أ.د. أحمد محمد وهبان

مكارم الأخلاق في تراثنا العربي

كاتب الموضوع الأصلي: نوف البنيان

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مكارم الأخلاق في تراثنا العربي

يقال إن لكل شيء نصيبا من اسمه، وهذه العلاقة المؤكدة علميا دافعة لمعرفة العلاقة بين الآداب والأدب كقيمة خلقية وبين المكونات
التراثية لنا ، ولقد ورد عند العلماء الانسانيين أن الآداب هي: ثروة الأمم الفكرية والحضارية التي تصنع مجتمعًا بشريّا تسوده قيم الخلق والأدب والخير والحق ؛ لذا يحسن

سرد أهم ما سطره الشعراء في تناولهم للقيمة الحقيقية للأخلاق في حياتنا. وما من شك أن هزيمتنا السياسية الفاجعة اليوم ، بالإضافة لتدهور مستوانا العلمي والفكري
والحضاري .. هي في حقيقتها أزمة خُـلـُق وأدب ،انها أزمة القيم التي بات مجتمعنا الإسلامي والعربي عموما يفتقدها بشده في الوقت الراهن ، ربما لأننا أقمنا هذا الحاجز
الضخم بين الدين والدنيا ، ويمكن أن نفهم هذا المعنى الحقيقي من خلال قول أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله:

فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت =فإن همُ ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا

حقاً، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا وذبحوا وهزموا شر هزيمة. ولنتأمل قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق” وفي رواية
” مكارم الاخلاق “، وثناء الله تبارك وتعالى على نبيه أعظم الثناء بقوله: “وإنك لعلى خلق عظيم “”.
و قوله: ” أفضل الناس إيمانا، أحاسنهم أخلاقا الموطؤون اكنافا الذين يألفون ويؤلفون “وهناك كلام آخر في المقام نفسه منسوب الى المصطفى صلى الله عليه وسلم
أو كما قال: ” أكثر ما يثقل ميزان العبد يوم القيامة حسن الخلق” وقوله انكم لا تسعون الناس باموالكم ولكن تسعونهم ببسط الوجه وحسن الخلق ، او كما قال . “.

وأما ما أنتجته قرائح الشعراء، فسنختار منها بعض الأبيات التي تدل على مدى أهمية الأخلاق عند العرب وفي حياة الأمم.
فهذا صردر يؤكد على أن الحُسن يقاس بالخلق أولاً فيقول:

شمائل وبهجة موموقة … والحسن بالأخلاق ثم الخِلَق

كما لا ننسى قول الشاعر:

أقبل على النفس واستكمل فضائلها … فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

و صفي الدين الحلي يزيد على ما تقدم: أن المرء إذا لم يقم منزلته الأدبية في المجتمع على الأخلاق، كان بناؤه
واه وبلا اساس، فقال

إذا عدم الفتى خلقا جميلا … يسود به ، فلا خُـلق الجمال

ويلمح أبو العتاهية إلى أهمية مكانة الأخلاق في صون الشرف فينشدنا:

هي الأعراق بالأخلاق تنمو … بقدر أصولها تزكو الفروع

وانا لنرجو من الله ان يحسن أخلاقنا ويطهر قلوبنا وهو الموفق لذلك والقادر عليه ..

مزال التفكير

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

مزالّ التفكير

التفكير هو وظيفة العقل الأساسية ، والتفكر والتدبر والتأمل كلها مسميات لعملية تجعل العقل : عقلًا ، إذ بدونها لا يصبح كذلك ، وحيث أن هذه العملية تمر عبر خطوات ، وتتأثر بما ومن حولها ، رأيت أن أجمل بعض هذه الأخطاء التي تقع ، علنا نجتهد في التخلص منها تصحيحًا وتجاوزها تطورًا .

المزلة الأولى : تعميم الحالات الخاصة
بعض الناس نظرته جزئية للأحداث ، والقياس عنده على ما يراه دائمًا مطّرد ، فما يحصل له يظنه حاصلًا للجميع ، وما يسمع عنه يظنه كذلك عند غيره ، فحين يعنفها زوج : ترى الرجال فجرة ، وحين يحسن إليه مدير : يتصور المديرين بررة ، وحين يرى نظام مدينة يخيل إليه أنّها الدولة ، وحين يتعامل مع فرد يحكم من خلاله على شعب ! ، والعاقل يضع الأمور في موازينها ، ولا يحمّل الأشياء أكثر من مضامينها ، فلكل حال مقال ، ولا يستقيم لنا التعميم بحال !

المزلة الثانية : تضخيم الصغائر
من طبيعة العقل البشري أن يركز على ما يراه مباشرة ، وهذا التركيز يجعل الأشياء تظهر أكبر مما هي عليه في الحقيقة ، والوقوف عند الأشياء يجعلك ترى فيها ما لا تراه خلال مرورك السريع عليها ، لذا كان النظر كثيرًا للصغيرة : يجعلها في مصاف الكبيرة أو أشد ، وما ذاك إلا لأنها تضخمت من كثرة ترداد البصر وتكرار النظر ، والعاقل يعلم أنه لو كان في طريق سفر ووقف عند كل ما يراه على جنبات الطريق من الصغائر ؛ لما وصل ، ويعلم أن الكبار إنما شُرع وقوفهم من أجل الأمور الكبار .

المزلة الثالثة : محورية الذات
بعض الناس يتصور أنّ ذاته محور من حوله ، فيريدهم أن يفكروا بما يفكر ، ويهتموا بما يهتم ، ويهمشوا ما لا يهمه ، فإن طلب : انتظر تلبية حاجاته فورًا ، وإن سأل ينتظر الجواب حالًا ، وكأن الآخرين قد خُلقوا له ، وأنّ أعمالهم تتوقف من أجله ، فلا اعتبار لنفسيات وحاجات غيره ، ولا تقدير لرغبات وطلبات من حوله ، فعليهم أن يعذروه إذا قصّر ، وعليهم أيضًا أن يفهموه إذا غيّر ، وعليهم أيضًا ألا يتضايقوا من غضبه إذا عبّر ، ومثل هذا يَتعَب ويُتعِب ، ولن تستقيم له أمور ، ولن تدوم له أنفس مالم يتدارك نفسه بعقال يلجم الذات ، وتغيير يصحح التفكير .

