أ.د. أحمد محمد وهبان

فرنسا اللاعب الأهم في نزاع دارفور ..

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشرهان 344

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

للمرة الثانية تستولي قوات تحالف المعارضة التشادية على تشاد بما في ذلك العاصمة انجمينا باستثناء القصر الرئاسي الذي لم يسلم من الحصار. ثم ترتد المعارضة مدحورة لأسباب غامضة، علما ان فرنسا قد أعلنت قبل وبعد الحصار الاخير انها على «الحياد» في القتال مع إبداء استعدادها لإجلاء الرئيس عن القصر ضامنة سلامته ونقله الى خارج البلاد. ولما رفض الرئيس ديبي العرض الفرنسي أثنى وزير دفاعها
على شجاعة ديبي ومدح قدراته العسكرية وبعد ذلك بقليل اعلن عن هزيمة قوات المعارضة ومطاردة ما تبقى منها في العاصمة التشادية!

وبالرغم من ان فرنسا في المبتدأ اعلنت عن حيادها في القتال إلا انها بعد دحر المتمردين عادت فقالت على لسان اكثر من مسؤول: انها تدخلت وساعدت الرئيس الذي كان محاصرا وأنقذت حكمه من السقوط. وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الفرنسية: ان القوات الفرنسية نقلت ذخائر من ليبيا ودول اخرى الى الجيش التشادي عندما وصل المتمردون الى العاصمة مطلع الشهر الحالي، مكتفيا بذكر ليبيا دون الدول الاخرى، وكرر ان القوات الفرنسية المنتشرة في تشاد لم تتدخل في القتال بين القوات الحكومية الموالية لديبي والمتمردين، لكن فرنسا زودت ديبي بدعم لوجستي واستخباراتي.

وتبقى على السطح اسئلة كثيرة بلا جواب ابرزها: كيف استعصى على المتمردين اقتحام القصر بينما تمكنوا من اجتياح البلاد بأسرها؟ لا شيء غير القوات الفرنسية التي كانت تحرس القصر وأنها افهمت المتمردين ان اقتحامه من الخطوط الحمر ما يعني ان حيادها مجرد خدعة وتغطية كي لا تبدو امام القاعدة الشعبية الرافضة لحكم ديبي وكأن فرنسا منحازة لحكم الرئيس. فضلا عما تردد عن مقاتلات قصفت قوات التمرد مستفيدة من المساعدات اللوجستية والاستخباراتية الفرنسية التي لم تخف فرنسا انها قدمتها لحكومة ديبي، وبالطبع من غير المستبعد ان تكون المقاتلات هي في الاصل فرنسية!

وحتى بالنسبة للامدادات العسكرية سارعت فرنسا للاعلان بأن دورها اقتصر على نقلها من بلدان مجاورة تحفظت على كشفها باستثناء ليبيا التي قيل ان بين ما قدمته قذائف دبابات روسية الصنع، ولا يبدو ان كشف اسم ليبيا وحدها دون سواها جاء سهوا وإنما كان مقصودا لإبراز ما يعتقد أنها تلعب دورا مزدوجا مع المتمردين من جهة ومع حكومة ديبي من جهة اخرى. علما أن لليبيا تاريخا طويلا من الحروب والصراعات مع تشاد. وحتى هذه اللحظة هناك من هم في الحكم التشادي يهاجمون الجماهيرية الليبية ويزعمون انها مع السودان وراء تسليح ودعم المعارضة التشادية وهجومها الاخير الذي تم دحره!!

لقد بالغت الحكومة التشادية في كيل التهم لحكومة البشير بحسبانها وراء اجتياح تشاد وقدمت صوراً لأطفال زعمت انهم الفيلق الاسلامي الذي دفع به السودان بالاشتراك مع «القاعدة».. لإسقاط النظام على حد تعبير وزير داخلية تشاد، كما اعلنت غير مرة انها ستحارب السودان وتتعقب المتمردين داخل أراضيه، وهي كلها اتهامات غير منطقية وغير مقبولة، فالسودان ليس بحاجة إلى تجنيد أطفال لمحاربة تشاد اذا كان جاداً في اسقاط نظامها وبنفس القدر فإنه ليس حليفاً لـ«القاعدة».. حتى يؤلف معها ما يسمى بالفيلق الاسلامي ويبعث به إلى تشاد، كما ان تشاد ليست لديها القدرة على غزو السودان وليس لها الحق في التهديد بتعقب ما تسميهم بالمتمردين داخل اراضيه. بل هي تستحق الادانة من المجتمع الدولي على مجرد هذه التخرصات المناقضة لميثاق الامم المتحدة.

ولكن بوسع تشاد ان تجعل سلام دارفور بعيد المنال بتغذية الفصائل المتمردة طالما الأوضاع بينها وبين السودان متوترة، ولا يمكن القضاء على هذا التوتر بعقد اتفاقات سلام بين النظامين، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية جملة من الاتفاقات ولكنها كلها تبخرت بعد زمن وجيز من عقدها لسبب جوهري هو ان النظام التشادي لا بد ان يتصالح مع شعبه. فالمعارضة التشادية لا تقاتله من أجل السودان، وإنما من اجل قسمة السلطة معه ومن اجل حريات وحقوق تحسبه قد حرمها منها، وما لم يعترف النظام التشادي بذلك ويتحقق التوافق المنشود فإن معارضته لن تتوقف وبسبب الحدود والتداخل القبلي فلا بد ان يكون السودان طرفاً فيها على نحو ما دون استئذان أو تدخل مباشر أو غير مباشر من الحكومة السودانية. لهذا السبب أصبح هناك ما يجعل سلام البلدين حالة مترابطة ولا يمكن تحقيقها بشكل كامل إلا بتحقيق الغايات المشتركة.

بالنسبة للسودان هناك اعتراف بمظالم ومطالب أهل دارفور وسعي جاد للوصول إلى اتفاقات نهائية وصولا إلى السلام والاستقرار، وتبقى المشكلة في النظام التشادي. وفي ظل الأوضاع الراهنة والمستجدات السياسية يكون أهم اللاعبين في ساحة ازمة دارفور وحروب تشاد على الصعيدين الدولي والإقليمي أيضاً هو فرنسا. معلوم ان فرنسا تستضيف بشكل دائم عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان الرافضة للتفاوض، وهي فوق ذلك الدولة الأولى ذات التأثير الكبير والمباشر على نظام ادريس ديبي في تشاد، وبالتالي بوسعها ان تجعل نظام ديبي يتصالح مع القوى التشادية التي تعارضه وكذلك بإمكانها ان تلعب دوراً اساسياً في معالجة أزمة دارفور من خلال معالجة الأزمة التشادية.

وعلى كل الأطراف المعنية بقضية دارفور أخذ الدور الفرنسي الاساسي في الاعتبار، وقد اعترف الرئيس الأميركي جورج بوش بهذا الدور الفرنسي عشية زيارته لأفريقيا، حيث صرح في مقابلة بثتها إذاعة فرنسا الدولية بأنه يشكر فرنسا على عملها المسؤول في تشاد ودورها في تشكيل القوة الأوروبية لمساعدة ضحايا نزاع دارفور وقال: أعتقد فعلا بأن استقرار دارفور يؤثر على تشاد وعلى المصالح الفرنسية، وأضاف: «أشكر حكومة نيكولا ساركوزي على عملها المسؤول في جمع قوات من الاتحاد الاوروبي للمجيء والمساعدة في نزاع دارفور».

في ضوء ما تقدم، المطلوب من الحكومة السودانية النظر بعين الاعتبار لأهمية الدور الفرنسي والتعامل معه ليس بعيداً عن التوترات فحسب وإنما بما يحقق السلام المنشود وفي أقرب فرصة ممكنة.

بين الحي .. والميت ..

