أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف

العلاقات الدولية :تدرس العلاقات الرسمية بين الحكومات والبلدان المستقلة. ويمكن أن تكون هذه العلاقات علاقات سِلْم أو علاقات حرب. وتسعى معظم الحكومات الوطنية إلى إقامة علاقات مع بعضها عن طريق ممثِّلين خاصين يعملون على زيادة التعاون الدولي.

ويمكن أن يطلق مصطلح العلاقات الدولية على أنواع أخرى من الاتصال بين الدول أوسع من الاتصالات بين الحكومات. ومن هذه الاتصالات أنشطة الشركات متعددة الجنسيات (الشركات التي تعمل في بلدين أو أكثر)، وكذلك البرامج العالمية مثل صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف). وكذلك يطلق مصطلح العلاقات الدولية على العلاقات التجارية بين الدول، وعلى حركة الأفراد بين بلد وآخر. وتهتم الحكومات بالعلاقات الدولية عن طريق التجمعات الإقليمية الاقتصادية والسياسية. مثال ذلك مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورابطة شعوب جنوب شرقي آسيا (آسيان) والمجموعة الأوروبية، ومثل رابطة العالم الإسلامي، ومنظمة الوحدة الإفريقية.

تحاول كل دولة تحقيق مصالح مواطنيها. ولهذا، تتعاون الدول لتحقيق هذا الغرض. ويؤثر عدد من المشاكل على الناس في أكثر من دولة، ومن ذلك مشاكل التلوث وانتشار الأمراض والأوبئة. ولا يمكن لدولة واحدة أن تحل هذه المشاكل بمفردها، ولهذا تتعاون الدول معًا لمعالجة هذه المشاكل.

نادي القانون يعقد دوره تدريبيه

كاتب الموضوع الأصلي: سديم الخليفي

“السلام عليكم ورحمه الله وبركاته”

يعلن نادي القانون عن عقد دورة تدريبية بعنوان :

( منهجية البحث في العلوم القانونية ) …

والتي تقدمهـا ( الدكتورة : نعيمـه قوينـس ..)

لمدة يومين : يوم الأحد الموافق 9 / 11 / 1431 هـ

ويوم الأحد الموافق 16 / 11 / 1431 هـ ..

من الساعة 11 ص الى 1 م …

فعلى الراغبين بالتسجيل ارسال معلوماتهم ( الاسم – الرقم الجامعي – المستوى – رقم

الجوال ) .. على البريد الإلكتروني …

[email protected]

واخيراً انصح زميلاتي القانونيات بالحرص على حضور مثل هذه الدورات لما فيها من زياده الحصيله المعرفيه واكتساب الخبره..متمنيه لكن التوفيق : )
[/b

]

هيروشيما ..!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العلي 4

شيدت المدينة عام 1594 م، على ستة من الجزر الواقعة على دلتا نهر “أوتا”. تطورت المدينة وأصبحت مركزا للتجارة، كما أقيمت فيها قاعدة عسكرية عام 1868 م.

في يوم الـ6 من أغسطس سنة 1945 م قامت إحدى الطائرات الأمريكية (“إينولا غاي”)، بقيادة الطيار الكولونيل بول تيبيتس، بإلقاء القنبلة الذرية (قنبلة A) على مدينة “هيروشيما”، دمر 90% من مباني ومنشآت المدينة، وقتل أزيد من 80,000 شخص، كما جرح 90,000 آخرون، وبقي عشرات الآلاف بدون مأوى (عام 1945 م بلغ تعداد سكان المدينة 350,000 نسمة).

بعدها بثلاثة أيام قامت الولايات المتحدة بإلقاء قنبلة أخرى على مدينة ناجازاكي. قتل على إثرها أكثر من 75,000 شخص.

لا يُعرف السبب المباشر في إقدام الولايات المتحدة على فعلها هذا فقد كانت الإمبراطورية اليابانية تحتضر ولم يستدعي الأمر قنبلتين نوويتين لإرغام اليابان على الاستسلام. إلا أن السبب المنطقي الأمريكي الغير مُعلن أن المقاتل الياباني مُقاتل عنيد ولا يستسلم وكان عناد الجندي الياباني يسبب خسائر في الأرواح في صفوف الجنود الأمريكيين فكان لابدّ من إرسال رسالة أمريكية لا لبس فيها لكسر العناد الياباني وتمثّلت الرسالة الأمريكية بقنبلة هيروشيما ولم يرضخ اليابانيون الا بعد قنبلة ناكاساكي.

بعد الحرب وتحت إشراف “تانغي كينزو” (معماري ياباني مشهور) تم إعادة بناء المدينة، أخذت النشاطات التجارية بعدها تستعيد حيوتها

التفجير الذري
استعملت مرة .التفجير الأول والأكثر شهرة كان في مدينة هيروشيما. فقد أسقطت قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 طن وأخذت اسما هو “ليتيل بوي” على هيروشيما في السادس من أغسطس سنة 1945. وقد اختير جسر أيووي وهو واحد من 81 جسرا تربط السبعة أفرع في دلتا نهر أوتا ليكون نقطة الهدف. وحدد مكان الصفر لأن يكون على ارتفاع 1980 قدما. وفي الساعة الثامنة وخمس عشر دقيقة تم إسقاط القنبلة من إينولا جيي. وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه. في الساعة الثامنة وست عشر دقيقة وفي مجرد ومضة سريعة كان 66000 قد قتلوا و69000 قد جرحوا بواسطة التفجير المتكون من 10 كيلو طن.

كانت الأبخرة الناجمة عن التفجير ذات قطر يقدر بميل ونصف. وسبب التفجير تدميرا بالكامل لمساحة قطرها ميل. كما سبب تدميرا شديدا لمساحة قطرها ميلين. وفي مساحة قطرها ميلين ونصف احترق تماما كل شيء قابل لأن يحترق. ما تبقي من منطقة التفجير كان متوهجا أو محمرا من الحرارة الشديدة. اللهب كان ممتدا لأكثر من ثلاثة أميال قطرا.

– تقول سيدة نجت من تلك المذبحة “كان عمري 12 عاماً، وكان ذلك اليوم صحواً… فجأة رأيت صاعقة من البرق أو ما يشبه عشرات الآلاف الصواعق تومض في لحظة واحدة، ثم دوّى انفجار هائل، وفجأة ساد المكان ظلام تام، عندما أفقت وجدت شعري ذابلاً، وملابسي ممزّقة، وكان جلدي يتساقط عن جسدي، ولحمي ظاهر وعظامي مكشوفة.

– الجميع كان يعاني من حروق شديدة، وكانوا يبكون ويصرخون ويسيرون على وجوههم وكأنهم طابور من الأشباح. -لقد غطّى مدينتنا ظلام دامس بعد أن كانت منذ قليل تعجّ بالحياة، فالحقول احترقت ولم يعد ثمة ما يذكرنا بالحياة”.

– ما تزال تلك السيدة حية حتى الآن، وأجريت لها خمس عشرة عملية تجميل لإصلاح وجهها الذي تشوّه بشدة، لكنها تقول: ” إني محظوظة لمجرد بقائي على قيد الحياة “.

– اختلف الخبراء في تقويم الفعل الأمريكي هذا، فبعضهم أيّد وجهة النظر الأمريكية التي قالت إن إلقاء القنابل سارع في إنهاء الحرب العالمية، ووفّر ملايين القتلى على البشرية.

– ويرى آخرون إن هذا مجرد تبرير غير منطقي، إذ يرون أن الحرب كانت تضع أوزارها، ولن تطول مدتها كثيراً، وما قامت به أميركا ليس سوى عرض عضلات أرادت من ورائه أن تلقي هيبتها وتفرض سيطرتها على العالم.

– يذكر أن نحو 140 ألف شخص لقوا مصرعهم من جراء القنبلة وما أعقبها من تداعيات.

علم السياسة: المقاربات المنهجية (نظريات تحليل النظم)

كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف

#000000الاقترابات والمناهج المعاصرة في علم السياسة
مقدمة
لم يظهر حقل العلوم السياسية كحقل معرفي منفصل إلا في أواخر القرن التاسع عشر عندما أنشئت كراسي للعلوم السياسية في الجامعات. وقد أنشئ أول قسم للعلوم السياسية في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1888م وحتى بعد أن أعترف به رسميا كحقل مستقل ظل علم السياسة يدّرس لعدة سنوات في أقسام التاريخ وفي أقسام الاقتصاد تحت مسمى “الاقتصاد السياسي”. ولذا فقد تطور علم السياسة كحقل تبادلي حقيقي، واستمر هذا التوجه حتى القرن العشرين عندما أثرت التطورات في حقول علم الاجتماع، الانثربولوجيا وعلم النفس، الأحياء، الفيزياء، والاقتصاد على تفكير علماء السياسة.
ويشار إلى أن عدد من الجيل الأول من علماء السياسة الأمريكية مثل هارولد لازويل وتشارلز ميريام قد حبذوا توظيف المنهجية العلمية (التجريبية) في دراسة علم السياسة، وفي نفس الوقت استمر التقليد الأوربي لدراسة السياسة في أمريكا من خلال المهاجرين الأوروبيين المتعلمين مثل كارل فريدريك وغيره ممن تلقوا تعليمهم وفقاً للمنهج الأوربي القائم على البحث الفلسفي بمنهجيته التاريخية التقليدية( ). وقد اتحد هذان الإقترابان في دراسة السياسة ليشكلا قاعدة علم السياسة الحديث كما هو قائم الآن.
وفي عقود الثلاثينات والأربعينات والخمسينات اتخذ علم السياسة منحى جديد عندما بدأ علماء السياسة يدرسون وبشكل متزايد السلوك السياسي الإنساني الملاحظ في ضوء النظريات التي استعيرت من العلوم الاجتماعية الأخرى. ونظراً لأن العلوم الاجتماعية قد تطورت وفقاً لنماذج بيولوجية أصبح مفهوم النظام السياسي ككائن سياسي يحظى بقبول واسع مرة أخرى وخاصة فيما يتعلق بدراسة موضوعات مثل التحليل السياسي.
وفي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية اعتمد علم السياسة بشكل متزايد على حقول الرياضيات والإحصاء للمساعدة في تحليل البيانات السياسية مما جعل علم السياسة أكثر تداخلاً. إلا أن دراسة الفلسفة لم تفقد بريقها، فهناك كما يقول لوسيان باي شعورا بأن علم السياسة الحديث كحقل معرفي يحتاج إلى أن يكون إنسانياً وعلمياً في نفس الوقت( ).

