أ.د. أحمد محمد وهبان

حذاء غاندي

كاتب الموضوع الأصلي: أسماء العمار

حذاء غاندي
يُحكى أن غانـدي كان يجري بسرعة للحاق بقطار

… وقد بدأ القطار بالسير

وعند صعوده القطار سقطت من قدمـه إحدى فردتي حذائه

فما كان منه إلا خلع الفردة الثانية وبسرعة رماها بجوارالفردة الأولى على سكة القطار

فتعجب أصدقاؤه !!!!؟
وسألوه
ماحملك على مافعلت؟
لماذا رميت فردة الحذاء الأخرى؟

فقال غاندي الحكيم:
أحببت للفقير الذي يجد الحذاء أن يجد فردتين فيستطيع الإنتفاع بهما
فلو وجد فردة واحدة فلن تفيده

ولن أستفيد أنــا منها أيضا

العبرة

نريـد أن نعلم أنفسنا من هذا الدرس

أنــه إذا فاتنــا شيء فقد يذهب إلى غيرنــا ويحمل له السعادة

فــلـنــفــرح لـفـرحــه ولا نــحــزن على مــافــاتــنــا

كيف أجيد فن النقاش ؟؟

كاتب الموضوع الأصلي: سعيد النهاري( 1,4)

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف أجيد فن النقاش ؟؟

ربما يعد النقاش فن لا يجيده الكثيرين .. أو ربما هو هبة من الله سبحانه وتعالى لأناس دون الآخرين .. ولكنه أمر يمكننا أكتسابه بسهوله _ بإذن الله _ طالما اننا على الأحتكاك بأقلام الحوار مصممين .

وإليكم بعض النقاط التي تساعدنا أن نجعل من أنفسنا أشخاص يجيدون هذا الفن الرائع :

1 ) عليك قرائة القضيه جيدا قبل بدء النقاش حتى تستوعبها تماما قبل إبداء رأيك فيها حتى وإن أضطرنا ذلك لقرائة الموضوع مرارا وتكرارا .
2 ) حاول أن تبدي رايك قبل قرائة ردود المناقشين للموضوع حتى لا يكون لها تاثير على رأيك الشخصي .
3 ) أبحث دائما عن أقرب الطرق وأختر أيسرها لإيضاح وجهة نظرك .
4 ) تمسك برأيك مادمت مقتنعا به ولا تنقص من قدر نفسك إذا رأيت أغلب المتناقشين يعارضون رأيك فلا تنس انها في النهاية تبقى ساحة لتبادل الآراء وتذكر دائما أن الأختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .
5 ) أحذر .. ثم أحذر .. ثم أحذر .. تجاوز الأدب وإنعدام الإحترام بينك وبين المتحاورين مهما كانت الأسباب ولا تقل شيئا في لحظة إندفاع قد تندم عليه فيما بعد .
6 ) من الجميل أن تدعم رأيك بأستشهاد قرآني أو حديث شريف أو حكمة أو مثل شعبي … الخ ، وحاول قدر الامكان ذكر المصدر لأن ذلك سيزيد من مصداقية حديثك لدى القارئ .
7 ) من المهم أن تعود بين الحين والآخر لتقرأ آراء المتحاورين التي ستكتب بعدك فلربما عقب أحدهم على رأيك او انتقد إحدى نقاط موضوعك فذلك سيزيد من مدى التفاعل بين الأقلام المتحاورة .
8 ) ليس من الصواب أن تستمسك برأيك إذا علمت وتيقنت أنك مخطئ فالأعتراف بالحق فضيلة .
9 ) إبتعد عن السطحية في حوارك وتعمق دائما في القضية وأنظر لها من كافة الجوانب .
10 ) إياك والإستخفاف بعقلية أي شخص أو اتهامه بالغباء لأنه حين إذ ستكون أنت الغبي الوحيد .
11 ) حاول التمسك بالهدوء أثناء النقاش وأحتفظ دائما بروحك الرياضية .

أطيب تمنياتي بالإفادة للجميع

الديمقراطية في المفهوم الماركسي

كاتب الموضوع الأصلي: سعيد النهاري( 1,4)

بسم الله الرحمن الرحيم

نمى هذا الفكر في قلب التناقضات التى استفحلت في المجتمع الرأسمالي, في منتصف القرن التاسع عشر, وما أدت إليه هذه التناقضات من أكثرية ساحقة مستغلة بائسة وأقلية تملك وسائل الإنتاج تتأثر بالثروة والقوة والدولة هي دولة هذه الأقلية, فهي تحمي طبقة الملاك هذه بكل مؤسساتها وأجهزتها وقوانينها.
حقيقة أن هذه الدولة تعلن الحريات السياسية ولكن كيف تمارس هذه الحريات من قبل الأغلبية المسحوقة المستغلة؟ إن ممارسة هذه الحريات تحتاج الى قدرات مادية لا تحوزها الأغلبية , وبالتالي فهذه الحريات تظل حريات الأقلية. أما بالنسبة الى الأغلبية فهى حبر على ورق. وإذا كان التاريخ حتى يومنا هذا ما هو إلا تاريخ الصراع بين الطبقات, ذلك الصراع الذي يطور المجتمع والأشياء , فإن الصراع قائم ومستفحل في هذه الدولة الرأسمالية والنصر محتم لطبقة الأغلبية المسحوقة , التي تقوم بالاستيلاء على قوى الإنتاج الفردية وبين علاقات الإنتاج الجماعية.
وفي البداية تقوم الطبقة الظافرة بإعلان ديكتاتورية ” البروليتاريا” وهى مرحلة مؤقتة تقضي فيها الطبقة العاملة على فلول الرأسمالية المدحورة وتؤسس اللبنات الأساسية في صرح الدولة الاشتراكية , وهى دكتاتورية للطبقة الرأسمالية ولكن ديمقراطية للعمال أصحاب المصلحة الحقيقة في الثورة, ولن تمارس حرية الصحافة إلا بعد التأكد من زوال إمكانية تأثير رأس المال عليها.
بزغ الفكر الاشتراكي كرد فعل للمساوئ التى كانت منها الجماهير في إطار النظرية الرأسمالية. وتعد الماركسية من ابرز التيارات الفكرية للمذهب الاشتراكي بالنظر لكونها التيار الذي افرز أنظمة حكم وضعية رفعت لواء الماركسية ونسبت مفاهيمها ومؤسساتها الى الايديولوجية الماركسية.
هدف الديمقراطية الماركسية:-
يقول الماركسيون إن مذهبهم يسعى الى تحرير الفرد وتحقيق سعادته في محيط حياته الاجتماعية, ويروا أن غالبية العاملين افتقروا الى هذه السيادة تحت وطأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة في المجتمع الرأسمالي, طالما أن جميع الامتيازات أضحت وقفا على نفر من الأفراد ينتمون الى طبقة البرجوازية دون سواهم . ومن هنا سعى ماركس الى إجراء المصالحة بين الفئات العاملة وبين المجتمع الذي يحيا فيه وذلك على قاعدة مستحدثة ترفض المفهوم الليبرالي للديمقراطية وتعتنق مفهوما جديدا رآه ماركس انه أكثر فاعلية في توفير الحرية التى ينشدها الأفراد في محيط المجتمع الصناعي الأوروبي.

وبعد الحرب العالمية الثانية ,ظهرت الأنظمة الماركسية في دول أوروبا وأطلقت على نفسها تعبير الديمقراطيات الشعبية” واضعة نصب عينيها تحرر الفرد من الحاجات المادية لا سيما الضرورية الملبس والسكن والمأكل, وانه إذا حدث ذلك فهذه هى الديمقراطية بعينها وليس الديمقراطية الجوفاء ديمقراطية البرجوازية.
وعلى هذا فهذه الديمقراطية تهتم بالجانب الاقتصادي باعتباره الأساس الذي تبني عليه أية حريات بعد ذلك , وهى في سبيل ذلك, لم تهتم بالشكل السياسي للديمقراطية,ففي سبيل تحقيق الجانب الاقتصادي أهدر الجانب السياسي. من اجل بناء كيان اقتصادي يتحرر فيه الفرد من كل مطالبه المادية, ويلخص ” مارشال” ذلك الصراع بين الشيوعية وبين الرأسمالية بالنسبة الى ديمقراطية كل منهما بقوله:
“تصوغ الشيوعية من الرأسمالية مسرحية مؤلمة ورافعة لكثرة ما يتردد فيها من حرية الموت وحرية الجوع , وتصوغ الرأسمالية من الشيوعية مسرحية مؤلمة ورائعة لكثرة ما يتردد فيها من اليد القذرة والسجن”.
أما عن الفكر الصيني, فقد صاغ ماوسي تونج” نظريته التي اسماها : الديمقراطية الجديدة ” كي تعبر عن المرحلة الانتقالية من الرأسمالية الى الشيوعية.
والديمقراطية الجديدة تعنى الديمقراطية للشعب والديكتاتورية لأعداء الشعب , اى حرمان أعداء الثورة من كافة الحقوق السياسية . وفى عام 1956 حدثت تغيرات هائلة في الفكر الخاص بالمرحلة المؤقتة بين الرأسمالية والشيوعية إذ قرر المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفيتي إمكانية الوصول الى الاشتراكية بالطرق السلمية وأوضح” خروتشوف” في تقريره للمؤتمر إن لجوء البروليتاريا الى العنف يتوقف على مدى مقاومة البرجوازية واستخدامها للقوة وان اختلاف أسلوب ومرحلة الانتقال يجعل من الممكن الوصول الى الاشتراكية عن طريق البرلمان أو استطاعت البروليتاريا أن تكتل حولها الفلاحين والمثقفين وكل القوى الوطنية للوقوف ضد القوى الرجعية وان تظفر بأغلبية برلمانية وبذلك يتحول المجلس الى كوته” Quota ” تعبر تعبيرا حقيقا عن القوى الشعبية ومن ثم يمكن من خلاله تحقيق تغيرات اجتماعية جذرية , وهكذا عن طريق البرلمان يمكن التحول تدريجيا من ديمقراطية بورجوازية الى ديمقراطية اشتراكية.
الخصائص العامة للديمقراطية الماركسية:
1- أنها تقوم على الإقرار بأن السيادة للشعب ولكنها تحدد هذا الشعب سياسيا في طبقة العمال.
2- تقوم الديمقراطية الماركسية بالأخذ بالأسلوب النيابي مثلما تقوم به النظرية الرأسمالية.
3- استبعاد البرجوازيون ومعارضي الدولة الماركسية من الحياة السياسية. وتبرر ذلك بأن طبقة العمال بعد أن تتولى السلطة سيكون مهمتها رفع الظلم والاستغلال الواقع على الأغلبية وتقيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وصولا الى مرحلة الشيوعية الكاملة.
4- تقرر النظرية الماركسية الحقوق والحريات السياسية للطبقة العاملة فقط دون بقية أفراد المجتمع.
نقد النظرية الماركسية:
يظهر لنا من عرض هذه الايديولوجية ودراسة بعض تطبيقاتها إن مسيرتها متعثرة وتصادف أزمات هزتها هزا عنيفا أدت بها الى الانهيار . ولعل احد أهم الأسباب في قصور الماركسية وأزمتها تعود الى أن القوالب الماركسية الجامدة التى ترجع الى القرن الثامن عشر جعلت الماركسيين عاجزين عن الإبداع بسبب وقوعهم في أسرها ومن أهمها النظرة الى الحزب الماركسي على انه آله المجتمع.
•لا يكفي إلغاء الملكية الخاصة لزوال الاستغلال الطبقي.
•البيت الذي كان لصاحب العقارات الرأسمالية, تحول ليصبح لحكومة الحزب الماركسي.
•السلطة التى كانت بيد الطبقة الرأسمالية صارت بيد الحزب الشيوعي .
•حل الجيش الماركسي محل الجيش الرأسمالي.
والأزمة هنا لم تأت بين يوم وليلة وإنما عبر تراكمات طويلة من الإحساس بأن مؤسسات هذه الدولة لا تعبر عن مواطنيها كما إن مؤسسات الإنتاج يسيطر عليها ويستأثر بعائداتها فئة قليلة انفصلت عن طبقة العمال. وان هذا يشير الى فشل الديمقراطية الماركسية فيما وعدت به.

