أ.د. أحمد محمد وهبان

النظام الشيوعي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله السطام

النظام الشيوعي

نشأة الشيوعية:

الشيوعية أنشأها (كارل ماركس)اليهودي الذي ولد في ألمانيا عام 1818 ، و مات في انكلترا عام 1883. أعلن ماركس عن آرائه الشيوعية عام 1847 ، و كان واثقا ًمن انهيار النظام الرأسمالي

و أن الهوة سوف تتسع بين العمال و أصحاب العمل ، و أن نتيجة ذلك ستكون قيام (دكتاتورية الفقراء)…

و قد أعلن ماركس عن آرائه هذه في وثيقة معروفة باسم (مانيفستو الشيوعية).

إن المتتبع لحياة ماركس الخاصة يستطيع أن يتبين بوضوح العوامل التي جعلته لا ينتج غير (الشيوعية) مبدأللحياة؟

فالعامل الأول هو فشله في شؤون حياته الخاصة العاطفية

ففي عام 1836 عقد خطوبته سرّاً على فتاة من أسرة أرستقراطية ، و عندما انكشف أمره للأسرة عارضت مشروع الزواج هذا لاعتبارات (طبقية) ، فكانت هذه أولى الصدمات النفسية في حياته ، بل هي أول العوامل التي أذكت في نفسه بواعث الحقد على المجتمع الأرستقراطي البورجوازي ؟

و في عام 1835 خاض ماركس مبارزة بالسيف في (نادي الشعراء) ببون ضد أحد أعضاء النادي البورجوازيين ، فتفوق عليه خصمه و أصابه بجرح حاجبه …

و يبدو أن الطعنة التي وجهها له ذلك البورجوازي لم تترك أثرا ًفي الحاجب فحسب ، و إنما في أعماق عقله الباطن ؟

ثم إن العوز و الفاقة ، و ضيق ذات اليد التي كانت عليها أسرة ماركس ، خلقت لديه نقمة عارمة على الأغنياء ، و المتمولين و جعلته يردد دائما ًمقطوعة لشكسبير يقول فيها :

(أيها الذهب … أيها الذهب الثمين البراق … إنك تصيّر الأبيض أسودا ً، و القبيح جميلا ً، و الشر خيرا ً، و العجوز فتيا ً، و الجبان باسلا ًهذه العبودية الحمراء القانية هي التي تعقد الروابط المقدسة و هي تحلها …) .

إن هذه العوامل جميعها تمكنت أن تفعل في ماركس فعلها البالغ يحركها العامل الأكبر (يهوديته) ، لينتج الشيوعية أو الماركسية .
يضاف إلى ما تقدم أن الشيوعية كانت ردة فعل لطغيان الإقطاع و تسلطه ، و للأوضاع الشاذة التي كانت تعيشها ، أوروبا بوجه عام …

لقد عانى الفلاحون في ذلك الجزء من العالم خلال القرون ، السابع عشر و الثامن عشر و التاسع عشر من ألوان العذاب ما جعلهم يفرون إلى مجاهل أوروبا و إلى غابات سيبيريا .

كذلك كانت الشيوعية ردة فعل لانحراف الكنيسة عن خطها الأصيل ، ووقوفها إلى جانب الحكم (التيوقراطي: الحكم الديني الذي يقوم على الاعتقاد بأن الله قد اختار الملوك مباشرة لحكم الشعب)

و تدعيمها لسلطان الطغاة و الحكام و دورانها في فلكهم ؟؟ مما حمل ماركس على الكفر بكل ما يتصل بالفكرة الدينية و الأديان ، كما سيأتي معنا …

و هكذا أدت العوامل الخاصة في حياة ماركس ، بالإضافة إلى العوامل العامة التي كان عليها المجتمع إلى ولادة الشيوعية
النظرية الماركسية:

تقوم النظرية الماركسية على مبدئين أساسيين هما :

المادية المنطقية و المادية الديالكتيكية

أي على التفسير المادي للتاريخ ، و لهذا سميت بالمادية التاريخية ؛ ذلك أنها تنظر إلى المادة على أنها أساس كل أمر في الحياة ، و أن البشرية مسيّرة في مختلف أطوارها بتأثير المادة فقط …
المادية المنطقية: المادية المنطقية تعني أن الحياة كلها مادة ، و أنها أي المادة في حركة دائمة و تطور مستمر …

و هذا بالتالي يعني رفض كل العوامل الغيبية التي تؤمن بها الأديان ، و اعتبار المادة الفاعل المتحرك الوحيد في هذه الحياة …
إن هذه النظرية مرفوضة بداهةً لاعتبار أن المادة الصماء لا يمكن أن تتحول ذاتيّا ً، و أنه لابد لها من محول أو عامل خارجي عنها مؤثر فيها …

فكما أن الجبال و الصخور لم تتحول إلى أبنية ، و المعادن المختلفة لم تصبح قطعا ً آلية و معدات ميكانيكية إلا بفعل الإنسان ، كذلك فإن المادة بشكل عام ليست العامل في كل شيء ؛ لأنها منفعلة و ليست فاعلة ؟

و إذا ثبت أن المادة لابد لها من قوة فاعلة ، و أنها لا يمكن أن تتحرك ، أو تتطور تلقائيا ً من مؤثر خارجي … وأن الإنسان هو هذا المؤثر الخارجي ، أصبح الإنسان هو صاحب القيمة الأساسية في الوجود و ليس كما تقول الماركسية .

و بالتالي ، فإن الإنسان و المادة كقوتين مخلوقتين محدودتين تعملان بطرق متقلبة و ناقصة ـ دلالة على نقص ملازم لهما ـ تؤكدان بمجرد وجودهما و عجزهما و محدوديتهما وجود قوى غيبية قادرة وراء المادة ووراء الإنسان ، و فوق المادة و فوق الإنسان …

فالمادة و الإنسان مخلوقان ، و بالتالي ناقصان و عاجزان و قابلان للزوال ، و يحتاجان إلى خالق وجد قبلهما دون أن يكون محتاجا ًإلى غيره ، و هو (الله) الذي أثبتت وجوده أعماله و خلقه .

الشيوعية قرين الإلحاد: إن (تقييم) الشيوعية المادي للكون و الإنسان و الحياة جعلاها تنكر وجود الله و تنكر سائر المغيبات الأخرى ؛ كالروح و الجنة و النار و الحساب و العقاب و الجان و الملائكة ، و إليكم الشواهد على ذلك: ـ قال ماركس: (لا إله و الحياة مادة) .

*قال لينين عام 1913 ليس صحيحا ًأن الله هو الذي ينظم الأكوان ، إنما الصحيح هو أن الله فكرة خرافية اختلقها الإنسان ليبرر عجزه . و لهذا فإن كل شخص يدافع عن فكرة الله إنما هو شخص جاهل و عاجز) .

*جاء في خطاب لينين في المؤتمر الروسي عام 1920: (إن تهيب الشبان و تعليمهم يجب أن يتوخى تلقيحهم بالأخلاق الشيوعية ، و لكن هذه الأخلاق ليست مستمدة من وصايا إلهية لأننا لانؤمن بالله) .

*يقول لينين: (إن كل فكرة دينية و كل معتقد بالله ، لا بل إن مجرد التفكير بالله دناءة كامنة في النفس) .

*نشرت صحيفة (سوفتسكيا برافدا) عام 1954 : (إن الاعتقاد بالله هو تراث القدامى الجهلة) .

*و نشرت عام 1958 : (إن واجبنا يقضي بأن نوجه حملة كفاح عقائدي صحيحة ضد الدين) .

*أذاعت محطة إذاعة موسكو في 3 نيسان 1958 ما نصه: (إن جميع الديانات متشابهة من حيث إنها كلها باطلة ، كما أن وجود الميول و الاتجاهات المختلفة جعل الواحدة منها تطرد الأخرى) .

* نشرت صحيفة تركمانسكايا اسكرا في 1 كانون الأول عام 1958 : (إن العقيدة الدينية الإسلامية هي القوة المظلمة التي لا تزال تفسد العقول و حياة الشعوب و تعيق النمو و تقف كأي حاجز في طريق السعادة و النور و المعرفة . هذا و أن الطقوس الدينية لا تزال صفة ثابتة ، كما أن الديانة لم تتوقف عن كونها مادة الأفيون لدى بعض الناس) .
*و نشرت (باكنسكي بابوشي) في 17 كانون الأول 1958: (لو كان الله موجودا ًلما سمح أن ننبذ الدين) .

*نشرت صحيفة العلم الأحمر بتاريخ 1 آذار 1959 : (من الطبيعي أن الصراع بين الإلحاد و الإيمان بالله لم ينته بعد ، و لابد من توجيه الجماهير نحو استئصال جذور الإيمان بالخرافات و الجن و الآلهة بصورة أعمق مما حدث حتى الآن) .

*و في برنامج المؤتمر السادس الدولي الشيوعي الذي انعقد في سنة 1928 ما يأتي : (الحرب ضد الدين ـ أفيون الشعب ـ تشغل مكانا ًهاما ًبين أعمال الثورة الثقافية ، و يلزم أن تستمر هذه الحرب بإصرار و بطريقة منظمة) .

المادية التاريخية: المادية التاريخية هي المبدأ الثاني من المبادئ التي تقوم عليها الماركسية …

و هي النظرية التي تدعي بأن تاريخ الإنسانية ليس سوى مجموعة أعمال و أحداث بشرية كملت و قامت بدوافع مادية بحتة؟

قول ماركس: (ليست الأفكار ـ كما يتردد ذلك أكثر الأحيان ـ هي التي تقود العالم ، بل إن هذه الأفكار ذاتها تتعلق كذلك بالشروط الاقتصادية في نهاية الأمر … إن الاقتصاد الذي يشمل مجموع الجهود الإنسانية في سبيل امتلاك المادة و استخدامها ، إنما يشكل البنية الأساسية للعلاقات الإنسانية ، في حين أن المذاهب الفكرية ليست إلا بنية فوقية) .
والتصويب المنطقي الذي لفت الدين الفكر الإنساني إليه في تصور أسباب التطور

أقرّ به (هيغل) في فجر القرن التاسع عشر إقرارا ًعفويا ًحين لم يعتبر الفكر نتاجا ًللمادة و انعكاسا ً لحركتها في دماغ الإنسان

و إنما اعتبر الفكرة المطلقة (الله) صانعة المادة و خالقتها

و هذا ما دفع ماركس إلى أن يهاجم فلفسة هيغل بقوة ، فيقول في كتابه (رأس المال) : (إن الطريقة الديالكتيكية لا تختلف عن الطريقة الهيغلية من حيث الأساس فحسب ، بل هي ضدها تماما ً؛ فحركة الفكر ليست سوى انعكاس الحركة الواقعية (المادية) منقولة إلى دماغ الإنسان و مستقرة فيه) .

و النظرية الشيوعية في تفسيرها المغلوط لأسباب النشوء و التطور تجنح إلى إخضاع الدين نفسه لمقاييسها العرجاء .

يقول ماركس و أنجلز : (إن الإسلام كغيره من الأديان ظاهرة تاريخية خاضعة للتطور و محددة بالزمن . و ظهور الإسلام قائم على أسباب تاريخية واضحة لا تحمل في طياتها أي عنصر غريب أو عجيب) .

فإذا سلمنا أن اختفاء القديم و نشوء الجديد هما قانون التطور المادي المجرد من كل العوامل الغيبية و البواعث الفكرية و الوجدانية و الخلقية ، كما تقول بذلك الشيوعية ، و أن الشيوعية ستحل محل الرأسمالية ، فمعنى هذا أيضا ً أن نظاما ًآخر سيحل محل الشيوعية في حينه تبعا ًللنظرية الديالكتيكية نفسها؟

إنه مما لاشك فيه أن العالم في تطور دائم و تغير مستمر ، لا يكاد ينتهي في طور حتى ينتهي إلى صيرورة ، و هكذا حتى تنطفئ آخر شعلة للحياة في الكون ، و يرث الله الأرض و من عليها .

و نظرة الدين إلى الحياة تسلم بوجود هذا التطور الدائم و التغيير المستمر …

و التطور المنهجي في دعوات الأنبياء منذ الخليقة الأولى حتى أخر الأديان السماوية الإسلام دليل واضح على التطور الحتمي في حياة البشرية …

كل هذا مما يقرره الدين و ثبته و يشير إلى أسبابه و يعلق على نتائجه …

لكن الدين لا يذهب مذهب الشيوعية في تفسيرها المادي لهذا التطور ، بل يجعل للقوى (الغيبية) و للقدرات (الفكرية) و للبواعث (الأخلاقية) و للمنافسات (المناقبية) الحساب الأقوى و الأكبر في تحقيق هذا التطور .

فالدين و الشيوعية ، و إن اتفقا شكلا ًعلى حتمية التطور

فبينما يؤمن الدين بأنه لهذا الكون يصرف فيه كل أمر حسب قانون ارتضاه لعباده

تنكر الشيوعية من ناحية ثانية وجود أي إله لهذا الكون ، كما تنكر أي دور لعبه الأنبياء و الرسل في عملية التطور البشري …

و لقد علق لينين على هيرقليطس الفيلسوف اليوناني ، حينما قال : (إن العالم لم يخلقه أي إله أو إنسان ، و قد كان و لا يزال و سيكون شعلة حبة إلى الأبد تشتعل و تطفئ تبعا لقوانين معينة)

قال لينين : (يا له من شرح رائع لمبادئ المادية الديالكتيكية)؟

فالشيوعية تعارض ما تسميه بالمثالية الفلسفية (أي النظرة الغيبية للوجود) من حيث الأساس و على خط مستقيم ، و تتميز بالخطوط الأساسية التالية :

أولا ً: خلافا ً(للمثالية) التي تعتبر العالم تجسدا ً(للفكرة المطلقة) أو (للعقل الكلي) أو (للوعي) تسير مادية ماركس الفلسفية على المبدأ القائل : إن العالم بطبيعته مادي ، و أن حوادث العالم المتعددة هي مظاهر مختلفة للمادة المتحركة ، و أن العلاقات المتبادلة بين الحوادث و تكييف بعضها بعضا ًبصورة متبادلة

كما تقررها الطريقة الديالكتيكية ، هي قوانين ضرورية لتطور المادة المتحركة

و أن العالم يتطور تبعا ًلقوانين حركة المادة ، و هو ليس بحاجة إلى (عقل كلي).

ثانيا ً: خلافا ً(للمثالية) التي تؤكد أن شعورنا وحده هو الموجود واقعيا ً، و أن العالم المادي و الكائن و الطبيعة لا توجد في إدراكنا و إحساساتنا و تخيلاتنا و تصوراتنا

تقوم المادية الفلسفية الماركسية على مبدأ آخر ، و هي أن المادة و الطبيعة و الكائن هي حقيقة موضوعية موجودة خارج الإدراك و بصورة مستقلة عنه ، و أن المادة هي عنصر أول لأنها منبع الإحساسات و التصورات و الإدراك ، بينما الإدراك هو عنصر ثان مشتق ؛ لأن انعكاس المادة انعكاس الكائن . و أن الفكر و هو نتاج المادة لما بلغت في تطورها درجة عالية من الكمال .

ثالثا ً : خلافا ً(للمثالية) التي تنكر إمكان معرفة العلم و قوانينه و لا تؤمن بقيمة معارفنا ، و لا تعترف بالحقيقة الموضوعية ، و تعتبر أن العالم مملوء بـ (أشياء قائمة بذاتها) و لن يتوصل العلم أبدا ًإلى معرفتها.

