أ.د. أحمد محمد وهبان

سر جمال بشرة اليابانيات

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

أخواتي الحبيبات….. انا قريت شي عجيب وحبيت انقله لكم لانه بجد شئ راااائع
وراح تندهشون ان هذا هو بس السبب واتمنى ان يعجبكم الموضوع مثل ما عجبني
تقووووول وحده من الاخوات بإحدى دول الخليج :
رحت البارحه السوق ودخلت محل وفجأه دخلت ذيك اليابانيه اللي لفتت انتباهي
شووووووووو يابانيه
عليها بشره تجنننننننننننننننن
صاااااااااااااافيه
بيضاااااااااااااااا

مشدوووووووووووده تقولن بلاستيكه حشا مب بشره
خااااااااااااليه من التجاعيد

تلمعععععععععععععععع تتمنظرين فيها من لمعتها

المهم قربت منها وانا مبحلقه في ويها بصرااحه ماقد شفت بشره بهالحلاوه كلها

وانا اطالعها تضحك حليلها ومستغربه مني .. يوم شفتها تبتسم ابتسمت وتكلمت معاها

وتمينا نهذرب شوي وبعدها قلتلها شو هالبشره الحلوه وتميت امدحها وابتسمت
وبكل ثقه قالتلي كم ظنج عمري قلتلها شكلج توج في الثلاثين او 28 مب اكثر

ضحكتتتتت ومن خاطرها … استغربت وقلتلها ليش اكيد اصغر صح
وردت وضحكت قالتلي انا كبر يدتج هههههههههههههههههه
ماااااااااااااصدقت قالتلي 60 صرااااااااااحه ماصدقت انصدمت

معقووووووووووووووله هالبشره

نضاااااااره ومشدووووووووووده ولا تجاعيد وويه مثل البيبي 60

قلتلها شوووووووووووووو سر هالشباب وهالبشره المشدوده والحل
تدروووووووون شو قالتلي

قالتلي البيض انصدمت مره ثانيه .؟؟؟ كيف البيض شو يعني

قالت مرتين في الاسبوع استخدم السكر سكراب لبشرتي وبعدها ادهن ويهي بزلال البيض
ماسك
وسالتها شو المقادير وشووووووووو فايدته

قالت اول شي تغسلين ويهج ويكون نظيف ويكون مبلل وتيبين شوية سكر وتفركيبه ويهج
بشكل دائري وتغسلينه
وبعدها هاتي بيضه وخذي منها الزلال بس من دون الصفار
وادهنيبه ويهج وخليه لين يجف
اما عن الفايده قالت ان السكر يزيل الخلايا الميته ويحرك الدوره الدمويه
والبيض يشد الويه ويعطي نضاره ومايخلي التجاعيد تطلع بسرعه
وقالتلي لعيونها تحط العسل ماسك
وقبل لانسى نصحتني بشرب الماي واااااااااااااايد واكثر من اكل الفواكه والخضروات

ونبعد عن الدهون لانها عدو البشره والاهتمام اليومي بالبشره اي بالمنظفات صبح وليل

وبهالطريقه نتم شباااااااااب على طول مثلها
عمري مااااااااااااااااانساهاااااااا ااااااااااااااا

سر جمال بشرة اليابانيات

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

أخواتي الحبيبات….. انا قريت شي عجيب وحبيت انقله لكم لانه بجد شئ راااائع
وراح تندهشون ان هذا هو بس السبب واتمنى ان يعجبكم الموضوع مثل ما عجبني
تقووووول وحده من الاخوات بإحدى دول الخليج :
رحت البارحه السوق ودخلت محل وفجأه دخلت ذيك اليابانيه اللي لفتت انتباهي
شووووووووو يابانيه
عليها بشره تجنننننننننننننننن
صاااااااااااااافيه
بيضاااااااااااااااا

مشدوووووووووووده تقولن بلاستيكه حشا مب بشره
خااااااااااااليه من التجاعيد

تلمعععععععععععععععع تتمنظرين فيها من لمعتها

المهم قربت منها وانا مبحلقه في ويها بصرااحه ماقد شفت بشره بهالحلاوه كلها

وانا اطالعها تضحك حليلها ومستغربه مني .. يوم شفتها تبتسم ابتسمت وتكلمت معاها

وتمينا نهذرب شوي وبعدها قلتلها شو هالبشره الحلوه وتميت امدحها وابتسمت
وبكل ثقه قالتلي كم ظنج عمري قلتلها شكلج توج في الثلاثين او 28 مب اكثر

ضحكتتتتت ومن خاطرها … استغربت وقلتلها ليش اكيد اصغر صح
وردت وضحكت قالتلي انا كبر يدتج هههههههههههههههههه
ماااااااااااااصدقت قالتلي 60 صرااااااااااحه ماصدقت انصدمت

معقووووووووووووووله هالبشره

نضاااااااره ومشدووووووووووده ولا تجاعيد وويه مثل البيبي 60

قلتلها شوووووووووووووو سر هالشباب وهالبشره المشدوده والحل
تدروووووووون شو قالتلي

قالتلي البيض انصدمت مره ثانيه .؟؟؟ كيف البيض شو يعني

قالت مرتين في الاسبوع استخدم السكر سكراب لبشرتي وبعدها ادهن ويهي بزلال البيض
ماسك
وسالتها شو المقادير وشووووووووو فايدته

قالت اول شي تغسلين ويهج ويكون نظيف ويكون مبلل وتيبين شوية سكر وتفركيبه ويهج
بشكل دائري وتغسلينه
وبعدها هاتي بيضه وخذي منها الزلال بس من دون الصفار
وادهنيبه ويهج وخليه لين يجف
اما عن الفايده قالت ان السكر يزيل الخلايا الميته ويحرك الدوره الدمويه
والبيض يشد الويه ويعطي نضاره ومايخلي التجاعيد تطلع بسرعه
وقالتلي لعيونها تحط العسل ماسك
وقبل لانسى نصحتني بشرب الماي واااااااااااااايد واكثر من اكل الفواكه والخضروات

ونبعد عن الدهون لانها عدو البشره والاهتمام اليومي بالبشره اي بالمنظفات صبح وليل

وبهالطريقه نتم شباااااااااب على طول مثلها
عمري مااااااااااااااااانساهاااااااا ااااااااااااااا

لبشرة البنوتات

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

البشرة و تقشيرها و إزالة الخلايا الميتة*·~-.¸¸,.

——————————————————————————–

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*·~-.¸¸,.-~*طرق لتلميع الجسم و تفتيح البشرة و تقشيرها و إزالة الخلايا الميتة*·~-.¸¸,.-~*

لتقشير البشرة و تلميعها

أولاً : يتم تبويخ الجسم

و ذلك بالاسترخاء في ماء دافئ لمدة ربع ساعه لتلين البشرة و تسهل عمليه التقشير..

ثانياً:يتم تقشير البشرة طبيعيا و ذلك بعدة طرق :

الطريقه -1-

سكر + ليمون
يدعك الجسم بالسكر و الليمون و خاصة المناطق الداكنة و يستمر الدعك او التقشير في سائر
الجسم لعدة دقائق ثم يغسل جيداً.

الطريقة -2-

2 م ك سكر + نص فنجان زيت زيتون
تبدأ عمليه الدعك و التقشير لعدة دقائق ثم تغسل جيدا بماء فاتر ثم بـــــارد لتهدئة البشرة

الطريقة -3-

كأس كبير أرو مطحون + 1 م زيت زيتون + لبن زبادي
يخلط الارز بالزيت باللبن ألى ان يصبح كالكريم ثم يدعك به الجسم لدقائق ثم يغسل جيداً.

الطريقة -4-

التقشير بفاكهه الجوافه و يتم بتقشير الجوافه قشرة سميكه نوعا ما و يدعك بها البشرة و بشكل دائري.

” يفضل الاسترخــــــاء في حمام ماء بعد التقشير لتهدئة البشرة

العبوديه للة

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

قول الشيخ العريفي:
قبل عشر سنوات..
في ايام الربيع …وفي ليلة بارده كنت في البر مع اصدقاء
تعطلت احدى السيارات ..فاضطررنا الى المبيت في العراء .. اذكر انا اشعلنا نارًا تحلقنا حولها …وما اجمل احاديث
الشتاء في دفيء النار ..طال مجلسنا فلاحظت أحد الأخوه انسل من بيننا..كان رجلا صالحا ..كانت له عبادات خفيه …
كنت اراه يتوجه الى صلاة الجمعه مبكرا ..بل احيانا

وباب الجامع لم يفتح بعد..!!
قام واخذ اناءً من ماء..ضننت انه ذهب ليقضي حاجته ..
ابطأ علينا قمت اترقبه…فرأيته بعيدا عنا ..
قد لف جسده برداء من شدة البرد وهو ساجد على التراب …
في ظلمة الليل …وحده ..يتملق ربه ويتحبب اليه ..
.كان واضحًا انه يحب الله تعالى…واحسب أن الله يحبّه ايضًا…
ايقنت ان لهذه العبادة الخفيه …عزاً في الدنيا قبل الأخره..
مضت السنوات …واعرفه اليوم …
قد وضع الله له القبول في الارض ..له مشاركات في الدعوه
وهداية الناس …اذا مشى في السوق او المسجد…
رأيت الصغار قبل الكبار يتسابقون اليه.. مصافحين .. ومحببين ..
كم يتمنى الكثيرون من تجار …
.وامراء ..ومشهورين ..ان ينالو في قلوب الناس مثل مانال..
ولكن هيهاااات…
(ان الذين يعملون الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا)

أي يجعل لهم محبةً في قلوب الخلق…
اذا احبك الله جعل لك القبول في الارض …

قال صلى الله عليه وسلم :”ان الله اذا احب عبدًا نادى جبريل ..
فقال :اني قد احببت فلانًا فأحبه..
فيحبه جبريل..
ثم ينادي في اهل السماء:
أن الله يحب فلانًا فأحبوه … فيحبه اهل السماء…
قال:ثم تنزل له المحبه في اهل الارض ..