المزلة الرابعة : الاستسلام للأولية
من طبيعة النفس البشرية : الركون للمعلومة البكر وإن كانت عارية من الدليل ؛ لأن الجو قد خلا لها : فتمكنت ، وحين تزاحمها معلومة أخرى تنقضها سواء كانت بدليل أو بدونه ، فإن النفس تلقائيًا تجنح إلى تأييد الأولى ، وليس في هذا غضاضة إن كانتا بلا دليل ، فليست إحداهما بأحق من الأخرى ، ولكن الأمر يختلف عندما يكون الدليل مع الأخرى ، وهنا يكون المحك بين الاستسلام لسطوة المعلومة البكر ، أو الخضوع لسلطان الحجة والدليل ، فالنفس تميل إلى الأول والعقل يدعو إلى الثانية !

المزلة الخامسة : المعيار الذوقي
يضع بعض الناس ذوقه : معيارًا للآراء والأحكام ، فما يراه جميلًا هو الجمال بعينه ، وما يعده فنًا هو الفن بذاته ، وما يعجبه هو المفضل دون شك ، وأما ما لا يتوافق مع ذوقه ، ولا ينسجم مع اختياره : فهو الساقط الذي لا قيمة له ، والعقلاء في كل عصر ومصر يعرفون أن أذواق الناس تختلف كما تختلف أشكالهم ، إذا لا تكاد تجد ذوقين متطابقين ، ومع أنّ هذه الحقيقة واضحة للمتأمل وضوح الشمس في رائعة النهار ، إلا أن جل اختلافات الناس في ما بينهم يكون من جملة أسبابها : هذا السبب !

المزلة السادسة : الاستغراق في اللحظة الحاضرة
من طبيعة النفس البشرية أنّ يتملكها الحاضر ، دون اعتبار للماضي أو تفكير في المستقبل ، وهذا ما يفسر لك كثرة وقوعنا في الأخطاء ، إذ حين تستولي اللحظة الحاضرة على الأذهان : تغيب عنها الحقائق ! ، والتحدي يكون حين تقاوم هذا الطغيان الجارف للحدث اللحظي ، بحيث تجعله في حجمه الطبيعي ، فلا يغلق عليك منافذ التفكير القويم ؛ ومن ثم تتخذ القرار بالتصرف السليم !

المزلة السابعة : السبب الواحد
تميل العقول البشرية في طبيعتها للأمور السهلة ؛ لأنها توفر عليها عملية التفكير المتعبة ، فتركن لأي تفسير للظواهر وإن كان جزئيًا ، فتكتفي في تفسير حدوث حدث أو أحداث : بالسبب الواحد ، وليت هذا يكون في الأمور الشخصية البسيطة فقط ، بل يتمادى فيشمل تفسير الظواهر الاجتماعية والأحداث السياسية ، وكثيرًا من الأمور التي تُحيّر العصبة من أولي الفكر والنُهى ، والعاقل يعرف أنّ لكل نتيجة مقدمة ، وهذه المقدمة تشمل أسبابًا رئيسية وأخرى فرعية ، ومن التسطيح بمكان أن تختزل بسبب واحد.

المزلة الثامنة : وهم الاستغناء
من طبيعة الإنسان أن يطغى إذا رآه استغنى ، وكلما ظن الإنسان أنه مستغنٍ عن غيره : كان أقرب للشدة والجفاء ، وكلما ظن أنه محتاجٌ لغيره : كان أقرب للرفق والصفاء ، وما أجمل الرفق مع عدم الحاجة ، وما أقبح الشدة والإهمال مع عدم الاستغناء ، والعاقل يعلم تمام العلم أنه ما دام حيًا فهو محتاج إلى الآخرين مهما كان ومهما كانوا ، سنة كونية ، والحاجة هنا لا تعني التذلل ، ولكن أمور الحياة لا تستقيم ولن تستقيم لأحد دون مساعدة من أحد ، ومن توهم الاستغناء عن الخلق : فقد ارتقى مرتقى صعبًا ، ومن كان في خدمة غيره : سهل الله له من يخدمه .

المزلة التاسعة : الاعتقاد بلا دليل
عندما يغيب العلم ، وتميل النفس ، وتسيطر البيئة : يصدر الاعتقاد بلا دليل ، وهذا النوع من الاعتقادات من أعصى الأشياء على التغيير -إن لم يتداركه توفيق- ، والمهندس الحاذق لا يبني أبراجه بلا براهين ، ولا ينشئ الطرق بلا علامات ، لذا تواصى العقلاء قديمًا وحديثًا : استدل ثم اعتقد ، ولا تعتقد قبل أن تستدل !

المزلة العاشرة : ماذا لا لماذا
مما جُبل عليه الإنسان ، أن يتعلق بالظواهر من الأمور ، ولا يميل إلى قراءة ما بين السطور ، فكل الناس ترى وتسمع وتسأل : ماذا يحدث ؟! ، ولكن القليل منهم من يسأل : لماذا يحدث ما يحدث ؟! ، فاستكناه الأسباب ، واستمطار العلل ، واستنباط الحكم ، واجترار العبر ، بعيدة عن التفكير السائد ، رغم أنها تفتح آفاقًا في الفهم ، وزيادة في العقل !

المزال كثيرة ، ولا تسعها مقالة ؛ وإنما هي إشارة عابرة ، لعلها تضيء فيّ وفي من أراد : قناديل الفكر .

