أ.د. أحمد محمد وهبان

الزعيم محمد مرسي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد زهيرر الادريسي

ما شاهدناه في 30 يونيو وما أعقبه في مصر، لم تكن ثورة شعبية رغم التجييش الكبير الذي حصل، فالكثير من المشاركين لم يكونوا يعرفون لماذا خرجوا، وكثير منهم لأنهم تلقوا أموالا، وبعضهم جذبه المزمار، والتحرش بالنساء، وربما كان ذلك مدبرا منذ البداية. ولم يكن التمرد موقفا لبعض فصائل المعارضة، وإنما مخطط جهنمي، شاركت فيه الفلول، وقوى دولية ترفض قيام نظام مستمد من الشعب ويعبر عن أشواق الأمة.

 

فقد جاءت الأوامر من الكيان الصهيوني، من خلال عدد من رموزه ( كما سيأتي ) منهم رئيس الاستخبارات الصهيونية الأسبق عاموسيادلين، الذي أعطى الأوامرب” محاصرة مرسي ونزع الشرعية عنه لان اسقاطه سيجفف مصادر الشرور التي تنتظرنا من الربيع العربي”.

 

الفلول لا يمكن أن ينجحوا في التأليب بدون وجود قوى استخبارية محلية ودولية تدعمها، والجيش لا يمكنه القيام بانقلاب بدون ضوء أخضر أمريكي، ولا يمكن للامارات وغيرها أن تقدم مساعدات ب3 مليارات دولار بدون ضوء أخضر أمريكي، وكانت قد وعدت بها في حال الإطاحة بمرسي. ولا يمكن لقناة العربية وغيرها من القنوات العميلة أن تنخرط في الحرب القذرة والدعاية السوداء ضد الرئيس الذي أصبح زعيما بدون تحريض إماراتي أمريكي. وبالتالي فإن ما جرى من انقلاب بائس وكما سيأتي هو تخطيط صهيوني موقع عليه أمريكيا، وتمويل خليجي، وتنفيذ العسكر والامن والفلول والمعارضة التي تعاملت مع نظام مبارك في السابق وتلقت منه العطايا ومثلت دورالكومبارس.

 

حياة أو موت: ما إن ظهرت نتائج الانتخابات في دول الربيع العربي، حتى أعربت الجهات الصهيونية، ودوائرالامبريالية، والدائرين في فلكها من المرتزقة والطابور الخامس، عن خشيتها من تحول هذه الثورات باتجاه تجميع مزق الأمة، وقيام كيان اسلامي في المنطقة يقلب الموازين السابقة رأسا على عقب.واعتبرت في تصريحات محفوظة صوتا وصورة في دول الربيع العربي، بأن إفشال الإسيلاميين قضية حياة أو موت. و”يجب أن نكون ضد الاسلاميين حتى وإن جلبوا التنمية وحولوا البلاد إلى جنة”. أي موقف مبدئي ضد الاسلاميين، وليس بسبب مواقفهم أو قراراتهم وما شابه ذلك، فهي مجرد تعلات للتعمية عن الهدف الحقيقي. 
وكانت هذه الجهات قد حاولت منع القوى الإسلامية من الصعود إلى سدة الحكم، عبر تمويل الأحزاب التي لا تملك رؤية استراتيجية للتعاون بين دول المنطقة بل لا تؤمن بها، وذلك من خلال كم الشائعات والأكاذيب التي سبقت الانتخابات وأعقبتها والتي تعرضت لها الحركات والاحزاب الاسلامية.

 

 ومع ذلك وصلت القوى الإسلامية للسلطة، فتمت محاصرتها من الداخل والخارج، ( تنفيذا للأوامر الصهيونية ) حيث لم تتلق المساعدات التي يجب أن تتلقاها من الدول ( الشقيقة ) و( الصديقة ) لسد ما أحدثه الفساد من بؤر اجتماعية واقتصادية خطيرة.ولم يقف الأمر عند ذلك الحد بل تم تجنيد الكثير من أجهزة الدولة الموروثة عن النظام السابق( الإدارة ) لتعطيل منوال التنمية، بل قطع الماء والكهرباء وإحداث خلل في عمليات التزود بالوقود، وحدث في مصر ما حدث في التشيلي سنة 1973 م حيث “انقلب الجيش على الرئيس سلفادورألندي ، بعد أن مارست الدولة العميقة والمؤسسات دورا تخريبيا فقد كانوا يحتفظون بالسلاح العسكري، والقضاء، والاعلام ، ولم يكن الموظفون يؤدون أي وظيفة حقيقية، بمعنى لم يكونوا مخلصين في عملهم، وكان التجار يحتكرون البضائع ، وأرباب الصناعة والادارات يخربون ، والمضاربون يعلبون بالعملة،”مما زاد من حدة البطالة، وارتفع منسوب السخط في الشارع.

 

كان هم الأعداء الخارجيين، هو منع مصر من كسب استقلالها، وعودتها لدورها الريادي في المنطقة بقيادة اسلامية. وكان هم الكيان الصهيوني إبقاء مصر ضعيفة، ومتهاونة في الشأن الفلسطيني، بل ومتعاونة كما كان الحال في عهد المخلوع حسني مبارك ضد المصالح الفلسطينية وكل ما يتعلق بالأمة. وقد حذر من خروج مصر وتركيا عن بيت الطاعة الذي يرزح فيه حكام المنطقة أجمعين.

 

وكان رئيس الاستخبارات الصهيونية الجنرال عاموس يادلين، قد ذكر بعيد الانتخابات أن جهاز الاستخبارات الصهيوني قد “اخترق مصر ودول أخرى من بينها العراق والسودان ولبنان وليبيا وايران وتونس ودول أخرى، وذلك على المستويات الأمنية والعسكرية والاقتصادية “.وأن هدف الكيان الصهيوني” هو تصعيد التوتر والاحتقام الطائفي والاجتماعي والسياسي لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائما ومنقسمة إلى أكثر من شطر في سبيل تعميق حالة الاهتراء داخل المجتمع المصري”. و” في ليبيا وتونس والمغرب، تم نشر شبكات جمع معلومات قادرة على التأثير السلبي أو الايجابي( وفق المصالح الصهيونية والقوى المتحالفة معها في المنطقة ) في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية “.وقد أوردت صحيفة الأهرام المصرية طرفا من تصريحات عاموس، في الإبان.

 

تخطيط صهيوني : أما وزير الخارجية الصهيونية السابقة ،تسيبي ليفني، فقد ذكرت في لقاء تلفزيوني،أن السكوت على محمد مرسي، ينطوي على خطورة كبيرة، وتوعدته ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بدفع الثمن .وقالت”هناك أشياء غير مقبولة، كل قائد وكل دولة في المنطقة يجب أن يقرروا إما أن يكونوا جزءا من معسكر الارهاب والتطرف،( على حد تخرصها ) أومعسكر البراغماتية والاعتدال” . وتعني الارهاب والتطرف مناصرة القضية الفلسطينية والوقوف مع الحق الفلسطيني، واسترجاع الأراضي المحتلة . والبراغماتية والاعتدال، تعني الانخراط في المشروع الصهيوني ضد كل أشكال المقاومة والتحرر والوحدة وبناء الأوطان.. وتابعت”وإذا قرر قائد دولة ما مسارا آخر فسيكون هناك ثمنا لهذا” وكان الرئيس محمد مرسي قد أعلن وقوفه إلى جانب الحق الفلسطيني، واستقبل قادة حماس، وزار تركيا وعقد معها حلفا استراتيجيا يكتمل بحلول عام 2023 م وهو ما أغاض الأعداء وطابورهم الخامس في الداخل.

 

وقد خصصت ليفني جزءا من حيدثها التلفزيوني والموجود على شبكة التواصل الاجتماعي عن تركيا، التي شهدت هي الأخرى مظاهرات سبقت مسرحية الفلول في مصر لكنها فشلت ” أعلم أنه عندما أتحدث عن تركيا أوعن أردوغان أوعن الحزب الذي يحتفل الآن بمرور 10 سنوات على نشأته فإني لا أتحدث عن المصالح، بل عن الآيديولوجيا” بمعنى أن الحرص الصهيوني أن لا تكون القائد الذي يتولى السلطة في المنطقة أن لا يكون عقائديا، وبالتحديد اسلاميا، وتلك احدى الأسباب بل السبب الرئيسي في الإطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي.” ليس الامر فقط حول المصالح ( علاقة تركيا بالعالم العربي ) أنا مدركة أن الامر يتعلق أيضا بالآيديولوجيا ، ولا أريد أن أقلل من أهمية الآيديولوجيا، وأعلم أنها جزء من سياسة الحكومة في تركيا، لكني أؤمن أن آخر شئ يجب فعله هوأن نقول، هذه آيديولوجية ولا نستطيع أن ننتصر فيها، ونخسر تركيا ، بينما تركيا تتطرف أكثر”.

 

وتتدخل ليفني في شؤون دول المنطقة بكل تبجح” أؤمن أنه في النهاية عندما يتعلق الأمر بالقادة ،فإنه يجب عليهم أن يختاروا ما هو أفضل لدولهم ، وليس فقط آيديولوجية أحزابهم ، وحيث أن تركيا في موقف حساس تماما، وحيث أنها تواجه مخاطر مختلفة في المنطقة طبقا لفهمهم ،أؤمن أننا نستطيع مع الولايات المتحدة ومع المجتمع الدولي توجيه المصالح التي يمكن أن تخلق ربما ليس نفس العلاقة ، لأن العلاقات بين اسرائيل وتركيا مبنية على مصالح وليس على آيديولوجية حزب لا نستطيع أن نشاركها للأسف”. 
وقد حددت ليفني للولايات المتحدة الأمريكية، والغرب عموما خارطة طريق لمواجهة السلطات الإسلامية في المنطقة ومنع قيام قوة اسلامية فيها” أعلم أن في اسرائيل من ينظر إلى خارجها بخوف وقلق، يظنون أن العالم يتغير، وأنه لا يوجد ما يستطيعون فعله بخصوص هذا التغيير، وصحيح أن المنطقة تتغير والعالم يتغير، وصحيح أنه لدينا متطرفون أكثر في المنطقة وقادة يريدون أن يختاروا مسارهم وطريقتهم” .وتضيف”

 

لدينا في مصر مرسي الذي يمثل الاخوان المسلمون، وايران تستمر في محاولتها لانجاز قنبلة نووية ، ومع ذلك لا يمكنني أن أقبل فكرة أنه لا يوجد شئ نفعله حيال هذه التغيرات”. وخلصت إلى القول”لا أستطيع قبول فكرة أن تقول اسرائيل، حسنا العالم ضدنا ،أردوغان اسلامي ، ولا أمل في أي تغيير. إنه يجب أن نتكاتف سويا، وأن نتحد ضد هؤلاء الذين يعادوننا وأن نفعل شئا.أعتقد أن فكرة لا أمل فكرة خاطئة وأعتقد أنها ليست السياسة المناسبة لدولة اسرائيل، مسؤولية أي حكومة اسرائلية هي العثور على طريقة إعادة تعريف المصالح والعمل المشترك مع الدول الاخرى . من الممكن أن تكون هذه الطريقة علنية أوغير علنية إذا لم يكن هذا ملائم لبعض قادة المنطقة لكن هذه مسؤوليتنا، لان عزلتنا أثناء التغيير الحادث في المنطقة هو أمرلا نطيقه، إننا لا نستطيع أن نشكل مستقبل المنطقة ، لكننا نستطيع أن نؤثر على العلاقات بين اسرائيل ودول المنطقة بما فيها تركيا”.

 

توقيع أمريكي: وقد جاءت الاستجابة الفورية من واشنطن، وعبرعنها السيناتورمارك كيرك” علمتنا غزة 2006 أن الانتخابات الحرة لا تصنع الديمقراطية !!!!، هناك أوقات عندما يعطي فيها الناس فرصة انتخاب قادة بعض الأحزاب لمرة واحدة تمنحهم الديكتاتورية فرصة واحدة “. بل واستشهد بانتخابات ألمانيا التي أوصلت هتلرإلى السلطة، مساوا بينه وبين القادة الاسلاميين في المنطقة الذين تعرضت شعوبهم لعدوان الغرب ولا زالت ، وقتل أبناؤها في الحربين العالميتين التي أشعلها الغرب نفسه ، ونقلوا كجنود غصبا عنهم في حرب لا تعنيهم في شئ. ولكن الصلف الغربي يسمح لنفسه بالمقارنة” نستطيع أن نتعلم من انتخابات 1938 (م ). فخطر إهمال التطورات الخارجية عظيم “. ويواصل” إثر الربيع العربي فإن التفاتنا بعيدا عن هذه المنطقة يشكل خطرا علينا “. وتحدث عن الانتخابات المصرية التي بدأت في 28 نوفمبر 2011 م وتحدث عن ميدان وأعرب عن خشيته من فوز الاخوان، الذين يؤيدون الفلسطنيين والسودانيين ولا يعادون ايران “غالبا ما سيؤدي لنصر انتخابي للاخوان المسلمين ، العناصر الأكثر راديكالية داخل المجتمع المصري، بالرغم من استمرار الانتخابات إلى مارس 2012 فإن التوقعات بفوز الاخوان قد أصبحت حقيقة. تظهر اتجاها مقلقا لهيمنة الاسلاميين على البرلمان المصري، بعد الحديث عن نتائج الانتخابات .. الاخوان فازوا ب 49 في المائة من مجلس الشعب”. وتحدث عن شعارات يرفعها الاخوان المسلمون ابتكرها من عنده “يوما ما سنقتل اليهود ، تل أبيب تل أبيب يوم القيامة قد اقترب”.

 

وتحدث عن السلفيين في مصر وحصولهم حسب قوله على أكثرمن 24 في المائة (24،4 ). وتعثرت الاحزاب الليبرالية ، وأن الإخوان يحكمون قبضتهم على الاسكندرية، ويتستحوذون على 60 في المائة من القوة الانتخابية. ليقول بعد ذلك وبعد تصوير المشهد كما أراده وكان يتحدث في مجلس الأمن القومي” مصر جديدة معادية لاسرائيل، مصر تعتبر ايران صديقا. هل ستمنع مرور أسلحة لحماس، وهل ستساهم في الحفاظ على جنوب السيودان، هل ستحمي المسيحيين 10 في المائة من سكان مصر, هل ستتبادل المعلومات الاستخبارية بخصوص الارهاب  معنا .أسئلة ( استنكارية ) مهمة للامن القومي الأمريكي” . ثم أشار لمعطى الاقتصاد أثناء الثورة المصرية الذي يجب أن يتم استغلاله  “التضخم سيزيد عن 11 في المائة و12 في المائة عاطلون عن العمل، مصر على مسار خطير للغاية  يجب الحفاظ مصر، وإذا لم نتدخل فإن أمريكا على وشك هزيمة تاريخية , يجب وضع أصابعنا على نبض العملية” وكرر المقارنة بين هتلر والقادة المنتخبون في دول الربيع العربي، والعلاقة مع ايران وحماس التي تقض مضجعهم.

 

تنفيذ العسكروالفلول: بدأت عملية جمع التواقيع في مصر لحركة تمرد، ولم تقم السلطات باعتقال المروجين لها لمخالفتها للقانون، وتهديدها للامن القومي المصري، وللشرعية الدستورية ؟. أعلنت حركة التمرد عن موعد 30 يونيو، ولم تسبق الحشود المؤيدة للميدان خشية الصدام، وهو ما ستضطر إليه مع الوقت ؟! لم يكن قادة التمرد، هم قادة ثورة 25 يناير؟ فقد اختفى القادة السابقون وحل محلهم الفلول، والمخدوعون ..أطلق الرصاص وقتل من مؤيدي الشرعية ولم يقتل أحد من الفلول في التحرير برصاص الجيش، بل بدا الفلول كما لو كانوا من مؤيدي الجيش، أكثر من كونهم معارضين للزعيم محمد مرسي؟!!!  رأينا الجيش والشرطة  يوزعون المشروبات على متظاهري التحرير، بينما يقتلون بدم بارد المتظاهرين في رابعة العدوية، وأمام جامعة القاهرة، وغيرها من الميادين.. وقبل الاعلان رسميا عن الانقلاب الذي مهد له بتمرد الفلول، تمت محاصرة المؤيدين للرئيس محمد مرسي، في حين كانت التحيات العسكرية والاستعراضات الجوية تحيي متظاهري التحرير!!!

 

القوى الدولية الغربية أساسا والولايات المتحدة الأمريكية تحديدا كانت مؤيدة للانقلاب ، والكشف عن فحوى الحوار بين  السفيرة الأمريكية  والزعيم مرسي تؤكد وقوف واشنطن وراء الانقلاب بكل ثقلها الاستخباراتي وأذرعها العميلة في المنطقة ، وكثير من الدول كانت بياناتها إما منافقة أومتوطئة، فقد كان عليها أن تدين الانقلاب ، وتطالب بعودة الشرعية..وعندما نشاهد فرحا في الكيان الصهيوني، ولدى الفلول، وبعض وسائل الاعلام المصرية وخارج مصر، ندرك ونعرف من هم عملاء المشروع الصهيوني في بلداننا .

 

الانقلاب على مرسي والانقلاب على مصدق : لم يكن الانقلاب على الزعيم محمد مرسي، انقلابا على رئيس فاشل، بل هو انقلاب على رئيس يخشى أن ينجح . وهو انقلاب لمنع تجذر المشروع الاسلامي في المنطقة ، كما كان الانقلاب الذي رعته المخابرات البريطانية والامريكية ضد حكومة محمد مصدق في ايران سنة 1953 م بحجة منع سيطرة الاتحاد السوفياتي على ايران، بينما الحقيقة هي لاستمرار تدفق النفط رخيصا كما هو حاله اليوم، ووقف عمليات التأميم التي سيتضرر منها الغرب. وهو ما كشفت عنه الوثائق السرية التي توضح الدور الخطير الذي لعبته المخابرات المركزية الامريكية في الاطاحة بمصدق، وكما كانت عملية الاطاحة بمرسي فكرة صهيونية كما سبق توضيحه فإن الوثائق التي تم الكشف عنها تؤكد أن المخطط للاطاحة بمصدق كانت بريطانية. وقامت مادلين ألبرايت بالاعتذار للشعب الايراني.

 

وكان الجنرال نازلو زهيدي قد تلقى مبلغ 5 ملايين دولار من واشنطن، فيا ترى كم قبض السيسي ومن معه ؟.. الأمر الآخر كشف عن وجود مشايخ ينتسبون للدين تورطوا مع المخابرات الأمركية، كما تورط شيخ الأزهر وبابا الأقباط والمعارضة المصرية .. وكما تم تعطيل مسار التنمية في مصر بتعاون الدولة العميقة ، قامت بريطانيا بعرقلة جهود محمد مصدق في تنظيم قطاع النفط بعد تأميمه مما أثار موجة من الغضب داخل ايران .. وأرسلت أمريكا الأسلحة للجيش الايراني، لقمع الشعب وزاد نفوذ الاستخبارات كما هو حاصل حاليا في مصر.

 

لكن لم يمض وقت طويل بعمر الزمن حتى قامت ثورة في ايران في 16 يناير 1979 م ، وقد عضت بريطانيا وأمريكا وفرنسا أصابع الندم على تورطهم في الانقلاب سنة 1953 م والذي فتح الباب أمام ثورة 1979 م وهو من السيناريوات المتوقعة في مصر.. بيد أن الأقرب لمصر هو انقلاب الجيش الفنزويلي على هوغو تشافيز بمساعدة أمريكية سنة 2002 م وعودة الرئيس الشرعي للحكم بعد 48 ساعة من الانقلاب ، وبين انقلاب تشيلي و

المغرب

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332


علم المغرب شعار المغرب

المغرب أو المملكة المغربية هي دولة في شمال غرب أفريقيا. تقع على ضفاف البحر الأبيض المتوسط و المحيط الأطلسي . لها حدود شرقا مع الجزائر، جنوبا مع موريتانيا، كما أن لها حدود مع إسبانيا و منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها.
المغرب أو المملكة المغربية هي دولة في شمال غرب أفريقيا. تقع على ضفاف البحر الأبيض المتوسط و المحيط الأطلسي . لها حدود شرقا مع الجزائر، جنوبا مع موريتانيا، كما أن لها حدود مع إسبانيا و منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها.

أصل الإسم

ترجع تسمية المغرب إلى العرب القدماء الأصليين الذين سكنوا شبه الجزيرة العربية، وتعني بالعربية مكان غروب الشمس، لأن العرب القدماء اعتقدوا أن الشمس تشرق عندهم وتغرب في أرض المغرب. وقد اتصل العرب بالمغرب أثناء غزوهم لشمال أفريقيا أيام الفتوحات الإسلامية.
إذا كان العرب يستعملون اسم المغرب، فإن غير العرب يستعملون اسم المروك مع تباين بسيط بين مختلف تلك اللغات، واسم المروك اسم محلي مغربي أمازيغي، وهو اختصار لاسم مراكش التي تعني أرض الله أو أرض الرب بالأمازيغية، ويعتقد أنها استعملت لأول مرة من قبل الأسبان الذين هزمهم الأمازيغ أيام المرابطون، والسبب هو أن مراكش كانت عاصمة المرابطين.

يتوفر المغرب على موارد معدنية هامة. فهو ثالث منتج للفوسفاط في العالم و أول مصدر له حوالي 20 مليون طن. كما يضم مخزونا من الحديد و المعادن الأخرى من قبيل الباريت و الرصاص و المنغنيز و الكوبالت و النحاس و الزنك و الأنتموان و الفليور. وبالمقابل فإن مصادر الطاقة محدودة جدا، حيث إن إنتاج البلاد من الأنتراسيت و الغاز الطبيعي يغطي بالكاد 20 % من الاحتياجات، ما يضطر المغرب إلى الاستيراد. بيد أن اكتشاف الغاز الطبيعي قرب الصويرة يبعث على الأمل.
أما أهم المحاصيل الزراعية فهي الحبوب ٌ القمح و الشعير والذرة والقطاني ٌ الفول و الجلبانة و العدس و الفاصوليا ٌ والزراعات التسويقية’ و الحوامض. كما تشكل زراعة أشجار الفواكه ، أشجار الزيتون نشاطا لا يخلو من أهمية.
أما تربية المواشي فتحتل مكانة خاصة في قطاع الفلاحة.
و يساهم القطاع الصناعي بحوالي 28 % من الناتج الداخلي الخام. و تأتي الصناعات الغذائية في الطليعة، تليها صناعة النسيج و الجلد و البناء. كما يعتبر قطاع النقل قطاعا متطورا بالنظر إلى توفر المغرب على شبكة طرقية يبلغ طولها 59474 كيلومترا و كذا شبكة من السكك الحديدية تمتد على مسافة 1893 كيلومترا.
توجد أهم المطارات بالدار البيضاء والرباط وفاس وأكادير ومراكش وطنجة والعيون.
و توجد أهم الموانئ بالدارالبيضاء و المحمدية و طنجة و الداخلة و الناظور.
و تحتل السياحة في قطاع الخدمات موقع الريادة، حيث درت على البلاد ما قدره 2،6 مليار سنة 2002.
أما الناتج الداخلي الخام فيقدر ب 40،3 مليار دولار، أي بمعدل 1361 دولارا للفرد.

شـكل نظـام الحـكم في الإسـلام

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري العنزي32

إن شـكل نظـام الحـكم في الإسـلام (الخـلافة) متميز عن أشكال الحكم المعروفة في العالم، سـواء أكان في الأساس الذي يقوم عليه، أم بالأفكـار والمفاهيم والمقاييس والأحـكام التي ترعى بمقتضـاها الشـؤون، أم بالدسـتور والقـوانين التي يضـعها موضع التطـبيق والتنفيذ، أم بالشـكل الذي تتمثل به الدولة الإسلامية، والذي تتميز به عن جميع أشـكال الحكم في العالم أجمع:

فهو ليس نظاماً ملكياً، ولا يقر النظام الملكي، ولا يشبه النظام الملكي؛ وذلك لأنه في النظام الملكي يصبح الابن ملكاً بالوراثة، ولا علاقة للأمة بذلك. أما في نظام الخلافة فلا وراثة، بل إن بيعة الأمة هي الطريقة لنصب الخليفة. وكذلك فإن النظام الملكي يخص الملك بامتيازات وحقوق خاصة لا تكون لأحد سواه من أفراد الرعية، ويجعله فوق القانون، ورمزاً للأمة: يملك ولا يحكم كما في بعض الأنظمة الملكية، ويملك ويحكم متصرفاً بالبلاد والعباد على هواه كما في أنظمة ملكية أخرى، ويمنع ذاته من أن تمس مهما أساء وظلم. أما في نظام الخـلافة فلا يخص الخليفة بأية امتيازات تجعله فوق الرعية على النحو الملكي، أو حقوق خاصة تميزه في القضاء عن أي فرد من أفراد الأمة، كما أنه ليس رمزاً لها بالمعنى المذكور في النظام الملكي، بل هو نائب عن الأمة في الحكم والسلطان اختارته وبايعته ليطبق عليها شرع الله، وهو مقيد في جميع تصرفاته وأحكامه ورعايته لشؤون الأمة ومصالحها بالأحكام الشرعية.

وكذلك هو ليس نظاماً إمبراطورياً، إذ إن النظام الإمبراطوري بعيد عن الإسلام كل البعد. فالأقاليم التي يحكمها الإسلام -وإن كانت مختلفة الأجناس، وترجع إلى مركز واحد- فإنه لا يحكمها بالنظام (الإمبراطوري) بل بما يناقض النظام (الإمبراطوري)؛ لأن النظام (الإمبراطوري) لا يساوي بين الأجناس في أقاليم (الإمبراطورية) بالحكم، بل يجعل ميزة لمركز (الإمبراطورية) في الحكم والمال والاقتصاد.

وطريقة الإسلام في الحكم هي أنه يسوي بين المحكومين في جميع أجزاء الدولة، وينكر العصبيات الجنسية، ويعطي لغير المسلمين الذين يحملون التابعية حقوق الرعية وواجباتها وفق أحكام الشرع، فلهم ما للمسلمين من الإنصاف، وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف، بل هو أكثر من ذلك لا يجعل لأي فرد من أفراد الرعية أمام القضاء -أياً كان مذهبه- من الحقوق ما ليس لغيره ولو كان مسلماً، فهو بهذه المساواة يختلف عن (الإمبراطورية) وهو بهذا النظام لا يجعل الأقاليم مستعمرات، ولا مواضع استغلال، ولا منابع تصب في المركز العام لفائدته وحده، بل يجعل الأقاليم كلها وحدة واحدة مهما تباعدت المسافات بينها، وتعددت أجناس أهلها، ويعتبر كل إقليم جزءاً من جسم الدولة، ولأهله سائر الحقوق التي لأهل المركز، أو لأي إقليم آخر، ويجعل سلطة الحكم ونظامه وتشريعه كلها واحدة في الأقاليم كافةً.

وهو ليس نظاماً اتحادياً تنفصل أقاليمه بالاستقلال الذاتي وتتحد في الحكم العام، بل هو نظام وحدة، تعتبر فيه مراكـش في المغرب، وخراسان في المشرق، كما تعتبر مديرية الفيوم إذا كانت العاصمة الإسلامية هي القاهرة. وتعتبر مالية الأقاليم كلها مالية واحدة، وميزانية واحدة، تنفق على مصالح الرعية كلها، بغض النظر عن الولايات. فلو أن ولاية كانت وارداتها ضعف حاجاتها، فإنه ينفق عليها بقدر حاجاتها، لا بقدر وارداتها. ولو أن ولاية لم تكف وارداتُها حاجاتِها فإنه لا ينظـر إلى ذلك، بل ينفـق عليها من الميزانية العامة بقدر حاجاتها، سواء أوفت وارداتها بحاجاتها أم لم تفِ.

وهو ليس نظاماً جمهورياً: فإن النظام الجمهوري أول ما نشأ كان ردة فعل على طغيان النظام الملكي، حيث كانت للملك السيادة والسلطان يحكم ويتصرف بالبلاد والعباد كما يريد ويهوى، فهو الذي يضع التشريع كما يريد. فجاءت الأنظمة الجمهورية، ونقلت السيادة والسلطان للشعب فيما سمي بالديمقراطية. فصار الشعب هو الذي يضع قوانينه فيحلل ويحرم، ويحسن ويقبح. وصار الحكم بيد رئيس الجمهورية ووزرائه في النظام الجمهوري الرئاسي، وبيد مجلس الوزراء في النظام الجمهوري البرلماني (ويكون مثل هذا -أي الحكم بيد مجلس الوزراء- في الأنظمة الملكية التي نُزعت صلاحية الحكم فيها من الملك حيث بقي رمزاً يملك ولا يحكم).

وأما في الإسلام، فالتشريع ليس للشعب، بل هو لله وحده، ولا يحق لأحد أن يحلل أو يحرم من دون الله، وجَعْل التشريع للبشر هو جريمة كبرى في الإسلام. ولما نزلت الأية الكريمة {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ} [031:009] فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الأحبار والرهبان كانوا يُشرِّعون فيحللون ويحرمون للناس فيطيعونهم، وهذا هو اتخاذهم أرباباً من دون الله كما بيَّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسيره للآية الكريمة؛ للدلالة على عظم جريمة مَنْ يحلل ويحرم من دون الله سبحانه. أخرج الترمذي من طريق عَدِيّ ابن حاتم قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن. وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ} [031:009] قال: أَمَا إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرّموه».

كما أن الحكم في الإسلام ليس عن طريق مجلس وزراء ووزراء لهم اختصاصات وصلاحيات وميزانيات منفصلة عن بعضها، قد تزيد هذه وتنقص تلك، فلا ينقل الفائض من هذه إلى تلك إلا بإجراءات كثيرة مطوَّلة، ما يسبب تعقيداتٍ في حل مصالح الناس؛ لتداخل عدة وزارات في المصلحة الواحدة، بدل أن تكون مصالح الناس ضمن جهاز إداري واحد يجمعها. ففي النظام الجمهوري يجزَّأ الحكم بين الوزارات، ويجمعها مجلس وزراء يملك الحكم بشكل (جماعي). وفي الإسلام لا يوجد مجلس وزراء بيده الحكم بمجموعه (على الشكل الديمقراطي)، بل إن الخليفة هو الذي تبايعه الأمة ليحكمها بكتاب الله وسنة رسوله، والخليفة يعين له معاونين (وزراء تفويض) يعاونونه في تحمل أعباء الخـلافة، فهم وزراء بالمعنى اللغوي، أي معاونون للخليفة فيما يُعَـيِّـنُـهم له.

ونظام الحكم في الإسلام ليس ديمقراطياً بالمعنى الحقيقي للديمقراطية، من حيث إن التشريع للشعب، يحلل ويحرم، يحسن ويقبح. ومن حيث عدم التقيد بالأحكام الشرعية باسم الحريات. والكفار يدركون أن المسلمين لن يقبلوا الديمقراطية بمعناها الحقيقي هذا؛ لذلك فإن الدول الكافرة المستعمِرة (وبخاصة أميركا اليوم) تحاول تسويقها في بلاد المسلمين، بإدخالها عليهم من باب التضليل، بأن الديمقراطية هي آلية انتخاب الحاكم، فتراهم يدغدغون مشاعر المسلمين بها، مركِّزين على انتخاب الحاكم؛ لإعطاء صورة مضللة للمسلمين، كأن الأمر الأساس في الديمقراطية هو انتخاب الحاكم. ولأن بلاد المسلمين مبتلاة بالبطش والظلم وتكميم الأفواه والكبت (والديكتاتورية) سواء أكان في الأنظمة المسماة ملكية أم جمهورية؛ نقول لأن بلاد المسلمين مبتلاة بهذا، فقد سَهُل على الكفار تسويق الديمقراطية في بلاد المسلمين من حيث إنها انتخاب الحكام، ولفّوا وداروا على الجزء الأساس فيها، وهو أن يصبح التشريع والتحليل والتحريم للبشر وليس لرب البشر، حتى إن بعض (الإسلاميين، بل والمشايخ منهم) أَخَذوا بهذه الخدعة بحسن نية أو بسوء نية، فإذا سألتهم عن الديمقراطية أجابوك بجوازها على اعتبار أنها انتخاب الحاكم، وسيّئو النية منهم يلفّون ويدورون مبتعدين عن المعنى الحقيقي الذي وضعه لها أهلها من كونها تعني السيادة للشعب يشرع ما يشاء برأي الأغلبية، يحلل ويحرم، يحسن ويقبح، وأن الفرد (حرّ) في تصرفاته يفعل ما يشاء، يشرب خمراً، يزني، يرتد، يشتم المقدسات ويسبها، تحت مسمى الديمقراطية وحرياتها. هذه هي الديمقراطية، وهذا واقعها ومدلولها وحقيقتها، فكيف لمسلم يؤمن بالإسلام أن يتجرأ على القول بأن الديمقراطية تجوز، أو أنها من الإسلام؟!