###################

فذلك قول الله تعالى :
(ان الذين امنو وعملو الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا)

واذا ابغض الله عبدًا..نادى جبريل :اني ابغضت فلانا فأبغضه …
فيبغضه جبريل ..
ثم ينادي في اهل السماء:
ان الله يبغض فلانا فأبغضوه ..
فيبغضه اهل السماء ..ثم تنزل له البغضاء في الارض….
آآآآه …ماأجمل ان تعيش على الارض
.. تأكل .. وتنام ..والله ينادي بأسمك
في السماء( اني احب فلانا فأحبوه )

والعباده الخفيه انواع ..منها:
الحفاظ على صلاة الليل ..
ولو ركعة واحده وترًا كل ليله…تصليها بعد العشاء
مباشره… او قبل ان تنام ..او قبل الفجر.. لتكتب عند الله من قوام الليل …
قال صلى الله عليه وسلم :”
ان الله وتر يحب الوتر ..فأوتروا يـــاأهل القرأن”
ومنها
الاكثار من ذكر الله .. فأن من احب شيئًا اكثر من ذكره ….
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم :
“الا انبئكم بخير اعمالكم .. وازكاها عند مليككم.. وارفعها في درجاتكم.. وخير لكم من اعطاء الذهب والفضه… وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربواأعناقهم ويضربوا اعناقكم ..؟ قالوا:بلى..وما ذاك يارسول الله ؟ قال ذكر الله عز وجل “
كان ابو بكر رضي الله عنه
اذا صلى الفجر خرج الى الصحراء .. فاحتبس فيها شيئًا يسيرًا..
ثم عاد الى المدينه ..فعجب عمر رضي الله عنه من خروجه …
فتبعه يومًا خفيةً بعدما صلى الفجر …فأذا ابو بكريخرج من المدينه ويأتي خيمه قديمه في الصحراء .. فاختبأ له عمر خلف صخره…
فلبث ابو بكر في الخيمه شيئا يسيرا .ثم خرج …
فخرج عمر من وراء صخرته ودخل الخيمه … فأذا فيها امرأه ضعيفه عميــاء …وعندها صبيه صغار …
فسألها عمر :من هذا الذي يأتيكم …
فقالت : لا اعرفه ..هذا رجل من المسلمين ..
يأتينا كل صباح منذ كذا وكذا…
قال :فماذا يفعل ؟
قالت : يكنس بيتنا ..ويعجن عجيننا .. ويحلب داجننا … ثم يخرج ..
فخرج عمر وهو يقول :
لقد اتعبت الخلفاء من بعدك ياابا بكر …لقد اتعبت لخلفاء من بعدك يا ابا بكر…
وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل .
فيتصدق بها … ويقول: ان صدقة السر تطفئ غضب الرب …
فلما مات وجدوا في ظهره آثار سواد ..فقالو : هذا ظهر حمّال.. وما علمناه اشتغل حمالاً..فانقطع الطعام عن مائة بيت في المدينه ..من بيوت الارامل والايتام .. كان يأتيهم طعامهم بالليل..لايدرون من يحضره اليهم .. فعلموا انه هو الذي كان يحمل الطعام الى بيوتهم بالليل وينفق عليهم ..
وصام احد السلف عشرين سنة
..يصوم يومًا ويفطر يومًا …وأهله لايدرون عنه..
كان له دكان يخرج اليه اذا طلعت الشمس ويأخذ معه
فطوره وغداءه…فاذا كان يوم صومه تصدق بالطعام ..
واذا كان يوم فطره اكله ..
نعم … كانوا يستشعرون العبوديــــــه لله في جميع احوالهم …
هم المتقون… والله يقول:
(ان للمتقين مفازا *حدائق واعنابا * وكواعب اترابا* وكأسا دهاقا * لايسمعون فيها لغوا ولا كذابا*جزاءمن ربك عطاءً حسابا )

الثقة بالله

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني


بسم الله الرحمن الرحيم

الثقة بالله..
أمر عظيم غفلنا عنه كثيراً ..
فما أحوجنا اليوم إلى هذه الثقة ..
لنعيد بها توازن الحياة المنهار..
ولكن ماهي الثقة بالله؟؟؟
الثقة بالله..
تجدها في إبراهيم عندما أُلقي في النار..ياااااه ماذا قال
قال بعزة الواثق بالله: حسبنا الله ونعم الوكيل..
فجاء الأمر الإلهي: يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم
الثقة بالله..
تجدها في هاجر عندما ولى زوجها وقد تركها في واد غير ذي زرع..
صحراء قاحلة وشمس ملتهبة ووحشة..
قائلة: يا إبراهيم لمن تتركنا؟
قالتها فقط لتسمع منه كلمة يطمئن بها قلبها ..
فلما علمت انه أمر إلهي قالت بعزة الواثق بالله ..
إذا لا يضيعنا ففجر لها ماء زمزم وخلد سعيها..
ولو أنها جزعت وهرعت لما تنعمنا اليوم ببركة ماء زمزم !
الثقة بالله..
تجدها في أولئك القوم الذين قيل لهم ..
إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم..
ولكن ثقتهم بالله أكبر من قوة أعدائهم وعدتهم..
فقالوا بعزة الواثق بالله: حسبنا الله ونعم الوكيل ..
فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء !
الثقة بالله..
تجدها في ذلك المحزون الذي هام على وجهه ..
من يا ترى يقضي دينه أو يحمل عنه شيئاً من عبئه ..
إنه الله فانطرح بين يديه..
وبكى يتوسل إليه..
فكان أن سقطت عليه صرة من السماء قضى بها دينه وأصلح أمره !!
الثقة بالله..
تجدها في ذلك الذي مشى شامخاً معتزاً بدينه ..
هامته في السماء ..
بين قوم طأطأوا رؤوسهم يخشون كلام الناس !!
الثقة بالله..
نعيم بالحياة..
طمأنينة بالنفس..
قرة العين..
أنشودة السعداء !
فيا عباد الله ..
أين الثقة بالله.. .. !!
يامن يريد السعادة ..
أين ثقتك بالله ؟
وقال ربكم أدعوني أستجب لكم ..
فهل هناك أصدق من الله ؟؟
ومن أوفى بعهده من الله ؟؟
اللهم ثبت محبتك في قلوبنا ..
وقوها ووفقنا لشكرك وذكرك ..
وارزقنا التأهب والاستعداد للقائك ..
واجعل ختام صحائفنا كلمة التوحيد ..اميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ..

لا يفوتكم هااام

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

صــــــلاة الاستخــارة
وتطوير وتحقيق الذات

سند بن علي البيضاني

[email protected]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أكرم المرسلين وصحبه الطاهرين . أما بعد .
تمهيد وتنبيه مهمان:
1) كنت قد كتبت من سابق في هذا الموضوع ضمن سلسلة مسائل مهمة في صلاة الاستخارة ، والذي قام موقع صـــيد الفوائد مشكورا بنشرها وبسرعة وهي لازالت سلسلة واحدة ، بل أكثر من ذلك حينما أخبروني بنشرها على عكس بـقية المواقع الإسلامية التي راسلتها بهذه الخصوص فلم تتكرم حتى بأي رد ، والله المستعان ، فلا يشكر الله من لا يشكر الناس .

2) ثم لما رأيت إقبالا كبيرا في تحميلها وتجولت في الموقع ، شـد انتباهي وجود قسم خاص بكتب تطوير الذات والنجاح ؛ فاستخرت على تنقيحها من خلال بعض الإضافات التي رأيت أنها مهمة والتي ينبغي تسليط الضوء عليها، وبذلك يسهل على الزائر إلى هذا القسم معرفة ما كتب في هذا الباب بعد أن كانت مخفية في باب آخر لتكون بإذن الله رسالة مهمة ومستقلة لمن أراد تطوير وتحقيق ذاته والنجاح في الدنيا والآخرة – بفضله ومنه سبحانه –.

