أ.د. أحمد محمد وهبان

سبحان الله (الله يعفو عنا وعن شباب وبنات الامه)

كاتب الموضوع الأصلي: نوف المسفر

كان ثعلبة بن عبدالرحمن رضي الله عنه، يخدم النبي في جميع شؤونه

وذات يوم بعثه
رسول الله في حاجة له…

فمر بباب رجل من الأنصار…

فرأى امرأة تغتسل وأطال النظر إليها.

فأخذته الرهبة…

وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله بما صنع…

فلم يعد الى النبي ودخل جبالا بين مكة والمدينة، ومكث فيها قرابة أربعين يوماً…

فنزل جبريل على النبي …

وقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويقول لك أن رجلاً من أمتك بين حفرة في الجبال متعوذ بي.

فقال النبي لعمر بن الخطاب وسلمان الفارسي:

انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبدالرحمن، فليس المقصود غيره.

فخرج الاثنان من أنقاب المدينة…

فلقيا راعيا من رعاة المدينة يقال له زفافة…

فقال له عمر: هل لك علم بشاب بين هذه الجبال يقال له ثعلبة؟

فقال لعلك تريد الهارب من جهنم؟

فقال عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم؟

قال لأنه كان إذا جاء جوف الليل…

خرج علينا من بين هذه الجبال…

واضعا يده على أم رأسه وهو ينادي:

يا ليتك قبضت روحي في الأرواح…

وجسدي في الأجساد..

ولم تجددني لفصل القضاء.؟

فقال عمر: إياه نريد…

فانطلق بهما….

فلما رآه عمر غدا إليه واحتضنه…

فقال: يا عمر هل علم رسول الله بذنبي؟

قال: لاعلم لي إلا أنه ذكرك بالأمس…

فأرسلني أنا وسلمان في طلبك..

قال: يا عمر لا تدخلني عليه إلا وهو في الصلاة…

فابتدر عمر وسلمان الصف في الصلاة…

فلما سلم النبي …قال: يا عمر يا سلمان، ماذا فعل ثعلبة؟

قال هو ذا يا رسول الله…

فقام الرسول فحركه وانتبه…

فقال له: ما غيبك عني يا ثعلبة؟

قال ذنبي يا رسول الله…

قال أفلا أدلك على آية تمحوا الذنوب والخطايا؟؟؟

قال بلى يا رسول الله…

فقال: قل:

ربنا آتنا في الدنيا حسنة

وفي الآخرة حسنة

وقنا عذاب النار

قال ذنبي أعظم

قال رسول الله : بل كلام الله أعظم

ثم أمره بالانصراف إلى منزله…

فمر من ثعلبة ثمانية أيام…

ثم أن سلمان أتى رسول الله …

فقال: يا رسول الله هل لك في ثعلبة فانه لما به قد هلك؟؟؟

فقال رسول الله : فقوموا بنا اليه…

ودخل عليه الرسول …

فوضع رأس ثعلبة في حجره…

لكن سرعان ما أزال ثعلبة رأسه من على حجر النبي…

فقال له لم أزلت رأسك عن حجري؟؟؟

فقال لأنه ملآن بالذنوب…

قال رسول الله ما تشتكي؟؟؟

قال: مثل دبيب النمل بين عظمي ولحمي وجلدي….

قال الرسول الكريم : ما تشتهي؟

قال:مغفرة ربي

فنزل جبريل فقال:

يا محمد إن ربك يقرؤك السلام…

ويقول لك لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطايا لقيته بقرابها مغفرة

فأعلمه النبي بذلك، فصاح صيحة بعدها مات على أثرها.

فأمر النبي بغسله وكفنه…

فلما صلى عليه الرسول ..

جعل يمشي على أطراف أنامله،
يمشي على أطراف أنامله،

فلما انتهى الدفن قيل لرسول الله:

يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك.

قال الرسول:

والذي بعثني بالحق نبياً ما
قدرت أن أضع قدمي على الأرض من كثرة ما نزل من الملائكة لتشييعه

سبح ـــآاآاآن الله الذي لآ إله إلآ هــو …

الانسان خطّاء… وخير الخطائين التوابون…

فالواجب علينا أن نعود أنفسنا دائماً على التوبة النصوح…

رفرفة فراشه في طوكير .. تحدث اعصار في نيويورك

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر 8 – 1


بسم الله الرحمن الرحيم ..
كل عام وانتم بخير .. :albino:

قرأت في احد المواضيع المهمه .. و الرائعه عن نظرية غريبه , اسمها نظرية الفوضى .. طبعا الموضوع جدا مشوق وحابس للأنفاس
وبعد ماتقرأه , بتنظر للعالم بمنظور آخر ..

وهذا ملخص بسيط .. وان شاءالله يكون مفيد

——

نظرية الفوضى .. كيف بدأت فكرتها و الاهتمام بها ؟

في أحد أيام 1961 م، أراد رؤية سلسلة معينة من الحسابات مرة ثانية. ولتَوفير الوقتِ، بدأَ من منتصف السلسلة، بدلاً من بدايتها.
لاحظ لورينتز عند عودته، أن السلسلة قد تطورتَ بشكل مختلف. بدل من تكرار نفس النمط السابق, فقد حدث تباعد في النمطِ، يَنتهي بانحراف كبير عن المخطط الأصلي للسلسلة الأصلية.
وفي النهاية استطاع لورينتز تفسير الأمور, فقد قام الحاسوب بتخزين الأعداد بستة منازل عشرية في الذاكرة. لكنه كان يظهر ثلاثة أرقام عشرية فقط. عندما قام لورينتز بإدخال عدد من منتصف السلسلة أعطاه الرقم الظاهر ذو المنازل العشرية الثلاث وهذا أدى لاختلاف بسيط جدا عن الرقم الأصلي الموجود في الحسابات. ورغم أن هذا الخلاف بسيط جدا وضئيل فقد تطور مع تسلسل الحسابات إلى فروق ضخمة تجلت بانحرافات المخططات الواضحة.
كانت الأفكار التقليدية وقتها تعتبر مثل هذا التقريب إلى ثلاثة مراتب عشرية دقيقا جدا ولم يكن الفيزيائيون يلقون بالا إلى الفروقات التي يمكن أن تنتج بعد مدة من هذه الفروقات الضئيلة في الشروط البدئية للتجربة, لكن لورينتز غير هذه الفكرة.
جاءَ هذا التأثيرِ لكي يعرف بتأثيرِ الفراشة. فكمية الاختلاف الضئيلة في نقاط بداية المنحنيين كانت صغيرة جدا لدرجة تشبيهها بخفقان جناح فراشة في الهواء لكن آثارها كانت عظيمة لدرجة التنبؤ بإعصار يضرب منطقة من العالم.
من هذه الفكرة، صرّح لورينتز بأنّه من المستحيل توقع الطقس بدقّة. على أية حال، قادَ هذا الاكتشاف لورينتز إلى تشكيل النظرية التي عرفت لاحقا بنظرية الشواش.
بدأ لورينتز البحث عن نظام (مجموعة معادلات) أسهل من نظامه ذو الاثني عشر معادلة ليدرس حساسيته للشروط البدئية. اعتمد لورينتز نموذجا يصف جملة دولاب مائي مؤلفة من ثلاث معادلات.
حصل لورينتز من جديد على حساسية عالية للشروط البدئية في هذا النموذج, فالنموذج كان يقدم نموذجا شواشيا يتغير مخططه بتغير الشروط البدئية لكن المدهش في الموضوع أن شكل المخططات كان دائما متشابها بشكل لولب مزدوج. تقليديا، كانت توصف الحركات بأنها إما أن تؤدي إلى حالة مستقرة حيث تصل المتغيرات إلى قيم ثابتة لا تتغير أو حركات دورية تقوم بنفس الحركات على نفس المسارات بشكل مستمر, لكن في هذه الحالة حصل لورينتز على حركات ذات شكل متشابه لكنها غير متطابقة وبالتالي غير دورية, وهذا النمط من الحركة هو ما أسماه لورينتز فيما بعد بجاذب لورينتز.

شرح مبسط عن الفوضى .. مع ضرب مثال

ما تقوله حقاً نظرية الفوضى، هو أن ما يبدو فوضوياً ولا يضبطه شيئ في الظاهر ، هو في الحقيقة امر منظم و منضبط تماماً و تتحكم به قوانين طبيعية في غاية الصرامة والدقّة . وان لا وجود لأحداث أو أشياء عشوائية خبط عمياء ، من وجهة نظر القوانين الطبيعيةهذا يعني أن الفيزياء مثلاً تحكم بقوانينها الدقيقة الصارمة المحكمة اموراً مثل كيفية سقوط حجر النرد على رقعة لعب طاولة زهرة، أي أن ليس هناك في العلم شيئ اسمه صدفة بحته .
وإليكم هذا المقال الرائع الذى يوضح بعض الحقائق ويجلى بعض المفاهيم :

ما هي علاقة الماضي بالمستقبل؟ هل هي علاقة سببية؟ وأي منهما الذي يؤثر على الآخر؟ هل الماضي ينتج المستقبل أم أن المستقبل هو الذي يستدعي الماضي؟ وماذا يمكن للعلم أن يقدم في هذا المجال؟ أسئلة كثيرة تدور أو يدور مثلها أو بعضها على الأقل في ذهن من يشتغل بالتنبؤ العلمي بالظواهر والأحداث المختلفة. ومدار هذه الأسئلة حول مدى إمكانية التنبؤ بالمستقبل.

وحول الشروط التي يجب توافرها في أي نموذج يسعى لتحقيق ذلك – لا شك أن التنبؤ بجميع تفاصيل المستقبل أمرٌ لا يعلمه إلا الله, ولكن لا شك أيضا أن معرفة بعض هذه التفاصيل أمرٌ مقدور للبشر وشواهد ذلك أكثر من أن تحصى خذ مثلا تنبؤك بحدوث الأشياء وفقا للسنن الثابتة المعروفة كالتنبؤ بغليان الماء عند رفع درجة حرارته إلى 100 درجة مئوية, أو تنبؤك بولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل. إن هذا النوع من التنبؤ يسير وفقا لسنن ثابتة مستقرة لا تتبدل ولا تتغير, وهذه السنن تمكننا من القيام بعملية التنبؤ المذكورة آنفا, وقد تقول لي مهلا ليس هذا هو المقصود بالتنبؤ فإن التلازم السببي بين المقدمة والنتيجة فيما ذكرت أمر معلوم ضرورة ولا يعدو أن يكون تطبيقا لقانون طبيعي معروف, فأقول هذا صحيح ولكنه يدخل بالتعريف ضمن نطاق التنبؤ بالمستقبل, ولهذا السبب ذاته افتتن كثير ممن بهرهم التقدم العلمي وظنوا أن الكشوف العلمية لخفايا القوانين الطبيعية المختلفة تغني عن وجود خالق لهذا الكون يؤثر على مستقبل الأشياء ويأمر الأحداث فتنفعل وفقا لمشيئة, فلا مكان له في كونهم ما دام يمكن حساب وقوع الأحداث من عدم وقوعها بقوانين ثابتة ومعروفة لدى الجميع. وظن هؤلاء- لبرهة من الزمن- أنه بإمكانهم أن يعلموا مستقبل كل شيء إذا علموا القوانين التي تحكم كل شيء. ورغم أن العلماء في عصرنا هذا قد تراجعوا عن هذه الفكرة تماما – للأسباب التي سنُبيِّنها لاحقا – إلا أن البعض لا يزال متأثرًا بهذا الاتجاه – بشكل مباشر أو غير مباشر – وخصوصا أن الكثيرين من القائمين على الشؤون العلمية في الإعلام الغربي يسعون لترسيخ فكرة «كمال» العلم وقدرته اللامحدودة في حل المعضلات وذلك على المستوى النظري – في أقل تقدير.
غير أن التنبؤ بالمستقبل ارتبط في أغلب الأحيان بالنظم التي لا تحكمها قوانين محددة, مثل التنبؤ بالأحوال الجوية, أو التنبؤ بارتفاع أو انخفاض أسعار العملات في أسواق المال العالمية, أو بحدوث زلزال في بقعة من بقاع الأرض, وهذا النوع من التنبؤ يتقاسمه
عاملان:

عامل «مشاهد» نلحظ أثره بالتجربة ونحصي شواهده بالوسائل العلمية المختلفة ولكننا في الوقت نفسه نلاحظ قصوره عن الإحاطة بالظاهرة التي ندرسها في كثير من الحالات التي تخفق فيها توقعاتنا وتنبؤاتنا, وعامل آخر هو عامل «غيبي» لا تدركه حواسنا ولا أدواتنا ولكننا نؤمن به ونسلم بوجوده بوصفنا مسلمين, وبين هذين العالمين؛ عالم الغيب, وعالم الشهادة تقع جميع الظواهر والأحداث في الكون. ونحاول في هذا المقال أن نلقي بعض الضوء على ظاهرة كونية أدهشت العلماء لفترة من الزمن, يمكن أن تكون شاهدًا من عالم الشهادة على عالم الغيب, إذ إنها تؤثر في مستقبل الأشياء أشد التأثير, ومع ذلك فقد أعلن العلم عجزه عن تتبع آثارها أو التنبؤ بتداعياتها مهما طال به التقدم. ذلك أن الشأن لا يتعلق بتقدم العلم أو تأخره ولكن يتعلق بطبيعة الأشياء التي فطر الله الكون عليها, وبذلك يقر العلم ويسلم بوجود نوع من الظواهر لا يمكن للإنسان التنبؤ بها مع أنها محكومة بقوانين ومضبوطة بأنساق تهيمن عليها وتنفي عنها أي عشوائية مظنونة.
الحتمية العلمية واحتمالية «عدم التحديد»:

عندما كشف نيوتن اللثام عن قوانين الحركة – التي تنسب إليه – كان ذلك حدثا علميا كبيرا, أدى إلى التساؤل عما يمكن أن يقدمه العلم لفهم الكون ومعرفة أسراره. وأدى هذا الحدث العلمي الضخم إلى تطرف بعض العلماء – الذين جاءوا بعد نيوتن – في تصورهم عن مستقبل العلم, وما يمكن أن يؤول إليه الحال إذا ما تم الكشف عن جميع القوانين التي تنظم شؤون الكون, وتصور بعضهم أن المسألة مسألة وقت وأن هذا الكون يمكن تشبيهه بساعة ضخمة تنتظر أن يكشف عن القوانين التي تحكمها ليصبح التنبؤ بالأحداث التي تقع فيه بعد ذلك أمرًا واضحا ويسيرًا, مثل عملية التنبؤ باتجاه حركة عقارب الساعة! وكما أن الساعة لا تملك إلا أن تسير إلى الأمام بالطريقة المعروفة فكذلك الكون لا يملك إلا أن يسير وفق قوانين محددة وواضحة, وما عليك إلا أن تكتشف هذه القوانين لتعلم مستقبل الكون, بما في ذلك طبعا مستقبل الكوكب الذي نعيش عليه والظواهر الطبيعية التي تحكمه من أمطار وزلازل وبراكين وغير ذلك. بل إن العالم الفرنسي لابلاس Pierre Simon de Laplace (1749-1827م) الذي تأثر باكتشاف قوانين نيوتن الحتمية ذهب إلى أبعد من هذا, فقد زعم أنه يمكن أيضًا التنبؤ بمستقبل الإنسان وأفعاله (في نسخة متطرفة من هذه النظرية!!) وذلك بشرط المعرفة الكاملة للحالة الراهنة لكل جزء من أجزاء الكون, وسميت هذه النظرية آنذاك بعقيدة: الحتمية العلمية (Determinism Scientific) كان ذلك في أوائل القرن التاسع عشر, واستمر ذلك التصور الحتمي للكون سائدا حتى أوائل القرن العشرين حينما أعلن العالم الألماني هيزنبرغ Heisenberg في العام 1926م عن اكتشاف مبدأ «عدم التحديد Uncertainty Principle» والذي يقضي باستحالة معرفة مكان وسرعة الجسيم Particle بشكل دقيق وفي آن واحد, فكلما زادت دقة معرفتنا بمكان الجسيم, قلت الدقة في معرفة سرعته, والعكس صحيح, لقد هز مبدأ عدم التحديد العلماء وقلب المفاهيم الفيزيائية رأسا على عقب, فلم يعد بإمكان العلماء نظريا – وليس عمليا فحسب – أن يتنبأ بتصريف جسيم ضئيل كالإلكترون مثلا, بل لم يستطع العلماء حتى الآن إيجاد تفسير مادي معقول ومتفق عليه لدلالات هذا المبدأ العجيب, لقد وضع مبدأ عدم التحديد حدًّا للمعرفة الإنسانية, وأدخل الاحتمالات إلى عالم الفيزياء, بل قل – إن شئت: أدخل الفيزياء الحديثة إلى عالم الاحتمالات, وكان من آثاره نشوء فيزياء الكم Quantum physics والتي يمثل هذا المبدأ أحد الدعائم الرئيسة لها. وكان من آثاره أيضا أن اهتزت عقيدة الحتمية العلمية – التي أشرنا إليها – هزة عنيفة, ومارت الأرض من تحت أقدامها, فها هو «العلم» الذي اتكأت عليه يقول على لسان مبدأ عدم التحديد: إن هناك نظما وظواهر لا يمكن معرفة حالتها الراهنة (حاضرها) على وجه التحديد من حيث المبدأ, فضلا عن معرفة مستقبلها وما ستؤول إليه!

