أ.د. أحمد محمد وهبان

الشخصيه القياديه وهبه من الله ام صفه مكتسبه

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

أهم سمات الشخصية القيادية :

يتميز بالصحة النفسية العالية
مدرك للأهداف العامة للمؤسسة التي يقودها

لديه المهارات و التجارب و الخبرات الإنجازية التي تساعده في سير العمل لمن يقودهم

له القدرة على إكتساب المؤهلات التي تساعده على النجاح في إدارة مؤسسته
يتحلى بالأخلاق العالية ليكون قدوة حسنة أمام من يقودهم
يتحلى بالصفات الفكرية الثاقبة و الضرورية و المتفقة مع المواقف التي يكون فيها لممارسة دوره القيادي البارز
يتميز بذكاء إجتماعي عالي بحيث يعرف نفسه و يعرف نفسيات الآخرين
له القدرة على حل المشاكل بأقصر الطرق و أقل التكاليف
حاضر البديهة و سريع الفهم
قدرته على الإنتظام في العمل عالية
له القدرة على الإستمرارية في العمل و الممارسة
ثقته بنفسه عالية
يتميز بضبط النفس و يتحلى بالنضج الإنفعالي
يهتم بهندامه و نظافة جسمه
يتحلى بالمرح و الدعابة بالشكل المنطقي و المعقول
يتحلى بالديمقراطية و بعيداً عن الفوضوية او التزمت و الصرامة
قدرته على الإقناع فائقة
له القدرة على وضع الخطط الواضحة و الممكنة التطبيق و متجانسة مع الإمكانية و الموقف
يتميز باللباقة و حسن التعبير
واسع الإطلاع و الثقافة
له القدرة على البحث و التنقيب و جمع المعلومات المتفقة مع حاجة مؤسسته
يتحلى بالجاذبية
له القدرة على إتخاذ القرارات الصائبة
يتحسس مشاكل التابعين له و حل مشاكلهم قدر الإمكان
له القدرة على التوجيه و التأثير بالآخرين
يحترم ذاته و مكانته
يتحلى بالشجاعة و الصدق
ملتزم بالقيم الإجتماعية و العادات و التقاليد
أن يكون سلوكه مؤثراً بالإتباع
يتمتع بالحكمة و الإدراك
له القدرة على توزيع المهام و الأعمال على التابعين
لديه مقداراً كافياً من السلطة كي تساعده على السير في عمله
له القدرة على الإبداع و الإبتكار
يتمتع بسلامة الأعضاء الجسمية و الحواس

له القدرة على إجتذاب التابعين لينضموا إليه

له القدرة على إستثارة حماسهم و نشاطهم
يحسن إختيار الشخص المناسب للمكان المناسب
بعيد عن الإتكالية
يتحلى بالديمقراطية
لا يتأثر بالإشاعات و الأقوال التي لا أساس لها من الصحة