3) بلغني أن الآيات التي في السلاسل الأربع تظهر على شكل رموز بعد تحميلها ، وسبب ذلك أنها كتبت بخط يوجد على برنامج خاص (( المصحف العثماني )) ولأنه قد يكون غير متوفر لدى كثير ممن قاموا بتحميلها، فسوف اجتهد بإذن الله في إرسال نسخة أخرى قريبا بـخط يكون مـتوفرا على الوورد .فقد كان معدا لدور النشر كما هو موضح في السلسلة الأولى .
أولا : أهميتــــــها وفضلـــــــــها
بما أن الكتاب والسنة قد اشتملا على كل معاني ومقتضيات التوحيد والعبودية والسكينة وصلاح البال والسعادة في الدارين … ، فإن صلاة الاستخارة قد اشتملت على كل ذلك بما تمثله من برهان عملي لهذه المعاني والمقتضيات ، ويمكن تلخيص ذلك من خلال معرفة أهميتها والمتمثلة فـــي :
1) معرفة أسماء وصفات المعبود  ووجوب العمل بمقتضاهما ، وأقرب مثال على ذلك قد يصعب على أي مسلم أن يعلم مدى توكله إلا إذا كان مكثراً منها، لأنها مبنية عليه .( انظر السلسلة الأولى )

2) معرفة حقيقة وصفات النفس البشرية ، فالإنسان مخلوق: كفور، يئوس، قنوط ، معرض ، ظلوم ، جهول ، خصيم ، فرح ، مغرور ، هلوع ، قتور ، ولا حول له ولا قوة إلا به سبحانه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يؤمنون ، وإن آمنوا فلا يعملون لتعويض هذا النقص بالوسائل التي شرعها المولى  ، إلا من رحم الله .
3) أنها وحي هذه الأمة ـ الإلهام ـ ولكل مسلم ومتى شاء !. وهذا ما يجعل هذه الأمة أفضل من الأمم السابقة حتى في هذه الجزئية أيضا، فمن هذا الذي لا يحب أن يكون ملهماً ومسدداً ؟! بفضل من الله ومنّـه .( انظر المبحث الأول الاستخارة وحي هذه الأمة )
4) ثمارها العظيمة والكثيرة التي لا تعد ولا تحصى , فأهـمها لأهل التقـوى والورع الاطمئنان على إخلاص النية عند أي عمل ، وأهمها لأهل الدنيا النجاح .
5) النصوص الشرعية التي دلت على أهميتها ومكانتها، فالمسلم اليوم بحاجة إلى طمأنينة القلب في كل ما يحتاجه من تفاصيل الحياة وما استجد فيها من تعقيدات وكثرت معها التكاليف الشرعية .
6) فهم السلف  لها واعتناؤهم بـها من خلال فقه أقوالهم وتعاملهم معهــــــا .
7) أنـها ليست مجرد ركعتـين بدعاء مخـصوص بل تحـتاج إلى إخـلاص النية وتـعلم لإتـقانـها كالقرآن ، وقد دلّ حديث الاستخارة على ذلك .( انظر السلسلة الثانية والثالثة ) .
8) الإنسان بفطرته يحب أن يرى الثمار العاجلة ؛ لهذا فـثمارها تعد من أعظم الحوافز للإكثار منها مما تجعله يعض عليها بالنواجذ ، فاستخارة واحدة تكفي ليحرص المسلم بعد ذلك مـن الإكـثار منهـا. ( انظر السلسة الثانية ).
ثانيا : الشباب وضـرورة نقاء منهاج تطوير الذات :
1) من الجميل أن نرى اليوم كثيراً من شباب المسلمين يسعى بجد إلى تطوير وتحقيق ذاته وسط هذا الركام الفاسد والمفسد معاً، فهم عماد مستقبل هذه الأمة لأي إصلاح أو تغيير، ومن كان يظن أن الخلافة التي على منهاج النبوة أو خروج المهدي المنتظر قد اقتربا ؛ فليعتقد جازما بأن ذلك لن يكون إلا والأمة قد أعدت نفسها إيمانيا وماديـا، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا، ولكن أجمـل منه

وواجب أن يكون ذلك نابعاً من نية خالصة لله حتى تؤتي أكلها( ) بدون آثار وأعراض سلبية ، فهذا العلم هو حصيلة اجتهاد وتجارب إنسانية طويلة من حيث الزمن وكثيرة من حيث العدد في العالم الغربي ثم حصل الإبداع عندهم ثم انتقل إلينا، فلهذا تجد معظم الكتب التي تحدثت في هذا الأمر مترجـمة أو مستندة إلى مراجع أجنبية ؛ ولعل من يتفحص ما نقل وترجم ؛ يجده لا يهتم كثيرا بالجانب الإيماني مثل ضرورة إخلاص النية ومراقبتـها لأي عمل صغر أم كبر وهذا ولاشك سيؤثر سلبا على النتائج المرجوة ،وهذا الذي سوف نحاول توضيحه في هذه الرسالة إن شاء الله تعالى .

2) ومع ما بلغوا إليه من تأصيل وتفصيل لجزئيات الجزئيات، والتي تزيد من فرص تطوير وتحقيق الذات والنجاح ، إلا أنهم لا يزالون يشكون من مشاكل أخرى كثيرة ومهمة تتلخص في عدم القدرة على تحقيق الموازنة ( ) بين تطوير وتحقيق الذات والنجاح وما تحتاج إليه الروح من تغذية إيمانية مستمرة للمحافظة على هذا التوازن بعد الوصول إليه .

3) فلهذا على المسلم أن يسعى بجد لتطوير وتحقيق ذاته وفقا للمنهج الرباني الذي ليس فيه سلبيات أو انحراف عن الفطرة، وليس معنى ذلك أن نترك ما هو مفيد من الغرب وإنما اقصد البحث عنها من فهم الكتاب والسنة والسلف الصالح  والتوازن في تغـذية القلب والعقل .

ثالثاً : ما هو تطوير الذات ؟ :
من خلال بحث سريع لم أقـف على كتاب يعالج هذه المسألة بكل عناصرها وتفصيلاتها ، بحيث تجمع شتات المسألة، ولكن في معظم الأحيان كنت أجدها تتحدث عن عنصر عام من عناصرها بتفصيلاته، وهذا بالطبع لا يحقق تطويراً حقيقياً للذات، لأن تطوير الذات للنجاح منظومة متكاملة من المهارات التي ينبغي اكتسابها، وقد يكون له في بعض الأحيان أثراً سلبياً، مما لو لم يتعلم عنصر من العناصر؛ لأن كثيرا من الناس عندهم عادة سيئة وهي أن ينظر إلى ما عنده فيستكثره،وينظر إلى ما عند غيره فيستقلله ،فينشأ بعد ذلك مراهـقة علمية وصدام أخلاقي وغير ذلك ، فتحدث ردة فعل سلبية قوية فلا

يستطيع تحملها لأنه غير مؤهل تأهيل عام كاف. وهذا لا ينطبق على هذا العلم وحده ؛ ولهذا قدمنا النية الخالصة.
وإليك أهم عناصره وجزئياته والتي عبارة عن اكتساب قدرات ومهارات فـي :
1) تنظيم وإدارة الوقت .
2) التفكير المثالي والتعلم وتنمية وتنشيط الذاكرة .
3) اتخاذ القرار السليم وحل المشاكل.
4) وضوح الرؤية وتحديد الهدف وكسب الجهد .
5) التحليل وربط الأسباب بالنتائج .
6) القدرة على التواصل وكسب الآخرين ووضع الأولويات والبدائل.
7) التحرر من الجمود والقيود المعوقة والثقة بالنفس.
8) البرمجة العصبية واللغوية.
الخلاصة:
إن تطوير الذات عبارة عن اكتساب القدرات والمهارات لتلك العناصر ليكون متميزاً وناجحا.
رابعـاً: ويحـــق لــــك أن تتساءل !
بعد الذي تقدم قد يقول قائـل :
هـل يمكن حصول توازن كامل بين تطوير الذات المتكامل مع المحافظة على نـقاوة المنهاج الرباني في الدعوة ؟ وأن تكون الآخرة أكبر همه ؟
الإجابة :
نعم . ولكن يصعب تصور ( ) حصول ذلك إلا بمراعاة عدة أمـور :
أ ) الإنسان مفطور على حب العاجلة فكلما أشبع حاجة من احتياجاته انتقل إلى الأخرى وهكذا . ويؤكد ذلك النصوص الشرعية والمشاهدة والنظريات الغربية .مثـل: نظرية الاحتياجات الإنسانية لـ (( ماسلو ))( ) وتقول : (( إن الإنسان يتحرك لإشباع خمس حاجات رئيسية لديه هي : تحقيق الذات، التقدير، الاحتياجات الاجتماعية ، الأمن والسـلامة،والاحتياجات الفيزيولوجية.