الاقترابات النظرية لدراسة السياسة :
طور علماء السياسة عدداً من الاقترابات لكي يتم تلافي التجميع العشوائي للحقائق أو الاعتماد فقط على نظرية واحدة عندما لا يكون هناك أي نظرية يتحقق فيها شرطة الاختبار الكامل للصحة العلمية. والاقتراب يعني اتجاه معين يتبناه الباحث عندما يتناول موضوع الدراسة إذ أن هناك ميلاً لتبني اطاراً مفهومياً محدداً ولاكتشاف افتراضات محددة من أجل التوصل إلى نظرية( ). والاقتراب يمكن أن يكون ضمنياً أو صريحاً، لكن يجب أن يكون واضحاً لأنه يحدد الأسئلة، والمنظورات، والإجراءات والمنهجية التي سوف يستخدمها الباحث في دراسته.
ويميل العلماء في أبحاثهم في علم السياسة إلى استعارة إقترابات ومنهجية الدراسة من حقول أخرى، ولذا فإن علم السياسة يعتبر حقلاً متداخلاً فضلاً عن أن أجيال مختلفة من العلماء قد طوروا اقترابات انطلاقاً من اهتماماتهم وقيّمهم ومنهجياتهم الخاصة. ولذا تغيرت اقترابات دراسة علم السياسة عبر الزمن بحيث كان الإقتراب الأفضل يتغير من وقت لآخر طبقاً لما كان ملحاً أو في بعض الأحيان أنيقاً أو عصرياً.
أما المبدأ الأساسي لكل تلك الاقترابات لدراسة السياسة فيتمثل في أن علماء السياسة ينبغي أن يهتموا بالتحليل والمقارنة وأن يتجنبوا التعميمات استناداً على ملاحظة عرضية وسواء كان البحث مستنداً إلى التجارب، الاحصاء، أو دراسات الحالة فينبغي أن ينظم وأن يكون صريحاً حول القواعد المستخدمة لوصف وتحليل السياسة.
1- الاقتراب التقليدي التاريخي :
هيمن الاقتراب التقليدي التاريخي على علم السياسة الحديث في سنواته الأولى عندما كانت الدراسات السياسية مركزه بشكل أساسي على الوصف الشكلي القانوني للحكومات، كذلك استفاد معظم علماء السياسة من التاريخ إلا أن التقليديين منهم ركزوا بشكل كامل تقريباً على التطور التاريخي لبناءات ومؤسسات الحكومة.
وبحلول أواخر الخمسينات كان الاقتراب التقليدي يواجه هجوماً عنيفاً. حيث أتهم اتباع هذا الاقتراب بأنهم كانوا في الأساس ضيقوا الافق (متحيزون تجاه الفكر الغربي) وشكلانيون قانونيون (مهتمون أساساً بالدساتير وعمل المؤسسات مثل السلطة التنفيذية والتشريعية والمحاكم والبيروقراطيات) ويفتقرون للبعد المقارن (يركزون أساساً على الدراسة المتكاملة لبلد واحد بعينه) وغير علميون (مفاهيمهم، نماذجهم ونظرياتهم كانت بدائية هذا إذا لم تكن موجودة أصلاً) فضلاً عن ذلك زعم المنتقدون بأن هذا الاقتراب يتجاهل السياسة غير الرسمية ولذلك يتجاهل مصدراً كبيراً وهاماً للمعلومات. وبينما كان عدداً من هذه الانتقادات مبالغاً فيها إلا أنها أشارت إلى الحقيقة الواضحة في أن هذا الاقتراب محدود الفائدة في الدراسات المقارنة لأن دور المؤسسات الحكومية الرسمية يختلف بشكل كبير من بلد لآخر. ففي بعض المجتمعات يمكن أن يكون المشرعون أقل أهمية بكثير من المؤسسات أو العملياتية نفسها. فعلى سبيل المثال، يحتكر الجيش في بعض البلدان وظائف كل من الحكومة والسلطة التشريعية، وفي أخرى يمكن أن تكون السلطة التشريعية ليست أكثر من مجرد أسرة ممتدة.
2- الاقتراب العلمي / السلوكي :
برز الاقتراب السلوكي إلى واجهة الحقل في الستينات( ). وكان هدفه تصحيح العيوب المفترضة في الاقتراب التقليدي لدراسة السياسة. ومن خلال التركيز على الجانب غير الرسمي من السياسة حاول السلوكيون أن يفهموا كيف يتصرف الأفراد ضمن المؤسسات السياسية وكيف يسهم السلوك غير الرسمي في عملية صنع السياسة. كذلك فقد كانوا أكثر اهتماماً بالنظرية الأمبريقية (التي تهتم بالعالم الملاحظ) بدلاً من النظرية المعيارية (التي تهتم بالأحكام القيّمية) التي يستخدمها الفلاسفة السياسيون أو المنظرون السياسيون التقليديون.
وقد جاء الاقتراب العلمي للسلوكيين بمفردات جديدة لدراسة السياسة والتي لابد من الإلمام بها لفهم معظم علم السياسة المعاصر. فقد وضع السلوكيون عددا من القواعد أو المنهجية (طريقة جمع المعلومات السياسية وقياسها وتفسيرها) في حقل السياسة والتي كانت ضمنية في الاقترابات التقليدية. وكما في العلوم الطبيعية بدأ هؤلاء الباحثون بالفضول حول بعض المتغيرات (أو بعض الظواهر المتغيرة التي يحاولون فهمها). والمتغير: هو خاصية لموقف اجتماعي أو لمؤسسة يمكن أن تظهر في أشكال مختلفة في مواقف ومؤسسات أخرى. وتؤكد حقول العلوم الاجتماعية على استخدام متغيرات مختلفة لاختبارها. فعلم النفس مثلاً يركز بشكل أساسي على السلوك الفردي، بينما يركز الاقتصاد على الندرة أما موضوع الاهتمام الرئيس لعلماء السياسة فهو قوة وسلطة الحكومة – كيف يتم الحصول عليها وكيف تستخدم.
وبما أن علم السياسة اليوم يعتبر علماً فإنه لابد أن يهدف إلى توفير تفسيرات معقولة ومقبولة للظاهرة السياسية. وفقاً لذلك فإن علماء السياسة يطورون افتراضات تقدم تفسيرات للظاهرة السياسية ثم يختبرونها من خلال الأدلة الامبريقية. والافتراض هو مقولة أو تعميم يقدم بمعايير تجريبية مؤقتة وحدسية. وتستخدم هذه الافتراضات للتخمين حول الأسباب أو التأثيرات من خلال ربط متغير واحد أو أكثر بغيرها( ). فمثلاً يمكن الافتراض بأن مستويات الاستقرار السياسي تزداد أو تتناقص بناء على احتمال التهديد الخارجي بالهجوم على الدولة المعنية، وبعد ذلك نصمم دراسة للتحقق مما إذا كان ذلك التفسير صحيحاً عبر الزمن وفي بيئات مختلفة. وإذا كان بالإمكان لتلك المتغيرات أن تحدد اجرائياً operationalized وأن تقاس بشكل مناسب فإنه يمكننا أن نجد علاقات ارتباطيه تؤكد أو تنفي افتراضنا.
وغالباً ما يجمع علماء السياسة بين عدة افتراضات للتوصل إلى نظرية. ومفهوم النظرية مشتق من كلمة يونانية تعني تأمل أو تفكر. والنظريات هي اختراع إنساني وحدس قوي عن الإجراءات في العالم الحقيقي. أنها بمثابة “مصائد” فكرية تستخدم لاصطياد أو تفسير العالم الحقيقي. ووفقاً للمعايير العلمية/السلوكية فإن النظريات تعّرف على أنها “سلسلة من الافتراضات المترابطة التي تصف ما نعتقد أننا نعرفه من العلاقات المتبادلة بين مجموعة من المتغيرات( ).
وتتضمن النظرية ثلاثة عناصر : تعميمات، ملاحظات جديدة، قابلية للاختبار( ). وقد أشار البرت انشتاين إلى النظرية على أنها “تتضمن افتراض وجود مشاكل، استخدام نظرية تجريبية وقتية، التخلص من الخطأ، والمضي قدماً نحو مشكلة جديدة.
ويجتهد السلوكيون لاستخدام منهجيات علمية لتفسير ظاهرة سياسية أو التنبؤ بحدوثها من خلال اكتشاف “التماثل في السلوك السياسي” أنهم يضعون افتراضات عن السياسة تؤكد المعلومات التجريبية أو تكذبها. وتشمل أدوات حرفتهم الاحصاء والحاسوب. وقد كانت أبرز دراسات هذا النوع نجاحاً تلك المتعلقة بموضوعات السلوك الانتخابي، التنظيم الحربي، ودراسات المواقف والمعتقدات. باختصار يتضمن التوجه العلمي السلوكي الآتي :
1 – التعرف على موقف او مشكلة مهمة وتحديدها.
2- ابتكار افتراض قابل للتصديق Plausible لاستكشاف الظاهرة.
3- إيجاد دليل موثوق واستخدامه لاختبار صحة الافتراض.
4- تحري النتائج.
5- استكشاف كيف يمكن جمع النتائج مع تفسيرات علمية أخرى لتشكيل نظرية.

أما الانتقاد الرئيس لهذا الاقتراب فيتمثل في أنه يتجاهل القيم. كما يزعم البعض أنه ومن خلال تركيز هذا الاقتراب على المنهجية والإحصاء فإنه، في بعض الأحيان، يتوصل إلى أجوبة دقيقة جداً لمسائل تافهة. كذلك فنظراً إلى أن علم السياسة يدرس البشر وليس موضوعات جامدة، فإنه نادراً، ما يستطيع التوصل إلى قواعد للسلوك السياسي قابلة للتكرار شبيهة بتلك الموجودة في العلوم البحتة. وبشكل عام، لا يستطيع علم السياسة التنبؤ بالمستقبل بناء على ماضي السلوك، وبالنظر إلى العدد الهائل من المتغيرات التي لابد من أخذها في الاعتبار، فإنه من المستحيل أن يتم التوصل إلى نفس الدقة الممكنة في العلوم الطبيعية. فهذه العلوم كما زعم ديفيد ايستن، تتميز بأنها تتعامل مع موضوعات جامدة “فالذرة ليس لها شعور أو نبات حتى تكون غير متوقعة أو غير قابلة للملاحظة أو التنبؤ”. وبرغم ذلك فإنه حتى في العلوم البحتة هناك مجال للاستثناء وعدم القدرة على التيقن. وبالفعل فإن الفيزيائيين المعاصرين يشيرون إلى “نظرية الفوضى” كطريقة لدراسة كيف يمكن لحالات عدم التيقن الصغيرة جداً في الحالة الأولية لنسق ما أن تؤدي إلى عدم يقين كامل، حتى في أفضل التوقعات الممكنة، لمستقبل تلك الانساق.
ولذا فإن عدداً من علماء السياسة يعتمدون اليوم على مجموعة من طرائق البحث مشتقة من كل من المدارس التقليدية والسلوكية نظرا لان موضوعات البحث المختلفة تتطلب اقترابات مختلفة. باختصار يمكن القوال بأن كلا المدرستين قدمتا إسهامات هامة لعلم السياسة وهناك جهود تبذل لجمع جوانب كلا الاقترابين والتوفيق بينهما للتأكيد على أهمية القيّم مع استخدام أفضل التقنيات المناسبة للإجابة على أسئلة معينة. وهذا الاقتراب التوفيقي يعرف في بعض الأحيان (ما بعد السلوكية Post-behavioralism).
3- اقتراب النظرية العامة :
يستند عدد من الاقترابات الحديثة لدراسة علم السياسة على الاعتقاد بأن دراسات السياسة يجب أن توظف نظرية عامة للمجتمع السياسي، أي أنه يجب التعرف على كل البناءات والعمليات الهامة في المجتمع وتفسير علاقاتها التبادلية مع السياسة والتنبؤ بمجموعة واسعة من النتائج الحكومية. ومثل هذه النظرية، كما يزعم البعض، ستمكن العلماء من التوصل إلى تعميمات علمية – شبيهة بالقوانين- عن السياسة.
وهناك مثالان يلخصان جوهر هذا الجدل حول مكانة النظرية العامة في علم السياسة( ). الأول أن السياسة تشبه أشكال السحب المتغيرة باستمرار أما الآخر فيشبه السياسة بالساعة من حيث الدقة والعلاقة السببية الميكانيكية. وقد توصل الموند وجينكو إلى أن “المأزق الحالي في علم السياسة يمكن إرجاعه وبدرجة كبيرة إلى حقيقة أن افتراضات نموذج الساعة نفسها غير ملائمة للتعامل مع جوهر الظاهرة السياسية”( ).
وجاء هذا الاستنتاج من الاعتقاد بأن كل نظريات السياسة يجب أن تتضمن بالضرورة ظاهرة سريعة الزوال. ويؤكد الموند وجينكو على أن السياسة ليست متوقعة بالكامل وذلك لأنها تتعلق بالسلوك الإنساني حيث ليس هناك علاقة مباشرة بين السبب والنتيجة بين كل المتغيرات. فالحقيقة السياسية “لها مزاياها الخاصة التي تجعلها صعبة الانقياد لنماذج التفسير المستخدمة في العلوم الطبيعية(3). ولذا فإنه السياسة كلمة لا ينبغي أن ينظر إليها كمجموعة من الطرق المنهجية بنظرية محددة سلفاً ولكن وكما لاحظ الموند وجينكو “كالتزام لاكتشاف ومحاولة فهم جزءاً محدداً من الحقيقة التجريبية”(4).
4- الاقتراب النسقي أو النظمي :
يستند هذا الاقتراب على نظرية عامة تقدم لعلماء السياسة إطارا محدوداً لكنه مفيد للتحليل. وقد اكتسب هذا الاقتراب الشهرة في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين وبقي اقتراباً ضمنياً في عدد من الطرق الأخرى لتفسير السياسية. أما جوهر نظرية النظم فهو أن سياسة أي بلد يمكن تصورها بواسطة التفاعل بين البيئة المجتمعية والنسق السياسي المجرد الذي يحول المطالب والدعم إلى مخرجات منتجاً استقراراً كاملاً أو اتزاناً، وقد وضع ديفيد ايستن الخطوط العريضة لأول نظرية انساق شاملة في علم السياسة( ). وتتطلب دراسة الأنساق البحث عن عمليات دائرية تحكم البناءات السياسية.
وطبقاً لايستن فإنه من المفيد أن ننظر للسياسة كنسق من العمليات والعلاقات بين عمليات التحويل والبيئة التي تعمل فيها. وينظر إلى الحياة السياسية كسلوك إنساني يعمل ضمن البيئة ويستجيب لها، وبالتالي يمكننا دراسة البناءات والوظائف السياسية في علاقتها مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في البيئة المحيطة.
والافتراض الرئيس لتحليل الانساق هو أن الحكومات هي مركز الانساق السياسية التي تتضمن ثلاث مراحل من العلم (أنظر إلى الشكل أ). فأولاً : تؤثر البيئة على النسق السياسي من خلال تقديم مطالب متعددة للنسق فضلاً عن توفيرها للدعم الأساسي له. وهذه المطالب يمكن أن تشمل مساكن أفضل أو خدمات صحية أو خفضاً للضرائب، أما الدعم فيتضمن أشياء غير محسوسة مثلاً “حب الوطن” أو الوطنية. وهذه هي المدخلات وفقاً لنموذج ايستن.
وفي المرحلة الثانية تقوم الأحزاب السياسية أو غيرها من المؤسسات بتجميع المطالب وصياغتها في صورة برامج. وأخيراً يقوم النسق السياسي (الذي يشمل السياسيون، والبيروقراطيون، والتنفيذيون، والمشرعون، والمحاكم… إلخ) بصناعة استجابات سلطوية. وتكون هذه الاستجابات السلطوية في صورة قرارات، قوانين وغيرها من التصرفات “كمخرجات” والتي بدورها تعود إلى البيئة “كتعذية استرجاعية”. ويتم التفاعل بين أجزاء النسق السياسي بمثل ما يحدث في نسق الدورة الدموية للجسم.

