أ.د. أحمد محمد وهبان

النظام العالمي الجديد والعالم الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

[ماهو النظام الدولي الجديد، وما ملامحه وهل يقوم على الاحادية أم التعددية، وما تأثيره على المسلمين؟ يقوم النظام الدولي الجديد على ثلاثة عناصر: وجود قواعد تنظم العلاقات الدولية، والدول والمنظمات، والتفاعلات بين أجزاء النظام الدولي. ولفكرة النظام الدولي تاريخ عريق ينطلق من رغبة الانسان في الوحدة الانسانية. والنظام الدولي في القرنين الاخيرين بدأت مرحلته الاولى من مؤتمر فينا في مطلع القرن التاسع عشر، وهو الذي أعاد التوازن الدولي للمجموعة الاوربية، وفي هذه المرحلة تكونت الدولة الرأسمالية وحرية السوق. والثانية هي الفترة مابين الحربين العالميتين، وتميزت بعدم الاستقرار ونشأت في ظل مؤتمر الصلح في فرساي، والثالثة هي التي نشأت مع الحرب العالمية الثانية ووصفت بأنها مرحلة الحرب الباردة وتميزت بثنائية القطبية. ثم ظهرت مرحلة النظام الدولي الجديد في منتصف الثمانينات. يرفض بعض الباحثين أن يكون ثمة نظام دولي جديد ويرون أن ماحدث هو انحلال لنظام دولي دون أن يتبلور في نظام دولي آخر. لكن وثيقة استراتيجية الامن القومي لبوش تؤكد أن ثمة شيئا جديدا بدأ يظهر على الساحة الدولية، وله آثاره على المجال السياسي، والعسكري، والجيوسياسي، والاقتص
ادي. والمنطقة الاسلامية أكثر المناطق تأثراً بالمتغيرات الدولية الاخيرة، فهل حدد المسلمون موقعهم من النظام الدولي الجديد، وهل يمكن لهم ذلك في ظل التخلف والتبعية؟ هذا ما يتوقف على عزم الامة وارادتها.
مقدمة
على الرغم من مرور سنوات على صيحة الرئيس الأمريكي السابق (جورج بوش) وهو يقف ليعلن بداية نظام دولي جديد يحل على العالم، إلا أن مابين تلك الصيحة وهذا اليوم لم يشهد العالم تبلوراً واضحاً لحقيقة هذا النظام الدولي الجديد ومكوناته وخصائصه، وماتم حتى الآن لا يخرج عن تشخيصات السياسيين وتصورات الأكاديميين وهم يلتمسون البحث عن ملامح هذا النظام.
ومع أن الأمر كذلك فإنه لا يمنع من القول إن شيئاً – جنينياً – في العلاقات الدولية بدأ يتشكل خلال العقد الأخير من السنوات.
فما هو النظام الدولي الجديد؟
وماهي ملامحه؟
وهل حقاً هو نظام جديد؟ أم قديم في ثوب جديد؟
هل هو أحادي القطب أم متعدد الأقطاب؟
ماتأثير هذا النظام علينا نحن العرب والمسلمين؟
سنحاول الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال استعراضنا لموضوع النظام الدولي الجديد وآثاره على العالم الإسلامي.
فمصطلح “النظام” يعتبر من أكثر المصطلحات استخداماً في شتى المعارف والعلوم وخاصة في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث نمت المناهج التنسيقية Systems analysis والرؤى النظميةSystemic في النظر إلى مختلف الظواهر الطبيعية والبشرية. وقد اجتهد علماء السياسة كغيرهم في مختلف التخصصات في سبيل التعريف بفكرة النظام على المستوى الدولي، فقد عرّفه “ولتز” مثلاً بأنه عبارة عن مجموعة من الوحدات التي تتفاعل فيما بينها، فمن ناحية يتكون النظام من هيكل أو بنيان ويتكون من ناحية أخرى من وحدات تتفاعل معها، ولعل “ستانلي هوفمان Stanley Hoffman” أكثر تحديداً في رؤيته للنظام الدولي، فهو يرى أنه عبارة عن نمط للعلاقات بين الوحدات الأساسية الدولية، ويتحدد هذا النمط بطريق بنيان أو هيكل العالم، وقد يطرأ تغيرات على النظام مردها التطور التكنولوجي أو التغير في الأهداف الرئيسية لوحدات النظام أو نتيجة التغير في نمط وشكل الصراع بين مختلف الوحدات المشكّلة للنظام [١].
أما “مارتن كابلن Marton Kaplan” فقد عرّفه بأنه وجود مجموعة من القواعد والقيم والمعايير المترابطة التي تحكم عمل العلاقات بين الدول وتحدد مظاهر الانتظام والخلل فيها خلال فترة معينة من الزمن [٢].
وقريباً من هذا التعريف ماذهب إليه “كينث ولتز Kenneth waltz”.
ويذهب موريس إيست وآخرون إلى أن النظام الدولي “يمثل أنماط التفاعلات والعلاقات بين العوامل السياسية ذات الطبيعة الأرضية – الدول – خلال وقت محدد” [٣].
ومن هنا يمكننا القول أن العناصر الأساسية التي يتكون منها النظام الدولي هي ثلاثة عناصر رئيسية:
١ – وجود قواعد تنظم التفاعلات بين وحدات النظام الدولي وهذه القواعد هي مايعبر عنه بالقانون الدولي والمواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، كحق السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والأعراف الدبلوماسية وغيرها.
٢ – الوحدات التي يتم التفاعل فيما بينها وهي الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات ذات الوجود المتعدد (الدولي) كمؤسسات الإعلام الدولية والشركات متعددة الجنسية، وكذا الأشخاص الذين يقومون بأدوار دولية.
٣ – التفاعلات التي تتم بين وحدات النظام سواء كانت في المجالات السياسية أم في غيرها من المجالات كالاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية والرياضية… الخ.
وإذا كانت هذه هي فكرة النظام الدولي وعناصره فماذا عن نشأته؟
إن فكرة النظام الدولي ليست بالفكرة الحديثة أو المتأخرة، بل هي فكرة قديمة تضرب في جذور التاريخ، حاول خلالها الإنسان أن يمثل العالم النموذجي المثالي الذي يعيش فيه جميع البشر على مبدأ الوحدة الإنسانية القائمة على أسس قانونية – طبيعية أو دينية أو وضعية – دون التمييز بين أفراد هذا النظام بسبب اللون أو المعتقد الديني أو العرقي، ولعل أفكارها بدأت مع أفكار الفلسفة الرواقية “Stoic Philosophy” التي ظهرت في أثينا في القرن الثالث قبل الميلاد – تقريباً – حيث دعا زعيمها زينون “Zenon” إلى مدينة العالم” Cosppolis”. وقد استلهمت الإمبراطورية الرومانية أفكار الرواقية حيث حاول قانون الشعب “Gentium” أن يكون قانوناً عالمياً، إلا أن تلك المحاولة كانت تخفي تحت ردائها إعطاء المشروعية القانونية لسعي روما إلى احتلال الشعوب الأخرى، وقد نجحت في ذلك إلى حد بعيد حيث تلاشى كيان الدول الموجودة وقتئذ في الإمبراطورية، وتعزز هذا الاتجاه بظهور المسيحية واعتمادها بعد ذلك في القرن الرابع الميلادي كديانة للإمبراطورية، فسعت إلى فرض هذه الفكرة بدعوى نشر المسيحية، إلا أن الفكرة اصطدمت بمعارضة الدول القائمة في ذلك الحين، حيث شهد العالم المسيحي حروباً و
نزاعات جعلت فكرة خضوع الدول والشعوب لقانون واحد يعد ضرباً من الخيال، إلا أن فشل الفكرة في ميدان التطبيق لم يلغها من الذاكرة الإنسانية، إذ أن فكرة النظام الدولي كانت تبرز بين الحين والآخر، وقد بدأت الفكرة تتطور مع ظهور فكرة نظرية العقد الاجتماعي التي نادى بها فلاسفة أمثال (توماس هويز، وجون لوك، وجان جاك روسو) إذ أن فكرة العقد الاجتماعي القائمة على تنظيم العلاقة بين الحاكمين والمحكومين، نقلت هذه العلاقة – في المجتمع الأوروبي – إلى نسق قانوني منظم دفعت بكثير من الباحثين والمفكرين إلى تطوير الفكرة بحيث تكون فكرة واعية تقوم على تنظيم العلاقة بين الدول، بحيث تقوم هذه العلاقة على تنازل الدول عن جزء من حقوقها والتزاماتها مقابل الحصول على امتيازات من الآخرين، كالسلام والمصالح المتبادلة وغيرها. وهكذا نجد مفكرين مثل “ديفيد إيستون David Easton” يؤسس نظريته في النظم السياسية على أساس “أن الحياة السياسية هي جسد من التفاعلات ذات الحدود الخاصة والتي تحيط بها نظم اجتماعية تؤثر فيها بشكل مستمر، أما (غابريل ألموند) فقد كان أكثر تحديداً ووضوحاً حين وصف النظام السياسي بأنه “نظام من التفاعلات التي توجد في كل المجتمعات المستقلة ال
تي تؤدي وظائف التكامل والتكيف داخل هذه النظم وفي اتجاه المجتمعات الأخرى – بوسائل توظيف أو التهديد بتوظيف وسائل القهر الشرعي بصورة كبيرة أو صغيرة. وإذا كان المفكرون والفلاسفة قد طوروا الفكرة، فإن الساسة والمنفذين وبعض المفكرين حاولوا طرح الفكرة وإدخالها إلى عالم التطبيق، وكان من أبرز هذه المحاولات مشروع الوزير الفرنسي “ساي” عام ١٦٠٣م الذي طرحه على الملك هنري الرابع حيث اقترح إنشاء جمهورية مسيحية تضم كافة شعوب العالم، وكانت الفكرة تقوم على إنشاء اتحاد أوروبي بـإشراف الإمبراطور.
ثم تلت ذلك فكرة الأب “برنارد سان بيير” عام ١٧١٣م التي تقدم بها إلى مؤتمر (يوترخت) في المشروع الذي سماه مشروع السلم الدائم والذي يدعو فيه لإنشاء عصبة أمم أوروبية كاتحاد دولي للفصل في المنازعات.
ثم كانت دعوة الفيلسوف “كانت” عام ١٨٧٥م لإنشاء مشروع دائم للسلم يقوم على قوانين عامة تطبق على جميع الدول. كما دعا إلى ذلك “بنتام” صاحب مبدأ المنفعة، حين عرض ما سماه بفكرة “العالمية”. وكذلك ما دعا إليه “اسكندر” القيصر الروسي عام ١٨١٥م، إذ دعا إلى حلف مقدس، وكذلك “مترنيج” الذي كان يدعو إلى مشروع للتضامن الأوروبي. ولعل فكرة الأممية التي نادى بها “كارل ماركس” لا تبعد كثيراً عن فكرة النظام العالمي، وإن اختلفت في الوسائل والأدوات.
إلا أننا ونحن نبحث في تطور فكرة النظام الدولي لايمكن أن نغفل معاهدة “وستفاليا” التي وقعتها مجموعة من الدول الأوروبية عام ١٦٤٨م إثر الحروب والمنازعات التي شهدتها هذه الدول فترة طويلة من الزمن، وتأتي أهمية هذه المعاهدة باعتبارها أول سعي جاد ومنظم لإقامة نظام دولي على أسس قانونية وتعاون مشترك بين أعضائها بدلاً من الحروب والصراعات. كما نظمت هذه المعاهدة العلاقات بين هذه الدول وفق قانون مشترك وحددت آلية لتنفيذها من خلال التشاور بين أعضائها في حل مشاكلهم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات بين الأعضاء، كما أخذت المعاهدة بفكرة التوازن الدولي، ولذلك أعطت الحق للدول بالتدخل ضد أي دولة تحاول أن تخل بالوضع القائم حتى يمكن المحافظة على السلم والتوازن القائم بين الدول. كما وضعت المعاهدة قاعدة تدوين القواعد القانونية الملزمة للدولة المعنية.
إلا أنه على الرغم من ذلك فإن معاهدة “وستفاليا” لا تشبع مفهوم النظام الدولي، بهذه الصفة – أي دوليته – بل اقتصر مفهوم الدولية أو العالم فيها على العالم الأوروبي وبالتحديد الدول الموقعة على الاتفاقية.
مراحل النظام الدولي
المرحلة الأولى
ويمكننا تحديد فترات زمنية برز فيها مفهوم النظام الدولي بصورة واضحة إلى حيز التطبيق. ولعل أهم هذه المراحل تلك الفترة التي امتدت منذ مؤتمر “فينّا” عام ١٨١٠م وحتى عام ١٩١٤م، هذا المؤتمر الذي عمل على إعادة التوازن الدولي للمجموعة الأوربية وخاصة العمل على عودة الأنظمة السياسية الحاكمة في تلك الدول إلى سيادتها، وإعادة تقسيم الأراضي الأوربية بعد هزيمة نابليون، ولذلك سعت الدول إلى إبرام العديد من الاتفاقيات والتحالفات التي أخذت طابع الدولية لتضمن إقرار السلام وعدم العودة إلى حالة الحرب. ولعل وجه الشبه بين النظام الدولي في تلك المرحلة والنظام الدولي الحالي الجديد هو أن كلاهما قام على أنقاض قوة عسكرية وسياسية دولية، فالأولى – قوة نابليون – انهارت بالقوة العسكرية، بينما انهارت القوة الثانية – الاتحاد السوفيتي – لأسباب سياسية وداخلية. والملاحظة الأخرى أن كلا النظامين أعاد تشكيل القارة الأوربية حيث أعيد تنظيم الدول الأوربية كالسويد وسويسرا وبولندا وروسيا والنمسا وبروسيا… وغيرها من الدول، بينما أدى انهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته الاشتراكية إلى إعادة تشكيل القارة الأوربية، فأعيد توحيد ألمانيا، وانقسمت تشيكوسلوفاكيا إلى د
