أ.د. أحمد محمد وهبان

سيرة عمر بن الخطاب

كاتب الموضوع الأصلي: بشاير السماري

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

تاريخه في سطور

1 – ولد قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة .

2 – كان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة وثلاثين .

3 – كان صهر رسول الله وأبا أم المؤمنين حفصة .

4 – كان عمره يوم الخلافة خمسا وخمسين سنة .

5 – كانت مدة الخلافة عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام .

6 – فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان

7 – بنيت في عهده البصرة والكوفة .

8 – أول من أرخ بالهجرة ، ودون الدواوين ، وصلى بالناس التراويح .

9 – دفن مع رسول الله وصاحبه أبي بكر في غرفة عائشة .

10 – تزوج في الجاهلية ، قريبة أم كلثوم بنت جرول ، وفي الإسلام زينب بنت مظعون ، وأم كلثوم بنت علي رضي الله عنه ، وجميلة بنت ثابت ، وأم حكيم بنت الحارث ، وعاتكة بنت زيد ، وقد توفي وبعضهن في عصمته .

11 – كان له من الولد اثنا عشر ستة من الذكور هم : عبد الله وعبد الرحمن وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض ، وست من الإناث وهن : حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .

اسمه ولقبه

هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ، يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي ، فهو قرشي من بني عدي . وكنيته أبو حفص ، والحفص هو شبل الأسد ، كناه به النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر. ولقبه الفاروق ، لقبه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم إسلامه ، فاعز الله به الإسلام ، وفرق بين الحق والباطل .

صفته وبيئته

نشأ في مكة عاصمة العرب الدينية ، من بيت عرف بالقوة والشدة ، كما كانت إليه السفارة في الجاهلية ، إذا وقعت بين قريش وبين غيرها حرب ، بعثته سفيرا يتكلم باسمها ، وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر، بعثوا به منافراً عنهم ، ومفاخراً بهم . وكان طويلا بائن الطول ، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم كأنه راكب ، أسمر، مشربا بحمرة ، حسن الوجه ، غليظ القدمين والكفين ، أصلع خفيف العارضين ، جلداً شديد الخلق ، ضخم الجثة ، قوي البنية ، جهوري الصوت . قالت فيه الشفاء بنت عبد الله : كان عمر إذا تكلم أسمع ، وإذا مشى أسرع ، وإذا ضرب أوجع ، وهو الناسك حقا

جاهليته

كان من أنبه فتيان قريش وأشدهم شكيمة ، شارك فيما كانوا يتصفون به من لهو وعبادة . فشرب الخمر ، وعبد الأوثان واشتد بالأذى على المسلمين في سنوات الدعوة الأولى ، وكان يعرف القراءة والكتابة .

إسلامه

كان عمره يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة ، أو بضعا وعشرين سنة ، على اختلاف الروايات . وقد أسلم في السنة السادسة من البعثة ، في قصة مشهورة في السيرة النبوية . ومنذ أسلم انقلبت شدته على المسلمين إلى شدة على الكافرين ، ومناوأة لهم ، فأوذي وضرب ، وقد سبقه إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابيا فكان هو متمما للأربعين ، وقد استجاب الله به دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال : ” اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : أبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب ” رواه الترمذي

فكان إسلامه دون أبي جهل ، دليلاً على محبة الله له ، وكرامته عنده .

صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم

كان في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم مثال المؤمن الواثق بربه ، المطيع لنبيه ، الشديد على أعداء الإسلام ، القوي في الحق ، المتمسك بما أنزل الله من أحكام . شهد المعارك كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأثنى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بما يدل على عظيم منزلته عنده ، وبلائه في الإسلام . ومما ورد فيه قوله : ” إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ، وفرق الله به بين الحق والباطل ” رواه الترمذي

وكان ذا رأي سديد ، وعقل كبير ، وافق القران في ثلاث مسائل قبل أن ينزل فيها الوحي .

كان من رأيه تحريم الخمر فنزل تحريمها بقوله تعالى :

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وكان من رأيه عدم قبول الفداء من أسرى بدر، فنزل القرآن مؤيدا رأيه ، كما أشار على النبي باتخاذ الحجاب على زوجاته أمهات المؤمنين فنزل القرآن بذلك . ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جزع لذلك جزعا شديداً ، حتى زعم أن رسول الله لم يمت ، وأنه ذهب يناجي ربه ، وسيعود إلى الناس مرة أخرى ، وأعلن أنه سيضرب كل من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .

وهكذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمثل الشدة على أعداء الله من مشركين ومنافقين ، وكان إذا رأى أحداً أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل ، قال لرسول الله : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . . وقد شهد له رسول الله بالجنة ، وهو أحد العشرة المبشرين بها ، وحسبه شرفاً ومكانة عند الله أن رسول الله توفي وهو عنه راض .

في خلافة أبي بكر

وكان عمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وزير صدق ، ومساعد خير، به جمع الله القلوب على مبايعة أبي بكر يوم اختلف الصحابة في سقيفة بني ساعدة ، وكان إلهاما موفقا من الله أن بادر عمر إلى مبايعة أبي بكر، فبادر الأنصار والمهاجرون بعد ذلك إلى البيعة . ولقد كان أبو بكر أجدر الصحابة بملء هذا المكان الخطير ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل لقد علم الصحابة جميعا ، أن الرسول حين استخلف أبا بكر على الصلاة إنما أشار بذلك إلى أهليته للخلافة العامة ، ولكن فضل عمر في مبايعة أبي بكر ، إنما كان في حسم مادة الخلاف الذي كاد يودي بوحدة المسلمين ، ويقضي على دولة الإسلام الناشئة .

وكانت شدة عمر في حياة النبي عليه السلام ، هي في حياة أبي بكر … فأبو بكر كان رجلا حليماً تملأ الرحمة برديه ، ويغلب الوقار والعفو على صفاته كلها ، فكان لا بد من رجل قوي الشكيمة كعمر ، يمزج حلم أبي بكر بقوة الدولة ، وهيبة السلطان … فكان عمر هو الذي قام هذا المقام ، واحتل تلك المنزلة ، ولذلك كان أبو بكر يأخذ برأيه ، ويعمل بقوله . أمر أبو بكر يوما بأمر فلم ينفذه عمر، فجاءوا يقولون لأبي بكر : والله ما ندري : الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال أبو بكر : هو إن شاء ! …

وتلك لعمري نفحة من نفحات العظمة الإسلامية التي أرادها الله بشير خير للمسلمين وللعالم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم … عمر يقول لأبي بكر يوم السقيفة : أنت أفضل مني ، وأبو بكر يجيبه بقوله : ولكنك أقوى مني . . فيقول عمر لأبي بكر : إن قوتي مع فضلك .. وبذلك تعاونت العظمتان في بناء صرح الدولة الإسلامية الخالد … فضل أبي بكر وحلمه وعقله وحزمه ، مع قوة عمر وباسه وشدته وهيبته .

عمر في الخلافة

ويتولى عمر الخلافة ، وهي أشد ما تكون حاجة إلى رجل مثله ، المسلمون يشتبكون في حروب طاحنة مع فارس والروم ، والبلاد الإسلامية التي فتحت تحتاج إلى ولاة أتقياء أذكياء ، يسيرون في الرعية سيرة عمر في حزمه وعفته وعبقريته في التشريع والإدارة ، والعرب الفاتحون قد أقبلت عليهم الدنيا فهم منها على خطر عظيم ، أن يركنوا إليها ، ويملوا حياة الجهاد والكفاح ، و يعبوا من لذائذها وزينتها وترفها …

تولى عمر الخلافة فسجل أروع الآثار في تاريخ ا لإسلام :

** أتم ما بدأ به أبو بكر من حرب فارس والروم ، فانتهت باستيلاء المسلمين على مصر والشام والعراق ومملكة فارس .

** نظم جهاز الدولة ، فدون الدواوين ، وفرض الأعطيات ، وجبى خراج الأراضي المفتوحة بأعدل طريق ، وأقوم سياسة ، وواجه حاجات الدولة الإسلامية في الأنظمة والقوانين ، بأعظم عبقرية تشريعية عرفها تاريخ الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

** حكم البلاد المفتوحة بيد تجمع بين القوة والرحمة ، وبين الرفق والحزم ، وبين العدل والتسامح ، فكان حكم عمر مضرب الأمثال في ذلك ، في تواريخ الأمم كلها ، وقل أن عرفت الإنسانية حاكما مثله خلده التاريخ بعدله ورحمته .

سيرة عمر بن الخطاب

كاتب الموضوع الأصلي: بشاير السماري

يره عمر بن الخعمر بن الخطاب رضي الله عنه

تاريخه في سطور

1 – ولد قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة .

2 – كان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة وثلاثين .

3 – كان صهر رسول الله وأبا أم المؤمنين حفصة .

4 – كان عمره يوم الخلافة خمسا وخمسين سنة .

5 – كانت مدة الخلافة عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام .

6 – فتحت في عهده بلاد الشام والعراق وفارس ومصر وبرقة وطرابلس الغرب وأذربيجان ونهاوند وجرجان

7 – بنيت في عهده البصرة والكوفة .

8 – أول من أرخ بالهجرة ، ودون الدواوين ، وصلى بالناس التراويح .

9 – دفن مع رسول الله وصاحبه أبي بكر في غرفة عائشة .

10 – تزوج في الجاهلية ، قريبة أم كلثوم بنت جرول ، وفي الإسلام زينب بنت مظعون ، وأم كلثوم بنت علي رضي الله عنه ، وجميلة بنت ثابت ، وأم حكيم بنت الحارث ، وعاتكة بنت زيد ، وقد توفي وبعضهن في عصمته .

11 – كان له من الولد اثنا عشر ستة من الذكور هم : عبد الله وعبد الرحمن وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض ، وست من الإناث وهن : حفصة ورقية وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .

اسمه ولقبه

هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ، يجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي ، فهو قرشي من بني عدي . وكنيته أبو حفص ، والحفص هو شبل الأسد ، كناه به النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر. ولقبه الفاروق ، لقبه بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم إسلامه ، فاعز الله به الإسلام ، وفرق بين الحق والباطل .

صفته وبيئته

نشأ في مكة عاصمة العرب الدينية ، من بيت عرف بالقوة والشدة ، كما كانت إليه السفارة في الجاهلية ، إذا وقعت بين قريش وبين غيرها حرب ، بعثته سفيرا يتكلم باسمها ، وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر، بعثوا به منافراً عنهم ، ومفاخراً بهم . وكان طويلا بائن الطول ، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم كأنه راكب ، أسمر، مشربا بحمرة ، حسن الوجه ، غليظ القدمين والكفين ، أصلع خفيف العارضين ، جلداً شديد الخلق ، ضخم الجثة ، قوي البنية ، جهوري الصوت . قالت فيه الشفاء بنت عبد الله : كان عمر إذا تكلم أسمع ، وإذا مشى أسرع ، وإذا ضرب أوجع ، وهو الناسك حقا

جاهليته

كان من أنبه فتيان قريش وأشدهم شكيمة ، شارك فيما كانوا يتصفون به من لهو وعبادة . فشرب الخمر ، وعبد الأوثان واشتد بالأذى على المسلمين في سنوات الدعوة الأولى ، وكان يعرف القراءة والكتابة .

إسلامه

كان عمره يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة ، أو بضعا وعشرين سنة ، على اختلاف الروايات . وقد أسلم في السنة السادسة من البعثة ، في قصة مشهورة في السيرة النبوية . ومنذ أسلم انقلبت شدته على المسلمين إلى شدة على الكافرين ، ومناوأة لهم ، فأوذي وضرب ، وقد سبقه إلى الإسلام تسعة وثلاثون صحابيا فكان هو متمما للأربعين ، وقد استجاب الله به دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال : ” اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : أبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب ” رواه الترمذي

فكان إسلامه دون أبي جهل ، دليلاً على محبة الله له ، وكرامته عنده .

صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم

كان في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم مثال المؤمن الواثق بربه ، المطيع لنبيه ، الشديد على أعداء الإسلام ، القوي في الحق ، المتمسك بما أنزل الله من أحكام . شهد المعارك كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأثنى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بما يدل على عظيم منزلته عنده ، وبلائه في الإسلام . ومما ورد فيه قوله : ” إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ، وفرق الله به بين الحق والباطل ” رواه الترمذي

وكان ذا رأي سديد ، وعقل كبير ، وافق القران في ثلاث مسائل قبل أن ينزل فيها الوحي .

كان من رأيه تحريم الخمر فنزل تحريمها بقوله تعالى :

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وكان من رأيه عدم قبول الفداء من أسرى بدر، فنزل القرآن مؤيدا رأيه ، كما أشار على النبي باتخاذ الحجاب على زوجاته أمهات المؤمنين فنزل القرآن بذلك . ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جزع لذلك جزعا شديداً ، حتى زعم أن رسول الله لم يمت ، وأنه ذهب يناجي ربه ، وسيعود إلى الناس مرة أخرى ، وأعلن أنه سيضرب كل من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .

وهكذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمثل الشدة على أعداء الله من مشركين ومنافقين ، وكان إذا رأى أحداً أساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل ، قال لرسول الله : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . . وقد شهد له رسول الله بالجنة ، وهو أحد العشرة المبشرين بها ، وحسبه شرفاً ومكانة عند الله أن رسول الله توفي وهو عنه راض .

في خلافة أبي بكر

وكان عمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وزير صدق ، ومساعد خير، به جمع الله القلوب على مبايعة أبي بكر يوم اختلف الصحابة في سقيفة بني ساعدة ، وكان إلهاما موفقا من الله أن بادر عمر إلى مبايعة أبي بكر، فبادر الأنصار والمهاجرون بعد ذلك إلى البيعة . ولقد كان أبو بكر أجدر الصحابة بملء هذا المكان الخطير ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل لقد علم الصحابة جميعا ، أن الرسول حين استخلف أبا بكر على الصلاة إنما أشار بذلك إلى أهليته للخلافة العامة ، ولكن فضل عمر في مبايعة أبي بكر ، إنما كان في حسم مادة الخلاف الذي كاد يودي بوحدة المسلمين ، ويقضي على دولة الإسلام الناشئة .

وكانت شدة عمر في حياة النبي عليه السلام ، هي في حياة أبي بكر … فأبو بكر كان رجلا حليماً تملأ الرحمة برديه ، ويغلب الوقار والعفو على صفاته كلها ، فكان لا بد من رجل قوي الشكيمة كعمر ، يمزج حلم أبي بكر بقوة الدولة ، وهيبة السلطان … فكان عمر هو الذي قام هذا المقام ، واحتل تلك المنزلة ، ولذلك كان أبو بكر يأخذ برأيه ، ويعمل بقوله . أمر أبو بكر يوما بأمر فلم ينفذه عمر، فجاءوا يقولون لأبي بكر : والله ما ندري : الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال أبو بكر : هو إن شاء ! …

وتلك لعمري نفحة من نفحات العظمة الإسلامية التي أرادها الله بشير خير للمسلمين وللعالم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم … عمر يقول لأبي بكر يوم السقيفة : أنت أفضل مني ، وأبو بكر يجيبه بقوله : ولكنك أقوى مني . . فيقول عمر لأبي بكر : إن قوتي مع فضلك .. وبذلك تعاونت العظمتان في بناء صرح الدولة الإسلامية الخالد … فضل أبي بكر وحلمه وعقله وحزمه ، مع قوة عمر وباسه وشدته وهيبته .

عمر في الخلافة

ويتولى عمر الخلافة ، وهي أشد ما تكون حاجة إلى رجل مثله ، المسلمون يشتبكون في حروب طاحنة مع فارس والروم ، والبلاد الإسلامية التي فتحت تحتاج إلى ولاة أتقياء أذكياء ، يسيرون في الرعية سيرة عمر في حزمه وعفته وعبقريته في التشريع والإدارة ، والعرب الفاتحون قد أقبلت عليهم الدنيا فهم منها على خطر عظيم ، أن يركنوا إليها ، ويملوا حياة الجهاد والكفاح ، و يعبوا من لذائذها وزينتها وترفها …

تولى عمر الخلافة فسجل أروع الآثار في تاريخ ا لإسلام :

** أتم ما بدأ به أبو بكر من حرب فارس والروم ، فانتهت باستيلاء المسلمين على مصر والشام والعراق ومملكة فارس .

** نظم جهاز الدولة ، فدون الدواوين ، وفرض الأعطيات ، وجبى خراج الأراضي المفتوحة بأعدل طريق ، وأقوم سياسة ، وواجه حاجات الدولة الإسلامية في الأنظمة والقوانين ، بأعظم عبقرية تشريعية عرفها تاريخ الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

** حكم البلاد المفتوحة بيد تجمع بين القوة والرحمة ، وبين الرفق والحزم ، وبين العدل والتسامح ، فكان حكم عمر مضرب الأمثال في ذلك ، في تواريخ الأمم كلها ، وقل أن عرفت الإنسانية حاكما مثله خلده التاريخ بعدله ورحمته .

حكم وامثال عربية

كاتب الموضوع الأصلي: نوره محمد الهاشم

“قُتل رحمه الله” خير من “فر أخزاه الله”

أخاك أخاك إن مَنْ لا أخا له كَساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح

أخوك من صدقك النصيحة

إذا غامَرْتَ في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم

إذا لم يكن إلا الأَسِنَّةُ مركبا فلا رأي للمضطر إلا ركوبها

استقبال الموت خير من استدباره

أكرم نفسك عن كل دنيء

الإفراط في التواضع يجلب المذلة

الجود بالنفس أقصى غاية الجود

السيف أهول ما يُرى مسلولا

العز في نواصي الخيل

القَصَّابُ لا تهوله كثرة الغنم

إن البعوضة تُدْمي مُقْلةَ الأسد

إن الجبان حتْفُه من فوقه

إن القذى يؤذي العيون قليله ولربما جرح البعوض الفيلا

أنا لها ولكل عظيمة

بنفسي فَخَرْتُ لا بجدودي

تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستنفر الحامي

ذل من لا سيف له

عش عزيزا أو مت وأنت كريم

محاضرة يوم الأربعاء تاريخ 1431/11/19 هـ

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الغامدي (4)

• حقوق وضمانات موظفي المنظمة الدولية:-
الحقوق : _حق حصول على أجر
_حق معاشي << بعد التقاعد
_مكافأة نهاية الخدمة
_ إجازات

• مزايا وحصانات الموظفين الدولين :-
– يتمتعون بجملة من الحصانات و الأمتيازات بهدف تيسير قيامهم بأعمالهم بحياد ونزاهة واستقلال
– الحصانات في مواجهة كافة الدول بما في ذلك دولة الجنسية

• الحصانات والأمتيازات لموظفو المنظمة الدولية :-
– قد يتم إقرارها بروتوكول ملحق بمثاق المنظمة
– قد يتم إقرارها بإتفاق دول منفصلة
– قد يتم إقرارها بإتفاق دولة المقر

الحصانات تتراوح بين الموظف والأخر :
_ كبار الموظفين
_ الموظفون العادة
_ الكتبة والموخدمون

• ضمانات الموظف الدولي :-
ضمانات : _ في مواجهة المنظمة الدولية محاكم إدارية
يمكن الطعن على أحكامها أمام محكمة العدل الدولية
_ في مواجهة الدول الحماية الوظيفية
حماية المنظمة لموظفيها تجاه الدول المختلفة

الاتصالات الدوبلوماسية – القضاء الدولي – المطالبات الدولية

السياسة الخارجية الأردنية

كاتب الموضوع الأصلي: منصور المنصور(246)