شكل (أ)
نموذج النسق السياسي

وقد تعرض التحليل النظمي أو النسقي لكثير من الانتقادات فهناك من زعم بأن النموذج الذي يستند عليه لا يساعد في إيضاح أي أجزاء النسق السياسي يعتبر اساسياً أو مؤثراً. وزعم البعض بأنه يمكن تعلم الكثير عن جوانب مختلفة من السياسة من خلال دراسة أجزاء محددة من النسق السياسي. بينما يقول آخرون أنه يستحيل التنبؤ بكيف، أو حتى ماذا كان، التغير في أحد أجزاء النسق سيؤثر على الجزء الآخر. فضلاً عن ذلك هناك زعما بأن الانساق السياسية ليست على علاقات متبادلة بشكل وثيق كما يصورها النموذج( )، كما أنها ليست ساكنة كما يتضمن النموذج. وينتقد الاقتراب النسقي في كونه ركز على المحافظة على النسق إلى الدرجة التي تجعل الرغبة في البقاء خاصية لكل الانساق السياسية وقد فسر البعض هذا الأمر على أنه يمثل تحيزاً محافظاً( ).
5- الاقتراب البنائي الوظيفي :
غالباً ما يرتبط هذا الاقتراب باسم جبرائيل الموند الذي طوره ليجعل نظرية النظم أكثر ملائمة لاحتمالية التغير أساسي أو تنموي( ). ويتمثل جوهر البنائية- الوظيفية في تحديد الوظائف التي يقوم بها النسق السياسي وكيف يجب أن تنفذ تلك الوظائف لضمان استقرار النسق السياسي، وذلك لأنه إذا كان المجتمع السياسي غير قادر على أداء تلك الوظائف فسوف ينهار. وقد استخدم الموند وغيره هذا الاقتراب لدراسة التغير في مستوى التنمية السياسية من النظم التقليدية إلى الحديثة( ).
وتتضمن الوظائف المحددة للنسق السياسي وظائف مدخلات مثل الإفصاح عن المطالب وتجميعها، والتنشئة الاجتماعية، والاتصالات. أما وظائف المخرجات فتشمل صنع القرار، وتطبيق القرار، وتحكيم القرار. وطبقاً للبنائيين – الوظيفيين فإن دور المفكر يتمثل في البحث عن “البناءات” التي تستخدمها دول مختلفة للقيام بهذه الوظائف. ففي بعض المجتمعات يتم أداء وظائف صيغ القرار، وتطبيقه وتحكيمه من قبل نفس البناء. وفيما يتعلق بجانب المدخلات فيمكن مثلاً للزعيم أن يباشر كل تلك الوظائف. أما في النظم الأكثر تقدماً وتعقيداً مثل الولايات المتحدة فإن تلك الوظائف تباشر من خلال البناءات التشريعية والتنفيذية والقضائية كل في مجال اختصاصه.
أما إحدى نقاط الضعف لاقتراب البنائية – الوظيفية فتتمثل في أنه لا يتلاءم جيداً مع الدولة ككيان ديناميكي نشط. أنه يحدد دوراً آلياً للدولة للقيام بالوظائف إلا أن الأفراد الذين يباشرون تلك الوظائف يمكن أن يكون لهم مصالحهم وأولوياتهم الخاصة بهم. ولذا يزعم بعض المنتقدون أن اقتراب البنائية الوظيفية قد وثق بشكل أكبر بكثير مما ينبغي، بالتقنية والإجراءات العقلانية وبأن العلاقة بين البناءات والوظائف غامضة وغير واضحة( ).
كما أن مفهوم “مستويات التنمية” لالموند قد فتح المجال لاتهامه بالتحيز لأنه اعتبر الديموقراطية وخاصة الليبرالية الغربية منها عاملاً أساسياً لتحقيق استجابة للنسق السياسي، وبالتالي للاستقرار السياسي. ويبدو أنه مقتنع بأنه يجب على كل الانساق السياسية أن تتطور بنفس طريقة واتجاه الديموقراطيات الانجلوسكسونية إذا أرادت أن تتطور إلى مراحل سياسية أعلى.
6- اقتراب الاقتصاد السياسي :
أكتسب هذا الاقتراب شعبية كبيرة بين علماء السياسة في ثمانينات القرن الماضي. وتهتم دراسات الاقتصاد السياسي بالعلاقة بين الحكومة والاقتصاد. فالسياسة والاقتصاد لم يكونا اطلاقاً منفصلين تماماً عن بعضهما : فالطريقة التي يكسب بها الناس عيشهم كمحترفين ورجال أعمال وعمال وحتى العاطلين منهم تؤثر دائماً في السياسة. ويهتم الاقتصاد بالخلاف حول الموارد النادية بينما تهتم السياسة بشكل عام بالقرارات حول من سيدفع ومن سينتفع من إنتاج وتوزيع الموارد بشتى أنواعها بدء من الطرقات ودوراً بالصحة ووصولاً إلى التسلح. وتستطيع الحكومات أن تؤثر على كمية الموارد المتاحة لدى الشرائح الأكثر فقراً والأكثر غنىً في المجتمع. كما أن هناك علاقة تبادلية وثيقة بين الاقتصاد والحكومة في عدد من المواضيع المهمة مثل سياسة الضرائب والرفاه الاجتماعي وغيرها، فالحكومات تتخذ سياسات لحماية وتعزيز وتنظيم الاقتصاد لكنها نفسها توجه بالاقتصاد نفسه.
وقد اكتسب اقتراب الاقتصاد السياسي أهمية خاصة في دراسة السياسة العامة أي الدراسات المتعلقة بماذا تعمل الحكومات. وهناك صراعاً بين إيديولوجيات ومعتقدات سياسية مختلفة حول حدود الدور الذي ينبغي أن تلعبه الحكومة والسياسة في الاقتصاد. وأهم نقطة في ذلك النزاع تتعلق بالسؤال التالي : “ما هو دور الحكومة فيما يتعلق بالتنظيم، والدعم أو التدخل في الشئون الاقتصادية والاجتماعية؟ فهؤلاء الذين يعتنقون قيم مثل القطاع الخاص، والحرية والفردية يمكن أن يجيبوا على هذا السؤال بطريقة تختلف عن إجابة أولئك الذين يؤمنون بأن العلاقات الاجتماعية والسياسية تحدد أو تقيد بشكل كبير بواسطة القاعدة الاقتصادية للمجتمع.
ولذلك فهناك وجهتا نظر متعارضتان في دراسات الاقتصاد السياسي، أولها وأحدثها نسبياً هي مدرسة الاختيار العام والتي تعرف أحياناً “الاقتصاد السياسي الليبرالي” لأنها تميل لاتباع منطق العقلانية الاقتصادية الكلاسيكية والأخرى هي مدرسة الماركسية المحدثة NeoMarxism التي تستند على أفكار كارل ماركس فيما يتعلق بالعلاقة بين البناءات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وقد زعم ماركس أن الوظيفة الأساسية للدولة في المجتمع الرأسمالي هي خدمة مصالح الرأسماليين، وبالتالي فإنها تنشئ شروطاً تحبذ التراكم الرأسمالي المربح وتحافظ عليها من خلال تركيز الثروة في أيدي قليلة. ولكن، وعلى الأمد الطويل، يزعم ماركس لا تستطيع الرأسمالية مقاومة هجوم العمال الذين سيصبحون في النهاية سادة وسائل الإنتاج والتبادل في مجتمع مشترك. ولابد للفرد أن يقبل عدداً من مقدمات الماركسية ليتفق مع النتائج المشتقة من التحليل الماركسي المحدث. ولا يزال كلاً من اقترابي الاختيار العام والماركسية المحدثة في طور بدائي نسبياً ويحتاجان إلى مزيد من الجهد في مجالي التنظير والتجريب حتى يمكن لنظرية شاملة للسياسة أن تظهر من أي منها.
أن المشكلة الأساسية في اقترابات تحليل الانساق، والبنائية الوظيفية والاقتصاد السياسي تتمثل في أنها تعاني من مستوى عال من التجريد مما يجعلها بمنأى عن كثير من البحث الامبريقي، أي أنها تهدف للتوصل إلى نظريات عامة وليس “ملاحظة أو تجربة”. وتصف تلك الاقترابات المجتمع السياسي بمعايير واسعة إلى درجة تجعلها غير قادرة على توليد افتراضات قابلة للاختبار ولا تسهم بشكل كبير في فهم مشاكل سياسية واقعية وملموسة. فضلاً عن ذلك فقد فشلت النظريات أيضاً إلى حد الآن في مهمتها الأساسية للتعرف على كل البناءات والعمليات النظرية للنسق السياسي وشرح العلاقات بينها – بمعنى آخر أنه لا يمكن القول بأنها قد قدمت نظرية شاملة وتنبؤية للسياسة ولذلك ظلت مجرد اقترابات للحقل. ولذا يجب على طالب السياسة أن يكون واعياً بتلك الاقترابات المختلفة لكل يفهم مزايا كل منها وعيوبه في دراسة السياسة.
—————————————————
نظرية النظم أو الإنساق :
يعتبر نموذج ” الأنساق السياسية ” الذي طوره ديفيد إيستن أحد أهم النظريات التي برزت في مرحلة الحرب العالمية الثانية. وتنبع أهمية هذا النموذج من تبسيطه للواقع لتعزيز فهمنا للسياسة إلا أن هذا التبسيط في حالات عدة كان بعيداً عن الواقع. وجاءت فكرة النظر إلى الوحدات المعقدة كأنساق أساساً من علم البيولوجيا الذي يرى الكائنات الحية معقدة ومتكاملة بدرجة كبيرة، فالقلب والرئتان والدم والجهاز الهضمي والدماغ كلها تقوم بوظائفها بطريقة تحافظ على حياة الكائن الحي مثلاً وإذا ما حاولنا نزع أحد تلك الأعضاء فإن الحيوان سيموت. وفي حالة تضرر أحد تلك الأعضاء فإن بقية الأعضاء ستغير طريقة عملها في محاولة لتعويض النقص والإبقاء على حياة الحيوان. والنقطة الأساسية للأنساق تقول باختصار : أنه لا يمكن تغيير جزء واحد فقط لأن تغيير ذلك الجزء سيغير كل الأجزاء الأخرى .
وفي نموذج الأنساق السياسية يزعم البعض أن السياسة في بلد ما تعمل بنفس طريقة النسق البيولوجي. وطبقاً لنموذج ايستن ( أنظر الشكل ) فإن مطالب المواطنين ” المدخلات ” يتم استشعارها من قبل صناع القرار الحكومي ، الذين يحولونها إلى قرارات وأفعال سلطوية ” مخرجات “. وهذه المخرجات تؤثر بدورها على البيئة الاقتصادية والسياسية بطريقة قد ترضي أو تغضب المواطنين ، الذين يعبرون عن مطالبهم مرة ثانية سواء بالتأييد او المعارضة، وهذا هو الرابط الهام للنسق وهو ما يعرف بالتغدية العكسية ) .
ويلاحظ أن اقتراب الأنساق أو النظم السياسية قد يطابق الواقع في بعض الحالات: فحالة الاقتصاد الضعيف في الولايات المتحدة تقلق المواطنين بشكل متنام ، ولذا عندما تعهد المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية 1988 بيل كلينتون بتسريع النمو الاقتصادي وخلق وظائف أكثر استطاع الفوز بالانتخابات وساعدت حالة الازدهار الاقتصادي تلك على حصول كلينتون على استجابة إيجابية وتمتع بدعم شعبي حتى خلال فترة فضائحه الجنسية ومحاولة توجيه الاتهام له بالتقصير من قبل السلطة التشريعية .

