أ.د. أحمد محمد وهبان

جوزيف ستالين..الطاغية الفولاذي

كاتب الموضوع الأصلي: ديمه عامر الغرير

جوزيف ستالين..الطاغية الفولاذي

جوزيف فيساريونوفيتش ستالين 21 ديسمبر1879 – 5 مارس1953. القائد الثاني للإتحاد السوفييتي. ففي فترة توليه السلطة، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين بل وشمل القمع والتصفية كل من كانت تحوم حوله الشكوك. قام بنقل الإتحاد السوفييتي من مجتمع فلاحي إلى مجتمع صناعي مما مكن الإتحاد السوفييتي من الانتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية.

طفولته وبداية حياته

وُلد ستالين في مدينة “جوري” في جمهورية جورجيا لإسكافي يدعى “بيسو”، وأم فلاحة تدعى “إيكاترينا”. وكان “بيسو” يعاقر الخمر ويضرب ستالين بقسوة في طفولته علماً أن الضرب القاسي في تلك الفترة للأولاد كان شائعاً “لتعليم الأولاد”. ترك “بيسو” عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل! وعندما بلغ ستالين 11 عاماً، أرسلته أمّة إلى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثودوكسية ودرس فيها . عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الإشتراكية إلى فترة المدرسة الأرثودوكسية والتي قامت بطردة من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الإختبارات. وبذلك خاب ظن امه به التي كانت تتمنى دائما أن يكون كاهنا حتى بعد أن أصبح رئيسا، وطوال فترة حكمه كانت علاقته بأمه شبه منقطعة حتى انه لم يحضر جنازتها وقيل انه كان ينعتها بالعجوز الرخيصة.بعد تركه للمدرسة الكاثوليكية إنتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للإعتقال، بل والإبعاد إلى مدينة “سيبيريا” بين الأعوام 1902 إلى 1917. إعتنق ستالين المذهب الفكري ل “فلاديمير لينين”، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالإسم “ستالين” وتعني “الرجل الفولاذي”.

*صور ستالين في مراحل حياته المختلفة*

تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة. بدأ القلق يدبّ في لينين المحتضر من تنامي قوة ستالين، ويُذكر ان لينين طالب بإقصاء “الوقح” ستالين في أحد الوثائق الا ان الوثيقة تمّ إخفاؤها من قِبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.
بعد ممات لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي : ستالين، و كامينيف، و زينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الإشتراكية المحلية (1) مما ناقض بفعلته مباديء “تروتسكي” المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف وأصبح القائد الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب، وتم ذلك في عام 1928. تزوج ستالين مرتين, الأولى ماتت بالسل عام 1907 اي قبل قيام الثورة بعشر سنوات ويقال انه لم يكن لديه المال الكافي لعلاجها بعد أن أنفق كل ما لديه على الحزب كان قد انجب منها ياكوف الأبن الاكبر الذي حاول الانتحار مرة ونجا ثم التحق بالجيش وتم اسره على يد القوات الالمانيه اثناء الحرب العالمية الثانيه ورفض ستالين أن يميزه في تبادل الاسرى وقتل اثناء محاولته للهرب. زوجته الثانية (ناديا) تزوجها وهي ابنة السابعة عشر عام1917 هي شيوعية متحمسة ابنة أحد أصدقائه المقربين.. كانت تدرس الهندسة، انجبت له طفلين وكانت لقسوة ستالين وتسببه في المجاعات التي ضربت روسيا ومعاناة الشعب سببا في انتحارها

أثر ستالين في تغيير الإتحاد السوفييتي

استبدل ستالين الانتماء الديني للشعب الروسي بالانتماء الشيوعي ورغم كونه درس بمدرسة كاثوليكيه الا انه امر بحرق الايكونات المسيحية في البيوت وهدم الكنائس ودور العبادة.

الصناعة

بالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض بالإتحاد السوفييتي، الا ان الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من قلة البنية التحتية الصناعية و التجارة الخارجية. فقد تفوّق معدل النمو الصناعي الروسي على كل من ألمانيا في فترة النهضة الصناعية الألمانية في القرن التاسع عشر كما فاقت غريمتها اليابانية في أوائل القرن العشرين. تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفييتي في المواد.

التصفيات الجسدية

بوصول ستالين للسلطة المطلقة في 1930، عمل على إبادة أعضاء اللجنة المركزية البلشفية وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين او من يشك ستالين بمعارضته. تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي معرضيه إلى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بمعارضيه بالسجون، وأخري يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات هزلية، بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية. تم قتل الآلاف من المواطنين السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم لستالين ومبادئه الأيديولوجية!
رتّب ستالين لعقد المحاكمات الهزلية في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوفييتية. فكانت المحاكم الهزلية غطاءً سمجاً لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم ستالين تحت مظلّة القانون! ولم يسلم “تروتسكي”، رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته “مولوتوف” بعد أن أباد ستالين جميع أعضاء اللجنة الأصلية.

الترحيل القسري

بعد الحرب العالمية الثانية بقليل، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون سوفييتي إلى “سيبيريا” وجمهوريات آسيا الوسطى. وكان السبب الرسمي هو إمّا تعاونهم مع القوات النازية الغازية او معاداتهم للمباديء السوفييتية! والمُعتقد ان سبب الترحيل الجماعي هو التّطهير العرقي لكي يتسنّى لستالين من إيجاد توازن إثني في الجمهوريات السوفييتية.

الوفيات

تم إعدام مليون نسمة بين الأعوام 1935 – 1938 والأعوام 1945 – 1950 وتم ترحيل الملايين ترحيلاً قسرياً! في 5 مارس 1940،قام ستالين بنفسه بالتوقيع على صكّ إعدام 25،700 من المثقفين البولنديين وتضمّن القتلى 14،700 من أسرى الحرب، وقضى على 30،000 – 40،000 من المساجين فيما يعرف “بمذبحة المساجين”. ويتّفق المؤرّخون على أن ضحايا الإعدامات والإبعاد وكذلك المجاعات السوفييتية تقدّر ب 8 إلى 20 مليون قتيل! وأحد التقديرات تقول أن ضحايا ستالين قد يصلون إلى 50 مليون ضحيّة. يظلّ عدد الضحايا في الحقبة الستالينية ضرب من التقدير لعدم ورود أرقام رسمية سوفييتية أو روسية بعدد ضحايا تلك الحقبة..

الحرب العالمية الثانية

بعد توقيع إتفاقية عدم الإعتداء بين الإتحاد السوفييتي وألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الإتحاد السوفييتي ولم يكن ستالين متوقعاً للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها الا ان هتلر لم يترك الإتحاد السوفييتي يؤهّل نفسه عسكرياً. وتمكّن الألمان من جني الإنتصارات العسكرية في بداية غزوهم للإتحاد السوفييتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوفييتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الإتحاد السوفييتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوفييتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الإتحاد السوفييتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 إلى 28 مليون نسمة!

نهايته

في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي “بيريا” و”خوروشوف” وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية ل “مولوتوف” والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير “بيريا” تفاخر ل “مولوتوف” بأنّه عمد إلى دسّ السم لستالين بهدف قتله.

من هو جيفارا؟!

كاتب الموضوع الأصلي: ديمه عامر الغرير

إرنستو جيفارا دِ لا سيرن
(Ernesto Guevara de la Serna )

من هو جيفارا؟!
ولــد في
14
مايو 1928
الأرجنتين

توفي في
9 أكتوبر 1967
بوليفيا

نبذه عن جيفارا

جيفارا هوة ثورى كوبى ولة قاعدة جماهرية عالية درس الطب في جامعة بوينيس أيريس و تخرج عام 1953 .
ولم يلتحق بالجيش لانه كان مصاب بمرض الربو فى الصدر . احس هذا الرجل بوحدة امريكا الجنوبية كوطن واحد واحس بالظلم الذى فى البلاد بعد ان قام برحلة على دراجة نالرية مع صديقة . توجه بعدها إلى غواتيمالا ، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبي. وبعد ذالك قام بثورة اشتراكية بعد ان احس بالفساد فى غواتيمال واطاح بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بعد ان قام بحركة عسكرية مدعوم من قبل وكالة الإستخبارات الأمريكية .
سافر للمكسيك بعد أن حذرته السفارة الأرجنتينية من أنه مطلوب من قبل المخابرات الأمريكية ، التقى هناك راؤول كاسترو المنفي مع أصدقائه يجهزون للثورة و ينتظرون خروج فيديل كاسترو من سجنه في كوبا ، ما ان خرج فيديل كاسترو من سجنه و تم نفيه إلى المكسيك حتى قرر غيفارا الإنظمام للثورة الكوبية فقد نظر إليه فيديل كاسترو كطبيب هم في أمس الحاجة إليه.

الالتحام والثورة الكوبية

في 1959 اكتسح رجال حرب العصابات، برئاسة فيدل كاسترو، هافانا واسقطوا الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا . لم تكن الثورة الكوبية بجيش كبير لم يكونو الا ثمانين رجل على ظهر زورق ولم يبقى منهم الا عشرة رجال بينهم كاسترو وأخوه “راءول” وجيفارا.ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية.وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين و خسروا نصف عددهم في معركة مع الجيش كان خطاب كاسترو الذي سبب إضراب شامل و خطة غيفارا للنزول من جبال سييرا باتجاه العاصمة الكوبية حتى دخل العاصمة هافانا في يناير 1959 على رأس ثلاث مائة مقاتل إلى هافانا ليبدأ عهد جديد في حياة كوب منتصرين بعد أن أطاحوا بحكم الديكتاتور “باتيستا”، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب “تشي” الارجنتيني، وتزوج من زوجته الثانية “إليدا مارش”، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.

اصبح جيفارا وزيرراً
بعد الثورة تمكن جيفارا من الحصول على الجنسية و عيين مديرا للمصرف المركزي و أشرف على تصفية خصوم الثورة و بناء الدولة في فترة لم تعلن فيها الثورة عن وجهها الشيوعي وبعد ان تمكن الثورة من الامور وسيطرت على الجيش عينت الحكومة جيفارا وزيرا للصناعة يمثل كوبا فى الخارج .تحدث باسمها في الأمم المتحدة زار الإتحاد السوفيتي و الصين إختلف مع السوفييت على إثر سحب صورايخهم من كوبا بعد أن وقعت الولايات المتحدة معاهدة عدم إعتداء مع كوبا.
تولى بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة –وعلى رأسها فيدل كاسترو- على التوالي، وأحيانا في نفس الوقت مناصب:

– سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.

– منظم الميليشيا.

– رئيس البنك المركزي.

– مسئول التخطيط.

– وزير الصناعة.

بوليفيا

لم يكن مشروع “تشي” خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة. منذ بداية عام 1967 وجد جيفارا نفسه مع مقاتليه العشرين، وحيدا يواجه وحدات الجيش المدججة بالسلاح بقيادة السي أي إيه في براري بوليفيا الاستوائية. أراد جيفارا أن يمضي بعض الوقت في حشد القوى والعمل على تجنيد الفلاحين والهنود من حوله، ولكنه أجبر على خوض المعارك مبكرا.