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

54. بين الحي .. والميت ..
كان ثقيلاً على الناس .. على زملائه .. جيرانه .. إخوانه .. حتى على أولاده ..
نعم .. كان ثقيل الدم ..
طالما سمعهم مراراً يقولون : يا أخي ما عندك مشاعر !!
لم يكن يتفاعل معهم أبداً ..
أتاه ولده يوماً فرحاً مستبشراً .. يلوّح بدفتر الواجب وقد وقع المدرس فيه كلمة ” ممتاز ” .. لم يلتفت الأب إليه .. وإنما قال : طيب .. عادي .. والله لو أنك جايب شهادة الدكتوراه !!
كان المنتظر غير ذلك ..
طالب عنده في الفصل .. كان خفيف الدم .. لاحظ ثقل الدرس ( والمدرس !!) فلطف الجوَّ بنكتة أطلقها .. فلم تتحرك تعابير وجه المدرس وإنما قال : تستخف دمك ؟!
كنت أتمنى أن يكون تصرفه غير ذلك ..
دخل إلى البقالة .. فقال له العامل البسيط : الحمد لله .. جاءتني رسالة من أهلي .. لم يتفاعل ..
هلا سأل نفسه لماذا أخبره أصلاً .. ليشاركه فرحته ..
زار أحد زملائه .. فوضع له القهوة والشاي .. ثم دخل البيت وجاء بطفله الأول حديث لاولاده .. قد لفه في مهاده .. ولو استطاع أن يلفه بجفون عينيه لفعل .. ثم وقف به بين يديه وقال : ما رأيك في هذا البطل ؟
فنظر إليه ببرود .. وقال .. ما شاء الله .. الله يخلي لك إياه .. ثم رفع فنجال الشاي ليشرب ..
كان المنتظر أن يتفاعل أكثر .. يأخذ الغلام بين يديه .. يقبله .. يمدح جماله .. وصحته ..
لكن صاحبنا كان ( غبياً ) ..
عندما تتعامل مع الناس .. قس الأمور بأهميتها عندهم .. لا عندك أنت ..
فكلمة “ممتاز” بالنسبة لولدك أغلى عنده من شهادة الدكتوراه عند الدكتور ..
وهذا المولود عند صاحبك أغلى عنده من الدنيا .. كلما رآه ودَّ أن يشق قلبه ويسكنه فيه .. أفلا يستحق منك حبك لصاحبك أن تشاركه ولو بعض شعوره ..
أحياناً يكون بعض الناس متحمساً لشيء معين ..
لذلك تجد الذين لا يتفاعلون مع الناس يشتكي أحدهم دائماً ..
لماذا أولادي لا يحبون ( السوالف ) معي .. فنقول : لأنهم يحكون لك النكتة فلا تتفاعل .. ويروون قصصهم في مدارسهم .. وكأنهم يكلمون جداراً ..
حتى ذكر لك شخص قصة .. أنت تعرفها .. فلا مانع من التفاعل معه ..
قال عبد الله ابن المبارك : والله إن الرجل ليحدثني بالحديث وأنا أعرفه من قبل أن تلده أمه فأسمعه منه .. وكأني أول مرة أسمعه ..
ما أجمل هذه المهارة ..
قبيل معركة الخندق ..
عمل المسلمون في حفر الخندق حتى أحكموه ..
وكان من بينهم رجل اسمه جعيل .. فغيره النبي  إلى عمرو ..
فكان الصحابة يشتغلون .. ويعملون ..
ويرددون قائلين :
سماه من بعد جعيل عمراً ***
وكان للبائس يوماً ظهراً
فكانوا إذا قالوا : عمرواً .. قال معهم رسول الله r : عمرواً ..
وإذا قالوا : ظهراً .. قال لهم : ظهراً ..
فيتحمسون أكثر .. ويشعرون أنه معهم ..
والله لولا الله ما اهتدينا ..
ولما أقبل الليل عليهم اشتد البرد ..
واستمروا يحفرون ..
فخرج عليهم رسول الله  ..
فرآهم يحفرون بأيديهم راضين مستبشرين ..
فلما رأوا رسول الله  قالوا :
نحن الذين بايعوا محمداً *** على الجهاد ما بقينا أبدا
فقال مجيباً لهم :
اللهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة ..
ويستمر تفاعله معهم .. طوال الأيام ..
فسمعهم وقد علاهم الغبار .. وهم يرددون :
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا
فكان يرفع صوته متفاعلاً معهم قائلاً : أبينا .. أبينا .
وكان  إذا مازحه أحد تفاعل معه .. وضحك وتبسم ..
دخل عليه عمر وهو r غضبان على نسائه .. لما أكثرن عليه مطالبته بالنفقة .. فقال عمر : يَا رَسُولَ اللَّهِ .. لَوْ رَأَيْتَنا وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ .. نَغْلِبُ النِّسَاءَ ..
فكنا إذا سألت أحدَنا امرأتُه نفقةً قام إليها فوجأ عنقها ..
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ .. فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ..
فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ r .. ثم زاد عمر الكلام .. فازداد تبسم النبي r ..
وتقرأ في أحاديث أنه تبسم حتى بدت نواجذه ..
وكان  يتعامل مع أنواع من الناس لا يقدرون التعامل الراقي .. ولا يتفاعلون معه .. بل ينغلقون ويتعجلون ..
ومع ذلك كان يصبر عليهم ..
كان r .. يوماً نازلاً بموضع يقال له “الجعرانة ” بين مكة والمدينة ..
ومعه بلال .. فجاءه r أعرابي يبدو أنه كان قد طلب من النبي  حاجة فوعده بها ولم تتيسر بعد .. وكان الأعرابي مستعجلاً .. فقال :
يا محمد .. ألا تنجز لي ما وعدتني ؟
فقال له  متلطفاً : أبشر ..
وهل هناك كلمة أرق منها ..!!
فقال الأعرابي بكل صلافة : قد أكثرت علي من أبشر !
فغضب النبي  من عبارته .. لكنه كتم غيظه .. والتفت إلى أبي موسى وبلال وكانا جالسين بجانبه .. فقال :
رد البشرى فاقبلا أنتما ..
فاستبشرا ..
ثم دعا  بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومجَّ فيه ..
ثم قال : اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا .. أي ببركة هذا الماء ..
فأخذا القدح ففعلا ..
وكانت أم سلمة  قريبة منهم .. جالسة وراء ستار .. فأرادت أن لا تفوتها البركة .. فنادت من وراء الستر : أفضلا لأمكما .. أي أبقيا لها منه ..
فأفضلا لها منه طائفة .. ( ) ..
إذن كان لطيف المعشر .. أنيس المجلس .. متحملاً .. لا يعمل قضية وخلافاً من كل شيء ..
جلس  يوماً مع عائشة ..
فأخذت تحدثه بأحاديث نساء .. وهو يتفاعل معها ..
وهي تفصل الكلام وتطيل .. وهو على كثرة مشاغله يستمع ويتفاعل ويعلق ..
حتى قضت حديثها ..
فحدثته أنه جلست إحدى عشرة امرأة – في أيام الجاهلية – فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً ..
فجعلن يتذاكرن أزواجهن بما فيهم ولا يكذبن !!
قالت الأولى :
زوجي لحم جمل غث على رأس جبل ..
لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل ..
( تشبه زوجها بالجبل الوعر الذي وضعوا فوقه لحم جمل كبير غير جيد .. فلا يحرص أحد للوصول إليه لصعوبة الوصول إليه .. وهو لا يستحق التعب لأجله .. أي : لسوء خلقة .. وأنه يتكبر .. مع أنه ليس عنده ما يتكبر بسببه فهو بخيل فقير ) ..
قالت الثانية :
زوجي لا أبث خبره ..
إني أخاف أن لا أذره ..
إن أذكره أذكر عجره وبجره ..
( أي : زوجها كثير العيوب .. وتخشى إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه ذلك فيطلقها .. وهي متعلقة به بسبب أولادها ..
لكنها لم تمدحه فإن له عُجَر وبُجَر !! والعجر : أن تنعقد العروق في الجسد حتى تصير منتفخة .. فتؤلم ..
والبُجَر انتفاخ عروق في البطن .. !!)
قالت الثالثة :
زوجي العَشَنَّق ..
إن أنطق أطلق ..
وإن أسكت أُعلَّق ..
وهو على حد السِّنان الـمُذَلَّق ..
( أي : زوجها طويل قبيح .. سيء الخلق .. ولا يتسامح معها بل على مثل حد السيف !! فهي مهددة بالطلاق كل لحظة .. لا يحتمل كلامها .. ومتى اشتكت إليه شيئاً طلقها .. ولا يعاملها معاملة الأزواج .. فهي عنده كالمعلقة ) ..
قالت الرابعة :
زوجي كـ لَـيْـلِ تِهامة ..
