أ.د. أحمد محمد وهبان

ابراهام لنكن

كاتب الموضوع الأصلي: رنيم الجماز

براهام لينكون (بالإنجليزية: Abraham Lincoln‏) (م. 12 فبراير 1809 – 15 أبريل 1865)، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1861 إلى 1865. يعد من أهم رؤسائها على الإطلاق، إذ قامت في عهده الحرب الأهلية الأمريكية بعد انفصال إحدى عشرة ولاية وإعلانها تكوين دولة مستقلة سمّيت الولايات الكونفدرالية الأمريكية، فتمكن لينكون من الانتصار وإعادة الولايات المنفصلة إلى الحكم المركزي بقوة السلاح، كما كان لينكون صاحب قرار إلغاء الرق في أمريكا عام 1863. وقد مات مقتولاً في عام 1865.

ولد لينكون عام 1809 م في ولاية كنتاكي الأمريكية في أسرة فقيرة لأبوين مزارعين. ولم يحصل لينكون على تعليم رسمي إلا أنه تمكن من تكوين ثقافة عالية من جراء قراءاته الكثيفة لأمهات الكتب الغربية.

في عام 1837، بعد أن علّم نفسه مبادئ القانون الإنجليزي والأمريكي، دخل لينكون نقابة المحامين وافتتح مكتباً للمحاماة مع أحد معارفه، فأصبح بعد ذلك محامياً ناجحاً على مستوى إيلينوي.

و قد تزوج لينكون أكثر من مرة، إلا أن أهم زوجاته كانت من ماري تود، التي كانت تنتمي إلى أسرة جنوبية غنية، والتي استمر زواجه بها من عام 1842 وحتى وفاته.

كان لينكون في أوائل حياته عضواً في حزب الويك (Whig Party)، الذي كان الحزب الثاني في أمريكا قبل أنقراضه على يد المجلس التشريعي الأمريكي ([[الكونغرس

اشتهر لينكون في هذه الفترة بمعارضته الشديدة للحرب الأمريكية المكسيكية التي نشبت في ذلك الوقت، والتي اعتبرها اعتداء صارخاً من أمريكا على دولة أخرى، واتهم رئيس أمريكا في ذلك الوقت جيمس بولك باخ

لا أنه بعد انتصار أمريكا الكبير على المكسيك وضمها لأراضي واسعة مثل تكساس وكاليفورنيا كنتيجة للحرب، فإد انحدرت بشكل كبير بسبب مواقفه المعارضة لها، فانسحب من انتخابات المجلس التشريعي لعام 1848، وعاد إلى ممارسة المحاماة

العودة للنشاط السياسي

كانت الولايات المتحدة في تلك الفترة مقسمة بين ولايات شمالية قد منعت الرق منذ أوائل القرن التاسع عشر واتجهت إلى الاقتصاد الصناعي، وولايات جنوبية يقوم اقتصادها على الزراعة المكثفة – وخصوصاً زراعة القطن – وتعتمد في ذلك على عدد كبير من العمالة المستعبدة ذات الأصول الإفريقية. ولأن الولايات المتحدة كانت قد منعت استيراد العبيد الجدد منذ عام 1808، فقد حرص سكان الولايات الجنوبية البيض على إبقاء ذراري عبيدهم في الرق بشكل أبدي.

و قد كان النظام السياسي الأمريكي قائماً قبل الحرب مع المكسيك على توازن القوى بين “الولايات الحرة” و”ولايات الرقيق”، بحيث اتفق الطرفان على إبقاء التمثيل متساوياً بين الفئتين في مجلس الشيوخ (المجلس الأعلى في الكونجرس). إلا أن احتلال الأراضي الجديدة بعد حرب المكسيك عام 1848 قد هدّد ذلك التوازن، إذ أصرّت الولايات الجنوبية على السماح بالعبودية في بعض الولايات الأراضي الجديدة حفاظاً على ذلك التوازن، بينما وقع ساسة الشمال تحت ضغط كبير من ناخبيهم الصناعيين ومن الحركة المناهضة للعبودية التي نشطت في ذلك الزمن لمنع العبودية في جميع الأراضي الجديدة.

في هذه الأثناء استأنف لينكون حياته السياسة. كان حزبه القديم، حزب الويك، يلفظ أنفاسه الأخيرة وينضم أعضاؤه إلى أحزاب أخرى أبرزها حزب جديد سمي بالحزب الجمهوري استقطب الكثير من مناوئي العبودية في البلاد، فانضم لينكون إلى الحزب الجمهوري عام 1854.

في عام 1858 حصل لينكون على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية إيلينوي، واشتهر لينكون في تلك الأثناء بالخطب النارية ضد مؤسسة الرقيق، وندد بما أسماه “بقوة العبودية” التي كان يعني بها سطوة الطبقة المالكة للعبيد في البلاد وتهديدها للوحدة الوطنية من وجهة نظره. واتّهم لينكون من قبل خصومه على إثر ذلك بمحاباة “الزنوج” والإيمان بالمساواة بين السود والبيض إلا أنه أنكر ذلك وأصرّ أنه لا يسعى إلى المساواة وإنما إلى إلغاء الرق فقط. وعلى الرغم من الشهرة التي حاز عليها في الانتخابات وارتفاع شعبيته في أوساط الجمهوريين في الشمال، إلا أنه خسر الانتخابات أمام مرشح الحزب الديموقراطي.

فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 1860

اشتدت حدة الخلاف بين ولايات الشمال والجنوب، وبين مناهضي الرق ومؤيديه، وتصعّدت المواقف مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1860. وكثر الحديث في الجنوب قبيل الانتخابات حول ضرورة الانفصال عن الولايات المتحدة إذا أرادت الولايات الجنوبية الحفاظ على مصالحها. وفي الجانب الآخر أدت شهرة لينكون إلى ترشيحه لخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الجمهوري، الذي اعتبره مرشحاً معتدلاً في مناهضته للعبودية وفي نفس الوقت مستعداً للوصول إلى تفاهم مع ولايات الجنوب.

في السادس من نوفمبر، عام 1860، أجريت الانتخابات الرئاسية، وعلى الرغم من عدم حصول لينكون على أكثر من 40% من أصوات الناخبين، وعلى الرغم أيضاً من الانعدام شبه الكامل للأصوات المؤيدة له في ولايات الجنوب، إلا أنه نال منصب الرئاسة بسبب انقسام الأصوات الأخرى بين اثنين من المرشحين آخرين، فصار لينكون بذلك أول رئيس للولايات المتحدة من الحزب الجمهوري، الذي لا يزال يلقب بـ”حزب لينكون” إلى اليوم.

كان الكثير من الساسة ورجالات الإعلام والمجتمع في ولايات الجنوب قد هددوا قُبيل الانتخابات بالانفصال عن الدولة في حال فوز الجمهوريين بالرئاسة. وعلى الرغم من أن لينكون كان “مرشح المعتدلين” في الحزب الجمهوري، إلا أن سكان الجنوب لم يروه كذلك، فما إن تمّ إعلان فوز لينكون حتى أعلنت ولاية ساوث كارولينا انفصالها واتبعها في ذلك ست ولايات أخرى في أقصى الجنوب هي فلوريدا وجورجا وألاباما وميسيسيبي وتكساس ولويزيانا، وكونت الولايات السبع دولة جديدة سمتها “الولايات الكونفدرالية الأمريكية”، أو “الكونفدرالية” على وجه الاختصار. أما الولايات الثمانية الأخرى التي كانت تسمح بالرق، فقررت البقاء ضمن الدولة الاتحادية ريثما تتضح مواقف لينكون بعد توليه الرئاسة، إلا أنها أصرت على عدم السماح للقوات الفيدرالية بغزو الولايات المنفصلة عن طريق أراضيها.

تسلمه الرئاسة
حفل تتويج لينكون عند مدخل الكونغرس عام 1861.

لم يتمكن لينكون من القيام بردة فعل تجاه الانفصال قبل 23 فبراير من عام 1861، حينما تسلّم مهام الرئيس بشكل رسمي. وقد اضطر لينكون إلى الذهاب إلى منصة التتويج متنكّراً خوفاً من الاغتيال. وبعد انتهاء مراسم التتويج، ألقى لينكون خطاب تسلم الرئاسة، فأوضح فيه رأيه تجاه الانفصال ومسألة العبودية.

و قد كان لينكون، القانوني المخضرم، يدرك أنه لا يوجد بند صريح في الدستور يمنع انفصال أي ولاية، خصوصاً وأن الاتحاد الأول تشكل بشكل طوعي بين الولايات التي أسست الدولة الاتحادية. إلا أنه رفض بشكل قاطع في خطابه فكرة الانفصال، واستند في ذلك على دستور 1776 الذي توقف العمل به عام 1789، والذي ينص على “وحدة دائمة”، فقال لينكون إن دستور 1789 ما جاء إلا تطويراً لما سبقه وبالتالي لم يزل بند “الوحدة الدائمة” ساري المفعول ويجب العمل به.

أما في ما يخص العبودية، فقد كان لينكون ميالاً للمصالحة، فأوضح بشكل قاطع أن لا نية لديه لإلغاء الرق في الولايات التي يوجد الرق فيها، ثم ذهب إلى أبعد من ذلك فأعلن تأييده لمشروع تعديل الدستور لينص على تحريم إلغاء الرق في تلك الولايات “إلى الأبد”. غير أنه لم يتنازل عن مسألة تحريم الرق في الولايات والأراضي الجديدة التي حصلت عليها الدولة إثر حرب المكسيك أو أي أراضي جديدة أخرى، معللاً ذلك بأن السماح به سيكون وصفة للنزاع الدائم.
انطلاق الحرب الأهلية

لم يكن تفسير لينكون للدستور ورأيه في مسألة الانفصال سائدين في الولايات المتحدة في ذلك الوقت، حيث لقي الانفصاليون تعاطفاً من قبل الكثير من أعضاء الحزب الديموقراطي. بل إن حزب لينكون الجمهوري كان منقسماً على نفسه في مسألة إرغام الولايات المنفصلة على العودة للاتحاد، وان كان رأي لينكون هو رأي الأغلبية في الحزب آنذاك. لذلك قرر لينكون الإحجام عن البدء بالقتال، على أمل استدراج الجنوب لبدء إطلاق النار.

كانت الولايات المنفصلة قد استولت على معظم مرافق الحكومة الفيدرالية في أراضيها بعد إعلان الانفصال، ولم يحاول الرئيس السابق جيمس بيكانون في الأشهر الأخيرة من رئاسته منعهم من ذلك، فلم يتبق لواشنطن سوى مكتب لجباية الجمارك في قلعة سمتر ضمن ولاية ساوث كارولينا على ساحل المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى حصنين آخرين. ومن باب إصرار لينكون على ديمومة الوحدة فإنه أعلن فور توليه الحكم أنه لن يتنازل عن حق الحكومة الفيدرالية في جباية التعرفة الجمركية على صادرات الجنوب، فرفض مطالبة حكومة الجنوب له بالتخلي عن قلعة سمتر. حاصرت قوات الجنوب القلعة على إثر ذلك وأطلقت النار لدفع القوات الفيدرالية فيها على الانسحاب فنجحت في ذلك في أبريل من عام 1861، فسميت الحادثة بعد ذلك بمعركة حصن سمتر، التي كانت الشرارة الرسمية الأولى للحرب الأهلية الأمريكية.
الحرب
لينكون مع اثنين من قادته العسكريين في الميدان، وعليه قبعته الطويلة التي اشتهر بها.
فترة ماكلينن

طالب لينكون بعد ذلك مباشرة الولايات الاتحادية بإرسال ما لديها من قوات للشروع في إخضاع الولايات المنفصلة، فأعلنت أربع ولايات جنوبية على الحدود بين الاتحاد والكونفدرالية انفصالها عن الحكومة الاتحادية وانضمامها إلى كونفدرالية الجنوب، وكانت هذه الولايات هي فيرجينيا المتاخمة للعاصمة الاتحادية واشنطن، وتينيسي، ونورث كارولينا، وأركنسو. أما ولايات ميزوري وكنتكي وماريلاند وديلاوير الممارسة للعبودية، فقررت البقاء ضمن الاتحاد.

عيّن لينكون بعد ذلك الجنرال ماكلينن قائداً عاماً لقواته في الحرب، وقد كان لينكون واثقاً من الانتصار في فترة قصيرة نظراً لفارق الإمكانيات المادية بين الشمال والجنوب وتفوق الشمال على الجنوب من حيث عدد السكان. إلا أن الجنوب كان يضم في صفوفه العديد من الضباط المتمرسين ذوي الخبرة من الحرب المكسيكية، بينما كان الشمالي ماكلينن محافظاً في استراتيجيته، فاستمرت الحرب لشهور طويلة حصلت فيها أعنف المعارك في التاريخ الأمريكي. وعلى عكس ما توقع لينكون، قام الجنوبيون باختراق جريء لأراضي الشمال تكبد فيه الطرفان المزيد من الخسائر الكبيرة في الأرواح. وقد استاء لينكون من جنراله ماكلينن على إثر ذلك وحمّله مسؤولية عدم التقدم في الحرب، حتى قال في رسالة له “إذا كان الجنرال ماكلينن ليس في حاجة إلى جيشه، فليسمح لي باستعارته منه إلى حين”.
فترة غرانت

أقال لينكون ماكلينن من منصبه في مارس من عام 1862 وعيّن بدلاً منه يوليسس غرانت. واستمر السجال بين الطرفين مع تقدم بطيء للشماليين، نجم عنه معارك طاحنة من أشهرها معركة غيتيسبرغ في ولاية بنسلفانيا الشمالية في يوليو من عام 1863. وقد زار لينكون أرض المعركة فور انتهائها وألقى إلى جنده أشهر خطاباته، “خطاب غيتيسبرغ”، وظّف فيه قدراته البلاغية المعروفة لتبريير الحرب، فربطها بحرب الاستقلال عن بريطانيا في القرن الثامن عشر، وقال إنها امتداد لتلك الحرب، وأنه لا بد من تقديم التضحيات كي لا ينقرض “حكم الشعب من قبل الشعب لأجل الشعب” من على وجه الأرض، هذا على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى أي أطماع جنوبية في بسط نفوذهم على الشمال.

في سبتمبر من عام 1863، أصدر لينكون “إعلان التحرير” الذي قضى بمنع الرق في الولايات “الثائرة”، مريداً بذلك ضرب الاقتصاد الجنوبي وإغراء العبيد بالانفلات من ملاّكهم. والجدير بالذكر أن القرار لم يشمل الولايات الجنوبية الأربع التي بقيت ضمن الوحدة.

لقد كانت إستراتيجية لينكون وغرانت تعتمد على استغلال الثروة البشرية والاقتصادية للشمال في إنهاك الجنوب الأقل ثروة وإن تطلب ذلك معارك دامية وآلاف الخسائر البشرية. وقد أدى استمرار الحرب على هذا المنوال والخسائر المتراكمة، إضافة إلى التجنيد الإجباري، إلى ازدياد مشاعر المعارضة للحرب في الشمال، واجتمعت القوى المناهضة للحرب حول الحزب الديمقراطي. وكان “إعلان التحرير” قد زاد من المشاعر المضادة للحرب، إذ أوحى الإعلان للرأي العام الشمالي أنهم باتوا يخوضون حرباً من أجل “الزنوج” بدلاً من حرب لتوحيد البلد. فازدادت المظاهرات وأعمال الشغب، إلا أن لينكون لم ينثن عن موصلة القتال. وفي مواجهة المعارضة أمر لينكون بإقفال العديد من الصحف والمجلات وسجن عدد من المعارضين، حتى إنه أمر قواته بسجن أعضاء المجلس التشريعي لولاية ماريلاند عندما علم بنيتهم التصويت للانفصال عن الاتحاد.
[عدل] انتخابات 1864 واستسلام الجنوب

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 1864، اختار الحزب الديموقراطي الجنرال المقال ماكلينن مرشحاً عنه لخوض الانتخابات ضد لينكون، وقد كان مؤيدو الحزب يطالبون بعقد مؤتمر للسلام لإيقاف الحرب. إلا أن إستراتيجية لينكون كانت قد بدأت بإيتاء ثمارها في ذلك الوقت فوصلت قواته إلى عمق الجنوب واستولت على مدينة أتلانتا المهمة في ولاية جورجيا، وقد خلفت القوات الاتحادية دماراً كبيراً ومقصوداً في مدن الجنوب وبنيته التحتية ومرافقه، وسميت هذه السياسة وقتذاك بـ”الحرب الشاملة” (Total War)، فكانت مبدأ جديداً في خوض الحروب. وقد أدت هذه الانتصارات التي بدأت بالتسارع إلى إضعاف قوى المعارضة في الشمال بشكل كبير ففاز لينكون بالانتخابات فوزاً ساحقاً.

بعد ذلك بأشهر قليلة، في التاسع من أبريل عام 1865 بالتحديد، استسلم كبير الضباط الجنوبيين، الجنرال روبرت إدوارد لي، فانتهت بذلك فعلياً الحرب الأهلية الأمريكية، بعد مقتل ما يزيد عن 600,000 من الطرفين وجرح عدد كبير من الآخرين، وخسائر مادية ضخمة في مدن الجنوب التي أضرمت في كثير منها النار.
ما بعد الحرب

كان لينكون يميل إلى اتخاذ سياسة مرنة ومتسامحة نسبياً مع الولايات المهزومة، بخلاف الكثير من أعضاء حزبه الذين كانوا أكثر تطرفاً. أما بخصوص العبيد، فعلى الرغم من معارضته للعبودية وقضائه عليها بشكل كبير، إلا أنه لم يكن مؤمناً بالمساواة بين الأعراق، وكان يميل إلى الرأي القائل بإرسال السود المعتوقين إلى جزر الكاريبي أو سواحل أفريقيا حفاظاً على السلم الأهلي من وجهة نظره، وإن لم يقم عملياً بشيء في ذلك الصدد.
ثورة الهنود الحمر

حصلت في عهده ثورة لقبيلة السو الهندية في ولاية مينيسوتا في الشمال الغربي للبلاد، تم القضاء عليها وإعدام ما يقارب الثلاثمائة من الثوار بعد توقيع لينكون على قرار الإعدام.
اغتياله
اغتيال أبراهام لينكون

في الرابع عشر من أبريل عام 1865، بعد أيام من استسلام الجنوب، حضر لينكون مع زوجته مسرحية في ماريلاند يمثّل فيها مجموعة من المتعاطفين مع قضية الانفصال، فقام أحدهم، جون ويلكس بوث، بإخراج مسدسه وإطلاق النار في رأس لينكون فأرداه قتيلاً.