وقد قام “تشي” بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1967 بكتابه يوميات المعركة

مقتل جيفارا

قتل جيفارا على يد الجيش البوليفى بسبب الخيانة وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزارا للثوار من كل أنحاء العالم.

وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة “كلمات جيفارا” أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمسة أعوام وصار جيفارا رمز من رموز الثوار على الظلم. نشر فليكس رودريجيس، العميل السابق لجهاز المخابرات الأميركية (CIA) عن إعدام تشي جيفارا. وتمثل هذه الصور آخر لحظات حياة هذا الثوري الأرجنتيني قبل إعدامه بالرصاص ب”لا هيغويرا” في غابة “فالي غراندي” ببوليفيا، في 9 أكتوبر(تشرين الأول) من عام 1967. وتظهر الصور كيفية أسر تشي جيفارا، واستلقائه على الأرض، وعيناه شبه المغلقتان ووجهه المورم والأرض الملطخة بدمه بعد إعدامه. كما تنهي الصور كل الإشاعات حول مقتل تشي جيفارا أثناء معارك طاحنة مع الجيش البوليفي. وقبيل عدة شهور، كشف السيد فليكس رودريجيس النقاب عن أن أيدي تشي جيفارا بُترت من أجل التعرٌف على بصمات أيديه.
من أقواله

“إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن لا يهمني اين و متى ساموت بقدر ما يهمني ان يبقى الوطن الثوار يملئون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء ان الطريق مظلم و حالك فاذا لم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق لن يكون لدينا ما نحيا من أجله .. إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله”.
وبهذا اكون قد ساهمت فى بناء فكرة من هوه جيفارا فى عقولكم ونظركم و ارجو ان تعجبو بالموضوع رغم انة بسيط :)

النظام الفاشي

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

الفاشية هي حركة إيطالية سياسية شمولية ، نادت بحب السياسات والمثل والقيم الإيطالية ( Italianism ) القديمة والترويج لها . وللفاشية صفة الوطنية والقومية الإقليمية ، تهدف إلى جعل الشعب الإيطالي متعلق بوطنه إيطاليا ( ايطاليقي Italic ) نشأت في إيطاليا على شكل جماعات أو فرق من الجنود المسرحين من الجيش ، بقيادة بنيتو موسوليني ، اطلق عليها ” الفرق الفاشية ” ، إذ دعت لجملة من المبادئ السياسية والاقتصادية ، ونادت بتمجيد الدولة : ” كل شيء للدولة ، ولا شيء ضد الدولة ، ولا شيء خارج إطار الدولة ” [2] . أسس وتزعم هذه الحركة الفاشية موسوليني في شباط 1919 ، إذ وصفها مؤسسها بأنها فكرة سياسية دينية قومية . ولا تزال كلمة الفاشية تطلق على التطرف القومي أو العنصري في دولة معينة من الدول نسبة إلى الفاشية الإيطالية إبان عهد الزعيم الإيطالي المذكور .

لقد نشأت الفاشية الإيطالية ، في ظل مرور إيطاليا بأزمتين حادتين : الأولى : أزمة نفسية ، تمثلت بشعور الإيطاليين بالهزيمة واهانه المغلوب ، إذ أرغمت بعد انتصارها على التخلي عن أراض احتلها في الادرياتيك . والأزمة الثانية : الظروف الاقتصادية والمالية : اثر توقف عملية التصنيع الحربي عن إنتاج الأسلحة بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ، وتدهور قيمة العملة الإيطالية ( اللير ) وانتشار البطالة بين صفوف الشعب ، وارتفاع الأسعار وإغلاق أبواب الهجرة وتزايد الاستيراد من الخارج ، فانطلقت الاضطرابات والتمرد وأصبحت البلاد على شفا حرب أهلية .

وقد اتخذت هذه الحركة من الشعارات العقدية الفاشية التي تدعو إلى الطاعة والتعصب الأعمى : آمن ، أطع ، كافح ، لا مناقشة ، بل طاعة فقط ، وانظر للحياة نظرة جدية ، وعش حياة خطرة . أما عن طبيعة دور الحزب الفاشي ، فقد ورد في المادة الأولى من النظام الداخلي للحزب القومي الفاشي : ” الحزب القومي الفاشي هو ميليشيا مدنية في خدمة الدولة ” [3] . أما الزي الرسمي للفاشية ، لتمييزها عن الآخرين من الناحية الاجتماعية ، كعنصر يدعو إلى التميز الإيطالي فكان عبارة عن ” قميص اسود ” حيث عرف الفاشيون ب ( ذوي القمصان السوداء ) . واللون الأسود يرمز لدى الإيطاليين إلى الحداد والخيبة فاصبح عند الإيطاليين يرمز إلى ” الوطنية الفاشية الجديدة ” .

وكان شعار الفاشية السياسي ، شعارا ذو فكر أو رأي سياسي متميز واحد ، ويجب أن لا يخرج عن هذا الإطار الفكري أي شخص إيطالي يروم الحرية والتقدم والازدهار لإيطاليا الجديدة العصرية ، أو يريد الاشتغال في المؤسسات والوزارات والأجهزة الحكومية العسكرية والمدنية على حد سواء : كل شيء يجب أن يكون فاشيا . وإذا اقتضى الأمر باستخدام العنف ، فكان موسوليني يقول لاتباعه : إذا تقدمت فاتبعوني ، أما إذا تراجعت فاقتلوني واثأروا لي . وهي دعوة متعصبة للفرد وللحزب كذلك . وفي بداية سيطرة وتحكم الفاشية في إيطاليا ، كان أن اضرب الاشتراكيون في أول آب 1922 وطالبوا بحرية النقابات وبالحرية السياسية ، فتوعدت الفاشية الحكومة والاشتراكيين إذا لم ينته الإضراب فان جموع الفاشية ستزحف إلى عاصمة البلاد ( روما ) وتنهي الإضراب بالقوة . وبالفعل زحفت أربع طوابير فاشية يقدر عددها ب 25 ألف شخص نحو روما واحتلوا مراكز ووظائف المضربين من الإدارات وسكك الحديد . فأعلنت الحكومة الأحكام العرفية ، الا أن هذا الإجراء أتى متأخرا . واثر تزايد الضغط الفاشي العنيف من قبل الميليشيا والساسة والمناصرين ، على النظام الملكي كلف الملك الإيطالي فيكتور عمانويل زعيم الفاشية بنيتو موسوليني بتشكيل حكومة إيطالية جديدة . وفي 30 تشرين الأول 1922 اصبح بنيتو موسوليني رئيسا للحكومة الإيطالية . وجاءت عملية تكليف موسوليني بتأليف الحكومة بعد أن هدد بتسلم زمام الأمور بالقوة قبل زحفه باتجاه روما قائلا إما أن يتم تسليمنا مقاليد الحكم بشكل تام سلميا ، أو نقبض عليها بأيدينا ، زاحفين باتجاه العاصمة روما للاشتراك مع السياسيين في إدارة شئون البلاد وشعارنا إما الفوز في تسلم الحكم أو الموت ، لأن برنامج الفاشية بسيط جدا ، هو حكم إيطاليا [4] .

وفي سابقة هي الأولى من نوعها في إيطاليا وفي العالم أيضا ، عمل الحزب الفاشي الإيطالي عام 1923 على إصدار قانون ( اشيربو ) الذي يمنح الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية بأغلبية بسيطة الحق في الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان ، إذ هيأ موسوليني الأمور تمهيدا لإنفراد الحزب الفاشستي بالتفوق في البرلمان الإيطالي حيث استصدر قانون ( أشيربو ) 1923 ، الذي يمنح بموجبه أكثر الأحزاب الإيطالية أصواتا نسبة ثلثي مقاعد المجلس النيابي . فالحزب الفاشستي كان ذو تنظيم قوي وديناميكي ، وبهذا فقد حصل على أكبر عدد من الأصوات مشكلا الأغلبية ، وحسب قانون ( اشيربو ) أصبح له ثلثا مقاعد البرلمان الإيطالي [5] .

وعلى الصعيد السياسي المحلي الإيطالي ، لجأ الدوتشي بنيتو موسوليني إلى تقييد الحريات الأساسية ، وخاصة السياسية منها ، وعمل في الخصوم والمعارضة ضربا مبرحا وتقتيلا ، وظهرت عنصريته في إلغاء كل ما هو غير فاشي ، فالفاشية فوق الجميع . وافصح موسوليني انه قد آن الأوان لتصفية الخصوم ، وضربهم بقوة ، على أساس عنصري ، إذ أكد قائلا حينما يتصارع عنصران ويستحيل حل الصراع بينهما ينبغي استخدام القوة للحسم [6] .

واستهل الدوتشي موسوليني ، خطابه الأول في مجلس النواب الإيطالي في 28 تشرين الأول 1924 بالتهديد والوعيد لأعضاء البرلمان حيث أدلى بتصريح نص على انه كان بوسعه أن يحيل هذه القاعة الشاحبة إلى معسكر مسلح لذوي القمصان السوداء ، وان يجعل منها معرضا للجثث وبإمكانه أن يقفل أبواب البرلمان بالمسامير . وفي عام 1926 اصدر موسوليني ( قوانين استثنائية ) أعطت الدولة سلطات واسعة لقمع المعارضة . وحسب إحصاءات رسمية بلغ عدد الذين حوكموا على أساس قوانين الطوارئ الاستثنائية العنصرية ، 044 ر 10 شخصا ، وخصصت ثلاث جزر قريبة من إيطاليا لنفي غير المرغوب فيهم وهي جزر : بونزا ، فنتولين ، وترميتي ، باحوال معيشية سيئة للغاية [7] .

وكانت الفاشية العنصرية لا تسمح لأي إيطالي أن يعمل في أي مجال من مجالات القطاع الحكومي إذا لم يكن منتسبا للحزب الفاشي ، فالجميع مكره على اقتفاء اثر الحزب القومي الفاشي الإيطالي ليضمن له وظيفة ، إذ تتمثل عملية الاكراه غير المباشرة في إجبار الناس على الانتساب إلى الحزب الفاشي للتمكن من التقدم لأية وظيفة عامة ، وهو شرط مطلق ليستطيع الإنسان التقدم إلى منافسات الوظائف في الدولة فلا يمكن لإنسان إيطالي ، أن يغدو كاتبا أو معلما أو أستاذا في الجامعة إذا لم يكن ملتحقا بأحد فروع الحزب الفاشي . وهذا الإكراه يشمل كافة المهن الحرة كالمحاماة والصحافة والطب [8] .

كما أن عملية إكراه الناس الإيطاليين للانتساب والانخراط في صفوف الحزب الفاشي للحصول على مركز أو وظيفة حكومية شملت فئات كثيرة من المجتمع الإيطالي غير الفئات السابقة من ذوي المهن المهمة الحرة . وازداد وتيرة الخطر الفاشي بتصاعد الحملات الدعائية العرقية : ” وحملات العنصرية ، وشوفينية القوة الكبرى ، والعداء للسامية ” [9] .

