أ.د. أحمد محمد وهبان

فن الاعتذار

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

تجمعنا الحياة بألوان متغايرة من البشر,فتسطر تفاصيل الأيام ذكراهم بقلوبنا00نعيش معهم لفترة ثم نفترق00وهكذا الدنيا 00
مر بحياتنا الكثير … عرفناهم … أحببناهم … وربما لم نحبهم … ثم فارقناهم
لكن بقيت بدواخلنا صورهم … كما بقيت صورنا
بقلوبهم …
كما رسمناها لهم ,,
لكم جمعنا الإخاء والصداقة والحب والوداد فرسمنا أجمل
اللوحات بريشة مبدعة زاهية الألوان في صدق المشاعر وأجمل العلاقات ولكم سار بنا الحنين يحدونا إليهم’سرنا وإياهم يداً بيد
يغمر خطواتنا الوفاء الرائع والعطاء الزاخر,,وليت الأيام بقيت كذاك
ولكن قد تتأرجح المشاعر بين الحزن والفرح ,السعادة أو الألم
المحبة أو الكراهية000000الخ
لشيء في ذواتنا وماذاك إلا من نقص الطبيعة البشرية ,وأياً كانت الأسباب 0000حينها نخطيء
ونتناسى جميل الوداد وسمو المشاعر وللأسف!!
جميل أن نبقى على إتصال بما يجري داخلنا … لكن هل هذا يعطينا العذر أن نتجاهل مشاعر الغير ..أو أن تجاوز الخطوط الحمراء
في علاقاتنا,فالقلوب الرائعة نسعى في البحث عليها وحينما نتملّكها
نخسرها بكل بساطة لأننا لا نعتــــــــــــــــــــــــــــــــذر
ونملك دائما الأسباب التي دفعتنا الى ذلك.. فتجدنا أبرع من يقدم الأعذار وليس الإعتذار …والبعض الأخر يجيد
أساليب الإعتذار ,, ولكنه يكابر ويتعالى ويعتبر الإعتذار هزيمه أو ضعف ,, وإنقاص للشخصية ولقيمتة
وكأنه يعيش في حرب دائمة مع الغير 000!!
يبقى أن نقول :أن الأعتذار فن لاتجيدة إلا النفوس السامية0
ولأن قلمي لايظهر جماله إلا بوجودكم بمتصفحي ,
أردت منكم ومضات عن الأعتذار ,وهل هو بات ممنوعاً
في قاموس مشاعرنا؟؟
وهل لديك الشجاعة لئن تعتذر لمن أخطأت في حقهم,,
ورسالة إعتذار لمن تبعثها00
شاكرة لكم التواجد بمتصفحي سلفاً00

ومضة/

لتكن مشاعرنا كتلك اللوحة الرائعة ولنرسم أجمل
لوحات الإعتذار ولنتدارك تلك القلوب الرائعة
التي لاتستحق منا ذاك الركام من الخطأ00
وأخيراً
لاانت قلت ولاسمعت أنا
هذا كلام لايليق بنا
إن الكرام إذا صحبتهم
ستروا القبيح وأظهروا الحسنا

رغبات حقيقية لاتتحقق

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

أشعر هذا المساء برغبة حقيقية في عيش الواقع
وبرغبة حقيقية في الإصغاء للمستقبل
وبرغبة ثالثة في دق عنق الماضي
هذا الذي يخنقني أن الفرار منه كالفرار إليه
ففي ساعة محددة من العُمْر يتملكنا أن ينطلق شيء من الفراغ
لنحصل على لحظات من حقيقة
وإن كانت ضعيفة
ولا معنى لها، بأزلية هذا الضياع
فننظر من حولنا لنراقب ساحات شاسعة مترامية من بلادة السخافة الحضارية
كلها تستقر مكان أطلال جهل الماضي
وتسترسل بنا عقارب الساعة
عقربان أو أكثر
لا بد وتتلاقى خطوطهما العبثية بنغمات عدة ترتسم وبدقة
على صفحة وتر واحد
لتهتز بجوف الحاضر آلاف من جيوش الصمت تدرك هي
وأدرك أنا
: من الحكمة أحيانا تجنب الإدراك !
فمنذ متى والكلام أقوى من الصمت ؟
ما كان للكلام قدرة الصمت أن يخلق التوازن على نقطة واحدة من الحياد
الكلام .. الصمت ، لا يبالي بهما سوى تاريخ من مستقبل
فليكن إذا ،
وليبصق بعضهما على جزء من كليهما
فسائل البصاق ما عاد باستطاعته سياط الردع
وليس للقيم يوما أن تتجزأ ، وهنا ، من بصق على جزء فقد بصق على الكل !
وكأي منك يا أيام ،
أناس يتباعدون ، وأحداث تتكاثر، وعلى سياج الحياه أحلام تتبخر، ونصغي لشتيمة من هنا
وشتيمة من هناك
وكأي من الأزمنة ،
باقية الأديان تناجي الامكانات الثلاثة :
ضمير يتلاشى بطبيعة تجحد بنفسها لتغدومعركة أنسنة الانسان بدائرة الفراغ تطرق ابواب السراب

فيا هذا المساء،
لن أغضب لرغبات حقيقية لا تتحقق
وسأرفع العتب عنك عزيزتي الأيام
فسعادة متأخرة تأتي دائما تحمل برحمها كثير من الحزن يفرض أن لا نختزله

يا مسائي هذا ،
فلنركض ضد النهار
ضد الليل
ضد الصمت
ضد البوح
ضد كافة الأضداد
والذي نفسي بيده ، ما استطعنا ابدا افساد لحظة لم تأتِ
لحظة الرغبات الحقيقية
التي
لا تتحقق !

عزيزتي ؛
أيهما أقوى .. الصمت أم الكلام ؟
عزيزتي ؛
هل نستطيع أن نفسد لحظات لم تأتِ بعد ؟

دمتن على المحبة والمودة ومساء الخير

إلى متى ونحن بلا هدف

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

بسم الله الرحمن الرحيم .

ساكتب لكم موضوعاً في غاية الاهمية كتبته

لانبه العقول و أوقظ الناس واجعــــــلهم يفكرون بحالهم

لحظة!!