تقوم المادية الفلسفية الماركسية على المبدأ القائل أنه من الممكن تماما ًمعرفة العالم و قوانينه ، و أن معرفتنا لقوانين الطبيعة ، تلك المعرفة التي يجري اختبارها بالعمل ، و التجربة هي معرفة ذات قيمة ، و لها حقيقة موضوعية

و أن ليس في العالم أشياء لا تمكن معرفتها ، و إنما فيه أشياء لا تزال مجهولة بعد ، و هي ستكشف و تصبح معروفة بوسائل العلم و العمل.

و بذلك تكون الشيوعية بتفسيرها المادي للتاريخ قد هبطت بقيمة الإنسان إلى مستوى الحيوانية ، و جردته من كل القيم و الفضائل و الخصائص الإنسانية

و هذا بدون شك مرفوض من الدين؛ لأن الدين كرم الإنسان ، و جعل حياته مسرحا ًللتنافس على الحق و إشاعته و تحقيقه بين الناس …

ومن المعلوم أن (الكنيسة) في أوروبا تتحمل مسؤولية ردة الفعل هذه التي أصابت التفكير البشري بداء العداء للدين ـ كل دين ـ و في بروز كل اتجاه مادي متطرف يكفر بالقيم الروحية ، و يعتبر الدين أفيونا ًللشعوب أو عدوا ًللعلم و التقدم .

و الشيوعية إحدى هذه الثمار التي تسببها خروج الدين في أوروبا عن إطار الأصيل للمسيحية ، و سوء استغلالهم السلطات الزمنية .

و والدين أي دين حين يتعرض اليوم لكثير من المظان من مختلف الاتجاهات المادية ، فبجريرة ما ارتكبته الكنيسة من أخطاء شوهت كل فكرة دينية على الإطلاق .

فالمثالية التي تقصدها الشيوعية إنما هي المثالية الفلسفية التي اعتمدتها الكنيسة لانتزاع السلطة الزمنية من الحكام ، و بسط النفوذ الإكليري و إحكام السيطرة الروحية و محاربة العلم و العلماء .

أما مثالية الدين، فإنها لم تعن بالروح على حساب الجسد و المادة ، و إنما برزت مثالية الدين في خطة محكمة قويمة معتدلة لا تفريط فيها و لا إفراط …

كذلك كانت مثالية الدين غاية في التوافق مع العلم و المعرفة و الدعوة إليهما و الحض على الاستزادة منهما ..

علاقة الشيوعية و الصهيونية :
إن الممعن في دراسة طبيعة و خصائص و أهداف الحركتين الصهيونية و الشيوعية يلمس بوضوح العلاقة الوثيقة القائمة بين هاتين الحركتين ، و يبدو له بجلاء القاسم المشترك بينهما ، سواء في الخصائص أو في الأهداف؟
1ـ سيادة العالم : النقطة الأولى من نقاط الالتقاء بين الشيوعية و الصهيونية تبدو في نزعة السيادة على العالم و استغلاله و تسخيره لمصالحهما .
فالشيوعية تهدف إلى غزو العالم و السيطرة عليه

و قد كشفت الشيوعية عن هذا الغرض من ظهور بيان ماركس و أنجلز المشهور في تاريخ الشيوعية …

يقول ماركس : (أمامكم العالم و عليكم أن تكسبوه) .

كذلك طغت فكرة السيطرة على العالم منذ زمن بعيد على العقلية اليهودية و دونها اليهود في قوانينهم السرية ، لاعتقادهم بأنهم شعب الله المختار ، و أن بقية الناس قد خلقوا ليسخروا في خدمة بني إسرائيل؟

جاء في البروتوكول الخامس من بروتوكولات حكماء صهيون : (إننا نقرأ في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض . و قد منحنا الله العبقرية كي نكون قادرين على القيام بهذا العمل ، و سنضع موضع الحكومات القائمة ماردا ً يسمى إدارة الحكومة العليا ، و ستمتد أيديه كالمخالب الطويلة المدى ، و تحت إمرته سيكون له نظام يستحيل معه أن يفشل في إخضاع كل الأقطار) .

2ـ نشر الإلحاد : يلاحظ القارئ أن علماء اليهود كذلك يعملون ما في وسعهم لهدم الأديان عن طريق استحداث المذاهب السياسية و الفكرية ؛ كالشيوعية و الوجودية و الماسونية و مذهب التطور و السريالية

و يقومون على دراسة علم الأديان المقارن لغاية نشر الإلحاد و نسف الإيمان من النفوس .

جاء في البروتوكول الرابع عشر: (و لهذا السبب يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان ؛ و إذ تكون النتيجة المؤقتة لهذا هي أثمار

ملحدين ، فلن يدخل هذا في موضوعنا ، و لكنه سيضرب مثلا ًللأجيال القادمة التي ستصغي إلى تعاليمنا على دين موسى الذي وكل إلينا بعقيدته الصارمة واجب إخضاع كل الأمم تحت أقدامنا) . 3ـ التوسل بالعنف : و الملاحظ ـ كذلك ـ أن الشيوعية تلتقي مع الصهيونية في التوسل بالعنف و القسوة و الوحشية لإقامة سلطانها؟

يقول ستالين : (إنكم لا تستطيعون الهرب من الكوارث الطبيعية كالزلازل و العواصف التي تقتل الملايين ، فتقبلونها صاغرين ، فكيف لا تقبلون عمليات التطهير التي تقوم بها السلطات الشيوعية للحفاظ على هذا المبدأ الذي سيقدم إليكم الخير …) .

كذلك يقول البروتوكول الصهيوني الأول : (يجب أن يكون شعارنا ((كل وسائل العنف و الخديعة)) أن القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة ، و بخاصة إذا كانت مقنعة بالألمعية اللازمة لرجال الدولة ، يجب أن يكون العنف هو الأساس) ،

كما يقول البروتوكول السابع : (و بإيجاز ، من أجل أن نظهر استعبادنا لجميع الحكومات الأممية في أوروبا ، سوف نبين قوتنا لواحدة منها ، متوسلين بجرائم العنف ؛ و ذلك هو ما يقال له حكم الإرهاب ، و إذا اتفقوا جميعا ً ضدنا ، فعندئذ سنجيبهم بالمدافع الأميركية أو الصينية أو اليابانية) .

4ـ التوسل بالخداع ، و بجميع الوسائل المناهضة للأخلاق :

و كما أن الشيوعية تبارك كل أنواع الخدع و الغش و الاحتيال في سبيل تحقيق المبادئ الشيوعية ،

يقول لينين يجب على المناضل الشيوعي أن يتمرس بشتى ضروب الخداع و الغش و التضليل ؛ فالكفاح من أجل الشيوعية يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية .

يجب أن يكون مفهوما ًأن الشيوعية غاية نبيلة ، و أن تحقيق الغاية النبيلة يتطلب في كثير من الأحيان استخدام وسائل غير نبيلة . و لهذا ، فإن الشيوعية تبارك شتى الوسائل المناهضة للأخلاق ما دامت هذه الوسائل تساعد على تحقيق أهدافنا الشيوعية).

كذلك تفعل الصهيونية حين تقول في البروتوكول الأول : (و يتحتم أن يكون ماكرا ًخدّاعا ًحكم تلك الحكومات التي تأبى أن تداس تيجانها تحت أقدام وكلاء قوة جديدة . إن هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير. و لذلك يتحتم ألا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة و الخديعة و الخيانة إذا كانت تخدمنا في تحقيق غايتنا) ، و يقول الدكتور أوسكار ليفي : (نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم و مفسديه و محركي الفتن فيه و جلاديه) .

5ـ تعاطف الحركتين : إن التعاطف العقائدي بين الماركسية الدولية و الصهيونية العالمية ، و الذي تحول إلى تعاطف سياسي بين اليسار و إسرائيل هو من الأدلة التي تساق في هذا المجال أيضا ً…

هذا الكلام نحن لا نقوله افتئاتا ً، و إنما نقرر به أمرا ً بات يقينيا ً ، أكدته مئات الشواهد و المواقف القطعية :

فبتاريخ 22 حزيران 1964 أدلى الملحق العسكري السوفياتي في باريس لمراسل صحيفة (معاريف) بتصريح طويل نقتطف منه المقاطع التالية :

(لقد أعربنا عن تأييدنا لإسرائيل بالسلاح و العتاد و الرجال في أقسى ظروف الأمة الفلسطينية ، فما قدمناه و نقدمه للبلاد العربية من سلاح هو لأغراض دفاعية و لمكافحة الرجعية العربية فقط . و لا يمكن أن نسمح باستعماله للعدوان على إسرائيل ، فنحن نريد سلامة إسرائيل ، بل نعمل من أجل سلامتها … ثم هل تظنون أننا جاهلون لأهمية إسرائيل بالنسبة إلينا؟ و هل تظنوننا لا نعلم ما هو نوع الحكم الشيوعي السليم الذي تبنونه في إسرائيل بأيديكم؟
و هل من المعقول أن نكون طرفا ً في هدم التجربة الشيوعية التي حققتها إسرائيل؟ و هل تظنون أننا مهملون أهمية الوجود الإسرائيلي في الشرق الأوسط ، تلك المنطقة مهمة؟ اطمئنوا… اطمئنوا… إن الاتحاد السوفياتي مع إسرائيل ، و سيؤيدها اليوم و غدا ً كما أيدها و رعاها بالأمس . و نحن نرعى الشيوعية العربية لأن في ذلك تعزيزا ًلمصلحة إسرائيل أيضا ً؟؟) .

و بتاريخ الرابع عشر من شباط سنة 1965 نشرت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية تصريحا ً للمستشار الأول في السفارة السوفياتية في إسرائيل نقتطف منه ما يلي:

(لم نقدم السلاح لبعض الدول العربية إلا بما يكفي لحاجات الدفاع لا الهجوم ، و على الشعب في إسرائيل أن يتذكر أن الاتحاد السوفياتي كان أول من دعا إلى حظر توريد السلاح إلى الشرق العربي عام 1957 ، و نحن مستعدون لحظر السلاح عن المنطقة العربية … و لكن حركات التحرير اليسارية في العالم العربي تحتاج إلى السلاح لتكافح الرجعية العربية و تقضي عليها و على كل من ساعدها . إن القضاء على الرجعية العربية سيزيل خطر العدوان العربي على إسرائيل ؛ لأن الأنظمة و الحركات التقدمية اليسارية في البلاد العربية لا تريد العدوان على إسرائيل…) .

و بتاريخ الخامس عشر من شباط من عام 1968 ألقى ألكسي كوسيغن خطابا ً في مدينة (مدينسك) السوفياتية جاء فيه :

(نحن لسنا أنصار حرب جديدة في الشرق الأوسط بل على العكس ، نريد سلاما ً مستقرا ً في المنطقة ، و هناك بعض الدول العربية تؤيد هذا الموقف . إننا نرفض تصفية إسرائيل ، بل نؤيد استمرار إسرائيل كدولة) .
6ـ شواهد أخرى : و لم يكن من قبيل المصادفة أن زعيم الشيوعية الأكبر و واضع أسسها هو الحبر الأعظم (كارل ماركس) اليهودي المتعصب؟

و أن أنصار الشيوعية في العالم معظمهم أنصار الصهيونية …

و أن المجلس الذي حكم روسيا بعد الثورة الشيوعية عام 1917 ، كان بينهم ستة يهود من أصل عشرة أعضاء …

و أن صهر (ستالين) (بريا) الذي كان رئيسا ًللشرطة السرية ، و ( شفرنك) رئيس جلسات مجلس السوفيات الأعلى ، و (البا أهرنبرج) لسان حال الكرملين و داعيته المشهور ، كلهم يهود؟

و إذا أضفنا إلى ذلك ما نشرته مجلة (أفريكان هيبرو) في عددها الصادر يوم 10 سبتمبر عام 1920 ، و هي من كبرى المجلات اليهودية :

(إن الثورة الشيوعية في روسيا كانت من تصميم اليهود ، و أنها قامت نتيجة لتدبير اليهود الذين يهدفون إلى خلق نظام جديد للعالم ، و أن ما تحقق في روسيا كان بفضل العقلية اليهودية التي خلقت الشيوعية في العالم ، و نتيجة لتدبير اليهود ، و لسوف تعم الشيوعية العالم بسواعدهم) .

يتأكد لنا بما لا يحتمل الشك أن الشيوعية ربيبة الصهيونية العالمية ،

و هذا ما نطقت به فقرة من فقرات البروتوكول الثالث لحكماء صهيون ، حيث تقول :

(إننا نقصد أن نظهر كما لو كنا المحررين للعمال ، جئنا لنحررهم من هذا الظلم ، حينما ننصحهم بأن يلتحقوا بطبقات جيوشنا من الفوضويين و الشيوعين . و نحن على الدوام نتبنى الشيوعية و نحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعا ً لمبدأ الأخوة و المصلحة العامة للإنسانية ، و هذا ما تبشر به الماسونية الاجتماعية…) .

الشيوعية قرين الاستعمار : و أما أن الشيوعية قرين للاستعمار ؛ فلأن الارتباط بها و الانتماء إليها إنما هو في الحقيقة ارتباط بكيان أجنبي يضع (المصلحة الشيوعية) فوق المصلحة الوطنية و العربية

و هو بالتالي تكريس لاستعمار جيد تتزعمه (موسكو أو بكين) عوضا ً عن (لندن و واشنطن) ، و هو خروج من منطقة النفوذ (البلشفي الصيني؟) .

جاء في البيان الشيوعي (ليس للعمال وطن ـ يا عمال ـ العالم اتحدوا)…

وجاء في محاضرة لستالين ألقاها في موسكو عام 1924(إن واجب الشيوعي في كل الأحوال أن يناضل ضد الوطنية الضيقة وأن لا يحصر نفسه في حركته المحدودة الأفق)

ويقول (جورج يمتروف) الاتحاد السوفياتي هو الوطن الكبير لعمال العالم أجمع )

وكتب ماركس (إن العمال في أكثريتهم الساحقة منزهقون عن الأوهام القومية لأن ثقافتهم وحضارتهم في الجوهر إنسانيتان ومعاديتان للقومية)

في ضوء هذه الحقائق يتأكد – بما لا يحتمل الشك-أن الشيوعية خيانة عظمى وقرين الاستعمارية وتبعية للون جديد من ألوان الاستعمار ..

وأن المصلحة الشيوعية التي يقدرها (الكرملين) هي عند الشيوعيين فوق كل مصلحة ؟؟؟

نهاية الشيوعية:

إن نظرة فاحصة عميقة إلى النزاع القائم في دول المعسكر الشيوعي يمكن أن تكون كافية للتأكيد على أن طور الانحدار والانهيار في الفلسفة الماركسية قد بدأ وأن الفكر الشيوعي يعاني أزمة مصيرية حادة قد لا يخرج منها إلا وقد دكت أصوله وقواعده ولفظ نفسه الأخير.