نقلاً عن David Easton , A System Analysis of Political Life. Chicago , IL: university of Chicago press 1965
ولكن في حالات أخرى قد لا ينطبق نموذج الأنساق مع الواقع ويخفق في تفسير ما يجري. فهل كانت ألمانيا الهتلرية أو روسيا الستالينية أو عراق صدام فعلاً نموذجا للأنساق ؟ وبرغم أن أولئك الديكتاتوريين لم يعيروا مطالب شعوبهم إي اهتمام إلا أن هناك دائماً حضور لبعض مطالب المواطنين واستجاباتهم العكسية ، فالعمال في النظم الشيوعية أثروا على سياسات حكوماتهم من خلال التراخي في العمل أو حتى الإضراب كما فعلت حركة تضامن البولندية أيام الحكم الشيوعي. وعاجلاً أم آجلاً لابد للنظام أن يستجيب ، ففي الاتحاد السوفيتي جاءت الاستجابة من جورباتشوف ، وفي كل بلدان الكتلة الشيوعية السابقة كان العمال يقولون ساخرين ( أنهم يتظاهرون بأنهم يدفعون لنا ونحن نتظاهر بأننا نعمل ) .
كيف يمكن لنموذج الأنساق أن يفسر الحرب الفيتنامية ؟ هل طلب الشعب الأمريكي من الحكومة أن ترسل قواتها إلى هناك ؟ لا بل العكس من ذلك: وقد فاز جونسون بالانتخابات في 1964 بناء على أجنده مناهضة للحرب ، لقد أظهر نموذج الأنساق كيف أن الاستياء من الحرب أضر فيما بعد بشعبية جونسون ودفعه إلى أن يمتنع عن إعادة ترشيح نفسه في 1968م. لقد عملت التغذية الاسترجاعية فعلاً ولكن بعد فترة طويلة من اتخاذ قرار إرسال القوات إلى فيتنام. وبنفس الطريقة كيف يستطيع نموذج الأنساق أن يفسر فضيحة ووترغيت ؟ هل طلب المواطنون الأمريكيون من أعضاء إدارة الرئيس نيكسون أن يتجسسوا على مقرات الحرب الديمقراطي ؟ لا ولكن بمجرد ما بدأت التفاصيل في الظهور في 1973 حول محاولة نيكسون التغطية على الفضيحة ، بدأت التغذية الاسترجاعية بعملها من خلال الضغط على مجلس النواب لتشكيل هيئة اتهام .
وبصراحة هناك بعض المشاكل في نموذج الأنساق ويبدوا أن أكثرها يتعلق بالصندوق الأسود أو المعتم للعملية التحويلة ، فهناك الكثير من الأمور التي تحدث في دهاليز الحكومة التي لم يكن لرغبات المواطنين دوراً في بدئها أو حتى في التأثير عليها .
ويتهم نموذج الأنساق أو النظم بأنه بالأساس جامد ، متحيز للوضع القائم وغير قادر على التفاعل مع الأوضاع المضطربة. وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت علماء السياسة يصابون بالدهشة من الانهيار السريع للاتحاد السوفيتي ( فالأنساق ) لا يفترض أن تنهار بل يفترض أن تصحح نفسها باستمرار .

نظرية التحديث
تعود جذور نظرية التحديث إلى كتابات هيجل الذي زعم بأن كل أوجه المجتمعات – الاقتصادية ، الثقافية والسياسية – مرتبطة مع بعضها كحزمة واحدة والتي تحرك المجتمعات جميعها في نفس الاتجاه. وقد اعتقد هيجل أن السبب المحرك لهذه العملية هي الروح إلا أن ماركس زعم بأنه الاقتصاد : وأن المجتمع يتغير استجابة للتصنيع ( محركات البخار والديناميكا تأتي معها بفلسفتها الخاصة ) لا يمكن أن يكون هناك مجتمع إقطاعي باقتصاد حديث ، على الأقل ليس لفترة طويلة. وفي بداية القرن العشرين زعم ماكس فيبر أن السبب أو العامل المحرك كان ثقافياً وخاصة بروز الديانة البروتستانتية ، بينما ركز آخرون على التطور الحادث في التعليم والاتصالات والطبقة الوسطى لكنهم جميعاً اتفقوا على أن تلك التغيرات تحدث في حزمة واحدة. وترى نظريات التحديث المعاصرة العملية معقدة ، متعددة الأسباب وحتمية غير قابلة للتوجيه أو التعديل. بمعنى آخر نحن لا نطور البلدان بل هي التي تطور نفسها .
ويتفق الآن معظم المفكرين على أهمية التصنيع فعندما يتجه بلد ما للتصنيع يتغير مع ذلك اقتصاد وثقافة وحتى سياسة ذلك البلد برغم أنه من الصعوبة تحديد سبب واحد لذلك التغير. وقد اكتسبت نظرية التحديث زخماً إضافياً مع صدور كتاب سيمور ليبسبت المهم في 1960م ( الإنسان السياسي ) وخاصة الجزء الثاني الذي صنف فيه البلدان إلى مجموعتين إما ( ديمقراطيات مستقرة ) مثل كندا والنرويج أو ديمقراطيات غير مستقرة ودول شمولية ( أسبانيا ويوغسلافيا ) . وباستثناءات قليلة فإن الديمقراطيات المستقرة لديها ( ثروة ، تصنيع ، راديو سيارات ، تعليم ، مناطق حضرية ) مقارنة بالديمقراطيات غير المستقرة والشمولية بمعنى آخر أنها أكثر صناعية. وفسر ليبست سبب ذلك بقوله أن ( البلدان الصناعية لديها طبقات وسطى كبيرة ، وتلك الطبقات هي قاعدة الديمقراطية) ، وهنا يكون قد جمع ليبست بين كل من ماركس وارسطو في هذه القضية .
ويبدوا أن الأبحاث الحديثة تؤكد هذه العلاقة بين مستوى التنمية الاقتصادية والديمقراطية ، بل إن البعض قد تحدث عن خط فاصل بين البلدان الفقيرة وذات الدخل المتوسط ، فالبلدان التي لديها إجمالي إنتاج محلي فردي GDP أقل من 5000 دولار نادراً ما تكون ديمقراطية، وحتى لو حاولت إقامة ديمقراطية فإنها تفشل في الغالب وتقع فريسة للانقلابات العسكرية. أما البلدان التي يصل فيها إجمالي الإنتاج المحلي الفردي لأكثر من 600 دولار فهي غالبا ما تكون ديمقراطية وعندما تقيم تلك البلدان ديمقراطية فإنها تستمر في الغالب وتعتبر كوريا الجنوبية وتايوان أمثلة حية لذلك. فعندما كانتا فقيرتان كانتا ديكتاتوريتان وعندما بدأتا التصنيع اتسع حجم الطبقة الوسطى وارتفع مستوى التعليم فيهما وبحلول التسعينات تحول كلا منهما إلى ديمقراطية. وهناك من يعتقد بأن النمو الاقتصادي المتسارع في الصين يشير إلى أنها ستصبح بلداً ذا دخل متوسط في النصف الأول من القرن الحادي والعشرون وتصبح بالتالي قابلة للتحول الديمقراطي ( إلا أن هناك شكوكاً هنا فالنمو الاقتصادي ليس سهلاً دائماً كما أن الصين بلداً كبيراً ومعقداً وصعب الحكم إذا ما قيس بكوريا وتايوان ) .
كذلك نلاحظ في نفس الوقت أن روسيا تزداد فقراً ويشكك الكثير بإمكانية استمرار ديمقراطيتها الجديدة ، ومع ذلك فهناك استثناء مثيراً لهذه القاعدة وهو الهند بإجمالي إنتاج محلي فردي يصل فقط إلى 1500 دولار ومع ذلك أنشأت نظاماً ديمقراطياً وحافظت عليه .
كذلك تحاول نظرية التحديث أن تلقي الضوء على حالات الغليان وعدم الاستقرار التي تشهدها عدد من البلدان النامية. وترجع هذه النظرية السبب في ذلك إلى أن تلك البلدان حدثت واحد أو اثنين فقط من بناءاتها – في الغالب الاقتصاد والجيش – بينما بقيت الجوانب الأخرى ، مثل الدين والبناء الاجتماعي ، تقليدية . إلا أن تلك الثنائية لا تتعايش فالقطاعات التقليدية ترفض وتقاوم القطاعات الحديثة. وهذا يساعد في تفسير تصاعد حالات المد الإسلامي في إيران ، مصر ، الجزائر وتركيا. وإذا كانت نظرية التحديث صحيحة فإنه عندما تصل تلك البلدان مستويات الدخل المتوسطة فإنها سوف تستقر وتتحول إلى الديمقراطية .

