سوط ؟ قم فاستقد منه ” فقام اليه عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال : ” يا أمير المؤمنين انك ان تفتح هذا على عمالك كبر عليهم و كانت سنة يؤخذ بها من بعدك ” , فقال الخليفة عمر رضي الله عنه :” ألا أقيده منك و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقيد من نفسه ؟ قم فاستقد منه ” فقال عمرو :” دعنا اذن فلنرضه ” قال : “
دونكم ” أرضوه بأن اشتريت منه بمائتي دينار كل سوط بدينارين”.
و النماذج في هذا الشأن كثيرة يطول ذكرها , وكلها تثبت أنه رضي الله عنه بحق طبق العدل في كل شيء , و مع كل أحد , و بالفعل أقام الدولة على المساواة .
ج- مبدأ الحرية في القول و العمل : هذا المبدأ من المبادئ الهامة التي يجب أن يقوم عليه النظام السياسي في الاسلام , فانضباط المجتمع الاسلامي و دولته انما يكون مرهونا بهذا المبدأ أي بيقظة ضمائر الناس و تحرر السنتهم , فالحرية في ابداء الرأي و التعبير هي التي تحول دون انزلاق الحكام الى الخطأ و الانحراف و بالتالي يؤدي ذلك الى فتنة قد تعود بالويلات على الدولة .
و طبعا الحرية كانت مصونة و مكفولة للأمة في كل العهد الراشدي , و المتتبع لسيرة الخلفاء الراشدين يجد هذا الأمر في غاية الوضوح , بل يجدهم كانوا يحثون رعيتهم عليها , و هذا الأمر يقرره الجميع فلا داعي للتدليل عليه.
لكن هذه الحرية التي أقرها الاسلام يجب أن تكون في مصلحة الأمة و الدولة , فلا يجوز كما قال الدكتور أحمد الريسوني وسيلة للهدم و التغرير و اذاء الناس .
و لعل في مبدأ الشورى الذي ذكرته آنفا بعض جوانب هذه الحرية في الرأي , فقد كان الخليفة عمر رضي الله عنه يرى أن لأهل الشورى حقهم الكامل في التعبير عن آرائهم بحرية تامة , و دون أدنى شرط أو قيد , و قد أوضح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه -في خطبة افتتاحه لمجلس الشورى – سياسة الدولة في هذا الأمر:
” اني لم أزعجكم الا لأن تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم , فاني واحد كأحدكم و أنتم اليوم تقرون بالحق خالفني من خالفني و وافقني من وافقني , و لست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي “.
و قد ترك الخليفة المجال واسعا للمعارضة ان كانت هناك معارضة , و يكفي في ذلك دليلا ما روي عنه أنه رضي الله عنه خطب ذات يوم فقال :” يا معشر المسلمين , ماذا تقولون لو ملت برأسي كذا ( و ميل برأسه) , فقام اليه رجل فقال : ” آجل كنا نقول بالسيف كذا ( و أشار الى القطع ) ” , فقال الخليفة عمر رضي الله عنه : ” رحمك الله , الحمد لله الذي جعل في رعيتي من اذا اعوججت قومني ” .
أما الحرية في المجال العملي كالعبادة مثلا , فالاسلام لم يكره أحدا على اعتناق الاسلام . ولما كان الأمر كذلك فكيف لا يحترم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه معتقدات الغير المسلمين الذين أصبحوا جزءا من المجتمع , و هؤلاء هم الذين سموا بالذميين ( أهل الذمة ) . و لنا في ذلك دليلا هو قوله صلى الله عليه و سلم : ” انما أعطيناهم العهد على أن نخلي بينهم و بين كنائسهم يقولون فيها ما بدا لهم , و أن لا نحملهم ما لايطيقون , و ان أراد بهم عدو بسوء قاتلنا دونهم , و على أن نخلي بينهم و بين أحكامهم الا أن يأتونا راضين بأحكامنا فنحكم بينهم و ان غيبوا عنا لم نتعرض لهم”.

الشورى والديموقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الخمشي 381 ساس

الشوري هي تحكيم في فهم الإسلام لها هي تحكيم المسلمين في أمورهم الحياتية الوقتية التي لم ينزل فيها أو يسن فيها الله سبحانه أو رسول الله بوحي منه سبحانه في كتاب أو سنة أو في ما فعله الصحابة أو التابعين لهم بإحسان في هذه اللحظة التي لم يتوافر فيها نص يهدي الناس كيف يتصرفون يجتمع أهل الحل وا لعقد ليروا ما فيه صلاح حال المسلمين و الأمر بينهم شورى حتى يصلوا إلى ما فيه صالح المسلمين .
الديمقراطية في مفهومها الغربي العلماني هي رأي الشعب واختياره بإجماع أمة أو جماعة ما من الناس على أمر و اتفاقهم عليه على صحة و صوابه ونفعه لهم و لمن معهم و حين يجتمعون بنظام أخذ الأصوات للأمة كاملة بصالحها و فاجرها يكون الرأي لعدد الأصوات
أيهما أفضل في رأيكم ؟
في رأيي الشخصى و بتجرد ليس لكوني مسلما أقول و بالله التوفيق أن الشوري هي الأفضل و تفصيل ذلك في المقارنة الآتية
الشوري تكون بين صالحي المسلمين –
تحكيم الشرع في ما اتفق عليه المتشاورون إذااتفق ما تشاوروا عليه و شرع الله حكم بما اتفقوا عليه ولو خالف شرع الله فشوراهم رد عليهم و حكم الله فوق الشوري
لا يؤخذ برأي المتصفين بصفات مخلة بالشرف و الأمانة بحيث أنه لو أنهم كانوا على ضلالهم فقد يرغبوا في نشر الفجور وا لفاحشة بين الذين آمنوا