و خلف لينكون في الرئاسة نائبه أندرو جونسون. وعلى الرغم من نظرة جونسون المحافظة والمتفقة مع لينكون حول كيفية التعامل مع الولايات المهزومة، إلا أن المتشددين من الجمهوريين، بسيطرتهم على الكونجرس، حادوا فيما بعد عن سياسة لينكون وكانوا أقل تسامحاً مع المشتركين في الثورة الجنوبية.
] مكانته بين رؤساء الولايات المتحدة
تمثال أبراهام لينكون الواقع في العاصمة الأمريكية واشنطن قبالة مقر الكونغرس

بسبب إخماده ثورة الجنوب، وما نتج عن ذلك من القضاء على العبودية، يعد لينكون في أمريكا المعاصرة أحد أعظم الذين تولوا رئاسة البلاد، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، حيث يعتبر بمثابة المؤسس الثاني للولايات المتحدة. ويكاد يجمع على ذلك كل من الديمقراطيين والجمهوريين. ويوجد له في واشنطن نصب ضخم بتمثال كبير له منقوش في أسفله كلمات من خطاباته وقراراته، ويقع بمواجهة مقر الكونغرس.

غير أن لينكون لم يسلم أيضاً من الانتقاد من بعض المحافظين والملتزمين بالتفسير الحرفي للدستور، وخصوصاً من أهل الجنوب، فاختلفوا معه في شرعية إجبار الولايات المنفصلة على العودة للوحدة من الناحية الدستورية، كما أنتقدوا فيه ما رؤوا أنه قلة اكتراث بالخسائر البشرية وإيمان بالانتصار بغض النظر عن الثمن، كما اتهموه بسن مبدأ “الحرب الشاملة” وما فيها من استهداف للمدنيين والمرافق المدنية وجعلها إستراتيجية مقبولة في الحروب، وانتقدوا أيضاً القيود التي وضعها على حرية التعبير أثناء خوضه الحرب وسجنه للمعارضين.
مشاريع شقيقة هناك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول: أبراهام لينكون

الحرب الاهلية الامريكية

كاتب الموضوع الأصلي: رنيم الجماز

لحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، أو الحرب بين الولايات ويطلق عليها عدة أسماء أخرى، وهي حرب أهلية قامت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعلنت إحدى عشرة ولاية من ولايات الجنوب تحت قيادة جيفرسون ديفيس، الانفصال عن الولايات المتحدة وأسست الولايات الكونفدرالية الأمريكية. وأعلنت الحرب على اتحاد الولايات المتحدة، والتي كانت تساندها كل الولايات الحرة وولايات الرقيق الخمسة التي تقع على الحدود. كان يشار للاتحاد أحيانا بالشمال.

أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 1860، شن الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن حملة ضد توسيع العبودية خارج الولايات التي توجد بها بالفعل. أسفر فوز الجمهوريين في الانتخابات عن إعلان سبعة من ولايات الجنوب الانفصال عن الاتحاد حتى قبل تولى لينكولن منصبه يوم 4 مارس 1861. رفضت كلا من الإدارة السابقة والجديدة هذا الانفصال، واعتبرته حركة التمرد.

وبدأ القتال في 12 أبريل 1861، حيث هاجمت القوات الكونفدرالية قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في فورت سومتر بولاية كارولينا الجنوبية، ردا على ذلك دعا لينكولن لتشكيل جيش من المتطوعين من كل ولاية، مما أدى إلى إعلان انفصال أربع ولايات أخرى من رقيق الجنوب.

أعد كلا الجانبين الجيوش وسيطر الاتحاد على الولايات الحدودية في وقت مبكر من الحرب، وفرض حصارا بحريا. في سبتمبر 1862، أطلق لنكولن إعلان تحرير العبيد مما حقق هدف الحرب من إنهاء الرق في الجنوب،[1] وأثنى بريطانيا عن التدخل في شئون البلاد الداخلية.

استطاع القائد الكونفيدرالي روبرت إي. لى أن يحقق انتصارات في معارك في شرق البلاد، ولكن في عام 1863 لم يتمكن من مواصلة التقدم شمالا بعد معركة جيتيسبيرغ وفي الغرب، سيطر الاتحاد على نهر مسيسيبي بعد معركة فيكسبيرغ، وبالتالي فصلت بين قوات الولايات الكونفيدرالية. ظهر تميز الاتحاد على المدى البعيد من حيث عدد الرجال والعتاد في عام 1864، عندما خاض الجنرال يوليسيس جرانت معارك الاستنزاف ضد قوات الجنرال لي، في حين سيطر الجنرال وليام شيرمان على أتلانتا، بولاية جورجيا، وواصل الزحف حتى وصل إلى المحيط.

انهارت المقاومة الكونفدرالية بعد استسلام لي لجرانت بعد معركة محكمة أبوماتوكس في 9 أبريل 1865.

كانت الحرب الأهلية الأمريكية من أقدم الحروب التي استخدم بها السكك الحديدية والسفن البخارية، كما استخدم بها كمية هائلة من الأسلحة. تنوعت الأساليب الحربية خلال تلك الحرب حيث استخدم فيها أساليب الحرب الشاملة وحرب الخنادق سبقت في ذلك الحرب العالمية الأولى.

تعتبر هذه الحرب الأكثر دموية في التاريخ الأمريكي، حيث أدت إلى مقتل 620،000 جنديا وعددا غير معروف من الضحايا المدنيين. ترتب على هذه الحرب إنهاء الرق في الولايات المتحدة، واستعادة الاتحاد، وتعزيز دور الحكومة الفيدرالية.

ساعدت القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعرقية التي ظهرت خلال الحرب، في تشكيل التوجهات الأمريكية في حقبة إعادة الإعمار التي استمرت حتى عام 1877، وأحدثت تغيرات ساعدت على جعل البلاد قوة عظمى فيما بعد.

أسباب الانفصال

إن التعايش بين امتلاك الرقيق في الجنوب والعداء المتزايد للرقيق في الشمال جعل الصراع محتملا، إن لم يكن حتميا. لم يضع لينكولن قوانينَ اتحاديةً ضد العبودية، حيث أنها كانت موجودة بالفعل، لكنه في تقريره عام 1858، أعرب عن رغبته في “منعها من الانتشار، ووضعها في ذهن الجمهور ،على اعتبار أنها ستنقرض”.ركزت المعركة السياسية في الخمسينات على انتشار الرق في الأقاليم التي أنشئت حديثا.[3][4][5] جميع الأقاليم التي نظمت أصبحت حرة، مما أدى إلى زيادة اتجاه الجنوب نحو الانفصال. حيث يرى كل من الشمال والجنوب معا أن الرق سينتهى إن لم يتوسع.

تخشى ولايات الجنوب من فقدان سيطرة الحكومة الفدرالية على قوات مكافحة العبودية، بينما تستاء الولايات الشمالية من تأثير سلطة الرقيق على الحكومة، مما جلب هذه الأزمة إلى ذروتها في أواخر الخمسينيات. انقسمت الاختلافات حول مدى أخلاقية نظام العبودية في نطاق الديمقراطية والمزايا الاقتصادية للعمالة الحرة مقابل ازدياد العبيد مما تسبب في انهيار الحزب اليميني وحزب من “لا يعرفون شيئا”، وقيام أحزاب جديدة (الحزب الحر في عام 1848، والجمهوريون في عام 1854، والاتحاد الدستوري في عام 1860). في عام 1860، انقسم الحزب الديمقراطي، آخر حزب سياسي وطني.

كان كل من الشمال والجنوب قد تأثرا بأفكار توماس جيفرسون. أكد الجنوبيون على أفكار حقوق الولايات، المذكورة في قرارات جيفرسون في ولاية كنتاكي. أما الشماليون فهم بين مؤيد إلغاء العبودية وليام لويد جاريسون، والزعيم الجمهوري المعتدل أبراهام لينكولن [6] والذي أكد على إعلان جيفرسون بأن جميع الناس خلقوا متساوون. وأشار لينكولن لذلك في خطابه بجيتيسبرغ.

قال ألكسندر ستيفينز نائب الرئيس الكونفدرالي أن الرق كان السبب الرئيسي للانفصال، وذلك في التقرير الذي ألقاه قبل الحرب بفترة قصيرة. أما بعد هزيمة الكونفدرالية، أصبح ستيفنس واحدا من أكثر المدافعين المتحمسين عن القضية الخاسرة.كان هناك تناقض صارخ بين تأكيد ستيفنز على حقوق الولايات خلال فترة ما بعد الحرب، والتي أكد فيها على أن الرق لم يكن السبب في الانفصال [7]، وبين الخطاب الذي ألقاه قبل الحرب. كما تحول الرئيس جيفرسون ديفيس أيضا من القول بأن الرق كان السبب في الحرب، إلى القول بأن حقوق الولايات كانت هي السبب. بينما غالبا ما يحتج الجنوبيون بحقوق الولايات للدفاع عن الرق، وأحيانا يتم عكس الأدوار، كما هو الحال عندما طالب الجنوبيون بقوانين وطنية للدفاع عن مصالحهم مع قاعدة التحكم وقانون العبيد اللاجئين لعام 1850. بينما كان الشماليون هم الذين يريدون الدفاع عن حقوق ولاياتهم.

تضمنت أغلب الأزمات الإقليمية مشكلة العبودية، بدءا من المناقشات حول تسوية الثلاثة أخماس، قضية تجارة الرقيق الأفريقي لمدة عشرين عاما في المؤتمر الدستوري لعام 1787. كان هناك جدل حول ضم ميزوري ولاية العبيد للاتحاد مما أدى إلى اتفاق ميزوري عام 1820، وكذلك أزمة إلغاء التعريفة عام 1828 (على الرغم من أن التعريفات الجمركية كانت منخفضة بعد عام 1846، لكن حتى قضية التعريفة تتعلق بالرق)، وقاعدة التحكم التي حالت دون مناقشة الكونغرس بشأن التماسات إنهاء الرق 1835-1844، واعتبار تكساس ولاية للعبيد في عام 1845، وكذلك فكرة القدر المحتوم والتي دار حولها جدال لإنشاء ولايات جديدة بحجة العبودية بعد الحرب المكسيكية الأمريكية (1846-1848)، مما أدى إلى تسوية عام 1850.كان شرط ويلموت محاولة من جانب ساسة الشمال لاستبعاد الرق من المناطق التي احتلتها المكسيك. كما زادت الرواية الشعبية المعارضة للعبودية «كوخ العم توم« (1852) لهاريت بيتشير ستو من معارضة الشماليين لقانون العبيد اللاجئين من 1850.

أما بيان أوستند عام 1854 كان محاولة جنوبية فاشلة لضم كوبا لولايات الرقيق. وقد انهار نظام الحزب الثاني بعد انتهاء قانون كانساس نبراسكا عام 1854، الذي حل محل تسوية ميزوري لإلغاء العبودية بالسيادة الشعبية، وسمح لكل إقليم بالتصويت لصالح أو ضد العبودية. أما الجدال الدائم حول ولايات العبيد بإقليم كانساس اشتمل على عمليات تزوير مكثفة يقوم بها مؤيدو العبودية في ميزوري. أدى تزوير الأصوات لمحاولة الرؤساء المؤيدين للجنوب فرانكلين بيرس وجيمس بيوكانان (بما في ذلك دعم دستور ليكومبتون المؤيد للعبودية) قبول ولاية كانساس كولاية للرقيق. اندلعت أعمال العنف في ولايات العبيد في كانساس مع حرب واكاروسا، وإقالة لورانس، وهزيمة الجمهوري تشارلز سومنر من الجنوبى بريستون بروكس، ومجزرة بوتاواتومي، ومعركة بلاك جاك، ومعركة اوساواتومى، ومجزرة ماريهس ديس سينس. في قرار المحكمة العليا لدريد سكوت عام 1857، سمح بالرق حتى في الولايات التي تعارض غالبيتها الرق، بما في ذلك ولاية كانساس. شملت مباحثات لينكولن ودوغلاس عام 1858، مبادئ فريبورت للزعيم الشمالى الديمقراطي ستيفن دوغلاس. هذه المبادئ كانت حجة لإحباط قرار دريد سكوت الذي تسبب هو وإحباط دوغلاس لدستور ليكومبتون، في انقسام الحزب الديمقراطي بين الشمال والجنوب. كان الهجوم الذي شنه جون براون الشمالى المؤيد لإلغاء الرقيق على مخزن الأسلحة بمدينة هاربرس فيرى محاولة لتحريض الرقيق على العصيان في عام 1859. انقسام الحزب الديمقراطي بين الشمال والجنوب في عام 1860 كان ؟؟؟؟؟ بسبب طلب الجنوب وضع قوانين للرقيق في الأقاليم لانتهاء استقطاب الأمة بين الشمال والجنوب.

بالإضافة إلى عوامل أخرى منها الإقليمية (والتي نتجت عن النمو السريع للعبودية في أدنى الجنوب في حين انتشارها تدريجيا في الولايات الشمالية)، وكذلك الفوارق الاقتصادية بين الشمال والجنوب، على الرغم من أن معظم المؤرخين المعاصرين يختلفون مع الحتمية الاقتصادية القصوى للمؤرخ تشارلز بيرد، ويقولون أن الاقتصاد كان متكامل جدا بين الشمال والجنوب. أدى استقطاب الرق إلى انقسام أكبر الطوائف الدينية (الميثودية، المعمدان والكنائس المشيخية)، كما ثار جدل حول وحشية معاملة الرق (الجلد والتشويه، وتفكك الأسر). أدى استقرار سبعة من أصل ثمانية من المهاجرين في الشمال، وكذلك مغادرة الكثير من البيض في الجنوب إلى الشمال والعكس، قد أدى إلى السلوك السياسى الدفاعى العدوانى للجنوب.

وكان انتخاب لينكولن في عام 1860 بمثابة العامل النهائي الذي أشعل نار الانفصال. وقد باءت الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية بالفشل، بما في ذلك “تعديل كوروين” و”تسوية كريتندن”.

أما زعماء دول الجنوب يخشون من قضاء لينكولن على العبودية.حيث أن ولايات الرقيق، والتي سبق لها أن أصبحت أقلية في مجلس النواب، تسعى لتصبح في المستقبل أقلية دائمة في مجلس الشيوخ وكذلك هيئة انتخابية ضد القوة الشمالية المتزايدة.

ارتبط الانفصال ارتبطا قويا بعدد المستعمرات في المنطقة؛ حيث أن ولايات أقصى الجنوب التي بها أكبر تركيز للمستعمرات كانت أولى الولايات انفصالا. أما ولايات أعلى الجنوب وهى فرجينيا، كارولينا الشمالية، اركنساس، تينيسي، كان بها أقل عدد من المستعمرات ورفضت الانفصال حتى أجبرت على اختيار أحد الجانبين أثناء أزمة فورت سمتر. أما الولايات التي تقع على الحدود عدد المستعمرات بها أقل وترفض الانفصال نهائيا. في عام 1850، كانت النسبة المئوية للبيض الذين يعيشون في الجنوب في أسر لديها عبيد كان 43 في المئة في أقصى الجنوب، و 36 في المئة في أعلى الجنوب، و 22 في المئة في الولايات الحدودية التي حاربت من أجل الاتحاد. أما 85 في المئة من الذين يملكون 100 أو أكثر من العبيد يعيشون في أقصى الجنوب، مقابل واحد في المئة في الولايات الحدودية. يعيش خمسة وتسعون في المئة من السود في الجنوب، الذي يضم ثلث السكان هناك في مقابل واحد في المئة من السكان في الشمال. وبالتالي كانت المخاوف من التحرر في نهاية المطاف أكبر بكثير في الجنوب منها في الشمال.

كان قرار المحكمة العليا “دريد سكوت ضد ساندفورد” عام 1857، إضافة إلى الجدل. أما رئيس العدل روجر بى تاني قال أن العبيد ينتمون للطبقة الدنيا وليس لديهم حقوق الرجل الأبيض التي من المحتم أن تحترم “. نقض تاني تسوية ميزوري، والتي حظرت العبودية في الولايات التي تقع شمال دائرة العرض 36 ° 30 ‘. قال أن “قانون الكونغرس الذي يحظر على المواطنين امتلاك [أشخاص مستعبدين] في أراضي الولايات المتحدة التي تقع شمال الخط ليس له ما يبرره من الدستور وبالتالي فهو باطل.” أثنى الديمقراطيون على قرار دريد سكوت، بينما وصفه الجمهوريون بأنه “تحريف متعمد” للدستور. كانوا يحتجون بأنه إذا لم يتمكن سكوت قانونيا من رفع دعوى، فلا يحق للمحكمة العليا اعتبار تسوية ميزوري دستورية. حذر لينكولن من أن “القرار المقبل لدريد سكوت” يمكن أن يهدد الولايات الشمالية بالعبودية.

قال ابراهام لينكولن “إن مسألة الرق هي المسألة الأكثر أهمية، حيث أنها المسألة الوطنية الأكثر انتشارا في الوقت الراهن.” ارتبطت قضية الرق بالمنافسة بين القطاعات من أجل السيطرة على الأقاليم، وكذلك طلب الجنوب وضع قانون لأراضي الرقيق كان القضية التي يستخدمها ساسة الجنوب لانقسام الحزب الديمقراطي بين الجبهتين، والذي يضمن انتخاب لينكولن والانفصال. أثناء قضية الانفصال، قال مزارع كارولينا الجنوبية السيناتور جون تاونسند أن “اعدائنا على وشك الاستيلاء على الحكومة، وينوون أن يحكمونا وفقا لأهواء نظرياتهم المتعصبة، وفقا للأهداف المعلنة لإلغاء الرق. كما أن هناك آراء أخرى مماثلة في جميع أنحاء الجنوب في الصحف، والخطب السياسية وتصريحات الانفصال. على الرغم من أن لينكولن ليس لديه خطط لتحريم الرق، إلا أن الجنوبيين في جميع أنحاء الجنوب أعربوا عن مخاوفهم على مستقبل العبودية.

ليست الخسائر الاقتصادية فحسب هي التي تقلق الجنوبيين، بل أيضا مخاوف من المساواة العرقية. أشار إعلان ولاية تكساس عن أسباب الانفصال إلى أن الولايات التي لا يوجد بها رقيق كانت تنادى “بالمبادئ التي لا تحترم المساواة بين جميع البشر بغض النظر عن العرق أو اللون”، وتنظر للعرق الأفريقي بأنه “عرق عالة من الطبقة الدنيا”. وقد حذر إى. إس. دارجان مؤيد الانفصال من الاباما، من أنه في حالة تحرير العبيد وبقائهم في الجنوب، لا يمكن للبيض والسود الأحرار أن يعيشوا معا، وأضاف “نحن بأنفسنا سنصبح الجلادين لعبيدنا”. فسياسة أعدائنا الشماليين تدفعنا إلى هذا الحد؛ وبالتالي فإن الوضع لن يقتصر على الفقر، إنما يصل لما هو أسوأ من ذلك، قد يصل لارتكاب الجرائم.

