أ.د. أحمد محمد وهبان

فن الحديث الراقي

كاتب الموضوع الأصلي: الجوهرة الحمد

إن طريقة كلامك وحديثك مع الآخرين هي التي تحدد نظرة الناس إليك، وهي الوسيلة الأكثر أهمية بين العوامل العديدة التي يتم تقييمك على أساسها سواء في مجال العمل أو غيره، حيث

تعد طريقتك في الكلام هي أساس التواصل الإنساني بينك وبي الآخرين وليس كما يقال: إنه “مجرد كلام”.
فمن خلال حديثك تستطيع أن تجني العديد من الثمار فقد تكون طريقة تحدثك مع الآخرين هي التي تفتح عليك باب الرزق وتكون هي الأداة الأساسية للجاذبية والإقناع. الحديث بلباقة فن وهذه هي قواعده:

– عليك أن تنظر إلى وجه محدثك جيدا ولا يشتت انتباهك شيء آخر، كما يجب عليك التحدث بصوت معتدل كي لا تزعج محدثك وتجنبه أيضا فك طلاسم الكلام الخافت، وتكمن أهمية نظرة عينيك إلى محدثك أن هناك قاعدة تقول أنه كلما نظرت إلى الأسفل فأنت تكذب وتتجنب النظر في وجه محدثك، كما أن النظر لأعلى أنك لا تعرف ماذا تقول وأنك تفكر في أي شيء كي تزيل الحرج عنك، وهو بالطبع ما ستواجهه في حياتك العملية كثيرا سواء في التعامل مع المديرين أو العملاء أو حتى في المقابلة الشخصية.

– عليك أن تتمكن من التحكم في سرعة كلامك حتى لا تكون سريعة بحيث تزعج المستمع، ولا بطيئة مما يجعل المتلقي يشعر بالملل ويرغب في إنهاء الحديث.

– تذكر أنه إذا أردت أن تكون متحدثا لبقا، عليك أن تكون في نفس الوقت مستمعا جيدا، فالاستماع جزء من الحديث، وعليك ألا تقاطع أحدا في حديثه وهو ما يزيد احترام الناس لك.

– إذا أصابك ألم معين أثناء حديثك، يفضل ألا تشعر الشخص الآخر به وتشرح له ما حدث، بل عليك تدارك آلامك في خاصة نفسك.

– سواء كان حديثك مع فرد واحد أو عدة أفراد فعليك عدم احتكار الحديث، وضرورة ترك الفرصة في أن يبدي الآخرون آراءهم تجاه موضوع الحديث.

– قد يظهر الشخص الذي تتحدث إليه جهله في شيء ما، وهنا يفضل تجاهله وكأنك لم تسمع شيئا كي لا تسبب إحراجا له، إلا إذا كان جهله هذا سيؤدى إلى غلطة كبيرة فعليك تنبيهه بشيء من اللباقة.

– إذا كنت في مقابلة عمل أو توجد وسط فريق العمل فعليك ألا تقوم باستعراض معلوماتك ولا تكثر في الاستشهاد بالمؤلفين والشعراء، بل اجعل الآخرين يستنتجون ذلك بمفردهم عن طريق إضافاتك لمجرى الحديث من معلومات.

– تأكد أن السخرية والازدراء في الحديث من الأمور التي لا يفضلها الكثيرون وخاصة أصحاب العمل الجادون.

– حاول ألا يقتصر أسلوبك على إبداء الموافقة لكل ما يقوله الآخرون بل قدم رأيك دون خجل حتى ولو كان يتفق مع آراء الغير.

– تجنب استخدام المصطلحات اللغوية الصعبة أو الكلمات الأجنبية دون داع كي تستعرض مهاراتك في الكلام، لأن ذلك يكشف بسرعة ولا يضيف إليك شيء
نسيج

النظرة الايجابية لحل المشكلات

كاتب الموضوع الأصلي: الجوهرة الحمد

النظرة الايجابية لحل المشكلات

مهما يكن ، فإن الشخص يتعلم من الوقائع والأحداث ما لا يمكن أن يتعلمه من النصائح والعظات_غير أن ذلك لا يمنع من إشاعة بعض المفاهيم التي يمكن أن تعطي إضاءة يسيرة لمن يريد أن يستفيد مما يكتبه الآخرون.

إن طريقة تعاملنا مع الأحداث اليومية وزاوية نظرنا للأمور الحياتية هي التي تحدد ردة فعلنا تجاه الوقائع والمشكلات _ولهذا تجد أن بعض الناس يقع دوما في مشكلة أكثر من الآخرين

ليس لأنه (منحوس) أو مبتلى وإنما لأن زاوية نظره للأمور تحتاج إلى تعديل،إن شعوره _مثلا_ بأنه أكثر كمالا من الآخرين يجعله يظن أنه الأحق دوما بكل شيء . وذلك نوع من الشعور الطفولي الذي يغمر الكبار ،فالناس لا يسمحون له بأن يمارس طفولته المتأخرة فيحوز ما يريد أو يتعدى على حقوقهم، إنهم هم أيضا يريدون حقوقهم ويدافعون عن مواقفهم، ولذا يعرقلونه أو يشاكسونه فيعاندهم فيقع في مأزق

ولو نظر إلى الحياة على أنها ميدان منافسة ومناكفة وأخذ وعطاء ونجاح وفشل…أي لو أجرى تعديلا على زاوية نظره للحياة لما لاقى منها الصعاب.

إن الحياة _كما يفهما أولو التجارب، تعطي من يعطيها ويتفهمها وتتعب من يشاكسها أو يتجرأ على نواميسها،إن الذي ينظر إلى الحياة ومن ورائها مشكلات الحياة نظرة متوازنة سيكون حتما إيجابيا في فهمها والتعامل معها واستثمار أجمل ما فيها من مباهج ومفرحات .

فالشخص الذي يرسب في الامتحان أو يفشل في الزواج أو يتعثر في التجارة…ثم يتعامل مع مشكلته تلك بإيجابية بحيث يجتهد إن رسب ويتفهم إن طلق ويتدرب ويخطط إن خسر ، سوف يقفز من حالة الإحباط والخسران إلى حالة القوة والنجاح. سيتجاوز أزماته مادام أنه ينظر إلى مشكلاته بإيجابية.

وذلك حين لا يرمى فشله على الآخرين فيقول: فشلت بسبب العين..(أو ما أحد فاهمني) أو إن هناك من يتحداني وغيرها من التبريرات الهروبية الميتة.

إن نظرتنا للأمور هي التي تحدد مواقفنا تجاهها،فستظل مشكلاتنا تنمو إن داومنا نعالج المشكلة الجديدة بنفس أسلوبنا القديم ، وتضمر وتموت إن تحررنا من زوايا النظر الضيقة إلى الآفاق الأرحب…وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

الدكتور/إبراهيم بن علي الدغيري

اجمل 38 جمله في العالم

كاتب الموضوع الأصلي: الجوهرة الحمد

اجمل 38 جمله في العالم

إذا لم تعلم أين تذهب , فكل الطرق تفي بالغرض
** ** ** **
يوجد دائماً من هو أشقى منك , فابتسم
** ** ** **
يظل الرجل طفلاً , حتى تموت أمه , فإذا ماتت ، شاخ فجأة
** ** ** **
عندما تحب عدوك , يحس بتفاهته
** ** ** **
إذا طعنت من الخلف , فاعلم أنك في المقدمة
** ** ** **
الكلام اللين يغلب الحق البين
** ** ** **
كلنا كالقمر .. له جانب مظلم
** ** ** **
لا تتحدى إنساناً ليس لديه ما يخسره
** ** ** **
العين التي لا تبكي , لا تبصر في الواقع شيئاً
** ** ** **
المهزوم إذا ابتسم , افقد المنتصر لذة الفوز
** ** ** **
لا خير في يمنى بغير يسار
** ** ** **
الجزع عند المصيبة , مصيبة أخرى
** ** ** **
الابتسامة كلمة معروفه من غير حروف
** ** ** **
اعمل على أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك , كما يحبونك عندما تتسلمه
** ** ** **
لا تطعن في ذوق زوجتك , فقد اختارتك أولا
** ** ** **
لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك
و لكنك تستطيع أن تمنعها أن تعشش في رأسك
** ** ** **
تصادق مع الذئاب … على أن يكون فأسك مستعداً
** ** ** **
ذوو النفوس الدنيئة , يجدون اللذة في التفتيش عن أخطاء العظماء
** ** ** **
إنك تخطو نحو الشيخوخة يوماً مقابل كل دقيقة من الغضب
** ** ** **
كن صديقاً , ولا تطمع أن يكون لك صديق
** ** ** **
إن بعض القول فن .. فاجعل الإصغاء فناً
** ** ** **
الذي يولد يزحف , لا يستطيع أن يطير
** ** ** **
اللسان الطويل دلالة على اليد القصيرة
** ** ** **
نحن نحب الماضي لأنه ذهب . ولو عاد لكرهناه
** ** ** **
من العظماء من يشعر المرء بحضرته أنه صغير
ولكن العظيم بحق هو من يُشعر الجميع في حضرته بأنهم عظماء
** ** ** **
من يطارد عصفورين يفقدهما جميعاً
** ** ** **
المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تلد و تربي النصف الآخر
** ** ** **
كلما ارتفع الإنسان , تكاثفت حوله الغيوم والمحن
** ** ** **
لا تجادل الأحمق , فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما
** ** ** **
الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل
** ** ** **
قد يجد الجبان 36 حلاً لمشكلته ولكن لا يعجبه سوى حل واحد منها وهو .. الفرار
** ** ** **
شق طريقك بابتسامتك خير لك من أن تشقها بسيفك
** ** ** **
من أطاع الواشي ضيَع الصديق
** ** ** **
أن تكون فرداً في جماعة الأسود خير لك من أن تكون قائداً للنعام
** ** ** **
لا تستحِ من إعطاء القليل فإن الحرمان اقل منه

كذبات أمي الثمانيه

كاتب الموضوع الأصلي: أمل عبدالله العثيم

كذبات امي الثمانية للدكتور مصطفى العقاد

:pirat: :pirat: :pirat:

ليس دائما ً: تقول أمي الحقيقة !!..

للدكتور مصطفى العقاد

ثماني مرات : كذبت أمي عليّ !!!…

تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر

فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا ….

وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا :

كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى

طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة ..

وكانت هذه كذبتها الأولى :silent:

وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزل وتذهب

للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن أتناول سمكة قد

تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من المرات استطاعت بفضل

الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت

السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي

تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ،

وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :

يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لا أحب السمك ..

وكانت هذه كذبتها الثانية :silent:

وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من المال

ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد

محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل

وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في

العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،

ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي ، هيا نعود

إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،

فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي.. أنا لست مرهقة ..

وكانت هذه كذبتها الثالثة :silent:

وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ،

ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة ،

وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء

وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت

قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،

بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت

إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :

اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة ..

وكانت هذه كذبتها الرابعة :silent:

وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ، وأصبحت

مسئولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات ،

فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجلا طيبا

وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران

حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق

علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة :

أنا لست بحاجة إلى الحب ..

وكانت هذه كذبتها الخامسة :silent:

وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على وظيفة

إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي

وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ، وكانت في ذلك الوقت لم يعد

لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا

في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ، فلما رفضت أن تترك العمل

خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة :

يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني ..

وكانت هذه كذبتها السادسة :silent:

وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،

وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها

الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ،

وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،

اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ، ولكنها لم تحب أن تضايقني

وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة …

وكانت هذه كذبتها السابعة :silent:

كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض السرطان ،

وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبيني وبين

أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها

طريحة الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي

ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ، ليست أمي

التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني

فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم …

وكانت هذه كذبتها الثامنة :silent:

وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا …

إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته :

حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها …

وإلى كل من فقد أمه الحبيبة : :scratch:

تذكر دائما كم تعبت من أجلك ، وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة ..