اسطورة غاندي

كاتب الموضوع الأصلي: أسماء العمار

اسطورة غاندي

د. خالد بن محمد الغيث

لقد كان الزعيم الهندي غاندي من الزعماء القلائل الذين نالوا شهرة واسعة في هذا العصر ، وحيثما ذكر نجد الثناء العطر يرافق سيرته ، وأنه بطل المقاومة السلمية التي يحرص الغرب على تصديرها إلى العالم الإسلامي ، وتذكيرهم بها في كل مناسبة.. فيا ترى ما سر هذا الرجل الذي ظهر فجأة على المسرح السياسي في الديار الهندية ؟

إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب منا العودة إلى القرن 16م ، الذي شهد الانطلاقة الحديثة للحروب الصليبية.

لقد كان هدف الموجة الجديدة من الحروب الصليبية الأوربية في القرن 16م هو الالتفاف حول العالم الإسلامي من الخلف لخنقه اقتصادياً ، من أجل إضعاف الدولتين المملوكية والعثمانية ، لكن أوربا فوجئت بأن العمق الإسلامي يمتد في وحدة دينية فريدة وخطيرة حتى يصل إلى جزر الفلبين ، ماراً بالهند ، التي أثارت لوحدها شهية الأوربيين بشكل عجيب ، لكونها من أعظم المراكز الاقتصادية الإسلامية في ذلك الوقت ، هذا وقد استغل الأوربيون سماحة السلطان المغولي المسلم (جها نكير) فبدأوا بالتسلل إلى الهند كتجار ، حتى تمكن الإنجليزي (وليم هوكنز) من مقابلة السلطان (جها نكير) في عام (1017هـ / 1608م) بصفته مبعوثاً من الملك الانجليزي (جيمس الأول) ، وقد حاول (وليم هوكنز) استثمار مقابلته للسلطان (جها نكير) بأن يأخذ منه خطاب مجاملة إلى الملك (جيمس الأول) لكن الوزير الأول في بلاط السلطان رد عليه قائلاً : (إنه مما لا يناسب قدر ملك مغولي مسلم أن يكتب كتاباً إلى سيد جزيرة صغيرة يسكنها صيادون !).

لقد عرف الإنجليز أن وجود الحكم الإسلامي في الهند كفيل بتعطيل أحلامهم الصليبية لذا فقد اكتفوا بما كان من تأسيسهم لشركة الهند الشرقية للتجارة الإنجليزية في الهند والأقطار المجاورة في عام (1009هـ /1600م). ومع الوقت كانت شركة الهند الشرقية تتوسع وتزداد فروعها في أرجاء الهند ، ومع الوقت بدأت حقيقة هذه الشركة وفروعها تتكشف فلم تكن إلا قواعد عسكرية إنجليزية ، وبؤر تجسسية كان هدفها تجنيد المنافقين من أبناء المسلمين ، والعملاء من أبناء الهندوس ، والسيخ.

وفي عام (1170هـ / 1757م) وفي إبان الغزو الشيعي الصفوي الإيراني للهند قام الجيش البريطاني التابع لشركة الهند الشرقية باستغلال هذا الظرف الحرج فتمكن من هزيمة المسلمين في منطقة البنغال في معركة (بلاسي) التي تعد أول المعارك الحاسمة بين الطرفين ، وقد تم لهم ذلك بمساعدة المنافقين والعملاء الذين تم تجنيدهم عبر عشرات السنين ، إلا أن احتلال الإنجليز للهند لم يتم إلا بعد قرن من الزمان وبعد معارك طاحنة بين الطرفين ، انتهت بعزل (بهادر شاه) آخر السلاطين المسلمين ونفيه إلى بورما حيث توفي عام (1279هـ / 1862م) لذلك فقد قامت بريطانيا في عام (1275هـ /1858م) بضم الهند إلى التاج البريطاني رسمياً ، لتصبح درة التاج البريطاني منذ ذلك التاريخ.

تقريب الهنادكة :
لقد عرف الاحتلال البريطاني أنه من المستحيل أن يقبل المسلمون في الهند الرضوخ لسياسة الأمر الواقع وفي ذلك يقول (النبرو) الحاكم البريطاني في الهند : (إن العنصر الإسلامي في الهند عدو بريطانيا اللدود ، وإن السياسة البريطانية يجب أن تهدف إلى تقريب العناصر الهندوكية إليها ، لتساعدهم في القضاء على الخطر الذي يتهدد بريطانيا في هذه البلاد).

وفي عام (1303هـ / 1885م) قامت بريطانيا بتأسيس حزب المؤتمر الوطني الهندي ، ومن خلال هذا الحزب تم إحياء القومية الهندوسية الوثنية القديمة ، لتكون عوناً لبريطانيا في محاربتها للإسلام والمسلمين في شبه القارة الهندية.

سياسة بريطانيا تجاه المسلمين :
لقد كانت بريطانيا تعلم أن بقاءها في الهند لن يكتب له الاستمرار في ظل مقاومة إسلامية صلبة ترفض الذوبان والانبطاح والتوسل للمحتل ، لذا فقد لجأت إلى تنفيذ سلسلة من الخطوات الرامية إلى خلخلة هذه المقاومة وكسرها ، ومن ذلك :

1- إقامة المذابح للمسلمين في كل مكان ، وفي ذلك يقول أحد الكتاب الإنجليز : (إن ما ارتكبه جنودنا من ظلم ووحشية ، ومن حرق وتقتيل ، لا نجد له مثيلاً في أي عصر).

2- زرع العصبية الجاهلية داخل المجتمع المسلم ، حيث قسموا المسلمين إلى طوائف اجتماعية ، وأجبروهم على تسجيل أنفسهم رسمياً حسب هذا التقسيم الطائفي.

3- العبث بمناهج التعليم لتخدم سياسة الاحتلال البريطاني ، مما جعل المسلمين ينفرون من المدارس العلمانية خوفاً على عقيدة أبنائهم.

4- نشر الانحلال والمجون والإباحية والفساد.

5- تأسيس الحركات الهدامة التي تتسمى باسم الإسلام مثل القاديانية ، التي نفت مبدأ ختم النبوة ، ونبذت الجهاد ومقاومة المحتل ، ودعت إلى طاعة الإنجليز والقبول بسياسة الأمر الواقع.

6- تزوير التاريخ الجهادي للأمة المسلمة عن طريق نشر الكتب والمؤلفات التي تنبذ الجهاد والمقاومة ، ومن ذلك كتاب المستشرق ، تومس آرنولد : الدعوة إلى الإسلام.

7- إبعاد العلماء وعزلهم عن قيادة وتوجيه الجماهير المسلمة.

8- إيجاد زعامات قومية إسلامية ، تفتخر بقوميتها على حساب انتمائها إلى دينها وإسلامها ، وقد كان هؤلاء ممن تخرجوا من المدارس والكليات العلمانية.

صناعة غاندي :
عندما توفي السلطان العثماني محمد الفاتح رحمه الله (886هـ) وهو يحاصر روما دعا بابا الفاتيكان في روما النصارى في أوروبا إلى الصلاة شكراً لله ابتهاجاً بوفاة محمد الفاتح.

هذه الحالة من الرعب والفزع لم تكن لتغيب عن أوروبا الصليبية في نظرتها إلى العالم الإسلامي ، لذا فقد كان أخطر عمل قامت به بريطانيا هو إلغاء الخلافة الإسلامية وإسقاط الدولة العثمانية وتفتيت العالمين العربي والإسلامي ، حتى لا تضطر أوربا لإقامة صلاة الشكر مرة أخرى.

لقد أدى قيام بريطانيا الصليبية بإلغاء الخلافة الإسلامية إلى إذكاء روح المقاومة الإسلامية في الهند ، ومن ذلك تأسيس المسلمين جمعية إنقاذ الخلافة في عام (1920م) ، وقاموا بجمع (سبعة عشر مليون روبية) لأجل هذا الغرض.

وهنا طفا على السطح فجأة شخص هندوسي اسمه (غاندي) وقام بالتقرب إلى جمعية إنقاذ الخلافة وطرح عليهم فكرة التعاون مع حزب المؤتمر الوطني الهندي ، فرحب المسلمون بذلك ، ولما عقد أول اجتماع بين الطرفين ، طرح المسلمون شعار استقلال الهند عن بريطانيا ، بدلاً عن فكرة إصلاح حالة الهند التي كانت شعار المؤتمر الوطني ، لكن (غاندي) عارض هذا المقترح وثبط الهمم ، وفي عام (1921م) عقد الطرفان اجتماعاً مهما تمكن فيه المسلمون من فرض شعار الاستقلال عن بريطانيا وقاموا بتشكيل حكومة وطنية لإدارة البلاد.