في بداية ثلاثينات القرن التاسع عشر، رفض مدير عام البريد بالولايات المتحدة السماح بوصول البريد الذي يحمل المنشورات إلى الجنوب. وكان من يشتبه في أنه من مؤيدى إلغاء العبودية من معلمى الشمال يطرد من الجنوب، كما منع تدريس الأدب. رفض الجنوبيون نفي الجمهوريين أنهم كانوا من مؤيدى إلغاء العبودية. شعر الشماليون بالتهديد، وقال اريك فونر “ينظر الشماليون للعبودية باعتبارها نقيضا للمجتمع الصالح، وكذلك تهديدا لقيمهم الأساسية ومصالحهم الخاصة.”

خلال خمسينات القرن التاسع عشر، غادر العبيد الولايات الحدودية عن طريق البيع أو العتق والهرب، يوجد بالولايات الحدودية سودا أحرارا وكذلك مهاجرون من أوروبا أكثر من الجنوب الأقصى مما زاد من مخاوف الجنوب من أن العبودية أوشكت على الانتها سريعا من هذه المنطقة. حثت هذه المخاوف الجنوب على زيادة الجهود لجعل ولاية كانساس ولاية عبيد. بحلول 1860، تراجع عدد العائلات البيضاء التي تملك عبيدا في الولايات الحدودية إلى 16 بالمئة.أما العبيد الذين بيعوا لولايات الجنوب الأقصى، بيعوا لعدد صغير من مالكي العبيد الأثرياء نظرا لارتفاع سعر العبيد.

رغم موافقة لينكولن على تعديل كوروين، الذي يحمى وجود العبيد في الولايات الموجود بها، ادعى الانفصاليون أن مثل هذه الضمانات لا معنى لها. بالإضافة إلى خسارة كنساس للشماليين، يخشى الانفصاليون من أن تناقص العبيد في الدول الحدودية من شأنه أن يؤدي إلى التحرر، ويعقبها سقوط دول أعلى الجنوب. انهم يخشون من أن يستخدم الجمهوريون عمالة لتحريض العبيد ومعارضى العبودية من البيض في الجنوب مثل هينتون روان هلبر.عند إذن تصبح العبودية في أقصى الجنوب مثل “عقرب محاط بدائرة من نار، قد يلدغ نفسه حتى الموت”. وذكر عدد قليل من الانفصاليين أنه فيما عدا قضية الرسوم الجمركية والعبودية، كانت المشكلات نادرة. من بين الأسباب الأخرى، أن العبودية تمثل أموالا أكثر بكثير من الرسوم الجمركية. ومع ذلك، يرى قليل من خبراء الاقتصاد المؤيدون لمبادئ الحرية أن مسألة الرسوم الجمركية هي الأهم.

هناك أسباب أخرى للانفصال غير إلغاء العبيد، ولكنها لا تقارن بقضية الرسوم الجمركية أو حقوق الولايات.

نفصال ولاية كارولينا الجنوبية

قامت ولاية كارولينا الجنوبية بالمزيد من الجهود من أجل الانفصال أكثر من أي ولاية جنوبية أخرى. في 24 ديسمبر 1860، اعتمدت ولاية كارولينا الجنوبية “إعلان الأسباب المباشرة لانفصال ولاية كارولينا الجنوبية من الاتحاد الفيدرالي”. والذي يدافع عن حقوق مالكي العبيد في الجنوب، ولكنه يتضمن شكوى حول حقوق الولايات في الشمال في شكل معارضة لقانون العبيد اللاجئين، مدعيا أن الولايات الشمالية لم توفى بالتزاماتها الفيدرالية التي أوجبها الدستور. كانت جميع الانتهاكات المزعومة لحقوق الولايات الجنوبية مرتبطة بالعبودية.
انفصال الشتاء

قبل تولى لنكولن لمنصبه، كانت سبع ولايات قد أعلنت انفصالها عن الاتحاد. وفى 4 فبراير 1861، تم إنشاء حكومة جنوبية للولايات الكونفدرالية الأمريكية. سيطرت على الحصون الاتحادية وغيرها من الممتلكات داخل حدودها مع مقاومة قليلة من الرئيس المنتهية ولايته جيمس بوكانان، الذي انتهت ولايته يوم 4 مارس 1861. وقال بوكانان أن قرار دريد سكوت كان دليلا على أن الجنوب ليس لديهم سبب للانفصال، وأن الاتحاد “كان يراد منه أن يبقى للأبد”، ولكن “استخدام قوة السلاح لإجبار ولاية ما على البقاء في الاتحاد” ليس من بين “الصلاحيات الممنوحة للكونغرس”. استسلم ربع الجيش الاميركي -حامية تكساس كلها- لقوات الولاية بقيادة القائد العام ديفيد إى. تويجز، والذي انضم حينها إلى الكونفيدرالية.

استقال الجنوبيون من مقاعدهم في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وعلى ذلك تمكن الجمهوريون في وقت لاحق من تمرير مشاريع قوانين للمشاريع التي رفضها مجلس الشيوخ الجنوبيون قبل الحرب، بما في ذلك تعريفة موريل، وكليات لاند جراند (قانون موريل)، وقانون المنازل، والسكك الحديدية عابرة القارات (قانون خط سكك حديد المحيط الهادى)، وقانون المصارف الوطنية وسلطة الأوراق النقدية للولايات المتحدة بموجب قانون العملات النقدية 1862. كما وظف قانون الايرادات لعام 1861 ضريبة الدخل للمساعدة في تمويل الحرب.

بحلول شباط / فبراير 1861، أعلنت سبع ولايات من ولايات القطن بأقصى الجنوب انفصالها بدءا من ولاية كارولينا الجنوبية، ميسيسبي، فلوريدا، ألاباما، جورجيا، ولاية لويزيانا، تكساس. شكلت هذه الدول السبع الولايات الكونفدرالية الأمريكية (في فبراير، 1861)، مع تنصيب جيفرسون ديفيس رئيسا للبلاد، وتشكيل هيكل حكومي على غرار دستور الولايات المتحدة. دعا الرئيس لينكولن لتكوين جيش من المتطوعين من كل ولاية في أعقاب الهجوم على قاعدة فورت سمتر. وفي غضون شهرين، أعلنت أربعة ولايات جنوبية من الرقيق انفصالهم وانضمامهم إلى الكونفيدرالية هم: ولاية فرجينيا، ولاية اركنسو، ولاية كارولينا الشمالية، وتنيسي. في وقت لاحق انفصل الجزء الشمالي الغربي من ولاية فرجينيا عن الولاية نفسها، وانضمت إلى الاتحاد كولاية جديدة في غرب فيرجينيا في 20 يونيو 1863. بحلول نهاية عام 1861، انفصلت ولايتى ميزوري وكنتاكي وانقسمت كل منهما إلى حكومة موالية للجنوب وحكومة موالية للشمال.
[عدل] ولايات الاتحاد

ظلت ثلاث وعشرون ولاية على ولائها للاتحاد، هم: كاليفورنيا، كونكتيكت، ديلاوير، إلينوي، إنديانا، آيو، كانساس، كنتاكي، ميريلاند، ماساتشوستس، ميتشيغان، مينيسوتا، ميزوري، نيوهامبشير، نيوجيرسي، نيويورك، أوهايو، أوريغون، ولاية بنسلفانيا، ولاية رود آيلاند، فيرمونت، ويسكونسن. خلال الحرب، وانضمت ولاية نيفادا، وفيرجينيا الغربية دولا جديدة للاتحاد. كما عادت ولايتى تينيسي ولويزيانا السيطرة العسكرية للاتحاد في بداية الحرب.

كما حاربت الولايات التالية إلى جانب الاتحاد: كولورادو، داكوتا، نبراسكا، نيفادا، نيو مكسيكو، يوتا، واشنطن. ساند الكونفدرالية العديد من قبائل مالكى العبيد، كما قامت حربا أهلية دموية صغيرة في إقليم انديان (أوكلاهوما حاليا).
[عدل] الدول الحدودية

الولايات الحدودية التي تنتمى للاتحاد هى: فيرجينيا الغربية (التي انفصلت عن ولاية فرجينيا، وأصبحت دولة جديدة)، وأربع من الخمس ولايات الشمالية للعبيد هي (ماريلاند، ديلاوير، ميزوري، كنتاكي).

كان بميريلاند العديد من الموالين الرسميين للفيدرالية الذين قاموا بأعمال الشغب ضد الاتحاد في بالتيمور وحرق الجسور. ردا على ذلك، أعلن لينكولن الأحكام العرفية، ودعا القوات. فهرعت وحدات الميليشيا التي كانت تقوم بأعمال التنقيب في الشمال نحو واشنطن وبالتيمور. قبل أن تدرك الحكومة الكونفدرالية ما يحدث، كان لينكولن قد أحكم السيطرة على ولاية ماريلاند (والمنطقة المنفصلة من كولومبيا)، وذلك باعتقال جميع أعضاء حكومة ولاية ماريلاند واحتجازهم دون محاكمة.

وصوتت ولاية ميزوري على البقاء ضمن الاتحاد. عندما دعا الحاكم الكونفدرالي كليبورن إف. جاكسون قوات الميليشيا، تعرض لهجوم من القوات الفيدرالية بقيادة الجنرال ناثانيل ليون. بعد أحداث كامب جاكسون، طارد ليون الحاكم وبقية حراس الولاية إلى الركن الجنوبي الغربي. (انظر أيضا: انفصال ولاية ميزوري).في ظل ذلك، دعى إلى اجتماع بشأن الانفصال، واستولت على السلطة الحكومة الاتحادية المؤقتة في ولاية ميزوري.

لكن كنتاكي لم تنفصل وأعلنت نفسها محايدة. لكن عند دخول القوات الكونفيدرالية الولاية في أيلول / سبتمبر 1861، انتهى الحياد وأعلنت ولائها، مع محاولة الحفاظ على الرق. أثناء اجتياح وجيز من القوات الكونفيدرلية، نظم بعض الكونفدراليون اتفاقية انفصال، عرضوها على الحاكم، ونالت اعترافا من الكونفيدرالية. ولكن أرسلت حكومة المتمردين إلى المنفى، ولم تسيطر على كنتاكي أبدا.

بعد انفصال ولاية فرجينيا، طلبت الحكومة الاتحادية من 48 مقاطعة التصويت على قانون لإنشاء دولة جديدة في 24 أكتوبر 1861. استجابت 41 مقاطعة، وصوتت نسبة قليلة بكثافة لصالح الدولة الجديدة، والتي سميت في البداية “كاناوا” ولكن أعيدت تسميتها في وقت لاحق “وست فرجينيا”، وانضمت للاتحاد في 20 يونيو 1863. وانضمت مقاطعتى جيفرسون وبيركلي إلى الدولة الجديدة في أواخر عام 1863. في المقاطعات الغربية من ولاية فرجينيا قد صوت ما يقرب من 2 إلى 1 ضد الانفصال، بينما صوتت 24 مقاطعة من الخمسين مقاطعة لصالح الانفصال. وأوشكت أعداد من جنود فيرجينيا الغربية على الانقسام بين الكونفدرالية والاتحاد.

كما قام اتحاديون بمحاولات انفصالية مماثلة شرق ولاية تينيسي، ولكن الكونفدرالية قمعتها. ألقى جيفرسون ديفيس القبض على أكثر من 3000 رجل يشتبه في موالاتهم للاتحاد واحتجزهم دون محاكمة.

دفع فوز لينكولن في الانتخابات الرئاسية عام 1860 ولاية كارولينا الجنوبية لإعلان الانفصال عن الاتحاد. وبحلول شباط / فبراير 1861، أعلنت ست ولايات جنوبية أخرى انفصالها. يوم 7 فبراير، وضعت الولايات السبع دستورا مؤقتا للولايات الكونفيدرالية الأمريكية، وأسسوا عاصمتهم المؤقتة في مونتغمري، ألاباما. كان مؤتمر السلام الذي عقد قبل الحرب في فبراير عام 1861 في واشنطن، محاولة فاشلة لحل الأزمة. أما ولايات الرقيق الثماني الأخرى رفضت مناشدات الدول للانضمام إلى التحالف. استولت القوات الكونفيدرالية على معظم الحصون الفدرالية داخل حدودها. واحتج الرئيس بوكانان، ولكنه لم يبد رد فعل عسكري، لتجنب المحاولة الفاشلة لإعادة إمداد فورت سمتر باستخدام السفينة “ستار اوف ذا ويست”، والتي أطلق عليها النار من قوات ولاية كارولينا الجنوبية، وعادت قبل وصولها للحصن. ومع ذلك، بدأ حكام ماساتشوستس ونيويورك وبنسلفانيا شراء أسلحة وتدريب وحدات الميليشيا عليها.

يوم 4 مارس 1861، أدى ابراهام لنكولن اليمين الدستورية كرئيس للجمهورية. في خطابه الافتتاحي، قال أن الدستور كان اتحادا أفضل من القوانين الكونفدرالية والاتحاد الدائم، حيث أنه كان عقدا ملزما، واعتبر أي محاولة انفصالية “باطلة قانونا”. وذكر أنه ليس لديه نية لغزو الولايات الجنوبية، كما أنه لا ينوي إنهاء الرق حيثما وجد، بل سيستخدم القوة للحفاظ على امتلاك الأراضى الاتحادية. أنهى خطابه بنداء لاستعادة ترابط للاتحاد.

أرسلت دول الجنوب وفودا إلى واشنطن، وعرضت الدفع للدول الفيدرالية والدخول في معاهدة سلام مع الولايات المتحدة. رفض لينكولن أي مفاوضات مع وكلاء الكونفدرالية على أساس أن الكونفدرالية ليست حكومة شرعية، وأي معاهدة معها سيكون بمثابة اعتراف بأنها حكومة ذات سيادة. ومع ذلك، شارك وزير الخارجية وليام سيوارد في مفاوضات غير رسمية وغير مباشرة لكنها فشلت.

كانت حصون فورت سمتر في تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية، وفورت بيكنز وفورت تايلور هي الحصون المتبقية من الكونفدرالية، وعزم لنكولن على إبقاء فورت سمتر. بناء على أوامر من الرئيس الكونفيدرالى جيفرسون ديفيس، قصفت القوات التي تسيطر عليها الحكومة الكونفيدرالية بقيادة بى. جى. تى. بيوريجارد الحصن بالمدفعية يوم 12 أبريل، مما اضطر الحصن للاستسلام. احتشد الشماليون وراء دعوة لنكولن لجميع الدول لارسال قوات للاستيلاء على الحصون والحفاظ على الاتحاد. يبدو أن حجم التمرد ليس كبيرا حتى الآن، لذلك دعا لينكولن لجمع 75،000 من المتطوعين لمدة 90 يوما. كان العديد من حكام الولايات الشمالية قد جهزوا ميليشياتهم منذ شهور في تكتم، وشرعوا في تحريك القوات في اليوم التالي. كما تم حصار مستودع الأسلحة في ليبرتى وميزوري بعد ثمانية أيام من فورت سمتر.

كانت هناك أربع ولايات في أعلى الجنوب (ولاية تينيسي وأركنساس ونورث كارولينا وفرجينيا)، كانوا قد رفضوا مرارا مبادرات الكونفدرالية، والآن رفضوا إرسال قوات ضد جيرانهم، وأعلنوا انفصالهم، وانضموا إلى الكونفدرالية. لمكافأة ولاية فرجينيا على ذلك، انتقلت العاصمة الكونفدرالية إلى ريتشموند. وكانت المدينة رمزا للكونفدرالية. كانت ريتشموند في موقع شديد الحساسية في نهاية خط الإمداد الكونفدرالي المنحنى. على الرغم من أن ريتشموند كانت قوية التحصين، إلا أن إمدادها قد يتأثر إذا سيطر شيرمان على اتلانتا وقد ينقطع كليا إذا حاصر جرانت بطرسبرج وسككها الحديدية التي تزودت العاصمة الجنوبية.
[عدل] خطة اناكوندا والحصار عام 1861
رسم كاريكاتوري لخطة “اناكوندا” لسكوت عام 1861

وضع وينفيلد سكوت، القائد العام لجيش الولايات المتحدة، خطة اناكوندا لكسب الحرب مع أقل قدر ممكن من إراقة الدماء. تقوم فكرته على أن حصار الاتحاد للموانئ الرئيسية من شأنه أن يضعف الاقتصاد الكونفدرالي؛ وبالتالى فالسيطرة على نهر المسيسبي ستؤدى إلى انقسام الجنوب. اعتمد لينكولن الخطة، ولكنه نقض تحذيرات سكوت ضد أي هجوم فوري على ريتشموند.

في أيار / مايو 1861، فرض لينكولن حصار الاتحاد على كافة المنافذ الجنوبية، ومنع الشحن الدولي للولايات للكونفدرالية. وعند مصادرة السفن والحمولات المخالفة كانت تباع ويوجه ربحها لاتحاد البحارة، ولكن بتم إطلاق سراح الطاقم البريطاني. بحلول أواخر 1861، كان الحصار قد أوقف معظم الانتقالات الداخلية من الميناء إلى الميناء. كما أوقف الحصار تجارة القطن، مما دمر الاقتصاد الجنوبي. بنى المستثمرون البريطانيون سفن صغيرة وسريعة للتجارة في الأسلحة والكماليات التي تجلب من برمودا، وكوبا، وجزر البهاما في مقابل القطن والتبغ عالي الثمن. تسبب نقص المواد الغذائية والسلع الناجم عن الحصار وقطع الأشجار من الجيوش الشمالية، وكذلك إكراه على المحاصيل من الجيوش الكونفيدرالية في التضخم وأعمال شغب نظرا لارتفاع ثمن الخبز في الجنوب.

في 8 مارس، 1862، شنت القوات البحرية الكونفيدرالية حربا ضد أسطول الاتحاد، عندما هاجمت المدرعة يو إس إس فرجينيا حصار السفن الخشبية، كان يبدو أنها لا تتوقف ولكن في اليوم التالي كان عليها محاربة مدرعة الاتحاد الجديدة يو إس إس “مونيتور” في معركة للمدرعات.انتهت المعركة بالتعادل، وكان نصرا استراتيجيا بالنسبة للاتحاد حيث استمر الحصار. خسرت القوات الكونفدرالية فرجينيا عندما تم خرق السفينة لمنع الأسر، وبنى الاتحاد العديد من أمثال مونيتور.نظرا لافتقار الولايات الكونفيدرالية لتكنولوجيا بناء السفن الحربية، حاولت الحصول عليها من بريطانيا. أعقب فوز الاتحاد في المعركة الثانية في فورت فيشر يناير 1865، إغلاق اّخر منفذ جنوبى ومنع السفن نهائيا.
[عدل] الجبهة الشرقية 1861-1863
سلاح الناى والعزف على الطبول بجيش الاتحاد

بسبب المقاومة الضارية لبعض القوات الكونفيدرالية القليلة في ماناساس، وفرجينيا، قامت في يوليو / تموز 1861، مسيرة من قوات الاتحاد بقيادة اللواء ايرفين ماكدويل على القوات الكونفيدرالية والتي توقفت في المعركة الأولى في بول روبين، أو فيرست ماناساس، وعندها أرغمتهم القوات الكونفيدرالية على العودة إلى واشنطن العاصمة، بقيادة الجنرال جوزيف إي. جونستون، والجنرال بى جى تى بيوريجارد. لقب الجنرال الكونفدرالي توماس جاكسون في هذه المعركة ب”الجدار الصخرى” لأنه واجه قوات الاتحاد كما لو كان جدارا من الصخر. وقعت الكثير من الخسائر، وفى محاولة لمنع المزيد من ولايات الرقيق من الانفصال عن الاتحاد، أصدر الكونجرس الامريكي قرار كريتندن جونسون يوم 25 يوليو من ذلك العام، نص على أن الحرب قامت من أجل الحفاظ على الاتحاد وليس لإنهاء العبودية.