النظريات التنموية
لقيت نظرية التحديث اهتماماً واسعاً في مرحلة الحرب الباردة من قبل علماء الاجتماع الأمريكيين الذين بدأوا في نهاية الخمسينات يعتقدون بأنهم ليسوا فقط مهتمين بتحديث العالم النامي وإنما أيضاً بهزيمة أو القضاء على الشيوعية. وأسهم تمويل المؤسسات الحكومية والخاصة في تشجيع علماء الاجتماع على اكتشاف وسائل لتطوير بلدان العالم الثالث في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لتقطع الطريق على تنامي النفوذ السوفيتي هناك. وكان الوضع أشبه بالسباق حيث اعتقد الأمريكيون أنهم أما أن يصلوا إلى هناك أولاً بخطط ونماذج للتنمية الاقتصادية والسياسية أو يغامرون بفقدان مناطق كثيرة من العالم الثالث لصالح المد الشيوعي. وقد تبنى عدد من أساتذة علم السياسة وجهة النظر هذه والتي أدت إلى بروز موضوع ” التنموية ” كفرع رئيس وفي الغالب مهيمن في حقل العلوم السياسية. وكما هي العادة في الغالب ، فعندما تختلط السياسة بعلم السياسة لا تكون النتائج مدهشة أو راسخة . وقد حاول التنمويين خلال الستينات التوصل إلى نوع من الوصفة التي تسهم في تحديث البلدان بنفس طريقة الوصفات الكيميائية القديمة ولذلك جربوا كل شيء تقريباً : الاتصالات ، البيروقراطية ، التعليم ، الثقافة السياسية ، الأحزاب السياسية وغيرها من الاقترابات في محاولة لهندسة تنمية حديثة في العالم الثالث بأي وسيلة وبعيداً عن النموذج الشيوعي .
وكانت إحدى الأخطاء الشائعة لهذه النظرية يتمثل في الافتراض بأن هناك علاقة إيجابية بين أي من جوانب الحداثة وتطور بلدان العالم الثالث. واختلفت النظرية التنموية عن نظرية التحديث بافتراضها أنه بالإمكان التركيز على عامل واحد للإسراع بعجلة التنمية. ولذا فإن نظرية التحديث لا تزال قائمة بينما فقدت النظريات التنموية بريقها وأهميتها السابقة .
نظرية الاختيار العقلاني :
شهدت مرحلة السبعينات بروزاً ملحوظاً لاقتراب جديد ذو خلفية اقتصادية في علم السياسة عرف بنظرية الاختيار العقلاني. وزعم أنصار النظرية الجديدة الذين كانوا أقل اهتماماً بالثقافة أو التنمية بأنه يمكن توقع السلوك السياسي بشكل عام من خلال التعرف على مصالح وتفضيلات أطراف العلاقة المعنية ، الذين سوف يختارون بعقلانية تعظيم مصالحهم. فعندما يتخذ عضو برلمان منتخب مثلاً موقفاً في قضية ما فإنه سوف يحسب بدقة ما هي أفضل الفوائد المتوقعة من خلال المفاضلة بين الخيارات المتاحة ( فإذا كانت الجماعة الاقتصادية ستدفع كثيراً من المال إلا أن الناخبين هم القادرين على إعادة انتخاب العضو ) فإن الموقف المتخذ سيعمل على إرضاء الجماعات الاقتصادية جزئياً دون إثارة جمهور الناخبين. وبالتالي فإن السياسيين يفاضلون بين الخيارات ليس بدافع الضعف وإنما من خلال حسابات الربح والخسارة بزعم منظرو نظرية الاختيار العقلاني . باختصار فإن نظرية الاختيار العقلاني حتى وإن لم تستطيع أن تثبت وجودها كرؤية معرفية مهيمنة إلا أنها أسهمت كثيراً في تذكيرنا بأن السياسيين انتهازيون بارعون وهي نقطة لم ينتبه لها كثير من المنظرين .
نظرية المؤسساتية الجديدة :
بدأ علماء السياسة في السبعينات في إعادة اكتشاف المؤسسات وبالاستفادة من النظرية الاجتماعية أعلنوا في الثمانينات عن نظرية جديدة أسموها المؤسساتية الجديدة. والفكرة الأساسية لهذه النظرية تتمثل في اعترافها بأن بناءات الحكومة – السلطة التشريعية ، الأحزاب ، البيروقراطية أو غيرها- لها حياتها وتأثيرها الخاص بها وإنها تشكل سلوك ومواقف الناس العاملين بها. أي أن المؤسسات ليست مجرد انعكاس للقوى الاجتماعية ، فسلوك السياسيين يتحدد وبشكل كبير من خلال القيود المؤسساتية ( القوانين ، والأعراف ، والتوقعات ) التي يعتنقونها مما يجعل المحافظة على المؤسسة وتعزيزها أحد أهدافهم الرئيسية. ولذا فإن المؤسسات حتى وإن كانت عتيقة أو غير كفؤه إلا أنها تحاول الاستمرار ، فالأحزاب الشيوعية في الكتلة الشيوعية استطاعت البقاء ليس لأن الاتباع المخلصين استمروا في دعمها ولكن لأنها كانت تضمن وظائف ومكتسبات أعضائها .
ويتمتع اقتراب المؤسساتية الجديدة اليوم بشعبية كبيرة في الأبحاث الجديدة وبه عاد علم السياسة دورة كاملة إلى النقطة التي كان عليها قبل الحرب العالمية الثانية مع بعض الإضافات المهمة والشيقة وبالاستعارة من الحقول المعرفية الأخرى . ومع ذلك فمن المحتمل ألا يكون النموذج الأخير في علم السياسة ، وذلك لأنه لا يمكن التوصل إلى نموذج يستطيع أن يفسر ويتنبأ بالأحداث السياسية بشكل متسق ومنتظم ، وبالتالي فمن المحتمل أن يظهر نموذج جديد في علم السياسة كل عقدين من الزمن تقريباً – ويكون في العادة مستعاراً من حقل معرفي آخر – يجذب كثيراً من الإثارة والاهتمام ، وغالباً ما يبالغ أنصار النموذج الجديد في قدراته على التفسير والتنبؤ إلا أن أهمية النموذج الجديد تتضاءل من خلال الاختبارات والانتقادات الموجهة ويتم استبداله بآخر أكثر إثارة. فعلم السياسة اعتاد أن يبرز في عقد من الزمن ويخفت في آخر وبعد تكرر هذه الدائرة لعدة مرات نعتقد بأنه لن يكون هناك افتراض نظري جديد فالسياسة تعتبر منماوالقا وليست سهله حتى يمكن احتواءها ضمن حدودنا العقلية ومن خلال اعترافنا بهذه الحقيقة لا بد أن نفتح عقولنا على ثراء وتعقد ودرامية الحياة السياسية .

التنمية الشاملة و التنمية السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف


مقدمة
لا خلاف على أن خلالا عميقا يعتور مسيرة التنمية العربية في ديارنا العربية، ولقد ازداد الوعي بهذا القصور في السنوات القليلة الأخيرة، نتيجة عدد من المدخلات أهمها التطورات الداخلية التي عصفت بالمجتمعات العربية و القريبة منها،وكذلك زيادة نسب التعليم وتسارع وكثافة الاتصال العالمي من حيث الكم والكيف.
لقد وجد كثيرون أن هوة واسعة ومتزايدة في ميادين، تراكم الثروة،و المعرفة و الحرية، تفصلنا عن شعوب كثيرة قريبة وبعيدة.
وقد يكون هناك أجماع في العالم العربي أن موطن هذا الخلل سياسي في الأساس،ويتشكل في غياب الحرية، وضعف المسائلة الشعبية، وتكبيل المشاركة بقيود ثقيلة. كما أن هناك شبه إجماع بأن الإصلاح المنشود لإقالة عثرة هذا الخلل وإذكاء نهضة عربية،لا بد وأن يبدأ بالإصلاح السياسي، وأن كأن لا يجب أن يقتصر عليه، وأن هذا الإصلاح السياسي له مواصفات تتعدى الشكل إلى المضمون و المظهر إلى النتيجة المرجوة.
هناك بالتأكيد أصوات تقول أن (التركيز على الإصلاح السياسي بهذه الصورة، هو من قبيل الاشتراط غير المحقق، لسببين الأول إن هناك بعض التجارب الإنسانية من حولنا حققت نموا معقولا دون إصلاح سياسي شامل، بل تحت وطئت دكتاتورية،و السبب الثاني أن أي ( الإصلاح) في المطلق ،قد يتناول الشكل دون المحتوى فنعود إلي سيرتنا الأولى من الشكوى ضد ( الإصلاح) أو من قصور (الإصلاح) !
وفي هذا الاعتراض بعض الوجاهة، إلا انه الاستثناء لا القاعدة، ولا يقاس على الاستثناء، مجمل التجارب العالمية حققت نموا وتقدما بسبب ( الإصلاح السياسي) أو بسبب ( الحكومة الراشدة) ذات المواصفات المحددة،وعادة تقاس بكيفية الوصول إلى الحكم،وطريقة هذا الحكم في تصميم الأهداف المجتمعية، وكيفية مراقبة الحكم للتأكد من الوصول إلى ( الخير العام)..المقصود بالإصلاحات السياسية هو (إعادة الهيكلة بالمنظومة السياسية، لتتواءم مع تحديات القرن الواحد و العشرين)

تعريف التنمية

كما أجمعت عليها الأدبيات الإنسانية، وكما حددها فريق التنمية العربية الإنسانية ،الذي اصدر حتى الآن تقرين حول التنمية ( الثالث تعطل لأسباب قصور رؤية مؤلفيه) فان تعريف التنمية له شقان:
1- خلق فرص حياة أفضل، بالمعنى العام، للأجيال القادمة.
2- دراسة علمية للإمكانيات المجتمعية، و توظيفها التوظيف الأفضل للصالح العام.
أما التعريف الذي تبناه فيقول ( إن للبشر، لمجرد كونهم بشر، حقا أصيلا في العيش الكريم، ماديا ومعنويا، جسدا ونفسا و روحا، وبهذا فان عملية التنمية تنشد توسيع خيارات البشر بما يمكنهم من تحقيق الغايات الإنسانية الأسمى، وهي الحرية، العدالة و الكرامة الإنسانية و الرفاه الإنساني.
وليس في تلك المطالب جديد، وربما تختصر بكلمتين اثنتين، العدالة و المساواة. (العدالة) هي مفهوم تراثي عربي قديم، وكلنا تعلمنا على مقاعد الدراسة إن ( العدل أساس الملك) أما المساواة فهي كلمة حديثة ناتجة من الدساتير و الممارسات الغربية الحديثة، وهي من المبادئ التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،ونجد لها صدى لا يغيب عن العقل السليم في الأديان السماوية.
محطة الإصلاح الأخيرة هي الوصول إلي (حالة الرفاه) في المجتمع، ولا يقتصر مفهوم (الرفاه) على التنعم المادي،بل يشمل الجوانب الإنسانية الكريمة مثل التمتع بالحرية واكتساب المعرفة، وتحقيق الذات، ولا يتأتى ذلك إلا بالمشاركة الفعالة في الاجتماع البشري.
مفتاح الإصلاح السياسي هو ( الإصلاح التعليمي)
لا يمكن أن يكتسب البشر قدرات تعينهم على فهم وتحقيق ( الرفاه) و المشاركة الفعالة إلا بالتعليم، بل بمستوى راق من التعليم، التعليم العنصري، و التعليم الفئوي،،و التعليم المضاد ( للعلم) أي التعليم ( الإيديولوجي) كلها أشكال معادية للتنمية ،بل ومعطلة لها.
التعليم هو الذي يكسب القدرات لإنسان يساهم في التنمية، ولو التفتنا حولنا لوجدنا أن (التعليم الراقي) هو الذي حقق لسنغافورة ما تحقق لها، ويحقق للهند ما يتحقق لها اليوم،و لكن لن يحدث تعليم راق إن لم يكن هناك ( قيادة سياسية) واعية ولها برنامج في التعليم واضح المعالم،ونخبة مجتمعية تحث وتصر على ( التعليم ألراقي)
التعليم الراقي يوسع الخيارات،ولا تُوسع الخيارات إلا من خلال الحرية التي تمكن البشر من الاختيار بين بدائل متاحة.
في حين تخلق التنمية الفرص للممارسة الحرية، من خلال بنائها لقدرات الناس فان الناس لن يتمكنوا من ممارسة الحرية لا إذا توافر الإطار الكفيل بحمايتها، و المتمثل بنظام الحكم الصالح.
التجربة العربية
رغم التقدم النسبي في المسيرة العربية التنموية بعامة التي نشهدها من خلال بعض الإحصاءات المتوفرة، فان عقبات التنمية العربية مشاهدة، ففي الاقتصاد لم يتجاوز معدل نمو الدخل للفرد العربي خلال العقدين الماضيين الأخيرين النصف في المائة سنويا ( الهند 7%) فالهوة إن قارنا نفسنا بالغير نجدها قد تعمقت، ذلك مثال واحد على أمثلة عديدة
في المجال المعرفي لم يكن أداؤنا أحسن،فقد دخلنا الألفية الثالثة ومنظومة نشر المعرفة مكبل في شقيه/ مجال نشر المعرفة ومجال إنتاجها ( المسؤول هو التعليم). .قرابة 65 مليون راشد عربي لا زالوا أميين من 300 مليون تقريبا، ولا يتجاوز نسبة الالتحاق بالتعليم العالي عربيا أكثر من 13%)
يبلغ المتوسط العالمي لاستخدام الكمبيوتر لكل ألف من البشر 78 جهاز، نجدها بين العرب تقل عن 18 جهاز، استخدام الانترنت لا يتجاوز 6و1% من العرب، رغم أن العرب يشكلون 5% من سكان المعمورة. (في الخليج استخدام الانترنت 7-9%)
الإنتاج العلمي يعاني من ضعف، وشبه غياب في الحقول المتقدمة، و الإنفاق على البحث العلمي يقل عن سُبع المعدل العالمي.
باختصار شديد هناك ( وهن في منظومة المعرفة ) يقود إلى وهن في الاقتصاد العربي، الذي إن سحبنا منه مساهمة ( النفط) ،فان كل الأرقام السابقة تتدهور إلى الأسوأ.