لا حَرٌ ولا قَرٌ ..
ولا مخافة ولا سآمة ..
( ليل تهامة لا رياح فيه فيطيب لأهله .. فوصفت زوجها بجميل العشرة .. واعتدال الأخلاق .. فلا أذى عنده ) ..
قالت الخامسة :
زوجي إن دخل فَـهِد ..
وإن خرج أَسِد ..
ولا يسأل عما عَـهِد ..
( أي : إذا دخل بيته صار كالفهد وهو الحيوان المعروف وهو كريم نشيط .. وغذا خرج من البيت وخالط الناس فهو أسد لشجاعته .. وهو أيضاً سمحٌ لا يدقق في السؤال عن ما يأخذه أهله أو يصرفونه ..)
قالت السادسة :
زوجي إن أكل لفَّ ..
وإن شرب اشتفَّ ..
وإن اضطجع التفَّ ..
ولا يُولِج الكفَّ .. ليعلم البثَّ ..
(أي : إن زوجها يكثر الأكل حتى يلفه لفاً فلا يبقي لهم شيئاً .. والشراف يشفّه شفاً .. يشربه كله .. وإذا نام التفَّ باللحاف ولم يدع لزوجته شيئاً .. وإذا حزنت لم يقرب كفه إليها أو يلاطفها ليعلم سبب حزنها .. ) ..
قالت السابعة :
زوجي غياياء أو عياياء ( أي غبي !! )
طباقاء ( أحمق !)
كل داء له داء ( جميع العيوب فيه !)
إن حدثته سبك .. ( لا يقبل حديثاً ولا مؤانسة . بل يسب ويلعن دوماً ) ..
وإن مازحته : شجًك ( ضرب رأسك فجرحه !) ..
أو فلًك ( ضرب الجلد فجرحه ) ..
أو جمع كلاًّ لكِ .. ( يضرب كل المواضع الرأس والجسد ! ) ..
قالت الثامنة :
زوجي .. المس مس أرنب .. ( أي ناعم رقيق ) ..
والريح ريح زرنب .. ( وهو نبات طيب الرائحة ) ..
وأنا اغلبه والناس يغلب .. ( أي سهل معها ينصاع لما تريد .. لكنه بطل يغلب الناس وشخصيته أمامهم قوية ) ..
قالت التاسعة :
زوجي رفيع النجاد .. ( بيته واسع مفتوح للضيوف ) ..
عظيم الرماد .. ( كثير إشعال النار استقبالاً للضيوف وطبخاً لهم ) ..
قريب البيت من الناد .. ( المجلس الذي يجلس فيه مع أصحابه وهو النادي قريب من بيته لحرصه على أهله ) ..
لا يشبع ليله يضاف .. ( لا يأكل كثيراً عند الناس ) ..
ولا ينام ليلة يُخَاف .. ( إذا كان هناك خطر بالليل من عدو أو غيره .. يظل مستيقظاً يحرس ويراقب ) ..
قالت العاشرة :
زوجي مالك ..
وما مالك ؟! ..
مالك خير من ذلك ..
له إبل كثيرات المبارك ..
قليلات المسارح ..
وإذا سمعن المزهر .. أيقنَّ أنهن هوالك ..
( زوجها اسمه مالك .. مهما وصفته لن تحيط بأوصافه الجميلة .. إبله دائماً قريبة منه وقل ما تسرح أي تذهب للرعي ..لتكون جاهة للحلب منها ونحرها للضيوف .. وإذا سمعت افبل صوت المزهر السكين تُحَدّ وتجهّز .. علمت أنه سيهلك بعضهن ذبحاً للضيوف ) ..
قالت الحادية عشرة :
زوجي أبو زرع ؟! ( اسمه أبو زرع ) ..
فما أبو زرع ..
أناس من حلي أذني .. ( ألبسها الحلي والذهب ) ..
وملأ من شحم عضدي .. ( سمنت عنده ) ..
وبجحني فبجحت إلى نفسي .. ( مدحني حتى أعجبت بنفسي ) ..
وجدني في أهل غنيمة بشِقٍّ .. ( كان اهلها فقراء لا يملكون إلا غنيمات ) ..
فجعلني في أهل صهيل وأطيط ( نقلها إلى بيت فيه خيل وإبل ) ..
ودائس ومنق ( أي دواب كثيرة ) ..
فعنده أقول فلا أقبح .. ( تتكلم بما شاءت ولا ينتقد كلامها ) ..
وأرقد فأتصبح .. ( تشبع نوماً إلى الصباح .. لكثرة الخدم ) ..
وأشرب فأتقنح .. ( جميع الأشربة عندها .. تروى منها ) ..
أم أبي زرع ؟! فما أم أبي زرع !!
عكومها رداح .. ( سمينة جميلة ) ..
وبيتها فساح .. ( بيتها واسع ) ..
ابن أبي زرع ؟! فما بن أبي زرع !!
مضجعه كمسل شطبة .. ( ينام نوماً رفيقاً بأدب ) ..
ويشبعه ذراع الجفرة .. ( لا يأكل كثيراً ) ..
بنت أبي زرع ؟! فما بنت أبي زرع !!
طوع أبيها وطوع أمها ..
وملء كسائها .. ( متسترة ) ..
وغيظ جارتها .. ( تغار جاراتها من جمالها ولذة عيشها ) ..
جارية أبي زرع ؟! فما جارية أبي زرع !! ( الخادمة !! )
لا تبث حديثنا تبثيثاً .. ( لا تنشر أسرار البيت ) ..
ولا تنفث ميرتنا تنفيثاً .. ( لا تبدد طعام البيت وتعبث به ) ..
ولا تملأ بيتنا تعشيشاً .. ( لا تهمل البيت فيمتلأ بالأوساخ ) ..
ثم قالت :
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض .. ( خرج من بيته يوماً في وقت ربيع ) ..
فلقى امرأة معها ولدان لها كالفهدين .. ( رأى امرأة جالسة حولها طفلان جميلان قويا البنية ) ..
يلعبان من تحت خصرها برمانتين .. ( يلعبان بثدييها ) ..
فطلقني ونكحها .. ( أعجبته .. فطلق أم زرع وتزوجها !! ) ..
فنكحت بعده رجلا سرياً .. ( تزوجت ام زرع رجلاً كريماً ) ..
ركب شرياً .. ( ركب خيلاً سابقاً ) ..
وأخذ خطياً ..
وأراح علي نعماً ثرياً .. ( أكرمها وأهداها لأنه ثري ) ..
وأعطاني من كل رائحة زوجاً .. ( أكثر لها من الأطياب ويعطيها اثنين من كل شيء لتستعمل وتهدي إن شاءت ) ..
وقال : كلي أم زرع ..
وميري أهلك .. ( أهدي لأهلك وأعطيهم ) ..
ثم قالت :
فلو جمعت كل شيء أعطانيه ..
ما بلغ أصغر آنية أبي زرع .. ( لا يزال قلبها معلقاً بأبي زرع ..!! ما الحب إلا للحبيب الأول )
كان  يستمع بكل غنصات إلى عائشة وهي تحدثه .. ولم يظهر لها ضجراً ولا مللاً .. مع تعبه وكثرة مشاغله .. وتراكم همومه ..
حتى إذا انتهت عائشة من حديثها :
قال e : كنت لك كأبي زرع لأم زرع ..
إذن .. اتفقنا .. على أهمية إظهار اللطف والاهتمام بالناس ..
فإذا جاءك ولدك متزيناً بثوب جميل .. ما رأيك يا أبي ؟ .. تفاعل ..
ابنتك .. زوجتك ..
زوجك .. ولدك .. زميلتك ..
كل من تخالطهم كن حياً متفاعلاً ..
أحياناً تكون ناسياً الموضوع .. قال لك – مثلاً – : أبشرك الوالد شُفي من مرضه .. فلا تقل : أصلاً .. متى مرض ؟!!
أو : أخي خرج من السجن .. لا تقل : والله ما دريت أصلاً أنه دخل السجن ..
وأخيراً .. يا جماعة ..
التشجيع والتفاعل ينفع حتى مع الحيوانات ..
قال أبو بكر الرقي :
كنت بالبادية ..
فوافيت قبيلة من قبائل العرب .. فأضافني رجل منهم وأدخلني خباءه ..
فرأيت في الخباء عبدا أسود مقيداً بقيد .. ورأيت جِمالا قد ماتت بين يدي البيت ..
وقد بقى منها جمل وهو ناحل ذابل كأنه ينزع روحه ..
فقال لي الغلام : أنت ضيف .. ولك حق .. فتشفع فيَّ إلى مولاي .. فإنه مكرم لضيفه .. فلا يرد شفاعتك في هذا القدر .. فعساه يحل القيد عني ..
فسكت عنه .. ولم أدر ما جرمه ..
فلما أحضروا الطعام .. امتنعت .. وقلت :
لا آكل .. ما لم أشفع في هذا العبد ..
فقال السيد : إن هذا العبد قد أفقرني .. وأهلَكَ جميعَ مالي ..
فقلت : ماذا فعل ؟!
فقال : إن له صوتاًً طيباً .. وإني كنت أعيش من ظهور هذه الجمال .. فحمَّلها أحمالاً ثقالاً ..
وكان ينشد الأشعار ويحدو بها .. حتى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في ليلة واحدة من طيب نغمته ..
فلما حطت أحمالها .. ماتت كلها .. إلا هذا الجمل الواحد ..
ولكن أنت ضيفي .. فلكرامتك قد وهبته لك .. وأطلق الغلام من قيده ..
فاشتقت إلى سماع هذا الصوت ..
فلما أصبحنا أمره أن يحدو على جمل يستقى الماء من بئر هناك .. لينشط الجمل للعمل ..
فانطلق الغلام بصوت حسن .. فلما رفع صوته ..
سمعه الجمل فهام وهاج ونسي نفسه .. حتى قطع حباله ..
ووقعت أنا على وجهي من حسن الصوت .. فما أظن أني سمعت قط صوتاً أطيب منه .. ( )