هل سالت/ي نفسكـ مرة ماذا سأصبح في المستقبل؟؟

او هل فكرت/ي ماالغاية من وجودكـ في الحياة ؟؟

او لماذا تدرس/ي وتتكبد/ي العناء بلا غاية او فائـــــدة ؟؟

نعم لقد تبادرت هذه الاسئلة في ذهنكم فبعضكم وجد الاجابة لها

وبعضكم لا .,

لمــــــــاذا ؟ هه يقولون لكي لانتعب انفسنا بشيْ مستحيل ولا يتحقق

من قال هـــذا ! انت/ي تستطيع/ي ان تحقق/ي مافي بالكـ وتفعل/ي ماتشاء/ي

اليس كــــــذلكـ .’

فلا يوجد انسان متعلم كامل لايخطئ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يخطئ

فما بالكـ بالبشر .’

سأضرب لكم مثلاً بالدراسة الفرق بين الطالب/ة المُجد/ة والكسول/ة ..,

الطالب/ة المُجد/ة همه/ا الدراسة والعلامات الكاملة والتفوق ولا يهمه/ا قول الناس عنه/ا

بانه/ا لاي/تعيش حياته/ا وي/تُضيع شبابه/ا وي/تسكن في الكتب !!.’

اما الكسول/ة هي من صنع/ت من نفسه/ا ذلكـ لي ي/تعودها على الاهمال واللعب وقلة الاهتمام.’

فتجد الطالب/ة المُجد/ة او (الـــــدافور/ة ) بمسمى آ خــــــر هي من اسس/ت لمستقبله/ا

وعرفت مصلحته/ا وسبب وجوده/ا في الحياة .

اما الكسول/ة او الغير مبالي/ة فالبطبع ستكون غير مبالي/ة في كل شي الا ما نــــدُر .

احسست أنني فيلسوفة بكلامي ولـــــكن ضربت هذا المثل ليكون اقرب للاذهان.,

فانا لا اقـــــول لاتعيش/ي حياتكـ وأصبح/ي جدي/ة لا والف لا.’

عيشها بــــكل تفاصيلها ولا تبخل/ي على نفسكـ بشي ولكن عليكـ بشي واحد وهو

التفكيــــــــر بمستقبلكـ وسبب وجودكـ في الـــــــحياة.

فكر/ي بماذا ستصبح/ين وأعرف/ي ميولكـ لاتقول/ي اذا كبرت وأصبحت ناضج/ة أعرفه

لا فكر/ي به منذ الصغر لتتشجع/ي وتتحدى/ي نفسك وغيركـ لتحقيق هدفكـ .’

وان سبب وجودكـ في الحياة وغاية خلقكـ للعبـــــــادة., نعم للعبادة شي يتناساه

مجتمعنا فلا يوجد من يذكره الا فئة قليلة تمسكت به للوصول الى الهدف السامي وهو

الهدف الحقيقي الذي يتمناه كل مسلم على وجه الارض وهو دخول الجنة ورضى الله

سبحانه وتعالى فتسابقوا الى رضاه فلا يقتصر فقط على الصلوات الخمس والحفاظ عليها

بوقتها .’ عند معظم الناس وياللاسف على المتهاونين ..

بالاضافة الى الصلاة قراءة القران الكـــــــريم فلا تهجروه فهو الشافع لكم يوم القيامة

والمبعد لعذاب القبر كما انه سبب للسعادة التي يطمع بها بني آدم .’

وسبب بأذن الله لدخول الجنة .’

بالاضافة الى ذلكـ الصدقة ورضى الوالدين وحق الجار وغير ذلكـ كثـــــير .’

فبمجتمعنا المجتمع المسلم هو المعرض للفساد من جميع الجهات .’

سواء في تمسكه بالدين او الامان الذي تحسدنا عليه معظم المجتمعات.’

فانظروا المسلمون الغرب (الذين اهتدوا)واتعظوا بهم فهم متمسكين بدينهم اكثر منا

حتى في خشية الله ومن حيث هدفهم فهم اسسوه وتكبدوا العناء في تحقيقه.’

فحققوا كلا الهدفين هدف الحياة وهدف وجودهم فيها (بتشغيل عقولهم).’

وعلموا ابنائهم على ذلكـ .,

لن اطيل الحديث اكثر!!

فاتمنا ان تتفهموا الكــــــلام وتسعوا الى تحقيقه لنحيا بهدف ونعرف قيمة الحياةاو

بالاصح قيمتنا نحن فيها.’

,

باقةورد معطرة أُهديــــــها لكل من مر هــــنا

السياسه

كاتب الموضوع الأصلي: شيخه زيد العثمان

السياسه

أعاذنا الله وإياك من ساس يسوس فهو سائس ،
فإن السياسة ما مزجت قلبا إلا ازعجته ،
وما خلطت عقلا الا اضعفته ، وتذهب بها العلم ، ورونق النسك ، لها سعار في القلب كداء الكلب في الجسم ، وخمار على الذهن كسكار الخمر ، من شرب منها شربة لم يجد ريح العافيه .
السياسة قتلت الحسين ، وصلبت ابن الزبير ، وذبحت سعيد ابن جبير.
وهي التي عطلت حلقات العلم ، ودروس الوعي ، وكتاتيب المعرفة.
السياسة كالحرباء لها كل يوم لون ، وكالحية لينة الملمس قاتلة السم ،
وكالريحانة ريحها طيب وطعمها مر ،
سرها : طالب الرياسة ، وشهوة التصدر، ومرض الظهور ،
وظاهرها : إنتقاد الناس ، وإصلاح العالم ، وإسعاد البشر .
من تجرد لها بلا تقوى من الله ورضوان نسي آخرته وباع دينه ، وخسر حظه ، وأضاع نصيبه ، وأزهق روحه ، وفقد راسه .
السياسة المجردة من نور الوحي ، وبرهان الشرع ، وسلطان الملة ، وزخرف من العول وغرور ، وبهرج من النفاق ، وزيف من الباطل ، وركام من الكذب ، ( ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ).
الساسة بلا شريعة استباحة للدمار ، ونهب للأموال ، واستعباد للبشر ،
ثلاث عورات لكم ؟
وهى فخ للأبرياء ومصيدة للحمقى .
المفتون بها إن تتركه يلهث ، وإن تحمل عليه يلهث ، يسفك الدم بحجة حماية الديانة ، ويسلب المال بذريعة حفظ حقوق الناس ، ويسترق البشر بحيلة جمع الكلمة .
كان الأبرار يفرون من السياسة وأبوابها والدنيا مقبلة ، والدهر مساعد ، والعطاء جزل ، والزمان في شبابه ، يطلبون فيفرون ، وتعرض لهم الرغائب فيأبون ، فخلف من بعدهم خلف تزاحموا علي ابوابها وهي مغلقة .