السياسة الخارجية الأردنية

السياسة الخارجية في الأردن كانت تعمل بناءا على ردها على التطورات في الصراع العربي الإسرائيلي. رد الاردن بشكل عام كان معتدلا و موزونا بعنايه ودقة ، كما كان قائما على أن الوحدة العربية هي شرط مسبق لتفاوض موضوعي مع إسرائيل . و أن إصرار الخلافات داخل العالم العربي بالشكل والمضمون و التعاون القومي العربي أعاق الاردن عن استمرار توجهات قيادتها بمسار مرن و حكيم . و بالإضافة إلى ذلك ، أن ندرة الموارد المحلية أدت إلى الاعتماد الكبير على القوى الخارجية لتقديم الدعم العسكري و الإقتصادي ، و ساهمت ايضا في حذر الأردن فيما يخص مجال السياسة الخارجية. فضلا عن ذلك ، تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ، منذ منتصف 1970م (السبعينات) هي المفتاح الرئيسي في عمليات السلام في الشرق الاوسط ، وقد يكون سبب آخر لردود الأردن العملية أو النفعية ، لبيئة الوسط السياسي الخارجيي الغامض .
العلاقات مع إسرائيل :
في عام 1989م لا تزال الأردن ممتنعة عن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. لعدم وجود علاقات رسمية بينهما ، وعلى الرغم من ذلك ، كانت الدولتين ( الأردن و إسرائيل) تعاونتا بشكل مباشر أو غير مباشر منذ عام 1967م في عدد وافر من المسائل المتصلة بالضفة الغربية والاراضي التي تحتلها إسرائيل من قبل السكان الفلسطينيين الذين احتفظوا بالجنسية الأردنية حتى عام 1988م .وهدف الملك الحسين الحفاظ على النفوذ والسيطرة في النهاية من أجل استعادة الضفة الغربية ، وهو الهدف الذي لم يتحقق حتى عام 1988م ، وعندها قد تخلت الأردن عن المطالبة لسيادة المنطقة. وقد أحبطت طموحات الحسين لعدم استعداد إسرائيل للتفاوض بجدية من الإنسحاب من الضفة الغربية ، وتزايد الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية. في بداية عام 1974م رفض إسرائيل للنظر في اتفاقية فض الاشتباك مع الأردن بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية ، مثل الإتفاقيات التي تم إبرامها مع مصر وسوريا ، ادت الى ضعف صورة الحسين باعتباره زعيما متمكناً من استرداد الأراضي العربية المحتلة . كما ان رفض اسرائيل ساعد على تعزيز الدعم العربي لمنظمة التحرير الفلسطينية للمطالبة لتمثيل الفلسطينيين في الضفة الغربية في وقت لاحق من ذلك العام ، وعندما اجتمع الرؤساء العرب في مؤتمر القمة في (الرباط / المغرب) ، تم الاتفاق على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وحقها في إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية بعد أن تم التحرير الأخير من إسرائيل .
على الرغم من أن الملك حسين دفع ضريبة كلامية لقرار الرباط عام 1974م ، إلا انه ما زال يأمل أن الأردن ستتمكن من استعادة الضفة الغربية . وتأمل الحسين تغذى برفض اسرائيل للتعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية . لتحقيق أقصى قدر من النفوذ السياسي في الأردن في الفترة من الوضع الجديد ، واصل الحسين في سياسة واضحة للغاية للمصالحة مع منظمة التحرير الفلسطينية وفي الوقت نفسه سياسة أقل إدراكا لزراعة سياسيين هاشميين موالين في الضفة الغربية. التدابير الرامية إلى الحفاظ على الروابط التقليدية في الاردن الى الضفة الغربية فعلا نفذت بموافقة ضمنية من إسرائيل وشملت هذه التدابير السماح باستمرار الاقتصاد طويل الامد والعلاقات العائليية بين الشرق والغرب تحت اطار سياسة “الجسور” ؛ و استمرار الدفع (حتى 1988م) لرواتب المسؤولين الفلسطينيين على قوائم رواتب موظفي الحكومة من قبل ، ومنذ عام1967م وتعزيز الروابط الاقتصادية عن طريق زيادة الواردات من الضفة الغربية وبالتالي استمرار المنح والقروض لتنمية الشركات الفلسطينية في الضفة الغربية ، وتوفير الضمانات الحكومية لقروض القطاع الخاص الأردني للبلديات الضفة الغربية.
بعد عام 1977م ، عندما قام الرئيس المصري أنور السادات ببدء المفاوضات المباشرة مع اسرائيل التي أدت إلى التوصل إلى اتفاق سلام منفصل (المؤقت والنبذ من مصر والعالم العربي) ، رفض الملك حسين متابعة السادات من دون موافقة مسبقة من الحركه العربية القومية. على مايبدو الحسين كان معتقدا أنه في حالة عدم وجود دعم عربي واسع لإضفاء الشرعية على أي محادثات سياسية مع إسرائيل ، والشرق في الضفة يمكن أن تهدد سيادة بلده وبناء على ذلك ، رفض المشاركة في عملية كامب ديفيد وشككت في عام 1982م اقتراح الرئيس ريغان عن “كيان الضفة الغربية” بالتعاون مع الأردن. رفض إسرائيل لخطة ريغان وفرت للحسين نعمة عدم الحاجة للرد على المبادرة و ادعى ان الفلسطينيين من شأنه أن يحرمهم حقيقية لتقرير المصير. بعد ذلك بسنتين ، عندما اصبح شيمون بيريز رئيسا للوزراء في إسرائيل ، في أيلول / سبتمبر 1984م ، عرض للتفاوض مباشرة مع الأردن من دون مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية. قرر الحسين حالة السياسة القومية العربية أن تحول دون نظره في الخيار الاردني في ذلك الوقت. بدلا من ذلك ، دعا إلى مؤتمر دولي للسلام التي من شأنها أن تشمل وفد مشترك. نظرة الحسين كانت في منتدى دولي ضم كلا من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ، وكذلك الدول العربية الرئيسية وإسرائيل باعتبارها المظلة الواقية التي بموجبها يستطيع الدخول في مفاوضات مع الإسرائيليين.
بيريز وحزب العمل الذي كان على استعداد للنظر في الانسحاب الإسرائيلي من جزء من الضفه الغربية على الاقل، أيد فكرة الحسين من مؤتمر دولي للسلام في خطاب أكتوبر 1985م من قبل الأمم المتحدة بعد ذلك ، دشن لقاءات سرية مع حسين لمناقشة إجراءات لعقد مثل هذا المؤتمر ، بيريز عارض وجود منظمة التحرير الفلسطينية في المؤتمر ، ولكن لم يعترض على غير منظمة التحرير الفلسطينية. لم يتمكن الحسين من الحصول على التزامات اسرائيلية ثابتة ، لأن الشريك في الحكومة الائتلافية لبيريز ، زعيم حزب الليكود اسحاق شامير كتلة ، يعارض عقد مؤتمر دولي ومنع الحكومة من تحقيق توافق في الآراء بشأن هذه المسألة. بعدما أصبح شامير رئيسا للوزراء في عام 1986م في وقت متأخر ، بيريز واصل جهوده الدبلوماسية كوزير للخارجية نيابة عن مؤتمر دولي. بيريز عقد ما لا يقل عن اجتماع واحد نشر في لندن مع الحسين ، لكنه افتقر الى الدعم من حكومته الخاصة. الحسين الذي يعتقد ان بيريز كان مهتما في مفاوضات جوهرية على الضفة الغربية على عكس شامير ، اتخذ خطوة غير مسبوقة في الانتخابات الإسرائيلية عام 1988م معلنا أن انتصار حزب العمل سيكون من الأفضل لعملية السلام .
العلاقات مع الدول العربية :
في عام 1989م حافظت الاردن على علاقات ودية نسبيا الاردن مع الدول العربية الأخرى أكثر من غيرها. وكانت العلاقات أوثق مع مصر والأردن والعراق والكويت ، والمملكة العربية السعودية أدلى الملك حسين برحلات متكررة إلى هذه البلدان للتشاور مع زعماء هذه الدول على استراتيجية دولية الكويت. والإقليمية ، والمملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى المقدمة للأردن مساعدات مالية وفقا للمبادئ التوجيهية المتفق عليها أصلا في عام 1978م في قمة بغداد نوفمبر تشرين الثاني. مجموع مبلغ هذه المنح وقد انخفض بشكل كبير بحلول عام 1984م بسبب مشاكل في الميزانية أن أسعار النفط تسبب الكساد في البلدان المنتجة للنفط. ومع ذلك ، فإنها لا تزال مصدرا هاما من مصادر الدخل الحكومي الإجمالي للأردن .
علاقات وثيقة مع العراق والأردن وضعت نتيجة للدعم القوي من قبل الحسين للرئيس صدام حسين خلال حرب صدام حسين لمدة ثماني سنوات مع ايران (1980-1988) . سبب دعم الحسين لصدام يعزى جزئيا على الأقل إلى مخاوفه أن يؤدي انهيار النظام العراقي إلى سيطرة الحكومة الدينية الشيعية المتحالفة مع إيران لشرق الاردن. العلاقة افادت الأردن بطرق مختلفة. على سبيل المثال ، المنفذ الوحيد الأردن ، شركة العقبة ، عمل طوال فترة الحرب كمركز رئيسي للشحن الواردات العراقية. السلع تفريغها في العقبة وشركة بالشاحنات برا الى العراق من قبل شركات النقل الأردنية ، في عملية توليد العمالة المحلية ، ورسوم المناولة ، وتجارة مربحة الأردن صدرت أيضا مجموعة متنوعة من السلع الاستهلاكية الخفيفة إلى العراق ، على الرغم من أن حجم وقيمة هذه التجارة يتقلب وفقا للمشاكل العراقية من النقد الأجنبي. سواء أثناء الحرب وبعدها ، والعراق ، والتي استخدمها الجيش السوفياتي من صنع المعدات في المقام الأول ، وقدم إلى الولايات المتحدة بصفة دورية عسكرية اردنية Britishmade الأجهزة والاستيلاء عليها من إيران ، بما في ذلك ما لا يقل عن 60 من الدبابات المصنوعة في الولايات المتحدة – 47 م.
وفي عام 1984م أصبحت الأردن أول دولة عربية لاعادة العلاقات الدبلوماسية مع مصر. وكان الملك حسين بدأ الدعوة لإعادة إدماج مصر في المجتمع العربي من الدول في وقت مبكر عام 1981م. الملك حسين كان ينظر إلى مصر باعتبارها الحصن فعالة لمكافحة انتشار الحركات السياسية الإسلامية الراديكالية التي كان يعتقد أنه يجري الحرب بين العراق وايران. في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982م وطرد منظمة التحرير الفلسطينية من هذا البلد ، وإجراء مشاورات غير رسمية مع مصر حول القضايا الأمنية الإقليمية أصبحت روتينية. زيارة عرفات لمصر في ديسمبر كانون الاول 1983م — اول زيارة لزعيم عربي منذ قمة بغداد تشرين الثاني / نوفمبر 1978م — مهد الطريق للأردن لاستئناف العلاقات الرسمية دون خوف من أن وصف بأنه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية بأنه خائن للقومية العربية.
وعقب إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن ومصر أصبحت قريبة لحلفاء حسين اشاد كثيرا على الرئيس المصري حسني مبارك كواحد من اكبر قادة العالم العربي. أيد مبارك حسين المؤيد لسياسة العراق ، جهوده لإشراك الفلسطينيين المعتدلين في عملية السلام ، ودعوته لمؤتمر دولي للسلام. التقى حسين وعرفات عدة مرات على “المصرية” المنطقة المحايدة ، بالرغم من توتر العلاقات الشخصيه ، كما هو الحال في 1986م-1987م ، استطالع مبارك من السيطرة على التوتر وحثهم على التصرف بتحضر. تقبل حسين دبلوماسية دعم مبارك من خلال محاولة إقناع رؤساء دولة عربية أخرى بوجوب السماح حلمصر انت تعود مصر لجامعة الدول العربية (جامعة الدول العربية) . في فبراير 1989م وانضمت مصر والأردن مع العراق والجمهورية العربية اليمنية (شمال اليمن) لتشكيل جديد لمجلس التعاون العربي ، وهي منظمة إقليمية على غرار مجلس التعاون الخليجي .
العلاقات مع سوريا والاردن صححت في عام 1989م ، رغم أنه كان هناك توتر كبير بينهما خلال معظم العقدين السابقين . في أيلول / سبتمبر 1970م ، عبرت وحدة عسكرية سورية الحدود إلى الأردن لمساعدة المقاتلين الفلسطينيين الذين كانوا يقاتلون الجيش الاردني. صدت القوة السورية ، ولكن العلاقات ظلت متوترة وقطعت في تموز / يوليو 1971م. تحسنت العلاقات مع سوريا بعد فترة وجيزة عام 1973م حرب أكتوبر ، ولكن تدهورت مرة أخرى. على مايبدو ان سوريا تخشى علاقات وثيقة تجمع حسين مع واشنطن حيث ان الأردن ستشمل في عملية كامب ديفيد. عندما أوحت الى الاضطرابات الدينية التي اندلعت في مدينة حلب والمدن السورية الأخرى خلال فصل الشتاء من 1979م-1980م ، ويشتبه في الحكومة على الفور — و– اتهمت الاردن بالتواطؤ. . وبالإضافة إلى ذلك ، كانت سوريا في منافسة مريرة مع العراق. 1980) ينظر إلى دمشق دعم عمان للعراق في البلاد أن الحرب مع ايران (التي بدأتها في الغزو العراقي لإيران في أيلول / سبتمبر 1980م) تأكيدا من نظريات المؤامرة حول بغداد في محاولة لتطويق سوريا. في نهاية عام 1980م ، تدهورت العلاقات بين الاردن وسوريا الى حد الاشتباكات العسكرية وبدا ممكنا على طول الحدود المشتركة التي تجمع البلدين الى تصاعد التوتر في نهاية المطاف وتمت تهدئتة من قبل الدبلوماسية العربية والتدخل السعودي .
انقطعت علاقات الاردن الدبلوماسية مع سوريا في عام 1981م ، باتهام دمشق بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ، وخطف سفيرها في لبنان . على مدى السنوات الخمس اللاحقه ، اتهمت عمان سوريا بمساعدة الجماعات الفلسطينية الراديكالية الذين نفذوا اغتيالات سياسية عدة من الدبلوماسيين الاردنيين في أوروبا والشرق الأوسط . لتحسين العلاقات في 1983م-1984م مبدئي تم إحباط الجهود التي تبذلها الانسحاب السوري لاستئناف علاقات الأردن مع مصر . وأخيرا ، في خريف وشتاء 1985م-1986م ، والمملكة العربية السعودية تتوسط في محادثات المصالحة التي أدت إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. في أيار / مايو 1986م ، رئيس الوزراء الأردني أصبح المسؤول الأول من عمان في زيارة لسوريا منذ عام 1977م. العلاقات بين الأردن وسوريا تحسنت تدريجيا منذ ذلك الحين.
الحفاظ على علاقات ودية مع الاردن والدول العربية في الخليج الفارسي في عام 1989م. البلدان — البحرين ، الكويت ، عمان ، قطر ، المملكة العربية السعودية ، ومنظمة الأمم المتحدة — الإمارات العربية مجتمعة وكانت هذه أهم مصدر الاردن من المساعدات المالية الأجنبية. مستوى المساعدة التي تقدمها ، لا سيما من الكويت ، ولكن ، منذ عام 1981م. الاف من الأردنيين والفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر أردنية واصلت للعمل في الخليج الفارسي في مجال الأعمال التجارية ، والحكومة ، والتعليم ، والهندسة. التحويلات التي تم ارسالها الى عائلاتهم في الاردن ، لا سيما أولئك الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين ، تمثل نسبة كبيرة من عائدات النقد الأجنبي في الأردن . بلدان الخليج الفارسي كانت ايضا تمثل بيئة تسويق للصادرات الأردنية الاستهلاكية والزراعية
علاقات الأردن مع سائر الدول العربية — باستثناء ليبيا – عموما جيدة في عام 1989م. وجدت بعض التوترات بشأن السياسة الاقتصادية بين الأردن والمغرب ، بسبب تصدير البلدين للفوسفات. مبلغ احتياطي الاردن من هذه المعادن ، وقيمة الصادرات والتي كانت أقل بكثير من تلك التي في المغرب ، الاردن التي اعتادت على تصدير الفوسفات إلى جنوب شرق آسيا ، شكت أن المغرب قد سرق الأسواق الآسيوية في الفترة ما بين 1985م و 1987م عن طريق تعمد المغرب بيع الفوسفات بأسعار أقل مما يكلف الأردن لإستخراج ونقل المعادن
تاريخ العلاقات المتوترة للاردن مع ليبيا ، مستمدة من دعم ليبيا منذ عام 1970م لمجموعات حرب العصابات الفلسطينية المعارضة حسين . أشد الحوادث خطورة بين البلدين وقعت في شباط / فبراير 1984م ، عندما دمرت السفارة الاردنية في طرابلس خلال المظاهرات التي نظمتها الحكومة الليبية احتجاجا على الدعم الذي يقدمة حسين لعرفات ودعوته للمصالحة مع مصر. الاردن قطعت العلاقات الدبلوماسية بعد هذه الحلقة . في عام 1988م وحصل الأردن على وفدا ليبيا ارسلت الى عمان لمناقشة تطبيع العلاقات بين البلدين .

العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية :

على الرغم من أن عمان اقامت علاقات دبلوماسية مع واشنطن في عام 1949م ، الولايات المتحدة لم تصبح مشاركة نشطة في الأردن حتى عام 1957م ، عندما حلت محل بريطانيا في المملكة الهاشمية كمصدر رئيسي غربي للمساعدات الاجنبية. الدعم السياسي للأردن والولايات المتحدة لم يدخل قط حيز التزامات المعاهدة ، ولكن سياسة واشنطن لضمان استمرار استقلال الأردن ، قامت الولايات المتحدة بمساعدة الأردن في تجهيز وتدريب قواتها العسكرية. خلال الحرب الأهلية في 1970م-1971م ، والولايات المتحدة تدعم حسين بحزم ، على الرغم من أنها لم تتورط مباشرة في الصراع. بعد هزم الجيش الاردني لمقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية قامت واشنطن بتمديد المساعدات العسكرية لميزانية المملكة الهاشمية. المساعدات ساهمت بشكل كبير في انتعاش الأردن من الأضرار ، ليس فقط في الحرب الأهلية ، بل أيضا في حرب يونيو 1967م ، وخلال القصف الاسرائيلي المكثف في وادي الأردن بين عامي 1968م و1970م في وثيقة توافق حسين مع الولايات المتحدة قبل وبعد الحرب الأهلية كان متوقع قوية أثارت المشاعر المعادية للولايات المتحدة بين الفلسطينيين في الأردن وفي أماكن أخرى .
حرب أكتوبر 1973م ، حيث لم تكن الاردن مشاركا اساسيا ، جمعت الأردن والولايات المتحدة أقرب بكثير في عملية السلام التي بدأت بعد انتهاء النزاع. انضمت الأردن مع الولايات المتحدة لدعم قرار مجلس الأمن 338. القرار دعا الأطراف المشاركة في حرب أكتوبر 1973م على وقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967م التي تنص على السلام القائم على الانسحاب الإسرائيلي من المحتلة. حسين كان يأمل في الحصول على هذا الدعم الأميركي للعودة الى السيطرة على الضفة الغربيه. وكانت مدعومة من قبل صاحب توقعات نجاح واشنطن في التفاوض بشأن فض الاشتباك وانسحاب محدود للقوات بناءا على الاتفاقات المبرمة بين مصر واسرائيل وسوريا واسرائيل.
فشل الولايات المتحدة خلال عام 1974م لاقناع اسرائيل بالانسحاب من القوات في جزء من الضفة الغربية ، في مرحلة أولى نحو خطوة السلام مع الاردن اتفاقية سبب خيبة أمل حسين فيما يتعلق بقدرة الاميركيين للضغط على إسرائيل بشأن مسألة انسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. على الرغم من انه لا تزال قيمة لإعادة تأكيد واشنطن لدعم أمن الأردن والتقدم الاقتصادي ، أصبح حسين مستاء بشكل متزايد من التأكيدات الأميركية التي من شأنها أن تكون موحدة في الضفة الغربية مع الضفة الشرقية. وبناء على ذلك ، امتنع عن المشاركة في عملية كامب ديفيد ، والتي على قناعة منه انه لن يتم استخدامها من قبل إسرائيل لإدامة سيطرتها على الضفة الغربية. وبعد توقف المفاوضات الاسرائيلية المصرية على خطة الحكم الذاتي ، حسين حاول إحياء مصلحة الولايات المتحدة في عقد مؤتمر دولي للتعامل مع الأراضي للفلسطينيين.
طوال فترة الثمانينات ، واصلت الولايات المتحدة في تعيين الاردن دورا رئيسيا في إيجاد حل للوضع في الضفة الغربية. ، مع ذلك ، يعتقد حسين أن واشنطن لم تفهم كيف كان أساسيا استقرار نظامه لاستعادة السيطرة الكاملة على جميع أراضي الضفة الغربية ، والخطورة على المستوى السياسي عندما تتم الموافقة على أي تدابير جزئية. على سبيل المثال حسين لم يعلن انتقاد الرئيس ريغان سبتمبر 1982م اقتراح لمنطقة الشرق الأوسط ولكن : السلام من هذه الخطة عمل على تقييد حق تقرير المصير للفلسطينيين في الضفة الغربية والى “حكم ذاتي” في السلطة بالتعاون مع الأردن ، وقال انه يعتبر نموذجا قبوله غير واقعي للتوقع الامريكي. قبل حسين ان التطورات السياسية منذ عام 1974م جعل من المستحيل تجاهل منظمة التحرير الفلسطينية في أي مفاوضات سلام . وهكذا ، اصبح من سياسته تجاه أهداف في مواجهة الولايات المتحدة وحاول لإقناع واشنطن للتعامل — على الأقل بصورة غير رسمية — مع منظمة التحرير الفلسطينية. من نهاية عام 1982م وحتى نهاية عام 1988م ، وخدم حسين كوسيط بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية ، في محاولة للحصول على كلا الطرفين لجعل هذا النوع من التنازلات السياسية التي كانت ضرورية قبل أن تشرع في الحوار .
وخلال أوائل الثمانينات ، بدأ حسين النظر بجدية في توسيع العلاقات العسكرية مع الاردن والولايات المتحدة. وأعطى الموافقة المبدئية الغير معلنه لإنشاء قوة ضاربة مكونه من 8000 جندي أردني التي من شأنها أن تستجيب لطلبات المساعدة من الدول العربية ضمن دائرة نصف قطرها 2400 كيلومتر من الأردن. المقصود من هذا الهدف خاصة في منطقة الخليج الفارسي ، حيث الحلفاء التقليديين من كل من الأردن والولايات المتحدة تخشى من عواقب يمكن أن تزعزع الاستقرار بسبب الحرب العراقية الإيرانية. وافقت الولايات المتحدة على تقديم وحده أردنية خاصة مع الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى. في محاولة واضحة للحصول على موافقة الكونغرس في الولايات المتحدة من أجل التمويل الإضافي اللازم لتسليح القوة الضاربة ، أوائل عام 1984م في إدارة الرئيس ريغان وكشف تشكيلها ، وهذا الكشف الغير متوقع سبب ذعرا في عمان ، وأخبار القوة الأردنية اثارت انتقادات من سوريا ومن مجموعات حرب العصابات الفلسطينية المعارضة لحسين.و للحد من الانعكاسات السلبية ، حاول حسين إبعاد بلاده من القوة الضاربة بتصويرها على انها مبادرة الولايات المتحدة في الأردن والتي ليست لها مصلحة حقيقية أو مشاركة الموضوعية. الكونغرس لم يصدر الموافقة على الأموال المطلوبة ، والخطة تم التخلي عنها بعد ذلك.
خيبة أمل حسين مع السياسية الأمريكية زادت عندما رفض الكونغرس في وقت لاحق أن يأذن ببيع أسلحة إلى الأردن ، وصوتت للحد من حجم المساعدات المطلوبة عقابا للاردن لأن عمان قد فشلت في التعاون مع إسرائيل. استاء حسين من هذه التدابير ، لأنه يعتقد انه بذل جهودا كبيرة في اقناع الزعماء العرب الآخرين والزعيم الفلسطيني على اتخاذ مواقف معتدلة ومرنة أكثر وكان نفسه وافق على عدة جلسات خاصة مع بيريز. في علاقات الأردن عام 1989م مع الولايات المتحدة لا تزال ودية وتعاونية في المسائل الاقتصادية والعسكرية ولكن شابها نقص ثقة حسين الثقة في سياسة واشنطن تجاه اسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

المصدر : تقرير مترجم من مكتبة الكونغرس الأمريكي
http://countrystudies.us/jordan/63.htm

أبرز النقاط حول دراسة الأحزاب السياسية في فرنسا

كاتب الموضوع الأصلي: منصور المنصور(246)

أبرز النقاط حول دراسة الأحزاب السياسية في فرنسا

دراســــــــة حول الأحزاب السياسية في فرنسا وتأثيرهـا على الحيـاة السياسيـة الفرنسيـة :-
بشكل مقتضب :

1- الأحزاب السياسية في فرنسا :
من الناحية القانونية، تحظى الأحزاب السياسية بوضعية الجمعيات، بمقتضى القانون الصادر في 1 يوليو/ 1901، الذي يسمح بإنشاء هذه الأحزاب في جميع أنحاء أراضي الدولة الفرنسية.
إن هدف الأحزاب السياسية الرئيسي هو ممارسة السلطة السياسية أو المشاركة فيها على أقل تقدير.
وتعد التعددية السياسية والروح التنافسية بين مختلف التشكيلات السياسية أحد الدعائم الرئيسية للديمقراطية وحرية الرأي.
إن هذا المتطلب اللازم مدرج في المادة الرابعة من دستور الجمهورية الخامسة، وكذلك هو الحال بالنسبة لحرية الانضمام أو عدم الانضمام للأحزاب السياسية.

2- الناحية التنظيمية :
يتحدد التنظيم الداخلي لأي حزب سياسي بمقتضى نص تأسيسي.
ولكي تتمكن الأحزاب السياسية من الاندماج في العملية الانتخابية والإسهام فيها بصورة مستمرة، يتعين عليها أن تقوم بتشكيل هيئات داخلية لتنظيم أعمال الحزب:
على المستوى الوطني، حيث يتعين إنشاء مكتب أو مجلس وطني للحزب، يتولى رئاسته رئيس أو سكرتير وطني، يتم انتخابه في أغلب الأحيان بواسطة أعضاء الحزب .
على المستوى المحلي، حيث يتعين إنشاء فروع أو خلايا يتم تجميعها في إطار اتحادات إقليمية يتم اختيار أعضائها بواسطة الانتخاب من قبل أعضاء الحزب.

3- دور الأحزاب السياسية :
” تساهم الأحزاب السياسية في التعبير عن الاقتراع”، بمقتضى المادة الرابعة من الدستور، وهي تساهم في إضفاء الحيوية على الحياة السياسية :
تلعب الأحزاب السياسية دور الوسيط بين الشعب والنظام الحاكم : فهي تقوم بإحصاء مطالب الشعب واحتياجاته وتصوغها في إطار برنامج سياسي. تمارس الأحزاب السياسية دوراً قيادياً، حيث تطمح في ممارسة السلطة في سبيل تطبيق السياسة المعلنة. حظيت الأحزاب السياسية بدور تأهيلي وانتقائي فيما يتعلق بالقادة السياسيين
.
4- التمويل :
تم تنظيم تمويل الأحزاب السياسية ابتداءً من عام 1988 (القانون 88-227 الصادر في 11 مارس/ 1988). وهناك أربعة مبادئ رئيسية تحكم عملية تمويل الأحزاب السياسية : يعتمد هذا التمويل بشكل رئيسي على المصادر العامة. هذا وقد تم تدعيم مبدأ شفافية الحسابات المصرفية للأحزاب السياسية، في الوقت الذي تُمنع فيه الهبات المالية من قبل الشركات الخاصة.
أما المصروفات الخاصة بحملات الأحزاب الانتخابية فهي محددة بسقف معين لا يمكن تخطيه.
أ- التمويل الخاص :
يسمح القانون بالهبات المقدمة من جانب الأفراد بصفة قاصرة. ويمنع القانون 95-65 الصادر في 19 يناير/كانون الثاني 1995 الخاص بتمويل الحياة السياسية الشركات من تمويل الأحزاب السياسية (المادة 16) وكذلك المشاركة في الحملة الانتخابية لصالح أحد أو عدد من المرشحين سواء في شكل هبات مباشرة أو غير مباشرة (المادة 4).
من جهة أخرى، منذ إصدار هذا القانون، تعتبر الاشتراكات المالية المقدمة من جانب أعضاء الأحزاب السياسية هبات تحظى بنفس التسهيلات الضريبية للهبات المقدمة لصالح الأعمال ذات النفع العام أو الهيئات التي تعمل في مجال الخدمة العامة.

ب- التمويل العام :
أحدثت القوانين المتعلقة بتمويل الأحزاب السياسية تجديداً يتعلق بالمساعدات العامة التي باتت من الآن فصاعداً مصدر التمويل الرئيسي للأحزاب السياسية تقضي آلية تمويل الأحزاب السياسية بتقسيم هذه المساعدات العامة إلى جزأين بناءً على النسبة التمثيلية لهذه الأحزاب في ضوء نتائج الانتخابات. في مرحلة أولى، يتم تقديم مساعدات عامة إلى الأحزاب التي كانت قد قدمت مرشحين في عدد من الدوائر الانتخابية.

وبعد أن كانت هذه الدوائر قد تحددت في عام 1990 بـ75 دائرة، انخفض عددها إلى 50 دائرة على أقل تقدير بمقتضى القانون الصادر في 20 يناير/ 1993. أما الجزء الثاني من هذه المساعدات، فهو يتحدد نسبةً إلى عدد البرلمانيين المسجلين رسمياً في الحزب. و لتفادي عدد من التجاوزات، فإن القانون 93-122 الصادر في 29 يناير/ في عام 1993 الخاص بمكافحة الفساد والمتعلق بشفافية الحياة الاقتصادية والإجراءات العامة، ينص على أن هذا الجزء الثاني المساعدات لا يمكن منحه إلا لصالح التشكيلات السياسية التي قدمت حد أدنى من المرشحين في الانتخابات التشريعية وفازت في هذه الانتخابات باسم هذه الأحزاب.
أما القانون الصادر في 19 يناير 1995، فهو يقر مساعدات عامة تقدر بصورة جزافية لصالح الأحزاب التي تظهر على الساحة عقب إجراء الانتخابات التشريعية. ولكي تحظى هذه الأحزاب بهذه المساعدات، فيتعين أن تكون قد حصلت من قبل، على مدى عام كامل، على هبات مالية مقدمة من جانب أفراد يصل عددهم إلى 10 آلاف شخص على أقل تقدير (ومنهم 500 منتخب). تبلغ المساعدة 150 ألف يورو كحد أدنى.
وفي المقابل، فإنه يمكن خفض حجم المساعدات العامة في حال عدم احترام الأحزاب السياسية للقانون 2000-493 الصادر في 6 يونيو/ 2000، الذي يقضي بتمثيل متساوي للمرأة والرجل في المهام النيابية والوظائف الانتخابية.
ومن جهة أخرى، ولتعظيم فرص مبدأ الإنصاف بين المرشحين، تم تحديد سقف للمصروفات. إن هذه المصروفات، كما هو الحال بالنسبة للهبات، يتم تسجيلها في حساب مصرفي خاص بالحملة الانتخابية.

مزيد من الشفافية :
تدعيماً لمبدأ الشفافية فيما يتعلق بتمويل الأحزاب السياسية، تم إنشاء لجنتين مخصصتين لهذا الغرض:
اللجنة الوطنية لمحاسبات الحملة الانتخابية وأشكال التمويل السياسي (CNCCFP؛ http://cnccfp.fr) بمقتضى القانون الصادر في 15 يناير/ 1990.
وتتولى هذه اللجنة مراقبة الحسابات المصرفية للأحزاب السياسية ونشرها في الجريدة الرسمية. لجنة الشفافية في الحياة السياسية (http://www.commission-transparence.fr)، بمقتضى القانون الصادر 11 في مارس/ 1998. تتحقق هذه اللجنة من حالات عدم الكسب المشروع للنواب بمقتضى وظائفهم.

