أ.د. أحمد محمد وهبان

الشجاعة ..

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

69. الشجاعة ..
قال لي بعدما خرجنا من الوليمة : تصدق كنت أعرف اسم الصحابي الذي تكلمتم عنه ..
قلت : عجباً !! ليش ما ذكرته .. وقد رأيتنا متحيرين ؟!
خفض رأسه وقال : خجلت أتكلم ..
قلت في نفسي : تباً للجُبن ..
وآخر كان يدرس في السنة الأخيرة من الثانوية ..
التقيت به يوماً فقال لي : قبل يومين دخلت الفصل .. فرأيت الطلاب واجمين .. والمدرس جالس على كرسيه .. بدون شرح ..
جلست وسألت الذي بجانبي : ما الخبر ؟!
قال : زميلنا عساف مات البارحة ..
كان في الفصل عدد من أصدقاء عساف .. تاركون للصلاة .. والغون في عدد من المحرمات ..
كان تأثير الخبر عليهم واضحاً .. حدثتني نفسي أن ألقي عليهم كلمة وعظية أحثهم فيها على الصلاة .. وبر الولدين .. وإصلاح النفس ..
قلت له : ممتااااز .. هل فعلت ؟
قال : بصراحة .. لا .. خجلت ..
سكت .. وكظمت غيظي وأنا أقول في نفسي : تباً للـجُبْن ؟!!
امرأة تسألها : لماذا لم تصارحي زوجك بالموضوع ؟
فتقول : أستحي !! خفت يزعل !! خفت يهجرني .. خفت ..
شاب تسأله : لـمَ لم تخبر أباك بالمشكلة قبل أن تتفاقم ؟!
فيقول : أخاف .. ما أتجرأ ..
أو ربما رفع أحدهم ضغطك بقوله : أستحي أبتسم .. أخجل أثني عليه ..
أخاف يقولون يجامل .. يستخف دمه ..
أسمع هذه التصرفات كثيراً .. فأتمنى أن أصرخ فيهم : يا جبناااااء .. إلى متى ؟!
الجبان لا يبني مجداً .. هو صفر على الشمال دائماً ..
إن حضر مجلساً تلحّف بـجُـبْنه ولم يشارك برأي .. أو ينطق بكلمة ..
وإن ذكروا نكتة ضحكوا وعلّقوا .. ولم يستطع أن يزيد على أن خفض رأسه وتبسم ..
وإن حضر مجلساً .. لم ينتبه أحد لوجوده ..
والأعظم من ذلك إن كان أباً .. أو زوجاً .. أو مديراً ..
أو حتى زوجة أو أماً ..
الناس يكرهون الجبان .. وليس له قدر ..
فعود نفسك على الشجاعة في الإلقاء ..
الشجاعة في النصح ..
الشجاعة في تطبيق مهارات التعامل مع الناس ..

وجهة نظر ..
عوّد نفسك ودربها .. وإنما النصر : صبر ساعة ..

الثبات على المبادئ ..

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

70. الثبات على المبادئ ..
كلما كانت شخصية الشخص أقوى .. وثباته على مبادئه أشد .. كان أهم في الحياة ..
أحيناً يكون من مبادئك عدم أخذ الرشوة .. مهما ملَّحوا أسماءها .. بخشيش .. هدية .. عمولة ..
زوجة يكون من مبادئها .. عدم الكذب على زوجها .. مهما زينوه لها .. تمشية حال .. كذب أبيض ..
من المبادئ .. عدم تكوين علاقات محرمة مع الجنس الآخر .. عدم شرب الخمر ..
شخص لا يدخن .. جلس مع أصحابه .. ليثبت على مبادئه ..
الشخص الثابت على مبادئه وإن انتقدته أصحابه أحياناً .. واتهموه بعدم المرونة .. إلا أن مشاعرهم الداخلية تؤمن أنها أمام بطل ..
فتجد أن أكثرهم يلجأ إليه ويشعر بأهميته أكثر ن غيره ..
وليش هذا خاصاً بأحد الجنسين دون الآخر .. بل الرجال والنساء في ذلك سواء ..
فاثبت على مبادئك ولا تقدم تنازلات .. عندها سيرضخ الناس لها ..
لما ظهر الإسلام في الناس جعلت لقبائل تفد إلى رسول الله  ..
فجاء وفد قبيلة ثقيف وكانوا بضعة عشر رجلاً ..
فلما قدموا أنزلهم رسول الله  المسجد ليسمعوا القرآن ..
فسألوه : عن الربا والزنا والخمر ؟
فحرم عليهم ذلك كله ..
وكان لهم صنم ورثوا عبادته وتعظيمه عن آبائهم .. اسمه ” الربة ” .. ويصفونه بـ ” الطاغية ” .. وينسجون حوله القصص والحكايات للدلالة على قوته ..
فسألوه عن ” الربة ” ما هو صانع بها ؟
قال : اهدموها ..
ففزعوا .. وقالوا : هيهات .. لو تعلم الربة أنك تريد أن تهدمها .. قتلت أهلها !!
وكان عمر حاضراً .. فعجب من خوفهم من هدم صنم ..
فقال : ويحكم يا معشر ثقيف !! ما أجهلكم !! إنما الربة حجر ..
فغضبوا .. وقالوا : إنا لم نأتك يا ابن الخطاب ..
فسكت عمر ..
فقالوا : نشترط أن تدع لنا الطاغية ثلاث سنين .. ثم تهدمه بعدها إن شئت ..
فرأى النبي  أنهم يساومونه على أمر في العقيدة !! هو أصل من أصول الإسلام .. فما دام أنهم سيسلمون .. فما الداعي للتعلق بالصنم .. !!
فقال  : لا ..
قالوا : فدعه سنتين .. ثم اهدمه ..
قال : لا ..
قالوا : فدعه سنة واحدة ..
قال : لا ..
قالوا : فدعه شهراً واحداً !!
قال : لا ..
فلما رأوا أنه لم يستجب لهم في ذلك .. فالمسألة شرك وإيمان .. لا مجال فيها للمفاوضة !!
قالوا : يا رسول الله .. فتولَّ أنت هدمها .. أما نحن فإنا لن نهدمها أبداً ..
فقال  : سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها ..
فقالوا : والصلاة .. لا نريد أن نصلي .. فإننا نأنف أن تعلو إست الرجل رأسه !!
فقال  : أما كسر أصنامكم بأيديكم فسنعفيكم من ذلك ..
وأما الصلاة .. فلا خير في دين لا صلاة فيه ..!!
فقالوا : سنؤتيكها .. وإن كانت دناءة ..
فكاتبوه على ذلك ..
وذهبوا إلى قومهم .. ودعوهم إلى الإسلام .. فأسلموا على مضض ..
ثم قدم عليهم رجال من أصحاب رسول الله  لهدم الصنم ..
فيهم خالد بن الوليد .. والمغيرة بن شعبة الثقفي ..
فتوجه الصحابة إلى الصنم ..
ففزعت ثقيف .. وخرج الرجال والنساء والصبيان ..
وجعلوا يرقبون الصنم .. وقد وقع في قلوبهم أنه لن ينهدم .. وأن الصنم سيمنع نفسه ..
فقام المغيرة بن شعبة .. فأخذ الفأس .. والتفت إلى الصحابة الذين معه وقال :
والله لأضحكنكم من ثقيف !!
ثم اقبل إلى الصنم .. فضرب الصنم بالفأس .. ثم سقط وجعل يرفس برجله ..
فصاحت ثقيف .. وارتجوا .. وفرحوا .. وقالوا : أبعد الله المغيرة .. قتلته الربة ..
ثم التفتوا إلى بقية الصحابة وقالوا :
من شاء منكم فليقترب ..
عندها قام المغيرة ضاحكاً .. وقال :
ويحكم يا معشر ثقيف .. إنما هي لكاع ( أي مزحة ) .. وهذا صنم .. حجارة ومدر .. فاقبلوا عافية الله واعبدوه ..
ثم أقبل يهدم الصنم .. والناس معه .. فما زالوا يهدمونها حجراً حجراً .. حتى سووها بالارض ..