أين تكمن المشكلة؟

تقع المشكلة في مثلث
1- (تعليم وتدريب) أننا نُودع أبنائنا في نظم تعليمية تشدد على التلقين وتستمرئ الأتباع و التقليد وتنبني مناهج تكرس الخضوع و الطاعة،ولا تسوغ نقد (المسلمات، الاجتماعية أو السياسية أو التراثية) فيخرج الأبناء (مكبلة لديهم ملكة التفكير ،قريبون من التكفير و التخوين الاجتماعي و السياسي و التراثي). ففكرونا في الاجتماع و السياسة أمامهم خطوط (حمراء) ليس من قبل ( السُلط) فقط ،بل وأيضا من قبل ( المجتمع) الذي لا يستسيغ سماع الرأي الآخر، فهم أمام رقابة داخلية وخارجية، شخصية واجتماعية، يرعبهم مقص اثنان وعشرون رقيبا، ومعممون يفتون بما لا يعرفون.
2- ( بين القديم و الحديث) بهذا ينقسم (وعى) العربي على ذاته، فهو من جهة يريد أن يظل مخلصا لأفكاره التقليدية و الموروثة الراسخة من جهة، ومن جهة أخرى تأسره اكتشافات الحداثة العلمية و التقنية، التي يتناقض بعضها مع اليقيني من أفكاره ،ويزيد ذلك انقسام المثقف العربي بين مقولات التحديث وبين (ثوابت الأمة) فتراه يقوم بدور (المبرر) سياسيا أو تراثيا، فكثيرا ما تقرءا نقدا يعجبك ،ثم ينتهي بمثل هذا القول (فالدين و الثقافة العربية و الإسلامية لا يحضان على ارتياد تخوم المعرفة فحسب، بل أنهما استطاعا في وقت سابق بناء مجتمع للمعرفة عز نظيره في التاريخ) هذا الاستثناء الثقافي معطل للعقل النقدي، ودليل على وجود (رقيب داخلي)
3- (بين المحلي و القومي) ينقسم فكر العرب المطالبين بالتنمية بين (قومي) و (إقليمي) و (محلي) وتروح الأدبيات التنموية بين هذه المستويات ،دون تحديد دقيق لعلاقة المتغيرات الثلاثة يبعضها، ويُركز كثيرا على ( القومي) وربما ( الإقليمي) ويُهرب من مناقشة ( المحلي). وإن لم نستطع الدفع بمعادلة ( إصلاح الجزء هو الطريق الصحيح لإصلاح الكل) سنظل نراوح في مكاننا،فانشغال كل (داخل بداخلة) مع التساند المطلوب و العقلاني،وليس الهروب من الداخل إلي ( الخارج)، واحدة من المعطيات التي وجب مناقشتها.
تلك الثلاثية التي أرى من الضرورة طرحاها للنقاش لعدد من الأسباب:
1- إن تجربة كثير من دول العالم تقول إن ( التشبث بالماضي) مضيعة للوقت، التجربة اليابانية و الصينية هي دليلنا على ذلك، فقد طفقت الصين كلما جاءتها هبات التحديث ،أن قارنتها بما لديها، فترفض ما لا يتواءم مع حصيلتها التاريخية، حتى تخلفت وانهزمت، فقلبت المعادلة، كل جديد يتنافى معه القديم يعني هجر القديم. واستطرادا فان ( أهل ايطاليا اليوم ليسوا سليلي الرومان) هل قراء أحدكم كتابا ايطاليا يدعو إلي العودة (إلى العصر الروماني) أو يونانيا يدعو للعودة إلى عصر الإغريق !
علينا (توسيع دائرة العقل ما أمكن، وتضييق دائرة النقل ما أمكن) إلا أن كثيرون يصرون أن يتحفونا اليوم (بتوسيع دائرة النقل وتضييق دائرة العقل) حتى نرى ما يراه ابن تيمية مثلا في ( الكفرة و الرافضة)! علبنا التعامل مع معطيات العصر.
2- مفتاح التقدم لا غير هو إن يكون في قلب التعليم و التدريب الراقي (صناعة المعرفة) وهي أي المعرفة، نسبية أولا ومتحولة ثانيا، وإنسانية ثالثا وعقلية رابعا. إذا تعريف المعرفة المرادة أنها نسبية،إنسانية،متحولة وعقلية. وهي الرافعة للتنمية التي قدمت كل هذه الثروة للمجتمعات العالمية من ايرلندا إلي الهند، إن المعرفة (قوة) كما استقر في ذهن العقلاء، وهي أي المعرفة بهذا المعنى، لها متطلبات سابقة، منها الحرية (دون سقف اجتماعي أو سلطوي) ولها آليات أيضا،ودعونا نعترف أن ما نبه إليه واستنكره عبد الرحمن الكواكبي قبل أكثر من قرن لا زال قابعا في أعماقنا، فقد قال ( أننا حاكمين ومحكومين ألفنا أن نعتبر التصاغر أدبا،و التذلل لطفا،و التملق فصاحة،و ترك الحقوق سماحة، وقبول الأهانة تواضعا،و الرضاب بالظلم طاعة،و الإقدام تهورا، وحربة القول وقاحة، وحرية الرأي كفرا، وحب الوطن جنونا) ما أشبه الليلة بالبارحة! أنها وصفة متكاملة للحجر على المعرفة الحق.
3- (الدين و الدنيا) لنجعل حورنا حول ( الدنيا) لا حول ( الدين) لعدد من الأسباب، أن الدين اُستغل في معظم فترات تاريخنا استغلالا سياسيا،ولأنه فوق ذلك، لم يتوصل من سبقنا في هذا المضمار إلي حلول نهائية،فأصبحت التجربة التاريخية تتبنى (عش ودعهم يعيشون) لو انطلقنا من هنا (اعتقد ودعهم يعتقدون) فان الحوار حول الدنيا (أي التنمية) يبقى عقلانيا وتوافقيا للوصل إلي الأفضل لخدمة الناس جميعا.
الإصلاح السياسي
الإصلاح السياسي و الحكم الصالح، أصبح في بؤرة الاهتمام المحلى و العالمي ،وقبول مبدأ (الإصلاح) في هيكلية السلطة أصبح في نسيج القيم الدولية الحديثة. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ليست امرأة قيصر، إلا أنها أولا تحولت بعد الحادي عشر من سبتمبر (بالنسبة لمنطقتنا) من سند للاستقرار إلي داعية للتغيير،وأصبحت تشير إلى الاستقرار السابق على انه stagnation .
وثانيا انه ليس صحيحا أن الإصلاح صار حاجة عربية لأنه متطلب أمريكي، بل هو متطلب أمريكي لأنه حاجة عربية. علينا أن نعترف أن سياسة الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 قد تغيرت إلى أن ( الشرق الأوسط به أنظمة فاسدة غير ديمقراطية لم تعد جديرة بالدفاع عنها) وقد شمل الكلام الحلفاء الأقدمين و الأعداء المشبوهين. أما الإضافة فهي أن الولايات المتحدة في سياستها العامة تختلف عن (أوربا) التقليدية، الأخير تصلح ما تعتقد انه الحد الأدنى لتحقيق مصالحها، أما الأولى فإنها (تهدم الكل) ثم تعيد البناء.
يفسر البعض هذا التوجه بسبب تاريخ نشأت وتطور تلك البلاد البعيدة و المعقدة، ولكنها اليوم خلف جهود ملاحقة (ايدولوجيا الساخطين) عن طريق تغيير شروط اللعبة،وهي تقديم الجزرة،وورائها العصي، حفاظا على مصالحها التي ترى أنها مهددة بسبب ( فشل ذريع في التنمية بين ظهرانينا)

العقبات

رغم الدعوة عربيا إلي الإصلاح، دخل الإصلاح المنشود في معضلتين:
1 الإصلاح قبل تحرير فلسطين، أم بعد تحرير فلسطين؟
2 الإصلاح من الداخل، أم من الخارج؟
في يقيني إن الإصلاح هو أداة أفضل للتفاوض أو غيره حول فلسطين، وأن لا داخل مطلق، و أو خارج مطلق، هناك تفاعل (تاريخي) بين الداخل و الخارج مستمر ودائم.
علينا الاعتراف(0كما حدث في البحرين) بان السنوات الأخيرة قد شهدت انفراجا وتغييرا في طرائق العمل التي تسلكها الحكومات العربية،كما شهدت انتعاشا في جانب من الممارسات الديمقراطية، وبدا ذلك في زيادة المشاركة السياسية،وتعديل هيكل السلطة داخل مؤسسات الحكم، وزيادة نشاط المجتمع المدني،وتخفيف القيود المشددة على مؤسساته،وتوسيع حيز الحريات المتاح للناس،و الدفاع عن الحريات الإنسانية،وتنظيم الانتخابات على نحو أكثر تواترا،و التصديق على معاهدات حقوق الإنسان،وإعطاء مزيد من الحريات الصحفية. ولعل ما يحسب إلي البحرين بالزائد أن (خطوات الإصلاح قد بدأت قبل الهجمة السبتمبرية) بسبب وعى القيادة.
بيد إن الشقة عربيا وإقليميا ما زالت واسعة بين ( الطموح و الانجاز) و ما هو (محمود) وما هو (مطلوب). فحرية تكون الأحزاب وتنظيم النقابات في بعض بلادنا لا زالت بعيدة المنال، وجمعيات النفع العام لا زالت مقيدة في بلدان كثيرة، ومخرجات صناديق الاقتراع زالت دون المستوى المطلوب تغمرها علاقات الروابط الاجتماعية بدلا من الروابط الحقوقية.
هناك (هوة) بين المكتوب و المطبق، وبين المأمول (حتى من المؤسسات التشريعية) وبين ( المحقق) هناك أخفاق في تحقيق الشعار (المسؤولية للجميع ومن الجميع)
المسكوت عنه

المسكوت عنه هو إشاعة وعي اجتماعي واسع لتأكيد (دولة القانون) ولكن أي قانون، ليس القانون (المُقيد) بل القانون (المصلح) الذي يحترم التعددية الفكرية و الاجتماعية و الثقافية في التكوين المجتمعي للجميع ومن الجميع.
فالتنمية الشاملة لها أكثر من باب سياسي، اقتصادي ، ثقافي تتناغم فيه الأغلبية العاقلة مع الفكر العالمي، يبعد المجتمع عن التمزق الاجتماعي وأشكال التعصب، التي تفتك بنا.
إن مشروع ( الملك و الشعب) الإصلاحي في البحرين نقل المجتمع إلى التطلع إلى منابع ضوء واعدة، وعلينا جميعا أن ندعو لتواصل هذا المشروع، ونغنيه بزخم متجدد ومتزايد، ونثابر على توسيع الحوار الحي وتعميقه في أوساط المواطنين.
وعلينا جميعا أن نتابع بعيون مفتوحة ( يعاسيب الفساد ) فاغرة أفواهها، تنخر عظام الوطن، وتفقر المواطنين، أكانت هذه (اليعاسيب) مواطنا منتخبا،أو وزيرا أو موظفا كبيرا أو صغيرا، فليس اضر على التنمية من هذه (اليعاسيب)، لقد قال لي سمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد أل خليفة،حكمة لا ماوالت أحفظها،قال (كل دينار فساد،يطرد خمسة دنانير استثمار) إن تعقيد البيروقراطية وسد الأبواب أمام انطلاقة اقتصاد وطني حر وشفاف هو تعطيل لوجه من وجوه التنمية.
مؤسسات الحكم الصالح لا تتطلب فقط (صناديق انتخاب) و (انتخابات دورية) إنما تتطلب بجانب ذلك، مجالس تشريعية (أمينة وكفؤءة ومنظمة) ذلك يتطلب تحرير الطاقات البشرية، ووضع حد للإرهاب الفكري و المزايدة الفجة،و التغطي بمقولات تراثية أو تضليل الناس بالباطل.
مؤسسات الحكم الصالح تتطلب تعليما نوعيا مختلفا يقود المجتمع ولا يسايره، تتطلب شفافية في التخطيط و التنفيذ، تتطلب أن يكون ( الشخص الصالح للمكان المناسب) وتتطلب وسائل إعلام لا تبحث عن زوائد الكلام.
لقد تحول العالم من الحديث عن (الأمن )بمعناه الصلب إلى الأمن بعناه الرخو، وهو الأمن الداخلي المؤدي للتنمية، فكل جيوش العالم لا تستطيع أن تقهر (فكرة آن أوانها).