لماذا تحتاج الى تغيير أو شحن البطارية يوميا إن كنت تستخدم

كاتب الموضوع الأصلي: فايزه السهلي

لماذا تحتاج الى تغيير أو شحن البطارية يوميا إن كنت تستخدم

كمبيوتر نقال ؟

نستخدم عادة نوعين فقط من البطاريات التي يمكن إعادة شحنها ، بطاريات الأسيد ذات ألواح الرصاص والمستخدمة عادة في محركات السيارات ، وبطاريات ” نيكل كاديوم ” أو ” نيكاد ” . وذلك لضخامة طاقتها نسبة الى حجمها . وعلى الرغم من أن بطاريات النيكاد أغلى من سواها من الأنواع ، إلا أن الجميع يفضل استخدامها في أجهزة الكمبيوتر(Lap Top) وأدوات الحفر غير الكهربائية ، وأجهزة الهاتف اللاسلكية ، وآلات الحلاقة طبعا ، حيث خفة الوزن وسهولة الاستخدام هما الأساس . وتتميز بطاريات النيكاد أيضا ، إذا تم استخدامها بشكل جيد – بإمكانية شحنها وتفريغها مرات عدة ” الأمر الذي يخفف بالطبع سعرها المرتفع أصلا ” ، كما أنها تتمتع بطاقة ثابتة بعد كل عملية شحن ، على الرغم من أن أداءها ينخفض مباشرة عند انتهاء الطاقة .

ونشير هنا الى أن بطارية الاسيد ذات ألواح الرصاص تفرغ بشكل تدريجي قبل إعادة شحنها ولبطاريات ” نكاد ” سيئة يجب الانتبهاء اليها . فإذا كنت تستخدمها دائما طيلة فترة معينة قبل استخدامها مرة ثانية ، فإن لها ذاكرة خاصة بها حول مستوى الشحنة التي تنفقها عادة . فأفترض ، مثلا انك تعمل دائما ساعة واحدة في المساء على جهاز الكمبيوتر الخاص بك قبل أن تعيد شحنها ليلا . في العادة جلسة العمل الواحدة تفقد البطارية ثلث شحنتها . ومع مرور الوقت ستصبح البطارية معتادة على العمل بهذا المعدل وتبدأ بالتخلي عن الجزأين الآخرين أو باقي كمية الشحنة . وهذا بالطبع ، يشكل مشكلة حين تغير عادتك وتقرر أن تعمل ثلاث ساعات متواصلة ولسبب ما ، لا تكون قادرا على إعادة شحنها أثناء العمل ، لأنك علمتها على العمل بثلث طاقتها .

ولهذا السبب ينصحك صانعو الأدوات الكهربائية التي تعمل بقوة بطاريات نكاد، أن تفرغ بطاريتك نهائيا كل ثلاثة اشهر تقريبا وان تتركها (غير مشحونة ) فارغة تماما مدة 24 ساعة ، ثم تعيد شحنها بالطريقة العادية . ( ننصحك بعدم محاولة تفريغ البطاريات العادية لأنها تصبح عديمة الفائدة وقد تؤدي الى تفاعلات كيميائية مؤذية ).

لماذا يتجنب المهندسون استخدام قلم الرصاص لوضع علامات على الم

كاتب الموضوع الأصلي: فايزه السهلي

تتفاعل المعادن كهربائيا مع بعضها البعض ، بحيث تبدأ سلسلة من التفاعلات . وكما يحدث في المعادن فإن بعض المواد غير المعدنية تتمتع بخواص كهربائية وتشترك في التفاعلات . والكربون هو أحد هذه المواد ويندرج في لائحة المواد المتفاعلة ويلي القصدير تماما . ولا يقتصر الأمر على ذلك ، بل إن جميع المعادن تفقد الإلكترونيات أثناء هذه التفاعلات وهذا شيء مشترك بينها ، بينما الكربون يكتسب الإلكترونيات عندما يتفاعل مع بقية المعادن . هذا يعني أن تفاعله الكهربائي قوي جدا ومصدر طاقة جيد ، . يتكون الرصاص في قلم الرصاص العادي من الغرافيت ( وهو نوع من الكربون ) والطين الصيني ( سيليكات الألمنيوم ). وكلما زادت قساوة القلم كلما زادت فيه نسبة الغرافيت.

ولابد من تجنب عمل علامات أو الكتابة في معدن نشيط مثل الألمنيوم ، الذي قد يستخدم بشكل غير مدهون في جناح الطائرة مثلا ، قد يتسبب بكارثة اشتعال النيران بالطائرة بسبب تفاعل الكربون مع الالمنيوم .

ولتفادي مثل هذه المشكلة ، يجب على المهندس استخدام أداة حادة لوضع الإشارات ، أو صباغ خاص لا يحتوي على الكربون. لأن الأداة الحادة تخدش سطح المعدن فقط ( وفي حالة الألمنيوم سيلتئم الخدش تلقائيا بتمدد طبقة الأكسيد عليه ) بينما الصبغة لا تنقل التفاعلات الكهربائية . وقد يضطر المهندس أحيانا إلى تغطية جسم الطائرة كله بطبقة واقية ، يرسم عليه علاماته ، ثم يزيله بعد ثقب جميع الأماكن اللازمة.

كتاب التنظيم الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: فايزه السهلي

التنظيم الدولي هو مصطلح لم يعرفه الفقه الا في القرن العشرين ز ويقصد به النظم القانونيه المعبره عن الوحده بين جماعه الدول والاطار الذي تشكل داخله الجامعه الدوليه
والمفهوم الواسع يقصد به المساعي الراميه الي تنظيم العلاقات بين الدول علي شكل التنظيم داخل الدوله الواحده فهناك سلطه تشريعيه وسلطه تنفيذيه وسلطه قضائيه (حكومات عالميه)وهو بذللك يشكل كل مظاهر العلاقات الدوليه كابرام المعاهدات والمؤتمرات والعلاقات الدجبلوماسيه والقنصليهز
اما المفهوم الضيق فيعني انشاء منظمات دوليه معبره عن اراداه الدوله الاعضاء في التنظيم وبذللك يكون هناك فرق جوهري بين السلطات التي يجب اقامتها لتنظيم العلاقات بين الدول 0الجمعيه العامه ومجلس الامن زومحكمه العدل الدوليه)ومن الصعب جدا ان تكون المنظمات العالميه مثل اي دوله لان الدول تعبر عن اراده شعب والمنظمه تعبر عن اراده جماعه دوليه ويفترض الكثيرون ان تكون مهمه المنظمه الدوليه كالحكومات العالميه لان مهمتها هي التوفيق بين مطالب مختلف الدول للحفاظ علي السلم والامن الدوليين ولكننا راينا ان الولايات المتحده تسعي لالقامه تنظيم عالمي جديد مهددت له بالعولمه في كافه المجالات السياسيه والاقتصاديه والعالميه والثقافيه ورغم ان التنظيم الدولي تنظيم يسعمل في اطار قانون دولي ورقابه دوليه علي اعمال الدول الا ان الواقع هو ان التنظيم العالمي الجديد كما تريده الولايات المتحده هو تنظيم يخضع للهيمنه الامريكيه ويحقق اراده القوه العظمي .
والعالم مقسم بين دول مستقله متعدده وهي تعبر عن الوحدات الاساسيه للتنظيم الدولي والي جانبها توجد مستعمرات خاضعه للسيطره الاستعماريه

ويتاثر التنظيم الدولي بالعلاقات السياسيه بين مختلف الدول , فقد تكون علاقات تعاون وقد تكون علاقات منافسه ز
وكذللك تتاثر بعدد السكان والطقس والثروه والمستوي الحضاري للشعوب والعوامل الاقتصاديه والثقافيه وخاصه ان قامت بين افراد من دول مختلفه مما يودي الي قيام منظمات دوليه خاصه ز فمن الواضح ان الاخذ بفكره التنظيم الدولي نابعه من كون اي دوله بمفردها لا تستطيع تحقيق الخدمات المشتركه للجماعه الدوليه ز
وتعتبر الدبلوماسيه ذات اثر كبير في ظهور التنظيم الدولي وترسيخه , فالمفاوضات الخاصه بابرام الاتفاقيات اي اتفاق او معاهده يعد تمهيدا لشكل من اشكال التنظيم الدولي
فهي توضح عنصر الالزام والالتزام من جانب الدول الاتفاق وعمليه ابرام الاتفاقات الدوليه تعتبر من اهم الوظائف الدبلوماسيه في التمهيد لقيام وزراء خارجيه او روساء الدول بابرام الاتفاق
شروط اقامه تنظيم دوليمن الضروري توافر شروط لاقامه التنظيم الدولي ونجاحه واهم هذه الشروط:
ا)تعدد وجود الدول المستقله ذات الاراده
ب)وجود تناسب بين الدول في مساحتها وسكانها وحضارتها
ت)وجود توازن بين قوه هذه الدول وقدرتها
ث)رغب هذه الدول في المشاركه في العلافات الدوليه فلا تكون منعزله عن بعضهخا البعضط
ج)وجود اتصالات سريعه ووجود اتفاقات او معاهدات تجاريه بين الدول
وبهذا نشاءت الروح العالميه وبداء التخلص من النزعه ا لوطنيه الضيقهز واصبحت كل مظاهر الحياه ذات طابع دولي (العولمه)وبداء ظهور كثير من المنظمات الدوليه المتخصصه لتنظيم العلاقات الفنيه بين الدول ز ومعرفه ان السياسه الدوليه تتاثر بمجموع السياسات الدوليه تتاثر بمجموع السياسات الوطنيه للدول الذي يتكون منها المجتمع الدولي . وهذه السياسات متناقضه ولا تقوم علي اسس مشتركه كما هو الحال بالنسبه للدول العربيه فالاختلافات في السياسه الوطنيه تضعف التنظيم الدولي وخاصه في المنظمات الدوليه الاقليميه
اهداف التنظيم الدولييهدف التنظيم الدولي الي تحقيق ما يلي
1)تنظيم العلاقات الدوليه بين مجموعه الدول
2)تحقيق الامن والسلامه الدوليين
3)تحقيق الرفاهيه والرخاء لصالح الشعوب
وفيما يلي نبذه مختصره عن كل منها :
اولا تحقيق الامن والسلم الدوليين ويمكن ان يتحقق السلم والامن الدوليين باتباع طرق الاتيه
ا)منع استخدام القوه في العلاافات الدوليه فمواثيق المنظمات الدوليه تنص علي منع استخدام القوه ضد الاستقلال السياسي
ب)تسويه المنازعات الدوليه بالطرق السلميه ويتم ذللك ببذل المنظمات الدوليه مساعيها الحميده لفض المنازعات بالطرق السلميه عن طريق الوساطه والتحكيم والتوفيق وكذللك انشاء اجهزه دوليه تكون مهمتها وضع الحلول السلميه للمنازعات بين الدول علي اساس القانون مثل محكمه العدل الدوليه
ج)الدفاع عن امن وسلامه الدول من خلال انشاء الاحلاف العسكريه لايجاد توازن في القوي بين الدول حتي لاتطغي احداها علي الاخري في الاحلاف العسكريه علي تحقيق امن وسلامه لكل عضو في الحلف (الاطنلطي , واروسو)

د)منع اي دوله من ان تزيد من قوتها الي الحد يهدد امن الدول الاخري (الهند وببكستان)
ثانيا :تحقيق الرفاهيه والرخاء للشعوب:ويتم ذللك عن طريق:
1-انشاء المنظمات والوكالات المتخصصه,فهي تقدم الخدمات المفيده للبشريه بانشاء منظمات ووكالات مثل:
منظمات الامم المتحده للاغذيه والزراعه وهي تقدم معونات والخدمات العلميه والفنيه للدول في مجال الزراعه .
منظمه الصحه العالميه فهي تعمل لرفع المستوي الصحي للشعوب