أما موضوع اختيار الأمة للحاكم، أي اختيار الخليفة، فهو أمر منصوص عليه. فالسيادة في الإسلام للشرع، ولكن البيعة من الناس للخليفة شرط أساس ليصبح خليفةً. وقد كان انتخاب الخليفة يمارَس في الإسلام في الوقت الذي كان العالم يعيش في ظلام الديكتاتورية وطغيان الملوك. والمتتبع لكيفية اختيار الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم، يرى بكل وضوح كيف كانت تتم لهم بيعة أهل الحل والعقد وممثلي المسلمين؛ حتى يصبح الواحد منهم خليفةً تجب له الطاعة على المسلمين. لقد دار عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الذي وكِّل بمعرفة رأي ممثلي المسلمين (وهم أهل المدينة)، دار عليهم يسأل هذا وذاك، ويمر على هذا البيت وذاك، ويسأل الرجال والنساء ليرى من يختارون من المرشحين للخـلافة، إلى أن استقر رأي الناس في نهاية الأمر على عثمان وتمت بيعته.

والخـلاصة، إن الديمقراطية نظام كفر، ليس لأنها تقول بانتخاب الحاكم، فليس هذا هو الموضوع الأساس، بل لأن الأمر الأساس في الديمقراطية هو جعل التشريع للبشر وليس لله رب العالمين، والله سبحانه يقول:** إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه} [057:006]، ويقول كذلك سبحانه وتعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [065:004]، والأدلة متضافرة مشهورة على كون التشريع لله وحده.

هذا بالإضافة إلى ما تقرره الديمقراطية من حريات شخصية، يفعل الرجل والمراة ما يشاءون دونما شأن لهم بحلال أو حرام، وكذلك الحريات الدينية من ردة وتبديل دين دونما قيد، ثم حرية الملكية التي يستغل القوي فيها الضعيف بشتى الوسائل فيزداد الغني غنىً والفقير فقراً، وكذلك حرية الرأي، ليس في قول الحق، بل إنها ضد مقدسات الأمة، حتى إنهم يعتبرون الذين يتطاولون على الإسلام تحت مسمى حرية الرأي، يعتبرونهم من جهابذة الرأي الذين يغدقون عليهم الجوائز.

وعليه فإن نظام الحكم في الإسلام (الخـلافة) ليس نظاماً ملكياً، ولا هو إمبراطورياً، وليس نظاماً اتحادياً، ولا جمهورياً، ولا ديمقراطياً، كما بيَّـنّاه فيما سبق.

ياسر عرفات

كاتب الموضوع الأصلي: هشام الطلاس ٣٣٢

المولد والنشأة.

ولد محمد عبد الرحمن عبد الرءوف عرفات القدوة الحسيني في الرابع من شهر آب/أغسطس 1929 في القدس في فلسطين.
و محمد عبد الرحمن هو اسمه الأول وهو اسم مركب أما اسم أبيه فهو عبد الرءوف، و عرفات هو اسم جده، القدوة هو اسم عائلته، والحسيني هو اسم عشيرته. ومحمد عبد الرحمن هو واحد من سبعة إخوة ولدوا للتاجر الفلسطيني عبد الرءوف.
تيقظ محمد عبد الرحمن ابن السابعة عشرة لخطورة الحركة الصهيونية التي أخذت تستشري داخل المجتمع الفلسطيني لتنهب الأرض والبيت وتقتل وتدمر وتنبه الشاب محمد إلى المخططات التي كانت تحاك لاقتلاع أبناء الشعب الفلسطيني من أرضهم وتمكين اليهود منها الأمر الذي لم يرق للفتى الثائر فعقد العزم على الانخراط في المجموعات المسلحة التي كانت تناضل ضد إقامة دولة يهودية في فلسطين.
لم يكن ما يحدث في فلسطين في تلك الفترة أمراً عادياً بالنسبة لأبو عمار ولم يتوقف الأمر عند الرغبة بالتخلص من هؤلاء الدخلاء فلم يعد امام الشاب محمد مفراً من المشاركة في المعارك الأولى التي اندلعت بين العرب واليهود في 1947 و1948 ثم في الحرب العربية الصهيونية الأولى في 1948 بعد إعلان دولة الكيان الصهيوني وكان لاغتصاب فلسطين التاريخية من أهلها عنوة الأثر الأكبر في تكوين شخصية أبو عمار.
سافر عرفات الذي أغضبه انتصار قوات الكيان الصهيوني المدعومة من الغرب, إلى مصر حيث درس الهندسة المدنية فقد التحق بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة والتي تخرج منها كمهندس مدني.
أتاحت له دراسته في مصر الانخراط منذ شبابه في الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال الانضمام إلى اتحاد الطلاب الفلسطيني، والذي تولى رئاسته فيما بعد من العام 1952 إلى العام 1956. و في القاهرة طور علاقة وثيقة مع الحاج أمين الحسيني، الذي كان معروفا بمفتي القدس..
و بدأت في العام 1956 شخصية محمد عبد الرحمن القتالية والعسكرية في الظهور عندما التحق بالضباط الاحتياط للجيش المصري وقاتل في صفوفه منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956بل وأبلى فيها بلاء حسناً.

أبو عمار وفتح.
بعد حرب السويس غادر عرفات إلى الكويت وهناك أدرك أبو عمار حقيقة مفادها أن أبناء الشعب الفلسطيني هم وحدهم من يستطيعوا إعادة الحق المغتصب وتحرير الأرض والإنسان الفلسطيني الذي كان قد فقد في تلك الفترة أي أمل في العودة في ظل الترهل والتفكك العربي والمراهنة على حكومات عربية لا حول لها ولا قوة وبدأ هو ومجموعة من رفاقه المناضلين لملمة الجرح الفلسطيني وبث روح الأمل والتفاؤل في نفوس كسرها التشرد وأعياها الصمت وأضعفها التشرد واللجوء ليأتي عرفات ورفاقه ويحيوا الأمل في هذه النفوس من خلال أنبل ظاهرة عرفها التاريخ لتخرج على الناس حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح كحركة تحرر أصبح لها احترامها بين شعوب العالم الحر كان ذلك في العام 1959.
نجحت فتح بقيادة أبو عمار في جذب الأنظار إليها والتف الناس حولها باعتبارها المخرج الوحيد ونجحت فتح في لفظ غبار الكسل واليأس التي انتابت المواطن العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص لا سيما بعد نكسة حزيران 1967 وهزيمة الجيوش العربية وضياع الجزء المتبقي من فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة) لم تعرف فتح ومن انضموا إليها ثقافة الهزيمة هذه ولم تدخل ضمن مفردات قاموسها وبدأت فتح تخرج من نطاق السرية لتبهر الجميع بعملياتها النوعية ضد عدو متغطرس لا يعرف إلى الرحمة سبيل ومنذ تلك اللحظات تحولت إسرائيل بأنظارها إلى المنظمات الفلسطينية وقيادتها ولم تتوانى للحظة عن ملاحقتهم لا سيما الرجال الذين كونوا النواة الأولى للثورة الفلسطينية وعلى رأسهم أبو عمار الذي تعرض لمحاولات اغتيال عدة من قبل الحكومات الإسرائيلية المتتالية.

وبعد أن أمضى سنوات في العمل السري باسمه الحركي أبو عمار انتخب عرفات رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في شباط/فبراير 1969 وبدأ يعرف على الساحة الدولية بزيه الزيتي القاتم وكوفيته الفلسطينية اللذين لم يتخل عنهما يوما.
وبفضل شخصيته القوية وحدسه تمكن من تعزيز سلطته السياسية والنجاة من المؤامرات السياسية. وانتخب في 1973 قائدا عاما لقوات الثورة الفلسطينية وفي العام 1974 ألقى أبو عمار كلمة باسم الشعب الفلسطيني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك

وقد استشهد عرفات على يد الانجاس الصهاينه وبطريقة خبيثة سوف يكشف عنها التاريخ .

النرويج

كاتب الموضوع الأصلي: هشام الطلاس ٣٣٢

تصل مساحة النرويج الكلية إلى 385,252 كيلومتر مربع (148,747 ميل مربع) ويبلغ عدد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة.[5] تعد البلاد إحدى أقل الدول الأوروبية كثافة سكانية. تمتلك النرويج حدوداً طويلة مع السويد في الشرق، وتحد أقصى حدودها الشمالية فنلندا من الجنوب وروسيا إلى الشرق، بينما تقع الدنمارك إلى الجنوب عند طرف البلاد الجنوبي عبر مضيق سكاجيراك. عاصمة النرويج هي أوسلو. تمتلك النرويج سواحل عريضة تواجه المحيط الأطلسي وبحر بارنتس، وهذه السواحل هي موطن الفيورد الشهيرة.

بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت النرويج نمواً اقتصادياً سريعاً بالأخص في العقدين الأولين بسبب الشحن النرويجي والتجارة البحرية والتصنيع المحلي. أما ازدهارها في أوائل عقد السبعينيات من القرن العشرين فيعود لاستثمار كميات الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي التي تم اكتشافها في بحر الشمال وبحر النرويج. تعد النرويج حالياً ثالث أغنى بلد في العالم من حيث القيمة النقدية، [6][7][8] مع ثاني أكبر احتياطي للفرد الواحد من أي دولة أخرى. النرويج هي خامس أكبر مصدر للنفط [9] وتساهم الصناعات البترولية بحوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي.[10] في أعقاب الأزمة المالية العالمية للفترة الممتدة بين سنوات 2007 و 2010، اعتبر المصرفيون الكرونة النرويجية إحدى أكثر العملات ثباتاً في العالم.[11]

تمتلك النرويج موارد طبيعية غنية من النفط والغاز الطبيعي والطاقة الكهرمائية والغابات والمعادن. كما كانت ثاني أكبر مصدر للمأكولات البحرية (من حيث القيمة، بعد جمهورية الصين الشعبية) في عام 2006.[12] تشمل الصناعات الرئيسية الأخرى الشحن البحري والمعالجة الغذائية وبناء السفن وصناعة المعادن والكيماويات والتعدين والصيد والمنتجات الورقية من الغابات.