ماهو دور الأدب وما تأثيره في تقدم الأمة العربية

كاتب الموضوع الأصلي: نوف البنيان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما هو دور الأدب وما تأثيره في تقدم الأمة العربية

الأدب وقوة الوجدان:

قد لا يكون تغيير الأدب محسوسا عند أكثر الناس لأنه من حديث النفس والروح. وستار النفس سميك عند أكثرنا اليوم، وقد زاده ضغط الحياة وصخبها قتامة وسمكا، وتفرق وجدان الأفراد والجماعات وذاب في حمأة الماديات وجبروت الآلة. فمن يجد الوقت لحديث النفس؟ ومن ينحسر له ستار النفس هذا ليجول في عالمها السحري العجيب؟ ومن ينقاد له لسان عذب يستخرج به مكنونات وخلجات الروح؟

أعتذر عن هذه الديباجة وأعود إلى صلب الموضوع، يمكن أن أضرب لك بعض الأمثلة التي تحضرني الآن عن تأثير الأدب في الحياة، لإضاءة بعض الجوانب من سؤالك:

ـ فمن ذلك التأثير ما يكون فوريا كما في مسرح ( الوقعة ) الذي ظهر في انجلترا عقب الحرب العالمية الثانية بزعامة أرطو؛ إذ كانت عروض هذا النوع من المسرح تنتهي بمظاهرة يتحمس لها الجمهور، فتنطلق شرارتها من الصالة وتنتهي إلى الشارع ، تأييدا للمضطهدين والمستعمرين (بالفتح) في بقاع العالم.

ـ ومنه ما يكون مساهمة في صناعة نوع من الحياة الآنية، ولكن الأديب يجعل لها من سحر البيان وهجا يبقى بعد أن يموت و تطوى صفحة تلك الحياة، وهذا عندما تلتقي رغبة الحاكم والأديب، وعندما يتغلغل وجدانه في وجدان الجماعة والأمة.

ويمكن أن نذكر، هنا ـ على سبيل المثال ـ علاقة المتنبي بسيف الدولة الحمداني الذي حكم دولة صغيرة الحجم، قصيرة الأمد في حلب التي آثرها المتنبي على ما سواها من الحواضر العباسية المترفة. وقد كانت علاقةً متميزة، وأكبر من أن تكون مجرد علاقة سطحية نفعية بين مادح وممدوح، فقد أكسب شعر المتنبي هذه العلاقة صفات وملامح خاصة تُجدد لها في كل يوم نوعا من الحياة في عقل ووجدان القارئ العربي حيثما كان.

كما يمكن أن نذكر إسهام الكتاب في عهد صلاح الدين الأيوبي في حركة الفتوح العظيمة، بعد أن تجمع وجدان العرب في وحدة لم نشهد لها مثيلا بعد الفتح الإسلامي، من بغداد إلى مراكش؛ ورسائل صلاح الدين بخط كاتبه المشهور بالتدبير والتأثير القاضي الفاضل (عبد الرحيم بن علي البيساني) إلى المنصور الموحدي إمعان في مد حالة الوجدان هاته إلى أبعد مدى، وليتساوى جناحا العالم العربي والإسلامي شرقا وغربا.

و لعل خير دليل على تأثير الأدب شهادة صلاح الدين في حق كاتبه المذكور آنفا: ( لولا قلم القاضي الفاضل لما فتحت القدس) ، كما يمكن أن نذكر أيضا احتفاء الموحدين في المغرب برسائل كتابهم التي كانت تحمل بشرى الفتح ، بقراءتها في المحافل العامة والخاصة وفي الأسواق، حتى أنهم كانوا يأمرون الطلبة الموحدين بحفظها ليبقى وهج ذلك الوجدان مستمرا في النفوس.

ولذلك لا نعجب، أن يكون انتصار الموحدين العظيم في ( الأرك) سنة 591هـ غير بعيد في الزمن وقوة التأثير عن انتصار الأيوبيين في معركة حطين سنة 583هـ.

هذا بعض ما ورد على الخاطر في هذه اللحظة، والحديث ذو شجون، ولعل في ما ذكرناه بعض ما يشير إلى مراد الإخوة قارئين .

حدثوني عنهم

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

السَلـآمُ عَليكُم ورَحمةُ اللهِ وبَركآتُه
واوقآتُكم مَطرٌ يَروي قُلوبكم البَيضآء .
,
كَثيرونَ هُمُ الـأشخَآصُ الذِينَ نَعتَبِرهُم مَصدَرَ دِفءِ حَيآتِنآ ,
فهَم كَشَمسِ الشِتَآء وشَمعَة الدُجى , لـآ غِنى لَنآ عَنهُم ,
نَظَلُ نَبحثُ عَن قُربِهم نُنبِشُ فِي قُلوبِهم عَن كُلِ أمرٍ يَطرأ عَلى حَيآتِنآ ,
ولَـآ يَطيبُ العَيشُ سِوى بِـ هِم .

نَحنُ بِحآجَةٍ دَوما لـ ظِلهِم مَهمَآ قَوي عُودُنآ وازدَآدت تَجآربنآ ,
نُحب كُل شَيءٍ فِيهِم ,
أصوآتُهم , مَلـآمِحهُم , دِفئَهُم , رَآئِحتَهُم …
نَلتَهمُهم ونَطمَعُ فِي المَزِيد , ونَتغَنّى بِهم مُوسِيقى هَآدِئَة لـآ نَمِلُ مِنهآ ,
نَشتَهِي رُؤيَتهُم كَـ سَحآبَةٍ بَعدَ قُنوط , ومآء بَعد عَطشٍ , ودِفءٍ مِن بَعدِ بَرد .

حَيآتُنآ مِن دونِهم هِي لَيسَت بـ شَيء ..!

– لِكل مِنّآ بالتأكِيد شَخص/ أشخَآص فِي حَيآتِه ,
يَجدُ فِيهِم قَلبًا مُختَلفا ورُوحًا تَغمُره بالطِيبَة ,
يُشآرِكُونَه الصَغآئِر والكبآئرَ مِن الـأمُور ,
يُجيدُونَ فَتحَ القُلوب والسِبآحَةُ بِهآ ونَزعِ الـألَمِ وغَرسِ نَبتَةِ الـأمَل ,
هُم مُختَلفُونَ جِداً عَنِ البَقيّه .

عَنّي :
وآلِدَيّ … مَن بِوجُودِهم طَعمُ الحَيآة يَختَلِف !