اجعل لسانك عذباً ..

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني


55. اجعل لسانك عذباً ..
لا تخلو حياتنا من مواقف نحتاج فيها إلى تقديم توجيهات ونصائح للآخرين ..
الولد .. الزوج .. الصديق .. الجار .. الأبوين ..
تختلف نهايات النصائح .. باختلاف بداياتها ..
أعني : إن كانت البداية بأسلوب مناسب .. ومدخل لطيف ..
انتهت كذلك ..
وإن كانت بأسلوب جاف .. ومدخل عنيف .. انتهت كذلك ..
عندما ننصح الناس .. فنحن في الواقع نتعامل مع قلوبهم .. لا أجسادهم ..
لذلك تجد بعض الأبناء يتقبل من أمه ولا يتقبل من أبيه .. أو العكس ..
والطلاب يتقبلون من مدرس .. دون الآخر ..
وأول البراعة في النصيحة ..
أن لا تكثر منها وتدقق على كل صغير وكبير .. حتى لا يشعر الآخرون أنك مراقب لحركاتهم وسكناتهم .. فتثقل عليهم ..
ليس الغبي بسيد في قومه *** لكن سيد قومه المتغابي
وإن استطعت أن تقدم انصيحة على شكل اقتراح .. فافعل ..
لو قللت الملح في الطعام .. لكان أحسن ..
لو تغير ملابسك بثياب أجمل ..
لو ما تتأخر عن مدرستك مرة أخرى .. أفضل ..
ما رأيك لو فعلت كذا .. أقترح عليك كذا وكذا ..
أحسن من قولك ..
يا قليل الأدب .. كم مرة قلت لك .. أنت ما تفهم .. إلى متى أعلمك ؟!!
اجعله يحتفظ بماء وجهه .. ويشعر بقيمته حتى وهو مخطئ ..
لأن المقصود علاج أخطائه لا الانتقام منه أوإهانته ..
يعني يا جماعة .. بالعبارة الصريحة :
لا أحد يحب أن يتلقى الأوامر ..
أراد  يوماً أن يوجه عبد الله بن عمر للتعبد بصلاة الليل ..
فما دعاه وقال : يا عبد الله قم الليل ..
وإنما قدم النصيحة على شكل اقتراح .. وقال : نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل ..
وفي رواية قال : يا عبد الله لا تكن مثل فلان .. كان يقوم الليل ..
بل إن استطعت أن تلفت نظره إلى الأخطاء من حيث لا يشعر فهو أولى ..
عطس رجل عند عبد الله بن المبارك .. فلم يقل الحمد لله .. فقال عبد الله : ماذا يقول العاطس إذا عطس ؟ قال : الحمد لله .. فقال : عبد الله : يرحمك الله ..
وكان رسول الله r كذلك ..
كان إذا انصرف من صلاة العصر .. دخل على نسائه واحدة واحدة ..
فيدنو من إحداهن .. ويتحدث معها ..
فدخل على زينب بمن جحش .. فوجد عندها عسلاً .. وكان r يحب العسل والحلواء ..
فاحتبس عندها أكثر ما كان يحتبس عند غيرها ..
فغارت عائشة وحفصة .. وتواصتا من دخل عليها تقول له :
أجد منك ريح مغافير .. وهو شراب حلو يشبه العسل .. ولكن له رائحة سيئة ..
وكان r يشتد عليه أن يوجد منه الريح من بدنه أو فمه .. لأنه يناجي جبريل .. ويناجي الناس ..
فلما دخل على حفصة .. سألته ماذا أكل ؟
فقال : شربت عسلاً عند زينب ..
فقالت : إني أجد منك ريح مغافير ..
فقال : لا بل شربت عسلاً .. ولن أعود له ..
ثم قام ودخل على عائشة .. فقالت له عائشة مثل ذلك ..
ومضت الأيام .. وكشف الله له القضية كلها ..
وبعد أيام .. أسر إلى حفصة  حديثاً .. فأظهرته ..
فدخل عليها يوماً .. وعندها الشفاء بنت عبد الله .. وكانت صحابية تتعلم الطب .. وتعالج الناس ..
فقال  للشفاء : ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ..
ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تقوله .. يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ..
ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال :
العروس تحتفل .. وتختضب وتكتحل .. وكل شيء تفتعل .. غير أن لا تعصي الرجل ..
فأراد r بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضاً .. بأن تردد جملة : غير أن لا تعصي الرجل ..
أحد السلف استلف منه رجل كتاباً .. فرده إليه بعد أيام وعليه آثار طعام .. كأنه حمل عليه خبزاً أو عنباً .. فسكت صاحب الكتاب ..
وبعد أيام جاءه صاحبه يستعير منه كتاباً آخر .. فأعطاه الكتاب في طبق ..!!
فقال الرجل : إنما أريد الكتاب .. فما بال الطبق ؟!
فقال : الكتاب لتقرأ فيه .. والطبق لتحمل عليه طعامك !!
فأخذ الكتاب .. ومضى .. فقد وصلت الرسالة ..
وأذكر أن أن أحدهم كان يعود إلى بيته ليلاً .. وينزع ثوبه .. يعلقه على الشماعة .. وينام ..
فتأتي زوجته .. وتفتح محفظة النقود .. ثم تأخذ الصرف الموجود .. من فئة الريال .. والخمسة ..
فإذا استيقظ صباحاً وذهب إلأى عمله .. واحتاج أن يحاسب في بقالة ونحوها .. لم يجد صرفاً ..
فراقبها .. حتى فهم القضية ..
فرجع إلى بيته يوماً .. وقد جعل في جيبه ضفدعاً ..
ونزع ثوبه كالعادة .. واضطجع كهيئة النائم .. وأخذ يشخر .. وهو يراقب الثوب ..
فأقبلت زوجته لتأخذ ما يتيسر ..كالعادة !!
أقبلت إلى الثوب تمشي رويداً .. أدخلت يدها بهدوووء ..
فلمست الضفدع .. فتحرك فجأة .. فصرخت : آآآآه.. يدي ..
ففتح الزوج عينيه .. وقال : وأنا .. آآآه .. جيبي ..
ليتنا نستعمل هذا الأسلوب .. مع جميع الناس ..
أولادنا إذا وقعوا في أخطاء .. ومع طلابنا ..
نايف أحد الأصدقاء .. كان له أم صالحة .. لا ترضى ن يبقى في البيت صور أبداً .. لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ..
كان عندها طقلة صغيرة .. عندها ألعاب متنوعة .. إلا الدُّمى .. العرائس ..
أهدت إليها خالتها دُمية .. عروسة .. وقالت لها : العبي بها في غرفتك .. واحذري أن تراها أمك ..
وبعد يومين .. علمت الأم ..
فأرادت أن تقدم النصيحة بأسلوب مناسب ..
جلسوا على الطعام .. فقالت أم نايف : يا أولاد ..!! من يومين .. وأنا أشعر أن البيت ليس فيه ملائكة !! لا أدري لماذا خرجت .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..
والبنت الصغيرة تسمع وهي ساكته ..
وبعد الغداء رجعت الصغيرة إلى غرفتها .. فإذا بين يديها ألعاب كثيرة .. والعروسة من بينها .. فالتقطتها .. وجاءت بها إلى الأم وقال : ماما .. هذه التيطردت الملائكة .. افعلي بها ماشئت !!
يعني دع المنصوح يحتفظ بماء وجهه .. ويمكن أن تأكل العسل من غير أن تحطم الخلية ..
لا تنصحه كأنه قد كفر بفعله ..
بل وأحسن الظن به .. واعتبر أنه وقع في الخطأ من غير قصد .. أو من غير أن يعلم ..
كانت الخمر في أول الإسلام لم تحرم بعد ..
وفي يوم أقبل عامر بن ربيعة .. الصحابي الجليل ..
من سفر .. فأهدى لرسول الله r راوية خمر .. جرة كاملة مملوءة خمراً ..
نظر النبي  إلى الخمر مستغرباً .. والتفت إلى عامر بن ربيعة .. وقال : أما علمت أنها قد حرمت ..؟
قال : حرمت ؟! لا .. ما علمت يا رسول الله ..
قال : فإنها قد حرمت ..
فحملها عامر .. فأسرَّ إليه بعضهم بأن يبيعها ..
فسمعه النبي  فقال : لا .. إن الله إذا حرم شيئاً .. حرم ثمنه ..
فأخذها  فاهراقها على التراب .. ( )
وانتبه أن تمدح نفسك وأنت تنصح .. فترفع نفسك وتسحب المنصوح إلى القاع .. لا أحد يرضى بذلك ..
بعض الآباء – مثلاً- .. إذا نصح ولده بدأ يذكر أمجاده ..أنا كنت وكنت .. ولعل الولد يعلم تاريخ والده ..!!