ويتــم إشباع هـذه الحاجات على مراحل بحيث يندفع الفرد لإشباع إحداها فإذا فرغ منها وأشبعها انصرف إلى الثانية وهكذا )).
ب) المسلم مهما بلغ من العلم الشرعي والورع والتميز في تطوير وتحقيق ذاتـه سوف يقابل أمورا دقيقة أو محيرة( ) قد تقدح أو تؤثر على درجة تمسكه بالمنهاج الرباني الذي ينبغي أن يسلكه للدعوة من وجهة نظر غيره أو نفسه ولكن عادة ما يبررها تحت مسميات كثيرة مثل المصالح والمفاسد وخير الخيرين وأهون الشرين والوسائل والمقاصد ونحو ذلك من الأمور التي يعرفـها طلبة العلم . وكل ذلك ينتج من التأويل والقياس للنصوص الشرعية ولذلك قال الإمام أحـمد عبارة تستحق أن تكتب بماء الذهب من دقتـها في تشخيص أسباب خطأ المجتهد وهـي : (( أكثر ما يخطـئ الناس في التأويل والقياس )) ولولا أن المقام لا يسمح بالإطالة ـ لأنها تحتاج إلى تحقيق ـ لذكرت بعض الأمثلة . ولعل الله ييسرها في رسالة خاصة لموضوع مـا يكون الناس بحاجة إليه .
ج ) إتقان صلاة الاستخارة والإكثار منها يمثل الضمان الأنجع والأسلم لكل ما ورد من محاذير قد ترافق المسلم أثناء عملية تطوير الذات بل ترقى به إلى أكثر من ذلك وهو تحقيق الذات والنجاح في الدنيا قبل الآخرة – بإذن الله- وذلك من خلال معرفة ثمارهـا .

علامـــــــــات و ثمــــار إتـــقانها ( وسائل عامة في تطوير الذات )

من نعم المولى سبحانه أن جعل للأشياء علامات ليطمئن بها القلب أذا عصفت به العواصف أو غيرهـا من الأمور ، ومن علامات إتقان الاستخارة أن يذوق العبد ثمارها في الدنيا قبل الآخرة ، وهذه الثمار قد تفسر حرص الرسول  على الاعتناء بتعليمها ، ومنها ما هو متداخل ومترابط مع بعضها البعض ، ومنها ما يتفرع عنها ثمار أخرى فهي شجرة لانهاية لثمارها ؛ فلهذا ينبغي استحضار ثمار هذه العبادة ؛ ليزداد اليقين بأهميتها ، ومن يتأمل الثمار التالية سيجد معظمها من ثمار التوكل ويمكن تلخيصها كالتالي :
السعادة في الدنيا:
غاية تطوير الذات السعادة التي لا تشترى بالمال أو الجاه أو السلطان أو غير ذلك ، بل هي نعمة ربانية يَمنّ بها سبحانه على من يشاء ، وتُـعرف من خلال سكون النفس وطمأنينة القلب والرضا بمقدوره وصلاح البال وكل هذه السمات ملازمة للاستخارة وإلا فلا يعد صاحبها مستخيراً.( انظر مبحث أعمال قلبية ملازمة لها) .

قال الإمام ابن القيم : (زاد المعاد / 2/ 444) .
((والمقصود أن الاستخارة توكل على الله وتفويض إليه واستقسام بقدرته وعلمه وحسن اختياره لعبده ، وهي من لوازم الرضى به ربا ، الذي لا يذوق طعم الإيمان من لم يكن كذلك وإن رضي بالمقدور بعدها فذلك علامة سعادته )) .
وهذا مما ينبغي أن يجعل الباحث عن تطوير ذاته أحرص الناس على التمسك بها والإكثار منها .
2) تجــــــديد الإيمـــــان :
جاء في الحديث الصحيح: ((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ))( ) ؛ فلهذا فإن التجديد يبدأ من القلب ، وعلاقة ذلك بالاستخارة أن فيها من التوكل والطمأنينة والرضا وصلاح البال ما يجعل العبد مستحضراً صفات الخالق والمخلوق ، ومن ثم تكون أعماله بمقتضى هذه المعرفة، فكلما ذاق هذه الثمار أكثر من الاستخارة وكلما أكثر من الاستخارة ذاق حلاوة الإيمان وحينئذ يبقى الإيمان متجدداً .
3) الطمأنينة على إخــــــــــــــــــلاص النية :
لما كان استدامة إخلاص النية ومراقبتها شي عزيز ، فإن مجاهدة النفس لهذا المطلب شيء أعــز ؛ لأن العبد كلما أغلق باباً على الشيطان جاء من باب آخر ، فإذا لم يستطع إغواءه سعى جاهداً ليلبس عليه أمر إخلاصه في نيته حتى يجعله في حيرة من أمره خوفاً من الرياء أو السمعة ونحو ذلك ، فلهذا تعتبر الاستخارة لمثل هذه الحالات من أحسن الوسائل للوقاية من ذلك .
في الحديث السالف الذكر دليل على أن الإيمان يبلى في قلوب المؤمنين ولا يبلى في قلبه  ، فإذا تأملنا هذه الحقيقة مع عدم استخارته وعصمته لخرجنا باستنتاج أن كثرة الاستخارة تجدد الإيمان وتزيد من أسباب التسديد من الله للمستخير ؛فلهذا لم يكن يستخير مع شدة حرصه على تعليمها .
صيحـــــة إيمانية فهل من مذكــــــــر؟!
معلوم أن العنصر البشري أساس أي تغـير أو تغـيـير أو إصلاح ،وما الوسائل إلا عوامل مساعدة ليس إلا ، ولطالما كان الهم الأكبر عند الصالحين من أهل الورع والتقوى الاطمئنان على إخلاص النية لما لهـا من بركة وأثر عظيم ومتعد في الدنيا قبل الآخرة ، ولقد سئل حـمدون بن أحـمد : (( ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا ؟ )) فقال: (( لأنـهم تكلموا لعز الله ونجاة النفوس ورضا الرحمن ،

ونحن نتكلم لعز النفوس وطرب الدنيا ورضا الخلق )) .وهذا يجب أن يقودنا إلى تأمل واقع ثمار الدعوة اليوم التي لها قرابة ( 70) عاما، فلو عملنا مقارنـة سريعة بين المدخلات( ) والمخرجات الدعوية اليوم وبين المدخلات والمخرجات للسلف  لوجدنـا العجب العجاب ولتفطر القلب حزنا وألمـا مما يراه ،
فالمدخلات قديـما كانت متواضعة جدا مقارنة مع مدخلات اليوم ، ولكن مخرجاتـها كانت عظيمة ، وهنا يبرز سؤال مهم أيـــــــــــــــــــــــن الخلل : هل في المعلـــــم ؟ أو المتعلم ؟ أم كليهما ؟ أم .. ، فالمولى سبحانه لا يبارك بعمل الآخرة من أجل الدنيا، ولا بعمل الآخرة باسم الآخرة ولكن يبارك بعمل الآخرة لأجل الآخرة ، وقد يبارك بعمل الدنيا لأجل الدنيا لأنه صــــدق، ولن تجد لسنة الله تبديلا. فهذه علامة مهمة من علامات الإخلاص الكثيرة التي يجب أن لا تغيب طرفــة عــين عن كـل داعية عند كل عمل وقد تـم التطرق إلى ذلك في المكاشفة السلسلة الأولى والثانية .
4) تقــوية وزيادة الإيمــان :
الإيمان يزيد بالطاعة وتقويته تكون بالتوكل عليه  .وهذه تمنح الباحث عن تطوير ذاته قوة وتحملا فيزداد خبرة وتجربة وحكمة في إدارة نفسه وغيره ، ولا ينكس كما حصل لـ (( ديل كارينجي )).
5) تقوية التوكل:
لما كانت الاستخارة مبنية على التوكل، فبالتالي سيقوى كلما أكثر منها لأنه سيرى ثمار التوكل وسيزداد يقينه ، وقد لا يشعر بذلك إلا بعد حين ،وهذه واحدة من مزاياها ؛حتى لا يضعف أمام كيد الشيطان من مهابة النفس في التوكل على الله سبحانه عندما كثرة وقوة الباطل. وما أحوج كل باحث عن تطوير ذاته لهذه الميزة وخصوصا في مجتمعنا العربي والإسلامي .
6) الطـــــــمأنينـــــة:
وهي ثمرة ملازمة في كل استخارة وسوف يأتي الحديث عن ذلك في مبحث أعمال وثمار قلبية ملازمة للاستخارة .وهذه ميزة أخرى لا توجد في قاموس تطوير الذات على المنهاج الغربي بل صراع وقلق من أجل البقاء وغير ذلك .
7) الرضـــــــــــا:
ثمرة ملازمة في كل استخارة وسوف يأتي الحديث عن ذلك في مبحث أعمال وثمار قلبية ملازمة للاستخارة .