فاانا يدور في بالي سوال هل الشخصيه القياديه وهبه من الله ام صفه مكتسبه ……….؟

الاسلام والمسؤوليه

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

أَنعَم الله على الإنسان إلى جانب تقويمه الحسن وعقله المبدع ونفسه الطيبة بكثير من المزايا التي جعلت علماء الاجتماع يصفونه لأجلها تارة بالحيوان الاجتماعي، وطوراً بالحيوان الضاحك، وطوراً آخر بالمخلوق الحزين.
وهذه الاطلاقات اللفظية ابتكرتها مخيلة العلماء ليؤدوا بها معنىً صادقاً في الإنسان غير التعقل، وصفة خفية تلازمه غير التفكير، ألا وهي إحساس الإنسان بإنسانيته من حيث هو مخلوق يحافظ على نفسه بغريزته ويحافظ على مَن وصلتهم الأقدار فيه بطبيعته.
ولكي نكون أكثر وضوحاً وأظهر بياناً نقول إن الإنسان مسؤول وهو ضاحك باك على السواء، ومسؤوليته هذه قد تقسو عندما تفدحه أعباؤها، وقد ترق عندما لا يكاد المرء يشعر بها. غير أنه ميال بأي حال إلى العناية بأقرب الناس إليه والعمل على إفادتهم ونفعهم مهما برزت أنانيته وظهرت أثرته.
ومن هنا كانت المسؤولية هي مقياس العظمة، وكان السابقون الأولون فيها هم المتطوعون لغيرهم، العاملون على خدمة إخوانهم وبني جنسهم. وكان أتفه الناس أولئك الذين يلهثون تحت مسؤولية أنفسهم وحدها وليس يشغلهم سواها.
هكذا خلق الله الخلق وطبع الطبائع فجعل لكل نفس هواها ولكل موجود هدفه، ثم تنازع الناس البقاء، واختلفوا على العرض الفاني والمتاع الزائل، فاقتضت حكمة الله أن ينصب لهم ولياً من أنفسهم يرتضون لمقدراتهم أن تكون ملك يديه، فيجمع كلمتهم، ويقيم الأحكام فيهم، وذلك هو الإمام العادل أو الرئيس الصالح، وتلك هي الرعاية العظمى التي وصفها رسولنا الحكيم بقوله: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)).
صدق رسول الله عليه صلوات الله، إن كل مَن كان تحت نظره وولاياته أسرة أو أخوة، شعب أو أمة، مطالب بالعدل فيهم والقيام بمصالحهم فإن وفّى حق الرعاية والنظر نال الحظ الأكبر من سلامة الدنيا ونعيم الآخرة.
وإن أخلّ بالحقوق التي استودعه الله إياها واستأمنه رعايتها وحفظها كان من حق كل فرد من أفراد الرعية أن يطالبه بها.
فالحاكم وكل إليه شأن الأمة يدبر أمورها ويحفظ حقوقها، وهو مسؤول عن كل شيء فيها وعن كل فرد منها.
والدولة هي الأسرة الكبيرة وما حكامها وقادتها إلا رعاة مسؤولون عن سعادتها واستقرارها. فبقدر ما يشعر الحاكم بمسؤوليته تجاه رعيته بقدر ما تتوضح له سبل الخدمة العامة التي تقضي منه أن يضحي براحته وأنانيته والكثير من وقته ليؤديها على وجهها الأكمل، كما يجب أن تؤدى.
هكذا فهم المسؤولية الرعيل الأول من المسلمين الأولين، فهموها حثاً لهم على العناية بشؤون رعيتهم والاهتمام بها، تفانياً في سبيل إسعادهم وتوفير الراحة والطمأنينة لمجتمعهم.. لأن المسؤولية في الإسلام أمانة، والحكم أمانة، والقضاء أمانة.
ولعل من أهم أمانات الحكم وجوب إسناد المهام الرئيسية والوظائف العامة إلى الأمناء والأقوياء والعلماء الأكفاء لا إلى الضعفاء أو الخونة أو الجهلاء..
يحدثنا القرآن الكريم عن لسان بنت شعيب قولها لأبيها: (يا أبت استأجره إن خير مَن استأجرت القوي الأمين). ويقول أبو ذر: ((قلت لرسول الله (ص): ألا تستعملني))؟ يعني تجعلني أميراً أو والياً على أحد الأمصار. فضرب رسول الله على كتفي وقال لي: ((يا أبا ذر، إنك رجل ضعيف وإنها أمانة يوم القيامة خزي وندامة إلا مَن أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها)).
ومن أمانات الحكم أيضاً في الإسلام عدم محاباة الأقرباء والأنصار والأنسباء بتقديمهم على مَن هم أحق منهم بالمسؤولية وأجدر.يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((مَن وُلي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليه أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ـ يعني فرضاً ولا نفلاً ـ حتى يدخله جهنم)).
ومن هذا القبيل ما رواه البخاري في صحيحه عن رسول الله إنه قال: ((إذا ضُيعت الأمانة فانتظروا الساعة)). قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: ((أن يوسد الأمر لغير أهله)). وفي حديث آخر: ((مَن استعمل رجلاً على عصابة من المسلمين وفيهم مَن هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين)).
إن الحكم تكليف لا تشريف، ومسؤولية وتضحية وإرهاق في النهار وهم بالليل. وإن معنى الحكم إقامة ميزان الحق ونشر لواء العدالة وبثّ روح المساواة. فعلى المسؤولين أن يفهموه هكذا.. وإلا فإن الهوة السحيقة المخيفة ستظل قائمة فاغرة فاها بين الحاكم والمحكوم، وإن العداء سيظل مستحكماً بين المواطن والراعي، ولا ينكر أحد حتى المكابر. إن نهضات الأمم وتقدم الشعوب لا يكون غلا بتحقيق الانسجام المنتج الفعال بين الشعب وحكامه، بين القادة والمواطنين.
ومن هنا كان الخليفة أو الرئيس أو أي حاكم أو أي مسؤول، في شريعة الإسلام، هو وكيل عن الأمة ولهذه الأمة حق محاسبته ومقاضاته، ومن ثم حق عزله إذا ثبتت خيانته أو تحققت جرائمه التي يرتكبها في أثناء حكمه.
وليس هذا بدعاً في شريعة الإسلام، فجميع الأمم المتحضرة اليوم تشترعه وترضاه، غير أن أفضلية الإسلام على ما عداه كونه سبق الزمان ـ في ما يتعلق بمحاكمة الرؤساء ـ بأربعة عشر قروناً.
ومن جولة خاطفة في القرآن الكريم نراه في مخاطباته الجماعية لم يكن يوجه شيئاً منها إلى الإمام أو الخليفة، بل كان يوجهه مباشرة إلى أفراد الأمة معتبراً شخص المسؤول الأول ـ خليفة كان أم رئيساً أم ملكاً ـ كسائر الأفراد عليه تطبيق المبادئ القرآنية مثلما يطبقها سواه. مثال ذلك: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين). قال: (عاهدتم)، والخطاب لجماهير الأمة. ولم يقل عاهدت ويعني المسؤول الأول في الدولة.
وحين يتحدث القرآن أيضاً عن الأسرة والأحوال الشخصية يخاطب المسلمين جميعاً، فيقول: (فإن خفتم ألاّ يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به). قال كما نلاحظ (خفتم)، مخاطباً جميع المسلمين. ولم يقل خفت يا محمد، ويكون الخطاب للرسول وحده.
هذا بعض من كل وقليل من كثير من مسؤولية الرؤساء والحكام في الإسلام. أما مسؤولية علمائه فليست أقل شأناً منها عند أمرائه، فهم توأم الأمراء في المسؤولية وفقاً لما ورد في الحديث الشريف: ((صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت وإذا فسدا فسدت العلماء والأمراء)): العلماء العاملون المخلصون، والأمراء الرحماء العادلون.