ولتين (جمهورية التشيك، وجمهورية السولفاك) كما أعيد تنظيم دول البلطيق (لتوانيا، واستونيا ولاتفيا) وأخذت أوكرانيا وروسيا البيضاء وجورجيا وصفاً جديداً باستقلالها، وتفتتت يوغسلافيا إلى عدة دول وهي سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا وصربيا والجبل الأسود وهما الدولتان اللتان بقيتا ضمن الاتحاد اليوغسلافي. إلا أن إعادة الترتيب هذه المرة طالت دولاً بعيدة عن القارة الأوربية وهي كازخستان وتركمانستان وقرغيزيا وطاجاكستان وأذربيجان وأوزبكستان وأرمينيا وهي من الدول التي ينتمي سكانها إلى المجموعة الإسلامية. ومن المفارقات العجيبة أن كلا النظامين تأثرا بالأحداث التي تجري في المنطقة الإسلامية، فقد تدخلت دول معاهدة “فينّا” في مصر عام ١٨٤٠م عندما أرسل محمد علي والي مصر ابنه ابراهيم باشا في حملة على بلاد الشام، فتدخلت هذه الدول حتى لا تصبح مصر دولة قوية وتخل بالتوازن في المنطقة، وقد تكرر المشهد مرة أخرى عام ١٩٩٠ عندما تدخلت دول التحالف وفي مقدمتها دول النظام الدولي الجديد لإخراج العراق من الكويت، وإنهاء احتلاله له، بل إن مصطلح النظام الدولي الجديد لم يأخذ مكانه من التداول إلا مع أزمة الخليج الثانية!
أبرز ملامح هذه المرحلة
١ – بداية تكوين الدولة الرأسمالية وخاصة في القرن التاسع عشر حيث بدأت الدول الأوربية، تأخذ صفة الرأسمالية الصناعية، وامتدت تلك الصفة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتصبح بعد ذلك إحدى الوحدات الأساسية الفاعلة في النظام الدولي. وقد عبرت الدول في سياستها الخارجية وعلاقاتها بالدول الأخرى عن هذا التصور، فانطلقت هذه العلاقات من حرية التجارة والسوق ولو على حساب الدول الأخرى مستخدمة في ذلك القوة العسكرية التي مكنتها من فرض سيطرتها على أجزاء واسعة من العالم، وانعكس ذلك على الأوضاع الداخلية لهذه الدول فسادت الليبرالية السياسية والاقتصادية وحرية الاعتقاد والحرية الفردية وغيرها من المبادئ.
وقد تأثرت البلاد الإسلامية بذلك إذ خضعت أجزاء كبيرة منها للاستعمار الذي حاول نقل تصوراته ومفاهيمه السياسية والاقتصادية لتلك البلدان مع الاختلاف الكبير في الظروف والبيئات.
٢ – لقد أدت الثورة الصناعية وقيام الدولة الرأسمالية والتنافس بين وحدات النظام الدولي في تلك المرحلة إلى قيام التحالفات بين وحدات النظام وانتقال الصراع من التنافس العسكري إلى التنافس السياسي والصناعي وإبراز سياسة توازن القوى بصورة واضحة في النظام الدولي، مما حقق سلاماً نسبياً بين الدول الأوربية وحال دون نشوب حروب شاملة كتلك التي حدثت في القرن الثامن عشر، كما أن انشغال هذه الدول بمشكلاتها الداخلية كقمع الحركات السياسية ومواجهة الدعوات القومية شغلها عن الحروب الخارجية، فلم تبرز قوى متميزة على الرغم من المحاولات التي بذلتها بعض الدول من خلال التحالفات، إلا أن هذا التوازن اختل مع بداية الربع الأخير من القرن التاسع عشر نتيجة توحيد ألمانيا وظهورها كقوة كبرى في القارة الأوربية مما أدى إلـى تصادمها مـع مصالح الدول الاستعمارية الكبرى في ذلك الوقت كبريطانيا وفرنسا.
٣ – كان من مظاهر تلك المرحلة أن انتقلت فكرة حرية السوق إلى المستوى الدولي، فاتجهت الدول إلى فرض حرية التجارة بين دول العالم بحيث تجد هذه الدول أسواقاً استهلاكية واسعة ومنخفضة الرسوم الجمركية، وأدى ذلك إلى ارتفاع معـدلات النمـو الاقتصادي وانتعاش اقتصاد تلك الدول على حساب المستعمرات والدول الأخرى خارج المجموعة الأوربية، وكانت بريطانيا أكثر الدول استفادة من هذه الخطوة إذ أنها كانت أكثر الدول الأوربية تقدماً في مجال الصناعة. وقد دخلت بعد ذلك دول أخرى كألمانيا والولايات المتحدة كمنافس قوي لبريطانيا، إلا أن أواخر القرن الماضي (أي ما بين ١٨٧٣ – ١٨٩٦م) شهد كساداً اقتصادياً ساد العالم الرأسمالي، وقد مهدت كل هذه الإجراءات الطريق نحو الحرب العالمية الأولى.
٤ – اتسمت علاقة هذه المجموعة بدول العالم الثالث – والبلاد الإسلامية من بينها – بالهيمنة والسيطرة الاستعمارية، فلقد كان التوسع الاستعماري وسيلة للبحث عن أسواق جديدة والحصول على مصادر الطاقة والمواد الأولية بأسعار زهيدة، كما كان التنافس العسكري والاستراتيجي للسيطرة على طرق التجارة سبباً آخر لهذا الاستعمار الذي انعكس على دول العالم بتأثيرات سلبية من أبرزها القضاء على محاولات التنمية الصناعية الناشئة في بلدان العالم الثالث كالصين والهند ومصر وغيرها، كما امتد التأثير إلى الجوانب الفكرية والثقافية، إذ حاولت الدول الاستعمارية فرض الاتجاهات الفكرية الغربية من قيم وثقافة ولغة وعادات على الشعوب المستعمرة، ونمّت لديها الشعور بالتبعية والدونية والحاجة الدائمة لها، كما استولت على القطاع الأكبر والأهم من تجارتها الخارجية، وسعت إلى إيجاد طبقة وطنية موالية لها تحافظ على مصالحها وتعمل على استمرارها في حال انتهاء وجودها، كل ذلك فرض نظاماً دولياً غير متكافئ الوحدات بل انقسم إلى فئتين، فئة متحكمة في هذا النظام وفئة تابعة ومستهلكة ومحققة لأغراضه.
المرحلة الثانية
أما المرحلة الثانية من مراحل النظام الدولي فهي تلك المرحلة التي امتدت بين عامي ١٩١٩ و١٩٤٥م، وهي الفترة الممتدة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وقد تميزت هذه المرحلة بعدم الاستقرار على الرغم من أن النظام كان سائداً خلالها نشأ في ظل مؤتمر الصلح في “فرساي” عام ١٩١١م الذي عملت ألمانيا على تغييره نظراً لما كانت تشعر به من إذلال وتقليل من دورها. كما برزت قوة أخرى تبعد كثيراً عن المجموعة الأوربية وهي اليابان التي حاولت أن تجد لها مكاناً مناسباً في النظام الدولي السائد آنذاك، ولم تكن راضية عن التطورات السياسية التي كانت تجري في تلك الفترة فعملت – هي الأخرى – على تغيير النظام الذي نشأ بعد مؤتمر فرساي.
أبرز ملامح هذه المرحلة
١ – برزت القوة كإحدى الركائز التي قام عليها هذا النظام إذ فرضت على ألمانيا معاهدة الصلح بعد تدمير قوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ولذا كان الألمان يطلقون على هذه المعاهدة (معاهدة العبودية) أما على الطرف الآخر فخرجت قوى النظام الجديد وهي فرنسا وبريطانيا وأمريكا منتصرة ظافرة، بينما اتجه الاتحاد السوفيتي لبناء كيانه الاشتراكي والانطواء على نفسه وتعزيز وجوده الداخلي وقدراته العسكرية، أما الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى الرغم من انتصارها، إلا أنها فضلت العزوف عن التدخل في شؤون القارة الأوربية وتركت ذلك لأبناء القارة نفسها فانفردت فرنسا وبريطانيا بفرض هيمنتها على الدول الأوربية، أما ألمانيا فقد ساءها ما حدث وحولت هذه الإساءة إلى بناء كيان جديد يستطيع أن ينخلع من ربقة الهيمنة. وهذا ما حدث بعد وصول (هتلر) إلى مقعد القيادة في العربة الألمانية، فعمل تدريجياً على استعادة ألمانيا لمكانتها.
أما في الشرق فقد انطلقت اليابان تتحدى النظام الجديد خاصة في منافسته على أسواقه التقليدية في الشرق وبدأت تجربة هذا التحدي باحتلال (منشوريا) عام ١٩٣١م، وغزو شمال الصين عام ١٩٣٧م. ويمكننا القول أن الهدوء النسبي الذي شهده العالم خلال بعض فترات هذه المرحلة كان أشبه بسن السكاكين أو الهدوء الذي يسبق العاصفة!!
٢ – اتصفت هذه المرحلة بصعود المد الإيديولوجي في بعض وحدات هذا النظام واشتداد الصراع بين هذه (الأيديولوجيات) إذ انتعشت الشيوعية من جهة وقابلتها كل من النازية والفاشية من جانب آخر، بينما تنامى المد القومي في أرجاء واسعة من العالم الإسلامي كتركيا وأجزاء من الهند وأندونيسيا والبلاد العربية.
٣ – أما على المستوى الاقتصادي فتميزت هذه المرحلة بفترات كساد اقتصادي ساد أغلب مناطق العالم. وكان أبرز تلك المراحل الأزمة المالية الدولية التي بدأت في النمسا صيف ١٩٣١م وامتدت إلى ألمانيا ثم انتشرت في بقية الدول الأوربية، وكان من نتيجة ذلك أن الوحدات المؤثرة في هذا النظام اتجهت إلى مستعمراتها ومناطق نفوذها في مزيد من الاستغلال لتعويض خسارتها من الكساد.
٤ – الملاحظ أن بعض ملامح هذا النظام الدولي في هذه المرحلة تكاد تتكرر مع النظام الدولي الجديد. فنهوض الفكر القومي وانتعاشه بات أحد الأسباب التي تقلق ساسة النظام الجديد وخاصة بعد تفتت الاتحاد السوفيتي وإعادة تكون الدول على أسس قومية، وما أدى إليه ذلك من صراع دموي بات يغطي بعض مساحات الدول مثلما نشهد ذلك في البوسنة والهرسك وكرواتيا، وسلوفينيا قبلهما، وإبخازيا و (ناجورنوقرباغ) وناختشفييان وأرمينيا وأذريبجان، والقضية الكردية. ولم يسلم الاتحاد الروسي الذي ورث بقايا روسيا القيصيرية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي من هذا الصراع، حيث تشهد بعض أرجائه تململاً واضحاً للقوميات الواقعة تحت حكمه، وصل بعضها إلى الحرب الشنيعة، كما حدث في الشيشان وما يتوقع أن يحدث في أرجاء أخرى كأنغوشيا، وداغستان، وتتارستان، إذا لم تتم الاستفادة من دروس الشيشان. والملاحظ أن معظم هذه الصراعات تمس البلاد الإسلامية أو الدول التي تحتوي على تجمعات إسلامية.
٥ – إلا أن أهم معالم هذا النظام الدولي في هذه المرحلة هو إيجاد منظومة دولية تضفي مشروعية قانونية دولية على الوضع القائم بعد الحرب وذلك من خلال إنشاء عصبة الأمم التي أسند إليها الإشراف على هذا النظام، إلا أن هذه (المنظومة) لم يكتب لها النجاح بسبب إصرار المجموعة الأوربية على إضفاء التصورات القديمة للنظام العالمي – القائم على تميز أوروبا عن غيرها – عليها، لذلك بقيت هذه المنظمة منظمة على مستوى أوروبا والعالم المسيحي، إذ لم تشارك الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المنظمة بعد رفض مجلس الشيوخ الأمريكي المصادقة على معاهدة فرساي. كما انسحبت منها ألمانيا بعد فترة من انضمامها لها. هذا إلى جانب أسباب أخرى حدت من تأثير عصبة الأمم وفاعليتها، إلا أن هذه التجربة كانت دافعاً لكثير من الدول للتفكير بمنظمة جديدة يكون لها دور وتأثير أكبر، وهذا ما تحقق في المرحلة التالية.
٦ – يبدو واضحاً أن هذه المرحلة تميزت بتعدد القطبية فيها، إذ لم تنفرد دولة واحدة بذلك، كما لم يقم النظام على قطبين متقابلين – كما حدث ذلك في المرحلة اللاحقة – وإنما توزعت القطبية على دول كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وحتى اليابان، مما جعل من الصعب التحكم في هذا النظام بصورة مباشرة، وأثّر ذلك على حالة توازن القوى فكان من نتائجه اختلال هذا التوازن بين فترة وأخرى لصالح إحدى مكوناته، ودفعت هذه الحالة العالم إلى خوض حرب عالمية ثانية خلطت جميع الأوراق وأعادت فرزها لتبرز مرحلة جديدة كان لها خصائصها ومميزاتها.
المرحلة الثالثة
