أ.د. أحمد محمد وهبان

فن التعامل مع الشخصيات المختلفة

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

لكل منا شخصية تميزه عن الآخر ولكل منا نظرة تختلف عن الآخر …لذا وجب علينا أن نتفهم هذه الشخصيات ونتعرف على مايميزها لكي يسهل علينا أن نتعامل معها .. لكي نخرج بنتيجة ايجابية قليلة الأضرار.

واليكم هذه الشخصيات وما يميزها وكيفية التعامل معها :

الإنسان الخشن

خصائصه
– قاسي في تعامله حتى أنه يقسو على نفسه أحياناً
– لا يحاول تفهم مشاعر الآخرين لأنه لا يثق بهم
– يكثر من مقاطعة الآخرين بطريقة تظهر تصلبه برأيه
– يحاول أن يترك لدى الآخرين انطباعا بأهميته
– مغرور في نفسه لدرجة أن الآخرين لا يقبلوه
– لديه القدرة على المناقشة مع التصميم على وجهة نظره
– يرى نفسه أنه بخير و لكن الآخرين ليسوا بخير

كيف نتعامل معه
– أعمل على ضبط أعصابك و المحافظة على هدوئك معه
– حاول أن تصغي إليه جيداً
– تأكد من أنك على استعداد تام للتعامل معه
– لا تحاول إثارته بل جادله بالتي هي أحسن
– حاول أن تستخدم معلوماته و أفكاره اثناء الحديث
– كن حازماً عند تقديم وجهة نظرك
– أفهمه أن الإنسان يحترم على قدر احترامه للآخرين
– ردد على مسامعه الآيات و الأحاديث المناسبة
– استعمل معه أسلوب : نعم …… و لكن

*****************************

الودود ذو الشخصية البسيطة

خصائصه
– هادئ و بشوش و تتميز أعصابه بالاسترخاء
– يثق بالناس و يثق أيضاً بنفسه
– يرغب في سماع الإطراء من الآخرين
– طيب القلب و يرحب بزواره و مقبول من الآخرين
– غير منظم و لا يحافظ على المواعيد و ليس للزمن قيمة عنده
– حسن المعاملة و المعشر و كثير المرح
– لديه شعور بالأمان
– يتحاشى الحديث حول العمل
– يرى نفسه بخير و الآخرين بخير أيضاً

كيف نتعامل معه
– قابله باحترام و حافظ على الإصغاء الجيد
– المحافظة على مناقشة الموضوع المطروح و عدم الخروج عنه
– حاول العمل على توجيه الحديث إلى الهدف المنشود
– تصرّف بجدية عند الحاجة
– حاول المحافظة على المواعيد ، و أفهمه مدى أهمية الوقت
******************************

الشخص المتردد

خصائصه
-يفتقر إلى الثقة بنفسه
– تظهر عليه علامات الخجل و القلق
– تتصف مواقفه غالباً بالتردد
– يجد صعوبة في اتخاذ القرار
– يضيع وسط البدائل العديدة
– يميل للاعتماد على اللوائح و الأنظمة
– كثير الوعود و لا يهتم بالوقت
– يطلب المزيد من المعلومات و التأكيدات
– يرى نفسه أنه ليس بخير و الآخرين بخير

كيف نتعامل معه
– حاول زرع الثقة في نفسه
– خفف من درجة القلق و الخجل عنده بأسلوب الوالدية الراعية
– ساعده على اتخاذ القرارات و أظهر له مساوئ التأخير في ذلك
– أعمل على توفير نظام معلومات جيد لتزويده به
– أعطه مزيداً من التأكيدات
– أفهمه أن التردد يضر بصاحبه و بعلاقته مع الآخرين
– أفهمه أن الإنسان يحترم بثباته و قدرته على اتخاذ القرار
******************************

الشخص ذو ردة الفعل البطيئة

خصائصه
– يتميز بالبرود و يصعب التفاهم معه
– يتميز بدرجة عالية من الإصغاء و يتفهم المعلومات
– لا يرغب في الاعتراض على الأفكار المعروضة
– يتهرب من الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه
– لا يميل للآخرين فهو غير عاطفي

كيف نتعامل معه
– عالجه بأسلوبه من خلال إصغائك الجيد
– وجه إليه الأسئلة المفتوحة التي تحتاج إلى إجابات مطولة
– استخدم معه الصمت لتجبره على الإجابة
– لتكن بطيئاً في التعامل معه و لا تتسرع في خطواتك
– اظهر له الاحترام و الود
********************************

الشخصية العدوانية المستعدة للتشاجر

خصائصه
-عدواني و يثير المشاكل
– يمكن إثارته بسهولة
– يتمسك برأيه و يعتمد فقط على نفسه
– عبوس الوجه، متقلب المزاج و متوتر الأعصاب
– يرفض الآخرين و أفكارهم و يبدي عدم اهتمام
– يستخدم أسلوب الهجوم على الجوانب الشخصية
– يكثر من الصياح لكي يروع الآخرين

كيف نتعامل معه
– أصغ إليه جيداً لكي تمتص انفعاله و غضبه
– حافظ على هدوئك معه دائماً و لا تنفعل امامه
– لا تأخذ كلامه على أنه يمس شخصيتك
– تمسك بوجهة نظرك و دافع عنها بقوة الحجة و البرهان
– أعده إلى نقاط الموضوع المتفق عليها
– استخدم معه المنطق و ابتعد عن العاطفة
– ابتسم و حافظ على جو المرح
– استعمل أسلوب : نعم …… ولكن
*******************************

مدعي المعرفة

خصائصه
– لا يصدق كلام الآخرين و يبدي دائماً اعتراضه
– متعالي ، و يحب السيطرة الكلامية و يميل إلى السخرية
– عنيد، رافض، و متمسك برأيه
– يفتخر و يتحدث عن نفسه طيلة الوقت
– شكاك، و يرتاب بدوافع الآخرين
– يحاول أن يعلمك حتى عن عملك أنت

كيف نتعامل معه
– سيطر أعصابك و حافظ على هدوئك التام
– تقبل تعليقاته و لكن عليك أن تثابر في عرض وجهة نظرك
– ألجأ في مرحلة ما إلى الإطراء و المدح
– اختر الوقت المناسب لمقاطعته في مواضيع معينة
– لتكن واقعياً معه دائماً
– لا تفكر في الانتقام منه أبداً
– استعمل أسلوب : نعم …… ولكن
*******************************

الشخصية المعارضة

خصائصه
– لا يبالي بالآخرين لدرجة أنه يترك أثراً سيئاً لديهم
– يفتقر إلى الثقة لذا تجده سلبياً في طرح وجهات نظره
– تقليدي و لا تغريه الأفكار الجديدة و يصعب حثه على ذلك
– لا مكان للخيال عنده فهو شخصية غير مجددة
– عنيد، صلب، يضع الكثير من الاعتراضات
– يذكر كثيراً تاريخه الماضي
– يلتزم باللوائح و الأنظمة المرعية نصاً لا روحاً
– لا يميل للمخاطرة خوفاً من الفشل

كيف نتعامل معه
– تعرف على وجهة نظره من خلال موقفك الإيجابية معه
– دعم وجهة نظرك بالأدلة للرد على اعتراضاته
– أكد له على أن لديك العديد من الشواهد التي تؤيد أفكارك
– لا تعطه الفرصة للمقاطعة
– قدم أفكارك الجديدة بالتدريج
– لتكن دائماً صبوراً في تعاملك معه
– استعمل أسلوب : نعم …… ولكن
******************************

الثرثـــــــــار

خصائصه
– كثير الكلام و يتحدث عن كل شيء و في كل شيء
– يعتقد أنه مهم
– يمكن ملاحظة رغبته في التعالي إلا أنه أضعف مما تتوقع
– يتكلم عن كل شيء باستثناء الموضوع المطروح للبحث
– يقع في الأخطاء العديدة
– واسع الخيال ليثبت وجهة نظره

كيف نتعامل معه
– قاطعه في منتصف حديثه و عندما يحاول استعادة أنفاسه ،
قل له : يا سيد … ألسنا بعيدين عن الموضوع المتفق عليه
– أثبت له أهمية الوقت و أنك حريص عليه
– أشعره بأنك غير مرتاح لبعض أحاديثه و ذلك بالنظر إلى ساعتك… و … الخ

منظمة السياحة العالمية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6 8 4

منظمة السياحة العالمية (بالإنجليزية: World Tourism Organization‏) هي منظمة تابعة للأمم المتحدة تهتم بشؤون الدول من الناحية السياحية، وتصدر الإحصائيات المتعلقة بالطلب والعرض السياحي على مستوى العالم، ومقرها في مدريد.

نشأة المنظمة
نشأت المنظمة كمؤتمر دولي لاتحادات النقل السياحي الرسمية، والذي اسس في 1925 في لاهاي، وبعد الحرب العالمية الثانية. عدل اسمها إلى الاتحاد الدولي لمنظمات السفر الرسمية وانتقلت إلى جنيف. وكان هذا الاتحاد منظمة فنية وغير حكومية ووصل عدد اعضائه أثناء ذروته إلى 109 منظمات سياحية وطنية و88 اعضاء مرافقين من بينهم مجموعات في القطاعين العام والخاص في العالم. في 1967 طالب اعضاء الاتحاد بتحويله إلى كيان حكومي دولي يفوض باجراء الاتفاقات على أساس عالمي بخصوص كل المسائل المتعلقة بالسياحة وللتعاون مع المنظمات المنافسة الأخرى، خصوصا تلك التابعة لنظام الأمم المتحدة مثل منظمة الصحة العالمية واليونسكو ومنظمة الطيران المدني الدولية. واتخذ قرار لنفس الغرض في 1969 من قبل الجمعية العمومية للامم المتحدة لتنظيم الدور المركزي للاتحاد الذي يجب أن يلعبه في مجال السياحة العالمية بالتعاون مع الكيانات الموجودة ضمن الأمم المتحدة. وبعد ذلك القرار اقر النظام الأساسي لمنظمة السياحة العالمية في 1974 من قبل الدول التي انتسبت منظماتها السياحية الرسمية إلى الاتحاد الدولي الانف الذكر. وعقدت المنظمة الجديدة أولى جمعياتها العمومية في مدريد في 1975، وعينت الامانة العامة في مدريد ببداية السنة التالية باقتراح من الحكومة الأسبانية التي قدمت مبنى للمقر العام. في 1976 أصبحت المنظمة وكالة تنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. وفي 1977 وقعت اتفاقية تعاون رسمية مع الأمم المتحدة نفسها، وفي 2003 حولت المنظمة إلى وكالة متخصصة للامم المتحدة. وفي 2005 وصل عدد اعضائها إلى 145 بلدا وسبعة أقاليم وحوالي 350 عضوا منتدبا يمثلون القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والاتحادات السياحية والسلطات السياحية المحلية.

مركز أنباء الأمم المتحدة
أعلنت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة عن انضمام رابطة سياحية تضم مجموعة من الشركات العاملة في مجال السياحة وذلك لتنمية السياحة وتعزيز عملها للمساعدة في القضاء على الفقر وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والمحافظة على البيئة. وقال المسؤول بمنظمة السياحة العالمية، يوجينيو يونس “إن رابطة منظمي الرحلات السياحية بما لديها من خبرة في تقديم وتنظيم العطلات وبما لديها من تأثير على السياحة يمكن أن تلعب دورا هاما في التأثير على مستوى وتنمية السياحة في العالم”. وقد انتقلت الرابطة من باريس حيث كان مقرها داخل برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى مدريد حيث مقر منظمة السياحة العالمية. وتتكون الرابطة من 15 شركة من منظمي الرحلات السياحية وتأسست عام 1999 بدعم من منظمة السياحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة واليونسكو. وتعتبر الرابطة منظمة طوعية غير ربحية ومفتوحة لجميع منظمي الرحلات السياحية من جميع أنحاء العالم بغض النظر عن حجمهم أو موقعهم الجغرافي. وتعمل المنظمة في 5 مواضيع أساسية تشمل البحوث البيئية والمواضيع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبناء المقدرات من أجل كفالة التنمية المستدامة وذلك بتنظيم ورشات عمل ومؤتمرات وتقديم التدريب اللازم. وقد بين مدير المنظمة، توم سيلانيمي، “إن خطوة الانضمام إلى منظمة السياحة العالمية تفتح أمامنا أفاقا واسعة وستساعد في إدماج مفهوم التنمية المستدامة في السياحة.

أهداف منظمة السياحة العالمية
1-نقل الخبرات والتجارب الدولية والمعرفة الفنية لقطاع السياحة. 2-الإسهام في بناء قدرات العاملين في المجال السياحي. 3-تعزيز الشراكة في التنمية السياحية. 4-ترويج السياحة كآلية للسلام، وأداة للتعاون المشترك في الحفاظ على التنوع الثقافي والاقتصادي. 5-تبادل الخبرات والتجارب المتوافرة لدى الدول الأخرى في مجال تنمية القطاع السياحي.

وصف المنظمة
تتيح العضوية في منظمة السياحة العالمية الاستفادة من الفرص المنتظمة للاجتماع والتشاور مع صناع القرار السياحي على أعلى المستويات (الوزارات، كبار المديرين لكبرى الأنشطة التجارية السياحية)، والتمتع بفوائد المشاركة في عضوية مؤسسة متعددة الأطراف معترف بها من قبل الأمم المتحدة. ويتمتع فيها جميع الدول الأعضاء بحقوق تصويت وعضوية متساوية، والاستفادة من مشورة المنظمة حول مجموعة متنوعة من القضايا السياحية لا تمنحها سوى منظمة دولية محايدة، إضافة إلى الحصول على فرصة المساهمة في تصميم وتبني معايير عالمية وممارسات مقبولة تحكم السياحة. كما تتيح العضوية الاستفادة من جمع وتحليل ونشر المنظمة للبيانات السياحية المأخوذة من أكثر من (180) بلدا ومقاطعة، وتلقي نسخ مجانية من كافة مطبوعات المنظمة ووثائق البحوث وكسب حق وصول خاص لبنك المعلومات الفريد الخاص بالمنظمة. الذي يتضمن بيانات إحصائية لـ (180) دولة، وإمكانية المشاركة في الندوات والدورات التدريبية التي تنظمها أو تشارك في تنظيمها المنظمة.

مجالات المنظمة
تساعد منظمة السياحة العالمية الأعضاء في المشاركة بنجاح في زيادة قدراتهم التنافسية بطرق مختلفة. وتتوزع برامجها على مجالات واسعة تمثل أهم نشاطات المنظمة، وهي:

التعاون من أجل التنمية
تقدم المنظمة النصح والمساعدة للحكومات بشأن مجموعة واسعة من القضايا والموضوعات السياحية بما في ذلك الخطط العامة ودراسات الجدوى الاقتصادية والاحتياجات الاستثمارية ونقل التكنولوجيا والتسويق والترويج. صار نقل الخبرة السياحية للدول النامية أحد المهام الأساسية للمنظمة، حيث تقوم بتعيين الخبراء وتنفيذ كافة أنواع المشروعات الخاصة بالتنمية السياحية والعمل على ضمان التمويل. وتعتمد جميع مشروعات منظمة السياحة العالمية على سياسة الاستدامة بما يضمن عدم إضرار التنمية السياحية بالبيئة أو الثقافات المحلية.

تنمية الموارد البشرية
توفر المنظمة إطارا استراتيجيا لتنظيم التعليم والتدريب السياحي بما في ذلك الدورات التدريبية للمديرين، ودورات للتعليم عن بعد قصيرة وطويلة المدى وشبكة متنامية من مراكز التعليم والتدريب التابعة للمنظمة. من أولويات المنظمة تطوير تعليم وتدريب ذو جودة عالية وفعال يلائم احتياجات الكفاءات المهنية السياحية في المستقبل وأصحاب العمل في مجال السياحة.

التنمية المستدامة
تعمل منظمة السياحة العالمية من أجل تنمية السياحة المستديمة وترجمة الاهتمامات البيئية إلى إجراءات عملية. ويعمل قسم البيئة بمنظمة السياحة العالمية في تعاون وثيق مع الأعضاء والمنظمات العالمية الأخرى لضمان التخطيط والإدارة الملائمين لأي تنمية سياحية جديدة بهدف حماية البيئات الطبيعية والثقافية. وتشارك منظمة السياحة العالمية في كافة المنابر والندوات، مثل قمة الأرض التي عقدت في ريودي جانيرو وندوات الكرة الأرضية في كندا.

الجودة النوعية للتنمية السياحية
تعكس الصحة والسلامة مجموعة واسعة من المسائل المتصلة ببعضها والمتعلقة بتحسين جودة الخدمات السياحية. وتعمل المنظمة من أجل رفع وإزالة الحواجز أمام تدفق السياحة، وإلى تشجيع تحرير التجارة في الخدمات السياحية.

إحصاءات التحليل الاقتصادي وأبحاث السوق
تعتبر منظمة السياحة العالمية مركزا رائدا لجمع وتحليل ونشر البيانات السياحية المأخوذة من أكثر من (180) بلدا ومقاطعة. وتقوم منظمة السياحة العالمية باستمرار بمراقبة ورصد وتحليل التوجيهات السياحية عبر العالم. وتصدر سلسلة شاملة من المنشورات للأعضاء والصناعة. تضع منظمة السياحة العالمية معايير عالمية لقياس السياحة. وقد تم تبني توصياتها حول الإحصائيات السياحية من قبل الأمم المتحدة وتطبقها الآن مجموعة كبيرة من الدول. قامت منظمة السياحة العالمية بتطوير نظام حسابات السياحة الفرعي لقياس أهمية وأثر السياحة في الاقتصاديات الوطنية. تقوم المنظمة باستمرار برقابة وتحليل الاتجاهات حول العالم، وإعداد التقارير حول تدفق الرحلات السياحية، وحجم الإنفاق على السياحة.