وأولى مسؤوليات العلماء تتعلق بالدعوة إلى الله الواحد الأحد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توصلاً إلى إعمار البلاد وإسعاد العباد، وترسيخ قواعد العدالة والأمن، وضبط العلاقات الإنسانية العامة في إطار من الخير المطلق والنفع العام.
فحمل الإسلام، ونشره بين الناس ـ كل الناس ـ هو أمر لازم على المسلمين بطريق الوجوب. يدل عليه الأمر الرباني الظاهر في قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). والمهمة الحقيقية لهؤلاء الدعاة التي تنتظر التنفيذ منذ زمن بعيد هي ((صناعة المستقبل الإسلامي))، وتقويم الإسلام ـ بالفعل ـ لعالم الغد كنموذج حياة فضلى ونظام أمثل. فخدمة هذا الدين لم يعد من الجائز الاقتصار فيها على عرض صوره الماضية للذكرى فحسب، بل من الواجب عرضه للتطبيق بغية إنقاذ الحياة الإنسانية.
فالدعاة هم مفاتيح النجاة للأمة، وعليهم يبنى مجدها، وبعلمهم يظهر تفوقها وتبدو محاسنها.
ولكن مَن هم هؤلاء الدعاة الذين نرجو تحقيق ذلك عن طريقهم وبقدراتهم؟
نحن اليوم في أحرج الأوقات، فليس أمامنا إلا حركة وإمكانات، لشعب أصيل، يتمسك بعقيدته، ويعتصم بدينه، ولا بد لتحقيق هذه الحركة وتلك الإمكانات، من إيجاد العالم الناضج المتسامح، كي تنشأ عن طريقه دعوة جادة قوية، لتصلح هذه الأمة على ما صلح عليه أولها، ولا سيما أنه لم يضع من أركان العلم الإسلامي شيء. فالقرآن الكريم والحديث الشريف ما برحا ولن يبرحا، والفقه المفضل والتاريخ المبسوط كل ذلك ماثل معروف. وليس على الدعاة من رجال الدين إلا أن يستقوا بتلك الدلاء ويشربوا من هذه الموارد.
القضايا التي تواجه الداعية المسلم في عصرنا الحاضر:
ومن أهم ما يواجهه الإسلام اليوم، هو قضايا: ((وجود الله)) والغيبيات، والإيمان بصورة مطلقة، مع ما يستتبع ذلك كله من قضايا: الرسل والملائكة، والبعث، والخلق والتكوين، والجنة والنار… إلخ.
كما أن الإسلام يواجه اليوم نظريات علمية فلسفية، قائمة على الأسلوب التجريبي والبحث العلمي المطلق. ويجب علينا أن نواجه الواقع، ونعترف بأن الإسلام يتعرض اليوم لحملة تفتيت وتوهين ومحو، شبيهة بالحملة التي تعرضت لها النصرانية في أواخر القرن السابع عشر، وفي أثناء القرن الثامن عشر الميلاديين.
ويجب علينا بالتالي أن نعترف أيضاً، بأن العقيدة الإسلامية، تواجه هذه النظريات الشديدة التأثير على عقول الناشئين والمثقفين، بقدراتها الكلاسيكية، وبأساليب ومناهج أقل ما يقال فيها، إنها لا تناسب متطلبات الثقافة الحديثة، ولا يمكن بالتالي أن تمكن أصحابها من الثبات، بله الانتصار.
إن شباب المسلمين اليوم، يتلقون التعليم العالي في المعاهد والجامعات، ويدرسون النظريات العلمية الحديثة كالوجودية، والشيوعية، والمادية، وسواها. ويتلقون كل هذا، من دون أن تكون لهم سابق معرفة بدينهم وقواعده.. بحيث نرى الكثيرين منهم وقد احتلت رؤوسهم أفكار لا علاقة لها بالإسلام مطلقاً، بل هي مناقضة للإسلام، وهادمة له بصورة كلية.
ولذلك، فإن أشد ما تمس له الحاجة في زمننا، هو إيجاد طبقة رائدة، من الدعاة المسلمين، تتوفر فيهم من الصفات ما هو شكلي، وما هو جوهري. فمن الصفات الشكلية التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية:
1 ـ العناية بمظهره عناية تجعله جذاباً أخّاذاً.
2 ـ يستحسن أن تتوفر فيه اللياقة البدنية. ويمكننا أن نلمح هذه الناحية في قول الله سبحانه لجماعة من بني إسرائيل بعد موسي، طلبوا من نبيهم أن يجعل عليهم حاكماً، يقودهم تحت لوائه لإعلاء كلمة الله. فقال لهم نبيهم: ((إن الله قد استجاب لكم، فاختار طالوت حاكماً عليكم، لتوافر صفات القيادة فيه، وهي: سعة الخبرة مع قوة الجسم))، قال: ((إن الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم)).
3 ـ أن يجلس الداعية في تواضع، ويعرض المسائل في لين، ويجادل في أدب، ويصغي لسائله باحترام. فلا يعلو عن العوام، ولا ينزل عن مرتبة الخواص، استناداً إلى وصية الله تعالى لموسى وهارون، حين أمرهما بالتوجه إلى فرعون، بقوله لهما: (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى).
أما الصفات الجوهرية التي ينبغي أن يتسم بها الداعية فمنها:
1 ـ أن يكون معداً إعداداً كاملاً: دينياً وخلقياً وثقافياً واجتماعياً.
2 ـ الدراية التامة بأخلاق المدعوين وعاداتهم وتقاليدهم.
3 ـ التمكن من إحدى اللغات الحية ـ عدا لغته الأصلية ـ خطابة وكتابة. مما يساعده على تبليغ رسالته لمن يشاء من المدعوين، باللغة التي يفهمونها.
4 ـ استيعاب الإسلام، بقواعده ومبادئه ونصه وروحه، استيعاباً كاملاً.
5 ـ التخصص ـ لا مجرد الإحاطة السطحية ـ بقضايا العصر ومشكلاته وفلسفاته ونظرياته وأُسسها.
6 ـ التفوق في عرض بضاعة الإسلام، ومحاسنه السلوكية والفكرية والإدارية، والإنسانية الفطرية، مع القدرة على اقتناص مثالب النظريات الحديثة وخللها ومحاذيرها من خلال مقارنتها بما يشتمل عليه الإسلام.
ولابد أيضاً من إناطة إدارات الوعظ والإرشاد في البلاد الإسلامية بتلك النخبة الممتازة من الدعاة، لتتمكن من أداء رسالتها، والقيام بواجباتها، في أوسع نطاق ممكن.
ومما لا شك فيه، أن التوسع في إيجاد هذه الطبقة من الدعاة الإسلاميين وتطويرها ـ بحيث يشمل نشاطها سائر البلاد الإسلامية ـ سيكون له أكبر الأثر في وقف حملة التشكيك التي يتعرض لها المسلمون، وفي إنهاء الأسطورة القائلة: بأن الإسلام لا يواكب تطور الحضارة وسير العلم الحديث.
إن المطلوب في العصر الحاضر، شيء آخر، شيء يواجه الفكر الحديث المتطور. المطلوب وعاظ مسلحون بسلاح العصر، محيطون بقضاياه، متعمقون بالاتجاهات الفكرية الحديثة، التي هي في الواقع ((جاهلية حديثة))، قادرون على الخوض في اهتمامات الجيل المثقف، على عرض الإسلام كبديل فطري وعقلي لها، ومتمكنون ـ بالوقت نفسه ـ من علم البحث والمناظرة.
ومن ثم إعداد قوافل من الدعاة الاختصاصيين وإيفادهم نحو المشارق والمغارب لبذر بذور الإسلام الصافي ونشر أغراسه في جميع البقاع والأصقاع. وإذا هم لم يفعلوا ـ لا قدّر الله ـ فإن الله لا يخلف وعده، ولن يتخلى عن دينه الذي ارتضاه لعباده، بل سيقيض لهذا الدين أُناساً ليسوا من أهله، يخرجونه من قوقعته، ويعتنقونه ويعتزون به، ويطرحونه على العالم في واجهة القرن الحادي والعشرين كبديل أفضل للحياة ويبطلون ـ بعد طره ـ بهرجة وزيف ما عداه من المعروضات الأخرى: (وإن تتولوا نستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).
عندئذ يغدو الإسلام ـ حقاً وصدقاً ـ دين المستقبل، دين العالم الحر السعيد، دين المدنية القادمة. ويقولون: (متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً).