8) سكـــــــون النفس وصـــــــــلاح البــــــــــــــــال:
ثمرتان ملازمتان لكل استخارة وسوف يأتي الحديث عن ذلك في مبحث أعمال وثمار قلبية ملازمة للاستخارة.
9) تمنـــــع تسلط الشيطــــــــان :
بما أن الاستخارة مبنية على التوكل، فإنها من خير الوسائل للوقاية والعلاج من تسلط الشيطان ، قال :  إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  [ النحل : 99] .
 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [الأعراف : 201].
وهذه أيضا لا توجد في قاموسهم جملة وتفصيلا ولا نسمع لها ذكرا في نقل أو ترجمة .
10) الوقاية والعلاج من التطير :
جاء في الحديث الصحيح:(( الطيرة شرك وما منا إلا… ، ولكن يذهبه الله بالتوكل))( ).
قال الإمام ابن القيم : (( أحكام أهل الذمة / 3/ 1239)) .
(( فعوض عبادة المؤمنين بالأذان عن الناقوس والطنبور كما عوضهم دعاء الاستخارة عن الاستقسام بالأزلام.))
11) إزالة الشك( ) وسو ء الظن والوسواس :
تعتبر الاستخارة خير وسيلة للوقاية والعلاج من كل ذلك إذا كان ذلك ناتجاً عن الجهل بحقيقة الشيء ، ومثاله قد تخشى إن أقدمت على أمر معين أن يفسر بوجهة لا ترضيك ،فحينئذ إن تم هذا الأمر بعد الاستخارة فقد أيقنت أن الله قد اختار لك الخير وإن لم يتم فقد أيقنت أن الله صرف عنك شراً . أمـا إذا كان الشك وسوء الظن ناتجاً عن غير الجهل بالشيء كالغيرة والحسد ونحو ذلك ، فقد يصعب علاجه أو الوقاية منه بالاستخارة نتيجة لاختلاف السبب ؛ فلهذا يجب عليه أن يبحث عن السبب الحقيقي وذلك من خلال مكاشفة النفس وقد تقدم في السلسلة الأولى والثانية .
وأما الوسواس فالوقاية والعلاج منه بما تقدم مهما كان سببه لأن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .

12) إزالة الحيرة( ):
منشأ الحيرة الجهل بالشيء على حقيقته ، فكل حائر بشيء جاهل به، وليس كل جاهل بشيء حائراً به وعادة ما تكون عند الخواص في المسائل الدقيقة التي قد بذل فيها كل ما في وسعه ومثاله ما كان يفعله السلف  في الترجيح والتجريح وسوف تأتي بعض الأمثلة – في الكتاب-، وقد تكون الحيرة عند غير الخواص في غير المسائل الدقيقة ومن غير بذل كل ما في وسعه .
والاستخارة تزيل هذا النوع من الحيرة ، ولا يلزم من الاستخارة الإصابة( ). ولكن يلزم المستخير اعتقاد الإصابة إذا بذل كل ما في وسعه .
13) اعتقاد الإصابة :
اعتقاد الإصابة ثمرة ملازمة _في حقه لا غيره_ في كل استخارة ولا يصح اعتقاد الإصابة إلا بعد بذل كل جهد مستطاع مثل البحث والمشاورة والسؤال، والاستخارة تحفظ العبد من الزلل وتمنحه ثقة بنفسه بإذن الله ؛ لأن التسديد بالتيسير أو الصرف من العليم القدير سبحانه، وتعتبر وسيلة نفيسة من وسائل الإصابة والترجيح، وقد كان السلف  يعتمدون على ذلك في كثير من الأمور كالجرح والتعديل والتأليف والفتوى والتحديث وكذلك في المسائل التي ليس فيها أمر شرعي واضح ، قال شيخ الإسلام : ((مجموع الفتاوى 10/471)) ((ومن يرجح في مثل هذه الحال باستخارة الله كما كان النبي  يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن فقد أصاب)).
14) ازدياد الشعور بالمسئولية:
الشعور بالمسئولية سمة يجب أن تكون في كل مسلم ، ويجب أن يزداد هذا الشعور في المستخير لأنه يعتقد بأنه مسدد من المولى سبحانه وتعالى وبالتالي يلزمه الأخذ بكل أسباب الإصابة كالبحث والمشاورة والسؤال ، وعادة ما يظهر هذا بجلاء في المسائل التي يعتقد المستخير أنها دقيقة ومحيــــرة.
15) البـركة في الشيء المستخار :
ما أحوج الناس إليها وما أغفلهم عنها، فأمر اختاره الله ورضيه لك ورضيت به ، أليس من حسن الظن بالله أن تعتقد اعتقاداً جازماً بأن الله سيبارك لك فيه ؟ ومن أمثله ذلك ما سيأتي في باب اعتناء السلف كالتأليف وغيره .

تنبـيهـــان :
أ‌- قد يستخير عبد في زواج فيتزوج ثم يطلق باستخارة ، فهذا لا يخل بالاستخارة ، لأنه لا يعلم الغيب ، فلعله إن لم يتزوج في حينها لوقع في الحرام ، أو تكون البركة في الذرية التي جاءت، وأما إذا تزوج باستخارة وطلق بدونـها ، فهذا ليس من التقوى ويشمله مفهوم المخالفة من قوله تعالى:  وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ  [الطلاق:2-3]، وكذلك قد تتزوج فتـاه من شاب باستخارة ثم يطلقها باستخارة أو بدونـها فالجواب كما تقدم .
ب‌- أي أمر يتحقق باستخارة فلا تتخلى عنه إلا باستخارة ؛ لأنك قد تضيع البركة التي فيه دون أن تشعر بعد أن كانت بين يديك ، ومثاله : شراء سيارة باستخارة وأفادته ثم وجد مشترياً دفع بها ثمناً أكثر فباعها دون استخارة.
16) المحافظة على النوافـل:
قد يطرأ على العبد التهاون أو الكسل نتيجة لضعف عزيمته قال :  وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً  [طه:115]، ولكن احتياجه الدائم للاستخارة سيعينه على المحافظة عليها أو الإكثار منها .
17) الفراسـة والمهابـة والقبــول :
لأن الاستخارة مبنية على التوكل والله يحب المتوكلين ، لهذا فالإكثار منها تجعل العبد يستحق هذه الصفة شعر أم لم يشعر ، فإذا أحبه الله كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها ويده التي يبطش بها وجعل له القبول .
18) تصحيح وتوجيه المسار واتضـاح الرؤيــة :
وفقاً للمعاير الدنيوية القاصرة فإن من أسباب النجاح وتطوير الذات تحديد المسار ووضوح الرؤية والهدف، ومع ذلك فإن أدى ذلك إلى نجاح في الدنيا فقد يؤدي إلى خسارة الآخرة، فكم من أناس كانوا على استقامة؛ فطلبوا الدنيا دون الاعتماد على علم الله وقدرته وتيسيره وصرفه، فنجحوا بشيء من حطام الدنيا وخسروا دينهم .
ولكن المستخير بتوكله على الله وتسليم الأمر له من قبل ومن بعد، جدير به أن يسدده الله إلى المسار الصحيح الذي يتناسب مع ما هو ميسر له ، فإذا توافقت هذه الأسباب مع تيسير المولى سبحانه لها، ازداد طمأنينة وهدى وبصيرة، وإذا لم تتوافق هذه الأسباب مع ما هو ميسر له، فسييسّر له المولى سبحانه سبيلاً آخر يكون فيه الخير في الدنيا والآخرة ، وهذا من سداد ورحمة الله سبحانه

وتعالى للمستخير، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك في المبحث التمهيدي.
وكذلك إذا جاءه صارف آخر بعد انقضاء الأمر، تذكر أنه قد استخار الله فيه، وهذا سيحفظه بإذن من أن تتشعب به السبل أو أن تتشتت أفكاره نتيجة لزحمة ومشاغل الحياة وتعقيداتها الكثيرة.
19) تساعد على تنقيح المسائل ونضوجها:
قد يستخير العبد في مسألة ثم يلاحظ أن الاحتمالات والأفكار تتوارد إلى ذهنه بعد أن كان في غفلة عنها ، فينبغي أن لا يهملها ؛ لأنها من ثمار الاستخارة الأولى ، وعليه أن يصفيها واحدة تلو الأخرى من خلال الاستخارة إلى أن يصل إلى نقطة النهاية ، وهذه كثيراً ما قابلتني ومنها هذا الكتاب، أسأل الله أن يبارك فيه وأن يجعله خالصاً لوجه الكريم. اللهم آمين .
20) تساعد على التعلم وزيادة الخبرة :
ويتضح ذلك من خلال فهم العلاقة التلازمية التي بين الاستخارة والمشاورة أو السؤال، فقد يقابل المستخير في كثير من الأحيان صعوبة في تمييز الصرف أو التيسير، فحينئذ يلزمه المشاورة أو السؤال ، مما يزيد من خبرته حسب نوعية المسائل التي يستخير فيها .
21) تساعد على تقويم الذات والقدرات وكسب الوقت و الجهد :
نجد اليوم كثيراً من الناس يتنقلون من مشروع إلى مشروع ومن علم إلى علم أو نحو ذلك ، ثم يتبين لأحدهم أنها لا تناسبه بعد أن أهدر كثيراً من الوقت والجهد والمال ثم ينعكس ذلك سلباً على المجتمع ، ولو أنه استخار الله في كل ذلك لأعانه الله على معرفة قدراته في وقت مبكر ، لأنه إن تيسر له أمر؛ فسوف يبارك الله له فيه ، وإن تعسر فلاشك سيجد ما هو ميسر له في بديل آخر ، فكل إنسان ميسر لما خلق له ولكن عليه أن يبحث ذلك من خلال الأخذ بالأسباب الشرعية ومنها الاستخارة .
22) التحرر من الخوف وخوف الفشل :
الخوف أكبر عـــــدو للإنسان ، فهو يؤدي إلى عبادة ما دون الله بعلم أو بغير علم ، ومنه ما هو جبلي ومشروع وهذا من سعة رحمة أرحم الراحمين لخلقه ، ولكن إتقان الاستخارة والإكثار منها تساعد العبد على التحرر من كلا النوعين – بإذن الله- لأنك ستستحضر( ) أنك متوكل على الله في هذا الأمر وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها .

وقد ينشأ المرء في بيئة – أو لأي سبب- تؤدي به إلى أن يصبح أسيراً أو حيرانَ أو يشكو الخــوف من الفشل ، فالاستخارة هي أحسن وسيلة للوقاية والعلاج .
23) التحرر من الجمود والقيود:
هناك مثل شائع فاسد يقول: (الإنسان أسير بيئته)، وهذا الأمر ترفضه الشريعة جملةً وتفصيلاً، فالمستخير بتوكله على الله سبحانه سيتحرر من الجمود والقيود والضغوط التي تفرضها المجتمعات
الجاهلية اليوم أو العرف أو المناهج التعليمية( ) أو ظروف الزمان والمكان وغيرها من الأمور المعوقة، وبالتالي سيساعده ذلك على زيادة خبراته وقدراته وثقته بنفسه.
24) تعليم العبد ما لم يعلم :
قال تعالى :  وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ  [البقرة : 255] ، وفي دعائها ((أستخيرك بعلمك)) وهذا التعليم يتضح للمستخير عندما تظهر له حكمة الصرف أو التيسير ،ومثاله قد يستخير العبد في شراء شيء فيصرفه الله عنه ، ثم يجد شيئا آخرا يؤدي نفس الغرض بمواصفات وسعر أفضل ، وما كان ليعلم ذلك لولا أن وفقه الله للاستخارة بعلمه وكذلك إذا استخار في علم أو غيره ويسره له فسيعلّمه منه مالا يحاط به، إذا كان يرجح بالاستخارة، كل فكرة تخطر على باله، ثم اجتهد وصبر.
قال شيخ الإسلام : ( مجموع الفتاوى / 8/ 330))
((وكذا دعاء الاستخارة فإنه طلب تعليم العبد ما لم يعلمه وتيسيره له)).
وقال : ((مجموع الفتاوى / 4/ 142)).
(( فعلمنا  أن نستخير الله بعلمه ما نعلم به الخير ونستقدره بقدرته)) .

25) الإتقان والإبداع:
من نِعم المولى سبحانه وتعالى على المؤمنين أن حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم ، والإتقان والإبداع إذا كان بضوابطه الشرعية، فهو مطلب شرعي ومن الإيمان ، وقد تقدم أن الاستخارة تساعد على وضوح الرؤية وتوجيه وتصحيح المسار وتقويم الذات وكشف القدرات وزيادة الخبرة والثقــة
بالنفس والتحرر من خوف الفشل والتحرر من الجمود والقيود والضغوط، وكل ذلك يساعد فيما بعد على ملك العناصر العامة( ) للإتقان والإبداع ومن ثم القدرة على الاستفادة من المعطيات المتوفرة

من خلال الفهم الدقيق في تفصيل وتحليل الأمور وربط الأسباب بالنتائج، فكيف إذا كان مع ذلك تسديد من الله وتوفيقه ؟
26) منع المجتهد من الاستبداد بالرأي :
الاستبداد بالرأي قد يكون علامة على العجب ، وقد يكون على شكل هــضــم النفس كقول بعضهم ((لست لها)) وقد لا يشعر بذلك إذا كان ناتجاً عن اجتهاد وتأول ، وقد قال الإمام أحمد: ((أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس)) ، فلهذا تعتبر الاستخارة وسيلة مفيدة للوقاية والعلاج منه إذا كان ناتجاً عن اجتهاد أو عن أمر لا يعلم سببه إما إذا كان ناتجاً عن محرم فيجب تركه وقد قيل:(( الأحمق من قطعه العجب بنفسه عن الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة)) ( ) .
27) إن كيد الله متين وهو خير الماكرين:
المكر والكيد إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي( )، ومكر وكيد الخالق سبحانه ليس كمكر وكيد المخلوق، وليس كمثله شيء، ومنه سبحانه ما هو استدراج للانتقام والعقوبة ومنه ما هو إلهام للتوفيق إلى نعمة، قال شيخ الإسلام( ):
((وكيد الله سبحانه وتعالى لا يخرج عن نوعين: أحدهما: وهو الأغلب أن يفعل سبحانه فعلاً خارجاً عن قدرة العبد الذي كاد له، فيكون الفعل قدراً محضاً ليس من باب الشرع ؛ كما كاد الذين كفروا بأن انتقم منهم بأنواع من العقوبات، وكذلك قصة يوسف…. ثم قال: فإذا كان المراد بالكيد فعلاً من الله سبحانه بأن ييسر لعبده المؤمن المظلوم المتوكل أموراً يحصل بها مقصوده بالانتقام من الظالم وغير ذلك، فإن هذا خارج عن الحيل الفقهية، فإنما تكلمنا في حيل يفعلها العبد لا فيما يفعلها سبحانه، بل في قصة يوسف تنبيه على من كاد كيداً حراماً؛ فإن الله يكيده، وهذه سنة الله في مرتكب الحيل المحرمة، فإنه لا يبارك له في هذه الحيل كما هو الواقع، وفيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق؛ فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة…
النوع الثاني: من كيده لعبده هو أن يلهمه سبحانه أمراً مباحاً أو مستحباً أو واجباً يوصله به إلى المقصود الحسن ، فيكون هذا على إلهامه ليوسف أن يفعل ما فعل هو من كيده سبحانه أيضاً ، وقد

دل على قوله :  نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ  [الأنعام:83]؛ فإن فيه تنبيهاً على أن العلم الدقيق الموصل إلى المقصود الشرعي صفة مدح كما أن العلم الذي يخصم به المبطل صفة مدح)) أ.هـ.

وعلاقة ذلك بالاستخارة أن النتائج مرتبطة بالأسباب، والأخذ بالأسباب الشرعية مطلب شرعي، فالمستخير إنما يأخذ بأعلـــــــــــى الأسباب وهو التوكل على الله سبحانه وفيها من العلم الدقيق الموصل إلى المقصود الشرعي لأنها بعلمه وقدرته سبحانه ومن يتأمل كلام شيخ الإسلام يجده حريصاً على بيان هذه المسألة لما لها من أثر عظيم فلهذا أحببت أن أنقله بنصه.

ويمكن القول أن الاستخارة من مكر الله اللطيف لإلهام هذه الأمة إلى التوفيق والسداد من حيث العموم، وللمستخير من حيث الخصوص؛ لأنها عبادة سهلة عظيمة الثمار وتجدد الإيمان بصورة قد لا يشعر معها العبد بتكلف أو بمتانة هذا الدين، بل هي من الوغول في هذا الدين برفق، وهذا لا يعني أنها لا تحتاج إلى إتقان فهي مثل القرآن .

دعـــوة:
أخي المسلم : ، الدال على الخير كفاعله فما هــي اليوم إلا ضغطة زر أو نسخها.

ولا تــــنســــــــــوا إخوانكم من صالح الدعـــــــــــــــــاء
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

أفضل الدعاء دعاء يوم عرفـــه ..

كاتب الموضوع الأصلي: ساره العجلان

أفضل الدعاء دعاء يوم عرفـــه ،،

إن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء وسيد المرسلين.

وبعد:

الحج عرفة، ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنوا ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟

وأفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قال صلى الله عليه وسلم والنبيون قبله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».

يوم عرفة، يوم الحج الأكبر، هو أعظم مجامع الدنيا، فهناك تُسكب العبرات، وتُقال العثرات، وتُرتجى الطلبات، وتُكفّر السيئات.

تالله إنه لمشهد عظيم يجل عن الصفة، وموقف كريم طوبى لمن وقفه، فيه توضع الأثقال، وترفع الأعمال.

فينبغي للمسلم استغلال هذه اللحظات، بالاجتهاد في العبادات، والحرص على الطاعات، والإكثار من الدعاء والذكر والتلبية والاستغفار والتضرع وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهذه وظيفة هذا اليوم، وهو معظم الحج ومطلوبه، فالحج عرفة.

وليحذر الحاج كل الحذر من التقصير في هذا اليوم العظيم، فما هو إلا أوقات قصيرة، وساعات يسيرة، إن وفق للعمل الصالح فيها أفلح كل الفلاح، وفاز كل الفوز، فكم لله في هذا اليوم من عتقاء.

ومن أعتق من النار فأي خير لم يحصل له بذلك، وأي شر لم يندفع عنه؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله، إن فاتهم هذا اليوم فلم يمكنهم تداركه.

وليكثر المسلم من ذكر الله تعالى لينال السبق، سبق المفردون {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب:35] .