في أيلول عام 1961 نشرت جريدة (برافدا) الناطقة بلسان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي مشروع برنامج جديد للحزب يؤكد للمرة (الثالثة) خروج الحزب على المبادئ الأساسية الماركسية

فقد تضمن المشروع فكرة إلغاء النهج الثوري الذي تعتمده الشيوعية في هدم الكيان الرأسمالي وبناء المجتمع الشيوعي والذي نصت عليه الفقرة التالية

(وبالتالي فإن الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية وتحرير الطبقة العاملة من النير الرأسمالي يمكن تحقيقها لا بتغييرات بطيئة ولا بإصلاحات بل بتغيير كيفي للنظام الرأسمالي فقط أي بالثورة)

وهذا ما جعل بكين وموسكو مسرحا لمنازعات دموية حادة لإصرار الحزب الشيوعي الصيني الذي يتزعمه (ماوتسي تونغ) على تنفيذ مبدأ (الحرب الحتمية) بين الشيوعية والرأسمالية.

وفضلا عن جنوح المنهج الجديد عن فلك النظام الأساسي للحزب الشيوعي فقد أكد من خلال تعهده بتحقيق المجتمع الشيوعي خلال العشرين سنة المقبلة على فشل الشيوعية خلال الأربعين سنة الماضية في خلق الأساس المادي والتكتيكي للمجتمع الشيوعي

وهذا يعني أن الشيوعية كفكرة تفقد القدرة على ما يسمونه بالحتمية التاريخية في الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية

ويعود هذا العجز أساسا إلى أن الشيوعية لا ترتكز على أصول وقواعد عامة قابلة لا ستيعاب مشاكل الحياة المتجددة المتعقدة مما عرضها إلى كثير من التعديل والتغيير الجذريين في أصولها المنهجية والفكرية في أقل من ربع قرن.

فمبدأ محو ( الملكية الفردية) عدل عنه إلى حل وسط وهو الاحتفاظ للدولة بالصناعات الثقيلة والتجارة الخارجية والمصارف والمشاريع العامة وترك الصناعات الصغيرة والتجارة الوسطى للسعي الفردي.

كذلك عدل عن مبدأ(توزيع السلع الاستهلاكية) فبدل أن كانت القاعدة (من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته)

أصبحت كما نص عليها الدستور السوفياتي المعدل عام 1936 (من كل حسب قدرته ولكل حسب مايؤديه من عمل ومن لا عمل له ليس له الحق أن يأكل)

ومرة ثالثة جاء المشروع الجديد عام 1961 يشير أن الاتحاد السوفياتي سيطبق خلال العشر سنوات الواقعة بين(1971-1980)مبدأ (التوزيع حسب الحاجة)وبذلك يتراجع الحزب الشيوعي مرة أخرى من تعديل عام 1936.

ومن الأمثلة الحسية التي تساق على اضطراب معايير النهج الشيوعي إلغاء المزارع الحكومية المعروفة باسم (السوفوكوز)بعد أن ظهر فشلها وبعد أن كلفت الحكومة مبالغ طائلة من المال.

بالإضافة إلى التعديلات الأخرى التي أجريت على المؤسسات الزراعية المعروفة باسم (الكلوكوز).

والحقيقة أن الفكر الشيوعي من يوم ولد كان في وضع لا يسمح له بالحياة والاستمرار إلا بمقدار ما تحميه القوة التي يمتلكها.

هذه الحقيقة أفصحت عن نفسها في كثير من مواقف التأديب والعنف التي وقفها (الكرملين) من عدد من البلدان الشيوعية في شرقي أوروبا بدعوى خروجها على الخطوط الأساسية (للإيديولوجية الشيوعية).

فلقد هز الكرملين في السابق عصاه في وجه (أوبرخت) و(غوموكا)و(المجريين)و(الصينيين)…

وأيضا اجتاحت جيوشه العاصمة التشيكية لتأديب من يعتبر أنهم شقوا عصا الطاعة عليه وصبئوا عن (دين)ماركس ولينين؟

ولإن أشد ما يخشاه (الكرملين) ويخافه أن يفلت الزمام من يده وتخرج عن طاعته دول الكتلة الشيوعية دولة فدولة لا سيما وقد سبق أن أفلتت من قبضته كل من (يوغسلافيا ورومانيا).

والذي يهمنا هنا وفي هذا المقام الاشارة إلى أن العامل الأساسي الكامن وراء الأزمات الحادة والمنازعات المتصاعدة بين البلدان الشيوعية هو أن (الفلسفة الماركسية)كغيرها من المبادئ الوضعية خاضعة للتفسيرات والتصورات الشخصية لزعماء الحركة الشيوعية

وهذا ما جعلها تدور خلال نصف قرن من الزمن في دوامة مفرغة من التأويلات الجدلية المتناقضة مما أدى إلى انفراط وحدة الحركة الفكرية وإلى نشوء مدارس متعددة للفكر الشيوعي(كاللينينية-والستالينية-والتروتسكية –والكاستروية-والماوتسية…الخ)

إن بشرية (الفلسفة الماركسية) جعلها تفقد عنصر ديمومتها وبقائها وجعلها تفقد القدرة على مواجهة مشاكل الحياة كما جعلها تصطدم بكثير من المبادئ الفطرية وتخرج عن الحقائق الكونية الثابتة.

وحين فشلت (الثورة البلشفية الشيوعية الحمراء)في تحقيق الغاية من قيامها

وغدت (الجنة الموعودة)سجنا رهيبا لا يطاق وحياة ضنكا ملؤها البؤس والشقاء ..

وغدا السلام والعدالة شعارات حمراء ملطخة بالدماء شأنها الشعارات الكاذبة المزيفة التي يرفعها (الغرب) لإخفاء حقيقته وتغطية جرائمه وخداع الرأي العام العالمي ..

عند ذلك بدأ التشقق في الجسم الشيوعي وانفجرت في أنحائه القروح وعمت أجزائه الجيوب والجروح

إنه تأكيد على عجز الإنسان وقصوره وحاجته الملحة إلى الأيمان بالله وحده

وفي نهاية القرن الماضي كان سقوط التجربة الشيوعية في الإتحاد السوفييتي والتي تمثل البلد المنشأ للشيوعية وبسقوطه كانت قاصمة الظهر للفكر الشيوعي الإلحادي

النظام الشيوعي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله السطام

النظام الشيوعي

نشأة الشيوعية:

الشيوعية أنشأها (كارل ماركس)اليهودي الذي ولد في ألمانيا عام 1818 ، و مات في انكلترا عام 1883. أعلن ماركس عن آرائه الشيوعية عام 1847 ، و كان واثقا ًمن انهيار النظام الرأسمالي

و أن الهوة سوف تتسع بين العمال و أصحاب العمل ، و أن نتيجة ذلك ستكون قيام (دكتاتورية الفقراء)…

و قد أعلن ماركس عن آرائه هذه في وثيقة معروفة باسم (مانيفستو الشيوعية).

إن المتتبع لحياة ماركس الخاصة يستطيع أن يتبين بوضوح العوامل التي جعلته لا ينتج غير (الشيوعية) مبدأللحياة؟

فالعامل الأول هو فشله في شؤون حياته الخاصة العاطفية

ففي عام 1836 عقد خطوبته سرّاً على فتاة من أسرة أرستقراطية ، و عندما انكشف أمره للأسرة عارضت مشروع الزواج هذا لاعتبارات (طبقية) ، فكانت هذه أولى الصدمات النفسية في حياته ، بل هي أول العوامل التي أذكت في نفسه بواعث الحقد على المجتمع الأرستقراطي البورجوازي ؟

و في عام 1835 خاض ماركس مبارزة بالسيف في (نادي الشعراء) ببون ضد أحد أعضاء النادي البورجوازيين ، فتفوق عليه خصمه و أصابه بجرح حاجبه …

و يبدو أن الطعنة التي وجهها له ذلك البورجوازي لم تترك أثرا ًفي الحاجب فحسب ، و إنما في أعماق عقله الباطن ؟

ثم إن العوز و الفاقة ، و ضيق ذات اليد التي كانت عليها أسرة ماركس ، خلقت لديه نقمة عارمة على الأغنياء ، و المتمولين و جعلته يردد دائما ًمقطوعة لشكسبير يقول فيها :

(أيها الذهب … أيها الذهب الثمين البراق … إنك تصيّر الأبيض أسودا ً، و القبيح جميلا ً، و الشر خيرا ً، و العجوز فتيا ً، و الجبان باسلا ًهذه العبودية الحمراء القانية هي التي تعقد الروابط المقدسة و هي تحلها …) .

إن هذه العوامل جميعها تمكنت أن تفعل في ماركس فعلها البالغ يحركها العامل الأكبر (يهوديته) ، لينتج الشيوعية أو الماركسية .
يضاف إلى ما تقدم أن الشيوعية كانت ردة فعل لطغيان الإقطاع و تسلطه ، و للأوضاع الشاذة التي كانت تعيشها ، أوروبا بوجه عام …

لقد عانى الفلاحون في ذلك الجزء من العالم خلال القرون ، السابع عشر و الثامن عشر و التاسع عشر من ألوان العذاب ما جعلهم يفرون إلى مجاهل أوروبا و إلى غابات سيبيريا .

كذلك كانت الشيوعية ردة فعل لانحراف الكنيسة عن خطها الأصيل ، ووقوفها إلى جانب الحكم (التيوقراطي: الحكم الديني الذي يقوم على الاعتقاد بأن الله قد اختار الملوك مباشرة لحكم الشعب)

و تدعيمها لسلطان الطغاة و الحكام و دورانها في فلكهم ؟؟ مما حمل ماركس على الكفر بكل ما يتصل بالفكرة الدينية و الأديان ، كما سيأتي معنا …

و هكذا أدت العوامل الخاصة في حياة ماركس ، بالإضافة إلى العوامل العامة التي كان عليها المجتمع إلى ولادة الشيوعية
النظرية الماركسية:

تقوم النظرية الماركسية على مبدئين أساسيين هما :

المادية المنطقية و المادية الديالكتيكية

أي على التفسير المادي للتاريخ ، و لهذا سميت بالمادية التاريخية ؛ ذلك أنها تنظر إلى المادة على أنها أساس كل أمر في الحياة ، و أن البشرية مسيّرة في مختلف أطوارها بتأثير المادة فقط …
المادية المنطقية: المادية المنطقية تعني أن الحياة كلها مادة ، و أنها أي المادة في حركة دائمة و تطور مستمر …

و هذا بالتالي يعني رفض كل العوامل الغيبية التي تؤمن بها الأديان ، و اعتبار المادة الفاعل المتحرك الوحيد في هذه الحياة …
إن هذه النظرية مرفوضة بداهةً لاعتبار أن المادة الصماء لا يمكن أن تتحول ذاتيّا ً، و أنه لابد لها من محول أو عامل خارجي عنها مؤثر فيها …

فكما أن الجبال و الصخور لم تتحول إلى أبنية ، و المعادن المختلفة لم تصبح قطعا ً آلية و معدات ميكانيكية إلا بفعل الإنسان ، كذلك فإن المادة بشكل عام ليست العامل في كل شيء ؛ لأنها منفعلة و ليست فاعلة ؟

و إذا ثبت أن المادة لابد لها من قوة فاعلة ، و أنها لا يمكن أن تتحرك ، أو تتطور تلقائيا ً من مؤثر خارجي … وأن الإنسان هو هذا المؤثر الخارجي ، أصبح الإنسان هو صاحب القيمة الأساسية في الوجود و ليس كما تقول الماركسية .

و بالتالي ، فإن الإنسان و المادة كقوتين مخلوقتين محدودتين تعملان بطرق متقلبة و ناقصة ـ دلالة على نقص ملازم لهما ـ تؤكدان بمجرد وجودهما و عجزهما و محدوديتهما وجود قوى غيبية قادرة وراء المادة ووراء الإنسان ، و فوق المادة و فوق الإنسان …

فالمادة و الإنسان مخلوقان ، و بالتالي ناقصان و عاجزان و قابلان للزوال ، و يحتاجان إلى خالق وجد قبلهما دون أن يكون محتاجا ًإلى غيره ، و هو (الله) الذي أثبتت وجوده أعماله و خلقه .

الشيوعية قرين الإلحاد: إن (تقييم) الشيوعية المادي للكون و الإنسان و الحياة جعلاها تنكر وجود الله و تنكر سائر المغيبات الأخرى ؛ كالروح و الجنة و النار و الحساب و العقاب و الجان و الملائكة ، و إليكم الشواهد على ذلك: ـ قال ماركس: (لا إله و الحياة مادة) .

*قال لينين عام 1913 ليس صحيحا ًأن الله هو الذي ينظم الأكوان ، إنما الصحيح هو أن الله فكرة خرافية اختلقها الإنسان ليبرر عجزه . و لهذا فإن كل شخص يدافع عن فكرة الله إنما هو شخص جاهل و عاجز) .

*جاء في خطاب لينين في المؤتمر الروسي عام 1920: (إن تهيب الشبان و تعليمهم يجب أن يتوخى تلقيحهم بالأخلاق الشيوعية ، و لكن هذه الأخلاق ليست مستمدة من وصايا إلهية لأننا لانؤمن بالله) .

*يقول لينين: (إن كل فكرة دينية و كل معتقد بالله ، لا بل إن مجرد التفكير بالله دناءة كامنة في النفس) .

*نشرت صحيفة (سوفتسكيا برافدا) عام 1954 : (إن الاعتقاد بالله هو تراث القدامى الجهلة) .

*و نشرت عام 1958 : (إن واجبنا يقضي بأن نوجه حملة كفاح عقائدي صحيحة ضد الدين) .

*أذاعت محطة إذاعة موسكو في 3 نيسان 1958 ما نصه: (إن جميع الديانات متشابهة من حيث إنها كلها باطلة ، كما أن وجود الميول و الاتجاهات المختلفة جعل الواحدة منها تطرد الأخرى) .

* نشرت صحيفة تركمانسكايا اسكرا في 1 كانون الأول عام 1958 : (إن العقيدة الدينية الإسلامية هي القوة المظلمة التي لا تزال تفسد العقول و حياة الشعوب و تعيق النمو و تقف كأي حاجز في طريق السعادة و النور و المعرفة . هذا و أن الطقوس الدينية لا تزال صفة ثابتة ، كما أن الديانة لم تتوقف عن كونها مادة الأفيون لدى بعض الناس) .
*و نشرت (باكنسكي بابوشي) في 17 كانون الأول 1958: (لو كان الله موجودا ًلما سمح أن ننبذ الدين) .

*نشرت صحيفة العلم الأحمر بتاريخ 1 آذار 1959 : (من الطبيعي أن الصراع بين الإلحاد و الإيمان بالله لم ينته بعد ، و لابد من توجيه الجماهير نحو استئصال جذور الإيمان بالخرافات و الجن و الآلهة بصورة أعمق مما حدث حتى الآن) .

*و في برنامج المؤتمر السادس الدولي الشيوعي الذي انعقد في سنة 1928 ما يأتي : (الحرب ضد الدين ـ أفيون الشعب ـ تشغل مكانا ًهاما ًبين أعمال الثورة الثقافية ، و يلزم أن تستمر هذه الحرب بإصرار و بطريقة منظمة) .