أما المرحلة الثالثة من النظام الدولي هي تلك التي يمكن تحديدها بالمرحلة التي نشأت مع الحرب العالمية الثانية (عام ١٩٤٥م) وامتدت حتى عام ١٩٩٠م والتي وصفت بأنها مرحلة (الحرب الباردة) وحددت بالثنائية القطبية إذ أدت الحرب العالمية الثانية إلى خروج معظم أطرافها منهوكة القوى في مختلف جوانب التأثير العسكري والسياسي والاقتصادي، على الرغم مما حققه الحلفاء من انتصارات عسكرية، إلا أن آثار الحرب قد ألقت بكلكلها على هذه الدول – وخاصة الأوربية الغربية – بينما شهدت هذه المرحلة صعوداً سريعاً لقوتين كبيرتين متنافستين هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية. وعلى الرغم من توزيع الأدوار خلال الحرب إلا أن الاتحاد السوفيتي ولأسباب جغرافية، خرج وتحت إبطه مجموعة من الدول الأوربية الشرقية الدائرة في فلكه مما عزز موقفه في المواجهة، بينما خرجت الولايات المتحدة وهي تملك بقية الأوراق في يدها. إذ ولأول مرة في تاريخها يتحقق لها نفوذ كبير بهذه السعة، وكانت القنبلتان النوويتان اللتان ألقتهما الولايات المتحدة الأمريكية على “هيروشيما ونجازاكي” في شهر أغسطس عام ١٩٤٥م إيذاناً ببدء عصر تكون لأمريكا فيه اليد الطولى، سواء كان ذلك على الصعيد
العسكري أم السياسي أم الإقتصادي، إذ تم تدعيم الموقف العسكري بموقف سياسي من خلال مبدأ ترومان المعلن في مارس ١٩٤٧م، واقتصادياً ببرنامج (مارشال) للمساعدات المعلن في يونيو ١٩٤٧م والذي ساعد على إعادة إعمار أوروبا الغربية واليابان، كما ساعد في تدعيم الاقتصاد الأمريكي.
أبرز خصائص هذه المرحلة
١ – ثنائية القطبية، إذ أن وجود مركزين للنظام أدى إلى استقطاب مجموعة من الدول دائرة في فلكه وأصبحت المنظومة الاشتراكية تشكل وحدة متجانسة من حيث اتجاهاتها السياسية وتصوراتها. وكانت المجموعة الغربية تشكل وحدة متجانسة كذلك. من هنا برزت (الإيديولوجيا) مرة أخرى، وهي هنا ليست معتقداً فكرياً وسياسياً، وإنما تصوراً شاملاً لصياغة الحياة. فقام المعسكر الشرقي على الفكر الشيوعي، بينما قام المعسكر الغربي على الفكر الرأسمالي. وحاول كل معسكر كسب عدد من الدول والقوى السياسية المؤيدة له، فخرج مفهوم المعسكر عن إطار (الجغرافيا) شرق وغرب، إلى أن أصبح مفهوماً يرمز إلى أحد المعسكرين اللذين حاولا الوصول إلى مناطق نفوذ الآخر، وهكذا وجدنا الاتحاد السوفيتي يمدُّ أطرافه إلى كوبا غرباً وفيتنام وكوريا الشمالية شرقاً وبينهما دول تخضع لهذا النفوذ أو ذاك، سواء كانت في آسيا أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية. كانت رؤية القطب الآخر للنظام (الرأسمالي) ترى أنه لا يمكن التعايش مع النظام الاشتراكي وأن أفضل وسيلة للقضاء على هذا النظام هو مواجهته في مختلف المواقع، وأن النظام الرأسمالي لا يمكن حصره في أمريكا أو أوربا الغربية، وأن المواجهة تتطلب الانتقال إل
ى مواقع الصراع مباشرة. وكان أوضح نموذج لذلك نقل الاتحاد السوفيتي المواجهة مع أمريكا إلى أقرب شواطئها عندما نصب صواريخه في كوبا لمواجهة أمريكا، بينما نقلت أمريكا صراعها إلى فيتنام وكوريا وإلى كل مكان تضع الشيوعية فيه قدماً لها، وكان آخرها أفغانستان.
٢ – تميزت هذه المرحلة بتكوين قوى (ظل) تساند سعي كلا الطرفين لتطوير قدراته في المواجهة من خلال إيجاد تكتلات سياسية أو عسكرية كبرى يسند بها موقفه من المواجهة، وهكذا وجدنا أوربا الغربية (الوارث للنظام الدولي السابق) تضع كل ثقلها إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية متحالفة معها في حلف شمال الأطلسي، بينما تكتلت أوروبا الشرقية خلف الاتحاد السوفيتي في حلف وارسو، وفي الشرق نما سندان كبيران لكلا الطرفين، إذ استطاعت اليابان بناء قوة اقتصادية كبرى وضعتها في ميزان النظام الرأسمالي من خلال مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع، مما رجح كفته الاقتصادية، بينما تبنت الصين وهي قوة بشرية وصناعية وعسكرية هائلة النظام الشيوعي، إلا أنها حاولت أن تصنع لنفسها محوراً خاصاً يستقطب أطرافاً من المنتمين للمعسكر الشيوعي.
٣ – دفعت “الحمى الباردة” التي سرت في جسد النظام الدولي خلال هذه الفترة إلى السباق في شتى الميادين، وكان الميدان العسكري والتقني أبرزهما، فقد كان انطلاق رائد الفضاء السوفيتي “جاجارين” إلى الفضاء رعشة سرت في الجسد الأمريكي كله، فدعته إلى تطوير قدراته الفضائية التي لم يهنأ لها بال إلا وهي ترى رائدها “نيل آرمسترنج” وهو يضع قدمه على سطح القمر. وقد تجلى السباق في الميدان العسكري من خلال الأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات وملايين الأطنان من الإنتاج العسكري وتطوير البرامج الحربية وكان آخرها برنامج حرب النجوم في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق “ريجان” وقد حملت الكرة الأرضية من وسائل التدمير خلال هذه المرحلة مايكفي لتدميرها ست مرات كما يقول الخبراء العسكريون.
٤ – لم يكن احتواء الشيوعية أو مواجهتها هدفاً (أيديولوجيا) سياسياً فقط، بل كان هدفاً اقتصادياً كذلك. لقد كانت مصادر الطاقة تشكل هاجساً للولايات المتحدة إذ تخشى أن تلعب بها أصابع الدب الروسي!! ولذلك فقد سعت إلى سد كل المنافذ التي يمكن أن يصل منها ولو أدى ذلك إلى الرد العسكري كما عبر عنه الجنرال أ. م. غراي، أحد قادة القوات البحرية الأمريكية في تصريح له في أول مايو من عام ١٩٩٠م عندما قال: “إذا أرادت الولايات المتحدة أن تحافظ على إمكانية الوصول بحرية إلى الأسواق الخارجية والمصادر الرئيسية وكل ما تحتاجه صناعتنا… فعلينا أن نحافظ داخل هياكلنا الدفاعية على طاقة حقيقية من أجل الرد العسكري على أنماط الصراعات وفي كل مكان من العالم” [٤].
ولذلك عملت الدول الرأسمالية خلال هذه الفترة على فتح أسواق جديدة لها خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشرق آسيا، كما سعت للحفاظ على مصادر الطاقة وخاصة النفط وبأسعار مخفضة حتى لا تتأثر صناعتها بأي خلل يقع في هذا المصدر. كما حدث ذلك أثناء حرب أكتوبر عام ١٩٧٣م. وسعت كذلك ومنذ بداية السبعينيات إلى فتح أسواق جديدة لها في بعض المناطق التي كانت مغلقة أمامها كالصين التي نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في اختراق سورها العظيم من خلال سياسة (البنج بونج)، بحيث أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية، من أكثر المستفيدين من فتح هذه السوق التي كوفئت بعدها الصين بـإعطائها موقع الدولة الأفضل في الرعاية.
٥ – برزت خلال هذه المرحلة آلية جديدة لحفظ النظام الدولي وهي منظمة الأمم المتحدة التي أنشأت عام ١٩٤٥م وقد تأثرت في رسم سياستها بما خلفته الحرب العالمية الثانية من دمار ومآسي. ولذلك اهتمت المنظمة في مواثيقها بالسلام العالمي وحقوق الإنسان والمساواة وإقامة العلاقات الدولية على أساس الاحترام المتبادل. وأخذت الأمم المتحدة صلاحيات واسعة خولتها التدخل – أكثر مما كانت عليه عصبة الأمم – لحل المنازعات وإقرار السلم. إلا أن هذه الصلاحيات كانت أسيرة القوى العظمى التي تحكمت في مصير العالم من خلال نظام التصويت في مجلس الأمن. إلا أن الأمم المتحدة استطاعت – إلى حد ما – أن تقوم بأدوار متعددة خاصة في مجالات إقرار السلم في بعض المواقع المضطربة من العالم، كما أسهمت في مجالات التنمية والتطور في بعض دول العالم الثالث، وكان للمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة أدواراً أخرى كذلك، إضافة إلى المواثيق الدولية التي صدرت خلال هذه الفترة وأبرزها اتفاقية جنيف لحقوق الإنسان. ويمكننا القول أن خلال هذه الفترة بدأت تتكون ملامح المشروعية الدولية التي ستصبح بعد ذلك إحدى ركائز النظام الدولي الجديد.
٦ – أما عن العالم الإسلامي فقد كان خلال هذه الفترة محط جذب من كلا القطبين، إذ حرص كلاهما على إقامة علاقة وطيدة مع بعض الدول الإسلامية خاصة بعد مرحلة التحرر والحصول على الاستقلال الوطني، إذ اتجهت بعض الأنظمة التي نشأت في هذه المرحلة إلى تبني بعض الأطروحات الاشتراكية وإن حاولت أن تكسبها الرؤى القومية أو الوطنية، إلا أن النصف الثاني من هذه المرحلة شهد تحولاً لدى بعض الدول الإسلامية عن التوجه الاشتراكي إلى الأخذ بالنظام الليبرالي كما حدث في أندونيسيا وبعض الدول العربية، أما الولايات المتحدة وحلفاؤها فقد حرصوا على توطيد علاقاتهم مع الدول التي تمتلك مصادر الطاقة كدول الخليج، كما برزت إسرائيل خلال هذه المرحلة كموطئ قدم للنظام الدولي بشقه الغربي في البلاد العربية مما أثر بشكل مباشر على اتجاه بعض الدول العربية إلى المجموعة الاشتراكية التي كانت بمثابة الحليف والمساند للعرب في قضيتهم الفلسطينية.
٧ – إلا أن هذه المرحلة – خلافاً للمرحلتين السابقتين – شهدت تحولاً في النصف الثاني منها، فبعد أن “انعكس التوتر على سباق التسلح النووي وبروز الأحلاف العسكرية وعلى تبني سياسة الاحتواء والتطويق وسياسة الاستقطاب والتنافس على مناطق النفوذ في العالم – إلا أن هناك حالات – الانفراج في لقاء القمم والتوصل إلى العديد من الاتفاقيات الثنائية أو المتعددة الأطراف للحد من انتشار الأسلحة التدميرية أو التخلص من البعض منها، وفي التعاون العلمي والتقني والاقتصادي والسياسي بين القوتين، وعليه فإن المرحلة الثالثة شهدت الانتقال من مرحلة الجمود التي استمرت حتى منتصف الخمسينيات إلى الثنائية المرنة بعد قبول الأطراف الرئيسية في النظام الدولي بمبدأ التعايش السلمي والسماح للأطراف الأخرى مثل أوروبا الغربية وجمهورية الصين الشعبية وكتلة عدم الانحياز، بأن تؤدي دوراً فاعلاً في النظام الدولي. وقد شهدت هذه المرحلة العديد من التطورات، أهمها تزايد عدد دول العالم الثالث، وبروز فاعلين من غير الدول، واتساع دور الأيديولوجيا، وضعف التمييز بين الحروب الدولية والحروب الأهلية، وتزايد دور الرأي العام والثورة في وسائل الاتصال والثورة العلمية والاهتمام بقضايا ا
لبيئة والدراسات الاستشرافية” [٥].
مرحلة النظام الدولي الجديد
لاشك أن منتصف الثمانينات من هذا القرن شهد تحولاً كبيراً في مسيرة النظام الدولي، وذلك بعد وصول الرئيس السوفيتي آنذاك (ميخائيل غورباتشوف) إلى سدة الحكم، إذ أن التغيرات السريعة والمتلاحقة جعلت كثيراً من المراقبين والمحللين يصاب بحالة من الانبهار وعدم القدرة على المتابعة والتدقيق أو التفاؤل والتبشير بعصر جديد. تلك الحالة التي دفعت بكاتب مرموق كالكاتب الأمريكي، الياباني الأصل، “فرنسيس فاكوياما” أن يصف ما حدث بأنه “نهاية التاريخ” حين أصدر كتابه المعنون بذات العنوان وتحدث فيه عن تصوره حول هزيمة النظام الشيوعي الحاسمة، وغلبة النظام الرأسمالي وسيادته على العالم. وبذلك فإن العالم – برؤيته – قد وصل إلى نهاية التاريخ، إذ ليس بـإمكان العقل البشري أن يأتي بنظام أفضل من النظام الرأسمالي لأن البديل – الشيوعي – الذي كان يؤمل منه تحقيق السعادة البشرية قد فشل بعد تطبيق دام اثنين وسبعين عاماً. وبذلك فإن النظام الرأسمالي الذي يحقق للبشرية ما تريد من الرفاه والحرية والنمو السريع والمضطرد في مستوى المعيشة قد أصبح قدر الإنسانية!! الذي لا مفر منه… والذي ستعيش في ظله إلى الأبد!!