المصدر :
– مركز الدراسات العربي الأوروبي :
http://www.ceea.com/new/publication-det … cefcd0bea4

ظاهرة التفحيط في المجتمع السعودي

كاتب الموضوع الأصلي: منصور المنصور(246)

ظاهرة التفحيط في المجتمع السعودي

انتشرت بعض الظواهر الإجتماعية في عصرنا الحاضر نتيجة الإنفتاح العالمي التي تعددت صوره ومسائله من هذه الظواهر (ظاهرة التفحيط ) كثرت في مجتمعنا السعودي حتى أصبحت أفتك من الأسلحة التي تستخدم بالحروب ووصل الأستهتار عند البعض في مزاولتها أمام رجال الامن والمرور الذين يقفون أحياناً موقفاً سلبياً نتيجة خوفهم من أن يترتب على مطاردتهم إزهاق بعض الارواح ويكتفون بأخذ لوحة السيارة … ، والتفحيط بالنسبة للشباب ماهو الا أن تأتي بالسيارة مسرعاً سرعة جنونية هائلة وتقوم بعمل بعض الحركات بإنحراف السيارة ودورانها وغيرها من بعض الحركات الهوس بالسيارة وتنتشرالظاهرة في نهاية كل أسبوع في شوارع معينة في المدن السعودية ويتم إحتشاد جموع غفيرة من الشباب مما يضعهم في أوضاع مشبوهة ويقومون بدور سلبي في تشجيع المفحط بالسيارة والتصفيق له والوقوف في أوساط الشوارع بتهور شديد مما يعرضهم لحوادث والخطر وتكمن الخطورة في قيام المفحطين بالترويج لأنفسهم إعلامياً بالأتفاق مع محلات الفيديو مما يزيدهم شهرة وإستفادتهم مادياً أيضاً علماً بأن من يقومون بهذه الظاهرة هم تتراوح أعمارهم ما بين ( 15- 35 سنة) تقريباً والأن في عصر التطور التكنولوجي متمثلاً بالانترنت وتقنية البلوتوث ورسائل الوسائط المتعددة يتم نقل مقاطع التفحيط بشكل سريع وكبير وانتشار هائل وواسع جداً .. ومن خلال إحصائيات مركز مرور جدة تؤكد أن فئة المفحطين تنقسم الى فئتين: الاولى أعمارهم ما بين الـ ( 15- 18 ) سنة وهذه تهيئ ممارسته للتفحيط بمجرد مرور المرحلة العمرية ( فترة المراهقة ) ولوجود وقت فراغ كبير لديهم وإحساسهم بنقص كبير في انفسهم وبقيامهم للتفحيط يجعلهم يقومون بإثبات ذاتهم ،أما الفئة الاخرى تبدأ أعمارهم من الـ 30 سنة وما فوق وهذه الفئة تتخذ التفحيط وسيلة لغاية في انفسهم مثل ترويج المخدرات والمسكرات أ و ممارسات أخلاقية منحرفة . هنالك سؤالٌ يطرح وهو كيف أنتشرت ظاهرة التفحيط بين الشباب في المجتمع السعودي ؟ وللإجابة عن هذا السؤال سنقوم بوضع بعض الفرضيات التي قد تكون موضوعاتها مهمة للباحث في هذه الظاهرة ومن هذه الفرضيات : كلما قل اهتمام الوالدين لأبنائهم المراهقين يزيد إنحرافهم ، فالابناء بتصرفاتهم الغير ناضجة يحاولون القيام بإثبات ذاتهم ومن ذلك خوضهم في تلك الظاهرة . كلما ضعف الوازع الديني وغاب الوعي عند الشباب الذين يمارسون التفحيط كلما زادهم انحرافا ومنها ممارسة التفحيط بتهور تام مما يؤدي الى انتحاره . كلما ازداد اختلاط الشاب المفحط بأصدقاء السوء وذلك بتقليدهم والاقتداء بهم زاده تشجيعا اكثر وحبا لهذه الظاهرة .كلما زادت المشكلات الاسرية التي تدفع الشاب لمحاولة الخروج منها لما تسببه هذه المشكلات للشحن النفسي الكبير كلما قل استشعاره بالمسؤولية وخوضه في بعض هذه الانحرافات ومنها هذه الظاهرة التي تجعله يشعر بأنه خرج من الكبت النفسي خلال مزاولته لها . إذاً في نهاية المطاف نستنتج من الفرضيات السابقة الموضوعات المهمة التي ستكون محل الدراسة لدى الباحث وهي ( مدى اهتمام الوالدين في ابنائهم المراهقين ، مستوى الوازع الديني لدى هؤلاء المراهقين وأسباب ضعفها عندهم ، مضار مصاحبة أصدقاء السوء ، المشكلات الأسرية أسبابها ومدى تأثيرها على المراهق ) .

الكاتب : منصور عبدالله المنصور .

المراجع :
• أ.د.عثمان الحسن نور .المخالفات المرورية لدى الشباب . دراسة في الخصائص والدوافع والمعالجات .
• أ رحاب السعدي . الأسرة والعنف لدى الشباب . دراسة مبسطة عن الأسرة ونظريات العنف ومفهومه .

السيادة مفهومها ونشأتها ومظاهرها

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

يستخدم السياسيون والإعلاميون كلمة “السيادة” في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم، فما مفهومها وكيف نشأت وما مظاهرها؟!! يجيب هذا المقال عن هذه الأمور بإيجاز.

بداية لابد من الإشارة إلى أن قيام الدولة المعاصرة بأركانها الثلاثة: الشعب، والإقليم، والسلطة السياسية، يترتب عليه تميزها بأمرين أساسيين؛ الأول: تمتعها بالشخصية القانونية الاعتبارية، والأمر الثاني: كون السلطة السياسية فيها ذات سيادة[1]، ولأهمية السيادة في الدول فقد جعلها البعض الركن الثاني من أركان الدولة[2].

ومن المهم تعريف السيادة وبيان مظاهرها؛ لأمرين؛ الأول: أهمية بيان المصطلحات السياسية وتطبيقاتها في الدولة الإسلامية، الأمر الثاني: كون السيادة “أساس التفرقة بين دار الحرب ودار الإسلام” [3]، والحديث هنا من خلال خمسة أفرع.

الفرع الأول: تعريف السيادة لغة:

السيادة لغة: من سود، يقال: فلان سَيِّد قومه إذا أُريد به الحال، وسائِدُ إذا أُريد به الاستقبال، والجمع سَادَةٌ [4]، ويقال: سادهم سُوداً سُودُداً سِيادةً سَيْدُودة استادهم كسادهم وسوَّدهم هو الـمسُودُ الذي ساده غيره فالـمُسَوَّدُ السَّيّدُ.

والسَّيِّدُ يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومُحْتَمِل أَذى قومه والزوج والرئيس والمقدَّم، وأَصله من سادَ يَسُودُ فهو سَيْوِد، والزَّعامة السِّيادة والرياسة[5].

وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: “السيد الله تبارك وتعالى”[6]، وقال صلى الله عليه وسلم: “أَنَا سَيِّدُ الناس يَوْمَ الْقِيَامَةِ”[7].

وخلاصة المعنى اللغوي للسيادة أنها تدل على المُقدم على غيره جاهاً أو مكانة أو منزلة أو غلبة وقوة ورأياً وأمراً، والمعنى الاصطلاحي للسيادة فيه من هذه المعاني.

الفرع الثاني: تعريف السيادة اصطلاحاً:

عرفت السيادة اصطلاحاً بأنها: “السلطة العليا التي لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى إلى جانبها”[8].

وعرفت بأنها: “وصف للدولة الحديثة يعني أن يكون لها الكلمة العليا واليد الطولى على إقليمها وعلى ما يوجد فوقه أو فيه”[9].

وعرفت أيضاً بأنها: “السلطة العليا المطلقة التي تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال”[10].

والتعريفات السابقة متقاربة, ولعل أشملها لمفهوم السيادة هو التعريف الأخير؛ لوصفه السيادة بأنها: سلطة عليا ومطلقة, وإفرادها بالإلزام وشمولها بالحكم لكل الأمور والعلاقات سواء التي تجري داخل الدولة أو خارجها.

الفرع الثالث: نشأة مبدأ السيادة في الفكر الغربي:

السيادة بمفهومها المعاصر فكرة حديثة نسبياً مرت بظروف تاريخية، حيث كان السائد أن الملك أو الحاكم يملك حق السيادة بمفرده، ثم انتقلت إلى رجال الكنيسة فكانت سنداً ودعماً لمطامع البابا في السيطرة على السلطة، ثم انتقلت إلى الفرنسيين ليصوغوا منها نظرية السيادة في القرن الخامس عشر تقريباً أثناء الصراع بين الملكية الفرنسية في العصور الوسطى لتحقيق استقلالها الخارجي في مواجهة الإمبراطور والبابا, ولتحقيق تفوقها الداخلي على أمراء الإقطاع[11].

وارتبطت فكرة السيادة بالمفكر الفرنسي “جان بودان” الذي أخرج سنة 1577م كتابه: الكتب الستة للجمهورية، وتضمن نظرية السيادة[12].

وفي 26 أغسطس 1879م صدر إعلان حقوق الإنسان الذي نص على أن السيادة للأمة وغير قابلة للانقسام ولا يمكن التنازل عنها، فأصبحت سلطة الحاكم مستمدة من الشعب, وظهرت تبعاً لذلك فكرة الرقابة السياسية والقضائية لتصرفات السلطة التنفيذية[13].

وقد قرر ميثاق الأمم المتحدة مبدأ المساواة في السيادة بأن تكون كل دولة متساوية من حيث التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات مع الدول الأخرى الأعضاء في الأمم بغض النظر عن أصلها ومساحتها وشكل حكومتها، إلا أن الدول الخمس العظمى احتفظت لنفسها بسلطات, ناقضة بذلك مبدأ المساواة في السيادة[14]، وقد حل محل كلمة السيادة في العرف الحديث لفظ استقلال الدولة[15].

بالتالي فالظروف التي نشأت بسببها نظرية السيادة وغيرها من النظريات ليست كالظروف التي مرت بها الدولة الإسلامية، فلا يمكننا أن نأتي بتلك النظريات ونطبقها بكل ما فيها على الدولة الإسلامية, أو أن نُعد عدم وجودها لدينا نقصاً، فقد توجد لدينا الفكرة ولكن بشكل آخر، أو لا توجد أصلاً استغناءً عنها بأنظمة وقواعد عامة في الشريعة الربانية ليست عندهم.

الفرع الرابع: السيادة في الدولة الإسلامية:

بعد معرفة مفهوم السيادة ونشأتها، بقي معرفة من يملك السيادة في الدولة الإسلامية، هل الحاكم أو الأمة أو غيرهم، حيث ذهب البعض أن السيادة تكون للأمة واستدل بالنصوص التي تخاطب الأمة بمجموعها وبمبدأ الشورى في الإسلام[16].وهذا مردود لأمرين: الأول: لأنه يعني إمكان التنازل عن السيادة، والثاني: لأن السيادة سلطة غير مقيدة.

فالأدلة الشرعية حددت الإطار العام لكافة التصرفات سواء أكانت صادرة من الحكام أم المحكومين؛ فالكل خاضع لها وملزم بطاعة أحكامها، فالشريعة حاكمة لغيرها ولا يجوز تجاوزها أو إلغاؤها أو تبديلها أو تعديلها[17].

يقول تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}[18]، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا}[19]، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا}[20]، وقال صلى الله عليه وسلم: “السيد الله تبارك وتعالى”[21].

فالسيادة في الدولة الإسلامية لله عز وجل, فالتشريع له وحده سبحانه, وهذه السيادة متمثلة في شريعته كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والدولة إنما تستمد سيادتها من خلال التزامها بالأحكام الشرعية وتنفيذها لها وللأمة بعد ذلك حق تولية الإمام ومحاسبته وعزله ومراقبة السلطة الحاكمة في التزامها حدود الله وليس لها ولا للسلطة الحاكمة الحق في العدول عن شريعة الله[22].

“فلا عبادة إلا لله. ولا طاعة إلا لله ولمن يعمل بأمره وشرعه، فيتلقى سلطانه من هذا المصدر الذي لا سلطان إلا منه. فالسيادة على ضمائر الناس وعلى سلوكهم لله وحده بحكم هذا الإيمان. ومن ثم فالتشريع وقواعد الخلق، ونظم الاجتماع والاقتصاد لا تتلقى إلا من صاحب السيادة الواحد الأحد.. من الله.. فهذا هو معنى الإيمان بالله.. ومن ثم ينطلق الإنسان حراًَ إزاء كل من عدا الله، طليقًا من كل قيد إلا من الحدود التي شرعها الله، عزيزًا على كل أحد إلا بسلطان من الله”[23].

وقد ذهب البعض إلى تقسيم السيادة إلى قسمين أحدهما: السيادة المطلقة وهي لا تكون إلا لله عز وجل، والثاني: السيادة النسبية وهي تكون للأمة ضمن حدود أحكام الشريعة الإسلامية[24].