تولى اللواء جورج بى ماكليلان قيادة جيش الاتحاد عند نهر بوتوماك في 26 يوليو (كان لفترة وجيزة الرثيس العام للقوات المسلحة لجميع جيوش للاتحاد، لكنه أعفي من هذا المنصب ليشغله بعده اللواء هنري دبليو هوليك، وبدأت الحرب في عام 1862. بناء على تحرك قوي من جانب الرئيس لينكولن لبدء العمليات الهجومية، هاجم مكليلان فيرجينيا في ربيع عام1862 في شبه الجزيرة بين نهر يورك ونهر جيمس، جنوب شرق مدينة ريتشموند. على الرغم من وصول جيش ماكليلان إلى أبواب ريتشموند في حملة شبه الجزيرة، أوقف جونستون تقدمه في معركة سفن بينس، ثم هزم الجنرال روبرت لي وكبار مرؤوسيه جيمس لونجستريت وجاكسون (الجدار الصخرى)، وهزم ماكليلان في معركة استمرت سبعة أيام وأجبروه على العودة. انتهت حملة فرجينيا الشمالية والتي تضمنت معركة رن بول الثانية بانتصار آخر للجنوب. عارض ماكليلان أوامر القائد العام هاليك وأرسل تعزيزات إلى جيش جون بوب الاتحادى في فرجينيا، والذي جعل من السهل بالنسبة للكونفيدراليون بقيادة الجنرال لي إلحاق الهزيمة مرتين بعدد من جنود العدو المشترك.

وبتشجيع من معركة رن بول الثانية، قام الكونفدراليون بأول غزو لولايات الشمال، عندما عبر جيش مكون من 45،000 رجل من جيش فيرجينيا الشمالية بقيادة الجنرال لي نهر بوتوماك في ولاية ماريلاند يوم 5 سبتمبر. عندها أعاد لينكولن قوات بوب إلى ماكليلان. قاتل كل من ماكليلان ولي في معركة أنتيتام قرب شاربسبيرغ، بولاية ميريلاند، في 17 سبتمبر 1862، وكان اليوم الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة العسكري. وعاد جيش لى إلى ولاية فرجينيا قبل أن يتمكن ماكليلان من تدميره.اعتبرت معركة أنتيتام انتصارا لأنها أوقفت غزو لى للشمال، وأتاحت الفرصة للنكولن لإعلان التحرير.
قتيل كونفدرالى خلف جدار حجرى في مرتفعات مارى، فريدريكسبيرغ، فرجينيا، قتل خلال معركة تشانسيلورسفيل، مايو 1863

عندما فشل ماكليلان في الاستمرار في أنتيتام، حل محله القائد العام أمبروز بيرنسايد. وسرعان ما هزم بيرنسايد في معركة فريدريكسبيرغ في 13 كانون الأول / ديسمبر 1862، عندما قتل وجرح أكثر من اثني عشر ألف جندى من جيش الاتحاد خلال الهجمات المتكررة عند مرتفعات مارى.بعد المعركة، تم استبدال بيرنسايد بنظيره جوزيف هوكر. ومرة أخرى لم يتمكن هوكر من هزيمة جيش لى، على الرغم من أن عددهم يفوق الكونفدراليين بأكثر من الضعف، وشعر هوكر بالخزى في معركة تشانسيلورسفيل مايو 1863. وقد حل محله نظيره جورج ميد أثناء غزو لي للشمال للمرة الثانية، في حزيران / يونيو. هزم ميد جيش لي في معركة غيتيسبرغ (1 – 3 يوليو، 1863)، وكانت المعركة الأكثر دموية في الحرب، والتي تعتبر في بعض الأحيان نقطة تحول في تاريخ الحرب.مهمة بيكيت يوم 3 يوليو كثيرا ما يطلق عليها أقصى نقطة اخترقتها الكونفدرالية، ليس فقط لأنها تشير إلى انتهاء خطة لى لحصار واشنطن من جهة الشمال، ولكن أيضا لأن فيكسبيرغ، ميسيسيبي، وهى المعقل الرئيسي للسيطرة على ولاية مسيسبي قد سقطت في اليوم التالي. بلغ عدد الخسائر في الأرواح في جيش لى 28،000 (مقابل 23،000 في جيش ميد). ومع ذلك، غضب لينكولن من فشل ميد في منع لي من التراجع، وبعد فشل حملة ميد، قرر لينكولن الانتقال إلى الجهة الغربية للقيادة الجديدة.
[عدل] الجبهة الغربية 1861-1863

في حين أن القوات الكونفدرالية حققت نجاحات عديدة في الجبهة الشرقية، إلا إنها هزمت مرات عديدة في الغرب. فقد طردوا من ولاية ميزوري في بداية الحرب نتيجة معركة بيى ريدج.وأنهى غزو ليونيداس بولك لولايتى كولومبوس، وكنتاكي سياسة الحياد التي كانت تتبعها ولاية كنتاكي، وأصبحت معادية للكونفدرالية. سقطت كل من ناشفيل وتينيسي في يد قوات الاتحاد في أوائل عام 1862، مما أدى إلى استنزاف الإمدادات الغذائية المحلية، والثروة الحيوانية وحدوث انهيار في المنظومة الاجتماعية.

كان معظم المسيسبي متاحا لتنقلات جيش الاتحاد مع إيرادات الجزيرة رقم (10)، ونيو مدريد، وميزوري، ومن ثم ممفيس، وتينيسي.في مايو 1862، سيطرت قوات الاتحاد البحرية على نيو اورليانز دون قتال عنيف، مما سمح لقوات الاتحاد التحرك حتى المسيسيبي. منع حصن مدينة فيكسبيرغ، ميسيسيبي، قوات الاتحاد من السيطرة على النهر بأكمله.

لم ينتهى الغزو الفيدرالى الثاني لكنتاكى بقيادة الجنرال براكستون براج بفوز يذكر أكثر من القائد العام دون كارلوس بويل في معركة بيريفيل، على الرغم من أن براج قد أجبر على إنهاء تحرير كنتاكي والانسحاب بسبب الافتقار إلى دعم الكونفدرالية في تلك الولاية. كان براج قد هزم من القائد العام وليام روسكرانس في معركة ستونز ريفر في ولاية تينيسي.

حققت الكونفدرالية فوزا في الغرب في معركة شيكاموجا.ساند سلاح الجنرال جيمس لونجستريت (من جيش لى في الشرق) الجنرل براج، وهزم روسكرانس، على الرغم من الدفاع البطولى لللواء جورج هنري توماس. تراجع روسكرانس إلى تشاتانوغا، والتي حاصرها براج حينها.

كان الاستراتيجي والتكتيكي الاتحادى في الغرب هو يوليسيس غرانت، والذي حقق انتصارات في فورتس هنرى ودونلسون (الذي به سيطر الاتحاد على ولاية تينيسى وأنهار كمبرلاند)؛ وكذلك معركة شيلوه؛ ومعركة فيكسبيرغ التي عززت سيطرة الاتحاد على نهر المسيسيبي وتعتبر واحدة من نقاط التحول في الحرب. ذهب جرانت لإغاثة روسكرانس وهزم براج في المعركة الثالثة في تشاتانوغا، وتنج عن ذلك خروج القوات الكونفدرالية من ولاية تينيسي، وفتح الطريق إلى اتلانتا وقلب الكونفيدرالية.
[عدل] المعارك عبر الميسيسيبي 1861-1865

حولت حرب العصابات أغلب ميزوري إلى ساحة معركة. قامت في ميزوري ثالث أكبر المعارك التي قامت خلال الحرب. أما الولايات الغربية الأخرى، على الرغم من أنها معزولة جغرافيا عن المعارك في الشرق، إلا أنها شهدت العديد من الأعمال العسكرية. قامت المعارك في المنطقة لتأمين ولاية ميزوري، وإقليم انديان، ونيو مكسيكو من أجل اللاتحاد. تم صد التوغل الكونفدرالي في إقليم نيو مكسيكو في عام 1862، كما نجحت حملة الاتحاد لتأمين إقليم انديان عام 1863. في أواخر الحرب، فشلت حملة ريد ريفر التي قام بها جيش الاتحاد. ظلت تكساس في أيدي الكونفدراليين طوال فترة الحرب، ولكنها كانت معزولة عن بقية الولايات الكونفدرالية بعد السيطرة على فيكسبيرغ في عام 1863 مما مكن الاتحاد من السيطرة على نهر المسيسيبى.
[عدل] نهاية الحرب 1864-1865
جيفرسون ديفيس، الرئيس الأول والوحيد للولايات الكونفدرالية الأمريكية

في بداية عام 1864، عين لينكولن الجنرال جراند قائدا لجميع جيوش الاتحاد. جعل جرانت مقر إقامته مع جيش بوتوماك، ووضع اللواء وليام شيرمان تيكومسيه في قيادة معظم الجيوش الغربية. تعلم جرانت مفهوم الحرب الشاملة من لينكولن وشيرمان، أى أن الهزيمة الكاملة للقوات الكونفدرالية وقاعدتها الاقتصادية من شأنه أن يضع حدا للحرب. فكانت هذه الحرب شاملة لا من حيث قتل المدنيين وإنما من حيث تدمير البيوت والمزارع والسكك الحديدية. وضع جرانت خطة استراتيجية من شأنها محاصرة الكونفدرالية بأكملها من عدة اتجاهات: فأصدر الأوامر للجنرال جورج ميد والجنرال بنيامين بتلر بالتحرك ضد لي بالقرب من ريتشموند؛ والجنرال فرانز سيجل (وفي وقت لاحق فيليب شيريدان) بالهجوم على وادي شيناندوا؛ والجنرال شيرمان للسيطرة على اتلانتا ثم الاتجاه إلى البحر (المحيط الأطلسي)؛ والجنرال جورج كروك والجنرال ويليام أفيريل بقطع خطوط إمداد السكك الحديدية في فرجينيا الغربية، والقائد العام ناثانيل بى. بانكس للسيطرة على موبايل، وألاباما.

بدأت قوات الاتحاد في منطقة الشرق مناورات بالقرب من لي، وخاضت معارك عديدة خلال (“حملة جرانت البرية”) ضمن الحملة الشرقية. أسفرت معارك الاستنزاف التي قام بها جرانت في البر، وسبوتسيلفانيا، وكولد هاربور عن خسائر فادحة، لكنه أجبر قوات لي على التراجع مرارا وتكرارا. كما فشلت محاولة حصار لي من الجنوب نظرا لأن بتلر كان محاصرا عند منحنى النهر عند برمودا هندرد. كان جرانت عنيدا، وعلى الرغم من الخسائر الفادحة (أكثر من 65،000 إصابة في سبعة أسابيع)، ظل يحارب جيش لي في فرجينيا الشمالية حتى تراجع إلى ريتشموند. ثم شل حركة الجيش الكونفدرالي في حصار بطرسبرج، حيث اشتبك الجيشان في صراع خنادق لأكثر من تسعة أشهر.

وأخيرا وجد جرانت قائدا وهو الجنرال فيليب شيريدان، من العدوانية بما يكفي للانتصار في حملات الوادي عام 1864. هزم شيريدان اللواء جوبال ايه. إيرلى في سلسلة من المعارك، بما فيها الهزيمة النهائية الحاسمة في معركة سيدار كريك. ثم شرع شيريدان في تدمير القاعدة الزراعية في وادي شيناندوا، في استراتيجية مماثلة للتكتيكات التي قام بها شيرمان في جورجيا في وقت لاحق.

وفي الوقت نفسه، سار شيرمان من تشاتانوغا إلى اتلانتا وهزم في طريقه كل من الجنرال جوزيف إي. جونستون والجنرال جون بيل هود الكونفدراليون. كان سقوط أتلانتا في 2 سبتمبر، 1864، عاملا مهما في إعادة انتخاب لنكولن رئيسا للبلاد. غادر هود اتلانتا لقطع خطوط إمداد شيرمان وغزو تينيسي خلال حملة فرانكلين-ناشفيل. هزم اللواء جون إم. سكوفيلد من جيش الاتحاد الجنرال هود في معركة فرانكلين، ثم هزمه جورج اتش توماس أيضا هزيمة ساحقة في معركة ناشفيل دمرت جيش هود.
جندي قتيل، بطرسبرج، فرجينيا عام 1865، تصوير توماس جيم روش.

ترك شيرمان أتلانتا وقاعدة الإمدادات، وسار بالجيش لجهة غير محددة، بعدما حول 20 ٪ من المزارع في جورجيا إلى نفايات خلال حملة “مسيرة إلى البحر”. وصل إلى المحيط الأطلسي عند مدينة سافانا، بجورجيا في ديسمبر كانون الأول عام 1864. تبع جيش شيرمان آلاف من العبيد المحررين، ولم تكن هناك معارك كبرى خلال المسيرة. اتجه شيرمان شمالا عبر ولاية كارولينا الجنوبية وكارولينا الشمالية للوصول لفرجينيا الكونفدرالية من ناحية الجنوب، لزيادة الضغط على جيش لي.

تناقص جيش لى نتيجة الإصابات وفرار الجنود، حتى أصبح أقل بكثير من جيش جرانت. حققت قوات الاتحاد نصرا حاسما في معركة فايف فوركس في 1 أبريل، مما اضطر لي لإجلاء بطرسبرج وريتشموند. سقطت العاصمة الكونفدرالية المؤلفة من الجنود السود على يد الفيلق الخامس والعشرين من قوات الاتحاد. أما باقى الوحدات الكونفدرالية فرت غربا، وبعد هزيمة لى في معركة خليج سايلر أيقن أن استمرار القتال ضد الولايات المتحدة أصبح مستحيلا من الناحية التكتيكية والمنطقية.
[عدل] استسلام الكونفدرالية

يوم 9 أبريل 1865، سلم لي جيشه في بيت ماكلين بوادى محكمة أبوماتوكس.[11] في بادرة غير تقليدية، وكدليل على احترام جرانت ونظرا لعودة الكونفدرالية إلى الاتحاد سلميا، سمح للى بالاحتفاظ بسيفه وحصانه، ترافلر. وفي 14 أبريل عام 1865، أطلق الرصاص على الرئيس لينكولن. وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي توفي لينكولن، وعين أندرو جونسون رئيسا.

بدأت الأحداث التي أدت لاستسلام لى مع اعتقال الضباط الرئيسيون ريتشارد إس. إيويل، وريتشارد اتش. اندرسون يوم 6 إبريل، ثم أعقبه هزيمة الكونفيدراليون في معركة سايلرز كريس.في 8 أبريل دمر سلاح الفرسان بجيش الاتحاد بقيادة اللواء جورج ارمسترونغ كستر ثلاثة قطارات إمداد للكونفدرالية في محطة أبوماتوكس، مما أدى إلى استسلام الجنرال لي في اليوم التالي.[12] كما استلم جيش الجنرال سانت جون ريتشاردسون ليديل بعد سقوط التحصينات الكونفدرالية في معركة سبانيش فورت في ولاية ألاباما، في يوم واحد وهو 9 إبريل.

وفى 21 أبريل انحلت الكتيبة الثالثة والأربعون في سلاح فرسان فرجينيا بقيادة جون إس. موسبي الكتيبة 43 بسلاح فرسان فرجينيا وفى 26 إبريل سلم الجنرال جوزيف إي. جونستون قواته لشيرمان في بينيت بليس في دورهام، بكارولينا الشمالية. وخلال 4 و 5 أيار / مايو استسلمت الإدارات الكونفدرالية بالاباما ومسيسيبي وإيست لويزيانا ومقاطعة الجولف. يوم 10 مايو، اعتقل الرئيس الكونفدرالي واستسلمت إدارة ولاية فلوريدا وجورجيا الجنوبية في نفس اليوم. كما سلم اللواء الكونفيدرالى الجنرال “جيف” ميريويذر طومسون لواءه في اليوم التالي، وفى اليوم التالى استسلمت قوات شمال جورجيا.

يوم 23 يونيو عام 1865، وقع ستاند واتى اتفاق وقف إطلاق النار مع ممثلي الاتحاد في فورت توسون بمنطقة شوكتاو نيشنز بإقليم ولاية أوكلاهوما ،، ليصبح اّخر جنرال كونفدراليى يتنحى من ساحة المعركة. وكانت السفينة الكونفدرالية سى إس إس شيناندوا اّخر من استسلم، يوم 6 نوفمبر عام 1865، في ليفربول، بانكلترا. دل هذا الاستسلام على انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية.
[عدل] الرق خلال الحرب

في بداية الحرب ظن بعض قادة الاتحاد أنه كان من المفترض إعادة العبيد الفارين لأسيادهم. بحلول عام 1862، أصبح من الواضح أن هذه الحرب ستكون طويلة، وعندها ظهر السؤال عما يجب القيام به بشأن ما يجب القيام به بشأن العبودية. نظرا لأن الوضع الاقتصادى والعسكري في الجنوب يعتمد على العمل بالسخرة. وأصبح من غير المعقول حماية تجارة الرق في حين فرض حصار على الاقتصاد الجنوبي وتدمير الإنتاج. كما قال أحد أعضاءالكونغرس أن قضية العبيد لا يمكن أن تكون على الحياد. فالعمال إن لم يكونو جنودا، سيكونوا حلفاء متمردين، أو حلفاء الاتحاد.[13] ضغط عضو الكونغرس بنفسه وزملائه الجمهوريون الراديكاليون على لينكولن لتحرير العبيد سريعا، في حين أن الجمهوريين المعتدلين تقبلوا ذلك تدريجيا، لتعويض التحرر والاستعمار.[14] عارض كل من ذوى الرؤوس النحاسية، والولايات الحدودية، وديمقراطيو الحرب التحرير، على الرغم من أن الولايات الحدودية وديمقراطيو الحرب في نهاية المطاف قبلوا به كجزء من الحرب الشاملة اللازمة لإنقاذ الاتحاد.

في عام 1861، أعرب لينكولن عن مخاوفه من أى محاولات سابقة لأوانها في التحرر من شأنها أن تعني فقدان الولايات الحدودية، كما أن “فقدان كنتاكي كفقدان المعركة بأكملها.” [15] في البداية، قام لينكولن بمحاولات للتحرير قام بها وزير الحرب سايمون كاميرون والجنرال جون سي. فريمونت (في ولاية ميسوري) والجنرال ديفيد هانتر (في ولاية كارولينا الجنوبية وجورجيا وفلوريدا) من أجل الحفاظ على ولاء الولايات الحدودية وديمقراطيو الحرب.