المادية التاريخية: المادية التاريخية هي المبدأ الثاني من المبادئ التي تقوم عليها الماركسية …

و هي النظرية التي تدعي بأن تاريخ الإنسانية ليس سوى مجموعة أعمال و أحداث بشرية كملت و قامت بدوافع مادية بحتة؟

قول ماركس: (ليست الأفكار ـ كما يتردد ذلك أكثر الأحيان ـ هي التي تقود العالم ، بل إن هذه الأفكار ذاتها تتعلق كذلك بالشروط الاقتصادية في نهاية الأمر … إن الاقتصاد الذي يشمل مجموع الجهود الإنسانية في سبيل امتلاك المادة و استخدامها ، إنما يشكل البنية الأساسية للعلاقات الإنسانية ، في حين أن المذاهب الفكرية ليست إلا بنية فوقية) .
والتصويب المنطقي الذي لفت الدين الفكر الإنساني إليه في تصور أسباب التطور

أقرّ به (هيغل) في فجر القرن التاسع عشر إقرارا ًعفويا ًحين لم يعتبر الفكر نتاجا ًللمادة و انعكاسا ً لحركتها في دماغ الإنسان

و إنما اعتبر الفكرة المطلقة (الله) صانعة المادة و خالقتها

و هذا ما دفع ماركس إلى أن يهاجم فلفسة هيغل بقوة ، فيقول في كتابه (رأس المال) : (إن الطريقة الديالكتيكية لا تختلف عن الطريقة الهيغلية من حيث الأساس فحسب ، بل هي ضدها تماما ً؛ فحركة الفكر ليست سوى انعكاس الحركة الواقعية (المادية) منقولة إلى دماغ الإنسان و مستقرة فيه) .

و النظرية الشيوعية في تفسيرها المغلوط لأسباب النشوء و التطور تجنح إلى إخضاع الدين نفسه لمقاييسها العرجاء .

يقول ماركس و أنجلز : (إن الإسلام كغيره من الأديان ظاهرة تاريخية خاضعة للتطور و محددة بالزمن . و ظهور الإسلام قائم على أسباب تاريخية واضحة لا تحمل في طياتها أي عنصر غريب أو عجيب) .

فإذا سلمنا أن اختفاء القديم و نشوء الجديد هما قانون التطور المادي المجرد من كل العوامل الغيبية و البواعث الفكرية و الوجدانية و الخلقية ، كما تقول بذلك الشيوعية ، و أن الشيوعية ستحل محل الرأسمالية ، فمعنى هذا أيضا ً أن نظاما ًآخر سيحل محل الشيوعية في حينه تبعا ًللنظرية الديالكتيكية نفسها؟

إنه مما لاشك فيه أن العالم في تطور دائم و تغير مستمر ، لا يكاد ينتهي في طور حتى ينتهي إلى صيرورة ، و هكذا حتى تنطفئ آخر شعلة للحياة في الكون ، و يرث الله الأرض و من عليها .

و نظرة الدين إلى الحياة تسلم بوجود هذا التطور الدائم و التغيير المستمر …

و التطور المنهجي في دعوات الأنبياء منذ الخليقة الأولى حتى أخر الأديان السماوية الإسلام دليل واضح على التطور الحتمي في حياة البشرية …

كل هذا مما يقرره الدين و ثبته و يشير إلى أسبابه و يعلق على نتائجه …

لكن الدين لا يذهب مذهب الشيوعية في تفسيرها المادي لهذا التطور ، بل يجعل للقوى (الغيبية) و للقدرات (الفكرية) و للبواعث (الأخلاقية) و للمنافسات (المناقبية) الحساب الأقوى و الأكبر في تحقيق هذا التطور .

فالدين و الشيوعية ، و إن اتفقا شكلا ًعلى حتمية التطور

فبينما يؤمن الدين بأنه لهذا الكون يصرف فيه كل أمر حسب قانون ارتضاه لعباده

تنكر الشيوعية من ناحية ثانية وجود أي إله لهذا الكون ، كما تنكر أي دور لعبه الأنبياء و الرسل في عملية التطور البشري …

و لقد علق لينين على هيرقليطس الفيلسوف اليوناني ، حينما قال : (إن العالم لم يخلقه أي إله أو إنسان ، و قد كان و لا يزال و سيكون شعلة حبة إلى الأبد تشتعل و تطفئ تبعا لقوانين معينة)

قال لينين : (يا له من شرح رائع لمبادئ المادية الديالكتيكية)؟

فالشيوعية تعارض ما تسميه بالمثالية الفلسفية (أي النظرة الغيبية للوجود) من حيث الأساس و على خط مستقيم ، و تتميز بالخطوط الأساسية التالية :

أولا ً: خلافا ً(للمثالية) التي تعتبر العالم تجسدا ً(للفكرة المطلقة) أو (للعقل الكلي) أو (للوعي) تسير مادية ماركس الفلسفية على المبدأ القائل : إن العالم بطبيعته مادي ، و أن حوادث العالم المتعددة هي مظاهر مختلفة للمادة المتحركة ، و أن العلاقات المتبادلة بين الحوادث و تكييف بعضها بعضا ًبصورة متبادلة

كما تقررها الطريقة الديالكتيكية ، هي قوانين ضرورية لتطور المادة المتحركة

و أن العالم يتطور تبعا ًلقوانين حركة المادة ، و هو ليس بحاجة إلى (عقل كلي).

ثانيا ً: خلافا ً(للمثالية) التي تؤكد أن شعورنا وحده هو الموجود واقعيا ً، و أن العالم المادي و الكائن و الطبيعة لا توجد في إدراكنا و إحساساتنا و تخيلاتنا و تصوراتنا

تقوم المادية الفلسفية الماركسية على مبدأ آخر ، و هي أن المادة و الطبيعة و الكائن هي حقيقة موضوعية موجودة خارج الإدراك و بصورة مستقلة عنه ، و أن المادة هي عنصر أول لأنها منبع الإحساسات و التصورات و الإدراك ، بينما الإدراك هو عنصر ثان مشتق ؛ لأن انعكاس المادة انعكاس الكائن . و أن الفكر و هو نتاج المادة لما بلغت في تطورها درجة عالية من الكمال .

ثالثا ً : خلافا ً(للمثالية) التي تنكر إمكان معرفة العلم و قوانينه و لا تؤمن بقيمة معارفنا ، و لا تعترف بالحقيقة الموضوعية ، و تعتبر أن العالم مملوء بـ (أشياء قائمة بذاتها) و لن يتوصل العلم أبدا ًإلى معرفتها.

تقوم المادية الفلسفية الماركسية على المبدأ القائل أنه من الممكن تماما ًمعرفة العالم و قوانينه ، و أن معرفتنا لقوانين الطبيعة ، تلك المعرفة التي يجري اختبارها بالعمل ، و التجربة هي معرفة ذات قيمة ، و لها حقيقة موضوعية

و أن ليس في العالم أشياء لا تمكن معرفتها ، و إنما فيه أشياء لا تزال مجهولة بعد ، و هي ستكشف و تصبح معروفة بوسائل العلم و العمل.

و بذلك تكون الشيوعية بتفسيرها المادي للتاريخ قد هبطت بقيمة الإنسان إلى مستوى الحيوانية ، و جردته من كل القيم و الفضائل و الخصائص الإنسانية

و هذا بدون شك مرفوض من الدين؛ لأن الدين كرم الإنسان ، و جعل حياته مسرحا ًللتنافس على الحق و إشاعته و تحقيقه بين الناس …

ومن المعلوم أن (الكنيسة) في أوروبا تتحمل مسؤولية ردة الفعل هذه التي أصابت التفكير البشري بداء العداء للدين ـ كل دين ـ و في بروز كل اتجاه مادي متطرف يكفر بالقيم الروحية ، و يعتبر الدين أفيونا ًللشعوب أو عدوا ًللعلم و التقدم .

و الشيوعية إحدى هذه الثمار التي تسببها خروج الدين في أوروبا عن إطار الأصيل للمسيحية ، و سوء استغلالهم السلطات الزمنية .

و والدين أي دين حين يتعرض اليوم لكثير من المظان من مختلف الاتجاهات المادية ، فبجريرة ما ارتكبته الكنيسة من أخطاء شوهت كل فكرة دينية على الإطلاق .

فالمثالية التي تقصدها الشيوعية إنما هي المثالية الفلسفية التي اعتمدتها الكنيسة لانتزاع السلطة الزمنية من الحكام ، و بسط النفوذ الإكليري و إحكام السيطرة الروحية و محاربة العلم و العلماء .

أما مثالية الدين، فإنها لم تعن بالروح على حساب الجسد و المادة ، و إنما برزت مثالية الدين في خطة محكمة قويمة معتدلة لا تفريط فيها و لا إفراط …

كذلك كانت مثالية الدين غاية في التوافق مع العلم و المعرفة و الدعوة إليهما و الحض على الاستزادة منهما ..

علاقة الشيوعية و الصهيونية :
إن الممعن في دراسة طبيعة و خصائص و أهداف الحركتين الصهيونية و الشيوعية يلمس بوضوح العلاقة الوثيقة القائمة بين هاتين الحركتين ، و يبدو له بجلاء القاسم المشترك بينهما ، سواء في الخصائص أو في الأهداف؟
1ـ سيادة العالم : النقطة الأولى من نقاط الالتقاء بين الشيوعية و الصهيونية تبدو في نزعة السيادة على العالم و استغلاله و تسخيره لمصالحهما .
فالشيوعية تهدف إلى غزو العالم و السيطرة عليه

و قد كشفت الشيوعية عن هذا الغرض من ظهور بيان ماركس و أنجلز المشهور في تاريخ الشيوعية …

يقول ماركس : (أمامكم العالم و عليكم أن تكسبوه) .

كذلك طغت فكرة السيطرة على العالم منذ زمن بعيد على العقلية اليهودية و دونها اليهود في قوانينهم السرية ، لاعتقادهم بأنهم شعب الله المختار ، و أن بقية الناس قد خلقوا ليسخروا في خدمة بني إسرائيل؟

جاء في البروتوكول الخامس من بروتوكولات حكماء صهيون : (إننا نقرأ في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض . و قد منحنا الله العبقرية كي نكون قادرين على القيام بهذا العمل ، و سنضع موضع الحكومات القائمة ماردا ً يسمى إدارة الحكومة العليا ، و ستمتد أيديه كالمخالب الطويلة المدى ، و تحت إمرته سيكون له نظام يستحيل معه أن يفشل في إخضاع كل الأقطار) .

2ـ نشر الإلحاد : يلاحظ القارئ أن علماء اليهود كذلك يعملون ما في وسعهم لهدم الأديان عن طريق استحداث المذاهب السياسية و الفكرية ؛ كالشيوعية و الوجودية و الماسونية و مذهب التطور و السريالية

و يقومون على دراسة علم الأديان المقارن لغاية نشر الإلحاد و نسف الإيمان من النفوس .

جاء في البروتوكول الرابع عشر: (و لهذا السبب يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان ؛ و إذ تكون النتيجة المؤقتة لهذا هي أثمار

ملحدين ، فلن يدخل هذا في موضوعنا ، و لكنه سيضرب مثلا ًللأجيال القادمة التي ستصغي إلى تعاليمنا على دين موسى الذي وكل إلينا بعقيدته الصارمة واجب إخضاع كل الأمم تحت أقدامنا) . 3ـ التوسل بالعنف : و الملاحظ ـ كذلك ـ أن الشيوعية تلتقي مع الصهيونية في التوسل بالعنف و القسوة و الوحشية لإقامة سلطانها؟

يقول ستالين : (إنكم لا تستطيعون الهرب من الكوارث الطبيعية كالزلازل و العواصف التي تقتل الملايين ، فتقبلونها صاغرين ، فكيف لا تقبلون عمليات التطهير التي تقوم بها السلطات الشيوعية للحفاظ على هذا المبدأ الذي سيقدم إليكم الخير …) .

كذلك يقول البروتوكول الصهيوني الأول : (يجب أن يكون شعارنا ((كل وسائل العنف و الخديعة)) أن القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة ، و بخاصة إذا كانت مقنعة بالألمعية اللازمة لرجال الدولة ، يجب أن يكون العنف هو الأساس) ،

كما يقول البروتوكول السابع : (و بإيجاز ، من أجل أن نظهر استعبادنا لجميع الحكومات الأممية في أوروبا ، سوف نبين قوتنا لواحدة منها ، متوسلين بجرائم العنف ؛ و ذلك هو ما يقال له حكم الإرهاب ، و إذا اتفقوا جميعا ً ضدنا ، فعندئذ سنجيبهم بالمدافع الأميركية أو الصينية أو اليابانية) .

4ـ التوسل بالخداع ، و بجميع الوسائل المناهضة للأخلاق :

و كما أن الشيوعية تبارك كل أنواع الخدع و الغش و الاحتيال في سبيل تحقيق المبادئ الشيوعية ،

يقول لينين يجب على المناضل الشيوعي أن يتمرس بشتى ضروب الخداع و الغش و التضليل ؛ فالكفاح من أجل الشيوعية يبارك كل وسيلة تحقق الشيوعية .

يجب أن يكون مفهوما ًأن الشيوعية غاية نبيلة ، و أن تحقيق الغاية النبيلة يتطلب في كثير من الأحيان استخدام وسائل غير نبيلة . و لهذا ، فإن الشيوعية تبارك شتى الوسائل المناهضة للأخلاق ما دامت هذه الوسائل تساعد على تحقيق أهدافنا الشيوعية).

كذلك تفعل الصهيونية حين تقول في البروتوكول الأول : (و يتحتم أن يكون ماكرا ًخدّاعا ًحكم تلك الحكومات التي تأبى أن تداس تيجانها تحت أقدام وكلاء قوة جديدة . إن هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير. و لذلك يتحتم ألا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة و الخديعة و الخيانة إذا كانت تخدمنا في تحقيق غايتنا) ، و يقول الدكتور أوسكار ليفي : (نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم و مفسديه و محركي الفتن فيه و جلاديه) .

5ـ تعاطف الحركتين : إن التعاطف العقائدي بين الماركسية الدولية و الصهيونية العالمية ، و الذي تحول إلى تعاطف سياسي بين اليسار و إسرائيل هو من الأدلة التي تساق في هذا المجال أيضا ً…

هذا الكلام نحن لا نقوله افتئاتا ً، و إنما نقرر به أمرا ً بات يقينيا ً ، أكدته مئات الشواهد و المواقف القطعية :

فبتاريخ 22 حزيران 1964 أدلى الملحق العسكري السوفياتي في باريس لمراسل صحيفة (معاريف) بتصريح طويل نقتطف منه المقاطع التالية :

(لقد أعربنا عن تأييدنا لإسرائيل بالسلاح و العتاد و الرجال في أقسى ظروف الأمة الفلسطينية ، فما قدمناه و نقدمه للبلاد العربية من سلاح هو لأغراض دفاعية و لمكافحة الرجعية العربية فقط . و لا يمكن أن نسمح باستعماله للعدوان على إسرائيل ، فنحن نريد سلامة إسرائيل ، بل نعمل من أجل سلامتها … ثم هل تظنون أننا جاهلون لأهمية إسرائيل بالنسبة إلينا؟ و هل تظنوننا لا نعلم ما هو نوع الحكم الشيوعي السليم الذي تبنونه في إسرائيل بأيديكم؟
و هل من المعقول أن نكون طرفا ً في هدم التجربة الشيوعية التي حققتها إسرائيل؟ و هل تظنون أننا مهملون أهمية الوجود الإسرائيلي في الشرق الأوسط ، تلك المنطقة مهمة؟ اطمئنوا… اطمئنوا… إن الاتحاد السوفياتي مع إسرائيل ، و سيؤيدها اليوم و غدا ً كما أيدها و رعاها بالأمس . و نحن نرعى الشيوعية العربية لأن في ذلك تعزيزا ًلمصلحة إسرائيل أيضا ً؟؟) .