منظمه الامم المتحده للتربيه والعلوم والثقافه (اليونسكو)
منظمه العمل الدوليه وتعمل علي تحسين ظروف الممعيشه للعمال
منظمه الطيران المدني لتنظيم حركه الطيران والمواصلات الجويه
الاتحاد الدولي للمواصلات اللاسلكيه
2-انشاء المنظمات الدوليه الاقتصاديه:
وهي تعمل علي تحقيق التنميه الشامله في كافه المكجالات الاقتصاديه
انشاءت الدول العديد من المنظمات الدوليه الاقتصاديه بهدف تنظيم التعاون الاقتصادي بين هذه الدول مثل منظمه الاوباك المصدره للبترول ,منظمه الدول المصدره للحديد منظمه الدول المصدره للنحاس منظمه الدول المصدره للكاكاو
انشاء البنك الدولي للتعمير والتنميه
انشاء صندوق النق الدولي
انشاء منظمه التجاره العالميه
انشاء الدول العديد من البنوك الدوليه الاقليميه التي تعمل علي تنميه الاقتصاد في الدول الاعضاء مثل البنك الاسلامي للتنميه ,وبنك التنميه الافريقي ,وبنك التنميه لامريكي. وبنك الاستثمار الاوروي
3وضع نظم دوليه للمساهمه في تنميه العلاقات الدوليه ويتمك ذللك بدعوه المنظمات الدوليه المشاركه في وضع القوانين والعراف التي تختص بتنظيم اوجه معينه من مجالات العلاقات الدوليه لدراستها والموافقه عليا مثل
قانون العلاقات الدبلومااسيه سنه 1961
قانون العلاقات القنصليه سنه 1963
قانون البحار1982
تطور نشاه التنظيم الدولي:منذ العصور القديمه عرفت الدول اهميه اقامه علاقات مع بعضها.فعقدت الموتمرات التي اسفرت عن وضع اتفاقيات لتنظيم عمليه التصالات تالدوليه والتنسيق والتبادل بين الدول في شتي المجالات السياسيه والعسكريه والاقتصاديه والاجتكماعيه
وعلي الرغم من ان العلاقات الدوليه قد وجدت منذ زمن بعي الا انها اتخذت اشكالا خاصا منذ نشاه الدوله في صورتها الحديثه
ومع شعور الدول بصعوبه ايجاد حلول لمشاكلها المختلفه , فقد اتفقت هذه الدول فيما بينها علي انشاء هيئات او منظمات تقوم مباشرتا انشطه معينه نيابه عن الدول الدول المشتركه في هذه الهيئات
وتقرر ان تكون لهذه الهيئات شخصيتها القانونيه حتي يمكنها مباشره نشاطها وتحقيق الاهداف التي انشاءت من اجلها
وهكذا فرضت فكره المجتمع نفسها ,وكان الهدف الاساسي منها فرض نظام للامن الجماعي يحفظ كيان البشريه امام اخطار الحروب وايضا معالجه الاختلات الاقتصاديه والاجتماعيه التي تهدد الانظمه الوطنيه والرخاء العالمي
ويمكن القول بان التنظيم الدولي بان التنظيم الدولي لم ينشاء من فراغ وانما جاء نتيجه لوجود مصالح مشتركه علي درجه كبيره من الاهميه , ونمو الشعور بضروره تنظيم المصالح علي المستوي الدولي

وظهور التنظيم الدولي كالقانون اساسي لتنظيم المجتمع الدولي , ويعد قانونا حديث النشاه بالمقارنه بالقانون الدولي العام التي تحكم قواعده العلاقات الدوليه بين الدول والتنظيم وقائع الحرب والسلم , ولكن قواعد التنظيم الدولي نفسه ونشاءاه تعود الي اواخر القرن التاسع عشر ,حيث بدات تظهر في المجال الدولي بعض

بدون مقدمات : لماذا يهاجم الصهاينة القدس ؟

كاتب الموضوع الأصلي: بثينه الباتلي

بدون مقدمات: لماذا يهاجم الصهاينة القدس؟
خباب الحمد | 6/11/1430 هـ
وبدون مقدِّمات للمقال كذلك، فمن المعلوم أنَّ المؤسّس لما يسمَّى بـ”إسرائيل” “ديفيد بن غوريون” قال:”لا قيمة لليهود بدون “إسرائيلط، ولا قيمة “لإسرائيل” بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل”، وعليه فالصهاينة يحاولون طمس معالم الهويَّة الإسلامية للقدس؛ وهنالك حملة قذرة في تهويد القدس ومن ذلك:

1) محاولة طرد السكان المقدسيين من أرض القدس وإخلاء دورهم، وبناء المغتصبات(المستوطنات) في القدس الشرقية إذ بنيت أكثر من 45 مغتصبة استيطانيَّة بعد احتلال القدس عام 1967م، وبلغ عدد سكَّان هذه المغتصبات لعام 2009 أكثر من ربع مليون نسمة!!

بل أكدت الدراسة التي أعدها مركز الأبحاث التطبيقية بالقدس “أريج” أن سلطات الكيان الصهيوني عززت المخطط الاستيطاني في الضفة الغربية من خلال تكثيف البناء العشوائي وفرض سياسات التضييق بحقِّ الفلسطينيين، لا سيما في مدينة القدس المحتلة.

فالمشروع يهدف إلى تهويد القدس، وجعلها رأس وقلب دولة “إسرائيل”، مقابل تخفيض عدد العرب إلى 12% عبر الإجراءات والممارسات العدوانية؛ مشيرًا إلى أن وتيرة الحركة “الاستيطانية” في القدس المحتلة آخذة في التسارع كردٍّ صهيوني على إعلانها عاصمة للثقافة العربية.

2) هدم بيوت الكثير من المقدسيين وجرف منازلهم، بأدنى الحجج وأتفه الأسباب، ففي ضمن خطة تهويد القدس قررت بلدية القدس المحتلة إخلاء 115 بيتًا بحي البستان في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى بحجة أنها بُنيت بغير ترخيص.

وهنالك طرق وأحابيل من مكر يهود يفعلونها لإغراء المقدسيين على القبول بالتعويض لكي يستولوا اليهود على بيوتهم، فقد ذكرت مصادر صحفية أن مسئول ملف القدس الشرقية في مجلس بلدية القدس الصهيوني “يكير سيغب” التقى سكانًا من بلدة سلوان وعرض عليهم إمكانية إخلاء منازلهم طوعًا وتعويضهم بسكن بديل، لكنه عاد ونفى أن تكون هناك تعويضات وإنما هو مجرد حديث!!

ولهذا نجد أنَّ سكان حي البستان جنوب المسجد الأقصى أصبحوا اليوم في دائرة الخطر الحقيقي، خصوصًا بعد أن ألغت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء الصهيونية المخطط الذي كان قد قدَّمه أهالي الحي، وقد جاء هذا الإلغاء نتيجة مصادقة اللجنة المذكورة على مخطط آخر لنفس المنطقة قامت بإعداده بلدية الاحتلال، وبموجب المخطط الجديد سيتم إزالة القسم الأكبر من حي البستان وتشريد سكانه البالغ عددهم 1500 مواطن، وتجريف الحي وتحويله إلى حدائق عامة؛ وذلك ضمن مخطط واسع يهدف إلى تهويد محيط المسجد الأقصى أو ما يُعرف بـ”الحوض المقدس.

3) تكثير النسل الصهيوني للإقامة في أرض القدس، ومحاولة التعرض للمقدسيين للكثير من الضغوط والمضايقات لثنيهم عن الثبات في أراضيهم، ولعلَّ خير ما يشهد على ذلك الأستاذ “خليل التفكجي”، مدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية، حيث يقول: “إسرائيل تستهدف من وراء هذه السياسة تقليص الوجود العربي إلى أقل من 22% من إجمالي سكان القدس الشرقية، ولضمان تنفيذ ذلك وضعت قانونين، الأول هو قانون المصادرات، وبموجبه صادرت مئات الدونمات من الأراضي”، وبحسب التفكجي، تفيد الإحصائيات الرسمية بأن عدد الوحدات السكنية المملوكة للفلسطينيين في القدس يبلغ الآن نحو 38 ألف وحدة مقابل 62 ألف وحدة لليهود.

4) محاولة اختلاق اليهود لبعض القصص الكاذبة أو الأعمال التي يكون في ظاهرها نوع من العنف ضدَّهم، فيحاولوا أن يستغلِّوا هذه الأحداث لكي تأتي هذه الأمور في صالحهم.

5) تغاضي المجتمع الدولي عن الحالة الكارثيَّة في عملية التعديل الديمغرافي بإسكان اليهود أماكن الفلسطينيين التي كانت لهم أصالة، ونزع حقوقهم، دون أي إيقاف لهذه الجهود.

6) يحاول الصهاينة تحويل بعض جهات المسجد الأقصى والحيطان المحيطة به لأن تتحول إلى مكان للسياحة تدر أرباحاً هائلة على دولتهم المزعومة ، ولديهم الآن خطَّة يسعون للقيام بها لما يسمونه بالحوض المقدس،والذي سيقام على أراضي سلوان؛ ومن الأهداف المعلَنة لهذا المشروع:تنمية مجال ما يسمَّى(الحوض التاريخي) المقدَّس لليهود؛ لاستيعاب و”جذب سياحي” لـ10 ملايين زائر، وتجنيد واستثمار نحو 2 مليار شيكل جديد في خطةٍ يتم تنفيذها لست سنوات، وتجنيد معظم “الشعب اليهودي” في حثِّ تنمية المشروع، أي الاعتراف الضمني بحقوق اليهود في الحوض المقدَّس الذي- حسب التعريف الصهيوني- يشمل (المسجد الأقصى المبارك).

7) سرقة بعض الحجار القديمة التاريخية والأثريَّة قرب باحة الأقصى، وقد أكّد ذلك مؤسسة الأقصى لوقف والتراث بأنَّ الافتتاح الرسمي لحديقة أثريَّة تهويديَّة في مبنى الكنيست تضم حجارة مسروقة من المسجد الأقصى المبارك وذلك بدعوى أنَّها حجارة تعود إلى المعبد اليهودي المزعوم، ما يدل على أنَّ هذه الجرائم الصهيونية التي ترتكب جهاراً نهاراً تتصاعد وتزداد يوماً بعد يوم في ظل السكوت العربي العجيب!!

وللعلم فقد صدرت عدَّة تقارير وكان من أواخرها التقرير الصادر عن مكتب تنسيق النشاطات الإنسانيَّة التابع للأمم المتحدة مؤخرا، والذي ذكر فيه بكل وضوح أنَّ ما يسمَّى بإسرائيل فإنَّها تمارس جريمة تطهير عرقي في القدس، وحسب تقرير الأمم المتحدة فإنَّه سوف يرحل على شكل تدريجي قرابة ستين ألف فلسطيني من مدينة القدس وتهدم منازلهم، وهذا يعد جريمة من جرائم القانون الدولي، حيث تصنف المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والفقرة 1 (د) من المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الطرد القسري -سواء كان فرديا أو جماعيا- بأنه “جريمة ضد الإنسانية”. بحسب وصف أحد المختصين في هذا المجال!!

· نشاطات صهيونيَّة تحت الأقصى!

كلنا يعلم مدى كيد الصهاينة وغلّهم من المسجد الأقصى، وعملهم على إفنائه وتدميره بشتى الوسائل، فتارة يعمدون إلى إحراقه، وحيناً يعملون على إقناع العالم كله أن المساحة المسمّاة بمسجد قبة الصخرة – والتي هي جزء من المسجد الأقصى – هي نفسها المسجد الأقصى؛ حتى يتركز اهتمامنا على حمايتها دون سائر أجزاء المسجد، والآن هم مستمرون في حفرياتهم تحت المسجد الأقصى بحجة البحث عن هيكلهم المزعوم، وهم للحقيقة قوم يحسنون صناعة الحدث، والتلاعب بالحدث، واستغلال الحدث كذلك، ولقد قال يوماً أحد المفكرين الإسلاميين كلمة لا زالت تقرقر في أذني وهي: أنَّه في السابق انتصر اليهود علينا مستغلين جهلنا واليوم ينتصرون علينا مستغلين عجزنا.