حذر لينكولن الولايات الحدودية من ازدياد الطابع الراديكالى للتحرر إذا ما رفضت خطته التدريجية التي تقوم على أساس تعويض التحرر والاستعمار التطوعي.[16] مقاطعة كولومبيا هي الوحيدة التي قبلت خطة لينكولن التدريجية، وأعلن لينكولن تحرير العبيد يوم 21 يوليو 1862. طلب وزير الخارجية ويليام سيوارد من لينكولن انتظار النصر قبل إصدار إعلان، حيث أن القيام بغير ذلك من شأنه أن يبدو وكأنه “اّخر محاولة للتراجع”.[17] سنحت هذه الفرصة في سبتمبر 1862 في معركة أنتيتام، وما تلاها من مؤتمر مسئولى الحرب الذي قدم دعما إضافيا للإعلان.[18] كما نشر لينكولن رسالة [19] لتشجيع الدول الحدودية على قبول التحرر باعتباره ضرورة لإنقاذ الاتحاد. قال لينكولن في وقت لاحق أن الرق كان ” سبب الحرب”.[20] أصدر لنكولن تقريره المبدئى لإعلان تحرير العبيد في 22 سبتمبر 1862، وتقريره النهائي في 1 يناير 1863. أوضح لنكولن وجهة نظره في رسالته إلى هودجز “إن لم يكن الرق خطأ، فلا يوجد شيء اّخر خطأ… وحتى الآن لم يسبق لي فهم أن الرئاسة المخولة لى هي حق للتصرف غير المقيد للعمل رسميا بناء على هذا الحكم والشعور… وأزعم أنه لا توجد أحداث سيطرت عليها، ولكن أعترف بصراحة بأن الأحداث هي التي سيطرت علي.[21]

نظرا لأن إعلان تحرير العبيد استند على صلاحيات روؤساء الحرب، فشملت الحرب الأراضي التي يسيطر عليها الكونفيدراليون في ذلك الوقت. ومع ذلك، أصبح الإعلان رمزا للالتزام المتنامي للاتحاد لإضافة التحرر إلى تعريف الاتحاد للحرية.[22] كما لعب لينكولن دورا رائدا في حمل الكونغرس على التصويت على التعديل الثالث عشر، [23] الذي جعل التحرر شاملا ودائما.

لم ينتظر العبيد الأميركيون الأفارقة إجراء لينكولن، إنما لاذو بالفرار سعيا للحرية خارج الاتحاد. هرب مئات الآلاف من الأميركيين الأفارقة إلى الاتحاد منذ السنوات الأولى للحرب، وخصوصا في المناطق المحتلة مثل ناشفيل، ونورفولك وهامبتون رودز في عام 1862، وتينيسي منذ 1862 حتى مسيرة شيرمان، إلخ. كما فر العديد منهم إلى حدود الاتحاد حيث بنى لهم القادة مخيمات ومدارس تعلم فيها كل من الكبار والأطفال القراءة والكتابة. كما أرسلت الرابطة التبشيرية الأمريكية معلمين إلى المخيمات الجنوبية المهربة، وكذلك أنشئت مدارس في نورفولك والمستعمرات القريبة منها. بالإضافة إلى ذلك، عمل ما يقرب من 200،000 إفريقي-أمريكي جنودا وبحارة مع قوات الاتحاد. معظم هؤلاء كانوا عبيد فارين.

استعبد الكونفيدراليون جنود الاتحاد السود، وكان الجنود السود هم الذين قتلوا بالرصاص عندما كانوا يحاولون الاستسلام في مذبحة فورت بيلو. وأدى هذا إلى انهيار برنامج تبادل الاسرى [25] وزيادة معسكرات الاعتقال مثل سجن اندرسون في جورجيا، حيث مات ما يقرب من 13،000 أسير من جيش الاتحاد من الجوع والمرض.

وعلى الرغم من تناقص القوة البشرية في الجنوب، حتى عام 1865، كان معظم القادة الجنوبيون يعارضون تسليح العبيد كجنود. وكانوا يستخدمونهم كعمال لدعم المجهود الحربي. كما قال هويل كوب “إن صلح العبيد كجنود، فنظريتنا بأكملها عن العبودية خاطئة”. جادل كل من الجنرال باتريك كليبورن والجنرال وروبرت لي بشأن تسليح السود في أواخر الحرب، بينما اقتنع جيفرسون ديفيس في النهاية بدعم خطط تسليح العبيد لتجنب الهزيمة العسكرية. كما أمكن تنفيذ الاستسلام الكونفدرالي في أبوماتوكس قبل هذه الخطة.

أضاع إعلان تحرير العبيد أمل الكونفدراليين في الحصول على مساعدات من بريطانيا أو فرنسا. نجح نهج لينكولن المعتدل في السيطرة على ولايات الحدود، بينما ما زال ديمقراطيو الحرب والعبيد المحررون يتقاتلون من أجل اللاتحاد. إن الولايات الحدودية التي يسيطر عليها الاتحاد هى: (ولاية كنتاكي، ميزوري، ماريلاند، ديلاور، وفرجينيا الغربية) حيث لم يشملها إعلان تحرير العبيد. ألغت جميع هذه الولايات العبودية من تلقاء نفسها، ما عدا ولاية كنتاكي وديلاوير.[29] أفرج إعلان تحرير العبيد عن الغالبية العظمى من العبيد التي بلغت 4 ملايين عبد، كما تحركت جيوش الاتحاد ناحية الجنوب. التعديل الثالث عشر لدستور الولايات المتحدة الأمريكية[30] في 6 ديسمبر 1865، تم النصديق على التعديل الثالث عشر، وأخيرا تم تحرير العبيد المتبقين في ولاية كنتاكي وديلاور، ونيوجيرسي، والذين وصلت أعدادهم إلي 225،000 في كنتاكي و1،800 في ديلاور، و 18 في نيو جيرسي اعتبارا من عام 1860.

إن دخول بريطانيا وفرنسا في الحرب نيابة عن الكونفدرالية سيزيد فرصة الجنوب جدا في الاستقلال عن الاتحاد.[32] عمل الاتحاد بقيادة لينكولن ووزير الخارجية ويليام سيوارد على عرقلة هذا، وهدد بشن حرب إذا اعترفت أي بلد بوجود الولايات الكونفدرالية الأمريكية رسميا (وبالتالى لم يفعله أحد). في عام 1861، حظر الجنوبيون شحنات القطن، على أمل أن يتسبب ذلك في كساد اقتصادي في أوروبا فتضطر بريطانيا لدخول الحرب من أجل الحصول على القطن. أثبتت خطة القطن فشلها، حيث أن أوروبا لديها فائض من القطن، في حين أن فشل محاصيل 1860-62 في أوروبا أكسب صادرات الشمال من الحبوب أهمية كبيرة. كان يقال أن “تجارة الذرة أقوى من تجارة القطن”، حيث أن حبوب الولايات المتحدة تتراوح بين الربع إلى النصف تقريبا من واردات بريطانيا.[33]

عندما واجهت بريطانيا نقصا في القطن، حل محله مؤقتا زيادة الزراعة في مصر والهند. وفي الوقت نفسه، خلقت الحرب فرص العمل لشركات تصنيع الأسلحة، وعمال الحديد، والسفن البريطانية لنقل الأسلحة.[34]

أثبت تشارلز فرانسيس آدمز مهارته بصفة خاصة كوزير إلى بريطانيا من أجل الولايات المتحدة ولم ترغب بريطانيا في تحدي الحصار بجرأة. اشترت الكونفدرالية عدة سفن حربية من بناة السفن التجارية في بريطانيا. كان من أكثرها شهرة، سى إس إس ألاباما، والتي لحق بها ضررا كبيرا وأدت إلى نزاعات ما بعد الحرب خطيرة. بيد أن الرأي العام ضد العبودية خلق مسؤولية سياسية للسياسيين الاوروبيين، وخاصة في بريطانيا. لاح شبح الحرب في أواخر عام 1861 بين الولايات المتحدة وبريطانيا حول قضية ترينت، حيث اتهم جنود من البحرية الأمريكية يعملون على باخرة بريد بريطانية باعتقال اثنين من الدبلوماسيين الكونفدراليين. ومع ذلك، تمكنت لندن وواشنطن من التغلب على المشكلة بعد إفراج لينكولن عن الاثنين.

في عام 1862، اعتبرت بريطانيا وسيطا، وإن كان مثل هذا العرض من شأنه المخاطرة بحرب مع الولايات المتحدة بقيادة اللورد بالمرستون الذي قيل أنه قرأ كوخ العم توم ثلاث مرات [35] عند البت في هذا الأمر. لكن فوز الاتحاد في معركة أنتيتام دفعهم إلى تأجيل هذا القرار. كما عزز إعلان تحرير العبيد المسؤولية السياسية لدعم الكونفيدرالية. على الرغم من التعاطف مع الكونفدرالية، إلا أن استيلاء فرنسا French intervention in Mexicoعلى المكسيك ردعهم في نهاية المطاف عن الحرب مع الاتحاد. أما العروض الكونفدرالية في أواخر الحرب لإنهاء الرق في مقابل الاعتراف الدبلوماسي لم تنظر فيها لندن أو باريس بجدية.

وبعد الانتصار

تناقش المؤرخون عما إذا كانت الكونفدرالية قد انتصرت في الحرب. أكد معظم العلماء على أن الاتحاد كان لديه مزايا طويلة الأجل لا يمكن التغلب عليها أكثر من الكونفدرالية من حيث القوة الصناعية والسكانية. أما الكونفدراليون، يجادلون، ويؤخرون الهزيمة فقط. وقد عبر المؤرخ الجنوبى شيلبي فوت عن وجهة نظره بإيجاز قائلا: “أعتقد أن الشمال خاض الحرب بيد واحدة وراء ظهره…أما إذا كان هناك مزيد من الانتصارات الجنوبية، وأكثر بكثير، لكان الشمال استخدم يده الأخرى التي كانت خلف ظهره. لا أعتقد أن الجنوب كان لديه أى فرصة لكسب تلك الحرب.[36] سعت الكونفدرالية للحصول على الاستقلال خلال عهد لينكولن، ولكن بعد سقوط اتلانتا وهزيمة لينكولن لماكليلان في انتخابات عام 1864، انتهى أى أمل في تحقيق انتصار سياسي للجنوب. وهنا نجح لينكولن في الحصول على دعم الدول الحدودية، ودبموقراطيو الحرب، والعبيد المحررين وكذلك بريطانيا وفرنسا. وحين تمكن من هزيمة الديمقراطيين ومكليلان، هزم أيضا ذوى الرؤوس النحاسية.[37] كما وجد لينكولن القادة العسكريين مثل جرانت وشيرمان الذين سيستغلون التفوق العددي لجيوش الاتحاد في المعركة ضد الجيوش الكونفدرالية. انتصر في الحرب الجنرالات الذين لم يتورعو عن سفك الدماء، واعتبارا من نهاية عام 1864 وما بعده لم يعد هناك أمل للجنوب.

من ناحية أخرى قال جيمس ماكفرسون أن تفوق الشمال من ناحية السكان والموارد جعلت فوزه مرجح، ولكن لا مفر منه. لم تكن الكونفدرالية في حاجة لغزو وسيطرة على أراض العدو من أجل الفوز، ولكن فقط كانت في حاجة لخوض حرب دفاعية لإقناع الشمال بأن تكلفة الفوز كانت كبيرة جدا. أما الشمال فكان بحاجة لقهر وسيطرة على مساحات شاسعة من أراضي العدو، وهزيمة الجيوش الكونفدرالية من أجل الفوز.[38]

كان من المهم أيضا بلاغة لينكولن في توضيح الغرض الوطني، وكذلك مهارته في إبقاء الولايات الحدودية مرتبطة بالاتحاد. على الرغم من أن نهج لينكولن نحو التحرر كان بطيئا، إلا أن إعلان تحرير العبيد كان استخداما فعالا لصلاحيات الرئيس أثناء الحرب

الاقتصاد أكثر الشمال الصناعية ساعد في إنتاج الأسلحة والذخائر والإمدادات، فضلا عن الشؤون المالية، والنقل. ويبين الجدول ميزة نسبية للاتحاد على مدى الولايات الكونفدرالية الأمريكية (وكالة الفضاء الكندية) في بداية الحرب. اتسعت المزايا بسرعة خلال الحرب، حيث نما الاقتصاد الشمالي، في حين تقلصت الأراضي الكونفدرالية وضعف اقتصادها. وبلغ عدد سكان الاتحاد 22 مليون نسمة مقابل 9 ملايين في الجنوب عام 1861، واشتمل سكان الجنوب على أكثر من 3.5 مليون من العبيد وحوالي 5.5 مليون من البيض، وبالتالي تزايد عدد سكان الجنوب من البيض بنسبة أكثر من أربع إلى واحد مقارنة بالشمال.[41] زاد التفاوت حيث سيطر الاتحاد على المزيد والمزيد من الأراضي الجنوبية باستخدام الحاميات، وقطع الطرق عبر المسيسبي في الأجزاء الكونفدرالية. في البداية هيمن الاتحاد على أكثر من 80 ٪ من السفن والبواخر والزوارق النهرية والبحرية. ويضاف لذلك برنامج ضخم لبناء السفن. هذا ما مكن الاتحاد من السيطرة على الأنهار وفرض الحصار على الساحل الجنوبي بأكمله.[42] وجود سكك حديدية ممتازة بين مدن الاتحاد وفر حركة سريعة ورخيصة للقوات والإمدادات. وعلى النقيض كان النقل أبطأ بكثير وأكثر صعوبة في الجنوب الذي لم يتمكن من زيادة نظام السكك الحديدية، ولا إصلاح الأضرار، ولا حتى إجراء صيانة روتينية.[43] فشل ديفيز في الحفاظ على علاقات إيجابية ومثمرة مع حكام الولايات (وخصوصا جوزيف إي براون حاكم جورجيا، وزيبيولون فانس بيرد حاكم كارولينا الشمالية) ضر بقدرته على الاستفادة من الموارد الإقليمية.[44] الأضرار التي ألحقتها مشكلة تجارة القطن في الولايات الكونفدرالية بالاقتصاد العالمي أدت إلى علاقات دبلوماسية سيئة، مثل رفض شحن الأقطان قبل بداية الحصار.[45] مكن إعلان تحرير العبيد الأمريكيين من أصل أفريقي، سواء من السود الأحرار، أو من العبيد الفارين، من الانضمام إلى جيش الاتحاد. تطوع حوالي 190،000 شخص، [46] لتعزيز استغلال التفوق العددي الذي تمتعت به جيوش الاتحاد عن الجيوش لكونفدرالية، الذين لا يجرؤون على مضاهاة ما يعادل القوى البشرية بسبب الخوف من تقويض شرعية الرق. غالبا ما يقوم العبيد المحررون بواجبات الحامية، وخاضوا معارك عديدة في 1864-1865.[47] كما أنضم أعداد كبيرة من المهاجرين الأوروبيين إلى جيش الاتحاد، منهم 177،000 ولدوا في ألمانيا و144،000 ولدوا في ايرلندا.

اعادة الإعمار

اتفق القادة الشماليون على أن الانتصار يتطلب أكثر من انتهاء القتال. فلابد من تحقيق هدفى الحرب: كان لا بد من الانفصال تماما، والقضاء على جميع أشكال الرق. لكنهم اختلفوا كثيرا على معايير تحقيق هذه الأهداف. كما اختلفوا على درجة السيطرة الفدرالية التي يجب أن تفرض على الجنوب، وكذلك إعادة دمج الولايات الجنوبية في الاتحاد.

إعادة الإعمار، والتي بدأت في وقت مبكر من الحرب وانتهت في عام 1877، كانت تنطوي على سلسلة معقدة وسريعة من التغيرات في سياسات الولاية والاتحاد. ظهرت النتائج على المدى الطويل في ثلاثة تعديلات لإعادة الإعمار في الدستور: التعديل الثالث عشر، والذي ألغى الرق والعبودية؛ والتعديل الرابع عشر، الذي مدد الحماية الفدرالية القانونية للمواطنين على قدم المساواة بغض النظر عن العرق، والتعديل الخامس عشر، والذي ألغى القيود العنصرية على التصويت. انتهى إعادة الإعمار في مختلف الدول في أوقات مختلفة، والثلاثة الأخيرة بتسوية عام 1877.

أثر حركة الإصلاح الديني البروتستانتي في عملية التحول السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامة (4)

أثر حركة الإصلاح الديني البروتستانتي في عملية التحول السياسي
ديما أحمد صالح

ان عملية البحث في علاقة الدين بالديمقراطية لا تتم إلا بالعودة إلى التجربة التاريخية التي مرت بها أوروبا خاصة بالقرون الوسطى،فهذه المرحلة تعتبر الأساس.فما نجده اليوم من آراء حول علاقة الدين بالديمقراطية في الفكر الغربي ماهو في الحقيقة إلا ردة فعل تجاه واقع حكومة رجال الدين.ففي بدايات القرون الوسطى منذ إصدار إمبراطور الروم الشرقية «جستنيان» أمره في عام 529م بإغلاق الجامعات وتعطيل المدارس في أثينا والإسكندرية ففر العلماء خوفاً على أرواحهم ولجأ وا إلى مناطق أخرى،ومن الخصائص العامة لهذه المرحلة التي دخلتها أوروبا هو تسلط الكنيسة على المراكز العلمية ومناهج المدارس والجامعات وبالتالي كان رجال الدين يفتحون المجال فقط للأفكار والعقائد التي تتلاءم مع الأفكار المسيحية وكانوا يرفضون الأفكار المخالفة ويحاربونها بشدة.وجرائم رجال الدين ضد المفكرين لا تحصى من حيث الظلم والإستبداد الفكري والإرهاب الديني والذي استطاع أن يجثم على المجتمع الأوروبي ما يقارب الألف سنة.لكن حركةالإصلاح البروتستانتي كانت فاتحة التحول باتجاه رؤية علمانية مسيطرة في الثقافة الأوروبية،حيث مهدت لولادة الحداثة وظهور الذاتية والعقلانية والتاريخية حتى الحداثة السياسية متجسدة في الأنسنة والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وما يتمحور حوله هذا الموضوع هو هل هناك اثر ايجابي لحركة الإصلاح الديني البروتستانتي في عملية التحول السياسي نتيجة لسياسة الحركة ورفضها لسلطة الكنيسة ( التشديد على ان علاقة الفرد مع الله لا تحتاج إلى وسيط من كنيسة وبابا..) ودعمها للسلطة الزمنية،مما أثار الجدل حول وجوب أو عدم وجوب طاعة الحاكم، فهل لها دور في عملية التغيير و التطور وظهور الديمقراطية في أوروبا؟ وسيتم الوصول إلى النتائج من خلال محاولة الإجابة على عدة تساؤلات منها:
1) هل عملت البروتستانتية على نقل السلطة الزمنية للناس أم أبقتها في يد الكنيسة؟كيف أثرت في السياسة؟
2) هل يوجد انقسامات واختلافات حول موضوع السلطة الزمنية داخل البروتستانتية؟
3) هل البروتستانتية هي حركة إصلاح ديني،أم أنها أعمق من ذلك؟؟

الوضع قبل وبعد ظهور حركة الإصلاح الديني البروتستانتي

ساد التفاهم بين السلطة الزمنية والروحية في بداية العصور الوسطى،إذ أن المسيحية وضعت حداً للمزج بين السلطتين.ولقد مارست الكنيسة نشاطها ضمن الميدان الروحي والأخلاقي واستطاعت تحقيق النجاح في عصر آباء الكنيسة واجتنبت التدخل بأمور الدولة والتعرض لتفوق سلطة أخرى.ثم قوي رجال الكنيسة من مركز الملك وذلك من أجل الحصول على الدعم والتأييد.ثم اختلف الوضع بعد انتقال المسيحية إلى أوروبا،ولعدم وجود حد فاصل واضح بين السلطتين اندلع نزاع بينهما ونتيجة لذلك برز تياران في الفكر السياسي:تيار ينادي بتفوق السلطة الروحية على السلطة الزمنية وتيار يؤيد السلطة الزمنية.