الليبرالية الديمقراطية والتقدم التكنولوجي

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

من خلال ورقة العمل هذه سندرس العلاقة بين الديمقراطية الليبرالية والتقدم التقني, البنيان الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات الليبرالية , وحدود العلاقة بين التقدم التقني والديمقراطية الليبرالية, وهل تشهد الديمقراطية الليبرالية أزمة.
إن الليبرالية مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي. ففي الميدان السياسي وعلى النطاق الفردي يؤكد هذا المذهب على القبول بأفكار الغير وأفعاله حتى ولو كانت متعارضة مع أفكار المذهب وأفعاله شرط المعاملة بالمثل( ). وعلى النطاق الجماعي فإن الليبرالية هي النظام السياسي المبني على التعددية الايديولوجية والتنظيمية الحزبية والنقابية التي لا يضمنها, حسب ذلك المذهب, سوى النظام البرلماني الديمقراطي الذي يفصل فعليا بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية, ويؤمن الحريات الشخصية والعامة بما في ذلك حرية المعتقد الديني. والواقع أن الليبرالية اكتسبت مفاهيم مختلفة مع مرور الزمن. فعلى الرغم من تشديد الليبراليين الرأسماليين على أهمية الحرية فإنهم في الغالب يتصرفون ضد حريات الأفراد والشعوب في علاقاتهم الدولية لارتباط الظاهرة الرأسمالية بالامبريالية وما يتضمن ذلك من استغلال واستعباد للشعوب الخاضعة للاستعمار. كما أن الليبرالية تهمل مصلحة الجماعة تحت شعار اهتمامها بمصالح الأفراد( ).
أما الميدان الاقتصادي, فإن الليبرالية تأخذ منبعها من المدرسة الطبيعية( الفيزيوقراطية) التي تؤكد على انه يوجد على النطاق الاقتصادي نظام طبيعي يتحقق بواسطة مبادرات الفرد
” الإنسان الاقتصادي” (Homo Oeconomicus ) الذي يحنو بشكل طبيعي نحو تلبية أقصى ما يمكن من الحاجات بأقل ما يمكن من الأتعاب( ). وفي مفهوم الليبراليين فإن مصالح الأفراد تتطابق تماما مع مصلحة المجتمع , لان القوانين الاقتصادية الطبيعية, في نظرها, تؤدي الى إحداث التوازن بين الأسعار والإنتاج والمداخيل. أي الى تحقيق التوازن الاقتصادي بشكل طبيعي. وبالتالي فتحقيق الحرية الاقتصادية يؤدي الى تحقيق النظام الطبيعي الذي أراده الله للبشرية. والليبرالية الاقتصادية التي تقرن دوما بالليبرالية السياسية, ولدت في القرن الثامن عشر حيث نادى بها بشكل خاص كل من ادم سميث ومالتوس وريكاردو… ثم ازدهرت في القرن التاسع عشر على أيدي نخبة من الاقتصاديين مثل جون ستيوارت ميل وجان باتيست ساي وذلك اثر نجاح وازدهار الثورة الصناعية. ففي ذلك القرن أصبحت الليبرالية العقيدة الرسمية للدول التي دخلت بوتقة التطور الصناعي. وتحددت آنذاك النقاط الأساسية لذلك المذهب الاقتصادي بالتأكيد على حرية إقامة المنشآت وحرية الاستثمارات , وبأن التقاء العرض بالطلب في السوق هو الذي يحدد السعر وهو ما يعرف بقانون العرض والطلب الذي يؤدي تعطليه, في نظر المدرسة الليبرالية, الى إحداث أزمات خطيرة, ويمنع إقامة المجتمع الطبيعي المتناسق . إذ إن السلع في النظام الليبرالي يتم تبادلها بسلع أخرى, أما أزمات فائض الإنتاج فهي ليست إلا عوارض مؤقتة. كما إن حرية عقد العمل, في رأيها, توازي من الناحية القانونية بين رب العمل والعامل, وبذلك لا يمكن التحدث عن استغلال الأول للثاني ما دام العامل هو الذي وقع بمحض إرادته عقد العمل. كما تؤكد الليبرالية الاقتصادية أيضا على إن عدم المساواة الاجتماعية هي أمر طبيعي بل ضروري وحتمي وان البطالة ليست إلا مرضا عابرا يختفي عندما يتحقق الانسجام النهائي في المجتمع( ).
إلا إن الفكرة الرئيسية التي تدور حولها بقية أفكار المدرسة الليبرالية, والمتمثلة في إن حرية العوامل الاقتصادية في اختيار المبادرات والاستثمارات التي تريدها هي التي تؤدي حتما الى تحقيق النظام الطبيعي والتوازن العام في المجتمع. أخذت تتراجع شيئا فشيئا كلما ازداد التركيز الصناعي الذي أدى الى الأزمات الاقتصادية. ومن هنا ولدت المدرسة الليبرالية الجديدة بزعامة ليبمان( W.Lippmann ) ومع أن تلك المدرسة الجديدة تؤكد على الملكية الفردية وحرية المنافسة, فإنها أدخلت عنصرا جديدا هو أن حرية المبادرات الفردية وحرية الإنسان الاقتصادي بوجه عام لا تؤدي بشكل آلي الى إقامة النظام الطبيعي, بل أصبحت الدولة مضطرة لأن تضع الإطار القانوني الذي يضمن تطبيق المبادرات الفردية ضمن نطاق المنافسة التي يحددها القانون( ). أي وضع قوانين تمنع قيام الاحتكارات الكبرى. وهكذا فإن الليبرالية الجديدة تجعل من الدولة حكما بين جميع العوامل والأطراف الاقتصادية. ولكن الواقع اثبت أن الدولة لا يمكن أن تكتفي بدور الحكم, إذ أن تنامي النظام الرأسمالي, وحدة المطالب العمالية ومقتضيات اقتصاد الحرب والأعمار الخ……….. حتمت عليها أن تكون هي المحرك والمنظم لمجمل النشاط الاقتصادي. وذلك إن الدول الرأسمالية ” الليبرالية” نفسها يتشاور بعضها مع بعض في رسم الخطوط الرئيسية العامة لاقتصادياتها آخذة بعين الاعتبار التطورات الحاصلة على النطاق العالمي بما في ذلك التطورات الحاصلة في الدول النامية التي أصبحت تتحكم بدرجات متفاوتة في ثرواتها الطبيعية وموادها الأولية. وبالتالي لم يعد أمام القطاع الخاص, رغم قوته, إلا العمل ضمن الحدود المتفق عليها دوليا, وان كان في بعض الأحيان يتجاوز تلك الحدود ولكن بالشكل الذي لا يؤثر على المصالح العامة للدول الرأسمالية.
ويمكن القول, على ضوء هذا, إن الليبرالية حتى الليبرالية الجديدة لم تعد في الواقع إلا شعارا يذكرنا بالسياسات الاقتصادية التي كانت متبعة في القرن الثامن عشر وخاصة التاسع عشر وذلك على الرغم من إن بعض السياسيين الغربيين قد حاولوا استغلال الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها المجتمعات الصناعية في التسعينات ومطلع الثمانينات لإعادة الاعتبار لليبرالية بوصفها الدواء” السحري” الذي يعيد الحيوية الى الغرب. وما الطروحات التي نادت بها تاتشر في بريطانيا وريغان في الولايات المتحدة وبعض الأحزاب السياسية في فرنسا سوى مظهر من مظاهر العودة والحنين الى الليبرالية( ).
ولكن ماهي أهم مراحل تطور الرأسمالية العالمية؟
ومن هنا تأتي أهمية الوعي بالمراحل التاريخية لتطور الرأسمالية, بعد أن نجحت- كما يقول المفكر الراحل رمزي زكي- في فرض برامج التثبيت والتكيف الهيكلي التي تم تطبيقها في بلدان العالم الثالث منذ ثمانينات القرن الماضي, وإعادة صياغة علاقة الجنوب بالشمال على أسس الليبرالية الجديدة التي تعتمد على الايديولوجية الصارخة لنظام الاستغلال الرأسمالي, الذي بدأ مع نشوء وتوسع النمط الرأسمالي منذ أوائل القرن التاسع عشر( ). والواقع, انه منذ أن نشأت الرأسمالية كنظام عالمي, وهي تسعى دائما لان تخضع العالم اجمع لمتطلبات نموها وشروط حركتها, وكان ” تكييف” الأجزاء غير الرأسمالية في مختلف أنحاء المعمورة, لكي تتلاءم مع الحاجات المتغيرة, والأزمات المختلفة للمراكز الرأسمالية, شرطا ضروريا ولازما لاستمرار بقاء الرأسمالية وديمومة نموها. ولهذا فإن مصطلح ” عمليات التكييف” الذي راج مؤخرا في كتابات المنظمات الدولية – كما يضيف رمزي زكي- لا يشير الى ظاهرة جديدة, بل في الحقيقة الى ظاهرة قديمة, قدم النظام الرأسمالي نفسه( ).
ومن هنا فإن منطلق التحليل العلمي, يتطلب منا أن نعرض التجارب التاريخية لعمليات التكيف الدولية المختلفة التي فرضتها الرأسمالية العالمية إبان مراحل تطورها المتعاقبة على البلاد المتخلفة.
1- مرحلة الكشوف الجغرافية ( البحث عن السوق العالمي)
وكانت وسيلة التكييف : القرصنة, القهر, الغزو الحربي.
وآثار التكييف على البلاد الرأسمالية: تدفق الذهب والفضة والأرباح على بلاد أوروبا.
و تحويل مسارات التجارة الدولية وخطوطها لصالح دول أوروبا.
وآثار التكييف على البلاد المتخلفة: فقدان ثرواتها من المعادن النفيسة, إبادة شعوب وقبائل,
وتحطيم حضارات قديمة( ).

2- مرحلة المركانتيلية( تكوين السوق العالمي )
وكانت وسيلة التكييف لها: رأس المال التجاري, تكوين المحطات التجارية عبر البحار, الاتفاقيات التجارية الجائرة, تكوين الإمبراطوريات التجارية. وآثار التكييف على البلاد الرأسمالية: تدفق المزيد من المعادن النفيسة على أوروبا, تكوين أرباح ضخمة من التجارة مع الشرق, وتوفير عنصر العمل الرخيص من خلال الاتجار في الرقيق.
أما آثار التكييف مع البلاد المتخلفة: نهب واستنزاف مناجم الذهب والفضة, نقص عدد السكان نتيجة لتجارة الرقيق, إجبار السكان المحليين على الاشتغال في إنتاج المعادن النفيسة ومزارع المواد الخام, و تشويه نمط الإنتاج المحلي( ).
3- مرحلة الثورة الصناعية
وكانت وسيلة التكييف لها: تصدير السلع المصنعة, الاتفاقيات التجارية الجائرة, فرض سياسة حرية التجارة. وآثار التكييف على البلاد الرأسمالية: تزايد فرص التصريف السلعي بالخارج, الحصول على الغلال والسلع الغذائية بأثمان منخفضة, وتزايد الأرباح ونمو تراكم رأس المال.
وآثار التكييف على البلاد المتخلفة: نشوء التخصص المشوه وتقسيم العمل الدولي اللامتكافئ
( التخصص في إنتاج المواد الخام), تدمير الاقتصاد الطبيعي, و تدمير الحرف والصناعات المحلية( ).
4- مرحلة الاستعمار ( نمو رأس المال الاحتكاري)
وكانت وسيلة التكييف لها: تصدير رؤوس الأموال الخاصة, إغراق المستعمرات في الديون, الاحتلال العسكري والسيطرة السياسية, القواعد العسكرية. وآثار التكييف على البلاد الرأسمالية: مزيد من أسواق التصريف الخارجي,الحصول على المواد الخام بالسعار منخفضة, زيادة الأرباح المتحققة بالخارج, و إمكان زيادة الأجور ورفع مستوى المعيشة.
وأما آثار التكييف على البلاد المتخلفة: مزيد من تشويه النتاج المحلي, فقدان الفائض الاقتصادي وإضعاف التراكم المحلي, فقدان السيطرة على توزيع وتخصيص الموارد, و فقدان الاستقلال السياسي( ).
5- مرحلة الامبريالية ( الاستعمار الجديد)
وكانت وسيلة التكييف لها: بقاء الهيكل الاقتصادي للبلاد المتخلفة دون تغيير بعد تحررها سياسيا, المعونات الاقتصادية والعسكرية, التأثير في اتجاهات التنمية, العدوان الاقتصادي والعسكري.وآثار التكييف على البلاد الرأسمالية: تجديد علاقات السيطرة والتبعية على البلاد المتخلفة, إخضاع عمليات التنمية لشروط تراكم رأس المال, ومزيد من نهب الفائض الاقتصادي. أما آثار التكييف على البلاد المتخلفة: زيادة التبعية والتجارية والتكنولوجية مع المراكز الرأسمالية, تعويق عمليات التنمية, فقدان الفائض الاقتصادي( ).
6-مرحلة العولمة الرأسمالية الأحادية وصولا الى الأزمة المالية العالمية الراهنة
لم يعد ثمة خلاف على إن المتغيرات المالية, النوعية المتدفقة, التي ميزت العقدين الأخيرين من القرن العشرين, في السياسة والاقتصاد والتطور العلمي, شكلت في مجملها واقعا تاريخيا معاصرا أو رئيسيا وضع كوكبنا الأرضي على عتبة مرحلة جديدة, في القرن الحادي والعشرين, لم يعهدها من قبل, ولم يتنبأ بمعطياتها ووتائرها المتسارعة اشد الساسة والمفكرين استشرافا أو تشاؤما وأقربهم الى صناع القرار, خاصة ذلك الانهيار المريع في كل من المنظومة الاشتراكية العالمية ومنظومة التحرر القومي من جهة, والانحسار أو التراجع المريع أيضا, ولكن المؤقت للبنية الايديولوجية أو الفكرية لقوى الاشتراكية والتحرر القومي من جهة أخرى, الأمر الذي اخل بكل توازنات القوة والمصالح وفق مفاهيم وأسس الثنائية القطبية التي سادت طوال حقبة الحرب الباردة السابقة, ووفر معظم مقومات بروز مرحلة الأحادية القطبية أو العولمة منذ ثمانينات القرن الماضي, التي اقترنت بالامبريالية الأمريكية التي استطاعت – حتى تفجر الأزمة العالمية المالية في سبتمبر 2008- استكمال فرض هيمنتها على مقدرات هذا الكوكب, بحكم ادعائها أنها المنتصر الوحيد, وبالتالي صاحبة الحق الرئيسي في رسم وتحديد طبيعة ومسار العلاقات الدولية في المرحلة الجديدة وفق آليات ومفاهيم الليبرالية الجديدة, لكن تفجر أزمة الرأسمالية الراهنة أكد بصورة جلية على دحض أفكار منظري الليبرالية الجديدة أو نهاية التاريخ أو سقوط الايدولوجيا , بمثل ما أكد أيضا على صحة ما تنبأ به كارل ماركس قبل 150 عاما بالنسبة لطبيعة الاقتصاد العالمي في مطلع القرن الحادي والعشرين, وذلك استنادا الى تحليله للمجتمع البورجوازي حيث أشار الى أن مولد الاقتصاد الدولي المعولم هو أمر ملازم لنمط الإنتاج الرأسمالي, وان هذه العملية ستولد ليس نموا ورفاهية فقط, كما كان يبشر به منظرو الرأسمالية وساستها, بل أيضا تولد نزاعات عنيفة وأزمات اقتصادية ومظالم اجتماعية ليس في بلدانها فحسب بل – وبصورة أكثر بشاعة – في بلدان الأطراف عموما( ).

فهم العلاقة بين الديمقراطية الليبرالية والتقدم التكنولوجي وآثار ذلك على البنيان الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات الليبرالية
جاء كتاب ثروة الأمم لآدم سميث ليضع أسس علم الاقتصاد الحديث ويمكن تلخيص أهم أفكار آدم سميث حول محورين أساسين‏:‏ الأول يكمن في مفهومه لتقسيم العمل والثاني يدور حول فكرته عن اليد الخفية( )‏.
أما تقسيم العمل فانه يشير الى أهمية زيادة الإنتاجية عن طريق التخصص وتقسيم العمل, وبذلك يمكن القول أن الإشارة الى تقسيم العمل لا تعدو أن تكون تأكيدا على أهمية التقدم التكنولوجي فالأساس الأول لبناء ثروات الأمم عند سميث هو الأخذ بأسباب التقدم التكنولوجي( ).
وأما المحور الثاني لنظرية سميث فهو فكرة اليد الخفية‏,‏ ومقتضاها أن الأفراد في سعيهم لتحقيق مصالحهم الخاصة وزيادة أرباحهم‏,‏ فإنهم في نفس الوقت يحققون المصلحة العامة بإشباع حاجات الناس بأقل التكاليف‏.‏ وكل ذلك يتحقق من خلال المنافسة في الأسواق‏( ).‏
ومنذ منتصف القرن الماضي بدأت موضوعات التنمية في الدول الفقيرة وموضوعات النمو في الدول الصناعية تطرح نفسها علي الاقتصاديين‏,‏ وكان هناك اتفاق بين الجميع علي أن التقدم التكنولوجي هو العنصر الرئيس لبناء الثروة يستوي في ذلك جهود التنمية في الدول الفقيرة أو سياسات النمو في الدول الصناعية‏,‏ ولاغرو في ذاك فتاريخ تقدم البشرية هو تاريخ تطور التكنولوجيا‏.‏ولكن كيف يعالج موضوع التقدم التكنولوجي في سياسات التنمية أو النمو ؟ ثم ما هي علاقته بالمنافسة؟ ونظرا لأن الرأي السائد في الدراسات الاقتصادية بقسم عناصر الإنتاج إلي‏:‏ عمل وطبيعة ورأس المال‏,‏ وأن معظم التطورات التكنولوجية إنما تترجم في نهاية الأمر في شكل آلات أحدث ووسائل إنتاج أكثر كفاءة‏,‏ لذلك اتجه معظم المفكرين الاقتصاديين إلي اعتبار التقدم التكنولوجي هو أحد مظاهر رأس المال‏,‏ فعن طريق زيادة تراكم رأس المال‏(‏ أي الاستثمار‏)‏ يتحقق التقدم التكنولوجي المطلوب( )‏.‏ ولذلك فقد جاءت معظم نماذج التنمية والنمو معتمدة علي زيادة الاستثمار والادخار‏,‏ فالتقدم التكنولوجي لم يعد ينظر إليه كعنصر مستقل بل أصبح صفة ملازمة لرأس المال ومتضمنة فيه‏,‏ وبالتالي لاحاجة لسياسة مستقلة للتقدم التكنولوجي‏,‏ فيكفي الارتقاء بالأسواق المالية وتحسين مناخ الاستثمار‏.‏ ورغم ذلك توجد بعض المحاولات للنظر إلي التقدم التكنولوجي باعتباره عنصرا مستقلا‏,‏ وهي مازالت في البداية‏. ويتضح مما تقدم أن الاقتصاديين ـ بشكل عام ـ وكذا الحكومات والمؤسسات الدولية قد تعاملوا مع قضية التقدم التكنولوجي باعتباره نتيجة حتمية ولازمة لعمليات الاستثمار خاصة الاستثمار الخاص‏.‏ فيكفي لتحقيق التقدم التكنولوجي أن نزيد الاستثمارات الخاصة‏,‏ فهي اللاعب الرئيسي في هذا الميدان‏.‏ ولكن هل هذا صحيح؟ وهل هو صحيح دائما؟ نبدأ بالقول إنه رغم الاعتراف بصحة مقولات آدم سميث ـ بشكل عام ـ عن التوافق بين تقسيم العمل واليد الخفية أو بعبارة آخري بين التقدم التكنولوجي و تنافسية الأسواق‏,‏ فقد تشكك عدد كبير من الاقتصاديين في صحة التلازم بين الأمرين في كل الأحوال‏,‏ فهناك أحوال لا تصلح فيها أسواق المنافسة لتحقيق التقدم التكنولوجي والذي يتطلب أشكالا في الاحتكارات‏.‏ ففكرة المنافسة تنطوي علي الاعتراف بأن هناك حجما أمثل للمشروع تحقق المشروعات عند أدني تكلفة للإنتاج‏,‏ فيما جاوز هذا الحد ترتفع هذه التكلفة‏.‏ وعلي العكس فإذا كانت التكلفة تنخفض باستمرار مع زيادة حجم المشروع‏,‏ فمن الطبيعي أن يتوسع هذا المشروع حتى يسيطر علي السوق كليا‏,‏ ويصبح محتكرا‏.‏ وهذا هو مفهوم الاحتكار الطبيعي‏,‏ والذي ينصرف إلي الصناعات التي تعرف تناقصا في التكاليف أو ما يعرف بالغلة المتزايدة‏( ).‏ ولذلك فإن هناك تعارضا بين التقدم التكنولوجي وبين المنافسة في أحوال تزايد الغلة‏.‏ وكان الاقتصادي الأمريكي ألن يونج قد طرح هذه القضية في محاضرة له سنة‏1928‏ كما تحدث عنها جورج ستيجز‏‏ في مقال له في الخمسينيات‏,‏ ولم يفت الاقتصادي الأمريكي جالبرت الإشارة إلي أن المشروعات الأمريكية التي تمثل فخر الصناعة بتقدمها التكنولوجي هي نفسها التي يزورها المدعي العام بين الحين والآخر لانتهاكها قواعد المنافسة‏.‏
ولكن مشكلة التقدم التكنولوجي لا تقتصر علي أنها قد تتعارض مع مقتضيات المنافسة‏,‏ بل هناك جوانب أخري في طبيعة التقدم التكنولوجي تجعله ينفر من مفهوم اقتصاد السوق في ذاته‏,‏ تنافسيا كان أو احتكاريا فالتقدم التكنولوجي لا ينسجم دائما مع مفهوم السلعة الخاصة الذي هو جوهر نشاط السوق التقدم التكنولوجي ينطوي في جوهره‏,‏ علي نوع من السلعة العامة كيف؟ يكفي أن نشير إلي أن الأصل في معظم السلع الخاصة هو أنها تتمتع بخاصية الاستئثار والمزاحمة‏,‏ بمعني أن صاحبها يستأثر بحق الانتفاع بها والقدرة علي حرمان الآخرين منها‏,‏ وأن انتفاعه بها لا يقبل مزاحمة الآخرين له في الانتفاع بها أيضا‏,‏ فإذا كان معك ساندويتش فأنت تستأثر به ولك أن تأكله وتمنع الآخرين من استهلاكه‏,‏ وإذا أكلته فإن الغير لا يستطيع الانتفاع به فالسلعة الخاصة هي لي أو لك ولكن ليس للاثنين معا‏.‏ وهذا المقصود بالمزاحمة‏RIVAL.‏ وعلي العكس فإن السلعة العامة لأتعرف في الأصل مبدأ الاستئثار‏,‏ كما يمكن مشاركة الآخرين في الاستمتاع بها دون إنقاص حقك في الانتفاع بها أيضا فأنت تستمتع بالموسيقي في الراديو ولا يضيرك أن يستمتع بها الآخرون في نفس الوقت
زمن أهم أشكال السلع العامة سلعة المعرفة. فالأستاذ يدخل قاعة المحاضرات ويلقي درسه على طلابه. هذا جوهر السلعة العامة( ).
فماذا عن التقدم التكنولوجي؟ التقدم التكنولوجي هو في جوهره أفكار جديدة‏,‏ قد تكون نظريات علمية أو تطبيقات لنظرية معروفة أو وسائل جديدة للإنتاج أو أساليب للإدارة وهكذا وإدخال التقدم التكنولوجي في أي بلد يتطلب المعرفة بهذه الأفكار ونقلها إلي مكان العمل في شكل آلات أو أدوات جديدة أو أساليب مختلفة أو نظم حديثة‏( ),‏ هكذا يعتمد التقدم التكنولوجي علي اقتصاديات الأفكار أكثر من اعتماده علي اقتصاديات الأشياء وعندما تظهر الأفكار الجديدة مع التطور التكنولوجي فإن الجميع يمكن أن يفيد منها دون خسارة علي صاحبها‏.‏ والحقيقة أنه يصعب حرمان الآخرين من الإفادة من الأفكار الجديدة إلا بوسائل مصطنعة مثل وضع قيود علي استخدام الاختراعات الجديدة‏(‏ براءات الاختراع‏)‏ لمدة معينة حماية لحقوق المخترع‏.‏ وليست هذه علي أي الأحوال قضيتنا هنا‏.‏ فالقضية هي أن التطور التكنولوجي هو في جوهره خلق للمعرفة ونشرها واستخدامها وتطويرها‏.‏ وإنتاج المعرفة بهذا الشكل وهو إنتاج لسلعة عامة حيث لايحفل بها المشروع الخاص إلا في حدود ضيقة فلا توجد شركات خاصة لإنتاج أو بيع نظريات علمية لأنها مجرد أفكار وليس سلعا خاصة فليس هناك سوق للعلم هناك فقط سوق للشهادات كذلك لايتحقق التقدم التكنولوجي بمجرد شراء آخر الصيحات الفنية للآلات واستخدامها وفقا لتعليمات البائع‏,‏ التقدم التكنولوجي يتطلب الاستيعاب والإضافة‏,‏ وإن لم يكن باختراع جديد فعلي الأقل بالتطوير والملائمة مع الظروف المحلية‏( ).‏ وكل هذا يتطلب معرفة فنية واسعة وخبرة وقدرة تحليلية ونقدية‏.‏ وهذا لا يتحقق إلا بالتعليم والبحث العلمي‏.‏ الخطوة الأولي للتقدم التكنولوجي إذن‏,‏ هي خلق قاعدة واسعة من المعرفة‏,‏ وهذا يتطلب وجود أساس متين للتعليم العام والبحث العلمي‏.‏ وهي مجالات لايمكن القيام بها بعيدا عن تدخل الدولة‏.‏ تنطلق الفلسفة الليبرالية الأصلية من اعتقادات ثابتة أساسية لا تستقيم من دونها. أولها مبدأ الانسجام الطبيعي الذي يقضي بأن بحث كل فرد حر عن مصالحه الخاصة لا يتناقض مع تحقيق المصلحة العامة للجميع، ولكنه يشكل بالعكس ضمانته الحقيقية.
ويعني هذا أنه إذا تركنا كل فرد يبحث بحرية عن مصلحته الخاصة فسنصل إلى انسجام حقيقي في المصالح، أكثر بكثير مما لو سمحنا للدولة بأن تتدخل لضمان مثل هذا الانسجام أو لاختراعه. وثانيها أن حقل الحرية السياسية يتطابق مع حقل الحرية الاقتصادية. ولا يعني هذا مجرد الافتراض بأن الاقتصاد الحر هو شرط للحرية السياسية أو الديمقراطية فحسب، ولكن أكثر من ذلك أن الحريات الاقتصادية المجسدة في اقتصاد السوق الحر تقود مباشرة وتلقائيا إلى نشوء الحريات السياسية وتأكيدها. وثالثها أن الديمقراطية والليبرالية متطابقتان تماما، فلا ديمقراطية من دون ليبرالية ولا ليبرالية من دون ديمقراطية، وبالتالي فالليبرالية تضمن بشكل تلقائي تكافؤ الفرص وآفاق الارتقاء الاجتماعي والمشاركة السياسية لجميع الأفراد، بقدر ما تضمن النمو والتقدم الاقتصادي( ).
لكن الليبرالية كما يعرضها أنصارها وكما عادت إلى التجلي عبر ما يسمى اليوم بالليبرالية الجديدة التي تحولت إلى مذهب سياسي للقوى الكبرى، قد واجهت ولا تزال انتقادات كثيرة.