هذا التطور الخطير لم تكن بريطانيا لتسمح له بإفساد فرحتها بإسقاط الدولة العثمانية وتقسيم العالم الإسلامي ، لذا فقد قام (ريدينج) الحاكم البريطاني للهند بالاجتماع (بغاندي) وقال له : (إن مصدر الحركة الاستقلالية في الهند هم المسلمون ، وأهدافها بأيدي زعمائهم ، ولو أجبنا مطالبكم ، وسلمنا لكم مقاليد الحكم ، صارت البلاد للمسلمين ، وإن الطريق الصحيح هو أن تسعوا أولاً لكسر شوكة المسلمين ، بالتعاون مع بريطانيا ، وحينئذ لن تتمهل بريطانيا في الاعتراف لكم بالاستقلال ، وتسليم مقاليد الحكم في البلاد إليكم).

وبناء على التنسيق والتفاهم الذي تم بين (ريدينج) و (غاندي) قامت بريطانيا بالقبض على الزعماء المسلمين المنادين بالاستقلال ، فأصبح الطريق ممهداً أمام (غاندي) الذي طلب من هيئة المؤتمر الإسلامي الهندوسي ، بأن تسلم له مقاليد الأمور بصفة مؤقتة نظراً لقبض بريطانيا على الزعماء المسلمين ، وعندما عقد أول اجتماع برئاسة (غاندي) نفذ ما تم الاتفاق عليه مع الحاكم البريطاني (ريدينج) وأعلن أن الوقت لم يحن بعد لاستقلال الهند.

وفي الفترة من (1921- 1948م) نجد أن بريطانيا قد طبقت في الهند ما طبقته في فلسطين مع الصهاينة [ انظر الجذور التوراتية للسياسة البريطانية – مقال بصفحة الكاتب في الموقع ]، حيث قامت بتسليح الهندوس وتدريبهم ، والتنسيق معهم لإقامة المذابح للمسلمين ، أما غاندي الذي أصبح كل شيء بعد تلميعه في مسرحية نفيه المؤقت إلى جنوب أفريقيا فقد قام بمذبحة ثقافية بشعة للحضارة الإسلامية في الهند ، وفي ذلك يقول الأستاذ أنور الجندي رحمه الله : (لقد كانت دعوة غاندي إلى ما سماه اكتشاف الروح الهندي الصميم ، والرجوع إلى الحضارة الهندية ، هو بمثابة إعلان حرب على الحضارة الإسلامية التي عاشت على أرض الهند أربعة عشر قرناً ، وغيرت كل مفاهيم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بل إنها قد غيرت مفاهيم الهندوكية نفسها).

وعندما اطمأنت بريطانيا على مقدرة الهندوس على حكم الهند قامت بترتيب الأمور لاستقلال الهند.

لقد كان عام (1948م) الفصل الأخير من مسرحية غاندي وبريطانيا حيث سلب الحق من أهله بإعلان استقلال الهند عن بريطانيا في تلك السنة ، لكن مسرحية المقاومة السلمية التي قام غاندي فيها بدور البطل لا تزال تعرض إلى يومنا هذا.

بقي أن نشير إلى أن من يطلق شرارة الحقد والكراهية لا بد أن يكتوي بنارها ، فقد مات غاندي مقتولاً عند استقلال الهند ، ثم تبعه في عام 1978م آخر حاكم بريطاني للهند حيث قتل على أيدي الثوار الإيرلنديين ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

السلطة والشرعية في الدول النامية

كاتب الموضوع الأصلي: سعيد النهاري( 1,4)

بسم الله الرحمن الرحيم

تحتل السلطة موقعا مميزا في الفكر الإنساني القانوني والسياسي, حيث تواكب البحث عن مضمونها وكيفية تكوينها مع ازدهار المبادئ الديمقراطية و انتشارها, فقد كان سائدا في العصور القديمة إن السلطة مقصورة على الآلهة وبالتالي تسبغ عليها صفات القداسة والعبودية, فهي تمثل باب لا يجب الدخول منه ومقاما لا يتعين الاقتراب منه, فهى لا تخص الناس ولا العامة ومحرابها مقدس يقتصر على الآلهة ونسلهم.
ومع تطور المجتمعات وتقدم الفكر الإنساني, أخذت غلالة القداسة تنتزع عنها رويدا رويدا, وأصبح الاهتمام بها طاغيا, حيث عن طريقها تتحقق قرارات وقوانين كان يظن أنها حبر على ورق. وبواسطتها يتحول ما كان من قبيل الأحلام والأماني الى واقع مادي ملموس.
وفي العصر الحاضر تتسابق الفئات والقوى الاجتماعية والأحزاب السياسية في الوصول الى هذه السلطة وذلك لتحقيق مصالحها وتنفيذ برامجها. وقد يكون الوصول الى السلطة عنيفا معبدا بالدماء والضحايا, وقد يكون الطريق الى الإمساك بمقاليدها هادئا سليما.
ويهتم القانون بهذه السلطة وبمدى شرعيتها وشرعية القرارات التي تصدرها وعلاقاتها بالدولة , بينما يهتم علم السياسة بمضمونها وبالأصول الاجتماعية للعناصر التي تستولي عليها والفكر الذي يوجههم وعلاقاتهم بالقوى الاجتماعية الأخرى, وبمدى تأثير قرارات السلطة وأعمالها على المجتمع والقوى الاجتماعية فيه وبكيفية التغيير في هذه السلطة.
كما نلاحظ أن مضمون السلطة وسماتها والعناصر التي تمسك بزمامها وتوجهاتها يختلف من بلد الى أخر حسب درجة تطوره والفلسفة السياسية التي يعتنقها.
ويترتب على هذا, الاختلاف بين في السلطة وشكلها ومضمونها في دول الديمقراطية الليبرالية التي تقوم على الانتخاب وتعدد الأحزاب, عنها في الدول الاشتراكية ذات النهج الماركسي, حيث يسيطر ممثلو طبقة اجتماعية واحدة على السلطة, عنها في الدول المختلفة التي تتميز بوضعيه اقتصادية معينة وسمات بها خاصة في تكوين القوى الاجتماعية التي تصل الى السلطة.
ونحاول هنا أن نبين عناصر السلطة – بشكل عام- ثم بعد ذلك نتعرض للمفاهيم المتعددة السلطة ثم نبين تحليلا للسلطة في البلدان المتخلفة.
أولا: السلطة…. الأصول والعناصر
1- السلطة وعناصرها
تقترن السلطة على الدوام بعلاقة إنسانية غير متكافئة, فهناك من يصدر الأوامر وهناك من يجبر على الخضوع لها, اى لضرورة وجود حاكم ومحكوم, ولكن التفرقة جوهرية بين القوة المادية التي تجبر الآخرين على الخضوع وبين السلطة التي تمتزج فيها القوة المادية مع الاعتقاد بالخضوع.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن عنصرين:
أ‌-القوة والسيطرة المادية
ويعني هذا, قدرة الأكثر قوة مادية على إجبار الضعيف على الانحناء والخضوع, وهذه ظاهرة تعم العالم اجمع, بدون استثناء وتعتبر طبيعيا لعدم تعادل القوى العضلية فقط, بل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ب‌-الإقناع والإيمان السلطة
السلطة الحقيقية تبدو إذا رافق هذا البأس والقوة, الاقتناع بعدالة وصحة وشرعية هذه القوة.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن الأتي:
– الخضوع المادي.
– الاقتناع والاعتقاد بهذا الخضوع.
لذلك يمكننا القول, بأن السلطة ضرورية بشكل عام والإقتناع بها كحقيقة اجتماعية فهي تبدو في المجتمع تظاهرة .
ثانيا: مفاهيم متعددة للسلطة
في القرن السابع عشر, عرف “توماس هوبز” السلطة بأنها عبارة عن الوسائل الحالية التي تستخدم لتأمين الحصول على خير محتمل في المستقبل.
هذا التعريف – كما هو واضح – فضفاض متسع من ناحية وضيق من ناحية أخرى, فهو متسع لأنه يربط بين السلطة ومجموع الموارد المتاحة للإنسان لتحقيق أهدافه, وبالتالي يصعب التمييز بين السلطة والثروة.
كما انه تعريف ضيق, لأنه يشير الى السلطة كشئ مادي ملموس- وهو احد جوانب السلطة.
“فأراء هوبز” هذه أثرت في اغلب الكتاب الذين تناولوا الكتابة عن السلطة بعده واهتموا بتأصيل فكرة الفصل بين السلطات مثل ” مونتسكيو” وكذلك ” جون لوك” حيث انه نظر إليها على أنها علاقة وليست شيئا.
وفي الثلاثينات من القرن العشرين , انتهى ” فريديك وتكنير” الى المجال الصحيح لعلم السياسة ليس دراسة الدولة أو أية مؤسسة وإنما هو دراسة جماعة يمكن أن تكون مثالا لمشكلة السلطة.

ثالثا: السلطة في البلدان المتخلفة ” النامية”
يتعين أن يكون واضحا انه عند الحديث عن البلدان المتخلفة لا نقصد بلد معينا وإنما نحاول أن نتلمس الخصائص العامة التى تشترك فيها كل البلاد المتخلفة.
ولا يعني هذا أن البلاد المتخلفة على درجة واحدة من التطور والنمو, وإنما هناك اختلاف في الدرجة بينها, مرة يتسع ومرة يضيق, وتارة تبرز سمه من سمات التخلف في بلد بوضوح وقوة, بينما تبرز سمه أخرى في بلد أخر. وقاد هذا بلا شك الى اختلاف درجة التطور الاجتماعي من بلد الى أخر, وبالتالي الى اختلاف في القوى الاجتماعية وتصنيفها فالسحرة والكهنة مثلا مازالوا يلعبون دورا رئيسيا في السلطة في عدد من البلدان الإفريقية بينما تنعدم هذه الفئة في خريطة القوى الاجتماعية في بلدان أخرى.
أولا: البيئة الاقتصادية والسياسية
يطلق اسم البلدان المتخلفة على تلك البلدان التي كانت مستعمرة ونالت استقلالها السياسي ابتداء من انتهاء الحرب العالمية الثانية. ونتيجة للاستعمار المباشر الطويل ورثت تركه استعمارية مثقله بكل أنواع التخلف والقهر على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
فهذه البلدان لم تتطور طبيعيا ومازالت تحمل كل سمات التخلف والتأخر الذي تعكسه الأبنية الاقتصادية المفككة والمشوهة والتركيب الاجتماعي غير التوازن الغارق في القبلية العصبية العشائرية, حيث يتغلب الولاء القبلي أو الطائفي أو الأسري على الولاء للوطن فضلا عن وجود طبقة قليلة غير منتجة أصلا في العملية الإنتاجية تحوز عائدا ضخما من الناتج القومي.
بينما الغالبية العظمى من السكان تكاد لا تجد ما تفي به حاجاتها الأساسية من مأكل وملبس ومسكن يضاف الى هذا تلك العادات والتقاليد المتأخرة والتي تعوق التقدم والنمو, يحمي هذا ويشجعه وجود ثقافة متأخرة تسد كل مناهج التفكير واستعمال العقل في البحث والسلوك ويضرب كل من الجهل والمرض والفقر – بدون رحمة- معظم سكان هذه البلدان. فالأمية تبلغ معدلات عالية كذلك ارتفاع معدل الوفاة بين الأطفال وارتفاع معدل المواليد وانخفاض الدخل الفردي والنشاط الأساسي للسكان يتركز في الزراعة, وهو قطاع متخلف تمارس في استغلاله طرق بدائية مضى عليها دهر طويل تعكس أثارها في انخفاض الإنتاجية وقلة المحاصيل أو في الصيد والرعي.
القوى الاجتماعية والسلطة
إذا لاحظنا إن المستعمر في هذه لدول المتخلفة كان يقبض على زمام السلطة فيها – قبل نيل استقلالها السياسي- وكان يعاونه رموز الطبقة المتميزة التي ساهم في خلقها وتكوينها المستعمر عن طريق منحها امتيازات واسعة.
كما إن طبقة السحرة والكهنة كانت تحتل موقفا طبقيا متميزا في سلم التدرج الاجتماعي في البلاد المتخلفة لا سيما الواقعة في إفريقيا في ظل الاستعمار.
ولما كانت هذه التكوينات الطبقية المتخلفة لابد أن تقابلها تكوينات طبقية مضادة تخلق من خلال العمل الإنتاجي. فالاستعمار الذي كان يهمه نزح المواد الأولية في البلد المستعمر استعان بالكثير من أبناء هذه البلاد في العمل في المناجم وفي المزارع الواسعة التي كان يديرها عن طريق أعوانه, كما شق الطرق السهلة وإنشاء مواصلات مريحة لكي تنتقل هذه المواد الخام الى مواني التصدير, وانشأ جهازا ادريا يقوم بتنظيم هذه الأعمال وبعض المدارس التي تقوم على مد هذا الجهاز بما يحتاجه من عاملين.
وقاد هذا كله خلق تكوينات اجتماعية أفرزت عناصر متحمسة لقيادة حركة الاصطدام بالاستعمار والطبقات المرتبطة به, يضاف الى هذا بعض العناصر الصغيرة والمتوسطة في الجيش صغير العدد الذي قام بتكوينه الاستعمار بغرض استعماله في بعض المعارك المحددة داخل البلد المستعمر أو خارجه , وإضرابات هذه التكوينات الاجتماعية هي التي قادت حركة النضال الوطني بشقيه السلمي والمسلح لنيل الاستقلال.
وعلى هذا كانت تبدو خريطة القوى الاجتماعية في هذه البلاد عشية خروج الاستعمار وحصولها على الاستقلال السياسي تتبلور في قوتين أساسيتين بشكل عام:
أ‌-القوى الطبقية, ركيزة النظام القديم وكانت تشكل من المزارعين الأغنياء ( شبه الإقطاع ) وعدد قليل من أصحاب التوكيلات.
ب‌-القوى الاجتماعية, التي كانت في دور التكوين الطبقي وبالتالي لم تحدد ملامحها بعد وكانت تتمثل في موظفي الجهاز الإداري وشباب العسكريين ذوي الرتب الصغيرة والمتوسطة وأعداد قليلة من التكنوقراط وأعداد كبيرة من العاملين في المزارع وفي المناجم والخدمات.
غير إن هذا لا ينفي حقيقة بديهية وهي إن معظم هذه الفئات انحدرت من أصول طبقية صغيرة ريفية وعندما نالت هذه البلاد استقلالها لم تكن هذه الفئات الاجتماعية قد استقرت في أوعية طبقية محددة وإنما كانت في دور التكوين وبالتالي لم تكن تملك خصائص وملامح الطبقات الاجتماعية المحددة والمتجانسة في أوروبا الغربية مثلا.
قاد هذا كله الى عدم ملكيتها صفات ثابتة ومستقرة والى تأثرها بأفكار وثقافات مختلطة بعيدة عن التجانس والوحدة تختلط فيها أنماط أفكار ومعارف غيبية وسلفية تعزى الى الأصول الريفية وأفكار مموهة عن الغرب وحضارته وأفكار تنحدر من الأصول القومية والوطنية تبدت في أحلام الدولة القومية, ولا ينبغي القول بأن فكرا واحدا كان هو السائد وإنما خليط من هذه الأفكار استقر في عقول أولئك الذين تسلموا السلطة في هذه البلاد.
وقد أثرت هذه الأفكار – فيما بعد – على مسلك مسيرة هذه الدول, بحيث لم تحسم السلطة فيها مشكلة ما باتجاه صالح المواطنين الأكثر عددا.
وعلى هذا يمكننا القول, إن خريطة السمات الاجتماعية للسلطة في البلدان المتخلفة تتكون في الأساس من أصحاب الوكالات التجارية وأعمال السمسرة وأصحاب الأراضي الزراعية الواسعة والملاك العقارين في المدن, وهم يسيطرون على السلطة التشريعية وعلى مواقع أساسية في السلطة التنفيذية, الى جانب الضغوط التي تمارس على أجهزة الدولة لتنفيذ القوانين لصالحهم.
نتائج الموضوع:
1- تتكون السلطة – بشكل مجرد – من عنصرين : القوى المادية والرضا والإقناع بها, أي شرعية هذه القوة المادية, ويرتبط العنصران – في رأينا – ارتباطا تبادليا وثيقا بحيث لا تقوم للسلطة قائمة إذا غاب احد عناصرها, وان كان يبدو إن العنصر الثاني يترتب على وجود العنصر الأول, غير انه قد يتحقق وجود الإقناع والرضا بالقوة المادية القائمة بالرغم من بلوغها درجة من الضعف والوهن بحيث لا تستطيع أن تفرض سيطرتها المادية داخل عموم المجتمع.
2- درج الكثير من الكتاب على إطلاق لفظ السلطة على العنصر المادي وحده في المجتمعات بالرغم من غياب الرضا والإقناع, أي شرعية هذا العصر المادي, لذلك يبدو لنا انه يتعين الحذر في إطلاق لفظ ” السلطة” في هذه المجتمعات خاصة عند التوصيف القانوني ويفضل إطلاق لفظ” التسلط” لأنه أكثر تعبيرا عن الوضع القائم فعلا.
3- تظل السلطة على الدوام مطمعا لكل طبقات وفئات المجتمع وهدفا تسعى إليه كل مجموعة من الناس, فعن طريقها تستطيع أن تحقق مصالحها وتحافظ عليها.
4- في ظل الاستقطاب الدولي في العلاقات الدولية الحالية والتقسيم الدولي العمل, تصبح السلطة في معظم بلدان العالم مجالا خصبا لنفوذ قوى خارجية تؤثر في توجيهاتها وقراراتها ولا يمكن معالجة مسألة السلطة في بلد ما خاصة تلك المجموعة المتخلفة من الدول دون تناول هذه القوى الخارجية وتأثيراتها على هذه الدول.
5- تظل السلطة في البلدان المتخلفة, أكثر السلطات قابلة للتأثير فيها من القوى الخارجية.

اسطورة غاندي

كاتب الموضوع الأصلي: أسماء العمار

اسطورة غاندي

د. خالد بن محمد الغيث

لقد كان الزعيم الهندي غاندي من الزعماء القلائل الذين نالوا شهرة واسعة في هذا العصر ، وحيثما ذكر نجد الثناء العطر يرافق سيرته ، وأنه بطل المقاومة السلمية التي يحرص الغرب على تصديرها إلى العالم الإسلامي ، وتذكيرهم بها في كل مناسبة.. فيا ترى ما سر هذا الرجل الذي ظهر فجأة على المسرح السياسي في الديار الهندية ؟

إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب منا العودة إلى القرن 16م ، الذي شهد الانطلاقة الحديثة للحروب الصليبية.

لقد كان هدف الموجة الجديدة من الحروب الصليبية الأوربية في القرن 16م هو الالتفاف حول العالم الإسلامي من الخلف لخنقه اقتصادياً ، من أجل إضعاف الدولتين المملوكية والعثمانية ، لكن أوربا فوجئت بأن العمق الإسلامي يمتد في وحدة دينية فريدة وخطيرة حتى يصل إلى جزر الفلبين ، ماراً بالهند ، التي أثارت لوحدها شهية الأوربيين بشكل عجيب ، لكونها من أعظم المراكز الاقتصادية الإسلامية في ذلك الوقت ، هذا وقد استغل الأوربيون سماحة السلطان المغولي المسلم (جها نكير) فبدأوا بالتسلل إلى الهند كتجار ، حتى تمكن الإنجليزي (وليم هوكنز) من مقابلة السلطان (جها نكير) في عام (1017هـ / 1608م) بصفته مبعوثاً من الملك الانجليزي (جيمس الأول) ، وقد حاول (وليم هوكنز) استثمار مقابلته للسلطان (جها نكير) بأن يأخذ منه خطاب مجاملة إلى الملك (جيمس الأول) لكن الوزير الأول في بلاط السلطان رد عليه قائلاً : (إنه مما لا يناسب قدر ملك مغولي مسلم أن يكتب كتاباً إلى سيد جزيرة صغيرة يسكنها صيادون !).