عند العودة إلى تاريخ العصور الوسطى (الفترة الواقعة بين القرن العاشر والثاني عشر) نجد أن السلطة في تلك الفترة أصبحت متمركزة في الكنيسة وفي يدي البابا خاصة،و التعليم حكراً على رجال الدين و الثقافة مستمدة من ثقافة الكنيسة ومن المعتقدات الدينية المسيحية والبعيدة عن المنطق والتجربة بعكس ما أصبحت عليه في العصور الحديثة من حيث الثقافة العلمانية القائمة على أسس التحليل العلمي.فالتطور الذي وصل إليه الفكر الأوروبي تم نتيجة عاملين،الأول صراع طويل في أواخر القرون الوسطى داخل الكنيسة البابوية للحد من الصلاحيات والامتيازات الدينية والدنيوية التي كان يتمتع بها البابا،ولوضع نظريات جديدة كفيلة لإنشاء برنامج إصلاحي جذري يتناول الكنيسة بأكملها.أما الثاني فهو التطورات الإقتصادية المتراكمة خلال حقبة طويلة من الزمن والتي أدت إلى خلق تشكيل ثوري جديد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية السائدة خلال العصور الحديثة ومتميزة بشكل ظاهر عن المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي عايشت القرون الوسطى.

فالهجوم على البابوية ومؤسسة الكنيسة،قد أخذ في أواخر العصور الوسطى،أبعاد جديدة من حيث الاتساع والجرأة.ومن الملاحظ أن هذا الهجوم لم يشنه أصحاب الأفكار اللادينية فقط،بل شارك فيه العديد من أهل الرأي والمتدنين الذين حملوا على البابوية ومؤسسات الكنيسة باسم ما اعتبروه انحرافا عن تعاليم المسيح.ولقد تعاظمت حدة النقد الديني داخل الكنيسة إلى أن أدت في القرن السادس عشر إلى تبلور تيار عرف ب حركة الإصلاح الديني.

المحاولات الإصلاحية قبل ظهور حركة البروتستانت:
كما سبق وذكرنا،كانت الكنيسة هي المسيطرة في القرون الوسطى،حيث سيطرت على كافة نواحي الحياة وخاصة التعليم فجعلته حكرا لها،ومع ذلك فإن القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر،قرني عصر النهضة بما حوته هذه العلوم من تحرير قضايا العلم والبحث والفلك والفنون والتعليم والرسوم والنحت وكان هذا على حساب الكنيسة.
وكان من أهم العلوم الإغريقية التي بقيت طي الكتب،هو علم الديمقراطية الأثيني،الذي لم ينجح أن يتخطى عَتبات أمراء المدن الإيطالية وبقي هذا العلم حبيساً في مكتبات قصورهم وإن استعملوه على أضيق نطاق ضد الكنيسة،حيث كانوا يطمعون إلى إعادة سلطات الكنيسة إلى داخل أبواب الكنيسة تمهيداً لتقويض نفوذها.بدأت هذه الأفكار العلمية تغزو الكنيسة وتطارد نفوذها،وظهرت توجهات مبكرة تدعو لتقويض نفوذ الكنيسة ومنع تدخلها في الأمور الدنيوية الخاصة بعامة الناس.ولقد شكل التدخل الديني من البابا ورجاله دفعاً قوياً لانتشار الأفكار الإصلاحية،والتي أثرت في الأفكار الاجتماعية والسياسية،وتشكيل الأمم الأوروبية،وتحديد حدودها [الدولة-الأمة]،وهذا رفع من وتيرة الدراسات للمشاركة القومية سياسياً،مما دفع علماء الأنتربولوجيا إلى إعادة النظر في ديمقراطية أثينا ولو على صفحات الأبحاث والدراسات.
وفي أوائل القرن السادس عشر،فإن أفكاراً جديدة لعصر النهضة قادت بعض الناس لتحدي تعاليم الكنيسة الكاثوليكية (روما)،حيث اعتنى رجال الدين الكبار بالحصول على النفوذ و الأموال بوسائل منحطة من أجل الترف والحياة الرغيدة على حساب الدين وتعاليمه.
نتيجة لسياسات الكنيسة وضعف سلطتها،ظهرت الكثير من الكتابات التي انتقدت سياسة الكنيسة،كما وجهت الجدل نحو السلطات البابوية المطلقة في الكنيسة،خاصة وان سلطات الكنيسة ليست دينية فقط وإنما تجاوزتها حيث كان البابا يشرف على منح الإقطاعيات وتحويل المبالغ الضخمة إلى الخزينة البابوية، هذا إلى جانب انتشار الفساد والرشوة في حكومة الكنيسة.ومن أشهر الكتاب،مارسيليو بادوا وويليام آكام.كما كان لكتابات جون ويكليف في إنكلترا وجون هس في بوهيميا قيمة كبرى من حيث التأثير على الكثير من الناس،خاصة مع اعتبارهم أن الكنيسة عبارة عن جميع المسيحيين من العامة والكهنة وأن الكنيسة وليس رجال الدين هي التي تلقت القانون السماوي والسلطة الروحية،وبذلك يكون من حق عموم المؤمنين العضوية في الكنيسة والمشاركة في إصلاحها من فساد رجال الدين.

يظهر مما سبق،أن أفكار الكتاب في تلك الفترة اتجهت إلى اعتبار رجال الدين مجرد وكلاء أو أعضاء يقوم المجتمع عن طريقهم بأداء وظائفه وواجبا ته الدينية،أي أنهم وسيلة مما يضعف من سلطة رجال الدين ومحاولتهم السيطرة على أفراد المجتمع.

وانسجاما مع هذا التوجه،سيطر التساؤل حول مصدر السلطة العليا الحقيقة على كتابات نيكولاس كوسا في معرض دفاعه عن فكرة المجلس العام للكنيسة.وللإجابة عن هذا التساؤل استند في كتاباته على القانون الكنسي الذي ينص على أن رضا المجتمع وموافقته يُعتبران ركناَ جوهريا من أركان القانون.وبما أن رضا المجتمع ينبع من تقاليده وعاداته،يكون المجلس العام للكنيسة الذي يمثل المجتمع المسيحي كله أكثر قدرة من البابا بالتحكم في موضوع السلطة والقوانين،إذ أن كثيراً ما عجزت القرارات البابوية لأن يكون لها قوة القوانين بسبب عدم حيازتها رضا وقبول الناس بها،حيث أن رضا الناس يعتبر شرطاً أساسيا لكي يصبح القانون ملزم.

أما ميكافيللي، فيُمثل أصحاب الأفكار اللادينية.فالوضع السياسي والاجتماعي الفاسد في ايطاليا أثر على أفكاره وأوصله إلى ان سبب التشتت والتناحر في ايطاليا هي البابا والكنيسة.فالبابا بدلاً من أن يبقى حكماً بين المسيحيين في أوروبا بأكملها،جعل من نفسه حاكماً يسعى للسلطة والنفوذ مثله مثل أي حاكم زمني آخر،مما أدى إلى تردي الأوضاع.كما أن ميكافيللي انتقد الدين المسيحي لأن المسيحية لها دور في احتقار الفضائل والقوة العسكرية وتشجيعها على الخنوع والمسكنة مما أدت إلى ضعف الدولة،فالدين الحقيقي يكون العامل الأساسي في تقوية الدولة.
ركز ميكافيللي على الأمير وعلى ضرورة اعتماده على شتى الوسائل حتى لو تجاوزت حدود الأخلاق والدين،لكن ظهر فيما بعد أن ميكافيللي دعا إلى تلك السياسة نتيجة للأوضاع السيئة في ايطاليا.ففي كتاب الخطب،ظهر أن ميكافيللي يفضل الحكم الجمهوري على الحكم الملكي (لكن هذا الحكم لا يصلح إلا للشعوب المتمسكة بالأخلاق والقيم)،لكنه وبسبب فساد الأوضاع في ايطاليا فقد رأى أنها لن تصلح إلا من خلال أمير قاسي وقوي.

فشلت «ولله الحمد» في تغيير بوصلة توجهاتي الفكرية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامة (4)

فشلت «ولله الحمد» في تغيير بوصلة توجهاتي الفكرية
نورة السعد

أخفقت في تحقيق «حلم» راودني وأنا في المرحلة الثانوية وهي أن ألتحق بكلية الطب وأكون «طبيبة أطفال»، بل وفي طفولتي كنت أقوم بكتابة اسمي في أوراق صغيرة تشبه «روشتة الطبيب» وأكتب فيها اسمي وبقربه عبارة «طبيبة أطفال».. وكنت أتخيل أن عندي «عيادة طبية» أعالج فيها أبناء قبيلتي وأبناء الفقراء في مدينة جدة.وكبر هذا «الحلم» والتحقت بالقسم العلمي تمهيدًا لدخول كلية الطب، ولكن بعد حصولي على الثانوية العامة، لم يوافق والدي على سفري إلى الخارج للدراسة مثل بقية زميلاتي، وكانت صدمة لي. ولم أرغب في مواصلة تعليمي الجامعي! ربما اعتقادًا مني أني سأغير رأي والدي رحمه الله!!ولكن لم أستطع تنفيذ هذا.. واستجبت لرغبته رحمه الله في الالتحاق بكلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبدالعزيز التي كانت الجامعة الوحيدة، وتم افتتاحها في ذلك العام في جدة. وكنت مستاءة من هذا التخصص في السنوات الأولى من الدراسة.. ولكن بعد تخرجي في الكلية.. حمدت الله أني لم ألتحق بكلية الطب لأني لن أكون «طبيبة» جيدة، وأدركت بعد ذلك أني ربما رغبت في التخصص استجابة لا شعورية لرغبات الأهل!! ولم تكن رغبتي الحقيقية.ü أخفقت في أن التحق بتخصص «علم اجتماع» عندما ذهبت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الماجستير.. لأن تخصصي الجامعي كان بكالوريوس إدارة أعمال.. وخبرتي كانت في مجال «التعليم العام»، لأني في أثناء دراستي الجامعية «عصرًا»، كنت أعمل في الصباح «معلمة» في المدرسة الابتدائية الأولى في جدة، ثم بعد ذلك مديرة لمدرسة متوسطة بعد التخرج في الجامعة. وكانت شروط الجامعة للالتحاق بالتخصص في «علم الاجتماع» للماجستير، هي الحصول على تقدير «جيد جدًا»، إذ لم أكن حاصلة على شهادة البكالوريوس في «علم الاجتماع». ومن سوء حظنا نحن خريجي جامعة الملك عبدالعزيز في الدفعات الأولى، أن تقدير «جيد» كان يعادل «جيد جدًا» فيما يخص الخريجين بعدنا، إذ قاموا بتغيير «المعدل» بعد تخرجنا، ولجأنا إلى معالي الدكتور محمد عبده يماني، وكان مديرًا للجامعة حينئذ، «مطالبين» بذكر ذلك في وثائق التخرج، ووعدنا بذلك، ولكن عندما رغبت في الحصول على الوثيقة من الجامعة عند قبولي في البعثة للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وجدت أن الجامعة لم تعدل «التقدير»!! وقالوا لنا لا يمكن ذكر ذلك، أي لا يمكن ذكر أن «جيد» يعادل «جيد جدًا» حاليًا.ولهذا واجهتني مشكلة التوفيق بين رغبتي في دراسة الماجستير في «علم الاجتماع»، وبين عدم مقدرتي على الانتقال من الولاية التي يدرس فيها أخي الذي كان يدرس هناك قبل سفري إليه. ولهذا اضطررت إلى التخصص في «الأصول الفلسفية والاجتماعية للتربية» في جامعة مينيسوتا تقديرًا منهم ـ كما قالوا لي ـ لخبرتي في التعليم العام، ولكن بالطبع كانت هناك «كورسات في التخصص» كان لابد من اجتيازها بتفوق قبل السماح لي بالالتحاق في هذا التخصص.أعترف أنها كانت مرحلة مهمة في حياتي لأن الخوف من الفشل في الحصول على تقدير امتياز في تلك المواد، وعدم المقدرة على تغيير التخصص لعدم مقدرتي على الانتقال إلى ولاية أخرى أو جامعة أخرى دائمًا يحفزانني لمزيد من الجهد، ولكن ولله الحمد استطعت بجهد ومثابرة اجتياز تلك المواد والالتحاق بالتخصص.وكثّفت دراستي في مواد «علم الاجتماع». وأحمد الله على هذه التجربة لأنها أثبتت لي أن مجالي في المهنة و الدراسات الاجتماعية وليس حقل «الطب»، رغم اعتزازي بمن التحق بالطب من أبناء إخوتي وأخي وبالعاملين في هذا المجال.ü من الإخفاقات التي أستعيدها دائمًا، هو إخفاقي في أن أكون «رسامة»، فقد كنت أميل إلى الرسم في طفولتي، وتدهشني تلك اللوحات الجميلة التي تنشر في المجلات، وحاولت ممارسة هذه الهواية كثيرًا. بل كنت أقوم بتأليف قصص للأطفال بالرسم وأنا في المرحلة الابتدائية. بالطبع كانت «الرسوم المرافقة» ليست ممتازة، ولكن أعتقد أنها كانت بدايات لموهبة لو وجدت من يشجعها لربما أصبحت «رسامة»!!ولكن يرحم الله معلمة الرسم في المدرسة الابتدائية التي ضحكت من بعض محاولتي «الرسم» أمام الطالبات واستهزأت بها، ولا يزال «وجعي» من تلك الوقفة في مراحل حياتي يعاودني أحيانًا كلما زرت معرضًا لبعض الرسامين، وخصوصًا المتفوقين منهم ومنهن. قتلت تلك المعلمة رحمها الله في داخلي تلك الموهبة، وبقي لي منها «التذوق» لما في هذا الإبداع من جماليات، فاللوحات الجميلة تتحدث «بلغة عالمية» يتقنها ويفهمها ويتواصل معها الملايين من البشر في العالم. وربما تغنيك «لوحة» عن «مقالة» إذا ما كان مبدعها «مثقفًا وواعيًا». ولهذا أغبط بعض صديقاتي الرسامات كثيرًا!!ü أيضًا هناك إخفاق آخر، أعترف به وهو فشلي في أن أكون «قاصة». فقد كانت لدي موهبة كتابة «القصة القصيرة»، وكانت لي «محاولات عديدة» في طفولتي. وبدايات ممارستي الكتابة في الصحف، ولقد نشر لي قصتان في بعض صحفنا، ولعدم مثابرتي في هذا المجال، وخصوصًا ما كتبته من هذه «القصص» في أثناء دراستي في أمريكا، فقدت الاهتمام بهذا الإبداع، ولكني لست نادمة على هذا.ü أخفقت أيضًا وبجدارة في أن أكون «منافقة»! ولقد خسرت بعض مواقعي الوظيفية لأني كنت «صريحة» في إبداء رأيي في عدد من الوقفات الإدارية في مواقع عملي، وكانت إحدى زميلاتي تقول لي: ينبغي أن تكوني دبلوماسية! قلت لها: بل قولي «منافقة»!!بالطبع الفرق واضح بين الدبلوماسية الرشيدة وبين «النفاق»، وخصوصًا إذا كانت القضايا التي هي محور النقاش قضايا تتعلق بالمبدأ!! و«المبدأ» في حياتنا خصوصًا إذا كان يرتبط بقيم الأمانة والصدق، هو «الأصل» وليس العكس.ü أخفقت وبجدارة في أن أكون عند حسن ظن عدد من الأخوات والإخوة الذين يرأسون تحرير بعض المجلات، أو يعملون متعاونين فيها، فيما يخص إجابتي على ما يوجهونه لي من «أسئلة»، وأعترف بهذا الفشل في إيفاء حقهم من الإجابة!! وأدرك أنهم الآن وعند قراءتهم لهذا الاعتراف سيباركونه! أو يؤيدونه!وحقيقة لا أعرف لماذا لا أنجز هذه الإجابات في وقتها!! رغم حرصي على ذلك. وربما بعد «اعترافي» هذا سألتزم ! أقول «إن شاء الله».ü أعترف أني فشلت ولله الحمد في تغيير بوصلة توجهاتي الفكرية «مثل البعض»!! لتواكب متغيرات الحاضر، والاستسلام للموجة القادمة من تغريب!! وتقليد للغرب في معتقده وتوجهاته! وتمرير مريض وخائن لبرامجه وخططه القادمة الاستعمارية. وأعترف أني لا أهتم بما يقوله عني من أخفق في أن يكون «صامدًا» على مبادئه محافظًا عليها!!ü أعترف أني أخفقت في استعراض ما طلبته المجلة «15 اعتراف بالفشل».

رهان الصراع الأيديولوجي : التوفيق بين الإيمان والعقل والفصل

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامة (4)

رهان الصراع الأيديولوجي : التوفيق بين الإيمان والعقل والفصل بين المجالين
سمير امين

من اليسير – نظرياً – القول بأن الله هو المشرّع الوحيد، ولكن تطبيق المبدأ يصبح عسيراً لأن العملية تتطلب التوفيق بين الإيمان والعقل. فالحياة تفرض على المجتمع، وفي كل لحظة، الإبداع من أجل مواجهة تحديات جديدة لم تتصد لها الأجيال السابقة.

ويبدو أن المسيحيين والمسلمين واليهود قد واجهوا التحدي وأوجدوا حلولاً موافقة، فلم يكن رجال الماضي ناقصين عقلانية. كلا، وبالتالي أوجدوا الوسائل التي أتاحت لهم التوفيق بين تحكم العقيدة الدينية – أياً كانت – من جانب، وتوظيف قدرات العقل من الجانب الآخر.