وأما بالنسبة للفاشية والعنصرية ، فإن التفرقة الاجتماعية تقوم على نظريات في صلبها تنبع من نبع واحد ، وتتخذ أشكالا وألوانا متعددة ، حسبما ترتأيه الجماعة المتعصبة التي ترى في ذاتها التفوق الحضاري العام . ومن الممكن أن يرافق النظرة أو النزعة العنصرية سن القوانين التي قننت عملية التمييز بصورة واضحة كما برز في التمييز والفصل العنصري في جنوب أفريقيا ، أو بالتلميح دون التصريح في بعض الحالات القديمة أو التي ما زالت تنبض بالحياة ، في وقتنا المعاصر كما هو ظاهر بصورة مبطنة في البراهمة في الهند . ومن الممكن أن تتخذ النزعة العنصرية سبيل حياة وتتوكأ على الأعراف والتقاليد المتوارثة جيلا عن جيل . وفي أحيان أخرى تجمع بين الطريقين ، القانونية والعرفية المتداولة . وبعد أن تسود الظاهرة العنصرية ، فانه تظهر فجوات عميقة في المجتمع الواحد ، بين ( فئة الصفوة ) والفئة المحتقرة وتعدم علاقات التعاون ، ويفقد الاستقرار ، ويأتي النظام الاجتماعي القائم على التمييز العنصري ليزيد المشكلة تعقيدا ، بممارسة الظلم والاضطهاد باسم القانون وسلب البشر حقوقهم الأساسية ، وعدم إتاحة أدنى حد من الحياة اللائقة بالإنسان [10] .

وبذلك تتباعد وتتنافر وتتباين الأمم بدلا من تجاذبها الإيجابي وتمركزها وتجمعها وتعاونها فيما بينها لمصلحة الجميع ، فتسود النظرة الاستعلائية ، التي تستند إلى تصنيف البشرية إلى عناصر وعروق وأجناس وطبقات اجتماعية ، على النظرة المجتمعية أو العالمية أو الأممية الشاملة . أما بشأن التمييز عبر التاريخ القديم والمعاصر ، فان أدلة التاريخ وحيثياته تدلل على أن الزعامات السياسية والثقافية دارت وتم تداولها من شعب لآخر ، من المصريين والبابليين ، إلى الفرس ، فاليونان والرومان ، ثم العرب ، ومن العرب إلى الإيطاليين ، فالأسبانيين والفرنسيين والهولنديين ، ثم إلى الإنجليز والألمان والأمريكيين والروس والاسكندنافيين ، بمعنى أن غالبية شعوب العالم قد ساهمت البناء الحضاري بصورة أو بأخرى [11] .

والفاشية لم تتوقف بعد خسران الفاشية الأيديولوجية الانتقائية الإيطالية ، في الحرب العالمية الثانية ، فالدعوات الفاشية التي تدعي السمو والتفوق ما زالت موجودة على ارض الواقع ، تظهر وتختفي كلما سنحت لها الفرصة بذلك ، يقول بالميرو تولياتي :” أحذركم من الاتجاه الرامي إلى اعتبار الأيديولوجية الفاشية شيئا منتهيا متجانسا ومكونا بصلابة ، فلا شيء يشبه الحرباء كالأيديولوجية الفاشية ، لا تبحثوا في الأيديولوجية الفاشية بدون رؤية الهدف الذي تكون الفاشية قد آلت على نفسها أن تبلغه في وقت محدد وبأيديولوجية محددة ” [12]. وبالتالي فان العنصرية تقف حائلا أمام الإنتاج العالمي المثمر والإنجاز النافع للجميع .

ايران والخليج رؤيه مستقبليه

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

يشير تاريخ إيران وعلاقاتها الخارجية إلى أنها لعبت أدوارًا مختلفةً؛ ففي عصر الحضارات القديمة توسعت إيران على حساب الدول المجاورة، ووصلت جيوشها إلى مصر الفرعونية واحتلتها مرتين.

كذلك صمدت إيران أمام الغزو اليوناني الذي قام به الإسكندر الأكبر، كما أنها كانت دولة الشرق العظمى في مواجهة الروم في العصور الوسطى، وقد دخلت إيران الإسلام فعدلت الكثير وأضافت الكثير في الفقه والفكر الإسلاميَّين قبل عدة قرون من دخول المذهب الشيعي الإثني عشري إليها في بداية القرن السابع عشر، ومن الناحية الجيوسياسية تعتبر إيران دولةً خليجيةً تمتد على طول الساحل الشرقي للخليج وتسمَّى “الخليج الفارسي” وهي التسمية التي أطلقها بعض الغزاة والرحالة قبل أن تتمسك بها إيران، التي ظل اسمها “فارس” حتى عام 1936.

وبذلك ينحصر تاريخ إيران بين الانكماش إلى الداخل في عصور الضعف والانحطاط أو الاتجاه إلى الخليج في عصور القوة، وقد ظلت إيران في العصر الحديث قوةً مشلولةً، خاصةً بعد أن قامت روسيا القيصرية وبريطانيا باقتسام النفوذ فيها في الشمال والجنوب بعد أن تمكَّنت بريطانيا قبل ذلك بعدة عقود من السيطرة على الساحل العربي من الخليج وأكملت سيطرتها على العراق بعد هزيمة الأتراك في الحرب العالمية الأولى، فوضعت المشيخات العربية تحت حمايتها، كما وضعت العراق تحت انتدابها حتى عام 1932م، وظل النفوذ البريطاني مدعومًا بالوجود العسكري في ظل السلام البريطاني في الخليج لأكثر من قرن ونصف القرن، حين قرَّرت بريطانيا الانسحاب من شرق السويس نهائيًّا في ديسمبر 1971م.

وهكذا شُلَّت يد إيران بسبب الوجود البريطاني، ثم أُطلِقَت يداها في ظل الهيمنة الأمريكية عندما قام الشاه بدور بالغ الحيوية لمراقبة المناطق الجنوبية الصناعية في الاتحاد السوفيتي على امتداد 2500 كيلو متر.

وبقيام الثورة الإسلامية في إيران في فبراير 1979م ظن المراقبون أن إيران قد تحوَّلت من دولة علمانية إلى دولة دينية، وقدَّروا أن ذلك سوف يغيِّر في نظرتها إلى الخليج، ولكن الذي حدث هو أن الطموحات الإيرانية في الخليج لم تتغير؛ لأنها محكومةٌ بالروح الفارسية وكذلك بقواعد الجغرافية السياسية، الفارق الوحيد هو أن بريطانيا ثم الولايات المتحدة قد تعاملتا مع الطموحات الإيرانية بما يتفق مع المصالح البريطانية والأمريكية، خاصةً في عصر الحرب الباردة؛ حيث سدَّدت الثورة الإسلامية في إيران ضربةً قاصمةً للإستراتيجية الأمريكية في الخليج وفي المنطقة كلها، وقد رأينا كيف أن قيام هذه الثورة قد واجه تحديًا أمريكيًّا وإنكارًا للوجه الديني لإيران حتى اليوم.

وقد واجهت إيران موقفًا استثنائيًّا في رؤيتها لأمنها القومي عندما دفعت الولايات المتحدة صدام حسين لتأديب إيران بسبب أزمة الرهائن الأمريكيين، ولحسن حظِّ الولايات المتحدة فإن موسكو قد تضامنت مع التحدي الأمريكي للثورة الإسلامية لاعتبارات ودواعٍ مختلفةٍ، فكان الهجوم العراقي على إيران استفتاءً عالميًّا وإقليميًّا على مدى تقبُّل المنطقة والعالم لهذه الثورة.

وقد لاحظت إيران أن الهجوم العراقي عليها بذرائع قومية عربية وبغطاء أمريكي وعربي قد بعث برسالة خطيرة، وهي أن وجود إيران كدولة موحدة قد أصبح موضع التهديد، فلما انتهت الحرب الباردة وانتهت معها ملحمة الصراع العراقي- الإيراني بدأ نجم إيران الإستراتيجي في السطوع، فلم يزل فقط الخطر العراقي وإنما تورَّط العراق في الكويت، فتعرَّض لمسلسل الهوان والعقوبات، وانتهى الأمر إلى الغزو الأمريكي للعراق، وكلها تطورات إيجابية للغاية من وجهة النظر الإيرانية، فاندفعت إيران لكي تملأ الفراغ الذي سبَّبه سقوط نظام صدام حسين، فقدَّمت الولايات المتحدة بهذا الغزو وسوء الإدارة أكبر خدمة لإيران؛ بحيث أصبحت إيران هي اللاعب الأساسي في الملفات العربية بدايةً بالعراق ثم في لبنان.

كما كسبت أوراقًا مهمةً في فلسطين، وأصبح الفشل الأمريكي في هذه الملفات يترجم إلى مكاسب إيرانية، فأنشأت إيران قوس التحالفات بين شيعة العراق وحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين وسوريا، وقد فكرت إيران في تعظيم أوراقها في مواجهة الولايات المتحدة، خاصةً بعد فشل السياسة الأمريكية في احتواء إيران والعراق في قفص واحد، وذلك بالسعي للحصول على التكنولوجيا النووية واستخداماتها السلمية؛ أملاً في التوصل إلى القدرات العسكرية النووية والدخول في النادي الذري.

ومعنى ذلك أن الملف النووي الإيراني موجَّه إلى الولايات المتحدة وليس إلى منطقة الخليج، في الوقت الذي توظف فيه واشنطن مخاوف هذه الدول ضد إيران، وتدرك إيران جيدًا ذلك، ولكنها لا تبذل الجهدَ الكافي لتبديد مخاوف هذه الدول من الطموحات النووية الإيرانية، وتصرُّ إيران على أنها تمتلك الجزر الثلاث في مدخل الخليج، وأنها تنازلت عن ملكيتها للبحرين عام 1970م، مقابل موافقة بريطانيا على أيلولة هذه الجزر إليها.

ويبدو أن إيران تنظر إلى منطقة الخليج على أنها منطقة نفوذها الوحيدة، وأن الجهود الأمريكية في هذه المنطقة تمنع تنفيذ المشروع القومي الإيراني، كما تدرك إيران أن خطأ صدام حسين في الكويت الذي كان بداية السقوط وجلب الخير والبركة لإيران هو نفسه الذي أدى إلى احتلال الولايات المتحدة للخليج، فأصبحت كابوسًا يطبق على إيران خاصةً بعد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان.

وإذا كانت الرؤية الأمريكية لأمن الخليج تتناقض مع الرؤية الإيرانية لسبب واحد، وهو أن إيران لا تريد أن تكون جزءًا من المشروع الأمريكي، فإن الصراع الحالي بين البلدين هو في الحقيقة صراع على النفوذ في المنطقة، وقد ينتهي عسكريًّا كما قد ينتهي إلى المفاوضات الشاملة وصولاً إلى اقتسام النفوذ، وهناك محاذير شديدة على الطريقين العسكري والسياسي، وهو ما تنشغل به الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ إدارة الرئيس كارتر في نهاية الثمانينيات حتى الآن.