أفعالنا سر كرامتنا

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

أفعالنا سر كرامتنا..!
سمير سعد الغامدي

بالأفعال نستطيع أن نُحافظ على كرامة عقولنا من الإتجهات السلبية التي تتواجد في مجتمعنا,وبكل إتجاه نمضي معه لا بد لنا أن نكون أكثر حذراً من القادم,فما مضى سيتكرر إذا لم نجعل له حاجز.

بالأفعال نستطيع أن نبني قافلة الصمود لرؤية ما نحن عليه.

بالأفعال نستطيع أن نكون أكثر مما كُنا حتى نكون أفضل مما سيكون.

لو تواجدنا مع أنفسنا وأتجهنا بأفكارنا قليلاً للتصفح في أمور حياتنا لوجدنا بأننا أنتجنا القليل ,ولكن هذا لن ولن يكون من مستوانا.الحقيقة التي تحتوينا بأنك تستطيع أن تكون الأفضل,وليس بهذا الإنتاج القليل.وهذا يعكس مدى أفعالنا في حياتنا وهي سر كرامتنا في مسيرة حياتنا وحياة من يعتقد بأنها لا تكون هكذا.التصور الذي نتصور به يومياً ونكون أو لا نكون هو بلا شك تصور خيالي في بعض الأحيان,وحتى نجعله تصور حقيقي دون خيال بإمكاننا فعل المستحيل حتى نعكس ما يتوجب علينا أنعكاسه في سبيل أن تكون أفعالنا تثبت لنا رؤية لواقع كرامتنا.

بعض ما نقوم به قد لا يرضي أنفسنا ولا يرضي الجميع لأننا لم نقم بذلك بالشكل المطلوب والصحيح والسليم في تدابير ما نحن فاعلين,هناك من الأفعال ما جعلت لنا واقع ملموس بل واقع ملبوس نتلبس ونقتبس من أنفسنا حقيقة غير متواجده ونحن مسار عاكس عكس لنا تصور الرؤية.

إن كنا قد فعلنا ما لا يرضي حالنا فلم يُغلق الباب فما زال لدينا متسع من الوقت للتدارك,وإن كنا لا نستطيع أن نقوم بالتعديل فلنا وقفة مع النفس للرجوع والتذكير لعلنا قد نلتمس لحظة أو موقف يجعلنا نتحول للافضل على الأقل نحفظ بذلك كرامتنا.إن الأفعال التي نقوم بها لهي أفعال تعكس كل ما يتواجد في قاموس حياتنا ,ولو نظرنا لذلك بعين النظرة المستقبلية لوجدنا بأننا نفعل المستحيل وكرامتنا لا زالت في قائمة الحفظ لأننا نفعل ما يرضي أفكارنا التي نرغب بها أن تدوم في مسيرتنا وتطلعاتنا المستقبلية.

بالأفعال تكون قد عرفت معنى من أنت.؟وستتعرف أكثر عندما تعترف لنفسك بأنك فعلت ما يستحق الفعل ليس لأجلك بل لحفظ معنى الكرامة لأنها كنز إن نقص منه الشيء البسيط فتأكد بأنه لن يبقى كما هو وسينقص فحافظ على كنزك.

شعرنا بين مد التجديد وجزر التقليد

كاتب الموضوع الأصلي: نوف البنيان

ألا ياطـــــــائر الــــفردو س إن الشعـــــــر وجــدان [1]

الشعر صورة من الحياة ونسل من رحمها ، وهو ترجمان الشعور ، وفيض من توتر الروح وسبحات الوجدان، وكل موضوع من مواضيع الحياة ،سما أو انحّطٌََُُّّّ مثاليا كان أو واقعيا، وكل همسة أو خفقة قلب أو شرارة انقدحت في الوجدان هي مجالات الشعر.

وليس يعني الشاعر في شعره بالمثل و القيم العليا فما هو بفيلسوف ولا داعية ولا مصلح إنساني ، وإذا جاء شىء من هذا في شعره فهو من طريق غير مباشر وإلا فسدت رسالة الشعر ، ورسالته تجمل في كلمة فحواها أن الشعر تعبير عن الوجدان. إن الشاعر الحقيقي صنو للإنسان الحقيقي فكما لا يكون الشاعر شاعرا إلا إذا امتلك زمام اللغة وتبحر في بلاغتها وعرف أوزان الشعر وقواعده فليس هو بشاعر إن خلا قلبه من الحب – حب الكائنات والطبيعة – والسعي إلى إضافة شيء في المعمار الإنساني.

ومن ثمة تسقط الدعوة التي يروج لها بعض الناس وهي أن الشعر لا يكون شعرا إلا إذا تضمن الأشياء العظيمة وحلق في سماء الفضيلة وماعداه ففحش ومجون.

وفي الواقع فشاعرية الشاعر لا تقاس بنوع الموضوع الذي يتطرق إليه في شعره ومن ثمة الحكم بالإبداع أو الرداءة وإنما بطريقة الآداء وكيفية التصوير ودلالة اللفظ على المعنى وتدفق الشعور كتيار مصاحب للصور الشعرية وهي وحدها العناصر التي يحاسب عليها الشاعر.

وفي تراثنا الشعري القديم كثير من المنظوم الذي ليس بشعر، فمنه ما يخلو من صدق الشعور وأكثر شعر المديح من هذا القبيل وفي دواوين الشعراء الكبار كالمتنبي وأبي تمام والبحتري كثير من هذه السقطات التي ابتغى بها هؤلاء الشعراء حطام الدنيا مقابل التزييف والقفز على قناعات عقولهم وأحاسيس وجدانهم فالمتنبي الذي قال في كافور:

قواصد كافور توارك غيره

ومن قصد البحر استقل السواقيا

يعود ليقول فيه :

ومثلك يؤتى من بلاد بعيدة

ليضحك ربات الحداد البواكيا!