الاسلام والمسؤوليه

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

أَنعَم الله على الإنسان إلى جانب تقويمه الحسن وعقله المبدع ونفسه الطيبة بكثير من المزايا التي جعلت علماء الاجتماع يصفونه لأجلها تارة بالحيوان الاجتماعي، وطوراً بالحيوان الضاحك، وطوراً آخر بالمخلوق الحزين.
وهذه الاطلاقات اللفظية ابتكرتها مخيلة العلماء ليؤدوا بها معنىً صادقاً في الإنسان غير التعقل، وصفة خفية تلازمه غير التفكير، ألا وهي إحساس الإنسان بإنسانيته من حيث هو مخلوق يحافظ على نفسه بغريزته ويحافظ على مَن وصلتهم الأقدار فيه بطبيعته.
ولكي نكون أكثر وضوحاً وأظهر بياناً نقول إن الإنسان مسؤول وهو ضاحك باك على السواء، ومسؤوليته هذه قد تقسو عندما تفدحه أعباؤها، وقد ترق عندما لا يكاد المرء يشعر بها. غير أنه ميال بأي حال إلى العناية بأقرب الناس إليه والعمل على إفادتهم ونفعهم مهما برزت أنانيته وظهرت أثرته.
ومن هنا كانت المسؤولية هي مقياس العظمة، وكان السابقون الأولون فيها هم المتطوعون لغيرهم، العاملون على خدمة إخوانهم وبني جنسهم. وكان أتفه الناس أولئك الذين يلهثون تحت مسؤولية أنفسهم وحدها وليس يشغلهم سواها.
هكذا خلق الله الخلق وطبع الطبائع فجعل لكل نفس هواها ولكل موجود هدفه، ثم تنازع الناس البقاء، واختلفوا على العرض الفاني والمتاع الزائل، فاقتضت حكمة الله أن ينصب لهم ولياً من أنفسهم يرتضون لمقدراتهم أن تكون ملك يديه، فيجمع كلمتهم، ويقيم الأحكام فيهم، وذلك هو الإمام العادل أو الرئيس الصالح، وتلك هي الرعاية العظمى التي وصفها رسولنا الحكيم بقوله: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)).
صدق رسول الله عليه صلوات الله، إن كل مَن كان تحت نظره وولاياته أسرة أو أخوة، شعب أو أمة، مطالب بالعدل فيهم والقيام بمصالحهم فإن وفّى حق الرعاية والنظر نال الحظ الأكبر من سلامة الدنيا ونعيم الآخرة.
وإن أخلّ بالحقوق التي استودعه الله إياها واستأمنه رعايتها وحفظها كان من حق كل فرد من أفراد الرعية أن يطالبه بها.
فالحاكم وكل إليه شأن الأمة يدبر أمورها ويحفظ حقوقها، وهو مسؤول عن كل شيء فيها وعن كل فرد منها.
والدولة هي الأسرة الكبيرة وما حكامها وقادتها إلا رعاة مسؤولون عن سعادتها واستقرارها. فبقدر ما يشعر الحاكم بمسؤوليته تجاه رعيته بقدر ما تتوضح له سبل الخدمة العامة التي تقضي منه أن يضحي براحته وأنانيته والكثير من وقته ليؤديها على وجهها الأكمل، كما يجب أن تؤدى.
هكذا فهم المسؤولية الرعيل الأول من المسلمين الأولين، فهموها حثاً لهم على العناية بشؤون رعيتهم والاهتمام بها، تفانياً في سبيل إسعادهم وتوفير الراحة والطمأنينة لمجتمعهم.. لأن المسؤولية في الإسلام أمانة، والحكم أمانة، والقضاء أمانة.
ولعل من أهم أمانات الحكم وجوب إسناد المهام الرئيسية والوظائف العامة إلى الأمناء والأقوياء والعلماء الأكفاء لا إلى الضعفاء أو الخونة أو الجهلاء..
يحدثنا القرآن الكريم عن لسان بنت شعيب قولها لأبيها: (يا أبت استأجره إن خير مَن استأجرت القوي الأمين). ويقول أبو ذر: ((قلت لرسول الله (ص): ألا تستعملني))؟ يعني تجعلني أميراً أو والياً على أحد الأمصار. فضرب رسول الله على كتفي وقال لي: ((يا أبا ذر، إنك رجل ضعيف وإنها أمانة يوم القيامة خزي وندامة إلا مَن أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها)).
ومن أمانات الحكم أيضاً في الإسلام عدم محاباة الأقرباء والأنصار والأنسباء بتقديمهم على مَن هم أحق منهم بالمسؤولية وأجدر.يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((مَن وُلي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليه أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ـ يعني فرضاً ولا نفلاً ـ حتى يدخله جهنم)).
ومن هذا القبيل ما رواه البخاري في صحيحه عن رسول الله إنه قال: ((إذا ضُيعت الأمانة فانتظروا الساعة)). قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: ((أن يوسد الأمر لغير أهله)). وفي حديث آخر: ((مَن استعمل رجلاً على عصابة من المسلمين وفيهم مَن هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين)).
إن الحكم تكليف لا تشريف، ومسؤولية وتضحية وإرهاق في النهار وهم بالليل. وإن معنى الحكم إقامة ميزان الحق ونشر لواء العدالة وبثّ روح المساواة. فعلى المسؤولين أن يفهموه هكذا.. وإلا فإن الهوة السحيقة المخيفة ستظل قائمة فاغرة فاها بين الحاكم والمحكوم، وإن العداء سيظل مستحكماً بين المواطن والراعي، ولا ينكر أحد حتى المكابر. إن نهضات الأمم وتقدم الشعوب لا يكون غلا بتحقيق الانسجام المنتج الفعال بين الشعب وحكامه، بين القادة والمواطنين.
ومن هنا كان الخليفة أو الرئيس أو أي حاكم أو أي مسؤول، في شريعة الإسلام، هو وكيل عن الأمة ولهذه الأمة حق محاسبته ومقاضاته، ومن ثم حق عزله إذا ثبتت خيانته أو تحققت جرائمه التي يرتكبها في أثناء حكمه.
وليس هذا بدعاً في شريعة الإسلام، فجميع الأمم المتحضرة اليوم تشترعه وترضاه، غير أن أفضلية الإسلام على ما عداه كونه سبق الزمان ـ في ما يتعلق بمحاكمة الرؤساء ـ بأربعة عشر قروناً.
ومن جولة خاطفة في القرآن الكريم نراه في مخاطباته الجماعية لم يكن يوجه شيئاً منها إلى الإمام أو الخليفة، بل كان يوجهه مباشرة إلى أفراد الأمة معتبراً شخص المسؤول الأول ـ خليفة كان أم رئيساً أم ملكاً ـ كسائر الأفراد عليه تطبيق المبادئ القرآنية مثلما يطبقها سواه. مثال ذلك: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين). قال: (عاهدتم)، والخطاب لجماهير الأمة. ولم يقل عاهدت ويعني المسؤول الأول في الدولة.
وحين يتحدث القرآن أيضاً عن الأسرة والأحوال الشخصية يخاطب المسلمين جميعاً، فيقول: (فإن خفتم ألاّ يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به). قال كما نلاحظ (خفتم)، مخاطباً جميع المسلمين. ولم يقل خفت يا محمد، ويكون الخطاب للرسول وحده.
هذا بعض من كل وقليل من كثير من مسؤولية الرؤساء والحكام في الإسلام. أما مسؤولية علمائه فليست أقل شأناً منها عند أمرائه، فهم توأم الأمراء في المسؤولية وفقاً لما ورد في الحديث الشريف: ((صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت وإذا فسدا فسدت العلماء والأمراء)): العلماء العاملون المخلصون، والأمراء الرحماء العادلون.
وأولى مسؤوليات العلماء تتعلق بالدعوة إلى الله الواحد الأحد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توصلاً إلى إعمار البلاد وإسعاد العباد، وترسيخ قواعد العدالة والأمن، وضبط العلاقات الإنسانية العامة في إطار من الخير المطلق والنفع العام.
فحمل الإسلام، ونشره بين الناس ـ كل الناس ـ هو أمر لازم على المسلمين بطريق الوجوب. يدل عليه الأمر الرباني الظاهر في قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). والمهمة الحقيقية لهؤلاء الدعاة التي تنتظر التنفيذ منذ زمن بعيد هي ((صناعة المستقبل الإسلامي))، وتقويم الإسلام ـ بالفعل ـ لعالم الغد كنموذج حياة فضلى ونظام أمثل. فخدمة هذا الدين لم يعد من الجائز الاقتصار فيها على عرض صوره الماضية للذكرى فحسب، بل من الواجب عرضه للتطبيق بغية إنقاذ الحياة الإنسانية.
فالدعاة هم مفاتيح النجاة للأمة، وعليهم يبنى مجدها، وبعلمهم يظهر تفوقها وتبدو محاسنها.
ولكن مَن هم هؤلاء الدعاة الذين نرجو تحقيق ذلك عن طريقهم وبقدراتهم؟
نحن اليوم في أحرج الأوقات، فليس أمامنا إلا حركة وإمكانات، لشعب أصيل، يتمسك بعقيدته، ويعتصم بدينه، ولا بد لتحقيق هذه الحركة وتلك الإمكانات، من إيجاد العالم الناضج المتسامح، كي تنشأ عن طريقه دعوة جادة قوية، لتصلح هذه الأمة على ما صلح عليه أولها، ولا سيما أنه لم يضع من أركان العلم الإسلامي شيء. فالقرآن الكريم والحديث الشريف ما برحا ولن يبرحا، والفقه المفضل والتاريخ المبسوط كل ذلك ماثل معروف. وليس على الدعاة من رجال الدين إلا أن يستقوا بتلك الدلاء ويشربوا من هذه الموارد.
القضايا التي تواجه الداعية المسلم في عصرنا الحاضر:
ومن أهم ما يواجهه الإسلام اليوم، هو قضايا: ((وجود الله)) والغيبيات، والإيمان بصورة مطلقة، مع ما يستتبع ذلك كله من قضايا: الرسل والملائكة، والبعث، والخلق والتكوين، والجنة والنار… إلخ.
كما أن الإسلام يواجه اليوم نظريات علمية فلسفية، قائمة على الأسلوب التجريبي والبحث العلمي المطلق. ويجب علينا أن نواجه الواقع، ونعترف بأن الإسلام يتعرض اليوم لحملة تفتيت وتوهين ومحو، شبيهة بالحملة التي تعرضت لها النصرانية في أواخر القرن السابع عشر، وفي أثناء القرن الثامن عشر الميلاديين.
ويجب علينا بالتالي أن نعترف أيضاً، بأن العقيدة الإسلامية، تواجه هذه النظريات الشديدة التأثير على عقول الناشئين والمثقفين، بقدراتها الكلاسيكية، وبأساليب ومناهج أقل ما يقال فيها، إنها لا تناسب متطلبات الثقافة الحديثة، ولا يمكن بالتالي أن تمكن أصحابها من الثبات، بله الانتصار.
إن شباب المسلمين اليوم، يتلقون التعليم العالي في المعاهد والجامعات، ويدرسون النظريات العلمية الحديثة كالوجودية، والشيوعية، والمادية، وسواها. ويتلقون كل هذا، من دون أن تكون لهم سابق معرفة بدينهم وقواعده.. بحيث نرى الكثيرين منهم وقد احتلت رؤوسهم أفكار لا علاقة لها بالإسلام مطلقاً، بل هي مناقضة للإسلام، وهادمة له بصورة كلية.
ولذلك، فإن أشد ما تمس له الحاجة في زمننا، هو إيجاد طبقة رائدة، من الدعاة المسلمين، تتوفر فيهم من الصفات ما هو شكلي، وما هو جوهري. فمن الصفات الشكلية التي ينبغي أن يتحلى بها الداعية:
1 ـ العناية بمظهره عناية تجعله جذاباً أخّاذاً.
2 ـ يستحسن أن تتوفر فيه اللياقة البدنية. ويمكننا أن نلمح هذه الناحية في قول الله سبحانه لجماعة من بني إسرائيل بعد موسي، طلبوا من نبيهم أن يجعل عليهم حاكماً، يقودهم تحت لوائه لإعلاء كلمة الله. فقال لهم نبيهم: ((إن الله قد استجاب لكم، فاختار طالوت حاكماً عليكم، لتوافر صفات القيادة فيه، وهي: سعة الخبرة مع قوة الجسم))، قال: ((إن الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم)).
3 ـ أن يجلس الداعية في تواضع، ويعرض المسائل في لين، ويجادل في أدب، ويصغي لسائله باحترام. فلا يعلو عن العوام، ولا ينزل عن مرتبة الخواص، استناداً إلى وصية الله تعالى لموسى وهارون، حين أمرهما بالتوجه إلى فرعون، بقوله لهما: (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى).
أما الصفات الجوهرية التي ينبغي أن يتسم بها الداعية فمنها:
1 ـ أن يكون معداً إعداداً كاملاً: دينياً وخلقياً وثقافياً واجتماعياً.
2 ـ الدراية التامة بأخلاق المدعوين وعاداتهم وتقاليدهم.
3 ـ التمكن من إحدى اللغات الحية ـ عدا لغته الأصلية ـ خطابة وكتابة. مما يساعده على تبليغ رسالته لمن يشاء من المدعوين، باللغة التي يفهمونها.
4 ـ استيعاب الإسلام، بقواعده ومبادئه ونصه وروحه، استيعاباً كاملاً.
5 ـ التخصص ـ لا مجرد الإحاطة السطحية ـ بقضايا العصر ومشكلاته وفلسفاته ونظرياته وأُسسها.
6 ـ التفوق في عرض بضاعة الإسلام، ومحاسنه السلوكية والفكرية والإدارية، والإنسانية الفطرية، مع القدرة على اقتناص مثالب النظريات الحديثة وخللها ومحاذيرها من خلال مقارنتها بما يشتمل عليه الإسلام.
ولابد أيضاً من إناطة إدارات الوعظ والإرشاد في البلاد الإسلامية بتلك النخبة الممتازة من الدعاة، لتتمكن من أداء رسالتها، والقيام بواجباتها، في أوسع نطاق ممكن.
ومما لا شك فيه، أن التوسع في إيجاد هذه الطبقة من الدعاة الإسلاميين وتطويرها ـ بحيث يشمل نشاطها سائر البلاد الإسلامية ـ سيكون له أكبر الأثر في وقف حملة التشكيك التي يتعرض لها المسلمون، وفي إنهاء الأسطورة القائلة: بأن الإسلام لا يواكب تطور الحضارة وسير العلم الحديث.
إن المطلوب في العصر الحاضر، شيء آخر، شيء يواجه الفكر الحديث المتطور. المطلوب وعاظ مسلحون بسلاح العصر، محيطون بقضاياه، متعمقون بالاتجاهات الفكرية الحديثة، التي هي في الواقع ((جاهلية حديثة))، قادرون على الخوض في اهتمامات الجيل المثقف، على عرض الإسلام كبديل فطري وعقلي لها، ومتمكنون ـ بالوقت نفسه ـ من علم البحث والمناظرة.
ومن ثم إعداد قوافل من الدعاة الاختصاصيين وإيفادهم نحو المشارق والمغارب لبذر بذور الإسلام الصافي ونشر أغراسه في جميع البقاع والأصقاع. وإذا هم لم يفعلوا ـ لا قدّر الله ـ فإن الله لا يخلف وعده، ولن يتخلى عن دينه الذي ارتضاه لعباده، بل سيقيض لهذا الدين أُناساً ليسوا من أهله، يخرجونه من قوقعته، ويعتنقونه ويعتزون به، ويطرحونه على العالم في واجهة القرن الحادي والعشرين كبديل أفضل للحياة ويبطلون ـ بعد طره ـ بهرجة وزيف ما عداه من المعروضات الأخرى: (وإن تتولوا نستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).
عندئذ يغدو الإسلام ـ حقاً وصدقاً ـ دين المستقبل، دين العالم الحر السعيد، دين المدنية القادمة. ويقولون: (متى هو؟ قل عسى أن يكون قريباً).