أضرار الديمقراطية

اذا اتفق الناس على باطل فرأي الشعب فوق كل رأي حتى لو اتفقوا على ضلال و فسوق كالحادث في بعض الدول التي من خلال الديقراطية فإن القانون عندهم يحلل كل ما يغضب الله حتى وصلوا بالأمر أن دور العبادة عندهم تعقد زواج الرجلين من الفجرة الفاسقين الذين يعملون عمل أهل القرى المؤتفكات
تحكيم الناس بصيغة عامة لا فرق بين بر و فاجر اللص له حق التصويت و الرجل الفاسق الزاني الشاذ له حق التصويت و المرأة الفاجرة لها حق التصويت كل هؤلاء لهم حق الدفاع عن أفعالهم
كالحادث الآن الجميعات التي تدافع عن المرآة المومسة في بعض البلاد و الجمعيات التي تدافع عن الشواذ و الجميعات التي تدافع عن عبدة الشيطان و إذا تعاطف الشعب مع طائفة من هذه الطوائف فرأي الشعب يحكم

الشورى والديموقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الخمشي 381 ساس

الشوري هي تحكيم في فهم الإسلام لها هي تحكيم المسلمين في أمورهم الحياتية الوقتية التي لم ينزل فيها أو يسن فيها الله سبحانه أو رسول الله بوحي منه سبحانه في كتاب أو سنة أو في ما فعله الصحابة أو التابعين لهم بإحسان في هذه اللحظة التي لم يتوافر فيها نص يهدي الناس كيف يتصرفون يجتمع أهل الحل وا لعقد ليروا ما فيه صلاح حال المسلمين و الأمر بينهم شورى حتى يصلوا إلى ما فيه صالح المسلمين .
الديمقراطية في مفهومها الغربي العلماني هي رأي الشعب واختياره بإجماع أمة أو جماعة ما من الناس على أمر و اتفاقهم عليه على صحة و صوابه ونفعه لهم و لمن معهم و حين يجتمعون بنظام أخذ الأصوات للأمة كاملة بصالحها و فاجرها يكون الرأي لعدد الأصوات
أيهما أفضل في رأيكم ؟
في رأيي الشخصى و بتجرد ليس لكوني مسلما أقول و بالله التوفيق أن الشوري هي الأفضل و تفصيل ذلك في المقارنة الآتية
الشوري تكون بين صالحي المسلمين –
تحكيم الشرع في ما اتفق عليه المتشاورون إذااتفق ما تشاوروا عليه و شرع الله حكم بما اتفقوا عليه ولو خالف شرع الله فشوراهم رد عليهم و حكم الله فوق الشوري
لا يؤخذ برأي المتصفين بصفات مخلة بالشرف و الأمانة بحيث أنه لو أنهم كانوا على ضلالهم فقد يرغبوا في نشر الفجور وا لفاحشة بين الذين آمنوا

أضرار الديمقراطية

اذا اتفق الناس على باطل فرأي الشعب فوق كل رأي حتى لو اتفقوا على ضلال و فسوق كالحادث في بعض الدول التي من خلال الديقراطية فإن القانون عندهم يحلل كل ما يغضب الله حتى وصلوا بالأمر أن دور العبادة عندهم تعقد زواج الرجلين من الفجرة الفاسقين الذين يعملون عمل أهل القرى المؤتفكات
تحكيم الناس بصيغة عامة لا فرق بين بر و فاجر اللص له حق التصويت و الرجل الفاسق الزاني الشاذ له حق التصويت و المرأة الفاجرة لها حق التصويت كل هؤلاء لهم حق الدفاع عن أفعالهم
كالحادث الآن الجميعات التي تدافع عن المرآة المومسة في بعض البلاد و الجمعيات التي تدافع عن الشواذ و الجميعات التي تدافع عن عبدة الشيطان و إذا تعاطف الشعب مع طائفة من هذه الطوائف فرأي الشعب يحكم

الشورى والديموقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الخمشي 381 ساس

