أ.د. أحمد محمد وهبان

السياسة في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: نوره محمد الهاشم

السياسة في الإسلام

لا يمكن أن نقول إن الخلافة الراشدة قد حددت شكل نظام الحكم وتفصيلاته، وإن كانت خلافة عمر بن الخطاب بالتحديد شهدت مرونة كبيرة في فهم الإسلام وتطبيقه، وهي حالة يمكن أن تمثل مقياسا كبيرا في التعامل مع البعد السياسي في الإسلام اليوم

الإسلام لم يحدد نمطا معينا للحكم السياسي، فلا توجد نصوص شرعية تفصل شكل نظام الحكم في الإسلام وكيفية اختيار الحاكم وإدارة الأزمة الداخلية والخارجية، وإنما حدد الإسلام جملة من القيم والمعايير تتسم بطابع أخلاقي عام تتوافق مع القانون الإنساني، ووضع تشريعات عدة تضبط الممارسة الاجتماعية العامة. وهذه الملحوظة يتفق عليها شوامخ الفكر الأصولي الإسلامي.

وكلمة “المصالح” ومشتقاتها هي أقرب المعاني التي تقترن بمصطلح السياسة في الخطاب الإسلامي، فابن منظور يعرف السياسة بأنها “القيام على الأمر بما يصلحه”، وهو ما يمكن أن نقيس عليه ونستخلص منه تعريف العز بن عبد السلام في كتابه القيم ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام) بأن مدار الشريعة -بما في ذلك السياسة- دفع المفاسد وأسبابها وجلب المصالح وأسبابها، بل يذهب العز بن عبد السلام إلى القول ” أما مصالح الدنيا وأسبابها ومفاسدها فمعروفة بالضرورات والتجارب والعادات والظنون المعتبرات”.

أمّا نموذج “الخلافة الراشدة” فهو في الأصل نموذج تاريخي ساد لدى المسلمين بعد وفاة الرسول –صلى الله عليه وسلم- وهو في تصور العقل المسلم -على مر الخبرة الإسلامية قديما وحديثا- عبارة عن قيم عليا تحكم الممارسة السياسية دون وجود آليات محددة.

فالخلافة في الخطاب الإسلامي هي العدل والمساواة أمام الشرع ومكافحة الفساد السياسي وحرمة المال العام والاقتراب من التجربة النبوية في الممارسة السياسية، وهي التجربة التي لم تحدد نظاما معينا للحكم، ويمكن أن تفهم على أنها حكم ديمقراطي مدني سياسي (كما يقول عبد الإله بلقزيز في كتابه دور الحركة الإسلامية في صوغ المجال السياسي..) أو بخلاف ذلك كما هو الحال لدى تيارات واتجاهات إسلامية عدة.

ما يعنينا هنا أننا لا يمكن أن نقول إن التجربة الراشدة قد حددت شكل نظام الحكم وتفصيلاته، وإن كانت خلافة عمر بن الخطاب بالتحديد شهدت مرونة كبيرة في فهم الإسلام وتطبيقه، وهي حالة يمكن أن تمثل مقياسا كبيرا في التعامل مع البعد السياسي في الإسلام اليوم.

وشهدت الممارسة السياسية الإسلامية بعد الخلافة الراشدة، وبشكل أدق بعد خلافة أبو بكر وعمر، تنحيا عن الصفة الإسلامية الدقيقة للحكم، فلا يعد الحكم الأموي والعباسي صبغة إسلامية للحكم بالمعنى الدقيق، فهو ممارسة نسبية طبقت الإسلام في جوانب وأخلت به في جوانب أخرى، واتخذ طابعا خلافيا أدى إلى حرب أهلية بين المسلمين مازالت قائمة إلى اليوم.

اقوال هتلر الشهيرة

كاتب الموضوع الأصلي: بشاير السماري

يقول هتلر : كلُّ طهارةٍ يدّعيها اليهود , هي ذات طابعٍ خاص ,
فبُعدُهم عن النظافة البعد كله أمرٌ يصدم النظر منذ أن تقع العين على يهودي ,
وقد اضطررت لسدِّ أنفي في كلِّ مرّةٍ ألتقي أحد لابسي القفطان ,
لأنَّ الرائحة التي تنبعث من أردانهم تنمُّ عن العداء المستحكم بينهم وبين الماء والصابون ,
ولكن قذارتهم المادية ليست شيئاً مذكوراً بالنسبة إلى قذارة نفوسهم

لقد اكتشفت مع الأيام أنه ما من فعلٍ مغايرٍ للأخلاق, وما من جريمة بحق المجتمع إلا ولليهود يداً فيها

لقد كان باستطاعتي ان اقتل كل يهود العالم فتركت بعضا منهم لتعلمو لماذا ابيدهم
لن ارحم الضعفاء حتى يصبحو اقوياء وان اصبحو اقوياء فلا تجوز عليهم الرحمة

وقد استوقفني اعتماد اليهود على بلاهة مناظرهم,
فإذا أخطأت فراستهم, وضيّق عليهم الخصم الخناق , تظاهروا بالبلاهة ,
واستحال عليه أن ينتزع منهم جواباً واضحاً ,
أما إذا اضطر أحدهم إلى التسليم بوجهة نظر الخصم بحضور بعض الشهود,
فإنه يتجاهل في اليوم التالي ما كان من أمره بالأمس .

أردت أعتناق اليهودية ليس حباً فيها ,, ولا حباً في إسرائيل ,,
إنما أردت بذلك أن أهتف لنفسي أن كلباً يهودياً قد أعدم ليدرك من سبقوه من الكلاب ,,,
وأنه لكم يسعدني قبل أن أموت ,, أن أوجه رسالة أعتذار إلى الإسرائييلين ,,
تحمل كل ندمي وحرقتي .. وأنا أقول لهم أن أشد مايحز في نفسي أنني ساعدتكم على النجاة من أفران هتلر ,,
لقد كنت أكثر إنسانية معكم ,, بينما كنت أكثر خبثاً وقذارة أيها الكلاب ,,
إن أرض فلسطين ليست إرثكم و لا أرضكم ,, فما أنتم إلا عصابة من الإرهابيين والقتلة ومصاصي دماء الشعوب
,, ماكان لكم إلا الحرق في أفران هتلر لتنجو الأرض من خبثكم وفسقكم ويهنأ الكون بعيداً عن رذائلكم ,,
فذات يوم سيأتيكم هتلر عربي يجتث وجودكم إجتثاثاً ,, ويحرق عقولكم وأبدانكم بأفران النفط .. أيها الكلاب …
يؤلمني أن أشبهكم بالكلاب ,, فالكلاب تعرف الوفاء الذي لاتعرفونه …
لكن نجاسة الكلاب وحيوانيتها من ذات سلوككم

قال هتلر عن اليهود : شعرت بانني ساعدت في تحرير احدهم من هراء آمن به، وسعدت لنجاحي، ولكني سمعته يكرر ذات الهراء ثانية صباح اليوم التالي، وذهب جهدي هباء.

النزعة الإلكليروسية البابوية في مواجهة علمانية العصور الحديث

كاتب الموضوع الأصلي: نوره محمد الهاشم

جاءت مناسبة زيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية: بنيديكتوس الرابع عشر إلى بريطانيا كفصل جديد من فصول الحرب المستعرة بين الكنيسة البابوية الرومانية وأفكار العصور الحديثة التي طردت الكنيسة من البوابة المقدسة التي وضعت نفسها فيها منذ ما ينيف على ألف سنة في الغرب. الفصل الجديد لم يأت بجديد غير تأكيده للبابا مرة أخرى على أن زمن القرون الوسطى الذي كان يُنظر فيه لرجال الدين على أنهم وسطاء بين الله وخلقه، وأنهم بالتالي فوق المحاسبة، قد ولَّى إلى غير رجعة. مثلما أكد له أن لا مناص من القبول الاضطراري للوضع المدني للمرجعيات الدينية الغربية، والذي حوَّل مؤسسة الفاتيكان، كبرى المؤسسات الدينية في الغرب، لا إلى مؤسسة مدنية من ضمن مؤسسات المجتمع فحسب، بل نزل بها إلى حد أصبحت فيه مجالاً رحباً للتهكم والاتهامات بشتى التجاوزات التي تتحاشى الوقوع في براثنها كافة مؤسسات المجتمع الأخرى، كالتجاوزات الجنسية بحق الأطفال من قبل بعض رجال الكنيسة، مما حدا بالمعترضين على زيارة البابا لبريطانيا، وهم كثر، إلى المطالبة باعتقاله على خلفية تلك التجاوزات التي غلفتها الكنيسة البابوية برداء التغاضي والصمت. هكذا أنزلت العلمانية بابا روما من مقدس ينفح بركاته على المؤمنين برسالته، إلى شخص متهم بالتستر على جرائم بشعة، وإلى أن يكون موضعاً للمطالبة باعتقاله كأي مجرم آخر!.

وإن تعجب فعجب ذلك الاتفاق في الموقف من العلمانية بين عتاولة الأصوليين الإسلاميين والبابا، ذلك أن كلاً منهما يلعن العلمانية وينادي بإحلال الدين بدلاً منها في منظومة الممارسة السياسية، لأن كلاً منهما يدرك أنها العائق البنيوي الأكبر أمام طموحاته السياسية الثيوقراطية!.

اتخذت زيارة البابا لبريطانيا مضموناً راديكالياً ينضح بالهجوم الصريح على العلمانية والحط من قدرها. التباشير الأولى لمضمون الزيارة كان قد ظهر مبكراً من تصريح أدلى به مبعوثه (الكاردينال كاسبر)، الذي سبقه إلى هناك في زيارة ترتيبية، أشار فيه إلى: “أنّ انطباعه وهو ينزل بمطار هيثرو يشعره وكأنه في بلد من بلدان العالم الثالث”، في إشارة منه إلى التعددية الدينية والمذهبية التي تمارس نشاطاتها على الأرض البريطانية تحت رعاية العلمانية التي دشنها التنوير الغربي كإطار للعقد الاجتماعي.

خلال فعاليات الزيارة، كانت العلمانية بالنسبة للبابا العدو الأوحد الذي ركز عليه سهام نقده الحادة. فقد اعتبرها “الشرّ الأكبر الذي لا بدّ من التصدّي له”، والتصدي لذلك الشيطان لن يكون، وفقاً للبابا، إلا على ظهر حصان التمكين للأخلاق الدينية المسيحية لكي تسود العالم مكانها!. وهو بهذا الهذيان ليس إلا وفياً للخط الكنسي القروسطي للبابوات الذين سبقوه، كسلفه البابا بيوس العاشر(1835 1914م) الذي أصدر في عام 1908م فتوى (…) ب”كفر الاشتراكية والليبرالية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتكفير من يؤمن بها”، والسؤال المناسب لحالتنا الإسلامية هنا هو: هل ثمة فرق بين هذه النظرة البابوية تجاه الأفكار التنويرية الحديثة، وبين مسلك الأصولية الإسلامية الحالية تجاه نفس الأفكار؟ أظن أن الجواب بادٍ للعيان، فليس ثمة فرق فحسب، بل هناك تطابق تام في المواقف، رغم ما يبديه كل منهما للآخر من تكفير وعداوة مقدسة!

لكن السؤال الذي يطرح نفسه على خلفية الحديث عن تلك الزيارة هو: لماذا هاجم البابا العلمانية وهو يعلم أنها حجر الزاوية في بنية النظام الديمقراطي الليبرالي الغربي المعاصر، والتي لولاها لانهارت البنية من قواعدها؟ لا يمكن الجواب على سؤال كهذا إلا إذا نحن موضعنا مسألة العلاقة بين السياسة والدين في الغرب ضمن سياقاتها التاريخية في القرون الوسطى، حيث كانت ألوهية بابا روما ومن معه من رجال الدين غير موضوعة للمناقشة، ناهيك عن أن تكون موضوعاً للمساءلة.