مقولات جميله للنجاح

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

للنجاح , مقولات , تعلم , بعدَ , جميله , كيف

مقولات جميله للنجاح : تعلم كيف تعيش
لاتَصغر في عيني نفسك عندما تقارن نفسك بالآخرين فجميع البشر يختلفون عن بعضهم البعض ليصير كل واحد شخص فريد بذاته.

لا تحدد أهدافك بناء على ما يراه الآخرون مهماً بل حسب ما يناسبك أنت.

لا تدع ذكريات الماضي او القلق ع المستقبل يفقدك حياتك ويجعلها تفلت من بين أصابعك.

لا تخف من مواجهه المخاطر فإنها هي التي تعلمنا ان نكون شجعان.

أنت تطرد المحبة خارجا بترديدك دائما أنها أمر صعب الحصول عليه.

أسرع طريقه للحصول على محبة الآخرين هو ان تحب الآخرين .. وأسرع طريقه لفقدانها هو حبك لذاتك فقط.

لا تتنازل عن أحلامك .. فالذي لا يحلم يحيا بلا أمل .. وإذا عشت بلا أمل فأنت بلا هدف في الحياة.

لا تعيش الحياة برتم سريع يجعلك تنسى ليس فقط من أين أتيت ؟ .. بل أين أنت ذاهب ؟

عناصر الحكومة

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

[] عناصر الحكومة
هناك عدد من العناصر الأساسية المشتركة بين جميع الحكومات وهي :
1. قواعد تنظيم السلوك
2. السيادة
3. الشرعية
4. الاختصاص القضائي
5. تنفيذ القانون
• قواعد تنظيم السلوك:
لكل مجموعة من البشر ابتداء من العائلة وانتهاء بالامة قواد سلوك تحكم حياة افرادها. فقد يكون هناك عرف في عائلة مثلا يتطلب حضور جميع افرادها في اوقات الوجبات. ومن خلال هذا العرف يتمكن افراد العائلة من تناول الطعام مجتمعين، ثم الانتشار لشؤونهم الخاصة. فالهدف من هذا هو جعل حياة المجموعة تجري في هدوء. اما القواعد والاعراف التي تضعها مجموعة ما، فهي في حقيقتها قرارات في موضوعات تؤثر في المجموعة ككل، وترمي إلى المطالبة بأنواع معينة من السلوك أو تشجيعها، أو منع افراد المجموعة عن أنواع أخرى.
• السادة:
هي القوى أو السلطة العليا. فالحكمومة ذات السيادة تملك سلطة استعمال القوة داخل حدودها. وظهرت على مر السنين أفكار عدة حول مصدر سيادة الحكومة العامة. ومن الأفكار التي ظهرت قديما كمعتقدات راسخة إن الحكومة تحكم بموجب الحق الإلهي، وهو اعتقاد يرى إن الحكومة استمدت سلطتها من الله، وهي سلطة شاملة ومطلقة، وفي العصر الحديث يعد الشعب في الدول الديمقراطية هو الرئيسي لسلطة الحكومة.
• الشرعية:
هي قبول الشعب لحق الحكومة في مباشرة السلطة ولا يستطيع اي نظام سياسي البقاء إذا لم يتوفر لحكومته مثل هذا القبول وتعتمد درجة قبول اية حكومة على التنشئة الاجتماعية للأفراد، لان التنشئة الاجتماعية تؤدي إلى قبول بتطوير أساليب التنشئة الاجتماعية من خلال نظم تربوية تعلم الناس لتكون لهم آراء ايجابية حول حكومتهم وبهذه الطريقة ينشأ لدى الأفراد ولاء لرموز الحكومة كالعلم أو النشيد الوطني.
• الاختصاص القضائي:
يعني الحق أو السلطة في إصدار وتنفيذ الأحكام أو القوانين. يمتد الاختصاص القضائي للحكومة العامة ليشمل جميع الأفراد المقيمين في منطقة معينة. والطريق الوحيد لتجنب هذا الاختصاص هو الخروج من تلك المنطقة. للحكومات العامة اختصاص قضاء وظيفي واسع. وهذا الاختصاص يتعلق بمدى النشاطات التي تنطبق عليها أحكامها وقوانينها. وتستطيع الحكومات العامة ضبط السلوك الذي يمس الأمن القومي والمصلحة الاجتماعية والاقتصادية والزواج والطلاق والصحة العامة والتعليم والضرائب والمواصلات بالإضافة إلى ذلك تقوم الحكومات العامة بتنظيم معظم النشاطات التجارية والمهن والحرف.
• تنفيذ القانون:
قد لا يكون لقواعد السلوك اثر كبير إلا إذا قام الأفراد بمراعاتها لأنه لو سمح لهم بأعمالها ومخالفتها لتوقف نشاط المجتمع وتلا ذالك سرعة انعدام القانون أو النظام. يطيع معظم الأفراد قرارات مجموعتهم برغبتهم، إلا أن بعضهم يجب إجباره على الطاعة بالتهديد بالعقوبة. كما أن الاندية والأعمال التجارية واتحادات العمل لها ضباط يقومون بالإشراف على تطبيق القوانين. وكذلك الحال في الأمم والمدن حيث تقوم أجهزة مختصة بتطبيق القانون مثل ضباط الشرطة، ومراقبي الحركة والقضاة والجنود. ويعني التنفيذ عادة نوعا من العقوبة توقع على من تثبت عليهم المخالفة. وكثيرا ما ستعمل تعبير تنظيم السلطة للإشارة إلى القائمين بسلطة ضبط السلوك من خلال إصدار وتنفيذ القواعد التي تحكم المجموعة.