وهذا هو الواقع، فاليهود الآن مستمرون في الحفريات تحت المسجد الأقصى، وهم يستثمرون حالة العجز والخور والهوان التي يعيشها العالم العربي والإسلام، وهم قبالة ذلك يفعلون أفعالاً جبَّارة لكي يتهيأ المناخ المناسب والوقت المناسب لهدم المسجد الأقصى، وانهيار أساساته التحتية، ولعلَّ من أهمِّ النشاطات التي يقوم بها يهود الصهيونيَّة تجاه المسجد الأقصى ما يلي ذكره:

1) الحفريات العديدة تحت المسجد الأقصى المبارك، وهذه الحفريات في الجهة الغربية للمسجد الأقصى المبارك، وتحتوي على أكثر من عشرة مواقع، ولعلَّ من أبرزها، نفق (سلسة الأجيال) وهو نفق افتتح في 22/6/2009م وذلك بعد أكثر من ست سنوات من الحفر، وكذلك هنالك (القاعة الهيروديانيّة)، وهنالك (القاعة الكبرى) ولها من أكبر القاعات والحفريات تحت الأقصى، وهنالك(بوابة وارين) وتقع أسفل باب القطانين، وهنالك (قاعة المياة) وهي عبارة عن نفق ضيق جدا، ويمتد من شمال باب الناظر وحتى المدرسة العمرية تقريبا.

ولقد كشفت “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” عن وجود 50 كنيسا يهوديا تطوق المسجد الأقصى المبارك وعدد آخر قيد الإنشاء، في مسعى من سلطات الاحتلال الإسرائيلية لإحداث تغييرات جذرية في محيط المسجد، تمهيدا لبناء “الهيكل الثالث” المزعوم.

2) بناء جسر على طريق باب المغاربة وقد صادقت المؤسسة الصهيونية على ذلك، حيث ارتكبوا جريمة هدمه في 7/2/2007م،وذلك لكي يكون هذا الجسر الحديدي المعلَّق بدلا من هذا الباب ولكي يكون ممرا يمكِّن عناصر العصابات الصهيونية من اقتحام المسجد الأقصى كما شاؤوا، ولكي تحظى النساء اليهوديات بمكان موازٍ لمكان الذكور في الساحة!! ، وذلك حتى يكون هذا تمهيداً لمشروع أكثر خطورة يتعلق بمحاولة اقتسام الجزء الجنوبيّ الغربيّ من ساحات الأقصى، وتخصيصه لصلاة اليهود، عبر ربط الكنيس الموجود تحت حائط البراق، «قنطرة ويلسون»، بباب المغاربة، ليُصبح الجزء الجنوبيّ الغربيّ من ساحات المسجد الأقصى جزءاً لا يتجزأ من المدينة اليهوديّة تحت المسجد الأقصى، وحتى يفرض بالقوة مخططاً خطيراً يقضي بتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين والصهاينة، وقد دعا رئيس الدولة الصهيونية سابقا واسمه “موشيه كتساب” دعا إلى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، والسماح لليهود بإقامة شعائرهم الدينية داخل المسجد الأقصى وقال في تصريحات له للإذاعة الصهيونية مؤخراً: (إنّ دخول المسلمين واليهود إلى الحرم القدسي لا بد أن تتم في نهاية الأمر وفقاً لنظام متفق عليه بين الأطراف المعنية، يسمح لكافة المسلمين واليهود بأداء شعائرهم الدينية في هذا المكان المقدس على غرار الإجراءات المتبعة في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل) على حدِّ قوله.

3) تفريغ الأنفاق وقنوات المياه والآبار أسفل الحرم الشريف لإضعاف أساسات المسجدين من الجهة الجنوبية بحيث يسهل تدميرها من شدة أصوات الطائرات الحربية التي تمر فوقها أو بسبب هزة أرضية، وتزامن هذا مع إعلان بعض صحف الاحتلال في 13/4/2008م أنّ أحجار حائط البراق بدأت بالتفتّت، خصوصاً تلك الحجارة الواقعة في أعلى السور، أي أحجار مصلّى البراق، الذي يقع في أقصى الطرف الغربيّ للمسجد الأقصى، وهو ما يُمّهد لإغلاق مسجد البراق، ومنع المصلّين من الوصول إليه، وتحويله إلى كنيسٍ يهوديّ أو موقعٍ أثريّ متصلٍ بالمدينة اليهوديّة.

ومن باب أنَّ الشيء بالشيء فهنالك أكثر من 23 جماعة دينيَّة وعلمانيَّة صهيونيَّة ، مرجعيتها الإيمان بمعتقدات الأساطير التلموديَّة الصهيونيَّة (الكاذبة) ببناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، ولهذا تقوم هذه الجماعات ببثِّ الخطط المناسبة لهدمه أو قصفه أو إثارة زلازل أرضيَّة مصطنعة تحته أو حرقه أو نسفه، على اختلاف بينهم في الطرق والأساليب لهدمه، ولكنَّ المقصد الواحد وهو تغييب وجود هذا المسجد الشريف، أضف إلى ذلك أنَّ هنالك 9 منظَّمات من الجماعات اليهوديَّة الصهيونية الغربيَّة في الخارج مهمَّتها مساندة ومساعدة المنظمات في داخل القدس لتحقيق الهدف من هدم الأقصى،وهذه المنظَّمات لها مهام عديدة وكل منظَّمة مختصَّة بقضيَّة خاصة فهنالك منظمات مهتمَّة بالتمويل وأخرى بالدعاية والإعلان وفنون التأثير لتأييد ما يقومون به داخل أمريكا، وثالثة تهتم بنشر ما تقول إنَّها حقائق تراثيَّة ودينيَّة متعلِّقة بتاريخ الهيكل المزعوم، وأخرى مختصَّة بالرسوم القانونيَّة ، إلى غير ذلك من تخطيط كبير في خدمة إفكهم المبين، فأين هي مخطَّطات المسلمين من أهل الحل والعقد لمناصرة القدس الأسيف!!

· لماذا الحفر تحت الأقصى؟

اليهود الصهاينة صنعوا كذبة صلعاء صدَّقها الأوباش من اليهود، وهي أنَّ المسجد الأقصى بني على أنقاض هيكل سليمان ـ عليه الصلاة والسلام ـ، ولهذا فإنَّهم يريدون من خلال هذه الكذبة توجيه الرأي العام بأنَّ المسجد الأقصى ليس هذا مكانه، وأنَّ هيكل سليمان هو الأول، وحينما يقضون على المسجد الأقصى ويهدمونه (لا قدر الله) يضعون بناءً خاصا بهم معبِّرا عن هيكل سليمان، وهم في لوقت نفسه سيكسبون أمرين هما : هدم المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.

ولا شك أنَّ كلامهم زور وبهتان فإنَّ المسجد الأقصى بني بعد المسجد الحرام بأربعين عاماً كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، وكان المسجد الحرام هو المسجد الذي بني أولاً وتلاه بناءً المسجد الأقصى، فالأقدميَّة للمسجد الأقصى، والهيكل المقدس لدى اليهود ما هو إلاَّ أسطورة محشوَّة في رؤوس اليهود بناء على أساطير وخرافات كاذبة، فالذي يثبت بالدليل والبرهان أنَّ سليمان عليه الصلاة والسلام لم يبن هيكلاً بل بنى مسجداً للعبادة هو المسجد الأقصى أو أعاد بناء هذا المسجد وتأسيسه مرَّة أخرى،(وسـواء أخذنـا برأي من ذهب إلى أنّ الباني الأول للمسجد الأقصى بعض ولد آدم أو إبراهيم عليهما السلام، فإن بين ولد آدم، وسليمان عليه السلام آلاف السنين، وبين إبراهيم عليه السلام وسليمان عليه السلام ما يقرب من ألف سنة. فهذا يعني أن المسجد الأقصى وجد في جبل بيت المقدس، قبل أن تكون هناك قبيلة يهودا، أو يكون هناك يهود، وقبل أن يكون التاريخ اليهودي أصلاً، وأيضاً قبل بناء سليمان عليه السلام الهيكل كما يزعم اليهود، وهل من المعقول أو الجائز شرعاً أن يقوم نبي الله سليمان ببناء معبدٍ لله تعالى تحت المسجد القائم؟!) كما يقول الدكتور صالح الرقب في بحث له عن خرافة وجود الهيكل.

وعليه فلو كان اليهود أهل صدق لعلموا أنَّ الهيكل المقصود عندهم هو المسجد الأقصى المبارك وللزمهم الدخول في دين الإسلام، بدلاً من المطالبة بهدم الأقصى وبناء الهيكل!!

ثمَّ إنَّ اعتراف العدو اليهودي الصهيوني على ذلك هو خير شاهد ، فلقد أعلن عالم آثار يهودي بأن الهدف من كل ما يجري هو إقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، ويقول عالم آثار إسرائيلي من لجنة الداخلية التابعة للكنيست إن الحفريات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية في المسجد الأقصى، وهدم جسر خشبي عند باب المغاربة، وهدم غرفتين ملاصقتين لمسجد البراق الملاصق للمسجد الأقصى هدفها إقامة كنيس يهودي داخل الأقصى.

بل قال عالم الآثار (مئير بن دوف) إن إسرائيل بالغت بموضوع اللجوء إلى الحفريات وهدم جسر طريق باب المغاربة؛ لأنه كان بالإمكان إصلاح الأجزاء التي تضررت بالجسر بتكاليف بسيطة. وتابع يقول: “لكن من الواضح أن الهدف هو تحويل مسجد البراق إلى كنيس يهودي للمصليات اليهوديات؛ لأن ما يجري ليس مجرد ترميم، وإنما هناك مخطط لإقامة الكنيس داخل الحائط الغربي للحرم القدسي”.

وهم لديهم عقيدة مسخ مزعومة تقول بأن من شروط عودة المسيح ووقوع معركة:(هرمجدون) هو هدم المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل المزعوم بهيكل سليمان، حيث يعتقدون أنَّ الهيكل يقع تحت المسجد الأقصى.

وهنالك جماعات عديدة ترى هذا الأمر وقد ذكر أحد الكتَّاب الإسلاميين واسمه محمد مورو بأنَّ هذه الجماعات الصهيونية المتطرفة التي ترى ضرورة هدم الأقصى بأنَّها تتمتع:(بنفوذٍ قويّ داخل الحزب الجمهوريّ في الولايات المتحدة، ويتعاطف معها بصورة ضخمة رموز اليمين الأمريكي المحافظ من ” ديك تشيني ” إلى ” دونالد رامسفيلد ” إلى الرئيس الأمريكي الأسبق ” بوش ” ذاته، وكان الرئيس الأمريكي الأسبق ” رونالد ريجان ” يؤمن مباشرة بتلك العقيدة المزعومة، كما تمتلك تلك الجماعة قنواتٍ تلفزيونيّةً وإذاعيّة وصحفًا، ويتبعها عددٌ كبير من القساوسة أمثال ” باث روبرتسون ” والأب ” جراهام ” وغيرهما).

ولهذا بانت نيَّة المحتل الصهيوني حيث عكست تصريحات المسئولين الصهاينة بعد احتلال مدينة القدس مباشرتا أو بعد احتلالها بسنوات قليلة ، رغبتهم في المضي قدما نحو السفر في ” رحلة البحث عن الهيكل ” ، وقد نقلت صحيفة يدعوت احرونوت على لسان وزير الأديان الإسرائيلي آنذاك ” زيرح فارهفيك ” قوله : ” أن وزارة الأديان الإسرائيلية تسعى بواسطة عمليات الحفريات التي تجريها للكشف الكامل عن حائط المبكى بهدف إعادة هذه الدرة الثمينة وهي عمليات تاريخية ومقدسة تهدف للكشف الكامل عن الحائط وهدم وإزالة المباني الملاصقة له رغم العراقيل التي كانت تقف في الطريق” .

وحينما عاد أولمرت من مؤتمر انا بوليس استقبله المتطرفون اليهود بالورود ذلك انه لم يفرط في القدس من وجهة نظرهم!!