فقبل أن تظهر التجربة التاريخية أن الحرية بالمعنى الذي تدعو إليه الليبرالية لا تقود بالضرورة إلى الانسجام الطبيعي بين جميع المصالح الاجتماعية، كما أنها يمكن أن تعمل على إيجاد أوضاع اجتماعية تخل بشروط ممارسة الحرية عند القسم الأكبر من الرأي العام لصالح فئات قليلة هي المسيطرة على موارد الثروة والسلطة والمعرفة. لذلك فهي بدل أن تقود إلى تعميم قيم الحرية، تمنع من تحقيق ما تطمح إليه المجتمعات من عدالة ومساواة حقيقيتين( ).
وكان جون ستيوارت ميل قد لاحظ مثل هذه التناقضات داخل الليبرالية، وسعى عبر فلسفته الخاصة إلى التوفيق بين مبادئ الحرية ومبادئ العدالة والمساواة. وهكذا قام بالتمييز منذ القرن التاسع عشر بين مجال الخاص أو مجال الحرمة الشخصية الذي يكون فيه الفرد حرا تماما ولا حق للدولة أو السلطة العمومية في تقييد حريته، ومجال العام الذي يكون فيه للدولة الحق في أن تتدخل بما يضمن مصالح الكل الاجتماعي واتساق حريات الأفراد وقيم المجتمع( ).
وكان هذا التمييز تأكيدا على أن الكل الاجتماعي ليس حصيلة حسابية للفرديات الحرة وإنما هو كيان مختلف عن الفرديات جميعا، له منطق اتساقه الخاص الذي لا يتطابق مع منطق الفرد الحر ميكانيكيا. وهو ما يعني أن ما نسميه المصلحة العامة لا يمكن أن ينجم تلقائيا من تنافس المصالح الخاصة. ولا يقبل الفكر الديمقراطي المعاصر بالمسلمة القائلة إن احترام الحريات الفردية يقود حتما إلى تحقيق القيم الإنسانية المطلوبة وينتج تلقائيا العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص لأبناء المجتمع الواحد، ولا يؤمن بالتالي بالانسجام الطبيعي بين حقلي الحرية الاقتصادية والسياسية( ). إن الحرية لا بد أن تترافق مع سياسات اجتماعية واقتصادية تضمن حدا أدنى من الاستقلال يمكن الأفراد من ممارسة حرياتهم والتعبير الصحيح عنها. فالحرية وحدها ليست مبدأ كافيا لقيام نظام ديمقراطي واجتماعي صالح وناجع بالرغم من أنها تبقى قيمة أساسية فيه. فإذا لم تكن هناك ديمقراطية من دون حرية، فلا حرية أيضا من دون عدالة ومساواة قانونية فعلية. ومن هنا لا يعتبر الفكر الديمقراطي المعاصر عدم تدخل الدولة في العملية الاقتصادية مذهبا مقدسا وشرطا لقيام اقتصاد سوق ناجح ومنتج( ).
ومن هنا سوف يتبلور عبر التجربة التاريخية الطويلة مفهوم للديمقراطية، ويتقاطع مع الليبرالية في مناح عديدة.
المنحى الأول هو التمييز بين المظاهر السطحية والشكلية للممارسة الديمقراطية، وبين تحقيق القيم العميقة للفلسفة الليبرالية. وكان ماركس أول من كشف عن هذا التناقض العميق بين الحريات الشكلية التي وعدت بها الليبرالية، وبين العبودية التي ينتجها ويفرضها تحكم رأس المال حتما على الطبقات الشعبية( ).

وبالرغم من الانحراف الذي قادت إليه هذه النظرية الصحيحة، والذي اتخذ شكل معارضة نظام الحرية السياسية أي الديمقراطية “الشكلية” كما كان يقول الماركسيون بنظام المساواة الاجتماعية أو الديمقراطية “الشعبية” التي تقوم على عدالة توزيع الثروة، فإن تطور التجربة الليبرالية نفسها قد أسفر عن رؤية تكاد تكون موضع إجماع على أمرين.
الأول أن الديمقراطية بما تعنيه من ضمان حرية الأفراد ومشاركتهم السياسية واستقلالهم، لا يمكن أن تتحقق من دون حد أدنى من العدالة والإنصاف في توزيع الثروة.
والثاني أن نظام السوق بالرغم من قانون المنافسة الذي يضبطه يقود حتما وبصورة تلقائية إلى تركيز الثروة، وبالتالي أيضا السلطة والمعرفة بيد فئات قليلة( ). ومن هنا طورت جميع البلدان الليبرالية الأوروبية التقليدية مع الزمن سياسات اجتماعية أساسية، لتجاوز هذا التناقض وإخضاع المبادئ الليبرالية التقليدية إلى ضوابط سياسية واقتصادية واجتماعية تمنع أصحاب الرساميل من السيطرة المتزايدة على مصادر الثروة والسلطة في المجتمع، وتقضي بالتالي على الديمقراطية باسم الحرية أو الحفاظ على أوسع قدر من الحريات الفردية الذي تسعى إليه الليبرالية. وهذا يعني أن الديمقراطية لا تتعلق فقط بالمظاهر والمؤسسات الشكلية ولكنها تهتم بشكل أكبر بالقيم الاجتماعية والسياسية الفعلية. وهو ما يساعدنا على التمييز بين نظام التعددية السياسية بما يشير إليه من اعتراف بالحريات والحقوق الأساسية للأفراد، وبين نظام الديمقراطية بما يتضمنه من تأكيد لقيم الحرية والعدالة والمساواة. فمن الممكن أن يكون هناك نظام يحترم بدقة التعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير والتنظيم والمشاركة للجميع، لكنه لا يحقق مع ذلك القيم الديمقراطية من تكافؤ الفرص والمشاركة العملية وحرية الرأي وغيرها.
ذلك أن فئة قليلة من أصحاب الرساميل تسيطر على النظام التعددي وتسيره حسب مصالحها وتتلاعب بالإرادة الشعبية. وهذه أكبر المخاطر التي تواجهها الليبرالية في الواقع.
ومن هنا لم يعد مقياس ديمقراطية المجتمع هو دقة احترام الدساتير للمبادئ الليبرالية، وإنما حقيقة مطابقة هذه المبادئ مع الوقائع الاجتماعية. إن الديمقراطية تقاس إذن بمدى تحقق قيم الحرية والمساواة والعدالة، فلا حرية مع الفقر أو التفاوت الفاحش في مستويات المعيشة، ومن هنا يعتبر ما قامت به بعض الحكومات في العقود الماضية من تقليص سلطة الملاك شبه الإقطاعيين وإعادة توزيع الأرض على الفلاحين باسم الإصلاح الزراعي إجراءا ديمقراطيا، بالرغم من أنه حصل في سياق وبأسلوب غير ديمقراطي. وبالمثل فإن دمج الفلاحين في الحياة الوطنية الحديثة عن طريق نخبهم أو مباشرة بتحسين شروط الحياة في الأرياف، وربط هذه الأخيرة بشبكات النشاط الاقتصادي والسياسي والفكري المدينية، هو جزء من عمليات التحويل الديمقراطي مهما كانت الشروط التي تم فيها. فلم تعد الديمقراطية في هذا المنظور تطبيقا مباشرا وتلقائيا لفلسفة الحرية الفردية، وأصبحت هي نفسها مثالا أو نموذجا للانسجام داخل النظام الاجتماعي، تقاس به درجة تحقق الحرية الفردية الفعلية أو حقيقة الحرية المدعاة في النظم السياسية( ).

وهذا الفصل بين الديمقراطية كنظام اجتماعي يدمج بين دولة القانون التي يتساوى فيها الأفراد، ودولة العدالة الاجتماعية ورفض التهميش والإقصاء والتفاوت الصارخ في المداخيل مهما كان مصدره، وكذلك دولة الحريات الفردية واحترام الأشخاص والجماعات، قد فصل الديمقراطية عن الأيديولوجية الليبرالية التي شكلت التربة الفلسفية التي ولدت فيها وسمح بالتالي بنشوء نماذج متعددة محتملة لها. فلم يعد هناك ما يمنع الديمقراطية، من حيث هي نظام للحكم وتنظيم علاقات السلطة بين الأفراد داخل المجتمع الواحد بما يساعد على تحقيق قيم الحرية والمساواة والعدالة، أن تستقل بنفسها عن الفلسفة الليبرالية لتأخذ بفلسفات روحية واجتماعية مختلفة عنها لا تجعل من حرية الفرد المقياس الوحيد لتقدم الحياة الجمعية من دون أن تلغيها أو تتعارض معها. وهكذا صار من الممكن الحديث، من دون فقدان الاتساق المنطقي، عن ديمقراطية مسيحية أو اشتراكية تستمد شرعية القيم الإنسانية التي تعمل من أجلها من عقائد أو فلسفات أخرى( ). وفي تركيا الراهنة يمكن الحديث عن ديمقراطية إسلامية تؤكد على الالتزام بقواعد الديمقراطية وقيم العدالة والمساواة والحرية مع التمسك ببعض القيم الروحية والاجتماعية والثقافية الخاصة، بما في ذلك ربما التأكيد على أهمية التضامن داخل الأسرة أو تشجيع المؤسسات الأهلية والخيرية الخ. وبالمثل ليس هناك ما يمنع سلطة ديمقراطية منتخبة وتمثيلية من أن تضع بعض القيود على قانون المنافسة الاقتصادية، إذا وجدت في ذلك ضرورة للحد من الهدر أو من احتمالات تدمير الموارد أو إرهاق طبقة العمال أو البيئة العامة. ولن يكون هناك مانع أيضا من وضع قيود على حرية التجارة والتبادل، أو رفع التعريفات الجمركية في العديد من الميادين أو تجاه العديد من المنتجات.
باختصار، من الممكن تماما أن تكون هناك ديمقراطية لا تقاس سعادة المجتمع ورفاهته فيها بحجم أو بعدد الحريات الفردية الممارسة، وأن تكون فيها الأسبقية لقيم العدالة أو المساواة بين المواطنين أو بين الجنسين أو بين الطبقات أو الأقاليم والجماعات المختلفة، خاصة عندما تكون الفوارق بينها ذات طبيعة خطيرة واستثنائية. وذلك ما يعني القبول بما يتطلبه تحقيق ذلك أحيانا من تدخل مباشر لفرض بعض القيود على حريات بعض الفئات التي يعيق نمط إنتاجها أو ممارسة حرياتها تحرر الأغلبية من الأفراد وتفتحهم. كما يعني القبول بما نسميه اليوم مبدأ ممارسة التمييز الإيجابي لصالح الطبقات الشعبية أو الفئات المجتمعية الضعيفة لرفع درجة مشاركتها أو اندماجها أو مستوى معيشة أبنائها. وفي هذه الحالة يمكن الحديث عن ديمقراطية اجتماعية هدفها تحقيق أكثر ما يمكن من التضامن بين الأفراد ومن المساواة الفعلية بين جماعات المنتمين إلى الدولة الواحدة بل إلى العالم الواحد، مع الحفاظ على حرية الفرد كجوهر ثابت لأي ممارسة ديمقراطية( ).
الأزمة العامة للرأسمالية
في الأدبيات الماركسية( ) , الأزمة العامة التي تعصف بالنظام الرأسمالي من جميع النواحي الاقتصادية والسياسية الايديولوجية وتؤدي الى تدهور وتفكك أسلوب الإنتاج فيه, والأزمة بمفهومها الاقتصادي: هي اختلال حاد في التوازن بين العرض والطلب يؤدي الى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في بلد أو منطقة معينين وفي مجال أو مجالات اقتصادية محددة. وبقدر ما تعتمد الأزمة أفقيا وعموديا, بقدر ما تكون عامة وعالمية. والأزمة بمعناها الدقيق, هي ذلك الانقلاب العنيف في الدورة الاقتصادية , والذي يجعل الاقتصاد ينتقل فجأة من مرحلة توسعية الى مرحلة انكماشية وركودية. ولعل تعاقب الأزمات في الآونة الحديثة هو الذي دفع ببعض المنظرين الماركسيين الى استنتاجات متفائلة ومتسرعة تقول بأن هذا التعاقب سيؤدي في النهاية الى أزمة عامة شاملة داخل النظام الرأسمالي العالمي تقضي عليه.
تطور الأزمة:
والواقع إن الأزمات الاقتصادية ليست ظاهرة حديثة وخاصة بالمرحلة الحديثة, فتاريخ المجتمعات البشرية قد شهد العديد من الأزمات الاقتصادية. إلا أن تطور النظام الرأسمالي قد أعطى لتعاقب هذه الأزمات سمات محددة( ):
– فتوفير التعاقب والتناوب قد تسارعت مع انطلاقة الثورة الصناعية وازدياد المبادلات الدولية. وهكذا فإن من الممكن تعداد حوالي 15 أزمة اقتصادية ما بين 1780 و 1950
( 1787- 1788, 1826- 1836, 1847- 1848, 1857, 1873- 1866, 1873- 1877, 1882- 1884, 1890- 1893, 1900- 1904, 1907- 1913, 1920- 1922, 1929- 1932).
– كانت الأزمات الاقتصادية في البداية أزمات نقص في الإنتاج الزراعي كما كانت الحال في المراحل التاريخية السابقة للثورة الصناعية. ولكنها ابتداء من منتصف القرن التاسع عشر أصبحت أزمات نقص في الاستهلاك الشامل وهو نقص ناتج عن اختلال التوازن بين الإنتاج الصناعي والطلب الممكن إشباعه.
– كانت الأزمات تنحصر في البداية في بلد أو بلدين أو ثلاثة. ولكنها ما لبثت مع تزايد المبادلات التجارية. إن اكتسبت طابعا عالميا شاملا.
وتنجلي الأزمة على اثر انقلاب حاد في الأوضاع الاقتصادية تكون مؤشراته هبوط الأسعار وتزايد الافلاسات وانخفاض الإنتاج وانتشار البطالة.
وتتفاقم هذه المؤشرات من تلقاء نفسها( من خلال ترابط الأسعار- المداخيل- الاستهلاك – الإنتاج) وتدوم مرحلة كاملة من الانهيار والانكماش قد تطول أو تقصر الى أن يعود الاقتصاد تدريجيا للدخول في مرحلة جديدة تصاعدية وتوسعية.
إشكالية الأزمة وتفسيرها:
إن تفسير الأزمات بشكل احد أهم مواضيع النظريات الاقتصادية. وبالرغم من تعدد هذه النظريات وتنوعها وبالتالي تعدد التفسيرات واختلافها. فمن الممكن تبيان ثلاثة تيارات أو مدراس تصدت وما تزال تتصدى لمعالجة مشكلة الأزمات وتفسيرها( ).
– المدرسة الليبرالية الكلاسيكية التي ترى في الأزمة حادثا عرضيا غير محتم يكون نتيجة للتصرفات البشرية التي تعرقل- أو تتدخل في – آليات السوق الطبيعية.
وهذه التصرفات التي تدينها هذه المدرسة, تكون عادة, إما نتيجة العوامل الفردية ( توقعات خاطئة, سوء تقدير…) أو في اغلب الأحيان, نتيجة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية
( نظام الضرائب, قوانين التسليف, السياسة المالية الحكومية). وتقوم هذه النظريات على فهم جامد للتوازنات الاقتصادية . فتجهل بالتالي دينامية النظام الرأسمالي وآلياته مما يجعلها اقرب الى التبرير منها الى التفسير الجدي والعلمي للازمات. وعلى كل حال. فإن تطور اقتصاد البلدان الرأسمالية الغربية منذ الأزمة الاقتصادية الكبرى( 1929) وما شهده هذا التطور من غياب نسبي للازمات الحادة ( باستثناء أزمة 1973 وأزمة1979, وأزمة المالية 2008) وذلك بفضل تزايد تدخل الدولة فيها. قد سحب من تحت هذه المدرسة كل مبرراتها النظرية.
– المدرسية الليبرالية الجديدة( ) التي تربط نشأة الأزمات بوجود عوامل اختلال موضوعية مرتبطة بظاهرة عدم التطابق الزمني بين العرض والطلب. فهناك مثلا عدم تطابق زمني بين توقيت اتخاذ قرار بالإنتاج وبين الزيادة الموضوعية للطلب. وبين قرار إعادة النظر بسعر الكلفة وسعر المبيع… وتربط هذه المدرسة الأزمات بحتمية الدورة الاقتصادية وتقترح كحل لها تبني استراتيجيات مضادة للدورات الاقتصادية مع ما يتطلبه ذلك من ضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد الوطني. وهكذا نرى إن تحليل الأزمات قد أدى بأصحاب هذه المدرسة وعلى رأسهم كينز وأتباعه الى إعادة الاعتبار لدور الحكومة في تنظيم الاقتصاد والتدخل في دورته.
– المدرسة الماركسية( ): بالرغم من إن هذه المدرسة كانت أول من اكتشف قانون الأزمات ودوريتها. فإنها شهدت في الواقع تطورا جعلها تخفف من أحكامها القاطعة وذلك من خلال تحليل النظام الرأسمالي وقدراته على التكيف وتجاوز أزماته.
لقد ميز ماركس بين أزمات نقص الإنتاج ما فبل الرأسمالية وأزمات” فائض إنتاج قيم التبادل” الرأسمالية. والأزمات الأخيرة ناتجة عن التعارض بين النمو الموضوعي للجهاز الإنتاجي المرتبط بالتراكم الرأسمالي وبين الطلب الذي تشهده السوق والمرتبط بدوره بتوزيع المداخيل وبتطور معدلات أرباح وقد نظر ماركس الى التطور الاقتصادي الذي كانت تشهده المجتمعات الرأسمالية في عصره, فتوقع أو , بالأحرى, تنبأ بتفاقم متزايد للازمات كتعبير متفجر عن تناقضات النظام الرأسمالي الداخلية الى أن تصل الأمور الى حد انفجار أزمة عامة شاملة ونهائية تخلق الظروف الموضوعية لثورة اشتراكية.
والواقع أن دينامية النظام الرأسمالي وتطوره الذاتي والموضوعي قد جعلت الماركسيين يتخلون جزئيا عن هذا التوقع الميكانيكي , وهكذا فقد اعتبر لينين , مثلا, إن الامبريالية . بسعيها الى غزو أسواق جديدة والى استغلال الثروات الطبيعية بأقل كلفة ممكنة . قد شكلت منفذا , مؤقتا على الأقل, لتناقضات النظام الرأسمالي.
أما في أيامنا هذه فهناك , حسب المنظور الماركسي ثلاثة عوامل يمكن أن تفسر صمود النظام الرأسمالي أمام تناقضاته وأزماته الداخلية وهي:
– العلاقات بين البلدان الصناعية الغربية وبلدان العالم الثالث وهى علاقات تستطيع الدول الرأسمالية من خلالها أن تجعل البلدان النامية عبء التقلبات الدورية المتوسطة التي تمر بها.
– علاقات التعايش السلمي بين الدول الرأسمالية والاشتراكية السابقة الذي لعب دورا مزدوجا: ففي مراحل الحرب الباردة أو الحروب المحلية المحدودة ( كوريا, فيتنام…) يشكل تزايد المجهود الحربي وسباق التسلح عامل طلب اقتصادي مستقل يخلق مناخ توسع أو ازدهار اقتصادي مصطنع. أما في مراحل الانفراج فإن ” التحدي” الاقتصادي الذي كانت ترفعه البلدان الاشتراكية يدفع الدول الرأسمالية الى التدخل بقوة اكبر لتنظيم اقتصادها وهذا ما ينمي بدوره تناقضات جديدة بين قطاع خاص تقليدي وقطاع عام ذي إمكانيات متعاظمة.
– وأخيرا تطوير السياسات المضادة للدورات الاقتصادية, وهذا من شأنه أن يلقي بأعباء الأزمة على بلدان أخرى من جهة. وان ينظم النمو أللاقتصادي من خلال تعديل توزيع الثروة داخل المجتمعات الرأسمالية من جهة أحرى. وهذا بدوره يؤدي الى تناقضات جديدة.
سياسة مكافحة الأزمات:
إن دورية الأزمات في الأزمنة الحديثة قد دفعت بالحكومات الى البحث عن الوسائل الكفيلة بالحد من آثارها ومن ثم التحسب لها.
أما معالجة الأزمات والتغلب عليها فقد تجسد في خلق طلب مستقل من شأنه أن يعيد للاقتصاد عافيته, مثل انتهاج سياسة مشاريع كبرى أو الدخول في سياق تسلح……… أو أحيانا كثيرة انتهاج سياسة عزلة واكتفاء ذاتي.
أما الوسائل الوقائية فقد تجسدت في تحليل طبيعة الدورات الاقتصادية وتوقع تاريخ حدوثها.
إلا أن كل ذلك لم يمنع الأنظمة الرأسمالية من الوقوع مجددا في أزمات اقتصادية خطيرة كتلك التي شهدتها عامي (1973 , 1979, 2008). ولا شك أن تزايد وعي العالم الثالث لحقوقه, وسعيه المتواصل لفرض نظام اقتصادي عالمي جديد, من شأنه أن يعمق الأزمة العامة للرأسمالية في الغرب ويسرع وتيرتها.

ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

حياته
ولد أرسطو في اسطاغرا، Chalcidice، في 384 قبل الميلاد، عن 55 كم (34 ميل) شرق سالونيك. في العالم الحالي [3] كان والده بيكوماكس الطبيب الشخصي للملك امينتاس المقدوني. تدرب وتعلم أرسطو بوصفه عضوا من الطبقة الأرستقراطية. في حوالي الثامنة عشرة من العمر، ذهب إلى أثينا لمواصلة تعليمه في أكاديمية أفلاطون. استمر أرسطو في الاكاديمية ما يقرب من عشرين عاما، لم يتركها الإ بعد وفاة أفلاطون في 347 قبل الميلاد. ثم سافر مع زينوكراتس إلى محكمة صديقة هيرمس في اتارنيس في آسيا الصغرى. في آسيا، سافر أرسطو مع ثيوفراستوس إلى جزيرة ليسبوس، حيث بحثا معا في علم النبات وعلم الحيوان في الجزيرة. تزوج ارسطو ابنة هيرميس بالتبني بيسياس. أنجبت له ابنة، سمياه Pythias. بعد فترة وجيزة من موت هيرميس، دعي أرسطو من قبل فيليب الثاني المقدوني ليصبح معلم ابنه الاسكندر الأكبر في 343 قبل الميلاد [4]
كما تم تعيين أرسطو رئيسا للأكاديمية الملكية المقدونية. وخلال ذلك الوقت لم يعطى دروسا فقط لالكسندر، ولكن أيضا لاثنين من ملوك المستقبل : بطليموس وكاساندر. في سياستة، اوضح أرسطو أن شيئا واحدا فقط يمكن أن يبرر الحكم الملكي، وهو إذا كان فضل الملك وعائلته أكبر من فضيلة بقية المواطنين مجتمعة. بلباقة، شمل الأمير الشاب والده في تلك الفئة. شجع أرسطو الكسندر تجاه الغزو الشرقي، وموقفه تجاه بلاد فارس متعالي بلا خجل. في أحد الأمثلة الشهيرة، نصح الكسندر ليكون ‘زعيم الإغريق وطاغية علي البرابرة، وأن يرعى الأول كالأصدقاء والأقارب، ويتعامل مع الأخير كما هو الحال مع الحيوانات أو النباتات’.[5]
وفي عام 335 قبل الميلاد عاد إلى أثينا، وأسس مدرسته الخاصة هناك تعرف باسم المعهد الأدبي (الليسيوم). استمرت دورات أرسطو في المدرسة على مدى السنوات الاثنتي عشرة القادمة. أثناء وجوده في أثينا، توفيت زوجته بيسياس وأرسطو انخرط مع Herpyllis من ستاغيرا، أنجبت له ابنه الذي كان يحمل اسم والده، Nicomachus. وفقا لسودا، كان له eromenos، Palaephatus من Abydus. [6]
خلال هذه الفترة في أثينا في الفترة من 335 قبل الميلاد إلى 323 قبل الميلاد يعتقد أنه ألف الكثير من أعماله.[4] أرسطو كتب العديد من المسرحيات، القليل منها نجى من الموت. والأعمال التي بقيت هي في شكل رسالات، معظمها معد للنشر على نطاق واسع، كما هي عموما، يعتقد انها محاضرات مساعدة لطلابه. وتشمل معظم الرسالات الهامة الفيزياء، الميتافيزيقيا، أخلاق نيكوماكين، السياسة، دي أنيما (في الروح)، والشعر.
لم يدرس فقط أرسطو كل موضوع ممكن في ذلك الوقت، ولكن قدم مساهمات هامة في معظمها. في العلوم الطبيعية، درس أرسطو التشريح وعلم الفلك، والاقتصاد، وعلم الأجنة والجغرافيا والجيولوجيا والأرصاد الجوية والفيزياء وعلم الحيوان. في الفلسفة، كتب عن علم الجمال، والأخلاق، والحكومة، والميتافيزيقيا، والسياسة وعلم النفس والبلاغة وعلم اللاهوت. ودرس أيضا التعليم، والعادات الأجنبية والأدب والشعر. أعماله مجتمعة تشكل موسوعة المعارف اليونانية. وقد قيلأن أرسطو كان على الأرجح اخر شخص يعرف كل شيء معروفا في عصره.[7]
قرب نهاية حياة الكسندر، بدأ الكسندر في الشك في مؤامرات ضد نفسه، وهدد أرسطو في الرسائل. لم يخف أرسطو احتقاره للالكسندر لادعاء الألوهية، حيث اعدم الملك حفيد ارسطو كاليسنز باعتباره خائنا. وثمة اشاعات على نطاق واسع في العصور القديمة يشتبه في أن أرسطو لعب دور في وفاة الإسكندر، ولكن هناك القليل من الأدلة على ذلك.[8]
عند وفاة الإسكندر المقدوني, اشتعلت المشاعر المعادية في أثينا مرة أخرى. استنكر ايرميدون الكاهن علي أرسطو عدم تكريمه للآلهة. فر أرسطو من المدينة إلى مقاطعة عائلة والدته في خالكيذا، موضحا “لن أسمح لالأثينيين الخطيئة مرتين ضد الفلسفة ،” [9] إشارة الي المحاكمة السابقة وإعدام سقراط. ومع ذلك، توفي في [إيوبوا] لأسباب طبيعية في غضون السنة (في 322 قبل الميلاد). ومنفذ وصية ارسطو كان تلميذه أنتيباتر، وترك وصية طلب فيها أن يدفن بجوار زوجته.[10]

الامم المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6 8 4

الأمم المتحدة (بالإنجليزية: United Nations ‏) (الصينية:联合国) (الفرنسية:Organisation des Nations unies) (الروسية:Организация Объединённых Наций) (الإسبانية:Organización de las Naciones Unidas) هي منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً. تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تبعاً لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن.

من 1919 إلى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الأمم المتحدة تدعي عصبة الأمم إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وإلغاء عصبة الأمم. وعضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الأمم المتحدة وحكمها. في بداية سبتمبر من سنة 2003 كان هناك 191 دولة كأعضاء في المنظمة

تولى منصب الأمانة العامة عدة شخصيات، وهم:

1- تريغفي لي، نرويجي، السكريتير الأول للمنظمة من 1946 إلى 1952.

2- داغ همر شولد، سويدي، السكريتير الثاني للمنظمة من 1953 إلى 1961.

3- يو ثانت، ميانماري، من 1961 إلى 1972.

4- كورت فالدهايم، نمساوي، من 1972 إلى 1981.

5=خافيير بيريز دي كويلارد، بيروفي، من 1982 إلى 1991.

6- بطرس بطرس غالي، مصري، من 1992 إلى 1996.

7- كوفي عنان، وهو من غانا، من 1997 إلى 2006.

8- بان كي مون، كوري جنوبي، من 2007 إلى الآن.

لمحة تاريخية

رسم توضيحي لخط زمني لعضويات الدول في الأمم المتحدة، وفقاً لمعلومات الأمم المتحدة. لاحظ أنأنتاركتيكا لا يوجد بها أي حكومات. بالنسبة للسيطرة السياسة في الصحراء الغربية فهي محل نزاع. أما إقليمي تايوان وكوسوفو، فهما في اعتبار الأمم المتحدة مقاطعات تحت حكم الصين وجمهورية صربيا، على التوالي.ظهرت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة في وقت الحرب بانعقاد المؤتمرات في موسكو وطهران في سنة 1943. اقترح الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت تسمية “الأمم المتحدة” وكان أول استعمال لهذا التعبير في 1 يناير 1942 بإعلان قيام منظمة الأمم المتحدة. في أثناء الحرب العالمية الثانية استعمل الحلفاء تعبير “الأمم المتحدة” للإشارة إلى تحالفهم فقط. من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول ممثلوا فرنسا، الصين، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي اجتمعوا ليضعوا الخطط المترتبة عن مؤتمر دومبارتون أوكس وبعد المباحثات ظهرت اقتراحات تلخص أغراض المنظمة، عضويتها وأعضاءها، بالإضافة إلى الترتيبات للمحافظة على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي. هذه الاقتراحات تم مناقشتها من قبل الحكومات والأفراد المختصين حول العالم.
في 25 إبريل/نيسان سنة 1945 عقد مؤتمر الأمم المتحدة بحضور منظمات وهيئات عالمية في مدينة سان فرانسيسكو. بالإضافة إلى الحكومات فإن عدة منظمات غير حكومية، مثل نوادي الأسود الدولية دعيت للمساعدة في صياغة الدستور. ال50 دولة عالمية التي تألفت منها الأمم المتحدة في ذلك الوقت وقعت على الدستور بعد شهرين وبالتحديد في 26 يونيو/حزيران، في بولندا، التي لم تكن حاضرة في ذلك المؤتمر، لكنها وقعت عليه بعد ذلك لتكون حصيلة الموقعين على الدستور 51 بلدا. ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1945 بعد تصديق الدستور من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن- جمهورية الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية – وبأغلبية من الموقعيين الاخرين ال46.صوت 89 مقابل 2 عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي على تصديق ميثاق الأمم المتحدة في 28 يوليو/تموز من عام 1945. في ديسمبر/كانون الأول سنة 1945 طلب مجلس الشيوخ والكونغرس بالإجماع من الأمم المتحدة أن يكون مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة. قبلت الأمم المتحدة الطلب وتم بناء المقر في مدينة نيويورك بين سنتي 1949 و1950 بجانب النهر الشرقي على أرض اشتريت ب 8.5 مليون دولارا تبرعا من الابن جون دي روكيفيلر. فتح مقر الأمم المتحدة رسميا في 9 يناير/كانون الثاني عام 1951. تحت اتفاقية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية منحت بعض الامتيازات والحصانات الدبلوماسية.

بينما يقع المقر الرئيسي للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، فإن له مكاتب فرعية واقعة في جنيف في سويسرا، لاهاي في هولندا، فينا في النمسا، نيروبي في كينيا. فيما تنتشر الوكالات والهيئات التابعة لنظام الأمم المتحدة في مواقع مختلفة من العالم.

في 25 أكتوبر/تشرين الأول صادقت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة على القرار 2758 الذي ينص على استبدال حكومة جمهورية الصين بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحاكم القانوني والممثل الشرعي للصين في الأمم المتحدة وكأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.

كان عند مؤسسي الأمم المتحدة آمال كبيرة في منع النزاعات بين الدول وجعل الحروب المستقبلية مستحيلة. تلك الآمال من الواضح أنها لم تدرك بعد. من عام 1947 إلى سنة 1991 جعل انقسام العالم إلى معسكرات عدائية أثناء الحرب الباردة هذا الشيء مستحيلا. بعد انتهاء الحرب الباردة كانت هناك عدة دعوات لمنظمة الأمم المتحدة لتكون الوكالة العالمية لانجاز السلام والتعاون العالمي. في السنين الأخيرة، أثار ارتفاع الولايات المتحدة إلى موقع الهيمنة العالمية الشكوك حول دور وتأثير الأمم المتحدة.

الحد من انتشار الأسلحة
وضع ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945 تصورا لنظام التعليمات الذي يضمن أقل انحراف في أسلحة العالم الإنسانية والاقتصادية، لكن ظهور الأسلحة النووية كان بعد عدة أسابيع من توقيع الدستور، وكان حافزا فوريا لظهور مفاهيم “الحد من الأسلحة” و”نزع السلاح”. في الحقيقة كان القرار الأول للاجتماع الأول للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة (24 يناير/كانون الثاني 1946) مؤهلا لتأسيس لجنة للتعامل مع المشاكل التي ظهرت عقب اختراع الطاقة الذرية. ودعت هذه اللجنة لوضع اقتراحات معينة لإزالة الأسحلة الذرية وكل الأسلحة الرئيسية الأخرى المتعلقة بالدمار الشامل.

أقامت الأمم المتحدة عدة منتديات لمخاطبة قضايا نزع السلاح متعددة الاطراف. المنتديات الرئيسية منها هي “اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة” و”لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح”. تتضمن المواد على جدول الاعمال اعتبار الاستحقاقات المحتملة لمنع الاختبارات النووية. هناك جهود تبذل لمنع الأسلحة الكيميائية، نزع الاسلحة النووية والتقليدية، مناطق الأسلحة النووية الواسعة، تخفيض الميزانيات العسكرية، وإجراءات لتقوية الأمن العالمي.

مؤتمر نزع السلاح هو المؤتمر الوحيد الذي أسسته المجموعة الدولية لمفاوضات الحد من الأسلحة متعددة الأطراف واتفاقيات نزع السلاح. للمجموعة الدولية 66 عضوا يمثلون كل المناطق في العالم، من ضمن ذلك دول السلاح النووي الرئيسية الخمس (جمهورية الصين الشعبية، فرنسا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية). في حين أن هذا المؤتمر ليس بمنظمة أممية رسمية، إلا أنه يرتبط بالأمم المتحدة من خلال ممثل شخصي للأمين العام؛ ويعمل الأخير كأمين عام لهذا المؤتمر. عادة ما تطلب الجمعية العامة من المؤتمر النظر إلى القرارات التي تتبناها في قضايا معينة لنزع السلاح. سنويا يقوم المؤتمر بتزويد الجمعية العامة بالتقارير عن نشاطاته.

الحد من انتشار الأسلحة
وضع ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945 تصورا لنظام التعليمات الذي يضمن أقل انحراف في أسلحة العالم الإنسانية والاقتصادية، لكن ظهور الأسلحة النووية كان بعد عدة أسابيع من توقيع الدستور، وكان حافزا فوريا لظهور مفاهيم “الحد من الأسلحة” و”نزع السلاح”. في الحقيقة كان القرار الأول للاجتماع الأول للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة (24 يناير/كانون الثاني 1946) مؤهلا لتأسيس لجنة للتعامل مع المشاكل التي ظهرت عقب اختراع الطاقة الذرية. ودعت هذه اللجنة لوضع اقتراحات معينة لإزالة الأسحلة الذرية وكل الأسلحة الرئيسية الأخرى المتعلقة بالدمار الشامل.

أقامت الأمم المتحدة عدة منتديات لمخاطبة قضايا نزع السلاح متعددة الاطراف. المنتديات الرئيسية منها هي “اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة” و”لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح”. تتضمن المواد على جدول الاعمال اعتبار الاستحقاقات المحتملة لمنع الاختبارات النووية. هناك جهود تبذل لمنع الأسلحة الكيميائية، نزع الاسلحة النووية والتقليدية، مناطق الأسلحة النووية الواسعة، تخفيض الميزانيات العسكرية، وإجراءات لتقوية الأمن العالمي.

مؤتمر نزع السلاح هو المؤتمر الوحيد الذي أسسته المجموعة الدولية لمفاوضات الحد من الأسلحة متعددة الأطراف واتفاقيات نزع السلاح. للمجموعة الدولية 66 عضوا يمثلون كل المناطق في العالم، من ضمن ذلك دول السلاح النووي الرئيسية الخمس (جمهورية الصين الشعبية، فرنسا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية). في حين أن هذا المؤتمر ليس بمنظمة أممية رسمية، إلا أنه يرتبط بالأمم المتحدة من خلال ممثل شخصي للأمين العام؛ ويعمل الأخير كأمين عام لهذا المؤتمر. عادة ما تطلب الجمعية العامة من المؤتمر النظر إلى القرارات التي تتبناها في قضايا معينة لنزع السلاح. سنويا يقوم المؤتمر بتزويد الجمعية العامة بالتقارير عن نشاطاته.

هيكلية الأمم المتحدة
إن نظام الأمم المتحدة مبني على سته أجهزة رئيسة، وهي تسمى بمجموعها “منظومة الأمم المتحدة” وهي:

الجمعية العامة
مجلس الأمن
مجلس الوصاية
الأمانة العامة
محكمة العدل الدولية
المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة

الديمقراطية في المفهوم الماركسي ..!