باختصار ..
الكلمة الطيبة .. صدقة ..

اختصر .. ولا تجادل ..

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

56. اختصر .. ولا تجادل ..
يقولون : إن الناصح كالجلاد ..
وبقدر مهارة الجلاد في الجلد .. يبقى الألم ..
أقول : مهارة الجلد .. لا قوة الجلد !!
فالجلاد العنيف الذي يضرب بقوة .. يتألم المضروب وقت وقوع السياط .. ثم ما يلبث حتى ينساها ..
أما الجلاد الأستاذ في صنعته ..فقد لا يضرب بقوة .. لكنه يعلم أن يوقع السوط ..
كذلك الناصح .. ليست العبرة بكثرة الكلام .. ولا طول النصيحة ..
وإنما بأسلوب الناصح ..
فاختصر قدر المستطاع .. إذا أردت أن تنصحه فلا تلق عليه محاضرة ..!!
خاصة إذا كان الأمر متفقاً عليه .. كمن تنصحه عن الغضب .. أو شرب الخمر .. أو ترك الصلاة .. أو عقوق الوالدين .. الخ ..
تأملت النصائح النبوية الشخصية المباشرة .. فوجدتها لا تزيد الواحدة منها عن سطر واحد .. أو سطرين ..
اسمع : يا علي .. لا تتبع النظرة النظرة .. فإن لك الأولى وليست لك الثانية ..
انتهى .. نصيحة باختصار ..
يا عبد الله بن عمر .. كن في الدنيا كأنك غريب .. أو عابر سبيل ..
انتهى ..
يا معاذ .. والله إني أحبك .. فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك .. وشكرك .. وحسن عبادتك ..
يا عمر .. إنك رجل قوي .. فلا تزاحمن عند الحجر ..
وكذلك كان العقلاء بعده ..
لقي أبو هريرة  الفرزدق الشاعر فقال :
يا ابن أخي إني أرى قدميك صغيرتين .. ولن تعدم لهما موضعا في الجنة ..
يعني فاعمل لها .. ودع عنك قذف لمحصنات في شعرك ..
وعمر  .. كان على فراش الموت .. فجعلوا الناس يثنون عليه ..
وجاء شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله  .. وقدم في الإسلام ما قد علمت .. ثم وَلِيت فعدلت .. ثم شهادة ..
فقال عمر : وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي ..
فلما أدبر الشاب .. فإذا إزاره يمس الأرض .. مسبل ..
فأراد عمر  أن يقدم النصيحة للشاب ..
فقال : ردوا علي الغلام ..
فلما وقف الشاب بين يديه .. قال : يا بن أخي .. ارفع ثوبك .. فإنه أنقى لثوبك .. وأتقى لربك ( ) ..
انتهى .. باختصار .. الرسالة وصلت ..
واترك الجدال قدر المستطاع ..
خاصة إذا شعرت أن الذي أمامك يكابر .. فالمقصود إيصال النصيحة إليه ..
وقد ذم الله الجدال : ( ما ضربوه لك إلا جدلاً ) ..
وقال  : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه .. إلا أوتوا الجدل ..
وقال : أنا زعيم لبيت في ربض الجنة لمن ترك الجدال وإن كان محقاً ..
أحياناً يقتنع الشخص بالفكرة .. لكن أكثر النفوس فيها أنفة وكبر ..
( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ) ..
فالغاية عندك أنت أصلاً أن يعرف الخطأ ليتجنبه في المرة القادمة .. وليس الغاية أن تنتصر أنت عليه .. فلستما في حلبة مصارعة ..
دخل النبي  على علي وفاطمة  .. ليلاً ..
فقال لهما : ألا تصليان .. أي ألا تقوما الليل ..
فقال علي : أنفسنا بيد الله .. متى شاء أن يبعثنا .. بعثنا ..
فولاهما النبي  ظهره .. ومضى وهو يضرب بيده على فخذه ويقول : وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً .. ( ) ..
وأحياناً قد يذكر المنصوح .. كلاماً يعتذر به .. وهو ليس عذراً مقنعاً لكنه يقوله ..ليحفظ ماء وجهه ..
فكن سمحاً ..
ولا تغلق عليه الأبواب بل أبقها مفتوحة أمامه وأنت تنصح ..
وحتى لو تكلم بكلام خاطئ .. فيمكن أن تعالج خطأه من حيث لا يشعر ..
كأن تقول : صحيح .. وأنا معك أن الإنسان يفقد أعصابه غصباً عنه ..
وأثن عليه .. ثم قل : ولكن .. ثم انسف كلامه إن كان خاطئاً ..

لا تبال بكلام الخلق ..