نظرية الفوضى:

ولم يلبث العلم إلا قليلا حتى كشف لنا عن ظواهر أخرى عجيبة لعبت دورًا مهما في تصورنا عن مستقبل العلم وبالذات فيما يخص عقيدة الحتمية العلمية. وسميت هذه الظواهر بالظواهر «الفوضوية» نسبة إلى «نظرية الفوضى Chaos theory» وسيرى القارئ أنها أبعد ما تكون عن الفوضى وأقرب ما تكون إلى النظام والانضباط(يبدو أن العقلية الغربية «العلمية» قررت منحها هذا الاسم حتى يكون ذلك ردعًا لها ولأمثالها من الظواهر الأخرى التي تستعصي على فكرة تأليه الإنسان وقدرته على «قهر» الطبيعة والسيطرة عليها), ولكنني مضطر لاستخدام المصطلح نفسه بعد أن أصبح عَلَمًا على هذه الظاهرة. ويمثل اكتشاف الظواهر الفوضوية الضربة الثانية والقاضية على عقيدة الحتمية العلمية بعد مبدأ عدم التحديد, ورغم أن اكتشاف هذه الظواهر يرجع إلى العام 1903م على يد العالم الرياضي بوينكير Poincare, إلا أن الفضل في تسليط الضوء عليها وإحياء البحث فيها من جديد يعود إلى عالم الأرصاد إدوارد لورنز Edward Lorenz الذي أعاد اكتشافها في العام 1961م حينما كان يعمل على صياغة نموذج رياضي للتنبؤ بحالة الطقس. حاول لورنز باستخدام حاسبه البدائي أن يتنبأ بحركة الريح في الأيام المقبلة وذلك بواسطة نموذج يحتوي على عدد من المعادلات الرياضية – جريًا على ما يحدث عادة في السلاسل الزمنية – بافتراض وجود علاقة بين حركة الريح اليوم وحركتها في اليوم التالي. وبعد صياغة هذه العلاقة رياضيا, فإنه يمكن تغذية الحاسب بالبيانات المتوفرة حول حركة الريح اليوم, لنحصل على تنبؤ بالحركة في اليوم التالي. وباستخدام النتيجة المتنبأ بها لحركة الريح في الغد يمكن التنبؤ بالحركة ليوم بعد غد, وهكذا فإنه بتغذية الحاسب ببيانات اليوم يمكن التنبؤ بحركة الريح على مدى شهر أو أكثر, كانت الأمور تسير على ما يرام – في تصور لورنز على أقل تقدير – إلى أن أراد ذات يوم أن يدرس جزءًا معيّنًا من السلسلة الزمنية التي لديه بشيء أكثر من التفصيل, وحيث إنه قد أنتج هذه السلسلة من قبل كما أسلفنا, فإنه قرر أن يأخذ رقما من منتصف السلسلة ويغذي به الحاسب الآلي مفترضا أن التنبؤات التي سيحصل عليها ستكون موافقة تماما لما حصل عليه من قبل لأن هذه العملية هي التي كان يفعلها الحاسب الآلي تلقائيا ليحصل على قيم التنبؤات السابقة, الفرق الآن فقط هو أنه قام بإدخال المعلومات يدويا بدلًا من أن تكون تغذيتها تلقائيا. توقع لورنز أن يحصل على نفس النتائج السابقة والمتعلقة بالفترة التي يدرسها.. غير أن الذي حدث شيء آخر تماما! لاحظ لورنز أن النموذج بدأ يعطي نتائج مختلفة قليلا – في أول الأمر – عن النتائج السابقة.. وأن هذا الاختلاف يزداد شيئا فشيئا حتى لا يكاد يلمس أي تشابه بين النتائج الحالية والنتائج السابقة, وبعد البحث والتحري اكتشف لورنز أن الفرق الوحيد الذي يمكن أن يعزى إليه هذا الاختلاف الكبير في النتائج يكمن في البيانات الأولية التي غذيت بهما التجربتان. لقد كانت البيانات المدخلة في التجربة الأولى تؤخذ تلقائيا من الحاسب الآلي وهذا يعني أنها صحيحة لستة أرقام عشرية، بينما كانت البيانات المدخلة في التجربة الثانية, لأن الطابعة المتصلة بالحاسب كانت لا تطبع أكثر من 3 أرقام عشرية، لقد كان التقريب طفيفا جدًّا. لم
يكن يتصور أن هذا التقريب سيكون له أي أثر يذكر في إحداث فرق بين نتائج التجربتين, فضلا عن أن يكون سببا في تباين النتائج بشكل هائل وغير متوقع في المراحل المتقدمة من السلسلة الزمنية.

لقد كشفت هذه التجربة عن وجود نوع من النظم الحتمية (من حيث إنها تقوم على عدد من المعادلات الرياضية المحددة) تتأثر كثيـرًا بالظروف الأولية التي تغذى بها, بحيث يصبح تتبعها والتنبؤ بنتائجها على المدى البعيد ضربا من المستحيل. ويمثل عادة لهذه النظم – بما يعرف بـ «أثر الفراشة» Butterfly effect وهو كيف أن خفق فراشة لجناحيها في طوكيو يترتب عليه حدوث إعصار في نيويورك!!.. فبالرغم من أن تأثير الهواء الذي تدفعه الفراشة بجناحها ضئيل جدًّا, إلا أن تراكماته وتداعياته تتضاعف كلما مر الزمن لتكون أو لتساهم في تكوين حدث ضخم كالإعصار على المدى البعيد!! هذه النظم الحتمية في إطارها العام والشديدة الحساسية في تأثرها بحالتها الأولية سميت بالنظم «الفوضوية», ولعله كان من الأنسب لها أن تسمى بالنظم المنضبطة لأن «الفوضى» الناشئة من هذه النظم ليست صفة ذاتية فيها وإنما هي بسبب عجزنا عن قياس حالتها الأولية, بدقة كافية. وعلى العكس مما يوحيه الاسم فإن نظرية الفوضى كشفت عن النظام والدقة المختبئين وراء كثير من الظواهر التي تبدو عشوائية في أعيننا لأول وهلة, وأثبتت لنا هذه النظرية أن عدم قدرتنا نحن البشر على معرفة مستقبل الأشياء لا يعني أنها عشوائية, بل إن هذا فقط يعكس عدم قدرتنا على الإحاطة بظروفها ومعطياتها الأولية, ولكي تتضح الصورة في صعوبة التنبؤ بالنظم الفوضوية سوف نستعرض المثال التالي:
إلى أين ستتجه كرة البلياردو؟ ضرب هذا المثل الفيزيائي النظري مايكل بري (Michael Berry) من جامعة بريستول بقوله(بتصرف وإضافات من كتاب: In Search of Lost Time by Derek York, 1997, Institute of PhysicsPublishing, Bristol>): لنتصور طاولة بلياردو تحتوي على عدد من الكرات, ولنفترض إلغاء أثر الاحتكاك في عملية الاصطدام بين الكرات في حالة ضربها بالمضرب, وبإلغاء الاحتكاك فإن عمليات الاصطدام الناشئة عن ضربة واحدة سوف تستمر إلى ما لا نهاية ولنتصور الآن أننا نريد أن نتنبأ بموقع إحدى الكرات بعد حدوث عدد من الاصطدامات بينها وبين الكرات الأخرى, ولكي نقوم بهذا العمل فإننا نتسلح بقوانين الحركة المعروفة ونقيس زوايا الارتطام والارتداد والسرعات التي تتحرك بها الكرات داخل الطاولة, ولكننا إذ نفعل ذلك سوف نهمل قطعا الكثير من المؤثرات على حركة الكرات داخل الطاولة مما نعد أن إهماله لن يؤثر على حساباتنا لمسار الكرة المراد دراسته, ولكي يتضح أثر إهمال هذه العوامل بشكل فاضح, لنفترض أننا أهملنا قوى الجذب بين كرتنا المذكورة وبين إلكترون يقع في أقصى مجرة «درب التبانة» التي نسكنها!!

بحساب قوى الجذب بين هذين الجسمين يتبين لنا أن الإلكترون سوف يحدث انحرافا في مسار الكرة مقداره 1×10-99 درجة, أي فاصلة وأمامها الرقم واحد يسبقه تسعة وتسعون صفرًا من الدرجة, لو كانت هذه الكرة تسير في خط مستقيم فإن انحرافا بهذه الضآلة الشديدة لن يؤثر على تنبؤنا بمسارها. فلو سارت الكرة في خط مستقيم مسافة قدرها قطر الكون المعروف فلن يؤثر إهمال الإلكترون على تنبؤنا بمكان وصولها إلا بمسافة تقل كثيـرًا جدا عن قطر ذرة الهيدروجين! لكن الأمر يختلف كثيرا داخل طاولة البلياردو! والسبب في ذلك هو اللاخطية (Non-Linearity) التي تحكم الحركة والاصطدام داخل الطاولة والناشئة عن الانحناء في أسطح كرات البلياردو, الأمر الذي يختلف عن مجرد انطلاق الكرة في خط مستقيم من مكان إلى آخر. إن كل اصطدام يقع بين الكرة المرصودة وإحدى الكرات الأخرى على الطاولة سوف يضاعف من الخطأ الناشئ عن إهمال الإلكترون في حساباتنا بما يقارب العشر مرات. وهذا يعني أنه بعد مائة اصطدام سوف يصبح الخطأ في حساباتنا لمسار الكرة بمقدار درجة واحدة! وبعد الصدام التالي سيصبح 10 درجات والذي يليه سيحدث خطأ مقداره مائة درجة ثم ألفا, وهكذا! أي أننا سوف نفقد الأمل تماما في متابعة مسار الكرة بعد الاصطدام رقم 102 وذلك فقط بسبب إهمالنا لإلكترون في أقصى المجرة!! ولا شك إذا أننا لن نستطيع أن نتابع مسار الكرة إلى ما بعد ثلاث أو أربع اصطدامات بسبب العوامل الكثيرة المعقدة والتي تؤثر في هذا النظام المحدود. هذا فيما يخص التنبؤ بمسار كرة في طاولة بلياردو.. وبقي أن نقول: أن ما يدور في الكون أعقد «قليلاً» مما يدور على طاولة البلياردو!
الإنسان كائن فوضوي!

لنتصور أن رجلا يدعى «مُعمَّـرًا» كان موظفا في إحدى الشركات, كان معمر يستيقظ يوميا في الفجر فيؤدي الصلاة ثم يتناول طعام الإفطار ليذهب بعد ذلك إلى مقر عمله – في الثامنة صباحا, ويبقى هناك حتى الخامسة مساء ليبدأ رحلة العودة إلى منزله من جديد. لقد تعود على هذا النظام سنوات طويلة, غير أنه ذات يوم خرج في فرصة الغداء من عمله – على غير عادته – ليتناول شيئا من الطعام وفي الطريق وأثناء قيادته لسيارته غفل عن ملاحظة إشارة مرورية مما أدى إلى حادث مريع نجا منه هو لكن لم ينج منه الطرف الآخر الذي كان أبا لثلاثة أطفال. كان اسمه «عُميـرًا» وكان يسكن في مدينة أخرى ولكنه جاء إلى المدينة التي يقطنها معمر بغرض السياحة (أو هكذا ظن على الأقل!). وبعد أن أفاق مُعمر من هول الصدمة, أخذ يفكر بالذي حدث ورجع بذاكرته إلى الوراء قليلاً عندما كان في شركته التي يعمل بها وكيف أحس بالجوع – على غير العادة – فقرر أن يخرج ليتناول الطعام خارج الشركة, ولكن لماذا أحس بالجوع – على غير العادة؟.. رجع قليلا إلى الوراء أيضا فتذكر أنه لم يفطر ذلك الصباح – على غير العادة أيضا – فقد استيقظ من نومه متأخرًا.. لماذا؟ لأن ابنته الصغيرة قامت في الليلة البارحة مذعورة بعد أن أحست بعضة بعوضة أيقظتها فأخذت تبكي فاستيقظ هو ولم يستطع أن ينام إلا بعد صلاة الفجر!
لعلك – أيها القارئ الفطن – قد أدركت المغزى من هذه القصة والتي – وإن كانت خيالية في صياغتها – إلا أنها واقعية جدًا في مضمونها وربما استدعت من ذاكرتك – لو تأملت قليلاً – الكثير من مثيلاتها. ولعلك أدركت أيضا وجه الشبه بين خفق الفراشة لجناحها في مكان ما وتسببها على المدى الطويل في حدوث إعصار في مكان آخر وبين عضة البعوضة التي أصابت طفلة صغيرة في بيت من البيوت لتحدث بعد تراكم آثارها وفاة لرب أسرة وتيتيمًا لأطفاله الذين ستأخذهم الأقدار إلى مستقبل آخر مختلف تمامًا عما كان يتصور أبوهم. وكما أن هذه الصورة محزنة مؤلمة فقد كان يمكن أن يكون ضحية الحادث رجلاً آخر غير هذا الأب المسكين, كان يمكن أن يكون شخصًا بغيضًا مؤذيًا, أو آخر جائرًا جبارًا شاء الله بلطيف تدبيره أن يجعل مصرعه على يد بعوضة لتستريح منه البلاد ويتخلص منه العباد: {وما يعلم جنود ربك إلا هو}(سورة المدثر, آية 31).

يتبين لنا من هذا المثال أن الإنسان كائن فوضوي (أعتذر مرة أخرى عن استخدام المصطلح – وخصوصا للقراء «المنظمين»!) لذا فلا يمكن التنبؤ بما سيحدث له في المستقبل بسبب كثرة المؤثرات التي حوله والتي تتفاعل بدورها مع إرادته التي منحه الله إياها لتصنع مستقبله. بل إن الأمر أعقد من ذلك فليست إرادته فقط هي التي تتفاعل مع الظروف المحيطة به, بل هناك إرادة غيره من البشر الذين يعرفهم أولا يعرفهم والأحداث التي تقع لهم كل ذلك يؤثر في مستقبله. وقبل هذا وبعده تأتي المشيئة الإلهية التي لا تَنِدُّ عن هيمنتها مشيئةُ مخلوق, ومحصلة القول أن العلم بمستقبل الإنسان مستحيل بشهادة العلم وبشهادة الله قبل ذلك, وأي شيء أكبر منه شهادة! وصدق الله إذ يقول: ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت)( سورة لقمان, آية 34)
التنبؤ من مكان بعيد!

ومنذ أن اكتشفت الظواهر الفوضوية توالت الأبحاث التي تؤكد وجودها في الكثير من المجالات سواء الطبيعية منها مثل حركة الرياح ونزول الأمطار والنظام الشمسي, أو الإنسانية منها مثل أسعار العملات في الأسواق المالية, ويقف الإنسان عاجزًا أمام هذه الظواهر والتي هي في ظاهرها حتمية المسار ولكنها تشترط للتنبؤ بها المعرفة الشاملة والمحيطة والبالغة الدقة لكل مؤثر قريب أو بعيد حاضر أو غائب. وحيث إن الإنسان يعجز عن الإحاطة بهذه المعرفة فإن هذه النظم لا تسمح بالتنبؤ بمستقبلها إلا إذا كان هذا المستقبل قريبا جدا, أما التنبؤ بالمستقبل البعيد فهو بالنسبة لقدرات الإنسان ضرب من العبث ومضيعة للوقت. ولذلك تجد أن نشرات الأحوال الجوية تقتصر دائما على التنبؤ بحالة الجو في الغد أو بعد غد وربما تجاوزت قليلا إلى نهاية الأسبوع وهي في ذلك تخطئ وتصيب, ولكنك لا تجد عالم أرصاد محترما يقول لك: إن السماء سوف تمطر بعد ستة أسابيع في هذه المنطقة أو تلك, أو أن الجو سيكون صحوا هنا أو هناك, ثم يزعم بعد ذلك أن تنبؤه بهذا الأمر مبني على أسس علمية وحسابات رياضية. ولعل في نعي الله سبحانه وتعالى على الكفار رجمهم بالغيب عن بُعد إشارة إلى هذا المعنى وذلك في قوله تعالى: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد,( سورة سبأ, آية 53) فالذي يقذف بالغيب يعلم أنه ربما أصاب وربما أخطأ, فإذا أضاف إلى ذلك بُعدًا في الزمان أو المكان فإن قذفه بالغيب يصبح أكثر شططا وأبعد عن الحق. أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإن الأمر يختلف؛ إذ هو محيط بكل الغيوب عالم بها, فالغيب عنده ليس غيبا وإنما شهادة, لذلك وصف نفسه بأنه يقذف بالحق لا بالغيب” قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) (سورة سبأ, آية 48).
وعَوْدًا على بدء, فبإضافة ما تقتضيه «نظرية الفوضى» مع ما يقتضيه «مبدأ عدم التحديد», ينقطع أمل العلم في التنبؤ الدقيق والحتمي للكثير من الظواهر الطبيعية وخصوصا تلك التي تزعم الإحاطة الشاملة بمستقبل الكون, حيث تتطلب نظرية الفوضى المعرفة الدقيقة جدًّا للحالة الأولية للنظام المراد التنبؤ بمستقبله, بينما يضع مبدأ عدم التحديد سقفًا أعلى للدقة في معرفة تلك الحالة الأولية. ونستحضر هنا الكثير من الآيات في كتاب الله والتي تشير إلى علمه الشامل المحيط ومنها قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (سورة يونس, آية 61)وقوله تعالى: وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) (سورة الجن, آية 28)-وقوله تعالى – في آية كريمة تشير إلى أهمية العلم الشامل والمحيط بكل التفاصيل والدقائق للكون المنظور في عالم الشهادة, وذلك بعد ذكره للغيب وأنه هو وحده الذي يملك مفاتحه: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (سورة الأنعام, آية 59).

لقد علق الأستاذ سيد قطب على هذه الآية بحديث طويل ورائع, أشار فيه إلى أوجه من الإعجاز الذي تضمنته, وذكر من ذلك أن السامع لهذه الآية يدرك أنها من عند الله, فليس من اهتمام البشر ولا من اختصاصهم ولا مما يدور في أذهانهم أن يحصوا أوراق الشجر ولا أن يقسموا الأشياء إلى رطب ويابس, ثم يحاولوا أن يحيطوا علمًا بما هو رطب منها وما هو يابس, إن هذا ليس من كلام البشر وليس من تطلعاتهم.., إلى آخر ما قاله – يرحمه الله – من كلام نافع وبليغ. غير أنه يبدو لي أن في الآية إشارة إلى هذه النظم الفوضوية التي نتحدث عنها, فإن سقوط الورقة من الشجرة وكُمُون الحبة في ظلمات الأرض يعد في ضوء نظرية الفوضى حدثا كونيا مهما يؤثر على ما حوله من الأشياء ويتفاعل معها, وإن كان أثره المباشر قد يخفى عن العين فتهمله. ويمكنك أن تقارن بين خفق الفراشة لجناحها وبين سقوط الورقة لترى ما بينهما من صلة فيما يخص الموضوع الذي نتحدث عنه. إن نظرية الفوضى تقول لنا: إن كل شيء في هذا الكون يؤثر في كل شيء فيه.. ويتأثر بكل شيء فيه.. في شبكة هائلة من الأحداث المتسلسلة والممتدة عبر الزمان والمكان, لا يدرك منتهاها إلا الله وحده. فلا تستغرب إذًا قول أحد الصالحين: «إني لأجد أثر المعصية في خُلُق دابّتي» ولا تقل: وما دَخْلُ المعصية بخُلُق الدابة؟ إلا إذا قلت: ما دخل البعوضة في بيت «معمر» بمستقبل أبناء «عمير»!

—-

في النهايه , اتمنى انكم استفدتم و استمتعتوا بأغرب نظرية قرأت عنها ..
للأفاده , يوجد كتاب مختص بشرح كامل عنها في مكتبات جرير و العبيكان .. اسمه

نظرية الفوضى , علم اللا متوقع .. لـ جيمس غليك

فعلا كتاب نخبوي , ورائع ..

رفرفة فراشه في طوكير .. تحدث اعصار في نيويورك

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر 8 – 1


بسم الله الرحمن الرحيم ..
كل عام وانتم بخير .. :albino:

قرأت في احد المواضيع المهمه .. و الرائعه عن نظرية غريبه , اسمها نظرية الفوضى .. طبعا الموضوع جدا مشوق وحابس للأنفاس
وبعد ماتقرأه , بتنظر للعالم بمنظور آخر ..

وهذا ملخص بسيط .. وان شاءالله يكون مفيد

——

نظرية الفوضى .. كيف بدأت فكرتها و الاهتمام بها ؟

في أحد أيام 1961 م، أراد رؤية سلسلة معينة من الحسابات مرة ثانية. ولتَوفير الوقتِ، بدأَ من منتصف السلسلة، بدلاً من بدايتها.
لاحظ لورينتز عند عودته، أن السلسلة قد تطورتَ بشكل مختلف. بدل من تكرار نفس النمط السابق, فقد حدث تباعد في النمطِ، يَنتهي بانحراف كبير عن المخطط الأصلي للسلسلة الأصلية.
وفي النهاية استطاع لورينتز تفسير الأمور, فقد قام الحاسوب بتخزين الأعداد بستة منازل عشرية في الذاكرة. لكنه كان يظهر ثلاثة أرقام عشرية فقط. عندما قام لورينتز بإدخال عدد من منتصف السلسلة أعطاه الرقم الظاهر ذو المنازل العشرية الثلاث وهذا أدى لاختلاف بسيط جدا عن الرقم الأصلي الموجود في الحسابات. ورغم أن هذا الخلاف بسيط جدا وضئيل فقد تطور مع تسلسل الحسابات إلى فروق ضخمة تجلت بانحرافات المخططات الواضحة.
كانت الأفكار التقليدية وقتها تعتبر مثل هذا التقريب إلى ثلاثة مراتب عشرية دقيقا جدا ولم يكن الفيزيائيون يلقون بالا إلى الفروقات التي يمكن أن تنتج بعد مدة من هذه الفروقات الضئيلة في الشروط البدئية للتجربة, لكن لورينتز غير هذه الفكرة.
جاءَ هذا التأثيرِ لكي يعرف بتأثيرِ الفراشة. فكمية الاختلاف الضئيلة في نقاط بداية المنحنيين كانت صغيرة جدا لدرجة تشبيهها بخفقان جناح فراشة في الهواء لكن آثارها كانت عظيمة لدرجة التنبؤ بإعصار يضرب منطقة من العالم.
من هذه الفكرة، صرّح لورينتز بأنّه من المستحيل توقع الطقس بدقّة. على أية حال، قادَ هذا الاكتشاف لورينتز إلى تشكيل النظرية التي عرفت لاحقا بنظرية الشواش.
بدأ لورينتز البحث عن نظام (مجموعة معادلات) أسهل من نظامه ذو الاثني عشر معادلة ليدرس حساسيته للشروط البدئية. اعتمد لورينتز نموذجا يصف جملة دولاب مائي مؤلفة من ثلاث معادلات.
حصل لورينتز من جديد على حساسية عالية للشروط البدئية في هذا النموذج, فالنموذج كان يقدم نموذجا شواشيا يتغير مخططه بتغير الشروط البدئية لكن المدهش في الموضوع أن شكل المخططات كان دائما متشابها بشكل لولب مزدوج. تقليديا، كانت توصف الحركات بأنها إما أن تؤدي إلى حالة مستقرة حيث تصل المتغيرات إلى قيم ثابتة لا تتغير أو حركات دورية تقوم بنفس الحركات على نفس المسارات بشكل مستمر, لكن في هذه الحالة حصل لورينتز على حركات ذات شكل متشابه لكنها غير متطابقة وبالتالي غير دورية, وهذا النمط من الحركة هو ما أسماه لورينتز فيما بعد بجاذب لورينتز.

شرح مبسط عن الفوضى .. مع ضرب مثال

ما تقوله حقاً نظرية الفوضى، هو أن ما يبدو فوضوياً ولا يضبطه شيئ في الظاهر ، هو في الحقيقة امر منظم و منضبط تماماً و تتحكم به قوانين طبيعية في غاية الصرامة والدقّة . وان لا وجود لأحداث أو أشياء عشوائية خبط عمياء ، من وجهة نظر القوانين الطبيعيةهذا يعني أن الفيزياء مثلاً تحكم بقوانينها الدقيقة الصارمة المحكمة اموراً مثل كيفية سقوط حجر النرد على رقعة لعب طاولة زهرة، أي أن ليس هناك في العلم شيئ اسمه صدفة بحته .
وإليكم هذا المقال الرائع الذى يوضح بعض الحقائق ويجلى بعض المفاهيم :

ما هي علاقة الماضي بالمستقبل؟ هل هي علاقة سببية؟ وأي منهما الذي يؤثر على الآخر؟ هل الماضي ينتج المستقبل أم أن المستقبل هو الذي يستدعي الماضي؟ وماذا يمكن للعلم أن يقدم في هذا المجال؟ أسئلة كثيرة تدور أو يدور مثلها أو بعضها على الأقل في ذهن من يشتغل بالتنبؤ العلمي بالظواهر والأحداث المختلفة. ومدار هذه الأسئلة حول مدى إمكانية التنبؤ بالمستقبل.

وحول الشروط التي يجب توافرها في أي نموذج يسعى لتحقيق ذلك – لا شك أن التنبؤ بجميع تفاصيل المستقبل أمرٌ لا يعلمه إلا الله, ولكن لا شك أيضا أن معرفة بعض هذه التفاصيل أمرٌ مقدور للبشر وشواهد ذلك أكثر من أن تحصى خذ مثلا تنبؤك بحدوث الأشياء وفقا للسنن الثابتة المعروفة كالتنبؤ بغليان الماء عند رفع درجة حرارته إلى 100 درجة مئوية, أو تنبؤك بولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل. إن هذا النوع من التنبؤ يسير وفقا لسنن ثابتة مستقرة لا تتبدل ولا تتغير, وهذه السنن تمكننا من القيام بعملية التنبؤ المذكورة آنفا, وقد تقول لي مهلا ليس هذا هو المقصود بالتنبؤ فإن التلازم السببي بين المقدمة والنتيجة فيما ذكرت أمر معلوم ضرورة ولا يعدو أن يكون تطبيقا لقانون طبيعي معروف, فأقول هذا صحيح ولكنه يدخل بالتعريف ضمن نطاق التنبؤ بالمستقبل, ولهذا السبب ذاته افتتن كثير ممن بهرهم التقدم العلمي وظنوا أن الكشوف العلمية لخفايا القوانين الطبيعية المختلفة تغني عن وجود خالق لهذا الكون يؤثر على مستقبل الأشياء ويأمر الأحداث فتنفعل وفقا لمشيئة, فلا مكان له في كونهم ما دام يمكن حساب وقوع الأحداث من عدم وقوعها بقوانين ثابتة ومعروفة لدى الجميع. وظن هؤلاء- لبرهة من الزمن- أنه بإمكانهم أن يعلموا مستقبل كل شيء إذا علموا القوانين التي تحكم كل شيء. ورغم أن العلماء في عصرنا هذا قد تراجعوا عن هذه الفكرة تماما – للأسباب التي سنُبيِّنها لاحقا – إلا أن البعض لا يزال متأثرًا بهذا الاتجاه – بشكل مباشر أو غير مباشر – وخصوصا أن الكثيرين من القائمين على الشؤون العلمية في الإعلام الغربي يسعون لترسيخ فكرة «كمال» العلم وقدرته اللامحدودة في حل المعضلات وذلك على المستوى النظري – في أقل تقدير.
غير أن التنبؤ بالمستقبل ارتبط في أغلب الأحيان بالنظم التي لا تحكمها قوانين محددة, مثل التنبؤ بالأحوال الجوية, أو التنبؤ بارتفاع أو انخفاض أسعار العملات في أسواق المال العالمية, أو بحدوث زلزال في بقعة من بقاع الأرض, وهذا النوع من التنبؤ يتقاسمه
عاملان:

عامل «مشاهد» نلحظ أثره بالتجربة ونحصي شواهده بالوسائل العلمية المختلفة ولكننا في الوقت نفسه نلاحظ قصوره عن الإحاطة بالظاهرة التي ندرسها في كثير من الحالات التي تخفق فيها توقعاتنا وتنبؤاتنا, وعامل آخر هو عامل «غيبي» لا تدركه حواسنا ولا أدواتنا ولكننا نؤمن به ونسلم بوجوده بوصفنا مسلمين, وبين هذين العالمين؛ عالم الغيب, وعالم الشهادة تقع جميع الظواهر والأحداث في الكون. ونحاول في هذا المقال أن نلقي بعض الضوء على ظاهرة كونية أدهشت العلماء لفترة من الزمن, يمكن أن تكون شاهدًا من عالم الشهادة على عالم الغيب, إذ إنها تؤثر في مستقبل الأشياء أشد التأثير, ومع ذلك فقد أعلن العلم عجزه عن تتبع آثارها أو التنبؤ بتداعياتها مهما طال به التقدم. ذلك أن الشأن لا يتعلق بتقدم العلم أو تأخره ولكن يتعلق بطبيعة الأشياء التي فطر الله الكون عليها, وبذلك يقر العلم ويسلم بوجود نوع من الظواهر لا يمكن للإنسان التنبؤ بها مع أنها محكومة بقوانين ومضبوطة بأنساق تهيمن عليها وتنفي عنها أي عشوائية مظنونة.
الحتمية العلمية واحتمالية «عدم التحديد»:

عندما كشف نيوتن اللثام عن قوانين الحركة – التي تنسب إليه – كان ذلك حدثا علميا كبيرا, أدى إلى التساؤل عما يمكن أن يقدمه العلم لفهم الكون ومعرفة أسراره. وأدى هذا الحدث العلمي الضخم إلى تطرف بعض العلماء – الذين جاءوا بعد نيوتن – في تصورهم عن مستقبل العلم, وما يمكن أن يؤول إليه الحال إذا ما تم الكشف عن جميع القوانين التي تنظم شؤون الكون, وتصور بعضهم أن المسألة مسألة وقت وأن هذا الكون يمكن تشبيهه بساعة ضخمة تنتظر أن يكشف عن القوانين التي تحكمها ليصبح التنبؤ بالأحداث التي تقع فيه بعد ذلك أمرًا واضحا ويسيرًا, مثل عملية التنبؤ باتجاه حركة عقارب الساعة! وكما أن الساعة لا تملك إلا أن تسير إلى الأمام بالطريقة المعروفة فكذلك الكون لا يملك إلا أن يسير وفق قوانين محددة وواضحة, وما عليك إلا أن تكتشف هذه القوانين لتعلم مستقبل الكون, بما في ذلك طبعا مستقبل الكوكب الذي نعيش عليه والظواهر الطبيعية التي تحكمه من أمطار وزلازل وبراكين وغير ذلك. بل إن العالم الفرنسي لابلاس Pierre Simon de Laplace (1749-1827م) الذي تأثر باكتشاف قوانين نيوتن الحتمية ذهب إلى أبعد من هذا, فقد زعم أنه يمكن أيضًا التنبؤ بمستقبل الإنسان وأفعاله (في نسخة متطرفة من هذه النظرية!!) وذلك بشرط المعرفة الكاملة للحالة الراهنة لكل جزء من أجزاء الكون, وسميت هذه النظرية آنذاك بعقيدة: الحتمية العلمية (Determinism Scientific) كان ذلك في أوائل القرن التاسع عشر, واستمر ذلك التصور الحتمي للكون سائدا حتى أوائل القرن العشرين حينما أعلن العالم الألماني هيزنبرغ Heisenberg في العام 1926م عن اكتشاف مبدأ «عدم التحديد Uncertainty Principle» والذي يقضي باستحالة معرفة مكان وسرعة الجسيم Particle بشكل دقيق وفي آن واحد, فكلما زادت دقة معرفتنا بمكان الجسيم, قلت الدقة في معرفة سرعته, والعكس صحيح, لقد هز مبدأ عدم التحديد العلماء وقلب المفاهيم الفيزيائية رأسا على عقب, فلم يعد بإمكان العلماء نظريا – وليس عمليا فحسب – أن يتنبأ بتصريف جسيم ضئيل كالإلكترون مثلا, بل لم يستطع العلماء حتى الآن إيجاد تفسير مادي معقول ومتفق عليه لدلالات هذا المبدأ العجيب, لقد وضع مبدأ عدم التحديد حدًّا للمعرفة الإنسانية, وأدخل الاحتمالات إلى عالم الفيزياء, بل قل – إن شئت: أدخل الفيزياء الحديثة إلى عالم الاحتمالات, وكان من آثاره نشوء فيزياء الكم Quantum physics والتي يمثل هذا المبدأ أحد الدعائم الرئيسة لها. وكان من آثاره أيضا أن اهتزت عقيدة الحتمية العلمية – التي أشرنا إليها – هزة عنيفة, ومارت الأرض من تحت أقدامها, فها هو «العلم» الذي اتكأت عليه يقول على لسان مبدأ عدم التحديد: إن هناك نظما وظواهر لا يمكن معرفة حالتها الراهنة (حاضرها) على وجه التحديد من حيث المبدأ, فضلا عن معرفة مستقبلها وما ستؤول إليه!

نظرية الفوضى:

ولم يلبث العلم إلا قليلا حتى كشف لنا عن ظواهر أخرى عجيبة لعبت دورًا مهما في تصورنا عن مستقبل العلم وبالذات فيما يخص عقيدة الحتمية العلمية. وسميت هذه الظواهر بالظواهر «الفوضوية» نسبة إلى «نظرية الفوضى Chaos theory» وسيرى القارئ أنها أبعد ما تكون عن الفوضى وأقرب ما تكون إلى النظام والانضباط(يبدو أن العقلية الغربية «العلمية» قررت منحها هذا الاسم حتى يكون ذلك ردعًا لها ولأمثالها من الظواهر الأخرى التي تستعصي على فكرة تأليه الإنسان وقدرته على «قهر» الطبيعة والسيطرة عليها), ولكنني مضطر لاستخدام المصطلح نفسه بعد أن أصبح عَلَمًا على هذه الظاهرة. ويمثل اكتشاف الظواهر الفوضوية الضربة الثانية والقاضية على عقيدة الحتمية العلمية بعد مبدأ عدم التحديد, ورغم أن اكتشاف هذه الظواهر يرجع إلى العام 1903م على يد العالم الرياضي بوينكير Poincare, إلا أن الفضل في تسليط الضوء عليها وإحياء البحث فيها من جديد يعود إلى عالم الأرصاد إدوارد لورنز Edward Lorenz الذي أعاد اكتشافها في العام 1961م حينما كان يعمل على صياغة نموذج رياضي للتنبؤ بحالة الطقس. حاول لورنز باستخدام حاسبه البدائي أن يتنبأ بحركة الريح في الأيام المقبلة وذلك بواسطة نموذج يحتوي على عدد من المعادلات الرياضية – جريًا على ما يحدث عادة في السلاسل الزمنية – بافتراض وجود علاقة بين حركة الريح اليوم وحركتها في اليوم التالي. وبعد صياغة هذه العلاقة رياضيا, فإنه يمكن تغذية الحاسب بالبيانات المتوفرة حول حركة الريح اليوم, لنحصل على تنبؤ بالحركة في اليوم التالي. وباستخدام النتيجة المتنبأ بها لحركة الريح في الغد يمكن التنبؤ بالحركة ليوم بعد غد, وهكذا فإنه بتغذية الحاسب ببيانات اليوم يمكن التنبؤ بحركة الريح على مدى شهر أو أكثر, كانت الأمور تسير على ما يرام – في تصور لورنز على أقل تقدير – إلى أن أراد ذات يوم أن يدرس جزءًا معيّنًا من السلسلة الزمنية التي لديه بشيء أكثر من التفصيل, وحيث إنه قد أنتج هذه السلسلة من قبل كما أسلفنا, فإنه قرر أن يأخذ رقما من منتصف السلسلة ويغذي به الحاسب الآلي مفترضا أن التنبؤات التي سيحصل عليها ستكون موافقة تماما لما حصل عليه من قبل لأن هذه العملية هي التي كان يفعلها الحاسب الآلي تلقائيا ليحصل على قيم التنبؤات السابقة, الفرق الآن فقط هو أنه قام بإدخال المعلومات يدويا بدلًا من أن تكون تغذيتها تلقائيا. توقع لورنز أن يحصل على نفس النتائج السابقة والمتعلقة بالفترة التي يدرسها.. غير أن الذي حدث شيء آخر تماما! لاحظ لورنز أن النموذج بدأ يعطي نتائج مختلفة قليلا – في أول الأمر – عن النتائج السابقة.. وأن هذا الاختلاف يزداد شيئا فشيئا حتى لا يكاد يلمس أي تشابه بين النتائج الحالية والنتائج السابقة, وبعد البحث والتحري اكتشف لورنز أن الفرق الوحيد الذي يمكن أن يعزى إليه هذا الاختلاف الكبير في النتائج يكمن في البيانات الأولية التي غذيت بهما التجربتان. لقد كانت البيانات المدخلة في التجربة الأولى تؤخذ تلقائيا من الحاسب الآلي وهذا يعني أنها صحيحة لستة أرقام عشرية، بينما كانت البيانات المدخلة في التجربة الثانية, لأن الطابعة المتصلة بالحاسب كانت لا تطبع أكثر من 3 أرقام عشرية، لقد كان التقريب طفيفا جدًّا. لم
يكن يتصور أن هذا التقريب سيكون له أي أثر يذكر في إحداث فرق بين نتائج التجربتين, فضلا عن أن يكون سببا في تباين النتائج بشكل هائل وغير متوقع في المراحل المتقدمة من السلسلة الزمنية.

لقد كشفت هذه التجربة عن وجود نوع من النظم الحتمية (من حيث إنها تقوم على عدد من المعادلات الرياضية المحددة) تتأثر كثيـرًا بالظروف الأولية التي تغذى بها, بحيث يصبح تتبعها والتنبؤ بنتائجها على المدى البعيد ضربا من المستحيل. ويمثل عادة لهذه النظم – بما يعرف بـ «أثر الفراشة» Butterfly effect وهو كيف أن خفق فراشة لجناحيها في طوكيو يترتب عليه حدوث إعصار في نيويورك!!.. فبالرغم من أن تأثير الهواء الذي تدفعه الفراشة بجناحها ضئيل جدًّا, إلا أن تراكماته وتداعياته تتضاعف كلما مر الزمن لتكون أو لتساهم في تكوين حدث ضخم كالإعصار على المدى البعيد!! هذه النظم الحتمية في إطارها العام والشديدة الحساسية في تأثرها بحالتها الأولية سميت بالنظم «الفوضوية», ولعله كان من الأنسب لها أن تسمى بالنظم المنضبطة لأن «الفوضى» الناشئة من هذه النظم ليست صفة ذاتية فيها وإنما هي بسبب عجزنا عن قياس حالتها الأولية, بدقة كافية. وعلى العكس مما يوحيه الاسم فإن نظرية الفوضى كشفت عن النظام والدقة المختبئين وراء كثير من الظواهر التي تبدو عشوائية في أعيننا لأول وهلة, وأثبتت لنا هذه النظرية أن عدم قدرتنا نحن البشر على معرفة مستقبل الأشياء لا يعني أنها عشوائية, بل إن هذا فقط يعكس عدم قدرتنا على الإحاطة بظروفها ومعطياتها الأولية, ولكي تتضح الصورة في صعوبة التنبؤ بالنظم الفوضوية سوف نستعرض المثال التالي:
إلى أين ستتجه كرة البلياردو؟ ضرب هذا المثل الفيزيائي النظري مايكل بري (Michael Berry) من جامعة بريستول بقوله(بتصرف وإضافات من كتاب: In Search of Lost Time by Derek York, 1997, Institute of PhysicsPublishing, Bristol>): لنتصور طاولة بلياردو تحتوي على عدد من الكرات, ولنفترض إلغاء أثر الاحتكاك في عملية الاصطدام بين الكرات في حالة ضربها بالمضرب, وبإلغاء الاحتكاك فإن عمليات الاصطدام الناشئة عن ضربة واحدة سوف تستمر إلى ما لا نهاية ولنتصور الآن أننا نريد أن نتنبأ بموقع إحدى الكرات بعد حدوث عدد من الاصطدامات بينها وبين الكرات الأخرى, ولكي نقوم بهذا العمل فإننا نتسلح بقوانين الحركة المعروفة ونقيس زوايا الارتطام والارتداد والسرعات التي تتحرك بها الكرات داخل الطاولة, ولكننا إذ نفعل ذلك سوف نهمل قطعا الكثير من المؤثرات على حركة الكرات داخل الطاولة مما نعد أن إهماله لن يؤثر على حساباتنا لمسار الكرة المراد دراسته, ولكي يتضح أثر إهمال هذه العوامل بشكل فاضح, لنفترض أننا أهملنا قوى الجذب بين كرتنا المذكورة وبين إلكترون يقع في أقصى مجرة «درب التبانة» التي نسكنها!!