هل حقا أمريكا حليف استراتيجي للحقوق العربيه .. ؟؟؟

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشرهان 344

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

البداية

عندما قامت المواجهة بين كل من حزب الله و الكيان الصهيونى حول اعادة الاسريين الاسرائيلين وما ترتب علية من عدوان صهيونى على المدنيين فى لبنان وعجز مجلس الامن من ادانة المجازر الاسرائيلية وعدم ارسال لجنة تقصى حقائق فى مذبحة قانا بسبب الفيتو الامريكى وعندما قرات خبر علي القناة العربية

يفيد ان امريكا تدرس فى الوقت الحالى اعطاء اسرائيل قنابل انشتارية

جعلنى اتساءل هل حقا امريكا حليف استراتيجى للحقوق العرابية والعمل الذى ا ردت ان اعملة هو اعادة قراءة العلاقات العربية الامريكية من 1950 حتى عام 1990 حتى نثبت ان ا مريكا حليف غير شريف للشعوب العربية

ولان هذا الموضوع اخذ منى اكثر من عشرين صفحة فسوف اكتفى باهم القرارت التى اتخذتها امريكا ضدنا والحقوق العربيه من اواخر السبعينات حتى التسعينات

25يناير1976:استخدمت امريكا حق الفيتو لمنع قرار ينص على حق الشعب الفلسطينى فى اقامه دوله حره فى فلسطين.

25مارس 1976:استخدمت امريكا حق الفيتو ضد قرار ينص حقوق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره والعوده.

30 ابريل 1980 استخدمت امريكا حق النقض الفيتو ضد قرار ينص على ممارسه الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعه

-واستخدمت حق الفيتو مره ثانيه على اشتراك منظمه التحرير فى المناقشات.

20 يناير 1982:استخدمت امريكا حق النقض الفيتو ضد قرار ينص عقوبات على اسرائيل لضمها مرتفعات الجولان السوريه.

9 يونيو1982:استخدمت امريكا حق النقض الفيتو ضد قرار يدين الغزو الاسرائيلى للبنان

6سبتمبر 1984:فشل مجلس الامن من اصدار قرار يؤكد ان نصوص اتفاقيه جنيف الرابعه لعام 1949تطبق على الاقاليم المحتله فى لبنان بسبب الفيتو

11مارس 1985:اعترضت امريكا على مشروع قرار لبنانى فى مجلس الامن يدين الممارسات الاسرائيليه فى الجنوب

13 سبتمبر 1985:استخدمت امريكا حق النض الفيتو ضد مشروع يدين الممارسات الاسرائيليه القمعيه ضد الفلسطنين

17 يناير 1986:استخدمت امريكا الفيتو فى مجلس الامن ضد مشروع قرار لدول عدم الانحياز يدين اسرائيل لسياسيتها القمعيه فى الاراضى المحتله

عام 1990:استخدمت امريكا حق الفيتو لمنع ارسال لجنه دوليه الى الاراضى العربيه المحتله لتقصى الحقائق حول الممارسه الاسرائيليه ضد الشعب الفلسطينى.

وانها مازالت وستزل تستخدم هذا القرار لمنع اى اساءه او ادانه فى حق اسرائيل واهدار الحقوق والكرامه العربيه،

انها مجرد ارقام ودلالات للتاريخ تجعلنا

نتسال

-هل امريكا حليف استراتيجى حقا للعرب!!!!؟

إغراءات ..

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

71. إغراءات ..
قرأت أن شاباً مسلماً في بريطانيا .. اطلع على قرأ إعلان لإحدى الشركات حول حاجتها إلى موظفين يعملون في الحراسات ..
أقبل إلى اللجنة المختصة بمقابلة المتقدمين .. فإذا جمع كبير من الشباب .. ما بين مسلمين وغير مسلمين ..
كلما خرج شخص من المقابلة سأله الواقفون .. عن ماذا سألوك ؟ وبماذا أجبت ؟
كان من أهم أسئلتهم : كم كأساً تشرب من الخمر يومياً ؟!
جاء دور صاحبنا .. فدخل .. وتتابعت عليه الأسئلة .. حتى سألوه : كم تشرب من الخمر ؟
فقال : أنا لا أشرب الخمر ..
قالوا : لماذا !! هل أنت مريض ؟!
قال : لا .. لكني مسلم .. والخمر حرام ..
قالوا : يعني لا تشربها حتى في عطلة آخر الأسبوع ؟!!
قال : لا ..
فنظر بعضهم إلى بعض متعجبين ..
فلما ظهرت النتائج .. فإذا اسمه في أوائل المقبولين ..
بدأ عمله معهم .. ومضى عليه أشهر ..
وفي يوم لقي أحد المسئولين في تلك المقابلة وسأله : لماذا كنتم تكررون سؤالي عن الخمر ؟!
فقال : لأن الوظيفة المطلوبة هي في الحراسات .. وكلما توظف فيها شاب .. فوجئنا به يشرب الخمر ويسكر .. فيضيع مكانه .. ويهجم على الشركة من يسرقها .. فلما وجدناك لا تشرب الخمر عرفنا أننا وقعنا على مبتغانا .. فوظفناك هنا !!
ما أجمل الثبات على المبادئ وإن كثرت الإغراءات ..
المشكلة أننا نعيش في مجتمعات قلَّ أن تجد فيها من يتمسك مبادئه .. يعيش من أجلها ويموت من أجلها .. ويثبت على الالتزام بها .. وإن كثرت الإغراءات ..
إذا مشيت على الصحيح .. والتزمت بالصراط المستقيم .. فأصحاب المبادئ الأخرى لن يتركوك ..
فعدم قبولك للرشوة يغضب زملاءك المرتشين ..
وامتنعاك عن الزنا .. يغضب الفاعلين !!
ذُكر أن عمر بن الخطاب  كان يعِسّ ليلة من الليالي ..
يراقب وينظر ..
فمر بأحد البيوت في ظلمة الليل .. فسمع فيه رجال سكارى .. فكره أن يطرق عليهم الباب ليلاً .. وخشي أن يكون ظنه خاطئاً .. وأراد أن يتثبت من الأمر ..
فتناول كسرة فحم من على الأرض .. ووضع بها علامة على الباب .. ومضى ..
سمع صاحب الدار صوتاً عن الباب .. فخرج .. فرأى العلامة .. ورأى ظهر عمر مولياً .. ففهم القصة ..
فكان الأصل أن يمسح العلامة وينتهي الأمر .. لكنن الرجل لم يفعل ذلك ..!!
وإنما أخذ كسرة الفحم وأقبل إلى بيوت جيرانه .. وجعل يرسم على أبوابها علامات !!
وكأنه يريد أن ينزل الناس إلى مستواه .. ويكونون مثله .. ولا يريد أن يرتفع إلى مستواهم ..!!
وفي المثل : ودت الزانية لو أن النساء كلهن زنين ..
من التجارب في حياتنا .. أن تجد زوجة كثيرة الكذب على زوجها .. تربت على ذلك .. وتعودت عليه .. فإذا رأت من تنكر عليها .. وتنصحها بالصدق .. حاولت أن تجرها إلى مستنقعها .. فكررت عليها : الرجال ما يصلح معهم إلا كذا .. ما تمشي أمورك معه إلا بالكذب ..
فلا تزال بها حتى تتنازل عن مبادئه وتتغير .. أو ربما تثبت .. ولعلها ..
وقل مثل ذلك في مسئول حسن الخلق مع موظفيه .. ويرى أن هذا مما يفيد العمل .. ويزرث الراحة في قلوبهم .. ويزيد الإنتاج ..
فيلقاه مسئول سيء الخلق .. مبغوض من قِبَل موظفيه .. فيحسده – ربما – أو يريد أن يقنعه بأسلوب آخر في التعامل .. فيقول له : لا تفعل كذا .. وافعل كذا .. ولا تبتسم .. ولا ..
أو صاحب بقالة لا يبيع السجائر .. فيحول أن يقنعه ..
فكن بطلاً واثبت على مبادئك .. وقل بأعلى صوتك : لاااااا .. مهما أغروك ..
وقديماً حاول الكفار مع رسول الله  أن يتنازل عن مبادئه .. فقال الله له : ( ودوا لو تُدْهن فيدهنون ) ..
يعني أنهم لا مبادئ عندهم أصلاً ليحافظوا عليها .. وبالتالي لا مانع عندهم من التنازل عن مبادئهم .. فانتبه أن يغروك بترك مبادئك ..