ويكثر من قول ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))، فإنهن خير مما طلعت عليه الشمس، وإنهن ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها، وهن غراس الجنة، يغرس لك بكل كلمة منهن شجرة في الجنة، وهن منجيات ومقدمات، وهن الباقيات الصالحات.

وليحذر من الحرام في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك، وليحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح، «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه».

ويحذر من احتقار من يراه مقصراً في شيء، أو رث الهيئة، فرب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، وليحترز من انتهار السائل ونحوه.

ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل، ويكثر من الذكر قائماً وقاعداً، ويكرره بخشوع وحضور قلب، ويهتم به، ويستفرغ الوسع فيه، ويواظب عليه، فلا يزال لسانه رطباً من ذكر الله تعالى، فما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله، فذكر الله تعالى خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخيرلكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن يلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم.

وليكثر من كلمة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)).

فإنها الكلمة الطيبة، والقول الثابت والكلمة الباقية، والعروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأفضل الأعمال، وأفضل ما قاله النبيون، وأفضل الذكر.

وليحرص الحاج على التضرع لله تعالى، والتذلل والخشوع، والضعف والخضوع، والافتقار والانكسار، وتفريغ الباطن والظاهر من كل مذموم، ورؤية عيوب نفسه وجهلها وظلمها وعداونها، ومشاهدة فضل ربه وإحسانه، ورحمته وجوده، وبره وغناه وحمده.

وليكن في هذا الموقف حاضر الخشية، غزير الدمعة، فرقا من ربه جل وعلا، مخبتاً إليه سبحانه، متواضعاً له، خاضعاً لجنابه، منكسراً بين يديه، يرجو رحمته ومغفرته، ويخاف عذابه ومقته ويحاسب نفسه، ويجدد توبة نصوحاً، وليخلص التوبة من جميع المخالفات مع البكاء على سالف الزلات، خائفاً من ربه جل وعلا، مشفقاً وجلا باكياً نادماً مستحياً منه تعالى، ناكس الرأس بين يديه، منكسر القلب له.

يدخل على ربه جل جلاله من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل، وكمال فاقته وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، وضرورة كاملة إلى به تبارك وتعالى.

وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك، وخسر خسارة لا تجبر، إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته.
فإنه إذا فرغ القلب وطهر، وطهرت الجوارح، واجتمعت الهمم وتساعدت القلوب، وقوي الرجاء، وعظم الجمع، كان جديراً بالقبول، فإن تلك أسباب نصبها الله مقتضية لحصول الخير، ونزول الرحمة، وليجتهد أن يقطر من عينه قطرات فإنها دليل الإجابة، وعلامة السعادة، كما أن خلافه علامة الشقاوة، فإن لم يقدر على البكاء فليتباك بالتضرع والدعاء قال تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32].

قال أبي بن كعب رضي الله عنه: “عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله فاقشعر جلده من مخافة الله إلا تحاتت عنه خطاياه، كما يتحات الورق اليابس عن الشجرة”.

وما من عبد على السبيل والسنة ذكرالله خالياً ففاضت عيناه من خشية الله إلا لم تمسه النار أبداً.

وإن اقتصاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة.

ويلح في الدعاء، لأنه يوم ترجى فيه الإجابة، ويدعو ربه تضرعاً وخفية، فالدعاء الخفي أعظم في الأدب والتعظيم للرب الكريم، وأبلغ في الإخلاص، وفي التضرع والخشوع، ويجتهد في الذكر والدعاء هذه العشية، فإنه ما رؤي إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر و لا أغيظ ولا أدحر من عشية عرفة، لما يرى من تنزيل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي في يوم بدر.

فينبغي للمسلم أن يرى الله من نفسه خيراً، وأن يهين عدوه الشيطان ويحزنه بكثرة الذكر والدعاء، وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا.

ثم ليحسن الظن بالله تعالى، وليقوى رجاء القبول والمغفرة، فإن الله عز وجل أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، وأغنى العالمين، عفو يحب العفو، غفور رحيم.

وينبغي للإنسان إذا لحقه ملل أو سآمة، أن ينوع في العبادة، وينتقل من حالة إلى حالة، فتارة يقرأ القرآن، وتارة يهلل، وتارة يكبر، وتارة يسبح، وتارة يحمد، وتارة يستغفر، وتارة يدعو، أو يشتغل مع إخوانه بمدارسة القرآن، أو بمذاكرة علم، أو في أحاديث تتعلق بالرحمة، والرجاء، والعبث والنشور والآخرة، حتى يلين ويرق قلبه.

وله أن يستريح بنوم أو نحوه، وربما يكون ذلك مطلوباً إذا كان وسيلة للنشاط، والإنسان طبيب نفسه في هذا المكان، لكن ينبغي أن يغتنم آخر النهار بالدعاء، ويتفرغ له تفرغاً كاملاً.

قال عطاء بن أبي مسلم الخرساني: “إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فأفعل”.

اللّهم تقبل منّا إنّك أنت السميع العليم، وتب علينا إنّك أنت التواب الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينـ ..

أفضل الدعاء دعاء يوم عرفـــه ..

كاتب الموضوع الأصلي: ساره العجلان

أفضل الدعاء دعاء يوم عرفـــه ،،

إن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء وسيد المرسلين.

وبعد:

الحج عرفة، ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنوا ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟

وأفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قال صلى الله عليه وسلم والنبيون قبله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».

يوم عرفة، يوم الحج الأكبر، هو أعظم مجامع الدنيا، فهناك تُسكب العبرات، وتُقال العثرات، وتُرتجى الطلبات، وتُكفّر السيئات.

تالله إنه لمشهد عظيم يجل عن الصفة، وموقف كريم طوبى لمن وقفه، فيه توضع الأثقال، وترفع الأعمال.

فينبغي للمسلم استغلال هذه اللحظات، بالاجتهاد في العبادات، والحرص على الطاعات، والإكثار من الدعاء والذكر والتلبية والاستغفار والتضرع وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهذه وظيفة هذا اليوم، وهو معظم الحج ومطلوبه، فالحج عرفة.

وليحذر الحاج كل الحذر من التقصير في هذا اليوم العظيم، فما هو إلا أوقات قصيرة، وساعات يسيرة، إن وفق للعمل الصالح فيها أفلح كل الفلاح، وفاز كل الفوز، فكم لله في هذا اليوم من عتقاء.

ومن أعتق من النار فأي خير لم يحصل له بذلك، وأي شر لم يندفع عنه؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله، إن فاتهم هذا اليوم فلم يمكنهم تداركه.

وليكثر المسلم من ذكر الله تعالى لينال السبق، سبق المفردون {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب:35] .

ويكثر من قول ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))، فإنهن خير مما طلعت عليه الشمس، وإنهن ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها، وهن غراس الجنة، يغرس لك بكل كلمة منهن شجرة في الجنة، وهن منجيات ومقدمات، وهن الباقيات الصالحات.

وليحذر من الحرام في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك، وليحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح، «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه».

ويحذر من احتقار من يراه مقصراً في شيء، أو رث الهيئة، فرب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، وليحترز من انتهار السائل ونحوه.

ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل، ويكثر من الذكر قائماً وقاعداً، ويكرره بخشوع وحضور قلب، ويهتم به، ويستفرغ الوسع فيه، ويواظب عليه، فلا يزال لسانه رطباً من ذكر الله تعالى، فما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله، فذكر الله تعالى خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخيرلكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن يلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم.

وليكثر من كلمة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)).

فإنها الكلمة الطيبة، والقول الثابت والكلمة الباقية، والعروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأفضل الأعمال، وأفضل ما قاله النبيون، وأفضل الذكر.

وليحرص الحاج على التضرع لله تعالى، والتذلل والخشوع، والضعف والخضوع، والافتقار والانكسار، وتفريغ الباطن والظاهر من كل مذموم، ورؤية عيوب نفسه وجهلها وظلمها وعداونها، ومشاهدة فضل ربه وإحسانه، ورحمته وجوده، وبره وغناه وحمده.

وليكن في هذا الموقف حاضر الخشية، غزير الدمعة، فرقا من ربه جل وعلا، مخبتاً إليه سبحانه، متواضعاً له، خاضعاً لجنابه، منكسراً بين يديه، يرجو رحمته ومغفرته، ويخاف عذابه ومقته ويحاسب نفسه، ويجدد توبة نصوحاً، وليخلص التوبة من جميع المخالفات مع البكاء على سالف الزلات، خائفاً من ربه جل وعلا، مشفقاً وجلا باكياً نادماً مستحياً منه تعالى، ناكس الرأس بين يديه، منكسر القلب له.

يدخل على ربه جل جلاله من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل، وكمال فاقته وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، وضرورة كاملة إلى به تبارك وتعالى.

وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك، وخسر خسارة لا تجبر، إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته.
فإنه إذا فرغ القلب وطهر، وطهرت الجوارح، واجتمعت الهمم وتساعدت القلوب، وقوي الرجاء، وعظم الجمع، كان جديراً بالقبول، فإن تلك أسباب نصبها الله مقتضية لحصول الخير، ونزول الرحمة، وليجتهد أن يقطر من عينه قطرات فإنها دليل الإجابة، وعلامة السعادة، كما أن خلافه علامة الشقاوة، فإن لم يقدر على البكاء فليتباك بالتضرع والدعاء قال تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32].