الفنون الأدبية في الأندلس

كاتب الموضوع الأصلي: فايزه السهلي

الفنون الأدبية في الأندلس
الشـــــــــــــعر

مما يلفت النظر شيوع الشعر في المجتمع الأندلسي، إذ لم يكن الشعر وقفًا على الشعراء المحترفين، وإنما شاركهم في ذلك الأمراء والوزراء والكتاب والفقهاء والفلاسفة والأطباء وأهل النحو واللغة وغيرهم، فالمجتمع الأندلسي بسبب تكوينه الثقافي القائم على علوم العربية وآدابها، ثم طبيعة الأندلس التي تستثير العواطف وتحرك الخيال، كل ذلك جعل المجتمع يتنفس الشعر طبعاً وكأنما تحول معظم أهله إلى شعراء.

إعداد/ أحمد الحربي

اتجاهاته
اتجه الشعر في الأندلس إلى ثلاثة اتجاهات، الاتجاه المحافظ الذي يهتم بالموضوعات التقليدية ويتبع منهج القدماء في بناء القصيدة من حيث الأسلوب البدوي، حيث تحوي ألفاظه جزالة وعبارات لا تخلو من خشونة وحوشيّة، أما بحوره فطويلة وقوافيه غنائية، ويحتذي هذا الاتجاه نماذج المشرق.

أما الغزل فكان يعبر عن الحب الصادق، فلا مجال إلا لفارس عاشق أو عاشق فارس يُذكر بعنترة بن شداد، ولعل أهل الأندلس كانوا يتمثلون عالم الآباء والأجداد، حيث الصحراء والكثبان والواحات وهم في عالم يبعد عن ذلك العالم، وكأنهم يستلهمون العالم المثالي، وبالرغم من ذلك كان لهذا الاتجاه سماته الخاصة في الشعر الأندلسي، وقد جعلت تلك السمات لهذا الشعر ذاتية مستقلة وطبعت الملامح الأولى للشعر الأندلسي وميزته عن الشعر المشرقي، ومن أشهر شعراء هذا الاتجاه عبد الرحمن الداخل وأبو المخشي والحكم بن هشام وعباس بن ناصح وغيرهم من شعراء الفترة الباكرة.

أما الاتجاه الثاني فهو المحدث، وهو الاتجاه الذي حمل لواءه بالمشرق مسلم بن الوليد وأبو العتاهية وغيرهما, من دعاة التجديد، الذين ثاروا على الاتجاه المحافظ وطرقوا موضوعات جديدة بأسلوب متنوع، خالفوا فيه طريقة القدماء في بناء القصيدة، وعرفت الأندلس هذا الاتجاه على يد عباس بن ناصح، حيث نقله من المشرق، وتمثل الاتجاه المحدث في الأندلس باهتمامه بأغراض لم تكن قائمة بذاتها في القصيدة من قبل، فظهرت القصائد بأسلوب قصصي لا يخلو من روح الدعابة والسخرية، أما صوره فتتألّف من عناصر حضرية في لغة يسيرة الألفاظ وإيقاع يميل إلى البحور القصيرة والقوافي الرقيقة، ويعد الشاعر يحيى بن حكم الغزال من أشهر رواد هذا الاتجاه.

وآخر هذه الاتجاهات هو الاتجاه المحافظ الجديد الذي ظهر في المشرق بسبب تطرف الاتجاه المحدث ومن ثم هو محاولة لإعادة الشعر العربي إلى طبيعته وموروثه دون جمود أو بداوة، وقد عمد هذا الاتجاه إلى الإفادة من رقي العقل العربي بما بَلَغَتْه الثقافة العربية الإسلامية من نهضة واسعة في مجتمع توفرت له أسباب الحضارة، وكان هذا الاتجاه محافظًا في منهج بناء القصيدة ولغتها وموسيقاها وقيمها وأخلاقها وروحها، ولكنه مجدد في المضمون وفي معاني الشعر وصوره وأسلوبه، ويمثل أبو تمام والبحتري والمتنبي دعائم هذا الاتجاه في المشرق، وقد عرفت الأندلس هذا الاتجاه على يد نفر من الأندلسيين رحلوا للمشرق وعادوا للأندلس بأشعار البحتري وأبي تمام، وكانت فترة الخلافة في ذروة نضجها، إذ كان المجتمع الأندلسي في هذه الفترة قد تجاوز الانبهار بالمستحدثات الحضارية التي بهرت شعراء القرن الثاني وأصبح أكثر استقراراً وتعقلاً، ومن أعلام هذا الاتجاه ابن عبد ربه وابن هانئ والرمادي وغيرهم.

أغراض الشعر الأندلسي
عالج شعراء الأندلس مختلف أغراض الشعر وإن تميزت بعض الأغراض باهتمام أكبر من غيرها، ويمثل الشعر أحد جوانب الحضارة العربية الأندلسية، فقد عبر عن قوالب تلك الحضارة وعن مضمونها وطبيعة الصراعات السياسية والتغيّرات الاجتماعية في الأندلس.

النسيب (الغزل)
من أهم الأغراض التي عالجها الشعر الأندلسي، وأوضح سماته تلك الرقة في العواطف المعبّر عنها في رقة البيان، وكان للحياة الأندلسية دور إيجابي في طبيعة شعر الغزل، فهو غزل حسّي يقف عند حدود الوصف المادي مستعيراً أوصاف المحبوب من البيئة حوله، وبالرغم من ذلك فهناك من اتخذوا الغزل العفيف مذهباً لهم مثل ابن فرج الجياني الذي يقول:
وطالعة الوصال صددت عنها وما الشـيطان فيـهـا بالمطاع بدت في الليل سـافرة فباتت ديـاجي الليـل سـافرة القناع فملّكت الهـوى جمحات قلبي لأجري في العفاف علـى طباعي

وأجمل ما في الغزل الأندلسي بجانب لطف التعبير، أن الصادق منه شديد التأثير، خاصة حين يبكي الشاعر ويحن في إيقاع غير متكلف، ويمثل ابن زيدون قمة هذا الاتجاه خاصة في قصائده إلى ولادة بنت المستكفي، ومن أجملها قوله:

تكاد حــــــــين تناجيكم ضمائرنا
يقضي علــينا الأسى لولا تأسينا
حــــــــــالت لفقدكم أيامنـا فغدت
سـوداً وكــــانت بكم بيضاً ليالينا

ومن أشهر شعراء الغزل في الأندلس ابن زيدون وابن سهل وابن شهيد، وإن كان كل الشعراء قد أدلوا بدلوهم في شعر الغزل.

المدح
أما شعر المدح فكان موجهاً إلى الأمراء والخلفاء والحكام، وكان يتناول جانبين من حياتهم، أولهما الصفات التي يخلعها الشاعر على ممدوحه من شجاعة ووفاء وكرم، وثانيهما انتصارات الممدوح التي هي نصر وعزٌ للإسلام والمسلمين ثم وصف لمعاركهم الحربية.
ويتراوح أسلوب المدح بين الجزالة والسهولة، والفخامة والرقة، وفقاً لطبيعة المعاني المعبّر عنها، ولكنه بوجه عام يميل إلى التأنق في العبارة والصياغة، وقد تختلف طريقة بناء قصائد المدح بين شاعر وآخر، فبعضها كان ينهج نهج الأقدمين، فيبدأ بمقدمة طللية ونسيب ووصف للرحلة ثم يتخلص إلى المدح، بينما نجد منهم من يعمد إلى موضوعه مباشرة دون مقدمات، ويقدم صنف ثالث بين يدي ممدوحه شيئاً من الغزل أو وصف الطبيعة أو الشكوى والعتاب، وعقب ذلك ينتقل إلى المدح، ومن أشهر شعراء الأندلس في هذا الغرض ابن حمديس وابن هانئ وابن زيدون وابن دراج القسطلي، ولا نجد من الشعراء المحترفين شاعراً لم يعالج هذا الغرض.
يقول (ابن حمديس) مادحاً الأمير أبا الحسن علي بن يحيى:

تُفشـي يداك سـرائر الأغماد
لقطاف هام واختلاء هوادي
إلاّ علـى غـزوٍ يبيد به العِدى
للـه من غـزو له وجهاد
ما صونُ دين محمد من ضَيْمِه
لاّ بسـيفك يـوم كلِّ جلاد
وطلوع رايـاتٍ وقـود جحافل

الرثاء
أما شعر الرثاء في الأندلس في معناه التقليدي فلم يكن من الأغراض الرائجة وظل يحذو حذو نماذج الشعر المشرقي حين يستهلّ برد الفواجع ووصف المصيبة التي حلت بموت الفقيد، وعادة تستهل القصيدة بالحِكَم وتختتم بالعظات والعبر. أما رثاء المدن والممالك، فهو الغرض الأندلسي الذي نبعت سماته وأفكاره من طبيعة الاضطراب السياسي في الأندلس، وكان مجال إبداعٍ في الشعر الأندلسي، وقد ظلت قصيدة أبي البقاء الرَّنْدِي التي مطلعها:

لكــــــــل شيء إذا ما تم نقصان
فـــــــلا يغر بطيب العيش إنسان

عدا ما قيل في مراثي بني عبّاد ووزيرهم المعتمد، ظل كل ذلك من عيون الشعر العربي عامة والأندلسي خاصة.