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

57. لا تبال بكلام الخلق ..
أعجبتني عبارة رددها ابني عبد الرحمن يوماً .. وأظنه في ذلك السن لم يكن يفقه معناها..
كان يقول : طنِّش تعِش تَـنْـتَـعِش ..!!
تأملت في هذه العبارة وأنا ألاحظ حولي انتقادات الناس .. وآراءهم .. وأحاديثهم ..
فوجدت أن الناس في كلامهم وذمهم لنا يتنوعون ..
فيهم الناصح الصادق الذي لا يتقن فن النصيحة .. وبالتالي يحزنك بأسلوب نصحه أكثر مما يفرحك ..
وفيهم الحاسد .. الذي يقصد حزنك وهمك ..
وفيهم قليل الخبرة .. الذي يهذي بما لا يدري .. ولو سكت لكان خيراً له ..
وفيهم من طبيعته الانتقاد أصلاً .. فهو ينظر للحياة بنظارة سوداء ..
وقديماً قيل : لو اتحدت الأذواق لبارت السلع ..
ذكروا أن جحا ركب على حمار .. وولده يمشي بجانبه ..
فمروا بناس .. فقال الناس : انظروا لهذا الأب الغليظ يركب مرتاحاً .. ويدع ولده يمشي في الشمس ..
سمعهم جحا .. فأوقف الحمار .. ونزل .. وأركب ولده ..
ثم مشيا .. وجحا يشعر بنوع من الزهو ..
فمرا بقوم آخرين .. فقال أحدهم : انظروا إلى هذا الابن العاق .. يركب ويدع أباه يمشي في الشمس ..
سمعهم جحا ..
فأوق الحمار .. ثم ركب مع ولده .. ليتقو كلام الناس وانتقاداتهم ..
فمرا بقوم .. فقالوا : انظروا إلى هذين الغليظين .. لا يرحمون الحيوان ..
فنزل جحا .. وقال : يا ولدي .. انزل ..
فنزل الولد وجعل يمشي بجانب أبيه .. والحمار ليس فوقه أحد ..
فمرا بقوم .. فقالوا : انظروا إلى هذين السفيهين .. يمشيان والحمار فارغ .. وهل خلق الحمار إلا ليُركب ..
فصرخ جحا وجرّ ولده معه .. ودخلا تحت الحمار .. وحملاه ..!!
ولو رأيت جحا وقتها لقلت له : يا حبيب القلب .. افعل ما تشاء .. ولا تبال بكلام الخلق .. فرضا الناس غاية لا تدرك ..
ومن الذي ينجو من الناس سالماً
ولو غاب عنهم بين خافيتي نسر ..
بعض الناس .. لا يفكر في رأيه قبل أن يطرحه ..
يأتيك بعدما تتزوج .. ويقول .. ليش تخطب فلانة ؟
وكأني بك .. تتمنى أن تصرخ في وجهه وتقول : يا أخي تزوجت .. خلاص .. انتهى الموضوع .. ما أحد طلب منك اقتراحات ..
أو يأتيك وقد بعت سيارتك .. فيقول .. ليتك أخبرتني .. فلان كان سيعطيك أكثر ..
يا أخي .. بس !! الرجال باع سيارته .. خلاص وانتهى .. لا تشغله بالالتفات وراءه !!
وعموماً ..
ليس يخلو المرء من ضد ولو **
طلب العزلة في رأس جبل ..!!
فلا تعذب نفسك ..

فرنسا الممجدة لتاريخها الاستعماري ..

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشرهان 344

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فرنسا الممجدة لتاريخها الاستعماري

في الثالث والعشرين من فبراير من العام 2005 اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية (ذات الأغلبية اليمينية المحافظة) قانونا (القانون 158-2005) لم تعترض على بنوده الثلاثة عشر إلا المجموعة النيابية الاشتراكية وبعض من الوجوه المستقلة التي لا تتوانى في إبداء رأيها الخاص حتى وإن تنافى في جوهره مع فلسفة الانتماء الحزبي.

يقول القانون في مادته الأولى: ” تعبر الأمة (الفرنسية) عن عرفانها للنساء والرجال الذين شاركوا في المهمة التي أنجزتها فرنسا في مقاطعاتها السابقة بالجزائر والمغرب وتونس والهند الصينية وفي كل البلدان التي كانت تحت السيادة الفرنسية. وتعترف الأمة (الفرنسية) بالآلام التي كابدها والتضحيات التي بذلها المرحلون، الأعضاء السابقون في التشكيلات الإضافية والمدمجون والمفقودون والضحايا المدنيون والعسكريون خلال الأحداث المتعلقة بمسار استقلال هذه المقاطعات والأقاليم السابقة وتعرب لهم ولعائلاتهم بصورة علنية عن عرفانها…”.

لم يكتف القانون إياه بمجرد “إعادة الاعتبار المعنوية” لهؤلاء، بل عمدت جمعية في ظله ( تمهيدا له أو بامتداد مع مضمونه) إلى إقامة نصب تذكاري بمقبرة “مارينيان” (جنوب فرنسا) ” للإشادة بالمعدومين والمقاتلين الذين سقطوا من أجل أن تحيا الجزائر فرنسية”.

وكما لو أن القانون بدا لمعتمديه غير كاف ومنصف، عمدوا إلى التنصيص (بالفصل الرابع) على ضرورة إدخال مقررات دراسية (وبالبحوث الجامعية أيضا) تبرز، بما لا يدع مجالا للتأويل، “الإيجابيات الحضارية والدور الإيجابي للحضور الفرنسي فيما وراء البحر وخاصة بشمال إفريقيا”.

وعلى الرغم من تحفظ الرئيس الفرنسي (وهو يميني محافظ كأغلبية حكومته بالبرلمان) على الفصل الرابع كونه قد يكون مثار ” تأويل خاطئ”، فإن فلسفة النص لا تقبل كبير تأويل ليس فقط على اعتبار تمجيدها ” للحضور” الفرنسي بشمال إفريقيا كما بالهند الصينية، ولكن أيضا باعتبارها تمجيدا للاستعمار بكل أشكاله الاستيطاني المباشر منه (كما بحالة الجزائر لأكثر من 130 عاما)، الحامل لصفة “الحماية” (كما بحالة المغرب لما يناهز النصف قرن) أو باعتباره استعمارا تقليديا كما بحالة الهند الصينية أو بما سواها.

وإذا كان ثمة من تباين يذكر بين حالات الاستعمار الثلاث فبالمظهر والشكل لا غير، إذ الجوهر هو ذاته بكل الأحوال: جوهر استصدار سيادة دول وشعوب ومصادرة قرارها وارتهان حاضرها ومستقبلها من لدن القوة المستعمرة أو “الحامية” أو ذات الطبيعة الاستيطانية المباشرة.

وإذا كان الرئيس الجزائري قد اعتبر القانون إياه “هذيانا عقليا يضاهي إنكار الجرائم”، فإن ما سواه من حكام (بالمغرب كما بتونس كما بالهند الصينية) تجاهلوا المسألة جملة وتفصيلا كما لو أن لا قيمة من لدنهم للذاكرة أولا حاجة للتعليق حتى وإن بلغ الاستفزاز أقصى حالاته.

قد يسلم المرء تجاوزا بأن ما أقدمت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية إنما هو من قبيل رد الاعتبار لفئة من أبناء فرنسا قضت أو طردت (الأرجل السود بحالة الجزائر مثلا) أو نكل ب” ممتلكاتها” أو ” تم التنكر لتضحياتها”، فاستوجب الأمر جراء ذلك، “الاعتراف” بما قامت به وتعليم الأجيال القادمة كيف تصون ذلك ولا تزايد بشأنه بمرور الزمن.

وقد يسلم المرء أيضا (ولو من باب الجدل والمزايدة) بأن ما قامت به فرنسا بمستعمراتها ومستوطناتها تجاوز بكثير ما قامت به عقود الاستقلال المزيف ونخبه المرتشية، غير الوطنية والمرتمية بأحضان مصالحها الذاتية الضيقة مقابل تفريطها الكلي في قضايا وطنها وهموم مواطنيها.

ويتم الاستدلال على ذلك، في الغالب الأعم، بحجم ما شيدت فرنسا من طرق وموانئ وسكك حديدية وما استصلحت من أراضي قاحلة وما بنت من مدارس ومستشفيات ومحاكم وما زينت من شوارع وحدائق بهذا البلد المستعمر أو ذاك.

قد يكون، بالقول الأول كما بالثاني، بعض من عناصر الصواب والحقيقة:

+ ففرنسا تحترم الذاكرة (وذاك حقها) ولا تتنكر للضحايا من أبنائها ولا تفرط في ذويهم من بعدهم ولا تتوانى في الحديث عنهم كلما أتيحت لها السبل أو استوجب ذلك السياق العام.

+ وفرنسا بنت، بمستعمراتها ومستوطناتها، الطرق والموانئ والسكك الحديدية كما أنها علمت وطببت وحولت الأراضي القاحلة إلى ضيعات عصرية عالية الإنتاج.