تحتفظ النرويج بنموذج الرعاية الاسكندنافية بوجود نظام رعاية صحية عالمي ودعم نظام التعليم العالي ونظام شامل للضمان الاجتماعي. صنفت النرويج في المرتبة الأعلى بين جميع البلدان في مجال التنمية البشرية للفترة الممتدة بين سنتيّ 2001 و 2007،[13] ومرة أخرى في عام 2009.[14] كما صنفت أيضاً أكثر البلدان سلمية في العالم في استطلاع لسنة 2007 من قبل مؤشر السلام العالمي.[15]

تتبع النرويج نظامًا ملكيًا دستوريًا ديمقراطيًا برلمانيًا. يمثل الملك هارالد الخامس قمة هرم الدولة بينما ينس ستولتنبرغ رئيس لوزرائها. والنرويج دولة وحدوية ذات تقسيمات إدارية على مستويين: المحافظات (بالنرويجية: fylke) والبلديات (بالنرويجية: kommuner). يمتلك قوم “سامي” درجة معينة من الإدارة الذاتية في للأراضي التي سكنوها منذ قديم الزمان، وذلك من خلال ما يُعرف “ببرلمان سامي” وقانون فينمارك. على الرغم من رفضها لعضوية الاتحاد الأوروبي في استفتاءين، تحتفظ النرويج بعلاقات وثيقة مع الاتحاد والدول الأعضاء فيه وكذلك مع الولايات المتحدة.

لا تزال النرويج إحدى أكبر المساهمين مالياً في الأمم المتحدة،[16] وتساهم في البعثات الدولية لقوات الأمم المتحدة، ولا سيما في أفغانستان وكوسوفو والسودان. النرويج هي أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي ومجلس أوروبا ومجلس الشمال الأوروبي وهي عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون والتنمية.

تحتفظ النرويج بسفارات في 86 بلداً.[62] بينما توجد سفارات لستين بلداً في النرويج وجميعها في العاصمة أوسلو.[63]
النرويج هي أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي ومجلس أوروبا. رفض الناخبون النرويجيون مرتين الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رغم أن معظم التشريعات التي قدمها الاتحاد الأوروبي تنفذ في النرويج بسبب عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية. يضمن هذا الأمر وصول النرويج إلى السوق الأوروبية الداخلية. تعتبر البلاد أحد المشاركين البارزين في مجال التنمية الدولية بعد أن شاركت بكثافة دبلوماسياً في اتفاقات أوسلو التي تعد جزءاً من الصراع الطويل بين إسرائيل والفلسطينيين في الشرق الأوسط. تؤكد النرويج على علاقاتها الدبلوماسية الوطيدة مع الولايات المتحدة.

قابوس بن سعيد بن تيمور البوسعيدي

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان الشرهان80-20

قابوس بن سعيد (18 نوفمبر 1940 -)[1]، سلطان عُمان، وهو ثامن سلاطين أسرة البوسعيد وينحدر من الإمام أحمد بن سعيد المؤسس الأول. وصل إلى السلطة عام 1970 بعد انقلابه على والده سعيد بن تيمور.وهو صاحب أطول فترة حكم من بين الحكام العرب – الذين هم على قيد الحياة حاليا.[2]

هو السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن سعيد بن مبارك البوســـعيدي الأزدي، فهو بذلك السلطان الثامن المنحدر رأسا من المؤسس الأول للدولة البوسعيدية (الإمام أحمد بن سعيد) عام 1744م وتعد هذه الأسرة من ثاني أقدم الأسر العربية الحاكمة بصورة متواصلة في العالم العربي، حيث انقضت مائتان وسبعون سنة على توليها زمام الحكم في البـلاد[3].

هو الابن الوحيد لسعيد بن تيمور. تلقى دروس المرحلة الابتدائية والثانوية في صلالة، وفي سبتمبر من عام 1958 أرسله والده إلى بريطانيا حيث واصل تعليمه في احدى المدارس الخاصة سافوك، ثم التحق في عام 1379هـ الموافق 1960 بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية، حيث أمضى فيها عامين وهي المدة المقررة للتدريب درس خـلالها العلوم العسكرية وتخرج فيها برتبة ملازم ثان، ثم انضم إلى إحدى الكتائب العاملة في ألمانيا الاتحادية آنذاك لمدة ستة أشهر مارس خلالها العمل العسكري.

بعدها عاد إلى بريطانيا حيث تلقى تدريبا في أسلوب الإدارة في الحكومة المحلية هناك، وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة وتنظيم الدولة. ثم هيأ له والده الفرصة التي شكلت جزءاً من اتجاهه بعد ذلك، فقام بجولة حول العالم استغرقت ثلاثة أشهر، زار خلالها العديد من دول العالم، عاد بعدها إلى البلاد عام 1383هـ الموافق 1964م حيث أقام في مدينة صلالة.

على امتداد السنوات الست التالية التي تلت عودته، تعمق السلطان قابوس في دراسة الدين الإسلامي، وكل ما يتصل بتاريخ وحضارة سلطنة عمان دولة وشعباً على مر العصور. وقد أشار في أحد أحاديثه إلى أن إصرار والده على دراسة الدين الإسلامي وتاريخ وثقافة عمان، كان لها الأثر العظيم في توسيع مداركه ووعيه بمسؤولياته تجاه شعبه العماني والإنسانية عموماً. كما أنه استفاد كثيراً من التعليم الغربي الذي تلقاه وخضع لحياة الجندية ولنظام العسكرية في بريطانيا، ثم كانت لديه الفرصة في السنوات التي تلت عودته إلى صلالة لقراءة الكثير من الأفكار السياسية والفلسفية للعديد من المفكرين الذين شكلوا فكر العالم[4].

منذ بداية تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم في البلاد سعى إلى إخراج اسم عمان إلى الصعيد الخارجي، ورغم ما تركته السياسة القديمة من أعباء زادت من مشقة هذا الكاهل من عدم وجود وزارة للخارجية وانما وجدت المؤسسة الصغيرة الغير تخصصية في هذا المجال إلا أن السطان قابوس ومنذ بداياته قام بزيارة معظم العواصم العربية، وبعضها أكثر من مرة. فالى جانب الرياض زار المنامة، والقاهرة، وأبوظبي، والدوحة، وعمان، وطرابلس المغرب.

مع هذه الزيارات اتسعت العلاقات العمانية الإيرانية واتسمت بالأخوية، حيث أن أول زيارة رسمية للسطان كانت إلى إيران بدعوة من محمد رضا بهلوي وذلك للإحتفال بذكرى مرور 2500 عام على قيام الأسرة الشاهنشاهية. و شارك السلطان قابوس الشاه الإيراني في الحوارات والرامية إلى حل المشاكل الناجمة من الصراعات الناشئة بين الدول الحدودية مع إيران وتحديدا الإمارات العربية المتحدة والبحرين. في سنة 1973 صارت عمان عضوا في حركة عدم الانحياز. على هذه الصورة كانت عمان، رغم وجودها على الخط الامامي للنضال ضد توسع الشيوعية العالمية، تقف موقفا وسطا بين أقطاب العالم المتعددة، وترفض نظاما عالميا تستند حياته على التنافس والتناحر بين التكتلات العسكرية والسياسية، بل تتبنى النموذج المبني على التعاون والمشاركة في مختلف المجالات.

رغم أن قابوس بن سعيد كان في تلك الفترة من اصغر الزعماء العرب سنا، إلا أنه ربما كان من أكثرهم ثقافة. وقد تركت زياراته الخاطفة وقراراته السياسية الفاعلة انطباعا عميقا في العالم كله مثل: الإتفاق على التعاون العسكري مع إيران، والتخلي عن الدعاوى الإقليمية حيال دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن واحة البريمي و التنازل عن قسم من شبه جزيرة مسندم المطلة على خليج هرمز، وكذلك موضوع الحملة على الجمهورية اليمنية الجنوبية إبان الانقسام اليمني. كانت تلك استراتيجية النسيم المنعش التي اتبعها السلطان قابوس، وكما يلطف الهواء النقي الجو الملوث فكذلك القرارات السابق ذكرها في الميادين السياسية تنقي العلاقات الدولية من الشوائب وتخلصها من المواجهات الإستنزافية الثقيلة الأعباء.

كان السلطان أيضا ذو علاقة قوية بحاكم مصر في تلك الفترة أنور السادات وذلك لأن السادات رأى في السلطان قابوس حاملا لفلسفة سياسية أوسع مما لدى معظم زعماء العالم العربي. ومما زاد ذلك الرابط هو استلام كل من هذين السياسيين مقاليد الحكم في وقت واحد تقريبا، وتلقيهما تركة ثقيلة من سابقيهما. وكلاهما خاض النضال ضد عدو خارجي، وتعين عليهما إصلاح الميدان الاقتصادي جذريا.

على خلاف نظرائه من رؤساء منطقة الخليج العربي فإن السلطان قابوس لم يعلن وريثاً للعرش، فالمادة السادسة من الدستور تنص على أن مجلس العائلة الحاكمة يختار وريثاً للعرش بعد أن يصبح العرش شاغراً.

والسلطان قابوس متزوج من السيدة نوال بنت طارق وليس له أبناء وله ثلاث أخوات بنات، وهناك أعضاء ذكور في العائلة العمانية المالكة بما فيهم أعمامه وعائلاتهم.[6]

الجزر الإماراتيه

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

عندما يصرّح القائد العام لقوات الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري، بضرورة تعزيز قدرات إيران الدفاعية في الخليج، قائلا: «إن تدشين القاعدة الخامسة البحرية في ميناء لنجة، يأتي ضمن إستراتيجية إيران؛ لتعزيز قدراتها العسكرية في الجزر الثلاث، والمياه الإقليمية في الخليج»، فهل يعني هذا: أن أمن الخليج هو نظرية إيرانية، تسعى إلى إبقاء الأمور كما هي؛ تحقيقا لمصالحها، ويعطيها الشرعية في استيلائها على الجزر الإماراتية الثلاث؟ الأمر، الذي سيؤدي معه إلى تعقيد المشكلة، والتقليل من فرص حلها، – خصوصا- أن ادعاءات إيران سياسية بحتة، لا تتخذ الصفة القانونية، باتفاق خبراء القانون الأصوليين.

يبدو، أن إيران لا تزال مستمرة في تجاوزاتها، واستفزازاتها الدورية لدول الخليج العربي، ولدولة الإمارات – بشكل خاص-، رغم أن الحقائق الجغرافية، والتاريخية، تثبت تبعية الجزر الثلاث للإمارات، وأن احتلال إيران لها، يحمل في طياته أهدافا إستراتيجية، واقتصادية؛ تحقيقا للمشروع الإيراني الواضح في رؤيته، والهادفة إلى بسط نفوذها على الخليج العربي.

في كتابه: «خفايا علاقات إيران، وإسرائيل، وأثرها في احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث»، يوضح الدكتور جاسم إبراهيم الحياتي أن: الاحتلال الإيراني للجزر العربية الثلاث جاء تحت ذرائع، ومبررات نظرية واهية، لا تملك مقومات الصمود أمام الحقائق التاريخية، والقانونية، التي تؤكد – كلها – أحقية دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه الجزر. وتزامن الاحتلال الإيراني للجزر العربية الثلاث، مع انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج العربي، وشرقي السويس؛ مما يؤكد حقيقة الترابط بين ضمان المصالح الغربية في المنطقة، من جهة، وتوكيل إيران بالدور الذي كانت تقوم به بريطانيا قبل انسحابها، من جهة ثانية. فأضحت إيران الشاه، هي المكلفة بأداء الدور الإقليمي لدولة كبرى، تراجعت في ظل متغيرات عدة إلى دولة ثانية، فاستلزم ذلك تغيير الإستراتيجية الغربية، وتكليف إيران بمهمة الدولة الحامية للمصالح الغربية، وضمان تدفق النفط إلى الدول الأوروبية، وكان ذلك منسجماً مع طبيعة الأهداف الأمريكية بالدرجة الأولى. ولقد أسهمت إسرائيل، ومعها الدول الكبرى الأخرى، مثل: الولايات المتحدة، وبريطانيا – تحديداً -، في دفع إيران؛ لاحتلال الجزر العربية الثلاث، كجزء من مخطط واسع، استهدف شغل العرب بصراع جانبي؛ لكي لا يتفرغوا لصراعهم الأساس في فلسطين، من جهة، فضلاً عن إضعاف إمكاناتهم وتشتيتها، بدلاً من توحدهم في مواجهة الكيان الصهيوني، من جهة ثانية. وبهذه الطريقة، يضمن الصهاينة والدول الكبرى إضعاف العرب، ومنعهم من تحقيق مشروعهم النهوضي الحضاري.

أعتقد، أن الإطار القانوني الصحيح، هو الاتجاه إلى محكمة العدل الدولية؛ لاستعادة الجزر الثلاث، وفق مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية، ومؤدى هذا المبدأ: أن على الدول واجب فض منازعاتها الدولية بالطرق والوسائل السلمية، على وجه لا يجعل السلم والأمن الدوليين عرضة للخطر، فمنذ أن بدأ المجتمع الدولي الاتجاه نحو نبذ القوة كوسيلة لتسوية المنازعات الدولية، وهو يفتح السبيل ويمهد أمام الدول لحل منازعاتها، على نحو لا يضطر معه لاستخدام القوة، ولا يتعرض معه الأمن والسلم الدوليين للخطر.

إن الوثائق والحقائق التاريخية والجغرافية تؤكد: أن السيادة على الجزر الثلاث كانت منذ أقدم العصور ولا تزال لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولم يغير الاحتلال العسكري الإيراني لهذه الجزر من وضعها القانوني. وهو ما ينص عليه القانون الدولي، من أن الاحتلال الناجم عن استخدام القوة لن يعطي الدولة المحتلة سيادة على الإقليم المحتل – مهما طال الزمن-، وأن الاحتلال الإيراني لتلك الجزر، وما تلاه من إجراءات، وتدابير، يتناقض مع مبادئ الميثاق وأغراضه، ويتنافى مع مبادئ القانون الدولي، وبالذات احترام استقلال وسيادة الدولة ووحدة أراضيها وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ونبذ اللجوء إلى القوة أو التهديد باستخدامها وحل النزاعات بالطرق السلمية.

ولأن الخطاب السياسي الإيراني لا يزال يؤكد على تبعية الجزر الثلاث لها، من جهة، ومن جهة أخرى، ادعاءات المسؤولين الإيرانيين حول رغبتهم في إنهاء المشكلة سلميا، وهما قراءتان متناقضتان، يصعب على المراقب العادي إيجاد تفسير منطقي له؛ لتقاطعه مع مبادئ الميثاق الدولي، وأغراضه، ومبادئ القانون الدولي، خصوصا احترام استقلال الدول ووحدة أراضيها وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فإن الموقف الخليجي المؤيد والداعم لدولة الإمارات في نزاعها مع إيران، ينطلق من حقائق ثابتة، وهي: أن الأرض العربية – حيثما كانت – فهي ذات قدسية واحدة، ومن حقيقة: أن الأمن القومي العربي هو كلّ متكامل، وأن تهديد أو احتلال أي جزء من التراب العربي هو -بالتالي- تهديد لأمن، وسيادة الأمة العربية -كلها-.

موسى الصدر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

موسى الصدر (1928 – 1978[2]) عالم دين, ومفكر, وسياسي شيعي وهو ابن صدر الدين الصدر المنحدر من جبل عامل في لبنان

نشأته
ولد في مدينة قم الإيرانية في 4 حزيران عام 1928م حيث درس العلوم الدينية بعد نيله لشهادتين في علم الشريعة الإسلامية والعلوم السياسية من جامعة طهران في العام 1956م. بعد عدّة سنين في قم توجه الإمام موسى الصدر إلى النجف لإكمال دراسته تحت إشراف المرجع الأعلى للطائفة الشيعية الإمام محسن الحكيم الطباطبائي وزعيم الحوزة العلمية آية الله أبو القاسم الخوئي. في العام 1960م توجه للإقامة في صور اللبنانية.

أعماله
من أبرز أعماله:
1.تفعيل عمل جمعيّة البر والإحسان في مدينة صور، والتي كان قد أسّسها عبد الحسين شرف الدين.
2.بناء مدرسة جبل عامل المهنيّة، والتي تعتبر أوّل صرح علمي في الجنوب، بل في مناطق الشيعة عامّة، والتي تخرّج حتّى الآن المئات كل عام، كما أنّ لهذه المدرسة الشرف في تخريج بعض الشهداء الأبرار الذي استشهدوا في عمليّات نوعية أمام عدو لبنان الغاشم إسرائيل.
3.تأسيس أفواج المقاومة اللبنانية المعروفة بحركة أمل في العام 1974م، وقد صادفت بداية الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بشقيه: محافظة الجنوب ومحافظة النبطية، فكان لحركته من أجل المحرومين السبب الرئيسي في إزالة ذلك العدوان، ودحر فلول المحتل الإسرائيلي. ومع ذلك فقد نأى بنفسه عن التدخل في حرب لبنان الأهلية بل سعى لإنهائها حيث كان قد دعي في العام 1960م إلى مدينة صور لإمامة الناس وأقام فيها عدة أعمال خيرية.
4.كذلك أنشأ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في العام 1969م لتوحيد كلمة الطائفة الشيعيّة ضمن نسيج المجتمع المدني في مواجهة الظلم الاجتماعي.
5.اهتماما منه بالفتية وجيل الشباب أسّس الامام موسى الصدر جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، والتي قال عنها الامام انها نوع من أنواع صيانة المجتمع انها التأمين الفطري عندما يهاجم البشر اعدائه (المرض..الخ) وكان هدمّها الأساسي هو الاعتناء بتنشأة جيل هادف رسالي وريادي، يتمتّع بأخلاقيات إسلامية عالية، يعمل على خدمة المجتمع، وقد انتشرت هذه الجمعية بسرعة في مختلف المناطق اللبنانية والاغتراب اللبناني وقد اعتبرت أولى المؤسسات الرسالية في الوطن العربي والإسلامي التي تهتم بالفئة العمرية ما بين 7 سنوات و 18 سنة.
6.سعى موسى الصدر حثيثاً لإنشاء الجامعة الإسلامية وذلك من خلال المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الأمر الذي تحقق ولكن بعد أن تمّ اختطافه بسنوات.
7.عمل موسى الصدر حثيثاً على توحيد كلمة اللبنانين جميعاً بكل طوائفه، سواءً المسلمين فيما بينهم، أو المسلمين والمسحيين، فجال على كل القرى اللبنانية، وسعى إلى إنهاء أي فتنة مذهبية، وألقى المحاضرات في الجامعات ولمساجد والحسينيّات والكنائس دعياً إلى ذلك، ممّا انعكس إيجاباً منذ ذلك الزمن وحتّى الزمن الحاضر على مستوى التعايش الإسلامي المسيحي، ليصبح نموذجاً يحتذى به في كل العالم.

مؤلفاته

محاضرات وأبحاث
منبر ومحراب
الإسلام عقيدة راسخة ومنهج للحياة

كتابات ومقالات
الإسلام وثقافة القرن العشرين
الإسلام والتفاوت الطبقي
حوارات صحفية (1): تأسيساً لمجتمع مقاوم
حوارات صحفية (2): الوحدة والتحرير
معالم التربية القرآنية “دراسات للحياة”
معالم التربية القرآنية “احاديث السحر”
المذهب الاقتصادي في الإسلام
أبجدية الحوار
فلسفتنا

قدومه إلى لبنان
قدم الإمام موسى الصدر إلى لبنان من إيران أول مرة سنة 1955، فتعرف إلى أنسبائه في صور وشحور، وحلّ ضيفاً في دار كبيرهم حجة الإسلام المرجع الديني عبد الحسين شرف الدين الذي تعرف إلى مواهب الإمام الصدر ومزاياه، وصار يتحدث عنه في مجالسه بما يوحي بجدارته لأن يخلفه في مركزه بعد وفاته. فبعد أن توفي حجة الإسلام عبد الحسين شرف الدين بتاريخ 30 ديسمبر 1957، كتبت “صور” رسالة إلى الإمام الصدر في “قم” تدعوه إليها. ولفت المرجع حسين البروجردي إلى ضرورة تلبية الدعوة. وهكذا قدم الإمام الصدر إلى لبنان في أواخر سنة 1959 وأقام في مدينة صور.
بدأ الامام الصدر الرعاية الدينية والخدمة العامة في صور، موسعاً نطاق الدعوة والعمل الديني بالمحاضرات والندوات والاجتماعات والزيارات, ومتجاوزاً سلوك الاكتفاء بالوعظ الديني إلى الاهتمام بشؤون المجتمع. وتحرّك في مختلف قرى جبل عامل ثم في قرى منطقة بعلبك-الهرمل، يعيش حياة سكانها ومعاناتهم من التخلف والحرمان. ثم تجوّل في باقي المناطق اللبنانية، متعرفاً على أحوالها ومحاضراً فيها ومنشئاً علاقات مع الناس من مختلف فئات المجتمع اللبناني وطوائفه، وداعياً إلى نبذ التفرقة الطائفية باعتبار أن وظيفة الدين هي الاستقامة الاخلاقية و”أن الأديان واحدة في البدء والهدف والمصير” وداعياً أيضاً إلى نبذ المشاعر العنصرية وإلى تفاعل الحضارات الإنسانية وإلى مكافحة الآفات الاجتماعية والفساد والالحاد.
وفي مدينة صور، نجح في القضاء على التسوّل والتشرّد، وفي شدّ أواصر الأخوة بين المواطنين من مختلف الطوائف. وشارك في “الحركة الاجتماعية” مع المطران غريغوار حداد في عشرات المشاريع الاجتماعية. وساهم في العديد من الجمعيات الخيرية والثقافية. وأعاد تنظيم “جمعية البر والإحسان” في صور وتولى نظارتها العامة، وجمع لها تبرعات ومساعدات أنشأ بها مؤسسة اجتماعية لايواء وتعليم الأيتام وذوي الحالات الاجتماعية الصعبة ثم أنشأ مدرسة فنية عالية باسم “مدرسة جبل عامل المهنية” وأنشأ مدرسة فنية عالية للتمريض وكذلك مدرسة داخلية خاصة للبنات باسم “بيت الفتاة”. كما أنشأ في صور معهد الدراسات الإسلامية. سافر الإمام الصدر إلى عدة بلدان عربية وإسلامية وإفريقية وأوروبية، مساهماً في المؤتمرات الإسلامية، ومحاضراً، ومتفقداً أحوال الجاليات اللبنانية والإسلامية، ودارساً معالم الحياة الاوربية، ومتصلاً بذوي الفعاليات والنشاطات الإنسانية والاجتماعية والثقافية. وبعد أن وقف على أحوال الطائفة الشيعية ومناطقها ومؤسساتها في لبنان، ظهرت له الحاجة إلى تنظيم شؤون هذه الطائفة، باعتبار أن لبنان يعتمد نظام الطوائف الدينية وأن لكل من الطوائف الأخرى تنظيماً يختص بها، وكان قد أنشئ بالمرسوم الاشتراعي رقم 18 تاريخ 13 يناير 1955 تنظيم خاص بالطائفة الإسلامية السنية يعلن استقلالها، وأنشئ بعده بالقانون الصادر بتاريخ 7 ديسمبر 1962 تنظيم خاص بالطائفة الدرزية، بحيث بقيت الطائفة الإسلامية الشيعية وحدها دون تنظيم. فأخذ يدعو إلى إنشاء مجلس يرعى شؤون هذه الطائفة أسوة بالطوائف الأخرى، ولقيت دعوته معارضة من بعض الزعماء السياسيين في الطائفة ومن بعض القوى خارجها. واستمر متابعاً هذه الدعوة سنوات، وفي مؤتمر صحفي عقده في بيروت بتاريخ 15 أغسطس 1966 عرض آلام الطائفة ومظاهر حرمانها، بشكل علمي مدروس ومبني على إحصاءات، وبيّن الأسباب الموجبة للمطالبة بإنشاء هذا المجلس، وأعلن أن هذا المطلب أصبح مطلباً جماهيرياً تتعلق به آمال الطائفة. وأتت الدعوة نتائجها بإجماع نواب الطائفة الشيعية على تقديم اقتراح قانون بالتنظيم المنشود، أقره مجلس النواب بالإجماع في جلسة 15 أغسطس 1967، وصدقه رئيس الجمهورية بتاريخ 19 ديسمبر 1967، وبمقتضاه أُنشئ “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” ليتولى شؤون الطائفة ويدافع عن حقوقها ويحافظ على مصالحها ويسهر على مؤسساتها ويعمل على رفع مستواها. ونص القانون المذكور على أن يكون لهذا المجلس رئيس يمثله ويمثل الطائفة ويتمتع بذات الحرمة والحقوق والامتيازات التي يتمتع بها رؤساء الأديان.