العفو عن الآخرين ..

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

72. العفو عن الآخرين ..
لا تخلو الحياة من عثرات تصيبنا من الناس ..
فهذه مزحة ثقيلة .. وتلك كلمة نابية .. وتعدٍّ على حاجات شخصية ..
خصومة بين اثنين في مجلس .. أو اختلاف في وجهات نظر .. أو آراء ..
وبعضنا يكبر الموضوع في نفسه .. وليس عنده استعداد للعفو أو النسيان ..
أو ربما لم يملك استعداداً لقبول أعذار الآخرين والعفو عنهم ..
بعض الناس يعذب نفسه بعدم عفوه .. يملأ صدره بأحقاد تشغله تعذبه ..
ولله در الحسد ما أعدله .. بدأ بصاحبه فقتله ..
فلا تعذب نفسك .. هناك أشياء لا يمكن أن تعاقب عليها ..
اِنسَ الماضي .. وعش حياتك ..
لما دخل رسول الله  مكة فاتحاً .. واطمأن الناس ..
خرج حتى جاء الكعبة فطاف بها سبعاً على راحلته ..
فلما قضى طوافه .. دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة .. ففتحت له فدخلها ..
فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ..
ورأى إبراهيم عليه السلام مصوراً في يده الأزلام يستقسم بها ..
فقال  : قاتلهم الله .. جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام !! ما شأن ابراهيم والأزلام ؟!
ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ..
ثم أمر  بتلك الصور كلها فطمست ..
ثم وجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده .. ثم طرحها ..
ثم وقف على باب الكعبة ..
وقد اجتمع له الناس في المسجد مسلمين والكفار ينظرون إليه ..
ثم صلى ركعتين ثم انصرف إلى زمزم .. فاطلع فيها .. ودعا بماء فشرب منها وتوضأ ..
والناس يبتدرون وضوءه ..
والمشركون يتعجبون من ذلك .. ويقولون : ما رأينا ملكاً قط ولا سمعنا به مثل هذا ..
ثم أقبل إلى مقام إبراهيم فأخره عن الكعبة .. وكان ملصقا بها ..
ثم قام  على باب الكعبة فقال :
لا إله إلا الله .. وحده لا شريك له .. صدق وعده .. ونصر عبده .. وهزم الاحزاب وحده ..
ألا كل مأثرة .. أو دم .. أو مال يُدَّعى .. فهو موضوع تحت قدمي هاتين .. إلا سدانة البيت .. وسقاية الحاج .. ثم جعل يقرر بعض الأحكام الشرعية فقال :
أَلَا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا .. ففيه الدية مغلظة مائة من الابل .. أربعون منها في بطونها أولادها ..
ثم نظر إلى رؤوس قريش وساداتها .. فصاح بهم :
يا معشر قريش .. إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية .. وتعظّمها بالآباء ..
الناس من آدم .. وآدم من تراب ..
ثم تلا ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ”
ثم جعل يتأمل في وجوه الكفار ..
وهو في عزه وملكه عند الكعبة .. وهم في ذلهم وضعفهم ..
في مكان طالما كذبوه فيه .. وأهانوه .. وألقوا الأوساخ على رأسه وهو ساجد ..
وكفار قريش بين يديه .. مهزومين .. أذلاء .. صاغرين ..
ثم قال : يا معشر قريش .. ما ترون أني فاعل فيكم ؟
فانتنفضوا .. وقالوا : تفعل بنا خيراً .. أنت أخ كريم .. وابن أخ كريم ..
عجباً !! هل نسوا ما كانوا يفعلونه بهذا الأخ الكريم .. أين سبكم : مجنون .. ساحر .. كاهن ؟!
ما دام أخاً كريماً .. وأبوه أخ كريم !! فلماذا حاربتموه ؟!
أين تعذيبكم للمسلمين الضعفاء ..
هذا بلال واقف .. وآثار التعذيب لا تزال في ظهره ..
وتلك نخلة قريبة قتلت عندها أمية .. وزوجها ياسر .. وهذا ابنهما عمار مع المسلمين يشهد ..
أين حبسكم له مع المسلمين الضعفاء .. ثلاث سنين في شعب بني عامر .. حتى أكلوا ورق الشجر من شدة الجوع ..؟!! ما رحمتم بكاء الصغير .. ولا أنين الشيخ الكبير .. ولا حاملاً ولا مرضعاً !!
أين حربكم له في بدر .. وأحد .. وتحزبكم عليه في الخندق ؟
أين منعكم له من دخول مكة معتمراً .. لما جاءكم قبل سنين .. وتركتموه محبوساً في الحديبية .. ممنوعاًمن دخول مكة ؟
أين صدكم لعمه أبي طالب عن الإسلام وهو على فراش الموت ؟
أين ..؟ أين ..؟ شريط طويييييل من الذكريات المؤلمة يمر أمام ناظريه  ..
ليس هو فقط .. بل أمام ناظري أبي بكر وعمر .. وعثمان وعلي .. وبلال وعمر .. فكل واحد من هؤلاء .. له مع قريش قصة حزينة ..
كان يستطيع أن ينزل بهم أقسى أنواع العقوبة .. فهم أعداء محاربون .. معتدون .. خونة ..
نعم خونة .. خانوا صلح الحديبية .. واعتدوا ..
كانوا مجرمين .. متحيرين .. لا يدرون ماذا سيُفعل بهم ..
فإذا به  يدوس على الأحقاد .. ويحلق بهمته عاااالياً ..
ويقول كلمة يهتف بها التاريخ : اذهبوا .. فأنتم الطلقاء ..
فينطلقون .. مستبشرين .. تكاد أرجلهم تطير من الفرح ..
أحقاً عفا عنا ؟!!
ثم تلفت  ينظر حول الكعبة .. فإذا ثلثمائة وستون صنماً .. تعبد من دون الله .. عند بيته المعظّم ..!!
فجعل  يضربها بيده الكريمة .. فتهوي .. وهو يقول :
جاء الحق .. وزهق الباطل .. جاء الحق .. وما يبدئ الباطل وما يعيد ..
عدد من كفار قريش العتاة البغاة .. الذين لهم تاريخ أسود مع المسلمين .. فروا من مكة قبل دخول النبي  وأصحابه إليها ..