بحساب قوى الجذب بين هذين الجسمين يتبين لنا أن الإلكترون سوف يحدث انحرافا في مسار الكرة مقداره 1×10-99 درجة, أي فاصلة وأمامها الرقم واحد يسبقه تسعة وتسعون صفرًا من الدرجة, لو كانت هذه الكرة تسير في خط مستقيم فإن انحرافا بهذه الضآلة الشديدة لن يؤثر على تنبؤنا بمسارها. فلو سارت الكرة في خط مستقيم مسافة قدرها قطر الكون المعروف فلن يؤثر إهمال الإلكترون على تنبؤنا بمكان وصولها إلا بمسافة تقل كثيـرًا جدا عن قطر ذرة الهيدروجين! لكن الأمر يختلف كثيرا داخل طاولة البلياردو! والسبب في ذلك هو اللاخطية (Non-Linearity) التي تحكم الحركة والاصطدام داخل الطاولة والناشئة عن الانحناء في أسطح كرات البلياردو, الأمر الذي يختلف عن مجرد انطلاق الكرة في خط مستقيم من مكان إلى آخر. إن كل اصطدام يقع بين الكرة المرصودة وإحدى الكرات الأخرى على الطاولة سوف يضاعف من الخطأ الناشئ عن إهمال الإلكترون في حساباتنا بما يقارب العشر مرات. وهذا يعني أنه بعد مائة اصطدام سوف يصبح الخطأ في حساباتنا لمسار الكرة بمقدار درجة واحدة! وبعد الصدام التالي سيصبح 10 درجات والذي يليه سيحدث خطأ مقداره مائة درجة ثم ألفا, وهكذا! أي أننا سوف نفقد الأمل تماما في متابعة مسار الكرة بعد الاصطدام رقم 102 وذلك فقط بسبب إهمالنا لإلكترون في أقصى المجرة!! ولا شك إذا أننا لن نستطيع أن نتابع مسار الكرة إلى ما بعد ثلاث أو أربع اصطدامات بسبب العوامل الكثيرة المعقدة والتي تؤثر في هذا النظام المحدود. هذا فيما يخص التنبؤ بمسار كرة في طاولة بلياردو.. وبقي أن نقول: أن ما يدور في الكون أعقد «قليلاً» مما يدور على طاولة البلياردو!
الإنسان كائن فوضوي!

لنتصور أن رجلا يدعى «مُعمَّـرًا» كان موظفا في إحدى الشركات, كان معمر يستيقظ يوميا في الفجر فيؤدي الصلاة ثم يتناول طعام الإفطار ليذهب بعد ذلك إلى مقر عمله – في الثامنة صباحا, ويبقى هناك حتى الخامسة مساء ليبدأ رحلة العودة إلى منزله من جديد. لقد تعود على هذا النظام سنوات طويلة, غير أنه ذات يوم خرج في فرصة الغداء من عمله – على غير عادته – ليتناول شيئا من الطعام وفي الطريق وأثناء قيادته لسيارته غفل عن ملاحظة إشارة مرورية مما أدى إلى حادث مريع نجا منه هو لكن لم ينج منه الطرف الآخر الذي كان أبا لثلاثة أطفال. كان اسمه «عُميـرًا» وكان يسكن في مدينة أخرى ولكنه جاء إلى المدينة التي يقطنها معمر بغرض السياحة (أو هكذا ظن على الأقل!). وبعد أن أفاق مُعمر من هول الصدمة, أخذ يفكر بالذي حدث ورجع بذاكرته إلى الوراء قليلاً عندما كان في شركته التي يعمل بها وكيف أحس بالجوع – على غير العادة – فقرر أن يخرج ليتناول الطعام خارج الشركة, ولكن لماذا أحس بالجوع – على غير العادة؟.. رجع قليلا إلى الوراء أيضا فتذكر أنه لم يفطر ذلك الصباح – على غير العادة أيضا – فقد استيقظ من نومه متأخرًا.. لماذا؟ لأن ابنته الصغيرة قامت في الليلة البارحة مذعورة بعد أن أحست بعضة بعوضة أيقظتها فأخذت تبكي فاستيقظ هو ولم يستطع أن ينام إلا بعد صلاة الفجر!
لعلك – أيها القارئ الفطن – قد أدركت المغزى من هذه القصة والتي – وإن كانت خيالية في صياغتها – إلا أنها واقعية جدًا في مضمونها وربما استدعت من ذاكرتك – لو تأملت قليلاً – الكثير من مثيلاتها. ولعلك أدركت أيضا وجه الشبه بين خفق الفراشة لجناحها في مكان ما وتسببها على المدى الطويل في حدوث إعصار في مكان آخر وبين عضة البعوضة التي أصابت طفلة صغيرة في بيت من البيوت لتحدث بعد تراكم آثارها وفاة لرب أسرة وتيتيمًا لأطفاله الذين ستأخذهم الأقدار إلى مستقبل آخر مختلف تمامًا عما كان يتصور أبوهم. وكما أن هذه الصورة محزنة مؤلمة فقد كان يمكن أن يكون ضحية الحادث رجلاً آخر غير هذا الأب المسكين, كان يمكن أن يكون شخصًا بغيضًا مؤذيًا, أو آخر جائرًا جبارًا شاء الله بلطيف تدبيره أن يجعل مصرعه على يد بعوضة لتستريح منه البلاد ويتخلص منه العباد: {وما يعلم جنود ربك إلا هو}(سورة المدثر, آية 31).

يتبين لنا من هذا المثال أن الإنسان كائن فوضوي (أعتذر مرة أخرى عن استخدام المصطلح – وخصوصا للقراء «المنظمين»!) لذا فلا يمكن التنبؤ بما سيحدث له في المستقبل بسبب كثرة المؤثرات التي حوله والتي تتفاعل بدورها مع إرادته التي منحه الله إياها لتصنع مستقبله. بل إن الأمر أعقد من ذلك فليست إرادته فقط هي التي تتفاعل مع الظروف المحيطة به, بل هناك إرادة غيره من البشر الذين يعرفهم أولا يعرفهم والأحداث التي تقع لهم كل ذلك يؤثر في مستقبله. وقبل هذا وبعده تأتي المشيئة الإلهية التي لا تَنِدُّ عن هيمنتها مشيئةُ مخلوق, ومحصلة القول أن العلم بمستقبل الإنسان مستحيل بشهادة العلم وبشهادة الله قبل ذلك, وأي شيء أكبر منه شهادة! وصدق الله إذ يقول: ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت)( سورة لقمان, آية 34)
التنبؤ من مكان بعيد!

ومنذ أن اكتشفت الظواهر الفوضوية توالت الأبحاث التي تؤكد وجودها في الكثير من المجالات سواء الطبيعية منها مثل حركة الرياح ونزول الأمطار والنظام الشمسي, أو الإنسانية منها مثل أسعار العملات في الأسواق المالية, ويقف الإنسان عاجزًا أمام هذه الظواهر والتي هي في ظاهرها حتمية المسار ولكنها تشترط للتنبؤ بها المعرفة الشاملة والمحيطة والبالغة الدقة لكل مؤثر قريب أو بعيد حاضر أو غائب. وحيث إن الإنسان يعجز عن الإحاطة بهذه المعرفة فإن هذه النظم لا تسمح بالتنبؤ بمستقبلها إلا إذا كان هذا المستقبل قريبا جدا, أما التنبؤ بالمستقبل البعيد فهو بالنسبة لقدرات الإنسان ضرب من العبث ومضيعة للوقت. ولذلك تجد أن نشرات الأحوال الجوية تقتصر دائما على التنبؤ بحالة الجو في الغد أو بعد غد وربما تجاوزت قليلا إلى نهاية الأسبوع وهي في ذلك تخطئ وتصيب, ولكنك لا تجد عالم أرصاد محترما يقول لك: إن السماء سوف تمطر بعد ستة أسابيع في هذه المنطقة أو تلك, أو أن الجو سيكون صحوا هنا أو هناك, ثم يزعم بعد ذلك أن تنبؤه بهذا الأمر مبني على أسس علمية وحسابات رياضية. ولعل في نعي الله سبحانه وتعالى على الكفار رجمهم بالغيب عن بُعد إشارة إلى هذا المعنى وذلك في قوله تعالى: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد,( سورة سبأ, آية 53) فالذي يقذف بالغيب يعلم أنه ربما أصاب وربما أخطأ, فإذا أضاف إلى ذلك بُعدًا في الزمان أو المكان فإن قذفه بالغيب يصبح أكثر شططا وأبعد عن الحق. أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإن الأمر يختلف؛ إذ هو محيط بكل الغيوب عالم بها, فالغيب عنده ليس غيبا وإنما شهادة, لذلك وصف نفسه بأنه يقذف بالحق لا بالغيب” قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) (سورة سبأ, آية 48).
وعَوْدًا على بدء, فبإضافة ما تقتضيه «نظرية الفوضى» مع ما يقتضيه «مبدأ عدم التحديد», ينقطع أمل العلم في التنبؤ الدقيق والحتمي للكثير من الظواهر الطبيعية وخصوصا تلك التي تزعم الإحاطة الشاملة بمستقبل الكون, حيث تتطلب نظرية الفوضى المعرفة الدقيقة جدًّا للحالة الأولية للنظام المراد التنبؤ بمستقبله, بينما يضع مبدأ عدم التحديد سقفًا أعلى للدقة في معرفة تلك الحالة الأولية. ونستحضر هنا الكثير من الآيات في كتاب الله والتي تشير إلى علمه الشامل المحيط ومنها قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (سورة يونس, آية 61)وقوله تعالى: وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) (سورة الجن, آية 28)-وقوله تعالى – في آية كريمة تشير إلى أهمية العلم الشامل والمحيط بكل التفاصيل والدقائق للكون المنظور في عالم الشهادة, وذلك بعد ذكره للغيب وأنه هو وحده الذي يملك مفاتحه: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (سورة الأنعام, آية 59).

لقد علق الأستاذ سيد قطب على هذه الآية بحديث طويل ورائع, أشار فيه إلى أوجه من الإعجاز الذي تضمنته, وذكر من ذلك أن السامع لهذه الآية يدرك أنها من عند الله, فليس من اهتمام البشر ولا من اختصاصهم ولا مما يدور في أذهانهم أن يحصوا أوراق الشجر ولا أن يقسموا الأشياء إلى رطب ويابس, ثم يحاولوا أن يحيطوا علمًا بما هو رطب منها وما هو يابس, إن هذا ليس من كلام البشر وليس من تطلعاتهم.., إلى آخر ما قاله – يرحمه الله – من كلام نافع وبليغ. غير أنه يبدو لي أن في الآية إشارة إلى هذه النظم الفوضوية التي نتحدث عنها, فإن سقوط الورقة من الشجرة وكُمُون الحبة في ظلمات الأرض يعد في ضوء نظرية الفوضى حدثا كونيا مهما يؤثر على ما حوله من الأشياء ويتفاعل معها, وإن كان أثره المباشر قد يخفى عن العين فتهمله. ويمكنك أن تقارن بين خفق الفراشة لجناحها وبين سقوط الورقة لترى ما بينهما من صلة فيما يخص الموضوع الذي نتحدث عنه. إن نظرية الفوضى تقول لنا: إن كل شيء في هذا الكون يؤثر في كل شيء فيه.. ويتأثر بكل شيء فيه.. في شبكة هائلة من الأحداث المتسلسلة والممتدة عبر الزمان والمكان, لا يدرك منتهاها إلا الله وحده. فلا تستغرب إذًا قول أحد الصالحين: «إني لأجد أثر المعصية في خُلُق دابّتي» ولا تقل: وما دَخْلُ المعصية بخُلُق الدابة؟ إلا إذا قلت: ما دخل البعوضة في بيت «معمر» بمستقبل أبناء «عمير»!

—-

في النهايه , اتمنى انكم استفدتم و استمتعتوا بأغرب نظرية قرأت عنها ..
للأفاده , يوجد كتاب مختص بشرح كامل عنها في مكتبات جرير و العبيكان .. اسمه

نظرية الفوضى , علم اللا متوقع .. لـ جيمس غليك

فعلا كتاب نخبوي , ورائع ..

رفرفة فراشه في طوكير .. تحدث اعصار في نيويورك

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر 8 – 1


بسم الله الرحمن الرحيم ..
كل عام وانتم بخير .. :albino:

قرأت في احد المواضيع المهمه .. و الرائعه عن نظرية غريبه , اسمها نظرية الفوضى .. طبعا الموضوع جدا مشوق وحابس للأنفاس
وبعد ماتقرأه , بتنظر للعالم بمنظور آخر ..

وهذا ملخص بسيط .. وان شاءالله يكون مفيد

——

نظرية الفوضى .. كيف بدأت فكرتها و الاهتمام بها ؟

في أحد أيام 1961 م، أراد رؤية سلسلة معينة من الحسابات مرة ثانية. ولتَوفير الوقتِ، بدأَ من منتصف السلسلة، بدلاً من بدايتها.
لاحظ لورينتز عند عودته، أن السلسلة قد تطورتَ بشكل مختلف. بدل من تكرار نفس النمط السابق, فقد حدث تباعد في النمطِ، يَنتهي بانحراف كبير عن المخطط الأصلي للسلسلة الأصلية.
وفي النهاية استطاع لورينتز تفسير الأمور, فقد قام الحاسوب بتخزين الأعداد بستة منازل عشرية في الذاكرة. لكنه كان يظهر ثلاثة أرقام عشرية فقط. عندما قام لورينتز بإدخال عدد من منتصف السلسلة أعطاه الرقم الظاهر ذو المنازل العشرية الثلاث وهذا أدى لاختلاف بسيط جدا عن الرقم الأصلي الموجود في الحسابات. ورغم أن هذا الخلاف بسيط جدا وضئيل فقد تطور مع تسلسل الحسابات إلى فروق ضخمة تجلت بانحرافات المخططات الواضحة.
كانت الأفكار التقليدية وقتها تعتبر مثل هذا التقريب إلى ثلاثة مراتب عشرية دقيقا جدا ولم يكن الفيزيائيون يلقون بالا إلى الفروقات التي يمكن أن تنتج بعد مدة من هذه الفروقات الضئيلة في الشروط البدئية للتجربة, لكن لورينتز غير هذه الفكرة.
جاءَ هذا التأثيرِ لكي يعرف بتأثيرِ الفراشة. فكمية الاختلاف الضئيلة في نقاط بداية المنحنيين كانت صغيرة جدا لدرجة تشبيهها بخفقان جناح فراشة في الهواء لكن آثارها كانت عظيمة لدرجة التنبؤ بإعصار يضرب منطقة من العالم.
من هذه الفكرة، صرّح لورينتز بأنّه من المستحيل توقع الطقس بدقّة. على أية حال، قادَ هذا الاكتشاف لورينتز إلى تشكيل النظرية التي عرفت لاحقا بنظرية الشواش.
بدأ لورينتز البحث عن نظام (مجموعة معادلات) أسهل من نظامه ذو الاثني عشر معادلة ليدرس حساسيته للشروط البدئية. اعتمد لورينتز نموذجا يصف جملة دولاب مائي مؤلفة من ثلاث معادلات.
حصل لورينتز من جديد على حساسية عالية للشروط البدئية في هذا النموذج, فالنموذج كان يقدم نموذجا شواشيا يتغير مخططه بتغير الشروط البدئية لكن المدهش في الموضوع أن شكل المخططات كان دائما متشابها بشكل لولب مزدوج. تقليديا، كانت توصف الحركات بأنها إما أن تؤدي إلى حالة مستقرة حيث تصل المتغيرات إلى قيم ثابتة لا تتغير أو حركات دورية تقوم بنفس الحركات على نفس المسارات بشكل مستمر, لكن في هذه الحالة حصل لورينتز على حركات ذات شكل متشابه لكنها غير متطابقة وبالتالي غير دورية, وهذا النمط من الحركة هو ما أسماه لورينتز فيما بعد بجاذب لورينتز.

شرح مبسط عن الفوضى .. مع ضرب مثال

ما تقوله حقاً نظرية الفوضى، هو أن ما يبدو فوضوياً ولا يضبطه شيئ في الظاهر ، هو في الحقيقة امر منظم و منضبط تماماً و تتحكم به قوانين طبيعية في غاية الصرامة والدقّة . وان لا وجود لأحداث أو أشياء عشوائية خبط عمياء ، من وجهة نظر القوانين الطبيعيةهذا يعني أن الفيزياء مثلاً تحكم بقوانينها الدقيقة الصارمة المحكمة اموراً مثل كيفية سقوط حجر النرد على رقعة لعب طاولة زهرة، أي أن ليس هناك في العلم شيئ اسمه صدفة بحته .
وإليكم هذا المقال الرائع الذى يوضح بعض الحقائق ويجلى بعض المفاهيم :

ما هي علاقة الماضي بالمستقبل؟ هل هي علاقة سببية؟ وأي منهما الذي يؤثر على الآخر؟ هل الماضي ينتج المستقبل أم أن المستقبل هو الذي يستدعي الماضي؟ وماذا يمكن للعلم أن يقدم في هذا المجال؟ أسئلة كثيرة تدور أو يدور مثلها أو بعضها على الأقل في ذهن من يشتغل بالتنبؤ العلمي بالظواهر والأحداث المختلفة. ومدار هذه الأسئلة حول مدى إمكانية التنبؤ بالمستقبل.