ومع أنَّ اليهود قد نهوا عن الكذب بل قالت أسفارهم ذلك:لا تقل خبرا كاذباً، ولا تضع يدك مع المنافق لتكون شاهد ظلم. لا تتبع الكثيرين في فعل الشر… ابتعد عن الكذب) وقد جاء هذا الكلام في سفر الخروج:(23: 1 _ 6)، ورغم كل ذلك فقد قامت علاقة اليهود مع فلسطين والمسجد الأقصى على الكذب الصراح؛ فإنَّ هذه الكذبة التي أرادها مؤسسو دولة إسرائيل لكي يستخدموها في دعاويهم لجلب اليهود من أنحاء العالم، لم يثبت شيئاً منها ، وقدر ما يحفر هؤلاء اليهود الصهاينة تحت الأقصى فلن يجدوا أيَّ شيء يثبت لهم ما يدَّعونه، ولقد نقل “ظفر الإسلام خان” عن الكاتب البريطاني(هيامسون) قوله بشأن حضارة اليهود:( لم يوجد في فلسطين نقش واحد ينسب إلى المملكة العبرية، لقد فشلت اليهودية في أن تقدم أي أثر لداوود أوسليمان، أو أي نقش أو حجر أو حتى أي نصب تذكاري، ولهذا فإنَّ قضيتهم تفتقر إلى دليل مادي مسجل) كتاب الانتداب على فلسطين لظفر الإسلام خان ص48 ـ 49.

ولنفترض جدلاً( وهو لم ولن يحصل) أنَّ اليهود قد وجدوا شيئاً ممَّا يعبِّر عن تراثهم المزعوم، فإنَّ (الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) وهي نص آية قرآنيَّة في كتاب الله تعالى، والظالم لن ينال من عهد الله شيئاً بنص قوله تعالى:(وإذا ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمَّهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين).

وإنَّنا مطمئنون على أنَّ كل ما يقوم به يهود الصهيونيَّة لن يعدو أن يكون فقاعة صابون أو سحابة صيف عن قليل ستنقشع، وأنَّ الباطل كلَّما انتفخ فإنَّه سيوضع على الأرض وتدوسه حقائق الحق، وإنَّ النصر آت لا ريب فيه وفقاً للآية القرآنية (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً ، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً ، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وجعلناكم أكثر نفيراً ، إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً). الإسراء.

· ما الذي يمنع إسرائيل من أن تقوم بعملية هدم الأقصى بشكل مباشر؟

لقد قال تعالى في محكم التنزيل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله) .

يقول الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه: لولا أن الله عز وجل يدفع بمن في المساجد عمن ليس في المساجد ، وبمن يغزو عمن لا يغزو؛لأتاهم العذاب، وقالت فرقة: ولولا دفع الله العذاب بدعاء الفضلاء والأخيار، هذا من جهة…

ومن جهة أخرى فالصهاينة في واقع الأمر مختلفون فيما بينهم في عملية الهدم فهنالك خلافات بين تياراتهم الدينية حيال ذلك، كما أنَّ هنالك خلافات بين العلمانيين الصهاينة واليهود المتطرفين (المتدينون)، وكذلك لا يزال التخوف منهم من الهبَّة الشعبيَّة العالمية العارمة حيال ذلك، سواء أكان ذلك في فلسطين أم خارجها، وإذا كان عدو الله (الحي الميت) شارون حينما دخل المسجد الأقصى انتفضت فلسطين وانتفضت الأمة بأجمعها فماذا سوف يحصل حينما يهدم الصهاينة المسجد الأقصى؟

وكذلك هنالك ضغوطات دوليَّة على الحكومة الصهيونية بعدم اقتراف هذه الحماقة التي ستسبب لها إحراجا أمام النظام الدولي والمنظومة العالمية، وبالطبع فهذا ليس حبَّاً بأهل فلسطين ولكنَّه تدجين للمسلمين عموماً، فالمقصد لا تهدموه الآن ولكن إذا واتتكم الفرصة فافعلوا ما تشاؤون، لكي تسنح الفرصة والأمور لصالح الكيان الصهيوني…

قال البيولوجي الأمريكي (جيمس جاننغ) -الذي يعيش في شيكاغو، وقد سبق أن أجرى دراسات بيولوجية في الأردن ومصر وفلسطين-: “كثير من الصهاينة الإسرائيليين يفضًلون المضي في المخطط خطوة..خطوة. فإذا لم ينسفوا المسجد فإنّهم يتمنون أن ينظر إليهم كمعتدلين…إنّ بعض قادة إسرائيل يختبرون الأجواء السياسية لبناء الهيكل إلى جانب المسجد. فإذا حققوا ذلك، فإنهم قد يعمدون لاحقاً إلى إزالة الحرم الشريف. إنها لعبة القوة السياسية) انظر كتاب : النبوءة والسياسة:غريس غالسل ص110

ولعلَّ الصهاينة كذلك لم يروا هذا الوقت هو لوقت المناسب للهدم فهم يحاولون التطبيع مع الكثير من الدول الإسلامية ويحاولون تطبيع وتهويد العلاقات العربية والإسلامية من المقدسيين مع اليهود الساكنين في القدس، فهم يريدون تهيئة الفرصة المواتية التي يشعرون فيها ضعف تمسك العالم العربي والإسلامي بقضية القدس والأقصى.

· واجب الأمَّة الإسلامية تجاه القدس.

في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر لا مؤتمر
أنا لا أريد سوى عمر

على الأمَّة الإسلامية أن تعد نفسها إعداداً جيداً يليق بها لكي تسترد كرامتها، وتستدعي حدود مجدها، وألاَّ تنتظر أن يعمل لها أحد من أمم الشرق والغرب، أو أنها تفرح بتصريح من هنا ، وخطاب من هنالك، فيكون حالها كما قال الشاعر:

يرجون من ظلم أهل الظلم مغفرة *** ومن إساءة أهل السوء إحسانا

عليها أن تعرف عدوها جيداً وأن لا تثق به أو تحسن به الظن، ولو قرأنا كل تاريخ عتاولة الإجرام الصهيوني لوجدنا حقيقة الإرهاب لديهم، ولعلي أضرب مثلاً لذلك من مقال بعنوان (الإرهاب) حيث كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير في جريدة (هازيت) التي كانت تصدرها حركة (ليحي) والتي كان يترأسها شامير آنذاك في شهر آب عام 1943م فقال: (لا يمكن استخدام الأخلاق اليهودية ولا الأعراف اليهودية كوسيلة لمنعنا من الإرهاب كوسيلة للحرب … إننا بعيدون جدا عن الترددات الأخلاقية عندما نهتم بالنضال الوطني، فالإرهاب بالنسبة لنا، أولا وقبل كل شيء هو جزء من الحرب السياسية مناسب لظروفنا الآن) عن كتاب الغرب والإسلام وفلسطين، للمفكر الفلسطيني محمود النمورة ص247.

وهذا مناحم بيجن السفاح الكبير الذي حصل على جائزة نوبل !! الشخصيَّة التي قتلت النساء وصاحب الإبادات الجماعيَّة للبشر لتحقيق أغراضه السياسية المشؤومة، هذا الرجل الذي قال عنه ابن جوريون نفسه إنه يريد القضاء على جميع العرب لإنشاء دولة إسرائيل الكبرى، وفي ذات يوم وصف الفلسطينيين في خطاب ألقاه في الكنيست بأنَّهم وحوش تمشي على قدمين!!

نجده يقول في كتابه “الثورة”: “ينبغي عليكم أيها الإسرائيليون أن لا تلينوا أبدا عندما تقتلون أعداءكم، ينبغي أن لا تأخذكم بهم رحمة حتى ندمر ما يسمى بالثقافة العربية التي سنبني على أنقاضها حضارتنا”. ويقول أيضا ” الفلسطينيون مجرد صراصير يجب سحقها”.

ويقول بنيامين ناتنياهو في كتابه “مكان تحت الشمس”:”لا نؤمن بوسيلة سوى القوة والعنف والإرهاب الدموي بأبشع أشكاله من أجل تحقيق أهدافنا وأفكارنا ومعتقداتنا في أرض إسرائيل الكاملة أو في الدولة اليهودية أو في إسرائيل قوية مهيمنة على المنطقة”.

فالذي علينا أن نعرف عدونا جيدا، وأن نعرف قداسة فلسطين وأنَّها أرض محتلَّة، وأن نعلم خطر المنافقين، وأن ندرك خطر سبيل المجرمين وكيدهم ومكرهم للتلاعب بقضيتنا، ونكشف كل ما تعلمناه للآخرين لكي نكِّون وعياً راشدياً وتعبئة فكرية كبيرة،وبعدها نصنع ولو شيئاً يسيراً نلقى به الله تعالى حينما يخاطبنا:(ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين)، فإنَّ العمل ولو كان قليلاً خير من التكاسل والتباطؤ، ولقد قال القريشي في وفيات الأعيان: سيروا إلى الله عُرجاً و مكاسير؛ فإن انتظار الصحة بطالة!!

من العيب والعار أن يشاهد لعالم العربي والإسلامي في فلسطين وخارجها صوراً مضيئة ومشرقة من صور نصرة المرأة لقضية فلسطين، وما نشهده من صور المقدسيات للمحافظة على المسجد الأقصى والدفاع عنه بأجسادهنَّ ليس إلاَّ دليلاً على أنَّها قادرة على صناعة الحدث، ويتحدَّث الشيخ رائد صلاح عن المواجهات التي دارت بين المقدسيين والصهاينة الذين يحاولون الدخول للأقصى فقال:(ومن ضمن ما حدث خلال هذه المواجهات أن إحدى المسلمات تلقت ضربة قوية على رأسها أدت إلى موتها موتا سريراً استمر عشرة أيام، ثم أكرمها الله تعالى بالشهادة بعد ذلك ، فهذا موقف نرى من خلاله موقف المرأة المسلمة في اتجاه نصرة المسجد الأقصى المبارك، كذلك لا ننسى مشهداً آخر عشناه عندما كانت هناك مظاهرة كبيرة جدا لمؤسسة “مسلمات من أجل الأقصى” باشتراك مسلمات القدس عندما خرجن بعد صلاة الظهر مباشرة في مظاهرة كبيرة زادت عن ألف وخمسمائة وقمنا يرددن ذاك النداء الذي بات على لسان كل مسلم وعربي وفلسطيني في العالم “بالروح بالدم نفديك يا أقصى ” فقامت خيول عسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمتهن من أجل تفريق المظاهرة، إلا أن المتظاهرات بقين في أماكنهن، أحطن بالخيول وأخذن يرددن في كل ثبات وكل صمود “بالروح بالدم نفديك يا أقصى).

فهل باتت نساء القدس، في دفاعهنَّ عن الأقصى وأسوار الأقصى أقوى من مدافع الدول العربيَّة؟

إنَّنا لا نريد أن نبقى على حالتنا المعهودة عنَّا بالانفعال حينما نرى جلاوزة الإجرام الصهيوني يتقدَّمون نحن الأقصى فنبدأ نهتف ونستصرخ ونصيح، ثم نخمد إن ابتعدوا قليلاً عن أسوار الأقصى، إنَّ الاعتياد على ذلك يسبب مرضاً؛ لأنَّ النفس إذا اعتادت أن تهبَّ وقت المجزرة، أو أن تكون كبعض رجال المطافئ الذين يطفئون الحريق فحسب دون الاهتمام، بذكر أساليب الوقاية والحماية ودون أن تستخدم أساليب أخرى، فإنَّ هذا يكون أمراً مزعجاً.

إنَّ من أخطر ما أصيب به المسلمون في كثير من أعمالهم أن معظمها صار[ ردود أفعال] فما إن تشتعل في قلوبنا حتَّى تنقطع من جديد؛ لأننا غالباً نتحرك بلا هدف ولا تخطيط؛ فالأحداث تُسَيِّرُنا وتفرض نفسها علينا، وكثير منَّا لا يُكَيِّفُهَا حسب خطة عمل، أو يوظفها لصالحنا، لذا أضحت أفعالنا وقتية ، وتحركاتنا آنية .

ولا شكَّ أنَّ هذا خلاف العمل المتكامل ، وكثير من علماء الإدارة يوصون بكلمة قصيرة لكن معناها عميق وهي [ابدأ والنهاية في ذهنك].

إن النجاح الحقيقي أن يعرف الإنسان هدفه في الحياة، وهدفه من العمل الذي يريد تحقيقه، ثم يسعى لذلك مرتباً لكل مرحلة منهجيةً يسير عليها، ومعالم يستنير بها، فلا يكون حاله كحال كثير منَّا يعمل متحمساً في البداية ثم ينقطع في آخر الشوط ، فلم يفلح ولم يصلح . وقد نهى الله عن ذلك بقوله:[ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا] النحل[92].

والعلاج هو الاستعانة بالله أولاً فلو توكل العبد على ربه وأحسن الظن به لاستطاع أن ينقل جبلاً من مكان إلى آخر كما يقول إمامنا ابن القيم الجوزية، فالقصد أن يكون لدى الشخص قوة وعزم وإرادة وتصميم وصبر ومصابرة ومثابرة لنيل ما يريد القيام به لنصرة قضية فلسطين ولن يخيِّب الله أمله.

إنَّ صلاح الدين الأيوبي لن يعود، ولكن سيكون هنالك أتباع لعمر بن الخطاب، ولصلاح الدين، وإذا هيأت الأمة نفسها وأعدَّت العدَّة سواء في داخل فلسطين أو خارجها، فإنَّ الله تعالى ناصر دينه ومظهر كلمته، فالمهم أن يكون هنالك رجال على مستوى الكلمة يكون همُّهم وهدفهم الله والدار الآخرة،(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب في القلوب والأبصار).

رجال يحبون الموت كما نحب الحياة، ولقد حدَّثنا التاريخ وكان من رجالاته الواقدي الذي قال عن فاتحي بيت المقدس:(وقد بلغني أنَّ المسلمين باتوا تلك الليلة ـ ليلة الاتجاه لفتح القدس ـ كأنَّهم ينتظرون قادماً يقدم عليهم من شدَّة فرحهم بقتال أهل بيت المقدس، وكل أمير يريد أن يفتح على يديه، فيتمتع بالصلاة فيه، والنظر إلى آثار الأنبياء) من فتوح الشام للواقدي:(1/216).

وعن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال “من سأل الله الشهادة بصدق، بلَّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه”رواه مسلم.

أنصح عموم القرَّاء الكرام أن يطالعوا عدداً من الكتب المهمَّة في هذا المجال ومنها كتاب: قبل أن يهدم الأقصى والذي نشر مؤخراً بعنوان:(قبل الكارثة… نذير ونفير) للدكتور عبد العزيز مصطفى كامل ـ حفظه الله وفرَّج عنه ـ ، وكتاب يا مسلمو العالم أفيقوا قبل أن يهدم الأقصى للدكتور صالح الرقب ـ جزاه الله خيرا ـ، وكتاب القدس بين الوعد الحق والوعد المفترى للدكتور سفر الحوالي ـ حفظه الله وشفاه ـ، وكتاب عقيدة اليهود في الوعد بفلسطين للدكتور محمد آل عمر،فهذه الكتب من خيرة الكتب التي تحدَّث عن موضوع القدس ومخطَّطات اليهود نحوه.

وفي النهاية فإني أحب أن أوجه قولاً من القلب ليدخل كل قلب صادق يغار على دين الله وحرماته وشعائره، فأقول:ماذا أنت فاعل للقدس؟ ولنصرة القدس؟ وللدفاع عن القدس؟ ولنشر الوعي بين من تعرفهم عن القدس وعمليات تهود القدس والحفريات التي تحت المسجد الأقصى؟ وبماذا ستجيب ربَّك يوم القيامة حينما تسأل عن التفريط بحقوق الأمَّة…

ومن جانب القدس أكتب لكم هذا المقال وأقول في النهاية: لا نريد أن تبقى قضية فلسطين مجرد أسئلة وأجوبة، فنحن نسمع الكثير من الردح والجرح والقدح بالعدو الصهيوني،ولكنَّ الفارق الرئيس أنَّ العدو يعمل لقضيته وإن كانت زوراً، والكثير من المسلمين ينظرون ويصيحون دون عمل كما قال الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس – رحمه الله – في ثلاثينيات القرن الماضي: ( ما دام الصهيونيون يقبضون على ناصية القوة والمال ، والمسلمون يقبضون على ناصية الاحتجاج والأقوال ، فيا ويل فلسطين من الذين يتكلمون ولا يعملون!)

ألا هل بلَّغت اللهم فاشهد

ألا هل بلَّغت اللهم فاشهدألا هل بلَّغت اللهم فاشهد

الصراع على الماء .. حوض النيل نموذجاً !

كاتب الموضوع الأصلي: بثينه الباتلي

الصراع على الماء.. حوض النيل نموذجاً
د. محمد مورو | 11/5/1431 هـ
إذا كان الصراع على البترول قد شكل مساحة كبيرة من معادلات وأحداث المنطقة منذ عقود كثيرة وحتى الآن، فإن الصراع على المياه يمكن أن يكون أشد حدة؛ ذلك أن المياه في التحليل النهائي أهم من البترول وأغلى؛ فهو سر الحياة {وَجَعَلْنَا مِنَ الْـمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30].

ولا شك أن الإدراك المبكر لأهمية المياه، ومعرفة طبيعة الصراع القادم حولها سيؤثر على أمتنا إذا ما أحسنا الاستعداد بكثير من الجهد والتضحيات، ويؤمّن لهم مستقبلاً معقولاً، أما إذا ظل العرب في حالة غفلة عن هذه التقنية الخطيرة فإن مجرد وجودهم على سطح الأرض سيصبح أمراً صعباً!

ومن المهم هنا أن نقرر حقيقة بدهية، أن هناك علاقة مباشرة بين الأمن العربي بعامة ومسألة تأمين مصادر المياه. وإذا كان الأمن العام لدولة ما هوالا الإجراءات التي تتخذها تلك الدولة لتحافظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل، فإن فهم الأمن على أنه موضوع الدفاع العسكري داخلياً وخارجياً هو أمر سطحي وضيق؛ لأن الأمن العسكري هو وجه سطحي ضيق لمسألة الأمن الكبرى كما يقول روبرت مكنمارا وزير الدفاع الأمريكي الأسبق؛ فهناك الكثير من الجوانب غير العسكرية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسألة الأمن القومي، ومن هذه الجوانب بالطبع مسألة الأمن الغذائي والاقتصادي ومسألة المياه على رأس تلك الجوانب.

وإذا أخذنا مسألة الأمن الغذائي كمحدد لفهم مستقبل العالم العربي لوجدنا أن الأمر مفزع؛ ذلك أنه إذا كان من يمتلك غذاءه يمتلك قراراه؛ فإن وجود فجوة غذائية في العالم العربي تصل إلى حوالي 60 مليار دولار سنوياً هي الفرق بين الصادرات والواردات العربية مما يمثل مشكلة خطيرة، بل ونسبة الاكتفاء الذاتي من أهم السلع الاستراتيجية في مجال الغذاء لا تزيد عن 39%، وهذه النسبة لها أهميتها؛ ونراها في حالة الدول ذات الأهمية في المنطقة العربية مثل مصر التي يبلغ اكتفاؤها الذاتي من القمح 27%.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن السوق العالمية للقمح تتشكل من دول ذات توجهات سياسية ومتعارضة معنا، لأدركنا فداحة المشكلة؛ فالدول الكبرى المسيطرة على سوق تصدير القمح هي «أمريكا، كندا، أستراليا، السوق الأوروبية المشتركة»؛ حيث يمكنها التكتل في احتكار للتحكم ليس في تصدير القمح فقط بل وفي أسعاره كذلك.

وهكذا فإن المسألة الغذائية تفجر بالضرورة مسألة الماء؛ حيث إن الماء هو العنصر الأساس للزراعة القادرة بدورها على سد تلك الفجوة الغذائية. وبالطبع لا تقتصر أهمية الماء على مسألة الزراعة؛ فالماء ضروري للتصنيع أيضاً، فضلاً عن أهميته لتلبية الاستهلاكات البشرية المباشرة من مياه شرب وغسيل وغيرها، وليس عبثاً بالطبع أن تكون معظم الحضارات قد نشأت حول مصادر المياه.
ومشكلة المياه في الوطن العربي ذات أبعاد كثيرة؛ فالوطن العربي يقع في الحزام الجاف وشبه الجاف من العالم، وتقل فيه الموارد المائية المتجددة عن 1% من المياه المتجددة في العالم، ونصيب الفرد العربي من المياه 1744 متراً مكعباً سنوياً، في حين أن المعدل العالمي يصل إلى 12900 متر مكعب سنوياً، ومعدل هطول الأمطار في الوطن العربي بين 5 ـ 450 ملم سنوياً، في حين يتراوح في أوروبا مثلاً بين 200 ـ 3000 ملم سنوياً. وتمثل الصحارى في الوطن العربي مساحة 43% من إجمالي المساحة الكلية للوطن العربي،و حجم الموارد المائية المتاحة ً تبلغ 338 مليار متر مكعب سنوياً لا يستثمر منها إلا 173 مليار متر مكعب! في حين أن الوطن العربي يحتاج لتلبية احتياجاته من المياه ـ إذا أحسن استخدامها، وتم عمل خطط لسد الفجوة الغدائية ـ إلى حوالي 500 مليار متر مكعب من المياه سنوياً.

والموارد ومصادر المياه في الوطن العربي تتمثل في الأمطار والمياه السطحية «الأنهار» والمياه الجوفية، ولعل المشكلة حول المياه السطحية «الأنهار» هي الأهم؛ فالمياه السطحية المتاحة حالياً للوطن العربي تبلغ 127.5 مليار متر مكعب سنوياً، تحوز ثلاثة أقطار عربية حوالي 71 % منها، هي مصر والعراق والسودان، ومن المفروض أن يزيد حجم الموارد السطحية ليصل إلى 256 مليار متر مكعب من المياه؛ أي ضعف ما هو متاح حالياً عن طريق مشروعات الري والسدود مثل قناة جونجلي في السودان.
وإذا أدركنا أن 67% من مياه الأنهار «المياه السطحية» في البلدان العربية تأتي من خارج بلادهم لعرفنا حجم ما يمكن أن يحدث من مشكلات إذا قام العرب بعمل تنمية أو سدود تؤدي إلى زيادة مواردهم، وعلى سبيل المثال فإن نهر النيل ينبع من إثيوبيا «النيل الأزرق»، وبحيرة فكتوريا «النيل الأبيض»، ويمر في تسع دول إفريقية هي «إثيوبيا، كينيا، أوغندا، تنزانيا، رواندا، بوروندي، والكونغو والسودان ومصر»، ويقطع مسافة من أبعد منابعه على روافد بحيرة فكتوريا نيانزا في قلب إفريقيا إلى ساحل رشيد على البحرالأبيض المتوسط في مصر حوالي 6700 كم.

أما نهرا الفرات ودجلة فينبعان من الجبال الواقعة شمال تركيا، ويمر الفرات عبر سوريا ثم العراق. أما نهر دجلة فيمر من تركيا إلى العراق مباشرة.
وبالنسبة لنهر النيل ـ مثلاً ـ الذي تعتمد مصر عليه اعتماداً شبه كامل في اقتصادياتها وخاصة الزراعة؛ فإن نصيب مصر منه يصل الآن إلى 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، والسودان إلى 18.5 مليار متر مكعب سنوياً، وبديهي أن مصر والسودان يسعيان إلى زيادة مواردهما من مياه النيل عن طريق مجموعة من المشروعات، وهذه المشروعات لن تؤثر على حصة دول المنبع؛ لأن المياه قد تركت أراضيهم بالفعل من ناحية، ولأن هذه الدول لها مصادر مياه غنية جداً، فإثيوبيا مثلاً التي يأتي منها 85% من مياه النيل المستخدمة في مصر ليست في حاجة إلى مياه النيل أصلاً؛ لأن مواردها المائية أعلى كثيراً من احتياجاتها، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ حيث تسعى قوى عالمية وإقليمية لحرمان مصر من حصة كبيرة من المياه أو منها على الأقل من زيادة مواردها من تلك المياه؛ فإسرائيل تسعى إلى زيادة نفوذها في القرن الإفريقي ومنطقة البحيرات الكبرى وكذلك أمريكا.

والمخططات المعادية لمصر في هذا الصدد كثيرة وهناك مخطط قديم يقضي بمحاولة تحويل مجرى النيل في إثيوبيا، وقد قام المكتب الأمريكي لاستصلاح الأراضي بعمل الدراسات الخاصة به إلا أنه بالطبع لم ينفذ، ولكنه يشكل فكرة في الأدراج يمكن تنفيذها فيما بعد للضغط على مصر، وهناك الآن عدد من الدراسات الجاهزة لإقامة سدود على النيل في إثيوبيا سوف يمولها البنك الدولي تؤثر على حصة مصر من المياه بنسبة 20% سنوياً، أي 7 مليارات متر مكعب من المياه، بل ووصل التفكير إلى حد أن هناك خطة تقضي بتحويل كل مصادر المياه في تلك المنطقة لتصب في منطقة البحيرات العظمى في وسط القارة كخزان عملاق للمياه، ثم بيع هذه المياه لمن يريد ويدفع الثمن كالبترول تماماً، ويمكن كذلك تعبئتها في براميل تحملها السفن أو عن طريق أنابيب لبيعها لدول خارج القارة، وتطالب إسرائيل أيضاً بمدها بنصيب من مياه النيل عن طريق سيناء، وإلا قامت بإحداث متاعب لمصر في منابع النيل في إثيوبيا ومنطقة البحيرات.

وفي الحقيقة فإن المطامع الإسرائيلية في مياه النيل قديمة قدم المشروع الصهيوني ذاته، فقد تقدم الصهاينة في بداية هذا القرن بمشروع إلى اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر لهذا الغرض إلا أن ذلك المشروع قد رفض، وفي عام 1974م قام مهندس إسرائيلي «إليشع كيلي» بتصميم مشروع لجلب المياه لإسرائيل من الدول المجاورة على أساس أن إسرائيل ستعاني من مشكلة مياه في المستقبل، ويتلخص المشروع بالنسبة لنهر النيل في توسيع ترعة الإسماعيلية حتى يزيد معدل تدفق المياه داخلها إلى 30 متراً مكعباً في الثانية، ونقل هذه المياه عن طريق سحارة تمر أسفل قناة السويس، ثم تصب المياه على الجانب الآخر من القناة في ترعة مبطنة بالإسمنت لمنع تسرب المياه، وتصل هذه الترعة إلى ساحـل فلـسطين المحتلة وتل أبيب، ثم في خط آخر يتجه جنوباً نحو بئر السبع لعرب صحراء النقـب، وتســـعى إســــــرائيل وفــق هــذه الخطة إلى الحصـول علـى 8 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً من النيل، وقد تكرر الحديث عن هذا المشروع فيما بعد خاصة بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1979م.
وبالنسبة لنهر الفرات الذي ينبع من تركيا ويمر في سوريا والعراق، فإنه نشأت حول حصص المياه والتدفق في هذا النهر العديد من المشاكل بين كل من تركيا وسوريا والعراق، وتستخدم تركيا مسألة المياه للضغط السياسي على سوريا مثلاً ، ومن الناحية الفنية فإن سوريا لديها عجز في المياه يقدر بحوالي مليار متر مكعب سنوياً، ومع قيام تركيا بمشروعات كبرى على نهر الفرات تقضي بإنشاء 13 سداً، نفذت بالفعل منها سد أتاتورك عام 1990م؛ فإن معدل التدفق في النهر قد انخفض مما أثر على كل من سوريا والعراق، كما أن قيام سوريا بدورها بإنشاء سدود على الفرات يؤثر على العراق الذي يصل إليه النهر في النهاية، بل قد وصلت الأمور إلى حافة الصدام بين سوريا والعراق عام 1974م.

كانت المياه من أهم العوامل التي نشأت بسببها الحروب بين العرب و (إسرائيل)، فالعمليات العسكرية الإسرائيلية على الحدود السورية اللبنانية عامي 1964، 1965م كانت بسبب الأطماع الإسرائيلية في مياه نهر الأردن ونهر بانياس ونهر اليرموك ونهر الحاصباني، كما كان من أسباب حرب 1967م موضوع تحويل مجرى نهر الأردن، وفي عام 1982م شنت إسرائيل حملة عسكرية على لبنان كان من أهدافها أطماع إسرائيل في نهر الليطاني.
وتسعى (إسرائيل) كما ذكرنا من قبل إلى الحصول على مياه نهر الفرات من تركيا مباشرة، وكذلك الحصول على حصة من مياه نهر النيل عن طريق قناة الإسماعيلية باتجاه النقب وساحل (إسرائيل).
وتعتبر المياه محوراً هاماً من محاور الفكر الصهيوني؛ فبعد صدور وعد بلفور عام 1917م تقدم حاييم وايزمان رئيس المؤتمر الصهيوني آنذاك إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا طالباً تحسين حدود إسرائيل حسب وعد بلفور، لتضم حوض الليطاني وجبل الشيخ وحرمون أي تضم أنهار الأردن وبانياس واليرموك.

ويقول الصهيوني بلسان هوارس عام 1921م: «إن مستقبل فلسطين بأكمله هو بين أيدي الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع الأردن».
وأعلن ديفيد بن جوريون عام 1955م «أن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه، وعلى نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل، وأننا إذا لم ننجح في هذه المعركة فإننا لن نبقى في فلسطين».
ومن المعروف أن الحدود الإسرائيلية المستهدفة طبقاً للخريطة المعلقة على الكنيست في إسرائيل هي من النيل إلى الفرات أي من ماء إلى ماء.
على كل حال فإن إسرائيل توفر حاجاتها المتزايدة من المياه التي تصل 3.5 مليار متر مكعب حالياً، وتريد إسرائيل زيادتها إلى 12 ملياراً للتوسع في مشروعاتها، وتحصل عليها الآن إما من سرقة مياه الآبار العربية بوسائل تكنولوجية معقدة داخل الأراضي المحتلة، أو من مشروعات تستهدف السيطرة على أكبر قدر ممكن من مياه الأنهار العربية وحرمان الآخرين منها. وبالطبع فإن الفجوة المائية بين ما تنهبه إسرائيل حالياً من المياه العربية وبين ما تستهدف نهبه يمكن أن يشكل عنصراً هاماً من عناصر اندلاع حروب قادمة في المنطقة.

جاءت اجتماعات شرم الشيخ في مصر ، التي ضمت دول حوض النيل التسعة ” دولتا المصب مصر والسودان ، ودول المنابع إثيوبيا وتنزانيا وكينيا ورواندا وبوروندي وأوغندا والكونوغو ” ، لتفتح من جديد ملف شائك هو ملف المياه وحصص الدول واستحقاقاتها في حوض النيل ، وهي قضية ليست جديدة ، فقد ثارت منذ عدة سنوات ، حول حقوق دول المنبع في إقامة مشروعات مياه يمكن أن تؤثر على على حصة دول المصب من هذا الماء ، وقد اتخذت دول المنابع السبع هذه المرة ، موقفاً تصعيدياً خطيراً فرفضت الرؤية التي تريدها مصر والسودان حول إنشاء مفوضية واحدة لإدارة الموضوع بالكامل ، ومن ثم الحوار والنقاش والوصول إلى الأهداف المرجوة بالاتفاق ، بمعنى عمل مشروعات لزيادة موارد المياه ومنع هدرها ، وكذلك عمل مشروعات في دول المنابع بما لا يضر دول المصب ، أصرت دول المنابع السبع على توقيع اتفاقية إطار وطلبت من مصر والسودان التوقيع ، وأعطتها مهلة زمنية لمدة عام لمن أراد ، وبذلك أرادت هذه الدول أن تفرض على مصر والسودان رؤيتها ، ومن ثم يتم تغيير الاتفاقيات السابقة التي تحدد حصة مصر والسودان من المياه ، وبديهي أن الأمر بهذه المثابة شديد الخطورة ، لأن حصة مصر من المياه لا تكاد تكفيها ، ومن ثم فإن هذه المسألة بالنسبة لمصر خط أحمر ، والرئيس السادات هدد بشن حرب على إثيوبيا عندما علم بنيتها في إقامة سدود بالتعاون مع إسرائيل تؤثر على حصة مصر من المياه ، والشيء نفسه هدد به الدكتور محمود أبو زيد وزير الري الأسبق عندما طلبت دول المنابع تغيير الاتفاقيات الدولية الموقعة بين دول الحوض .

الاستهلاك المصري من الماء حالياً يبلغ 80 مليار متر مكعب من النيل يؤمن النيل منها 75 % ومياه الصرف 20 % والباقي أي 5 % من مياه الأمطار والمياه الجوفية ونلاحظ أن المياه التي تأتي عن طريق معالجة الصرف الصحي والصناعي هي ذاتها استرجاع لمياه النيل أصلاً أي أن الموارد المائية المصرية خارج النيل لا تتعدى 2 – 5 % فقط ، وهكذا فإن النيل هو شريان الحياة بالنسبة لمصر ، وأي اقتراب من هذا الموضوع هو خط أحمر يمس حياة المصريين وليس نوعاً من الترف مثلاً ، ونصيب الفرد المصري حالياً من المياه حوالي 700 متر مكعب من الماء سنوياً وهو رقم شديد التدني بالنسبة للأرقام العالمية ، ومرشح للمزيد من النقصان مع زيادة عدد سكان مصر ” نصيب الفرد في العالم 4000 متر مكعب من المياه سنوياً ” .
الموقف المصري قائم على أنه لا يجوز تغيير الاتفاقيات الدولية بخصوص المياه وأن القانون الدولي يؤيد ذلك ، أما دول المنبع فترى أن تلك الاتفاقيات تمت في مرحلة الاستعمار ، ومن ثم فإن قراراها لم يكن بيدها في ذلك الوقت ولا يمكن الاستمرار في هذا الأمر لأنه تم على حساب مصالح وحقوق شعوبها ، وفي الحقيقة فإن تلك الاتفاقيات التي تمت إبان مرحلة الاستعمار لا تخص المياه فقط ولكنها تخص الحدود كذلك – التي اعتبرتها منظمة الوحدة الإفريقية حدوداً منتهية لا يجوز إعادة النظر فيها وإلا فتحنا الباب لصراعات بين دول إفريقية كثيرة .