مهارات الاتصال

كاتب الموضوع الأصلي: وعد السالمي

مهارة الانصات
يتوقف مستوى التفاهم بين أعضاء الجماعات على الطريقة التى يستمعون ويستجيبون بها اكثر مما يعتمد على الطريقة التى يتحدثون بها

n ويشتمل الانصات على خطوتى الاستماع والتفسير ويؤدى الافتقار الى مهارة الانصات الى حدوث اخطاء عديدة فى مواقف الاتصال .
n
ويحدد الباحثون أربعة انواع من الانصات هى :

الانصات بهدف الحصول على المعلومات Listening for Information
n ويتضمن هذا النوع الاستماع من أجل الحصول على الحقائق ، وفى هذا النوع لابد من تحديد الفائدة الأساسية التى يقوم عليها موضوع الاتصال والجوانب الرئيسية التى يحتوى عليها .

الانصات النقدى Critical Listening
n ويتضمن تقييم المادة التى يدور حولها موضوع الاتصال ويبحث الشخص المنصت هنا عن دوافع المتحدث وأفكاره ومعلوماته . وتتضح أهمية هذا النوع من الانصات عند الاستماع الى الرسائل الاقناعية .
الانصات العاطفى Empathic Listening
n ويشير الى الانصات الذى يقوم على المشاعر ويقوم به الفرد فى اطار الاتصال الشخصى بهدف مشاركة المتحدث فى مشاعره ومشكلاته .

الانصات بهدف الاستمتاع Listening for Enjoyment
n ويشير الى ذلك الانصات الذى يختار الفرد القيام به بهدف تحقيق متعة معينة ، فقد يختار الفرد الاستماع الى رسائل اتصالية معقدة باستخدام كل مهارات الانصات لديه لأنها تحقق لديه اشباع معين .
n ويؤدى الانصات عادة الى زيادة اليقظة وشدة التفاعل وازدهار جذوة الحماس وتوقد الذهن وسلامة التفكير ، مما يجعل المستقبل يبتعد عن المعارضة ويكف عن التساؤلات التى لا مبرر لها ويعمل تلخيص آرائه وقبول الحجج والبراهين المقدمة .
n ويمر الانصات بمراحل أساسيةهى الاستمتاع ، والتفسير ، والاستيعاب ، والتذكر ، والاستجابة
أهم شروط عملية الانصات
n اثارة رغبة المتحدث فى الاسترسال والاستمرار فى طرح الفكرة وإشعاره بأهمية بما يقوله والرغبة فى الاستماع اليه .

n فهم وتفسير وتحليل وتقييم آراء وأفكار وتعبيرات المرسل كما هي دون تكوين اتجاه عكسى او حكم مسبق عليها .

هناك أربعة شروط أساسية للمنصت الجيد هى :

n *الانتباه الى سياق الحديث الذى يمكن ان يغير معنى ما يقال كلية .
n *الانتباه الى مشاعر المتحدث ومراعاة المكون العاطفى فى الرسالة الاتصالية
*الحرص على استوضاح المعنى من خلال الاسئلة الفعالة
*تفسير الصمت بشكل صحيح فقد يعنى الصمت ان الأفراد لا يفهمون معنى الرسالة او لا يوافقون عليها او يدخرون معلومات قيمة عن موضوع الاتصال ولا يريدون الافصاح عنها .
كيفية تنمية مهارات الاستماع
أولاً :تنميةالقدرة التذكر :
n ويختزن الانسان عن طريق الذاكرة قدراً هائلاً من المعلومات . وتتطلب عملية الاستماع ان ينظم الفرد ما يقوله المتحدث بطريقة تمكنه من ربط هذه المعلومات بالمعلومات المختزنة فى الذاكرة لتقييمها وبناء استجابة محددة .

ثانياً : الاستفادة من طبيعة البناء المعروض علي الفرد
n
ويمكن من خلالها التعرف على طبيعة الثقافة السائدة بمكوناتها المختلفة ، وعلى الفروق الفردية بين الأفراد الذين نتعامل معهم . وذلك كمدخل لفهم الأخرين وتحديد طريقة التعامل معهم ، وذلك ان فهم الأخرين هو الطريق المناسب لبناء علاقات فعالة

ثالثا:الالتزام بالقواعد المرشدة للاستماع الجيد

n ويعبر الاستماع عن نصف عملية الاتصال وهو كالحديث مهارة يمكن تنميتها من خلال تكوين عادات انصات جيدة مثل الانتباه للمتحدث وتلافى تأثير العوامل الطبيعية والنفسية والفسيولوجية والبيئية التى تؤثر على الانتباه ، ومتابعة التعبيرات اللفظية وغير اللفظية ومتابعة المتحدث والتجاوب معه وتجنب السرعة فى الاستنتاج او التقويم او اطلاق الاحكام القطعية على المتحدث او محاولة ايجاد اخطاء فى طريقة القاء المتحدث او مظهره
معوقات الاتصال
n معوقات لغوية
n صعوبات نفسية
n معوقات ناشئة عن الفروق الفردية
n معوقات تنظيمية
n إساءة استعمال أدوات الاتصال
n المقاطعة المادية للاتصال
n الاختيار الخاطئ لوسيلة الاتصال
n غياب المعلومات المرتدة

البرلمان البريطاني.. الأقدم في العالم

كاتب الموضوع الأصلي: رائد السعدان1

صورة
صورة جوية لمقر البرلمان البريطاني وسط لندن

تعود جذور البرلمان البريطاني إلى فترة ما بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلاديين، وإلى أسلوبين استخدمهما ملوك الأنغلو سكسون للحكم في تلك الحقبة هما “ذي ويتان” و”موتس” وتعنيان باللغة الإنجليزية القديمة مجلسا للأعيان أو اجتماعا لممثلي المناطق يضم مستشاري الملك البارزين والنبلاء ورجال الدين، يدعو إليه الملك لمناقشة مسائل تهم البلاد.

بيد أن استخدام كلمة “برلمان” رسميا لتسمية المجلس الكبير -الذي يضم المستشارين والنبلاء وبارونات ورجال الدين- جاء لأول مرة في عام 1236 لوصف الاجتماع الاستشاري للملك، وهو لفظ مشتق من الكلمة الفرنسية “برلير” وتعني المجلس.

وشكل عام 1258 نقلة في مفهوم البرلمان بعدما اصطدم حينها الملك هنري الثالث مع النبلاء، وأقر البرلمان المنعقد في حينها في أكسفورد اتفاقية تتضمن مقترحات بانعقاد البرلمان لاجتماعات منتظمة ثلاث مرات في العام وإدخال 12 ممثلا للمقاطعات من غير النبلاء.

المفهوم النيابي
وطور الملك إدوارد الأول الذي تولى الحكم في عام 1272 البرلمان إلى مؤسسة وأصبح انعقاده بشكل منتظم في العشرين عاما الأولى من عهده بمعدل مرتين في السنة.

وفي عام 1295 دعا الملك إدوارد البرلمان إلى الانعقاد بحضور ممثلَيْن عن كل مقاطعة وبلدة لأول مرة، ولذلك وصف حينها البرلمان بأنه مثالي.