الفلسفة
كما طوع شعراء الأندلس الفلسفة للشعر والشعر للفلسفة، فصوروا الخواطر النفسية والتأملات الفكرية مما يُعد مجال إبداع في هذا اللون من الشعر، ونمثل لهذا الغرض بقول أمية بن عبد العزيز:

وما غربة الإنسان في غير داره
ولكــــنها في قرب من لا يشاكله

الزهد والتقشف
أما شعر الزهد والتقشف والمدائح النبوية، فقد تفوقوا فيه على شعراء المشرق من حيث غزارة الإنتاج وتوليد المعاني ورسم الصور المؤثرة القوية، ويلفت النظر أن عدداً من شعراء الأندلس أدركتهم التوبة بعد طول حياة لاهية فوجهوا طاقتهم الشعرية في آخر أيامهم إلى طلب مغفرة الله ومرضاته وإلى ذم حياة اللهو والمجون والدعوة إلى الزهد والتقشف، ومن أشهرهم في هذا المقام ابن عبد ربه وابن حمديس والغزال.

ويقول ابن عبد ربه:
إنّ الذيـن اشـــــتروا دنيا بآخرة
وشـقوة بنعيم، ســــاءَ ما تجروا
يا من تلهىَّ وشيب الرأس يندبه
ماذاالذي بعد وَخْطِ الشيب تنتظر
لو لم يكن لك غيرالموت موعظة
لكـان فيـه عـن اللــــذات مزدجر

الطبيعة
وكان لطبيعة الأندلس الأثر الحاسم في جعل شعر الطبيعة من أميز أغراض الشعر الأندلسي، وتمثل طبيعة الأندلس الرائعة الملهم الأول لشعرائها، وقد عبّر ابن خفاجة أشهر شعراء الطبيعة في الأندلس عن هذه الصلة فقال:

يا أهـــــــــــل أندلـس للـه درُّكمُ
مـاءٌ وظـــــــــلٌ وأنهار وأشجار
ما جنة الخــــــــلد إلاّ في دياركمُ
ولو تخيرت هــــــــذا كنت أختار

ويتَّسِم هذا اللون من الشعر بإغراقه في التشبيهات والاستعارات وتشخيص مظاهر الطبيعة وسمو الخيال، كما كان يعتبر غرضاً مستقلاً بذاته ولا يمتزج بأغراض أخرى، وإن امتزج بها لم يتجاوز الغزل أو مقدمات قصائد المدح.

ويعد معظم شعراء الأندلس من شعراء الطبيعة، فكل منهم أدلى بدلوه في هذا المجال إما متغنياً بجمال طبيعة الأندلس أو واصفاً لمجالس الأنس والطرب المنعقدة فيها، أو واصفاً القصور والحدائق التي شُيدت بين أحضان الطبيعة، ولذلك كان كل شعراء الأندلس ممن وصفوا الطبيعة، ويُعدُّ الشاعر ابن خفاجة الأندلسي المقدَّم بين هؤلاء الشعراء إذ وقف نفسه وشعره على التغني بالطبيعة لا يتجاوزها وجعل أغراض شعره الأخرى تدور حولها.

في مخطط التقسيم .. السودان يتمزق ومصر تكتوي بالنار

كاتب الموضوع الأصلي: سناء الأحمد

في مخطط التقسيم .. السودان يتمزق ومصر تكتوي بالنار

أصبح السودان على موعد مع انشطار جسده إلى نصفين خلال أقل من عام، وبحلول السنة المقبلة يتحول إلى دولتين منفصلتين مما يمثل نذير شؤم ليس فقط على السودانيين بل أيضا على المصريين، وتضحى المصالح المشتركة بين البلدين على حافة الهاوية بحدوث هذا الانفصال.

أما أكثر المخاوف المصرية من انقسام السودان والتي أعلنتها مصر على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط :”هو الصراع المسلّح بين فصائل الجنوبيين.”. ومن المتوقع أن تشتعل نار الخلافات والاقتتال بعدما تقوم دولة الجنوب وقد يشمل ذلك احتمال وقوع مذابح متبادلة لتهجير الجنوبيين اللاجئين منذ سنوات في ضواحي الخرطوم، ولأبناء الشمال الموجودين في المناطق الحدودية التي ستشهد نزاعات مؤكدة بين الشطرين اللذين سينقسم إليهما السودان.

وكانت تقارير صحفية كشفت مؤخرا أن هناك شحنات كبيرة من الأسلحة بدأت تتدفق من مصادر مختلفة إلى جنوب السودان؛ استعدادا لأي مواجهة مع الخرطوم عام 2011 مع إجراء الاستفتاء المتفق عليه في اتفاقية السلام الشامل لتحديد مصير الإقليم.

وأوضحت التقارير أن جهاز الموساد الإسرائيلي يأتي في مقدمة أجهزة مخابرات دول عديدة متورطة في صفقات تهريب السلاح إلى جنوب السودان.

تواجد عسكري إسرائيلى
ولا تقتصر مخاطر انقسام دولة السودان على مواطنيها فقط فهناك أخطار عديدة تتربص بمصر بعد وقوع هذا الانفصال، أهمها مسألة تأمين الجنوب من الوجود الإسرائيلي؛ إذ تخشى القاهرة من أن يصبح الجنوب مرتعا للصهاينة في حالة انفصاله، مما يعني تهديد الأمن القومي المصري، ومن المعروف أن هناك تواجد عسكري إسرائيلي في غرب السودان وجنوبه.

وأوضح د. محمد أبو غدير الأستاذ بجامعة عين شمس والخبير في الشئون الإسرائيلية أمام ندوة ” دور إسرائيل في إفريقيا وأثره علي مستقبل العلاقات الإفريقية العربية” في 11 نوفمبر 2010 رغبة إسرائيل الملحة في انقسام السودان؛ لأن ذلك يتطابق مع الخطة الصهيوأمريكية لإيجاد شرق أوسط جديد يتم فيه تقسيم دول المنطقة إلي دويلات علي أسس طائفية وعرقية ودينية، مؤكدا أن خطر التقسيم الذي طال العراق والسودان والمطلوب إنجازه في اليمن يمكن أن يطال مصر إلا إذا تحركنا بقوة لإفشال هذه المخطط الخطير.

بينما حذر د. السيد فليفل الأستاذ بمعهد الدراسات والبحوث الإفريقية من انفصال جنوب السودان عن دولته لافتا إلي أنه في هذه الحال سيصبح منطقة نفوذ إسرائيلية وسيطالب بإعادة تقسيم حصص مياه النيل وبدلا من تقسيمها علي بلدين كما هو الحال حاليا هما مصر والسودان سيصبح التقسيم علي ثلاث دول، وهي القضية الثانية التي تشكل خطرا على مصر في حالة تكون دولتين في السودان.

وعلى النقيض يرى الدكتور إبراهيم نصر الدين عالم السياسة المصري والخبير العالمي في مجال الدراسات الإفريقية أنه لا خوف ولا قلق على موارد مصر من مياه النيل حتى في حالة انفصال جنوب السودان عن شماله لان النيل الأزرق الذي يشكل 85 % من موارد المياه لا يمر بهذه المنطقة إنما النيل الأبيض فقط هو الذي يمر مشيرا إلى أن المنطقة التي تشكل خطورة هي شمال السودان وليس جنوبه .

الخطــر المائي

يذكر أن حصة مصر من مياه النيل تبلغ 55 مليار متر مكعب، مقابل 18 مليار متر مكعب للسودان، وهو الأمر الذي ترفضه حركة التمرد في جنوب السودان، حيث ترى أن حصة مصر كبيرة، ولذا تطالب باتفاق جديد، بجانب أنها تنوى بيع مياه النيل والاستفادة منها كما تفعل تركيا.

بينما تؤكد المؤشرات الدولية أن مصر أصبحت على مهددة بالدخول في دائرة الخطر المائي خلال الأعوام المقبلة من منطلق أن القرن الحالي هو قرن العطش وشح المياه، وأن الحروب القادمة سيكون محورها الأساسي النزاع على المياه العذبة.

وما يزيد الأمر خطورة ما كشفه تقرير حديث لمركز المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري بأن احتياجات مصر من المياه ستفوق مواردها بحلول عام 2017؛ نظرًا لاستمرار النمو السكاني السريع، حيث تحتاج إلى 86.2 مليار متر مكعب من المياه في حين مواردها لن تتجاوز 71.4 مليار متر مكعب.

وما يثير الدهشة ما أكده الخبراء من أن أزمة مصر مع السودان حول مياه النيل قائمة في الحالتين سواء بقى السودان موحدًا أم جرى تقسيمه؛ ففي الحالة الأولى سوف تسعى السلطة الجديدة إلى إقامة المزيد من السدود على مجرى النيل لتأمين متطلبات السودان المتزايدة من الطاقة الكهربائية مهما يهدد حصة مصر من المياه.

أما في الحالة الثانية فسوف تتطلع السلطة الجديدة في دولة جنوب السودان وبمساعدة ودعم إسرائيلي إلى إقامة السدود لتعويض إهمال الجنوب طوال سنوات الاحتلال البريطاني أو خلال عهد الاستقلال.

قناة جونجلي

تُعد قناة جونجلي أولى المؤشرات التي لا تبشر بالخير في التعامل مع دولة ناشئة في جنوب السودان، حيث أفشلت حركة التمرد الجنوبية في وقت سابق هذا المشروع، بمساعدة تل أبيب، وقام المتمردون بمهاجمة المهندسين المصريين، وإحراق حفار المشروع بعد أن تم تنفيذ نحو 70 % منها بطول 265 كيلومترًا من إجمالي طول القناة البالغ 360 كيلومترًا، وكان العقيد الراحل جون جارنج، قائد حركة التمرد في الجنوب، من أبرز المعترضين على المشروع.

وكانت مصر في ظل اتفاقها مع السودان قد سعت في عام 1975 إلى حفر قناة جونجلى؛ بهدف توفير قرابة 7 مليارات متر مكعب من مياه النيل الأبيض تُقسم مناصفة بين مصر والسودان والتي تضيع سنويًّا في أحراش ومستنقعات جنوب السودان بجانب وتجفيف مليون ونصف فدان من المستنقعات تصلح للزراعة.

وكان جزء من التصور المصري والسوداني لشق القناة يرتبط بتوفير المياه مستقبلا لزيادة الحاجة في البلدين لها في عصر يسمى عصر حروب المياه، وجزء آخر يتعلق بالسعي لجعل السودان “سلة غذاء العالم العربي، ولكن أي من هذا لم يتحقق بفعل قوى التمرد في الجنوب السوداني.

دعوات الانفصال

ومن المتوقع أن يختار الجنوبيون الاستقلال في الاستفتاء لكن المحللين حذروا من خطورة العودة إلى الصراع إذا عرقل الشمال الاقتراع أو رفض تسليم السيطرة على حقول النفط الجنوبية المربحة.

وقد دعا صراحة رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت الجنوبيين في وقت سابق إلى التصويت لصالح استقلال جنوب السودان خلال الاستفتاء المقرر في عام 2011، زاعما إن بقاء السودان موحدا سيجعل من الجنوبيين “مواطنين من الدرجة الثانية”.

وقال كير في كلمة ألقاها في ختام قداس أقيم في كاتدرائية القديسة تريزا في مدينة جوبا عاصمة الجنوب السوداني “إن مهمتي تقضي بقيادتكم إلى استفتاء 2011. إن هذا اليوم قريب جدا وإني على ثقة بأننا سنشارك فيه”.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية عن كير قوله مخاطبا المواطن الجنوبي “عندما تصل إلى صندوق الاقتراع سيكون الخيار خيارك. هل تريد التصويت للوحدة لتصبح مواطنا من الدرجة الثانية في بلدك؟ الخيار خيارك”.

وعلى النقيض كان كير أكد في تصريحات سابقة له استعداد الجنوب لقيام علاقات جوار أخوي مع الشمال في حال الانفصال مشدداً، على أنه لن يجبر أحداً للتصويت للوحدة أو الانفصال في الاستفتاء على حق تقرير المصير. واشترط كير إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتجاوز خلاف التعداد السكاني لخوض الانتخابات المقبلة.