منهم صفوان بن أمية ..
فإنه فر منها هارباً .. وقد تحير أين يذهب ..
فمضى إلى جدة ليركب منها إلى اليمن ..
فلما رأى الناس عفو رسول الله  .. ونسيانه للماضي الأليم ..
جاء عمير بن وهب إلى رسول الله  فقال :
يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه .. وقد خرج هارباً منك .. ليقذف نفسه في البحر .. فأّمِّنه .. صلى الله عليك ..
قال r بكل بساطة : هو آمن ..
قال عمير : يا رسول الله .. فأعطني آية يعرف بها أمانك .. فأعطاه رسول الله r عمامته التي دخل فيها مكة .. حتى إذا رآها صفوان .. عرفها فوثق في صدق عمير ..
خرج بها عمير حتى أدركه .. وهو يريد أن يركب في البحر ..
فقال : يا صفوان .. فداك أبي وأمي .. الله .. الله في نفسك أن تهلكها .. فهذا أمان من رسول الله r قد جئتك به ..
فقال صفوان : ويحك .. أغرب عني فلا تكلمني .. فإنك كذاب .. وكان خائفاً من مغبة ما كان فعله بالمسلمين ..
قال : أي صفوان .. فداك أبي وأمي .. رسول الله .. أفضل الناس .. وأبر الناس .. وأحلم الناس ..وخير الناس .. وهو ابن عمك .. عزُّه عزك .. وشرفُه شرفك .. وملكُه ملكك ..
قال : إني أخافه على نفسي ..
قال : هو أحلم من ذاك وأكرم ..
فرجع صفوان معه ..
حتى وصلا إلى مكة .. فمضى به عمير حتى وقف به على رسول الله r ..
فقال صفوان : إن هذا يزعم أنك قد أمنتني ..
قال  : صدق ..
قال صفوان : أما دخولي في الإسلام .. فاجعلني بالخيار فيه شهرين ..
فقال r : أنت بالخيار فيه أربعة أشهر ..
ثم أسلم صفوان بعد ذلك ..
ما أجمل العفو عن الناس .. ونسيان الماضي الأليم .. هذا خلق بلا شك لا يستطيعه إلا العظماء .. الذين يترفعون بأخلاقهم عن سفالة الانتقام .. والحقد .. وشفاء الغيظ .. فالحياة قصيرة – على كل حال – .. نعم هي أقصر من أن ندنسها بحقد وضغينة ..
حتى في الحاجات الخاصة .. كان  هيناً ليناً ..
قال المقداد بن الأسود t : قدمت المدينة أنا وصاحبان لي ..
فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد ..
فأتينا إلى النبي r .. فذكرنا له .. فأضافنا في منزل وعنده أربع أعنز ..
فقال : احلبهن يا مقداد .. وجزئهن أربعة أجزاء .. وأعط كل إنسان جزءاً فكنت أفعل ذلك ..
فكان المقداد كل مساء .. يحلب فيشرب هو وصاحباه .. ويبقى جزء النبي عليه الصلاة والسلام .. فإن كان موجوداً شربه .. وإن كان غائباً حفظوه له حتى يرجع ..
وفي ليلة من الليالي .. تأخر النبي r في المجيء إليهم ..
واضطجع المقداد على فراشه .. فقال في نفسه :
إن النبي r .. قد أتى أهل بيت من الأنصار .. فأطعموه ..
فلو قمت فشربت هذه الشربة ..
فلم تزل به نفسه حتى قام فشربها .. ولم يبق للنبي r شيئاً ..
قال المقداد : فلما دخل في بطني وتقار .. أخذني ما قدم وما حدث ..
فقلت : يجيء الآن النبي r جائعاً ..ظمآناً .. فلا يرى في القدح شيئاً .. فيدعو علي ..
فسجيت ثوباً على وجهي .. يعني من الهم ..
فلما مضى بعض الليل ..
وجاء النبي r .. فسلم تسليمة تسمع اليقظان .. ولا توقظ النائم ..
والمقداد على فراشه .. ينظر إليه .. فأقبل r إلى إنائه ..
فكشف عنه فلم ير شيئاً .. فرفع بصره إلى السماء ..
ففزع المقداد .. وقال : الآن يدعو عليَّ ..
فتسمع ماذا يقول .. فإذا به r .. يقول :
اللهم اسق من سقاني .. وأطعم من أطعمني ..
فلما سمع المقداد ذلك .. أَغتنم دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ..
قام فأخذ الشفرة السكين .. فدنا إلى الأعنز .. ليذبح إحداها .. ليطعم النبي r ..
فجعل يجسهن ينظر أيتهن أسمن ليذبحها ..
فوقعت يده على ضرع إحداهن فإذا هي حافل .. مليئة باللبن ..
ونظر إلى الأخرى فإذا هي حافل ..
فنظرت فإذا هي كلهن حفل .. فحلب في إناء كبير .. فملأه حتى علت رغوته ..
ثم أتى به النبي r .. فقال : اشرب ..
فلما رأى رسول الله r كثرة اللبن .. قال :
أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد ؟
فقال : اشرب يا رسول الله .. فقال : ما الخبر يا مقداد ؟
قال : اشرب ثم الخبر .. فشرب النبي  ثم ناول القدح للمقداد .. فقال المقداد : اشرب يا رسول الله ..فشرب ثم ناوله القدح .. قال : اشرب يا رسول الله ..
قال المقداد .. فلما عرفت أن رسول الله r قد روي .. وأصابتني دعوته ..
ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض ..
فقال رسول الله : إحدى سوآتك يا مقداد ! .
فقلت : يا رسول الله .. إنك قد أبطأت علينا الليلة .. وكنت جائعاً فقلت في نفسي لعل رسول الله r قد تعشى عند بعض الأنصار .. وقص عليه القصة كلها .. وكيف أن الأعنز حلبت في ليلة واحدة مرتين .. على غير العادة ..
كان من أمري كذا .. فصنعت كذا وكذا ..
فقال : ما كانت هذه إلا رحمة الله .. ألا كنت آذنتي توقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها ..
فقلت : والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتَها .. وأصبتُها معك من أصابها من الناس ..

الكرم ..

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

73. الكرم ..
قال لهم : من سيدكم ؟
قالوا : سيدنا فلان .. على أننا نبخِّله ..
فقال : وأي داء أدوأُ من البخل ؟!! بل سيدكم الأبيض الجعد فلان ..
هكذا جرى النقاش بين إحدى القبائل وبين رسول الله e لما أسلموا فسألهم عن سيدهم ليقره عليهم بعد إسلامهم أو يغيره ..
نعم وأي داء أدوأ من البخل ..
ما أقبح البخل وما أعرض الناس عنه .. وما أثقله عليهم ..
لا يكاد يقيم في بيته وليمة يتحبب بها إليهم .. ولا يكاد يهدي هدية .. ولا يكاد يعتني بجمال مظهره .. ولا يهتم بزكاء برائحته .. توفيراً للمال .. ورضاً بالدون ..
أما الكريم فهو مفضال على أصحابه .. قريب من أحبابه .. إن اشتاقوا للاجتماع والأنس ففي بيته .. وإن نقص على أحدهم شيء تفضل عليه به .. فيأسر نفوسهم بكرمه .. ويستعبد قلوبهم بإحسانه ..
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الإنسان إحسان
وينبغي عند إكرام غيرك أن تكون نيتك حسنة .. للتآلف مع إخوانك المسلمين .. وكسب مودتهم .. والتقرب إلى الله بالإحسان إليهم .. لا لأجل شهرة أو رئاسة أو كسب مديحهم وثنائهم ..
قال e : أول من تسعر بهم النار ثلاثة .. وذكر منهم رجلاً كان ينفق ليقال جواد أي كريم .. فلم يعمل ابتغاء وجه الخالق وإنما ابتغى وجه المخلوق .. رياءً وسمعة ..
وإليك الحديث كاملاً :
قال سفيان :
دخلت المدينة .. فإذا أنا برجل قد اجتمع الناس عليه ..
فقلت : من هذا ؟
قالوا : أبو هريرة ..
فدنوت منه حتى قعدت بين يديه .. وهو يحدث الناس ..
فلما سكت وخلا .. قلت : أنشدك الله .. بحق وحق .. لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله  .. وعلمته ..
فقال أبو هريرة : أفعل .. لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله  .. عقلته وعلمته ..
ثم نشغ أبو هريرة نشغة ( شهق ) .. فمكث قليلاً .. ثم أفاق ..
فقال : لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله  .. وأنا وهو في هذا البيت .. ليس فيه أحد غيري وغيره ..
ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى .. فمكث بذلك .. ثم أفاق .. ومسح وجهه .. فقال :
أفعل .. لأحدثنك بحديث حدثنيه رسول الله  .. وأنا وهو في هذا البيت .. ليس فيه أحد غيري وغيره ..
ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى .. ثم مال خارّاً على وجهه .. وأسندته طويلاً .. ثم أفاق .. فقال :
حدثني رسول الله  :
إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة .. نزل إلى العباد ليقضي بينهم .. وكل أمة جاثية ..
فأول من يدعو به : رجل جمع القرآن .. ورجل يقتل في سبيل الله .. ورجل كثير المال ..
فيقول الله للقارىء : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟
قال : بلى يا رب ..
قال : فماذا عملت فيما علمت ؟
قال : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ..
فيقول الله له : كذبت ..
وتقول الملائكة له : كذبت ..
فيقول الله عز وجل : أردت أن يقال : فلان قارىء .. فقد قيل ..
ويؤتى بصاحب المال فيقول : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟
قال : بلى ..
قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟
قال : كنت أصل الرحم .. وأتصدق ..
فيقول الله : كذبت ..
وتقول الملائكة : كذبت ..
ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جواد .. فقد قيل ذلك ..
ويؤتى بالرجل الذي قتل في سبيل الله .. فيقال له : فيم قتلت ؟
فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك .. فقاتلت حتى قتلت ..
فيقول الله : كذبت ..
وتقول الملائكة له : كذبت ..
ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جريء .. فقد قيل ذلك ..
ثم ضرب رسول الله  على ركبتي فقال :
يا أبا هريرة .. أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة ( ) ..
فإذا أحسنت النية في كرمك فأبشر بالخير ..
وأولى من تحسن إليهم ليحبوك ويكرموك .. أهل بيتك .. الأم .. الأب .. الزوجة .. الأولاد .. ثم الأقرب قالأقرب .. ابدأ بنفسك ثم بمن تعول .. وكفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول ..
ولا بد من التفريق بين الكرم والإسراف ..
دلف رجل في شارع قديم فمر ببيت متهالك .. فإذا فتاة صغيرة قد جلست على عتبة الباب بثياب رثة .. وهيئة فقيرة .. فسألها : من أنت ؟
قالت : أنا ابنة حاتم الطائي ..
فقال : عجباً !! ابنة حاتم الطائي الكريم الجواد .. على هذا الحال ؟!!
فقالت : كرم أبي صيرنا إلى ما ترى !!
كان رسول الله  أكرم الناس .. ولم يكن جشعاً ينظر في مصلحة نفسه ولا يلتفت إلى غيره ..
كلا ..
قال ابو هريرة t :
والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع .. وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ..
ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه .. فمر أبو بكر .. فسألته عن آية من كتاب الله .. ما سألته إلا ليستتبعني .. فلم يفعل ..
ثم مرَّ عمر .. فسألته عن آية من كتاب الله .. ما سألته إلا ليستتبعني .. فمر فلم يفعل ..
ثم مرَّ بي أبو القاسم r .. فتبسم حين رآني .. وعرف ما في وجهي وما في نفسي ..
ثم قال : أبا هر .. قلت : لبيك يا رسول الله .. قال : اِلْحَقْ ..
ومضى .. فاتبعته .. فدخل .. فاستأذن .. فأذن لي .. فدخلت ..
فوجد لبناً في قدح .. فقال : من أين هذا اللبن ؟
قالوا : أهداه لك فلان .. أو فلانة ..
قال : أبا هر .. قلت : لبيك يا رسول الله ..
قال : اِلْحَقْ أهل الصفة .. فادعهم لي ..
قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام .. لا يأوون إلى أهل ولا إلى مال .. إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً .. وإذا أتته هدية أرسل إليهم .. وأصاب منها وأشركهم فيها .. فساءني ذلك ..
وقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة !! كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها .. فإذا جاءوا .. أمرني .. فكنت أنا أعطيهم .. وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ..
ولم يكن من طاعة الله .. وطاعة رسوله بدٌ .. فأتيتهم .. فدعوتهم ..
فأقبلوا .. فأذن لهم .. وأخذوا مجالسهم من البيت .. فقال : يا أبا هر ..
قلت : لبيك يا رسول الله .. قال : خذ .. فأعطهم ..
فأخذت القدح .. فجعلت أعطيه الرجلَ فيشرب حتى يروى .. ثم يرد عليَّ القدح .. فأعطيه الآخر .. فيشرب حتى يروى .. ثم يرد علي القدح .. فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى .. ثم يرد علي القدح ..
حتى انتهيت إلى النبي r .. وقد روي القوم كلهم .. فأخذ القدح فوضعه على يده .. فنظر إليَّ فتبسم فقال : أبا هر .. قلت : لبيك يا رسول الله .. قال :
بقيت أنا وأنت ؟ قلت : صدقت يا رسول الله .. قال : اقعد فاشرب .. فقعدت فشربت .. فقال : اشرب .. فشربت ..
فما زال يقول : اشرب .. حتى قلت : لا .. والذي بعثك بالحق .. ما أجد له مسلكاً .. قال : فأرني .. فأعطيته القدح .. فحمد الله وسمَّى .. وشرب الفضلة .. ( )
وللكرم أسرار ..
أحياناً لا تتكرم على الشخص مباشرة .. وإنما تتكرم على من يحبهم .. فيحبك ..
زارني أحد الأصدقاء يوماً .. وكان يحمل كيساً فيه عدد من الحلويات والألعاب .. أظنها لم تكلفه بضعة ريالات .. وضعها بجانب الباب لما دخل .. وقال : هذه للأولاد ..
فرح بها الصغار .. وفرحت بها أنا لأنه أشعرني أنه يحب إدخال السرور على أولادي ..
كان أحد السلف عالماً .. لكنه كان فقيراً ..
فكان طلابه يهدون إليه بين فترة وأخرى .. أنواعاً من الهدايا .. تمر .. دقيق ..
وكان الطالب إذا أهدى إليه .. لم يزل الشيخ مكرماً مقبلاً عليه .. ما دامت هديته باقية ..
فإذا انتهت .. رجع إلى طبعه الأول ..
ففكر أحد طلابه بهدية يحملها إلى الشيخ .. تكون معقولة الثمن .. وتطول مدة بقائها ..
فأهدى إليه كيس ملح ..
ولو استشرتني في هديتين ستهدي إحداهما إلى صديق ..
أولهما زجاجة عطر رائع .. ثمين ..
أو ساعة حائطية تكتب عليها إهداءً باسمه ..
لاخترت الساعة .. لأنها يطول بقاؤها .. ويراها دائماً ..
وأذكر أن أحد طلابي أهديته ساعة حائطية فيها إهداء باسمه ..
وتخرج من الكلية .. ومرت السنين ..
ثم زرت إحدى المدن فتفاجأت به يحضر المحاضرة ويدعوني إلى بيته ..
فلما دخلت مجلس الضيوف فإذا به يشير إلى الساعة معلقة على الحائط .. ويقول : هذه أغلى هدية عندي ..
وقد مر على تخرجه سبع سنين ..
بقي أن تعلم أن هذه الساعة لم تكلف إلا شيئاً يسيراً .. لكن قيمتها المعنوية أعلى وأكبر ..