ومنذ 1329 وحتى عام 1341 كان ممثلو الشعب والنبلاء والملك يجلسون سوية في قاعة واحدة بما يسمى مجلس العموم، لكن ممثلي الشعب في مجلس العموم انفصلوا بعد ذلك عن النبلاء الذين أصبح لهم مجلس آخر بالبرلمان يسمى مجلس اللوردات.

الملكية الدستورية
وشكل عام 1649 منعطفا في تاريخ بريطانيا الحديث فبعد سنوات من اندلاع الحرب الأهلية عام 1642، قام عضو مجلس العموم أوليفر كرومويل بمساندة الجيش والبرلمان في الثورة على الملك تشارلز الأول وإعدامه بعد رفضه التنازل على العرش.

وقد أعلن بعدها مجلس العموم إلغاء الملكية في البلاد، وحل مجلس اللوردات، وأعلن بريطانيا جمهورية برئاسة كرومويل، لكن الحال لم تستمر كذلك، إذ توفي كرومويل في سبتمبر/ أيلول عام 1658 ليخلفه نجله ريتشارد الذي خلع من الحكم عام 1659 وسط فوضى بالبلاد.

وانتهت هذه الفترة بعدما طلب الشعب من العائلة المالكة العودة إلى الحكم مرة أخرى، حيث أعيد تنصيب تشارلز الثاني ملكا في مايو/ أيار 1660 لتعود بذلك الملكية إلى بريطانيا، لكن بأسلوب جديد سمي بالملكية الدستورية التي سحبت سلطات الحكم من الملك ومنحتها للبرلمان المنتخب.

وحتى عام 1832، كان لمجلسي العموم المنتخب واللوردات المعين وبعضه بالوراثة سلطات متساوية تقريبا، لكن قانون الإصلاح في ذلك العام قلص كثيرا من سلطات مجلس اللوردات.

كما قلصت قوانين برلمانية في عامي 1911 و1949 فعالية مجلس اللوردات. وبدأ البرلمان بالفعل عام 1999 تقليص عدد أعضاء مجلس اللوردات من فئة النبلاء بالوراثة.

تشكيلة البرلمان
يتشكل برلمان المملكة المتحدة حاليا من مجلسي العموم واللوردات، ويضم مجلس العموم 650 عضوا منتخبا، وتحظى إنجلترا بالنصيب الأكبر من مقاعد البرلمان برصيد 529 مقعدا ومن ثم أسكتلندا 59 مقعدا وويلز 40 مقعدا وأيرلندا الشمالية 18 مقعدا.

أما مجلس اللوردات فيضم 704 أعضاء معينين وبعضهم بالوراثة، وينتظر أن يُقلص عددهم إلى النصف.

وينقسم أعضاء مجلس اللوردات إلى صنفين الأول لوردات روحيون وهم الأساقفة ومسؤولو الأديرة، والثاني يضم من يحمل لقب نبيل ودوق وبارون.

ويعد مجلس العموم السلطة التشريعية في بريطانيا، حيث يشكل الحزب الذي يحصد أغلبية مقاعد المجلس في الانتخابات الحكومة بطلب من الملك أو الملكة.

وحسب تقاليد الدستور البريطاني فإن كل وزراء الحكومة، ومن بينهم رئيس الوزراء هم أعضاء في مجلس العموم وأعضاء في مجلس اللوردات أحيانا