وتعهد كير بعدم إرغام أو إجبار مواطني جنوب السودان على التصويت لصالح الوحدة، وأكد أنّ الخيار مكفول لهم وفقا للاتفاقية إما بالتصويت للانفصال أو التصويت لصالح الوحدة، داعيا إلى ضرورة إرساء الأسس القويمة حتى تكون الوحدة جاذبة لمواطني الجنوب. كما أكد كير على إبقاء علاقات متميزة مع الشمال في حال استقلال جنوب السودان في عام 2011 حيث تجرى عملية استفتاء لسكان الجنوب لتقرير مصيرهم.

مسئوليات الاحتلال الإسرائيلي عن جرائم حربه على قطاع غزه

كاتب الموضوع الأصلي: سناء الأحمد

مسئوليات الاحتلال الإسرائيلي الجنائية والمدنية عن جرائم حربه في قطاع غزة
تمهيد:تخضع الأراضي المحتلة ‘ قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية ‘ لاحتلال عسكري متواصل من قبل إسرائيل. لذا فإن أحكام القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين زمن الحرب وتحت الاحتلال لعام 1949 – هما الإطار القانوني الأساسي المنطبق على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية – السلطة والشعب تحت الاحتلال-، وقد أكّد المجتمع الدولي مراراً، ممثلاً بهيئات الأمم المتحدة والحكومات، ومحكمة العدل الدولية والمنظمات الدولية الحقوقية، على الانطباق القانوني لهذه الاتفاقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومع ذلك تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بالانتهاك المنظم لأحكام الاتفاقيات الدولية ومجمل قواعد القانون الدولي في إدارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان المدنيين حيث يصر الاحتلال الإسرائيلي على عدم اعترافه بالانطباق القانوني لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا يغيّر موقف الاحتلال الإسرائيلي من الانطباق القانوني لاتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة يهدفان لتوفير الحماية لضحايا الحروب وتحديداً للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة، وتؤكد الاتفاقية على أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين في استخدام ما تشاء من القوة أو الإجراءات أو السياسات في إدارتها للأراضي المحتلة، ويجب على الدوام أن تراعي إلى أقصى حد حياة ومصالح السكان المدنيين وحماية ممتلكاتهم، وألا تغير من الوضع القانوني لتلك الأراضي.
فحالة الحرب أو الاحتلال لا تعفي الدولة المحتلة من التزاماتها الدولية، ومسئوليتها تجاه احترام حقوق الإنسان في الأراضي التي تحتلها، لاسيما إذا كانت تلك الدولة طرفاً تعاقدياً في اتفاقات حقوق الإنسان، وبما أن دولة الاحتلال الإسرائيلية طرفاً تعاقدياً في العهدين، الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والخاص بالحقوق المدنية والسياسية فهي ملزمة باحترام ما ورد فيهما. فالعهدان يؤكداً على ضرورة ضمان، حق الشعوب في تقرير مصيرها والسيطرة علي مواردها، وعلي حقوق الإنسان ‘ كالحق في الحياة، الحق في العمل، وحرية السفر والتنقل، وحقه في مستوى معيشي لائق ، وحقه في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، وحقه في التربية والتعليم…. الخ الحقوق الواردة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
العدوان علي غزة
في إطار استمرار تنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني وتهربها من تطبيق القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعة الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية قامت قوات الاحتلال بتاريخ 27/12/2008 وحتى الآن بالعدوان الحربي على قطاع غزة مستخدمة بذلك كافة لوسائل القتالية والحربية حيث استخدمت مختلف أنواع الطائرات الحربية والبوارج والدبابات والتي أحدثت دمار هائل في القطاع وسببت في خسائر فادحة في أوساط المدنيين والأعيان المدنية.
فخلال الفترة الواقعة بين 27/12/2009- 10/1 /2009، اقترفت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فقد أدي العدوان علي القطاع إلي استشهاد ‘ 844′ مواطناً فلسطينياً ،90% مدنيين منهم ‘ 256′ طفلاً، و’96′ امرأة ، نتيجة إصابتهم بشكل متعمد بقذائف الدبابات وصواريخ الطائرات الحربية والمروحيات، كما دمرت قوات الاحتلال كافة المقرات الأمنية في القطاع، ودمرت 200′ منزل تدمير كلي والآلاف المنازل الأخرى تضررت بشكل جزئي في القطاع ، وقصفت ‘12′ عربة إسعاف الأمر الذي أدي استشهاد ستة مسعفين في خطوة تهدف لمنع وإعاقة عمل الطواقم الطبية في إسعاف الجرحى، وادي القصف العشوائي للمدنيين والأعيان المدنية إلي استشهاد ‘4′ صحفيين وحتى اللحظة، ما زالت قـوات الاحتلال الإسرائيلي تشن هجوما عسكريا بربريا، برا وبحرا وجوا علي كافة مناطق قطاع غزة.
المسؤولية الجنائية:
تنص المادة 146من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب وتحت الاحتلال لعام 1949 على أن تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية: ‘ يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمة، أيا كانت جنسيتهم . وله أيضا، إذا فضل ذلك، وطبقا لأحكام تشريعه، أن يسلمهم إلي طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم ما دامت تتوفر لدى الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص ، وعلى كل طرف متعاقد اتخاذ التدابير اللازمة لوقف جميع الأفعال التي تتعارض مع أحكام هذه الاتفاقية بخلاف المخالفات الجسيمة المبينة في المادة التالية: ‘ وينتفع المتهمون في جميع الأحوال بضمانات للمحاكمة والدفاع الحر لا تقل ملاءمة عن الضمانات المنصوص عنها بالمواد 105 وما بعدها من اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسري الحرب، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 ‘.
وتعرف المادة 147 المخالفات الجسيمة بأنها ‘ ما يتم اقترافه ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو الصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي علي الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقا للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات علي نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلي نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية ‘.
وتعتبر انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي مثل قتل المدنيين عمدا وخارج نطاق القانون أو بشكل متعمد، والحصار، ومصادرة أو تدمير الممتلكات الخاصة والعامة على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية، من الانتهاكات والمخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة بشان حماية المدنيين زمن الحرب لسنة 1949، وقد اعتبرت المادة الخامسة من البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1977، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية. إن الانتهاكات والمخالفات الجسيمة للاتفاقية والبرتوكول تعد جرائم حرب.
كما حددت المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1988 نطاق جرائم الحرب لتشمل، بالإضافة إلى الحالات المذكورة أعلاه، تعمد شن هجوم مع العلم المسبق أنه سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو إلحاق أضرار مدنية، تعمد توجيه هجمات ضد المباني الدينية أو العلمية أو الخيرية أو المستشفيات، قتل أفراد منتمين إلى دولة معادية أو أصابتهم غدراً، والاعتداء على كرامة الشخص أو الحط من كرامته. وبموجب المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة، ‘ يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو الأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى المحاكمة أيا كانت جنسيتهم ‘. وبموجب المادة 86 من البرتوكول الأول تترتب مسؤولية مباشرة وجماعية تقع على عاتق الدول الأعضاء في اتفاقية جنيف الرابعة، والتي من واجبها التحرك لمواجهة الأطراف التي تتعمد خرق أحكام هذه الاتفاقية ( سلطات الاحتلال )، وذلك بأن: ‘ تعمل الإطراف السامية المتعاقدة وأطراف النزاع على قمع الانتهاكات الجسيمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع كافة الانتهاكات الأخرى للاتفاقيات ولهذا البروتوكول التي تنجم عن التقصير في أداء عمل واجب الأداء ‘.ووفقاً للمادتين 27 و 28 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يكون القادة العسكريون مسئولين جنائياً عن الجرائم التي يرتكبها الجنود الخاضعون لإمرتهم وسيطرتهم الفعلية. كما قد يتعرض رؤساء الدول أو أعضاء الحكومات للعقاب الجنائي إذا ارتكبت جرائم حرب بناء على أوامر صادرة منهم حتى وإن كان القانون الوطني لا يعاقب على مثل هذا العمل، فالصفة الرسمية ليست سبباً في تخفيف العقوبة.
وقد شهد العالم مجموعة من السوابق القضائية الدولية بشأن محاكمة أشخاص ارتكبوا جرائم حرب أو أمروا بارتكابها. من ذلك محاكمة مجرمي الحرب العالمية الثانية ( محاكم نورمبرغ )، ومحاكمة مجرمي الحرب في كل من يوغسلافيا وروندا. وتتنوع أشكال المحاكمة، فقد تكون أما محاكم خاصة مؤقتة تشكل لمحاكمة أشخاص معينين في مكان معين ووقت معين بسبب ارتكاب جرائم معينه، أو المحاكمة أمام القضاء الوطني في الدول التي تكون طرفاً في اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تجيز قوانينها الوطنية تلك المحاكمات.
كما يحق للأطراف المتضررة من الانتهاكات الجسيمة وفق المادة 88 من البرتوكول الإضافي الأول، ملاحقة الآمرين بارتكاب مثل هذه الجرائم ومرتكبيها ومسائلتهم كمجرمي حرب. وتعتبر جرائم الحرب من الجرائم التي لا تسقط بمرور الزمن أو التقادم، وفقا لاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لعام 1968، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1988.
إن ملاحقة المسئولين الإسرائيليين وقادة الاحتلال عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق المدنيين الفلسطينيين تقتضي رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها في ملفات رسمية، تتضمن الأدلة المادية التي تثبت ارتكابها وإسنادها للمسئولين عنها، وعلى ضوء ما سبق، فإننا نطالب الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقيات المذكورة آنفاً، العمل على تنفيذ وتطبيق أحكام تلك الاتفاقيات في الشروع الجاد في تحقيقات دولية مستقلة يتبعها تقديم مجرمي الحرب إلى القضاء الدولي لمعاقبتهم على ما اقترفوه من جرائم بحق الفلسطينيين وضد الإنسانية.
المسؤولية المدنية
وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، يقع على عاتق سلطات الاحتلال التزامان مدنيان. يتمثل الأول في ضرورة التوقف الفوري عن الانتهاكات والأعمال غير المشروعة، وخاصة العقوبات الجماعية بمختلف أنواعها، واستخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المدنيين، والقتل خارج نطاق القانون.
أما الثاني فيتمثل في التعويض العيني والمالي عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال، وذلك بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الانتهاك. وإذا لم يكن بالإمكان ذلك، فإن سلطات الاحتلال ملزمة بدفع تعويض مالي عن الأضرار التي لحقت بالسكان والممتلكات جراء هذه الانتهاكات. وعليه، يقع على الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تعويض المواطنين الفلسطينيين والسلطة الوطنية الفلسطينية عن المباني والمنشآت الخاصة والعامة التي قصفتها قوات الاحتلال وخربتها، والأراضي التي جرفتها والأشجار التي اقتلعتها، والبنية التحتية التي دمرتها، والخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني نتيجة الحصار والقصف والعدوان المستمر. هذا بالإضافة إلى تعويض الجرحى والأسري وذوي الشهداء الأبرياء عن الألم والمعاناة التي حلت بهم، وعن الخسائر المادية التي تم تكبدها نتيجة للأسر أو الجرح أو القتل غير المشروع.
لقد نصت المادة 3 من اتفاقية لاهاي للحرب البرية لسنة 1907 على ‘ أن الدولة التي تخل بأحكام هذه الاتفاقية تلتزم بالتعويض إن كان لذلك محل. وهي تكون مسئولة عن كافة الأعمال التي تقع من أي فرد من أفراد قواتها المسلحة ‘. ونصت المادة 52 من نفس الاتفاقية على أن ‘ تقوم دولة الاحتلال بدفع مبالغ نقدية للسكان عن أتلاف الممتلكات والأضرار بها، بحيث تدفع المبالغ فورا للمتضررين. وفي حالة عدم الدفع الفوري، فان الدولة المحتلة تمنح هؤلاء السكان إيصالات بهذه المبالغ، على أن تقوم بدفع هذه الإيصالات بأسرع وقت ممكن ‘. وتعتبر إسرائيل ملزمة بأحكام اتفاقية لاهاي هذه باعتبارها جزءا من القانون الدولي العرفي.
لقد أكدت بعض قرارات الأمم المتحدة، مثل قرار الجمعية العامة رقم 38/144 لسنة 1983، على حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في استعادة مواردها وثرواتها وأنشطتها الاقتصادية، وفي نيل تعويض كامل عما أصاب تلك الموارد والثروات والأنشطة من استغلال واستنزاف وإضرار. وهناك مجموعة من السوابق الدولية التي تلزم الدولة المحتلة بتعويض المتضررين بسبب الاحتلال، مثل قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 674، 686، 687 لسنة 1990، والتي أكدت مسؤولية العراق عن تعويض الكويت عن الأضرار المادية، بما في ذلك أضرار البيئة واستنفاد الموارد الطبيعية أو الأضرار التي لحقت بالحكومة أو المؤسسات أو الأفراد. إن انطباق نفس المعيار يوجب تعويض المتضررين الفلسطينيين نتيجة ممارسات قوات الاحتلال غير القانونية من قبل دولة إسرائيل.
خاتمة:
إزاء استمرار قوات الاحتلال في ارتكابها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي الإنساني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في قطاع غزة ، فإننا تطالب الأمم المتحدة بأن تتحمل مسئولياتها وان تفي بالتزاماتها تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن تعمل على توفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني.
كما ونطالب كافة الحقوقيين ونقابات المحاميين في العالم والمؤسسات الحقوقية الدولية بسرعة التحرك والعمل على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة ومحاسبتهم علي ما اقترفوه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.ونؤكد علي ضرورة مواصلة مؤسسات المجتمع المدني في العالم فعالياتها الضاغطة على حكوماتها لمقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها دولة إرهاب منظم.وختاما نطالب المجتمع الدولي والإطراف السامية المتعاقدة علي اتفاقيات جنيف بأن تقوم بواجباتها بالضغط علي سلطات الاحتلال من أجل أن توقف عدوانها واحتلالها للشعب الفلسطيني، وإجبارها على الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين زمن الحرب وتحت الاحتلال، ومواثيق حقوق الإنسان، وقرارات الشرعة الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية بما يكفل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني حل عادل للقضية الفلسطينية، يأخذ بالحسبان تعويضهم عن كافة الأضرار والمصائب الجسيمة التي لحقت بهم جراء الاحتلال وممارساته وجرائمه.

سجن ( ايفين) الإيراني

كاتب الموضوع الأصلي: سناء الأحمد

قالت منظمة مراسلون بلا حدود ان سجن ايفين في طهران تحول الى مركز اعتقال دموي ،ودعت المجتمع الدولي الى كسر الصمت حول الممارسات التي يتعرض لها السجناء فيه وخاصة من الصحافيين. وأضافت المنظمة التي تدافع عن حرية الصحافة في بيان”مثل إستاد سانتياغو في تشيلي في العام 1973،أصبح سجن ايفين مركز اعتقال دموي حيث تسود المعاملة التعسفية”. وحث البيان “المجتمع الدولي على بذل أقصى الجهود لكسر الصمت المحيط بوضع سجناء الرأي في سجن ايفين”.
وقال البيان “عائلات مئات السجناء الإيرانيين في سجن ايفين لهم الحق برؤية أحبائهم ومعرفة أسباب اعتقالهم، وبخاصة المعتقلين في القسم 209 المعرضين للخطر”. وحثت المنظمة السلطات الإيرانية “على السماح لممثلي الصحافة الأجنبية ومنظمات حقوق الإنسان بزيارة السجن كما فعلت في العام 2006 “. وقالت المنظمة انها جمعت معلومات كثيرة عن حالات التعذيب في سجن ايفين .وأشارت الى ان الصحافية الكندية من أصل إيراني زهرة كاظمي ماتت تحت التعذيب في السجن في العام 2003 ،وكذلك وفاة المدون اوميد رضا مير سيافي في السجن في 19 مارس/آذار الماضي. وذكر البيان انه منذ انتهاء الانتخابات الرئاسية (في 12 يونيو/حزيران الماضي) ،تم اعتقال 25 صحافيا في ايفين .وأضاف”بوجود 33 صحافيا في السجن فان إيران هي البلد الثالث بعد الصين وكوبا ” بالنسبة لعدد الصحافيين المعتقلين. وأشار البيان الى وجود أكثر من 700 سجين في ايفين حسب لائحة وضعتها السلطات على بوابة السجن وصفتها بأنها “غير مكتملة” حيث ترفض السلطات إبلاغ ذوي المعتقلين بمكان وجودهم.
وقالت المنظمة ان حوالى 150 محاميا إيرانيا دعوا السلطات الإيرانية في 22 يونيو الحالي الى الإفراج عن المعتقلين، أو على الأقل إعطائهم حق الاتصال بمحاميهم. وكانت المنظمة اتهمت إيران بفرض رقابة على المعلومات وقمع الصحافيين، وممارسة الضغوط عليهم لكي يتكتموا على ما وصفته بأعمال الغش التي يزعم أنها شابت الانتخابات الرئاسية في 12 يونيو، والتي أعلن فوز الرئيس محمود احمدي نجاد فيها بولاية ثانية. على ذات الصعيد أعلن مسؤول قضائي إيراني أنه تم تشكيل هيئة “للتعامل” مع من تم اعتقالهم على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 من حزيران/يونيو الجاري.
وقال علي رضا جمشيدي لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) آن محمود هاشمي-شاهرودي رئيس السلطة القضائية أصدر أوامره بتشكيل الهيئة حرصا على ضمان محاكمة عادلة للمعتقلين. وترددت أنباء عن أنه جرى اعتقال المئات من المسؤولين الإصلاحيين السابقين ونواب البرلمان والصحفيين والمتظاهرين منذ انطلاق الاحتجاجات في 13 حزيران/يونيو.
ولم تتضح بعد التهم الموجهة إلى المعتقلين ، إلا أنهم جميعا معارضون للرئيس محمود أحمدي-نجاد ويقولون إنه إنما فاز بولاية ثانية بسبب التلاعب في النتائج.

تغير اجتماعي

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

التغير هو التحول من حالة إلى أخرى, والتحول الذي يطرأ على التنظيم أو البناء الاجتماعي في الوظائف والقيم والادوار الاجتماعية خلال فترة زمنية وقد يكون هذا التغير اما ايجابي أو سلبي. والتغير الاجتماعي ظاهرة عامة مستمرة تحدث من خلالها اختلافات وتعديلات في العلاقات الإنسانية أو القيم الاجتماعية اوالادوار والمراكزالافراد وقد قال الفيلسوف اليوناني هرقليطس ” إن التغير قانون الوجود، وإن الااستقرار موت وعدم ” فقد شبه فكرة التغير بجريان الماء بالنهر فعندما يكون يجري يبقى نقيا اما عندما يكون لا يتحرك فانه يأسن اي يخرب وتطلع رائحته.

اشكال التغير الاجتماعي
اولا التغير في القيم الاجتماعية
ثانيا التغير في النظام الاجتماعي
ثالثا التغير في الادوار والمراكز الاجتماعية
تؤثر القيم الاجتماعية في مضمون الادوار الاجتماعية كالانتقال من النمط الاقطاعي للمجتمع إلى النمط التجاري أو الصناعي، ويصاحب ذلك تغيرا في القيم التي ترتبط بأخلاقيات هاتين الطبقتين في النظرة إلى العمل وقيمه والقائمين عليه.
عوامل التغير الاجتماعي
اولا العامل الديموغرافي(السكاني) : ويقصد به الاثار المترتبة عن الوضع السكاني في اختلاف حجمه اي عدد سكان لمنطفة ما وكثافته, ومعدلات المواليد والوفيات بالزيادة أو النقصان، وهجراته الداخلية والخارجية، فقد تسبب هذه العوامل تفككا في الحياة الاجتماعية، وقد تسبب حراكا اجتماعيا في مجتمعات أخرى
ثانيا العامل الايدولوجي (الفكري) : تعد الايدولوجيا حركة فكرة هادفة تؤثر على سلوكات وعلاقات وانماط حياة البشر, ولها دور كبير في التغير الاجتماعي، كمان ان للظروف دورا في تشكيل ايديولوجيات الناس.فالايديولوجيةالاشتراكية مثلا تكونت بسبب تحكم الرأسمالية في قوى الإنتاج واضطهاد العمال, الامر الذي جعل الطبقةالعمالية تتمسك بالاشتراكية املا في الخلاص من النظام الرأسمالي, ولتحقيق العدالة والمساواة
ثالثا العامل التكنولوجي (التقني) : ان للابتكارات العلمية تأثيرا مباشرا على الحياة الاجتماعية وعلى سلوك الافراد وعلاقاتهم الاجتماعية، فقد أدى استخدام التكنولوجيا في الصناعة مثلا إلى ضخامة الإنتاج والتخصص في العمل، وتركيز القوة في المدن وزيادة الهجرة إليها، وظهور علاقات اجتماعية وقيم فرضتها الحياة الجديدةساعدت في ايجاد تغير اجتماعي سريع. كما ان التقدم التكنولوجي في المجالات الطبية ساعد في تخفيض معدلات الوفيات وهذا يؤثر على التركيب السكاني وبدوره يؤثر في الحياة الاجتماعية
رابعا العامل الايكولوجي (البيئي) : ان الظروف المناخية والبيئية التي يعيش بها مجتمع ما تتطلب اقامة اشكال اجتماعية تختلف حسب بيئتهم وهذا يوجد تفاوتا بين سرعة التغير الاجتماعي من مجتمع لاخر. فمثلا نرى اختلاف التغير الاجتماعي لسكان إقليم حوض اللبحر المتوسط عن سكان إقليم التندرا أو سكان المناطق الاستوائية من حيث عاداتهم وقيمهم وتطور اساليب معيشتهم.
خامسا العامل الاقتصادي : ان طبيعة النشاط الاقتصادي للسكان يؤثر على العلاقات الاجتماعية التي تنشأ بين الافراد والجماعات لان العامل الاقتصادي هو المحور الاساسي لبناء المجتمع وتطوره وان أسلوب الإنتاج هو الذي يحدد الطابع العام للعمليات الاجتماعية والسياسة والروحية في حياة الافراد. ومن الامثلة على التغير دخول المرأة بقوة إلى سوق العمل في اوروبا حيث لعبت ادوارا مهمة في العمل والوظائف الحكومية والاعمال المهنية الأخرى
سادسا العامل السياسي : ان للاحداث السياسية كانهيار الاتحاد السوفييتي عام 1990 م والحرب العراقية مع امريكاوحلفائها، أو اية حروب أو ثورات أو هجرات قسرية اثرا اقتصاديا وفكريا على افراد المجتمع وهذا بدوره يؤثر اجتماعيا على افراد المجتمعات
سابعا العامل الثقافي : تنتشر بعض السمات الثقافية من منطقة إلى أخرى, أو من مجتمع إلى اخر، سواء اكانت افكارا ام معتقدات ام فنونا ام اية معرفة تنتشر عن طريق وسائل الاتصال، وتحدث تغيرات في نظم المجتمع وافكار افراده وهذا يعرف بالانتشار الثقافي. فانتشار فكرة الحرية والديمقراطية في مجتمعات كثيرة ساعد على تغير شامل في حياة هذه المجتمعات ولنظمتها السياسية والاقتصادية والتعليمية.