+ وفرنسا استنبتت الكثير من القيم والبنى التحتية العلمية والتقنية وأساليب العمل والتنظيم لم تعمل عقود الاستقلال إلا على تقويض جزء كبير منها وترك الجزء الآخر للإهمال والتعرية… لدرجة جعلت الملايين من سكان هذه المستعمرة القديمة أو تلك تتحسر على سنين الاستعمار والحماية وتمني النفس بعودتها يوما لتريها ما فعلت بإنجازاتها نخب الاستقلال وأبنائها.

كل ذلك يضمر حقا بعضا من عناصر الصواب. لكنه يصطدم بحقيقة التحامل المطلقة على الطرف الآخر:

+ ففرنسا لم تستصلح الأراضي بالجزائر والمغرب وتونس إلا بعد مصادرتها لها والزج بأصحابها الشرعيين بالجبال يقتاتون على الأعشاب والرعي… وفي أحسن الأحوال تستقطبهم كأجراء لديها هم وأبناؤهم بمقابل مادي رمزي أو بمقابل طبيعي لسد رمق الجوع.

+ وفرنسا لم تشيد الطرق والموانئ وشبكات السكك الحديدية إلا بغرض ربط المناطق النافعة وتحويل خيراتها (الفلاحية والمنجمية) إليها وليس حبا في تجهيز المستعمرات أو إقامة البنى التحتية لتنميتها الذاتية.

+ ومعمرو فرنسا لم يأتوا للدول إياها بغرض تحضير هذه الشعوب أو حكمها (” مادامت لا تستطيع حكم نفسها بنفسها” تقول الإيديولوجيا الكولونيالية)، بل بغرض استنزاف خيرات ذات المستعمرات وتحسين ظروف عيشهم وضمان مستقبل أبنائهم (المعمرين أعني).

+ وفرنسا ب”إعادة الاعتبار” لمعمريها (عسكرا ومدنيين) لم تقتصر على إهانة ذاكرة الآخر (الشعوب المستعمرة)، بل ذهبت لحد إهانة الملايين ممن قضوا من أجل استقلال بلدانهم والدفاع عن شرفهم ودينهم وحقهم في اتخاذ القرار بأنفسهم.

كل هذه الأمور لم يستحضرها القانون 158-2005 ليس فقط لأنه جاهل بها، بل لكونه تجاهلها ولم يتجرأ للدفع ببنوده إلى حد الاعتراف بما اقترفته فرنسا من انتهاكات وإهانات وتقتيلات جماعية وتشريدات بالجملة وقس على ذلك.

إننا لا نطلب من فرنسا (بلد الحرية والتسامح وحقوق الإنسان) لا نطلب منها الاعتذار، بل نرجو أن تطلع ألمانيا يوما بقانون يمجد حقبة استعمار فرنسا من لدن النازية… حينها، وحينها فقط، ستحس فرنسا مقدار الجور والإهانة الذي يستتبع تمجيد ماضي الاستعمار حتى وإن اشتد حنين البعض إلى “أمجاده” …


ابتسم .. ثم ابتسم .. ثم ابتسـ .. ثم أبتـ ..

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

58. ابتسم .. ثم ابتسم .. ثم ابتسـ .. ثم أبتـ ..
أعرفه منذ سنين .. فهو أحد زملائي في عملي .. على كل حال ..
لكن هل تصدق أنني إلى الآن لا أدري هل نبتت له أسنان أم لا !!
دائم التجهم .. والعبوس .. وكأنه إذا ابتسم نقص عمره .. أو قلَّ ماله !!
قال جرير بن عبد الله البجلي : ما رآني رسول الله  إلا تبسم في وجهي ..
الابتسامة أنواع .. ومراتب ..
فمنها البشاشة الدائمة .. أن يكون وجهك صبوحاً مبتهجاً دائماً ..
فلو كنت مدرساً ودخلت الفصل على طلابك .. فالقهم بوجه بشوش ..
ركبت طائرة .. ومشيت في الممر والناس ينظرون إليك .. كن بشوشاً ..
دخلت بقالة .. أو محطة وقود .. مددت له الحساب .. ابتسم ..
في المجلس .. ودخل شخص وسلم بصوت عال .. ومر بنظره على الجالسين .. ابتسم ..
دخلت على مجموعة .. وصافحتهم .. ابتسم ..
وعموماً : الابتسامة لها من التأثير الكبير في امتصاص الغضب والشك والتردد .. ما لا يشاركها غيرها ..
البطل هو الذي يستطيع التغلب على عواطفه .. والتبسم ..
كان أنس بن مالك  يمشي مع النبي r يوماً.. والنبي  عليه بُرد نجراني غليظ الحاشية ..
فلحقهما أعرابي ..
أقبل هذا الأعرابي يجري وراء النبي  يريد أن يلحق به .. حتى إذا اقترب منه ..
جبذه بردائه جبذة شديدة .. فتحرك الرداء بعنف على رقبة النبي r ..
قال أنس : حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله r .. قد أثرت بها حاشية البُرد من شدة جبذته ..
فماذا يريد هذا الرجل ؟! لعل بيته يحترق وأقبل يريد معونة .. أو أحاطت بهم غارة من المشركين ..
اسمع ماذا يريد .. قال : يا محمد .. ( لاحظ لم يقل : يا رسول الله ) ..
قال : يا محمد .. مُر لي من مال الله الذي عندك .. فالتفت رسول الله r .. ثم ضحك .. ثم أمر له بعطاء ..
نعم .. كان r بطلاً لا تستفزه مثل هذه التصرفات .. ولا يعاقب أو تثور أعصابه على التافهات ..
كان واسع البطان .. قوياً يضبط أعصابه .. دائم الابتسامة حتى في أحلك الظروف .. يفكر في عواقب الأمور قبل أن يفعلها ..
وماذا يفيد لو أنه صرخ بالرجل أو طرده ‍‍!
هل سيشفى جرح عنقه ! أو يصلح أدب الرجل ! كلا ..
إذن ليس مثل الصبر والتحمل ..
نعم بعض الأمور نثور لها ونغضب .. وعلاجها شيء آخر تماماً ..
وصدق  لما قال : ليس الشديد بالصرعة .. إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ..
كان النبي الكريم  .. يجذب الناس بالتبسم والبشاشة ..
خرجو إلى غزوة خيبر .. وفي أثناء القتال ..
وقع من حصن اليهود جراب فيه شحم .. قربة كاملة مملوءة سمناً ..
حمله عبد الله بن مغفل  على عاتقه فرحاً ومضى به إلى رحله وأصحابه ..
فلقيه الرجل المسئول عن جمع الغنائم وترتيبها .. فجذب الجراب إليه .. وقال :
هاتِ هذا نقسمه بين المسلمين ..
فتعلق به عبد الله : لا والله .. لا أعطيكه .. أنا أصبته ..
قال : بلى .. وجعلا يتجاذبا الجراب ..
فمر بهما رسول الله r .. فرآهما .. وهما يتجاذبان الجراب ..
فتبسم r ضاحكاً .. ثم قال لصاحب المغانم :
لا أبالك .. خل بينه وبينه ..
فتركه .. فانطلق به عبد الله إلى رحله وأصحابه .. فأكلوه ..
وأخيراً .. تبسمك في وجه أخيك صدقة ..
قال لي :
فلان سحرني بأخلاقه .. حتى تعلقت به نفسي

رحل عام!وجاء عام جديد!ولكن! ماهي أعمالنا في العام الماضي!ماه

كاتب الموضوع الأصلي: مريم عايد المطيري

عندما ينطوي العام
وقد ذهبت كل ذكرياته
وذهبت كل دقيقة عشناها فيه وقد رحل
باأحزانه وأفراحه وضحكاته وبكائه
وهمومه وغمومه
ومرضه وصحته
فهناك أحباب لنا عاشوا معنا ولكن قد رحلوا قبل أن يرحل العام ولكن ياترى هل سنضمن أن نعيش العام الجديد
سوف تأتي أعوام وتذهب أعوام ولكن ماذا قد قدمنا وماذا فعلنا فيه
فلا تندمي على مافات ولكن أحرصي على ماسيأتي فالأعوام تمضي والأعمار تنقضي وكل يوم يذهب فهو من عمرنا
فلنحرص على ماينفعنا
ولنتزود فالأيام والسنين تمر وأعمارنا تنقص فماذا قدمنا هالله هالله بأغتنام الفرصه في هذه السنه…

رحل العام وطويت صفحاته ولكن…؟!هل إنتي مستعده للعام الجديده هل عزمتي على الآكثار من الأعمال الصالحه هل فكرتي في الأعوام الماضيه واعمالك فيها…؟!
ماهي الصفات الحسنه والأعمال الصالحه التي تريدين أن تتحلي بها في هذا العام…؟!
وماهي الصفات الذميمه والاعمال السيئه التي تريدن تركها في هذا العام…؟!
أختي الغاليه قفي مع نفسك وقفات حاسبي نفسك عاتبيها على التقصير..وشجعيها على الأعمال الصالحه.. وأجعلي لنفسك العزيمه للسعي للطريق الخير والانضمام إلى قوافل العائدين التائبين..
وآخيييرآ…أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه..‏‎
وأخيييرآ….أسأل الله أن يختم لنا هذه السنه بالغفران وأن يجعل أعمالنا خالصه لوجه الكريم..ونسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه..