مفهوم السياسه الخارجيه

كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف

#000000أولا : مفهوم السياسة الخارجية و أهدافها .
السياسة الخارجية هي إحدى أهم فعاليات الدولة التي تعمل من خلالها لتنفيذ أهدافها في المجتمع الدولي . وتعتبر الدولة هي الوحدة الأساسية في المجتمع، وهي المؤهلة لممارسة السياسة الخارجية بما تملكه من مبدأ السيادة والإمكانيات المادية والعسكرية .
ورغم أن بعض الباحثين يرون بأن ممارسة السياسة الخارجية ليست مقتصرة على الدول بل أن الشركات متعددة الجنسيات و المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية و المنظمات الدولية كالأمم المتحدة بما تملكه من شخصية اعتبارية له سياستها الخارجية الخاصة التي قد تتفق أو تختلف مع الدول التابعة لها . و قد حاول الكثير من المنهجيين في مجال السياسة الخارجية أن يقدموا تعريفاً محدداً للسياسة الخارجية ، فالدكتور . بلانودا ولتون عرفها بأنها “منهج تخطيط للعمل يطوره صانعو القرار في الدولة تجاه الدول أو الوحدات الدولية الأخرى بهدف تحقيق أهداف محددة في إطار المصلحة الوطنية” .
و الحقيقة من الصعوبة تحقيق أهداف الدولة في السياسة الخارجية ،و تعود هذه الصعوبة إلى عاملين :
– إن الأهداف ليست واحدة بل متعددة مختلفة متنوعة ، واختلافها وتنوعها يرتبط بطبيعة الدولة نفسها وطبيعة المنطقة الكائنة فيها وطبيعة قوة الدولة .
– إن الأهداف بالنسبة للدولة ليست متساوية في أهميتها بل هي متدرجة من حيث الأهمية . إلا أننا نستطيع بشكل عام أن نحدد الأهداف الأساسية لكل دولة بـ :
1- المحافظة على استقلال الدولة و سيادتها و أمنها القومي : و يكون ذلك من خلال :
i- محاولة إقامة علاقات جيدة مع جيرانها .
ii- الدخول في محالفات مختلفة المظاهر مع غيرها من الدول .
iii- الحصول على معونات عسكرية و اقتصادية و الدخول في معاهدات رسمية و تكتلات عسكرية و سياسية و اقتصادية .
2 – زيادة قوة الدولة : و يرتبط هذا الهدف بالهدف الأول ، بل هو الأداة و الوسيلة للحفاظ على سيادة الدولة و أمنها . فقوة الدولة هي مزيج مركب من مجموعة من عوامل السياسية و القتصادية و البشرية و الجغرافية و التكنولوجية و النفسية إلى غير ذلك . و قوة الدولة هي التي تحدد سياستها الخارجية لأن السياسة الخارجية ترتبط و تستند إلى قوة الدولة .
3 – تطوير المستوى الاقتصادي للدولة : و الذي يعتبر هدف هام من أهداف الدولة ، بل أن وجود الدولة يستند إلى وجود قاعدة اقتصادية يتوفر فيها الحد الأدنى من الثروة الوطنية .
إضافة الى الاهداف السابقة نستطيع القول بوجود جملة أيضا من الأهداف الثانوية للسياسة الخارجية نذكر منها :
1- العمل على نشر الأيديولوجية و الثقافة الخاصة بالدولة خارج حدودها.
2- العمل على تدعيم أسس السلام الإقليمي و الدولي .
ثانيا : عملية صنع السياسة الخارجية والعوامل المؤثرة فيها و مناهجها وطرق تقييمها .
إن عملية صنع السياسة الخارجية عملية معقدة لتأثرها بمجموعة كبيرة من العوامل في عملية صنع السياسة الخارجية و قد قسمها د. أكريد إلى ثلاث مراحل:
1- المرحلة الأولى (المدخلات) : و تشمل المعلومات و الملاحظات و نقل المعلومات و تدريب أفراد جهاز السياسة الخارجية .
2- المرحلة الثانية (القرارات) : و تشمل استعمال المعلومات و عملية التخطيط و عملية التحليل التي تركز على الأهداف و الاستراتيجيات البديلة و المناقشة و المساومة و النصح و التوصيات .
3- المرحلة الثالثة (المخرجات) : و تشمل الخيارات السياسية و التنفيذ و المتابعة و الإعلام و المفاوضة و التعلم من خبرة التطبيق.
و قد فرق د. عبد الهادي التهامي بين صنع السياسة الخارجية و صنع قرار السياسة الخارجية و تنفيذ السياسة الخارجية حيث وجد أن:
1- صنع السياسة الخارجية :يعني مجمل النشاطات التي تنتهي إلى وضع الإطار العام للتحرك الخارجي للمجتمع من حيث أهدافه و مبادئه و توجيهاته العامة . و هي بهذا المعنى تتضمن مشاركة أجهزة و قوى و جماعات عديدة رسمية و غير رسمية .
2- صنع قرار السياسة الخارجية :يعني تحديد البدائل للحركة المتاحة لمواجهة المشكلة أو موقف معين . وجوهر تلك العملية يتمثل في الوظيفة المعلوماتية للأجهزة السياسية المسؤولة عن توصيل المعلومات ، والتقارير الكامنة و السليمة إلى أجهزة اتخاذ القرار في التوقيت السليم و الملائم .
3- تنفيذ السياسة الخارجية :يعني تحويل القرارات و السياسات إلى برامج و آليات و نشاطات و يرتبط بالتنفيذ تقييم النجاح أو الفشل .
و تتأثر عملية صنع السياسة الخارجية بمجموعة من العوامل المختلفة ، و التي يصعب علينا و خصوصاً في العصر الحالي حصرها بسبب حالة عدم الاستقرار التي تعصف بالعالم منذ سقوط الاتحاد السوفييتي و منظومته الاشتراكية و أهم هذه العوامل :
أولاً : العوامل الموضوعية و التي تقسم إلى : 1- الداخلية 2- الخارجية
ثانياً : العوامل النفسية
العوامل الموضوعية الداخلية : و هي تلك العوامل التي تنشأ عن البيئة الموضوعية الداخلية للوحدة الدولية ، الآتية من داخل نطاق ممارستها لسلطتها و تشمل تلك العوامل نوعين :
i- الخصائص القومية : و يقصد بها كل الأبعاد الكامنة في كيان الوحدة الدولية ذاتها كوحدة علية شاملة و التي تتسم بالاستقرار النسبي و نقسم هذه العوامل إلى :
1- المقدرات القومية : و تشمل حجم الإمكانيات المتاحة للدولة و مستواها و بالتالي القدرات الاقتصادية و العسكرية المتاحة ، بما يشمل حجم تلك القدرات و مستوى تطورها التقني .
2- المشكلات الاجتماعية : و يقصد بها تلك المشكلات اللصيقة بالثبات الاجتماعي و الاقتصادي للدولة ، و التي تتسم بنوع من الديمومة خلال فترة زمنية طويلة .
3- مستوى التطور القومي : ينصرف هذا المستوى إلى درجة تبلور الخصائص المشتركة بين الأفراد و المجتمع ووعي الأفراد بتلك الخصائص و درجة تبلور حركتهم نحو تكوين دولة مستقلة .
4- التكوين الاجتماعي : و يقصد بذلك آثار النخبة السياسية و الطبقات الاجتماعية و جماعات المصالح السياسية .
5- التوجهات المجتمعية : و يقصد بها مجموعة الأفكار الأساسية التي يعتنقها معظم أفراد المجتمع ،و التي تحدد رؤيتهم للعالم السياسي و تشمل تلك التوجهات الثقافية و السياسية و الأيديولوجية .
النظام السياسي : لا ينصرف معنى النظام السياسي في هذا المجال إلى المفهوم العام للنظام السياسي و إنما إلى طبيعة تكوين السلطة التنفيذية و الموارد المتاحة لها و الضوابط السياسية الواقعة عليها .
العوامل الموضوعية الخارجية: و هي تلك العوامل الناشئة عن البيئة الخارجية للوحدة الدولية أي الآتية من خارج نطاق ممارستها لسلطتها أو تلك التي تنسأ نتيجة التفاعل مع وحدة دولية أخرى و تشمل
1- النسق الدولي : و ينطوي عليها عدة عوامل و هي : عدد الوحدات الدولية و ماهيتها و بنيان النسق الدولي و المستوى المؤسس للنسق الدولي و العمليات السياسية الدولية بما في ذلك تأثير الأحلاف
2- المسافة الدولية : و يقصد بها التشابه و التعاون بين خصائص الوحدة الدولية محل البحث و الوحدات الدولية الأخرى التي تدخل معها تلك الوحدات في علاقات و يشمل عامل المسافة الدولية :
المسافة الخارجية و المقدرات النسبية و توازن القوى و تشابه القوى
3- التفاعلات الدولية : إذ تتأثر السياسة الخارجية للدولة بنوعية التفاعلات التي تربطها بالدول الأخرى و تشتمل سباق التسلح و التبعية الاقتصادية و سياسة الاستقطاب .
4- الموقف الدولي : و يقصد بها الحافز المباشر الناشئ من البنية الخارجية في فترة زمنية معينة و الذي يتطلب من صانع السياسة الخارجية التصرف بشكل معين للتعامل معه .
ثانياً : العوامل النفسية : إن السياسة الخارجية ليست مجرد محصلة للتأثير الآلي للعوامل الموضوعية فالسياسة الخارجية يضعها في التحليل النهائي فرداً أو مجموعة أفراد وهو في ذلك يتأثر بدوافعها الذاتية و خصائص شخصيته و بتصوراته الذهنية لطبيعة العوامل الموضوعية .
و يلعب القائد دوراً أساسياً و مهماً في صنع السياسة الخارجية و خصوصاً في بلدان العالم الثالث حيث تعد المؤسسة الرئاسية (النخبة الأساسية ) هي الصانع الحقيقي للسياسة الخارجية لتلك البلدان و ذلك من خلال : التخطيط و التطوير و التكييف و إن أهم الصفات الواجب توافرها في القائد الناجح في ممارسته لسياسته الخارجية (5) :
1- الإحاطة بالتعقيدات السياسية الدولية و المتغيرات الدولية .
2- السمات الشخصية و الذاتية للقائد و التجارب و القدرات .
3- الثقافة و المعارف النظرية .
4- أسلوب القائد
فالقائد الناجح هو من يستطيع كسب التأييد الداخلي لتنفيذ قرارات السياسة الخارجية و أن يعرف إلى أي مدى يستطيع المضي في تنفيذ الأهداف مع الاحتفاظ بتأييد الرأي العام .
و عندما نحاول أن نبحث في المناهج المتبقية في السياسة الخارجية نجد أنفسنا أمام حالة معقدة فلا يوجد هناك منهج ثابت تسير عليه أي وحدة من الوحدات الدولية في طريقة تعاملها مع الوحدات الأخرى و كثيراً ما أثارت هذه القضية النقاش بين الأحزاب الحاكمة و الأحزاب المعارضة في الدول المختلفة و لكن يمكن أن نحدد منهجان أساسيان:
1- المنهج الأيديولوجي : أي أن السياسات التي تتبعها الدول تجاه العالم الخارجي تعبر عن المعتقدات السياسية و الاجتماعية و الدينية السائدة . ويمكن أن تتصف تلك السياسات بـ: الديمقراطية ، التحريرية ، الاشتراكية ، محبة السلام ، عدوانية ، استبدادية .
2- المنهج التحليلي : حيث تنطلق تلك الدول في سياستها من تقاليد الدولة و موقعها الجغرافي و المصلحة الوطنية و أهداف الأمن و حاجاته . فعلى المراقب الذي يريد أن يفهم السياسة الخارجية أن يحيط بكل هذه المقومات و يخضعها للتحليل .
إن الحكم على السياسة الخارجية من حيث خطأها و صوابها هو أمر صعب و إن كان يعتمد دوماً على محصلة ما تحققه دوماً السياسة الدولية المعينة من مكاسب و لكن نستطيع من خلال بعض المعايير أن نقيم الأداء السياسي للدولة و أهم هذه المعايير المستخدمة (7) :
1- الوضوح : و يقصد بذلك وضوح التوجه العام للسياسة الخارجية وسط الأحداث الدولية المعقدة
2- الاتساق : و يعني التكامل و الانسجام في كافة أبعاد برنامج السياسة الخارجية و التوجهات و أهداف الإدارة الإستراتيجية
3- الاستمرارية : و يعني وجود منظور استراتيجي بعيد المدى للسياسة الخارجية سواء على مستوى الصياغة أو التنفيذ .
4- التوافق: و يقصد به توافق السياسة الخارجية مع الظروف الدولية و الداخلية و مع مقدرات الدولة بصفة عامة
5- التكييف : و يعني القدرة على التأقلم و تعديل السياسة طبقاً لتغير الظروف .
و نستطيع أن نقول في النهاية أن السياسة الخارجية تعتبر محصلة لعملية صناعة واعية تقوم بها الأجهزة العاملة في ميدان السياسة الخارجية .