والغريب – الذي أود أن ألفت النظر إليه – هو أن المسلمين والمسيحيين واليهود، خلال القرون الوسطى، قد لجأوا في هذا المضمار الى مصدر مشترك، وهو مصدر غير يهودي وغير إسلامي وغير مسيحي بل… إغريقي! أقصد فلسفة أرسطو. فمن المعروف أن طلائع المفكرين في العوالم الثلاثة – إبن رشد وتوما الأكويني وميمون على سبيل المثال – قد إقترحوا حلولاً متماثلة، مضمونها هو إضفاء النسبية على النصوص والدوغما، حيث طرحوا قراءة غير نصية للنصوص. لذلك قامت مؤسسة الحكم والدين بإدانتهم ومحاربتهم بأعنف الوسائل، وهذا ينطبق بالخصوص على إبن رشد وميمون.

من كسب هذه المعارك؟ لقد أثبت التاريخ أن قوى التقدم فرضت نظرتها في نهاية المطاف في أوربا – لسبب أو لآخر – بينما قوى الرجعية إحتلت المسرح في العالم الإسلامي. ومن بين أهم ممثلي هذه القوى الأخيرة الغزالي – عدو الفلسفة والفلاسفة – الذي يعتبر إلى الآن المرجع الأعلى عند آيات الله إيران وشيوخ الأزهر وعلماء السعودية!

خطت أوربا – إنطلاقاً من عصر النهضة – خطوة إضافية في تقدم الفكر، فخرج مفكروها من إشكالية التوفيق بين الإيمان والعقل، التي تمكنوا من إنجازها خلال القرون الوسطى، ليطرحوا أسئلة جديدة.

فأصبحت مشكلة تعبئة العقل من أجل التحرر تحتل مقدمة المسرح في إهتمامات المفكرين، وثم إعلان إستقلال العقل وفصله عن الإيمان دون أن يعني ذلك إنكار وجود مجال يحكمه الإيمان، بل فقط أن هناك أسئلة غير التوفيق بين الإيمان والعقل، لا تقل أهمية. هي تلك الأسئلة الناتجة عن إحتياجات جديدة مثل : تكريس حرية الفرد، مواجهة مسؤولية المجتمع في سن القوانين التي يراها مفيدة، بعبارة أخرى صنع المستقبل.

هذا هو ما يمثل جوهر مفهوم العلمانية، بمعنى إبعاد المرجعية الدينية – أو أية مرجعية أخرى فوق المجتمع – في النقاش حول ما هو مطلوب مجتمعياً. وقد خطت في هذا السبيل بعض المجتمعات الحديثة خطوات واسعة، وبعضها الأخرى خطوات متواضعة، بحسب جذرية الثورة البرجوازية فيها. فبقدر ما كانت الثورة البرجوازية أكثر جذرية كانت إنجازات العلمانية أقوى وأوضح.

لقد تكيفت المسيحية لهذا التطور ذي البعد العميق، ومن أجل ذلك أخذت في إعادة تفسير معناها ومغزاها ودورها الإجتماعي. فتخلت عن دورها القديم في إدارة المجتمع، لصالح القيام بدور إلهام المؤمنين في جو من الحرية. بيد أن المسيحية لم تخسر من هذا التحول، قتعمق الإيمان لدى المؤمنين الذين تحولوا إلى أفراد مقتنعين بالمعنى الحقيقي للكلمة بدلاً من أن يكونوا أعضاء في مجتمع يفرض عليهم إيماناً طقوسياً.

وهكذا أصبحت المسيحية المعاصرة ديانة متحررة من الدوغما، لدى معظم المؤمنين بها على الأقل، عدا فئات صغيرة من السلفيين الذين رفضوا التكيف – نظرياً على الأقل.

مرة أخرى، ودون العودة إلى إشكالية تفسير التطور التاريخية وبيان القوى المحركة فيه، أود فقط الإشارة بعجل إلى موقفي الشخصي الذي يتلخص في النقطتين الآتيتين :

أولاً، رفض الموقف الثقافوي الذي يرى أن الثقافة – ومنها العقائد الدينية – تمثل الثابت في التاريخ، بل أرى أن العوامل الثقافية هي الأخرى قابلة للتحول والتطور، شأنها العوامل البنيائية الأخرى.

ثانياً، إن المادية التاريخية – وهو المنهج الذي أراه أكثر خصوبة من غيره – لا تفترض الإبتذال الإقتصادي القائل أن الإقتصاد يتطور من تلقاء نفسه بسبب تقدم قوى الإنتاج، وأن العوامل الأخرى، وبالأخص على المستوى الأيديولوجي الذي تنتمي إليه العقائد الدينية، لا تأثير لها أو أنها لا بد أن تتكيف تلقائياً لإحتياجات الإقتصاد.

فلا أقبل هذا التبسيط لفكر ماركس، فأطرح إشكالية التماسك بين مختلف مستويات الواقع الإجتماعي : البنية الإقتصادية والبنية السياسية والبنية الأيديولوجية. بتعبير أخر، أقول إن التماسك أمر ضروري وواقع تاريخي. فالمجتمع – أي مجتمع – متماسك الأطراف، فيما عدا خلال مراحل إنتقالية قصيرة عندما يعاني من أزمة تفكك. ولكن لكل مستوى منطق خاص به، الأمر الذي قد يؤدي إلى المنافسة بينها في تحديد الهيمنة الإجمالية.

اليمن على الخريطة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامة (4)

تدل أقدم المعلومات المعتمدة على قيام حضارة يمنية راقية، يعود تاريخها على الأقل إلى القرن العاشر قبل الميلاد وتقترن هذه المعلومات بذكر سبأ التي ارتبطت بها معظم الرموز التاريخية في اليمن القديم والتي هي بالفعل واسطة العقد في هذا العصر ، ويمثل تاريخ دولة سبأ، وحضارة سبأ فيه عمود التاريخ اليمني، وسبأ عند النسابة هو أبو حمير وكهلان، ومن هذين الأصليين تسلسلت أنساب أهل اليمن جميعا،كما أن هجرة أهل اليمن في الأمصار ارتبطت بسبأ، حتى قيل في الأمثال: تفرقوا ايدي سبأ ،والبلدة الطيبة التي ذكرت في القرآن الكريم هي في الأصل ارض سبأ، كما أن ابرز رموز اليمن التاريخية ، سد مأرب ، قد اقترن ذكره بسبأ، وكان تكريمه بالذكر في القرآن سببا في ذيوع ذكر سبأ وحاضرتها مأرب

ودولة سبأ في العصر الأول هي أكبر وأهم تكوين سياسي فيه، وما تلك الدول التي تذكر معها سوى تكوينات سياسية كانت تدور في فلكها، ترتبط بها حينا وتنفصل عنها حينا آخر، مثل دولة معين وقتبان وحضرموت، أو تندمج فيها لتكون دولة واحدة مثل دولة حمير، والتي لقب ملوكها بملوك سبأ وذي ريدان وذو ريدان هم حمير
الميلاد وبعدها ذكرت عددا كبيرا من المكربين والملوك الذين تولوا الحكم في دولة سبأ، والفرق بين الملك والمكرب هو أن الملك يحكم شعبا واحدا أو قبيلة واحدة بينما المكرب لقب للمجمِّع والموحِّد لعدة شعوب أي الموحد،ووجود المكربين في تاريخ اليمن القديم يشهد بجدارة على الجهود المبكرة جدا لتوحيد أهل اليمن تحت سلطة سياسية واحدة،

وقد حاول أحد العلماء ترتيبهم زمنيا خلال الألف الأول قبل الميلاد، فبلغوا ما يقارب الخمسين، إبتداء من القرن الثامن إلى القرن الأول قبل الميلاد، ومن هؤلاء الحكام يثع أمر بين بن آسْمُهُ عَلَي الذي تذكره الحوليات الآشورية حوالي عام 715 ق،م مقترنا بالملك الآشوري سرجون الثاني وهو ما يشهد على قيام علاقات دبلوماسية مع العالم الخارجي ، اما النقوش اليمنية فتذكره مقترنا ببعض المنشآت المعمارية ومنها أنه سور مأرب،

أما دولة معين فقد ظهرت في القرن الخامس قبل الميلاد في الجوف، بعد أن تمكنت مناطق الجوف بقيادة مدينة يَثُل = براقش العصمة الدينية من السيطرة على طريق اللبان التجاري بمساندة حضرموت وقتبان، ثم اتجه المعينيون شمالا، وأقاموا المحطات التجارية والمستوطنات المعينية على طرق القوافل التجارية مثل قرْية في وادي الدواسر على الطريق بين نجران والبحرين أي شرق الجزيرة ، ومثل ددان في وادي القرى على الطريق بين نجران وغزة،

ومن قرنو عاصمة الدولة المعينية انطلق أهل معين يرتادون الأسواق العالمية في فلسطين ومصر واليونان وغيرها، وقد عثر بمصر على قبر تاجر معيني نقش اسمه زيد إلأ بن زيد وكان يتاجر بالمر والقرفة في مصر أيام بطليموس الثاني حوالي 264 ق،م،

وكان العالم القديم يعرف المعينيين، وقد ذكرهم مؤلفوا اليونان في كتبهم وسموا اللبان باسمهم، على أن تلك المصادر لا تقصر الذكر على المعينيين، وإنما تذكر معهم أيضا في اليمن: السسبئيين والحضارمة والقتبانيين،

وكان أول ذكر لقتبان قد ورد في نقش الملك كرب إل وتار السبئي، وكانت حينها موالية لسبأ التي خلصتها من سيطرة أوسان،

على أن قتبان مثل معين استطاعت أن تخرج عن سيطرة سبأ في القرن الخامس قبل الميلاد، وأن تمد نفوذها على حساب سبأ متحالفة مع حضرموت،

كانت مدينة تمنع في وادي بيحان عاصمة قتبان وهو مقر قبائلها في الأصل ، وفي القرن الثالث والثاني قبل الميلاد بلغت قتبان أوج ازدهارها وشملت رقعتها مناطق أوسان القديمة حتى ساحل بحر العرب، ومدت نفوذها جنوبا لتشمل واحة الجوبة على بعد مسيرة يوم واحد من مأرب العاصمة السبئية،

وتميز القتبانيون بنشاط زراعي هائل، فأقاموا مشاريع الري في الوديان، وشقوا القنوات الطويلة وحفروا الآبار وبنوا السدود، وأحسنوا استثمار موقعهم على طريق اللبان التجاري، فجنوا من الزراعة والتجارة الخير الوفير، وكانوا يعنون بسن الشرائع ووضع القوانين التي تنظم أمورهم الاقتصادية، ولا تزال تقوم إلى اليوم وفي محل السوق القديم بهجر كحلان تمنع العاصمة قديما مَسَلَّةٌ نقش على جوانبها تعاليم خاصة بسوق المدينة واسمه سوق شمر ويبين النقش إجمالا الرسوم المفروضة ، وفئات التجار وغير ذلك،

أما حضرموت في أقدم عهودها فقد كانت تابعة لدولة سبأ الكبيرة ثم موالية لها، وفي القرن الخامس ق،م، إبان ضعف الدولة السبأية خرجت حضرموت عن سبأ كغيرها وكونت دولة مستقلة، وقد نمت قوتها تدريجيا واكتسبت أهمية فائقة، خاصة لكونها تملك أرض اللبان في ظفار وكانت عاصمتها‎ شبوة التي تقع في أقصى غرب وادي حضرموت على أطراف مفازة صيهد، وكانت تشمل في عز ازدهارها ظفارا ارض اللبان والنطاق الجنوبي الممتد حتى ساحل العرب، وتمتد شمالا باتجاه الربع الخالي وما يحاذي العَبْر، بالإضافة إلى موطنها الأصلي وادي حضرموت، وتبرز أهمية هذه الدولة بوضوح من خلال ذكرها وذكر عاصمتها في المصادر الكلاسيكية، إذ تذكر أن شبوة عاصمة حضرموت كانت مركزا هاما لتجارة اللبان

مشكلة السودان وليست مشكلة الجنوب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامة (4)

نحن ننظر الى السودان بلداً سيظل موحداً وترتكز هُويته على هذين النوعين من التنوع، التاريخى والمعاصر. وهكذا فإنه منذ عام 1983، عندما أسسنا الحركة، قمنا بهذه التحليلات وطرحن هذه القناعة، ثم انطلقنا بعيداً عن النضال التقليدي فى الجنوب من أجل الاستقلال. فهذا ما كان عليه الحال دوماً منذ عام 1955 حين بدأت حرب حركة الأنيانيا والتى جاهرت بأن هدفها هو استقلال جنوب السودان. هذا، بالرغم من أنَّ هذا الهدف لم يتحقق إذ تمت تسويتة فى عام 1972 فى اتفاقية أديس أبابا والتى منحت الحكم الذاتي لجنوب السودان. انتقلنا بعيداً من منظور “مشكلة الجنوب” وحل “مشكلة الجنوب” وماذا نعطى للجنوبيين، وبهذا ينظر للسوداني الجنوبي وكأنه شخص مختلف عن السودانيين الآخرين وله مشكلة خاصة، فمفهوم “مشكلة الجنوب” الذى درج السياسيون والمراقبون على استخدامه يعنى- ولو ضمنياً- أن أهل الجنوب هم وحدهم أصحاب المشكلة، وهذا ليس صحيحاً. فالسودانيون لهم مشكلة فى كل مكان، فى الغرب ، والشرق، وفى الوسط وفى أقصى الشمال.

إذن فتعريف المشكلة وكأنها “مشكلة الجنوب” فقط هو محاولة لتهميش البعض. وقد وقع الجنوبيون بدورهم فى هذا الفخ وأصبحوا يرددون “لنا مشكلة”، مشكلة “جنوب السودان”، ومن هنا يبدأ البحث عن حلول وعما يقدم لهم حتى يصمتوا. انطلقنا بعيداً من هذا الطرح وقلنا بأنَّ السودان ملكنا كلنا وبالتساوي وأننا جميعاً يجب أن نشترك فى تقرير مصيره. إن دعوتنا لوحدة البلاد قامت على هذا الأساس، وكانت هذه مفاجأة للكثيرين فى الجنوب والشمال على حد سواء. ففي الجنوب يقول الناس “إنه من السخف أن نحارب من أجل الوحدة، إذ كيف نحارب من أجل وحدة لا ننتمي إليها”. فمن الناحيَّة المنطقيَّة، فإنه من غير الطبيعي أن يتوقع أحد منى أن أقاتل من أجل وحدة لا أنتمي إليها.

هكذا فإننا نقصد وحدة جديدة تقوم على ما أطلقت عليه “التنوع التاريخى” و”التنوع المعاصر”. نحن نعتقد بأن الحكومات التى تعاقبت على الحكم فى الخرطوم منذ 1956 قد أقامت وحدة البلاد وتنميتها على أسس ضيقة وعلى تعريف منقوص للسودان استبعد حقائق أساسيَّة فى واقع بلادنا. هذا الاستبعاد هو الذى تسبب فى الحرب، فالسودان كما نعلم، ومنذ 1956، يقوم على شوفينيَّة إثنيَّة ودينيَّة، وأي شكل من الشوفينيَّة يقود الى الفاشيَّة فى كل مكان. مثلاً، الشوفينيَّة الآريَّة العنصريَّة فى ألمانيا النازيَّة، والفاشيَّة فى إيطاليا، والشوفينيَّة الاثنية فى جنوب أفريقيا فى شكل أبارتيد وهكذا. والحال دائماً، أن يفضى أي شكل من أشكال الشوفينيَّّة الى الفاشيَّة وهذا ما حدث فى السودان، فظاهرة الجبهة الإسلاميَّة ليست بمنقطعة مما سبقها.

وتحضرني هنا واقعة طريفة لها صلة بهذا الموضوع. فعندما صعدت الى قمة الهرم ونزلت، قال لي المرشد المرافق: “الأهرام هى إحدى عجائب الدنيا السبع”، وقلت له “إنما عجائب الدنيا ثمان والمعجزة الثامنة لدينا فى السودان” فسألني :”وما هى؟” فأجبته “رجل معتوه اسمه الترابي” فهذا الرجل يعتقد بأنه شئ خارج هذا العالم، ولكن أوضاعنا هى التى أنتجته، فهو محصلة تراكم وذروة ما تمَّ حدوثه من قبله. وهكذا فهذه هى رؤيتنا. نحن نقاتل من أجل وحدة بلادنا ونرى هذه الوحدة شاملة للجميع، كل قوميات بلدنا من عرب وأفارقة، كل الأديان من إسلام ومسيحيَّة ومعتقدات أفريقيَّة، حتى نستحدث رابطة اجتماعية سياسيَّة سودانيَّة على وجه التحديد تنتفع من الحضارات الأخرى.

ولأولئك الذين يميلون نحو منهج علم الرياضيات، إذا أردت أن أعرف السودان فسأقدمه فى شكل معادلة رياضيَّة بسيطة كالآتي: س=(أ+ب+ج) حيث (س) هى السودان أو الهُويَّة السودانيَّة وهى دالة مرتبطة بالمتغيرات أ،و ب، و ج. يمثل أ التنوع التاريخى، ويمثل ب التنوع المعاصر، وج تأثيرات الحضارات الأخرى علينا، فنحن لا نعيش فى جزيرة معزولة إنما فى مجتمع إنساني. أما المتغير الثابت (س) والذى يمثل الهُويَّة السودانيَّة، فهو المحصلة النهائيَّة لهذه المتغيرات أو المكونات.

الخطأ الذى ارتكبناه فى السابق هو تقييد هذه المكونات وحصرها مما أفضى الى تشويه نمونا الطبيعي وإعاقته ودفعنا نحو الفاشيَّة، وفى هذه الحالة فإنَّ فاشيَّة الترابي فى السودان تأخذ اسم الأصوليَّة الإسلاميَّة. نحن نحتاج لتمكين هذه الوحدة حتى نصبح دولة عظيمة، وشعباً عظيماً وحضارة عظيمة، ونتواصل مع الحضارات الأخرى، ومع الشعوب الأخرى خصوصاً شعوب وادى النيل والتى تجمعنا معها روابط تاريخيَّة منذ الأزل. العالم يقترب من بعضه، وهو يتشكل من أسواق وتكتلات مثل الإتحاد الأوربي والذى يطلق عليه الأوربيون الآن “البيت الأوربي”، فى الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبيَّة يخلقون سوقاً واسعة، والشئ نفسه يفعلونه فى دول آسيا، فحتى أولئك الذين لا يجمع بينهم شئ مشترك أضحوا يقتربون من بعضهم البعض لكي يخلقوا لأنفسهم قوة تنافسيَّة فى المجال العالمي، ونحن فى وادى النيل نتمتع بفرص أفضل، نسبة لما بيننا من روابط تاريخيَّة تتيح لنا أن نؤسس مجتمعاً رحيباً. ولكن لكي يكون لنا نصيب فى بناء هذا النموذج فإنه من الضروري لنا فى السودان أن نرتب بيتنا من الداخل أولاً إذ لا يمكن، دون ذلك، أن نسهم وبيتنا فى حالة اضطراب.