الخطوط الحمر ..

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

59. الخطوط الحمر ..
كان من طلابي في الجامعة..
كان واسع الثقافة .. حريصاً على تكوين علاقات مع الناس .. لكنه كان ثقيل الدم عليهم ..
جاءني يوماً .. وقال :
يا دكتور .. زملائي يغضبون مني دائماً .. لا يتحملون مزحي ..
قلت في نفسي : أنا لا أحتملك ساكتاً .. فكيف أحتملك متكلماً ..؟! خاصة إذا كنت تستخف دمك وتمزح ..!
سألته : لماذا لا يحتملون مزحك ؟! أعطني مثالاً ..
قال : عطس أحدهم فقلت : الله يلعنك .. ( ثم سكتُّ ) .. فلما غضب .. أكملت قائلاً : يا إبليس .. ويرحمك يا فلان ..!!
مسكين كان يظن نفسه بذلك .. خفيف الدم!!
الناس مهما قبلوا مزاحك ومداعباتك .. إلا أنه تبقى هناك خطوط حمراء لا يحبون أن تتعداها ..
خاصة إذا كان ذلك أمام الآخرين ..
بعض الناس لا يراعي ذلك ..
فتجد أنه يعتدي على حاجاتهم ..
فمثلاً من باب ( الميانة ) يأخذ هاتفك الجوال ويتصل به كما يريد .. أو ربما أرسل رسائل إلى أشخاص أنت لا ترغب أن يظهر رقم هاتفك عندهم ..
أو يأخذ سيارتك بغير إذنك .. أو يحرجك بطلبها حتى تأذن على مضض ..
أو تجد مجموعة طلاب في يسكنون في شقة واحدة .. يستيقظ أحدهم ليذهب إلى جامعته .. فيجد أن معطفه لبسه فلان .. وحذاءه في رجل فلان ..
ومن تعدي الخطوط الحمراء أنك .. تجد بعض الناس يحرج صاحبه بمزحة ثقيلة أو سؤال محرج في مجلس عام ..
والشخص مهما بلغ من المحبة لك .. إلا أنه يبقى بشراً يرضى ويغضب .. ويفرح ويسخط ..
لما أقبل رسول الله r إلى المدينة راجعاً من تبوك ..
قدم عليه في ذلك الشهر عروة بن مسعود الثقفي .. وكان سيداً جليل القدر .. رفيع المكانة عند قومه ثقيف ..
فأدرك النبي  قبل أن يصل إلى المدينة .. فأسلم ..
وسأله أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام ..
فخاف عليه .. وقال له : إنهم قاتلوك ..
وعرف r أن قبيلة ثقيف فيهم نخوة الامتناع .. والصرامة في التعامل .. حتى لو كان مع رئيسهم ..
فقال عروة : يا رسول الله .. أنا أحب إليهم من أبكارهم .. وأبصارهم ..
وكان محبباً مطاعاً فيهم ..
فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه .. لعظم منزلته فيهم ..
فلما وصل إلى ديار قومه .. رقى على مرتفع وصاح بهم حتى اجتمعوا .. وهو سيدهم ..
فدعاهم إلى الإسلام .. وأظهر لهم أنه أسلم .. وجعل يردد : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ..
فلما سمعوا منه ذلك .. صاحوا .. وثاروا أن يتركوا آلهتهم ..
ورموه بالنبل من كل جهة ..
حتى وقع صريعاً t ..
فأقبل إليه أبناء عمه .. وهو ينازع الموت ..
وقال : يا عروة : ما ترى في دمك ؟
فقال : كرامة أكرمني الله بها .. وشهادة ساقها الله إلي ..
فليس فيَّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله r .. فلا تقتتلوا لأجلي .. ولا تأخذوا بثأري من أحد ..
فقيل إن النبي  .. لما بلغه خبر مقتله ..
قال فيه : إن مثله في قومه .. كمثل صاحب ياسين في قومه ..  ..
فانتبه ! الناس لهم أحاسيس مهما بلغت في القرب منهم .. وإن كانوا في منزلة الأخ والولد ..
لذا نبه النبي  على ذلك .. فنهى عن ترويع المؤمن ..
كان  يوماً يسير مع أصحابه ..
وكان كل واحد منهم معه متاعه .. سلاحه .. فراشه .. طعامه ..
نزلوا منزلاً .. فنام رجل منهم ..
فأقبل صاحبه إلى حبل معه فأخذه .. مازحاً ..
فاستيقظ الرجل .. فوجد متاعه ناقصاً .. ففزع .. وأخذ يبحث عن حبله ..
فقال  : لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ( ) ..
وفي يوم آخر ..
كانوا يسيرون مع النبي  في مسير ..
فنعس رجل وهو على راحلته ..
فغافله صاحبه وانتزع سهماً من كنانته ..
فشعر الرجل بمن يعبث بسلاحه .. فانتبه فزعاً مذعوراً ..
فقال  : لا يحل لرجل أن يروع مسلماً .. ( )
ومثله الذي يمزح فيراك أوقفت سيارتك عند بقالة – مثلاً – وهي تشتغل فيأتي ويقودها .. ويوهمك أنها سرقت .. مازحاً..
قد يجاملك صاحبك ويضحك أحياناً على مزحة مروعة .. لكنه متألم ..
ولربما صبر الحليم على الأذى
وفؤاده من حره يتأوه
ولربما شكل الحليم لسانه
حذر الكلام وإنه لمفوه

مفهوم الجريمة في الشريعة الاسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: شادن الشعيبي

إن الاصل في تأثيم الفعل واعتباره جريمه إنما يصدر اساسا عن رأي الشريعة في تحريم ارتكاب هذا الفعل ,وعدم إباحة فعله في الظروف التي لم يبح ارتكابه فيها مع تحديد عقوبة لها وإنك لتجد اتفاقا على تعريف الجريمه من وجهة نظر الشريعة الاسلاميه على انها “محظور بالشرع , وزجر الله عنها بحد أو تعزير “.
وتحكم الشريهة على الفعل بانه جريمه , ان كان فيه اعتداء على المصالح المقدره الثابته بحكم القران والسنه , وان العقوبة على الجرائم لوحظ فيها ان تكون حامية لهذه المصالح الثابته . والمصالح التي لاحظها الاسلام ترجع الى امور خمسة وهي مافيه حفظ الدين , ومافيه حفظ النفس , ومافيه حفظ العقل , ومافيه حفظ النسل , ومافيه حفظ المال , ذلك لان الدنيا التي ييش فيها الانسان تقوم على هذه الركائز التي لاتتوفر الحياة الا بها . واعتبار الفعل جريمه على اساس اعتدائه على هذه المصالح الخمس التي هي في اصلها ضرورات انسانيه متفق عليها بين جماهير المسلمين .
والملاحظ ان الشريعة الاسلامية اذ تضع اولا مصالح العباد في قوالب معياريه ساميه , تراها “قيما جمعيه ثابتة” وترى في مخالفة هذه المعايير اعتداء تعريف به الجريمة .

دمتم بود صورة