لقد عرف الإنجليز أن وجود الحكم الإسلامي في الهند كفيل بتعطيل أحلامهم الصليبية لذا فقد اكتفوا بما كان من تأسيسهم لشركة الهند الشرقية للتجارة الإنجليزية في الهند والأقطار المجاورة في عام (1009هـ /1600م). ومع الوقت كانت شركة الهند الشرقية تتوسع وتزداد فروعها في أرجاء الهند ، ومع الوقت بدأت حقيقة هذه الشركة وفروعها تتكشف فلم تكن إلا قواعد عسكرية إنجليزية ، وبؤر تجسسية كان هدفها تجنيد المنافقين من أبناء المسلمين ، والعملاء من أبناء الهندوس ، والسيخ.

وفي عام (1170هـ / 1757م) وفي إبان الغزو الشيعي الصفوي الإيراني للهند قام الجيش البريطاني التابع لشركة الهند الشرقية باستغلال هذا الظرف الحرج فتمكن من هزيمة المسلمين في منطقة البنغال في معركة (بلاسي) التي تعد أول المعارك الحاسمة بين الطرفين ، وقد تم لهم ذلك بمساعدة المنافقين والعملاء الذين تم تجنيدهم عبر عشرات السنين ، إلا أن احتلال الإنجليز للهند لم يتم إلا بعد قرن من الزمان وبعد معارك طاحنة بين الطرفين ، انتهت بعزل (بهادر شاه) آخر السلاطين المسلمين ونفيه إلى بورما حيث توفي عام (1279هـ / 1862م) لذلك فقد قامت بريطانيا في عام (1275هـ /1858م) بضم الهند إلى التاج البريطاني رسمياً ، لتصبح درة التاج البريطاني منذ ذلك التاريخ.

تقريب الهنادكة :
لقد عرف الاحتلال البريطاني أنه من المستحيل أن يقبل المسلمون في الهند الرضوخ لسياسة الأمر الواقع وفي ذلك يقول (النبرو) الحاكم البريطاني في الهند : (إن العنصر الإسلامي في الهند عدو بريطانيا اللدود ، وإن السياسة البريطانية يجب أن تهدف إلى تقريب العناصر الهندوكية إليها ، لتساعدهم في القضاء على الخطر الذي يتهدد بريطانيا في هذه البلاد).

وفي عام (1303هـ / 1885م) قامت بريطانيا بتأسيس حزب المؤتمر الوطني الهندي ، ومن خلال هذا الحزب تم إحياء القومية الهندوسية الوثنية القديمة ، لتكون عوناً لبريطانيا في محاربتها للإسلام والمسلمين في شبه القارة الهندية.

سياسة بريطانيا تجاه المسلمين :
لقد كانت بريطانيا تعلم أن بقاءها في الهند لن يكتب له الاستمرار في ظل مقاومة إسلامية صلبة ترفض الذوبان والانبطاح والتوسل للمحتل ، لذا فقد لجأت إلى تنفيذ سلسلة من الخطوات الرامية إلى خلخلة هذه المقاومة وكسرها ، ومن ذلك :

1- إقامة المذابح للمسلمين في كل مكان ، وفي ذلك يقول أحد الكتاب الإنجليز : (إن ما ارتكبه جنودنا من ظلم ووحشية ، ومن حرق وتقتيل ، لا نجد له مثيلاً في أي عصر).

2- زرع العصبية الجاهلية داخل المجتمع المسلم ، حيث قسموا المسلمين إلى طوائف اجتماعية ، وأجبروهم على تسجيل أنفسهم رسمياً حسب هذا التقسيم الطائفي.

3- العبث بمناهج التعليم لتخدم سياسة الاحتلال البريطاني ، مما جعل المسلمين ينفرون من المدارس العلمانية خوفاً على عقيدة أبنائهم.

4- نشر الانحلال والمجون والإباحية والفساد.

5- تأسيس الحركات الهدامة التي تتسمى باسم الإسلام مثل القاديانية ، التي نفت مبدأ ختم النبوة ، ونبذت الجهاد ومقاومة المحتل ، ودعت إلى طاعة الإنجليز والقبول بسياسة الأمر الواقع.

6- تزوير التاريخ الجهادي للأمة المسلمة عن طريق نشر الكتب والمؤلفات التي تنبذ الجهاد والمقاومة ، ومن ذلك كتاب المستشرق ، تومس آرنولد : الدعوة إلى الإسلام.

7- إبعاد العلماء وعزلهم عن قيادة وتوجيه الجماهير المسلمة.

8- إيجاد زعامات قومية إسلامية ، تفتخر بقوميتها على حساب انتمائها إلى دينها وإسلامها ، وقد كان هؤلاء ممن تخرجوا من المدارس والكليات العلمانية.

صناعة غاندي :
عندما توفي السلطان العثماني محمد الفاتح رحمه الله (886هـ) وهو يحاصر روما دعا بابا الفاتيكان في روما النصارى في أوروبا إلى الصلاة شكراً لله ابتهاجاً بوفاة محمد الفاتح.

هذه الحالة من الرعب والفزع لم تكن لتغيب عن أوروبا الصليبية في نظرتها إلى العالم الإسلامي ، لذا فقد كان أخطر عمل قامت به بريطانيا هو إلغاء الخلافة الإسلامية وإسقاط الدولة العثمانية وتفتيت العالمين العربي والإسلامي ، حتى لا تضطر أوربا لإقامة صلاة الشكر مرة أخرى.

لقد أدى قيام بريطانيا الصليبية بإلغاء الخلافة الإسلامية إلى إذكاء روح المقاومة الإسلامية في الهند ، ومن ذلك تأسيس المسلمين جمعية إنقاذ الخلافة في عام (1920م) ، وقاموا بجمع (سبعة عشر مليون روبية) لأجل هذا الغرض.

وهنا طفا على السطح فجأة شخص هندوسي اسمه (غاندي) وقام بالتقرب إلى جمعية إنقاذ الخلافة وطرح عليهم فكرة التعاون مع حزب المؤتمر الوطني الهندي ، فرحب المسلمون بذلك ، ولما عقد أول اجتماع بين الطرفين ، طرح المسلمون شعار استقلال الهند عن بريطانيا ، بدلاً عن فكرة إصلاح حالة الهند التي كانت شعار المؤتمر الوطني ، لكن (غاندي) عارض هذا المقترح وثبط الهمم ، وفي عام (1921م) عقد الطرفان اجتماعاً مهما تمكن فيه المسلمون من فرض شعار الاستقلال عن بريطانيا وقاموا بتشكيل حكومة وطنية لإدارة البلاد.

هذا التطور الخطير لم تكن بريطانيا لتسمح له بإفساد فرحتها بإسقاط الدولة العثمانية وتقسيم العالم الإسلامي ، لذا فقد قام (ريدينج) الحاكم البريطاني للهند بالاجتماع (بغاندي) وقال له : (إن مصدر الحركة الاستقلالية في الهند هم المسلمون ، وأهدافها بأيدي زعمائهم ، ولو أجبنا مطالبكم ، وسلمنا لكم مقاليد الحكم ، صارت البلاد للمسلمين ، وإن الطريق الصحيح هو أن تسعوا أولاً لكسر شوكة المسلمين ، بالتعاون مع بريطانيا ، وحينئذ لن تتمهل بريطانيا في الاعتراف لكم بالاستقلال ، وتسليم مقاليد الحكم في البلاد إليكم).

وبناء على التنسيق والتفاهم الذي تم بين (ريدينج) و (غاندي) قامت بريطانيا بالقبض على الزعماء المسلمين المنادين بالاستقلال ، فأصبح الطريق ممهداً أمام (غاندي) الذي طلب من هيئة المؤتمر الإسلامي الهندوسي ، بأن تسلم له مقاليد الأمور بصفة مؤقتة نظراً لقبض بريطانيا على الزعماء المسلمين ، وعندما عقد أول اجتماع برئاسة (غاندي) نفذ ما تم الاتفاق عليه مع الحاكم البريطاني (ريدينج) وأعلن أن الوقت لم يحن بعد لاستقلال الهند.

وفي الفترة من (1921- 1948م) نجد أن بريطانيا قد طبقت في الهند ما طبقته في فلسطين مع الصهاينة [ انظر الجذور التوراتية للسياسة البريطانية – مقال بصفحة الكاتب في الموقع ]، حيث قامت بتسليح الهندوس وتدريبهم ، والتنسيق معهم لإقامة المذابح للمسلمين ، أما غاندي الذي أصبح كل شيء بعد تلميعه في مسرحية نفيه المؤقت إلى جنوب أفريقيا فقد قام بمذبحة ثقافية بشعة للحضارة الإسلامية في الهند ، وفي ذلك يقول الأستاذ أنور الجندي رحمه الله : (لقد كانت دعوة غاندي إلى ما سماه اكتشاف الروح الهندي الصميم ، والرجوع إلى الحضارة الهندية ، هو بمثابة إعلان حرب على الحضارة الإسلامية التي عاشت على أرض الهند أربعة عشر قرناً ، وغيرت كل مفاهيم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بل إنها قد غيرت مفاهيم الهندوكية نفسها).

وعندما اطمأنت بريطانيا على مقدرة الهندوس على حكم الهند قامت بترتيب الأمور لاستقلال الهند.

لقد كان عام (1948م) الفصل الأخير من مسرحية غاندي وبريطانيا حيث سلب الحق من أهله بإعلان استقلال الهند عن بريطانيا في تلك السنة ، لكن مسرحية المقاومة السلمية التي قام غاندي فيها بدور البطل لا تزال تعرض إلى يومنا هذا.

بقي أن نشير إلى أن من يطلق شرارة الحقد والكراهية لا بد أن يكتوي بنارها ، فقد مات غاندي مقتولاً عند استقلال الهند ، ثم تبعه في عام 1978م آخر حاكم بريطاني للهند حيث قتل على أيدي الثوار الإيرلنديين ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الثورة الروسيه <1917>

كاتب الموضوع الأصلي: العنود المقبل

الثورة الروسية 1971 م. : ثروة شعبية غيرت مجري التاريخ قامت بها الجماهير الروسية الجائعة ,. و هو مصطلح يعبر عن سلسلة من الثورات في روسيا في عام 1917 ، الذي دمر الاستبداد القيصري ، وأدت إلى إنشاء الاتحاد السوفياتي . حيث ثورة الأول من فبراير 1917 ( مارس في التقويم الغريغوري ) ، وكانت نهاية سيطرةالقيصر المخلوع وحل محلها حكومة مؤقتة. في الثورة الثانية ، خلال شهر أكتوبر ، وإزال البلاشفة ( الشيوعين ) الحكومة المؤقتة و استبدلوها بحكومة اشتراكية , تلا ذللك الفصل الاخير من الثورة و هو الحرب الروسية الاهلية.

كان يعتقد كثير من الفلاحين ، أن الأرض يجب أن تنتمي إلى أولئك الذين يعملون فيها. وفي الوقت نفسه ، كانت حياة الفلاحين تتعرض لتغيرات ثقافية متغيرة باستمرار مما سهل تغيير التركيبة المادية للأعداد المتزايدة من سكان القرى الفلاحين الذين هاجروا من و الي الحضر ، وإنما أيضا من خلال الهجرة من ثقافة المدينة إلى القرية من خلال السلع المادية ، والصحافة ، وكلمة من فمه.
كان العمال أسباب وجيهة للسخط :
1.مساكن مكتظة مع ظروف صحية يرثى لها في كثير من الأحيان ، 2.ساعات طويلة في العمل (عشية حرب يوم عمل 10 ساعة يوميا ستة أيام في الأسبوع كان متوسط وكثير كانوا يعملون 11-12 ساعة يوميا من قبل 1916). 3.خطر دائم من الإصابة والوفاة من سلامة سيئة للغاية والظروف الصحية ،و قواعد الانضباط القاسية ليس فقط والغرامات ، ولكن بقبضة اليد أحيانا 4.الأجور غير كافية (سوءا في أعقاب عام 1914 زيادات في زمن الحرب الحاد في تكاليف المعيشة ).

في الوقت نفسه ، كانت حياة الصناعية الحضرية الكاملة الفوائد ، على الرغم من هذه يمكن أن تكون خطيرة بنفس القدر ، من وجهة نظر الاستقرار الاجتماعي والسياسي ، والمصاعب. كان هناك الكثير من التشجيع أن نتوقع أكثر من الحياة. اكتساب مهارات جديدة وقدم العديد من العمال الشعور باحترام الذات والثقة ورفع مستوى التوقعات والرغبات. الذين يعيشون في المدن ، واجه العمال السلع المادية مثل لم ير بينما كانوا في القرية.الأهم من ذلك الذين يعيشون في المدن ، وكانوا يتعرضون إلى أفكار جديدة حول والسياسية على النظام الاجتماعي.
الأسباب الاجتماعية للثورة الروسية جاءت أساسا من قرون من الاضطهاد من الطبقات الدنيا من قبل النظام القيصري ، والذي فجره فشل نيكولاس في الحرب العالمية الأولى وبينما كان الفلاحون في الريف الزراعي قد تتحرر من العبودية في عام 1861 ، فإنها لا تزال تدفع مبالغ الفداءللدولة مما اثار استياء الفلاحين ، وطالب البلدية مناقصة للارض التي عملوا. وكان مما يزيد من تعقيد المشكلة هو فشل قانون سيرغي ويت عن إصلاح الأراضي *في وقت مبكر حدثت ثورات الفلاحين وزيادة الاضطرابات كامل في بعض الأحيان ، وذلك بهدف ضمان ملكية الأرض كانوا يعملون. يتألف سكان روسيا بشكل رئيسي من روسيا الفلاحين الزراعية الفقيرة ، مع 1.5 ٪ من السكان يملكون 25 ٪ من الأراضي.
وأدي التطور الصناعي المتسارع الي اكتظاظ المناطق الحضرية لعمال الصناعة والفقراء. بين 1890 و 1910 ، و كان سكان العاصمة (سانت بطرسبورغ)ارتفع من 1033600 الى 1905600 ، مع موسكو التي تشهد نموا مماثلا. وكل ذلك خلق البروليتاريا الجديدة ‘والتي ، ويرجع ذلك الى كونها مزدحمة معا في المدن ، وأكثر ميلا للاحتجاج والإضراب عن العمل من الفلاحين, في وحدة مسح 1904 ، وجد أن ما معدله 16 شخصا المشتركة لكل شقة في سانت بطرسبرغ ، مع ستة أشخاص في الغرفة الواحدة. وكان هناك أيضا أي مياه جارية ، وأكوام من النفايات البشرية تمثل خطرا على صحة العمال. الظروف السيئة في تفاقم الوضع ، مع عدد من الهجمات وحوادث الإخلال بالنظام العام في تزايد سريع في السنوات قبل وقت قصير من الحرب العالمية الأولى .

اندلعت ثورة هذا من دون قيادة محددة وخطط رسمية ، والتي يمكن اعتبارها مؤشرا على حقيقة أن الشعب الروسي كان قد اكتفي تماما في النظام القائم. سانت بطرسبرغ ، العاصمة ، أصبحت محور الاهتمام ، و، في 23 شباط / فبراير (8 مارس) 1917 ، بدأت الناس في طوابير الطعام المشاركة في المظاهرات. وانضم اليهم في وقت قريب من قبل الآلاف من عاملات النسيج ، الاتي انسحبن من هذه المصانع ، جزئيا في الاحتفال باليوم الدولي للمرأة ولكن أساسا للاحتجاج على نقص حاد في الخبز.
كانت أعداد كبيرة من الرجال والنساء تدعو الى الإضراب ، وتسربت الدعوة للاضراب الي المصانع التي لا تزال تعمل تدعو العاملين لديهم للانضمام اليهم. وسار الغوغاء في الشوارع ، مع صرخات “الخبز!” و “اعطونا خبزا!”
وبتشجيع من جهود المئات من نشطاء الاشتراكية ، وانتشار لدعوة الاضراب في المصانع والمحلات التجارية في جميع أنحاء العاصمة. وبحلول 25 فبراير ، كان قد اغلق تقريبا كل الشركات الصناعية في سان بطرسبرج إلى أسفل ، جنبا إلى جنب مع العديد من التجاري وخدمة الشركات.
الياقات البيضاء (الاطباء والطلاب والمعلمين )انضموا العمال في الشوارع ، والجلسات العلنية .

أدان مجلس الدوما الحكومة وطالبوا المسؤولين من وزراء الحكومة تدابير اكثر شدة، وهو يتألف أساسا من البرجوازيين ، الضغط على القيصر ان يتنازل و يقبل الهزيمة من أجل تفادي وقوع الثورة.
مساء يوم السبت 25 مارس، وبعد أن فقدت الشرطة السيطرة على الوضع ، نيكولاس الثاني ، الذي رفض ان يصدق هذه التحذيرات حول خطورة هذه الأحداث وجه برقية إلى رئيس المفوضية لمنطقة سانت بطرسبرغ العسكرية الجنرال سيرجي خابالوف: “انا اوصيكم غدا لوقف الاضطرابات في العاصمة ، وهو أمر غير مقبول في الوقت الصعب من الحرب مع ألمانيا والنمسا.” معظم الجنود يطاع هذه الأوامر على 26 ، ولكن حركات التمرد ، أدى في كثير من الأحيان ضباط من رتب ادنى ، وانتشار بين عشية وضحاها.
انضمت القوات المسلحة للعمال، من قبل الجنود ، تم إرسالها من قبل الحكومة لقمع اعمال الشغب. وكان كثير من هؤلاء الجنود من المتمردين ، ومع ذلك انضمت إلى الحشد واطلق النار على الشرطة ، في كثير من الحالات مع شرائط حمراء صغيرة مرتبطة الحراب بهم, بأعداد فاقت عدد رجال الشرطة ، مع هذا التفكك شبه الكامل للقوة العسكرية في العاصمة ، وانهارت سلطة مدنية فعالة.
قدمت الحكومة استقالتها إلى القيصر ، واقترح دكتاتورية عسكرية مؤقتة ، ولكن قادة المؤسسة العسكرية الروسية رفضت هذه الدورة. نيكولاس ، وفي الوقت نفسه ، كان على الجبهة مع الجنود ، حيث كان ينظر مباشرة هزيمة روسيا في تانينبرغ. وكان قد أصبح مرهق جدا وكان واعيا لحقيقة أن التظاهرات كانت على نطاق واسع ، بل انه كان يخشى على حياته. وكان سوء الحالة الصحية لابنه (الذين يعاني من اضطرابات الدم الهيموفيليا) يسبب له صعوبات ، أيضا.
قبل نيكولاس الهزيمة و تنازل عن العرش في 13 مارس الي شقيقه ميخائيل رومانوف، وكان كيرنسكي يأمل ، من خلال هذا العمل الأخير خدمة وطنه (كما ذكر في برنامجه الانتخابي) ، لوضع حد للاضطرابات وتحقيق الوحدة لروسيا. وفي أعقاب هذا الانهيار الذي ألم بأسرة رومانوف التي حكمت حوالي 300 عام، عرض علي شقيق رومانوف ان يصبح القيصر ولكنه رفض لرغبته في أن يكون القرار من حكومة منتخبة ,أعلن نواب مجلس الدوما في حد ذاتها الحكومة المؤقتة التي يرأسها الأمير لفوف ، الاصلاحي المعتدل ، على الرغم من أن القيادة انتقلت تدريجيا الى الكسندر كيرينسكي رئيس الحزب الثوري الاجتماعي ..وفي اليوم التالي ألقي القبض على القيصر .

حرب الخليج الأولى ؛

كاتب الموضوع الأصلي: العنود المقبل

حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلق عليها من قبل الحكومة العراقية اسم قادسية صدام بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، هي حرب نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، خلفت الحرب نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي، دامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين وواحده من أكثر الصراعات العسكرية دموية، أثرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.

وكان عام 1979 مليئا بالأحداث السياسية البارزة في كل من العراق وإيران، حيث أعلن في إبريل عن قيام قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ليتولى بعدها الخميني منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وهو المنصب الأعلى في النظام السياسي الإيراني.

في العراق أصبح صدام حسين رئيسا للجمهورية العراقية في يوليو 1979 خلفا للرئيس أحمد حسن البكر الذي أعلن أنه استقال من منصبه لأسباب صحية، كذلك تم الاعلان عن اكتشاف مؤامرة في بغداد اتهم بتدبيرها مجموعة من الاعضاء القياديين في حزب البعث الحاكم ومجلس قيادة الثورة العراقية، اعدم على إثر ذلك مجموعة من أعضاء المجلس وقيادات حزب البعث.

أسبابها :
ترجع أصول الخلافات العراقية-الإيرانية إلى التجاذبات السياسية بين العراق وإيران حول ترسيم الحدود بين البلدين وقد بقيت هذه الخلافات مشكلة عالقة في العلاقات الإيرانية العراقية لا سيما حول السيادة الكاملة على شط العرب.