ولعل الأنسب أن يقال: إن السيادة لشريعة الله, وهذا لا يسلب الأمة الحق في التخريج على أصول الشريعة والاجتهاد في تطبيق أحكامها على النوازل، وبالتالي فالسيادة لله وحده, أما سلطة الحكم فهي مفوضة إلى الأمة تمارسها في حدود السيادة[25].

“فإذا كانت بعض الدول الحديثة تعتز بأنها تلتزم بسيادة القانون والتمسك بالدستور، فإن الدولة الإسلامية تلتزم بالشرع، ولا تخرج عنه, وهو قانونها الذي يلزمها العمل به والرجوع إليه، حتى تستحق رضوان الله وقبول الناس. وهو قانون لم تضعه هي، بل فرض عليها من سلطة أعلى منها، وبالتالي لا تستطيع أن تلغيه أو تجمده إلا إذا خرجت عن طبيعتها ولم تعد دولة مسلمة”[26].

فنظرية السيادة في الإسلام ليس لها الطابع السلبي الذي عُرفت به نظرية السيادة بوجه عام؛ لكون الدولة الإسلامية لا سيادة فيها على الأمة لفرد أو طائفة؛ فالأساس الذي تبني عليه نظامها هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وبهذا تتجاوز نظرية السيادة في الإسلام المشكلات والتناقض التي وقعت فيها نظرية السيادة الغربية[27].

فـ”السيادة العليا والسلطان المطلق هو لما جاء من عند الله – عز وجل – لا غير، وإن المنازعة في ذلك كفر وشرك وضلال”[28].

الفرع الخامس: مظاهر السيادة في الدولة:

بعد الحديث عن مفهوم السيادة ونشأتها فمن المهم بيان مظاهرها، وللسيادة مظهران:

الأول: المظهر الخارجي: ويكون بتنظيم علاقاتها مع الدول الأخرى في ضوء أنظمتها الداخلية، وحريتها في إدارة شئونها الخارجية، وتحديد علاقاتها بغيرها من الدول وحريتها بالتعاقد معها، وحقها في إعلان الحرب أو التزام الحياد.

والسيادة الخارجية “مرادفة للاستقلال السياسي, ومقتضاها عدم خضوع الدولة صاحبة السيادة لأية دولة أجنبية, والمساواة بين جميع الدول أصحاب السيادة، فتنظيم العلاقات الخارجية يكون على أساس من الاستقلال”[29]، وهي تعطي الدولة الحق في تمثيل الأمة والدخول باسمها في علاقات مع الأمم الأخرى[30].

ومما ينبغي الإشارة إليه أن هذا المظهر لا يعني أن تكون سلطتها عليا، بل المراد أنها تقف على قدم المساواة مع غيرها من الدول ذات السيادة، ولا يمنع هذا من ارتباطها وتقييدها بالتزامات أو معاهدات دولية مع غيرها من الدول[31].

الثاني: المظهر الداخلي: ويكون ببسط سلطانها على إقليمها وولاياتها، وبسط سلطانها على كل الرعايا وتطبيق أنظمتها عليهم جميعاً، لكن الدولة الإسلامية ولما تتميز به من سماحة, ووفقاً للأحكام الشرعية تمنح الذميين حق تطبيق أحكامهم الخاصة في جانب حياتهم الأسرية، إلا أن هذا لا يكون امتيازاً لهم ولا يُقيد أو يحُد من سلطان الدولة أو سيادتها، ويكون قابلاً للاسترداد[32]، فلا ينبغي أن يوجد داخل الدولة سلطة أخرى أقوى من سلطة الدولة[33].

وينبغي أن تكون سلطة الدولة على سكانها سامية وشاملة، وألا تعلو عليها سلطة أخرى أو تنافسها في فرض إرادتها[34].

وكلا المظهرين في الدولة مرتبط بالآخر، فسيادتها الخارجية هي شرط سيادتها الداخلية[35].

وهذه المظاهر للسيادة سواء أكانت في الخارج أم الداخل أقرها الإسلام وفقاً للأحكام الشرعية[36]، فعلى صعيد السيادة الخارجية ينبغي أن تكون للدولة الإسلامية هيبتها ومكانتها بين الدول وألا تتبع أو تخضع لغيرها، قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}[37]، “أي: في الدنيا بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية, وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة… وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على أصح قولي العلماء, وهو المنع من بيع العبد المسلم للكافر لما في صحة ابتياعه من التسليط له عليه والإذلال”[38]. فالآية تحرم منح الكافر أية سلطة على المسلم، فكيف الحال إن تسلطت دولة كافرة على دولة مسلمة!!

ومسألة تطبيق الأحكام الإسلامية على المسلمين والذميين أينما وجدوا ما هي إلا مظهر من مظاهر سيادة الدولة الإسلامية على رعاياها[39].

وعلى صعيد السيادة في الداخل فقد جاءت النصوص التي تحث على طاعة الله ورسوله وولاة الأمر والنهي عن الخروج عن طاعته، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}[40].

وقيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الخروج بغياب مظهر من مظاهر سيادة الأحكام الشرعية وهو إقامة الصلاة، بقوله: “ستكون أُمراءُ فَتَعْرِفُونَ وتُنْكِرُون, فمن عرف بَرِئَ, ومن أَنْكَرَ سَلِمَ, ولَكِن من رَضِيَ وَتَابَعَ. قَالُوا: أَفَلا نُقَاتِلُهُمْ قال: لا ما صَلَّوْا”[41]، ودل الحديث “أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام”[42]، “وإنما منع عن مقاتلتهم ما داموا يقيمون الصلاة التي هي عنوان الإسلام حذراً من هَيْجِ الفتن واختلاف الكلمة وغير ذلك مما يكون أشد نكاية من احتمال نُكْرِهِمْ والمصابرة على ما يُنْكِرُونَ منهم”[43].

وعن أنس بن مالك قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُغِيرُ إذا طلع الفجر, وكان يَسْتَمِعُ الأذان, فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار”[44]، ودل الحديث على أن الأذان شعار لدين الإسلام لا يجوز تركه، فلو أن أهل بلد أجمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه، وفيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في الاستدلال به على إسلام أهله وإن لم يسمع منه الأذان[45].

مما سبق يتضح أن ظهور شعائر الإسلام وأحكامه وخاصة الصلاة والأذان هي جزء من مظاهر السيادة الداخلية في الدولة الإسلامية، ‘وليس المراد بقيام الصلاة أداء أفراد من الناس لها, بل المراد أن تكون جزءًا من عمل الإمام'[46].

فتعريفات الفقهاء لدار الإسلام والضوابط التي وضعوها تشير إلى مظاهر السيادة الداخلية في الدولة الإسلامية.

وتنقسم الدول من جهة السيادة إلى قسمين:
o القسم الأول: دول ذات سيادة كاملة لا تخضع ولا تتبع في شؤونها الداخلية أو الخارجية لرقابة أو سيطرة من دولة أخرى، ولها مطلق الحرية في وضع دستورها أو تعديله.

o القسم الثاني: دول منقوصة السيادة لا تتمتع بالاختصاصات الأساسية للدولة لخضوعها لدولة أخرى أو تبعيتها لهيئة دولية تشاطرها بعض الاختصاصات, كالدول التي توضع تحت الحماية أو الانتداب أو الوصاية وكالدول المستعمرة[47].

وهذا الاستقلال أو التبعية لا يؤثران على وجود الدولة الفعلي[48]، وهو ليس تقسيماً مؤبداً بل هو قابل للتغيير والتبديل تبعاً لتغير ظروف كل دولة[49].

وخلاصة ما سبق أن السيادة في الدولة الإسلامية لله تعالى متمثلة في شريعته، فهي تختلف عن غيرها من الدول, فسيادتها بسيادة شرع الله فيها وتطبيقها لأوامره في كافة شئونها، وإن أي تدخل لتعطيل الأحكام الشرعية سواء كان من جهة في داخل الدولة أو خارجها، هو إخلال بالسيادة في الدولة الإسلامية.

الرجل الذي اشغل حرب (النجوم)