أولُ مَن رأتهُم عَينَي , مَن كَبرتُ بَين أيدِيهِم , وتَحتَ ظِلهِم ,
تِلكَ الحَنُونَةُ العَظِيمَة , مَن أهرُب إليَهآ كُلمَآ شَعرتُ بالخَوف , بالقَلَق ,
مَن لـآ تَحرمِني مِن حُظنِهآ , مِن دِفئِهآ , مِن كَلمآتُهآ الرَنّآنَة ,
رُغمَ تَوبِيخِهآ لِي أحيَآنًا إلـآ أنّه ذُو نَكهَةٍ مُختَلِفَة , ولـآ مَللَ مِن البُكآء عِندَ قَدمَيهآ .
والحَكِيم صَآحِب الشَعرآت البَيضآء , مَن تَحمِلُ قَسمآتُ وجَههِ الشِدَة , والعَطف ,
والحِكمَة , والحَنآن , مَن عَلمَنِي طَريَقة السَلـآم , وحِفظَ الكَلـآم ,
مَن يَنظُر إليّ كَرجُل منذُ صِغَرِي , ويَزرعُ بُذورَ الـآمَآل والطُموح بِدآخِلي ,
ولـآ يفَترُ مِن سِقآيَتِهآ ,
مَن يُديرُ الـأمُورَ بِطرِيقَةٍ مُذهِلَة , مَن جَعل نَفسَهُ أولَ صَديقٍ لِي , مِن لـآ أستِغنِي
عَنِ الحَديثِ مَعه , عَنِ المَآضِي , وقِصَةِ النَجآح , الصَبر العَظيم لِكسب لُقمَةِ العَيش .
وكَم أرآهُ عَظِيمًا , وكَم أرآهُ عَظِيمًا ,وكَم أرآهُ عَظِيمًا ,
يآلله يآمَن خَلقَ السَموآت والـآرَض , يآمَن خَضعَ لجَبروتِه الخَلق ,
يآ رَب الـأربَآب , يآ مُنشِئ السَحآب , يآ هَآزِم الـأحزآب , وخآلِقُ خَلقِه مِن تُرآب ,
اللهُم لـآ تَحرمِني رُؤيَتَهم , وأجعَل موتِي قَبلَهُم ,
اللهُم رَجوتُكَ وسأرجُوكَ وأرجُوك آلهِي لـآ تَحرمِني وجُودَهم ..
يآ عَزيزُ يآ قَدِير …
,
والـآن … اتركُ لَكُم المَجآل , مَسآحَةٌ بَيضآء لِـ قُلوبِكُم ,
حَدثُونِي عَنهُم مَن يَروون حَيآتَكُم ,
مَن مَنحُوكُم الحُبِ والحَنآن والدِفء …
فَلنُسطِر لـأجلِهم ولَو اليَسِير ,
وليُمطِر دَعآؤنآ لـ بَقآئِهِم
.

الحيل النفسية

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

الحيل النفسية

ثمة عقبات وهمية من صنع الناس ، وحواجز يبنيها بعضنا أمام نفسه دون قصد ، وحيث أن الناس قد يرون فيك ما لا تراه في نفسك كانت هذه المقالة : موضحة بعض الحيل علنا ننجح في التخلص منها ، والبعد عنها .

الحيلة الأولى : انتظار الوقت المناسب
يتأخر بعضهم في مزاولة العمل ، وبذل الجهد لتحقيق الهدف ؛ متعللًا بانتظار الوقت المناسب ، وتحيّن الفرصة المواتية ، وهذا الانتظار في أكثره ؛ ما هو إلا حيلة نفسية للتأجيل والتسويف والكسل ، وإلا فقد اتفق العقلاء قاطبة أنّ أول خطوة لتحقيق أي هدف : هي البدء في تحقيقه فورًا ، وأنك إن انتظرت الوقت المناسب ؛ فإنه لن يأتِ .

الحيلة الثانية : وهم الضحية
يستمتع بعضهم بلعب دور الضحية ، ومن شدة الإعجاب به : يتقنه ، فيظن أنّ كل ما حوله مستوفزٌ للوقوف ضده ، وكل من حوله همه أن يحد من تقدمه ، فيرى الناس مجرد أقنعة تخفي من خلفها وجه الجلاد الذي يلاحقه ، وما علم أنه إن صح في موقف أنه ضحية ؛ فيستحيل أن يكون كذلك على الدوام ، وأنّ الضحية قد تموت وقد تنجو وقد تصبح جلادًا في حين من الدهر لاحقًا ، وكل ما عليه : أن يبحث عن مخرج .

الحيلة الثالثة : استحلاب الماضي
بعض الناس يصيبه العطش من أحداث الحاضر ، فيستحلب الماضي ليشرب ، وكلٌ على ماضيه يروي ويرتوي ، فمن كان ماضيه ربيعًا وحاضره قاعًا صفصفًا : بدأ يعزف على أنغام الصبا ، وألحان الإنجاز ، ومن كان حاضره خاويًا وماضيه تعيسًا : بدأ يُسمِعك بعض الموشحات الحزينة وكأنك في مأتم ، والعاقل يعلم أن ما مضى فات ، وما حواه قد مات ، وأن مهمته استغلال حاضره واستثمار مستقبله وعلى الله قصد السبيل .

الحيلة الرابعة : الآمال الخادعة
بعض الناس تتضخم عنده المواهب ، فيتحير أيها يسلك لينير دروبًا مظلمة في سبيل النجاح ، ونظرًا لكثرة رغباته وتعدد شهواته : يحلم بأنه سيصبح منارة يهتدي بها السائرون ، وعلامة يستدل بها التائهون ، وفي النهاية ينتظر أمله الموعود يتحقق من تلقاء نفسه وهيهات أن يفعل ، وهذا الكلام ينطبق على كل من كان أسيرًا للأمل دون أن يترجمه بعمل .

الحيلة الخامسة : إسقاط العيوب
الاعتراف بالنقص والتقصير : عملية صعبة على النفس البشرية ؛ لذا تجدها تبدع في التسويغ واختراع المعاذير ، وأكثر الناس تسويغًا للأخطاء : هم المثقفون ، وحيث أنّ موقف المخطئ والفاشل ضعيف ؛ فإنه يتعلق بأي قشة : ليعلق عليها عذرًا يكفل له تسويغًا يسكن إليه ، فالعين والسحر والحسد = قوالب جاهزة لا تحتاج إلى كثير عناء لنضع فيها كل ما عجزنا عن تحقيقه أو أخفقنا في الوصول إليه ، والعاقل الشجاع إن لم يعترف بحقيقة الخطأ ؛ فلا أقل من أن يلتزم الصمت ، فالصمت لا يسمعه الناس .