في القرون الوسطى كان الغرب يتنفس أيديولوجيا دينية تنظر للحياة الدنيا على أنها مجرد محطة سفر، وبالتالي فمتاعها زائل لا قيمة له، مقابل المحطة الأخروية الدائمة التي يتطلب الفوز بها التضحية بكل شيء، بما في ذلك النفس. وذلك الفوز لا يؤتاه الإنسان آنذاك إلا بدمغة رجل الدين الذي يمثل المندوب اللاهوتي المفوض لهداية الناس إلى سبيل الرشاد الكنسي!. المشكلة لم تكن كامنة حينها في تلك النظرة التجزيئية اللاعقلانية، والبعيدة كل البعد عما قصدته الأديان التوحيدية عندما دشنت ثنائية الدنيا والآخرة، بل إنها كانت كامنة تحديداً فيما أحلَّته الكنيسة البابوية، منذ التحامها بالسياسة على وقع تنصر الدولة الرومانية في بداية القرن الرابع الميلادي، من قيم وثنية يأتي على رأسها ما كانت تزعمه من أن رجال الدين يمثلون الواسطة الضرورية بين الناس وخالقهم. وهي وساطة كانت تضع رجل الدين، لا فوق المساءلة والمحاسبة فحسب، بل وأيضاً فوق الشبهات والشكوك، لأنه كانت بمثابة القنطرة التي لا بد للإنسان المؤمن من أن يمر بها لمعرفة ربه أولا، ولقبول عمله عنده ثانيا. ومن هنا الحسرة والأسى والتأوهات التي تنتاب رجال الدين في الغرب كلما تذكروا تلك الأيام الخوالي التي كانوا خلالها، لا ملوكاً وأباطرة فحسب، بل مندوبين مفوضين من الله تعالى الله عما يزعمون يهبون الجنة لمن ينفحونهم رضاهم، أما من يناصبهم العداء فمصيره الشقاوة والحسرة في الدنيا، وفي الآخرة الرمي في دار البوار.

لعل أفضل وصف لمناخ فكر العصور الوسطى الذي كان يتنفس فيه البابا ورجاله الألوهية المطلقة ذلك الوصف الذي نجده عند المفكر الفرنسي المعاصر:(جورج غوسدورف) فيما ينقله عنه هاشم صالح في كتابه: (مدخل إلى التنوير الأوروبي)، حيث يقول: “في النظام المسيحي التقليدي كانت المؤسسة الكهنوتية هي المحل الوحيد لإقامة العلاقة بين الإنسان والله. وكان ينبغي على هذه العلاقة أن تتجسد من خلال نظام المراتبيات الهرمية للكنيسة بشكل إجباري. كانت الكنيسة هي وسيلة التوصل إلى (التعالي!)، ولكنها أصبحت فيما بعد غاية في حد ذاتها. وهكذا خلعت القدسية على نفسها وطابقت بين ذاتها وبين الحقيقة الإلهية على الرغم من أنها مؤسسة بشرية. وأصبح من المستحيل التفريق بين خدمة الله وخدمة الكنيسة. إن النزعة الإكليروسية تظل إغراءً مستمراً بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون سلطة التقديس:أي رجال الدين. وهكذا راح رجال الدين يخلطون بين رغباتهم ومطامحهم الشخصية، وبين القداسة الإلهية”. ويعلق هاشم صالح على هذا الكلام بقوله: “وانطلت الحيلة على عامة البشر فلم يعودوا يستطيعون التمييز بين رجال الدين وبين الدين نفسه”.

النزعة الإكليروسية تظل إغراءً لا يقاوم بالنسبة لرجال الدين، نعم، ولكن هذه النزعة لا يؤتاها رجال الدين إلا في سياق فكر ديني يمد أشرعته على كل مناحي الحياة، كما هو مناخ القرون الوسطى في الغرب، وكما هو المناخ الفكري في العالم الإسلامي اليوم. وإذا كان السياق القروسطي الغربي قد قُضي عليه هناك بفضل الحداثة السياسية والدينية المتوجة بالفصل التام بين الدين في نقائه وطهارته وبين ألاعيب وتلويثات ومطامح السياسة، بما فيها مطامح رجال الدين، فإن العالم الإسلامي لا يزال يرزح اليوم تحت ثقل التحام السياسة، لا بالدين كما نزل من عند الله، بل بفكر ديني دُشن في الذهنية الإسلامية نتيجة لصراعات سياسية ماضوية. وهو التحام أدى إلى أن يقيد معظم الناس حياتهم لتكون رهناً لمزاجية رجل الدين، فما أحله فهو الحلال، وما حرمه فهو الحرام. من غير المستغرب أن تبدأ زيارة البابا لبريطانيا وتنتهي وهو واقع تحت تأثير رهاب العلمانية، يسوق لها الشتائم ويلمزها بكل عيب ومعرة، لأن هذه العلمانية هي التي قلمت أظافر إكليروسيته ومن معه من زمرة الكرادلة والقساوسة والمطارنة، إلى الحد الذي أنزلت فيه مؤسسة الفاتيكان من عليائها كبيت إلهي مقدس، إلى مجرد مؤسسة مدنية من ضمن مؤسسات المجتمع الكثيرة.

وإن تعجب فعجب ذلك الاتفاق في الموقف من العلمانية بين عتاولة الأصوليين الإسلاميين والبابا، ذلك أن كلاً منهما يلعن العلمانية وينادي بإحلال الدين بدلاً منها في منظومة الممارسة السياسية، لأن كلاً منهما يدرك أنها العائق البنيوي الأكبر أمام طموحاته السياسية الثيوقراطية!. لا يمكن للبابا أن ينسى ذلك الزمن الذي كانت الشعوب الأوروبية تُحكم فيه بواسطة ما كان يطلق عليه حينها “الحق الإلهي للملوك” الذي كان يعطي الأحقية للملوك والأباطرة، ومن خلفهم من يزكونهم شرعاً: البابا ومفوضوه، في أن يسوموا الناس سوء العذاب باسم الله تعالى وبمباركته، تعالى الله عما يزعمون علواً كبيرا.

من أهم نتائج الفصل بين السياسة والكنيسة في الغرب، والذي كان حجر زاوية الحداثة الغربية المعاصرة، إعادة العلاقة بين الإنسان وربه إلى طريقها الصحيح بجعلها مباشرة بينه وبين خالقه لا تمر عبر رجال الدين. وهو الفصل نفسه الذي جاء به الدين الإسلامي لتصحيح انحرافات العهدين القديم والجديد. وهو إجراء حاسم في مجال الإصلاح الديني تلقفه رائد الإصلاح الديني في أوروبا: الراهب الألماني مارتن لوثر(1483 1546م) الذي أدت جهوده الإصلاحية إلى تدشين مذهب مسيحي جديد هو المذهب البروتستانتي منشقاً عن الكنيسة البابوية الكاثوليكية

الجانب السياسي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم

كاتب الموضوع الأصلي: بشاير السماري

الجانب السياسي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يكشف عن عبقرية وقيادة عملية و نشوئية في اقامة دولة متحضرة من مجموعة من القبائل المتفرقة تحت راية واحدة وسلطة واحدة وهدف واحد ورسالة واحدة..فكان تاسيس الدولة الاسلامية ..أرضا ..وشعبا..ومسلمون..وقيادة كان هو الشغل الشاغل لنبي الاسلام ،منذ صدع بالحق ،وحمل أمانة السماء الى أهل الارض

وطبيعي جدا،بعد أن غرس الرسول صلى الله عليه وسلم نبتة التوحيد في أرض الجزيرة ،أن بنى دولة الاسلام في كل أرض الله ..وبعد أن حرر العقول من قيود الوثنية ،أن أسسس دولة الاسلام في قلوب الناس ،وبعد أن خاطب العامة بعقيدة التوحيد ،أن أعد القيادة التي تقود المجتمع الاسلامي الى عمارة الدنياوحماية الدين

ان هذه المعاني السياسية بدت واضحة كل الوضوح في خط سير الدعوة على مدى الاعوام الثلاثة والعشرين،سواء الثلاث عشر سنة التي قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ،أو العشر سنين التي قضاها في المدينة ،مع فارق بسيط .وهو أن الرسول في مكة كان يؤسس دولة الاسلام في قلوب الصحابة والتابعين.أما في المدينة فقد أسس دولته في أرض الواقع ،وساعدته في هذا،القيادات الجديدة التي كان الصحابي الواحد يساوي أمة..؟

ميثاق تأسيس الدولة

ونقف أمام بعض الجوانب السياسية في حياة الرسول ..فغداة وصوله صلى الله غليه وسلم الى المدينة وضع وثيقة على درجة عالية من الاهمية القانونية والسياسية ،وحدد فيها عناصر قيام الامة ،وحدد طبيعة العلاقة بين المسلمين وغيرهم من المواطنين ،وخاصة اليهود.ونظم عنصر السلطة والسيادة في الدولة الناشئة ،كل هذا في وقت مبكر من التاريخ لم يكن قد ظهرت بعد عناصر الدولة

وتضمنت هذه الوثيقة سبعة وأربعين بندا من البنود ذات الطابع الاسلامي السياسي القانوني .في وقت لم تكن في البلاد حكومة مركزية أو قوة معنوية ،بل كانت الاوضاع كما وصفها الله عز وجل [[ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ]]،فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم وقرر من بين ما قرر: *الملسلمون أمة واحدة . * كل القبائل مع المسلمون يتعاونون معهم ويتاجرون معهم ..* لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر،ولا ينصر كافر على مؤمن ..* ان اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين ..* الجار كالنفس غير مضار ولا أثم..* ان هذا الكتاب لا يحول دون ظالم أو أثم

وبهذه البنود وغيرها التي وردت في وثيقة الرسول مع المؤمنين واليهود تخطى الرسول صلى الله عليه وسلم أكبر مشكلتين سياسيتين ،كانتا تواجهانه صلى الله عليه وسلم ،وهما مشكلة تعدد القبائل العربية وتناحرها في كثير من المواقع ..وعداء اليهود له صلى الله عليه وسلم وخاصة في أول الامر

وقد أعقب الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الوثيقة باجراء سياسي مهم وهو مؤاخاته بين المهاجرين الذين صحبوه في هجرته من مكة الى المدينة ،والانصار أهل المدينة أصلا

بداية قوية لتأسيس الدولة

ويذكر الدكتور الطيب النجار الرئيس الاسبق لجامعة الازهر ،أن هذا الجزأ العظيم من رسول الله ،كان هو البداية القوية لتأسيس الدولة الاسلامية المتماسكة ،لأنه لا يعقل أن تؤسس دولة على أكتاف جماعة متخاصمين أو متحاربين .ومن هنا كانت خطوة التآخي التي تبعها تقرير الحق تبارك وتعالى ان اولى الارحام اولى ببعض ،حين نزل قوله تعالى : [[وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله

ثم تبع هذه الخطوة خطوة واسعة ،حيث اعتبر الاسلام الجميع اخوة في الله .فأزال العصبية بين الناس ،ورفع الرسول صلى الله عليه وسلم شعار : ليس منا من دعا لعصبية

الرسائل ودبلوماسية الحوار

عمل سياسي اخر مارسه الرسول باقتدار شديد ،وهو ارساله صلى الله عليه وسلم الرسائل الى ملوك ورؤساء الدول المجاورة، حيث بعث مايقرب مائتي رسالة الى ملوك ورئساء القبائل وكبار القوم أنذاك..وكان صلى الله عليه وسلم يختار بعناية فائقة المراسليين والديبلوماسييين والاكثر من ذلك فقد خصص بعض الصحابة رضي الله عنهم فقط لهذا الغرض..ومن بين ما كلفهم بهذه المهمة : دحية الكلبي الذي كان يرسل الى قيصر ملك الروم ،وعبد الله بن حدافة الذي بعث الى كسرى ملك فارس ،وبعث عمر بن أمية الى النجاشي ملك الحبشة ،وبعث حاطب بن أبي بلتعة الى المقوقس ملك الاسكندرية ،وكذا عمرو بن العاص السهمي الذي كان يبعث الى ملك عمان ،وسليط بن عمرو بعث الى ثمامة بن أسال وهوذة بن على ملك اليمامة ،وبعث العلاء بن الحضرمي الى ملك البحرين،وشجاع بن وهب الى غسان،وبعث أبا أمية المخزومي الى الحارث الحميري ملك اليمن

خاتمة

وماهذا الا لمحة خاطفة من حياته السياسية صلى الله عليه وسلم ،وقيادته المتميزة التي أنشئت نظام اجتماعي واقتصادي واداري مازال يمثل أقوى نظام في كل أنظمة العالم كله

فأليس عار على السياسيين أن لا يتخذوه كقدوة ان كان هناك سياسيين بالمعنى الصحيح ؟ألم يخجلوا من أنفسهم وهم يذكرون احاديثه لدمغجة المواطنيين ولايعملون بها ؟ الم يحن الوقت ليعترفوا بأن الاسلام هو السياسة والسياسة هي الاسلام ،وهما في الاخير وجهان لعملة واحدة ؟؟.والسلام