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

إذا تتبع المرء حياة الرئيس الأمريكي الأسبق (رونالد ويلسون ريجان) الذي رحل عن عالمنا قبل أيام قليلة عن عمر ناهز 93 عاما سيجد أننا نتحدث بشكل خاص عن ذلك الممثل السينمائي الذي أصبح واحداً من أكثر الرؤساء الأمريكيين شعبية في القرن العشرين، حيث أعاد هذا الرجل وضع الأجندة السياسية للولايات المتحدة، كما أعاد تحديد شكل العلاقات بين أمريكا والاتحاد السوفيتي بشكل دراماتيكي خلال فترة توليه منصبه التي امتدت ما بين عامي 1981 و1989.
وبعد خروجه من البيت الأبيض عانى (ريجان) في سنواته الأخيرة من مرض التلف الدماغي المعروف باسم (الزهايمر)، وقد أعلن بنفسه عن مرضه هذا في الخامس من نوفمبر من عام 1994 خلال كلمة مؤثرة وجهها للمواطنين الأمريكيين شكرهم خلالها لمنحهم إياه (الشرف العظيم لأن أكون رئيسا لكم).
وعلى الرغم من أن ريجان الذي كان يوصف غالبا بأنه محاور عظيم اعتبر رمزا لأصحاب الفكر المحافظ في الولايات المتحدة، الذين قادهم للخروج من دائرة العزلة السياسية، إلا أن ما تركه من إرث سياسي قد أشاع مناخا من الحيرة في صفوف هؤلاء ممن يسعون دائما إلى تصنيف الساسة إيديولوجيا بشكل تقليدي ومبسط.
وفي هذا الإطار، لاحظ (هوارد بيكر) زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ والذي عمل كبيرا لموظفي البيت الأبيض خلال عهد ريجان أنه على الرغم من ثبات هذا الرجل على مبادئه إلا أنه كانت لديه أيضا القدرة على مباغتة الجماهير.
وتظهر الدلائل على هذا الأمر بشكل خاص من خلال السياسة التي انتهجها الرئيس الأمريكي الأسبق مع الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف، فعلى الرغم من أن ريجان كان معاديا بشكل واضح وصريح للشيوعية بل ووصف الاتحاد السوفيتي السابق بأنه ( إمبراطورية الشر)، إلا أنه أقام علاقات بناءة مع جورباتشوف ذي العقلية الإصلاحية والذي وصل إلى سدة السلطة في موسكو في منتصف الفترة التي حكم فيها ريجان الولايات المتحدة.
وعقد الزعيمان خمس قمم، عقدت أولاها عام 1985 في مدينة جنيف السويسرية، ووقعا خلال إحداها تلك التي جمعت بينهما في واشنطن عام 1987 اتفاقا كان الأول من نوعه لتقليص الترسانة النووية لكل من البلدين، وبعد عام من تلك القمة كان الموعد مع قمة مماثلة عقدها الرئيسان في موسكو لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في العام السابق وهي تلك التي أعلن ريجان بعدها بداية عصر جديد في العلاقات الأمريكية السوفيتية.
وجاء ذوبان جليد الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق بعد فترة طويلة الأمد من التوتر الشديد بينهما، تفاقمت خلال الفترة الرئاسية الأولى لريجان وبلغت ذروتها في سبتمبر من عام 1983 عندما أسقطت مقاتلة سوفيتية طائرة ركاب كورية جنوبية دخلت المجال الجوي السوفيتي بطريق الخطأ وهو ما أسفر عن مقتل 269 شخصا كانوا على متن الطائرة من بينهم 61 أمريكيا، وفي أعقاب هذا الحادث وضعت القوات الأمريكية والسوفيتية في حالة تأهب.
وقد أشار منتقدو ريجان إلى أنه أسهم في نشوب مثل هذه الأزمات من خلال تصريحاته النارية ضد الاتحاد السوفيتي واتباعه سياسة ترمي إلى تعزيز القدرات العسكرية لأمريكا بشكل كبير وذلك وفاء للتعهدات التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية عام 1980، حيث أكد ريجان في ذلك العام في تصريحات أدلى بها لل(واشنطن بوست) أن تعزيز القدرات العسكرية للبلاد سيكون مفيدا للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، قائلا إن السوفيت لديهم اقتصاد ضعيف للغاية وهو ما لن يمكنهم من الدخول في سباق تسلح واسع النطاق مما سيدفعهم إلى بدء مسيرة المساومات والتنازلات.
النبوءة
وقد تنبأ الرجل بانهيار الاتحاد السوفيتي، وجاء ذلك بشكل خاص في خطاب ألقاه أمام أعضاء البرلمان البريطاني في لندن في الثامن من يونيو عام 1982، وهو الخطاب الذي أكد فيه ريجان أن الاتحاد السوفيتي يواجه (أزمة جذرية هائلة ( وأنه في سبيله للاندثار، وفي خطاب تاريخي آخر ألقاه ريجان في يونيو أيضا ولكن من عام 1987 أمام بوابة براندبورج الواقعة بالقرب من سور برلين، حث الرئيس الأمريكي الأسبق الزعيم السوفيتي جورباتشوف على فتح هذه البوابة وتحطيم السور.
ولم تمض أكثر من عشرة أشهر على نهاية فترة الرئاسة الثانية لريجان حتى قام المواطنون الألمان بتفكيك هذا السور الذي كان رمزا لتقسيم بلادهم، وفي عام 1991 وبالتحديد في ليلة عيد الميلاد ترك جورباتشوف منصبه وأصبح الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة برمتها في ذمة التاريخ.
وبينما يرى بعض المؤرخين أن لريجان نصيبا كبيرا في هذه الأحداث أو على الأقل في تعجيل وقوعها، يقول آخرون إن أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي ترجع في الأساس لعوامل داخلية، في حين يطرح فريق ثالث من المؤرخين رؤية مؤداها أن انهيار هذه الدولة يرجع إلى تضافر عوامل الضعف الداخلية والضغوط الخارجية.
ولكن على الرغم من هذا الاختلاف في الرؤى إلا أن هناك اتفاقا على أن القمم التي عقدها ميخائيل جورباتشوف مع ريجان ومن بعده الرئيس جورج بوش الأب أسهمت في تسهيل عملية الانتقال من مناخ الحرب الباردة إلى مناخ السلام.
ثمن الانتصار
من جهة أخرى، كانت سياسات ريجان في المجال الاقتصادي مغايرة للسياق العام في البلاد لدى توليه منصبه، فقد تعهد الرجل خلال حملته الانتخابية بتقليص الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري وإعادة الاتزان إلى الميزانية، وقد تمكن ريجان من الوفاء بالتعهدين الأولين على حساب الثالث. فبينما مرت البلاد بفترة انتعاش بعد حالة الركود التي سادت خلال عامي 1981 و1982، أدت الميزانيات التي تم وضعها خلال فترة حكم ريجان إلى حدوث عجز قياسي في الميزانية وإلى زيادة الدين العام بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبا، وقد وصف الرئيس الأمريكي الراحل زيادة هذا الدين بأنه يمثل أحد أكبر الإحباطات التي عانى منها في فترة وجوده في البيت الأبيض، وأنحى باللائمة على الكونجرس لأنه تقاعس عن خفض الإنفاق الداخلي، على الرغم من أن الميزانية التي صدق عليها ريجان وقدمها للكونجرس لم تكن متوازنة في الأساس. ولكن هذا العجز لم يبد بهذا السوء بالنسبة للكثيرين الذين نظروا للأمر من زاوية أخرى فيما بعد، وكان من بينهم المحلل (ديفيد فروم) ذو الاتجاه المحافظ، والذي وصف هذه المشكلات الاقتصادية باعتبارها ثمنا رخيصا تكبدته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الباردة.
وفي أعقاب انتهاء فترة الحرب الباردة هبط معدل الإنفاق العسكري بشكل سريع مما جعل من اليسير على من تولوا رئاسة أمريكا بعد ريجان النجاح في إعادة التوازن إلى الميزانية، التي شهدت فائضا في النصف الثاني من الفترة الرئاسية الثانية للرئيس السابق (بيل كلينتون).
خطيب مثالي
في الوقت نفسه، لا يستطيع أحد حتى من بين منتقدي ريجان سوى الاعتراف بأن هذا الرجل كان مؤديا سياسيا بارعا، أعاد إلى الأذهان القدرات الخطابية التي كان يتمتع بها رؤساء مثل تيودور روزفلت وفرانكلين روزفلت، ونجح في أن يكيف هذه القدرات المميزة لتتماشى مع وسائل الإعلام العصرية كالتليفزيون، وكان ريجان الديموقراطي السابق في بعض الأحيان يقتبس عبارات بعينها مباشرة من (فرانكلين روزفلت) مثل تساؤله (هل أنت الآن أفضل حالا منك قبل أربع سنوات) والذي كان أحد الأركان الأساسية لخطابات (ريجان) خلال حملته الانتخابية الأولى عام 1980، وهو التساؤل الذي يمثل تنويعا على أحد العبارات التي كان روزفلت يرددها عام 1934.
وبدت قدرات ريجان في التواصل مع الأمريكيين عبر الإذاعة والتليفزيون واضحة من خلال الكلمة الإذاعية الذي اعتاد توجيهها يوم السبت من كل أسبوع والتي سار خلفاؤه على دربه بشأنها، وكذلك في خطاباته التليفزيونية التي كان يلقيها من المكتب البيضاوي واستخدم فيها مهاراته التي صقلتها فترة عمله في الإذاعة والسينما والتليفزيون. وعلى الرغم من أن عمر (ريجان) كان يناهز الثامنة والسبعين عندما أكمل فترة رئاسته الثانية، وهو ما يزيد بثماني سنوات كاملة عن عمر أكبر رئيس سبقه وهو (داويت إيزنهاور) الذي ترك البيت الأبيض عام 1961 وهو في عمر لم يتجاوز السبعين عاما إلا أن هذا الرجل ظل حتى إصابته بالزهايمر محتفظا بمظهره الجذاب خاصة بسبب بنيته الرياضية وروحه الآسرة التي جعلته يبدو أصغر من عمره الحقيقي والتي خففت كثيرا من حدة رؤاه الإيديولوجية.
وتميز الرئيس الأمريكي الراحل بدعاباته العفوية والتي كان يسخر فيها عادة من عمره المتقدم، ومن عاداته التي يحرص عليها، وكذلك من إصراره على العمل الشاق.
إيران جيت
وقد تمكن (رونالد ريجان) من الحفاظ على نسبة تأييد مرتفعة طيلة فترة رئاسته خاصة بعد أن تجاوزت الولايات المتحدة فترة الركود التي شهدتها عامي 81 و82، ولكن شعبيته هبطت في نوفمبر من عام 1986 عندما كشف عن أنه وافق سرا على بيع أسلحة أمريكية إلى إيران وذلك في محاولة لإطلاق سراح رهائن أمريكيين كانوا محتجزين وقتذاك في لبنان. وكان مرجع الانتقادات التي وجهت للرجل آنذاك أنه انتهك التعهد الخاص بعدم التفاوض مع إرهابيين، ولكن ريجان دافع عن نفسه بالقول إنه تفاوض مع وسطاء إيرانيين وليس مع الإرهابيين أنفسهم، إلا أن مبيعات الأسلحة هذه شكلت في نهاية المطاف إحراجا دبلوماسيا قوض جهود الولايات المتحدة في ذلك الوقت لوقف إمدادات الأسلحة لإيران التي كانت حينذاك تخوض غمار حرب طويلة الأمد مع العراق.
وقد أدت تداعيات هذه الفضيحة وما تلاها من كشف النقاب عن أن عائدات صفقات الأسلحة قد تم توجيهها لتمويل مقاتلي الكونترا الذين كانوا يسعون آنذاك لإسقاط النظام الحاكم في نيكارجوا إلى إقالة جون بويندكستر مستشار الأمن القومي وكذلك الكولونيل أوليفر نورث الموظف المساعد في مجلس الأمن القومي والذي اتهم بتدبير عملية تحويل الأموال إلى متمردي الكونترا.
وقد اعترف ريجان بمسؤوليته عن مبيعات الأسلحة وذلك بعد أن حثته على ذلك السيدة الأولى نانسي ريجان وعدد من كبار مستشاريه، إلا أنه أنكر علمه بتحويل عائدات هذه المبيعات إلى المقاتلين في نيكارجوا، ولم تثبت التحقيقات المكثفة التي أجراها الكونجرس وجود دليل قاطع على ضلوع ريجان في هذا الأمر، على الرغم من المؤشرات المتعددة التي كانت ترجح ذلك.
وجاءت هذه الأزمة في أعقاب انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ عام 1986 التي استعاد الديموقراطيون خلالها السيطرة على المجلس بعد أن كان يسيطر عليه الجمهوريون منذ وصول ريجان إلى البيت الأبيض وهو ما دفع الرئيس الراحل إلى إجراء تغيير شامل في طاقم مجلس الأمن القومي وموظفي البيت الأبيض من أجل تجاوز هذا المأزق.
نجاحات خارجية
وفي السنوات التالية استطاع ريجان استعادة شعبيته المفقودة خاصة في ظل النجاحات التي تحققت على صعيد السياسة الخارجية، ومن بينها انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان وإبرام الاتفاق الخاص بتقليص الترسانتين النوويتين للولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى جانب التوصل إلى تسوية طال انتظارها في ناميبيا انسحبت بمقتضاها القوات الأجنبية من البلاد. وقبل انتهاء فترة رئاسته الثانية أجرى ريجان تحولا على السياسة الثابتة التي انتهجتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مدار سنوات طويلة حيال منظمة التحرير الفلسطينية من خلال موافقته على فتح حوار حقيقي ودائم مع المنظمة بعد أن نبذت العنف وأعلنت اعترافها بشرعية وجود دولة إسرائيل.
وبعد كل ذلك يمكن القول إن ما يمكن أن نسميه (مذهب ريجان) على الساحة السياسية الدولية،والذي قدمت أمريكا بمقتضاه الدعم للحركات المسلحة المناهضة للشيوعية في العالم كانت له نتائج مختلطة، فبينما نجحت هذه الرؤية في تحقيق أهدافها بشكل كامل في أفغانستان، ولاقت نجاحاً جزئياً في بعض البلدان الواقعة في جنوب القارة الإفريقية بالإضافة إلى كمبوديا، إلا أنها فشلت تماما في نيل الدعم الداخلي من قبل الكونجرس لتقديم الدعم للحركات المناوئة للنظام الشيوعي في نيكارجوا، وهو ما خلف خيبة أمل مريرة في نفس ريجان تفاقمت بعدما أدت العقوبات الأمريكية والضغوط العسكرية التي شكلها مقاتلو الكونترا بعد ما ترك الرجل منصبه إلى إجبار النظام في نيكارجوا على إجراء انتخابات حرة أدت إلى سقوطه من سدة السلطة فيما بعد.
إلا أن ريجان حقق نجاحاً أكبر على صعيد تعزيز التحالفات التقليدية للولايات المتحدة على قاعدة الالتزام بالقيم الغربية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، وكان الحليف الأقرب له في هذا الشأن هو رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر التي ظهر دعمها ومؤازرتها لإدارة ريجان في أجلى صوره عندما سمحت باستخدام القواعد الجوية البريطانية في الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على ليبيا انتقاما لتفجير تعرض له ملهى ليلي كان يتردد عليه عسكريون أمريكيون في ألمانيا الغربية.
حرب النجوم
أما على صعيد السياسات الدفاعية فقد كان من أبرز ملامح هذه السياسات الخطة التي أعلنها الرجل عام 1983 باسم مبادرة الدفاع الاستراتيجي أو ما عرفت على نطاق واسع باسم ( حرب النجوم).
واستهدفت هذه المبادرة تطوير نظام فعال للدفاع الصاروخي، وعرض الرئيس الأمريكي الراحل على الاتحاد السوفيتي المشاركة في هذا البرنامج، إلا أن السوفيت تشككوا في الأمر، وأعربوا عن رفضهم للمبادرة برمتها خشية أن يؤدي التعاون بين واشنطن وموسكو في مجال الأبحاث الخاصة بتطوير نظام دفاعي مضاد للصواريخ إلى تسرب الأسرار العسكرية السوفيتية. وقد تم بحث هذه القضية في قمة عقدت بين ريجان وجورباتشوف في أيسلندا عام 1986 إلا أنهما لم يتوصلا إلى اتفاق إزاءها.
ويظل برنامج (حرب النجوم) أحد النقاط الخلافية في الإرث السياسي الذي تركه ريجان، إذ أن مؤيدي هذا البرنامج يرونه خطوة ملهمة أما معارضيه فيعتبرونه برنامجا مشكوكا في جدواه.
الطريق إلى البيت الأبيض
على صعيد آخر، كان ريجان يصر دوما على أن نجاحه السياسي يرجع إلى تعاطف الأمريكيين البسطاء معه، مؤكدا أنه يرى نفسه واحدا من بين هؤلاء الأمريكيين وجزءا منهم. ولم تتغير هذه الرؤية حتى بعد أن قضى فترتين رئاسيتين في البيت الأبيض إذ كان يطلق على نفسه لقب( السياسي المواطن) وهو نفس اللقب الذي أطلقه على نفسه عندما انتخب حاكما لولاية كاليفورنيا عام 1966، في تجربته الأولى مع العمل العام، والتي برر إقدامه عليها بقوله إنه كان يسعى لأن يكون أحد أفراد الحكومة حتى يتسنى له الإسهام في الجهود الرامية إلى تقليص معدل التضخم المرتفع في البلاد.
ولم يستطع ريجان في السنوات الأولى من عمله في مجال السياسة جذب الانتباه كسياسي قدير وربما كان ذلك يرجع لاهتمامه بالحديث خلال الاجتماعات التي كان يحضرها عن ذكرياته حينما كان ممثلا في هوليوود وذلك في الوقت الذي كان فيه الآخرون يناقشون الأمور السياسية، مما دعا البعض لوصفه بأنه (شخص أبله ولكنه حبوب)، ولكن هذه الرؤية دحضها ما قاله المسؤولون السوفيت الذين تفاوضوا معه فيما بعد حيث أكدوا أنه مفاوض شديد المراس.
وقد برز اسم ريجان على الساحة السياسية عام 1964 من خلال خطاب ألقاه لحشد التأييد للمرشح الجمهوري باري جولد ووتر، وأدى النجاح الكبير لهذا الخطاب الذي بثته شبكات التليفزيون الأمريكية إلى ضخ الدماء في شرايين الحملة الانتخابية المتواضعة لجولد ووتر مما رفع أسهم ريجان كثيرا كبطل جديد للمحافظين في الولايات المتحدة، وهو ما ساعده على اكتساح انتخابات حاكم كاليفورنيا للمرة الثانية عام 1970، ليصبح السياسي المحافظ الأبرز في ذلك الوقت على مستوى البلاد. في عام 1974 خاض (ريجان ) الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري للحصول على ترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة وذلك في مواجهة الرئيس جيرالد فورد إلا أن ريجان الذي كان ديموقراطيا متحمسا في شبابه خسر هذه الانتخابات، إلا أنه نجح بعد أربعة أعوام فحسب من خوض الانتخابات الرئاسية وإلحاق الهزيمة بالرئيس الديموقراطي جيمي كارتر الذي كان قد نجح في إخراج فورد من البيت الأبيض.
وكان من بين أبرز العوامل التي ساعدت ريجان على الفوز في هذه الانتخابات معدلات التضخم المرتفعة آنذاك، وحالة الإحباط التي سادت المواطنين الأمريكيين بسبب أزمة الرهائن المحتجزين في السفارة الأمريكية في طهران. وبعد أربعة أعوام أخرى اكتسح ريجان انتخابات الرئاسة للمرة الثانية متغلبا على منافسه الديموقراطي وولتر مونديل.
رجل المتناقضات
وقد كانت حياة هذا الرجل السياسية حافلة بالمتناقضات، فبينما اعتبر أكبر الرؤساء الذين تولوا حكم أمريكا، إلا أنه كان يعكس في أحيان كثيرة رؤى شابة لمستقبل البلاد،التي كان يؤكد أنها يجب أن تصل بقدراتها إلى النجوم. ومن بين هذه التناقضات أنه الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تولى السلطة وهو مطلق حيث كان قد طلق زوجته الأولى قبل أن يرتبط بزوجته الثانية نانسي إلا أنه كان ينادي دائما خلال فترة حكمه بإحياء القيم الأخلاقية والدينية، تناقض ثالث يكمن في أنه كان يتحدث بفخر واعتزاز عن بطولات الجيش الأمريكي، بالرغم من أنه قضى فترة الحرب العالمية الثانية في استوديوهات هوليوود !.
ولكن بطولة ريجان الحقيقية تبدت عندما واجه بشجاعة محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها في الثلاثين من مارس عام 1981 على يد مواطن أمريكي يدعى جون هينكلي وكانت هذه الشجاعة هي ما دعت العديد من الصحفيين الأمريكيين إلى التأكيد على أن ريجان قد تحول في ذلك اليوم إلى أسطورة حقيقية تضارع أسطورة الرئيس الراحل جون كيندي، خاصة بعدما ظهر رابط الجأش بعد إصابته جراء هذه المحاولة إلى درجة أنه داعب الأطباء الذين كانوا يشرفون على علاجه قائلا (أتمنى أن تكونوا كلكم من الجمهوريين)!.
كما نجا ريجان أيضا من مرض سرطان القولون في عام 1985 وخضع للعديد من العمليات الجراحية في ذلك الوقت.
حياة شاقة
وقد ولد رونالد ريجان في السادس من فبراير من عام 1911 في مدينة تامبكو بولاية إلينوي، حيث كان الابن الثاني والأخير لأب يعمل بائعا متجولا للأحذية وأم نصحها الأطباء بعدم الإنجاب بعد طفلها الثاني لضعف حالتها الصحية. قضى ريجان الصغير طفولة متواضعة خاصة وأن والده كان مدمنا للخمور، فيما سعت والدته إلى إعادة الأمور إلى نصابها في الأسرة فحرصت على اصطحاب طفليها إلى الحفلات والمسرحيات وغير ذلك مما جعلها صاحبة التأثير الأكبر في ابنها الأصغر الذي أظهر نبوغا مبكرا وذاكرة حديدية.
وكان ريجان متعدد المواهب فقد عمل في فترة من فترات حياته حارسا لأحد الشواطئ، وتمكن في ذلك الوقت من إنقاذ 77 شخصا من الغرق، وكان أيضا يحلم بأن يكون رساما، بجانب تميزه كلاعب لكرة القدم في مدرسته العليا.
وقد التحق ريجان الشاب بكلية للفنون الجميلة ولكنه لم يكن طالبا مميزا في ذلك الوقت بقدر ما كان لاعب كرة قدم بارعا حتى تخرج عام 1932. عمل ريجان معلقا رياضيا في إحدى الإذاعات في ولاية أيوا وصارت له شهرة واسعة في هذا المجال، حيث أتاح له هذا العمل استعراض مهاراته الخطابية، وذلك قبل أن تجذبه أضواء هوليوود عام 1937 خلال تغطيته لأحد تدريبات البيسبول في لوس أنجلوس ليترك العمل الإذاعي.
وعلى الرغم من أن ريجان لم ينل شهرة واسعة كممثل إلا أنه شارك في نحو خمسين فيلما، وأصبح في عام 1947 رئيس نقابة الممثلين الأمريكيين، ومارس خلال هذه الفترة أدواراً سياسية حيث حمل على عاتقه مهمة التصدي للعناصر الشيوعية الموجودة في مدينة السينما الأمريكية قبل أن ينخرط خلال الستينيات من القرن الماضي في العمل السياسي بشكل كامل.