وحول الشروط التي يجب توافرها في أي نموذج يسعى لتحقيق ذلك – لا شك أن التنبؤ بجميع تفاصيل المستقبل أمرٌ لا يعلمه إلا الله, ولكن لا شك أيضا أن معرفة بعض هذه التفاصيل أمرٌ مقدور للبشر وشواهد ذلك أكثر من أن تحصى خذ مثلا تنبؤك بحدوث الأشياء وفقا للسنن الثابتة المعروفة كالتنبؤ بغليان الماء عند رفع درجة حرارته إلى 100 درجة مئوية, أو تنبؤك بولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل. إن هذا النوع من التنبؤ يسير وفقا لسنن ثابتة مستقرة لا تتبدل ولا تتغير, وهذه السنن تمكننا من القيام بعملية التنبؤ المذكورة آنفا, وقد تقول لي مهلا ليس هذا هو المقصود بالتنبؤ فإن التلازم السببي بين المقدمة والنتيجة فيما ذكرت أمر معلوم ضرورة ولا يعدو أن يكون تطبيقا لقانون طبيعي معروف, فأقول هذا صحيح ولكنه يدخل بالتعريف ضمن نطاق التنبؤ بالمستقبل, ولهذا السبب ذاته افتتن كثير ممن بهرهم التقدم العلمي وظنوا أن الكشوف العلمية لخفايا القوانين الطبيعية المختلفة تغني عن وجود خالق لهذا الكون يؤثر على مستقبل الأشياء ويأمر الأحداث فتنفعل وفقا لمشيئة, فلا مكان له في كونهم ما دام يمكن حساب وقوع الأحداث من عدم وقوعها بقوانين ثابتة ومعروفة لدى الجميع. وظن هؤلاء- لبرهة من الزمن- أنه بإمكانهم أن يعلموا مستقبل كل شيء إذا علموا القوانين التي تحكم كل شيء. ورغم أن العلماء في عصرنا هذا قد تراجعوا عن هذه الفكرة تماما – للأسباب التي سنُبيِّنها لاحقا – إلا أن البعض لا يزال متأثرًا بهذا الاتجاه – بشكل مباشر أو غير مباشر – وخصوصا أن الكثيرين من القائمين على الشؤون العلمية في الإعلام الغربي يسعون لترسيخ فكرة «كمال» العلم وقدرته اللامحدودة في حل المعضلات وذلك على المستوى النظري – في أقل تقدير.
غير أن التنبؤ بالمستقبل ارتبط في أغلب الأحيان بالنظم التي لا تحكمها قوانين محددة, مثل التنبؤ بالأحوال الجوية, أو التنبؤ بارتفاع أو انخفاض أسعار العملات في أسواق المال العالمية, أو بحدوث زلزال في بقعة من بقاع الأرض, وهذا النوع من التنبؤ يتقاسمه
عاملان:

عامل «مشاهد» نلحظ أثره بالتجربة ونحصي شواهده بالوسائل العلمية المختلفة ولكننا في الوقت نفسه نلاحظ قصوره عن الإحاطة بالظاهرة التي ندرسها في كثير من الحالات التي تخفق فيها توقعاتنا وتنبؤاتنا, وعامل آخر هو عامل «غيبي» لا تدركه حواسنا ولا أدواتنا ولكننا نؤمن به ونسلم بوجوده بوصفنا مسلمين, وبين هذين العالمين؛ عالم الغيب, وعالم الشهادة تقع جميع الظواهر والأحداث في الكون. ونحاول في هذا المقال أن نلقي بعض الضوء على ظاهرة كونية أدهشت العلماء لفترة من الزمن, يمكن أن تكون شاهدًا من عالم الشهادة على عالم الغيب, إذ إنها تؤثر في مستقبل الأشياء أشد التأثير, ومع ذلك فقد أعلن العلم عجزه عن تتبع آثارها أو التنبؤ بتداعياتها مهما طال به التقدم. ذلك أن الشأن لا يتعلق بتقدم العلم أو تأخره ولكن يتعلق بطبيعة الأشياء التي فطر الله الكون عليها, وبذلك يقر العلم ويسلم بوجود نوع من الظواهر لا يمكن للإنسان التنبؤ بها مع أنها محكومة بقوانين ومضبوطة بأنساق تهيمن عليها وتنفي عنها أي عشوائية مظنونة.
الحتمية العلمية واحتمالية «عدم التحديد»:

عندما كشف نيوتن اللثام عن قوانين الحركة – التي تنسب إليه – كان ذلك حدثا علميا كبيرا, أدى إلى التساؤل عما يمكن أن يقدمه العلم لفهم الكون ومعرفة أسراره. وأدى هذا الحدث العلمي الضخم إلى تطرف بعض العلماء – الذين جاءوا بعد نيوتن – في تصورهم عن مستقبل العلم, وما يمكن أن يؤول إليه الحال إذا ما تم الكشف عن جميع القوانين التي تنظم شؤون الكون, وتصور بعضهم أن المسألة مسألة وقت وأن هذا الكون يمكن تشبيهه بساعة ضخمة تنتظر أن يكشف عن القوانين التي تحكمها ليصبح التنبؤ بالأحداث التي تقع فيه بعد ذلك أمرًا واضحا ويسيرًا, مثل عملية التنبؤ باتجاه حركة عقارب الساعة! وكما أن الساعة لا تملك إلا أن تسير إلى الأمام بالطريقة المعروفة فكذلك الكون لا يملك إلا أن يسير وفق قوانين محددة وواضحة, وما عليك إلا أن تكتشف هذه القوانين لتعلم مستقبل الكون, بما في ذلك طبعا مستقبل الكوكب الذي نعيش عليه والظواهر الطبيعية التي تحكمه من أمطار وزلازل وبراكين وغير ذلك. بل إن العالم الفرنسي لابلاس Pierre Simon de Laplace (1749-1827م) الذي تأثر باكتشاف قوانين نيوتن الحتمية ذهب إلى أبعد من هذا, فقد زعم أنه يمكن أيضًا التنبؤ بمستقبل الإنسان وأفعاله (في نسخة متطرفة من هذه النظرية!!) وذلك بشرط المعرفة الكاملة للحالة الراهنة لكل جزء من أجزاء الكون, وسميت هذه النظرية آنذاك بعقيدة: الحتمية العلمية (Determinism Scientific) كان ذلك في أوائل القرن التاسع عشر, واستمر ذلك التصور الحتمي للكون سائدا حتى أوائل القرن العشرين حينما أعلن العالم الألماني هيزنبرغ Heisenberg في العام 1926م عن اكتشاف مبدأ «عدم التحديد Uncertainty Principle» والذي يقضي باستحالة معرفة مكان وسرعة الجسيم Particle بشكل دقيق وفي آن واحد, فكلما زادت دقة معرفتنا بمكان الجسيم, قلت الدقة في معرفة سرعته, والعكس صحيح, لقد هز مبدأ عدم التحديد العلماء وقلب المفاهيم الفيزيائية رأسا على عقب, فلم يعد بإمكان العلماء نظريا – وليس عمليا فحسب – أن يتنبأ بتصريف جسيم ضئيل كالإلكترون مثلا, بل لم يستطع العلماء حتى الآن إيجاد تفسير مادي معقول ومتفق عليه لدلالات هذا المبدأ العجيب, لقد وضع مبدأ عدم التحديد حدًّا للمعرفة الإنسانية, وأدخل الاحتمالات إلى عالم الفيزياء, بل قل – إن شئت: أدخل الفيزياء الحديثة إلى عالم الاحتمالات, وكان من آثاره نشوء فيزياء الكم Quantum physics والتي يمثل هذا المبدأ أحد الدعائم الرئيسة لها. وكان من آثاره أيضا أن اهتزت عقيدة الحتمية العلمية – التي أشرنا إليها – هزة عنيفة, ومارت الأرض من تحت أقدامها, فها هو «العلم» الذي اتكأت عليه يقول على لسان مبدأ عدم التحديد: إن هناك نظما وظواهر لا يمكن معرفة حالتها الراهنة (حاضرها) على وجه التحديد من حيث المبدأ, فضلا عن معرفة مستقبلها وما ستؤول إليه!

نظرية الفوضى:

ولم يلبث العلم إلا قليلا حتى كشف لنا عن ظواهر أخرى عجيبة لعبت دورًا مهما في تصورنا عن مستقبل العلم وبالذات فيما يخص عقيدة الحتمية العلمية. وسميت هذه الظواهر بالظواهر «الفوضوية» نسبة إلى «نظرية الفوضى Chaos theory» وسيرى القارئ أنها أبعد ما تكون عن الفوضى وأقرب ما تكون إلى النظام والانضباط(يبدو أن العقلية الغربية «العلمية» قررت منحها هذا الاسم حتى يكون ذلك ردعًا لها ولأمثالها من الظواهر الأخرى التي تستعصي على فكرة تأليه الإنسان وقدرته على «قهر» الطبيعة والسيطرة عليها), ولكنني مضطر لاستخدام المصطلح نفسه بعد أن أصبح عَلَمًا على هذه الظاهرة. ويمثل اكتشاف الظواهر الفوضوية الضربة الثانية والقاضية على عقيدة الحتمية العلمية بعد مبدأ عدم التحديد, ورغم أن اكتشاف هذه الظواهر يرجع إلى العام 1903م على يد العالم الرياضي بوينكير Poincare, إلا أن الفضل في تسليط الضوء عليها وإحياء البحث فيها من جديد يعود إلى عالم الأرصاد إدوارد لورنز Edward Lorenz الذي أعاد اكتشافها في العام 1961م حينما كان يعمل على صياغة نموذج رياضي للتنبؤ بحالة الطقس. حاول لورنز باستخدام حاسبه البدائي أن يتنبأ بحركة الريح في الأيام المقبلة وذلك بواسطة نموذج يحتوي على عدد من المعادلات الرياضية – جريًا على ما يحدث عادة في السلاسل الزمنية – بافتراض وجود علاقة بين حركة الريح اليوم وحركتها في اليوم التالي. وبعد صياغة هذه العلاقة رياضيا, فإنه يمكن تغذية الحاسب بالبيانات المتوفرة حول حركة الريح اليوم, لنحصل على تنبؤ بالحركة في اليوم التالي. وباستخدام النتيجة المتنبأ بها لحركة الريح في الغد يمكن التنبؤ بالحركة ليوم بعد غد, وهكذا فإنه بتغذية الحاسب ببيانات اليوم يمكن التنبؤ بحركة الريح على مدى شهر أو أكثر, كانت الأمور تسير على ما يرام – في تصور لورنز على أقل تقدير – إلى أن أراد ذات يوم أن يدرس جزءًا معيّنًا من السلسلة الزمنية التي لديه بشيء أكثر من التفصيل, وحيث إنه قد أنتج هذه السلسلة من قبل كما أسلفنا, فإنه قرر أن يأخذ رقما من منتصف السلسلة ويغذي به الحاسب الآلي مفترضا أن التنبؤات التي سيحصل عليها ستكون موافقة تماما لما حصل عليه من قبل لأن هذه العملية هي التي كان يفعلها الحاسب الآلي تلقائيا ليحصل على قيم التنبؤات السابقة, الفرق الآن فقط هو أنه قام بإدخال المعلومات يدويا بدلًا من أن تكون تغذيتها تلقائيا. توقع لورنز أن يحصل على نفس النتائج السابقة والمتعلقة بالفترة التي يدرسها.. غير أن الذي حدث شيء آخر تماما! لاحظ لورنز أن النموذج بدأ يعطي نتائج مختلفة قليلا – في أول الأمر – عن النتائج السابقة.. وأن هذا الاختلاف يزداد شيئا فشيئا حتى لا يكاد يلمس أي تشابه بين النتائج الحالية والنتائج السابقة, وبعد البحث والتحري اكتشف لورنز أن الفرق الوحيد الذي يمكن أن يعزى إليه هذا الاختلاف الكبير في النتائج يكمن في البيانات الأولية التي غذيت بهما التجربتان. لقد كانت البيانات المدخلة في التجربة الأولى تؤخذ تلقائيا من الحاسب الآلي وهذا يعني أنها صحيحة لستة أرقام عشرية، بينما كانت البيانات المدخلة في التجربة الثانية, لأن الطابعة المتصلة بالحاسب كانت لا تطبع أكثر من 3 أرقام عشرية، لقد كان التقريب طفيفا جدًّا. لم
يكن يتصور أن هذا التقريب سيكون له أي أثر يذكر في إحداث فرق بين نتائج التجربتين, فضلا عن أن يكون سببا في تباين النتائج بشكل هائل وغير متوقع في المراحل المتقدمة من السلسلة الزمنية.

لقد كشفت هذه التجربة عن وجود نوع من النظم الحتمية (من حيث إنها تقوم على عدد من المعادلات الرياضية المحددة) تتأثر كثيـرًا بالظروف الأولية التي تغذى بها, بحيث يصبح تتبعها والتنبؤ بنتائجها على المدى البعيد ضربا من المستحيل. ويمثل عادة لهذه النظم – بما يعرف بـ «أثر الفراشة» Butterfly effect وهو كيف أن خفق فراشة لجناحيها في طوكيو يترتب عليه حدوث إعصار في نيويورك!!.. فبالرغم من أن تأثير الهواء الذي تدفعه الفراشة بجناحها ضئيل جدًّا, إلا أن تراكماته وتداعياته تتضاعف كلما مر الزمن لتكون أو لتساهم في تكوين حدث ضخم كالإعصار على المدى البعيد!! هذه النظم الحتمية في إطارها العام والشديدة الحساسية في تأثرها بحالتها الأولية سميت بالنظم «الفوضوية», ولعله كان من الأنسب لها أن تسمى بالنظم المنضبطة لأن «الفوضى» الناشئة من هذه النظم ليست صفة ذاتية فيها وإنما هي بسبب عجزنا عن قياس حالتها الأولية, بدقة كافية. وعلى العكس مما يوحيه الاسم فإن نظرية الفوضى كشفت عن النظام والدقة المختبئين وراء كثير من الظواهر التي تبدو عشوائية في أعيننا لأول وهلة, وأثبتت لنا هذه النظرية أن عدم قدرتنا نحن البشر على معرفة مستقبل الأشياء لا يعني أنها عشوائية, بل إن هذا فقط يعكس عدم قدرتنا على الإحاطة بظروفها ومعطياتها الأولية, ولكي تتضح الصورة في صعوبة التنبؤ بالنظم الفوضوية سوف نستعرض المثال التالي:
إلى أين ستتجه كرة البلياردو؟ ضرب هذا المثل الفيزيائي النظري مايكل بري (Michael Berry) من جامعة بريستول بقوله(بتصرف وإضافات من كتاب: In Search of Lost Time by Derek York, 1997, Institute of PhysicsPublishing, Bristol>): لنتصور طاولة بلياردو تحتوي على عدد من الكرات, ولنفترض إلغاء أثر الاحتكاك في عملية الاصطدام بين الكرات في حالة ضربها بالمضرب, وبإلغاء الاحتكاك فإن عمليات الاصطدام الناشئة عن ضربة واحدة سوف تستمر إلى ما لا نهاية ولنتصور الآن أننا نريد أن نتنبأ بموقع إحدى الكرات بعد حدوث عدد من الاصطدامات بينها وبين الكرات الأخرى, ولكي نقوم بهذا العمل فإننا نتسلح بقوانين الحركة المعروفة ونقيس زوايا الارتطام والارتداد والسرعات التي تتحرك بها الكرات داخل الطاولة, ولكننا إذ نفعل ذلك سوف نهمل قطعا الكثير من المؤثرات على حركة الكرات داخل الطاولة مما نعد أن إهماله لن يؤثر على حساباتنا لمسار الكرة المراد دراسته, ولكي يتضح أثر إهمال هذه العوامل بشكل فاضح, لنفترض أننا أهملنا قوى الجذب بين كرتنا المذكورة وبين إلكترون يقع في أقصى مجرة «درب التبانة» التي نسكنها!!

بحساب قوى الجذب بين هذين الجسمين يتبين لنا أن الإلكترون سوف يحدث انحرافا في مسار الكرة مقداره 1×10-99 درجة, أي فاصلة وأمامها الرقم واحد يسبقه تسعة وتسعون صفرًا من الدرجة, لو كانت هذه الكرة تسير في خط مستقيم فإن انحرافا بهذه الضآلة الشديدة لن يؤثر على تنبؤنا بمسارها. فلو سارت الكرة في خط مستقيم مسافة قدرها قطر الكون المعروف فلن يؤثر إهمال الإلكترون على تنبؤنا بمكان وصولها إلا بمسافة تقل كثيـرًا جدا عن قطر ذرة الهيدروجين! لكن الأمر يختلف كثيرا داخل طاولة البلياردو! والسبب في ذلك هو اللاخطية (Non-Linearity) التي تحكم الحركة والاصطدام داخل الطاولة والناشئة عن الانحناء في أسطح كرات البلياردو, الأمر الذي يختلف عن مجرد انطلاق الكرة في خط مستقيم من مكان إلى آخر. إن كل اصطدام يقع بين الكرة المرصودة وإحدى الكرات الأخرى على الطاولة سوف يضاعف من الخطأ الناشئ عن إهمال الإلكترون في حساباتنا بما يقارب العشر مرات. وهذا يعني أنه بعد مائة اصطدام سوف يصبح الخطأ في حساباتنا لمسار الكرة بمقدار درجة واحدة! وبعد الصدام التالي سيصبح 10 درجات والذي يليه سيحدث خطأ مقداره مائة درجة ثم ألفا, وهكذا! أي أننا سوف نفقد الأمل تماما في متابعة مسار الكرة بعد الاصطدام رقم 102 وذلك فقط بسبب إهمالنا لإلكترون في أقصى المجرة!! ولا شك إذا أننا لن نستطيع أن نتابع مسار الكرة إلى ما بعد ثلاث أو أربع اصطدامات بسبب العوامل الكثيرة المعقدة والتي تؤثر في هذا النظام المحدود. هذا فيما يخص التنبؤ بمسار كرة في طاولة بلياردو.. وبقي أن نقول: أن ما يدور في الكون أعقد «قليلاً» مما يدور على طاولة البلياردو!
الإنسان كائن فوضوي!

لنتصور أن رجلا يدعى «مُعمَّـرًا» كان موظفا في إحدى الشركات, كان معمر يستيقظ يوميا في الفجر فيؤدي الصلاة ثم يتناول طعام الإفطار ليذهب بعد ذلك إلى مقر عمله – في الثامنة صباحا, ويبقى هناك حتى الخامسة مساء ليبدأ رحلة العودة إلى منزله من جديد. لقد تعود على هذا النظام سنوات طويلة, غير أنه ذات يوم خرج في فرصة الغداء من عمله – على غير عادته – ليتناول شيئا من الطعام وفي الطريق وأثناء قيادته لسيارته غفل عن ملاحظة إشارة مرورية مما أدى إلى حادث مريع نجا منه هو لكن لم ينج منه الطرف الآخر الذي كان أبا لثلاثة أطفال. كان اسمه «عُميـرًا» وكان يسكن في مدينة أخرى ولكنه جاء إلى المدينة التي يقطنها معمر بغرض السياحة (أو هكذا ظن على الأقل!). وبعد أن أفاق مُعمر من هول الصدمة, أخذ يفكر بالذي حدث ورجع بذاكرته إلى الوراء قليلاً عندما كان في شركته التي يعمل بها وكيف أحس بالجوع – على غير العادة – فقرر أن يخرج ليتناول الطعام خارج الشركة, ولكن لماذا أحس بالجوع – على غير العادة؟.. رجع قليلا إلى الوراء أيضا فتذكر أنه لم يفطر ذلك الصباح – على غير العادة أيضا – فقد استيقظ من نومه متأخرًا.. لماذا؟ لأن ابنته الصغيرة قامت في الليلة البارحة مذعورة بعد أن أحست بعضة بعوضة أيقظتها فأخذت تبكي فاستيقظ هو ولم يستطع أن ينام إلا بعد صلاة الفجر!
لعلك – أيها القارئ الفطن – قد أدركت المغزى من هذه القصة والتي – وإن كانت خيالية في صياغتها – إلا أنها واقعية جدًا في مضمونها وربما استدعت من ذاكرتك – لو تأملت قليلاً – الكثير من مثيلاتها. ولعلك أدركت أيضا وجه الشبه بين خفق الفراشة لجناحها في مكان ما وتسببها على المدى الطويل في حدوث إعصار في مكان آخر وبين عضة البعوضة التي أصابت طفلة صغيرة في بيت من البيوت لتحدث بعد تراكم آثارها وفاة لرب أسرة وتيتيمًا لأطفاله الذين ستأخذهم الأقدار إلى مستقبل آخر مختلف تمامًا عما كان يتصور أبوهم. وكما أن هذه الصورة محزنة مؤلمة فقد كان يمكن أن يكون ضحية الحادث رجلاً آخر غير هذا الأب المسكين, كان يمكن أن يكون شخصًا بغيضًا مؤذيًا, أو آخر جائرًا جبارًا شاء الله بلطيف تدبيره أن يجعل مصرعه على يد بعوضة لتستريح منه البلاد ويتخلص منه العباد: {وما يعلم جنود ربك إلا هو}(سورة المدثر, آية 31).

يتبين لنا من هذا المثال أن الإنسان كائن فوضوي (أعتذر مرة أخرى عن استخدام المصطلح – وخصوصا للقراء «المنظمين»!) لذا فلا يمكن التنبؤ بما سيحدث له في المستقبل بسبب كثرة المؤثرات التي حوله والتي تتفاعل بدورها مع إرادته التي منحه الله إياها لتصنع مستقبله. بل إن الأمر أعقد من ذلك فليست إرادته فقط هي التي تتفاعل مع الظروف المحيطة به, بل هناك إرادة غيره من البشر الذين يعرفهم أولا يعرفهم والأحداث التي تقع لهم كل ذلك يؤثر في مستقبله. وقبل هذا وبعده تأتي المشيئة الإلهية التي لا تَنِدُّ عن هيمنتها مشيئةُ مخلوق, ومحصلة القول أن العلم بمستقبل الإنسان مستحيل بشهادة العلم وبشهادة الله قبل ذلك, وأي شيء أكبر منه شهادة! وصدق الله إذ يقول: ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت)( سورة لقمان, آية 34)
التنبؤ من مكان بعيد!

ومنذ أن اكتشفت الظواهر الفوضوية توالت الأبحاث التي تؤكد وجودها في الكثير من المجالات سواء الطبيعية منها مثل حركة الرياح ونزول الأمطار والنظام الشمسي, أو الإنسانية منها مثل أسعار العملات في الأسواق المالية, ويقف الإنسان عاجزًا أمام هذه الظواهر والتي هي في ظاهرها حتمية المسار ولكنها تشترط للتنبؤ بها المعرفة الشاملة والمحيطة والبالغة الدقة لكل مؤثر قريب أو بعيد حاضر أو غائب. وحيث إن الإنسان يعجز عن الإحاطة بهذه المعرفة فإن هذه النظم لا تسمح بالتنبؤ بمستقبلها إلا إذا كان هذا المستقبل قريبا جدا, أما التنبؤ بالمستقبل البعيد فهو بالنسبة لقدرات الإنسان ضرب من العبث ومضيعة للوقت. ولذلك تجد أن نشرات الأحوال الجوية تقتصر دائما على التنبؤ بحالة الجو في الغد أو بعد غد وربما تجاوزت قليلا إلى نهاية الأسبوع وهي في ذلك تخطئ وتصيب, ولكنك لا تجد عالم أرصاد محترما يقول لك: إن السماء سوف تمطر بعد ستة أسابيع في هذه المنطقة أو تلك, أو أن الجو سيكون صحوا هنا أو هناك, ثم يزعم بعد ذلك أن تنبؤه بهذا الأمر مبني على أسس علمية وحسابات رياضية. ولعل في نعي الله سبحانه وتعالى على الكفار رجمهم بالغيب عن بُعد إشارة إلى هذا المعنى وذلك في قوله تعالى: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد,( سورة سبأ, آية 53) فالذي يقذف بالغيب يعلم أنه ربما أصاب وربما أخطأ, فإذا أضاف إلى ذلك بُعدًا في الزمان أو المكان فإن قذفه بالغيب يصبح أكثر شططا وأبعد عن الحق. أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإن الأمر يختلف؛ إذ هو محيط بكل الغيوب عالم بها, فالغيب عنده ليس غيبا وإنما شهادة, لذلك وصف نفسه بأنه يقذف بالحق لا بالغيب” قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) (سورة سبأ, آية 48).
وعَوْدًا على بدء, فبإضافة ما تقتضيه «نظرية الفوضى» مع ما يقتضيه «مبدأ عدم التحديد», ينقطع أمل العلم في التنبؤ الدقيق والحتمي للكثير من الظواهر الطبيعية وخصوصا تلك التي تزعم الإحاطة الشاملة بمستقبل الكون, حيث تتطلب نظرية الفوضى المعرفة الدقيقة جدًّا للحالة الأولية للنظام المراد التنبؤ بمستقبله, بينما يضع مبدأ عدم التحديد سقفًا أعلى للدقة في معرفة تلك الحالة الأولية. ونستحضر هنا الكثير من الآيات في كتاب الله والتي تشير إلى علمه الشامل المحيط ومنها قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (سورة يونس, آية 61)وقوله تعالى: وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) (سورة الجن, آية 28)-وقوله تعالى – في آية كريمة تشير إلى أهمية العلم الشامل والمحيط بكل التفاصيل والدقائق للكون المنظور في عالم الشهادة, وذلك بعد ذكره للغيب وأنه هو وحده الذي يملك مفاتحه: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (سورة الأنعام, آية 59).

لقد علق الأستاذ سيد قطب على هذه الآية بحديث طويل ورائع, أشار فيه إلى أوجه من الإعجاز الذي تضمنته, وذكر من ذلك أن السامع لهذه الآية يدرك أنها من عند الله, فليس من اهتمام البشر ولا من اختصاصهم ولا مما يدور في أذهانهم أن يحصوا أوراق الشجر ولا أن يقسموا الأشياء إلى رطب ويابس, ثم يحاولوا أن يحيطوا علمًا بما هو رطب منها وما هو يابس, إن هذا ليس من كلام البشر وليس من تطلعاتهم.., إلى آخر ما قاله – يرحمه الله – من كلام نافع وبليغ. غير أنه يبدو لي أن في الآية إشارة إلى هذه النظم الفوضوية التي نتحدث عنها, فإن سقوط الورقة من الشجرة وكُمُون الحبة في ظلمات الأرض يعد في ضوء نظرية الفوضى حدثا كونيا مهما يؤثر على ما حوله من الأشياء ويتفاعل معها, وإن كان أثره المباشر قد يخفى عن العين فتهمله. ويمكنك أن تقارن بين خفق الفراشة لجناحها وبين سقوط الورقة لترى ما بينهما من صلة فيما يخص الموضوع الذي نتحدث عنه. إن نظرية الفوضى تقول لنا: إن كل شيء في هذا الكون يؤثر في كل شيء فيه.. ويتأثر بكل شيء فيه.. في شبكة هائلة من الأحداث المتسلسلة والممتدة عبر الزمان والمكان, لا يدرك منتهاها إلا الله وحده. فلا تستغرب إذًا قول أحد الصالحين: «إني لأجد أثر المعصية في خُلُق دابّتي» ولا تقل: وما دَخْلُ المعصية بخُلُق الدابة؟ إلا إذا قلت: ما دخل البعوضة في بيت «معمر» بمستقبل أبناء «عمير»!

—-

في النهايه , اتمنى انكم استفدتم و استمتعتوا بأغرب نظرية قرأت عنها ..
للأفاده , يوجد كتاب مختص بشرح كامل عنها في مكتبات جرير و العبيكان .. اسمه

نظرية الفوضى , علم اللا متوقع .. لـ جيمس غليك

فعلا كتاب نخبوي , ورائع ..

رفرفة فراشه في طوكير .. تحدث اعصار في نيويورك

كاتب الموضوع الأصلي: الوليد العمر 8 – 1


بسم الله الرحمن الرحيم ..
كل عام وانتم بخير .. :albino:

قرأت في احد المواضيع المهمه .. و الرائعه عن نظرية غريبه , اسمها نظرية الفوضى .. طبعا الموضوع جدا مشوق وحابس للأنفاس
وبعد ماتقرأه , بتنظر للعالم بمنظور آخر ..

وهذا ملخص بسيط .. وان شاءالله يكون مفيد

——

نظرية الفوضى .. كيف بدأت فكرتها و الاهتمام بها ؟

في أحد أيام 1961 م، أراد رؤية سلسلة معينة من الحسابات مرة ثانية. ولتَوفير الوقتِ، بدأَ من منتصف السلسلة، بدلاً من بدايتها.
لاحظ لورينتز عند عودته، أن السلسلة قد تطورتَ بشكل مختلف. بدل من تكرار نفس النمط السابق, فقد حدث تباعد في النمطِ، يَنتهي بانحراف كبير عن المخطط الأصلي للسلسلة الأصلية.
وفي النهاية استطاع لورينتز تفسير الأمور, فقد قام الحاسوب بتخزين الأعداد بستة منازل عشرية في الذاكرة. لكنه كان يظهر ثلاثة أرقام عشرية فقط. عندما قام لورينتز بإدخال عدد من منتصف السلسلة أعطاه الرقم الظاهر ذو المنازل العشرية الثلاث وهذا أدى لاختلاف بسيط جدا عن الرقم الأصلي الموجود في الحسابات. ورغم أن هذا الخلاف بسيط جدا وضئيل فقد تطور مع تسلسل الحسابات إلى فروق ضخمة تجلت بانحرافات المخططات الواضحة.
كانت الأفكار التقليدية وقتها تعتبر مثل هذا التقريب إلى ثلاثة مراتب عشرية دقيقا جدا ولم يكن الفيزيائيون يلقون بالا إلى الفروقات التي يمكن أن تنتج بعد مدة من هذه الفروقات الضئيلة في الشروط البدئية للتجربة, لكن لورينتز غير هذه الفكرة.
جاءَ هذا التأثيرِ لكي يعرف بتأثيرِ الفراشة. فكمية الاختلاف الضئيلة في نقاط بداية المنحنيين كانت صغيرة جدا لدرجة تشبيهها بخفقان جناح فراشة في الهواء لكن آثارها كانت عظيمة لدرجة التنبؤ بإعصار يضرب منطقة من العالم.
من هذه الفكرة، صرّح لورينتز بأنّه من المستحيل توقع الطقس بدقّة. على أية حال، قادَ هذا الاكتشاف لورينتز إلى تشكيل النظرية التي عرفت لاحقا بنظرية الشواش.
بدأ لورينتز البحث عن نظام (مجموعة معادلات) أسهل من نظامه ذو الاثني عشر معادلة ليدرس حساسيته للشروط البدئية. اعتمد لورينتز نموذجا يصف جملة دولاب مائي مؤلفة من ثلاث معادلات.
حصل لورينتز من جديد على حساسية عالية للشروط البدئية في هذا النموذج, فالنموذج كان يقدم نموذجا شواشيا يتغير مخططه بتغير الشروط البدئية لكن المدهش في الموضوع أن شكل المخططات كان دائما متشابها بشكل لولب مزدوج. تقليديا، كانت توصف الحركات بأنها إما أن تؤدي إلى حالة مستقرة حيث تصل المتغيرات إلى قيم ثابتة لا تتغير أو حركات دورية تقوم بنفس الحركات على نفس المسارات بشكل مستمر, لكن في هذه الحالة حصل لورينتز على حركات ذات شكل متشابه لكنها غير متطابقة وبالتالي غير دورية, وهذا النمط من الحركة هو ما أسماه لورينتز فيما بعد بجاذب لورينتز.

شرح مبسط عن الفوضى .. مع ضرب مثال

ما تقوله حقاً نظرية الفوضى، هو أن ما يبدو فوضوياً ولا يضبطه شيئ في الظاهر ، هو في الحقيقة امر منظم و منضبط تماماً و تتحكم به قوانين طبيعية في غاية الصرامة والدقّة . وان لا وجود لأحداث أو أشياء عشوائية خبط عمياء ، من وجهة نظر القوانين الطبيعيةهذا يعني أن الفيزياء مثلاً تحكم بقوانينها الدقيقة الصارمة المحكمة اموراً مثل كيفية سقوط حجر النرد على رقعة لعب طاولة زهرة، أي أن ليس هناك في العلم شيئ اسمه صدفة بحته .
وإليكم هذا المقال الرائع الذى يوضح بعض الحقائق ويجلى بعض المفاهيم :

ما هي علاقة الماضي بالمستقبل؟ هل هي علاقة سببية؟ وأي منهما الذي يؤثر على الآخر؟ هل الماضي ينتج المستقبل أم أن المستقبل هو الذي يستدعي الماضي؟ وماذا يمكن للعلم أن يقدم في هذا المجال؟ أسئلة كثيرة تدور أو يدور مثلها أو بعضها على الأقل في ذهن من يشتغل بالتنبؤ العلمي بالظواهر والأحداث المختلفة. ومدار هذه الأسئلة حول مدى إمكانية التنبؤ بالمستقبل.

وحول الشروط التي يجب توافرها في أي نموذج يسعى لتحقيق ذلك – لا شك أن التنبؤ بجميع تفاصيل المستقبل أمرٌ لا يعلمه إلا الله, ولكن لا شك أيضا أن معرفة بعض هذه التفاصيل أمرٌ مقدور للبشر وشواهد ذلك أكثر من أن تحصى خذ مثلا تنبؤك بحدوث الأشياء وفقا للسنن الثابتة المعروفة كالتنبؤ بغليان الماء عند رفع درجة حرارته إلى 100 درجة مئوية, أو تنبؤك بولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل. إن هذا النوع من التنبؤ يسير وفقا لسنن ثابتة مستقرة لا تتبدل ولا تتغير, وهذه السنن تمكننا من القيام بعملية التنبؤ المذكورة آنفا, وقد تقول لي مهلا ليس هذا هو المقصود بالتنبؤ فإن التلازم السببي بين المقدمة والنتيجة فيما ذكرت أمر معلوم ضرورة ولا يعدو أن يكون تطبيقا لقانون طبيعي معروف, فأقول هذا صحيح ولكنه يدخل بالتعريف ضمن نطاق التنبؤ بالمستقبل, ولهذا السبب ذاته افتتن كثير ممن بهرهم التقدم العلمي وظنوا أن الكشوف العلمية لخفايا القوانين الطبيعية المختلفة تغني عن وجود خالق لهذا الكون يؤثر على مستقبل الأشياء ويأمر الأحداث فتنفعل وفقا لمشيئة, فلا مكان له في كونهم ما دام يمكن حساب وقوع الأحداث من عدم وقوعها بقوانين ثابتة ومعروفة لدى الجميع. وظن هؤلاء- لبرهة من الزمن- أنه بإمكانهم أن يعلموا مستقبل كل شيء إذا علموا القوانين التي تحكم كل شيء. ورغم أن العلماء في عصرنا هذا قد تراجعوا عن هذه الفكرة تماما – للأسباب التي سنُبيِّنها لاحقا – إلا أن البعض لا يزال متأثرًا بهذا الاتجاه – بشكل مباشر أو غير مباشر – وخصوصا أن الكثيرين من القائمين على الشؤون العلمية في الإعلام الغربي يسعون لترسيخ فكرة «كمال» العلم وقدرته اللامحدودة في حل المعضلات وذلك على المستوى النظري – في أقل تقدير.
غير أن التنبؤ بالمستقبل ارتبط في أغلب الأحيان بالنظم التي لا تحكمها قوانين محددة, مثل التنبؤ بالأحوال الجوية, أو التنبؤ بارتفاع أو انخفاض أسعار العملات في أسواق المال العالمية, أو بحدوث زلزال في بقعة من بقاع الأرض, وهذا النوع من التنبؤ يتقاسمه
عاملان:

عامل «مشاهد» نلحظ أثره بالتجربة ونحصي شواهده بالوسائل العلمية المختلفة ولكننا في الوقت نفسه نلاحظ قصوره عن الإحاطة بالظاهرة التي ندرسها في كثير من الحالات التي تخفق فيها توقعاتنا وتنبؤاتنا, وعامل آخر هو عامل «غيبي» لا تدركه حواسنا ولا أدواتنا ولكننا نؤمن به ونسلم بوجوده بوصفنا مسلمين, وبين هذين العالمين؛ عالم الغيب, وعالم الشهادة تقع جميع الظواهر والأحداث في الكون. ونحاول في هذا المقال أن نلقي بعض الضوء على ظاهرة كونية أدهشت العلماء لفترة من الزمن, يمكن أن تكون شاهدًا من عالم الشهادة على عالم الغيب, إذ إنها تؤثر في مستقبل الأشياء أشد التأثير, ومع ذلك فقد أعلن العلم عجزه عن تتبع آثارها أو التنبؤ بتداعياتها مهما طال به التقدم. ذلك أن الشأن لا يتعلق بتقدم العلم أو تأخره ولكن يتعلق بطبيعة الأشياء التي فطر الله الكون عليها, وبذلك يقر العلم ويسلم بوجود نوع من الظواهر لا يمكن للإنسان التنبؤ بها مع أنها محكومة بقوانين ومضبوطة بأنساق تهيمن عليها وتنفي عنها أي عشوائية مظنونة.
الحتمية العلمية واحتمالية «عدم التحديد»:

عندما كشف نيوتن اللثام عن قوانين الحركة – التي تنسب إليه – كان ذلك حدثا علميا كبيرا, أدى إلى التساؤل عما يمكن أن يقدمه العلم لفهم الكون ومعرفة أسراره. وأدى هذا الحدث العلمي الضخم إلى تطرف بعض العلماء – الذين جاءوا بعد نيوتن – في تصورهم عن مستقبل العلم, وما يمكن أن يؤول إليه الحال إذا ما تم الكشف عن جميع القوانين التي تنظم شؤون الكون, وتصور بعضهم أن المسألة مسألة وقت وأن هذا الكون يمكن تشبيهه بساعة ضخمة تنتظر أن يكشف عن القوانين التي تحكمها ليصبح التنبؤ بالأحداث التي تقع فيه بعد ذلك أمرًا واضحا ويسيرًا, مثل عملية التنبؤ باتجاه حركة عقارب الساعة! وكما أن الساعة لا تملك إلا أن تسير إلى الأمام بالطريقة المعروفة فكذلك الكون لا يملك إلا أن يسير وفق قوانين محددة وواضحة, وما عليك إلا أن تكتشف هذه القوانين لتعلم مستقبل الكون, بما في ذلك طبعا مستقبل الكوكب الذي نعيش عليه والظواهر الطبيعية التي تحكمه من أمطار وزلازل وبراكين وغير ذلك. بل إن العالم الفرنسي لابلاس Pierre Simon de Laplace (1749-1827م) الذي تأثر باكتشاف قوانين نيوتن الحتمية ذهب إلى أبعد من هذا, فقد زعم أنه يمكن أيضًا التنبؤ بمستقبل الإنسان وأفعاله (في نسخة متطرفة من هذه النظرية!!) وذلك بشرط المعرفة الكاملة للحالة الراهنة لكل جزء من أجزاء الكون, وسميت هذه النظرية آنذاك بعقيدة: الحتمية العلمية (Determinism Scientific) كان ذلك في أوائل القرن التاسع عشر, واستمر ذلك التصور الحتمي للكون سائدا حتى أوائل القرن العشرين حينما أعلن العالم الألماني هيزنبرغ Heisenberg في العام 1926م عن اكتشاف مبدأ «عدم التحديد Uncertainty Principle» والذي يقضي باستحالة معرفة مكان وسرعة الجسيم Particle بشكل دقيق وفي آن واحد, فكلما زادت دقة معرفتنا بمكان الجسيم, قلت الدقة في معرفة سرعته, والعكس صحيح, لقد هز مبدأ عدم التحديد العلماء وقلب المفاهيم الفيزيائية رأسا على عقب, فلم يعد بإمكان العلماء نظريا – وليس عمليا فحسب – أن يتنبأ بتصريف جسيم ضئيل كالإلكترون مثلا, بل لم يستطع العلماء حتى الآن إيجاد تفسير مادي معقول ومتفق عليه لدلالات هذا المبدأ العجيب, لقد وضع مبدأ عدم التحديد حدًّا للمعرفة الإنسانية, وأدخل الاحتمالات إلى عالم الفيزياء, بل قل – إن شئت: أدخل الفيزياء الحديثة إلى عالم الاحتمالات, وكان من آثاره نشوء فيزياء الكم Quantum physics والتي يمثل هذا المبدأ أحد الدعائم الرئيسة لها. وكان من آثاره أيضا أن اهتزت عقيدة الحتمية العلمية – التي أشرنا إليها – هزة عنيفة, ومارت الأرض من تحت أقدامها, فها هو «العلم» الذي اتكأت عليه يقول على لسان مبدأ عدم التحديد: إن هناك نظما وظواهر لا يمكن معرفة حالتها الراهنة (حاضرها) على وجه التحديد من حيث المبدأ, فضلا عن معرفة مستقبلها وما ستؤول إليه!

نظرية الفوضى:

ولم يلبث العلم إلا قليلا حتى كشف لنا عن ظواهر أخرى عجيبة لعبت دورًا مهما في تصورنا عن مستقبل العلم وبالذات فيما يخص عقيدة الحتمية العلمية. وسميت هذه الظواهر بالظواهر «الفوضوية» نسبة إلى «نظرية الفوضى Chaos theory» وسيرى القارئ أنها أبعد ما تكون عن الفوضى وأقرب ما تكون إلى النظام والانضباط(يبدو أن العقلية الغربية «العلمية» قررت منحها هذا الاسم حتى يكون ذلك ردعًا لها ولأمثالها من الظواهر الأخرى التي تستعصي على فكرة تأليه الإنسان وقدرته على «قهر» الطبيعة والسيطرة عليها), ولكنني مضطر لاستخدام المصطلح نفسه بعد أن أصبح عَلَمًا على هذه الظاهرة. ويمثل اكتشاف الظواهر الفوضوية الضربة الثانية والقاضية على عقيدة الحتمية العلمية بعد مبدأ عدم التحديد, ورغم أن اكتشاف هذه الظواهر يرجع إلى العام 1903م على يد العالم الرياضي بوينكير Poincare, إلا أن الفضل في تسليط الضوء عليها وإحياء البحث فيها من جديد يعود إلى عالم الأرصاد إدوارد لورنز Edward Lorenz الذي أعاد اكتشافها في العام 1961م حينما كان يعمل على صياغة نموذج رياضي للتنبؤ بحالة الطقس. حاول لورنز باستخدام حاسبه البدائي أن يتنبأ بحركة الريح في الأيام المقبلة وذلك بواسطة نموذج يحتوي على عدد من المعادلات الرياضية – جريًا على ما يحدث عادة في السلاسل الزمنية – بافتراض وجود علاقة بين حركة الريح اليوم وحركتها في اليوم التالي. وبعد صياغة هذه العلاقة رياضيا, فإنه يمكن تغذية الحاسب بالبيانات المتوفرة حول حركة الريح اليوم, لنحصل على تنبؤ بالحركة في اليوم التالي. وباستخدام النتيجة المتنبأ بها لحركة الريح في الغد يمكن التنبؤ بالحركة ليوم بعد غد, وهكذا فإنه بتغذية الحاسب ببيانات اليوم يمكن التنبؤ بحركة الريح على مدى شهر أو أكثر, كانت الأمور تسير على ما يرام – في تصور لورنز على أقل تقدير – إلى أن أراد ذات يوم أن يدرس جزءًا معيّنًا من السلسلة الزمنية التي لديه بشيء أكثر من التفصيل, وحيث إنه قد أنتج هذه السلسلة من قبل كما أسلفنا, فإنه قرر أن يأخذ رقما من منتصف السلسلة ويغذي به الحاسب الآلي مفترضا أن التنبؤات التي سيحصل عليها ستكون موافقة تماما لما حصل عليه من قبل لأن هذه العملية هي التي كان يفعلها الحاسب الآلي تلقائيا ليحصل على قيم التنبؤات السابقة, الفرق الآن فقط هو أنه قام بإدخال المعلومات يدويا بدلًا من أن تكون تغذيتها تلقائيا. توقع لورنز أن يحصل على نفس النتائج السابقة والمتعلقة بالفترة التي يدرسها.. غير أن الذي حدث شيء آخر تماما! لاحظ لورنز أن النموذج بدأ يعطي نتائج مختلفة قليلا – في أول الأمر – عن النتائج السابقة.. وأن هذا الاختلاف يزداد شيئا فشيئا حتى لا يكاد يلمس أي تشابه بين النتائج الحالية والنتائج السابقة, وبعد البحث والتحري اكتشف لورنز أن الفرق الوحيد الذي يمكن أن يعزى إليه هذا الاختلاف الكبير في النتائج يكمن في البيانات الأولية التي غذيت بهما التجربتان. لقد كانت البيانات المدخلة في التجربة الأولى تؤخذ تلقائيا من الحاسب الآلي وهذا يعني أنها صحيحة لستة أرقام عشرية، بينما كانت البيانات المدخلة في التجربة الثانية, لأن الطابعة المتصلة بالحاسب كانت لا تطبع أكثر من 3 أرقام عشرية، لقد كان التقريب طفيفا جدًّا. لم
يكن يتصور أن هذا التقريب سيكون له أي أثر يذكر في إحداث فرق بين نتائج التجربتين, فضلا عن أن يكون سببا في تباين النتائج بشكل هائل وغير متوقع في المراحل المتقدمة من السلسلة الزمنية.

لقد كشفت هذه التجربة عن وجود نوع من النظم الحتمية (من حيث إنها تقوم على عدد من المعادلات الرياضية المحددة) تتأثر كثيـرًا بالظروف الأولية التي تغذى بها, بحيث يصبح تتبعها والتنبؤ بنتائجها على المدى البعيد ضربا من المستحيل. ويمثل عادة لهذه النظم – بما يعرف بـ «أثر الفراشة» Butterfly effect وهو كيف أن خفق فراشة لجناحيها في طوكيو يترتب عليه حدوث إعصار في نيويورك!!.. فبالرغم من أن تأثير الهواء الذي تدفعه الفراشة بجناحها ضئيل جدًّا, إلا أن تراكماته وتداعياته تتضاعف كلما مر الزمن لتكون أو لتساهم في تكوين حدث ضخم كالإعصار على المدى البعيد!! هذه النظم الحتمية في إطارها العام والشديدة الحساسية في تأثرها بحالتها الأولية سميت بالنظم «الفوضوية», ولعله كان من الأنسب لها أن تسمى بالنظم المنضبطة لأن «الفوضى» الناشئة من هذه النظم ليست صفة ذاتية فيها وإنما هي بسبب عجزنا عن قياس حالتها الأولية, بدقة كافية. وعلى العكس مما يوحيه الاسم فإن نظرية الفوضى كشفت عن النظام والدقة المختبئين وراء كثير من الظواهر التي تبدو عشوائية في أعيننا لأول وهلة, وأثبتت لنا هذه النظرية أن عدم قدرتنا نحن البشر على معرفة مستقبل الأشياء لا يعني أنها عشوائية, بل إن هذا فقط يعكس عدم قدرتنا على الإحاطة بظروفها ومعطياتها الأولية, ولكي تتضح الصورة في صعوبة التنبؤ بالنظم الفوضوية سوف نستعرض المثال التالي:
إلى أين ستتجه كرة البلياردو؟ ضرب هذا المثل الفيزيائي النظري مايكل بري (Michael Berry) من جامعة بريستول بقوله(بتصرف وإضافات من كتاب: In Search of Lost Time by Derek York, 1997, Institute of PhysicsPublishing, Bristol>): لنتصور طاولة بلياردو تحتوي على عدد من الكرات, ولنفترض إلغاء أثر الاحتكاك في عملية الاصطدام بين الكرات في حالة ضربها بالمضرب, وبإلغاء الاحتكاك فإن عمليات الاصطدام الناشئة عن ضربة واحدة سوف تستمر إلى ما لا نهاية ولنتصور الآن أننا نريد أن نتنبأ بموقع إحدى الكرات بعد حدوث عدد من الاصطدامات بينها وبين الكرات الأخرى, ولكي نقوم بهذا العمل فإننا نتسلح بقوانين الحركة المعروفة ونقيس زوايا الارتطام والارتداد والسرعات التي تتحرك بها الكرات داخل الطاولة, ولكننا إذ نفعل ذلك سوف نهمل قطعا الكثير من المؤثرات على حركة الكرات داخل الطاولة مما نعد أن إهماله لن يؤثر على حساباتنا لمسار الكرة المراد دراسته, ولكي يتضح أثر إهمال هذه العوامل بشكل فاضح, لنفترض أننا أهملنا قوى الجذب بين كرتنا المذكورة وبين إلكترون يقع في أقصى مجرة «درب التبانة» التي نسكنها!!

بحساب قوى الجذب بين هذين الجسمين يتبين لنا أن الإلكترون سوف يحدث انحرافا في مسار الكرة مقداره 1×10-99 درجة, أي فاصلة وأمامها الرقم واحد يسبقه تسعة وتسعون صفرًا من الدرجة, لو كانت هذه الكرة تسير في خط مستقيم فإن انحرافا بهذه الضآلة الشديدة لن يؤثر على تنبؤنا بمسارها. فلو سارت الكرة في خط مستقيم مسافة قدرها قطر الكون المعروف فلن يؤثر إهمال الإلكترون على تنبؤنا بمكان وصولها إلا بمسافة تقل كثيـرًا جدا عن قطر ذرة الهيدروجين! لكن الأمر يختلف كثيرا داخل طاولة البلياردو! والسبب في ذلك هو اللاخطية (Non-Linearity) التي تحكم الحركة والاصطدام داخل الطاولة والناشئة عن الانحناء في أسطح كرات البلياردو, الأمر الذي يختلف عن مجرد انطلاق الكرة في خط مستقيم من مكان إلى آخر. إن كل اصطدام يقع بين الكرة المرصودة وإحدى الكرات الأخرى على الطاولة سوف يضاعف من الخطأ الناشئ عن إهمال الإلكترون في حساباتنا بما يقارب العشر مرات. وهذا يعني أنه بعد مائة اصطدام سوف يصبح الخطأ في حساباتنا لمسار الكرة بمقدار درجة واحدة! وبعد الصدام التالي سيصبح 10 درجات والذي يليه سيحدث خطأ مقداره مائة درجة ثم ألفا, وهكذا! أي أننا سوف نفقد الأمل تماما في متابعة مسار الكرة بعد الاصطدام رقم 102 وذلك فقط بسبب إهمالنا لإلكترون في أقصى المجرة!! ولا شك إذا أننا لن نستطيع أن نتابع مسار الكرة إلى ما بعد ثلاث أو أربع اصطدامات بسبب العوامل الكثيرة المعقدة والتي تؤثر في هذا النظام المحدود. هذا فيما يخص التنبؤ بمسار كرة في طاولة بلياردو.. وبقي أن نقول: أن ما يدور في الكون أعقد «قليلاً» مما يدور على طاولة البلياردو!
الإنسان كائن فوضوي!

لنتصور أن رجلا يدعى «مُعمَّـرًا» كان موظفا في إحدى الشركات, كان معمر يستيقظ يوميا في الفجر فيؤدي الصلاة ثم يتناول طعام الإفطار ليذهب بعد ذلك إلى مقر عمله – في الثامنة صباحا, ويبقى هناك حتى الخامسة مساء ليبدأ رحلة العودة إلى منزله من جديد. لقد تعود على هذا النظام سنوات طويلة, غير أنه ذات يوم خرج في فرصة الغداء من عمله – على غير عادته – ليتناول شيئا من الطعام وفي الطريق وأثناء قيادته لسيارته غفل عن ملاحظة إشارة مرورية مما أدى إلى حادث مريع نجا منه هو لكن لم ينج منه الطرف الآخر الذي كان أبا لثلاثة أطفال. كان اسمه «عُميـرًا» وكان يسكن في مدينة أخرى ولكنه جاء إلى المدينة التي يقطنها معمر بغرض السياحة (أو هكذا ظن على الأقل!). وبعد أن أفاق مُعمر من هول الصدمة, أخذ يفكر بالذي حدث ورجع بذاكرته إلى الوراء قليلاً عندما كان في شركته التي يعمل بها وكيف أحس بالجوع – على غير العادة – فقرر أن يخرج ليتناول الطعام خارج الشركة, ولكن لماذا أحس بالجوع – على غير العادة؟.. رجع قليلا إلى الوراء أيضا فتذكر أنه لم يفطر ذلك الصباح – على غير العادة أيضا – فقد استيقظ من نومه متأخرًا.. لماذا؟ لأن ابنته الصغيرة قامت في الليلة البارحة مذعورة بعد أن أحست بعضة بعوضة أيقظتها فأخذت تبكي فاستيقظ هو ولم يستطع أن ينام إلا بعد صلاة الفجر!
لعلك – أيها القارئ الفطن – قد أدركت المغزى من هذه القصة والتي – وإن كانت خيالية في صياغتها – إلا أنها واقعية جدًا في مضمونها وربما استدعت من ذاكرتك – لو تأملت قليلاً – الكثير من مثيلاتها. ولعلك أدركت أيضا وجه الشبه بين خفق الفراشة لجناحها في مكان ما وتسببها على المدى الطويل في حدوث إعصار في مكان آخر وبين عضة البعوضة التي أصابت طفلة صغيرة في بيت من البيوت لتحدث بعد تراكم آثارها وفاة لرب أسرة وتيتيمًا لأطفاله الذين ستأخذهم الأقدار إلى مستقبل آخر مختلف تمامًا عما كان يتصور أبوهم. وكما أن هذه الصورة محزنة مؤلمة فقد كان يمكن أن يكون ضحية الحادث رجلاً آخر غير هذا الأب المسكين, كان يمكن أن يكون شخصًا بغيضًا مؤذيًا, أو آخر جائرًا جبارًا شاء الله بلطيف تدبيره أن يجعل مصرعه على يد بعوضة لتستريح منه البلاد ويتخلص منه العباد: {وما يعلم جنود ربك إلا هو}(سورة المدثر, آية 31).

يتبين لنا من هذا المثال أن الإنسان كائن فوضوي (أعتذر مرة أخرى عن استخدام المصطلح – وخصوصا للقراء «المنظمين»!) لذا فلا يمكن التنبؤ بما سيحدث له في المستقبل بسبب كثرة المؤثرات التي حوله والتي تتفاعل بدورها مع إرادته التي منحه الله إياها لتصنع مستقبله. بل إن الأمر أعقد من ذلك فليست إرادته فقط هي التي تتفاعل مع الظروف المحيطة به, بل هناك إرادة غيره من البشر الذين يعرفهم أولا يعرفهم والأحداث التي تقع لهم كل ذلك يؤثر في مستقبله. وقبل هذا وبعده تأتي المشيئة الإلهية التي لا تَنِدُّ عن هيمنتها مشيئةُ مخلوق, ومحصلة القول أن العلم بمستقبل الإنسان مستحيل بشهادة العلم وبشهادة الله قبل ذلك, وأي شيء أكبر منه شهادة! وصدق الله إذ يقول: ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت)( سورة لقمان, آية 34)
التنبؤ من مكان بعيد!

ومنذ أن اكتشفت الظواهر الفوضوية توالت الأبحاث التي تؤكد وجودها في الكثير من المجالات سواء الطبيعية منها مثل حركة الرياح ونزول الأمطار والنظام الشمسي, أو الإنسانية منها مثل أسعار العملات في الأسواق المالية, ويقف الإنسان عاجزًا أمام هذه الظواهر والتي هي في ظاهرها حتمية المسار ولكنها تشترط للتنبؤ بها المعرفة الشاملة والمحيطة والبالغة الدقة لكل مؤثر قريب أو بعيد حاضر أو غائب. وحيث إن الإنسان يعجز عن الإحاطة بهذه المعرفة فإن هذه النظم لا تسمح بالتنبؤ بمستقبلها إلا إذا كان هذا المستقبل قريبا جدا, أما التنبؤ بالمستقبل البعيد فهو بالنسبة لقدرات الإنسان ضرب من العبث ومضيعة للوقت. ولذلك تجد أن نشرات الأحوال الجوية تقتصر دائما على التنبؤ بحالة الجو في الغد أو بعد غد وربما تجاوزت قليلا إلى نهاية الأسبوع وهي في ذلك تخطئ وتصيب, ولكنك لا تجد عالم أرصاد محترما يقول لك: إن السماء سوف تمطر بعد ستة أسابيع في هذه المنطقة أو تلك, أو أن الجو سيكون صحوا هنا أو هناك, ثم يزعم بعد ذلك أن تنبؤه بهذا الأمر مبني على أسس علمية وحسابات رياضية. ولعل في نعي الله سبحانه وتعالى على الكفار رجمهم بالغيب عن بُعد إشارة إلى هذا المعنى وذلك في قوله تعالى: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد,( سورة سبأ, آية 53) فالذي يقذف بالغيب يعلم أنه ربما أصاب وربما أخطأ, فإذا أضاف إلى ذلك بُعدًا في الزمان أو المكان فإن قذفه بالغيب يصبح أكثر شططا وأبعد عن الحق. أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإن الأمر يختلف؛ إذ هو محيط بكل الغيوب عالم بها, فالغيب عنده ليس غيبا وإنما شهادة, لذلك وصف نفسه بأنه يقذف بالحق لا بالغيب” قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب) (سورة سبأ, آية 48).
وعَوْدًا على بدء, فبإضافة ما تقتضيه «نظرية الفوضى» مع ما يقتضيه «مبدأ عدم التحديد», ينقطع أمل العلم في التنبؤ الدقيق والحتمي للكثير من الظواهر الطبيعية وخصوصا تلك التي تزعم الإحاطة الشاملة بمستقبل الكون, حيث تتطلب نظرية الفوضى المعرفة الدقيقة جدًّا للحالة الأولية للنظام المراد التنبؤ بمستقبله, بينما يضع مبدأ عدم التحديد سقفًا أعلى للدقة في معرفة تلك الحالة الأولية. ونستحضر هنا الكثير من الآيات في كتاب الله والتي تشير إلى علمه الشامل المحيط ومنها قوله تعالى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (سورة يونس, آية 61)وقوله تعالى: وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) (سورة الجن, آية 28)-وقوله تعالى – في آية كريمة تشير إلى أهمية العلم الشامل والمحيط بكل التفاصيل والدقائق للكون المنظور في عالم الشهادة, وذلك بعد ذكره للغيب وأنه هو وحده الذي يملك مفاتحه: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (سورة الأنعام, آية 59).

لقد علق الأستاذ سيد قطب على هذه الآية بحديث طويل ورائع, أشار فيه إلى أوجه من الإعجاز الذي تضمنته, وذكر من ذلك أن السامع لهذه الآية يدرك أنها من عند الله, فليس من اهتمام البشر ولا من اختصاصهم ولا مما يدور في أذهانهم أن يحصوا أوراق الشجر ولا أن يقسموا الأشياء إلى رطب ويابس, ثم يحاولوا أن يحيطوا علمًا بما هو رطب منها وما هو يابس, إن هذا ليس من كلام البشر وليس من تطلعاتهم.., إلى آخر ما قاله – يرحمه الله – من كلام نافع وبليغ. غير أنه يبدو لي أن في الآية إشارة إلى هذه النظم الفوضوية التي نتحدث عنها, فإن سقوط الورقة من الشجرة وكُمُون الحبة في ظلمات الأرض يعد في ضوء نظرية الفوضى حدثا كونيا مهما يؤثر على ما حوله من الأشياء ويتفاعل معها, وإن كان أثره المباشر قد يخفى عن العين فتهمله. ويمكنك أن تقارن بين خفق الفراشة لجناحها وبين سقوط الورقة لترى ما بينهما من صلة فيما يخص الموضوع الذي نتحدث عنه. إن نظرية الفوضى تقول لنا: إن كل شيء في هذا الكون يؤثر في كل شيء فيه.. ويتأثر بكل شيء فيه.. في شبكة هائلة من الأحداث المتسلسلة والممتدة عبر الزمان والمكان, لا يدرك منتهاها إلا الله وحده. فلا تستغرب إذًا قول أحد الصالحين: «إني لأجد أثر المعصية في خُلُق دابّتي» ولا تقل: وما دَخْلُ المعصية بخُلُق الدابة؟ إلا إذا قلت: ما دخل البعوضة في بيت «معمر» بمستقبل أبناء «عمير»!