في سنة 1969 ألغى شاه إيران محمد رضا بهلوي من جانب واحد اتفاقية الحدود المبرمة بين إيران والعراق سنة 1937 وطالب بأن يكون خط منتصف النهر هو الحد ما بين البلدين، وفي عام 1971 احتلت البحرية الإيرانية الجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وقطعت العراق علاقاتها بإيران في ديسمبر 1971، وشملت الخلافات أيضا أحتلال إيران المناطق الحدودية وهي زين القوس وبير علي والشكره، في 1972 بدأ الصدام العسكري بين إيران والعراق وازدادت الأشتباكات على الحدود وزاد نشاط الحركات الكردية المسلحة في الشمال، بعد وساطات عربية وقعت العراق وإيران اتفاق الجزائر سنة 1975 واعتبر على اساسه منتصف النهر في شط العرب هو خط الحدود بين إيران والعراق، تضمن الاتفاق كذلك وقف دعم الشاه للحركات الكردية المسلحة في شمال العراق.

شهد العام 1979 تدهوراً في العلاقات بين العراق وإيران إثر قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 فاتهمت العراق الإيرانيين بقصف البلدات الحدودية العراقية في 4 سبتمبر/ أيلول 1980 واعتبر العراق ذلك بداية للحرب فقام الرئيس العراقي صدام حسين بالغاء اتفاقية عام 1975 مع إيران في 17 سبتمبر/ أيلول 1980 واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءاً من المياه الإقليمية العراقية، وفي 22 سبتمبر 1980 هاجم العراق اهدافا في العمق الإيراني، وبدأت إيران بقصف أهداف عسكرية واقتصادية عراقية.

كما وأعلن الرئيس العراقي صدام حسين أن مطالب العراق من حربه مع إيران هي: الاعتراف بالسيادة العراقية على التراب الوطني العراقي ومياهه النهرية والبحرية، وإنهاء الاحتلال الإيراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في الخليج العربي عند مدخل مضيق هرمز، وكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

كيف حدثت مشكلة جنوب السودان ؟!!!

كاتب الموضوع الأصلي: العنود المقبل

مقتطفات من كتاب للدكتور إبراهيم محمد حاج موسى ، بعنوان ( التجربة الديمقراطية وتطور نظم الحكم في السودان ) تلخص لنا أسباب مشكلة جنوب السودان التي نسمع عنها كثيرًا هذه السنين الأخيرة ، وتعطينا وعيًا آخر بأساليب العدو في إشغال بلاد المسلمين بما يصرفهم عن تحقيق التقدم الدنيوي ، ويستنزف طاقاتهم في مشاكل تم حبكها بدهاء وخبث .

يقول الدكتور ( ص 578 ومابعدها ) :
( إذا كان الاستعمار الإنجليزي قد عرف باللين على خلاف الاستعمار الفرنسي، إلا أن هذا اللين كان يخفي وراءه سياسة خبيثة ممعنة في اللؤم والإجرام. كان يخفي السياسة الحقيقية للاستعمار الإنجليزي، وهي تمزيق الشعوب وبذر بذور العداوة والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد، وهذه هي السياسة التي سار عليها الإنجليز في جميع مستعمراتهم تقريباً، فهم قد خلقوا في الهند دولتين، هما الهند والباكستان، بالإضافة إلى تشجيع نظام الإمارات الذي اشتهرت به الهند.

وهم في العراق قد خلقوا مشكلة الأكراد التي استنـزفت وتستنـزف طاقات الشعب العراقي.

وهم في الشام سلبوا الشعب الفلسطيني أرضه وسلموها لليهود عن طريق مؤامرة يندى لها جبين البشرية، وجعلوا من الشعب الفلسطيني الآمن المستقر شعباً من اللاجئين، عاش ويعيش في الخيام على مدى واحد وعشرين عاماً وما يزال، ليستقر فيها اليهود الوافدون من دول أوروبا وأمريكا وغيرها، لا لشيء إلا ليكونوا ركيزة للاستعمار الحديث في منطقة الشرق الأوسط.

وهم في نيجيريا قد عملوا على تقسيمها إلى دولتين وما زالت رحى الحرب الأهلية دائرة هناك بهدف إخضاع إقليم بيافرا المنشق وإعادته إلى نيجيريا الأم.

وهم في وادي النيل قد عملوا على التفرقة بين مصر والسودان من ناحية، كما عملوا على فصل جنوب السودان عن شماله، ووضعوا العراقيل والقوانين والإجراءات الإدارية التي تمهد لإبقاء جنوب السودان في عزلة عن الشمال، يخيم عليه الفقر والجهل والمرض، رغم ما فيه من خيرات.

التعريف بجنوب السودان:
يطلق لفظ جنوب السودان على ذلك القسم الجنوبي من جمهورية السودان الديمقراطية والذي يشمل ثلاث مديريات هي:

مديرية أعالي النيل: وعاصمتها مدينة ملكال.
مديرية بحر الغزال : وعاصمتها مدينة واو .
المديرية الاستوائية : وعاصمتها مدينة جوبا .

وتشمل هذه المديريات الثلاث جميع حدود السودان الجنوبية مع الكونغو ، ويوغندا ،وكينيا ،كما تشمل معظم الحدود الجنوبية الغربية مع جمهورية أفريقيا الوسطى ، وبعض حدود السودان الشرقية المتاخمة للحبشة .

وتبلغ مساحة هذه المديريات الثلاث حوالي ربع مليون ميل مربع أي ربع مساحة السودان البالغ قدرها مليون ميل مربع.

ويبلغ تعداد سكان هذه المديريات الثلاث، ثلاثة ملايين نسمة، وهم ينقسمون إلى عدد كبير من القبائل، بعضها كبير يبلغ تعداد أفرادها المليون ، وبعضها لا يزيد عدد أفرادها على بضع مئات.

أهم قبائل جنوب السودان :

تسكن بجنوب السودان قبائل عديدة ؛ ولكن جميعها ترجع إلى فصيلتين:

الأولى : القبائل النيلية .
والثانية : القبائل النيلية الحامية .

وأهم قبائل جنوب السودان من ناحية الكثرة العددية والنفوذ السياسي هي:

1- قبيلة الباري .
3- قبيلة الآزاندي .
3- قبيلة الدينكا .
4- قبيلة النوير .
5- قبيلة الشلك .
6- قبيلة الأنواك .

لم تظهر سياسة الإنجليز الرامية إلى فصل جنوب السودان عن شماله إلا في سنة 1917م ، ففي تلك السنة وتشجيعاً لإرساليات التنصير المسيحية ، ومحاربة للدين الإسلامي ، ومنعاً له من الانتشار بالجنوب ؛ جعلت العطلة الرسمية بالمديريات الجنوبية يوم الأحد بدلاً من الجمعة، كما رحلت قوات الأمن التي كانت تتكون من العرب المسلمين إلى الشمال، وتضمن تقرير لجنة ملنر سنة م 1921م توصية مضمونها ضرورة اعتماد حكومة السودان في إدارة جنوب السودان على أهل الجنوب .

وبناءً عليه ومنذ سنة 1921م لم يعد من الضروري حضور مديري المديريات الجنوبية اجتماع مديري مديريات السودان الذي يعقد بالخرطوم سنوياً.

في سنة 1922م صدر قانون الرخص والجوازات لسنة 1922م ، وبناءً على المادة 22 منه صدر قانون المناطق المقفلة ؛ والذي بموجبه أصبحت كل من مديرية دارفور، والاستوائية، وأعالي النيل وبعض أجزاء من المديريات الشمالية، وكردفان، والجزيرة ، وكسلا، مناطق مقفلة.

وقانون المناطق المقفلة يحرم على غير المواطنين السودانيين دخول أو البقاء في هذه المناطق إلا بإذن خاص من السكرتير الإداري أو من مدير المديرية التي يتبعها ذلك الجزء الممنوع دخوله، وكذلك من حق السكرتير الإداري أو مدير المديرية المختص منع أي مواطن سوداني من الدخول أو البقاء في تلك المناطق.

وقد استغل هذه القانون لمنع أبناء المديريات الشمالية من دخول المديريات الجنوبية أو البقاء فيها.

وفي سنة 1924م وتنفيذاً للسياسة القبلية التي اتبعها الإنجليز في كل السودان نصح حاكم عام السودان البريطانيين الذين يعملون بجنوب السودان أن يتبسطوا في محادثاتهم الودية الخاصة مع زعماء العشائر ، وأن يؤكدوا لهم أن أنسب مسلك يليق بهم هو المحافظة على عاداتهم وتقاليدهم القبلية ، خاصة فيما يتعلق بالزي.

وفي نفس العام صرح السكرتير الإداري لحكومة السودان بأنه ليس هناك أي مبرر في أن يحكم العرب الشماليون الجنوبيين الزنوج، وأبدى مخاوفه من قيام دولة واحدة بالسودان يوماً ما ، وهو بهذا كان يشير إلى ضرورة قيام دولة بالجنوب أو ضمه إلى دول شرق أفريقيا.

وفي سنة 1925م كتب سكرتير عام المنصرين بالسودان خطاباً لرئاسة منظمات التنصير بلندن يتهم فيه حكومة السودان بأنها تعرقل سير التنصير بالجنوب ؛ وذلك للأسباب التالية:

1- أن حكومة السودان تعين الإداريين السودانيين المسلمين “مآمير” بالجنوب، وباتصالهم بحكم عملهم بالجنوبيين يرسخ في ذهن الآخرين أن الدين الإسلامي هو صاحب السلطان في البلاد.

2- تسمح حكومة السودان للتجار الشماليين بدخول الجنوب، فيختلطون بالجنوبيين يتجرون معهم بالنهار ويعلمونهم الدين الإسلامي بالليل.

3- يأتي بالإجازة أبناء الجنوب الذين يعملون بالشمال لزيارة ذويهم بالجنوب ويختلطون بالسكان ، ونظراً لأنهم يعتنقون الإسلام فإنهم يلقنونه لذويهم بالجنوب ، ولذلك فإنهم يهدمون في إجازتهم القصيرة ما يبنيه المنصرون في أعوام !