هذا هو التزامنا بالوحدة، قلنا ذلك فى عام 1983، ونقوله الآن، كما قلناه فى عام 1991 ونحن نمر بظروف عصيبة عندما انشق نفر على الحركة، رياك مشار وآخرون، واستغلتهم الحكومة فى الخرطوم لمصلحتها. رفع هؤلاء شعارات انفصال الجنوب واستقلاله وللتشديد على الأمر كونوا تنظيماً أطلقوا عليه اسم “حركة استقلال جنوب السودان”. استغلت الجبهة الإسلاميَّة بانتهازية هذا الموقف وحاولت أن تسحب البساط من تحت أرجلنا باستمالة السودانيين الجنوبيين بالإيحاء لهم بأنها مستعدة لمنحهم كل ما يطلبونه بما فى ذلك الاستقلال. هكذا نحن نعيش الآن حالة شاذة، فبينما نحن الوحدويون فى صدام مع حكومة الجبهة، نجد الانفصاليين “حركة استقلال جنوب السودان” فى تحالف مع الحكومة فى الخرطوم. هذه هى حقيقة وضعنا، وقد ارتبكت قواعدنا مما استوجب علينا الدعوة الى مؤتمر وطني ناقشنا فيه وتحاورنا حول مصير حركتنا لفترة استمرت عدة أيام. وبعد مداولات طويلة توصلنا الى قرار أكدنا فيه وحدة بلدنا. لذلك، حينما أتحدث عن وحدة السودان فأنا لا أنطق عن قناعة فحسب بل من تفويض قواعدنا فى المؤتمر الوطني الأول الذى عقدناه فى عام 1994.[أركامانى:الجدير بالملاحظة أن رياك مشار بعد أن اكتشف عدم جديَّة حكومة الجبهة الإسلاميَّة عاد للاقتناع بصحة الخط الوحدوي للحركة فكان توقيع الاتفاق فى نيروبي فى 28 مايو 2001 مع الحركة الشعبيَّة بإسم تنظيمه الجديد الذى صار يعرف “بالجبهة الشعبيَّة السودانيَّة للديمقراطيَّة”].

هذه هى الوحدة التى نقاتل من أجلها. كان من الصعوبة بمكان على الكثيرين، فى عام 1983، أن يفهموا مقصدنا. كان ذلك صعباً لأن العقول قد تكيفت وفقاً للماضي، وفقاً للتقاليد ووفقاً لما هو معروف فى وقته. ولكن، إن أردنا بناء سودان عظيم ومجتمع عظيم فهذا يستوجب أن يكون لنا تفكير جديد، فلا يمكن أن نستمر فى التفكير بالأسلوب القديم نفسه. فقد حصلنا على استقلالنا فى عام 1956، أي منذ واحد وأربعين عاماً، وشهدت هذه الفترة حربين، حرب الأنيانيا الأولى وحرب الأنيانيا الثانيَّة (حاشيَّة 3)، إضافة الى الحرب الحاليَّة للحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السودان والتى انضمت لها باقي فصائل التجمع الوطني الديمقراطي. دامت الحرب الأولى لمدة سبعة عشر عاماً وتدخل الحرب الراهنة عامها الخامس عشر. هكذا فنحن نخوض حرباً مع أنفسنا لمدة واحد وثلاثين عاماً من عمر استقلالنا البالغ واحد وأربعين عاماً. هذا شقاء بالغ إذ ليس من المعقول أن يعرض شعب نفسه لمثله إلا إذا كانت هناك قضايا مصيريَّة يهددها خطر داهم. وهكذا، فإن هذا الشكل من السودان، القائم على الظلم وعدم العدالة وعلى الاستعباد، هو الذى أفرز الأزمة الراهنة. فالشوفينيَّة، وإقامة وحدة السودان على أسس ومكونات محدودة، هى التى أوقعتنا فى أبارتيد نظام الجبهة الإسلاميَّة الذى يعيشه شعبنا الآن. ويمكن للمرء أن يتخيل ويتصور بعين عقله أنه لو اتبعنا الاتجاه الصحيح فى عام 1956، وكان تطورنا طبيعياً خلال الواحد وأربعين عاماً الماضيَّة، لكان لنا شأن آخر الآن، خصوصاً بما لدينا من موارد مائيَّة، ومعدنيَّة، وزراعيَّة، ونفطيَّة. وبنظام صحيح للحكم، وبقبولنا لأنفسنا سودانيين، وبخلق هذه الرابطة السودانيَّة الاجتماعية السياسيَّة، وبواحد وأربعين عاماً من التنميَّة، كان يمكننا أن نصبح الآن فى مصاف نمور شرق آسيا. ولكن قيدنا أنفسنا وقزمنا نمونا بتأسيس وحدتنا على الاستعباد والعزل

وودرو ويلسون

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامة (4)

توماس وودرو ويلسون (عاش 28 ديسمبر 1856 – 3 فبراير 1924)، الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 4 مارس 1913 إلى 4 مارس 1921.

كان أكاديمياً في مقتبل حياته حتى صار رئيساً لجامعة برنستون، ثم الحاكم رقم 45 لولاية نيو جيرسي من عام 1911 إلى 1913 م. واستطاع وهو حاكم لولاية نيوجيرسي تحويلها إلى واحدة من أكثر الولايات تقدمًا، مما لفت إليه الأنظار على المستوى القومي. وهكذا كسب انتخابات الرئاسة لعام 1912م ضد الرئيس السابق روزفلت. كان ثاني رئيس ديمقراطي يحكم لمدتين متواليتين بالبيت الأبيض بعد أندرو جاكسون. غطت فترة رئاسته انخراط بلده بالحرب العالمية الأولى.

عندما أصبح رئيسًا اهتم بإحداث برنامج تشريعي شديد الطموح. في ديسمبر 1913م تبنى الكونجرس توصية ولسون؛ حيث أجاز قانون الاحتياطي الفيدرالي، والذي نشأ بموجبه نظام مصرفي مركزي. كما قاد ولسون الكونجرس إلى تبني سلسلة من الإصلاحات عام 1916م، شملت تحديد ساعات عمل الأطفال، وتحديد يوم العمل في الخطوط الحديدية بثماني ساعات، مع تحسين مستوى التعليم، وتعبيد الطرق في المناطق الريفية.

واستحوذت المسائل الخاصة بالشؤون الخارجية على الكثير من اهتمام الرئيس ولسون. وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى أعلن ولسون حياد الولايات المتحدة، ولكن في 7 مايو 1915م، أغرقت غواصة ألمانية سفينة بريطانية مما أدى إلى مقتل 128 أمريكيًا. ولكن ولسون ظل محتفظًا بضبط النفس، وأجرى مفاوضات مع الألمان بأن يأمروا غواصاتهم بعدم الهجوم على سفن نقل الركاب أو سفن الدول المحايدة.

غطت الحرب في أوروبا على كل مظاهر الحملة الانتخابية. وقد رفع الحزب الديمقراطي، الذي أعاد ترشيح ولسون، شعار “لقد أبقانا ولسون بعيدًا عن الحرب”. وفاز ولسون بالرئاسة مرة أخرى بفارق ضئيل عن منافسه.

حاول ولسون إيقاف الحرب في أوروبا، ولكن عندما بدأت ألمانيا في فبراير 1917م مهاجمة كل السفن التجارية بما في ذلك الغواصات، قرر ولسون مضطرًا إعلان الحرب على ألمانيا في 6 أبريل 1917م.

في يوليو عام 1918م ألقى ولسون أهم خطاب له أمام الكونجرس، حيث حدد أربع عشرة نقطة للاسترشاد بها في حالة الوصول إلى تسوية سلمية للحرب. وقد قاد ولسون بنفسه الوفد الأمريكي لمؤتمر الصلح في باريس، إذ كان مصممًا على تنفيذ نقاطه الأربع عشرة، كما كان مصممًا على خطة لإنشاء عصبة الأمم. وحصل ولسون على جزءٍ فقط من شروط المعاهدة التي كان يطمح لها، مما أضعف موقفه المعنوي في نظر العالم، رغم أن تنازلاته أدت إلى قيام عصبة الأمم.

ورغم نصيحة الأطباء، انخرط ولسون في حملة خطابية لإقناع الشعب الأمريكي بانضمام حكومته إلى عصبة الأمم. وقد أرهقه هذا الجهد صحيًا؛ إذ أصيب من جرائه بالشلل في الثاني من أكتوبر عام 1919م، وظل مريضًا بقية حياته، إلا أنه لم يبتعد عن منصب الرئاسة.

وأصر ولسون أن يكون موضوع عصبة الأمم هو المسألة الرئيسية في الحملة الانتخابية عام 1920م ونتج عن ذلك فوز مرشح الحزب الجمهوري، الذي كان يعارض الانضمام إلى عصبة الأمم.

في 10 ديسمبر 1920م مُنح ولسون جائزة نوبل للسلام لجهوده الرامية لعقد اتفاقية سلام عادلة، ولإنشائه عصبة الأمم. ولعلها من سخرية التاريخ أن لا تنضم الولايات المتحدة للهيئة التي كافح ولسون لإنشائها.

عاش ولسون نحو ثلاث سنوات بعد نهاية فترة الرئاسة في هدوء، حيث مات أثناء نومه في منزله بواشنطن في 3 فبراير 1924م.

قاد الولايات المتحدة الأمريكية إلى ان فازت بالحرب العالمية الأولى، وعرف ببنوده ال14 للسلم وهو أول من أعطى الحمامة كرمز للسلم. حصل على جائزة نوبل للسلام سنة 1919.

الرئيس السابق امين الجميل

كاتب الموضوع الأصلي: منصور بدر الحربي

أمين الجميّل (22 يناير 1942 -)، رئيس الجمهورية اللبنانية بالفترة من 22 سبتمبر 1982 إلى 22 سبتمبر 1988، ورئيس لحزب الكتائب الذي اسسه والده بيار الجميّل. تم اختياره رئيسًا للدولة في 21 سبتمبر 1982 في ظروف استثنائية ليخلف أخاه بشير الذي تم انتخابه لرئاسة لبنان ولكنه اغتيل قبل تسلمه المنصب.

حياته
إنتسب حزب الكتائب اللبنانية في عام 1961[1] حصل على شهادة في الحقوق من جامعة القديس يوسف ومارس المحاماة ابتداءً من العام 1965. بعام 1970 ترشح لخوض الانتخابات الفرعية بدائرة المتن الشمالي بعد وفاة خاله موريس الجميّل[1]، وانتخب نائبًا بعد حصوله على 54% من الأصوات مقابل 41% لفؤاد لحود. وأعيد انتخابه سنة 1972[1] بعد حصوله على 25،207 صوت مقابل 19،263 لأول الخاسرين، وفي نفس العام عينه الحزب رئيسًا لأقليم المتن الشمالي[1]. وكان يمثل تيارًا معتدلا في الكتائب مقارنة بأخيه بشير الذي كان متحمسًا لنزع سلاح الفلسطينيين المتواجدين في لبنان.

الرئاسة
بعد اغتيال أخيه رئيس الجمهورية المنتخب بشير اجتمع المكتب السياسي لحزب الكتائب بغياب رئيسه بيار الجميّل وقررو بالإجماع ترشيحه ليخلف أخاه بشير على الرغم من رفض والدة بيار لترشحه[1]، وفي 17 سبتمبر 1982 أعلن المكتب السياسي في حزب الوطنيين الأحرار ترشيح رئيسة رئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون لمنصب الرئيس[1]، وبذلك إنحصرت المعركة الانتخابية بينه وبين الرئيس شمعون[1]. وتدخلت عدة في هذا الاستحقاق الانتخابي، حيث قرر الرئيس الأمريكي رونالد ريغان إيفاد القوات المتعددة الجنسية مجددًا إلى لبنان[1]، بينما قامت فرنسا بالاقتراح بتمديد ولاية الرئيس إلياس سركيس فترة عامين وتأليف حكومة اتحاد وطني[1]، لكن الرئيس سركيس رفض هذا العرض وأبلغ الفرنسيين إنه لن يبقى يومًا واحدًا بعد نهاية ولايته[1]، بينما لم تقم سوريا بتأييد أي من المرشحين للمنصب[1] مع عدم معارضتها لانتخاب الجميّل[1]. أما داخليًا فقد كان الرئيس صائب سلام أول من بادر بتأييده للرئاسة وذلك باسمه وباسم التجمع الإسلامي[1]، كما قام رئيس مجلس النواب كامل الأسعد بتأييده للرئاسة[1]، وقام كونه رئيسًا للمجلس بتحديد يوم 21 سبتمبر موعدًا لجلسة انتخاب الرئيس[1]. وقبل جلسة الانتخاب بيوم، أعلن الرئيس كميل شمعون عزوفه عن الترشح لرئاسة الجمهورية[1]. عقدت جلسة انتخاب الرئيس في المدرسة الحربية في الفياضية، وفيها انتخب رئيسًا بأكثرية 77 صوت من أصل 80 حضروا الجلسة[1].

وعند توليه الرئاسة كان جنوب لبنان تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي عقب غزو لبنان، وكان الجيش السوري مهيمنًا على شمال وشرق لبنان وكانت الحكومة اللبنانية فاقدة للسلطة والسيادة العملية على الأراضي اللبنانية.

واستمر عجز حكومته في فرض الهيمنة على لبنان طوال فترة عهده، وباقتراب نهاية فترته الرئاسية في 23 سبتمبر 1988 قدمت القوى المهيمنة على الساحة اللبنانية مقترحاتها بشأن من يخلفه وظهرت على السطح عدة أسماء مثل داني شمعون وقائد الجيش ميشال عون وقام رئيس الجمهورية الأسبق سليمان فرنجيّة بطرح اسمه كمرشح بينما حصل توافق سوري – أمريكي يقضي بانتخاب النائب مخايل الضاهر رئيسًا للجمهورية وحاولت فرضه على النواب. ولم يستطع مجلس النواب اختيار خلف له، فقام قبل 15 دقيقة من انتهاء فترته الرئاسية بتنصيب قائد الجيش ميشال عون رئيسًا للوزراء شكل بموجبة حكومة عسكرية من 6 وزراء يمثلون الطوائف الرئيسية في لبنان. ولم تعجب هذه الأسماء الكتلة المسلمة في البرلمان التي أصرت على بقاء الحكومة القائمة التي يرأسها بالنيابة سليم الحص، فأدى ذلك إلى استقالة الوزراء الممثلين للطوائف الإسلامية الثلاث السنة والشيعة والدروز، فكان على الأرض حكومتان متنافستان واحدة بقيادة عون وأخرى بقيادة الحص وهي ذاتها الحكومة القائمة قبل إقالتها من قبله وتشكيلة الحكومة العسكرية، وإنتهى الأمر بفرض سليم الحص رئيسًا للحكومة الموحدة وذلك بعد اتفاق الطائف.

ما بعد الرئاسة

7توجه بعد نهاية رئاسته إلى المنفى، وانتقل من سويسرا إلى فرنسا وعمل محاضرًا في جامعة هارفارد، ولم يعد إلى لبنان إلا بعام 2000 لينضم إلى تيار معارض للرئيس إميل لحود الذي اعتبره رئيسًا تحت الهيمنة السورية. وفي عام 2001 دخل في نزاع مع كريم بقرادوني حول زعامة حزب الكتائب، زانتهى النزاع بتوليه منصب الرئيس الأعلى المستحدث وبقاء بقرادوني في موقع الرئيس. اغتيل نجله وزير الصناعة بيار في 21 نوفمبر 2006 إثر إطلاق النار على سيارته. في 20 يوليو 2007 أعلن ترشحه لشغل مقعد نجله المغتال في انتخابات المتن الشمالي الفرعية. ورغم الدعم الذي تلقاه من حلفائه في تحالف 14 آذار فإنه خسر أمام مرشح التيار الوطني الحر كميل خوري متحصلًا على 39.116 صوتا ضد 39.534. وأرجع سبب خسارته إلى الأصوات الأرمنية وإلى ما أسماهم عملاء سوريا[2].

حياته الأسرية
في عام 1962 تزوج من جويس جوزف فيليب تيان (جويس الجميّل)، ولهما من الأبناء

نيكول (متزوجة من ميشال مكتف رئيس إقليم المتن الكتائبي).
بيار (اغتيل في 21 نوفمبر 2006).
سامي.نائب حالي

حزب الكتائب

كاتب الموضوع الأصلي: منصور بدر الحربي

حزب الكتائب اللبنانية

حزب الكتائب اللبنانية، أحد أبرز الأحزاب اللبنانية. تأسس كحركة قومية شبابية سنة 1936 على يد بيار الجميّل. كانت الحركة مستوحاة من الحزب النازي الألماني وذلك بعد زيارة مؤسسه لألمانيا خلال الحقبة النازية ليشارك بالألعاب الأولمبية. تحول إلى حزب سياسي سنة 1952. وقف الحزب مع الرئيس كميل شمعون خلال أحداث 1958. وشكل سنة 1968 الحلف الثلاثي مع حزب الوطنيين الأحرار والكتلة الوطنية متحصلا على 9 مقاعد خلال الانتخابات النيابية لتلك السنة.

وكان الحزب أهم فصيل يميني خلال بدايات الحرب الأهلية اللبنانية، وكان أبرز المساهمين في تكوين القوات اللبنانية. إلا أن الحزب تقلص دوره تدريجياً مع وفاة مؤسسه سنة 1984 وتراجع تاثيره على عمليات القوات اللبنانية. وشهد الحزب بعد الحرب عدة انقسامات.

في سنة 2001 انتخب كريم بقرادوني رئيساً للحزب، لكنه ما لبث أن دخل في نزاع مع أمين الجميّل حول زعامة الحزب، وإنتهى النزاع بتولي الجميّل منصب الرئيس الأعلى المستحدث وبقاء بقرادوني في موقع الرئيس.

شارك الحزب في الانتخابات النيابية لسنة 2005 وحصل فيها على 3 مقاعد لكل من بيار أمين الجميّل عن دائرة المتن الشمالي، وصولانج الجميّل عن دائرة بيروت الأولى، وأنطوان غانم عن دائرة بعبدا – عاليه، بالإضافة إلى نادر سكر الذي انتخب على لائحة حزب الله في دائرة بعلبك – الهرمل، وشارك الحزب في الحكومة التي تشكلت بعد الانتخابات عبر وزير الصناعة بيار أمين الجميّل وذلك إلى اغتياله في 21 نوفمبر 2006. وفي 19 سبتمبر 2007 تلقى الحزب ضربة موجعة أخرى باغتيال أنطوان غانم أحد أبرز قيادييه.

وقد شارك الحزب في الانتخابات النيابية لدورة عام 2009 وإستطاع الحصول على 5 مقاعد لكل من سامي الجميّل عن دائرة المتن الشمالي، ونديم الجميّل عن دائرة بيروت الأولى، وفادي الهبر عن دائرة عاليه، وإيلي ماروني عن دائرة زحلة، وسامر سعادة عن دائرة طرابلس. كما يشارك الحزب الآن في الحكومة عبر وزير الشئون الاجتماعية سليم الصايغ