دولة الخلافه العثمانيه

كاتب الموضوع الأصلي: نوره محمد الهاشم

دولة الخلافة العثمانية

]لقد كان القرن السابع الهجري، (الثالث عشر الميلادي) فترة سوداء في تاريخ العالم الإسلامي بأسره، ففي الوقت الذي تقدمت فيه جحافل المغول الوثنيين من الشرق، وقضت على الخلافة العباسية في بغداد كانت بقايا الجيوش الصليبية لا تزال تحتل أجزاء من شواطئ فلسطين! ومما زاد الحالة سوءًا أن الدولة الأيوبية التي تولت حماية العالم الإسلامي من هجمات الصليبيين أخذت تضعف بعد وفاة منشئها صلاح الدين. وقد ترتب على هذا أن أخذت مناطق المسلمين تتقلص بين ضربات الوثنيين من الشرق، وحملات المسيحيين من الغرب. وراح بعض الناس يعتقد أن الإسلام لن تقوم له قائمة مرة أخري، إلا أن الكارثة لم تقع. تُرى ما سبب ذلك؟ يقول المؤرخون: هناك سببان:
أولهما: أنه بالرغم من انتصار المغول على المسلمين في ميدان الحرب فإن الإسلام انتصر عليهم في ميدان العقيدة، ففي أقل من نصف قرن دخل المغول الإسلام، فأصبحوا يدافعون عنه، وينشرونه بين أهليهم في أواسط آسيا.
أما ثانيهما فهو أن دولة المماليك التي خلفت الأيوبيين على مصر في سنة 648هـ/1250م، كانت دولة عسكرية قوية يرأسها قواد الجيش من المماليك.
وكان هؤلاء المماليك، وهم من الأتراك والأرمن وغيرهما، قد وصلوا إلى المناصب العالية في الجيش أثناء حكم الأيوبيين.
وأخيرًا، تولوا الحكم، وعينوا من بينهم السلاطين للدولة، وقد كان لهؤلاء المماليك الفضل في إيقاف زحف المغول عند “عين جالوت” سنة 658/1260 م، كما انتزعوا من الصليبيين “عكا” وكانت آخر معقل لهم في الشرق سنة 692هـ/1292م.
أصل العثمانيين:
يقول المؤرخون : إن الدولة العثمانية كانت أكبر وأبقى دولة أنشأها قوم يتكلمون اللغة التركية في العهود الإسلامية. وهي إلى جانب ذلك أكبر دولة قامت في قرون التاريخ الإسلامي المتأخرة. لقد كان مركزها الأصلي “آسيا الصغري” في أقصي الركن الشمالي الغربي من العالم الإسلامي، ثم امتدَّت فتوحاتها إلى ثلاث قارات هي : آسيا وأوربا وإفريقية. وتركت بصمات قوية في تاريخ العالم عامة والإسلام خاصة، فكيف تم للأتراك العثمانيين ذلك؟ ومَنْ هم؟ ومن أين جاءوا؟
أسئلة كثيرة تخطر بالبال حين يذكر أولئك الأتراك العثمانيون، ويتساءل الكثيرون عن أصلهم، ولابد من طرح هذه الأسئلة قبل الحديث عن حكمهم وفتوحاتهم.
يعتقد الكثيرون أن أصلهم من أواسط آسيا، وقد هاجروا في جماعات نحو الغرب، حتي استقروا أخيرًا في القرن السادس الميلادي بالقرب من منطقة بحر قزوين والجهات الواقعة شمال وشرق بلاد فارس .
وفي أيام الدولة الأموية، تمكنت الجيوش الإسلامية من الوصول إلى منطقة سكناهم، إلا أنهم لم يعتنقوا الإسلام جديّا إلا في أوائل العصر العباسي. وقد قربهم الخليفة المعتصم -كما عرفت- حين أراد أن يقضي علي سيطرة الفرس الذين كانوا يتمتعون بنفوذ كبير في الدولة العباسية وبخاصة في عهد المأمون.
وفي أواخر القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي جاءت موجة أخري من الأتراك (المعروفين بالسلاجقة) وعلي رأسهم “طغرل بك”، وقضوا علي نفوذ البويهيين في بغداد، وخلصوا الخليفة العباسي من استبدادهم، وتقدموا حتى هددوا القسطنطينية، فتكتل المسيحيون في أوربا، وكان ذلك بسبب هزيمتهم أمام السلاجقة في ملاذكرد، وقاموا بتلك الحروب الصليبية التي أمدَّت في عمر القسطنطينية أربعة قرون.
كيف تكونت دولة الأتراك العثمانيين؟
في حوالي سنة 622هـ/1224م كانت جيوش التتار بقيادة جنكيز خان تتقدم إلي الغرب في اتجاه الدولة العباسية.
ومن بين الذين فروا أمام الزحف التتري مجموعة من الترك كانت تسكن منطقة “خُوارزم”، فتحركوا غربًا حتي وصلوا إلي آسيا الصغري بالقرب من دولة “سلاجقة الروم” سنة 1250م تقريبًا. وهناك اتصل قائدهم “أرطغرل” بالسلطان علاء الدين زعيم دولة سلاجقة الروم (وهم فرع آخر من نفس الجنس التركي)، فوافق علاء الدين علي وجودهم، ومنحهم منطقة حول أنقرة ليستقروا فيها علي الحدود بين دولته ودولة البيزنطيين. فلما وصلت جيوش المغول إلى “دولة السلاجقة” وقف “أرطغرل” إلي جانب “علاء الدين”، حيث تمكنا من هزيمة المغول وإنقاذ دولة السلاجقة.
بعد وفاة “أرطغرل” سنة 688هـ/1288م، عُيّن ابنه “عثمان” خلفًا له، فكان قويّا محبوبًا بين أهله، ذا مكانة في بلاط السلطان علاء الدين؛ مما أثار حسد وزرائه.
فلما مات علاء الدين كثرت المؤامرات، وضعفت الدولة، فاغتنم عثمان الفرصة، واستقل عن السلاجقة، وأخذ يضيف بعض أجزاء دولتهم إلى سلطانه، وهكذا تأسست الدولة العثمانية، وكان ذلك في سنة 700 هـ/1300م.
وبذا فقد نسبت تلك المجموعة من الأتراك إلى هذا الرجل العظيم “عثمان” فسموا الأتراك العثمانيين؟ وكان الإسلام هدف العثمانيين وشعارهم، له يعملون، وفي سبيله يجاهدون ويحاربون.
فتوحاتهم المباركة:
كان الطريق مفتوحًا أمام هذه الدولة الناشئة ؛ فلم يكن هناك ما يقف في طريق توسعها؛ حيث إن الإمبراطورية البيزنطية خرجت بعد الحروب الصليبية وهي أسوأ حالا مما كانت عليه من قبل.
ويذكر المؤرخون أَنَّ حملة من الحملات الصليبية قد احتلت القسطنطينية نفسها سنة 602هـ/1204م ، ولم تتخلص عاصمة البيزنطيين منهم إلا بعد أكثر من ستين عامًا، فلما شرع عثمان في التقدم نحو الأقاليم التابعة للدولة البيزنطية وجد الطريق مفتوحًا أمامه.
وقد واصل ابنه “أورخان” هذه الفتوحات حتى بلغ “نيقية” وخضعت له آسيا الصغرى (تركيا)، كما تمكن من عبور “الدردنيل”، والوصول إلى “مقدونيا” غير أنه لم يتقدم نحو أوربا.
وكان لابد أن يتفرغ بعد هذا لتنظيم دولته، فأنشأ جيشًا نظاميّا عُرف بالانكشارية (أى الجنود الجدد) .وكان هذا الجيش مكونًا من أبناء البلاد المفتوحة.
فتم تدريبهم منذ الصغر على الإسلام والعسكرية، وأعدت لهم معسكرات وثكنات يعيشون فيها حتى لا يختلطون بغيرهم، مهمتهم التي أعدوا لها هي الدفاع عن الإسلام مع الفرسان من العثمانيين، فيشبون أقوياء الجسم، مطيعين لقوادهم الذين لايعرفون غير الطاعة الكاملة..

أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية

كاتب الموضوع الأصلي: بشاير السماري

* بقلم الدكتور سامي الخزندار

إن الصراعات الداخلية أو الأهلية العربية ذات طبيعة معقدة أو مركبة فهي ذات طبيعة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ودينية، بأبعاد داخلية وخارجية، وكذلك ذات امتدادات تاريخية ومن هنا فإن أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية تتداخل مع هذه الطبيعة المركبة بكل جوانبها وأبعادها المشار إليها. وبروز الصراعات الداخلية ليست ظاهرة عربية السلوك أو مكانها العالم العربي، فهي ظاهرة دولية تربط “الإنسان ذاته” وفي مختلف بقاع العالم وتغطي معظم قارات هذا العالم الأرضي، ولكن حظ العالم العربي من هذه الصراعات غير قليل. إن “الأمة العربية موحدة في معنوياتها من حيث القيم والثقافة، ولكنها مجزأة في مادياتها الاقتصادية والاجتماعية. وهذا ما أدى ويؤدي إلى بروز حقيقي للتعدد والتوحد في الشخصية العربية …. إن ظاهرة التعدديات، أو التنوعات هي ظاهرة طبيعية، ونجدها عند كافة الأمم والشعوب. غير أن الإشكالية تكمن في نزوع هذه الظاهرة نحو العنف والنزاع” (1).

والصراعات الداخلية العربية لقيت اهتماماً خاصاً مع نهايات القرن العشرين من القوى الدولية والإقليمية ومن المتوقع أن يستمر هذا الاهتمام على الأقل لمدة غير قصيرة من قبل هذه القوى، وذلك للأهمية الإستراتيجية لمنطقة العالم العربي، بالإضافة إلى تزايد خطورة وتأثير هذه الصراعات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، كما أن خطورة الصراعات الداخلية العربية وتأثيرها على المصالح العربية من جهة، وعلى المصالح الحيوية الدولية من جهة أخرى، تدفع الباحثين في العالمين العربي والغربي للتعرف على أهم العوامل المحركة لهذه الصراعات وطبيعة أسبابها. وهذا ما نحاول التعرف عليه في هذه الدراسة.

يمكن تقسيم أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية إلى مستويين: الأول، على مستوى العوامل أو الأسباب الداخلية. والثاني، على مستوى العوامل والأسباب الخارجية، أي عوامل غير عربية، المصدر والفعل.

أولا العوامل الدخلية:
1- أزمة الشرعية للسلطة السياسية الحاكمة
2- “غربة” السلطة السياسية سياسياً وثقافياً عن محيطها الشعبي
3- “الجهل” بالدين والجهل بالتاريخ السياسي للمجتمع العرقي
4- غياب وضوح العلاقة “التعاقدية” العادلة بين الدولة وطوائفها المختلفة
5- التكوين القسري للدولة القطرية في العالم العربي (أزمة الدولة القطرية)
6- غياب “الضابط الحضاري” عند الاختلاف
7- دور “النخبة” في النظام السياسي أو الأقليات
8- وجود إشكاليات في الفكر العربي المعاصر
ثانياً: العوامل الخارجية:
1- الدور السلبي للاستشراق والتبشير والاستعمار في العالم العربي
2- اضطراب الأمن الإقليمي، والصراعات العربية ـ العربية
3- التنافس بين القوى الدولية حول النفوذ في العالم العربي إبان الحرب الباردة
4- الدور الصهيوني والصراعات الداخلية العربية
خاتمة

أولاً: العوامل الداخلية

1- “أزمة الشرعية” للسلطة السياسية الحاكمة
يغلب على السلطة السياسية الحاكمة في العالم العربي ضعف أو هشاشة الشرعية التي تستند عليها، فهي تعيش “أزمة شرعية” إذ أن غالبية الأنظمة العربية لم تصل إلى السلطة بوسائل ديمقراطية حقيقية. لذا فإن انتماء الشعب للنظام السياسي محدود أو هامشي، يكاد ينحصر في الخوف أو المصالح الضيقة لبعض فئات الشعب. وغياب الشرعية يعني غياب أهم أسس الطبيعة الديمقراطية للسلطة السياسية. وبما أن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن تعامل الأنظمة مع “التنوع” العرقي أو المذهبي أو الديني أو العشائري داخل الكيان أو الدولة العربية المعاصرة لم يكن ديمقراطياً، فكان التعامل إما بالسلوك التسلطي إن كانت رافضة لـ “شرعية النظام السياسي” أو رافعة لقوى “التنوع” أو “الأقلية”، إن كانت مناصرة ومؤيدة للنظام السياسي . وكلا الحالتين أو الوضعين تسببا في الصراعات الداخلية.

الحالة الأولى: إن السلوك التسلطي للنظام السياسي أدى إلى اضطهاد “الأقلية”، لذا كانت ردة الفعل هي العنف والصراع مع النظام السياسي.
الحالة الثانية: إن “قوى التنوع” المؤيدة للنظام السياسي غير الديمقراطي حصلت على امتيازات خاصة على حساب بقية الشعب، مما أدى إلى خلق فجوة ولدت الأحقاد والعداء بين امتيازات “الأقلية” وعامة الشعب، تطورت أو قد تتطور لاحقاً إلى علاقة تضاد في المصالح وعلاقات صراع وعنف.

لقيت الصراعات الداخلية العربية اهتماماً خاصاً مع نهايات القرن العشرين من القوى الدولية والإقليمية ومن المتوقع أن يستمر هذا الاهتمام على الأقل لمدة غير قصيرة من قبل هذه القوى، وذلك للأهمية الإستراتيجية لمنطقة العالم العربي، بالإضافة إلى تزايد خطورة وتأثير هذه الصراعات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي

من ناحية أخرى فإن الطبيعة الدكتاتورية (التسلطية) للنظام السياسي ذي “الشرعية” الهشة ترفض مشاركة الشعب أو القوى السياسية في القرار، وعادة ما تلجأ الدكتاتورية إلى القوة في التعامل مع الشعب، وإلى تقييد حرياته. هذه الطبيعة التسلطية كانت سبباً أساسياً في ردود فعل شعبية عنيفة ضد النظام السياسي. وفي أحيان كثيرة كان السلاح والعنف هو الحكم في العلاقة ما بين السلطة السياسية المتسلطة وفئات أو حركات سياسية معارضة لسياسات وقرارات النظام السياسي الحاكم في بعض الدول العربية.

ومن هنا فإن غياب “الشرعية” للنظام السياسي نتيجة غياب دور أو إرادة الشعب بكل فئاته وطوائفه ومكوناته عن الاختيار الحر، أدت إلى صراعات ما بين السلطة السياسية من جهة، وما بين طوائف أو قوى “التنوع” من جهة أخرى. ولو توفر الاختيار والقبول الحر لأنجب النظام السياسي “الشرعي” الذي يعترف الشعب بطوائفه المختلفة بأبوته.

2- “غربة” السلطة السياسية (النظام السياسي القطري) سياسياً وثقافياً عن محيطها الشعبي.
المقصود بـ “غربة” السلطة السياسية هو التباعد وربما التعارض ما بين الانتماء الثقافي والأيديولوجي للشعب وللأمة وما بين الانتماء الثقافي والأيديولوجي للسلطة الحاكمة. فالشعب يغلب عليه الانتماء الحضاري العربي والإسلامي، في حين أن السلطة السياسية يغلب عليها “الانتماء الثقافي الغربي” على الأقل على صعيد السلوك والممارسة. وكذلك فإن هذا التباعد أو التعارض ما بين الطرفين ثقافياً وأيديولوجياً تبعه “غربة سياسية”، فالشعب يرغب “بالإرادة السياسية المستقلة والحرة” للدولة، والنظام السياسي سار في سياسيات “التبعية” للقوى العظمى في فترة الحرب الباردة وما بعدها. وهذه “الغربة” الثقافية الأيديولوجية والسياسية توافقت مع حالة الإحباط الشعبي العام من “فشل السلطة السياسية الحاكمة” في إدارة قضايا الوطن المحلية (تحقيق التنمية الشاملة، توفير الحريات ، القضاء على الفقر والبطالة … إلخ)، أو الفشل في قضايا الوطن الخارجية مثل قضية فلسطين.

ونتيجة هذه “الغربة والفشل” لم تعد “الدولة” قادرة على تحصيل شرعيتها من الأمة أو الشعب لذا لجأت إلى القوة المادية المجردة، وهو ما دفع إلى نزاعات بينها وبين حركات معارضة داخلية مسلحة في عدد من الدول العربية.

3- “الجهل” الديني والجهل بالتاريخ السياسي للمجتمع العرقي
والجهل هو عدو الإنسان والمجتمعات الإنسانية عموماً، وهو بالنسبة للعالم العربي ذي البيئة الإنسانية القوية الالتصاق والاعتزاز بثقافتها ودينها، والمليئة بالتنوع العرقي، سلاح أو مصدر أساسي للعنف. وكما هو معروف فإن الإسلام هو الدين السائد في العالم العربي، فالجهل بالدين الإسلامي، هذا الدين ذو الطبيعة الديناميكية والقوة الأيديولوجية، تم التعامل معه بجهل بأسسه ومضامينه ومقاصده العامة، والابتعاد به عن العصر ومقتضياته، ووضعه في “غربة” و “عزلة” حضارية. على الرغم من أنه دين “الحوار” و “التعارف” و”الوسطية” و”العالمية”، أي الانفتاح الحضاري مع الآخر داخل المجتمع العربي أو خارجه. وبشكل آخر، فإن التعامل مع الإسلام بجهل ووضعه في أطر ضيقة و”غربة” و”عزلة” وغلقه عن عالم الاجتهاد في متغيرات العصر وحصره في دائرة “الجمود” الفكري، و إبعاده عن طبيعته الوسطية يؤسس مناخاً للتشدد.

ومن جهة أخرى، فإن “الجهل” التاريخي ـ السياسي، وضعف حركة “الوعي” بالتاريخ و السياسة من قبل أفراد أو اتباع الكيانات أدى إلى تعصب عرقي، فضعف حركة “الوعي” بالمغالطات التاريخية وتشويه الحقائق التي أحاطت بالكيانات العرقية، أدى إلى تكوين ثقافي عرقي ذي طبيعة “مقهورة”، بالإضافة إلى أن ضعف “الوعي السياسي” بما تقوم به “النخب” أو الرموز السياسية للكيانات العرقية من “استغلال” لواقع الكيانات العرقية، بشكل يخدم مصالح “النخبة أو الرموز” السياسية للكيان العرقي، أدى كلا الوصفين إلى الشعور “بالظلم والقهر” من قبل الأقليات بشكل دفع إلى المزيد من التعصب العرقي.

والجهل “الديني” والجهل “التاريخي ـ السياسي” للمجتمع العرقي تزامن مع اضطهاد سياسي من قبل النظام السياسي، وفشل في إدارة الدولة وتحقيق التنمية للمجتمع العربي، مما ولد عنفاً وصراعات داخلية في عدد من الدول العربية.

4- غياب وضوح أو هشاشة العلاقة “التعاقدية” العادلة بين الدولة وطوائفها المختلفة
لدى العديد من الدول العربية صراعات داخلية بين السلطة السياسية من جهة والأقليات العرقية أو الدينية من جهة أخرى، بسبب غياب علاقة “تعاقدية” واضحة وملزمة وفي نفس الوقت عادلة، والعلاقة التعاقدية قد تكون من خلال اتفاقيات أو معاهدات بين الطرفين، أو من خلال دستور يُعرِّف كل طرف بحقوقه وواجباته بشكل واضح دون إجحاف، مع وجود الآليات التي تلزم كل طرف بتطبيق بنود هذه العلاقة التعاقدية. فأحياناً قد تكون العلاقة التعاقدية واضحة ببنودها والتزاماتها، ولكن قد توجد مماطلة أو عدم التزام أو تطبيق لهذه العلاقة التعاقدية من أحد الطرفين لأسباب تتعلق بمتغيرات مستجدة محلية أو إقليمية أو دولية، تغير أو تؤثر على مصالح النظام السياسي أو النخبة السياسية أو قيادات الأقليات. وربما تجربة العراق مع الأكراد أوضح مثال على ذلك، رغم وجود علاقة تعاقدية بين السلطة السياسية والكيان الكردي العرقي تمثل في “حكم ذاتي” إلا أن المستجدات التي خلقتها حرب الخليج الثانية أدت إلى عدم التزام بها. في حين أن تجربة السودان مع جنوبه تتعلق بالاختلاف حول بنود العلاقة التعاقدية بين النظام السياسي والقوى الفاعلة داخل أقليات منطقة الجنوب السوداني.


لدى العديد من الدول العربية صراعات داخلية بين السلطة السياسية من جهة والأقليات العرقية أو الدينية من جهة أخرى، بسبب غياب علاقة “تعاقدية” واضحة وملزمة وفي نفس الوقت عادلة

وربما يضاف إلى غياب الوضوح أو الاتفاق على بنود العلاقة التعاقدية، هناك أحياناً غياب للبعد المؤسسي للعلاقة التعاقدية مما يجعلها غير مستمرة أو مستقرة؛ بسبب “فردية” السلطة السياسية ومزاجياتها أو بسبب تغير طبيعة النظام السياسي أو تغيير الارتباطات “الخارجية” للقوى الفاعلة لدى العديد من الأقليات العرقية أو الدينية.

5- التكوين القسري للدولة القطرية في العالم العربي (أزمة الدولة القطرية)
بعد انهيار الحكم العثماني للعالم العربي قامت قوى الاحتلال البريطانية والفرنسية بتقسيم العالم العربي إلى كيانات قطرية؛ لذا فعملية نشوء هذه الكيانات القطرية العربية تمت بشكل قسري، ولم يتم جعل الحدود السياسية للدولة القطرية متجانسة مع الحدود الثقافية والاجتماعية أو العرقية أو القبلية والعشائرية؛ بمعنى آخر استقطبت الدولة القطرية مجتمعات غير متجانسة بل متصارعة أحياناً عرقياً أو طائفياً أو عشائرياً أو مذهبياً، وهذا التكوين أو النشوء القسري لكيانات قطرية جعل من الدول العربية القطرية في بعض الأحيان مهيأة “تلقائياً” ومرتعاً للصراعات عند توفر أجواء سياسية واجتماعية ـ اقتصادية بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى التي أشير إليها لاحقاً، مثل الدكتاتورية السياسية.

وهذا التكوين القسري للدولة القطرية يفتح المجال للحديث عن مدى فشل الدولة القطرية المعاصرة في أن تكون هوية ثقافية موحدة للأمة من جهة، وأن تلبي متطلبات واحتياجات الأمة من جهة ثانية، وقدرتها على أدائها وظيفتها السياسية والأمنية للأمة من جهة ثالثة. ويبدو أن هذه الجوانب الثلاثة جعلت الدولة القطرية في “حالة أزمة”، وهذا الوضع كان سبباً أساسياً (في المحيط الخارجي للعالم العربي)؛ إما إلى سياسيات اندماج، أو تكتل مجموعة من الدول القطرية لتطوير قدراتها بدلاً من تطوير دورها وفاعليتها (كما هو الحال مع أوروبا). أو اتجاهها نحو التفكك إلى كيانات أضعف أو أكثر قطرية ولكن أكثر التصاقا بالهوية الثقافية والحضارية للأمة كما حدث على سبيل المثال مع تفكك يوغسلافيا ثقافياً ـ عرقياً، أو الاتحاد السوفياتي السابق. فهل تواجه الدولة القطرية العربية أحد الاتجاهين وبشكل قسري؟ (إما بسبب نزاعات داخلية، أو بسبب غياب السلطة المركزية كما حدث مع الصومال).

6- غياب “الضابط الحضاري” عند الاختلاف
كما أشرنا في بداية هذا المقال، فإن “التعددية” في المجتمعات هي سمة إنسانية، سواء أكانت “تعددية” عرقية بأشكالها المختلفة من اللون أو الأصل أو الجنس والعرق … إلخ، أو تعددية ثقافية، أو تعددية قبلية وعشائرية، والتي تؤدي فيها اختلاف العادات والتقاليد والخصائص المحلية للشعوب دوراً أساسياً. كما أن هناك اختلاف في الأديان، أو المذاهب في الدين الواحد. فالتعددية هي أصل في المجتمع الإنساني ومنها المجتمع العربي؛ حيث يقول سبحانه وتعالى “وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”. والسؤال المحوري هنا، هو كيف نجعل من التعددية في المجتمع العربي/ الدولة القطرية “تنوع” ، وجعل العلاقة بين فئات وطوائف وأعراق المجتمع المختلفة (في العالم العربي أو بين الحضارات) علاقة “تعارف” و “تعاون” (وتعاونوا على البر والتقوى)، بدلا من علاقة “هيمنة” أو “اضطهاد” ومن ثم تطورها إلى علاقات “نزاع وصراع”(2) . وبمعنى آخر نجعل الاندماج لطوائف وأعراق المجتمع المختلفة اندماجاً حضارياً وليس قسرياً. ومن هنا فإن مفهوم “الضابط الحضاري” هو السلوك الإيجابي تجاه التعددية، وبمعنى آخر هو السلوك الحضاري عند الاختلاف مع “الآخر” سواء من حيث الاستعداد لـ “الاعتراف” أو “قبول” وجود الآخر أو قبول التعايش مع “الاختلاف” الفكري أو السياسي أو العرقي أو الديني مع الآخر. وفي نفس الوقت، الوصول إلى حل الصراعات مع “الآخر” في المجتمع من خلال الوسائل السلمية بدلاً من وسائل العنف والقوة المادية أو المسلحة. وفي الواقع، فإن غياب هذا “الضابط الحضاري” في علاقات طوائف المجتمع العرقية أو الدينية تجاه بعضها البعض في الدولة القطرية العربية، أو في علاقة الأقليات مع السلطة السياسية في الكيانات القطرية العربية، أدى إلى العديد من الصراعات المسلحة في عدد من الدول العربية.


إن مفهوم “الضابط الحضاري” هو السلوك الإيجابي تجاه التعددية، وبمعنى آخر هو السلوك الحضاري عند الاختلاف مع “الآخر” سواء من حيث الاستعداد لـ “الاعتراف” أو “قبول” وجود الآخر أو قبول التعايش مع “الاختلاف” الفكري أو السياسي أو العرقي أو الديني مع الآخر

وفي هذا السياق يمكن أن تطرح قضية هيمنة “الأقلية” على “الأغلبية” في بعض الكيانات القطرية العربية مع عجز هذه الأقلية، غالباً، عن الحصول على “شرعية” الأغلبية بالإرادة الحرة. وفي نفس الوقت رفض هذه الأقلية أن تأخذ موقعها و”حجمها” الطبيعي ضمن فئات وطوائف المجتمع المختلفة؛ مما يدفعها إلى استخدام “شرعية القوة” المادية للمحافظة على موقعها الاستثنائي. وفي المقابل، فإن “تجاهل أو استثناء” أو عدم “اعتراف” الأغلبية بحقوق الأقلية السياسية والثقافية، أو اضطهادها يدفعها إلى اللجوء إلى القوة المادية لرفع الظلم والحصول على حقوقها. وكلا الوضعين تسببا في نزاعات مسلحة في بعض الدول العربية.

7- دور “النخبة” في النظام السياسي أو الأقليات
من المعروف أن النخبة السياسية هي المركز الذي يستحوذ على القوة، أو مركز امتلاك القوة في الدولة أو النظام السياسي أو الأقلية؛ لذا فإن النخبة السياسية وطبيعة دورها كان عاملاً من العوامل الرئيسية التي كانت ومازالت تؤدي دوراً محورياً في خلق أو صنع الصراعات أو تسويتها. وكما يشير أحد الباحثين السياسيين حول أهمية ودور النخبة فيقول “فالنخبة السياسية هي من النخبة المجتمعية بمثابة القلب من الجسد، ينبض فينمو الجسد بنبضه، ويتعثر فيهتز الكيان الاجتماعي والجسد السياسي في أحواله وفي مستويات أدائه.

إن النخبة السياسية، أو صفوة القوة السياسية، هي القاطرة التي تشد حركة التطور والتنمية إلى مساراتها المتنوعة، فإذا سلكت القاطرة مسارها الصحيح وتمتعت بقوة دفع مناسبة ازدهرت التنمية واستمر التطور.
وربما يمكن القول إنه لا يختلف اثنان كثيراً حول أهمية ومحورية دور النخب السياسية في حياة مجتمعاتنا العربية، ربما بدرجة تفوق مثيلتها في بلدان أخرى كثيرة في العالم المعاصر” (3).

وأهم أدوار النخبة سواء السياسية، أو العسكرية أو الثقافية في الصراعات الداخلية العربية تتمثل بما يلي:

أولاً: على صعيد الدولة أو النظام السياسي:

أدت النخبة السياسية أو العسكرية أحياناً دوراً في داخل بعض الدول العربية على “غربة” الدولة سياسياً وثقافياً عن مجتمعاتها. حيث مارست دوراً في إيجاد طبقة ثقافية وسياسية “مستغربة” وبعيدة عن الطبيعة الثقافية والحضارية الذاتية للمجتمع العربي والإسلامي. مما أوجد فجوة أو بيئة “تضاد” و”نفور” ما بين السلطة السياسية الحاكمة من جهة، وما بين أفراد المجتمع ذي الارتباط العفوي والتلقائي مع حضارته العربية الإسلامية.
هيمنة “فرديتها” و”مطامعها” السياسية والاقتصادية في بنية الدولة والنظام السياسي. مما أنتج فساداً مالياً وإدارياً وسياسياً. وهو ما يشكل “إحباطاً” و”فقراً” و”غياباً” للعدالة يقع على الشعب وفئاته المختلفة.
تمثل هذه النخبة السياسية والعسكرية، نقطة الارتكاز الأساسية للنظام السياسي الدكتاتوري، ولسلوكه التسلطي واضطهاده السياسي في بعض الدول العربية. وقد أشرنا سابقاً إلى أثر هذه النوعية من النظام السياسي في صنع الصراعات المحلية. كما لا يخفى على أحد أثر ودور الاضطهاد السياسي للدولة على خلق البيئة المناسبة للعنف والتوتر السياسي داخل المجتمع العربي الواحد.
أما على صعيد الأقليات الطائفية الدينية أو العرقية، فتمثل دور النخبة بما يلي:
إن النخبة السياسية والثقافية للأقليات هي الأخرى تعد بمثابة قادة التوجيه والتأثير أو النفوذ في سلوك الأقلية السياسي، ومن هنا فإن طبيعة مواقفها وسلوكها كان يؤدي إلى “التعايش” أو “الصراع” ما بين الأقلية والدولة القطرية العربية التي تستقر فيها. حيث كان يغلب على هذه النخب السياسية والثقافية “الارتباط الخارجي” و”الولاءات الخارجية”، وتنفيذ مصالح دول خارجية أو قوى دولية، في أحيان كثيرة كانت هذه الدول ذات طبيعة عدائية لبعض النظم العربية الرافضة لمطامع ومصالح هذه القوى الخارجية، وربما كانت هذه المطامع الخارجية على حساب المصلحة العامة للأقليات والدولة القطرية معاً، وهذه الأجواء والارتباطات الخارجية والتنافسات كانت تنعكس على شكل عنف وسلوك صراعي ما بين “الأقلية”، و”دولة الأغلبية” وربما حالتا السودان والعراق من أكثر الأمثلة وضوحاً.

إن النخبة السياسية والثقافية للأقليات تعد بمثابة قادة التوجيه والتأثير أو النفوذ في سلوك الأقلية السياسي، ومن هنا فإن طبيعة مواقفها وسلوكها كان يؤدي إلى “التعايش” أو “الصراع” ما بين الأقلية والدولة القطرية العربية التي تستقر فيها

وأخيراً، فإن نخب الأقلية أدت دوراً أساسياً في صياغة الرؤى الثقافية والسياسية، وأحياناً الدينية لهذه الأقليات. وخلقت أحياناً أقليات مليئة بالشكوك والحذر ضد مجتمع الأقلية بشكل تعززت فيه التفرقة الثقافية والسياسية، وإعاقة عملية الاندماج السياسي والاجتماعي لهذه الأقليات ضمن الدولة القطرية. وبمعنى آخر أدت هذه النخبة أحياناً إلى خلق عزلة ثقافية سياسية ـ دينية وبيئة عدائية ما بين مجتمع الأقلية ومجتمع الأكثرية. وهذه العزلة والبيئة العدائية تضافرت مع عدد من العوامل الداخلية الأخرى التي تم الإشارة إليها خاصة الاضطهاد للنظام السياسي، في إيجاد مرتع خصب للصراعات الداخلية في بعض المجتمعات العربية.
وفي سياق العلاقة ما بين عاملي “أزمة الدولة القطرية” و “النخب السياسية” الحاكمة اللذين تم الحديث عنهما، يشير أحد الباحثين إلى تأثير ذلك بتعليقه حول ما يقال مثلاً، إن احتدام أزمة الدولة القطرية سوف يفضي إلى البحث عن مخرج “قومي” وهي نتيجة تحتاج إلى مناقشة، فالمخرج قد يكون خارج النطاق العربي، ومن هنا فإن دراسة النخب العربية الحاكمة وأنماط سلوكها كما تبلورت في العقود الماضية وارتباطاتها الفكرية والمصلحية بمراكز تقع خارج نطاق الوطن العربي، يبقى مسألة فائقة الأهمية، لأن نخبة حاكمة في بلد ما قد ترى المخرج من المأزق القطري متمثلاً في مزيد من الارتباط بالمركز العالمي [ أميركا] لأسباب محددة تراها (4). وهو ما يعني قيام النخبة السياسية الحاكمة بمزيد من “الإلحاق” أو “التبعية” للدولة القطرية بالعالم الغربي،. وهو ما يؤدي إلى مزيد من “غربة السلطة / أو النظام السياسي” عن محيطه الشعبي أو الداخلي؛ وتم التطرق إلى أثر ذلك في إحداث البيئة الخصبة للصراعات الداخلية العربية.
8- وجود إشكاليات في الفكر العربي المعاصر
هناك عدد من الإشكاليات في طبيعة الفكر العربي المعاصر كانت في بعض الأحيان سبباً في حدوث نزاعات داخلية عربية وأحياناً عربية ـ عربية، ومن هذه الإشكاليات:

الإشكالية الأولى: غياب وجود “نظام حياة” أو “منظومة فكرية شاملة” لجوانب الحياة المختلفة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، مما فتح المجال أمام الأنظمة السياسية للبحث عن “أنظمة مستوردة” بعيدة عن دائرة الحضارة العربية الإسلامية، لإدارة الحياة اليومية. تراوحت هذه الأنظمه ما بين الاشتراكية أو الرأسمالية الغربية. وهو ما أدى إلى تناقضات أيدولوجية واجتماعية وسياسية داخل الكيان القطري الواحد، تمحورت حولها التكتلات أو قوى سياسية معارضة “للسلطة” فتحاربا معاً (مثل صراع الأحزاب الشيوعية مع بعض الأنظمة السياسية العربية). أو معارضة لقوى سياسية أخرى مثل (الأحزاب اليسارية مع الحركات الإسلامية)

الإشكالية الثانية: غياب “رؤية حضارية سياسية ـ اجتماعية” تجاه العلاقة مع الأقليات العرقية غير العربية.

فالفكر العربي المعاصر رغم دخوله عالم ممارسة السلطة، ومواجهته لمشكلات الواقع وتحدياته؛ منها مشكلات الأقليات غير العربية. إلا أن الفكر السياسي العربي المعاصر مازال يفتقر إلى رؤى منهجية نظرية أو فلسفية، وأسس فكرية حضارية واضحة ضمن مشروع نهضوي في كيفية التعامل مع مشكلة الأقليات. هذا القصور أدى إلى تخبط في عالم الممارسة السياسية والتخبط في السياسات العامة للدولة العربية تجاه هذه الأقليات إذ تعاملت الأنظمة السياسية مع الأقليات غير العربية ضمن رؤى “أمنية” ورؤى ذاتية وآنية ارتبطت بمصلحة النظام السياسي وليس بمصلحة الدولة، ورؤيتها الحضارية للعلاقات بين فئات المجتمع ووظائفه. وليس ضمن رؤى تتعلق بماهية علاقة الدولة مع الفرد والمجتمع، وطبيعة دور الدولة “العمراني” تجاه المجتمع. هذا الخلل جعل محور العلاقة بين النظام السياسي والأقليات غير العربية هو المحور الأمني، وليست العلاقة الحضارية، وهذا المحور ولد أو ارتبط بعلاقة الشك والحذر والتشكيك في الولاء بين الطرفين. مما جعل عملية اندماج الأقليات عملية عسيرة، ووفر المرتع المناسب لبذور الصراع والخلاف والعنف في الدولة القطرية العربية التي تحتوي مجتمع “أقليات” عرقية غير عربية.

ثانيا: العوامل الخارجية

إن العوامل الخارجية سواء الإقليمية أو الدولية كانت ومازالت لها دور قوي ومؤثر أو فاعل في الصراعات الداخلية العربية، إلا أن نجاح هذه العوامل الخارجية في نمو الصراعات الداخلية العربية لم يكن ليتم لولا وجود العوامل الداخلية للنزاعات في الدول العربية؛ فالأصل هو قابلية البيئة الداخلية للتفاعل السلبي مع المؤثرات الخارجية والاستثناء غير ذلك. ويمكن تلخيص أهم العوامل والأسباب أو المحركات الخارجية المؤثرة في الصراعات الداخلية العربية بما يلي:

1- الدور السلبي لكثير من قوى الاستشراق والتبشير، بالإضافة إلى دور الاستعمار في العالم العربي.
من الناحية التاريخية، حاولت هذه القوى الثلاث خلق عزلة عدائية ثقافية ودينية ما بين الأقليات ومجتمع الأغلبية، فلا يخفى على أحد دور هذه القوى في صناعة وصياغة نخب ثقافية وسياسية ضمن أنماط متجانسة معها لقيادة دول أو المجتمعات العربية أو الأقليات العرقية والدينية، حيث أدت هذه النخب، كما أشرنا سابقاً، دوراً محورياً في الصراعات الأهلية العربية؛ فالاستعمار كان يغذي الصراعات العنصرية والطائفية من جهة، ويخلق المغالطات التاريخية والثقافية بين طوائف المجتمع وبشكل أخص بين الأغلبية و”الأقلية”. ومن جهة ثالثة كان يعمل على خلق المكائد السياسية والأحقاد بين فئات المجتمع؛ ليحافظ على بؤر الصراعات داخل الدولة العربية الواحدة، وكذلك بين الدول العربية.

2- اضطراب الأمن الإقليمي، والصراعات العربية ـ العربية
إن حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي الذي تعيش فيه منطقة العالم العربي والشرق الأوسط، كانت تؤدي دوراً واضحاً في تصاعد أو تصعيد الصراعات الداخلية العربية. فلا يخفى مثلاً أثر وعلاقات مشاكل تركيا وإيران مع الأكراد على أكراد العراق؛ وكذلك دور مشاكل إثيوبيا وإرتيريا وأوغندا على مشكلة جنوب السودان، والصراع العربي ـ الإسرائيلي على بعض الصراعات الداخلية العربية، كما سنرى لاحقاً.

إن حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي الذي تعيش فيه منطقة العالم العربي والشرق الأوسط، كانت تؤدي دوراً واضحاً في تصاعد أو تصعيد الصراعات الداخلية العربية. فلا يخفى مثلاً أثر وعلاقات مشاكل تركيا وإيران مع الأكراد على أكراد العراق

من جهة أخرى، فإن الصراعات بين الدول العربية، كان لها نتائج سلبية حادة على الصراعات الداخلية العربية. ففي سياق “انعكاسات الصراعات العربية ـ العربية، لا بد من الاعتراف بأن الصراعات استدرجت القوى الإقليمية والدولية للتدخل، فبرزت مسألة التدخل في الشؤون الداخلية”(5) مما أدى في أحيان كثيرة إلى “تدويل” الصراعات الداخلية العربية، وما نتج عنه من تعقيد التسوية أو الحل لهذه الصراعات أدى إلى إطالة أمدها. والنتيجة، أن المصالح الدولية ومصالح القوى الخارجية الإقليمية تداخلت في كثير من الأحيان مع العديد من العوامل الداخلية والصراعات الأهلية العربية، مما جعل هذه الصراعات وسائل للقوى الخارجية لممارسة الضغط على القرار السياسي القطري العربي.

3- التنافس بين القوى الدولية حول المزيد من الهيمنة والنفوذ في منطقة العالم العربي في مرحلة الحرب الباردة
فالتنافس ما بين القوى الدولية حول المزيد من النفوذ والسيطرة في منطقة العالم العربي، كان في كثير من الأحيان سبباً من أسباب الصراعات الداخلية في بعض الدول العربية. فكانت كل من القوتين العظميين آنذاك تدعم الصراع، أو تدفع إلى الصراع المسلح بين قوى المعارضة المحلية ضد النظام والسلطة السياسية الموالية للقوى العظمى الأخرى ، وبشكل خاص لجوء بعض القوى اليسارية المدعومة من الاتحاد السوفياتي في بعض الدول العربية للصراع، واللجوء إلى العنف ضد بعض الأنظمة السياسية التي كانت مدعومة من قبل الولايات المتحدة أو الغرب عموماً وبالعكس. وهناك حالات عدة في هذا المجال مثل: سلطنة عمان، الصومال، السودان.

أما في مرحلة ما بعد الحرب البادرة، فإن التنافس ما بين القوى الدولية حول النفوذ في المنطقة، ورغم سيطرة القطبية الأحادية/الولايات المتحدة وحصول تراجع في هذا التنافس، إلا أنه كان هناك تنافس بشكل خاص فرنسي ـ أميركي حول بعض المناطق في أفريقيا، وبعض الدول العربية في أفريقيا، إذ كان يحاول كل طرف دعم القوى المتعاونة معه في صراعه الداخلي مع قوى الخصم الموالية للطرف الآخر.

4- الدور الصهيوني والصراعات الداخلية العربية
كما هو معروف فإن الكيان الإسرائيلي هو جسم غريب غُرِس وسط الجسد العربي، وهذا الجسم الغريب رفضته المناعة في الجسد العربي، مما يهدد وجوده وكيانه. ولكي يحافظ على وجوده وبقائه وتحقيق المزيد من التوسع كان لا بد أن يحاول تحطيم وتفتيت هذا الجسد العربي لإضعاف مناعته ومقاومته للكيان الصهيوني.
ومن هنا فإن أحد الباحثين الإسرائيليين يلخص الرؤية الإسرائيلية لتركيبة المنطقة العربية، وإستراتيجية التعامل معها بقوله “الشرق الأوسط ليس سوى موزاييك شعوب وثقافات وأنظمة تحكم شعوباً ومجموعات غير راضية، إذا استطاعت إسرائيل الاتصال بهذه المجموعات كافة، المعادية للعروبة والإسلام، فإنها ستتمكن من تفتيت العالم الإسلامي قطعياً” (6)

وهناك العديد من المشاريع الإسرائيلية والتصريحات الرسمية لمسؤولين إسرائيليين تحدثت وتتحدث عن إستراتيجية التفتيت والتجزئة للعالمين العربي والإسلامي إلى دويلات صغيرة تقوم على أسس طائفية وعرقية(7). منها على سبيل المثال آراء شارون في الثمانينيات خاصة عندما كان وزيراً للدفاع. إذ كان يدعو إلى الاتصال بالأقليات لتفتيت وتقسيم الدول العربية (8).

وفي ضوء هذه الإستراتيجية والغاية فإن إسرائيل أدت دوراً واضحاً في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لأقليات طائفية/دينية، وعرقية في بعض الدول العربية، لتعزيز دورها في نزاعها وصراعها مع الدولة المركزية العربية، أو ضد قوى سياسية معارضة للوجود الإسرائيلي، وهذا الدور ماض في استنزاف وتفتيت الدولة. ومن أمثلة هذا الدور الإسرائيلي: دعم بعض القوى (الكتائب) المسيحية في لبنان، دعم قوات قرنق في جنوب السودان ضد الدولة السودانية، وأيضاً الاتصالات والدعم الإسرائيلي لبعض الفصائل الكردية في صراعها ضد السلطة المركزية في العراق (9).

الخاتمة
إن هذه العوامل والمحركات الداخلية التي تطرقنا إليها تؤكد بكل وضوح أن هناك حاجة إلى آليات لفض المنازعات الداخلية العربية، تستند على أساس التصالح ما بين “الدولة” العربية مع مجتمعها الداخلي على أسس من حرية الإرادة والاختيار والمشاركة في القرار؛ وذلك حتى يتم إيجاد البيئة الوقائية المقاومة لمسببات الصراع الداخلية والخارجية.
كما أن هناك حاجة أو ضرورة للتفكير في أجواء “للإنذار المبكر” التي تساعد على استكشاف أية أسباب أو محركات للصراعات قبل تفاعلها أو تطورها إلى مراحل تؤدي بها إلى السلوك العنيف.
وأخيرا، إن أية محاولة لاستئصال أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية بعيداً عن التعاون والتضامن العربي، والشعور بوحدانية الأمن القومي العربي. فإن محركات الصراع ستبقى، وفي نفس الوقت ستمتد لتطال جميع أفراد العائلة العربية.
___________
الهوامش
(1) عدنان السيد حسين (منسق) وأخرون، النزاعات الأهلية العربية: العوامل الداخلية والخارجية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1997 ، ص 193
(2) انظر الدراسة القيمة حول هذه النقطة في أحمد صدقي الدجاني، العرب ودائرة الحضارة الإسلامية، المستقبل العربي، شباط 2000، ص 15-28.
(3) علي الصاوي (محرر)، النخبة السياسية في العالم العربي، مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية، جامعة القاهرة، 1996، ص 7.
(4) أحمد يوسف أحمد، محاضرة ألقيت في منتدى عبد الحميد شومان بعنوان : النظام العربي وآفاق المستقبل، عمان ، بتاريخ 7/5/2001.
(5) عدنان السيد حسين، مرجع سبق ذكره، ص 198.
(6) جونثان رندل، حرب الألف سنة حتى آخر مسيحي: أمراء الحرب المسيحيون والمغامرة الإسرائيلية في لبنان، ترجمة بشار رضا، العهد للنشر والتوزيع، 1984، ص 155.
(7) انظر على سبيل المثال أودد ينون، خطة إسرائيل في الثمانينات. نشرت 1982.
(8) للتعرف على آراء شارون حول مشروع تفتيت المنطقة بما يمهد للتوسع الإسرائيلي انظر، ساسين عساف، “الصهيونية والصراعات الأهلية” في عدنان السيد حسين (محرر)، مرجع سبق ذكره، ص 154-155
(9) لمزيد من التفاصيل حول هذا الدعم الإسرائيلي لهذه الأقليات انظر، ساسين عساف، “الصهيونية والصراعات الأهلية” في عدنان السيد حسين ، مرجع سبق ذكره، ص 158-180

نابليون بونابرت نهاية العبقريه العسكريه

كاتب الموضوع الأصلي: نوره محمد الهاشم


نابليون بونابرت , امبراطور فرنسا وصاحب الانتصارات المتعددة وأعظم عبقرية عسكرية عرفها التاريخ , ولد في 15 آب 1769 في جزيرة كورسيكا التي كانت فرنسا قد استولت عليها قبل ولادته بخمسة عشر شهراً , وتلقى تعليمه وتدريبه العسكري في فرنسا , تخرج وهو في السادسة عشرة من عمره عام 1785

برتبة ملازم ثان في الجيش الفرنسي , وفي سنة 1796 اصبح قائداً للجيش الفرنسي في ايطاليا , وبفضل انتصاراته في الجبهة الايطالية بين الاعوام 1796 – 1797 عاد إلى فرنسا بطلاً وطنياً , في سنة 1798قام بحملته الشهيرة على مصر ومن ثم على فلسطين التي كانت نهايتها الفشل الذريع لنابليون وجيشه , بعد مغادرة نابليون مصر في اعقاب فشله باحتلال عكا (1799) عاد إلى فرنسا ليشارك في انقلاب عسكري كانت نتيجته قيام حكومة جديدة وتعيين نابليون القنصل الاول لفرنسا وسرعان ما اصبح حاكماً دكتاتورياً بفرنسا , واثناء حكمه لفرنسا ادخل اصلاحات جوهرية , وخاصة في النظام الاداري والتشريعي واهتم كذلك باصلاح النظام المالي والقضائي , وانشأ بنك فرنسا ,ولعل اهم اعماله ماعرف بـ (دستور نابليون) عرف عن نابليون قصر قامته وعشقه للنساء وفشله بحياته الزوجية وذكائه النادر , احرز بفضل نبوغه وعبقريته انتصارات باهرة في ميادين القتال والمعارك , كما عرف عنه بأنه لم يكن يشرع في رسم أي خطة حربية الا وهو يمص اقراص السوس , كما كان خطه في الكتابة رديئاً جداً , حتى أن البعض ظن أن رسائله رموز أو خرائط حربية , وقال عنه المقربون منه انه كان غريب الاطوار , وكان نابليون قائداً بارعاً للمدفعية , ووطنياً متطرفاً جاءت فرصته بشكل خاص في سنة 1793 عندما حاصر الفرنسيون مدينة تولون واستردوها من البريطانيين , وأصبحت انتصاراته فيما بعد كبيرة اذ حكم اوروبا بأسرها تقريباً , وأرسل نابليون إلى مصر بهدف القضاء على تجارة انكلترا مع الهند , لكن حملته انتهت بالفشل امام الاسطول الانكليزي فعاد إلى فرنسا واعلن نفسه مستشاراً ثم لقب بالامبراطور ودخل الحرب عام 1805 ثانية ضد اعظم ثلاث قوى وهي بريطانيا والنمسا وروسيا , فنجح في دحر النمسا وروسيا في استرلتين ثم هزم بروسيا عام 1806 , وتحدت روسيا حلف نابليون فهاجمها عام 1812 متغلباً على الجيش الروسي ولكنه عندما دخل موسكو كان اهلها قد دمروها وكان جيشه جائعاً تعباً من برد الشتاء في روسيا , ,وتبين أن عدد جنوده القتلى هناك حوالى 25 الفاً ,‏

وكانت معركة واترلو التي وقعت عام 1815 قرب بروكسل آخر المعارك الخاصة بالقائد الفرنسي نابليون بونابرت , وقد وضعت هذه المعركة حداً لطموحاته السياسية التي كانت تهدف إلى حكم اوروبا , وكانت هزيمته ساحقة وبعد تنازل نابليون عن منصبه , نفي إلى جزيرة إلبا قبالة ساحل ايطاليا ,‏

وامضى هناك اقل من سنة قبل أن يقرر العودة لحكم فرنسا لانه وجد أن الحلفاء في مؤتمر فيينا كانوا غير قادرين على تسوية خلافاتهم , وكان يأمل في أن يستغل هذا الشقاق لاستعادة السلطة ولكن الحلفاء تكاتفوا ضده وسار نابليون إلى بلجيكا ليواجه ذلك التهديد , وتولى دوق ولنغتون قيادة القوات المتحالفة لبلجيكا وبريطانيا وهانوفر وهولندا وتلقت القوات الفرنسية هزيمة ساحقة وبعد الهزيمة فشل نابليون في تجميع جيش جديد , ولم يكن امامه من خيار سوى التنحي عن منصبه مرة ثانية … توفي نابليون بونابرت في 5 ايار عام 1821 بمنفاه في جزيرة سانت هيلينا في المحيط الاطلسي .‏

النزاعات الاقليمية وازمة العراق السياسيه

كاتب الموضوع الأصلي: بشاير السماري

تمر العلاقات الدولية بحزمة من التغيرات الحاملة لقدر من الانفراج بعد توتر السياسة الدولية التي أوصلتها الإدارة الأمريكية السابقة الى طريق الأزمات الدولية ، وبسبب ترابط السياسية الدولية وأساليب رؤيتها للمشاكل الناشئة فان ملامح الانفراج الدولي انعكست على معالجة أزمات منطقتنا العربية.

لغرض متابعة تلك التغيرات وتحليل ركائزها وتأثيراتها على تطور العلاقات الدولية والإقليمية لابد لنا من ملاحقتها وحصرها بالمؤشرات التالية: ـ
المؤشر الأول: ـ أدت سياسة الغطرسة التي انتهجتها الإدارة الجمهورية الى فشل أيديولوجية المحافظين الجدد المتمثلة بـالضربات الاجهاضية، التدخل في الشئون الداخلية، إسقاط الأنظمة السياسية ــ وما نتج عنها من مآزق دولية وتوترات سياسية.
المؤشر الثاني ــ استبدال نهج الهيمنة الأمريكية المرتكزة على التداخلات الدولية وتأجيج النزاعات الإقليمية بتفاهمات بين المراكز الرأسمالية والدول الإقليمية الناهضة على أساس توازن المصالح الدولية / الإقليمية.
المؤشر الثالث: ـ استبدال سياسة التوتر والحروب بدبلوماسية الحوار والتدرج بالعقوبات الاقتصادية / السياسية والتلويح بالقوة بدل استخدامها .
المؤشر الرابع ــ أفضت ألازمة الاقتصادية العالمية الى سعي الولايات المتحدة لإيجاد تفاهمات دولية بهدف الخروج من تلك الأزمة انطلاقا من تشجيع دور الدولة الاقتصادي / الخدمي وما ينتجه ذلك من تطوير شبكة الضمانات الاجتماعية.
المؤشر الخامس ــ تخفيف التنافس بين المراكز الرأسمالية القديمة منها والناهضة انطلاقا من موضوعة توازن المصالح الوطنية بين الدول الرأسمالية.

إن التبدلات المشار إليها استندت على تصفية مخلفات الحرب الباردة والانتقال الى مرحلة التعاون الدولي المنبثق من وحدة العالم الرأسمالي المرتكز على وحدة الشركات الاحتكارية. بمعنى أن العلاقات الدولية تسير نحو التوافق بين كتلها الأساسية رغم أن المنافسة الرأسمالية تتمثل بين التكتلات الاقتصادية الدولية.

لقد انعكست تطورات السياسية الدولية على بنية النزاعات الإقليمية والتي تجلت بكثرة من الميول العامة نحاول إيجازها بالنقاط التالية : ـ
ـــ استبدال استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية المسماة بالدرع الصاروخي ( الموجه ضد إيران ) باستراتيجية أخرى تشارك فيها روسيا الاتحادية والتي باتت اقرب الى التعاون مع حلف الناتو .
ــــ اعتماد الولايات المتحدة نهجا ( متعاطفاً ) مع القضية الفلسطينية تمثل بعدم الاعتراف بشرعية الاستيطان الامر الذي أدى الى ( تعكر ) العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. ( 1 )
ــ مصالحة الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم الإسلامي بعد التخلي عن النزعة الدينية في معالجة القضايا الدولية .
ـــ محاولة حل الملف الإيراني بالطرق الدبلوماسية وإيجاد حلول واقعية تضمن حق الدول في امتلاك الطاقة النووية السلمية .

إن تطورات السياسية الدولية تقودنا الى استنتاج مفاده أن التفاهم بين المراكز الرأسمالية على استقرار العلاقات الدولية ينطلق من الاعتراف الدولي بدور المراكز الإقليمية في معالجة الأزمات الدولية استناداً الى التعاون الدولي / الإقليمي المشترك .

2

استناداً الى تبدلات السياسية الدولية لابد لنا من استعراض تطورات الأمن الإقليمي بادئين بتدقيق مفهوم الأمن العربي الذي بات مفهوماً فارغاً من مضامينه الفعلية معتمدين بذلك على أسباب كثيرة منها : ـ
ـــ غياب الاستراتيجية العربية المتصدية للتحديات السياسية والاقتصادية والثقافية. ( 2)
ــ غياب الاستقرار السياسي / الاجتماعي بسبب احتكار السلطة وضياع التنمية الوطنية .
ــ كثرة التحالفات العربية مع المراكز الدولية الذي أفضى الى نتيجتين خطيرتين على الأمن الإقليمي والعربي أحداهما محاولة بناء تكتل عربي نفطي تابع للشركات الدولية الاحتكارية على قاعدة التبعية والإلحاق. وثانيهما سلخ الدول العربية الغنية عن مثيلاتها الفقيرة وما ينتج عن ذلك من تعثر بناء الأمن الإقليمي المستند الى مصالح دوله الوطنية.

على أساس تلك المخاطر والانقسامات يواجهنا السؤال التالي : ما هي طبيعة المراكز الإقليمية الناهضة ؟ وما هي اتجاهات تطور مصالحها الوطنية ؟ . وأخيرا ما هي ملامح اصطفافاتها الإقليمية ؟
قبل الاحاطة بمضامين الأسئلة المثارة يتعين علينا تفكيك مفهوم المركز الإقليمي وتحديد ماهية ركائزه الأساسية، وبهذا السياق يمكننا القول أن طبيعة المركز الإقليمي تتحدد بكثرة من القوى والعوامل المترابطة التي تجعله مؤثراً بمسار السياسية الإقليمية والتي يمكن إيجازها بالعوامل التالية: ـ
العامل الأول: ـ القوة الاقتصادية للبلد وما تتضمنه من ثروات طبيعية فضلا عن درجة تطور تنميته البشرية التي تؤهله لخوض المنافسة الإقليمية والدولية على أساس صيانة مصالحه الوطنية.
العامل الثاني: ـ القوة العسكرية والاستراتيجية المنبثقة عنها وبالتحديد الدفاعية منها التي تشكل رادعاً لمطامع القوى الإقليمية والدولية.
العامل الثالث: ـ استقرار نظامه السياسي وتماسك تشكيلته الاجتماعية وتوازن مصالحها الوطنية.
العامل الرابع: ـ موقعه الجغرافي وتأثيراته الاقتصادية، السياسية والثقافية على جواره الإقليمي.

إن محددات المركز الإقليمي المشار إليها تترابط وسمات أخرى تتفرد بها المراكز الإقليمية في الشرق الأوسط نجدها في : ــ
1: ـ روح التوسع والهيمنة لدى المراكز الإقليمية الهادفة الى التمدد الجغرافي / الاقتصادي / السياسي.
2: ـ سيادة النزعة المذهبية في النزاعات الإقليمية وما نتج عن ذلك من نزاع حاد بين المراكز الإقليمية من خلال تشابك المنظمات الإرهابية الأصولية مع الأجهزة والاستخباراتية . ( 3)

بعد استعراضنا لمساند المركز الإقليمي والسمات العامة لتوجهات السياسة الإقليمية يواجهنا السؤال التالي: ما هي طبيعة المشاكل الأساسية التي تواجه الأمن الإقليمي ؟ . وما هي انعكاسات تلك المشاكل على السياسية الرسمية لدول المنطقة ؟.
لإضفاء شرعية ملموسة على الأسئلة المثارة لابد لنا من تعيين مقوضات الأمن الإقليمي والتي يمكن إيجازها بالقضايا التالية: ــ
أولا: وجود قضايا قومية شائكة بسبب التنوع العرقي والمذهبي في دول المنطقة .
ثانيا: ـ سيادة الأيديولوجية المذهبية واستخدامها في السياسية العامة للمراكز الإقليمية.
ثالثاً: ـ الأزمة الديمقراطية العامة المحيطة بالأنظمة والتشكيلات الاجتماعية لأغلب دول المنطقة.

إن تداخل وتشابك القضايا القومية والمذهبية والسياسية أفرزت اصطفافات إقليمية جديدة تمثلت بــ : ــ
أولاً : ـ تراجع النزاع العربي الإسرائيلي بعد تزايد الانقسامات في الصف الفلسطيني .
ثانياً : ـ مناهضة بعض الدول العربية لإيران واعتبار نظامها المذهبي خطراً استراتيجياً على الأمن العربي.
ثانياً: ـ تحول بعض الدول العربية ـــ فلسطين ، لبنان ، اليمن ، العراق ــ الى مناطق فعلية لنزاعات دولية / إقليمية.

3

إن تشابكات السياسية الإقليمية / الدولية والاصطفافات الناتجة عنها تطرح علينا السؤال التالي: كيف تنعكس تلك التداخلات على النزاعات الوطنية في العراق ؟ . وما هي تأثيراتها على مستقبل العراق السياسي ؟ .
لغرض الاحاطة بمضامين الأسئلة المثارة لابد لنا من تدقيق أشكال النزاعات الجارية في العراق والتي أراها في شكلين رئيسين : ـ
أ: ــــ النزاع الأيديولوجي المتمثل بتياري الإسلام السياسي المذهبي وامتداده الإقليمي.
ب: ــ النزاع الاقتصادي الدولي المتمثل بسعي الولايات المتحدة الأمريكية لإلحاق العراق بشركاتها الاحتكارية وتناقض ذلك مع رغبة المراكز الإقليمية في تقاسم السوق العراقية.

على أساس ذلك التحديد دعونا نتوقف عند النزاعات السياسية العراقية وفحص الأشكال المتحكمة فيها عبر موضوعات عامة.
الموضوعة الأولى: ـ تحكم الشكل الأيدلوجي في النزاعات السياسية لتشكيلة العراق الاجتماعية جعل السلطة السياسية هدفا رئيسياً لنشاط الكتل السياسية السائدة.
الموضوعة الثانية: ـ. تحكم العامل الإيديولوجي في منظومة العراق السياسية ــ السلطة، الأحزاب السياسية ــ أضعف الروح الديمقراطية المنبثقة من مصالح العراق الأساسية.
الموضوعة الثالثة: ـ ترابط النزاعات الأيديولوجية والنزاعات الإقليمية الامر الذي أنتج ثلاث مشاريع سياسية تتحكم في توجهات العراق المستقبلية: ـــ
1: ـ مشروع اقتسام السلطة المتجسد في الممارسة السياسية والمبارك دولياً لكثرة من الأسباب منها ـ ضبط النزاعات الإقليمية / الدولية على قاعدة توازن المصالح، ومنها ربط تشكيلة العراق السياسية بالحماية الخارجية ومنها استمرار تدخل القوى الدولية والإقليمية في مسار تطور العراق الاقتصادي / السياسي.

2: ـ مشروع احتكار السلطة الذي تسعى إليه قوى مذهبية أصولية وأخرى قومية معتمدة على أساليب سياسية وأخرى عنفية وتمثل مؤسسات وأجهزة الدولة الديكتاتورية المنهارة المتحالفة مع تيار الإسلام المذهبي حاملا أساسيا لهذا المشروع.
إن غياب المشروع الديمقراطي لدى القوى القومية المناهضة للعملية السياسية واعتمادها العنف المنفلت فضلا عن تحالفها مع الإسلام السلفي جعلت نشاطها السياسي / العنفي عاملا من عوامل تعطيل المصالحة الوطنية المرتكزة على الديمقراطية وتوازن المصالح السياسية / الاقتصادية لقوى التشكيلة العراقية. ( 4 )

3: ـ مشروع الدولة الوطنية / الديمقراطية الذي تكافح من أجله تيارات أساسية منها: ليبرالية ديمقراطية، وأخرى يسارية وثالثة قومية. ورغم كثرة المنادين بهذا المشروع وآفاقه المستقبلية الواعدة الى أن ضعف قاعدته الاجتماعية فضلا عن تعارض بعض فصائله مع مصالح القوى الإقليمية والدولية تجعل منه مشروعا محاصراً في الظروف التاريخية الملموسة.

إن تنازع المشاريع الوطنية الهادفة الى بناء الدولة العراقية ونظامها السياسي والمترابطة مع تناقضات المصالح الدولية والإقليمية يتشابك وكثرة من الخلافات الوطنية الشائكة والتي يمكن حصرها بالقضايا التالية: ـ
ــ الديمقراطية وبناء الدولة العراقية.
ـــ التواجد الأجنبي وقضايا السيادة الوطنية.
ــ المصالحة الوطنية والتداخلات الأجنبية.

إزاء كثرة الخلافات الوطنية و تعارض المشاريع العراقية وترابطاتها الدولية والإقليمية يواجهنا السؤال التالي: ما هي السبل القادرة على إيجاد حلول وطنية تضمن مصالح الكتل السياسية المتعارضة ؟ . وما هي آليات تحقيق الأمن السياسي والاجتماعي للعراقيين.
إن الإجابة على تلك الأسئلة ( الحارقة ) تتطلب قدراً من المسؤولية السياسية والأخلاقية إزاء محنة البلد وأزماته السياسية والتي أراها تتمثل بقضيتين أساسيتين: ـ
ــ القضية الأولى التخلي عن العقلية الإيديولوجية واستبدالها بعقلية سياسية واقعية تنطلق من بناء سلطة عراقية تنبثق من المصالح المشتركة للقوى السياسية المتنازعة على حكم البلاد.
القضية الثانية: ـ التخلي عن العقل الأيديولوجي وشعاراته السياسية يشترط الانتقال الى تمثل مصالح العراق الوطنية بعيداً عن لغة العنف الولاءات الخارجية.

الهوامش

1: ـ أدت معارضة الولايات المتحدة لإسرائيل بشأن الاستيطان الى تراجعات في الدبلوماسية الاسرائيلية منها: ـ
ــ إدانة إسرائيل لانتهاكها القانون الدولي الإنساني والذي تضمنه تقرير القاضي الدولي كلادستون الى مجلس حقوق الإنسان.
ـــ إلغاء تركيا للمناورات العسكرية مع إسرائيل في تشرين أول من عام 2009.
ــ تفجير إسرائيل لمراصد إستخباراتية في الجنوب اللبناني في 19 تشرين أول بعد افتضاح أمرها.
ــ انقسام اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية الى حركتين أساسيتين تبعاً للموقف من الدولة الفلسطينية منظمة ايباك اليمينية والأخرى «جيه ستريت»، التي ضمت في صفوفها تنظيمات ليبرالية ويسارية من اليهود الأميركيين.
ــ أخيرا قرار الاتحاد الأوربي بجعل القدس عاصمة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية.
2: ـ خشية التوسع الإيراني قامت دولة الإمارات ببناء قاعدة عسكرية فرنسية مشتركة وبهذا السياق عقدت الكويت اتفاقية عسكرية مع فرنسا.
3: ـ تقوم الأجهزة الأمنية للدول المذهبية برعاية وتمويل وإيواء المنظمات الإرهابية والمعارضة السياسية وبهذا المعنى فان التشابك بين الأجهزة المخابراتية والمنظمات الإرهابية لا زال شكلاً أساسياً من أشكال النزاع الدائر في منطقة الشرق الأوسط.
4: ـ أنظر الى إعلان عزت الدوري المتضمن تشكيل “جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني” وشعارها العسكري ( النصر و التحرير الشامل للعراق ). صحيفة إيلاف الالكترونية 3 نوفمبر 2009

نصائح طبيه مفيدة

كاتب الموضوع الأصلي: نوره محمد الهاشم

كافح الحرقة دون ماء

هل تزعجك الحرقة عندما تنام. أصبح الحل أسهل أثبتت الدراسات بأن النوم على الجانب الأيسر يقلل من الشعور بالحرقة. حيث يرتبط المريء والمعدة بوصلة عند الزاوية، فعندما تنام على اليمين تصبح المعدة أعلى من المريء، مما يسمح
للطعام والأحماض بالتسرب إلى المريء والحلق. بينما عندما تنام على الجانب الأيسر تصبح المعدة أدنى من المريء
وهكذا تصبح الجاذبية لمصلحتك .

ملاحظة: اعتقد انه الافضل النوم ومعدتك اصلا غير مليئة بالطعام لانه من السنة ان تنام على الجانب الايمن وليس الايسر من الجسم.

عالج الم الأسنان دون فتح فمك

لماذا لا تجرب فرك قطعة ثلج على باطن يدك على المنطقة الغشائية على هيئة V بين إبهامك وسبابتك لماذا لان هناك توجد ممرات الأعصاب التي تحفز الدماغ وتمنع إشارات الألم الصادرة من الوجه والأيدي.

تخلص من آثار الحروق

عندما تحرق إصبعك عرضياً على فرن الغاز نظف الجلد واضغط بشكل خفيف على مكان الحرق بأصابع يدك الأخرى. الثلج سيخفف ألمك بسرعة أكبر لكن الطريقة الطبيعية ستعيد الجلد المحروق إلى درجة الحرارة الطبيعية فيصبح الجلد أقل تشوهاً.

حتى لا تصاب بالدوخة

ضع يدك على شيء ثابت لان اليد تحتوي على أعصاب تعطي الدماغ مؤشر بأنك متوازن بعكس الإشارة التي ترسلها القوقعة الجزء المسئول عن التوازن في الأذن يعوم الجزء المسئول عن التوازن في سائل من نفس كثافة الدم بينما يخفف الكحول الدم فيصبح أقل كثافة وترتفع القوقعة مما يسبب الدوخة.

خفف وخز الألم في جانبك الأيمن

هل تشعر بوخز مؤلم عندما تركض هذا لأنك تخرج الهواء تزفر بينما تضرب قدمك اليمنى الأرض مما يضع ضغطاً على كبدك (الموجود على الجانب الأيمن من الجسم) ويسبب شداً للحجاب الحاجز الذي يرسل أشارة بوخز جانبي ببساطة تعلم
أن تزفر عندما تضرب قدمك اليسرى الأرض.

أوقف نزيف الدم من الأنف

أغلق انفك وارجع رأس للخلف بالطبع أذا كنت تريد الاختناق بدمك أما الطريقة الصائبة فهي وضع قطن على لثتك العليا التي تقع أسفل الأنف واضغط عليه بقوة لماذا؟ يأتي أكثر النزف من جبهة الحاجز جدار الغضروف الذي يقسم الأنف
والضغط عليها يوقف النزيف.

اجعل قلبك يتوقف

هل تريد أن تهدأ ضربات قلبك ؟ انفخ على إبهامك لماذا؟ يمكن السيطرة على عصب فاغوس الذي يتحكم بمعدل نبضات القلب من خلال التنفس وسوف تستعيد معدل نبضات قلبك إلى الوضع الطبيعي.

حافظ على بصرك

البصر الرديء سببه وراثي ولكن الاستعمال الخاطئ للعيون أيضاً يسبب ضعف البصر مثل التحديق المستمر في شاشات الحاسوب وللتخفيف من هذه المشكلة يمكنك القيام بهذا التمرين البسيط بعد كل ساعة، قم بأخذ نفس عميق، وأغلق عيونك، ثم انفخ الهواء وأرخي جميع عضلاتك، كرر هذا التمرين وستشعر بأن الضغط على عيونك قد خف.

التخلص من النمنمة

إذا شعرت بأن يدك أو قدمك نمنمت قم بتحريك رأسك من جهة لأخرى سيزول شعور الدبابيس بشكل غير مؤلم
في أقل من الدقيقة لماذا؟ تمر في الرقبة حزمة الأعصاب الرئيسية، فإذا قمت بتحريك عضلات رقبتك سيقل الضغط على الأعصاب.

تنفس تحت الماء

إذا كنت تريد الغطس بسرعة إلى قاع البركة قم بأخذ شهيق وزفير سريع ثم اقفز لماذا؟ عندما تكون تحت الماء، فأنت لا تعاني من نقص الأوكسجين أنما من زيادة ثاني أكسيد الكربون، الذي يجعل دمك حامضي وهذا يرسل إشارة لدماغك بأن شيء ليس صحيح عندما تلهث، ينزل تدفق الأوكسجينِ حموضة دم وهذا يخدع دماغك بالتفكير بأنه يملك أوكسجين أكثر مما سيوفر لك 10ثواني تحت الماء.

اقرأ دماغك

إذا كان عندك امتحان في اليوم التالي راجعه قبل النوم لماذا؟ لان عملية تعزيز الذاكرة تحدث أثناء النوم فأي شيء تقَرأه مباشرة قبل النوم يشفر كذاكرة طويلة المدى.

سيرة حياة الخليفة عمر بن عبدالعزيز (رحمه الله)

كاتب الموضوع الأصلي: نوره محمد الهاشم

اسمه ونسبه وولادته:-

هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية،
الإمام الحافظ، العلامة المجتهد، الزاهد العابد، السيد أمير المؤمنين حقاً، أبو حفص ، القرشي الأُموي المدني ثم المصري، الخليفة الزاهد الراشد، أشجُّ بني أمية.

وأمه :هي أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب .

ولادته :

ولد سنة : ثلاث وستين. وقيل: سنة إحدى وستين، وهي السنة التي قتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنهما بمصر .. وقيل: سنة تسع وخمسين.

– نشأته حال صغره وتربيته:-

كان عمر رحمه الله ابن والي مصر عبد العزيز، وكان يعيش في أسرة الملك والحكم، حيث النعيم الدنيوي، وزخرف الدنيا الزائل، وكان رحمه الله يتقلب في نعيم يتعاظم كل وصف، ويتحدى كل إحاطة.. إنّ دخله السنوي من راتبه ومخصصاته، ونتاج الأرض التي ورثها من أبيه يجاوز أربعين ألف دينار .. وإنه ليتحرك مسافراً من الشام إلى المدينة، فينتظم موكبه خمسين جملاً تحمل متاعه..

وكان يلبس أبهى الثياب وأغلاها .. ويضمخ نفسه بأبهج عطور دنياه، حتى إنه ليعبر طريقاً ما، فيعلم الناس أنه عبره، وكان رحمه الله يتأنق في كل شيء .. حتى المشية .. التي انفرد بها وشغف الشباب بمحاكاتها وعرفت لفرط أناقتها واختيالها بـ”المشية العمرية”.

ثم إنه رحمه الله مع هذا كله كان فيه نبوغ مبكر فلم تنسه هذه الدنيا وزخرفها الله تعالى والدار الآخرة، بل إنه رحمه الله كان فيه حب للعلم وأهله

التبشير به وذكر أنه كان منتظراً :-

1- روى أبو داود الطيالسي بسنده عن ابن عمر (رضى الله عنه) قال: يا عجباً ! يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمر، قال: وكانوا يرونه بلال بن عبد الله بن عمر، قال: وكان بوجهه أثر، فلم يكن هو وإذا هو عمر بن عبد العزيز وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب

2- وروى البيهقي بسنده عن نافع قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب(رضى الله عنه) قال: إن من ولدي رجلاً بوجهه شجان يلي فيملأ الأرض عدلاً. قال نافع من قبله : ولا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز.

صفحات من حياته في عهد سليمان بن عبد الملك:

كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء، نشر عَلَم الجهاد، وجهّز مائة ألف برّاً وبحراً، فنازلوا القسطنطينية، واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة .

قال سليمان لعمر بعد أن ولي:” يا أبا حفص ! إنا ولينا ما قد ترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به”. فكان من ذلك عزل الحجاج، وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت أميتت عن وقتها، مع أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها.

فقيل إن سليمان حج فرأى الخلائق بالموقف ,
فقال لعمر: أما ترى هذا الخلق لا يحصي عددهم إلا الله ؟
قال: هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غداً خصماؤك.
فبكى بكاءً شديداً.