ولا لشىء إلا لكونه انتظر إمارة من كافور ولم ينلها:

أبا المسك هل في الكأس فضل أناله

فإني منذ حين أغني وتشرب ؟

فأين هو صدق الشعور الذي انقلب من الضد إلى الضد في أمد قصير ولم يسلم شعراء الجاهلية على علو كعبهم في الشاعرية من آفة تسىء إلى الشعر وهي آفة التقليد فإذا كان امرؤ القيس قد وقف على الديار وبكى واستبكى حسب غيره من الشعراء أن عليهم سداد دين لآلهة الشعر ليترصدن خطى الملك الضليل حتى ولو لم يكن لأحدهم في سوق الهوى الذيوع وماوقف حقيقة على طلل. ولذا عد أبو نواس شاعرا بحق لأنه قال:

عاج الشقي عن رسم يســـائله

وعجت أسأل عن خمارة البلد

لقد جعل الشعر ترجماناعن وجدانه ولسانا يبين عن حاله، وقد كان أبو نواس رجلا غاص في الرذيلة إلى الأذقان، ولم تكن حياته إلا السكر والإمعان في الفجور وهو يبدع حين يصف عربدته ودعارته وليس أبدع في وصف الخمرة وتأثيرها من قوله:

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها

إن مسها حجر مسته ســـــــراء

وحياة أبى نواس لا ترضي المثل ولا يرضى عنها أهل المروءة ولكن شعر أبي نواس هو في القمة من حيث استفائه على عناصر الشعر ومكوناته.

والشعر إذا تخلى عن جوهره وساير مجالا غير مجاله فقد صفة الشاعرية وتحول إلى نظم وقل مثل هذا عن الشعر الأخلاقي والوعظي المباشر وديوان الشافعي ولامية ابن الوردي خير مثال على هذا.

والشعر موسيقي في الصميم فهو على حد تعريف القدماء له الكلام الجميل الموزون المقفى، وقد حافظ الشعر العربي على نسقه العمودي أحقابا طويلة، واقتضت ضرورة الحياة وتطوراتها وتباين البيئة من إحداث تجديد فيه دون التخلي عن الأوزان الخليلية وأفضل مثال على ذلك الموشحات الأندلسية واستعمال الأبحر المجزوءة واستحداث التغيير في بحر بعينه كمخلع البسيط وقد نظم علية ابن الرومي هجائيته المشهورة:

وجهك ياعمرو فيه طول

وفي وجوه الكلاب طول

ولكن في العصر الحديث ونتيجة لاحتكاك الشعراء بالثقافة الغربية الوافدة وبتأثير من الشاعر الإنجليزي توماس إليوت، ثار لفيف من الشعراء العرب على عمود الشعر، ذلك أنهم رأوا فيه إكراهات وقيود تعيق حرية الشاعر ولعل أهمها تبعية الشاعر للغة قصد الاستجابة لدواعي الوزن، وعلى الرغم من أن هؤلاء الشعراء بإمكانهم تنويع القافية كسرا لهذا الغل، إلا أن هذه الحرية في معتقدهم لا تشفي الغليل ، فالشعر تيار نفسي مسكون بالرغائب والهواجس والانفعالات مسكوب في قوالب لفظية ودرجة الانفعال وحدته هي التي تتحكم في طول وقصر البيت وهو مايسمونه بالسطر ولقد كان السياب ونازك الملائكة والبياتي وصلاح عبد الصبور وخليل حاوي وأمل دنقل ونزار قباني خير من يمثل هذه الحركة التجديدية ، التي لاقت معارضة شرسة من قبل المحافظين على عمود الشعر ولعل أبرز المعارضين العقاد ، وله في ذلك حجة ذكية تستحق النظر وفحواها أن الشعر حركة ومناورة في فن محكوم بالقيود (الوزن والقافية) والشاعر الحقيقي هو الذي يتحرك بخفة ورشاقة دون أن تحد تلك القيود من مرونة حركته، فهو يعبر عن رغائبه وبنات أفكاره ومشاعره أتم تعبير وأكمل تصوير وكأن تلك القيود غير موجودة أصلا وله في ذلك قصيدة طريفة بعنوان ” حانوت القيود”

لا ريب أن العقاد قد غالى في حملته على الشعر الجديد، وقد جانب الصواب حين أحاله على لجنة النثر للاختصاص، فالبحورالشعرية وشكل القصيدة العربية المتوارثة ليست وحيا منزلا وما على الخلف إلا الاتباع، فلأبناء هذا العصر ثقافتهم وظروف حياة تختلف عن حياة آبائهم وعالم يعيشون فيه يمتلأ حركة ونموا ومرونة فمن السخف غض النظر عن كل هذه الأشياء والركون إلى ميراث الأجداد لاستهلاكه دون أن يضيف إليه الأبناء شيئا جديدا.

إن في الشعر الحديث إنجازات شعرية كبيرة هي ترجمان الشاعر والعصر على السواء وهي قصائد تستحق البقاء حتى وإن كانت الذاكرة قد ألفت حفظ الشعر العمودي وترديد حكم المتنبي وغزليات امرىء القيس وخمريات الأعشى ومواجد ابن الفارض .

وإن القارىء الحصيف الحي الضمير ، المرهف الاحساس ، الغني العقل ليجد في قصائد من مثل

” دار جدي ” و ” أنشودة المطر ” للسياب و “الظل والصليب” لصلاح عبد الصبور ، الفن الكبير الذي يغذي العقل والوجدان على السواء

و لا أدل على ذلك من هذا المقطع لخليل حاوي من ديوان ” نهر الرماد ” :

خـلــني للبحــــر للريــــــــــح لموت

ينشـــــر الأكـفـان زرقــــــا للغريـق

مبحـر ماتت بعينيه منارات الطريق

مات ذاك الضـوء في عينيـه مـــات

لا البطولات تنجـيـه و لاذل الصلاة !

فهو مقطع قد تكاثفت فيه الروح الشعرية ، وتعددت فيه صور الضياع ومشاعر الكآبة و الانسحــاق ، وموسيقاه مناسبة تماما لهذا الغرض أي الأزمة الوجودية الخانقة التي يحياها الشاعر .

والشاعر يعتمد تكرار ( فاعلاتن ) من بحر الرمل في كل سطر حسب حاجته النفسية:

فاعلاتـــن فاعلاتــــن فعلاتـــن

فاعلاتــــن فاعلاتـــن فاعـلـــن

فاعلاتن فاعلاتـــن فعلاتـــن فاعلن

فاعلاتــــن فاعلاتـــن فاعـلـــن

فاعلاتــــن فعلاتـــن فعلاتـــن فاعـلـــن

فمن غير المقبول اعتبار هذا الإبداع الشعري المحكم البنيان ،الغني بالصورالشعرية ،والطاقة الشعورية المتدفقة من وجدان الشاعرمحالا على لجنة النثر للاختصاص.