الحيلة السادسة : وهم الأهمية
بعض الناس يتصور أنه محور اهتمام من يعرفه ؛ يصبحون ويمسون على أخباره وأحاديثه ، فيظن أنهم مهتمون به وبجميع أموره ، فيتصور أنهم يقفون على قدم واحدة ينتظرون تصرف منه يصدر أو عبارة من فيه تقطر ، فيعيش في وهم يسد نقصه من خلاله ويتعب نفسه في آن معًا ، وما علم المسكين أن كل إنسان يرى نفسه محور كونه ، وما الاهتمام الذي يلقيه أحدهم على غيره إلا فتات ، وهذا الفتات يعود في حقيقته إلى اهتمامٍ بالذات ، والعاقل خصيم نفسه يراقبها دون ما سواها .

الحيلة السابعة : لفت الانتباه
حب البروز والتميز : حاجة نفسية ، وما نراه من أشكال مقززة في بعض الموضات الشبابية : ما هي إلا تعبير عن هذه الحاجة ، وبعض الناس يعمل أعمالًا يصور للآخرين -ولنفسه أحيانًا- أنه يريد منها أمرًا نبيلًا ، وحين يفحص مقصده بمنظار الموضوعية : يجد الحقيقة بدون أصباغ ، والغاية بيّنة دون قناع ، وكأنه يحمل بوقًا ينفخ فيه قائلًا : هـَأنذا ، لذا كان مما يتواصى به العقلاء دائمًا لا تضع الناس بينك وبين تصرفاتك ، واجعل دافعك منك وفيك .

الحيلة الثامنة : الغيرة النقدية
يبدع بعضهم في استخراج النواقص ، ويستمتع في اكتشاف العيوب ، وهو في هذا يترجم أمرين معًا دون أن يشعر ، فهو يقلل من غيره ويتكثر من نفسه ، وهذه الغيرة النقدية : ليست محمودة ، فهي تشير إلى نقص يسكن الإنسان يسده من خلال إبراز نقص الآخرين ، وهو مع هذا يغلف هذه الغيرة بغلاف جميل اسمه : النقد الهادف ، والعقلاء يعرفون أن ثمة فروق بين من ينصح ليبني ، ومن ينقد ليهدم .

الحيلة التاسعة : من يعلق الجرس
حين تسأله عن مشكلته يشخصها لك بشكل دقيق ، وإذا سألته عن إمكانياته يصفها لك بشكل عميق ، وحين تستفهم عن متى يعمل ويباشر الحل : تجده يقلب يمنة ويسرة في دفتر الأعذار ، ويفتش في صندوق العقبات : من أجل أن يقنعك أنه يود ذلك ولكن ثمة ما يمنعه ، وهو ينتظر من يعلق له الجرس ليكمل الخطى ويواصل المسير ، ومما تواصى به العقلاء أن الجلد لن يحكه مثل الظفر ، فدافعك منك وفيك وإلا ستتوقف حتمًا .

الحيلة العاشرة : التواضع المذموم
حين تطلب منه عملًا : يقول لك لا أعرف ، وحين توكل إليه القيام بمهمة : يتهرب منها ، وحين تواجهه وتناقشه : يخبرك بكل جرأة أنه أقل من أن يقوم بمثل هذه الأعمال ، وأنّ قدراته ضعيفة ، ولو كان هذا الحكم بعد تجربة وجهد لكان مقبولًا ، ولكنها لافتات جاهزة يرفعها في وجه كل من سأله بذلًا أو عملًا أو غير ذلك ، وما هذا إلا كسل تم تغليفه بغلاف تواضع ، والعقلاء يعرفون في كل زمان ومكان : أن قدرات الإنسان تتوالد من خلال العمل .

كثيرون تحدثوا عن هذه العلل ، وحسبي أن أكتب ما بدا لي من زاويتي ، والله وحده المسؤول أن يسد النقص ويجبر الزلل .

نظرية الفةوضى

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)