و بتاريخ الرابع عشر من شباط سنة 1965 نشرت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية تصريحا ً للمستشار الأول في السفارة السوفياتية في إسرائيل نقتطف منه ما يلي:

(لم نقدم السلاح لبعض الدول العربية إلا بما يكفي لحاجات الدفاع لا الهجوم ، و على الشعب في إسرائيل أن يتذكر أن الاتحاد السوفياتي كان أول من دعا إلى حظر توريد السلاح إلى الشرق العربي عام 1957 ، و نحن مستعدون لحظر السلاح عن المنطقة العربية … و لكن حركات التحرير اليسارية في العالم العربي تحتاج إلى السلاح لتكافح الرجعية العربية و تقضي عليها و على كل من ساعدها . إن القضاء على الرجعية العربية سيزيل خطر العدوان العربي على إسرائيل ؛ لأن الأنظمة و الحركات التقدمية اليسارية في البلاد العربية لا تريد العدوان على إسرائيل…) .

و بتاريخ الخامس عشر من شباط من عام 1968 ألقى ألكسي كوسيغن خطابا ً في مدينة (مدينسك) السوفياتية جاء فيه :

(نحن لسنا أنصار حرب جديدة في الشرق الأوسط بل على العكس ، نريد سلاما ً مستقرا ً في المنطقة ، و هناك بعض الدول العربية تؤيد هذا الموقف . إننا نرفض تصفية إسرائيل ، بل نؤيد استمرار إسرائيل كدولة) .
6ـ شواهد أخرى : و لم يكن من قبيل المصادفة أن زعيم الشيوعية الأكبر و واضع أسسها هو الحبر الأعظم (كارل ماركس) اليهودي المتعصب؟

و أن أنصار الشيوعية في العالم معظمهم أنصار الصهيونية …

و أن المجلس الذي حكم روسيا بعد الثورة الشيوعية عام 1917 ، كان بينهم ستة يهود من أصل عشرة أعضاء …

و أن صهر (ستالين) (بريا) الذي كان رئيسا ًللشرطة السرية ، و ( شفرنك) رئيس جلسات مجلس السوفيات الأعلى ، و (البا أهرنبرج) لسان حال الكرملين و داعيته المشهور ، كلهم يهود؟

و إذا أضفنا إلى ذلك ما نشرته مجلة (أفريكان هيبرو) في عددها الصادر يوم 10 سبتمبر عام 1920 ، و هي من كبرى المجلات اليهودية :

(إن الثورة الشيوعية في روسيا كانت من تصميم اليهود ، و أنها قامت نتيجة لتدبير اليهود الذين يهدفون إلى خلق نظام جديد للعالم ، و أن ما تحقق في روسيا كان بفضل العقلية اليهودية التي خلقت الشيوعية في العالم ، و نتيجة لتدبير اليهود ، و لسوف تعم الشيوعية العالم بسواعدهم) .

يتأكد لنا بما لا يحتمل الشك أن الشيوعية ربيبة الصهيونية العالمية ،

و هذا ما نطقت به فقرة من فقرات البروتوكول الثالث لحكماء صهيون ، حيث تقول :

(إننا نقصد أن نظهر كما لو كنا المحررين للعمال ، جئنا لنحررهم من هذا الظلم ، حينما ننصحهم بأن يلتحقوا بطبقات جيوشنا من الفوضويين و الشيوعين . و نحن على الدوام نتبنى الشيوعية و نحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعا ً لمبدأ الأخوة و المصلحة العامة للإنسانية ، و هذا ما تبشر به الماسونية الاجتماعية…) .

الشيوعية قرين الاستعمار : و أما أن الشيوعية قرين للاستعمار ؛ فلأن الارتباط بها و الانتماء إليها إنما هو في الحقيقة ارتباط بكيان أجنبي يضع (المصلحة الشيوعية) فوق المصلحة الوطنية و العربية

و هو بالتالي تكريس لاستعمار جيد تتزعمه (موسكو أو بكين) عوضا ً عن (لندن و واشنطن) ، و هو خروج من منطقة النفوذ (البلشفي الصيني؟) .

جاء في البيان الشيوعي (ليس للعمال وطن ـ يا عمال ـ العالم اتحدوا)…

وجاء في محاضرة لستالين ألقاها في موسكو عام 1924(إن واجب الشيوعي في كل الأحوال أن يناضل ضد الوطنية الضيقة وأن لا يحصر نفسه في حركته المحدودة الأفق)

ويقول (جورج يمتروف) الاتحاد السوفياتي هو الوطن الكبير لعمال العالم أجمع )

وكتب ماركس (إن العمال في أكثريتهم الساحقة منزهقون عن الأوهام القومية لأن ثقافتهم وحضارتهم في الجوهر إنسانيتان ومعاديتان للقومية)

في ضوء هذه الحقائق يتأكد – بما لا يحتمل الشك-أن الشيوعية خيانة عظمى وقرين الاستعمارية وتبعية للون جديد من ألوان الاستعمار ..

وأن المصلحة الشيوعية التي يقدرها (الكرملين) هي عند الشيوعيين فوق كل مصلحة ؟؟؟

نهاية الشيوعية:

إن نظرة فاحصة عميقة إلى النزاع القائم في دول المعسكر الشيوعي يمكن أن تكون كافية للتأكيد على أن طور الانحدار والانهيار في الفلسفة الماركسية قد بدأ وأن الفكر الشيوعي يعاني أزمة مصيرية حادة قد لا يخرج منها إلا وقد دكت أصوله وقواعده ولفظ نفسه الأخير.

في أيلول عام 1961 نشرت جريدة (برافدا) الناطقة بلسان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي مشروع برنامج جديد للحزب يؤكد للمرة (الثالثة) خروج الحزب على المبادئ الأساسية الماركسية

فقد تضمن المشروع فكرة إلغاء النهج الثوري الذي تعتمده الشيوعية في هدم الكيان الرأسمالي وبناء المجتمع الشيوعي والذي نصت عليه الفقرة التالية

(وبالتالي فإن الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية وتحرير الطبقة العاملة من النير الرأسمالي يمكن تحقيقها لا بتغييرات بطيئة ولا بإصلاحات بل بتغيير كيفي للنظام الرأسمالي فقط أي بالثورة)

وهذا ما جعل بكين وموسكو مسرحا لمنازعات دموية حادة لإصرار الحزب الشيوعي الصيني الذي يتزعمه (ماوتسي تونغ) على تنفيذ مبدأ (الحرب الحتمية) بين الشيوعية والرأسمالية.

وفضلا عن جنوح المنهج الجديد عن فلك النظام الأساسي للحزب الشيوعي فقد أكد من خلال تعهده بتحقيق المجتمع الشيوعي خلال العشرين سنة المقبلة على فشل الشيوعية خلال الأربعين سنة الماضية في خلق الأساس المادي والتكتيكي للمجتمع الشيوعي

وهذا يعني أن الشيوعية كفكرة تفقد القدرة على ما يسمونه بالحتمية التاريخية في الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية

ويعود هذا العجز أساسا إلى أن الشيوعية لا ترتكز على أصول وقواعد عامة قابلة لا ستيعاب مشاكل الحياة المتجددة المتعقدة مما عرضها إلى كثير من التعديل والتغيير الجذريين في أصولها المنهجية والفكرية في أقل من ربع قرن.

فمبدأ محو ( الملكية الفردية) عدل عنه إلى حل وسط وهو الاحتفاظ للدولة بالصناعات الثقيلة والتجارة الخارجية والمصارف والمشاريع العامة وترك الصناعات الصغيرة والتجارة الوسطى للسعي الفردي.

كذلك عدل عن مبدأ(توزيع السلع الاستهلاكية) فبدل أن كانت القاعدة (من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته)

أصبحت كما نص عليها الدستور السوفياتي المعدل عام 1936 (من كل حسب قدرته ولكل حسب مايؤديه من عمل ومن لا عمل له ليس له الحق أن يأكل)

ومرة ثالثة جاء المشروع الجديد عام 1961 يشير أن الاتحاد السوفياتي سيطبق خلال العشر سنوات الواقعة بين(1971-1980)مبدأ (التوزيع حسب الحاجة)وبذلك يتراجع الحزب الشيوعي مرة أخرى من تعديل عام 1936.

ومن الأمثلة الحسية التي تساق على اضطراب معايير النهج الشيوعي إلغاء المزارع الحكومية المعروفة باسم (السوفوكوز)بعد أن ظهر فشلها وبعد أن كلفت الحكومة مبالغ طائلة من المال.

بالإضافة إلى التعديلات الأخرى التي أجريت على المؤسسات الزراعية المعروفة باسم (الكلوكوز).

والحقيقة أن الفكر الشيوعي من يوم ولد كان في وضع لا يسمح له بالحياة والاستمرار إلا بمقدار ما تحميه القوة التي يمتلكها.

هذه الحقيقة أفصحت عن نفسها في كثير من مواقف التأديب والعنف التي وقفها (الكرملين) من عدد من البلدان الشيوعية في شرقي أوروبا بدعوى خروجها على الخطوط الأساسية (للإيديولوجية الشيوعية).

فلقد هز الكرملين في السابق عصاه في وجه (أوبرخت) و(غوموكا)و(المجريين)و(الصينيين)…

وأيضا اجتاحت جيوشه العاصمة التشيكية لتأديب من يعتبر أنهم شقوا عصا الطاعة عليه وصبئوا عن (دين)ماركس ولينين؟

ولإن أشد ما يخشاه (الكرملين) ويخافه أن يفلت الزمام من يده وتخرج عن طاعته دول الكتلة الشيوعية دولة فدولة لا سيما وقد سبق أن أفلتت من قبضته كل من (يوغسلافيا ورومانيا).

والذي يهمنا هنا وفي هذا المقام الاشارة إلى أن العامل الأساسي الكامن وراء الأزمات الحادة والمنازعات المتصاعدة بين البلدان الشيوعية هو أن (الفلسفة الماركسية)كغيرها من المبادئ الوضعية خاضعة للتفسيرات والتصورات الشخصية لزعماء الحركة الشيوعية

وهذا ما جعلها تدور خلال نصف قرن من الزمن في دوامة مفرغة من التأويلات الجدلية المتناقضة مما أدى إلى انفراط وحدة الحركة الفكرية وإلى نشوء مدارس متعددة للفكر الشيوعي(كاللينينية-والستالينية-والتروتسكية –والكاستروية-والماوتسية…الخ)

إن بشرية (الفلسفة الماركسية) جعلها تفقد عنصر ديمومتها وبقائها وجعلها تفقد القدرة على مواجهة مشاكل الحياة كما جعلها تصطدم بكثير من المبادئ الفطرية وتخرج عن الحقائق الكونية الثابتة.

وحين فشلت (الثورة البلشفية الشيوعية الحمراء)في تحقيق الغاية من قيامها

وغدت (الجنة الموعودة)سجنا رهيبا لا يطاق وحياة ضنكا ملؤها البؤس والشقاء ..

وغدا السلام والعدالة شعارات حمراء ملطخة بالدماء شأنها الشعارات الكاذبة المزيفة التي يرفعها (الغرب) لإخفاء حقيقته وتغطية جرائمه وخداع الرأي العام العالمي ..

عند ذلك بدأ التشقق في الجسم الشيوعي وانفجرت في أنحائه القروح وعمت أجزائه الجيوب والجروح

إنه تأكيد على عجز الإنسان وقصوره وحاجته الملحة إلى الأيمان بالله وحده

وفي نهاية القرن الماضي كان سقوط التجربة الشيوعية في الإتحاد السوفييتي والتي تمثل البلد المنشأ للشيوعية وبسقوطه كانت قاصمة الظهر للفكر الشيوعي الإلحادي

قصة صدى الحياة

كاتب الموضوع الأصلي: رنا الفواز

يحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على التضاريس من حوله في جوٍ نقي بعيداً عن صخب المدينة وهمومها .. سلك الاثنان وادياً عميقاً تحيط به جبال شاهقة .. وأثناء سيرهما .. تعثر الطفل في مشيته .. سقط على ركبته.. صرخ الطفل على إثرها بصوتٍ مرتفع تعبيراً عن ألمه: آآآآه فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوتٍ مماثل:آآآآه نسي الطفل الألم وسارع في دهشةٍ سائلاً مصدر الصوت: ومن أنت؟؟ فإذا الجواب يرد عليه سؤاله: ومن أنت ؟؟ انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكداً: بل أنا أسألك من أنت؟ ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بنفس الجفاء والحدة: بل أنا أسألك من أنت؟ فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب .. فصاح غاضباً ” أنت جبان” فهل كان الجزاء إلا من جنس العمل.. وبنفس القوة يجيء الرد ” أنت جبان ” … أدرك الصغير عندها أنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديداً في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج ابنه .
قبل أن يتمادى في تقاذف الشتائم تملك الابن أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة
الموقف حتى يتفرغ هو لفهم هذا الدرس .. تعامل _الأب كعادته _ بحكمةٍ مع الحدث.. وطلب من ولده أن ينتبه للجواب هذه المرة وصاح في الوادي”: إني أحترمك ” “كان الجواب من جنس العمل أيضاً.. فجاء بنفس نغمة الوقار ” إني أحترمك ” ..
عجب الابن من تغيّر لهجة المجيب .. ولكن الأب أكمل المساجلة قائلاً :”كم أنت رائع ” فلم يقلّ الرد عن تلك العبارة الراقية ” كم أنت رائع ” ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولذا صمت بعمق لينتظر تفسيراً من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية ….
علّق الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة : “أي بني : نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في عالم الفيزياء صدى .لكنها في الواقع هي الحياة بعينها .. إن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منها .. الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك .. إذا أردت أن يوقرك أحد فوقر غيرك … إذا أردت أن يرحمك أحد فارحم غيرك ..
وإذا أردت أن يسترك أحد فاستر غيرك .. إذا أردت الناس أن يساعدوك فساعد غيرك .. وإذا أردت الناس أن يستمعوا إليك ليفهموك فاستمع إليهم لتفهمهم أولاً ..
لا تتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم ابتداء .

النظام الرئاسي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله السطام

المبحث الأول : مفهـوم النظام الرئاسي ودعـائـمه
المطلب الأول: مفهوم النظام الرئاسي
النظام الرئاسي هو نظام يقوم على أساس الاستقلال والفصل الكبير بين السلطة التشريعية والتنفيذية وعدم إمكانية تأثير إحداهما على الأخر الشيء الذي يؤدي إلى وجود توازن بينهما بحكم الاستقلالية وليس بحكم وسائل التأثير المتبادل مثلما هو الحال في النظام البرلماني، ويعتبر النظام الأمريكي هو النموذج المثالي للنظام الرئاسي من الناحية النظرية على الأقل،ويقوم النظام الرئاسي على دعائم وتتمثل فيما يلي:
المطلب الثاني : دعائم النظام الرئاسي
1 أحادية السلطة التنفيذية:رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة ينتخبه الشعب بواسطة الاقتراع المباشر .البرلمان والسلطة التنفيذية يكونوا في كفة واحدة لأن كليهـما منتخبين من طرف الشعب،كما أن الرئيس والذي يقوم باختيار الوزراء الذين يساعدونه ،كماله حق عزلهم ،كما أن الوزراء يخضعون لرئيس الجمهورية خضوعا تاما ويتبعون السياسة العامة التي يضعها الرئيس ،لهذا فهم ليسوا مسؤولين أمام البرلمان بل أمامه فقط،الشيء الذي يجعل الوزراء مجرد كتاب للدولة فهم يطبقون توصيات وبرنامج الرئيس .
2 الفصل التام بين السلطات: وهنا أيضا نلحظ التقابل والاختلاف الجوهرى بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي .ففي النظام البرلماني ـ كما سبق أن رأينا ـ يوجد تعاون ورقابة متبادلة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ، فالفصل بين السلطتين هو إذن فصل نسبي أومرن .ولكن في النظام الرئاسي تسود فكرة الفصل التام بين السلطات ، فلقد تأثر واضعوا الدستور الأمريكي في عام 1787بأفكار مونتسكيو عن مبدأ الفصل بين السلطات ، ولكنهم لم يأخذوا بالفصل المرن بل أرادوا تحقيق الفصل التام بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية دون أي تداخل بين السلطتين ،وذلك بهدف تحقيق التوازن والمساواة الكاملة بينهما.
السلطة التنفيذية :الرئيس فهو الذي يتولى تحديد سياسة الدولة داخليا وخارجيا ،ويشرف على تنفيذها عن طريق الأعوان الذين يختارهم ، وهو يتصرف في كافة هياكل وأجهزة الدولة ومرافقها ، ويتمتع بالسلطة التنظيمية ،وليس له الحق في المبادرة بالتشريع بطرق مباشرة ورسمية ،حتى وان كان يمارس ذلك بطريق غير مباشرة.
السلطة التشريعية : يتكون البرلمان من نواب المنتخبين من طرف الشعب،وقد يتشكل من مجلس واحد أو مجلسين والبرلمان مستقل تماما عن الرئيس.
السلطة القضائية : تتمثل في الأجهزة القضائية ،قمة الجهاز القضائي وهو المحكمة العليا الدستورية وهي مستقلة في ممارسة وظيفتها لأن القضاة معينين من طرف الرئيس ،ويبقون أحيانا مدى الحياة مما يؤدي بشعورهم بالاستقلالية والحرية ، وكذلك بأنهم يتمتعون بالحصانة .
وفيما يلي عرض لمظاهر هذا الفصل التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية:
1 لا يجوز الجمع بين المنصب الوزاري وعضوية البرلمان
2 لا يجوز للوزراء دخول البرلمان لشرح سياسة الرئيس او الدفاع عنها أو حتى لمناقشتهم من جانب البرلمان.
3 ليس من حق رئيس الجمهورية أقترح القوانين على البرلمان .
4 ليس من حق السلطة التنفيذية إعداد مشروع الميزانية ،فالبرلمان هو الذي يعد الميزانية العامة للدولة عن طريق لجانه الفنية ويقوم بمناقشتها وإقرارها،وكل ما يسمح به من جانب السلطة التنفيذية هو تقديم تقرير سنوي يبين الحالة المالية للدولة ومصروفات الحكومة في السنة المنقضية و احتياجاتها للسنة الجديدة.
5 لا توجد رقابة من جانب البرلمان على رئيس الجمهورية والوزراء،فرئيس الجمهورية غير مسؤول سياسيا أمام البرلمان ،وكذلك لا يجوز للبرلمان أن يوجه أسئلة أو استجوابات للوزراء ،كما لا يجوز له مساءلتهم سياسيا وطرح الثقة بهم للتصويت وإقالتهم.فالوزراء ليسوا مسؤولين سياسيا سوى أمام الرئيس وحده الذي قام بتعيينهم وله وحده حق عزلهم.
أما من الناحية الجنائية فقط،فرئيس الجمهورية والوزراء تمكن أن يكونوا موضع اتهام ومحاكمة أمام البرلمان عن الجرائم التي يرتكبونها.
6 كذلك ليس للسلطة التنفيذية أي رقابة على البرلمان.فلا يجوز لرئيس الجمهورية حق دعوة البرلمان لاجتماعاته السنوية العادية.
7 كذلك لا يجوز للرئيس حل البرلمان،ونحن نعرف أن حق السلطة التنفيذية في حل البرلمان يتحقق في النظام البرلماني كسلاح يقابل ويوازن حق البرلمان في تحريك المسؤولية السياسية للوزراء،ولكن في النظام الرئاسي لا يحق لرئيس الجمهورية حل البرلمان ومن ناحية المقابلة لا يحق للبرلمان مساءلة الرئيس أو وزرائه من الناحية السياسية.
كما نرى النظام الرئاسي يعمل على إقامة الفصل التام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، و يستهدف النظام الرئاسي من ذلك تحقيق المساواة الكاملة بين سلطتين واستغلال كل سلطة عن الأخرى بشكل كامل،ولكن إذا كانت القاعدة أو الأصل العام هو الفصل المطلق إلا أن هناك حالات استثنائية وردت في الدستور الأمريكي وتمثل نوعا من التعاون والرقابة المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية،ولكننا نكرر أن تلك حالات استثنائية محدودة (وسيتم ذكرها في المبحث الثاني في المطلب الثاني) .

المبحث الثاني:تطبيق النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية.
الولايات المتحدة هي البلد النموذجي للنظام الرئاسي حيث نشأ فيها بمقتضى دستور 1787 المطبق حتى الآن مع التعديلات المتلاحقة التي طرأت عليه نتيجة تطور المجتمع الأمريكي.ونظرا لأن النظام الرئاسي يقوم ركن فردية السلطة التنفيذية حيث تتركز هذه السلطة في يد رئيس الجمهورية وعلى ركن الفصل المطلق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية،لذلك فإننا ندرس الحكم الرئاسي الأمريكي من حيث مركز رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومن ناحية الكونغرس وعلاقته بحكومة الرئيس.
المطلب الأول:أركان النظام الرئاسي.
الفرع1 الرئيس:هو أقوى رجل في الدولة وهو زعيم الأمة المنتخب.وقد أراد واضعوا دستور 1787 في مؤتمر فيلادلفيا أن يكون الرئيس قويا ليس فقط بانتخابه عن طريق الشعب ومندوب الشعب،بل بالذات قويا بسلطته وامتيازاته الدستورية.فهو رئيس السلطة التنفيذية اسما وفعلا ويمارسها بنفسه ووزراؤه ليسوا سوى كتاب دولة التابعين له وليس لهم استقلال عن الرئيس. والرئيس هو القائد العام للقوات المسلحة بما لذلك من أهمية في أمريكا .كذلك رئيس الجمهورية يضع السياسة العامة للدولة في الداخل والخارج بجانب اختصاصات أخرى كثيرة .
وسنعالج بقدر من التركيز جميع النقاط الهامة بالرئيس الأمريكي:
ا – أن يكون أمريكيا بالمولد .
ب – أن يبلغ من العمر 35 سنة على الأقل .
جـ- أن يكون قد أقام في الولايات المتحدة 14 سنة.
اختصاصات الرئيس:يتمتع الرئيس باختصاصات واسعة ومتنوعة تشمل كل نواحي السلطة التنفيذية التي تتركز أساسا في أيدي الرئيس بصفة أصلية ومباشرة.وهناك اختصاصات أخرى ذات طابع قضائي أو طابع تشريعي.
رئيس الجمهورية في النظام الرئاسي هو رئيس الحكومة في نفس الوقت فلا يوجد مجلس وزراء له كيان مستقل عن الرئيس،بل إن الرئيس هو الذي يعين وزرائه ويعزلهم ويحدد اختصاصاتهم كيفما يشاء،ولا يلتزم عند وضعه لسياسة الدولة باستشارة وزرائه.
تنفيذ القوانين:المادة الثانية من الدستور الأمريكي تؤكد واجب رئيس الجمهورية في تنفيذ القوانين التي يضعها الكونغرس تنفيذا كاملا.وهذا هو جوهر اختصاص أية سلطة تنفيذية.
تعيين الموظفين:الرئيس يرشح ثم يعين بعد موافقة مجلس الشيوخ كبار الموظفين مثل الوزراء والقناصل وقضاة المحكمة العليا.
إصدار اللوائح الادارية:هي أساس اللوائح التنفيذية للقوانين الاتحادية،كما يصدر بعض اللوائح التنظيمية والتي تسمى باللوائح المستقلة لأنها لا تصدر تنفيذا لقانون معين وإنما لتنظيم بعض المرافق أو المصالح العامة،وهناك ما يسمى باللوائح التفويضية التي يصدرها الرئيس بناء على تفويض من الكونغرس في موضوعات هي أصلا من اختصاصات الكونغرس مثل هذه التفويضات التشريعية الصادرة من الكونغرس يمكن أن تعتبر من مظاهر التعاون بين السلطتين في النظام الرئاسي.
الاختصاصات الحربية:وزع الدستور الأمريكي السلطات في المسائل الحربية والعسكرية بين الكونغرس وبين رئيس الجمهورية.فالكونغرس يختص بإعلان الحرب والتجنيد و إنشاء القوات المسلحة،ووضع القواعد اللازمة لتنظيمها.أما الرئيس فهو بنص الدستور يعتبر القائد الأعلى للقوات المسلحة.
الاختصاصات ذات الطابع السياسي:يختص الرئيس وحده بالاعتراف بالدول والحكومات الأجنبية،واستقر الرأي على انفراد الرئيس بذلك دون إشراك الكونغرس معه على اعتبار أن الاعتراف اختصاص تنفيذي،والقاعدة العامة هي الفصل التام الذي يمنع الكونغرس من التدخل في المسائل التنفيذية.كما له الحق في عقد المعاهدات الدولية.
الاختصاصات ذات الطابع القضائي:يعطي الدستور للرئيس حق إلغاء العقوبة الجنائية أو تخفيضها أو إيقاف تنفيذها،وأيضا حق العفو عن الجرائم التي ترتكب ضد قوانين الولايات المتحدة.ولكن الغريب هو الاعتراف للرئيس بحق العفو عن الجرائم ،وسر الغرابة في الأمر أن التجريم ورفع وصف التجريم عن بعض الأفعال هو من اختصاص البرلمان في كل الأنظمة النيابية،ومن ثم إعطائه لرئيس الجمهورية يمثل مخالفة لبدأ الفصل التام بين السلطات الذي يتأسس عليه النظام الرئاسي.
الاختصاصات ذات الطابع التشريعي:استثناء على مبدأ الفصل المطلق بين السلطات هناك حالات استثنائية قررها الدستور،ويتحقق فيها بعض التعاون والتأثير المتبادل بين السلطات.وبناءا على ذلك يسمح الدستور للرئيس من قبيل الاستثناء التدخل في النشاط التشريعي للكونغرس من ناحتين:
ا- يحق للرئيس أن يقدم للكونغرس توصيات تشريعية خاصة بأحوال الاتحاد من وقت لآخر.
ب- للرئيس حق الاعتراض التوقيفي على القوانين التي أقرها الكونغرس بمجلسيه،بمعنى أن أثره ليس إعدام القانون الصادر تماما،بل مجرد إقافه وإرجاعه للبرلمان بحيث إذا عاد ووافق عليه مرة أخرى بأغلبية ثلثي لأعضاء في كل من المجلسين صار المشروع المعترض عليه قانونا واجب النفاذ.
الفرع 2 الكونغرس: يمتاز المجتمع الأمريكي عن المجتمعات الأوربية كونه لم يرث نظام الطبقات الاجتماعية ،كطبقة النبلاء،لهذا لم يكن المؤسس الأمريكي بحاجة إلى إيجاد مجلس للوردات ،ولكنه تجنبا لاحتكار السلطة التشريعية من قبل مجلس واحد، وزع السلطة التشريعية بين مجلسين .وقد شجع هذا التوجه الطابع الفدرالي للدولة ذاته،إذ أصبح معقولا أن يوجد مجلس
آخر:مجلس يمثل الشعب الأمريكي ،وآخر يمثل الولايات .
وهكذا فالسلطة التشريعية متكونة من مجلسي:الشيوخ والنواب
ا-مجلس النواب:ويتم تشكيله بأسلوب الانتخاب العام على أساس عدد السكان كل ولاية() وهو يتكون من 435 عضوا،ومدة النيابة سنتين فقط قابلة للتجديد بالكامل.
ب-مجلس الشيوخ:يتشكل من 100 نائبا،منتخبا من طرف شعب الولاية ،ومدة نيابته ست سنوات ،ولكن يتم تجديد ثلث أعضاء المجلس 33 عضوا منهم كل سنتين .وتمثل فيه كل ولاية بنائبين،مهما كانت أهميتها الاقتصادية والجغرافية .
والأصل العام أن المجلسين يشتركان معا في ممارسة السلطة ، فالقانون لابد من إقراره في المجلسين معا بالأغلبية المطلقة .ولكن مع ذلك يتميز مجلس الشيوخ ببعض الاختصاصات دون مجلس النواب ،فمجلس الشيوخ كما سبق أن ذكرنا تجب موافقته عند تعيين رئيس الجمهورية لكبار الموظفين،كذلك يجب موفقته على المعاهدات بأغلبية ثلثي أعضائه حتى تكون نافذة.يضاف إلى ذلك أن مجلس الشيوخ يكتسب أهمية خاصة نظرا لأنه المجلس الممثل للولايات ولأنه محدود في عدد أعضائه بالنظر لمجلس النواب ،وكذلك مدة نيابته أطول من مدة نيابة مجلس النواب.وليس لمجلس النواب تلك الاختصاصات ،كل ذلك يجعل لمجلس الشيوخ ولأعضائه مكانة خاصة وعليا قي الحياة السياسية الأمريكية.يضاف إلى ذلك أن الكونغرس بمجلسيه يملك وسيلة أخرى هامة للتأثير على سياسة الرئيس داخليا وخارجيا،هذه الوسيلة هي ضرورة موافقة الكونغرس على ميزانية الاتحاد وعلى الاعتمادات الإضافية التي يطلبها الرئيس وإدارته،يملك الكونغرس وسيلة رقابية فعالة عن طريق اقرار الميزانية والاعتمادات المالية.
وأخيرا يجب أن نذكر أن الحياة العملية قد فرضت هي الأخرى وسائل للتعاون وأحيانا للرقابة المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وهذا التعاون راجع إلى حالة انتماءهم إلى نفس الحزب السياسي.
الفرع3 المحكمة العليا:يبدو واضح أن واضعي الدستور الأمريكي لعام 1787 قد تأثروا بصيغة مانتيسكو()،التي أكد من خلالها بأن النظام الإنجليزي يتضمن سلطة قضائية مستقلة،وهذه الصيغة قد لعبت دورا هاما في إرساء ضرورة إقامة مؤسسة قضائية مستقلة،في أذهان واضعي الدستور الاتحادي.وقد ترجمت هذه الرغبة في النص على إنشاء المحكمة العليا التي يعد العمود الثالث للدستور الأمريكي،الذي اعتنق النظام الفيدرالي،الذي يتطلب بدوره وجود هيئة قضائية تتولى الفصل في النزاعات المحتملة بين الدول الأعضاء الداخلة في الاتحاد.وكانت فكرة إنشاء المحكمة العليا استجابة لهذا المطلب الضروري.
هذاوتمتازتشكلةالمحكمةالعليا باستقرارعددأعضائها،حيث تتكون من 9 قضاة منذ 1869 .ويتم انتخابهم من طرف الشعب هذا ما ينص عليه الدستور الأمريكي. ويعينون من طرف رئيس الجمهورية بموافقة مجلس الشيوخ ،وهناك اعتبارات تتعلق بالتوازن بين مختلف مكونات الأمة الأمريكية ،تدخل في توجيه اختيار الرئيس لأعضاء المحكمة العليا.وبالتالي هم مستقلون في وظيفتهم عن السلطات الأخرى،هذا وقد يعود شعور القضاة بهذا الاستقلال إلى كونهم معينين لمدى الحياة ، الأمر الذي ينمي في نفوسهم الإحساس بأنهم يمثلون المجتمع الأمريكي،من جهة ،ويجسدون فكرة استمرارية الدولة،من جهة ثانية كل هذه المؤشرات تبين أن هناك استقلالية بين السلطات.
وهناك نظام قضائي خاص بدولة اتحادية ،فهو يبنى على أساس الازدواجية.
نظام قضائي على مستوى الولايات:ينظر في النزاعات المحلية التي تثور داخل حدود الولاية.
نظام قضائي على مستوى الاتحاد:فهو المسمى المجلس الأعلى ورئيس هذا المجلس هو ثاني شخصية بعد رئيس الجمهورية وهو معين على مدى الحياة ومهمته هي الرقابة على دستورية القوانين.
اختصاصات المحكمة العليا:فتتلخص في حل النزاعات التي تكون فيها الدولة السفير،أو الوزير طرفا.أما صلاحياتها كهيئة استئناف تمتد إلى المحاكمات المطروحة أمام المحاكم الفدرالية،وبعض القضايا المطروحة أمام محاكم الدول الأعضاء الاتحاد.
المطلب الثاني: الإستثناءات القانونية التي رسخها الدستور و الإستثناءات التي فرضتها الظروف السياسية.
في الواقع أن الو م أ تأخذ بالفصل التام بين السلطات،لكن عمليا نجد أنه لا يوجد تطبيق لمبدأ الفصل التام،فقد ظهرت معطيات جديدة ممكن أن نعتبرها أنها جاءت بفعل الدستور،أو أن الظروف فرضتها.
الفرع1:الإستثناءات القانونية التي رسخها الدستور.
1-حق الاعتراض التوفيقي:للرئيس حق الاعتراض على أي قانون أصدره البرلمان خلال مدة 10أيام من تبليغه،وعند الاعتراض من طرف الرئيس يعاد القانون من جديد إلى الكونغرس،مع بيان أوجه أسباب الاعتراض.
-إذا وافق المجلسان التشريعيان على ذات القانون بأغلبية ثلثي أعضائهما،فإن الاعتراض يسقط ويلتزم الرئيس وإدارته بتنفيذ القانون.
2-أعطى الدستور الحق للرئيس دعوة الكونغرس لانعقاد في الحالات الاستثنائية.
3-الدستور يخول للرئيس الحق في إخطار الكونغرس من وقت لآخر بأحوال الاتحاد ويقدم توصياته بالإجراءات التشريعية التي يراها ضرورية من وجهة نظره.
4-لمجلس الشيوخ أيضا دور رقابي على السياسة الخارجية التي يضعها رئيس الجمهورية،فقد اشترط الدستور ضرورة موافقة مجلس الشيوخ بأغلبية ثلثي أعضائه على المعاهدات الدولية التي يعقدها الرئيس.
5-أعطى الدستور لمجلس الشيوخ الحق في تعيين كبار الموظفين في الدولة.
6-الدستور أعطى لمجلس النواب(الغرفة الأولى) حق في توجيه الاتهام لأعضاء السلطة التنفيذية بما فيهم رئيس الجمهورية على أن يتولى مجلس الشيوخ محاكمتهم وهذا في حالة ارتكابهم لجنايات أو جنح مثل الخيانة العظمى.وهنا لا نتكلم عن الأخطاء السياسية ففي هذه الحالة يصدر المجلس حكمه بأغلبية ثلثي أعضائه يتضمن عقوبة واحدة وهي العزل من الوظيفة.
الفرع2: الإستثناءات التي فرضتها الظروف السياسية.
1-وجود نظام الثنائية الحزبية خاصة إذا كان الرئيس الجمهورية ينضم إلى حزب معين وكانت الأغلبية في صفه .
2-اللجان البرلمانية كان لديها أثر في تقوية الصلة بين السلطتين (عن طريق هذه اللجان تلعب الجماعة الضاغطة دورها).
3- الكونغرس اعتمد على إنشاء لجان قضائية للتحقيق في بعض الاتهامات التي تنسب لأعضاء السلطة التنفيذية.
مبدأ الفصل بين السلطات في الو م أ قد تخلى عن صورة الفصل التام والمطلق في الحياة العملية وإن لم إلى درجة التعاون ،رغم هذا التطور لم يمنع إلى استقرار النظام السياسي في الو م أ.

ملاحظة هامة:لابد أن نفرق بين النظام الرئاسي والنظام الرئاساوي،فالنظام الرئاسي هو الذي نتكلم عنه اليوم في بحثنا ،أما النظام الرئاساوي أسفرت عنه التجربة العالمية في الدول الأخرى.أن معظم الاختصاصات يسيطر عليها رئيس الجمهورية ولو على حساب البرلمان لأن هذه الأنظمة كلها حاولت تطبيق النظام الرئاسي دون مراعاة البيئة.

الخاتمة:
الواقع أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الديمقراطية الغربية الوحيدة المطبقة ،بوفاء للنظام الرئاسي .فالحكومة مسيرة من طرف رئيس الجمهورية المنتخب ، لمدة 4 أربع سنوات ، عن طريف الاقتراع العام .وهو لا يستطيع أن يحل الكونغرس،أما الوزراءلايعدون كونهم مساعدين، ولا يشكلون هيئة دستورية متميزة عن الرئيس .هذا ويتبادل الرئاسة والنيابة حزبان قويان :
الديمقراطي والجمهوري،وهما من أحزاب الإطارات.
الولايات المتحدة الأمريكية تحتل مركز الصدارة في العالم خاصة الوقت الحاضر،بعد انهيار المعسكر الشيوعي،مما جعل منها قوة تقود النظام الدولي الجديد ، فارضة حضارتها المادية والقانونية.

حكم و مواعظ

كاتب الموضوع الأصلي: رنا الفواز

[/size]حكم و مواعظ
ما مضى فات, وما ذهب مات, فلا تفكر فيما مضى, فقد ذهب وانقضى.
* اترك المستقبل حتى يأتي, ولا تهتم بالغد لأنك إذا أصلحت يومك صلح غدك.
* عليك بالمشي والرياضة، واجتنب الكسل والخمول, واهجر الفراغ والبطالة.
* جدد حياتك, ونوع أساليب معيشتك, وغير من الروتين الذي تعيشه.
* كرر (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها تشرح البال, وتصلح الحال, وتحمل بها الأثقال, وترضى ذا الجلال.
* أكثر من الاستغفار, فمعه الرزق والفرج والذرية والعلم النافع والتيسير وحط الخطايا.
* إياك والذنوب, فإنها مصدر الهموم والأحزان وهي سبب النكبات وباب المصائب والأزمات.
* أنت الذي تلون حياتك بنظرتك إليها, فحياتك من صنع أفكارك, فلا تضع نظارة سوداء على عينيك.

النظام البرلماني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله السطام

النظام البرلماني
هو نظام حكم يـُشكل فيه الوزراء في الفرع التنفيذي من البرلمان ، وتكون مسؤولة أمام هذه الهيئة ، بحيث أن السلطتين التنفيذية والتشريعية متشابكة. في مثل هذا النظام ، يكون رئيس الحكومة بطبيعة الحال الرئيس التنفيذي و كبير البرلمانيين على حد سواء .تتميز النظم البرلمانية بفصل غير واضح بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، مما يؤدي إلى مجموعة مختلفة من الضوابط والتوازنات بالمقارنة مع تلك التي وجدت في نظام رئاسي . و عادة ما يكون هناك تمييز واضح في النظم البرلمانية بين رئيس الحكومة و رئيس الدولة ، فيكون رئيس الحكومة هو رئيس الوزراء ، و يكون وضع رئيس الدولة في كثير من الأحيان صورياً ، هو في الأغلب إما (رئيس منتخب شعبياً أو إما من قبل البرلمان) أو عاهل وراثي (غالباً ملكية دستورية).
وهو أسلوب لإدارة الاجتماعات بطريقة منظمة. فعندما يعقد الناس اجتماعًا، فإنهم يحتاجون لنظم تساعدهم على التوصل إلى غرضهم. وتساعد قواعد النظام رئيس الاجتماع على حفظ النظام، كما تُعِين المشاركين فيه على مباشرة عملهم.
لا يعرف أحد، على وجه التحديد، أول من استخدم القواعد البرلمانية. ولكن، لابد أن تكون أقدم الهيئات الحكومية قد استرشدت بمثل هذه القواعد. وقد تطورت النظم البرلمانية، كما نعرفها، في المجلس البرلماني البريطاني. فبنهاية القرن السابع عشر الميلادي أضحت المبادئ العامة أكثر رسوخًا. واتخذت فيما بعد، أساسًا لقانون المجلس البرلماني. وفي عامي 1776م و 1781م جمع كاتب مجلس العموم البريطاني جون هاستيل، كثيرًا من مسائل قانون المجلس البرلماني، ونشرها في كتاب يعرف الآن باسم سوابق هاتسيل.
إن أية مجموعة تعقد اجتماعاتها وفقًا لقواعد المجلس البرلماني، ستواجه أسئلة عن الضوابط الصحيحة، التي تطبقها لإدارة اجتماعاتها. ويمكنها أن تطبق أية أحكام تختارها، طالما كانت هذه الأحكام لا تتعارض مع القوانين السارية في البلد الذي أنشئت فيه. بيد أن أية جمعية، تقوم على أسس ديمقراطية، ينبغي أن تكون ديمقراطية، وفعّالة. وللتأكيد على الديمقراطية، ينبغي حماية حق الأغلبية. وللتأكيد على الفعالية، ينبغي أن يساعد النظام المجموعة في التوصل إلى أهدافها، بأقل قدر من التعثر والتأخير، وأن يكون كل أعضاء المجموعة على علم تام بالموضوع المطروح، وما يترتب عليه.
كيف يتم تكوين منظمة
عندما ترغب مجموعة من الناس في إنشاء جمعية أو منظمة ما، تعقد أولاً اجتماعًا لمن يريدون الانضمام إليها. وبذلك تكون الجمعية قد أُنشئت بصفة مؤقتة. ثم تختار الجمعية رئيسًا وأمينًا عامًا (سكرتير) يحفظ سجلات ومداولات الجمعية.
الدستور. قبل أن تكتسب المنظمة شكلها الرسمي، ينبغي أن تضع دستورها، أو أحكام عملها. وتعتمد كثير من الجمعيات في الوقت الحاضر وثيقة واحدة، تحدد أغراض وطريقة عمل الجمعية تُسمى الدستور. وقد تختار الجمعية لجنة من أعضائها لوضع هذا الدستور. وبعد أن تجيز أغلبية أعضاء الجمعية الدستور، يصبح نافذًا. ويجوز تعديله بطريقة المناقشة والاقتراع. ويشتمل الدستور عادة على الأبواب التالية:
*اسم المنظمة
*هدف المنظمة أو الغرض من تكوينها
* العضوية.
*هيئة إدارة الجمعية أو المنظمة.
*اجتماعات الجمعية
* اللجان الفرعية ومهامها.
*النصاب المقرر لعقد الاجتماعات العادية والخاصة
* طريقة تعديل الدستور.
تتم إجازة أول دستور بالأغلبية المحدودة فقط. ثم يصبح الدستور نافذًا. ويُزود كل عضو بنسخة منه، بالإضافة إلى الوثائق الأخرى، المتعلقة بالجمعية.
الوظائف الأساسية. من المهم أن يكون لأية مجموعة منظمة رئيس، وأمين عام، وأمين للصندوق، إذا كان على الأعضاء دفع اشتراكات. وفي بعض الأحيان يتولى شخص واحد وظيفتي الأمين العام، وأمين الصندوق. تحتاج كثير من الجمعيات ـ خاصة تلك التي تقوم بأنشطة واسعة ـ إلى وظائف إضافية مثل نائب للرئيس، وأمين للوقائع والسجلات، وأمين للمراسلات، وأمين لشؤون الأعضاء، وأمين لشؤون النشر والصحافة.
الاختيار للوظائف. تختار كثير من الجمعيات هيئة إدارتها بالانتخاب، وبطريقة يحددها دستور الجمعية. بجانب الوظائف التي يقوم بها إداريو الجمعية، فقد تُكوِّن الجمعية لجانًا للقيام بمهام أخرى. ولأغلبية الجمعيات نوعان من هذه اللجان: اللجان الدائمة وتقوم بالأعمال الجارية باستمرار، فيما يختص بالعضوية، والنواحي المالية. ويتم تكوينها بعد الانتخابات. وتستمر في عملها طوال السنة. واللجان الخاصة، وقد يتم تكوينها في أي وقت، لتولي مهام محددة، وتنتهي بانتهائها من الغرض الذي أنشئت من أجله.
عقد الاجتماعات
تبدأ اجتماعات العمل، عادةً، عندما ينادي الرئيس على الأعضاء بالتزام النظام، وعندما يكتمل النصاب، والنصاب هو أدنى عدد من الأعضاء، الذين يجب أن يكونوا حاضرين حتى تشرع الجمعية في عملها. في كثير من الجمعيات، لا يكتمل النصاب إلا بحضور أغلبية الأعضاء. غير أنه، يجوز أن يحدد دستور الجمعية أي عدد من مجمل الأعضاء، ليشكل النصاب المطلوب.
جدول الأعمال. يشتمل جدول الأعمال عادة على سلسلة من الخطوات: 1- الدعوة لالتزام النظام في الوقت المحدد لبدء الاجتماع، مع اكتمال النصاب من الحضور. 2- قراءة وتصحيح محضر الاجتماع السابق والموافقة عليه. 3- تقارير الموظفين. 4- تقارير اللجان. 5- مراجعة المواضيع التي لم تنجز في الاجتماعات السابقة 6- النظر في الموضوعات الجديدة المطروحة. 7- البيانات التي لا تتطلب إجراءات رسمية. 8- رفع الاجتماع.
يطلب الأعضاء أحيانًا، تخصيص اجتماع لموضوع بعينه، فيدرج في جدول الأعمال. وبعد إجازته، يعمل به بدلاً من جدول الأعمال العادي. محضر الجلسة. ينبغي لمحضر الجلسة الذي يُعدّه السكرتير، أن يكون سجلاً دقيقًا لكل قرارات الجمعية. وفي بداية كل اجتماع، يقرأ السكرتير محضر جلسة الاجتماع السابق، حتى يتذكر الأعضاء القرارات التي اتخذت. ومحاضر جلسة الاجتماعات لا تلخص المداولات، لكنها تبين ما اقترح من إجراءات، وما أقرته الجمعية بشأن كل منها. في أغلب الجمعيات يحفظ سكرتير الجمعية الوقائع في مدونة ثابتة. يتصدر كل محضر تاريخ، ومكان الاجتماع، وموعد بدئه، واسم الجالس على مقعد الرئاسة. وفي بعض الجمعيات يجري حصر الحضور، وتسجل أسماؤهم في المحضر. ويعد السكرتير وقائع المحضر حسب تناول الأعضاء لموضوعات جدول الأعمال. بعد أن يقرأ السكرتير وقائع المحضر، يسأل الرئيس إذا كان أي عضو يريد إدخال تصحيح، أو إضافة. وفي هذه الحالة، يجب أن يوافق الأعضاء على كل تصحيح أو إضافة. ثم يطلب الرئيس، أو يقترح أحد الأعضاء، التصديق على المحضر. والطريقة الأيسر هي أن يعلن الرئيس، أنه إذا لم يكن هناك أي اعتراض، يصبح المحضر مصدقًا عليه. ويسجل السكرتير في نهاية المحضر التصديق عليه وتاريخه. الاقتراحات. الاقتراح عبارة موجزة ومحددة تدعو لاتخاذ إجراء ما. يتقدم عضو باقتراح، فقط، حينما يأذن له الرئيس ويُعطى الفرصة، أي حينما يُعطى حق مخاطبة الجلسة. وتحتاج بعض الاقتراحات إلى تثنية من عضوآخر قبل أن يناقشها الاجتماع. والتثنية لا تلزم العضو المثني بمساندة الاقتراح المطروح، وإنما تعني رغبته في أن ينظر الاجتماع في ذلك الاقتراح. وبعد طرح الاقتراح وتثنيته، يعيد الرئيس قراءته لفائدة بقية الأعضاء. وفي حالة طرح اقتراح معقد، يطلب من السكرتير قراءة الاقتراح من المحضر. ثم يتداول الأعضاء في الاقتراح. وربما يرون تعديله (تغييره) بشكل ما. وفي هذه الحالة يجب أن يقدموا، ويجيزوا اقتراحًا جديدًا، يعدل الاقتراح الأصلي. ومن ثم يجب أن يناقشوا الاقتراح الأصلي، كما هو معدل. يستمر التداول في الاقتراح، عادةً، حتى يكون كل عضو، يرغب في الكلام، قد نال فرصته. غير أنه يستطيع الأعضاء قفل (إنهاء) المداولات في أي وقت، باقتراح محدد، بأخذ الأصوات على الفور. وذلك بأن يقترح عضو قفل باب النقاش. وبوسع الأعضاء أيضًا، اقتراح تحديد مدة النقاش. وينبغي أن يأخذ كل اقتراح حقه من المتابعة، قبل أن تتناول المجموعة موضوعًا آخر. وإذا رأى الأعضاء تأجيل البت في اقتراح ما، فيمكنهم تعليق الاقتراح، أو الإبقاء عليه على مائدة المداولات. ويجوز للرئيس أو المجموعة التخلص من اقتراح مؤقتًا، بإحالته إلى لجنة فرعية. تبحث اللجنة في الموضوع وتقدم تقريرًا عنه، في جلسة قادمة، حتى يتسنى للمجموعة البت فيه. ومن ثم، يجب أن يوافق على الاقتراحات، أو ترفض بأغلبية الأعضاء.

مصحف مكتوب بدم صدام ومخبأ في مكان سري يثير جدلا

كاتب الموضوع الأصلي: الجوهرة العتيبي

مصحف مكتوب بدم صدام ومخبأ في مكان سري يثير جدلا حول كيفية التصرف فيه

صورة

ماذا ستفعل الحكومة العراقية التي تدير شؤونها في القصور الرئاسية التي اقامها الرئيس الراحل صدام حسين بإرثه، فهي دمرت كل ما يرتبط به، من صور على العملة، ولوحات فنية، وتماثيل وغيرت العلم العراقي في عهده، لكن تبقى شيء واحد حائرة ماذا تفعل به ‘القرآن الذي خطه الخطاطون بدمه’، فقد كتب المصحف على مدار عامين في التسعينات من القرن الماضي، حيث كان صدام يجلس مع ممرضة تأخذ من دمه والذي يستخدمه الفنان فيما بعد في كتابة المصحف.

ومنذ سقوط بغداد قبل 8 اعوام ظلت النسخة خارج العيان محفوظة خلف الابواب. والغرفة المحصنة والتي يحتفظ بها المصحف في واحد من مساجد بغداد لا تزال مغلقة ويمنع الناس من مشاهدتها.
ونقلت صحيفة ‘الغارديان’ عن احمد السامرائي، رئيس الوقف السني ان النسخة ‘لا تقدر بثمن’ وان قدرت فثمنها يتعدى الملايين. ومع ان السامرائي يقول ان استخدام دم الرئيس في كتابة المصحف كان عملا غير مشروع ‘حرام’ الا انه حمى النسخة اثناء الفوضى التي عانى منها العراق بعد سقوط النظام حيث نقل اجزاء منها لبيته والاخرى لبيوت اقاربه.

وقال السامرائي انه عرف ان النسخة ستكون مستهدفة ولهذا اتخذنا القرار لحمايتها. وعليه من الصعوبة الدخول الى الخزنة التي يحتفظ بها بالمصحف ولها ثلاثة مفاتيح مخفية في عدة امكنة.

وقال ان الوقفية لديها واحد وان مدير الشرطة في المنطقة لديه اخر وهناك ثالث مخفي في مكان ما في العاصمة بغداد.

ويقول كاتب التقرير ان العراق الذي يشكل حكومته الرابعة منذ سقوط صدام حسين عام 2003 يدرس العديد من الامور المتعلقة بفترة الرئيس السابق، ففي الوقت الذي كان سهلا على الحكومة التخلص من كل المعالم المرتبطة بشخصه لكنها لا تدري ماذا تفعل بالمعالم التي بناها واصبحت علامة على العراق وجزءا من تاريخه. مثل ساحات العرض التي كان يستعرض فيها الجيش والسيوف. وتقول الصحيفة ان بعض مسؤولي النظام الجدد من مثل احمد الجلبي مصر على ان اي شيء مرتبط بذكرى صدام يجب تدميره.

واشرف الجلبي على سياسة اجتثاث البعث. ونقلت الصحيفة عن الجلبي قوله ان احسن العقول العراقية تم استغلالها لبناء معالم استخدمت لاضطهاد العراقيين. واضاف الجلبي قائلا ان بقاء الرموز هذه مدمر للنفسية العراقية ويذكر العراقيين بالشمولية وتقديس شخص مثل الشر.
وعلق ان المعالم التي بناها النظام السابق لم تجلب للعراق شيئا ولا يجب الاحتفاء بها ولا قيمة جمالية ‘وانا مع تدميرها’.

ولكن موفق الربيعي الذي حضر اعدام الرئيس اتخذ موقفا اقل شدة حيث قال ان صدام كان هنا وترك اثره على العالم وعلى العراق وان كان الاثر سيئا ويجب والحالة هذه الابقاء على ارثه لانه جزء من تاريخ العراق ‘علينا ان نتذكر الدروس السيئة والجيدة والتعلم منها والدرس الاهم هو ان لا نسمح بعودة الديكتاتورية للعراق’.

اما بالنسبة لنسخة القرآن فقال انه يجب الابقاء عليها كوثيقة مع ان فعله لم يكن صحيحا.
واكد انه يجب عدم وضعها في المتحف ليراها الناس، وربما تم وضعها لاحقا في متحف خاص.
وقال انها مثل تذكار من تذكارات عهد هتلر وستالين.

وكان الخطاط عباس شاكر الجودي البغدادي قد خط المصحف وقضى في عمله عامان، بعد تلقيه مكالمة من صدام، وكان نتاج العمل تحفة فنية يمكن ان تعرض في معارض الفن ولكن المشكلة كما يقول التقرير انها مكتوبة بدم صدام. ولكن الفنان نفسه لا يريد الحديث عن النسخة الان، وقال في مكالمة من فيرجينيا الامريكية حيث يعيش انها جزء مؤلم من حياته. وختم الكاتب تقريره بالعودة الى السامرائي الذي يحفظ النسخة حيث سمح للصحافي برؤيتها وقال ان الامر قد يؤدي لمشاكل.

مقتل أكثر من مئة صحفي عبر العالم في 2010

كاتب الموضوع الأصلي: الجوهرة العتيبي

مقتل أكثر من مئة صحفي عبر العالم في 2010

ذكرت مجموعة إعلامية مستقلة أن أكثر من مئة صحفي قتلوا في عام 2010 بينما كانوا يغطون أنباء في المواقع المضطربة بالعالم حيث تعتبر المكسيك وباكستان أخطر الأماكن بالنسبة للصحفيين.

وذكرت منظمة “برس إمبليم” غير الحكومية في جنيف أن 105 صحفيين قتلوا في 33 دولة.

وذكرت المنظمة الإعلامية أن 28 حالة وفاة كانت في المكسيك وباكستان ” 14 في كل منهما” مشيرة إلى المخاطر التى يتعرض لها الصحفيون الذين يغطون الحرب ضد المخدرات في المكسيك والصراع في المنطقة الحدودية الباكستانية.

وتابعت المنظمة أنه بينما تراجعت حالات الوفاة هذا العام بشكل ما من 122 في عام 2009 فإنها تتماشى مع المستجدات خلال السنوات الخمس الماضية عندما قتل 529 صحفيا.

ووصف الأمين العام للمنظمة بليس لميبين العنف ضد الصحفيين بأنه “وباء بدون علاج”.

وبعد المكسيك وباكستان فإن أخطر المناطق بالنسبة للصحفيين هذا العام كانت هندوراس “تسعة قتلى” والعراق “8” والفلبين “6” وروسيا “5” وكولومبيا “4”. وقتل ثلاثة صحفيين في كل من الصومال واندونيسيا ونيبال.

موسوعة اليهود واليهوديه والصهيونيه

كاتب الموضوع الأصلي: شيخه زيد العثمان

تتناول هذه الموسوعة كل جوانب تاريخ العبرانيين في العالم القديم، وتواريخ الجماعات اليهودية بامتداد بلدان العالم، وتعداداتها وتوزيعاتها، وسماتها الأساسية، وهياكلها التنظيمية، وعلاقات أفراد الجماعات اليهودية بالمجتمعات والدول التي يوجدون فيها وبالدولة الصهيونية. وتشمل كافة ‬الأحوال‮ ‬الاجتماعية‮ ‬و‮السياسية‮ ‬و‮كافة‮ ‬الشؤون‮ ‬الحياتية‮ ‬التي‮ ‬صاحبتهم‮ ‬منذ زمن العبرانيين في العالم القديم حتى‮ ‬العصر‮ ‬الحديث‮ ‬انتهاءاً‮ ‬بدولة إسرائيل. ‮ وتركز‮ ‬على‮ ‬أحوال‮ ‬هذه‮ ‬الجماعات‮ ‬في‮ ‬البلدان‮ ‬التي‮ ‬تواجدوا‮ ‬فيها‮ ‬ودراسة‮ ‬الظروف ‬المحيطة‮ ‬بهم،‮ ‬حيث‮ ‬جعلت‮ ‬من‮ ‬هذه‮ ‬الظروف‮ ‬المحيطة‮ ‬المختلفة‮ ‬مرتكزا‮ ‬رئيسا‮ ‬لتفسير‮ ‬أفعالهم‮ ‬و‮خصوصيتهم‮ ‬و‮ ‬أخلاقهم‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬الاعتماد‮ ‬على‮ ‬عقائدهم،‮ ‬ومن أشهر الأمثلة على ذلك أن‮ ‬تحاول‮ ‬بهذا‮ ‬أن‮ ‬تفسر‮ ‬الجرائم‮ ‬و‮الأفعال‮ ‬المشينة‮ اليهودية ‬والعداء و‮ ‬التهم‮ ‬الموجهة‮ ‬من‮ ‬الأغيار‮ ‬لليهود‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬زمان‮ ‬ومكان‮ ‬بحيث‮ ‬تجعل اليهود‮ ‬غالبا‮ ‬غير‮ ‬مسؤولين‮ ‬عنها،‮ ‬و‮‬هذه‮ ‬النظرة‮ ‬موضوعية‮ وحيادية ‬برأي‮ ‬كاتبها وكثير من أشهر مؤيديه،‮ ‬بينما‮ ‬هي‮ ‬متحيزة‮ كثيرا لليهود‮ ‬برأي‮ ‬البعض‮ ‬الآخر خاصة منتقديه،‮ ‬و‮‬مخالفة‮ ‬للواقع‮ ‬و‮لأوصاف‮ ‬اليهود‮ ‬في‮ ‬القرآن‮ ‬و‮‬الإنجيل،‮ ‬بل‮ ‬وصف الموسوعة‮ ‬بعض‮ ‬النقاد‮ ‬بأنها‮ ‬تدافع‮ ‬عن‮ ‬اليهود.

وتغطى الموسوعة كذلك أشهر الأعلام من اليهود (مثل موسى بن ميمون) وغير اليهود ممن ارتبطت أسماؤهم بتواريخ الجماعات اليهودية (مثل نابليون بونابرت وهتلر). كما تتناول هذه الموسوعة كل الجوانب المتعلقة بتاريخ وشعائر الديانة اليهودية وفرقها وكتبها الدينية، وطقوسها وشعائرها، وتأثرها بالديانات المختلفة، وأزمتها في العصر الحديث، وعلاقتها بالصهيونية وبمعاداة السامية (معاداة اليهود). وتغطي فترة تحديث الجماعات اليهودية وعلاقتهم بالرأسمالية والإشتراكية، أيضا تشمل الحديث عن ثقافاتهم وتراثهم وفنونهم وآدابهم ولغاتهم ومفكريهم وفلاسفتهم، وأحوال التربية والتعليم لديهم، وتغطى أيضا الحركة الصهيونية ونشاطاتها ومدارسها وأعلامها، وبعض الجوانب الأساسية للدولة الصهيونية، وتجربة الحداثة الغربية بشكل عام

موسوعة الفلسفه

كاتب الموضوع الأصلي: شيخه زيد العثمان

موسوعة الفلسفة هي موسوعة فلسفية تقع في ثلاثة مجلدات، جمعها وأعدّها الدكتور عبد الرحمن بدوي عام 1980م، ولها في المكتبات إصدار من المؤسسة العربية للدراسات والنشر. تضم الموسوعة أسماء أعلام، ومصطلحات فلسفية أو لها بعد فلسفي. وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من مواد الموسوعة هي فصول مقتطفة من مؤلفات بدوي، خاصة من المؤلفات التاريخية.

من الصفات الواضحة في هذا العمل، غياب التوازن في جودة وكثافة المقالات المتضمنة. فبعضها يتسم بالإسهاب غير الضروري، وبعضها الآخر بالإختصار المخل بالدلالات الأولية للمواد المخصوصة بالمعالجة. مضافا إلى ذلك حضور جلي لشخصية بدوي في كثير من المقالات، الأمر الذي يمس القيمة الأكاديمية للموسوعة – وذلك بالتأثير السلبي على موضوعية معالجاتها. ومن نواحي القصور في الموسوعة أنها لا تضم فلاسفة ما بعد النصف الثاني من القرن العشرين – وهذا صقور مرده إلى انصراف بدوي إلى مشاريع أخرى إلى حين وفاته في العام 2002.

لقد تمت طباعة المجلدات الثلاث ووزعت، ولكنها مع ذلك نادرة الوجود في الأسواق، حالها في ذلك حال كثير من مؤلفات عبد الرحمن بدوي