يترتب على ما تقدَّم أن رؤية إيران لوضعها في الخليج لم تعُد قاصرةً على حدود الخليج بالمفهوم الجغرافي؛ لأن الخليج لم يكن في أي يوم مسألة محكومة بعوامل إقليمية، وإنما تم تدويله على الأقل منذ القرن التاسع عشر، عندما تناوبا النفوذ في بريطانيا ثم الولايات المتحدة، فكان الخيار أمام إيران هو ألا تلعب أيَّ دور كما حدث في ظل الهيمنة البريطانية، أو أن تلعب دورًا محدودًا تحت الرقابة الأمريكية كما حدث في عهد الشاه، أو أن يتم عزلها ومهاجمتها داخل أراضيها ومن حولها كما حدث منذ الثورة الإسلامية.

الجديد هو أن إيران تتعرض لمحاولات تقويض نظامها وتقليم أظافرها، ولذلك قدَّرت أنها لا بد أن تكون طرفًا نشطًا في تفاعلات المنطقة بأسرها، فأصبحت جميع القضايا الإقليمية محكومةً بشكل أو بآخر بالعامل الإيراني، فهو عامل حاسم في مستقبل العراق وفي إطار رؤية إيران؛ لإرغام واشنطن على الرحيل مع غياب أي دور عربي على الإطلاق.

وفي لبنان تدعم إيران حزب الله لمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني، فأصبحت إيران لاعبًا أساسيًّا في تفاعلات الساحة اللبنانية، وكذلك الحال مع حماس في مواجهة “إسرائيل”، رغم أن بعض الدول العربية مثل مصر والسعودية لا تستقر على رؤية مشتركة بالنسبة للعامل الإيراني في القضايا العربية، فبينما تحاول السعودية أن تتحاور مع إيران حول مختلف القضايا العربية خاصة في العراق فإن مصر التي انقطعت علاقاتها بإيران عام 1979م لا تزال مضطربةً في رؤيتها لإيران.

على الجملة فإنه يمكن تلخيص الموقف في المنطقة على أنه صراع إيراني- أمريكي على العالم العربي وساحته هي العالم العربي، أما الدول العربية فلم تعد طرفًا في هذه المعادلة، بل إنها لم تتمكن في معظم الأحيان من المحافظة على حيادها، ولم تتمكن من الاتفاق على المصلحة العربية العليا في هذا الصراع، والسبب في ذلك هو الهيمنة الأمريكية على قراراتها، وقد بلغت هذه الهيمنة أحيانًا حدَّ الخطر عندما حاولت الولايات المتحدة توظيف الموقف العربي العام ضد إيران، فأصبح عدو العالم العربي هو إيران؛ لمجرد أن واشنطن تعادي إيران، أما الكيان الصهيوني العدو الحقيقي للعالم العربي فلم يعُد كذلك وأصبحت ثنائية إيران والكيان محلَّ جدلِ الكُتَّاب العرب، فانقسموا في هذه النقطة إلى ثلاثة فرق، الفريق الأول يرى أن إيران هي الخطر على العالم العربي، وعلى العكس يرى الفريق الثاني أن الكيان الصهيوني هو الخطر الدائم، بينما يرى فريق ثالث أن كليهما خطر في منطقته، وقد ظهر فريق رابع يرى أن الولايات المتحدة هي الخطر؛ لأنها هي التي تساند الكيان الصهيوني وتستفز إيران.

في ضوء هذه الحقيقة فإن العالم العربي سوف يلحقه الضرر حكمًا بسبب موقفه السلبي في كل الحالات، سواءٌ تصادمت إيران والولايات المتحدة عسكريًّا أو تصالحت الدولتان لاقتسام النفوذ والهيمنة في العالم العربي، وفي هذه الحالة يتضاعف الضرر؛ لأن القسمة سوف تشمل الكيان الصهيوني بعد أن كان التوتر “الإسرائيلي”- الإيراني أحد أهم سبل استنزاف القوة الصهيونية.

التوسع النازي في اوربا بقيادة هتلر 1938

كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي

التوسع الألماني
مع تولي النازيين بزعامة هتلر للحكم في ألمانيا تغير ميزان القوى في
أوربا إذ كانت سياسة هتلر الخارجية تهدف في البداية إلى إزالة عار هزيمة
الحرب العالمية الأولى وتبعاتها عن بلاده لتحتل مكان الصدارة بين الأمم
وتصفية حسابها مع من أذلوها خاصة فرنسا، ويتم توحيد وضم الشعوب الألمانية
في دولة واحدة، وكانت خطواته لتحقيق ذلك تحطيم معاهدة فرساي، والقضاء على
بنودها، ثم بسط السيطرة الألمانية على أوروبا.
لذا شرع هتلر في إعادة تسليح ألمانيا، فأعلن في العام 1935امتلاك السلاح
الجوي، وعقد اتفاقا بحريا مع بريطانيا في نفس العام ألغى فيه التحديد
الصارم للقوات البحرية الألمانية مقابل اعترافه بتفوق القوات البحرية
البريطانية، وتساهلت معه بريطانيا في عدد وحمولات الغواصات التي يمكن
لألمانيا امتلاكها، وبذلك استطاع أن يفصل بريطانيا عن الحلف الذي أقامته
فرنسا مع الاتحاد السوفيتي.
كما زاد عدد قوات الجيش الألماني إلى 300 ألف مقاتل وفرض الخدمة العسكرية
الإجبارية، ليصبح تعداد الجيش الألماني نصف مليون جندي.
وفي عام 1936 شرع هتلر في احتلال أراضي الراين رغم أن صلح فرساي ينص على
أن تكون منطقة محايدة منزوعة السلاح ضمانا لأمن فرنسا، وهو ذات العام
الذي بدا فيه موسوليني بمد نفوذ بلاده للخارج وعندما بدا تشكل دول
المحور.
تشكل المحور
تشكل المحور بسبب توتر العلاقات بين إيطاليا وكل من بريطانيا وفرنسا بسبب
احتلال إيطاليا لإثيوبيا، بالإضافة إلى عوامل أخرى منها التشابه
الأيديولوجي بين النازية و الفاشية ، وحاجة الدولتين إلى التوسع الخارجي
لامتصاص الزيادة السكانية.
ووردت كلمة المحور في خطاب لموسوليني في نوفمبر 1936، وفي نفس الشهر وقعت
إيطاليا و اليابان وألمانيا معاهدة ضد الشيوعية، ثم تطورت عام 1939 إلى
تحالف سياسي وعسكري كامل عرف باسم محور روما-برلين، ونص على توسع إيطاليا
في البحر المتوسط وتوسع ألمانيا في وسط وشرقي أوروبا.
ثم بدأت عملية استقطاب دولي سريع في تلك الفترة بين معسكري المحور
والحلفاء فانضمت اليابان ثم المجر و بلغاريا و رومانيا و سلوفاكيا و
كرواتيا إلى المحور، أما الحلفاء فكان يأتي في مقدمتهم بريطانيا وفرنسا.
الحرب العالمية الثانية
احتل الجيش الألماني النمسا في مارس 1938 وهو ما يعرف بـ الرايخ الثالث
ودمجها في ألمانيا، ثم سيطر على تشيكوسلوفاكيا في العام التالي وأخذ يسعى
للسيطرة على بولندا ، وفي الوقت نفسه قامت إيطاليا بغزو ألبانيا.
وعقدت اتفاقية عسكرية بين روما وبرلين تقضي بأنه إذا تورطت إحدى الدولتين
في الحرب مع دولة أخرى أو مجموعة من الدول فإن الدولة الأخرى تسارع إلى
مساعدتها كحليفة وتقدم لها ما يلزمها في البر والبحر وفي المقابل حدث
تقارب فرنسي – بريطاني مماثل، وتعهد الإنجليز بضمان استقلال بولندا.
والمعروف أن رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين لم يقف بحسم من احتلال
الألماني لتشيكيا ولم يتقبل دعوة الرئيس السوفيتي ستالين بعقد مؤتمر دولي
من الدول الكبرى لضمان حماية أوروبا الوسطى وشرق أوروبا لخشية بريطانيا
من الخطر الشيوعي وسيطرته على أوروبا، وعندما اشتدت الأطماع الألمانية في
بولندا، لم تفلح جهود بريطانيا وفرنسا في إقناع بولندا بمرور الجيش
السوفيتي في أراضيها.
أمام ذلك الأمر وقع الاتحاد السوفيتي مع ألمانيا معاهدة عدم اعتداء في
أغسطس 1939، وكان هذا الميثاق بمثابة الضوء الأخضر لألمانيا للهجوم على
بولندا.
وفي 1 سبتمبر 1939 كانت القوات الألمانية تجتاز الحدود البولندية وتشعل
شرارة الحرب العالمية الثانية، ووجه بريطانيا وفرنسا إنذارا نهائيا
لألمانيا في اليوم الثالث لدخولها بولندا للانسحاب منها، إلا أن الجيش
الألماني لم يعرهما أي اهتمام وتمكن من السيطرة على الدانمارك و النرويج
و هولندا و بلجيكا.
وفي مايو من العام 1940 تمكن الجيش الألماني من هزيمة الجيشين الفرنسي
والبريطاني ولم يبق خيار للحكومة الفرنسية غير الاستسلام مما مكن الجيش
الألماني من إحكام السيطرة على الشمال الفرنسي وتنصيب حكومة فرنسية
موالية لألمانيا النازية في الشطر الجنوبي من فرنسا في مدينة فيشي بقيادة
الجنرال بيتان وقد عرفت تلك الحكومة باسم حكومة فيشي.
واحتل بعد ذلك البلقان لكنه فشل في احتلال بريطانيا بعد المعارك الجوية
العنيفة بين الألمان والبريطانيين وفشل الغواصات الألمانية في قطع طرق
مواصلات بريطانيا فيما وراء البحار.
وقد عرفت الحرب حتى تلك الفترة باسم بالحرب المزيفة لعدم مشاركة القوى
العظمى في مسرح العمليات واقتصار المعارك في المسرح الأوروبي على ألمانيا
وصغار الدول بالرغم من إعلان الحرب على ألمانيا من قِبل بريطانيا
وفرنسا.
تحولت ألمانيا عن احتلال بريطانيا وتوجهت شرقا نحو الاتحاد السوفييتي،
وفي يونيو العام 1941 غزت ألمانيا الاتحاد السوفييتي وتمكن جيشها من
السيطرة على أراض شاسعة من روسيا، دافع الجيش الروسي بقوة عن موسكو
واستمرت معارك السيطرة على موسكو حتى الشتاء، ولم يكن في بال هتلر
استمرار المقاومة الروسية حتى فصل الشتاء، إذ لم يتم تجهيز الجيش
الألماني وتزويده بخطوط الإمداد لهذه الفترة.
فمر فصل الشتاء على الجيش الألماني بقسوة نتيجة التخطيط السيئ لغزو
موسكو. وبحلول فصل الربيع قرر الجيش الألماني السعي للسيطرة على حقول
النفط في القوقاز بدلا من احتلال موسكو.
اليابان ودخول أميركا الحرب
سيطرت القوات اليابانية في 7 تموز يوليو عام 1937 على جسر ماركو بولو
بالقرب من العاصمة الصينية بكين ، وفي ديسمبر من العام 1941 هاجمت
اليابان الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي في ميناء بيرل هاربر وأغرقوا
كثيرا من قطعه، وذلك بسبب قيام أميركا في عهد الرئيس فرانكلين روزفلت
بفرض حظر بترولي على اليابان ومنع تصدير الحديد إليها تعاطفا مع حلفائها
التقليديين البريطانيين والروس.
وقامت اليابان بغزو دول جنوب شرق أسيا تزامنا مع قصفها بيرل هاربر، حيث
سيطرت على كل من ماليزيا و إندونيسيا و سنغافورة و الفلبين في محاولة
منها للسيطرة على حقول النفط ، كما خضعت كوريا و تايوان للاحتلال
الياباني.
وقام اليابانيون أيضا بغزو غينيا الجديدة و جزر سليمان في المحيط
الهادئ . وبعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر أعلنت أميركا الحرب على
دول المحور الأمر الذي جعل هتلر يقرر اجتياح روسيا بأي ثمن واحتلال
القوقاز والانطلاق من شمال إفريقيا لاحتلال قناة السويس و الخليج العربي
و إيران لحرمان بريطانيا من النفط والموارد الأساسية لها وإجبارها على
عقد سلام.
تغير مسار الحرب
بعد الانتصارات التي حققتها دول المحور في بداية العام 1942 سعت القوات
الألمانية لاختراق شمال إفريقيا باتجاه الشرق الأوسط ، في محاولة للاتصال
باليابانيين في الهند ، لكن الجيش الألماني بقيادة رومل هزم في معركة
العملين في مصر في أكتوبر من العام 1942، وهزم في ذات الفترة الجيش
الياباني في معركة ميداوي.
وبعد عدة أشهر تمكنت القوات السوفييتية من هزيمة قوات المحور الأمامية في
الجنوب السوفييتي وقامت بتطويق الجيش الألماني السادس في معركة
ستالينغراد عام 1943 ، واستسلم 300,000 جندي ألماني في نهاية الحصار.
وكانت معركة ستالينجراد كانت نقطة التحول في مسرح العمليات الحربية
الأوروبية وبداية العد التنازلي لهيمنة “الرايخ الثالث” على أوروبا.
فبعد ستالينجراد، تكبدت دول المحور هزيمة تونس وأسر ربع مليون جندي
ألماني وإيطالي، واستعمل الحلفاء شمال أفريقيا كنقطة انطلاق لقهر مارد
المحور من الجنوب بعد إحكام القوات الروسية على الجبهة الشرقية.
سقطت إيطاليا بعد تحرّك الجيش البريطاني إليها من شمال أفريقيا وبعد
مقاومة شرسة من الجيش الألماني للأراضي الإيطالية في سبتمبر 1943.
وفي يونيو من عام 1944 قامت قوات الحلفاء بقيادة الجنرال الأميركي دوايت
أزنهاور الذي أصبح فيما بعد رئيس الولايات المتحدة بإنزال عسكري في شمال
فرنسا على شاطئ النورماندي. وقد تم إنزال أكثر من 200 ألف جندي أغلبهم
أميركيين والبقية بريطانيون وكنديون وفرنسيون.
وقد تم التخطيط للعملية التي تعد أكبر إنزال عسكري في القرن العشرين في
بريطانيا وقد تم تحرير المنطقة من الجيش الألماني.
وتمكن الروس في ديسمبر من نفس العام من عبور الحدود الألمانية واستمر
الحلفاء في التقدم رغم بسالة الألمان في الدفاع عن دولتهم وخسارتهم مئات
الآلاف من القتلى، وأصبح قلب ألمانيا مفتوحا فتدفق داخله السوفيت
والأمريكان، كذلك نجح الحلفاء في دخول روما، ثم أعدم الثوار الإيطاليون
“موسوليني” وعلقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة في مدينة ميلانو ، أما
هتلر فقد انتحر في 30 إبريل 1945ووقَّع ممثلو ألمانيا وثيقة الاستسلام
بلا قيد أو شرط.
وكانت اليابان آخر دول المحور انهزاما، فلم توقف الحرب إلا بعد استخدام
السلاح النووي وقصف مدينتيها هيروشيما و ناغازاكي بأولى قنبلتين نوويتين
في التاريخ، على الرغم من ان اليابان كانت تنوي الاستسلام إلا أن اميركا
استخدمت السلاح النووي، وإثر ذلك وقعت اليابان وثيقة الاستسلام بدون قيد
أو شرط في 2 سبتمبر 1945، وبعدها بثلاثة أيام ارتفع العلم الأميركي فوق
طوكيو.
وبذلك انتهت الحرب بعد خمس سنوات ونص من القتال الشرس ذهب ضحيتها ٥٥
مليون نسمة وتشير التقديرات أن الخسائر البشرية للحرب العالمية الثانية
كانت موزعة بنسبة 84% للحلفاء و 16% لقوات المحور، كما دمرت مناطق أوربية
واسعة.
نتائج الحرب السياسية
بعد فشل عصبة الأمم في منع وقوع الحرب بادر الرئيس الأميركي هاري ترومان
الى اقتراح انشاء الأمم المتحدة ، وتم القبول بالاقتراح لتنشا الامم
المتحدة في العام 1945.
سعت أميركا من خلال الأمم المتحدة إلى مواجهة القوى الأوروبية الصاعدة
التي يمتد نفوذها وراء البحار (بريطانيا وفرنسا تحديدا) والاتحاد
السوفيتي الذي أخذ نفوذه يتسع.
فمن خلال المنظمة الدولية ستملك أميركا -وفق هذا المنظور- آلية للمنافسة
مع هذين العملاقين اللذين يجب احتواءهما داخل إطار المجتمع الدولي.
ولتقليص نفوذ الدور الأوروبي، شجعت الولايات المتحدة تنفيذ حق تقرير
المصير للمستعمرات ليس لأنها ضد الاستعمار.
كما كان مشروع مارشال الذي وضعته الولايات المتحدة لإعادة بناء أوروبا
المدمرة، مسهما في إبقاء هذه الدول مدينة للولايات المتحدة، إضافة إلى أن
هذا المشروع البرنامجي أسهم في إشراك النفوذ الأميركي في صياغة النظم
السياسية والتأثيرات الحربية المباشرة في أوروبا.
كما اعتبر ان الحرب الباردة قامت بعد تغير موازين القوى العالمية واختفاء
قوى عظمي وبروز اخرى.

الظغط النفسي

كاتب الموضوع الأصلي: هديل الثقفي

أ.د/ فالح بن محمد الصغير
المشرف العام على موقع شبكة السنة النبوية وعلومها

مدخل:
كانت حياة الإنسان قبل عقود من الزمن مستقرة نوعًا ما، وكان الهدوء هو ديدن الإنسان في معظم أحواله، لقلة المثيرات النفسية آنذاك:
– فلم تكن ثمة مسؤوليات متشعبة لتشتت تفكير الإنسان أو تؤثر على أداء عمله البسيط في المزرعة أو المصنع أو المتجر.
– ولم تكن ثمة أزمات سكانية وبشرية بهذه الصورة المهولة التي تفرض على واقع الناس أنماطًا جديدة من العلاقات والمسؤوليات.
– ولم تكن المساكن والمرافق بهذا النمط الخانق والمتراكم بعضه فوق بعض، كما هي الحال في كثير من دول العالم.
– بل لم تكن المصائب التي تعتري الإنسان بهذه الحدّة والشدّة، فلم تكن ثمة أمراض بهذه النسب المهولة والأسماء المتعددة والتي صارت تفتك بالإنسان وتهدد حياته وتجعله أسير الخوف والقلق. مع بطء الوصول إلى علاجات لها.
– ولم تكن ثمة حروب طاحنة تقتل الألوف من البشر خلال فترات زمنية قصيرة، عبر التقنيات العسكرية والحربية الحديثة.
– لم تكن هذه الحوادث المريعة الناجمة من جراء حوادث السيارات والطائرات والبواخر وغيرها من وسائل النقل.
– وفوق ذلك كله لم تكن ثمة أزمات مالية واقتصادية تحل بالبشر وتقلب أحوال الأمم والشعوب من قمة النعيم والرفاهية إلى حضيض الفقر والحاجة.
وغير ذلك من التغيرات والآفات والمشكلات التي أثرت بصورة سلبية على حياة الإنسان، وبالتالي أثرت على قدراته وطاقاته الكامنة.
وهذا يعني أن هذا التطور التقني الذي يشهده العالم والذي ساهم كثيرًا في راحة الإنسان فإنه في الوقت نفسه أثقل كاهل الإنسان بكثير من المسؤوليات والالتزامات التي تأكل من عمره ووقته، بل إنه في كثير من الأحيان يأتي جامحًا لا يستطيع الإنسان الوقوف أمامه أو الحدّ من امتداده.
من هنا ظهرت ظاهرة الضغط النفسي:
والتي تتمثل في عدم القدرة على مواجهة التحديات أو القيام بالمسؤوليات المنوطة بالوسائل والإمكانات المتاحة.

آثار الضغط النفسي:
إن الضغوط النفسية تضع صاحبها في كثير من الأحيان في حالات غير متزنة، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى ظهور آثار ونتائج سلبية على حياته ومجتمعه، ومن أهم هذه الآثار:
1 – يولّد الضغط النفسي – أحيانًا – في نفس صاحبه نوعًا من العنف والتطرف والنقمة على الواقع والنظر إليه بسوداوية قاتمة، أملاً في الخروج من أزمته وتخفيف وطأة المسؤوليات عليه، لا سيما إذا لم يجد من يقف بجانبه ويحمل عنه بعض أعبائه وآلامه.
2 – يؤدي الضغط النفسي إلى الانعزالية عن الحياة، والبعد عن الواقع، بل يجعل صاحبه يسبح في عالم الخيال، فيضطرب عنده منهج التفكير والتحليل، فتراه يناقش موضوعًا مألوفًا بتحليلات فلسفية غامضة، أو تفسيرات شاذة لا يقبلها العقلاء والأسوياء.
3 – الضغط النفسي يؤثر في التعامل مع الآخرين أو بناء علاقات معهم، حيث يصعب على الإنسان المضغوط نفسيًا بناء علاقات مع الجيران، أو صداقات مع زملاء العمل، أو مع الطلاب إن كان مدرسًا، ومع الجمهور إذا كان موظفًا، ومع الموظفين إذا كان مسؤولاً أو مديرًا، وهكذا مع جميع الشرائح والمستويات في المجتمع، وهو تهديد لبناء المجتمع والأفراد والمؤسسات في التقدم والرقي والازدهار.
4 – للضغط النفسي آثار سلبية كثيرة على الجوانب العضوية في الإنسان، فكثير من الأمراض العضوية هي إفرازات حقيقية للحالة النفسية التي يعيشها المريض، ومن أجل ذلك يوصي الأطباء مرضاهم بالابتعاد عن الانفعالات النفسية، لا سيما المصابين بالقلب أو الضغط أو السكر أو المعدة أو القولون وغيرها، لأن العامل النفسي يؤدي دورًا مهمًا في تهدئة مثل هذه الأمراض والشفاء منها، أو إثارتها والحدّة في آثارها.
5 – يؤثر الضغط النفسي سلبًا على الإنتاج في العمل والإبداع في الحياة، لأنه يُفْقد صاحبه التوازن في التعامل مع الأشياء، وكذلك يشتت عنده الطاقات والإمكانات، فضلاً عن الاستياء من الوصول إلى تحقيق الغايات وبلوغ الأهداف.

علاج الضغط النفسي:
بما أن الضغط النفسي يشكل مشكلة أو مرضًا قائمًا فلا بد وأن يكون له بعض العلاجات والأدواء التي تمنعه أو تحدّ من وطأته على الإنسان، ومن أهم هذه العلاجات والوسائل:
1 – تقوى الله تعالى والتقرب إليه بالعمل الصالح، لقوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً) (1)، وقوله جل ثناؤه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)(2).
وقصة النفر الثلاثة الذين حُبسوا في الغار ليست بعيدة عنا، فقد فرّج الله عنهم هذه الكربة حين تذكر كل واحد منهم عملاً صالحًا وخالصًا لله تعالى فتوسل إلى الله تعالى فيه.
2 – الاستعانة بالصبر والصلاة، لأنها تعين الإنسان على مواجهة التحديات والمسؤوليات بثبات ونجاح، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (3).
يقول حذيفة رضي الله عنه: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى”(4).
3 – حسن الظن بالله تعالى, بأنه وحده كاشف الضرّ عن الإنسان، وأن الشدة مهما طال أمدها فإن الله متبعها بفرج ويسر، يقول الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: (لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (5).
ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: “إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني”(6).
وصدق الشاعر القائل:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ** فرجت وكنت أظنها لا تفرج

4 – ذكر الله تعالى بالاعتقاد والقول والعمل سبب لتفريج الهموم واستقرار النفس وطمأنينتها، لقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (7).
5 – لزوم الاستغفار والدوام عليه، فإنه من أسباب السعادة والطمأنينة النفسية، كما أنه يفرج الكربات ويذهب الهموم والغموم، لقوله صلى الله عليه وسلم: “من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب”(8).
6 – اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، لأنه يذهب الهموم ويفرج الكروب، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال:” يا أبا أمامة مالي أراك جالسًا في المسجد في غير صلاة ؟” قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله. قال:” أفلا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله همّك وقضى عنك دينك؟ ” قال: بلى يا رسول الله. قال: ” قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن والعجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال”(9).
وكان من دعاء موسى عليه السلام لله تعالى أ ن يشرح صدره وييسر أمره، ليذهب ما به من همّ وغم، قال الله تعالى على لسانه عليه السلام: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) (10) .
7 – العمل بالأسباب المعينة على النجاح في الحياة، ثم التوكل على الله تعالى والاستعانة به من أجل تحقيق الغايات وحصول أفضل النتائج، فالعمل والتوكل أمران متلازمان لتفادي الضغوط النفسية وآثارها السلبية، يقول الله تعالى: ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) (11)، ومن كان الله حسْبُه فلا يضل ولا يشقى أبدًا.
8- لا بأس بأن يستعين المسلم بأهل الخبرة من الأطباء النفسانيين أو غيرهم فقد تضيق الحالة بالإنسان ويسيطر عليه الهم والغم والحزن والاكتئاب جراء هذه الضغوط فإذا استشار غيره فيعينه على فتح باب مهم يرى منه النور بإذن الله تعالى.

ومن خلاصة القول:
أنها في النهاية من صنع الإنسان ومن عمل يده، (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) (12) ، لأن جلّ هذه الضغوط عبارة عن أخطاء سابقة تراكمت وتعاظمت على صاحبها ولم يتعامل معها بمنهجية سليمة، إلى أن بلغت حدّها، فجاءت شديدة على النفس وقاصمة للآمال والرغبات، ويستطيع الإنسان أن يتفادى الضغوط النفسية ويتجنب الآثار السلبية الملازمة لها، حين يتهيأ منذ البداية لمواجهة مثل هذه التحديات، وذلك من خلال التربية الإيمانية الصحيحة للأجيال من الأبناء والبنات في البيوت والمساجد والمدارس وجميع المؤسسات التربوية والمراكز التعليمية.
لأن العبد حين يتعلّق بالله تعالى، ويشعر بعظمته وقدرته على الأشياء من جهة، كما يشعر بمدى لطفه ورحمته بعباده من جهة أخرى، فإنه لا يخشى الصعاب والتحديات، بل يتخطاها ويواجهها بثبات ونجاح.
** ** **

حرب باردة

كاتب الموضوع الأصلي: عيسى الرشيدي-6-

حرب باردة:
الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (يو اس اس ار) وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.
خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط -.
(ملاحظة: كانت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لكن تاثرت الدول الشيوعية والرأسمالية من الحرب).
في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1959-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.
أصل المصطلح
هي حالة من الصراع والتوتر بين المعسكرين بقيادة و.م.أ وإت.س وقد أستخدم اللفظ لأول مرة من طرف الملك الإسباني خوان إيمانويل في القرن14 ثم الإقتدي الأمريكي برنارد باروش في بداية1947 ثم أصبح شائع مع الصحفي ولتر ليمان لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة. فبينما يقول معظم المؤرخون أنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى. على الرغم من أن المشكلات بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية والرأسمالية يعود إلى عام 1917، عندما انطلق الاتحاد السوفيتى من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم. هذا أدى إلى جعل العلاقات الروسية الأمريكية مصدر قلق ومشكلات لفترة طويلة.
أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك وعدم الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مثل: التحدى البلشيفكى للرأسمالية –من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية-، وانسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا، وتدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الجيش الأبيض خلال الحرب الأهلية الروسية، ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتى حتى عام 1933.
أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل: معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتى.

هولوكوست

كاتب الموضوع الأصلي: عيسى الرشيدي-6-

هولوكوست:
هو مصطلح استخدم لوصف الحملات الحكومية المنظمة من قبل حكومة ألمانيا النازية وبعض من حلفائها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية لليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية. كلمة هولوكوست هي كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية holókauston، ὁλόκαυστον والتي تعني “الحرق الكامل للقرابين المقدمة لخالق الكون”. في القرن التاسع عشر تم استعمال الكلمة لوصف الكوارث أو المآسي العظيمة.
أول مرة استعملت فيها كلمة هولوكوست لوصف طريقة معاملة هتلر لليهود كانت في عام 1942 ولكن الكلمة لم تلق انتشاراً واسعا لحد الخمسينيات، ومع السبعينيات أصبحت كلمة هولوكوست تستعمل حصرياً لوصف حملات الإبادة الجماعية التي تعرض لها اليهود بالتحديد على يد السلطات الألمانية أثناء هيمنة الحزب النازي بقيادة أدولف هتلر. اليهود أنفسهم كانوا يستعملون كلمة شواه (שואה) في الأربعينيات بدلا من هولوكوست وهي كلمة مذكورة في التوراة وتعني الكارثة
هناك أنواع أخرى من الهولوكوست، على سبيل المثال الهولوكوست الآسيوي التي استعملت لوصف أوضاع جزر المحيط الهادي وأقصى شرق آسيا تحت احتلال الإمبراطورية اليابانية والهولوكست الأسود لوصف موت أعداد كبيرة من الزنوج على السفن التي كانت تقلهم إلى عبوديتهم في الولايات المتحدة والهولوكوست الصيني لوصف أوضاع الصين تحت الاحتلال الياباني، ولكن وكما ذكرنا سابقا أن كلمة هولوكوست تستعمل في الوقت الحالي على الأغلب لوصف الحملات الحكومية المنظمة من قبل ألمانيا النازية وحلفائها لإبادة اليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية.
إنكار الهولوكوست
أول كتاب نشر حول إنكار حدوث الهولوكوست كان تحت اسم “الحكم المطلق” Imperium في عام 1962 للمحامي الأمريكي فرانسز باركر يوكي الذي كان من المحامين الذين أوكل إليهم في عام 1946 مهمة إعادة النظر في محاكم نورمبرغ، وأظهر أثناء عمله امتعاضا كبيرا مما وصفه بإنعدام النزاهة في جلسات المحاكمات، ونتيجة لانتقاداته المستمرة تم طرده من منصبه بعد عدة أشهر في نوفمبر 1946. في عام 1953 قابل يوكي الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر وعمل لفترة في وزارة الأعلام المصرية وكانت كتاباته معادية لدولة إسرائيل
بعد كتاب يوكي قام هاري أيلمر بارنيس وهو أحد المؤرخين المشهورين والذي كان أكاديميا مشهورا في جامعة كولومبيا في نيويورك باتباع نهج يوكي في التشكيك بالهولوكوست وتلاه المؤرخين جيمس مارتن James J. Martin وويلس كارتو Willis Carto وكلاهما من الولايات المتحدة، وفي 26 مارس 2003 صدرت مذكرة اعتقال بحق كارتو من السلطات القضائية في سويسرا. وفي الستينيات أيضا وفي فرنسا قام المؤرخ الفرنسي بول راسنير Paul Rassinier بنشر كتابه “دراما اليهود الأوروبيين” The Drama of the European Jews، ومما زاد الأمر إثارة هذه المرة أن راسنيير نفسه كان مسجونا في المعتقلات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية ولكنه أنكر عمليات الهولوكوست.
في السبعينيات نشر آرثر بوتز أحد أساتذة الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في جامعة نورث ويسترن الأمريكية Northwestern University في ولاية إلينوي كتابا باسم “أكذوبة القرن العشرين” The Hoax of the Twentieth Century وفيه أنكر الهولوكوست وقال أن مزاعم الهولوكوست كان الغرض منها إنشاء دولة إسرائيل ، وفي عام 1976 نشر المؤرخ البريطاني ديفد أرفنك David Irving الذي حكمت عليه محكمة نمساوية في 20 فبراير 2006 بالسجن لمدة ثلاث سنوات بسبب إنكاره للهولوكوست في كتابه “Hitler’s War” حرب هتلر. وفي 1974 قام الصحفي الكندي من أصل بريطاني ريتشارد فيرال Richard Verrall بنشر كتابه “أحقا مات 6 ملايين ؟” Did Six Million Really Die وتم استبعاده من كندا بقرار من المحكمة الكندية العليا عام 1992
هناك العديد من الكتب والمنشورات الأخرى على هذا السياق، ويمكن اختصار النقاط الرئيسية الذي يثيره هذا التيار بالنقاط التالية:
• إبادة 6 ملايين يهودي هو رقم مبالغ به كثيرا إذ أنه استنادا على إحصاءات أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية كان العدد الإجمالي لليهود في أوروبا 6 ملايين ونصف المليون وهذا يعني أنه في الهولوكوست تم تقريبا القضاء على اليهود في أوروبا عن بكرة أبيهم وهذا ينافي أرقاما أخرى من دوائر الهجرة الأوروبية التي تشير إلى أنه بين 1933 و1945 هاجر مليون ونصف يهودي إلى بريطانيا، السويد، إسبانيا، أستراليا، الصين، الهند، فلسطين والولايات المتحدة. بحلول عام 1939 واستنادا إلى إحصاءات الحكومة الألمانية فقد هاجر 400،000 يهودي من ألمانيا الذي كانت تحتوي على 600،000 يهودي، وهاجر أيضا 480،000 يهودي من النمسا وتشيكوسلوفاكيا، وهاجر هذا العدد الكبير ضمن خطة لتوطين اليهود في مدغشقر ولكنهم توجهوا إلى دول أخرى ولم يتم مصادرة أملاكهم وإلا لما كان اليهود اليوم من أغنى أغنياء العالم، وهناك أرقام أخرى تشير إلى أن أكثر من 2 مليون يهودي هاجروا إلى الاتحاد السوفيتي. كل هذه الأرقام تعني بالنهاية أنه كان هناك على الأغلب أقل من 2 مليون يهودي يعيشون في دول أوروبا التي كانت تحت الهيمنة النازية، ويصر العديد أن السجناء اليهود في المعتقلات النازية لم يزد عددهم عن 20،000. ويورد هؤلاء المؤرخون أن العدد الإجمالي لليهود في العالم في سنة 1938 كانت 16 مليون ونصف المليون، وكان العدد الإجمالي لليهود في العالم بعد 10 سنوات أي في عام 1948 كانت 18 مليون ونصف المليون، وإذا تم القبول جدلا بأن 6 ملايين يهودي قد تمت إبادتهم أثناء الحرب العالمية الثانية فإن العشر ملايين المتبقين يستحيل أن يتكاثروا بهذه النسبة الضخمة التي تنافي قوانين الإحصاء والنمو البشري ليصبح 10 ملايين يهودي 18 مليونا بعد عشر سنوات!
• عدم وجود وثيقة رسمية واحدة تذكر تفاصيل عمليات الهولوكوست، وأن ماتم ذكره في الاجتماع الداخلي في منطقة وانسي جنوب غرب برلين في 20 يناير 1942 وعلى لسان هينريك هيملر كان ما مفاده أن السياسة الحكومية بتشجيع هجرة اليهود إلى مدغشقر ليتخذوه وطنا تعتبر غير عملية في الوقت الحاضر بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية وأن ألمانيا تحتاج إلى الأيدي العاملة لتسيير عجلة الحرب وأنه واستنادا على المؤرخ الفرنسي بول راسنير الذي كان نفسه يعمل في أحد المعسكرات التي وصفها بالمعسكرات الإنتاجية لدعم الحرب حيث ذكر في كتابه “دراما اليهود الأوروبيين” The Drama of the European أن مايسمى وثيقة الحل النهائي هي في الحقيقة خطة لتأجيل عملية استيطان اليهود في مدغشقر كما كان مقررا وأنه تم تأجيله لحد انتهاء الحرب لحاجة ألمانيا للأيدي العاملة والإنتظار لحد فتح قنوات دبلوماسية مع الدول الأخرى لحين إيجاد وطن مناسب ليهود أوروبا
• التضخيم الأعلامي لمعسكرات الاعتقال المكثف ومعسكرات الموت لاأساس له من الصحة وأن هذه المعسكرات كانت وحدات إنتاجية ضخمة لدعم آلية الحرب، وأن أكبر المعتقلات التي أثير حوله جدل كبير ألا وهو معسكر أوشوتز قد تمت السيطرة عليها لأول مرة من قبل القوات السوفيتية التي لم تسمح لأي جهة محايدة من دخولها لمدة 10 سنين حيث يعتقد أن الاتحاد السوفيتي قام بتغير ملامح المعسكر خلال هذه السنوات العشر، وأنه لم يكن يوجد على الإطلاق ماتم تسميته بمستودعات الغاز الذي كان اليهود يوضعون فيه بالآلاف لغرض تسميمهم وإنما كانت هناك غرف صغيرة لغرض تصنيع مبيدات الحشرات والآفات الزراعية، وكان هناك بالفعل عدد من المحارق في تلك المعسكرات ولكنها كانت لغرض حرق جثث الموتى الذين قضوا نحبهم من داء التيفوئيد في السنوات الأخيرة من الحرب نتيجة نقص الخدمات الطبية بسبب انهيار البنى التحتية الألمانية في سنوات الحرب الأخيرة وعليه فإنه من غير المعقول أن تصرف ألمانيا كل هذا الوقود والطاقة التي كانت بأمس الحاجة إليها في الحرب لغرض إحراق ملاين الجثث
• كثير من الصور التي عرضت على العالم وفي محاكم نورمبرغ هي في الحقيقة صور مأخوذة من الأرشيف الألماني نفسه حيث أن الألمان حاولوا أن يظهروا مدى تفشي المجاعة ومرض التيفوئيد في ألمانيا وخاصة في سنوات الحرب الأخيرة، وأن أهم الصور الذي قدمت في محاكم نورمبرغ على أنها إبادة جماعية لليهود هي في الواقع صور من القصف المثير للجدل الذي قامت به الطائرات الحربية لدول الحلفاء لمدينة دريسدن الألمانية بين 13 فبراير و15 فبراير 1945 الذي يعتبر لحد هذا اليوم من أكثر حوادث الحرب العالمية الثانية إثارة للجدل حيث القي حوالي 9،000 طن من القنابل عل تلك المدينة وتم تدمير 24،866 منزلا من أصل 28،410 منزلا وتم تدمير 72 مدرسة و 22 مستشفى و 18 كنيسة و 5 مسارح و 50 مصرفا و 61 فندقا و 31 مركزا تجاريا، ويعتقد أن 25،000 إلى 35،000 مدنيا لقوا حتفهم في ذلك القصف
• هناك نوع من نظرية المؤامرة حول التضخيم الإعلامي لحوادث الهولوكوست شارك بها الاتحاد السوفيتي من طرف حيث بث هذه الإشاعات لبسط هيمنته على أوروبا باعتباره البديل الأفضل لألمانيا ولكي يصرف النظر عن سوء معاملته للسجناء في معتقلات الگولاگ السوفيتية السيئة الصيت، وشارك في هذه المؤامرة من الناحية الأخرى الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية والذين لم يتقبلوا الفكرة الألمانية باتخاذ مدغشقر وطنا لليهود وإنما فضلوا فكرة إقامة دولة إسرائيل في فلسطين كوطن ليهود العالم.
تعتبر ظاهرة إنكار الهولوكوست جديدة على العالم العربي والإسلامي إذا ما قورن بالتيار الغربي، حيث بدأت مؤخرا دول في الشرق الأوسط مثل سوريا وإيران وفلسطين وخاصة حركة حماس بنشر تلك الأفكار. وفي اغسطس 2002 تم إقامة مؤتمر في مركز زايد في أبوظبي بإشراف سلطان بن زايد آل نهيان وتم وصفه بأنه ينشر الأفكار التي تنكر الهولوكوست ويعتبر عبد العزيز الرنتيسي من أحد الأسماء المشهورة الذي ينكر حدوث الهولوكوست. في ديسمبر 2005 صرح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن الهدف من “أسطورة” الهولوكوست كان إنشاء دولة إسرائيل

الهولوكوست

كاتب الموضوع الأصلي: عيسى الرشيدي-6-

هولوكوست:
هو مصطلح استخدم لوصف الحملات الحكومية المنظمة من قبل حكومة ألمانيا النازية وبعض من حلفائها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية لليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية. كلمة هولوكوست هي كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية holókauston، ὁλόκαυστον والتي تعني “الحرق الكامل للقرابين المقدمة لخالق الكون”. في القرن التاسع عشر تم استعمال الكلمة لوصف الكوارث أو المآسي العظيمة.
أول مرة استعملت فيها كلمة هولوكوست لوصف طريقة معاملة هتلر لليهود كانت في عام 1942 ولكن الكلمة لم تلق انتشاراً واسعا لحد الخمسينيات، ومع السبعينيات أصبحت كلمة هولوكوست تستعمل حصرياً لوصف حملات الإبادة الجماعية التي تعرض لها اليهود بالتحديد على يد السلطات الألمانية أثناء هيمنة الحزب النازي بقيادة أدولف هتلر. اليهود أنفسهم كانوا يستعملون كلمة شواه (שואה) في الأربعينيات بدلا من هولوكوست وهي كلمة مذكورة في التوراة وتعني الكارثة
هناك أنواع أخرى من الهولوكوست، على سبيل المثال الهولوكوست الآسيوي التي استعملت لوصف أوضاع جزر المحيط الهادي وأقصى شرق آسيا تحت احتلال الإمبراطورية اليابانية والهولوكست الأسود لوصف موت أعداد كبيرة من الزنوج على السفن التي كانت تقلهم إلى عبوديتهم في الولايات المتحدة والهولوكوست الصيني لوصف أوضاع الصين تحت الاحتلال الياباني، ولكن وكما ذكرنا سابقا أن كلمة هولوكوست تستعمل في الوقت الحالي على الأغلب لوصف الحملات الحكومية المنظمة من قبل ألمانيا النازية وحلفائها لإبادة اليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية.
إنكار الهولوكوست
أول كتاب نشر حول إنكار حدوث الهولوكوست كان تحت اسم “الحكم المطلق” Imperium في عام 1962 للمحامي الأمريكي فرانسز باركر يوكي الذي كان من المحامين الذين أوكل إليهم في عام 1946 مهمة إعادة النظر في محاكم نورمبرغ، وأظهر أثناء عمله امتعاضا كبيرا مما وصفه بإنعدام النزاهة في جلسات المحاكمات، ونتيجة لانتقاداته المستمرة تم طرده من منصبه بعد عدة أشهر في نوفمبر 1946. في عام 1953 قابل يوكي الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر وعمل لفترة في وزارة الأعلام المصرية وكانت كتاباته معادية لدولة إسرائيل
بعد كتاب يوكي قام هاري أيلمر بارنيس وهو أحد المؤرخين المشهورين والذي كان أكاديميا مشهورا في جامعة كولومبيا في نيويورك باتباع نهج يوكي في التشكيك بالهولوكوست وتلاه المؤرخين جيمس مارتن James J. Martin وويلس كارتو Willis Carto وكلاهما من الولايات المتحدة، وفي 26 مارس 2003 صدرت مذكرة اعتقال بحق كارتو من السلطات القضائية في سويسرا. وفي الستينيات أيضا وفي فرنسا قام المؤرخ الفرنسي بول راسنير Paul Rassinier بنشر كتابه “دراما اليهود الأوروبيين” The Drama of the European Jews، ومما زاد الأمر إثارة هذه المرة أن راسنيير نفسه كان مسجونا في المعتقلات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية ولكنه أنكر عمليات الهولوكوست.
في السبعينيات نشر آرثر بوتز أحد أساتذة الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في جامعة نورث ويسترن الأمريكية Northwestern University في ولاية إلينوي كتابا باسم “أكذوبة القرن العشرين” The Hoax of the Twentieth Century وفيه أنكر الهولوكوست وقال أن مزاعم الهولوكوست كان الغرض منها إنشاء دولة إسرائيل ، وفي عام 1976 نشر المؤرخ البريطاني ديفد أرفنك David Irving الذي حكمت عليه محكمة نمساوية في 20 فبراير 2006 بالسجن لمدة ثلاث سنوات بسبب إنكاره للهولوكوست في كتابه “Hitler’s War” حرب هتلر. وفي 1974 قام الصحفي الكندي من أصل بريطاني ريتشارد فيرال Richard Verrall بنشر كتابه “أحقا مات 6 ملايين ؟” Did Six Million Really Die وتم استبعاده من كندا بقرار من المحكمة الكندية العليا عام 1992
هناك العديد من الكتب والمنشورات الأخرى على هذا السياق، ويمكن اختصار النقاط الرئيسية الذي يثيره هذا التيار بالنقاط التالية:
• إبادة 6 ملايين يهودي هو رقم مبالغ به كثيرا إذ أنه استنادا على إحصاءات أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية كان العدد الإجمالي لليهود في أوروبا 6 ملايين ونصف المليون وهذا يعني أنه في الهولوكوست تم تقريبا القضاء على اليهود في أوروبا عن بكرة أبيهم وهذا ينافي أرقاما أخرى من دوائر الهجرة الأوروبية التي تشير إلى أنه بين 1933 و1945 هاجر مليون ونصف يهودي إلى بريطانيا، السويد، إسبانيا، أستراليا، الصين، الهند، فلسطين والولايات المتحدة. بحلول عام 1939 واستنادا إلى إحصاءات الحكومة الألمانية فقد هاجر 400،000 يهودي من ألمانيا الذي كانت تحتوي على 600،000 يهودي، وهاجر أيضا 480،000 يهودي من النمسا وتشيكوسلوفاكيا، وهاجر هذا العدد الكبير ضمن خطة لتوطين اليهود في مدغشقر ولكنهم توجهوا إلى دول أخرى ولم يتم مصادرة أملاكهم وإلا لما كان اليهود اليوم من أغنى أغنياء العالم، وهناك أرقام أخرى تشير إلى أن أكثر من 2 مليون يهودي هاجروا إلى الاتحاد السوفيتي. كل هذه الأرقام تعني بالنهاية أنه كان هناك على الأغلب أقل من 2 مليون يهودي يعيشون في دول أوروبا التي كانت تحت الهيمنة النازية، ويصر العديد أن السجناء اليهود في المعتقلات النازية لم يزد عددهم عن 20،000. ويورد هؤلاء المؤرخون أن العدد الإجمالي لليهود في العالم في سنة 1938 كانت 16 مليون ونصف المليون، وكان العدد الإجمالي لليهود في العالم بعد 10 سنوات أي في عام 1948 كانت 18 مليون ونصف المليون، وإذا تم القبول جدلا بأن 6 ملايين يهودي قد تمت إبادتهم أثناء الحرب العالمية الثانية فإن العشر ملايين المتبقين يستحيل أن يتكاثروا بهذه النسبة الضخمة التي تنافي قوانين الإحصاء والنمو البشري ليصبح 10 ملايين يهودي 18 مليونا بعد عشر سنوات!
• عدم وجود وثيقة رسمية واحدة تذكر تفاصيل عمليات الهولوكوست، وأن ماتم ذكره في الاجتماع الداخلي في منطقة وانسي جنوب غرب برلين في 20 يناير 1942 وعلى لسان هينريك هيملر كان ما مفاده أن السياسة الحكومية بتشجيع هجرة اليهود إلى مدغشقر ليتخذوه وطنا تعتبر غير عملية في الوقت الحاضر بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية وأن ألمانيا تحتاج إلى الأيدي العاملة لتسيير عجلة الحرب وأنه واستنادا على المؤرخ الفرنسي بول راسنير الذي كان نفسه يعمل في أحد المعسكرات التي وصفها بالمعسكرات الإنتاجية لدعم الحرب حيث ذكر في كتابه “دراما اليهود الأوروبيين” The Drama of the European أن مايسمى وثيقة الحل النهائي هي في الحقيقة خطة لتأجيل عملية استيطان اليهود في مدغشقر كما كان مقررا وأنه تم تأجيله لحد انتهاء الحرب لحاجة ألمانيا للأيدي العاملة والإنتظار لحد فتح قنوات دبلوماسية مع الدول الأخرى لحين إيجاد وطن مناسب ليهود أوروبا
• التضخيم الأعلامي لمعسكرات الاعتقال المكثف ومعسكرات الموت لاأساس له من الصحة وأن هذه المعسكرات كانت وحدات إنتاجية ضخمة لدعم آلية الحرب، وأن أكبر المعتقلات التي أثير حوله جدل كبير ألا وهو معسكر أوشوتز قد تمت السيطرة عليها لأول مرة من قبل القوات السوفيتية التي لم تسمح لأي جهة محايدة من دخولها لمدة 10 سنين حيث يعتقد أن الاتحاد السوفيتي قام بتغير ملامح المعسكر خلال هذه السنوات العشر، وأنه لم يكن يوجد على الإطلاق ماتم تسميته بمستودعات الغاز الذي كان اليهود يوضعون فيه بالآلاف لغرض تسميمهم وإنما كانت هناك غرف صغيرة لغرض تصنيع مبيدات الحشرات والآفات الزراعية، وكان هناك بالفعل عدد من المحارق في تلك المعسكرات ولكنها كانت لغرض حرق جثث الموتى الذين قضوا نحبهم من داء التيفوئيد في السنوات الأخيرة من الحرب نتيجة نقص الخدمات الطبية بسبب انهيار البنى التحتية الألمانية في سنوات الحرب الأخيرة وعليه فإنه من غير المعقول أن تصرف ألمانيا كل هذا الوقود والطاقة التي كانت بأمس الحاجة إليها في الحرب لغرض إحراق ملاين الجثث
• كثير من الصور التي عرضت على العالم وفي محاكم نورمبرغ هي في الحقيقة صور مأخوذة من الأرشيف الألماني نفسه حيث أن الألمان حاولوا أن يظهروا مدى تفشي المجاعة ومرض التيفوئيد في ألمانيا وخاصة في سنوات الحرب الأخيرة، وأن أهم الصور الذي قدمت في محاكم نورمبرغ على أنها إبادة جماعية لليهود هي في الواقع صور من القصف المثير للجدل الذي قامت به الطائرات الحربية لدول الحلفاء لمدينة دريسدن الألمانية بين 13 فبراير و15 فبراير 1945 الذي يعتبر لحد هذا اليوم من أكثر حوادث الحرب العالمية الثانية إثارة للجدل حيث القي حوالي 9،000 طن من القنابل عل تلك المدينة وتم تدمير 24،866 منزلا من أصل 28،410 منزلا وتم تدمير 72 مدرسة و 22 مستشفى و 18 كنيسة و 5 مسارح و 50 مصرفا و 61 فندقا و 31 مركزا تجاريا، ويعتقد أن 25،000 إلى 35،000 مدنيا لقوا حتفهم في ذلك القصف
• هناك نوع من نظرية المؤامرة حول التضخيم الإعلامي لحوادث الهولوكوست شارك بها الاتحاد السوفيتي من طرف حيث بث هذه الإشاعات لبسط هيمنته على أوروبا باعتباره البديل الأفضل لألمانيا ولكي يصرف النظر عن سوء معاملته للسجناء في معتقلات الگولاگ السوفيتية السيئة الصيت، وشارك في هذه المؤامرة من الناحية الأخرى الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية والذين لم يتقبلوا الفكرة الألمانية باتخاذ مدغشقر وطنا لليهود وإنما فضلوا فكرة إقامة دولة إسرائيل في فلسطين كوطن ليهود العالم.
تعتبر ظاهرة إنكار الهولوكوست جديدة على العالم العربي والإسلامي إذا ما قورن بالتيار الغربي، حيث بدأت مؤخرا دول في الشرق الأوسط مثل سوريا وإيران وفلسطين وخاصة حركة حماس بنشر تلك الأفكار. وفي اغسطس 2002 تم إقامة مؤتمر في مركز زايد في أبوظبي بإشراف سلطان بن زايد آل نهيان وتم وصفه بأنه ينشر الأفكار التي تنكر الهولوكوست ويعتبر عبد العزيز الرنتيسي من أحد الأسماء المشهورة الذي ينكر حدوث الهولوكوست. في ديسمبر 2005 صرح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن الهدف من “أسطورة” الهولوكوست كان إنشاء دولة إسرائيل.

ليلة لا يؤذن فيها الفجر …؟

كاتب الموضوع الأصلي: متعب العنزي 1


بِسّمٍ الله الرَحْمَن الرًحيٍم

ماذا يقول لك ملك الموت وانت ميت ؟

يا ابن آدم أتدري ماذا يقول ملك الموت و أنت نائم على خشبة الغسل؟

ينادي عليك و يقول

يا ابن آدم أين سمعك ما أصمّك

أين بصرك ما أعماك

أين لسانك ما أخرسك

أين ريحك الطيّب ما غيّرك

أين مالك ما أفقرك

فإذا وُضِعْتَ في القبر نادى عليك الملك

يا ابن آدم جمعت الدنيا أمْ الدنيا جمعتك

يا ابن آدم تركت الدنيا أمْ الدنيا تركتك

يا ابن آدم استعددت للموت أمْ المنيّة عاجلتك

يا ابن آدم خرجت من التراب و عدتَ إلى التراب

خرجت من التراب بلا ذنب و عدتَ إلى التراب و كلّك ذنوب

فإذا ما انفض الناس عنك و أقبل الليل لتقضي أول ليلة صبحها يوم القيامة

ليلة لا يؤذن فيها الفجر

لم يقل المؤذّن يومها حي علي الصلاة

انتهت الصلاة

انتهت العبادات

إنّ الذي سيؤذّن فجرها هو إسرافيل

أيتها العظام النخرة

أيتها اللحوم المتناثرة

قومي لفصل القضاء بين يديّ الله رب العالمين

إن الله يقول: و نُفِخَ في الصور فجمعناهم جمعاً

و يقول أيضاً: و حشرناهم فلم نغادر منهم أحداً

عندما يُقبِلْ عليك ليل أول يوم في قبرك

ينادي عليك مالك الملك و ملك الملوك يقول لك

يا ابن آدم رجعوا و تركوك في التراب

دفنوك و لو ظلّوا معك ما نفعوك

و لمْ يبقَ لك إلا أنا الحيّ الذي لا أموت

يا ابن آدم من تواضع لله رفعه و من تكبّر وضعه الله

عبدي أطعتنا فقرّبناك

و عصيتنا فأمهلناك

ولو عُدْتَ إلينا بعد ذلك قبلناك

إنّي و الإنس و الجنّ في نبأ عظيم

أخلُقُ و يُعْبَدُ غيري

أرزق و يُشكر سواي

خيري إلى العباد نازل و شرّهم إليّ صاعد

أتحببّ إليهم بنعمي و أنا الغنيّ عنهم

و يتباغضون عنّي بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ

من عاد منهم ناديته من قريب

ومن بعُدَ منهم ناديته من بعيد

أهل الذكر أهل عبادتي

أهل شكري أهل زيادتي

أهل طاعتي أهل محبتي

أهل معصيتي لا أقنّطهم من رحمتي

فإن تابوا فأنا حبيبهم فإنّي أحبّ التوابّين و أحب المتطهرين

وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم

أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من الذنوب و المعاصي

الحسنة عندي بعشر أمثالها و أزيد

والسيئة بمثلها و أعفوا

أنا أرأف بعبادي من الأم بولدها

أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة والثبات