—-

في النهايه , اتمنى انكم استفدتم و استمتعتوا بأغرب نظرية قرأت عنها ..
للأفاده , يوجد كتاب مختص بشرح كامل عنها في مكتبات جرير و العبيكان .. اسمه

نظرية الفوضى , علم اللا متوقع .. لـ جيمس غليك

فعلا كتاب نخبوي , ورائع ..

معلومات صحيحة لا يعلمها أكثر الناس

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

معلومات صحيحة لا يعلمها أكثر الناس

1- أقدم وأقصر نشيد وطني هو النشيد الوطني الياباني .

2- أندر فصيلة دم في العالم هي Oh ويحملها ثلاثة أشخاص فقط .
3مات لورانس العرب بحادث دراجة نارية في لندن عام 1935م .

4- أقدم نادي رياضي في الخليج هو المحرق البحريني .

5- الجامعة العربية أقدم تأسيساً من هيئة الأمم المتحدة بسبعة أشهر .

6- الجزء الوحيد الذي لا يصل إليه الدم في جسم الإنسان هو قرنية العين .

7- الاسم اللاتيني ماركوس هو تحريف للاسم العربي أمرؤ القيس .

8- أقل شعوب العالم إصابة بالصلع هم الهنود الحمر والمغول .

9- عقوبة السائق السكران في السلفادور هي الإعدام رمياً بالرصاص .

10- الجاموفوبيا هو الخوف من الزواج .

11- الحيوان الذي له أكبر عدد من الأسنان هو التمساح وله 76 سناً .

12- يحرك الإنسان عند الابتسام 17 عضلة و عند العبوس 43 عضلة .

13- أكثر اللغات حروفاُ هي اللغة الكمبودية وتتكون من 72 حرف .

14- أول من حمل لقب خادم الحرمين الشريفين هو القائد صلاح الدين الأيوبي
-15إبتكر الدكتور غيوتن مقصلة الإعدام وأُعدم بها .

16- الجمل أقوى الحيوانات ذاكرة والدلفين أذكاها والديك الرومي أغباها .

17-أكبر مبنى سفارة في العالم هو مبنى السفارة الروسية في الصين .

18- آخر آية في سورة الحج جمعت كل حروف اللغة العربية .

19- توفي الجاحظ بعد سقوط مجموعة من الكتب عليه من أرفف مكتبته وكان عمره 94 سنة .

20- الحيوان الذي يقوم ذكره بمهمة الحمل بدلاً من الأنثى هو حصان البحر .

منقوووووووووووول

فوائد الاعشاب

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

نبدأ بسم الله :

*تقرحات الفم والاسنان:

تؤخذ ملعقة من زهر البابونج وتطبخ في كوب , ويمضمض بها المصاب

* استرخاء اللسان:

التغرغر بالخردل عدة مرات يفيد في استرخاء اللسان

* خراج اللثة:

نصف تينة تنقع في الماء المغلي ثم توضع على الخراج

* التهاب اللوزتين:

تخلط بيضة بطحين حتى تصبح كالعجين , وتوضع على العنق وتربط

بقماش , من الليل حتى الصباح , ثم ترفع ويغسل مكانها بالماء

الفاتر , فان ذلك يرفع الالتهاب والحرارة عن الحلق , تكرر العمليى

حتى الشفاء ان شاء الله تعالى

**وصفة اخرى :

توضع على العنق بعض شرائح البصل الساخنة , وتحزم علية فانها

جيدة لالتهاب اللوزتين

**وصفة اخرى:

يطبخ مقدار ملعقة من زهر البابونج في كوب من الماء , ويغرغر به

المصاب بالتهاب اللوزتين , فانة بعد تكرار العملية يشفى

*بحة الصوت:

اذا اكل الثوم مشويا أو مطبوخا أو نيئا , نفع بحة الصوت وخشونتة

**وصفة اخرى:

أكل الفجل بالعسل ينفع جيدا من بحة الصوت الحادثة عقب الصياح ,

وهذا صالح للمغنيين على الخصوص

**وصفة اخرى:

تطبخ اوراق الملفوف جيدا في قليل من الماء , ثم يخلط المغلي

بالعسل , ويوضع حتى يبرد , وتششرب سبع ملاعق كبيرة في

اليوم , فانة يفيد جدا لخفوت الصوت وبحتة ولجهاز التنفس واللوزتين

*تصفية الصوت:

أكل الثوم نيئا أو مطبوخا يصفي الصوت

*التهاب الحنجرة:

يخلط البصل بالعسل والتفاح , كعصير ويشرب لعدة ايام

*تضخم الغدة الدرقية:

يمنع المصاب بتضخم الغدة الدرقية عن المبردات والمقليات , يأخذ

مغلي الجعدة مقدار نصف كوب , ويواظب على شربها فانة يشفى

باذن الله تعالى

*التهاب المسالك التنفسية:

يستعمل بخار ازهار البابونج

*السل:

يشرب ماء مغلي الحلبة مقدار 4 ملاعق في اليوم لتسكين سعالا

المصابين بالسل

*علاج السل:

يشرب المسلول في كل صباح لبنا ممزوجا بملعقة عسل , فانة

يتماثل للشفاء ان شاء الله تعالى

*السعال المزمن:

تأخذ كمية من التين المجفف , وتنقعة في زيت زيتون مدة اسبوع ,

فيفطر المريض كل صباح ثلاث تينات , فانة يشفى

*السعال:

تاخذ اوراق البرتقال 20 غراما وتغليها في لتر من الماء , ويشربة

المصاب بالسعال الصدري ثلاث مرات في اليوم مدة زومنية اقلها

ثلاثة ايام , فانة فعال

*سعال الاطفال:

يطبخ البصل ويعصر ماؤة ويخلط بعسل , ويأخذ الطفل جرعات 5 مرات

يوميا

**وصفة اخرى:

يشرب عصير الجزر مطبوخا مع السكر مقدار نصف كوب ثلاث مرات

في اليوم

*الربو:

ينقع كمية من الثوم المقشور في لتر حليب , يشرب منة 3 أكواب

في اليوم مدة 8 أيام , وكل كوب يصفى ثم يشرب

**وصفة اخرى:

يعصر مقدار كأس من ماء البصل ومثلة كأس عسل , ويغلى المزيج

على النار , ويستعملة المصاب بنوبة الربو مقدار ملعقتين كبيرتين

في الصباح والظهر والمساء , وتكرر العملية فان المصاب يتماثل

للشفاء ان شاء الله تعالى

**وصفة اخرى:

أكل السمسم المقشور بالسكر ينفع المصاب بالربو

*البلغم:

يؤخذ ماء الملفوف ساخنا ويمزج بملعقة عسل ويتناولة صاحب

البلغم , فانة يسهل خروجة ويخفف من نهيج الشعب التنفسية

*السعال الديكي:

يغلى 100 جراما من الثوم المقشر في 250 جراما من الماء , لمدة

15 دقيقة , وبصفى ثم يضاف له 250 جراما من السكر , ويشرب

منه مقدار ملعقتين كبيرتين كل يوم صباحا

**وصفة اخرى:

تأخذ أوراق الخس 150 جراما وتطبخ , لمدة 5 دقائق ويشرب فاترا

بعد تحليتة كل يوم

*القلب :

يتناول المريض بالقلب مابين 50 االى 140 جراما من العسل في

اليوم

*تقوية القلب:

يؤكل كل يوم الخرشوف والكرفس والخس والبصل . فانه مفيد جدا

لتقوية عضلة القلب باذن الله تعالى

**وصفة اخرى:

تطبخ ملعقتان من الزعتر في كوب من الماء ويشربة ضعيف القلب

*تصلب الشرايين:

تؤخذ 100 غراما من قرون اللوبيا وتغلى في لتر ماء جيدا , ثم تصفى

وتشرب منه 4 فناجين كل يوم لمدة 15 يوما

**وصفة اخرى:

تغلى اوراق الزيتون الجافة مقدرا 40 غراما في كل لتر ماء لمدة 10

دقائق , ويشرب منة فنجان كل يوم صباحا

**وصفة اخرى:

يقشر مغلي الثوم , ويسحق ويغلى في كوب حليب لمدة 5 دقائق ,

ويشرب ويواظب على ذلك يوميا لمدة

*عسر الهضم:

يشرب الكمون مدقوقا مع الخل , مقدار ملعقة كبيرة

**وصفة اخرى:

أكل الزنجبيل أو النعناع بعد الطعام يفيد جيدا في الهضم

*المغص:

يشرب الكمون المدقوق ممزوجا مع الخل مقدار ملعقة كبيرة , فانة

يسكن المغص الشديد

*المغص المعوي لدى الكبار والصغار :

تؤخذ ملعقة كبيرة من اليانسون , وتطبخ في ربع لتر من الماء ,

وتشرب على 4 حصص في اليوم , فانها تسكن المغص المعوي ,

ويمكن استعمالها للاطفال بمقدار 3 ملاعق صغيرة يوميا

*الغثيان:

شم البصل الطري يقطع الغثيان ويسكنة

**وصفة اخرى:

اذا خلط النعناع بالخل وشرب قطع القيء

**وصفة اخرى:

قطعة ليمون حامض تغلى في لتر ماء ويشرب منها فنجانان عند

الشعور بالقيء

*ازالة القيء والم المعدة:

شرب كوب منقوع ماء النعناع

*تقوية المعدة:

يمضغ قليل من الكراويا على الريق , فانة يقوي

المعدة اذا واظب المصاب علية كل يوم

**وصفة اخرى:

شرب ماء السنبل ( الخزامي ) يقوي المعدة جيدا

**وصفة اخرى:

أكل النعناع طريا

**وصفة اخرى:

شرب اليانسون ينقي المعدة

*قذف دم المعدة:

اذا خلط بياض البيض بالسويق قطع نفث دم المعدة

**وصفة اخرى:

المواظبة على أكل النعناع جيدا في قطع نفث دم المعدة

*حرقة المعدة:

توضع الايدي والارجل في الماء البارد جملة , فان ذلك يفيد جدا في

تسكين حرقة المعدة ولهيبها

*ورم المعدة:

شرب العسل يفيد جيدا في ورم المعدة , اذا واظب المصاب على

ذلك

*قرحة المعدة:

تؤخذ أجزاء متساوية من الصعتر والقريص وتطبخ وتشرب على 3

دفعات في اليوم وقت الصبح والظهر والعشاء , ولابد من المواظبة

على ذلك

*قرحة المعدة والامعاء:

يبلع الثوم دون مضغة , ثم يعقبة شرب كوب من الماء , ويستمر على

ذلك مدة

*حموضة وقرحة المعدة والاثنى عشر

يفطر المريض كل صباح بكأس ماء فاتر قليلا , وفية مقدار ملعقة

عسل , ولا بد من الاستمرار , فانه يتحسن بعد 4 اسابيع ان شاء

الله تعالى

*طرد الغازات:

المواظبة على أكل السلق يفيد في منع غازات البطن

**وصفة اخرى:

يشرب مقدار نصف كأس من الكراويا المطبوخ في الماء , يواظب

على ذلك المصاب بغازات الامعاء فيشفى باذن الله تعالى

*وصفة اخرى:

يشرب مقدار كوب من الماء المغلي في الخزامى كل يوم في الصباح

*التهاب الامعاء:

يغلى التفاح بقشورة مع جزء من العرقسوس, لمدة 10 دقائق , فانة

مفيد جدا في التهاب الامعاء , تكرر العملية بانتظام حتى الشفاء

*الم المصران الغليظ:

ملعقة صغيرة في كوب من الماء يتناولها المريض كل يوم من

اليانسون , وذلك بطبخ كمية منة في كوبين من الماء , يواظب على

ذلك المصاب بالم المصران الغليظ فانة يفيدة باذن الله تعالى

دود البطن :

اذا شرب الشيح مقدار نصف ملعقة كبيرة , مطبوخة في كأس ماء

كل يوم في الصباح من به دود البطن ازالة ان شاء الله تعالى

**وصفة اخرى:

اذا أضيف خل الى مسحوق الحبة السوداء , وواظب على الافطار بها

المصاب بدود البطن , شفي من ذلك بخروج الدود

**وصفة اخرى:

اذا أكل المصاب بذور اليقطين ( القرع ) خرجت من دود البطن

*وقف الاسهال :

تأخذ قشور الرمان وتطبخها وتشرب ماءها ثلاث مرات في اليوم ,

فانها توقف الاسهال , وتستمر في هذا الشرب الى ان يتوقف

الاسهال

*الاسهال المزمن:

المواظبة على أكل النبق يقطع الاسهال المزمن

*الزحار الديزانتريا:

تقلى اوراق الكرنب ويتناولها المريض , فانة يقضي على الزحار قضاء تاما

**وصفة اخرى:

يؤخذ بياض بيضة ويخلط مع عصير ليمونه حامضة ويشرب صباحا ,

يكرر العملية مدة 3 ايام , فقد يرى بعد ذلك خروج صديد , تلك

علامات الشفاء

*الامساك :

تغلى 4 تينات جافة في 400 جراما من الماء او الحليب , الى ان

يبقى نصف الماء او الحليب , ثم يصفى ويشرب منة

**وصفة اخرى:

شرب الماء يوميا مابين 8 الى 10 اكواب موزعة على النهار , تساعد

في الحد من الامساك

* حصى المرارة:

تؤخذ جذور الكرفس المائي مقدار 30 جراما في لتر من الماء ويغلى

لمدة 5 دقاائق, ويشرب المصاب كل يوم مقدار فنجانين ويستمر

حتى الشفاء ان شاء الله

قصور الكبد:

تأخذ ربع ورقات من الخرشوف وتغلى في لتر ماء, وتحلى بالعسل او

السكر , ويشرب منها كل يوم على الريق لمدة 12 يوم

*وجع الكبد:

يشرب قليل من البابونج زيضمد به مكان وجع الكبد , فانة جيد اذا

واظب المصاب علية

*ورم الكبد:

قليل من عنب الثعلب والمصطكي والنعناع مع سويق ويشرب

*تقوية الكبد:

المواظبة على اكل الزبيب الاحمر المنزوع العجم والطري , من غير

طبخة يفيد جدا في تقوية الكبد

*ورم الطحال:

دقيق الحلبة مع الخل , ينفع في حالة ورم الطحال كضماد

*صلابة الطحال:

شرب طبيخ ماء السلق , بخل وقليل من الخردل يلين صلابة الطحال

مفاهيم جديدة للاعتناء بالبشرة

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

مفاهيم جديدة للاعتناء بالبشرة

البشرة الناعمة والصافية هي أول ما يجذب الإنتباه لجمالك. ويمكنك الحفاظ على بشرتك ناعمة وصافية دائما أيا كان عمرك بإتباع نظام سليم للعناية بالبشرة :

• اختاري المكياج المكون من المواد الطبيعية. لانه يضمن لك الجودة العالية مع إتاحة الفرصة لبشرتك كي تتنفس. وكذلك الكريمات ذات المكونات المغذية للبشرة مثل فيتامين a، وفيتامين c.

• لا تستغني عن الكريم المضاد للشمس أو الكريم المرطب ذي الحماية المزدوجة في أي وقت خارج المنزل حتى في فصل الشتاء، أو إن كان لفترة قصيرة.

• استخدمي كريما للمنطقة المحيطة بالعين بشكل يومي. حيث تعتبر هذه المنطقة رقيقة جدا ، لذلك احرصي على تغذيتها كل يوم بكريم عالي الجودة ومضاد لأشعة الشمس.

• اعتني برقبتك ويديك حيث يعتبران من أولى المناطق التي تظهر بها التجاعيد . احرصي على استخدام كريمات الحماية، والتقشير والترطيب ولا تقتصري اهتمامك على بشرة الوجه فقط.

• ولا تتركي بشرتك تجف بدون كريم مرطب عند ظهور الحبوب، لأن هذا سيجعل الوضع أسوأ. فالبشرة عندما تفقد زيوتها الطبيعية تحاول تعويض الفاقد عن طريق إفراز كمية من المواد الدهنية التي تؤدي لإنسداد المسام وظهور المزيد من الحبوب. عالجي الحبوب بغسول لطيف على البشرة ومقشر ناعم

مفاهيم جديدة للاعتناء بالبشرة

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

مفاهيم جديدة للاعتناء بالبشرة

البشرة الناعمة والصافية هي أول ما يجذب الإنتباه لجمالك. ويمكنك الحفاظ على بشرتك ناعمة وصافية دائما أيا كان عمرك بإتباع نظام سليم للعناية بالبشرة :

• اختاري المكياج المكون من المواد الطبيعية. لانه يضمن لك الجودة العالية مع إتاحة الفرصة لبشرتك كي تتنفس. وكذلك الكريمات ذات المكونات المغذية للبشرة مثل فيتامين a، وفيتامين c.

• لا تستغني عن الكريم المضاد للشمس أو الكريم المرطب ذي الحماية المزدوجة في أي وقت خارج المنزل حتى في فصل الشتاء، أو إن كان لفترة قصيرة.

• استخدمي كريما للمنطقة المحيطة بالعين بشكل يومي. حيث تعتبر هذه المنطقة رقيقة جدا ، لذلك احرصي على تغذيتها كل يوم بكريم عالي الجودة ومضاد لأشعة الشمس.

• اعتني برقبتك ويديك حيث يعتبران من أولى المناطق التي تظهر بها التجاعيد . احرصي على استخدام كريمات الحماية، والتقشير والترطيب ولا تقتصري اهتمامك على بشرة الوجه فقط.

• ولا تتركي بشرتك تجف بدون كريم مرطب عند ظهور الحبوب، لأن هذا سيجعل الوضع أسوأ. فالبشرة عندما تفقد زيوتها الطبيعية تحاول تعويض الفاقد عن طريق إفراز كمية من المواد الدهنية التي تؤدي لإنسداد المسام وظهور المزيد من الحبوب. عالجي الحبوب بغسول لطيف على البشرة ومقشر ناعم

وصفة اعشاب

كاتب الموضوع الأصلي: اسماء القحطاني

وصفة من الاعشاب الصينية لإزالة الشعر نهائ

المقادير والطريقة

50 غرام من غبار النخيل

50 غرام من بودرة الزرنيخ

50 غرام نشادر

يخلطوا جميعاً بزيت الزيتون وينقع في قارورة لمدة أسبوعين تح
ت الشمس.

وبعد الأسبوعين ضعي منها على جسمك أو المناطق التي تريدي وبعد برهة أزيليه بالمسح وسترين الشعر في يديك وقد خرج دون ألم يذكر.

المهم المتابعة بعد ذلك بخلطة لمنع نمو الشعر وهي:

50 غرام من السعد المطحون جيداً
مضاف له كوب من زيت الزيتون ويغلى عدة مرات (5-6-7) مرات
وبعد أن يدفأ يستخدم لمنع نمو الشعر.

هذه وصفة الخبير الأردني بالأعشاب الصينية يوسف