قصيده للمتنبي

كاتب الموضوع الأصلي: الجوهرة الحمد

واحَرَّ قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبمُ

وَمَن بجسمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ

مالي أكّتمُ حُبّاً قَد بَرى جَسَدي

وَتَدَّعي حُبَّ سَيفِ الدَوَلةِ الأُمَمُ

إن كانَ يَجمَعُنا حُبٌّ لِغُرَّتهِ

فَلَيتَ أّنا بقَدر الحُبّ نَقتَسِمُ

قَد زُرُتهُ وَسُيوفُ الهِندِ مُغمَدَتُ

وَقَد نَظَرتُ إَليهِ وَالسُيوفُ دمُ

فَكانَ أَحسَنَ خَلق اللهِ كُلّهم

وكَانَ أَحسَنَ مافي الأَحسَن الشِيَمُ

فَوتُ العَدُوّ الذيِ يَمَّمتَهُ ظَفَرٌ

في طَيّهِ أَسَفٌ في طَيّهِ نِعَمُ

قَد نابَ عَنكَ شَديدُ الخَوفِ واَصطَنَعَت

لكَ المَهابَةُ مالا تَصنَعُ البُهَمُ

أَلزَمتَ نَفسَكَ شَيئاً لَيسَ يَلزَمُها

أَن لا يُواريَهُم أَرضٌ وَلا عَلمُ

أَكُلّما رُمتَ جَيشاً فَانِثَنى هَرَباً

تَصَرَّفَت بكَ في آثارِه الهِمَمُ

عَلَيكَ هَزمُهُمُ في كُلّ مُعتَرَكٍ

وَما عَلَيكَ بهم عار إذا انهَزَموا

أَما تَرى ظَفَراً حُلواً سِوى ظَفَر

تَصافَحَت فيهِ بيضُ الهِندِ وَالِلمَمُ

يا أَعَدلَ الناس إَلا في مُعامَلَتيٍ

فيكَ الخِصامُ وَأَنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ

أُعيذُها نَظَراتٍ مِنكَ صادقَة

أَن تَحسَبَ الشَحمَ فيمَن شَحمُهُ وَرَمُ

وَما انِتفاعُ أَخي الدُنيا بناظِرهِ

إذا استَوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ

أَنا اّلذيِ نَظَرَ الأَعمى إلى أَدَبي

وَأَسمَعَت كَلِماتي مَن بهِ صَمَمُ

أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَواردها

وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ

وَجاهِل مَدَّهُ في جَهِلهِ ضَحِكيِ

حَتى أَتَتهُ يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ

إذا نَظَرتَ نُيوبَ الَليثِ بارزةً

فَلا تَظُنَنَّ أَنَّ الَليثَ مُبتَسِمُ

وَمُهجَةٍ مُهجَتي مِن هَمّ صاحِبها

أَدرَكتُها بجَواد ظَهرُهُ حَرَمُ

رجلاهُ في الرَكض رجلٌ وَاليَدان يَدٌ

وَفِعلُهُ ما تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ

وَمُرهَفٍ سِرتُ بَينَ الجَحفَلَين بهِ

حَتّى ضَرَبتُ وَمَوجُ المَوتِ يَلتَطِمُ

فَالخَيلُ وَاللَيلُ والبَيداءُ تَعرفُني

وَالسَيفُ وَالرُمحُ والقِرطاسُ وَالقَلَمُ

صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُنفَرداً

حَتّى تَعَجَّبَ مِنّي القُور واَلأَكَمُ

يا مَن يَعِزُّ عَلَينا أَن نُفارقَهُم

وجدانُنا كُلّ شَيء بَعدَكُم عَدَمُ

ما كانَ أَخلقَنَا مِنكُم بتَكرُمَةٍ

لَو أَنّ أَمرَكُمُ مِن أَمرنا أَمَمُ

إن كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنا

فَما لِجُرح إذا أَرضاكُمُ أَلمُ

وَبَينَنا لَو رَعَيتُم ذاكَ مَعرفَةٌ

إنَّ المَعارفَ في أَهل النُهى ذَممُ

كَم تَطُلبونَ لَنا عَيباً فَيُعجزُكُم

ويَكرَهُ اللَهُ ما تَأتونَ وَالكَرَمُ

ما أَبعَدَ العَيبَ وَالنُقصانَ عَن شَرَفي

أَنا الثُرّيا وذَان الشَيبُ واَلهَرَمُ

لَيتَ الغَمامَ الّذي عِندي صَواعِقُهُ

يزيلُهُنَّ إلى مَن عِندَهُ الدِيَمُ

أَرى النَوى تَقتَضيني كُلَّ مَرحَلَةٍ

لا تَستَقِلَّ بها الوَخّادَةُ الرُسُمُ

لَئِن تَرَكنَ ضُمَيراَُ عَن مَيامِنِنا

لَيحدُثَنَّ لِمَن وَدّعتُهُم نَدَمُ

إذا تَرَحَّلتَ عَن قَوم وَقَد قَدَروا

أَن لا تُفارقَهُم فَالراحِلونَ هُمُ

شَرُّ البلاد مَكانٌ لا صَديقَ بهِ

وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ

وَشَرُّ ما قَنَصَتهُ راحَتي قَنصٌ

شُهبُ البُزاة سَواءٌ فيهِ والرَخَمُ

بأَيّ لَفظٍ تَقولُ الشِعرَ زعنِفَةٌ

تَجوزُ عِندَكَ لا عُربٌ وَلا عَجَمُ

هَذا عِتابُكَ إّلا أّنهُ مِقَةٌ

قَد ضُمّنَ الدُرُ إّلا أّنهُ كَلِمُ

من ابيات معاويه بن سفيان

كاتب الموضوع الأصلي: الجوهرة الحمد

أتاِنيَ أمْرٌ فيه للنّاسِ غُمةٌ وفيه بُكاءٌ للعُيُونِ طَويلُ
وفيه فَنَاءٌ شامِلٌ وخَزَايةٌ وفيه اجتداعٌ للأُنوفِ أصيلُ
مُصَابُ أَميرِ المؤمنينَ وَهَدَّةٌ تكادُ لهاَ صُمُّ الجبالِ تزولُ
فلِلهِ عينَا منْ رأى مِثلَ هَالكٍ أصِيبَ بلا ذنبٍ، وذاكَ جليلُ
تَداعتْ عليهِ بالمدينة ِ عصبَةٌ فَريقانِ منها: قاتِلٌ وخذولُ
دعاهمْ، فَصَمُّوا عنه عندَ جوابِهِ وذاكُمْ عَلى ما في النفوسِ دَليلُ
نَدِمْتُ عَلَى ما كانَ من تَبَعِي الهَوَى وقَصْرِيَ فيه : حَسْرَة ٌ وعويلُ
سأنْعَى أبا عمْروٍ بِكلّ مثقّفٍ وبيضٍ لها في الدّراعينَ صَليلُ
تَرَكْتُكَ للقومِ الذينَ هُمُ هُمُ شجاكَ، فماذا بعدَ ذاكَ أقولُ!
فَلَسْتُ مُقيماً ما حَيِيِتُ ببلدةٍ أجُرُّ بها ذَيْلِي، وأنت قتيلُ
فلا نومَ حتّى تُشْجَرَ الخيلُ بالقنا ويُشفَى من القومِ الغواة ِ غَليلُ
ونَطحنهُمْ طَحْنَ الرّحَى بِثفالها وذاكَ بما أَسْدَوا إليكَ قليلُ
فَأمّا التي فيها مودّة ُ بينِنَا فليس إليها ما حَييتَ سبيلُ
سَأُلْقِحُها حَرْباً عَواناً مُلِحّة وإنّي بها منْ عامنا لكفيلُ

شكل الحكم في الإسلام ليس جمهورياً

كاتب الموضوع الأصلي: رائد السعدان1

شكل الحكم في الإسلام ليس جمهورياً

أخوتي الأحبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد بات مغيباً عن المسلمين حقيقة أنظمة الحكم الحالية وهل هي أنظمة إسلامية أم لا.
وأنظمة الحكم الموجودة في العالم لا تخرج عن هذه الأنظمة وهي : الملكية والجمهورية و(الإمبراطورية) والاتحادية.
وقد رأيت أنه من الضروري لكل مسلم أن يعرف عن هذه الأنظمة وحقيقتها ومقارنتها مع نظام الحكم في الإسلام.

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ تقي الدين النبهاني إمام العصر – رحمه الله – :

شكل الحكم في الإسلام ليس جمهوريا

ونظام الحكم في الإسلام كذلك ليس هو نظاماً حمهورياً. فالنظام الحمهوري يقوم في أساسه على النظام الديمقراطي، الذي تكون السيادة فيه للشعب، فالشعب هو الذي يملك حق الحكم وحق التشريع، فيملك حق الإتيان بالحاكم، وحق عزله، وحق عزله، ويملك حق تشريع الدستور والقوانين، وحق إلغائهما وتبديلهما وتعديلهما.
بينما يقوم نظام الحكم الإسلامي في أساسه على العقيدة الإسلامية، وعلى الحكام الشرعية. والسيادة فيه للشرع لا للأُمة، ولا تملك الأُمة فيه ولا الخليفة حق التشريع، فالمشرع هو الله سبحانه، وإنما يملك الخليفة أن أحكاماً للدستور والقانون من كتاب الله وسنة رسوله. كما لا تملك فيه الأُمة حق عزل الخليفة، والذي يعزله هو الشرع، لكن الأُمة تملك حق تنصيبه، لأن الإسلام قد حعل السلطان والحكم لها، فتنيب عنها فيه من تختاره وتبايعه.
والنظام الجمهوري في شكله الرئاسي يتولى فيه رئيس الجمهورية صلاحية رئيس الدولة، وصلاحية رئيس الوزراء، ولا يكون معه رئيس وزراء، وإنما يكون معه وزراء، مثل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. وفي شكله البرلماني يكون فيه رئيس للجمهورية، ورئيس للوزراء، وتكون صلاحية الحكم فيه لمجلس الوزراء، لا لرئيس الجمهورية، مثل الجمهورية الفرنيسة، وجمهورية ألمانيا الغربية.
أما نظام الخلافة فلا يوجد فيه وزراء، ولا مجلس وزراء مع الخليفة بالمعنى (الديمقراطي) ، لهم اختصاصات وصلاحيات، وإنما فيه معاونون وهم وزراء يعينهم ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها. وهم وزراء تفويض ووزراء تنفيذ، وحين يترأسهم الخليفة يترأسهم بوصفه رئيساً للدولة، لا بوصفه رئيساً للوزراء، أو رئيساً لهيئة تنفيذية، لأنه لا يوجد معه مجلس وزراء له صلاحيات، فالصلاحيات كلها للخليفة، والمعاونون إنما هم معاونون له في تنفيذ صلاحياته.
هذا فضلاً عن أنّ النظام الجمهوري بشكليه الرئاسي والبرلماني يكون فيه رئيس الجمهورية مسؤولاً أمام الشعب، وأما ممئليه، ويملك فيه الشعب وممثلوه حق عزله، لأن السيادة فيه للشعب.
وهذا بخلاف إمارة المؤمنين، فإن أمير المؤمنين، وإن يكون مسؤولاً أمام الأُمة، وأمام ممثليها، ويحاسب من الأُمة ومن ممثليها، إلا أن الأُمة لا تملك حق عزله، وبالتالي فإن ممثليها لا يملكون حق عزله، ولا يعزل إلا إذا خالف الشرع مخالفة تستوجب عزله، والذي يقرر ذلك إنما هو محكمة المظالم.
والنظام الجمهوري سواء أكان رئاسياً، أم برلمانياً فإن الرئاسة فيه محدودة بزمن معين لا تتعداه.
بينما نظام الخلافة لا يحدد فيه للخليفة زمن معين، وإنما تحديده بتنفيذ الشرع، فما دام الخليفة قائماً بالشرع، مطبقاً على الناس في حكمه أحكام الإسلام، المأخودة من كتاب الله وسنة رسوله فإنه يبقى خليفة، مهما طالت مدة خلافته. ومتى أخلّ بالشرع، وابتعد عن تطبيق أحكام الإسلام انتهت مدة حكمه ولو كانت يوماً أو شهراً، ويجب أن يعزل.
ومن كل ما تقدم يتبين الاختلاف الكبير بين نظام الخلافة، والنظام الجهوري، وبين رئيس الجمهورية في النظام الجمهوري والخليغة في النظام الإسلامي.
وعلى ذلك فلا يجوز مطلقاً أن يقال أن نظام الإسلام نظام جمهوري، أو أن يقال: الجمهورية الإسلامية، لوجود التناقض الكبير بين النظامين في الأساس الذي يقوم عليه كل منـهما، ولوجود الخلاف بينهما في الشكل والتفاصيل.