الشوري هي تحكيم في فهم الإسلام لها هي تحكيم المسلمين في أمورهم الحياتية الوقتية التي لم ينزل فيها أو يسن فيها الله سبحانه أو رسول الله بوحي منه سبحانه في كتاب أو سنة أو في ما فعله الصحابة أو التابعين لهم بإحسان في هذه اللحظة التي لم يتوافر فيها نص يهدي الناس كيف يتصرفون يجتمع أهل الحل وا لعقد ليروا ما فيه صلاح حال المسلمين و الأمر بينهم شورى حتى يصلوا إلى ما فيه صالح المسلمين .
الديمقراطية في مفهومها الغربي العلماني هي رأي الشعب واختياره بإجماع أمة أو جماعة ما من الناس على أمر و اتفاقهم عليه على صحة و صوابه ونفعه لهم و لمن معهم و حين يجتمعون بنظام أخذ الأصوات للأمة كاملة بصالحها و فاجرها يكون الرأي لعدد الأصوات
أيهما أفضل في رأيكم ؟
في رأيي الشخصى و بتجرد ليس لكوني مسلما أقول و بالله التوفيق أن الشوري هي الأفضل و تفصيل ذلك في المقارنة الآتية
الشوري تكون بين صالحي المسلمين –
تحكيم الشرع في ما اتفق عليه المتشاورون إذااتفق ما تشاوروا عليه و شرع الله حكم بما اتفقوا عليه ولو خالف شرع الله فشوراهم رد عليهم و حكم الله فوق الشوري
لا يؤخذ برأي المتصفين بصفات مخلة بالشرف و الأمانة بحيث أنه لو أنهم كانوا على ضلالهم فقد يرغبوا في نشر الفجور وا لفاحشة بين الذين آمنوا

أضرار الديمقراطية

اذا اتفق الناس على باطل فرأي الشعب فوق كل رأي حتى لو اتفقوا على ضلال و فسوق كالحادث في بعض الدول التي من خلال الديقراطية فإن القانون عندهم يحلل كل ما يغضب الله حتى وصلوا بالأمر أن دور العبادة عندهم تعقد زواج الرجلين من الفجرة الفاسقين الذين يعملون عمل أهل القرى المؤتفكات
تحكيم الناس بصيغة عامة لا فرق بين بر و فاجر اللص له حق التصويت و الرجل الفاسق الزاني الشاذ له حق التصويت و المرأة الفاجرة لها حق التصويت كل هؤلاء لهم حق الدفاع عن أفعالهم
كالحادث الآن الجميعات التي تدافع عن المرآة المومسة في بعض البلاد و الجمعيات التي تدافع عن الشواذ و الجميعات التي تدافع عن عبدة الشيطان و إذا تعاطف الشعب مع طائفة من هذه الطوائف فرأي الشعب يحكم

الشورى والديموقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: مشعل الخمشي 381 ساس

الشوري هي تحكيم في فهم الإسلام لها هي تحكيم المسلمين في أمورهم الحياتية الوقتية التي لم ينزل فيها أو يسن فيها الله سبحانه أو رسول الله بوحي منه سبحانه في كتاب أو سنة أو في ما فعله الصحابة أو التابعين لهم بإحسان في هذه اللحظة التي لم يتوافر فيها نص يهدي الناس كيف يتصرفون يجتمع أهل الحل وا لعقد ليروا ما فيه صلاح حال المسلمين و الأمر بينهم شورى حتى يصلوا إلى ما فيه صالح المسلمين .
الديمقراطية في مفهومها الغربي العلماني هي رأي الشعب واختياره بإجماع أمة أو جماعة ما من الناس على أمر و اتفاقهم عليه على صحة و صوابه ونفعه لهم و لمن معهم و حين يجتمعون بنظام أخذ الأصوات للأمة كاملة بصالحها و فاجرها يكون الرأي لعدد الأصوات
أيهما أفضل في رأيكم ؟
في رأيي الشخصى و بتجرد ليس لكوني مسلما أقول و بالله التوفيق أن الشوري هي الأفضل و تفصيل ذلك في المقارنة الآتية
الشوري تكون بين صالحي المسلمين –
تحكيم الشرع في ما اتفق عليه المتشاورون إذااتفق ما تشاوروا عليه و شرع الله حكم بما اتفقوا عليه ولو خالف شرع الله فشوراهم رد عليهم و حكم الله فوق الشوري
لا يؤخذ برأي المتصفين بصفات مخلة بالشرف و الأمانة بحيث أنه لو أنهم كانوا على ضلالهم فقد يرغبوا في نشر الفجور وا لفاحشة بين الذين آمنوا

أضرار الديمقراطية

اذا اتفق الناس على باطل فرأي الشعب فوق كل رأي حتى لو اتفقوا على ضلال و فسوق كالحادث في بعض الدول التي من خلال الديقراطية فإن القانون عندهم يحلل كل ما يغضب الله حتى وصلوا بالأمر أن دور العبادة عندهم تعقد زواج الرجلين من الفجرة الفاسقين الذين يعملون عمل أهل القرى المؤتفكات
تحكيم الناس بصيغة عامة لا فرق بين بر و فاجر اللص له حق التصويت و الرجل الفاسق الزاني الشاذ له حق التصويت و المرأة الفاجرة لها حق التصويت كل هؤلاء لهم حق الدفاع عن أفعالهم
كالحادث الآن الجميعات التي تدافع عن المرآة المومسة في بعض البلاد و الجمعيات التي تدافع عن الشواذ و الجميعات التي تدافع عن عبدة الشيطان و إذا تعاطف الشعب مع طائفة من هذه الطوائف فرأي الشعب يحكم