قال أبي بن كعب رضي الله عنه: “عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله فاقشعر جلده من مخافة الله إلا تحاتت عنه خطاياه، كما يتحات الورق اليابس عن الشجرة”.

وما من عبد على السبيل والسنة ذكرالله خالياً ففاضت عيناه من خشية الله إلا لم تمسه النار أبداً.

وإن اقتصاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة.

ويلح في الدعاء، لأنه يوم ترجى فيه الإجابة، ويدعو ربه تضرعاً وخفية، فالدعاء الخفي أعظم في الأدب والتعظيم للرب الكريم، وأبلغ في الإخلاص، وفي التضرع والخشوع، ويجتهد في الذكر والدعاء هذه العشية، فإنه ما رؤي إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر و لا أغيظ ولا أدحر من عشية عرفة، لما يرى من تنزيل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي في يوم بدر.

فينبغي للمسلم أن يرى الله من نفسه خيراً، وأن يهين عدوه الشيطان ويحزنه بكثرة الذكر والدعاء، وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا.

ثم ليحسن الظن بالله تعالى، وليقوى رجاء القبول والمغفرة، فإن الله عز وجل أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، وأغنى العالمين، عفو يحب العفو، غفور رحيم.

وينبغي للإنسان إذا لحقه ملل أو سآمة، أن ينوع في العبادة، وينتقل من حالة إلى حالة، فتارة يقرأ القرآن، وتارة يهلل، وتارة يكبر، وتارة يسبح، وتارة يحمد، وتارة يستغفر، وتارة يدعو، أو يشتغل مع إخوانه بمدارسة القرآن، أو بمذاكرة علم، أو في أحاديث تتعلق بالرحمة، والرجاء، والعبث والنشور والآخرة، حتى يلين ويرق قلبه.

وله أن يستريح بنوم أو نحوه، وربما يكون ذلك مطلوباً إذا كان وسيلة للنشاط، والإنسان طبيب نفسه في هذا المكان، لكن ينبغي أن يغتنم آخر النهار بالدعاء، ويتفرغ له تفرغاً كاملاً.

قال عطاء بن أبي مسلم الخرساني: “إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فأفعل”.

اللّهم تقبل منّا إنّك أنت السميع العليم، وتب علينا إنّك أنت التواب الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينـ ..

أفضل الدعاء دعاء يوم عرفـــه ..

كاتب الموضوع الأصلي: ساره العجلان

أفضل الدعاء دعاء يوم عرفـــه ،،

إن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء وسيد المرسلين.

وبعد:

الحج عرفة، ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنوا ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟

وأفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قال صلى الله عليه وسلم والنبيون قبله: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».

يوم عرفة، يوم الحج الأكبر، هو أعظم مجامع الدنيا، فهناك تُسكب العبرات، وتُقال العثرات، وتُرتجى الطلبات، وتُكفّر السيئات.

تالله إنه لمشهد عظيم يجل عن الصفة، وموقف كريم طوبى لمن وقفه، فيه توضع الأثقال، وترفع الأعمال.

فينبغي للمسلم استغلال هذه اللحظات، بالاجتهاد في العبادات، والحرص على الطاعات، والإكثار من الدعاء والذكر والتلبية والاستغفار والتضرع وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهذه وظيفة هذا اليوم، وهو معظم الحج ومطلوبه، فالحج عرفة.

وليحذر الحاج كل الحذر من التقصير في هذا اليوم العظيم، فما هو إلا أوقات قصيرة، وساعات يسيرة، إن وفق للعمل الصالح فيها أفلح كل الفلاح، وفاز كل الفوز، فكم لله في هذا اليوم من عتقاء.

ومن أعتق من النار فأي خير لم يحصل له بذلك، وأي شر لم يندفع عنه؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله، إن فاتهم هذا اليوم فلم يمكنهم تداركه.

وليكثر المسلم من ذكر الله تعالى لينال السبق، سبق المفردون {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب:35] .

ويكثر من قول ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))، فإنهن خير مما طلعت عليه الشمس، وإنهن ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها، وهن غراس الجنة، يغرس لك بكل كلمة منهن شجرة في الجنة، وهن منجيات ومقدمات، وهن الباقيات الصالحات.

وليحذر من الحرام في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك، وليحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح، «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه».

ويحذر من احتقار من يراه مقصراً في شيء، أو رث الهيئة، فرب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، وليحترز من انتهار السائل ونحوه.

ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل، ويكثر من الذكر قائماً وقاعداً، ويكرره بخشوع وحضور قلب، ويهتم به، ويستفرغ الوسع فيه، ويواظب عليه، فلا يزال لسانه رطباً من ذكر الله تعالى، فما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله، فذكر الله تعالى خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخيرلكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن يلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم.

وليكثر من كلمة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)).

فإنها الكلمة الطيبة، والقول الثابت والكلمة الباقية، والعروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأفضل الأعمال، وأفضل ما قاله النبيون، وأفضل الذكر.

وليحرص الحاج على التضرع لله تعالى، والتذلل والخشوع، والضعف والخضوع، والافتقار والانكسار، وتفريغ الباطن والظاهر من كل مذموم، ورؤية عيوب نفسه وجهلها وظلمها وعداونها، ومشاهدة فضل ربه وإحسانه، ورحمته وجوده، وبره وغناه وحمده.

وليكن في هذا الموقف حاضر الخشية، غزير الدمعة، فرقا من ربه جل وعلا، مخبتاً إليه سبحانه، متواضعاً له، خاضعاً لجنابه، منكسراً بين يديه، يرجو رحمته ومغفرته، ويخاف عذابه ومقته ويحاسب نفسه، ويجدد توبة نصوحاً، وليخلص التوبة من جميع المخالفات مع البكاء على سالف الزلات، خائفاً من ربه جل وعلا، مشفقاً وجلا باكياً نادماً مستحياً منه تعالى، ناكس الرأس بين يديه، منكسر القلب له.

يدخل على ربه جل جلاله من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل، وكمال فاقته وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، وضرورة كاملة إلى به تبارك وتعالى.

وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك، وخسر خسارة لا تجبر، إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته.
فإنه إذا فرغ القلب وطهر، وطهرت الجوارح، واجتمعت الهمم وتساعدت القلوب، وقوي الرجاء، وعظم الجمع، كان جديراً بالقبول، فإن تلك أسباب نصبها الله مقتضية لحصول الخير، ونزول الرحمة، وليجتهد أن يقطر من عينه قطرات فإنها دليل الإجابة، وعلامة السعادة، كما أن خلافه علامة الشقاوة، فإن لم يقدر على البكاء فليتباك بالتضرع والدعاء قال تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32].

قال أبي بن كعب رضي الله عنه: “عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله فاقشعر جلده من مخافة الله إلا تحاتت عنه خطاياه، كما يتحات الورق اليابس عن الشجرة”.

وما من عبد على السبيل والسنة ذكرالله خالياً ففاضت عيناه من خشية الله إلا لم تمسه النار أبداً.

وإن اقتصاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة.

ويلح في الدعاء، لأنه يوم ترجى فيه الإجابة، ويدعو ربه تضرعاً وخفية، فالدعاء الخفي أعظم في الأدب والتعظيم للرب الكريم، وأبلغ في الإخلاص، وفي التضرع والخشوع، ويجتهد في الذكر والدعاء هذه العشية، فإنه ما رؤي إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر و لا أغيظ ولا أدحر من عشية عرفة، لما يرى من تنزيل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي في يوم بدر.

فينبغي للمسلم أن يرى الله من نفسه خيراً، وأن يهين عدوه الشيطان ويحزنه بكثرة الذكر والدعاء، وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا.

ثم ليحسن الظن بالله تعالى، وليقوى رجاء القبول والمغفرة، فإن الله عز وجل أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، وأغنى العالمين، عفو يحب العفو، غفور رحيم.

وينبغي للإنسان إذا لحقه ملل أو سآمة، أن ينوع في العبادة، وينتقل من حالة إلى حالة، فتارة يقرأ القرآن، وتارة يهلل، وتارة يكبر، وتارة يسبح، وتارة يحمد، وتارة يستغفر، وتارة يدعو، أو يشتغل مع إخوانه بمدارسة القرآن، أو بمذاكرة علم، أو في أحاديث تتعلق بالرحمة، والرجاء، والعبث والنشور والآخرة، حتى يلين ويرق قلبه.

وله أن يستريح بنوم أو نحوه، وربما يكون ذلك مطلوباً إذا كان وسيلة للنشاط، والإنسان طبيب نفسه في هذا المكان، لكن ينبغي أن يغتنم آخر النهار بالدعاء، ويتفرغ له تفرغاً كاملاً.

قال عطاء بن أبي مسلم الخرساني: “إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فأفعل”.

اللّهم تقبل منّا إنّك أنت السميع العليم، وتب علينا إنّك أنت التواب الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينـ ..