أ.د. أحمد محمد وهبان

ثمة النجاح مرونة ..!!

كاتب الموضوع الأصلي: ساره العجلان

ثمة النجاح مرونة ..!!

قال معاوية لعمرو بن العاص :

ما بلغ من دهائك ؟ فقال : لم أدخل في أمر قط إلا خرجت منه !
فقال معاوية : لكنني لم أدخل قط في أمر أردت الخروج منه و من الحكم : ” إن اتسع لك المنهج ( الطريق ) ، فاحذر أن يضيق بك الخروج “
ثمة النجاح بالمرونة و من لم يكن له حيلة فليحتال ,,
كلما كنت أكثر مرونة كلما كنت أكثر تحكما ,,
ثمة مقولة تستشف من ذلك :
النجاح هدف ..النجاح استمرارية نحو الهدف لكن النجاح مرونة بإيجادك أكثر من بديل نحو ذلك الهدف ..
ما ينقصك نحو سلك درب النجاح وما ينقص الناس فعلاً هو المرونة والانضباط. لأن البعض يظن أن النجاح هو أن تكون متصلباً في رأيك وطريقك نحو هدفك وهؤلاء يكسرون ولا يعودون مرة …
اليأس فهم مغلوط للحياة ..تعطيل للقدرات ..مكنات العقل و من عرف عقله عرف ربه ( ولا يأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) .
حلق عاليا في سماء الحرية ..المرونة تصنع أملا و تخلق نجاحا من جديد ,, كن مرنا فأرض الله واسعة …

الاعتذار يعبر عن قوة شخصيتك

كاتب الموضوع الأصلي: ساره العجلان

الاعتذار يعبر عن قوة شخصيتك
هذه الحياة .. نعيشها .. تغدق علينا بأيام سعيدة كما تمطرنا بأيام حزينة ..
نتعامل معها من خلال مشاعرنا… ودائما تتأرجح ما بين المشاعر التالية :
فرح , ضيق , حزن , محبة , كره , رضى , غضب …

جميل أن نبقى على اتصال بما يجري داخلنا … لكن هل هذا يعطينا العذر أن نتجاهل مشاعر الغير ..
أو أن نجرح مشاعرهم .. وأحيانا نتعدى على حقوقهم .. أو أن ندوس على كرامتهم ..؟
للأسف .. هذا مايقوم به الكثير منا ,,
معتقدين بأننا مركز الحياة وعلى الآخرين أن يتحملوا ما يصدر عنا …
قد نخطأ ,, ولكن دائما لدينا الأسباب التي دفعتنا الى ذلك.. فتجدنا أبرع من يقدم الأعذار وليس الإعتذار …
فبعضنا لا يعاني فقط من الجهل بأساليب الإعتذار ,, ولكنه يكابر ويتعالى ويعتبر الإعتذار هزيمه أو ضعف ,, إنقاص للشخصية والمقام .. وكأنه يعيش في حرب دائمة مع الغير ..فتجد أن :
الأم تنصح إبنتها بعدم الإعتذار لزوجها كي لا ( يكبر رأسه)
والأب ينصح الابن بعدم الإعتذار ,, لأن رجل البيت لا يعتذر …
والمدير لايعتذر للموظف لأن مركزه لايسمح له بذلك …
والمعلمة لا تعتذر للطالبة لأن ذلك سوف ينقص من احترام الطالبات لها …
والطالب يراوغ ويراوغ حتى لايصل الى شيء اسمه اعتذار من مدرسه ..
سيدة المنزل لا تعتذر للخادمة …
وقس على ذلك الكثير …

اليوم نجد بينا من يدّعي التمدن والحضارة باستخدام الكلمات الاجنبية,,
sorry/pardon في مواقف عابرة مثل الإصطدام الخفيف خلال المشي …
ولكن عندما يظهر الموقف الذي يحتاج الى اعتذار حقيقي نرى تجاهلا …
أنــــا آســـف …
كلمتان لماذا نستصعب النطق بهما ؟؟
كلمتان لو ننطقها بصدق لذاب الغضب ولداوينا قلباً م**وراً أو كرامةً مجروحة …
ولعادت المياه الي مجاريها في كثير من العلاقات المتصدعة …
كم يمر علينا من الإشكاليات التي تحل لو قدم اعتذار بسيط ,, بدل من تقديم الأعذار التي لا تراعي شعور الغير ,,
أو إطلاق الإتهامات للهروب من الموقف ,, لماذا كل ذلك ؟؟

ببساطة لأنه من الصعب علينا الإعتراف بالمسؤلية تجاه تصرفاتنا …
لأن الغير هو من يخطي وليس نحن … بل في كثير من الأحيان نرمي اللوم على الظروف أو على أي شماعة أخرى بشرط أن لاتكون شماعتنا …
فالاعتذار مهارة من مهارات الاتصال الاجتماعية ,, مكون من ثلاث نقاط أساسية ..
أولاً : أن تشعر بالندم عما صدر منك …
ثانياً : أن تتحمل المسؤولية …
ثالثاً : أن تكون لديك الرغبة في إصلاح الوضع …

لا تنس أن تبتعد عن تقديم الاعتذار المزيف مثل ,, أنا آسف ولكن……………..؟؟!!
وتبدأ بسرد الظروف التي جعلتك تقوم بالتصرف الذي تعرف تماماً أنه خاطئ.
أو تقول أنا آسف لأنك لم تسمعني جيداً ,, هنا ترد الخطأ على المتلقي وتشككه بسمعه …

ما يجب أن تفعله هو أن تقدم الاعتذار بنية صادقة معترفاً بالأذى الذي وقع على الآخر …
ويا حبذا لو قدمت نوعا من الترضية ,, ويجب أن يكون الصوت معبراً وكذلك تعبير الوجه …

هناك نقطه مهمة يجب الإنبهاه لها .. ألا وهي أنك بتقديم الاعتذار لا يعني بالضرورة أن يتقبله الآخر …
أنت قمت بذلك لأنك قررت تحمل مسؤولية تصرفك …
المهم عليك أن تتوقع عند تقديم الاعتذار أن المتلقي قد يحتاج إلى وقت لتقبل أعذارك وأحياناً أخرى قد يرفض اعتذارك..
وهذا لايخلي مسؤوليتك تجاه القيام بالتصرف السليم نحو الآخر …

وأخيراً,,
من يريد أن يصبح وحيداً فليتكبر وليتجبر وليعش في مركز الحياة الذي لا يراه سواه …
ومن يريد العيش مع الناس يرتقي بهم .. لا عليهم .. فليتعلم فن الاعتذار .

العلاقات الدولية.. رؤية إسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي8/6

العلاقات الدولية في الإسلام هي العلاقات والصلات الخارجية التي تقيمها الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول والجماعات والأفراد لتحقيق أهداف معينة وفقا للشريعة الإسلامية.

فقد واجه الإسلام منذ نشأته أوضاعا سياسية وأحوالا اقتصادية بالغة التعقيد، ونجح في أن يتعامل معها بأسلوب متميز يختلف عن أساليب الدول السابقة؛ فعقد المعاهدات، واستقبل المستأمنين، وأعان الضعفاء، وراسل الملوك، وبعث الوفود، وتحالف مع القبائل، وفاوض وأقام العلاقات الخارجية.. كل ذلك بتصور إسلامي مستمد من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

وحري بالمسلمين في كل عصر وزمان أن يلتزموا تلك الفاعلية المنتجة المنضبطة بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم.

أهمية العلاقات الدولية في الإسلام :

الإسلام -الرسالة الخاتمة- دين أُنزل للبشرية جمعاء، تبدت عالميته في قدرته على التعايش مع كل الجماعات البشرية غير المحاربة؛ من نصارى ويهود.. ملوك وفقراء.. سود وبيض… إلخ، وفق ضوابط معلومة وقواعد محددة، من أهمها:

* الاعتراف أن الاختلاف بين بني البشر في الدين واقع بمشيئة الله تعالى؛ فقد منح الله البشر الحرية والاختيار في أن يفعل ويدع.. أن يؤمن أو يكفر.

* وحدة الأصل الإنساني والكرامة الآدمية، انطلاقا من قوله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات)، وقوله -عز وجل- {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} (الإسراء).

التعارف: لقوله -سبحانه وتعالى- {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات )، وكما ورد في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دبر كل صلاة: “… أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة…” (جزء من حديث رواه أبو داود)؛ فالتعارف أساس دعا إليه القرآن، وضرورة أملَتْها ظروف المشاركة في الدار أو الوطن بالتعبير العصري، وإعمالا لروح الأخوة الإنسانية بدلا من إهمالها.

التعايش: إذ إن حياة المتشاركين لا تقوم بغير تعايش سمح: بيعا وشراء.. قضاء واقتضاء.. ظعنا وإقامة.

وتاريخ المسلمين حافل بصور التعامل الراقي مع غير المسلمين ، وقد حدّد الله سبحانه وتعالى أساس هذا التعايش بقوله {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة).

التعاون: كثير من القضايا العامة تشكل قاسما مشتركا بين المسلمين وغيرهم، ويمكن التعاون فيها، كما أن الأخطار التي تتهددهم معا ليست قليلة، ويمكن أن تشكل هذه القواسم المشتركة منطلقا للتعايش والتعاون، وأهم هذه القواسم المشتركة ما يلي:

1 ـ الإعلاء من شأن القيم الإنسانية والأخلاق الأساسية؛ فالعدل والحرية والمساواة والصدق والعفة كلها قيم حضارية تشترك فيها الأديان والحضارات، وترسيخها في المجتمعات هدف مشترك يمكن التعاون عليه.

2 ـ مناصرة المستضعفين في الأرض، وقضايا العدل والحرية ومحاربة الظلم، ومن ذلك اضطهاد السود والملونين في أمريكا، واضطهاد الأقليات الدينية وسائر الشعوب المقهورة في فلسطين وكوسوفا والشيشان ونحوه؛ فالإسلام يناصر المظلومين من أي جنس ودين.

والرسول – صلى الله عليه وسلم- قال عن “حلف الفضول” الذي تم في الجاهلية: ” لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحبّ أنّ لي به حُمر النّعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت” (سيرة ابن هشام، والكلام عن هذا الحلف ذكر في البداية لابن كثير بإسناد صحيح، وفي دلائل البيهقي ورواه الحميدي، وابن سعد عن طريق الواقدي ).

أهداف العلاقات العامة في الإسلام :

إن صياغة أهداف العلاقات الدولية يجب أن تتم في ضوء المنهج الإسلامي للعلاقات الخارجية الذي حددته الأحكام الشرعية؛ فلا ينبغي أن تضع الدول أهدافها للعلاقات الخارجية في غيبة من الإسلام، ويمكن تفصيل أهداف العلاقات العامة في الإسلام على النحو التالي:

أولا : أهداف عامة مشتركة:

1 ـ حماية الدولة : وهو ما يعرف في واقعنا المعاصر بالأمن القومي، ويتطلب سيادة الدولة على أراضيها، وحفظها لحدودها الجغرافية، وبعدها عن تدخل الدول الأخرى عسكريا أو سياسيا.

2 ـ رعاية المصالح المتبادلة: إذ تسعى كل دولة إلى توفير موارد ذاتية تغنيها عن الحاجة إلى عون خارجي، لكن هذا في واقع الحال صعب المنال؛ لذلك تلجأ الدول إلى أن تكمل نقصها عبر علاقاتها الخارجية، وتبادل المنافع مع الدول الأخرى.

3 ـ الأمن المشترك: فالأمن هو أحد الضروريات التي يحتاجها كل نظام سياسي يسعى إلى الاستقرار، وإذا كان الأمن الداخلي مسألة خاصة بكل دولة فهناك أمن خارجي مشترك بين دول العالم، تحكمه اتفاقيات تضمن عدم اعتداء دولة على أخرى، وقد تتحالف دول معينة وتتفق على التصدي لأي عدوان يهدد دولة في الحلف.

4 ـ السلام العالمي: إن الخلافات بين الدول تهدد أمن العالم؛ لذلك اقتضت المصلحة أن يقوم نظام عالمي لرعاية السلام العالمي، ومنع حدوث خلافات بين الدول، وتوفير آلية لحل الخلافات بينها؛ حفظا للأمن والسلام العالميين، وفي واقعنا المعيش تقوم منظمة الأمم المتحدة وروافدها بهذا الدور.

ثانيا: أهداف خاصة:

1 ـ نشر الدعوة الإسلامية: فالدولة الإسلامية هي دولة دعوة، تحمل رسالة الإسلام وتبشر بها وتدعو إليها، وتحمل لواء خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة والبلاغ.

2 ـ حماية الأقليات المسلمة: يطلق على المجموعات التي تعيش في دولة أخرى غير التي تقيم بها اسم “الأقليات”، والقانون الدولي يعرف الأقليات القومية، ولا ينظر للأقليات الدينية مع إنه حفظ لها حقوقها المتعلقة بشعائرها الشخصية ، أما الإسلام فلا تقف العنصرية أو العرقية حاجزاً أمام الانتماء الأوسع له ، ومهمة الدولة الإسلامية تقتضي حفظ حقوق الأقليات المسلمة دون النظر إلى أصولها العرقية أو العنصرية.

3ـ درء الأخطار عن الأمة الإسلامية: إن الأمة الإسلامية مطالبة بنشر هذا الدين والذود عنه، وحماية معتنقيه والدفاع عن حرماتهم، وإزالة كل العوائق التي تمنعهم من أن يؤدوا فرائض دينهم؛ بل والتي تحول بين غير المسلمين وقبول الإسلام.

مميزات العلاقات الدولية في الإسلام :

1 1 ـ النظام الإسلامي للعلاقات الدولية يتميز بثبات المصادر (القرآن، والسنة، واجتهاد الفقهاء)، وعدم خضوعها للمتغيرات والأحداث، كما يتميز بالمرونة في الاستجابة لمتغيرات الزمان والمكان والحال.

2 ـ للشريعة الإسلامية أو الدين مكان واضح في مفهوم العلاقات الدولية؛ فالشريعة بمثابة الباعث المحرك لأهداف العلاقات الدولية؛ لذلك لا يتصور فصل الدين عن العلاقات الدولية كما يحدث في الديانات الأخرى.

3 ـ العلاقات الدولية في الإسلام ليست انفعالية بل مبدئية تنطلق من قيم العدل والسلام والتسامح والحرية ومساعدة المظلوم والوفاء بالعهود ونحوه.

4 ـ العلاقات الدولية في الإسلام مفهومها متسع، ولا يقتصر على الدول؛ بل يشمل المؤسسات والأفراد؛ إذ يستطيع فرد أن يعطي الأمان لآخر (ويسعى بذمتهم أدناهم) .

5 ـ العلاقات الدولية في الإسلام شمولية تخاطب الناس جميعا؛ أفرادا وجماعات، انطلاقا من شمول الإسلام.

6 ـ وسائل العلاقات الدولية في الإسلام نبيلة سامية، ومبدأ (الغاية تبرر الوسيلة ) لا وجود له في التصور الإسلامي.

7 ـ المصالح العامة للبشرية (كالسلام العالمي) من الأهداف الرئيسية للدولة الإسلامية، خلافاً لما عليه الحال في كثير من الدول الغربية التي تقدم مصالحها الذاتية على المصالح العامة للبشرية.

8 ـ الإسلام لا يعرف الازدواجية في العلاقات الدولية كما يلاحظ في المؤسسات الدولية العالمية كالأمم المتحدة وروافدها.

9 ـ الإسلام سبق كل النظريات المعاصرة في وجوب مواجهة الطغيان بقوة تردعه، وهو ما يطلق عليه اليوم “الردع”، أو “القوة الرادعة”.

10 ـ العلاقات الدولية في الإسلام تنبع من الإسلام، ولا يحكمها أي مؤثر خارجي؛ الأمر الذي يوفر لأي دولة استقلالا كاملاً في اتخاذ مواقفها الخارجية والداخلية

دور وسائل الاعلام في المصـالحــة الــوطنيـة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي8/6

تلعب وسائل الاعلام بكل اشكالها (سمعية، مرئية، مقروءة ) دورا كبيرا في التاثير على الراي العام وتشكيل توجهاته واتجاهاته، او تعبئته باتجاه اهداف او قضايا معينة، فتصبح وسائل الاعلام أدوات مهمة في عمليات التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وفي كل الدول ومهما كان مستوى تطور او تخلف هذه الدولة او تلك (متخلفة، نامية، متقدمة).

لان الانسان في اغلب الاحيان يفكر ويتاثر ويسلك سلوكا يتناسب مع مؤثرات بيئته ،تستخدم وسائل الاعلام كوسيلة للتأثير وتغيير الاتجاهات لدى الفئات المستهدفة (الرأي العام) وخلق توجهات واتجاهات، وبالتالي خلق سلوك مطلوب يقع ضمن اهداف الحملة الاعلامية المطلوبة، والمجتمع المستهدف بهذه الحملة .
ان أية عمليات تغيير تحدث وفي أية دولة من العالم لابد ان تسبقها او ترافقها حملة اعلامية تبشر بهذا التغيير باعتباره مطلبا حضاريا لابد من تحقيقه، كما ان هذا التغيير لايمكن ان يصبح واقعا الا من خلال الارتفاع بدرجات الوعي المجتمعي باهميته، وبالتالي ايجاد وتوفير الرغبة الحقيقية فيه لدى جميع الشرائح الاجتماعية والمكونات الوطنية.
وتعتبر وسائل الاعلام من وسائل الضبط الاجتماعي المهمة في أي مجتمع ، حيث تعمل على التوجيه وغرس قيم وممارسات اجتماعية جديدة تتحول الى تغيرات في المفاهيم والسلوك الفردي والمجتمعي من اجل احداث تغير حضاري في طريقة التفكير والعمل والحياة .
ويرى بعض الباحثين ان وسائل الاعلام (تعمل على توسيع الافاق وخلق الشخصية القادرة على فهم الغير وتبني نظرة جديدة متفحصة، كما تعمل على تحطيم المسافة والعزلة، وانتقال الناس من المجتمع التقليدي الى المجتمع الكبير، ويؤدي الى توسيع الافاق والى تنمية (التفتح والتسامح والاستشعار بالغير) لدى الافراد وهو ما يطلق عليه (التقمص الوجداني) empathy الذي يعطي الفرد القدرة على ان يرى نفسه مكان الاخرين مما ييسر عمليه المشاركة والتبادل).
وتعمل وسائل الاعلام على اعادة الترتيب القيمي والسلوكي للمجتمع المستهدف عن طريق خلق المعايير الجديدة ، وفرض الاوضاع الاجتماعية المرغوبة والمعاونة على انشاء قواعد واطر مرجعية جديدة تؤطر السلوك المرغوب ومتابعة الظواهر المرفوضة والمنحرفة وكشفها، وتعديل المواقف والاتجاهات الضعيفة وتدعيم الافكار والاتجاهات والمواقف المرغوبة التي تتلاءم وروح العصر، والعمل على ايجاد ثغرات في بنية القيم المرفوضة، تستطيع من خلالها وسائل الاعلام ان تتسلل للتأثير وزعزعة القناعة بها واظهار مساوئها واضرارها وايجاد نوع من الكراهية اتجاهها لدى الجمهور.
ومن هنا فوسائل الاعلام تبشر بالافكار وتقوم بنشرها، وقد يتبنى الانسان هذه الافكار او يرفضها ويخضع هذا الامر لمؤثرات كثيرة تتمثل بتلاؤمها مع مصالحه ومدى مقبوليتها اجتماعيا وشدة ضعطها عليه والتكرار لنفس الافكار في وسائل الاعلام واستمرارية الطرق كفيلة بايجاد منفذ او منفذ الى عقل المتلقي.
وبقدر تعلق الامر بالوضع السياسي في العراق وتحديدا مشروع المصالحة الوطنية الذي بادر بطرحه السيد رئيس الوزراء ، نقول ان وسائل الاعلام كان لها الدور الكبير في اللعب بالنسيج الاجتماعي.
فهي التي قادت الحملات الاعلامية التحريضية للمكونات العراقية بعضها ضد البعض الاخر في معرض اعادة انتاج الهويات الفرعية، مما صعد من مستوى التعبئة و التحشيد الاعلامي، والتسابق في التعبئة لصالح اهداف ومصالح فئوية اضرت بالنسيج الوطني كثيرا وغيبت الخطاب الوطني او اثارت الضباب والغبار حوله .
ومما زاد الطين بلة ، ان تكون المواد الاعلامية هي تصريحات لمسؤولين كبار في العملية السياسية، او رجال دين اعتلوا منابرهم ، فكانت سطوتهم وصولتهم وصوتهم اشد فتكا من خلال التحريض المفرق الذي كان اعلى من أي صوت اخر.
هذه الفئات وكمواد اعلامية يكون تأثيرها اكبر من غيرها على المتلقي لانه يعتقد وفي الكثير من الاحيان انهم المدافعون الحقيقيون عن مصالحه وتطلعاته، فيندرج تحت تاثير سطوة خطابهم الفئوي المحرض على التخندق والتمترس في الخنادق الفئوية حتى وصل الحال الى مانحن عليه .
يضاف الى هذا، المصالح والقوى الاقليمية والعربية والدولية التي اوجدت لها الكثير من المنابر الاعلامية في الداخل وتحت تسميات وعناوين عراقية للتعمية والتدليس، فكان الكثير من الصحف والمجلات والفضائيات والاذاعات تعمل كلها على دعم عدم الاستقرار في العراق، فضلا عن وسائل الاعلام العربية التي قادت حملات واسعة من التحريض والتعبئة باتجاه الاقتتال الطائفي والعرقي.
ومن هنا يتبين لدينا الدور السيئ والمشبوه الذي قامت به بعض وسائل الاعلام في تأجيج نار الفتنة والفرقة والتناحر، ولابد ان نقول مع الشاعرالعربي ( وداوني بالتي كانت هي الداء) او مع اخر حين يقول ( ان من اشعل النيران يطفيها).
أي ان وسائل الاعلام كما اشعلت فتيل الفتنة فانها تستطيع بما تملكه من نفوذ وسطوة وتأثير على المتلقي وبشتى الوسائل اطفاء هذه النار وتحويل العداء والضغينة والتباعد الى اخوة وطنية واعادة اللحمة للنسيج الوطني العراقي.
واذا كان هناك من يتساءل كيف يحدث هذا؟
ومن هنا يصبح من واجب وسائل الاعلام ان تتحمل مسؤوليتها في عملية اشاعة ثقافة المصالحة والتسامح وقبول الاخر المختلف ونبذ العنف ومحاربته وتوجيه كل الاقلام والجهد الاعلامي باتجاه محاربة الارهاب لانه يستهدف كل المكونات العراقية بدون استثناء ومن ثم فهو يستهدف الامن والاستقرار

تغطية الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي8/6

د
يؤكد إدوارد سعيد أن السياسة الاستعمارية تكمن وراء ثقافة الاستشراق، كما تكمن السياسة الاستعمارية للشركات الكبرى، ‏العاملة في مجال النفط وتجارة السلاح والإعلام، وراء الثقافة الإعلامية الغربية التي “تغطي” الإسلام. وهو يستخدم ‏مصطلح “تغطية الإسلام” بمعنى التغطية الإعلامية، وكذلك بمعنى إخفاء حقيقة الإسلام وتقديم صورة اختزالية عنه. ‏فالتغطية الإعلامية الغربية تهدف إلى التغطية على حقيقة الإسلام، بإبراز الجانب الذي يؤدي إلى توحد الغرب في مواجهته. ‏وهذه هي وظيفة الإعلام الغربي في الأساس.‏

وبهذا يكشف إدوارد سعيد عن الوجه الآخر للإعلام الغربي، وهو الوجه التحريضي المتحيز الراغب في حشد وتوحيد ‏الذات الغربية في مواجهة الآخر. وربما كان هذا الوجه يعمل أحيانا على مستوى اللاوعي الغربي، وهذا لا يعني تبرير ‏التشويهات والإساءات، سواء تمت بوعي أو بدون وعي. لكن القصد هو التنبيه إلى أن تناول المسائل الثقافية التي تخص ‏الشعوب كثيراً ما تحوي بداخلها جوانب غير واعية أو غير واضحة

الوظيفة الرمزية لمعاداة الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي8/6

أسندت الثقافة الغربية للبطاقة التعميمية التي كتب عليها “الإسلام” وظيفة هامة. فلما كان المجتمع الغربي يتكون من مزيج ‏من الطوائف والفئات المختلفة المحتاجة للتوحد تحت مصلحة أو هوية واحدة، أضحى تعبير “الإسلام” بالنسبة لهذه الفئات ‏كبش الفداء، الذي يمكن أن ينسب إليه كل ما يفرقهم عن غيرهم، ويروا في نقيضه ما يجمع بينهم. فاليمين يرى في الإسلام ‏همجية تهدد الحضارة، واليسار يرى فيه حكم الإقطاع، والليبراليون يرون فيه مصادرة الحريات ونقيض مذهب دعه ‏يعمل .. دعه يمر، وأتباع الحركة النسوية يرون فيه كبت المرأة لصالح الرجل، والفوضويون يرون فيه كبت الفرد لصالح ‏الجماعة. وبهذا تصبح مواجهة الغرب للإسلام قوة توحيد دافعة، وهوية تجمعهم وتميزهم عن غيرهم.‏

وإن كان في الإسلام شيء واحد لا يزعج الغرب، فهو نفوره من الشيوعية. وهو المصدر الوحيد لبعض التعاطف الغربي ‏مع الإسلام. لذلك أضحت النظرة الغربية للإسلام أشد تطرفاً بسقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة. فلم يعد في ‏الإسلام جاذبية بالنسبة للغرب، كالتي كتب عنها المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون في كتابه “جاذبية الإسلام”.‏

ويضرب إدوارد سعيد مثلاً على التحيز الغربي بأنه عندما يتبرع فرد أو مؤسسة من السعودية لجامعة أميركية، تتعالى ‏أصوات الليبراليين الغربيين لتندد بالتدخل الإسلامي في التعليم الغربي، لكن عندما تتبرع ألمانيا أو اليابان لنفس الشأن، ‏يكون رد الفعل هو الشكر والامتنان.

الاستشراق والاستعمار؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي8/6

قد لا تزال كثير من الشركات الغربية تتحسر على ماضيها التي كانت فيه تعمل في مستعمرات العالم الإسلامي، وتنهب ‏المواد الخام وفق امتيازات احتكارية منحها الاستعمار. ومن هذا المنطلق يفسر إدوارد سعيد منطق دراسات الاستشراق ‏نفسها. فالمستشرق هو باحث يذهب إلى بلاد الشرق ليدرسها، ولم يحدث أن تم هذا فقط من خلال دراسته لكتب الشرق. بل ‏كان على الباحث الغربي أن ينتقل بنفسه إلى البلاد الشرقية. وغالباً ما كان ذلك يتم أثناء حملات الغزو مثل حملة نابليون ‏على مصر. ولهذا كان المستشرقون يكتشفون الكتب الشرقية ويحققونها. مما يدل على أن درسهم للشرق كان يتم داخل ‏المواقع والبلدان ذاتها. وهذا كان في أغلب الحالات يستدعي الاستناد إلى قوة عسكرية ومدد تمويني ولوجيستي كبير، يوفر ‏للمستشرق الغربي فرصة القيام بعمله طوال فترة زمنية ليست بالقصيرة. وهذا يعني أن الاستشراق والاستعمار صنوان.‏

لم يقصد إدوارد سعيد أن كل جهود الاستشراق كانت تهدف إلى الاستعمار، ولكنه يؤكد أن دوافعه الأولى كانت استعمارية، ‏ويقول أن طريقة عمله نشأت في أحضان مؤسسة الاستعمار، وأن جزءا لا يستهان به من نتائج الاستشراق كانت أيضاً ‏استعمارية الهدف، نظراً لكونها استعمارية المنشأ.‏

كان هناك بالطبع بعض النتائج الإيجابية التي نجمت عن الاستشراق، ولم تكن في جوهرها استعمارية. لكن إدوارد سعيد ‏يرى أن هذه النتائج لم تكن مقصودة لذاتها، بل هي في أحسن الحالات، جاءت لغرض إحراز السبق في البحث العلمي في ‏مجال الدراسات الشرقية البكر، وهو ما كان يؤهل المستشرق أو الباحث الغربي لأن يصبح صاحب مشورة، يعتد بها لدى ‏صانعي القرار الغربيين، الذين كان جل همهم تخطيط الحملات الجيوستراتيجية على الشرق.

[صورة الإسلام في الإعلام الغربي والإرث الاستعماري]

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي8/6

في العامين الماضيين، أثارت الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام، ثم ملاحظات بابا ‏الفاتيكان حول الإسلام عواصف غضب بين ملايين المسلمين في أرجاء العالم، ورافقتها تغطيات إعلامية كثيفة لأعمال ‏احتجاج، وآلاف المقالات والتحليلات التي حاولت تفسير الأحداث ودلالاتها على مستوى العلاقات بين العالم الإسلامي ‏والغرب، والبعد الديني والعقدي والثقافي في العلاقات الدولية، ودور الثورة الإعلامية والعولمة في إعطاء الأحداث قدراً ‏أكبر من البروز والاتساع عالمياً. ورأى البعض في الحالة تجسيدا لـ “حتمية” ما يسمى بصدام الحضارات، وتداعياته على ‏مستقبل السلم العالمي والتفاعل المنشود بين مكونات الإنسانية.‏

من ناحية أخرى، تفاوتت المواقف وردود الفعل في الغرب، بين مستنكر للعدوان على المقدسات ورموزها مطالبا بتوسيع ‏نطاق التفهم والتسامح لترسيخ تعددية حضارية كونية تحترم وتقبل الآخر؛ وبين مستهجن لرد فعل المسلمين باعتباره تعصباً ‏وتخلفاً وعجزاً عن اللحاق بقيم العالم الحديث.‏

لكن القليل من الجهد قد بذل نحو استجلاء الخلفيات التاريخية والمعرفية الغربية، والتي تبين السياقات الثقافية والسياسية ‏والإعلامية في الغرب، وتشكل الوعي والموقف الغربي تجاه الآخر، وتنعكس على صورة الإسلام في الإعلام والأدب ‏والفن. في هذا الصدد، نعود إلى رؤيتين لمفكرين عربيين، وهما تلقيان أضواء كاشفة على خلفيات هذه القضايا وتفسر آليات ‏إنتاجها التاريخية والموضوعية.‏

فالمفكر الراحل إدوارد سعيد يرى في الإرث الثقافي الاستشراقي الغربي -بتحيزاته الكامنة ضد الآخر وتمركزه حول ‏الذات- مصدرا هاما في تشكيل الوعي الغربي بالشرق؛ بل قام بـ “شرقنة وتنميط” الشرق، ونسج من إنشاء الرحالة ‏ودراسات المستشرقين وخبرات القناصل والمبشرين والتجار مخزوناً ضخماً من الإثارة والغرائب التي تأسست عليها ‏التمثلات والتعبيرات والصور الغربية عن الشرق في الأدب والفن ثم الإعلام.‏

أما المفكر عبدالوهاب المسيري فيرى أن الرؤية المعرفية الغربية ذات سمة إمبريالية كامنة في نظرتها للإنسان والطبيعة ‏والمقدس. فهي تميل إلى نزع القداسة عن الإنسان، بل تدعو إلى غزوه وتسخيره وإخضاعه دون اعتبار لأي معايير ‏أخلاقية، باستثناء القوة. وتتبنى هذه الرؤية المعرفية علمانية لا تفصل المؤسسة الدينية عن الدولة كما هو شائع، بل تعزل ‏القيم المطلقة (المعرفية والأخلاقية) عن الحياة. وتتماهى في هذا السياق الرؤية المعرفية العلمانية مع الرؤية المعرفية ‏الامبريالية، بحيث تصبح الامبريالية نقلا للمنظومة المعرفية والأخلاقية العلمانية من الغرب إلى العالم

الدعاية المسيحية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي8/6

تحتل الهيئات التبشيرية المسيحية الدور الأول بين أولئك الذين يقومون بالدعاية المضادة للإسلام في البلدان الإسلامية ولهم في ذلك تاريخ طويل، فهم ومع بدء الدورة الاستعمارية لأوروبا، بدءوا هجومهم ضد الدول الإسلامية، حيث وصلت نشاطاتهم إلى ذروتها عندما تسلط المستعمرون على تلك الدول، ويتولى القيام بمثل هذا الدور ملايين من المبشرين، ويزداد عدد البعثات التبشيرية يوماً بعد آخر، ففي بلدان العالم الثالث وحدها ازداد عدد هذه البعثات من 2400 بعثة عام 1972 إلى 18000 بعثة عام 1993، فللبروتستانت وحدهم في أكثر من مائة دولة من دول العالم 000ر50 مبشر، وتنفق الولايات المتحدة وحدها سنوياً 700 مليون دولار لنفس الغرض، وعلى أثر هذه الدعاية ازداد عدد المسيحيين في جنوب آسيا 106 مليون شخص في عام 1980 إلى 134 مليون في عام 1993، وفي شرق آسيا ازداد عدد المسيحيين من 16 مليون شخص في عام 1890 إلى 75 مليون شخص في عام 1992، وعلى أثر هذه الدعايات صار الدين المسيحي والذي كان حتى بدايات القرن الحالي دين أمريكا وأوروبا، وكان يتمركز 8% من المسيحيين في هذه المناطق، صار يعتبر الآن ديناً عالمياً، حيث ينتشر 60% م أتباعه خارج أمريكا الشمالية وأوروبا.

وفي أفريقيا كان عدد المسيحيين لا يزيد حتى بداية القرن الحالي عن عشرة ملايين شخص، أما اليوم فقد وصل عددهم إلى 224 مليون نسمة، وتخطط المنظمات المسيحية العالمية حالياً لإيصال صوتها إلى 240 مليون من أولئك الذين لم تصلهم الدعاية المسيحية حتى الآن. وفي هذا السياق أعلن البابا جان بول الثاني أن عام 2000 تسود فيه المسيحية جميع سكان أفريقيا. إن الملفت للنظر أن أياً من الدول الإسلامية ليست في مأمن من الدعاية المسيحية. ففي الباكستان هناك بعثات تبشيرية من أمريكا وكندا تنشط كل على حدة، حيث تقوم بإرسال المطبوعات والبعثات التبشيرية إلى هناك، حيث يبلغ عددها 80 بعثة، ويعيش في الباكستان أربعة ملايين مسيحي، ويقوم هؤلاء المبشرين وبواسطة إمكانياتهم المالية بنشاطات وخدمات للفقراء في مجال التعليم والصحة لتهيئة الأرضية اللازمة لاستقطابهم، وفي أفريقيا هناك العديد من القساوسة الذين يعيشون ومنذ عشرات السنين في غاباتها وأدغالها بين القبائل البدائية لتنصيرهم، أو إن بعض المبشرين يتوغلون في مناطق لم يتسن حتى لحكومتها إلى اليوم أن ترسم لها الخرائط التي تبين مواقعها، أن هذه الأمور تستحق أن نقف عندها ونتأملها، فبالإضافة إلى المبشرين النشطين هناك أربع محطات بث إذاعية تدعو إلى الدين المسيحي، أحدها تعرف بـ (Trans World) وتبث برامجها بسبعين لغة ومحطة أخرى تعرف بـ (Vatican Radio) تبث برامجها بخمسين لغة، ولنفس الغرض يتم الآن تشغيل قناة تلفزيون عالمية. وبذلك تتمكن المسيحية من تغطية العالم كله بالبث التلفزيوني.

عندما ندقق في هذه القضايا يتبادر إلى الذهن سؤال وهو: هل هذه الدعاية الواسعة هي لترويج الدين المسيحي فقط ولا هدف آخر هناك، أم انّه ليست من المستبعد أن يكون هناك تحت ستار المسيحية من يحاول تمرير أهدافه الخاصة. إن دراسة هذا الموضوع توصلنا إلى أن المراكز المسيحية وعلى امتداد التاريخ كانت تسعى لتأمين مصالح التجار والمستثمرين أكثر مما تقوم بالتبشير منذ أيام الحروب الصليبية التي قامت ـ وباعتراف المؤرخين ـ بسبب تهديد المصالح التجارية لأوروبا خاصة «فينيسيا» و«جنوا» بعد سيطرة المسلمين على القدس وإغلاق الطرق التجارية بين أوروبا وشرق آسيا. لقد كان الظاهر من عمل المبشرين الذين ذهبوا إلى الهند وأفريقيا وأمريكا اللاتينية هو التبشير لكنهم جلبوا معهم المستعمرين إلى هناك. إذن بالاستناد إلى تلك الشواهد يمكن القول ببساطة انّه وعلى مدى التاريخ كانت المسيحية ومبشروها سنداً وعوناً وشريكاً للمستعمرين. وكانت تمهد أيضاً الأرضية المعنوية لنمو الرأسمالية وهيمنتها في تلك البلدان. إن قراءة المسيرة التاريخية للمسيحية من جانب وتكامل الرأسمالية، من جانب آخر تظهر بان الحركة الإصلاحية المسيحية هيأت كل ما كانت الرأسمالية تحتاجه في جميع مراحل تطورها وذلك عن طريق الدعاية الدينية، ولهذا فان الكنيسة تعتبر جزءاً من عملية نشوء الرأسمالية.

وفي وقت قريب وفي مرحلة خاصة من الحرب الباردة ولأجل مواجهة الشيوعية نلاحظ انتخاب «باب» للكاثوليك من بولونيا، وبمساعدته يتمكن «ليش فاليزا» قائد الحركة العمالية في بولونيا من الفوز، كذلك لا تتوانى المسيحية في سياستها من التعاون مع الصهيونية والقيام بمساعدتها. لقد كانت المسيحية في أحسن أنواعها ليست إلا ردود فعل دينية أمام التمييز الطبقي واللاّدينية وتجاهل العواطف الدينية في المجتمعات الغربية. إذن فان العدو الحقيقي للإسلام في الوقت الحاضر ليس المسيحية بل العدو الحقيقي للإسلام هو الرأسمالية، وبشكل عام هو الثقافة الغربية والمسماة بـ«الليبرالية»، وهذا لا يعني أبداً تجاهل المسيحية أو التغافل عن دورها أو التقليل من شأنها

ماكينة ضخ الكراهية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي8/6

منذ صبيحة الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، أصاب العقل الأمريكي بشكل خاص والأوروبي بشكل عام الهوس والقلب الفزع والسياسة بالاندفاع ، وأخذ الإعلام الغربي بمزيج هائل من الهوس والفزع والطيش ، يعمل على التحريض للأخذ بالثأر الفوري وعلى الكراهية لكل ما هو ومن هو عربي ومسلم ، العدو المستهدف الجديد ، بعد سقوط العدو الشيوعي …..

لقد بدأت ماكينة ضخ الكراهية وبث التحريض تعمل بسرعة وعصبية زائدة عن الحد ، ظهرت تجلياتها على صفحات الصحف وشاشات التلفاز ، في بلدان يمثل الإعلام فيها بكل وسائطه ، القلب النابض والعقل المفكر واللسان الفالت والسوط اللاذع .

وأصبح السؤال على ألسنة الجميع في أمريكا _ من الرئيس بوش الابن إلى أصغر مواطن في الشارع الأمريكي والغربي بشكل عام ، هو لماذا يكرهنا هؤلاء الناس ، المسلمون والعرب ، لماذا يحقدون علينا إلى هذا الحد .

وكانت وسائل الإعلام سباقة في الإجابة على السؤال الحائر ، اختصرت الموقف وابتسرت العلاقات ، بقولها إنهم يكرهوننا لأننا متقدمون متحضرون ديمقراطيون ، بينما هم متخلفون إرهابيون استبداديون ، نتاج الفقر والفساد والتخلف والديكتاتورية ، أتباع دين يحض على كراهية الآخرين ويحرض ضد الغرب الأوروبي الأمريكي ” المسيحي اليهودي ” ، ويلقن أتباعه قتال كل من عداهم باسم الجهاد !!

ها هو الجهاد الإسلامي المسلح يقتحم المقدسات الأمريكية المسيحية باسم الأصولية ، وجاء الرد سريعاً من جانب الأصولية المسيحية الإنجيلية الأمريكية خصوصاً ، تحريضاً على الكراهية ، بدعم وتحريض من الأصولية اليهودية ..

ولقد تحولت وسائل الإعلام الأمريكية خصوصاً إلى ساحة مفتوحة لهجوم الأصولية المسيحية الأمريكية والأصولية الصهيونية المتشددة ليس على الأصولية الإسلامية المتطرفة ، ولكن على الإسلام كدين وعلى رسوله كنبي وعلى المسلمين عموماً كبشر ..

وبقدر ما امتلأت إدارة بوش بالصقور المعبرين عن التيار اليميني المتصاعد في الحزب الجمهوري ، مثل ديك تشيني نائب الرئيس ، ودونالد رامسيفيلد وزير الدفاع ، وولفو فيتز ، وكندا ليزا رايس وزيرة الخارجية ، وريتشارد بيرل رئيس مجلس سياسة الدفاع السابق ، الذين أطلقوا الآراء والتصريحات السياسية المتشددة والمتطرفة الداعية للحرب الشاملة ضد العالم العربي والإسلامي ، بحجة محاربة الإرهاب .

وبقدر ما شن الصقور الدينيون حملات إعلامية ذات طابع وعظي ديني ، مؤثر ونفاذ عبر وسائل الإعلام المختلفة ، ضد الإسلام والعرب والمسلمين ، استغلالاً لتأثير عظاتهم ” الدينية الأخلاقية ” في تشكيل الوعي العام للمؤمنين الأمريكيين على الأقل ، ودفعهم إلى الإيمان بأن الحضارة المسيحية اليهودية تخوض حرب حياة أو موت ضد الإسلام والمسلمين الأشرار المتخلفين الكارهين الحاقدين ، بصرف النظر عن تحالف معظم الحكومات العربية والإسلامية مع أمريكا في الحرب ضد الإرهاب .

وإذا كان القس الأمريكي جيري فالويل قد وصف نبي الإسلام ” صلى الله عليه وسلم ” بأنه دين الشر ومتبعوه أشرار بالضرورة ، لكن القس الأكثر تعصباً بات روبرتسون سارع فأدلى بدلوه لوسائل الإعلام ومن خلال عظاته الأسبوعية في الكنائس الإنجيلية ، فقال إن الإسلام دين قام على الحرب والعدوان وقهر الآخرين واستعباد المرأة ومعاداة المسيحيين واضطهادهم ومحاربة اليهود ، ولذلك ” فأنني اعترض بشدة على وصف الرئيس بوش للإسلام بأنه دين تسامح ، إن الأمريكيين لم ينتخبوا بوش زعيماً للفقهاء ولا إماماً للأديان … إن هتلر كان شريراً سيئا ، ولكن ما يفعله المسلمون الآن أكثر شراً وسوءاً … “

وفي مقابل استغلال القساوسة الأمريكيين المتعصبين أمثال بات روبرتسون ، وفرانلكين جراهام ، وجيري فالويل ، وجيمي سواجرت ، لإمبراطورية الإعلام خصوصا شبكات الإذاعة والتلفزيون التي يملكونها أو لهم تأثير كبير فيها ، لنشر روح العداء للإسلام والكراهية للمسلمين ، وصولاً لوصف الإسلام بأنه دين شرير يحرض على الشر والقتال ضد الآخرين باسم الجهاد ، ووصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه نبي محارب نشر دعوته بالسيف وحده وحرض أتباعه على قتل اليهود والمسيحيين ….

ومن جراء هذا التحريض الإعلامي ” الديني السياسي ” واندفاع الآلة الإعلامية الأمريكية الجبارة في الترويج له ، وفي غرسه في الوعي العام تشكيلاً وتزييفا أن ساد في الرأي العام الأمريكي والغربي ، اقتناع بأن الدول الغربية وشعوبها مستهدفة بكل قيمها الأخلاقية والدينية وعليها أن تخوض حرباً دينية / حضارية أخلاقية مقدسة هي ” حرب عادلة ” بكل المقاييس .

وما أقدمت عليه الصحف الكندية والنرويجية والأسبانية وبعض أخر من الصحف الغربية من الإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، من خلال الرسومات التي استهدفت شخصه ودينه كل هذا يبقى يصب في نفس هذه الحملة الظالمة تحمل الاتهام ، للدين الإسلامي ، وتوسع ” الحرب العادلة ” وتعممها بحيث أصبح خروجها عن نطاقها والذي قيل أنه محصور في الحرب على الإرهاب ، إلى حرب دينية حضارية ضد شعوب مسلمة تشكل 20 % من سكان العالم ، وضد دين يمثل أكثر الأديان انتشاراً في الولايات المتحدة نفسها بعد البروتستانتية ، حيث يبلغ عدد المسلمين فيها سبعة ملايين ، متفوقاً على عدد اليهود بمليون على الأقل