مناهج التشخيص( الفحص ) النفسي الإكلينيكي

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

مناهج التشخيص( الفحص ) النفسي الإكلينيكي

مقدمة :
إن الغرض من التشخيص النفسي الإكلينيكي هو اكتشاف أسباب معاناة الفرد وصعوبة توافه الشخصي والاجتماعي .
وتعتبر دراسة الحالة ، والمقابلة التشخيصية ، والاختبارات النفسية المقننة المباشرة والتقارير الطبية ، والمدرسية ،والعائلية ،والمهنية هي مجرد وسائل تمهيدية في عملية التشخيص النفسي والإكلينيكي .
فالتشخيص النفسي الإكلينيكي هو نصف الطريق للوصول إلى العلاج .
تعددت مناهج البحث العلمي لدراسة الحالة وبرزت ثلاث مناهج تعد من أهم الوسائل التي تحقق التشخيص الإكلينيكي الدقيق للوصول للعلاج الصحيح وهذه المناهج هي :
أولاً : منهج دراسة الحالة .
هي طريقة علمية منظمة لجمع المعلومات والبيانات عن العميل يقوم بها الأخصائي النفسي الإكلينيكي كي تساعده على الوصول لتحديد مشكلة الفرد والمساعدة في علاجها .
ثانياً : منهج المقابلة التشخيصية .
أما المقابلة التشخيصية فإنها تتيح للأخصائي فرصة الملاحظة المباشرة لسلوك المريض .
ثالثاً :. منهج الاختبارات النفسية .
وتشمل قياس الذكاء،التدهور العقلي، التفكير، الذاكرة

(دراسة الحالة)
وتتضمن ستة أقسام هي :
1) البيانات الأولية 2) التاريخ التعليمي 3) التاريخ المهني
4) التاريخ الأسري 5) التاريخ الشخصي 6) الصحة النفسية

البيانات الأولية : وتشمل ( الاسم ، الجنس ، تاريخ ومكان الميلاد ، الحالة الاجتماعية ، المدرسة ، السنة الدراسية ، المهنة )

التاريخ التعليمي :
ويشمل ( سنة دخول المدرسة ، عمره عند الدخول ، استجابته للدراسة ، مستواه الدراسي السابق ، مستواه الدراسي الحالي ، عدد مرات رسوبه ، أسباب الرسوب ، رغبته في الدراسة ، رغبة الوالدين في مواصلته للدراسة ، علاقة الحالة بالمدرسين والإدارة )

التاريخ الأسري :
ويشمل المعلومات التالية عن الأب والأم ( الاسم ، السن، المستوى التعليمي ، العلاقة بالأبناء ، الانفصال ، حالة الوفاة ، العلاقة بين الوالدين ، عدد مرات الزواج والطلاق ، الإخوة والأخوات ، السكن ، عدد الحجرات ، مكان السكن الأمراض العائلية)

التاريخ الشخصي :
ويشمل المعلومات التالية ( مكان الولادة ، حالة الأم أثناء الحمل ، الولادة طبيعية أم لا ، العقاقير التي تستخدمها الأم أثناء الحمل، الرضاعة ، مشاكل النمو ، أمراض الطفولة ، الحياة الانفعالية في الطفولة ، الهوايات ، الميول ، سلامة الحواس ، الاتجاهات مع الناس ، التوافق الاجتماعي ، النوم ، الأكل ، المزاج ، الانتباه والتركيز ، الذاكرة ، الكلام ، الإجابات عن الأسئلة ، الأفكار التسلطية ، وصف الذات ، العلاقات الاجتماعية ، العزلة ، الانسحابية ، التفاؤل ، التشاؤم ، النشاط الحركي ، الكسل الاهتمامات والميول ، الخجل ، العناد ، التمرد ، الشك ، المخاوف ، الهدوء ، الصمت السلبي ، الاتكالية ، العدوان ، المسالمة والحب )

مفهوم الإدارة

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

مفهوم الإدارة

الإدارة :- هي عملية تجميع عوامل الإنتاج المختلفة من راس مال ، قوى عاملة ، وموارد طبيعية، والتأليف بينها من اجل استغلالها بفعالية للحصول على الأهداف (اقل تكلفة ، اكبر قدر ممكن من الإنتاج ……الخ)
أو هي نشاط متميز يهدف إلى تحقيق نتائج محددة وذلك من خلال استغلال الموارد المتوفرة بأعلى درجة من الكفاية الممكنة.
ويقصد بالموارد عناصر الإنتاج والتي يشار إليها ب6 m’s وهي:_
العنصر البشري Manpower
المال Money
السوق Market
المواد Materials
الأدوات والوسائل Means
الإدارة Management

ويعتبر العامل الإنساني أهم عوامل الإنتاج السابقة وبالتالي فان الوظيفة الأساسية للإدارة يمكن تركيزها في هذا العامل.
ولذلك عرفت الإدارة بأنها
توجيه نشاط مجموعة من الأفراد نحو هدف مشترك وتنظيم جهودهم وتنسيقها لتحقيق الهدف ”
وتركز الإدارة على جعل الآخرين ينفذون الأعمال المؤدية إلى تحقيق الأهداف.
وحيث أن الناس يتباينون في قدراتهم ومواهبهم وإمكانياتهم وهذا يرجع إلى خصائص موهوبة فطر الله الناس عليها منذ مولدهم أو نتيجة ما اكتسبوه من خبرات في الحياة أو التعليم أو البيئة التي يعيشون فيها.
فمن هنا يظهر أناس على آخرين بسبب ما حصلوا عليه أو بسبب خبراتهم أو صفاتهم الموروثة. وآخرين لا يرقون إلى ذلك فينقادون لهم ويطيعون. وترتبط الإدارة بشكل مباشر باتخاذ القرارات حيث أن عملية اتخاذ القرارات لازمة خلال مراحل العملية الإدارية جميعها، بدءاً من التخطيط الذي يسبق عملية التنفيذ ومرورا بتنفيذ الأعمال وحتى بعد تنفيذها.
والقدرة على الإدارة مرتبطة بشكل أو بآخر بالقدرة على اتخاذ القرارات من جهة وبالقدرة على التعامل مع الناس من جهة أخرى.
واتخاذ القرارات يحتاج إلى معلومات والى معرفة والى بعد نظر، وقدرة على التحليل والربط بين المتغيرات التي لها علاقة بموضوع اتخاذ القرار وان النجاح في اتخاذ القرارات سيؤدي حتماً إلى نجاح الإدارة.
والإدارة عنصر ضروري في الحياة فكل فرد في المجتمع بحاجة إلى الإدارة، لان كل فرد لديه هدف ولديه الموارد المادية والبشرية.
فهو يحتاج إلى إدارة أعماله الخاصة، والى إدارة وقته والى إدارة تصرفاته وأسرته، وان كان عنصرا فاعلا في المجتمع تراه يشارك في إدارة مؤسسات اجتماعية واقتصادية وغيرها.
وقد ظهرت الإدارة منذ عهد ادم عليه السلام ولكنها بشكل غير متميز وغير منظم كما هو عليه الحال في الوقت الحاضر فكانت لهم أهداف يخططون لها وبعد ذلك يتم التنفيذ من خلال تنظيم الجهود وتوجيهها وتدعيمها بالقرارات.
وتطورت الإدارة من خلال جهود وتجارب الآخرين ودراساتهم حتى أصبحت علما مستقلا يتم تعلمه والتطوير عليه فوصلت إلى ما وصلت إليه في الوقت الحاضر.
مجالات الإدارة:-
(1) الإدارة العامة: وهي التي تتعلق بإدارة شؤون الدولة ومشاريعها.
(2) الإدارة الخاصة: وهي المتعلقة بإدارة المؤسسات الخاصة والتي غالباً ما تهدف إلى تحقيق الربح كالمشاريع التجارية، والصناعية والخدماتية.

أسانج مؤسس ويكيليكس وفيلسوفها ..

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

أسانج مؤسس ويكيليكس وفيلسوفها 06/12/2010

محمد العلي

محمد العلي

أخرج صاحب موقع ويكيليكس الصحفي الأسترالي جوليان أسانج الولايات المتحدة الأميركية عن طورها يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد نشره وثائقها الدبلوماسية الموصوفة بالسرية.

الكونغرس الأميركي سارع لبحث الأضرار الناجمة عن النشر, وكلف الرئيس باراك أوباما خبير مكافحة الإرهاب راسل تريفرز بتحديد الإصلاحات الهيكلية المطلوبة بعد التسريبات, في حين دعا سياسيون إلى اعتقاله، وطالب آخرون صراحة بقتله بدون محاكمة.

ثمة دول حليفة كالسويد عبرت عن مؤازرتها لواشنطن وأصدرت عبر الشرطة الدولية (أنتربول) مذكرة اعتقال بحقه لاستجوابه بشأن ما وصفت بأنها جريمة جنسية.

لكن الصحفي المهدد في سلامته الشخصية ما زال متواريا عن الأنظار في بريطانيا ينتظر جلاء الغبار الناجم عن أخطر عاصفة تهز الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

فمن هو ذلك الصحفي الذي جرح كبرياء واشنطن وعرى دبلوماسيتها في ما وصف بأنه أخطر عمل تجسسي تشهده القوة الأعظم؟

الصحفي الأسترالي -كما تظهر معلومات الإنترنت حول نشأته واهتماماته- هو نتاج طبيعي للمزاوجة بين الشغف بالعلم والغوص في عالم الإنترنت وممارسة الصحافة الاستقصائية.

أسانج الشغوف منذ الصغر بالرياضيات والفيزياء بدأ نشاطه على الإنترنت بالقرصنة (هاكرز) منفردا ثم شكل مع اثنين من نظرائه ما عرف بجماعة المخربين العالمية.

وما لبث هذا الفتى الأسترالي المولود في مقاطعة كوينزلاند عام 1971 أن حوّل الصراع مع صديقته السابقة على حضانة ولدهما إلى قضية عامة حيث شكل بالتعاون مع أمه مصرفا دوليا للمعلومات الخاصة بالسجل القانوني لحالات حضانة الأطفال بأستراليا.

عالم القرصنة
بدأ أسانج حياته العملية مطلع تسعينيات القرن الماضي مبرمجا في إحدى شركات الاتصالات في ملبورن، وشارك بصفة باحث في تأليف كتاب عن عالم القرصنة على الجبهة الإلكترونية.

وفي عام 1999 سجل باسمه عنوان “ليكس دوت أورغ” دون أن يقدم شيئا من خلاله. ومدفوعا بشغفه بالرياضيات والفيزياء انضم بين عامي 2003 و2006 إلى ست جامعات أسترالية وكان يدرس أيضا الفلسفة وعلم الأعصاب.

عند تأسيسه موقع ويكيليكس عام 2006 كتب شارحا الفلسفة الكامنة وراءه بالقول “لتغيير سلوك الأنظمة, علينا أن نكون متأكدين مما إذا كنا قد أدركنا بالفعل حقيقة أنها لا تريد أن تتغير. وعلينا أن نفكر في ما وراء ما فكر فيه أولئك الذين سبقونا إلى اكتشاف التغييرات التقنية التي حددت لنا طريقا للتحرك باتجاهات لم يسبقنا إليها الأجداد”.

وفي مدونته كتب أسانج قائلا “إن المنظمات الأكثر سرية أو جورا هي تلك التي تقلق التسريباتُ قيادتها وصناع قرارها. وبما أن الأنظمة الجائرة تغري بطبيعتها الخصوم، وبما أن لديها اليد العليا في أمور كثيرة، فإن التسريبات تتركها مكشوفة أمام أولئك الباحثين عن أشكال للحكم تتميز بالانفتاح”.

وفي ترجمة لهذه الرؤية نشر أسانج وثائق تتعلق بقتل قضاة في كينيا، وأخرى تتناول دفن نفايات سامة على سواحل بعض الدول الأفريقية، وثالثة عن الإجراءات المتبعة في معتقل غوانتانامو، مما أهله للفوز بثلاث جوائز صحفية إحداها مقدمة من مجلة إكونومست والثانية من منظمة العفو الدولية.

استهداف الصحفيين
لكن رؤيته لنفسه بوصفه خصما لما وصفها بالأنظمة الجائرة دفعته في أبريل/نيسان الماضي إلى نشر فيديو يظهر مروحية أباتشي أميركية تطلق نيرانها على صحفيين عراقيين.

وخلال العام الجاري تابع هجومه على هذا “النظام” عبر نشر يوميات الحرب الأميركية بأفغانستان ثم أتبعها بالوثائق الخاصة بحملتي الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق عبر وسائل إعلامية بينها الجزيرة, قبل أن يصل إلى ضربته الصاعقة للهرم الدبلوماسي الأميركي يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

المعركة بين ويكيليكس والنظام الذي وصفه أسانج بالجائر لم تنته بدليل تأكيده أنه رغم الحملة عليه يعتزم نشر وثائق تخصّ عالم الشركات، وهو ما أثار الرعب في قلب عالم المال في الولايات المتحدة

* وكالات ..

فضائل الاستغفار

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

فضائل الاستغفار

أنه طاعة لله عز وجل

أنه سبب لمغفرة الذنوب: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراًا

نزول الأمطار: يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً

الإمداد بالأموال والبنين: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ

دخول الجنات :وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ

زيادة القوة بكل معانيها :وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ

المتاع الحسن :يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً

دفع البلاء :وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

العباد أحوج ما يكونون إلى الاستغفار، لأنهم يخطئون بالليل والنهار، فاذا استغفروا الله غفر الله لهم.
وقت الاستغفار

الاستغفار مشروع في كل وقت