وقتما قررت إكمال دراستي بعد تعطلٍ مفاجئ – يُذكرني بأعطال حافلات نقل المُعتمرين – نتيجة انحراف غير مبرر في منهج اختيار الحياة ، لم يدر في خُلدي – أبداً – أنَّ دراستي ستكون مع جمعٌ من المُعلمين ؛ وأنا الذي طويت صفحة الدراسية قبل ثمانية أعوامٍ تقريباُ ؛ هُناك حكمة قالها لي رجل صديق قبل سنوات مضت ، قال لي : ( إنْ جلس الرجل على مقعد الدراسة ولو كان دكتوراً ، فهو يعود إلى تفكير الطالب ) ، لم أصدّقه إلا بعد يومين من انتظامي في الجامعة !! ، ففعلاً .. ترى العجب العُجاب ! ، أساليب استجداء وامتطاء واستعلاء ولحس للأحذية وتقبيل للأرجل ؛ لا أدري ماذا يُشكل المُحاضر بالنسبة للبعض ؟! ، تُحيط بالمحاضر فور دخوله القاعة الدراسية هالة من التبجيل والتقدير والاحترام في غير محلّها ، فهناك فرق كبير بين الدارس والطالب ، وبين الاحترام والإذلال ، عموماً .. هم لا يزالون في غيّهم يعمهون ، وأنا لا زلت أواجه المُحاضر بعد تغيّبي بخطابٍ من العمل يحمل توقيعي .. وتمشي ! .
امتعض المُحاضر عندما ناقش إحدى بحوثي ، قرأت علامات الامتعاض على وجهه مترامي الأطراف ، ما لبث أنْ صرّح بطريقة غير مباشرة عن امتعاضه عندما وجه لي سؤالهُ :
– إنتا إيش تخصصك ؟ – مع إغلاق عينهُ اليُمنى ورفع حاجبه الأيسر – .
فعرفتُ أنَّ هذا المُحاضر – ولا ريب – ينوي قول شيئاً يعقب هذا السؤال ، فأجبتهُ بنزاهة :
– بكالوريوس كذا وكذا ! .
همهم في داخله ، وكأنه يلوك جُملة داخل فاه ، حيران أيخرجها ؟ أم لا ! ، هزّ رأسهُ بكبرياء أرسطو ، ودوّنَ ما لستُ أعلم كما لو أنهُ المارودي ، ثم عقّب قائلاً :
– يجي منّك يا ولدي ! – بلهجة أهل الحجاز – .
لا ألوم المُحاضر – للأمانة – رغم قناعتي التامة بأنه يُحاضر لقتل الفراغ فقط لا غير ! ، لكن مصيبته عظيمة ! ، كيف لا والموجودين في القاعة من حملة بكالوريوس اللغة العربية والدراسات الإسلامية ، وفيهم من يرفع المجرور ويجرّ المرفوع ، ويقف حيث وجب الوصل ، ويصل حيث وجبَ الوقف ، ناهيك عن الكاريزما المنزوعة والثقة المهزوزة وسوء الصحة العامة ؛ فيجيء من تخصصه ليس له علاقة بهذا كُلّهُ ويسرق الأضواء ! ؛ كيف بمعلم لغة عربيّة أو دراسات إسلامية لا يُجيد القراءة ولا النحو ولا يُفرّق بين الهاء والتاء المربوطة ولا يعرف مخارج الحروف ! ، ويقع في أخطاء هو يُدرسها في الصباح للنشء !؟ ، ألم أقل لكم بأن مصيبته عظيمة ؟ .
حتى أصدقكم القول ، العودة للدراسة بعد هذا العمر كان كالوقوف على الأطلال ، وكأنني ركبتُ آلة الزمن وعدت لماضي الزمان ؛ فبالرغم من أننا في القرن الحادي والعشرين ، وثورة التكنولوجيا والاتصالات التي نسمع عنها ونعايش بعض صورها ، وأنّ الفئة التي أتلقى التعليم معها هي من خلاصة المجتمع – المعلمين – ، إلا أنّ البعض صدمني عندما طلب المُحاضر من الجميع إرسال الواجبات عبر البريد الإلكتروني الذي كتبه على اللوح الذكي ، صُعقت وقتما رفع مجموعة من الدارسين أيديهم قائلين :
– عفواً يا دكتور ، ما عندنا بريد ؟! .
يا رجل ، نحن على مشارف عام 2011 ولا يزال هناك من المتعلمين من لا يملك بريداً إلكترونياً ؟ ، بل إنْ أحدهم قال والخجل يملأهُ :
– البريد مصاريف يا دكتور ، وأنا ما أقدر عليه .
ظناً منه بأن البريد الإلكتروني يتطلّب مبلغاً مالياً مقابل الحصول عليه !!!! .
هكذا عزيزي القارئ تُسلب الثروات ، هكذا ينحدر المجتمع وتذهب ثقافته ليحل محلها ضحالة ، هكذا أيها الكريم يقعُ الطالب في مراحله الأولية بين مطرقة المعلم غير العامل بما يُعلّم وسندان عدم مواكبة التطور .

في نهاية المطاف وبعد صعوبات كبيرة وعقبات ضخمة ، اقترحت عليهم أنْ نفتح صفحة في (Face Book) تكون تحت إدارتي ، أضعُ فيها كل ما دار وسيدور بيننا وبين المحاضرين من واجبات وكتابات ومُذكرات ومواعيد وغيرها ؛ فلاح في الأفق ملامح عدم الرضا من بعض الزملاء ولمّا استفسرت عن هذه الأمّارات الغاضبة والرافضة قال أحدهم نيابة عنهم :
– يا عزيزي (الفيس بوكر) – ولا حظ أنه يطلق عليه اسم البوكر – برنامج للمراهقين والمراهقات وتنتشر فيه الصور الفاضحة والمقاطعة الدعائية الكافرة التي لا تتناسب مع توجهاتنا ! ، فلا تكسب ذنب هؤلاء كلهم ! .
حاولت جاهداً إيضاح فكرة أنْ الفيس بوكر – على حد قوله – إنما هو وسيلة للتواصل .. الخ ، وللأمانة وددتُ لو أنكم تُشاهدون هذه الصفحة وما فيها من مصائب عظام واستفسارات جسام ، لكن عملاً بالقول .. من ستر مسلماً ، ستره الله يوم القيامة ، وأنا سترتُ على مسلمين كُثر .

(2)

وكأن شيئاً لم يحدث ، هكذا ( بُفْ ) انقضى من عُمري 6 سنوات ، أسرع من تكتكة الثواني في أحيان ، وأبطئ من قرع نعال الأعرج في أحيانٍ أخرى ، وكأن ما فات ليس إلا ميلاد أحداث وموت أخرى وأنا بعيدٌ عنها ، هكذا ضعتُ بين أوراق الدراسة وبين أعباء العمل ، ذبتُ في حماقاتي .. فكان المُذابُ أكبر من كميّة المُذيب ، كُنت كطلاء الأظافر الذي تنفث عليه فتاة في عجلةٍ من أمرها .

أتعلم كيف أعيش ؟ ، يطغى على حياتي قانون نظرية الفوضى ، رفرفة فراشة في الرياض قد تُصيبني بالبرد ، أتعرف ما هو وطني ؟ ، وطنٌ لا تنام فيه جيداً ولا تحصل فيه على القدر الكافي من الأكسجين .

يا وطناً يُقاس فيه الكبت بالأطوال ، والجهل بالأميال ، والحسدُ يُخلط باللبن ، والرياء بالصدق انعجن ، يا وطناً يُدار بالجَزرِ ، ويُقضى فيه بالخبر ، يا وطناً لا يوجد احمرارٌ فيه إلا في خدود المسئولين ، ولا يخترعُ فيه إلا المعتوهين ، ولا يرى فيه إلا المكفوفين ، ولا يرقصُ الباليه فيه إلا المُقعدين ، يا وطناً يُقبض فيه على الناس بدعوى الخلوة ، ويخدعون أنفسهم عُنوة ، يا وطناً لا يُساعد على الكتابة ، ويُقتلُ الناسُ فيه بداعي الكآبة ، يا وطناً تُغتصبُ فيه جميع الآراء ، وتُسلب فيه كل الأفكار ، وتَنزفُ على طُرقاته السخافة ، يا وطناً ما عاد يربطني فيه إلا العُملة ، يا وطناً ينفرُ منك أبناءك ، وتستلطف أعداءك ، يا وطناً أقام الدُنيا لمرض ( النخالة ) ، وأقعدها لمشاهدة ( شدق ) الناقة ، يا وطناً يهرول للخلف ، ويبحث عن الحتف ، يا وطناً ينضحُ عنصريّة ، ويتعفّن طبقيّة ، يا وطناً لا يجتمعُ جنوبه بشماله إلا بمقتلة ، ولا شرقيّه بغربيّه إلا بسرقة ، يا وطناً يحجُّ إليه الملايين ، ويحتجُّ عليه يا وطناً أندم على حبّة العرق التي يذرفها جسدي لأجلك ، فقد ذرفوا من قبلي الدماء والأنفس بلا مقابل ، يا وطناً تُشبه لوحة الموناليزا .. تراني في كل الزوايا وتمتلئ نظراتك ريبة .

قلة القراءة لماذا ؟

كاتب الموضوع الأصلي: نوف البنيان

——————————————————————————–

من خلال معرفتي المتواضعة عن الغرب بحكم إقامتي فيه وللإجابة على سؤال حيوي ومهم جدا حول أسباب إحجام الكثير من القراء العرب عن المطالعة والمقارنة بين المطالعة في العالم العربي وبين الغرب ودوافعه وعوامل انتشار الكتاب وتزايد عدد القارئين له ؟

أرى إذا ما أحببت أن أكون صريحا جدا بعدم وجود أي أوجه للشبه في هذا الموضوع نهائيا ؟

فنحن في كوكب وهم في كوكب آخر ؟

1-من ناحية الحرية: ( الكتابة في أي شيء وفي أي موضوع وفي كل المجالات ) ؟

حيث لا يتعرض الكاتب إذا ما امتهن الكتابة لأي ضغوط تمنعه من الإخلاص للمبادئ والأفكار الذي يؤمن بها هذا بالإضافة إلى إنها-أي مهنة الكتابة- هي وسيلة جيدة تضمن الحياة الكريمة لأصحابها هذا إذا ما لم تنقلهم الشهرة لإبداعاتهم الأدبية إلى القمة.

2-من ناحية الحوافز: ومكانة الكاتب أو الصحفي أو المؤلف (( أو حتى المواطن العادي الذي لا يملك إمكانيات الإبداع والكتابة ولديه قصة يحب أن يرويها هناك من يكتب عنه ويسمونهم (الكتاب الشعبيين) )) حيث هم مدعاة احترام وتقدير واهتمام من الإعلام والجماهير على السواء بل أن بعضهم تفوق شهرته وثروته اكبر مشاهير العالم في مجال الإعلام والفن وأثراهم.

3- الإعلام ودور النشر: ودورهم الكبير جدا في احتضان ونشر الثقافة والكتاب ومبدعيهم.

وعملها الدءوب على حث هؤلاء الكتاب والأدباء على المشاركة في معارضهم الخاصة والترويج لهم ولإبداعاتهم الأدبية في الأسواق والمكتبات الكبرى والتظاهرات الثقافية الدولية ومساعدتهم على الانتشار من خلال ترجمة أعمالهم إلى لغات أخرى ومتابعتهم عن كثب.

حتى إن مهنة الكتابة في الغرب الآن تحولت إلى أسهل الوسائل للثراء والشهرة بعد أن توسعت الوسائل الإعلامية وارتبط العالم بشبكة هائلة من وسائل الاتصال والمعلوماتية تجعل التعريف بهم والوصول إليهم والى شراء أعمالهم أمرا سهلا.

4-من ناحية التوجيه: الحث على المطالعة من قبل الجهاز التعليمي الرسمي أو الخاص ( وذلك بفرض شراء الكتب الأدبية لكبار الأدباء واعتبار النقاش حول الأديب وعمله مادة أساسية من المواد التعليمية، وذلك بمعدل عشرة كتب على اقل تقدير بالعام الدراسي مع ما يتبعه من فتح أفاق الطلبة على عالم المطالعة والكتاب، وتسهيل نشر الكتاب وبيعه )

5-من ناحية الثمن: ثمن الكتاب أو المجلة أو الجريدة مقارنة بالدخل حيث لا يشكل عبئا أو عائقا لأي كان (( على سبيل المثال توزع وزارة التربية في فرنسا وكل عام على طلاب الإعدادية والثانوية لديهم بطاقة اعتماد مالية بقيمة خمس وسبعون اورو وللجميع بدون استثناء وذلك لشراء المطبوعات فقط خاصة تلك التي يطلبها المدرس منهم وعادة يكون ثمن الكتاب بين ثلاثة إلى خمسة اورو( اقل من ثمن علبة تبغ، للمقارنة فقط) وهذه نوع من المساهمة على نشر الكتاب ))

6-دور الأهل: كمثال يحتذي به من قبل الأبناء ودور وجود مكتبة في المنزل، حيث تكون المكتبة المنزلية هي أول لبنة حب وإعجاب ولقاء بين الطفل والكتاب هذا بالإضافة إلى وجود أبوين قارئين له منوعين لعناوينه.

7- دور المجتمع الذي يحيط بنا: حيث أن التناقض في هذا الموضوع مع الغرب كبير وواضح فأنت لا تجد شخصا ما في المترو أو الطائرة أو حتى بالأتوبيس بدون كتاب جيب أو مجلة أو جريدة، هذا إذا تجاوزنا وجود من لا يقرأ في الأماكن العامة والحدائق والمنتزهات والمقاهي وعلى الشاطئ أثناء العطلة بحيث يصبح هو من يثير الشبهة. وأنا اتفق مع الكثيرين ممن غمسوا ريشتهم وكتبوا في موضوع السخرية ممن يمسك كتاب ويقرأ في الأماكن العامة وقد تعرضت لهذا عندما كنت في إجازة في سوريا وكنت أواجه بنظرات استغراب، ولكن أنا لست ممن يضم الكتاب ويخبئه لان لدي فلسفة مفادها هي بتعويد المحيطين بنا على وجود من يقرأ حتى يصبح الأمر شائعا.