وفي سنة 1930م وضع السكرتير الإداري لحكومة السودان آنذاك هارولد ماكمايكل، سياسته الرامية إلى فصل جنوب السودان عن شماله، ووضعت هذه السياسة على أساس قانون المناطق المقفلة لسنة 1922م ، وادعى الإنجليز أن الهدف منها هو حماية جنوب السودان من حكم الشماليين.

وقد ضمن السكرتير الإداري سياسته الجديدة في التوجيهات التي أرسلها إلى مديري المديريات الجنوبية الثلاث، والتي فحواها أن السياسة الجديدة لحكومة السودان بالنسبة للجنوب هي العمل على بناء عدد من الوحدات العنصرية أو القبلية يكون لها طابعها ونظامها الخاص، القائم على أساس التقاليد المحلية ، ويقتضي تطبيق هذه السياسة أن يقوم غير المتكلمين باللغة العربية بالوظائف الإدارية والكتابية والفنية، وأن توقف هجرة التجار الشماليين إلى الجنوب.

وقد ترتب على ذلك :

1- نقل كل الموظفين الإداريين والفنيين والكتبة من الشماليين الذين يعملون بالجنوب إلى الشمال.
2- منع الرخص عن التجار الشماليين الذين يعملون بالجنوب وترحيلهم إلى الشمال وإعطاء الرخص التجارية لليونانيين واللبنانيين.
3- ترحيل جميع المسلمين من الشماليين إلى الشمال.
4- محاربة الإسلام وطرد المسلمين من الأجناس الأخرى ؛ كالفلاتة والهوس من قبائل نيجيريا.
5- منع تدريس اللغة العربية بمدارس الجنوب.
6 – جعل اللغة الإنجليزية هي لغة التخاطب كلما كان ذلك ممكنا.
7- إغلاق المحاكم الشرعية بكل أنحاء الجنوب.

وبالنسبة للمواطنين الجنوبيين فقد عمل الإنجليز على إبعادهم عن كل ما يتصل بالشمال أو الإسلام ، وحتى أولئك الذين كانوا يحملون أسماء عربية أجبروا على تغيير أسمائهم، ومنع أو حرم التخاطب باللغة العربية لتحل محلها اللغة الإنجليزية الأجنبية، وأطلقت يد إرساليات التنصير المسيحية، ووضع التعليم تحت إدارتها وأمدت حكومة السودان الإرساليات بالأموال اللازمة لها؛لدرجة أن إعانة حكومة السودان لتلك الإرساليات بلغت 95 في المائة من ميزانياتها، فأخذت تلك الإرساليات تنشر سمومها ودعاياتها المغرضة ضد الإسلام وضد العرب في الجنوب ، مستغلة بساطة الأهالي هناك، وأدخلت في عقول هؤلاء البسطاء أن الشمال المسلم هو المسئول عن تجارة الرقيق، وأنه لا يرضى إلا باستعباد الجنوبيين ). انتهى كلام الدكتور ( الذي استخدم كلمة التبشير فأبدلتها بالتنصير ) .

اتفاق بازل 3

كاتب الموضوع الأصلي: العنود المقبل

تم التوصل مساء الأحد 12 سبتمبر في مدينة بازل، شمال سويسرا، إلى اتفاق يرمي إلى تعزيز صلابة المصارف في حال نشوب أزمة مالية. وفيما رحّـبت سلطات الرقابة السويسرية بهذه الخطوة، عبّـرت بعض المصارف عن تخوّفٍ من القواعد الجديدة المعتمدة بخصوص أصولها المالية.

وتتضمن الخطة التي الإصلاحية اعتُـمدت يوم الأحد في بازل بالخصوص، الترفيع في الحد الأدنى لاحتياطيات المؤسسات المصرفية، وهو جُـهد مطلوب لتعزيز صلابتها بوجه أزمات محتملة قادمة.

ومن المنتظر أن يساهم النص الذي أطلِـقت عليه تسمية “بازل 3” غير الرسمية، في “الإستقرار المالي على المدى الطويل” و”في النُـمو”، على حد ما جاء على لسان جان كلود تريشي، رئيس المصرف المركزي الأوروبي، ورئيس مجموعة محافظي المصارف المركزية ومسؤولي هيئات الرقابة، في بيان صدر إثر التوصّـل إلى الإتفاق.

ومن أهم الإجراءات المرتقبة، التي وردت في النصّ، تعزيز نِـسبة الموارد الذاتية للبنوك (أو احتياطياتها)، الذي يُـعتبر من أهم المعايير المعتمدة لقياس المتانة المالية للمؤسسات المصرفية.

أفُـق 2019
في الأثناء، سيتوجّـب على المصارف، الترفيع في في الشريحة الأولى من رأس المال التي تشكل احتياطاتها “الصلبة” أي الجزء الأكثر متانة من احتياطاتها “الصلبة” المؤلفة من أسهم وأرباح من 2% في الوقت الحاضر إلى 4،5% من أصولها. يضاف إلى ذلك، تخصيص شريحة إضافية بمقدار 2،5% من رأس المال، لمواجهة أزمات مقبلة محتملة وهو ما يرفع إجمالي الاحتياطي “الصلب” إلى 7%.

من جهة أخرى، سيتم الترفيع في نسبة الأصول الذاتية للمصارف، التي يُـرمز إليها بـ « Tier 1 » من 4% حاليا إلى 6%. ومن المفترض أن يبدأ العمل تدريجيا بهذه الإجراءات، ابتداءً من 1 يناير 2013 وصولا إلى بداية العمل بها في عام 2015 وتنفيذها بشكل نهائي في عام 2019.

هذه الحزمة من الإصلاحات، التي ستشمل أيضا اعتماد مقاييس جديدة بخصوص السيولة، لا زالت تستوجِـب الحصول على الموافقة من طرف قادة دول مجموعة الـعشرين، الذين سيجتمعون في نوفمبر القادم في العاصمة الكورية سيول، مثلما أوضح ذلك بنك التسويات الدولية في أعقاب هذا الإجتماع الذي عُـقد في مقره بمدينة بازل، شمال سويسرا.

اتفاق “لا غِـنىً عنه”
في سياق متصل، شدد جان كلود تريشي على أن “الاتفاقيات التي تم التوصل إليها اليوم، تسمح بتعزيز أساسي للمقاييس الدولية في مجال الأصول الذاتية” للمصارف.

من جهته، اعتبر دانيال زوبربوهلر، نائب رئيس السلطة الفدرالية لمراقبة الأسواق المالية (FINMA)، أن هذا الاتفاق كان “ضروريا”. في المقابل، أشار فيليب هيلدبراند، رئيس المصرف الوطني السويسري إلى أنه “سيجعل النظام النقدي العالمي أكثر صلابة بوجه صدمات مقبلة”.

ومع أن الإاتفاق الجديد لا يُـسوّي مشكلة المصارف ذات الأحجام الضخمة جدا، بحيث لا تتحمّـل الإفلاس، فإنه يضع الأسُـس للقيام بذلك، على المستوى الوطني، حسب تقييم المسؤوليْـن السويسرييْن.

مخاوف المصارف
هذا الإصلاح الذي يهدِف إلى تجنّـب انهيار في النظام المصرفي، شبيه بما حدث لدى إفلاس مصرف ليمان برادرز Lehmann Brothers، الأمريكي في عام 2008، قوبِـل بالإنتقاد والتوجس من قبل الأوساط المصرفية.

وبالفعل، يخشى مدراء المؤسسات المالية الكبرى من أن تُـرغمهم التوصيات الجديدة على توفير موارد مالية ضخمة جدا. وقد اعترف محافظو البنوك المركزية في البيان الصادر عنهم عقب اجتماع الأحد 12 سبتمبر، بأن المصارف الكبرى ستكون بحاجة إلى “مبلغ هامّ من الرساميل الإضافية، للإستجابة لهذه المقاييس الجديدة”، ولهذا السبب، تمّ الاتفاق على بدء العمل بها بشكل تدريجي.

على صعيد آخر، حرص كبار الصيارفة على التأكيد بأنهم سيقومون بوضع “إجراءات مراجعة صارمة لمراقبة النِّـسب (التي تقرر الترفيع فيها)، خلال المرحلة الإنتقالية”، لكنهم تركوا الباب مفتوحا بوجه تصحيحات مُـحتملة وأعلنوا أنهم على استعداد “للردِّ على الإنعكاسات غير المُـرتقبة، إذا ما لزم الأمر”.

كريدي سويس.. مُـطـمَـئِـن
من جهتها، اعتبرت الفدرالية المصرفية الفرنسية أن “شروط لجنة بازل، ستتطلّـب بذل جهود مُـعتبرة من طرف المصارف”، حيث أن عددا قليلا جدا من البنوك تستجيب اليوم لهذه الشروط الجديدة، وهو ما سيدفعها لوضع حصّـة مُـعتبرة من أرباحها في الإحتياطي، بل إلى اقتراض المزيد من الرساميل، إذا ما تطلّـب الأمر ذلك.

من بين التلاميذ النجباء، هناك مصرف كريدي سويس، الذي أعلن أنه استبق هذا الإصلاح، بل يعتبر أنه “من البنوك الأفضل رأسملة في العالم”، ويرى أن هذه الإجراءات الجديدة، لن تؤثّـر عليه بالمرة. من جهته، اكتفى مصرف يو بي إس بالقول أنه أخذ عِـلما بقرار لجنة بازل ووعد بالإلتزام بتوصيات هيئة الرقابة على الأسواق المالية “فينما” ووضعها موضِـع التطبيق “في الآجال المحدّدة”.

البروفيسور مانويل أمّـان، الأستاذ بجامعة سانت غالن، اعتبر في ردٍّ على سؤال طرحته عليه الإذاعة السويسرية الناطقة بالألمانية، أن “بازل 3” سيجعل البنوك أكثر أمانا، وذهب إلى أن الترفيع في الحدّ الأدنى لاحتياطيات المؤسسات المالية من 4 إلى 6%، يُـمثل الإجراء الأهمّ في الخطة التي اعتُـمدت يوم الأحد 12 سبتمبر، مؤكِّـدا أنه سيتيح للمصارف الحصول بسرعة على السيولة في حالات الأزمات.

أخيرا، اعتبر هذا الخبير في شؤون الأسواق المالية، أنه من العسير القول بأن الإجراءات المعتمدة، تتّـسم بالشدّة، وقال: “إن الحُـكم (لها أو عليها)، سيُـعرف خلال الأزمة المقبلة”.