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

الدكتور شكري السويدي
نمى هذا الفكر في قلب التناقضات التى استفحلت في المجتمع الرأسمالي, في منتصف القرن التاسع عشر, وما أدت إليه هذه التناقضات من أكثرية ساحقة مستغلة بائسة وأقلية تملك وسائل الإنتاج تتأثر بالثروة والقوة والدولة هي دولة هذه الأقلية, فهي تحمي طبقة الملاك هذه بكل مؤسساتها وأجهزتها وقوانينها.
حقيقة أن هذه الدولة تعلن الحريات السياسية ولكن كيف تمارس هذه الحريات من قبل الأغلبية المسحوقة المستغلة؟ إن ممارسة هذه الحريات تحتاج الى قدرات مادية لا تحوزها الأغلبية , وبالتالي فهذه الحريات تظل حريات الأقلية. أما بالنسبة الى الأغلبية فهى حبر على ورق. وإذا كان التاريخ حتى يومنا هذا ما هو إلا تاريخ الصراع بين الطبقات, ذلك الصراع الذي يطور المجتمع والأشياء , فإن الصراع قائم ومستفحل في هذه الدولة الرأسمالية والنصر محتم لطبقة الأغلبية المسحوقة , التي تقوم بالاستيلاء على قوى الإنتاج الفردية وبين علاقات الإنتاج الجماعية.
وفي البداية تقوم الطبقة الظافرة بإعلان ديكتاتورية ” البروليتاريا” وهى مرحلة مؤقتة تقضي فيها الطبقة العاملة على فلول الرأسمالية المدحورة وتؤسس اللبنات الأساسية في صرح الدولة الاشتراكية , وهى دكتاتورية للطبقة الرأسمالية ولكن ديمقراطية للعمال أصحاب المصلحة الحقيقة في الثورة, ولن تمارس حرية الصحافة إلا بعد التأكد من زوال إمكانية تأثير رأس المال عليها.
بزغ الفكر الاشتراكي كرد فعل للمساوئ التى كانت منها الجماهير في إطار النظرية الرأسمالية. وتعد الماركسية من ابرز التيارات الفكرية للمذهب الاشتراكي بالنظر لكونها التيار الذي افرز أنظمة حكم وضعية رفعت لواء الماركسية ونسبت مفاهيمها ومؤسساتها الى الايديولوجية الماركسية.
هدف الديمقراطية الماركسية:-
يقول الماركسيون إن مذهبهم يسعى الى تحرير الفرد وتحقيق سعادته في محيط حياته الاجتماعية, ويروا أن غالبية العاملين افتقروا الى هذه السيادة تحت وطأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة في المجتمع الرأسمالي, طالما أن جميع الامتيازات أضحت وقفا على نفر من الأفراد ينتمون الى طبقة البرجوازية دون سواهم . ومن هنا سعى ماركس الى إجراء المصالحة بين الفئات العاملة وبين المجتمع الذي يحيا فيه وذلك على قاعدة مستحدثة ترفض المفهوم الليبرالي للديمقراطية وتعتنق مفهوما جديدا رآه ماركس انه أكثر فاعلية في توفير الحرية التى ينشدها الأفراد في محيط المجتمع الصناعي الأوروبي.
وفي الجانب الاقتصادي نادت بجعل ملكية وسائل الإنتاج المادية ملكية جماعية. ورأى ماركس أن الديمقراطية الليبرالية كانت ثورة في عهدها إذا ما قورنت بالنظام الإقطاعي السابق عليها.
إلا انه يرى إن المفهوم البرجوازي للديمقراطية قد تخلف عن ملاحقة التطور إذ وقف عند مجرد التعبير عن حاجات النمو الاقتصادي الرأسمالي وحماية مصالح الطبقة البرجوازية, وأصبح العمال حسب رأي ماركس العضو الوهمي لسيادة وهمية ومجردا من حياته الواقعية الملموسة. ولما كان من المستحيل وفقا للفكر الماركسي إقامة الحريات في ظل هذه المجتمعات الصورية التي تحوز فيها الطبقة مقدرات القوة في المجتمع وتستبعد الأخرى, فإن المجتمع الشيوعي وحده هو القادر على تحقيق الحرية, وتعمل الدولة في مرحلة ديكتاتورية ” البروليتاريا” على تثبيت أركان الدولة الاشتراكية ومطاردة بقايا الطبقة الرأسمالية المهزومة.
وبعد الحرب العالمية الثانية ,ظهرت الأنظمة الماركسية في دول أوروبا وأطلقت على نفسها تعبير الديمقراطيات الشعبية” واضعة نصب عينيها تحرر الفرد من الحاجات المادية لا سيما الضرورية الملبس والسكن والمأكل, وانه إذا حدث ذلك فهذه هى الديمقراطية بعينها وليس الديمقراطية الجوفاء ديمقراطية البرجوازية.
وعلى هذا فهذه الديمقراطية تهتم بالجانب الاقتصادي باعتباره الأساس الذي تبني عليه أية حريات بعد ذلك , وهى في سبيل ذلك, لم تهتم بالشكل السياسي للديمقراطية,ففي سبيل تحقيق الجانب الاقتصادي أهدر الجانب السياسي. من اجل بناء كيان اقتصادي يتحرر فيه الفرد من كل مطالبه المادية, ويلخص ” مارشال” ذلك الصراع بين الشيوعية وبين الرأسمالية بالنسبة الى ديمقراطية كل منهما بقوله:
“تصوغ الشيوعية من الرأسمالية مسرحية مؤلمة ورافعة لكثرة ما يتردد فيها من حرية الموت وحرية الجوع , وتصوغ الرأسمالية من الشيوعية مسرحية مؤلمة ورائعة لكثرة ما يتردد فيها من اليد القذرة والسجن”.
أما عن الفكر الصيني, فقد صاغ ماوسي تونج” نظريته التي اسماها : الديمقراطية الجديدة ” كي تعبر عن المرحلة الانتقالية من الرأسمالية الى الشيوعية.
والديمقراطية الجديدة تعنى الديمقراطية للشعب والديكتاتورية لأعداء الشعب , اى حرمان أعداء الثورة من كافة الحقوق السياسية . وفى عام 1956 حدثت تغيرات هائلة في الفكر الخاص بالمرحلة المؤقتة بين الرأسمالية والشيوعية إذ قرر المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفيتي إمكانية الوصول الى الاشتراكية بالطرق السلمية وأوضح” خروتشوف” في تقريره للمؤتمر إن لجوء البروليتاريا الى العنف يتوقف على مدى مقاومة البرجوازية واستخدامها للقوة وان اختلاف أسلوب ومرحلة الانتقال يجعل من الممكن الوصول الى الاشتراكية عن طريق البرلمان أو استطاعت البروليتاريا أن تكتل حولها الفلاحين والمثقفين وكل القوى الوطنية للوقوف ضد القوى الرجعية وان تظفر بأغلبية برلمانية وبذلك يتحول المجلس الى كوته” Quota ” تعبر تعبيرا حقيقا عن القوى الشعبية ومن ثم يمكن من خلاله تحقيق تغيرات اجتماعية جذرية , وهكذا عن طريق البرلمان يمكن التحول تدريجيا من ديمقراطية بورجوازية الى ديمقراطية اشتراكية.
وجدير بالذكر إن الحزب الشيوعي الفرنسي اسقط من إستراتيجيته وتفكيره العام ” ديكتاتورية البروليتاريا” والوصول الى السلطة عن طريق العنف . وإنما عمد الطريق السلمي للوصول الى السلطة وهو طريق الانتخابات , اى اعتمد الوسائل البرجوازية كطريق تصل الى سدة السلطة. ويعزى هذا بطبيعة الحال الى تغير الظروف والمعطيات المحلية والإقليمية والدولية حول الحزب الشيوعي الفرنسي منه ذلك المستوى الاقتصادي المتقدم الذي حققته البورجوازية في المجتمع الفرنسي , واكتساب العمال حقوقا وضمانات اقتصادية تحررهم من الخوف والعوز, وفي نفس الوقت يتمتع المواطن بحريات سياسية فعالة.
كذلك نهج ” تولياتي” زعيم الحزب الشيوعي الايطالي نفس النهج, عندما قرر قبل وفاته ” أن اشتراك الشيوعيين في السلطة في البلاد الرأسمالية الأوروبية يتيح تحويلا ديمقراطيا من الداخل لطبيعة الدول البرجوازية وان إمكانية التقدم نحو الاشتراكية عبر الطريق السلمي ترتبط بفهم وحل هذه المسألة. وفي المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي أعلن تحول الدولة السوفيتية تحت قيادة الطبقة العاملة من ديكتاتورية البروليتاريا الى دولة الشعب بأسره, لا تعبر عن ديكتاتورية أية طبقة ولكنها أداة للمجتمع والشعب كله. وهذا الانعطاف الفكري راجع الى إن المجتمع لم يعد يشهد طبقات متعددة وإنما أصبح الشعب كله طبقة واحدة هى الطبقة العمالية التي تتكون من الفلاحين وعمال المصانع وموظفي الدولة. لقد ذابت الفروق بين الطبقات وانصهرت كلها لتصبح طبقة واحدة.
تسربت هذه المفاهيم الى الأبنية السياسية التي أقامها الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية وجاءت النظم السياسية في صورة محددة كالتالي:
1- وحدة السلطة وتركيزها, فالسلطات منظمة على شكل هرمي بحيث نمسك رأس الهرم كل السلطات بيدها أو تنتهي عندها كل السلطات
2- الحزب الشيوعي يعبر عن مصالح الشعب بأسره وبالتالي ترفض التعددية الحزبية لان المجتمع خال من الطبقات فهذه التعددية مرتبطة بوجود تعدد في المجتمع حيث أن كل حزب يمثل ويعبر عن مصالحه فقط.
3- سيطرت الحزب الشيوعي على كل وسائل الإعلام , وعدم السماح لأية تيارات أخرى بالتعبير عن ذاتها عبر هذه الأجهزة , فهذه التيارات عبارة عن بقايا وفلول الرأسمالية.
4- الديمقراطية هى في الأساس توسيع دائرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الكادحة حتى يتحرروا من كل صفوف القهر والحرمان.
إن إلقاء نظرة متفحصة على واقع هذه الديمقراطيات الاشتراكية نجد أنها ليست كلها على درجة واحدة من التطور, ويعود هذا بطبيعة الحال الى الخصائص الموضوعية والذاتية لكل دولة في تطبيقها للاشتراكية العملية قصدوا بها أن تكون نظرية عالمية إلا إنها لم تكن كذلك.
إن هذه الدول تشترك في بعض السمات العامة ولكن يختلف التطبيق في كثير من التفاصيل وفي بعض القضايا الجوهرية النظرية مثل مسألة الاختلاف الايديولوجي حول الطبقة القائدة في الصين غيرها في الاتحاد السوفيتي مثل السماح بملكية فردية خاصة ذات شأن في القطاع الزراعي البولندي.
ولاشك إن هذه الاختلافات ناتجة عن الخصائص المميزة لكل مجتمع, هذا بجانب الاختلافات الملموسة بين الأحزاب القائدة لهذه التجارب.
المفهوم الماركسي للحرية:
يدور المفهوم الماركسي للحرية على أنها ليست مجرد انتفاء الإكراه على نحو ما يذكره الليبراليون, ولكنها تمثل سلطة الإنسان الحقيقية على الطبيعة وعلى الحياة الاجتماعية وعلى نفسه. ويزداد الإنسان حرية بقدر ما يزداد إدراكه للقوانين الطبيعية ويعمل على تطبيقها من اجل تغيير الطبيعة والسيطرة عليها.
المفهوم الماركسي للمساواة:
يرى ماركس إن عهد المساواة الحقيقية لن يتحقق إلا في المجتمع الشيوعي الذي تسود فيه الوفرة بحيث يمكن تطبيق الانتقال من شعار ” كل حسب قدراته” الى شعار ” كل حسب حاجاته” وتوقع ماركس من بلوغ مرحلة الشيوعية وتحقق الوفرة إمكان إشباع حاجات الأفراد دون قياس بقدراتهم وإنما تكون حاجاتهم هي المعيار.
المفهوم الاشتراكي عند ماركس:
تقوم الأنظمة الماركسية بانتهاج سياسة اقتصادية تقوم أساسا على مبدأ إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتوجيه النشاط الاقتصادي للبلاد طبقا لخطة مركزية شاملة, ويرتفع على هذه البنية الاقتصادية صرح علوي سياسي يأخذ أساسا بالشكل النيابي لمؤسسات الحكم في ظل دور قيادي للحزب الشيوعي , الذي يدعي انه يمثل الطليعة الواعية للطبقة العمالية وضميرها الطبقي.
شكل الحكم
نجد أن الدستور السوفيتي الصادر عام 1918م يقوم على تدرج رئاسي للتفويضات.
يبدأ أصلا بتفويض صادر من الشعب صاحب السيادة ” الطبقة العاملة” الى مجلس السوفيتي الأعلى بوصفه ممثلا لها.
ومجلس السوفيتي الأعلى هو عبارة عن مجلس نيابي يتكون من مجلسين هما:-
•مجلس الاتحاد….. ويتم فيه تمثيل جميع شعوب الاتحاد السوفيتي.
•مجلس القوميات…..وهو مجلس تمثل فيه القوميات التي كان يتشكل منها اتحاد السوفيتي السابق.
ويتم تشكيل هذين المجلسين عن طريق الانتخابات فهى عبارة عن مجالس نيابية مثلها مثل أية مجالس نيابية في العالم.
وعرف الدستور السوفيتي مجلس السوفيتي الأعلى بأنه” هو أعلى سلطة سياسية في البلاد” لكن رغم ذلك فإن مجلس السوفيتي الأعلى لا يمارس السلطة ولكنه يفوضها الى هيئة رئاسية أو ما يعرف ” هيئة الرئاسة” حيث أوضح دستور الاتحاد السوفيتي إن هيئة الرئاسة هى الهيئة العليا والتي يتجسد فيها مبدأ وحدة السلطة. حيث تمارس هذه الهيئة السلطات كلها: تنفيذية- تشريعية-….الخ فهى تعكس مبدأ وحدة السلطة. وهى تجمع في آن واحد بين وظيفة رئيس الدولة والسلطة التنفيذية وبين وظيفة السلطتين التشريعية والقضائية.
فمن أمثلة الوظيفية الأولى” التنفيذية” هي قدرة هيئة الرئاسة على دعوة مجلس السوفيتي الأعلى للانعقاد وحله عند استفحال الخلاف بين مجلسيه وإجراء استفتاء شعبي عند اللزوم.
كما انه يمارس مظاهر السيادة الخارجية.
” إعلان الحرب والسلم”
أما مظاهر ممارسة السلطة التشريعية فتتمثل في إصدار مراسيم لها قوة القانون حتى يتم التصديق عليها من قبل مجلس السوفيتي الأعلى, وكذلك قدرتها على تحريك المسئولية الوزارية الجماعية والفردية.
أما مظاهر ممارسة السلطة القضائية , تتمثل في كون أن هيئة الرئاسة هى الجهة الوحيدة القادرة على تفسير القوانين الصادرة من الاتحاد السوفيتي السابق. وإلغاء أوامر وقرارات مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي ومجالس وزراء وجمهوريات المتكون منها الاتحاد السوفيتي السابق.” اى هى قادرة على إلغاء وايقاف اى قانون أو قرار يصدر من أية جمهورية أو من مجلس وزرائها في الاتحاد السوفيتي”
وبهذا تكون الرئاسة ممثلة تماما لوضع “لجنة برلمانية” أو جمعية مصغرة في قلب الجمعية الكبيرة وهى مجلس السوفيتي الأعلى وتنوب عنه في ممارسة اختصاصاته.

الخصائص العامة للديمقراطية الماركسية:
1- أنها تقوم على الإقرار بأن السيادة للشعب ولكنها تحدد هذا الشعب سياسيا في طبقة العمال.
2- تقوم الديمقراطية الماركسية بالأخذ بالأسلوب النيابي مثلما تقوم به النظرية الرأسمالية.
3- استبعاد البرجوازيون ومعارضي الدولة الماركسية من الحياة السياسية. وتبرر ذلك بأن طبقة العمال بعد أن تتولى السلطة سيكون مهمتها رفع الظلم والاستغلال الواقع على الأغلبية وتقيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وصولا الى مرحلة الشيوعية الكاملة.
4- تقرر النظرية الماركسية الحقوق والحريات السياسية للطبقة العاملة فقط دون بقية أفراد المجتمع.
نقد النظرية الماركسية:
يظهر لنا من عرض هذه الايديولوجية ودراسة بعض تطبيقاتها إن مسيرتها متعثرة وتصادف أزمات هزتها هزا عنيفا أدت بها الى الانهيار . ولعل احد أهم الأسباب في قصور الماركسية وأزمتها تعود الى أن القوالب الماركسية الجامدة التى ترجع الى القرن الثامن عشر جعلت الماركسيين عاجزين عن الإبداع بسبب وقوعهم في أسرها ومن أهمها النظرة الى الحزب الماركسي على انه آله المجتمع.
•لا يكفي إلغاء الملكية الخاصة لزوال الاستغلال الطبقي.
•البيت الذي كان لصاحب العقارات الرأسمالية, تحول ليصبح لحكومة الحزب الماركسي.
•السلطة التى كانت بيد الطبقة الرأسمالية صارت بيد الحزب الشيوعي .
•حل الجيش الماركسي محل الجيش الرأسمالي.
والأزمة هنا لم تأت بين يوم وليلة وإنما عبر تراكمات طويلة من الإحساس بأن مؤسسات هذه الدولة لا تعبر عن مواطنيها كما إن مؤسسات الإنتاج يسيطر عليها ويستأثر بعائداتها فئة قليلة انفصلت عن طبقة العمال. وان هذا يشير الى فشل الديمقراطية الماركسية فيما وعدت به.