بعد 7 سنوات من احتلال العراق ..!

كاتب الموضوع الأصلي: علي الشرهان 344

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بعد 7 سنوات من احتلال العراق ..!

لو عادت بنا الذاكرة لسبع سنوات خلت، فاستعدنا مشهد مجلس بريمر للحكم الانتقالي في العراق، وهو يعلن أن التاسع من نيسان، يوم احتلال بغداد، سيصبح عيداً وطنياً للعراق، ثم يأتي الرد سريعاً بمقاومة عراقية بطولية فريدة في عالمنا المعاصر محوّلة ذلك الإعلان إلى “مهزلة”، وذلك الاحتلال إلى نقطة تحوّل في تاريخ المنطقة والعالم، تراجع معها المشروع الإمبراطوري الأمريكي للهيمنة على العالم، من مشروع لقرن كامل إلى مشروع لم يستطع الصمود لسنوات قليلة.

ولو عادت بنا الذاكرة لسبع سنوات خلت، فاستعدنا مشهد جورج بوش وهو يعلن بكل غطرسة المستعمرين ومجرمي الحروب أن “المهمة في العراق قد انتهت” وأن الحرب على العراقيين قد حققت أهدافها، فإذ بنا نجد أن حرب العراقيين على الاحتلال قد بدأت وما تزال مستمرة فتكبد الدولة الأقوى والأعظم أفدح الخسائر البشرية والمادية والسياسية والاستراتيجية والأخلاقية لتصبح عاجزة، حتى عن حماية قاعدتها في قيرغيزستان بعد سلسلة هزائم واجهتها على امتداد العالم.

ولو عادت بنا الذاكرة لسبع سنوات خلت، لاستعدنا مشهداً كان الحديث فيه عن “فيدرالية” تبدأ من الجنوب حديثاً طاغياً، وعن نظام ملكي قادم من الشرق احتمالاً وارداً، وعن سلخ مناطق عراقية من هنا وهناك لإلحاقها بدول مجاورة تحليلاً رائجاً. وإذ بنا اليوم نرى العراق يطوي هذه الأحاديث والاحتمالات والتحليلات، بل يطوي معها أوهام المراهنين على سقوط الوطنية العراقية أمام عصبيات عرقية ومذهبية متفجرة..

ولو عادت بنا الذاكرة لسبع سنوات خلت تذكرنا بالوعود التي أغدقت على العراق بعهد من الرخاء والنماء والأمن والحرية، لرأينا اليوم مع كل العراقيين كيف بات بلدهم من أكثر دول العالم فساداً، مجتمعهم الغني أكثر المجتمعات فقراً، وحالهم الأمني الأسوأ في العالم، أما الحرية فأفضل مثل عليها هو ما سمعناه عن تهديد “بالعنف” إذا لم تأت “الانتخابات” على قياس بعض “كبار” المرشحين.

لكن الاكتفاء بالحديث بهذه المشاهد الهامة وما تنطوي عليه من دلالات تاريخية بالغة الخطورة، وما رافقها ويرافقها، من مشاهد بطولية رائعة لشعب العراق بمقاوميه وقياداته ورموزه ورئيسه، يحمل بعض التعسف والتجاهل لحقائق أخرى ينبغي أن تبقى حاضرة في أذهاننا نرسم في ضوئها رؤانا وتحليلاتنا وخططنا المستقبلية، ذلك أن إلحاق الهزيمة بالعدو لا يعني بالضرورة انتصار الوطن، وأن لهذا الانتصار شروطا لا بد من تحقيقها، وهي تختلف أحيانا عن شروط مقاومة العدو وهزيمة جيوشه.

فمن الحقائق التي ينبغي ألا تغيب عن البال:

– أولا: إن الاحتلال الأمريكي ما زال موجوداً في العراق، وإن قواته وإن انسحبت من المدن إلى قواعد بعيدة لتخفيف الخسائر، فإن مخططاته ما زالت موجودة وبقوة، في كل الأرض العراقية وهي تقوم على التدمير المنهجي للدولة والمجتمع، والنهب المتصاعد للموارد والثروات، والتفتيت الدموي لوحدة الوطن ولكل مكون من مكوناته.

– ثانياً: إن الاحتلال الأمريكي الذي دخل إلى العراق حاملاً مشروع التقسيم والفدرلة بيد، وباليد الأخرى مشروع الحرب الأهلية، قد نجح في تسعير الخلافات الداخلية وتسهيل التدخلات الإقليمية، حتى بات ممكنا له أن يتراجع شكلاً إلى الظل، يسلّط الأضواء على كل أنواع الصراعات المحلية والإقليمية، مستفيداً بالطبع من أخطاء وخطايا وقعت بها بعض الأطراف في الداخل والمحيط الإقليمي ليبدو وكأنه، أي الاحتلال الأمريكي، بات خارج اللعبة، فيما ما زالت أجهزته، ومعها الموساد الصهيوني، تعيد بإتقان لعبة التفتيت الدموي إلى الواجهة. وما التفجيرات والمجازر الدموية المتلاحقة، قبل الانتخابات وبعدها، ببعيدة عن مخططاته الشريرة ولو أن تنفيذها لا يتم على يد أجهزته بشكل مباشر.

– ثالثاً: لقد نجح الاحتلال في أن يستخدم الانكفاء العسكري الذي أجبر عليه بفضل المقاومة، والوعد بجلاء قواته الذي اضطر إلى إعلانه بسبب فداحة خسائره، في زرع أوهام سلطوية بين جهات عراقية وإقليمية عدة أخذت تختلف على “جلد الدب قبل صيده”، فقدمت أولوية الصراعات على السلطة على أولوية مواجهة الاحتلال، مما جعل الكثيرين داخل العراق وخارجه ينسون أن هناك احتلالاً ينبغي إزاحته ويستعملون تعابير مضللة من نوع “السلام والأمن والاستقرار” في العراق، وكأن هذه الأمور يمكن تحقيقها مع وجود المحتل ومخططاته ومطامعه.