وأزمة الشعر الحديث في رأينا تأتي من كون الجيل اللاحق لجيل الكبار ( السياب، الملائكة ،البياتي، دنقل، عبد الصبور) لم تستقم له الملكة الشعرية ولاتهيأت له أسباب السيطرة على اللغة العربية ولاتعمق في دراسة الشعر العربي الكلاسيكي ، ولاتمرس بدراسة المذاهب والنظريات النقدية الغربية والشرقية على السواء، ناهيك عن الجهل التام بالعروض وقواعده والقافية وأصولها، وأغلبهم يعجز عن إنشاء قصيدة عمودية، ولذا تراه تحت دعاوى التجديد والحداثة ومابعد الحداثة يحاول إخفاء عورته والتستر على فقره بهذه الرطانات التي يسميها صاحبها شعرا حديثا وفي الواقع هي مؤشر الأنيميا الشعرية والسقوط الفاضح.

ومانحسب أن هؤلاء الكبار الذين أشرنا إليهم كانوا يعجزون عن النظم حسب أصول القصيدة العمودية، وللملائكة والسياب بل ولعبد الصبور قصائد عمودية، تدل على تمكن هؤلاء الشعراء من القصيدة العمودية، ولكنها الروح التجديدية الوثابة هي التي حدت بهؤلاء الكبار إلى إنتاج شعري جديد شكلا ومضمونا

التجربة

كاتب الموضوع الأصلي: شيخه زيد العثمان

التجربه

التجربه هي معايشة الأحداث ، وذوق الوقائع ، والتمرس بالحياة ، والمران على أطوارها ،
والتجربة بالمكروه أعظم أثرا من التجربة بالمحبوب ،
لأن المكروه يوقظ القلب ، وينبه النفس ، ويثير المشاعر ، والمصائب والنكبات والكوارث جامعات للتجارب ، ويدرس فيها حداة المثل مقررات من الآلام والمعاناة والأزمات ، فيخرجون علي حسب استعداداتهم ، فمنهم المتفوق المبرز الطموح ، ومنهم المتوسط المعافى ، ومنهم الفاشل المندحر ،
والتجربة كير تصقل فيها المواهب والصفات ، وأعظم من تركوا أثرا في التاريخ هم الذين ذاقوا الويلات وعاشوا المصائب ، وتجرعوا غصص الصبر على المكروهات ،

يقول الشاعر الشهير الفرنسي موسيه :
لاشىء يجعلك عظيما غير ألم عظيم

ويقول المتنبئ :
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا
فأهون ما يمر به الوحول

وقال في قصيدة أخرى :
لولا المشقة ساد الناس كلهم
الجود يفقر و الإقدام قتال

ويقول في ثالثة :
أحقهم بالمجد من ضرب الطلى
وبالأمن من هانت عليه الشدائد

يقول الكاتب مصطفى أمين :
العظمة ليست وساما بعد وسام ، ولا منصبا إثر منصب ، ولا ألقابا ولا جوائز وهبات .
العظمة معناها : ألم ومثابرة ، وصمود وتحد وإصرار ،
العظمة : نكبة بعد نكبة ، ومصيبة بعدها مصيبة وعقبة إثرها عقبة
العظمة : سجون ومعتقلات ، ودموع ودماء وتضحيات ، وهذه التجربة الكبرى في الحياة .

وقال الشاعر الإنجليزي تشوسر :
التجربة تؤخذ من مصدرين .

المصدر الاول : الكتب القديمة ، التي تعد كنزا للذكريات البشرية ، والحكم الإنسانية .

والمصدر الثاني : مشاركة الفرد في أحداث الحياة .

وصدق الله جلت عظمتة :{ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } .

من مقولات جيفارا المشهورة….

كاتب الموضوع الأصلي: نوف البنيان

من مقولات جيفارا المشهورة….

إني أحس بالم كل صفعة توجه إلى مظلوم …فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني…

الثورة قوية كالفولاذ ..حمراء كالجمر..باقية كالسنديان..عميقة كحبنا الوحشى للوطن…

لايهمني أين ومتى سأموت ..بقدر ما يهمني أن يبقى الثوار يملئون العالم ضجيجا…

أن الطريق مظلم وحالك..فإذا لم نحترق أنت وأنا ..فمن سينير الطريق…

لن يكون لدينا ما نحيا من أجله…أن لم نكن على إستعداد أن نموت من أجله…

أنا أنتمي للجموع التى رفعت قهرها هرما..أنا أنتمي للجياع ومن سيقاتل…

أنا لست محررا, المحررين لا وجود لهم, فالشعوب وحدها هي من يحرر نفسها

لقد تعلمنا الماركسية في الممارسة العملية
في الجبال تمسكي بخيط العنكبوت ولا تستسلمي عزيزتي (من رسالة الى زوجته إلييدا)
لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أنه هنالك شيء يعيش من أجله, إلا اذا كان مستعدا
للموت في سبيله ….

كل قطرة دم تسكب في أي بلد غير بلد المرء سوف تراكم خبرة لأولئك الذين نجوا,
ليضاف فيما بعد الى نضاله في بلده هو نفسه, وكل شعب يتحرر هو مرحلة جديدة في عمليه
واحده هي عملية اسقاط الامبريالية.

إن من يعتقد أن نجم الثورة قد أفل فإما أن يكون خائنا أو متساقطا أو جبانا,
فالثورة قوية كالفولذ, حمراء كالجمر, باقية كالسنديان عميقة كحبنا الوحشي للوطن

مزال الكتابة

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

مزالّ الكتابة

حيث أني ما زلتُ في طور التعلم ؛ كنت قد عقدتُ العزم على تأجيل هذه المقالة حتى يستقيم عودي في الكتابة ، ولكن طلب من لا يقبل طلبه التأجيل : عجّل بها بعد أن قرأ مقالة مزالّ القراءة ، فشكرًا لحسن ظنه الذي أرجو ألا يخيب ، وعذرًا لكل من يرى التقصير .