السلطة والشرعية في الدول النامية

كاتب الموضوع الأصلي: سجى أبوصالح

اعداد الدكتور شكري السويدي
مقدمة:
تحتل السلطة موقعا مميزا في الفكر الإنساني القانوني والسياسي, حيث تواكب البحث عن مضمونها وكيفية تكوينها مع ازدهار المبادئ الديمقراطية و انتشارها, فقد كان سائدا في العصور القديمة إن السلطة مقصورة على الآلهة وبالتالي تسبغ عليها صفات القداسة والعبودية, فهي تمثل باب لا يجب الدخول منه ومقاما لا يتعين الاقتراب منه, فهى لا تخص الناس ولا العامة ومحرابها مقدس يقتصر على الآلهة ونسلهم.
ومع تطور المجتمعات وتقدم الفكر الإنساني, أخذت غلالة القداسة تنتزع عنها رويدا رويدا, وأصبح الاهتمام بها طاغيا, حيث عن طريقها تتحقق قرارات وقوانين كان يظن أنها حبر على ورق. وبواسطتها يتحول ما كان من قبيل الأحلام والأماني الى واقع مادي ملموس.
وفي العصر الحاضر تتسابق الفئات والقوى الاجتماعية والأحزاب السياسية في الوصول الى هذه السلطة وذلك لتحقيق مصالحها وتنفيذ برامجها. وقد يكون الوصول الى السلطة عنيفا معبدا بالدماء والضحايا, وقد يكون الطريق الى الإمساك بمقاليدها هادئا سليما.
ويهتم القانون بهذه السلطة وبمدى شرعيتها وشرعية القرارات التي تصدرها وعلاقاتها بالدولة , بينما يهتم علم السياسة بمضمونها وبالأصول الاجتماعية للعناصر التي تستولي عليها والفكر الذي يوجههم وعلاقاتهم بالقوى الاجتماعية الأخرى, وبمدى تأثير قرارات السلطة وأعمالها على المجتمع والقوى الاجتماعية فيه وبكيفية التغيير في هذه السلطة.
كما نلاحظ أن مضمون السلطة وسماتها والعناصر التي تمسك بزمامها وتوجهاتها يختلف من بلد الى أخر حسب درجة تطوره والفلسفة السياسية التي يعتنقها.
ويترتب على هذا, الاختلاف بين في السلطة وشكلها ومضمونها في دول الديمقراطية الليبرالية التي تقوم على الانتخاب وتعدد الأحزاب, عنها في الدول الاشتراكية ذات النهج الماركسي, حيث يسيطر ممثلو طبقة اجتماعية واحدة على السلطة, عنها في الدول المختلفة التي تتميز بوضعيه اقتصادية معينة وسمات بها خاصة في تكوين القوى الاجتماعية التي تصل الى السلطة.
ونحاول هنا أن نبين عناصر السلطة – بشكل عام- ثم بعد ذلك نتعرض للمفاهيم المتعددة السلطة ثم نبين تحليلا للسلطة في البلدان المتخلفة.
أولا: السلطة…. الأصول والعناصر
1- السلطة وعناصرها
تقترن السلطة على الدوام بعلاقة إنسانية غير متكافئة, فهناك من يصدر الأوامر وهناك من يجبر على الخضوع لها, اى لضرورة وجود حاكم ومحكوم, ولكن التفرقة جوهرية بين القوة المادية التي تجبر الآخرين على الخضوع وبين السلطة التي تمتزج فيها القوة المادية مع الاعتقاد بالخضوع.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن عنصرين:
أ‌-القوة والسيطرة المادية
ويعني هذا, قدرة الأكثر قوة مادية على إجبار الضعيف على الانحناء والخضوع, وهذه ظاهرة تعم العالم اجمع, بدون استثناء وتعتبر طبيعيا لعدم تعادل القوى العضلية فقط, بل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ب‌-الإقناع والإيمان السلطة
السلطة الحقيقية تبدو إذا رافق هذا البأس والقوة, الاقتناع بعدالة وصحة وشرعية هذه القوة.
وعلى هذا فالسلطة تتضمن الأتي:
– الخضوع المادي.
– الاقتناع والاعتقاد بهذا الخضوع.
لذلك يمكننا القول, بأن السلطة ضرورية بشكل عام والإقتناع بها كحقيقة اجتماعية فهي تبدو في المجتمع تظاهرة .
ثانيا: مفاهيم متعددة للسلطة
في القرن السابع عشر, عرف “توماس هوبز” السلطة بأنها عبارة عن الوسائل الحالية التي تستخدم لتأمين الحصول على خير محتمل في المستقبل.
هذا التعريف – كما هو واضح – فضفاض متسع من ناحية وضيق من ناحية أخرى, فهو متسع لأنه يربط بين السلطة ومجموع الموارد المتاحة للإنسان لتحقيق أهدافه, وبالتالي يصعب التمييز بين السلطة والثروة.
كما انه تعريف ضيق, لأنه يشير الى السلطة كشئ مادي ملموس- وهو احد جوانب السلطة.
“فأراء هوبز” هذه أثرت في اغلب الكتاب الذين تناولوا الكتابة عن السلطة بعده واهتموا بتأصيل فكرة الفصل بين السلطات مثل ” مونتسكيو” وكذلك ” جون لوك” حيث انه نظر إليها على أنها علاقة وليست شيئا.
وفي الثلاثينات من القرن العشرين , انتهى ” فريديك وتكنير” الى المجال الصحيح لعلم السياسة ليس دراسة الدولة أو أية مؤسسة وإنما هو دراسة جماعة يمكن أن تكون مثالا لمشكلة السلطة.
ثم ظهر في الخمسينات تعريف يقول إن الاهتمام الأول لعلم السياسة هو السلطة السياسية في المجتمع من حيث طبيعتها وأسسها وخطوات عملها ومجالها ونتائجها على السلطة أو المحافظة عليها كذلك ممارسة السلطة أو النفوذ على الآخرين أو مقاومة تلك الممارسة, أيضا عرف عالم أخر السلطة بأنها السيطرة على عقول وأفعال الآخرين. الواضح هنا إن هناك فرقا بين السلطة والسياسة والقوة العسكرية , فالأولى تعني وجود علاقة سيكولوجية بين عقلين, بينما ترتبط الثانية بالعنف أي بوجود علاقة عضوية بين جسمين يبلغ احدهما من القوة حدا يمكن من السيطرة على حركات الجسم الأخر, ورأى أخر يرى أنها القدرة على التأثير في الآخرين دون التأثير بنفس القدر.
والنظرة المتعمقة لا تقيم هذا الفرق بين السلطة والقوة العسكرية فالسلطة السياسية اشمل واعم من القوة العسكرية, وتعتبر هذه الأخيرة إحدى عناصرها وبالتالي فهي ليست مستقلة بنفسها ومساوية للسلطة السياسية, لذلك يمكننا القول بأن القوة العسكرية يمكن اعتبارها فرعا من السلطة وليس بديلا عنها.
وعلى هذا فالسلطة السياسية تتكون من عناصر متعددة وتتضافر مع بعضها بحيث تكون بنيانا واحدا هو السلطة السياسية وبالتالي فهي مزيج من القوة العسكرية والاقتصادية والتعليم والدعاية والإعلان.
ثالثا: السلطة في البلدان المتخلفة ” النامية”
يتعين أن يكون واضحا انه عند الحديث عن البلدان المتخلفة لا نقصد بلد معينا وإنما نحاول أن نتلمس الخصائص العامة التى تشترك فيها كل البلاد المتخلفة.
ولا يعني هذا أن البلاد المتخلفة على درجة واحدة من التطور والنمو, وإنما هناك اختلاف في الدرجة بينها, مرة يتسع ومرة يضيق, وتارة تبرز سمه من سمات التخلف في بلد بوضوح وقوة, بينما تبرز سمه أخرى في بلد أخر. وقاد هذا بلا شك الى اختلاف درجة التطور الاجتماعي من بلد الى أخر, وبالتالي الى اختلاف في القوى الاجتماعية وتصنيفها فالسحرة والكهنة مثلا مازالوا يلعبون دورا رئيسيا في السلطة في عدد من البلدان الإفريقية بينما تنعدم هذه الفئة في خريطة القوى الاجتماعية في بلدان أخرى.
أولا: البيئة الاقتصادية والسياسية
يطلق اسم البلدان المتخلفة على تلك البلدان التي كانت مستعمرة ونالت استقلالها السياسي ابتداء من انتهاء الحرب العالمية الثانية. ونتيجة للاستعمار المباشر الطويل ورثت تركه استعمارية مثقله بكل أنواع التخلف والقهر على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
فهذه البلدان لم تتطور طبيعيا ومازالت تحمل كل سمات التخلف والتأخر الذي تعكسه الأبنية الاقتصادية المفككة والمشوهة والتركيب الاجتماعي غير التوازن الغارق في القبلية العصبية العشائرية, حيث يتغلب الولاء القبلي أو الطائفي أو الأسري على الولاء للوطن فضلا عن وجود طبقة قليلة غير منتجة أصلا في العملية الإنتاجية تحوز عائدا ضخما من الناتج القومي.
بينما الغالبية العظمى من السكان تكاد لا تجد ما تفي به حاجاتها الأساسية من مأكل وملبس ومسكن يضاف الى هذا تلك العادات والتقاليد المتأخرة والتي تعوق التقدم والنمو, يحمي هذا ويشجعه وجود ثقافة متأخرة تسد كل مناهج التفكير واستعمال العقل في البحث والسلوك ويضرب كل من الجهل والمرض والفقر – بدون رحمة- معظم سكان هذه البلدان. فالأمية تبلغ معدلات عالية كذلك ارتفاع معدل الوفاة بين الأطفال وارتفاع معدل المواليد وانخفاض الدخل الفردي والنشاط الأساسي للسكان يتركز في الزراعة, وهو قطاع متخلف تمارس في استغلاله طرق بدائية مضى عليها دهر طويل تعكس أثارها في انخفاض الإنتاجية وقلة المحاصيل أو في الصيد والرعي.
والآن بعض ما يقرب من نصف قرن على استقلال معظم هذه البلدان, رفعت فيها شعارات كثيرة عن التنمية ورددتها كثيرا عبر أجهزة إعلامها, هل تغيرت هذه الأوضاع والسمات واقتربت من الدول المتقدمة؟ هل أخذت بأسباب التقدم وكفلت لها خططها في التنمية والتقدم الخروج من مأزق التخلف التاريخي الذي وجدت نفسها فيه؟
إن النظرة المتفحصة على واقع هذه البلدان اليوم, يمكننا القول دون تردد إن هذه الدول صارت تضرب بعمق في طريق التخلف وأوغلت سيرا فيه وشمل التخلف فيها كل القطاعات الإنتاجية.
حتى أطلق الاقتصاديون على هذه الخطط للتنمية وما تؤدي إليه من نتائج اسم” تنمية التخلف” ويعود هذا – بطبيعة الحال – الى أن معظم هذه البلدان مندمجة في السوق الرأسمالية وتعيش في حالة تبعية دائمة للاحتكارات الرأسمالية.
واهم الظواهر للاحتكارات الرأسمالية في بنية هذه البلدان ما يلي:-
1- ازدواج الاقتصاد
ينقسم الاقتصاد القومي الى قطاعين
– القطاع الحديث
يرتبط عضويا بالرأسمالية العالمية من حيث التمويل والتكنولوجيا ونوع المنتجات ويضم هذا القطاع عدد محدودا من السكان لا تزيد نسبتهم عن 20% في أحسن الظروف. وتظهر مؤسسات هذا القطاع في البنوك الأجنبية أو الفنادق الفخمة وشركات الوكالات التجارية التي تقوم باستيراد وتسويق السلع الاستهلاكية.
وبناء على ذلك تتشكل طبقة جديدة تحوز ثروات كبيرة ودخول مرتفعه. لذلك تعمل الاحتكارات عن طريق شركاتها وبالاتفاق مع السماسرة والوسطاء من أبناء البلد المتخلف على تخريب الذمم وإفساد الضمائر في أجهزة الدولة بما فيها الرقابة فيكثر الغش والاختلاس والتهريب والرشوة والعمولات والسمسرة ويتحول الكثير من المال العام الى مال خاص بحيث يؤدي الى تكوين طبقة فاحشة الثراء قادرة على شراء سلع الرفاهية التي تصدرها الاحتكارات الرأسمالية.
– القطاع التقليدي
وهو الذي يضم بقية الاقتصاد القومي وعادة ما يكون الزراعة, ويعيش هذا القطاع في حالة تخلف شديدة ويعتمد على أدوات بدائية.
ويكاد الفصل يكون كاملا بين القطاعين بحيث تنعدم تأثيرات القطاع الحديث على القطاع المتخلف لأنه في العادة إرباح القطاع الحديث الضخمة تقوم شركات الاحتكار بتجميعها واستثمارها في مناطق أخرى من العالم, أما الأموال التى تعود الى تلك الطبقة الجديدة, فإنها تقوم بتهريب أموالها أول بأول الى البنوك الخارجية وذلك لعدم إحساسها بالأمان. وهذا كله يؤدي الى ضالة المدخرات المحلية وازدياد عجز الاقتصاد القومي.
2- ازدياد التفاوت بين الطبقات
تفسر نظرية مراحل النمو, السائدة في الغرب, التخلف بأنه مجرد تأخر تاريخي, وان الدول النامية ستلحق في خلال عدة سنوات بالدول المتقدمة ما دام إنها تحقق معدل نمو مرتفع كما يقوم كثير من مثقفي الشركات المتعددة الجنسية بتنظيرات خادعه شعارها ضرورة تشجيع التفاوت في الدخول بمقولة إن أصحاب الدخول العالية هم وحدهم القادرون على الادخار والاستثمار, وان التجربة التاريخية أثبتت إن الرخاء يتساقط كالمطر من أعلى حتى يروي بالتدريج ارض الفقر في قاع المجتمع, فتقل حدة الفوارق بين الطبقات, ويعزز هذا الخدمات العينية الكبيرة التي تقدمها الدولة للفقراء وتكون الحصيلة النهائية هي تخفيف الفوارق بين الطبقات.
ويعد هذا مجرد وهم كبير لان واقع البلدان المتخلفة يشير الى إن الأموال الكثيرة في يد الطبقة الجديدة , تقوم بتهريبه ولا تستغله مطلقا في مشاريع ذات فائدة.
3- تفاقم التخلف
تزداد سمات التخلف, فينتشر الفقر وتشيع الأمية ويصيب المرض معظم فئات المجتمع, فعائد العمل لا يكفي تغطيه الأساسيات التي تتفاقم أسعارها يوما بعد يوم وتأخذ الطبقة الوسطى في الاضمحلال, حيث تتحول معظم شرائحها الى الطبقة الدنيا لان كمية النقود التي كانت تحصل عليها وكانت تضعها في مصاف الطبقة الوسطى أصبح لا قيمة لها إزاء الارتفاع الهائل في الأسعار وبعض منها يتحول الى الأقلية التي تزيد دخولها وترتفع ثرواتها بشكل خرافي عبر طرق غير مشروعة.
ويتغير نظام القيم فتشبع روح الجشع والاستغلال والكسب السريع والنهب فتنعدم الخدمات التعليمية والصحية وتتسرب الأموال الى جيوب المقاولين والسماسرة وبالتالي يشيع المرض والجهل. وفي نفس الوقت تتوالى هجرات أبناء الريف الى المدن لتخريب قطاع الزراعة.
وفي المدينة لا توجد أعمال لهؤلاء العاملة من أبناء الريف الذين يبحثون عن أعمال هامشيه تشكل عبئا على الاقتصاد القومي, فيتخذون من الارصفه مكانا لعرض بعض الخضروات أو يعملون في المقاهي وتنظيف السيارات أو حراسة البيوت والبعض يحترف أعمال الإجرام والبلطجة.
إذا كانت هذه هي البيئة الاقتصادية والاجتماعية السائدة في البلدان المتخلفة, يبرز سؤال يطرح نفسه: ما هي الطبقة أو الفئات المتميزة في هذه البيئة والتي تقبض في يدها على السلطة وتسيطر على الدولة؟
ثانيا: القوى الاجتماعية والسلطة
إذا لاحظنا إن المستعمر في هذه لدول المتخلفة كان يقبض على زمام السلطة فيها – قبل نيل استقلالها السياسي- وكان يعاونه رموز الطبقة المتميزة التي ساهم في خلقها وتكوينها المستعمر عن طريق منحها امتيازات واسعة.
كما إن طبقة السحرة والكهنة كانت تحتل موقفا طبقيا متميزا في سلم التدرج الاجتماعي في البلاد المتخلفة لا سيما الواقعة في إفريقيا في ظل الاستعمار.
ولما كانت هذه التكوينات الطبقية المتخلفة لابد أن تقابلها تكوينات طبقية مضادة تخلق من خلال العمل الإنتاجي. فالاستعمار الذي كان يهمه نزح المواد الأولية في البلد المستعمر استعان بالكثير من أبناء هذه البلاد في العمل في المناجم وفي المزارع الواسعة التي كان يديرها عن طريق أعوانه, كما شق الطرق السهلة وإنشاء مواصلات مريحة لكي تنتقل هذه المواد الخام الى مواني التصدير, وانشأ جهازا ادريا يقوم بتنظيم هذه الأعمال وبعض المدارس التي تقوم على مد هذا الجهاز بما يحتاجه من عاملين.
وقاد هذا كله خلق تكوينات اجتماعية أفرزت عناصر متحمسة لقيادة حركة الاصطدام بالاستعمار والطبقات المرتبطة به, يضاف الى هذا بعض العناصر الصغيرة والمتوسطة في الجيش صغير العدد الذي قام بتكوينه الاستعمار بغرض استعماله في بعض المعارك المحددة داخل البلد المستعمر أو خارجه , وإضرابات هذه التكوينات الاجتماعية هي التي قادت حركة النضال الوطني بشقيه السلمي والمسلح لنيل الاستقلال.
وعلى هذا كانت تبدو خريطة القوى الاجتماعية في هذه البلاد عشية خروج الاستعمار وحصولها على الاستقلال السياسي تتبلور في قوتين أساسيتين بشكل عام:
أ‌-القوى الطبقية, ركيزة النظام القديم وكانت تشكل من المزارعين الأغنياء ( شبه الإقطاع ) وعدد قليل من أصحاب التوكيلات.
ب‌-القوى الاجتماعية, التي كانت في دور التكوين الطبقي وبالتالي لم تحدد ملامحها بعد وكانت تتمثل في موظفي الجهاز الإداري وشباب العسكريين ذوي الرتب الصغيرة والمتوسطة وأعداد قليلة من التكنوقراط وأعداد كبيرة من العاملين في المزارع وفي المناجم والخدمات.
غير إن هذا لا ينفي حقيقة بديهية وهي إن معظم هذه الفئات انحدرت من أصول طبقية صغيرة ريفية وعندما نالت هذه البلاد استقلالها لم تكن هذه الفئات الاجتماعية قد استقرت في أوعية طبقية محددة وإنما كانت في دور التكوين وبالتالي لم تكن تملك خصائص وملامح الطبقات الاجتماعية المحددة والمتجانسة في أوروبا الغربية مثلا.
قاد هذا كله الى عدم ملكيتها صفات ثابتة ومستقرة والى تأثرها بأفكار وثقافات مختلطة بعيدة عن التجانس والوحدة تختلط فيها أنماط أفكار ومعارف غيبية وسلفية تعزى الى الأصول الريفية وأفكار مموهة عن الغرب وحضارته وأفكار تنحدر من الأصول القومية والوطنية تبدت في أحلام الدولة القومية, ولا ينبغي القول بأن فكرا واحدا كان هو السائد وإنما خليط من هذه الأفكار استقر في عقول أولئك الذين تسلموا السلطة في هذه البلاد.
وقد أثرت هذه الأفكار – فيما بعد – على مسلك مسيرة هذه الدول, بحيث لم تحسم السلطة فيها مشكلة ما باتجاه صالح المواطنين الأكثر عددا.
وعلى هذا يمكننا القول, إن خريطة السمات الاجتماعية للسلطة في البلدان المتخلفة تتكون في الأساس من أصحاب الوكالات التجارية وأعمال السمسرة وأصحاب الأراضي الزراعية الواسعة والملاك العقارين في المدن, وهم يسيطرون على السلطة التشريعية وعلى مواقع أساسية في السلطة التنفيذية, الى جانب الضغوط التي تمارس على أجهزة الدولة لتنفيذ القوانين لصالحهم.
نتائج الموضوع:
1- تتكون السلطة – بشكل مجرد – من عنصرين : القوى المادية والرضا والإقناع بها, أي شرعية هذه القوة المادية, ويرتبط العنصران – في رأينا – ارتباطا تبادليا وثيقا بحيث لا تقوم للسلطة قائمة إذا غاب احد عناصرها, وان كان يبدو إن العنصر الثاني يترتب على وجود العنصر الأول, غير انه قد يتحقق وجود الإقناع والرضا بالقوة المادية القائمة بالرغم من بلوغها درجة من الضعف والوهن بحيث لا تستطيع أن تفرض سيطرتها المادية داخل عموم المجتمع.
2- درج الكثير من الكتاب على إطلاق لفظ السلطة على العنصر المادي وحده في المجتمعات بالرغم من غياب الرضا والإقناع, أي شرعية هذا العصر المادي, لذلك يبدو لنا انه يتعين الحذر في إطلاق لفظ ” السلطة” في هذه المجتمعات خاصة عند التوصيف القانوني ويفضل إطلاق لفظ” التسلط” لأنه أكثر تعبيرا عن الوضع القائم فعلا.
3- تظل السلطة على الدوام مطمعا لكل طبقات وفئات المجتمع وهدفا تسعى إليه كل مجموعة من الناس, فعن طريقها تستطيع أن تحقق مصالحها وتحافظ عليها.
4- في ظل الاستقطاب الدولي في العلاقات الدولية الحالية والتقسيم الدولي العمل, تصبح السلطة في معظم بلدان العالم مجالا خصبا لنفوذ قوى خارجية تؤثر في توجيهاتها وقراراتها ولا يمكن معالجة مسألة السلطة في بلد ما خاصة تلك المجموعة المتخلفة من الدول دون تناول هذه القوى الخارجية وتأثيراتها على هذه الدول.
5- تظل السلطة في البلدان المتخلفة, أكثر السلطات قابلة للتأثير فيها من القوى الخارجية
.

المنظمة عصبة الامم

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6 8 4

عصبة الأمم منظمة دولية تم تأسيسها بعد الحرب العالمية الأولى والهدف من إنشائها هو التقليل من عملية التسلح العالمية وفكّ النزاعات قبل أن تتطور لتصبح نزاعاً مسلّحاً كما حدث في الحرب العالمية الأولى. وأثبتت المؤسسة فشلها في مواجهة القوى الفاشية في العالم ومنعها وقوع الحرب العالمية الثانية مما تطلّب استبدالها بهيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

التاريخ

نشأت الفكرة أساساً على يد وزير الخارجية البريطاني “إيدوارد عري” وتبنّاها بشكل كبير الرئيس الأمريكي “وودرو ويلسون” الذي أراد أن يرى معاهدة فيرساي تتضمّن نصّاً يدعو لإنشاء تلك المؤسسة الأممية، وقد تم بالفعل إدراج نص التأسيس في 25 يناير 1919 من الجزء الأول من المعاهدة. وكان “إنشاء منظمة عامة للأمم ذات مواثيق توفر ضمانات متبادلة للاستقلال السياسي واحترام وحدة ترابط الأمم الكبيرة والصغيرة على حد سواء”. ونتيجة لجهود ويلسون فقد مـُنح جائزة نوبل للسلام عام 1919.

عقدت عصبة الأمم أول اجتماعاتها في 10 يناير 1920 وغيرت من معاهدة فيرساي لتصبح النهاية الرسمية للحرب العالمية الأولى. وبالرغم من تأييد الرئيس ويلسون لفكرة عصبة الأمم إلا أن الولايات المتحدة، بقيادة الكونجرس الجمهوري، رفضت التصديق على ميثاق العصبة أو الانضمام لها. فقد رأت الولايات المتحدة في النظام التأسيسي للعصبة محاولة من الدول الأوربية الاستعمارية الكبرى للاستئثار بغنائم الحرب العالمية الأولى. وتجدر الإشارة أن العصبة كانت موفقة في حل النزاعات الثانوية العالمية في عشرينيات القرن العشرين ولكنّها وقفت عاجزة عن كوارث ثلاثينيات القرن أو الحرب العالمية الثانية مما استدعى تفكيك المؤسسة من تلقاء نفسها في 18 ابريل 1946 والإستعاضة عنا بمنظمة الأمم المتحدة.

معاناة العصبة
كان للعصبة مجلسٌ يتكون من 4 مقاعد دائمة لبريطانيا، إيطاليا، فرنسا، واليابان بالإضافة إلى مقاعد أخرى غير دائمة وكانت الاجتماعات تُمثّل بمندوبين عن دول العصبة. وتمثل الإشكال في التصويت على القرارات بشكل جماعي، الأمر الذي لم يكن وارداً على أرض الواقع ناهيك عن عدم اكتمال النصاب من قبل الدول الأعضاء بعدم التمثيل الدائم في جنيف مقر العصبة، بالإضافة إلى انشغال العصبة في أمور دولية أخرى كالمحكمة الدولية.وكذلك الأمر لم تستطع محاربة المؤيدين للحرب.

أسباب الفشل
هناك أسباب مباشرة وأسباب رئيسية لفشل العصبة

الأسباب الماشرة هى:-
ان نجاح هذه المنظمة كان مرتبطا من ناحية تنظيم السلم طبقا للقواعد التي وضعها الحلفاء في عام 1919
ومدى استعداد الدول الاعضاء ان تخضع في تحقيق اهدافها الوطنية لمقتضيات الاحكام العامة للجامعة الدولية
حق الشعوب في تقرير مصيرها هو الاخر أدى إلى عدم فعالية عصبة الأمم
لانه ترتب عليه نشوء دول لاتقوم على اسس ثابتة ومقروضة بشكل قوى لاوجه الضغط الخارجى

ان امل واضعى العصبة في قوة وفعالية الراى العالمى قد خاب أيضا حيث لم يلعب دور في وضع الدول من الالتجاء إلى القوة في العلاقات الدولية.
عدم اشتراك الولايات المتحدة الامريكية وقد اضعف كثيرآ من عصبة الأمم
لم يكن للعصبة قوات مسلحة.
اعتماد التصويت بالإجماع بدلا من اتباع رأي الأغلبية.
عدم احتواء العصبة على الدول المهمة: كالولايات المتحدة، طرد الإتحاد السوفييتي بعد غزوه لفنلندا، انسحاب كل من إيطاليا واليابان الأعضاء الدائمين، وانضمام ألمانيا لفترة قصيرة فقط من تاريخ العصبة.