كل طرف له حجته القانونية والإنسانية ، فلا يمكن نقصان نصيب مصر من المياه التي تعاني أصلاً من ضعفها وإلا كان ذلك نوع من قتل الشعب المصري والقضاء على مستقبله وكذا لا يمكن تجاوز حق دول المنبع في تنمية مواردها ورفع مستوى شعوبها ، ويمكن الوصول إلى صيغة توافقية في هذا الصدد لو خلصت النوايا ، فمثلاً فإن بحيرة فيكتوريا يبلغ الإيراد السنوي فيها 144 مليار لتر مكعب وما يتم استخدامه منها يبلغ 21 مليار لتر مكعب أي أن هناك 93 مليار متر مكعب من المياه تضيع ، وبحيرة ألبرت يبلغ إيرادها السنوي 34 مليار متر مكعب يتم استخدام 26.5 مليار متر مكعب ويضيع 6.7 مليار لتر مكعب ، نفس الأمر بالنسبة للمياه الآتية من هضبة إثيوبيا حيث يضيع معظمها في المستنقعات ، وفي المحصلة فإن موارد النيل 1660 مليار متر مكعب سنوياً لا يصل إلى مصر والسودان منها إلا 74 مليار لتر مكعب أي حوالي 4 % والباقي يضيع أو جزء كبير منه وهكذا فإن إنشاء مفوضية عليا تهدف إلى تنسيق المشروعات وتدير الاستثمارات وطرح أفكار التعاون بين دول حوض النيل هي فكرة جيدة جداً يمكن أن تزيد حصة مصر والسودان من الماء ، وتحقق استثماراً في دول المنبع ، بحيث لا يضيع مئات المليارات من الأمتار المكعبة من المياه التي تهدر سنوياً ، ومن ثم تحل مشكلة الجميع ، ولكن الإصرار على تعديل الاتفاقيات الموقعة يعطي الانطباع بأن المسألة ليست مسألة فنية بحتة ، بل بها دوافع سياسية مختلفة وعلينا أن ندرك ما يلي

– أن نفوذ مصر السياسي والاجتماعي والثقافي قد ضعف في الآونة الأخيرة ، وأنه ما كانت تتمتع به مصر من نفوذ في النطاق الإفريقي قد تراجع
– أن هناك تدخلات إسرائيلية وأمريكية معروفة وسرية تلعب في هذا الموضوع وأنه إذا أرادت مصر أن تمارس أوراقها في هذه القضية فإن عليها أن تستعيد نفوذها في النطاق الإفريقي ، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الأزهر مثلاً ، وكذا يمكن التلويح بفتح قضايا الحدود المرتبطة بتلك الاتفاقات ، مثلاً فإن الصومال إذا دعمت مصر فيه الاتجاهات المتشددة التي تريد تحقيق وحدة الصومال التاريخية ، فإنها سوف تطالب بأوجادين من إثيوبيا ، وبونتي من كينيا ، وهكذا فإن هذه ورقة ضغط خطيرة على كل من إثيوبيا وكينيا .
لو التي تستفح عمل الشيطان

لو أن محمد عي باشا ، كان قد سار في مشروعه الإفريقي واستخدم قوة مصر في هذا الصدد بدلاً من الاتجاه شمالاً والصدام مع الدولة العثمانية ، فأضعفها وأضعف نفسه ، ومن ثم سمح بظهور أوروبا على حساب الخلافة ، وكذا منع مشروعه الإفريقي ، لأنه لو ترك الخلافة قوية تناطح أوروبا ، واتجه إلى إفريقيا فقط ، وصنع إمبراطورية إسلامية إفريقية تضم كل دول حوض النيل ، ما كان أحد يقدر على منعه ، لأن وسائل المواصلات لم تكن تسمح لأوروبا بتعطيل مشروعه الإفريقي ، وكذا التوازن القائم في أوروبا بسبب استمرار الخلافة العثمانية قوية ، لو حدث ذلك لمنع محمد علي المشروع الأوروبي الاستعماري ، ومن ثم لم تكن النهضة الأوروبية قد تحققت أصلاً ، لأنها ما تحققت إلا بسبب تراكم ثروات النهب من إفريقيا ، ولكانت النهضة قد تحققت في إفريقيا بدلاً من أوروبا ، وكان من الممكن الآن أن نسمع إعلانات التلفاز عن مساحيق تسويد البشرة بدلاً من مساحيق تبييض البشرة ! !
لو أن النظام المصري لم يرتكب الخطيئة التاريخية في 1956 بفصل السودان عن مصر ، وبديهي أن قضايا وحدة الدول لا تتم بالاستفتاءات ، وإلا ما كانت هناك دولة واحدة في العالم لم تتفكك إلى عشرات الدول ، بل إن الوحدة لا تتم أحياناً إلا بالقوة . لو لم يرتكب النظام المصري هذه الحماقة لكان الأمر مختلفاً ، وعلى كل حال فإن المسألة لا تزال متاحة فيمكن بالفعل تحقيق وحدة مصر والسودان وإصلاح الخطأ التاريخي .
***

يعتبر نهر النيل هو أطول أنهار العالم حيث يبلغ طوله 6670 كيلو متر وتقدر مساحة حوض النيل بنحو 9.21 مليون كيلو متر مربع أي ما يعادل 10 % من مساحة إفريقيا ، وتوجد مننابع النيل في 3 قطاعات هي القطاع الجنوبي ويضم بحيرة فيكتوريا وتشترك فيها كل من تنزانيا وأوغندا وكينيا ، كما يوجد نهر كاجيرا في رواندا وبوروندي ، وبحيرة إدوارد وألبرت ، وهي مشتركة بين أوغندا والكونغو ، أما القطاع الشرقي فيضم إثيوبيا ، ومنابع النيل الشرقية تعطي النيل 85 % من المياه التي تصل إلى مصر والباقي 15 % من القطاع الجنوبي .
أهم الاتفاقات الدولية التي نظمت علاقة دول حوض النيل هي
– بروتوكول روما 1881 بين بريطانيا وإيطاليا
– اتفاقية أديس أبابا 1902 بين بريطانيا وإثيوبيا
– معاهدة لندن 1906 بين بريطانيا وبلجيكا
– اتفاقية 1925 بين بريطانيا وإيطاليا
– اتفاقية عام 1929
– اتفاقية عام 1932 بين مصر وبريطانيا وأوغندا وكينيا وتنجانيقا
– الاتفاقية المصرية السودانية عام 1959
– اتفاقية منظمة دول حوض النيل عام 1983 بين مصر والسودان وأوغندا
– اتفاقية 1993 بين مصر والسودان وإثيوبيا

محرقة هتلر !

كاتب الموضوع الأصلي: بثينه الباتلي

هولوكست أو المحرقة تعبير شاع للتعبير عن أنواع الإبادة التي تعرض لها اليهود في العهد النازي، وهي عند اليهود وجُلِّ الغربيين حقيقةٌ الامتراء فيها جريمة يعاقب عليها، ويزعمون أن الصور والوثائق والمقابلات المثبتة لها الباقية لايمكن جحدها. غير أن الباحث المنصف لا يعول على تهويل قومٍ بهتٍ، ويعلم أن ما يذكرونه فيه كثير من المبالغة أو على أقل تقدير فيه كثير من الدعاوى التي ليس لها ما يثبتها، ولا يخفى عليه تلبيسهم على الناس بصور وأشياء لم نعلم أنها ليهود فقط! وقد كان الحزب النازي عنصرياً لا يميز بين كثير من الأعراق التي اعتبرها معادية، والقوميات التي اتخذها أعداء.

غير أن أصل القضية وهي حمل هتلر على اليهود ولا سيما الألمان تثبته دلائل شتى، كما تثبت تلك الدلائل أن لهتر مسوغاته التي هي أقوى من مسوغات اليهود التي يدعونها اليوم ليقنعوا العالم بعدالة محرقتهم في غزة.

وقد كانت أهم مسوغات هتلر منحصرة في خيانات اليهود، وبلاده تمر بأوقات عصيبة، بالإضافة لإفسادهم في داخل المجتمع الألماني، وبعد دراسته للحركة الاشتراكية الديمقراطية وجد صلة وثيقة –كما ذكر في مذكراته- بينها وبين المبادئ التي يروج لها اليهود، وأدرك مع الأيام أن الأهداف البعيدة للحركة الاشتراكية الديمقراطية، هي نفسها الأهداف التي لليهود كشعب، ولليهودية كدين،وللصهيونية كحركة سياسية قومية، قال: “أدركت وجود خطرين مدقعين يحيطان بالشعب الالماني، وهما اليهودية والشيوعية”، وقال بعض الباحثين: “وجد هتلر أن العقيدة اليهودية المعبر عنها بالتعاليم الماركسية؛ تنكر قيمة الإنسان الفردية، كما تنكر أهمية الكيان القومي والعنصري، مما يؤدي إلى تجريد البشرية من العناصر اللازمة لاستمرارها ولبقاء حضارتها، وهكذا آمن هتلر بأنه بدفاعه عن نفسه ضد اليهود، إنما يناضل في سبيل الدفاع عن عمل الخالق في الدفاع عن الجنس البشري كله”.

أما جانب الإفساد الأخلاقي في المجتمع الألماني والدأب على انحطاطه في الرذائل والشهوات، فقد قال عنه هتلر في مذكراته: “ما بات واضحاً لي هو أن اليهود ما كانوا ألماناً، بل شعباً خاصاً! فمنذ أن بدأت بدراسة الموضوع بت ألاحظهم.. كانت تصرفاتهم وأخلاقياتهم وأشكالهم تخالف تماماً الألمان العاديين! بل إنني عرفت أن بينهم حركة تدعى الصهيونية تؤكد أنهم شعب خاص…”، قال: “ثم لاحظت أيضاً الدور الذي يلعبونه في الحياة الثقافية، ولا أدري هل يوجد أي نوع من أنواع الفساد الأخلاقي والثقافي دون أن يكون أحدهم وراءه؟! لاحظت دورهم في الصحافة، في الفن، في الأدب ، في المسرح… ولم أحتج لسوى قراءة الأسماء وراء كل إنتاج يسعى لهدم البنية الأخلاقية للمجتمع، وفي جميع الميادين. ولئن كان ثمة واحد مثل جوثة، فهناك مقابله آلاف من هؤلاء الذين يبثون السموم في أرواح الناس. وبدا كأن اليهود قد خلقوا للقيام على مثل هذه القاذورات. فتسعة أعشار القذرات في ميداني الأدب والمسرح أنتجها الشعب المختار، وهم لا يزيدون عن 1% من السكان”.
ولما رأى من صنيعهم قال تلك القولة المشهورة التي تنسب إليه: “لقد كان بوسعي قتل جميع اليهود، غير أني أبقيت منهم ليرى العالم لم قتلتهم”!

وأياً ما كان فهتلر دكتاتور ظالم تعدى على الأطفال والنساء والشيوخ من أعراق وأديان مختلفة، غير أنه ليس بأظلم من اليهود الذين رأينا في بقيتهم ومن أخلاقهم ما يفسر قتل هتلر لمن قتل منهم… وتلك محارقهم في أرض فلسطين شاهدة عليهم، الناظر فيها يتذكر ما زعموه من أمر الرب لهم: “اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا” [سفر صموائيل 15/3]، وكذلك اليوم يفعلون في غزة.

والمسلمون أمة تحفظ.. فلا زالت كتب التواريخ القديمة تذكر لنا تعداد من قتل من المسلمين إبان الغزو الصليبي لأرض الإسراء والمعراج، وكذلك اليوم لم ولن ينس المسلمون الصادقون المجازر التي اقترفها اليهود في فلسطين وعدد ضحاياهم فيها.. وكما جاء صلاح الدين بعد نحو القرن فانتصر لأهل الإسلام بعد ذلك الزمن المديد، سوف يجيء -ولو بعد حين- اليوم الذي ينتصر فيه المسلمون لضحاياهم، وقد يتكرر هذا على مر الدهور والأيام، إلى أن يجيء وعد المعركة الفاصلة آخر الزمان، يدل على ذلك قوله سبحانه بعد أن ذكر إفساد بني إسرائيل مرتين فذكر المرة الأولى وما سلطه عليهم بظلمهم، ثم نصرهم بعد توبتهم، ثم قال: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) [الإسراء: 7-8].
وقد اختلف المفسرون في وعد الآخرة وإفسادهم الثاني، ومن سلط عليهم، وأياً ما كان فقد قال الله تعالى: (وإن عدتم عدنا)، وهاهم اليوم للإفساد عادوا، وَلَيُعِيدَنّ ربُكَ الكرَّةَ عليهم، وسوف تظل الأيام مع هؤلاء القوم الملعونين دول، إلى يوم المعركة الكبرى الموعود، وعندها سوف تكون المحرقة الحقيقية التي لا تذر ولا تبقي على أحد من اليهود، وذلك يوم توضع الجزية، ويكسر الصليب، وينزل المسيح، وينطق الشجر: يا مسلم يا عبد الله! خلفي يهودي تعال فاقتله… غير أنا نسأل الله أن يرينا قبل ذلك اليوم في اليهود المعتدين اليوم عجائب قدرته، وأن يلعنهم في الدنيا قبل الآخرة لعناً يشفي صدور المؤمنين إنه عزيز جبار قدير.

منقول