المزلة الأولى : الكتابة للكتابة !
كل كتابة لها غاية تتغياها ، وعندما تكون الكتابة هي الغاية ؛ ستجد الكثير من الكلام الذي لا معنى له ، والعاقل لا يتفوه بكلمة فضلًا عن كلام إلا وله هدف يصبو إليه ، والعقلاء يزنون الأمور بغاياتها ، ويقيسون الأشياء بأهدافها ، فلتكن هذه منك على بال حين تمسك بزمام لوحة المفاتيح !

المزلة الثانية : الكتابة في كل شأن !
بعض الناس يظنُ أنه من الواجبات أنّ يدون رأيه في كل أمر ، ولا أدري من أقنع الناس : بأن يكون لكل شخص رأيًا في كل شيء ، فثمة أمور يحتاج تكوين الرأي فيها إلى فريق عمل لا عقل رجل ، والتهوين من اتخاذ الرأي في الأمور الجسام : أنتج الكثير من الآراء الساذجة والساقطة ، التي تستهلك وقتًا للرد عليها من أصحاب الاختصاص ، وجهدًا لتبيين عوارها !

المزلة الثالثة : التكلف في الكتابة !
التكلف مصطلح يخضع لاعتباراتٍ عديدة ؛ جلها غير موضوعي ، والبلاغة في حدودٍ معينة : ضرب من أضرب التكلف ، وليس هذا ما أعنيه ، وإنّما المبالغة في الغموض وعدم الوضوح والتحوير والتغيير والتصوير والتعبير بشكل يجعل القارئ الحصيف يتكلف القراءة تكلفًا حتى ينتهي من النص ، وهذا التكلف غايته : اقتطاع جزءٍ من إعجاب القراء ، ولكن على حساب المضمون ، وكلما كانت الكتابة بسيطة وعميقة : كانت أقرب وأنفع .

المزلة الرابعة : المبالغة في المبالغة !
كي تحوز على احترام القراء بجميع أطيافهم ؛ لابد أن تكون موضوعيًا قدر الإمكان ، وحيث أنّ الموضوعية المطلقة : متعذرة ، فلا أقل من أن تحوم حول الحمى ، ولكن غلبة العاطفة ، وطغيان الهوى ، وضغط الواقع ، وردة الفعل ، وقلة العلم ، وضعف الحجة ، كلها عوامل تدفع القلم لأن يستطيل في الدعوى ، ويبالغ في الوصف = ظنًا منه أنه سيجني اقتناعًا من قارئ ، وتعاطفًا من سامع ، والأصوات التي تُكتسب من خلال هذه الطريقة : تزول عند سماع دعاوى أقوى وأوصافٍ أشد !

المزلة الخامسة : الإغراق في الجزئيات !
عندما تضع عدستك المكبرة على أمور صغيرة ، فحتمًا ستراها أكبر من حقيقتها ، مع أنّ بعض الجزئيات في حاجة لتسليط الضوء والصوت عليها ؛ إلا أن الحديث هنا عن الإغراق لا مجرد الحديث بإطلاق ، فتكبير الصغير وتصغير الكبير باستمرار : يُحدث خللًا في الموازين لدى العامة ، ويحيّد التركيز عن المواضيع الهامة .

المزلة السادسة : عقدة المنقذ !
بعض الكتّاب يكتب بنفسيّة المنقذ ، وروح الفارس الذي سيذعن القراء لسطوة بنانه ، وخلاصة بيانه ، وهذا متولد من نفس كبُرتْ في عين صاحبها ، وعقلية متقدة في ذهن مالكها ؛ لذا يأنف إن رفض قوله فضلًا عن الرمي به في عُرض الحائط ، وهذه مزعجة للقارئ المستقل برأيه ، ومربكة للقارئ التابع لغيره ، والعقلاء يعرضون ما عندهم دون إلزام أو استسلام ، فالقارئ في النهاية : خصيم نفسه !

المزلة السابعة : الموضة الكتابية !
الكتابة التي ولدت من رحم المجاراة للآخرين ، وخُلقتْ من وحي ملاحقة الكاتبين = هي كتابة تطل من نافذة : سمعتُ الناس يقولون قولًا فقلته ، فلا يهمه الدافع ولا الشكل ولا المضمون ؛ المهم أن يواكب الموضات الثقافية على أي شكل تكون ، والمواكبة الدائمة بإطلاق غير محمودة ، والمخالفة للسائد أحيانًا غير مذمومة ، ورحم الله قلمًا عرف قدره ؛ فاحترم عقله ، ووفر وقت غيره !

المزلة الثامنة : عدم الدقة !
العجلة في كل شيء مذمومة ؛ إلا ما كان في وجوه الخير ، وبعض الكتّاب يسارع في تسطير رأيه ورؤيته حول حدث أو معلومة ، دون استفراغ الوسع وبذل الجهد في التحقق منها ، وكم هو مؤسف أن يعانق وجه الكاتب كفيه خجلًا ؛ بعد أن يكتشف أنه لم يكن على بيّنة !

المزلة التاسعة : الكتابة الذاتية !
بعض الكتّاب يدور حول نفسه ، ففي أي حديث له لا يجد صعوبة في الحديث عن نفسه ، وكأن الكتابة وسيلة تعريفه الوحيدة ، ويظن أن الناس متشوقون لسماعها في كل حين ، ولو بلغ مقدار ما كتبه عنها عشرات بل مئين ، والحديث عن النفس باستمرار : مؤشر على تضخم أنا أو تهميش نفس !

المزلة العاشرة : الضعف اللغوي !
كم من كتابة جميلة الجوهر مشوهة المظهر ، تحمل من المضامين أعلاها ، وتلبس من الملابس أدناها ، يعوزها النحو في أسهل حالاته ، وينقصها الإملاء في أبسط أشكاله ، تستجدي الترقيم لتفهمها ، وتتطلب الترتيب لتقرأها ، ورغم ما كُتب فيه من كثير كلام ؛ إلا أنّ الأمر يحتاج إلى مزيد اهتمام ، عجّل الله لي ولك بالمزيد منه وله.