الحرب البارده

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6 8 4

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (يو اس اس ار) وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط -.

(ملاحظة: كانت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لكن تاثرت الدول الشيوعية والرأسمالية من الحرب).

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1959-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

أصل المصطلح
هي حالة من الصراع والتوتر بين المعسكرين بقيادة و.م.أ وإت.س وقد أستخدم اللفظ لأول مرة من طرف الملك الإسباني خوان إيمانويل في القرن14 ثم الإقتدي الأمريكي برنارد باروش في بداية1947 ثم أصبح شائع مع الصحفي ولتر ليمان لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة. فبينما يقول معظم المؤرخون أنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى. على الرغم من أن المشكلات بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية والرأسمالية يعود إلى عام 1917، عندما انطلق الاتحاد السوفيتى من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم. هذا أدى إلى جعل العلاقات الروسية الأمريكية مصدر قلق ومشكلات لفترة طويلة.

أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك وعدم الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مثل: التحدى البلشيفكى للرأسمالية –من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية-، وانسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا، وتدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الجيش الأبيض خلال الحرب الأهلية الروسية، ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتى حتى عام 1933.

أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل: معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتى.

الحرب العالمية الثانية وما بعدها
خلال جهودهم المشتركة في المجهود الحربي من 1941، بدأ السوفيت يشتبهون بقوة في أن البريطانيين والأميركيين قد تآمروا لترك الروس يتحملون العبء الأكبر من المعركة ضد ألمانيا النازية. ووفقا لهذا الرأي، فإن الحلفاء الغربيين اشتركوا في الصراع في آخر لحظة من أجل التأثير على التسوية السلميه والسيطرة على أوروبا. وهكذا فإن العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والغرب تحولت إلى حالة من العداء الخفى.

بعد الحرب، توافق الحلفاء على الشكل الذي يجب أن تكون عليه خريطة أوروبا، وطريقة ترسيم الحدود. كل من الجانبين، كان يحمل آراء مختلفة عن طرق التأسيس وحماية السلام الدولي في فترة ما بعد الحرب. مفهوم الأمريكان عن الأمن يعتبر أنه في حالة انتشار النموذج الأمريكي سياسيا واقتصاديا فإن الدول في هذه الحالة تستطيع حل خلافاتها في سلام عن طريق المنظمات الدولية. بينما اعتمد النموذج السوفيتى على التكامل مع حدودهم. تبنت روسيا هذا المفهوم بناء على تجاربها التاريخية حيث ظلت تتعرض للغزو من الغرب على مدى 150 سنة. الدمار الضخم الذي خلفه الألمان على الإتحاد السوفييتي لم يكن له مثيل سواء في خسائر الأرواح (حوالي 27 مليون شخص) أو مدى الدمار. اهتمت موسكو بأن يضمن النظام الجديد في أوروبا الأمن السوفيتى لفترة طويلة وسعت إلى القضاء على أي فرصة لقيام حكومة معادية على حدودها الغربية عن طريق التحكم في حكومات هذه الدول. بولندا بالذات كانت مشكلة مقلقة. في أبريل عام 1945، قام تشرشل والرئيس الأمريكي الجديد ترومان بالاعتراض على قرار السوفيت لدعم حكومة لبلن والتي كان يتحكم فيها السوفيت ضد الحكومة البولندية في المنفى التي كانت على علاقة سيئة بالاتحاد السوفيتى.

في فبراير 1945، عقد الحلفاء مؤتمر (يالتا) ليحاولوا تجديد مسار عمل لتسوية ما بعد الحرب في أوروبا لكنهم فشلوا في إيجاد توافق حقيقى فيما بينهم. في أبريل 1945 حذر وزير الدعاية الألمانى جوزيف غوبلز من أن ” ستار حديدى ” سينتشر في أوروبا. بعد انتصار الحلفاء في مايو، احتل السوفيت أوروبا الشرقية، بينما احتلت الولايات المتحدة وحلفاؤها أوروبا الغربية. في ألمانيا المحتلة، قامت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا بإقامة أربعة مناطق تحكم كل دولة منطقة من هذه المناطق. قام الحلفاء بإنشاء الأمم المتحدة للحفاظ على السلام الدولي لكن مجلس الأمن لم يكن فعالا ً بما فيه الكفاية بسبب استخدام القوى العظمى حق الفيتو مما جعل الأمم المتحدة تتحول إلى مجرد مكان للجدال وإلقاء الخطابات وهذا ما فهمه السوفيت.

شعر رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل بالقلق بسبب ضخامة حجم القوات السوفيتية المنتشرة في أوروبا في نهاية الحرب، وتصور ان الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لا يمكن الاعتماد عليه، مما أدى إلى تواجد التهديد السوفيتي إلى أوروبا الغربية. في نيسان / أبريل – ايار / مايو 1945، وضعت اللجنة البريطانية لشؤون الحرب والتخطيط خطة أطلقت عليها ” عملية الغير متوقع “تقضى هذه الخطة “أن يتم فرض إرادة الولايات المتحدة وبريطانيا على روسيا”، إلا أنه تم رفض الخطة لأنها غير ممكنة عسكريا.

في مؤتمر بوتسدام، الذي بدأ في اواخر تموز / يوليو، برزت خلافات كبيرة على مستقبل التنمية في ألمانيا وأوروبا الشرقية. علاوة على ذلك، فإن تصاعد لغة الكراهية للمشاركين أدى إلى تأكيد شكوك كل طرف ازاء الطرف الآخر. في هذا المؤتمر ابلغ ترومان ستالين أن الولايات المتحدة تمتلك سلاح قوى جديد. ستالين أن الأميركيين يعملون على القنبلة الذرية، وبالنظر إلى أن السوفيتأنفسهم

أوتو فون بسمارك

كاتب الموضوع الأصلي: خالد المطيري 6 8 4

أوتو إدوارد ليوبولد فون بسمارك رجل دولة وسياسي ألماني ولد في 1 أبريل 1815 ورحل في 30 يوليو 1898)، شغل منصب رئيس وزراء بروسيا من سنة 1862 حتى سنة 1890.

من أبرز أعماله توحيد الولايات الألمانية في مملكة واحدة سميت المملكة الألمانية أو “الرايخ الألماني الثاني”, كان فيه المستشار الأول له بعد قيامه في سنة 1871. اشتهر بسمارك بلقب “المستشار الحديدي”. ولعب دوراً هاماً حين كان مستشارا للرايخ الألماني وأثرت أفكاره على السياسة الداخلية والخارجية لألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر.

حياته
ولد بسمارك في شونهاوزن، وهي ضيغة تمتلكها عائلته الثرية غرب برلين في مقاطعة ساكسونيا. كان والده فيلهلم فرديناند فون بسمارك (1771- 1845) مالكا زراعيا, كان ضابطا سابقا في الجيش البروسي. وكانت والدته فيلهلمينه لويزه مينكن (1789- 1839) التي تزوجها والده في بوتسدام عام 1806 تنتمي إلى عائلة ساكسونية متوسطة. وكان لبسمارك أخ وأخت.

بسمارك في صباهتلقي بسمارك تعليمه في مدرستي فريدريش فيلهلم وجراوس كلوستر الثانويتين. وحين بلغ سن السابعة عشرة التحق بجامعة جيورج أوْجوست في جوتنجن, حيث قضى عاما فقط انضم خلالها إلى فيلق هانوفيرا, تم انتقل إلى جامعة فريدريش فيلهلم في برلين. وعلى الرغم من أن بسمارك كان يطمح إلى أن يصبح دبلوماسيا, إلا أنه كان ليقنع بمناصب إدارية صغيرة في آخن وبوتسدام.

تزوج بسمارك من يوهانا فون بوتكامر (1824- 1894) والتي تنحدر من عائلة نبيلة في عام 1847. وكان الاثنان يعتنقان اللوثرية التقوية. وقد أثمر زواجهما عن طفلة هي ماري وولدين هما هربرت وفيلهلم, ماتوا جميعا في مقتبل العمر.

حياته
ولد بسمارك في شونهاوزن، وهي ضيغة تمتلكها عائلته الثرية غرب برلين في مقاطعة ساكسونيا. كان والده فيلهلم فرديناند فون بسمارك (1771- 1845) مالكا زراعيا, كان ضابطا سابقا في الجيش البروسي. وكانت والدته فيلهلمينه لويزه مينكن (1789- 1839) التي تزوجها والده في بوتسدام عام 1806 تنتمي إلى عائلة ساكسونية متوسطة. وكان لبسمارك أخ وأخت.

بسمارك في صباهتلقي بسمارك تعليمه في مدرستي فريدريش فيلهلم وجراوس كلوستر الثانويتين. وحين بلغ سن السابعة عشرة التحق بجامعة جيورج أوْجوست في جوتنجن, حيث قضى عاما فقط انضم خلالها إلى فيلق هانوفيرا, تم انتقل إلى جامعة فريدريش فيلهلم في برلين. وعلى الرغم من أن بسمارك كان يطمح إلى أن يصبح دبلوماسيا, إلا أنه كان ليقنع بمناصب إدارية صغيرة في آخن وبوتسدام.

تزوج بسمارك من يوهانا فون بوتكامر (1824- 1894) والتي تنحدر من عائلة نبيلة في عام 1847. وكان الاثنان يعتنقان اللوثرية التقوية. وقد أثمر زواجهما عن طفلة هي ماري وولدين هما هربرت وفيلهلم, ماتوا جميعا في مقتبل العمر.

رئيس وزراء بروسيا
توج الأمير فيلهلم الوصي على العرش, ملكا على بروسيا ولقب ب “الملك فيلهلم الأول” بعد وفاة أخيه في عام 1861. وكان الملك الجديد في خلاف متزايد مع المجلس البروسي الليبرالي, وقد تفاقمت الأزمة في عام 1862 إثر رفض المجلس الموافقة على ميزانية إعادة تنظيم الجيش. لم يستطع وزراء الملك إقناع النواب بتمرير الميزانية, ولم يكن الملك على استعداد لإعطاء تنازلات. آمن فيلهلم بأن بسمارك هو الشخص الوحيد الذي يستطيع معالجة الأزمة. وحين أجمع مجلس النواب في سبتمبر 1862على رفض الميزانية المقدمة, قرر فيلهلم استدعاء بسمارك إلى بروسيا بناء على نصيحة من رون. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر 1862 عين فيلهلم بسمارك رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية.

كان بسمارك عازما على المحافظة على هيبة الملك بإنهائه الخلاف حول الميزانية لصالح الملك, حتى لو اضطر إلى استخدام وسائل غير دستورية. وكانت وجهة نظره ان الدستور لم يفصل في حالة ما إذا فشل النواب في إقرار الميزانية, وعليه فإن ميزانية العام الماضي تظل سارية. وعليه فبناء على ميزانية عام 1816 فإن جمع الضرائب سيستمر لأربعة سنوات.

وتصعدت حدة الخلاف بين المجلس وبسمارك في السنوات التالية. ففي عام 1863 أصدر مجلس النواب قرارا يقولون فيه بعدم شرعية بقاء بسمارك في منصبه, وفي المقابل رد الملك بحل المجلس متهما إياه بمحاولة السيطرة الغير دستورية على الوزارة. ثم قرر بسمارك فرض الرقابة على الصحافة, وقد لقي هذا القرار معارضة علنية من ولي العهد الأمير فريدريش فيلهلم (الذي أصبح فيما بعد الملك فريدريش الثالث). وبرغم الانتقادات العديدة ظل بسمارك سياسيا عديم الشعبية. وقد سقط مؤيدوه في انتخابات أكتوبر 1863, التي فاز فيها الائتلاف الليبرالي (الذي يقوده حزب التقدم) بأكثر من ثلثي مقاعد المجلس. وقد طالب المجلس مرارا الملك فيلهلم الأول بإقالة بسمارك, إلا ان الملك ظل على تأييده له, خوفا منه بان يحل محل وزارة بسمارك وزارة ليبرالية.

الوحدة الألمانية
هزيمة الدنمارك والنمسا
كانت ألمانيا تتكون من العديد من الإمارات المتفرقة. قرر بسمارك استخدام الدبلوماسية والعسكرية البروسية لتحقيق الوحدة, واستثني النمسا من الاتحاد لرغبته في أن تكون بروسيا هي أقوى الأعضاء واكثرهم نفوذا في الأمة المتحدة الجديدة. واجه بسمارك أزمة دبلوماسية حين مات فريدريك الرابع ملك الدنمارك في نوفمبر عام 1863. فقد نشأ نزاع حول تبعية دوقيتي شليزفيج وهولشتاين بين كريستيان الرابع (وريث الملك فريدريك الرابع) ملك الدنمارك, وبين فريدريش فون أوْجوستنبورج (وهو دوق ألماني).

وكان الرأى العام البروسي يؤيد تبعية الوقيتين للدوق الألماني. غير أن بسمارك اتخذ خطوة غير شعبية بإصراره على تبعية الدقيتين للدنمارك بموجب بروتوكول لندن الموقع قبل عشر سنوات. غير أنه عاد فأعلن رفضه لضم الدنمارك للدوقيتين. وبدعم من النمسا أرسل قرره النهائي إلى كريستيان بضرورة إعادة الدوقيتين إلى الوضع الذي كانت عليه من قبل. وحين رفضت الدنمارك القرار, قررت بروسيا والنمسا شن الحرب على الدنمارك “حرب شليزفيج الثانية”, وأجبرت الدنمارك على التنازل عن كلتا الدوقيتين. وفي الأساس فقد اقترح أن يقرر مجلس الاتحاد الألماني (الذي يمثل كل الإمارات الألمانية) بشأن مصير الدوقيتين. ولكن قبل أن يحدث هذا أقنع بسمارك النمسا بالموافقة على معاهدة “جاستاين”. وبموجب هذه الاتفاقية الموقعة في 20 أغسطس 1865، تذهب شليزفيج إلى بروسيا وتذهب هولشتاين إلى النمسا. وفي هذا العام منح بسمارك لقب “أمير فون بسمارك – شونهاوْزن”.

لكن في سنة 1866 خالفت النمسا الاتفاق السابق وذلك بمطالبتها بأن يقرر المجلس مصير شليزفيج وهولشتاين. فاستغل بسمارك ذلك ذريعة لبدء حرب ضد النمسا, باتهام النمساويين بأن أخلوا باتفاقية جاستاين. وأرسل بسمارك القوات البروسية لاحتلال هولشتاين. وسرعان ما طلبت النمسا مساعدة باقي الإمارات الألمانية, التي لبت هذا الطلب وخاضت الحرب البروسية النمساوية. وبفضل إعادة تنظيم الجيش البروسي الذي قام به ألبريشت فون رون, فإن قوة الجيش البروسي كانت تضاهي قوة الجيش النمساوي. وقد شكل بسمارك حلفا سريا مع إيطاليا, التي كانت تطمع في السيطرة على “فينيتيا” التي كانت خاضعة للسيطرة النمساوية. وبدخول إيطاليا الحرب اضطرت النمسا إلى تقسيم قواتها, لمواجهة الجيش البروسي من جهة, والجيش الإيطالي من جهة أخرى.

هزمت بروسيا النمسا وحلفائها هزيمة ساحقة في معركة كونيجريتس. ونتيجة لصلح براج الذي عقد في عام 1866, فقد حل الاتحاد الألماني, وضمت بروسيا إليها شليزفيج وهولشتاين وفرانكفورت وهانوفر وهيسه – كاسل وناساوْ, وتعهدت النمسا بعدم التدخل في الشئو الداخلية الألمانية. ولتعزيز السيطرة البروسية, فقد انضمت بروسيا إمارت شمال ألمانيا الأخرى لتكوين ما سمي “بالاتحاد الألماني الشمالي” في سنة 1867, وترأسه فيلهلم الأول وشغل بسمارك فيه منصب المستشار. ومنذ هذه النقطة بدأ ما يسميه المؤرخون “بؤس النمسا”, والتي شكلت فيه النمسا دولة ضئيلة بالنسبة لجارتها المتفوقة ألمانيا, وظلت هذه العلاقة بين النمسا وألمانيا حتى أثناء الحربين العالميتين.

أكسب النصر العسكري دعما سياسيا ضخما لبسمارك في بروسيا. ففي انتخابات مجلس النواب في سنة 1866 تكبد الليبراليون خسارة فادحة, حيث خسروا أغلبيتهم الكبيرة. وكان البرلمان الجديد المكون في أغلبيته من المحافظين يمثل ظلا لبسمارك, فقد وافق بطلب منه على الميزانية التي رفضت في الأعوام الأربع السابقة, ونفذت رغم ذلك. ومنذ ذلك الوقت وبسمارك يعتبر واحدا من أبرز السياسيين في التاريخ.

وبعد حرب سنة 1866 ضم بسمارك مملكة هانوفر التي تحالفت مع النمسا ضد بروسيا. وقد سعى الملك المعزول جورج الرابع ملك هانوفر إلى التوصل إلى اتفاق يمنحه الحق بالاحتفاظ بنصف ممتلكات التاج, ويكون النصف الآخر ملك للدولة ثم يتحول إلى مكتسبات وطنية. لكن بسمارك اتهمه بالتخطيط للانقلاب ضد الدولة وقلص نصيبه من ممتلكات التاج إلى 16 بالمائة وكان ذلك في ربيع عام 1868. وقد استخدم بسمارك هذا المال لإنشاء صندوق سري (عرف بصندوق المخبرين الوقحين), والذي استخدمه لرشوة الصحفيين ولتشويه سمعة خصومه السياسيين. واستخدم هذه الأموال في عام 1870 لكسب تأييد الملك لودفيج الثاني ملك بافاريا لجعل فيلهلم الأول إمبراطورا لألمانيا.

واستخدم بسمارك هذه الأموال أيضا لزرع المخبرين داخل حاشية قصر ولي العهد الأمير فريدريش والأميرة فيكتوريا, وفي بث الأخبار الملفقة في الصحف تتهم الاثنين بأنهما عميلين بريطانيين يشيان بأخبار الدولة إلى الحكومة البريطانية. وكان فريدريش وفيكتوريا معجبان بالأمير ألبرت أمير ساكسكوبورج وجوتا, وكان يخططان للحكم كرفيفين مثل ألبرت والملكة فيكتوريا, ولإعادة تنظيم السلطة التنفيذية التي كان بسمارك يهدف للسيطرة عليها. وكان مكتب المستشار المسئول أمام الملك سيستبدل بوزارة على الطريقة البريطانية, مكونة من وزراء يكونون مسئولين أمام الرايخستاج. وكانت سياسة الحكومة ستكون معتدمة على إجماع الوزراء.

وفيما بعد حين اعتلى فيلهلم الثاني العرش خطط بسمارك لتشويه سمعة والديه لفصله عنهما, ولوضعه تحت سيطرته. وكان ينوي استخدامه كسلاح ضد والديه لكي يحتفظ بقوته الخاصة. كما كان بسمارك سيدرب فيلهلم ليتمرد عليمها وسيعلمه أن يكون عاصيا لهما. ونتيجة لذلك نشأت علاقة غير طبيعية لفيلهلم مع والده وخاصة مع أمه. وفي سنة 1892 بعد عزل بسمارك, أوقف القيصر فيلهلم الثاني هذا الصندوق وفساده بالتخلي عن دفع الرواتب الإضافية في الميزانية الرسمية.

تأسيس الإمبراطورية الألمانية
أدى انتصار بروسيا على النمسا إلى زيادة التوتر بينها وبين فرنسا. وكان الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث يخشى من أن قوة ألمانيا ستؤدي إلى قلب ميزان القوى في أوروبا. ولم يكن بسمارك في الوقت نفسه يخشى من خوض حرب ضد فرنسا, فقد كان يؤمن أن الحرب معها ستؤدي إلى توحيد الإمارات الألمانية خلف قيادة ملك بروسيا.

ولم ينقص لإشعال هذه الحرب إلا شرارة صغيرة. وقد حدث, ففي سنة 1870 عرض على الأمير ليوبولد أمير هوهنتسولرن وزيجمارينجن أن يعتلي العرش الإسباني, الذي كان قد شغر منذ ثورة عام 1868 في إسبانيا. عارضت فرنسا الترشيح وطالبت بضمانات لكى لا يعتلي أحد من آل هونتسولرن العرش الإسباني. ولدفع فرنسا إلى إعلان الحرب على بروسيا, تعمد بسمارك في الرابع عشر من يوليو (وهو يوم الباستيل العيد القومي للفرنسيين) نشر الحوار بين الملك فيلهلم والسفير الفرنسي في بروسيا الكونت بنيديتي, فغير نص الرسالة وقال ان ملك ألمانيا يرفض لقاء السفير الفرنسي وهنا كانت الشرارة التي اشعلت الحرب الفرنسية الألمانية.

حشدت فرنسا جيوشها وأعلنت الحرب في التاسع عشر من يوليو (أي بعد خمسة أيام). فبدت بمظهر المعتدي أمام الأمراء والملوك الألمان, فاندفعوا بنداء الوطنية والقومية إلى الاتحاد والتحالف مع بروسيا. حتى أن عائلة بسمارك دفعت بابنيها للاشتراك في سلاح الفرسان. وكانت الحرب الفرنسية البروسية في عام 1870 نصرا كبيرا لبروسيا. وتوالت انتصارات الجيش الألماني بقيادة الصقر هيلموت فون مولتكه انتصارا بعد انتصار. ووقعت المعارك الرئيسية في شهر واحد (بين 7 أغسطس و 1 سبتمبر), وهزمت فرنسا فيها كلها.

وأبرز ما ميز هذه الحرب هو التنظيم البارع على الجانب البروسي والاضطراب الكبير على الجانب الفرنسي. وفي النهاية اضطرت فرنسا إلى التنازل عن الإلزاس وجزء من اللورين, لأن مولتكه وجنرالاته كانوا يصرون على وضع فرنسا موضع الدفاع. وقد عارض بسمارك هذا الضم لأنه لم يكن يريد أن يجعل من فرنسا عدوا دائما.

وبعد انتهاء الحرب تحرك بسمارك لتأمين الطريق نحو اتحاد ألمانيا. فتفاوض مع ممثلين عن الولايات الألمانية الجنوبية, عارضا تنازلات خاصة لضمان موافقتهم على الاتحاد. ونجحت المفاوضات, فأعلن الملك فيلهلم الأول إمبراطورا لألمانيا في الثامن عشر من يناير سنة 1871 في قاعة المرايا في قصر فرساي (للإمعان في إهانة فرنسا). وكانت الإمبراطورية الجديدة اتحادية تتكون من 25 ولاية (بما فيها الممالك والدوقيات الكبيرة والدوقيات والإمارت والمدن الحرة) والتي احتفظ كل منها ببعض السلطة. ولم يكن ملك بروسيا, كإمبراطور لألمانيا حاكما مطلقا على بقية ألمانيا بل كان كما أطلق عليه “الأول بين متناظرين”. ولكنه كان يرأس البوندستاج الذي يجتمع لمناقشة السياسة المقدمة من المستشار (الذي يعينه الرئيس الذي هو الإمبراطور).

وفي سنواته الأخيرة ادعى بسمارك أن حروب بروسيا ضد النمسا وفرنسا إنما نشبت عن طريق تلاعبه بالإمارات المحيطة وفقا لخطته الكبيرة. وكانت هذه الرؤية مقبولة بين المعاصرين والمؤرخين حتى عقد الخمسينيات من القرن العشرين. وبالرغم من ذلك فقد بنيت هذه الرؤية على مذكرات بسمارك التي كتبها بعد عزله, والتي يضع نفسه فيها في مقدمة الأحداث. غير أن فكرة سيطرة وتحكم بسمارك في الأحداث الكبرى قد شكك فيها بعض المؤرخين ومن بينهم الجدلي أ. تايلور, التي خالف كل التفسيرات السابقة عليه بقوله أن بسمارك كان “قائدا هشا ذا سيطرة ضئيلة على الأحداث”. ويرى كذلك أن موهبة بسمارك الكبرى كسياسي هي موهبته في طريقة ردود أفعاله على الأحداث حين وقوعها, وتحويلها إلى ميزة في صالحه.

مستشار الإمبراطورية الألمانية
في عام 1871 منح بسمارك لقب “أمير فون بسمارك”. وعين في نفس السنة مستشارا للإمبراطورية الألمانية الناشئة, بجانب احتفاظه بمناصبه في مملكة بروسيا كرئيس للوزراء ووزير للخارجية. وبذلك فقد كان بسمارك على درجة عالية من النفوذ والسيطرة على الشئون الداخلية والخارجية لألمانيا. وقد حدث في عام 1873 أن عزل بسمارك عن منصب رئيس الوزراء وعين مكانه ألبريشت فون رون, غير أن ذلك لم يدم طويلا فما لبث فون رون أن استقال لأسباب مرضية. وعاد بسمارك مرة أخرى ليكون رئيس للوزراء في بروسيا.

في السنوات التالية كانت أحد أهم أهداف بسمارك داخليا هو الحد من تأثير الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا. وربما كان ذلك بسبب خوف بسمارك من تأثير البابوات على المسحيين الكاثوليك الألمان واستخدامهم لفكرة عصمتهم في تحريك أتباعهم وجهة سياسية معينة, وخلق عدم استقرار عن طريق دق أسافين بين الكاثوليك والبروتستانت.

وقد حاول بسمارك دون نجاح أن يتوصل إلى تفاهم مع الحكومات الأوروبية الأخرى حين كانت هناك انتخابات بابوية جديدة في الفاتيكان. فالحكومات الأوروبية كانت ستوافق على مرشحين غير مناسبين, وسيدفعون كاردينالاتهم إلى اختيار بابا جديد غير مؤمن بفكرة التعايش بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا. وكانت بروسيا فيما عدا منطقة الراين أغلبيتها من البروتستانت, لكن كان هناك الكثير من الكاثوليك يسكنون في الولايات الجنوبية وخصوصا بافاريا. وبوجه عام فقد كان ثلث الألمان من الكاثوليك. وكان بسمارك يعتقد أن الكنيسة الكاثوليكية تحوز سلطة سياسية أكبر مما ينبغي, وكان قلقا أيضا من تكوين الحزب المركزي الكاثوليكي (وقد حدث هذا في سنة 1870).

وعلى هذا فقد بدأت حملة معادية للكاثوليكية معروفة باسم “الحرب الثقافية”. فألغي القسم الكاثوليكي لوزارة الثقافة البروسية. وطرد اليسوعيون من ألمانيا في سنة 1872. وقام بسمارك بدعم اللوثرية والكنائس المعادية للكاثوليكية الرومانية القديمة. وسنت في سنة 1873 قوانين عديدة معادية للكاثوليكية الرومانية, فسمحت للحكومة الإشراف على تعليم رجال الدين الكاثوليك الرومان, وقللت من السلطات التأديبية للكنيسة. واشترطت مراسم مدنية لحفلات الزواج, التي تؤدى في الكنائس. لكن هذه الكنائس زادت من قوة الحزب المركزي الكاثوليكي, وتخلى بسمارك عن حملة “الحرب الثقافية” في عام 1878. ومات البابا بيوس في نفس العام وحل محله البابا ليو الثالث عشر الذي كان أكثر واقعية من سلفه.

وخرج بسمارك من هذه الحملة بكسب حليف جديد هو حزب الأحرار الوطني العلماني, الذي أصبح حليفا رئيسيا له في الرايخستاج. لكن في عام 1873 دخلت ألمانيا ومعظم دول أوروبا فترة “الكساد الطويل” حين انهارت سوق الأوراق المالية في فيينا, وعرفت هذه الأزمة بأزمة المؤسسين Gründerkrise. وهو الكساد الذي ضرب الاقتصاد الألماني للمرة الأولى منذ التنمية الصناعية الواسعة في الخمسينات بعد ثورة عام 1848.

ولمساعدة الصناعات المتعثرة أصدر بسمارك قرارات بإلغاء التجارة الحرة وفرض تعريفات وقائية, أضعفت الأحرار الوطنيين الذين كانوا ينادون بالتجارة الحرة والذين كان بسمارك يدعمهم منذ حملة “الحرب الثقافية”. وهكذا انتهت الصلة بين بسمارك وبين الأحرار الوطنيين في سنة 1879 تقريبا. وعاد بسمارك لطلب الدعم وإنشاء الصلات مع القوى المحافظة ومن بينها الحزب المركزي الكاثوليكي.

وللحؤول دون وقوع مشاكل عنصرية بين الأقليات المختلفة مثل المجريين والنمساويين والفرنسيين, شرع بسمارك في محاولة “ألمنة” هؤلاء الذين كانوا يقطنون المناطق الحدودية الألمانية, مثل الدنماركيين في الشمال والفرنسيين في الإلزاس واللورين والبولنديين في الشرق.

ونهج بسمارك تجاه البولنديين سياسة عدائية مما ساعد ازدياد الإحساس بالتمييز القومي بين البولنديين والألمان, مما أدى إلى توتر العلاقة النفسية بينهم. وكانت فكرة بسمارك في هذا هو اعتقاده بأن الوجود البولندي في ألمانيا يمثل تهديدا للدولة الألمانية الوليدة.

وكانت من الأمور التي تثير قلق بسمارك هو ازدياد شعبية الحركة الاشتراكية في ألمانيا وانتشار أنصارها. فقرر في عام 1878 سن قوانين مناهضة الاشتراكيين. فمنعت التنظيمات والاجتماعات الاشتراكية, كما اعتقل الاشتراكيين وحوكموا في محاكم بوليسية. لكن على الرغم من ذلك فقد استمرت شعبية الاشتركيين بالتزايد, فنجحوا في الفوز بمقاعد لا بأس بها في الرايخستاج, حين رشحوا أنفسهم مرشحين مستقلين غير معلنين تبعيتهم لأي حزب, وهو ما كان يسمح به الدستور الألماني وقت ذاك.

فاتجه بسمارك إلى استخدام مبدأ “حارب عدوك بسلاحه”, فشرع في التحول إلى الاشتراكية لمحاولة استرضاء الشعب وكسب تأييد الطبقة العاملة التي تمثل أغلبية الشعب الألماني. فشرع في سن قوانين تهدف إلى الإصلاح الاجتماعي, والتي تعتبر أولى القوانين الاشتراكية في أوروبا. ومن تلك القوانين التأمين الصحي على العمال في سنة 1883, التي تنص على أن يدفع العامل ثلثي مبلغ التأمين ورب العمل الثلث الباقي. ثم أضيفت قوانين التأمين ضد الحوادث في سنة 1884 ومعاشات التقاعد والتأمين ضد العجز الجسدي عن العمل في سنة 1889. كما حددت القوانين شروط عمل النساء والأطفال ونظمته إلى حد كبير. وبرغم هذه القوانين إلا أن الطبقة العاملة بقيت غير راضية عن حكومة بسمارك المحافظة.

السياسة الخارجية
كرس بسمارك جهوده السياسية للإبقاء على استقرار أوروبا السياسي, لضمان عدم تهديد بروسيا من أي قوة كانت. ولأنه أجبر على إبقاء روح التنافس والانتقام مع فرنسا منذ الحرب الأخيرة بينهما (الحرب الفرنسية البروسية), فقد عمل على تنفيذ سياسة تهدف إلى عزل فرنسا سياسيا, بينما أبقى على العلاقات الودية بين بروسيا وبقية الدول والممالك الأوروبية. ولتجنب الدخول مع المملكة المتحدة في تنافس على السيطرة فقد تنازل عن الطموح نحو إمبراطورية استعمارية ورفض توسيع الأسطول والجيش الألماني. وفي سنة 1872 عرض الصداقة على الإمبراطورية النمساوية المجرية وكذلك على روسيا, اللتين انضم إمبراطوراهما إلى فيلهلم الثاني في تحالف عرف بتحالف الأباطرة الثلاث Dreikaiserbund. كما حافظ بسمارك على علاقات جيدة مع إيطاليا.

لكن بعد انتصار روسيا على الإمبراطورية العثمانية في الحرب الروسية التركية (1877- 1878), قام بسمارك في الاشتراك في المفاوضات التي جرت في مؤتمر برلين عام 1878, وقد أثمرت المفاوضات عن معاهدة برلين التي قللت من المزايا التي اكتسبتها روسيا في جنوب شرق أوروبا. عارض بسمارك وزعماء أوروبيون آخرون نمو النفوذ الروسي, وحاولوا لذلك حماية الإمبراطورية العثمانية وإقامة علاقات أكثر ودا معها. ونتيجة لذلك فقد أصاب العلاقة بين روسيا وألمانيا شرخ كبير. وقد اتهم الأمير الروسي جورتشاكوف بسمارك بالتقليل من هيبة الأمة الروسية. وقد ازداد الشرخ بينهما اتساعا بسبب السياسات الوقائية الألمانية. وحين حلت حلف الأباطرة الثلاث, حاول بسمارك إنشاء تحالف ثنائي مع النمسا والمجر. وقد أصبح الحلف ثلاثيا بانضمام إيطاليا. وباءت كل محاولات الصلح بين ألمانيا وروسيا بالفشل.

في بادئ الأمر كان بسمارك معارضا لفكرة التوسع الاستعماري, محتجا بفكرة أن تكاليف احتلال مستعمرة والدفاع عنها ستتجاوز فوائدها. غير أن الرأي العام في أواخر عقد السبعينيات من القرن التاسع عشر كان مع الحصول على مستعمرات وأراض جديدة. في الوقت الذي تسابقت فيه الدول الأوروبية في الحصول على مستعمرات جديدة (فيما عرف بفترة الإمبريالية الجديدة). وخلال أوائل الثمانينيات انضمت ألمانيا إلى الدول الأوروبية المتنافسة على الوجود الاستعماري في أفريقيا. وكانت من بين المستعمرات الألمانية في أفريقيا: توجولاند (وهي حاليا جزء غانا وتوجو), والكاميرون..أفريقيا الشرقية الألمانية (حاليا رواندا وبوروندي وتنزانيا), وجنوب شرق أفريقيا الألمانية (حاليا ناميبيا). وفي مؤتمر برلين (1884-1885) اتفقت الدول المؤتمرة على وضع عدة قواعد لتنظيم الاستعمار في إفريقيا, واتفق على أن تكون هناك منطقة تجارة حرة في أجزاء معينة من منطقة حوض الكونغو.

وخلال الأزمة البلغارية ألقى بسمارك خطابا في الرايخستاج حول أخطار حرب أوروبية. وحذر من أن احتمالية أن تحارب ألمانيا على جبهتين, وتحدث عن رغبته في السلام ثم عرض الأزمة في البلقان ووصف الحرب المحتملة بالعقيمة: بلغاريا, هذا البلد الصغير الواقع بين نهر الدانوب والبلقان, بعيد عن أن يكون ذا أهمية كافية…ولأي سبب يتم الزج بأوربا من موسكو حتى جبال البرانس ومن بحر الشمال حتى باليرمو في أتون حرب لا يعلم مداها أحد. وفي نهاية الصراع يجب علينا ان نعلم بصدق لماذا بدأنا القتال.

الاستقالة
في عام 1888 مات الإمبراطور الألماني فيلهلم الأول تاركا العرش لابنه فريدريش الثالث. لكن العاهل الجديد كان مصابا بالسرطان وقضى ثلاثة أشهر، وهي فترة حكمه، في صراع معه قبل أن يموت. فحل محله ابنه فيلهلم الثاني. وكان الإمبراطور الجديد معارضا لسياسة بسمارك الخارجية الحذرة والمترددة في التصرف., وكان يطمح نحو توسع سريع وقوي لحماية مكانة ألمانيا في العالم.

وسرعان ما أفسدت الخلافات بين فيلهلم الثاني ومستشاره جو العلاقة بينهما. وقد اعتقد بسمارك ان بإمكانه السيطرة على فيلهلم, فأبدى احتراما قليلا لسياساته في أواخر العقد الثامن. وقد حدث الشرخ النهائي بعد أن حاول بمسارك تنفيذ قوانين مكافحة الاشتراكيين في بداية عام 1890. وكانت الأغلبية البرلمانية المكونة من حزب المحافظين والحزب الليبرالي القومي على استعداد لتمديد مدة العمل بالقانون.

ولكن الخلاف حدث بشأن سماح القانون لقوات الشرطة بنفي الاشتراكيين من بلداتهم, وهي سلطة كانت تستخدم لقمع الخصوم السياسيين. ورفض الحزب الليبرالي القومي الموافقة على هذا الجزء من القانون, في حين ساند المحافظون فقط القانون إذا تم تعديله, وهددوا بعدم الموافقة على القانون لأن بسمارك لم يمنح موافقته على تعديل القانون.

وحين استمر الجدل ازداد اهتمام فيلهلم بالقضايا الاشتراكية, وخاصة معاملة عمال المناجم الذين أعلنوا إضرابهم في عام 1889, واستمر في تنفيذ سياسته النشطة في الحكومة, وكان دائما ما يقاطع بسمارك في المجلس لكي يوضح سياسته الاشتراكية. عارض بسمارك بحدة سياسة فيلهلم وعمل على تجاهلها. ورغم أن فيلهلم دعم مكافحة الاشتراكيين المعدل, حاول بسمارك دفعه إلى عدم الموافقة على هذا التعديل كلية. ولكن حين لم تنجح حجج بسمارك في إقناع فيلهلم لم يستطع التحكم في أعصابه واندفع يفصح لفيلهلم رغبته في تأجيج الصراع مع الاشتراكيين, لكي يتخذ ذلك حجة للقضاء عليهم وتحطيمهم. فأجابه فيلهلم بأنه لا يريد بدء فترة حكمه بمعركة دموية ضد رعاياه. وحين أدرك بسمارك الحماقة التي ارتكبها حاول التوصل مع فيلهلم إلى حل وسط, فوافق على سياسته الاشتراكية تجاه عمال الصناعة, بل واقترح أيضا تكوين مجلس أوروبي لمناقشة ظروف العمل يرأسه الإمبراطور الألماني.

ورغم هذا فقد أدت سلسلة الأحداث إلى زيادة الهوة بين فيلهلم وبسمارك. وشعر بسمارك بكراهية الإمبراطور وعدم تقديره له وبمحاولة مستشارية تشويه صورته لديه, فرفض التوقيع مع فيلهلم على إعلان لحماية حقوق العمال, كما كان يشترط الدستور الألماني, وقد أظهر ذلك مدى استياء بسمارك من تدخل الإمبراطور المتزايد في سلطات بسمارك الغير محدودة. وقد عمل بسمارك من خلف الكواليس على تحطيم مجلس العمل العالمي الذي كان فيلهلم يعتز به أيما اعتزاز.

وكانت آخر فصول الخلاف حين حاول بسمارك تكوين أغلبية برلمانية جديدة, فصوتت كتلته بالموافقة على قانون الاشتراكيين. أما القوى الأخرى في الرايخستاج فكانت الحزب المركزي الكاثوليكي وحزب المحافظين. أراد بسمارك تشكيل تحالف جديد مع الحزب المركزي, ودعى لودفيج فيندهورست الزعيم البرلماني إلى مناقشة إمكانية التحالف بينهما. وكانت هذه آخر مناورات بسمارك السياسية. وغضب فيلهلم لدى سماعة خبر زيارة بسمارك لفيندهورست. في دولة برلمانية يمتلك رئيس الحكومة معتمدا على الثقة التي منحهته إياها الأغلبية البرلمانية في تكوين تحالفات سياسية لدعم قرارته. أما في ألمانيا فالمستشار كان معتمدا على ثقة الإمبراطور وحده, وكان فيلهلم يعتقد بأن لديه الحق في أن يتم إبلاغه بلقاء رئيس وزرائه قبل حدوثه. وهنا انفجر فيلهلم بالغضب بعد أن أدرك استهانة بسمارك به كإمبراطور.

وللمرة الأولى أجبر بسمارك على كتابة استقالته, شجب فيها تدخل فيلهلم في الشؤون الداخلية والخارجية, ولم تنشر هذه الاستقالة إلا بعد وفاة بسمارك. وهكذا سقط بسمارك ضحية لإمبراطور صنع هو إمبراطوريته بنفسه, وأدرك أن قرار العزل على وشك الصدور.

اضطر بسمارك إلى تقديم استقالته بعد إصرار فيلهلم الثاني في عام 1890, عن عمر يناهز الخامسة والسبعين, ليخلفه في مستشارية ألمانيا ورئاسة الوزراء في بروسيا ليو فون كابريفي. لقد طرح بسمارك مثل ورقة لعب, وأعطي لقبا جديدا وهو “دوق فون لاوْنبورج”, وبدأ فترة تقاعده الهادئة في ضيعته في فارتسين (الواقعة حاليا في بولندا). وانتقل بعد شهر من وفاة زوجته في 27 نوفمبر 1894 إلى فريدريشسروهه بالقرب من هامبورج, منتظرا بلا جدوى خطاب استدعائه للخدمة مرة أخرى. وبمجرد خروجه من السلطة بدأ المواطنون في تمجيده, فجمعوا الأموال لبناء النصب التذكارية تخليدا له. وقد كان شهرته الواسعة في ألمانيا, فسميت العديد من المباني باسمه, وألفت الكتب عنه وحققت نجاحا كبيرا, ورسمه الكثير من الرسامين ومن بينهم فرانتس فون لينباخ وألرز.

النهاية
أنفق بسمارك سنواته الأخيرة في جمع مذكراته المعنونة “أفكار وذكريات”. مات في 30 يوليو سنة 1898 عن عمر ناهز الثالثة والثمانين عاما في فريدريشسروهه, حيث دفن في ضريحه المسمى ضريح بسمارك. وقد نقش على شاهد قبره الرخامي “الخادم الألماني المخلص للقيصر فيلهلم الأول”.