اختفائه في ليبيا
وصل الامام الصدر إلى ليبيا بتاريخ 25 أغسطس 1978 يرافقه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في زيارة رسمية، وحلوا ضيوفاً على السلطة الليبية في “فندق الشاطئ” بطرابلس الغرب. وكان الامام الصدر قد أعلن قبل مغادرته لبنان، أنه مسافر إلى ليبيا من أجل عقد اجتماع مع العقيد معمر القذافي. أغفلت وسائل الاعلام الليبية أخبار وصول الامام الصدر إلى ليبيا ووقائع أيام زيارته لها، ولم تشر إلى أي لقاء بينه وبين العقيد القذافي أو أي من المسؤولين الليبيين الآخرين. وانقطع اتصاله بالعالم خارج ليبيا، خلاف عادته في أسفاره حيث كان يُكثر من اتصالاته الهاتفية يومياً بأركان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان وبعائلته.
شوهد في ليبيا مع رفيقيه، لآخر مرة، ظهر يوم 31 أغسطس 1978. بعد أن انقطعت أخباره مع رفيقيه، وأثيرت ضجة عالمية حول اختفاءه معهما، أعلنت السلطة الليبية بتاريخ 18 أغسطس 1978 أنهم سافروا من طرابلس الغرب مساء يوم 31 أغسطس 1978 إلى إيطاليا على متن طائرة الخطوط الجوية الإيطالية. وجدت حقائبه مع حقائب فضيلة الشيخ محمد يعقوب في فندق “هوليداي ان” في روما وأجرى القضاء الإيطالي تحقيقاً واسعاً في القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما بتاريخ 12 أغسطس 1979 بحفظ القضية بعد أن ثبت أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطالية. وتضمنت مطالعة نائب المدعي العام الإيطالي الجزم بأنهم لم يغادروا ليبيا.
أبلغت الحكومة الإيطالية رسمياً، كلاً من الحكومة اللبنانية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، وحكومة الجمهورية العربية السورية، وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الاراضي الإيطالية ولم يمروا بها “ترانزيت”. أوفدت الحكومة اللبنانية بعثة أمنية إلى ليبيا وإيطاليا، لاستجلاء القضية فرفضت السلطة الليبية السماح لها بدخول ليبيا، فاقتصرت مهمتها على إيطاليا حيث تمكنت من إجراء تحقيقات دقيقة توصلت بنتيجتها إلى التثبت من أن الامام الصدر ورفيقيه لم يصلوا إلى روما وأنهم لم يغادروا ليبيا في الموعد والطائرة الذين حددتهما السلطة الليبية في بيانها الرسمي.
أعلن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، في بيانات عدة، وخاصة في مؤتمرين صحفيين عقدهما نائب رئيس هذا المجلس في بيروت بتاريخ 31 أغسطس 1979 و10 أبريل 1980 مسؤولية العقيد معمر القذافي شخصياً عن إخفاء الامام الصدر ورفيقيه، كما أعلنت هذه المسؤولية أيضاً منظمة التحرير الفلسطينية في مقال افتتاحي في صحيفتها المركزية “فلسطين الثورة”العدد 949 تاريخ 11 ديسمبر 1979. وأعلن أيضاً نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أن ملوكاً ورؤساء عرب أبلغوه وأبلغوا ممثلي المجلس مسؤولية العقيد القذافي عن هذا الإخفاء.
صرح الرائد عبد المنعم الهوني شريك العقيد معمر القذافي في ثورة الفاتح من سبتمر أن الإمام موسى الصدر ” قتل خلال زيارته الشهيرة إلى ليبيا” عام 1978 وأنه دفن في منطقة سبها في جنوب البلاد. ويحمل الشيعة في لبنان معمر القذافي والنظام الليبي مسؤولية اختفاء الصدر الذي شوهد لآخر مرة في ليبيا في 31 اب/أغسطس 1978.[3

موسى الصدر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

موسى الصدر (1928 – 1978[2]) عالم دين, ومفكر, وسياسي شيعي وهو ابن صدر الدين الصدر المنحدر من جبل عامل في لبنان

نشأته
ولد في مدينة قم الإيرانية في 4 حزيران عام 1928م حيث درس العلوم الدينية بعد نيله لشهادتين في علم الشريعة الإسلامية والعلوم السياسية من جامعة طهران في العام 1956م. بعد عدّة سنين في قم توجه الإمام موسى الصدر إلى النجف لإكمال دراسته تحت إشراف المرجع الأعلى للطائفة الشيعية الإمام محسن الحكيم الطباطبائي وزعيم الحوزة العلمية آية الله أبو القاسم الخوئي. في العام 1960م توجه للإقامة في صور اللبنانية.

أعماله
من أبرز أعماله:
1.تفعيل عمل جمعيّة البر والإحسان في مدينة صور، والتي كان قد أسّسها عبد الحسين شرف الدين.
2.بناء مدرسة جبل عامل المهنيّة، والتي تعتبر أوّل صرح علمي في الجنوب، بل في مناطق الشيعة عامّة، والتي تخرّج حتّى الآن المئات كل عام، كما أنّ لهذه المدرسة الشرف في تخريج بعض الشهداء الأبرار الذي استشهدوا في عمليّات نوعية أمام عدو لبنان الغاشم إسرائيل.
3.تأسيس أفواج المقاومة اللبنانية المعروفة بحركة أمل في العام 1974م، وقد صادفت بداية الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بشقيه: محافظة الجنوب ومحافظة النبطية، فكان لحركته من أجل المحرومين السبب الرئيسي في إزالة ذلك العدوان، ودحر فلول المحتل الإسرائيلي. ومع ذلك فقد نأى بنفسه عن التدخل في حرب لبنان الأهلية بل سعى لإنهائها حيث كان قد دعي في العام 1960م إلى مدينة صور لإمامة الناس وأقام فيها عدة أعمال خيرية.
4.كذلك أنشأ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في العام 1969م لتوحيد كلمة الطائفة الشيعيّة ضمن نسيج المجتمع المدني في مواجهة الظلم الاجتماعي.
5.اهتماما منه بالفتية وجيل الشباب أسّس الامام موسى الصدر جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، والتي قال عنها الامام انها نوع من أنواع صيانة المجتمع انها التأمين الفطري عندما يهاجم البشر اعدائه (المرض..الخ) وكان هدمّها الأساسي هو الاعتناء بتنشأة جيل هادف رسالي وريادي، يتمتّع بأخلاقيات إسلامية عالية، يعمل على خدمة المجتمع، وقد انتشرت هذه الجمعية بسرعة في مختلف المناطق اللبنانية والاغتراب اللبناني وقد اعتبرت أولى المؤسسات الرسالية في الوطن العربي والإسلامي التي تهتم بالفئة العمرية ما بين 7 سنوات و 18 سنة.
6.سعى موسى الصدر حثيثاً لإنشاء الجامعة الإسلامية وذلك من خلال المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الأمر الذي تحقق ولكن بعد أن تمّ اختطافه بسنوات.
7.عمل موسى الصدر حثيثاً على توحيد كلمة اللبنانين جميعاً بكل طوائفه، سواءً المسلمين فيما بينهم، أو المسلمين والمسحيين، فجال على كل القرى اللبنانية، وسعى إلى إنهاء أي فتنة مذهبية، وألقى المحاضرات في الجامعات ولمساجد والحسينيّات والكنائس دعياً إلى ذلك، ممّا انعكس إيجاباً منذ ذلك الزمن وحتّى الزمن الحاضر على مستوى التعايش الإسلامي المسيحي، ليصبح نموذجاً يحتذى به في كل العالم.

مؤلفاته

محاضرات وأبحاث
منبر ومحراب
الإسلام عقيدة راسخة ومنهج للحياة

كتابات ومقالات
الإسلام وثقافة القرن العشرين
الإسلام والتفاوت الطبقي
حوارات صحفية (1): تأسيساً لمجتمع مقاوم
حوارات صحفية (2): الوحدة والتحرير
معالم التربية القرآنية “دراسات للحياة”
معالم التربية القرآنية “احاديث السحر”
المذهب الاقتصادي في الإسلام
أبجدية الحوار
فلسفتنا

قدومه إلى لبنان
قدم الإمام موسى الصدر إلى لبنان من إيران أول مرة سنة 1955، فتعرف إلى أنسبائه في صور وشحور، وحلّ ضيفاً في دار كبيرهم حجة الإسلام المرجع الديني عبد الحسين شرف الدين الذي تعرف إلى مواهب الإمام الصدر ومزاياه، وصار يتحدث عنه في مجالسه بما يوحي بجدارته لأن يخلفه في مركزه بعد وفاته. فبعد أن توفي حجة الإسلام عبد الحسين شرف الدين بتاريخ 30 ديسمبر 1957، كتبت “صور” رسالة إلى الإمام الصدر في “قم” تدعوه إليها. ولفت المرجع حسين البروجردي إلى ضرورة تلبية الدعوة. وهكذا قدم الإمام الصدر إلى لبنان في أواخر سنة 1959 وأقام في مدينة صور.
بدأ الامام الصدر الرعاية الدينية والخدمة العامة في صور، موسعاً نطاق الدعوة والعمل الديني بالمحاضرات والندوات والاجتماعات والزيارات, ومتجاوزاً سلوك الاكتفاء بالوعظ الديني إلى الاهتمام بشؤون المجتمع. وتحرّك في مختلف قرى جبل عامل ثم في قرى منطقة بعلبك-الهرمل، يعيش حياة سكانها ومعاناتهم من التخلف والحرمان. ثم تجوّل في باقي المناطق اللبنانية، متعرفاً على أحوالها ومحاضراً فيها ومنشئاً علاقات مع الناس من مختلف فئات المجتمع اللبناني وطوائفه، وداعياً إلى نبذ التفرقة الطائفية باعتبار أن وظيفة الدين هي الاستقامة الاخلاقية و”أن الأديان واحدة في البدء والهدف والمصير” وداعياً أيضاً إلى نبذ المشاعر العنصرية وإلى تفاعل الحضارات الإنسانية وإلى مكافحة الآفات الاجتماعية والفساد والالحاد.
وفي مدينة صور، نجح في القضاء على التسوّل والتشرّد، وفي شدّ أواصر الأخوة بين المواطنين من مختلف الطوائف. وشارك في “الحركة الاجتماعية” مع المطران غريغوار حداد في عشرات المشاريع الاجتماعية. وساهم في العديد من الجمعيات الخيرية والثقافية. وأعاد تنظيم “جمعية البر والإحسان” في صور وتولى نظارتها العامة، وجمع لها تبرعات ومساعدات أنشأ بها مؤسسة اجتماعية لايواء وتعليم الأيتام وذوي الحالات الاجتماعية الصعبة ثم أنشأ مدرسة فنية عالية باسم “مدرسة جبل عامل المهنية” وأنشأ مدرسة فنية عالية للتمريض وكذلك مدرسة داخلية خاصة للبنات باسم “بيت الفتاة”. كما أنشأ في صور معهد الدراسات الإسلامية. سافر الإمام الصدر إلى عدة بلدان عربية وإسلامية وإفريقية وأوروبية، مساهماً في المؤتمرات الإسلامية، ومحاضراً، ومتفقداً أحوال الجاليات اللبنانية والإسلامية، ودارساً معالم الحياة الاوربية، ومتصلاً بذوي الفعاليات والنشاطات الإنسانية والاجتماعية والثقافية. وبعد أن وقف على أحوال الطائفة الشيعية ومناطقها ومؤسساتها في لبنان، ظهرت له الحاجة إلى تنظيم شؤون هذه الطائفة، باعتبار أن لبنان يعتمد نظام الطوائف الدينية وأن لكل من الطوائف الأخرى تنظيماً يختص بها، وكان قد أنشئ بالمرسوم الاشتراعي رقم 18 تاريخ 13 يناير 1955 تنظيم خاص بالطائفة الإسلامية السنية يعلن استقلالها، وأنشئ بعده بالقانون الصادر بتاريخ 7 ديسمبر 1962 تنظيم خاص بالطائفة الدرزية، بحيث بقيت الطائفة الإسلامية الشيعية وحدها دون تنظيم. فأخذ يدعو إلى إنشاء مجلس يرعى شؤون هذه الطائفة أسوة بالطوائف الأخرى، ولقيت دعوته معارضة من بعض الزعماء السياسيين في الطائفة ومن بعض القوى خارجها. واستمر متابعاً هذه الدعوة سنوات، وفي مؤتمر صحفي عقده في بيروت بتاريخ 15 أغسطس 1966 عرض آلام الطائفة ومظاهر حرمانها، بشكل علمي مدروس ومبني على إحصاءات، وبيّن الأسباب الموجبة للمطالبة بإنشاء هذا المجلس، وأعلن أن هذا المطلب أصبح مطلباً جماهيرياً تتعلق به آمال الطائفة. وأتت الدعوة نتائجها بإجماع نواب الطائفة الشيعية على تقديم اقتراح قانون بالتنظيم المنشود، أقره مجلس النواب بالإجماع في جلسة 15 أغسطس 1967، وصدقه رئيس الجمهورية بتاريخ 19 ديسمبر 1967، وبمقتضاه أُنشئ “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” ليتولى شؤون الطائفة ويدافع عن حقوقها ويحافظ على مصالحها ويسهر على مؤسساتها ويعمل على رفع مستواها. ونص القانون المذكور على أن يكون لهذا المجلس رئيس يمثله ويمثل الطائفة ويتمتع بذات الحرمة والحقوق والامتيازات التي يتمتع بها رؤساء الأديان.

اختفائه في ليبيا
وصل الامام الصدر إلى ليبيا بتاريخ 25 أغسطس 1978 يرافقه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في زيارة رسمية، وحلوا ضيوفاً على السلطة الليبية في “فندق الشاطئ” بطرابلس الغرب. وكان الامام الصدر قد أعلن قبل مغادرته لبنان، أنه مسافر إلى ليبيا من أجل عقد اجتماع مع العقيد معمر القذافي. أغفلت وسائل الاعلام الليبية أخبار وصول الامام الصدر إلى ليبيا ووقائع أيام زيارته لها، ولم تشر إلى أي لقاء بينه وبين العقيد القذافي أو أي من المسؤولين الليبيين الآخرين. وانقطع اتصاله بالعالم خارج ليبيا، خلاف عادته في أسفاره حيث كان يُكثر من اتصالاته الهاتفية يومياً بأركان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان وبعائلته.
شوهد في ليبيا مع رفيقيه، لآخر مرة، ظهر يوم 31 أغسطس 1978. بعد أن انقطعت أخباره مع رفيقيه، وأثيرت ضجة عالمية حول اختفاءه معهما، أعلنت السلطة الليبية بتاريخ 18 أغسطس 1978 أنهم سافروا من طرابلس الغرب مساء يوم 31 أغسطس 1978 إلى إيطاليا على متن طائرة الخطوط الجوية الإيطالية. وجدت حقائبه مع حقائب فضيلة الشيخ محمد يعقوب في فندق “هوليداي ان” في روما وأجرى القضاء الإيطالي تحقيقاً واسعاً في القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما بتاريخ 12 أغسطس 1979 بحفظ القضية بعد أن ثبت أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطالية. وتضمنت مطالعة نائب المدعي العام الإيطالي الجزم بأنهم لم يغادروا ليبيا.
أبلغت الحكومة الإيطالية رسمياً، كلاً من الحكومة اللبنانية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، وحكومة الجمهورية العربية السورية، وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الاراضي الإيطالية ولم يمروا بها “ترانزيت”. أوفدت الحكومة اللبنانية بعثة أمنية إلى ليبيا وإيطاليا، لاستجلاء القضية فرفضت السلطة الليبية السماح لها بدخول ليبيا، فاقتصرت مهمتها على إيطاليا حيث تمكنت من إجراء تحقيقات دقيقة توصلت بنتيجتها إلى التثبت من أن الامام الصدر ورفيقيه لم يصلوا إلى روما وأنهم لم يغادروا ليبيا في الموعد والطائرة الذين حددتهما السلطة الليبية في بيانها الرسمي.
أعلن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، في بيانات عدة، وخاصة في مؤتمرين صحفيين عقدهما نائب رئيس هذا المجلس في بيروت بتاريخ 31 أغسطس 1979 و10 أبريل 1980 مسؤولية العقيد معمر القذافي شخصياً عن إخفاء الامام الصدر ورفيقيه، كما أعلنت هذه المسؤولية أيضاً منظمة التحرير الفلسطينية في مقال افتتاحي في صحيفتها المركزية “فلسطين الثورة”العدد 949 تاريخ 11 ديسمبر 1979. وأعلن أيضاً نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أن ملوكاً ورؤساء عرب أبلغوه وأبلغوا ممثلي المجلس مسؤولية العقيد القذافي عن هذا الإخفاء.
صرح الرائد عبد المنعم الهوني شريك العقيد معمر القذافي في ثورة الفاتح من سبتمر أن الإمام موسى الصدر ” قتل خلال زيارته الشهيرة إلى ليبيا” عام 1978 وأنه دفن في منطقة سبها في جنوب البلاد. ويحمل الشيعة في لبنان معمر القذافي والنظام الليبي مسؤولية اختفاء الصدر الذي شوهد لآخر مرة في ليبيا في 31 اب/أغسطس 1978.[3

الشيخ زايد ال نهيان

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان الشرهان80-20

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو (زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان آل نهيان الفلاحي )، (1918 – 2 نوفمبر 2004) أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبو ظبي. ولد عام 1918 في مدينة أبو ظبي بقصر الحصن وقد سمي على اسم جده الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان والذي حكم إمارة أبوظبي منذ العام 1855 إلى عام 1909. خلفه في حكم إمارة أبو ظبي إبنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وانتخبه المجلس الأعلى للاتحاد رئيسا للدولة.

تولى الشيخ زايد حكم العين عام 1946 ولم تكن ندرة الماء والمال وقلة الإمكانيات حجر عثرة أمام تطوير مدينة العين, بفضل تلك التوجهات فقد افتتحت في عام 1959 أول مدرسة بالعين حملت اسم المدرسة النهيانية كما تم إنشاء أول سوق تجاري وشبكة طرق ومشفى طبي ،ولعل أبرز ما تحقق في تلك الفترة الصعبة من تاريخ مدينة العين القرار الذي أصدره الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والقاضي بإعادة النظر في ملكية المياه وجعلها على ندرتها متوفرة للجميع بالإضافة إلى تسخيرها لزيادة المساحات الزراعية.

تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في 6 أغسطس 1966 بإجماع وموافقة من العائلة الحاكمة خلفا لشقيقه الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان

صنع مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم دولة الإمارات العربية المتحدة فقد بدأت اتحادا بين إماراتيهما أبو ظبي ودبي، على أن يدعوا باقي حكام الإمارات لهذه الوحدة، فلبوهم في 2 ديسمبر من 1971.

كان لدى الشيخ زايد والشيخ جابر الاحمد الصباح توجه وحدوي بدأ بفكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتحقق ذلك في 25 مايو 1981م في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة [1].

اشتهرت مقولة الشيخ زايد التي أطلقها عام 1973 في حرب أكتوبر حين قال: النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي. وبادر بقطع النفط عن دول العالم. مما شكل ضغطا فاعلا على القرار الدولي بالنسبة لهذه الحرب.

توفي الشيخ زايد في 2 نوفمبر 2004 وتولى ابنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيساً لدولة الإمارات وحاكماً لإمارة أبوظبي.