هذه عشر مزال ، وللمزيد يحتمل المقال ، وحسبي منها ما يحيط بجيدها ، ولاحقًا سيضم قديمها جديدها ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

أشهر عشرة براكين عرفها العالم

كاتب الموضوع الأصلي: شيخه زيد العثمان

أشهر عشرة براكين عرفها العالم

بركان جبل فيزوف

جبل فيزوف هو البركان النشط الذي يلوح مطلاً على خليج نابولي في الجزء الجنوبي من إيطاليا، وقد تفجر نحو 30 مرة حتى الآن على حد علمنا أو أكثر. ولكن أشهر تفجر له وقع في الماضي البعيد، في عام 79 ميلادي، عندما أدت سلسلة من الإنفجارات على مدى أيام إلى انبثاق الحمم والرماد الذي كسا مدينتي بومبي وستابيي بطبقة من الرماد البركاني. وقد وصف بلايني الصغير، وهو كاتب الأثر الوحيد الباقي لرواية شاهد عيان، كيف أن انفجاراً مفاجئاً وقع ثم أعقبته على الفور سحب من الرماد تساقطت على الناس عندما كانوا يحاولون النجاة والهرب. ربما لن يعلم أحد عدد ضحايا فيزوف في ذلك اليوم ولكن المؤرخين موقنون من 1000 ضحية على الأقل.

بركان كراكاتوا

في عام 1883 تفجر بركان جزيرة كراكاتوا الإندونيسية بقوة عادلت 13 ألف قنبلة ذرية. وقد ورد في التقارير أن صوت الدخان والصخور التي انطلقت جراء ذلك الإنفجار أمكن سماعه على بعد آلاف الأميال، حتى الجزر الواقعة قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا. وفي بلدة سومطرة القريبة قتل مئات من الناس على الفور تقريباً عندما أشعل الرماد الملتهب بيوتهم، كما اكتسحت كثيرين غيرهم موجة التسونامي الجبارة التي أعقبته. وقد قدّر مجموع من قتلهم البركان إجمالاً بحوالي 36 ألف إنسان. بعد ذلك استرخى كراكاتوا وراح يصب حممه في أعماق المحيط التي تغلي، ولكن في عام 1927 رصدت جزيرة في الموقع نفسه لا تزال إلى يومنا تنفث الحمم في السماء من حين إلى آخر. هذه الجزيرة أطلق عليها اسم أنكا كراكاتوا ومعناها ابن كراكاتوا.

بركان جبل سانت هيلانة

بقي جبل سانت هيلانة يعد نفسه للتفجر طيلة الشهرين اللذين سبقا لحظة الإنفجار الفعلي، ناهيك عن فترة من السبات تعدت 120 سنة.

ورغم أن الإنفجار كان متوقعاً فإن الكيفية التي وقع بها جاءت مفاجئة تماماً. ففي الساعة 8:32 من صباح يوم 18 أيار، 1980 وقعت هزة أرضية بقوة 5.1 درجة نجم عنها انفجار جانبي أزاح السفح الشمالي للجبل محيلاً إياه إلى انزلاق كالشلال من الرماد الساخن والحجر اندفع إلى مسافة 24 كيلومتراً بسرعة تعدت 480 كيلومتراً في الساعة.

وفي الوقت نفسه انبثقت سحابة عمودية على شكل نبات الفطر إلى ارتفاع حوالي 26 كيلومتراً في الهواء انتهت بأن غطت ثلاث ولايات أميركية. وهكذا لف الظلام سبوكين في ولاية واشنطن، وهي مدينة تقع على بعد يزيد على 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من البركان. وعندما حط الرماد كان نزوله على شكل مطر أسود كسا أهالي واشنطن وآيداهو وأجزاء من مونتانا بغبار رمادي ناعم. قتل في ذلك الإنفجار سبعة وخمسين شخصاً وآلاف الحيوانات، كما مسحت من على وجه الأرض أكثر من 500 كيلومتر مربع من المساحات المشجرة. وفي عام 1982 أقر الكونغرس والرئيس رونالد ريغان جعل المناطق المحيطة بجبل سانت هيلانة نصباً أطلق عليه اسم «النصب البركاني الوطني».

بركان جبل تامبورا

يصل الحد الأعلى لمعامل التفجر البركاني إلى 8 درجات كأقصى شدة. وعلى أساس هذا المقياس سجل بركان جبل تامبورا 7 درجات في عام 1815 كانت هي الغاية في الدمار. وقع ذلك الإنفجار على جزيرة سامباوا (التابعة حينها لشرق الإنديز الهولندية، والمعروفة اليوم بإندونيسيا) فألقى بالمنطقة كلها في الظلام، ولكن آثاره لم تبق معزولة أو محصورة ضمن منطقة محددة. فقد قتل عشرات الألوف من البشر جراء هذا الإنفجار ذي الأبعاد الكارثية الخيالية، بالإضافة إلى موجات التسونامي اللاحقة والمجاعات والأمراض التي نشأت عنه. هذا الإنفجار الذي يعد الأضخم في التاريخ المسجل قلب وجه المناخ على نطاق العالم بحيث عرفت سنة 1816 بأنها «العام الذي لا صيف له» (لأن المحاصيل أخفقت في النمو في أوروبا وأميركا الشمالية). أما جبل تامبورا نفسه فقد خسر بضعة آلاف قدم من ارتفاعه بعد أن استبدل قمته بفوهة واسعة عظيمة.

بركان مونا لوا

من الطبيعي تماماً أن تكون الولاية المكونة من سلسلة من الجزر البركانية هي نفسها موطن أكبر بركان في العالم. يقع مونا لوا على أكبر جزر هاواي، وهو إلى جانب كونه الأكبر بقمته التي يزيد ارتفاعها على 4000 متر فإنه واحد من أنشط البراكين. فمنذ عام 1843 تفجر مونا لوا 33 مرة كانت أحدثها في عام 1984. اسم مونا لوا يعني «الجبل الطويل» وهو اسم لائق بالبركان الذي يبلغ امتداده حوالي 100 كيلومتر وعرضه 50 كيلومتراً، وبذلك يحتل نصف مساحة الجزيرة الكبرى، أما كتلته فتصل إلى 85 بالمائة من كتلة جزر هاواي مجتمعة.

بركان آيجافيالاجوكول

كان الأمر أشبه بكارثة أعدت بإحكام ثم هوت كما تهوي الصاعقة: سحابة هائلة الأبعاد من الرماد البركاني المنبعث من بركان في آيسلاندا تزحف عبر القارة الأوروبية مغلقة في طريقها جميع المطارات ومحاصرة مئات الألوف من الناس طيلة أيام. أخذ الناس يلعنون البركان في كل شبر من كرتنا الأرضية – أو قل أنهم حاولوا ذلك لأن قلة منهم فقط نجحت في نطق اسم آيجافيالاجوكول بالشكل الصحيح. وبرغم الإمكانيات التكنولوجية المتاحة تكشف لنا أن كل ما ابدعته عبقرية الإنسان عقيمة وعاجزة عن مواجهة سحابة من رماد.