– رابعاً: وبدلاً من أن تصبح المقاومة العراقية الباسلة، “التي حققت إنجازات تاريخية كبرى على صعيد المنطقة والعالم، بل نجحت مع مثيلاتها في فلسطين ولبنان وصولاً إلى أفغانستان في أن تعيد رسم معادلات القوى وموازينها” مصدر اعتزاز وافتخار، تحول المشهد العراقي إلى متابعة ما يسمى بعلميات سياسية وانتخابية، وصراعات دموية، وتدخلات خارجية، ووسط تشكيك متصاعد بدور المقاومة وفعاليتها ناهيك عن وصمها بالإرهاب وهي نقيضته بالكامل.

أمام هذه الحقائق الأربع، وحقائق عديدة أخرى، تبرز مسؤولية جميع الأحرار في العراق وخارجه مهمات عاجلة تتلخص:

– أولا: تحصين المقاومة بالوحدة الوطنية، ومحاصرة كل معرقلي المصالحة الوطنية الشاملة تحت هذه الحجة أو تلك.

– ثانياً: التركيز على أولوية مقاومة الاحتلال وإخضاع كل الخلافات والتناقضات الأخرى لصالح التناقض الرئيسي، فكل الشرور أدخلها الاحتلال أو دخلت معه، وستخرج حتماً بخروجه.

– ثالثاً: أن يجري الجميع داخل العراق وخارجه مراجعات جريئة ونقدية لتجاربهم وسياساتهم، ماضياً وحاضراً، لتكون هذه المراجعات مدخلاً لتصحيح الخلافات داخل العراق وخارجه.

رابعاً: الكف النهائي عن سياسات الاجتثاث والإقصاء لا لأنها فقط أدت إلى نتائج عكسية لما كان يتوخاه أصحابها بل زادت من وزن موقع القوى المستهدفة بالاجتثاث والإقصاء، لا سيما البعث، بل أيضاً لأن الاستمرار في هذه السياسات هو إصرار على إبقاء الجرح العراقي مفتوحاً، والعنف مستمراً، والتوتر والاحتقان قائمين.

لقد أراد الاحتلال أن يكون يوم 9 نيسان عيداً وطنياً له ولمن جاء معه، فحوّله العراقيون إلى يوم لانطلاق واحدة من أهم مقاومات العصر، لن تستطيع كل الأضاليل والأحاييل والمؤامرات إطفاء نورها ووهجها.

كف الأذى ..

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

74. كف الأذى ..
كان الناس يبغضونه ..
ما يكاد أحد يسلم من أذاه ..
إن سلمت من يده فلن تسلم من لسانه .. وإن فاته أن يجلدك بسوط لسانه في حضرتك فلن يفوته أن يجلدك في غيبتك ..
فعلاً .. كان رجلاً مكروهاً .. أثقل على الناس من صم الجبال الراسيات ..
وإذا تأملت في أحوال الناس فسوف تصل إلى يقين بأنه لا يؤذي غالباً إلا من كان عنده نعمة تفوق من يقابله ..
فالقوي يتجرأ على إيذاء الضعيف .. يدفعه بيده .. أو يركله برجله .. يضرب ويحقّر .. فيصير أسداً عليه لكنه في الحروب نعامة !!
والغني يتعدى على الفقير .. فيهينه في المجالس .. يقاطعه في كلامه ..
أما صاحب المنصب والجاه .. فله حظ كبير من ذلك ..
وقل مثل ذلك فيمن جعل الله نسبه رفيعاً ..
وهؤلاء في الحقيقة .. إضافة إلى بغض الناس لهم .. وتمنيهم زوال عزهم .. وفرحهم بمصائبهم ..
هم أيضاً مفلسون ..
وانظر إلى رسول الله  .. وقد جلس مع أصحابه يوماً فقال لهم :
أتدرون ما المفلس ؟
قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ..
فقال : إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة .. وصيام .. وزكاة .. ويأتي قد شتم هذا .. وقذف هذا .. وأكل مال هذا .. وسفك دم هذا .. وضرب هذا ..
فيعطى هذا من حسناته .. وهذا من حسناته .. فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه .. أخذ من خطاياهم فطرحت عليه .. ثم طرح في النار ( ) ..
لذا كان يتجنب  أذى الناس بشتى أشكاله ..
قالت عائشة  : ما ضرب رسول الله  شيئاً قط بيده .. ولا امرأة .. ولا خادماً .. إلا أن يجاهد في سبيل الله .. وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه .. إلا أن ينتهك شيء من محارم الله .. فينتقم لله عز وجل ( ) ..
وعموماً .. من استعمل هذه النعم لأذى الناس أبغضوه .. وقد يبتليه الله في دنياه قبل أخراه .. فيشفي صدورهم ..
أذكر أن أحد الأصدقاء من طلبة العلم وحفظة القرآن .. كان رجلاً صالحاً .. يأتيه بعض الناس أحياناً يقرأ عليهم شيئاً من القرآن كرقية شرعية .. وقد شفى الله تعالى على يده من شاء ..
دخل عليه يوماً من الأيام رجل تبدو عليه علامات الثراء .. جلس بين يدي الشيخ وقال : يا شيخ .. أنا عندي آلام في يدي اليسرى تكاد تقتلني .. لا أنام في ليل .. ولا أرتاح في نهار ..
ذهبت إلى عدد كبير من الأطباء .. أجروا لي الفحوصات .. عملوا تمارين .. ما فيه فائدة أبداً ..
الألم يزيد ويشتد حتى انقلبت حياتي عذاباً ..
يا شيخ .. أنا تاجر وعندي عدد من المؤسسات والشركات .. فأخشى أن أكون أصبت بعين حاسدة .. أو وضع لي أحد الأشرار سحراً ..
قال الشيخ : قرأت عليه سورة الفاتحة .. وآية الكرسي .. وسورة الإخلاص والمعوذتين ..
لم يظهر عليه تأثر .. خرج من عندي شاكراً ..
رجع إليَّ بعد أيام يشكو الألم نفسه .. قرأت عليه .. ذهب ورجع .. وقرأت عليه .. لم يظهر عليه أي تحسن ..
قلت له لما اشتد عليه اللم : قد يكون ما أصابك هو عقوبة على شيء فعلته .. من ظلم أحد الضعفاء .. أو أكل حقوقهم .. أو ظلمت أحداً في ماله فمنعته حقه .. أو غير ذلك .. فإن كان هناك شيء من ذلك فسارع إلى التوبة مما جنيت .. وأعد الحقوق إلى أهلها .. واستغفر الله مما مضى ..
التاجر لم يرق له كلامي .. وقال – بكبر – : أبداً .. ما ظلمت أحداً .. ولم أعتدِ على شيء من حقوق الناس .. وأشكرك على نصيحتك .. وخرج ..
مرت أيام وغاب الرجل عني .. خشيت أن يكون وجد علي في نفسه .. ولكن لا عليَّ فهي نصيحة أسديتها إليه .. تفاجأت به يوماً في مكان ما .. لقيني فأقبل إليَّ مسلماً مسروراً ..
سألته : هاه .. ما الأخبار ؟
قال : الحمد لله .. الآن يدي بخير .. بغير طب ولا علاج !!
قلت : كيف ؟
قال : لما خرجت من عندك .. جعلت أفكر في نصيحتك .. وأستعيد شريط ذكرياتي في ذهني .. وأفكر !! ترى هل ظلمت أحداً ؟! هل أكلت حق أحد ؟! فتذكرت أني قبل سنوات لما كنت أبني قصري .. كان بجانبه أرض رغبت في ضمها إليه ليكون أجمل .. كانت الأرض ملكاً لامرأة أرملة توفي زوجها وخلّف أيتاماً ..
أردتها أن تبيع الأرض فأبت .. وقالت : وماذا أفعل بقيمة الأرض .. بل تبقى لهؤلاء الأيتام حتى يكبروا .. أخشى أن أبيعها ويتشتت المال ..
أرسلت إليها مراراً لشرائها .. وهي تأبى علي ذلك ..
قلت : فماذا فعلت ؟
قال : انتزعت الأرض منها بطرقي الخاصة ..
قلت : طرقك الخاصة !!
قال : نعم .. علاقاتي الواسعة .. ومعارفي .. استخرجت ترخيصاً ببناء الأرض وضممتها إلى أرضي ..
قلت : وأم الأيتام ؟!!
قال : سمعت بما حصل لأرضها فكانت تأتي وتصرخ بالعمال الذين يعملون لتمنعهم من البناء .. وهم يضحكون منها يظنونها مجنونة .. وفي الواقع أنني أنا المجنون ليس هي ..
كانت تبكي وترفع يديها إلى السماء .. هذا ما رأيته بعيني .. ولعل دعاءها في ظلمة الليل كان أعظم ..
قلت : هاه .. أكمل ..
قال : رحت أسأل وأبحث عنها .. حتى عثرت عليها .. فبكيت واعتذرت .. ولا زلت بها حتى قبلت مني تعويضاً عن تلك الأرض .. ودعت لي وسامحتني ..
فوالله ما إن خفضت يديها .. حتى دبت العافية في بدني ..
ثم أطرق التاجر برأسه قليلاً .. ثم رفعه وقال : ونفعني دعاؤها – بإذن الله – نفعاً عجز عنه طب الأطباء ..

لا للعداوات ..

كاتب الموضوع الأصلي: نجلاء المطيري

75. لا للعداوات ..
تجد أن الناس عند التعامل معهم لهم طبائع ..
منهم الغضوب ومنهم البارد .. ومنهم الذكي ومنهم الغبي .. والمتعلم والجاهل ..
ومنهم حسن الظن وسيء الظن .. و :
من عامل الناس لاقى منهم نصباً ..
فإن سَوْسَهم بـغيٌ وطغيان
فالظالم يغفل عن ظلمه ويرى أنه أعدل الناس ..
والغبي يرى أنه أذكى الناس ..
والأخرق السفيه .. يرى أنه حكيم زمانه ..
أذكر لما كنت شاباً – وأظنني لا أزال كذلك – أعني لما كنت في أوائل الدراسة الثانوية .. أقبل علينا ضيف ثقيل .. لا أدري هل أكمل دراسته الابتدائية أم لا ؟ لكن الذي أجزم به أنه يقرأ ويكتب ..
وكنت مشغولاً وقت دخوله بمسألة شرعية لم أجد لها جواباً ..
وضعت له ما يوضع للضيف من قِرى .. ثم تناولت الهاتف وجعلت أكرر الاتصال بالشيخ ابن باز رحمه الله لسؤاله عنها ..
لم أجد الشيخ ..
رآني صاحبي منشغلاً إلى هذا الحد .. فسألني : بمن تتصل ..
قلت : بالشيخ ابن باز .. عندي استفتاء مهم ..
فبادرني قائلاً بكل ثقة : سبحان الله .. ابن باز .. وأنا موجود ؟!! ( لولا الحياء لجعلت بقية الكتاب علامات تعجب !! )
تجد من الناس كثيرين كذلك .. فتحمل ثقلهم .. وعاملهم بلطف .. واكسبهم ..
حاول بقدر استطاعتك أن لا تكسب عداوات ..
فلم تبعث عليهم وكيلاً .. أنقذ ما يمكن إنقاذه .. ولا تعذب نفسك ..

( ₪ أريــد حــبــاً . . وحبيبـاُ ₪ )

كاتب الموضوع الأصلي: وعد القاسم

₪ أريــد حــبــاً . . وحبيبـاُ₪

₪≈ لمَ العجب . . . نعم أريد حُباً ₪≈
₪≈ أريد حبيباً يشعرني بالأمان ₪≈
₪≈ أريد حبيباً معي في كل حين ₪≈
₪≈ أريد حبيباً لايكذب ₪≈
₪≈ أريد حبيباً لايغدر ₪≈

. . أريد حبيباً يصفح عن زلاتي . .
يغفر لي هفواتي
₪≈ لايلومني على ما أقترفته فيما ماضى ₪≈
₪≈ حبيباً رحيماً ₪≈
. .. يسمع لي في كل حين ولايمل . .
. . وأبث إليه شكواي فلا يكل . .

.. . برأيكم أين سأجد كل هذا . . ؟
₪≈ وهل مطالبي كثيرة ؟
₪≈ وهل هي مواصفات تعجيزيه . . . . ؟

بالرغم من ذلك وجدت ماأصبوا إليه
إنــــــه :

الـلـــــــــــــــــــــــــــــــــهـــــ

وياااله من حـــب
لنرى معاً جزءً يسير جداً من دلالات حــب الله لنا . .

. . كل انسان يعاملك ليأخذ منك ويستفيد . .
₪≈ أما الله تعالى يعاملك لتكون انت الرابح والمستفيد ₪≈
فالحسنة بعشرة امثالها إلى سبعمائة ضعف إلى اضعاف كثيرة . .
[ لأنه يحبك ]
سيئتك بواحــدة وهي أقرب للمحو فدمعة واحـدة منك قد تمحو آلاف الخطايا [ لأنه يحبك ]

×?°حديث قدسي ..×?°
إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن هو عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسئية ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحد

ينزل سبحانه إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلالته فينادي بلطيف قوله : ((هل من سائل فأعطيه سؤاله هل من مستغفر فأغفر له )) . . [ لأنه يحبك ]

أرشدك إلى الطريق الصحيح ودلك عليه ووعدك بثوبة عظمى مابعدها مثوبة . . [ لأنه يحبك ]
كان من الممكن أن تكون حطباً لجهنم عافاكم الله ولكنه جعلك مسلماً . . [ لأنه يحبك ]

كم عـافاك
كم سترك
كم أعطاك
كم حماك
كم رحمك
كم امنك
كم رزقك
كم وهبك

لماذا . . . . ؟
[ لأنه يحبك ]
اخواني أخواتي :

إن حــب الله سبحانه هو أسمى أنواع الحـب وأعلاها…
ومتى أحـب العبد ربه سار على درب الصلاح..!

وقد روى مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، قال : فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم “يوضع له القبول في الأرض

بعد هذا . . ألا تطمع وتطمح أن تكون ممن يحبهم الله . .
₪≈ أخيراً وليس آخراً₪≈

ماذا لو سُئلت يوماً ماهو الحب الأول في حياتك . . ؟
هل سيكون جوابك . . . حب الله . . ؟

” ادَّخر راحتك لقبرك،
وقِّلل من لهوك ونومك ،
فإنَّ من ورائك نومةً صبحها يوم القيامة “.