أهم الأحداث التاريخية لأوروبا مابين (1785م- 1795م)

كاتب الموضوع الأصلي: منصور المنصور(246)

أهم الأحداث التاريخية لأوروبا مابين (1785م- 1795م)
بشكل مقتضب :

في أوائل القرن الثامن عشر كان جل اهتمام فلاسفة التنوير في أوروبا أنهم يريدون إصلاح كل شي بداية بالفرد و
المجتمع ووصولا ً إلى السياسة إلى الدين إلى الاقتصاد . وقد أكثر الفلاسفة التركيز على حرية التفكير ووحدانية
الفرد أي أن بروز الفرد ليس مقتصراً على تواجد ذلك الفرد بمجتمعه فقط بل إن الإنسان يبرز منفردا .
إن ما شهدته أوروبا في أوائل القرن الثامن عشر كأنه يعطي الإشارة إلى التوثيق عما كان يشير إليه مفكروا عصر
التنوير .
فمن ضمن تلك الأحداث التي شهدتها أوروبا وأثرت عليها وأبرزتها أكثر في أوائل القرن الثامن عشر وهو ما
حصل في أواخر القرن السابع عشر وهي بدايات الثورة الانجليزية عام ( 1688م) ومؤلفات وكتابات “جان لوك”
التي تأثر بها الفرنسيون في أوائل القرن الثامن عشر مما أعطتهم الرواج الفكري الواضح في أوروبا وأعطت كلاً
من :
( فولتير ، مونتسكيو ، هولباخ ، هيلفيتيوس ، روسو …… ) وغيرهم من المفكرين والفلاسفة الذين برزو في أوائل
القرن الثامن عشر . أيضا ً شهدت أوروبا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ثورات عديدة قلبت من موازين
أوروبا الاجتماعية والثقافية وثقلها على الصعيد السياسي والإقتصادي في العالم ، تميزت تلك الانفجارات الثورية
بتنوعها من كل جانب ولم تكن متحيزة لجانب معين ومحدد . ولعل ابرز الأحداث التي حصلت لأوروبا واعطتها
المكانة القوية لفلسفة الفكر التنويري وهي ما كتبه ” إيمانويل كانط ” الفيلسوف البروسي ( ألماني ) عام (1784م)
في مجلة ( برلين الشهرية ) بمقال يتحدث به عن موضوع “ماهية التنوير ؟ ” . ابدى هذا المقال انقلابا جذريا لدى
فلسفة الفكر التنويري في أوروبا وهذا يعني أنه يعطي الاعتبار للإنسان لكي يُرجع قيمته لنفسه و إنسانيته التي رأى
” كانط ” وأسلافه أنها سُلبت منه من قبل الانسان نفسه . و أشار ” كانط ” بالحرية بكافة جوانبها وعلى وجه
الخصوص ” الحرية العقلية والفكرية ” .
قد حافظ الروح العقلاني لدى هؤلاء الفلاسفة سواء كانوا من انجلترا أو فرنسا ، تحولات الفلاسفة وانتقالهم من
قضايا لأخرى وتركيزهم على بعض النقاط جعلهم يقفون وقفة تأمل كبيره ناحية هذا الأنسان والبحث عن كيفية
إرشاده فوجدوا أنفسهم هؤلاء الفلاسفة الحالمون أنهم وصلوا إلى أنه لابد من تحسين وضعية حياة الأنسان والتماس
هذه الحياة الأنسانية بالعلم . وقد أبدعت أوروبا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في الحياة الاقتصادية
للأنسان أو بالأحرى ( الأقتصاد السياسي ) الذي كان من رواده المفكر الفرنسي ” كيني ” في فرنسا
(1694م-1774م ) والفيلسوف الاسكتلندي ” مارغريت دوغلاس آدم سميث ” (1723م-1790م) الذي
كان رائد الأقتصاد السياسي في بريطانيا . وقد ركزت أفكار كلا ً من المفكرين على الإجراءات الشاملة لثروات
الأمم من عسف الحكومات وتكوين تلك القوانين التي يكمن بها نوع من الصرامة العلمية ، وقد سعى ” سميث ” في
الفترة التي شهدتها أوروبا من تطور وحدث كبير في الصناعة ، وصل” سميث ” إلى تبرير التطور الصناعي
بقانون طبيعي يحث على تقسيم العمل واتبع ذلك بقانون الذي يعتبر اللب الاساسي لـلاقتصاد السياسي وهو
“قانون العرض والطلب” . ذلك ليثبت ” سميث ” التطابق في المصالح بين المستهلك والمنتج لكن الواقع الذي عاشه
أوضح بعدم تواجد تلك الحرية التي كان يناشدها ويطالب بها . و كلتا المدرستين الفرنسية والأنجليزية في
( الاقتصاد السياسي ) افترضت على عدم تدخل الحكومة سواء على الصعيد التجاري والصناعي لهذا لم تبدي
كلتا المدرستين على حلقة الوصل الحقيقية القانونية لحقوق الأنسان .
وفي أواخر القرن الثامن عشر أبرز ما يميزه في الفكر الاجتماعي والسياسي قوة استخدام الفلاسفة لسلاح
( النقد العقلي ) أعطى الفلاسفة الراحة التامة في الانغماس في القضايا الهامة مثل : البحث عن الحرية
( الفكرية ، العقلية ) وتحقيق العدل والمساواة التي انتزعت في فترة الاقطاع ( النبلاء ) . وسعي الفلاسفة وتركيزهم
على الحرية الفردية وأن تصنع الشخصية الفردية شروطها الخاصة التي تتوائم مع الحياة الأنسانية .
ولعل تلك الافكار التي تتحدث عن الحريات الفردانية والمطالبات بالمساواة والانتقادات للتفاوتات الطبقية وغيرها من
القضايا الاجتماعية تكدست في نفوس روادها ومناصريهم حتى وصلنا لأكبر حدث سياسي واجتماعي في تاريخ
فرنسا بل بتاريخ أوروبا ككل حيث ان هذا الحدث هو المنبع الذي نبع منه مطالب شعوب اوروبا ، وهي الثورة
الفرنسية عام ( 1789م) التي قلبت معالم فرنسا من حال لأخر . وأضفت هذه الثورة عن كونها تجربة فرنسية فقط
بل أصبحت المنارة الحقيقية للحضارة الجديدة وأعطت المتنفس الأهم والقضية الكبرى التي تأتي بمقدمة القضايا
الأوروبية وهي الحرية . وقد استمرت هذه الثورة قرابة العشر سنوات (1789م- 1799م) وكانت من اهم ماقامت
به الثورة هي إلغاء الملكية المطلقة ، ونفي الامتيازات التي ينالها النبلاء والكنيسة والحد من النفوذ الديني الكاثوليكي
وتحقيق المبادئ التي قامت من أجلها الثورة ( الحرية ، الإيخاء ، المساواة ) التي لطالما تجسدت بنفوس الشعوب
الاوروبية وخصوصا الشعب الفرنسي .


الكاتب : منصور عبدالله المنصور

المراجع :
• برهييه ، أميل . تاريخ الفلسفة في القرن الثامن عشر ج5 . ص235-237 ( بيروت : دار الطليعة للطباعة والنشر ، 1993م ) .
• محفوظ ، مهدي . تجاهات الفكر السياسي في العصر الحديث . ص101- 138 (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، 2007م ) .
• تركماني ، عبدالله . عصر التنوير ومحدداته . مقالة ( صحيفة الوقت ، 2007م ) .
• تودوروف ، تزفتان . ذهنية عصر الأنوار . مقالة ( موقع التنوير ، 2007م ).