كان آيجافيالاجوكول، وهو اسم معناه «جزيرة الجبل الجليدي»، قد تفجر أول مرة بتاريخ 20 آذار من هذا العام، ولكن التفجر الذي أوقع الفوضى والإضطراب الذي عم العالم هو ذلك الذي بدأ في 14 نيسان وما انتهى إلا بعد أن كلف صناعة الطيران خسائر فاقت مليار دولار.

بركان جبل بيليه

تفجر جبل بيليه، الذي يرتفع إلى حوالي 1400متر على جزيرة مارتينيك الكاريبية الفرنسية، في أيار من عام 1902 مهلكاً ما يقارب 30 ألف إنسان – وهو فعلياً كامل تعداد سكان مدينة سان بيير ومينائها. هذه الكارثة بلغ من شدة تدميرها أن أدخلت لفظة «بيلي – نسبة إلى بيليه» إلى قاموس المصطلحات لوصف هذا النوع من التفجر البركاني الذي يشمل رماداً وغازاً وسحابة نارية. كل ذلك سبقته إنذارات .. اندفاع بخار .. هزات أرضية خفيفة .. سماء تمطر رماداً .. ولكن كل ذلك تم تجاهله. وبعد أن محقت البلدة جنح بيليه للسكون وخمد عدة أشهر، إلى أن اكتشف الجيولوجيون قبة من الحمم، أطلقت عليها تسمية برج بيليه، ارتفعت إلى أكثر من 300 متر عن قاع الفوهة قبل أن تنهار في نهاية المطاف، وكان ذلك في آذار 1903.

بركان ثيرا

قبل 3500 سنة وقع حدث كارثي ذو قياس أسطوري. فقد تفجر بركان ثيرا (التي عرفت فيما بعد بجزيرة سانتوريني الإغريقية) بقوة تقدر بأربعة أو خمسة أضعاف القوة التدميرية لبركان كراكاتوا، الذي تفجر في عام 1883، مولداً حفرة واسعة في الجزيرة الإيجية ومرسلاً موجات ارتجاجية بقيت تردداتها تتذبذب لقرون لاحقة كما يقول المؤرخون. وكان من جراء ذلك أن اضمحلت الحضارة المينوية العظيمة رائدة البحار، التي كانت تمثل الثقافة الإغريقية السائدة في ذلك الزمن، بعد أن غمرتها سحب الرماد وغطت مدنها وهاجمتها موجات السونامي الهائلة فأتت على أساطيلها.

وبقيت القصص التي تتحدث عن انفجار هز الدنيا بما فيها عالقة في الأساطير التي شاعت عبر مناطق البحر الأبيض المتوسط، وعلى مدى السنين كان علماء الآثار المتطلعون للمغامرة منكبين على سجلات ثيرا الجيولوجية يتصفحونها بكل إمعان وهم في بحثهم عن مدينة أتلانتس الخرافية المفقودة. كذلك حملت المسلات الحجرية المصرية العائدة للعصر نفسه تقريباً تدويناً يصف عاصفة بركانية «ألقت بالظلام على المنطقة الغربية ومحت الحواضر والمعابد سواء بسواء». بل أن بعض الدارسين في الإنجيل يرتأون أن الآثار التدميرية التي سببها بركان ثيرا قد تكون هي المعنى الكامن وراء قصص العهد القديم التي تحدثت كيف أرسل الله الأوبئة والدمار.

بركان نيفادو ديل روز

كان الإنفجار بحد ذاته صغيراً – وذلك بالمقاييس البركانية طبعاً – حيث أنه لم يقذف سوى 3 بالمئة مما قذفه بركان سانت هيلانة في عام 1980. ولكن سيول الطين والوحل هي التي جعلت من انفجار بركان نيفادو ديل روز ثاني أقتل انفجار في القرن العشرين، والرابع في التاريخ المدون. كان هذا البركان مستمراً في التفجر من قمته منذ العصر البلستوسيني، وتفجر ثلاث مرات في التاريخ الحديث كان من بينها الإنفجاران في عامي 1595 و 1845. ولكن انفجاره الصغير نسبياً في 13 تشرين الثاني 1985 أطلق السيول من عقالها لتكتسح 1500 إنسان على أحد سفوح الجبل.

ولكن على السفح الآخر، حيث كانت تقع بلدة آرميرو، وقع الدمار الأخطر. فقد محت السيول البركانية الطينية المندفعة بسرعة حوالي 40 كيلومتراً في الساعة تلك البلدة محواً وأغرقتها بطوفان من الوحل الرمادي. وعندما انحسر السيل كان 23 ألف إنسان قد قضوا نحبهم ووقعت أضرار قدرت قيمتها بمليار دولار – أي ما يعادل خمس الناتج القومي الإجمالي لكولومبيا في ذلك الوقت.

بركان جبل بيناتوبو

عندما تفجر بركان جبل بيناتوبو في عام 1991 أدت كميات الرماد الكبريتي التي نفثها في الغلاف الجوي إلى انخفاض درجات الحرارة على الأرض بمقدار درجة فهرنهايتية واحدة على مدى السنتين اللاحقتين.

ومن الإنصاف أن نقول أن هذا البركان لم يكن قد قام بتفجير طيلة ستة قرون، لذلك حق له تدارك الموقف بعض الشيء. فقبل عام من الإنفجار ضربت هزة أرضية قوتها 7.8 درجة منطقة تقع على بعد حوالي 100 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من بيناتوبو فتسببت في حدوث انزلاقات وزيادة في انبعاثات البخار من أحدى مناطق البركان الجيوحرارية إلى أن تهيأ المسرح أخيراً لانفجار عام 1991. ومع أن الحادث أدى إلى مقتل حوالي 7000 شخص فإن العديد من العلماء كانوا قد تنبأوا بقرب حدوثه فأنقذوا بذلك حياة ما يقدر بـ 5000 شخص آخرين. ولكن الإنفجار نتجت عنه رغم هذا أشد المشاهد البيئية دراماتيكية مما عرف الإنسان. فمع كل الرماد الذي ارتفع إلى 35 كيلومتراً في السماء عد هذا الإنفجار ثاني أكبر انفجار بركاني في القرن العشرين.

للمزيد من مواضيعي