بالتفاؤل تحلو الحياة

كاتب الموضوع الأصلي: بشائر العريفي

في بيتي العامر بطاعة ربي, وضعت لافتات متنوعة زرعتها في كل غرفة تحمل شعاراً أؤمن به كمايؤمن البشر بالوجود .
كان الشعار رائعاً ,جميلاً ..
ذات مساء جائني اتصال من إحدى الأخوات تشكي في بثها صعوبات وضغوطات مرت بها في دنياها الضيقة فجرتها تفجيراً جلست ساعة تتكلم والدموع حرى تسبلها مخلوطة بالأسى ,,,مشكلتها مشكلة فعلاً كانت مزرية وخطيرة,,, لاأحب أن أشنف أنظارك غراثيها الأليمة..
أغلقت جوالي والحزن نائماً في خرائط وجهي تبعثرت هماً , وقفت جثة هامدة أجفاني كانت مخدرة بإكسجين الألم .
شعرت أنني غرقت في بحر أحزانها ,,
رحلت في طيف همومها ..

غادرت بأفكاري إلى هناك حيث الحزن ..

وبينما أنا كذلك إذبطفلتي وحبيبتي,,, بنيتي,,, ترنو إلي بنظرات الأمل تبسمت كالشمس إذا أشرقت بتراتيل الحب ..وماأجمل الحب إذا شاع نوره بين حبيب وحبيبه ..

بابا .

بالتفاؤل تحلو الحياة..
كن جميلا تر الوجود جميلا…..

ودع همومك…
غداً سوف يصفولك الزمان …

أنشودة أعجز أن أغنيها حبورا ,
استيقظت عليها قمت من قبور الهموم إلى جنة التفاؤل.
ماأجمل الحياة حين نرسم فيها ذكرياتنا الحلوة ,ذكرياتنا المونقة جمالا.
ماأجملها بالتفاؤل ,,
ذلك الخلود ….
ذلك الصديق الوفي…

بالتفاؤل يولد الأمل وبالأمل تعود الحياة باسمة..
ضعواشعاراًكبيراً في قلوبكم وفي غرف نومكم وفي طرق حياتكم الشاقة. يحمل معنى رائعا أن:
بالتفاؤل تحلوالحياة..
شموعاً تبدد ظلمة اليأس
وضياءً يفت حديد القنوط.
ووارفاً تستنشقون عبيره الأخاذ,
ويل ثم ويل لمن ماتت فيه المشاعر وقتل الإرادة من غيرنزف, وقيد نفسه المرهفة بالتشاؤم والأحباط..
ويل له ؟؟؟
كيف يغدوا جميلا
والجمال في عينيه قبحاً
والسلام عليكم

الحرب الاهلية اللبنانية

كاتب الموضوع الأصلي: هيفاء المرزوقي

بدايتها
يختلف في تاريخ بدء حرب لبنان ولكن يتفق الكثيرون أنها بدأت في 13 إبريل 1975 م حيث كان هناك محاولة فاشلة لاغتيال الزعيم الماروني بيير الجميل، وبعدها حصلت مجزرة عين الرمانة التي هوجم فيها أحد الحافلات المدنية وفيه ركاب فلسطينيون مما أدى إلى مصرع 27 شخصا.

أطراف الصراع
لم تكن أطراف الصراع في لبنان متمايزة تماما، ولكن من أطراف الصراع كان:

الجيش اللبناني
القوات اللبنانية
حزب الكتائب اللبنانية
حزب الوطنيين الأحرار
منظمة التحرير الفلسطينية
إسرائيل
سوريا
الولايات المتحدة الأمريكية
الحركة الوطنية اللبنانية
حركة أمل
الحزب التقدمي الاشتراكي
والجماعات والطوائف التي لعبت دورا في الصراع كانت:

المسلمون السنة
المسلمون الشيعة
الدروز
الموارنة (نسبة إلى مارونية)
الفلسطينيون

إنهائها
عندما لم يستطع البرلمان اللبناني عام 1988 م الاتفاق على خليفة للرئيس أمين الجميل، أعلن قائد الجيش في حينه العماد ميشيل عون رئاسته للحكومة، الأمر الذي لم ينل رضا عدّة أطراف وأدى إلى بدء حكومة بديلة برئاسة سليم الحص. وفي أغسطس 1989 م تم التوصل في الطائف بوساطة المملكه العربيه السعوديه إلى اتفاق الطائف الذي كان بداية لإنهاء الحرب الأهلية. ولكن ميشيل عون رفض الاتفاق وذلك لأن الاتفاق يقضي بانتشار سوري على الأراضي اللبنانية تم إقصاء ميشيل عون من قصر بعبدا الرئاسي في أكتوبر عام 1990 م بعملية لبنانية-سورية مشتركة ومباركة أمريكية حيث اضطر للجوء إلى السفارة الفرنسية وتوجه من بعدها إلى باريس في منفاه.

معاهدة سيفر

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6 8 4

معاهدة سيفر هي معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها في 10 أغسطس 1920 عقب الحرب العالمية الأولى بين الإمبراطورية العثمانية وقوات الحلفاء ولكن المعاهدة رفضت من قبل الحركة الوطنية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك التي شكلت جمهورية تركيا في 29 أكتوبر 1923 على أنقاض الإمبراطورية العثمانية. كان رفض أتاتورك لتطبيق بنود المعاهدة نابعاً من خسارة لحجم هائل من المناطق التي كانت تابعة للعثمانيين في حالة تطبيق المعاهدة.

كانت المعاهدة تنص على:

حصول منطقة الحجاز على الاستقلال.
حصول أرمينيا على الاستقلال.
حصول كردستان على الاستقلال حسب البندين 62 و 63 و64 من الفقرة الثالثة والسماح لولاية الموصل بالإنضمام إلى كردستان إستنادا إلى البند 62 ونصه “إذا حدث، خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين أن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم أن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لإتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا”.
نتيجة للرفض التركي لبعض بنود وخاصة فيما يتعلق بالحدود الغربية والجنوبية الغربية (مع اليونان) والجنوبية الشرقية (مع سوريا)، تم تعديل مسار بعض الأجزاء الحدودية في معاهدة تالية عقدت في لوزان السويسرية عام 1923 و عرفت باسم معاهدة لوزان. أعادت المعاهدة الثانية أراض لتركيا في القسم الأوروبي (غرب اسطنبول) من الدولة العثمانية وضمت الأقاليم السورية الشمالية إلى تركيا.