أهم نظريات الفكر السياسي المعاصر

كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف

#000000السلام عليكم
إليكم أهم نظريات الفكر السياسي المعاصر :

1ـ النظرية الرأسمالية (الفردية) :

* مضمون الاتجاه الفردي : يقوم الاساس العلمي للنظرية الفردية على مجموعة من المبادىء الاساسية وهي :
أ) الايمان بفكرة القانون الطبيعي .
ب) أنّ المصلحة الشخصية هي الباعث الأقوى لنشاط الانسان وهي التي تحقق النمو والازدهار للمجتمع .
جـ) أنّ المصلحة هي الامتحان الذي يفرز العناصر الجيدة ويضمن سيادتها .
* وظيفة الدولة في النظرية الرأسمالية : تقتصر وظيفة الدولة على ثلاث وظائف :
1ـ الأمــن 2ـ الدفــاع 3ـ العدالــة
* سلبيات النظرية الرأسمالية :
1ـ بنى أنصار النظرية الفردية نظريتهم على اساس وجود حقوق طبيعية للفرد منذ نشأته ، وهذا قول يخالف الطبيعة والواقع السياسي .
2ـ تجاهل أنصار النظرية الفردية التعارض المحتمل بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة .
3ـ افتراض سيادة المنافسة على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، مثال على ذلك في المجال الاقتصادي (الاحتكار) .
4ـ يؤخذ على انصار هذه النظرية اسرافهم الحاد في تحديد وظيفة الدولة ونشاطها .
2ـ النظرية الماركسية :
* أهم الأسس والنظريات التي تقوم عليها الماركسية :
1) المادية الجدلية (الديالكتيك) .2) المادية التاريخية .3) نظريات صراع الطبقات .
4) نظرية الثورة الاجتماعية .
* تقوم النظرية الماركسية على الصراع بين الطبقات.
* وترى هذه النظرية أنّ الدولة ظاهرة عارضة تختفي عند اختفاء الطبقات فينتج عنها اختفاء السلطة والدولة .

المحاضرة الثالثة

كاتب الموضوع الأصلي: حسين عمر شراحيلي1

المحاضر الثالثة
وظيفة السلطة في هذا الفكر الليبرالي أو مبرر وجود السلطة هو صيانة الحقوق والحريات الطبيعية والأساسية للفرد وعلى رأسها الحرية والملكية .
#الليبرالية تعرف مذهب الحقوق الطبيعية .
الحقوق الطبيعية : *حقوق يكتسبها الفرد لكونه بشرا
*شرعية السلطة مرهونة بصيانة الحقوق والحريات الأساسية للأفراد .
حرية التعبير : المقالات _ التظاهرات السلمية _الاحزاب _ إلخ .
حرية التنظيم :حرية إنشاء الأحزاب السياسية (حزب سياسي _ جماعة )
الإعلام الحر : لا قيود حكومية على الأعلام .
حرية العقيدة الدينية :
ليست حرية كاملة لكون هناك الكثير من القيود مثل :
1- منع الحجاب لا سيما النقاب .
2- رفض انضمام تركيا للإتحاد الأوروبي واعتباره (من جانب الكنيسة )اتحادا للدول المسيحية .
3- حظر المآذن الإسلامية في بعض الدول الغربية وخصوصا سويسرا .
4- دمغ الإسلام بالإرهاب .
5- انتشار ظاهرة الإسلام فوبيا في الغرب .
6- ظهور العديد من التنظيمات المطالبة باستئصال الإسلام من الغرب باعتبار أن المسلمين يمثلون خطرا على أوروبا ومستقبلهم.
7- اعتبار بعض الزعامات الغربية أن الإسلام هو عدو وينبغي التعامل معه بمفهوم الحروب الصليبية .
8- اضطهاد الأقليات المذهبية التي تعتنق مذهبا مغايرا للمذهب المسيحي السائد في الدولة (الكاثوليكية في الولايات المتحدة ).
ولكنها في إطار الديانة المسيحية .
#حرية العقيدة السياسية (الإيديولوجية ) :
في إطار الإيديولوجية الليبرالية .
تم محاصرة الفكر الشيوعي ومنع إقامة الفكر الشيوعي في الولايات المتحدة التي اعتبروها تهديدا للولايات المتحدة .
#حرية الرأي :هل الكلام مطلق؟
*الرسوم المسيئة للرسول عندما نشرت لم يعترض أحد في الغرب وقيل حرية الرأي وحرية التعبير .
الهولوكوست (المحرقة النازية ) أي شك في هذه المحرقة يقدم للمحاكمة بتهمة المعاداة للسامية مثال المفكر الفرنسي الراحل روميه جارودي .
السامية نسبة إلى سام ابن نوح يعني معادي لليهود .
طبقا لمعايير الموائمة :يعني هذه الحرية غير مطلقة
يندرج تحت الإعلام الحر في إطار الموائمة :
لاتقترب من مقدسات الحركة الصهيونية .
اللوبي الصهيوني وهيمنته على مؤسسات صنع القرارات في الولايات المتحدة .
#الليبرالية في المجال الإقتصادي (الرأسمالية ) :
*ترتبط الليبرالية بالملكية الخاصة “الفردية ” _المنافسة الإقتصادية _ اقتصاديا السوق “العرض والطلب” _ حريات التجارة “حرية انتقال السلع والخدمات دون الأفراد”.
*الشعار الرأسمالي هو دعه يعمل دعه يمر .
هذا الشعار مأخوذ من نظرية داروين “البقاء للأقوى ” .
فالملكية الخاصة مقدسة وتعرف بإسم الرأسمالية المتوحشة .
*حرية التجارة (حرية انتقال السلع والخدمات دون الأفراد).
وضع لها معيارا يتماشى معها اقتصاد الدول الغربية .
#الليبرالية في المجال الإجتماعي (الطبقي ):
*تتماشى مع فكرة الطبقية معناه أن المجتمع الرأسمالي من ثلاث طبقات : الطبقة الغنية والطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة .
حتى يكون المجتمع الطبقي سليم لابد من طبقة غنية قليلة العدد وطبقة فقيرة قليلة العدد والأكثر للطبقة الوسطى.
توازن المجتمع مرتبط بحلقة الطبقة الوسطى .
ولكن في الرأسمالية وفيما يعرف بالخصخصة تآكلت الطبقة الوسطى نتيجة لهذه الخصخصة لذلك تم ارتفاع نسبة البطالة في العالم .
ا#لليبرالية في المجال الدولي :
*رؤية الليبرالية للعالم : الليبرالية ترى عالم متعدد الدول بتعدد القوميات .
القومية السلالة _اللغة وليس الدين .
*الأصل في القومية أنها تتشكل في دولة فهم يرفضوا الدولة على أساس اليهود .
*حق تقرير المصير مثل في جنوب السودان .
*بالمختصر الليبرالية في حدود الانسان للمسيحي الاوربي الابيض

المحاضرة الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: حسين عمر شراحيلي1

المحاضرة (2)
الايدولوجية : منظومة من الأفكار المذهبية المتكاملة التي تستهدف تنظيم المجتمع في شتى قطاعاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كما تقدم رؤية معينة (تصور معين ) للعالم .
*أيديولوجية النظام تحدد طبيعة النظام .
المذهبية : المذاهب و الآراء وتحمل في باطنها الاختلافات .
قد تطلق الإيديولوجية على مذهب المجتمع أو فلسفة المجتمع أو العقيدة السياسية .
الفلسفة : مجموعة من الأهداف العليا .
الإيديولوجية تحدد للنظام : القيم الأساسية والأهداف العليا ومبادئ التنظيم السياسي .
الإيديولوجية الأكثر في العالم هي الليبرالية .
الإيديولوجية الليبرالية : هي أيديولوجية الولايات المتحدة وكند وبريطانيا ودول غرب أوروبا .
أبرز مفكريها : جون لوك _ جو ستيوارت ميل _ مونتسكيو .
المقولة الرئيسية لليبرالية هي : تعدد الآراء مشروع وتعدد المصالح مشروع فالبتالي تعدد التنظيمات (مثل النقابات والجمعيات ) التي تعبر عن تلك الآراء و المصالح مشروع.
ليبرالية تعني التعددية .
الليبرالية لاتدخل في العلمانية .
الليبرالية في المجال السياسي : تقوم على : حرية الرأي _ حرية الفكر _ حرية العقيدة (المذهبية والدينية ) _ التعددية الحزبية _حرية التعبير (الإعلام وغيره) .

محاضرة الاربعاء5_11_1431>>العلوم السياسيه *_^

كاتب الموضوع الأصلي: عبير الدوخي

محاضرة يوم الاربعاء 5-11-1431
بسم الله الرحمن الرحيم
بدا الدكتور محاضرتهـــــ
:monkey:
((((((,,,,,,,((((العلوم السياسيه)))))))),,,,,))))))))

يقصد بالعلوم السياسية مجموعة المعارف التي تعنى بدراسة عالم السياسة على اختلاف مناهجها _ من فلسفية و اختبارية وعلمية_، وعلى تباين انتماءاتها الأصلية .
وبناءأ على ذلكــ فهناك إذا صنفان من العلوم السياسية كالتالي :

(1) علوم سياسية بحتة: وهي التي تنصب دراستها بالكامل على عالم السياسة دون غيره ، وذلك حال علم السياسة وعلم العلاقات الدولية.

(2) علوم سياسية مساعدة_فرعية_: وهي التي ينصب جزء من اهتمامها على دراسة عالم السياسة ،وينصب الجزء الآخر على قطاع آخر يعالجه العلم الأصلي الذي تنتمي إليه ، ومثال ذلك :

– علم الاجتماع السياسي : ينصب جانب من اهتمامه على دراسة عالم السياسة في حين أن انتماءه الأصلي هو لعلم الاجتماع.

– علم الجغرافيا السياسية: ينصب جانب من اهتمامه على دراسة عالم السياسة في حين أن انتماءه الأصلي هو لعلم الجغرافيا.

– علم الإدارة العامة: ينصب جانب من اهتمامه على دراسة عالم السياسة في حين أن انتماءه الأصلي هو لعلم الإدارة.

– التاريخ الدبلوماسي : ينصب جانب من اهتمامه على دراسة عالم السياسة في حين أن انتماءه الأصلي هو للمعرفة التاريخية.

– القانون الدولي ينصب جانب من اهتمامه على دراسة عالم السياسة في حين أن انتماءه الأصلي هو للمعرفة القانونية.

– علم الاقتصاد السياسي : ينصب جانب من اهتمامه على دراسة عالم السياسة في حين أن انتماءه الأصلي هو لعلم الاقتصاد.

– الفلسفة السياسية : ينصب جانب من اهتمامها على دراسة عالم السياسة في حين أن انتماءها الأصلي هو للدراسات الفلسفية .

– علم النفس السياسي : ينصب جانب من اهتمامه على دراسة عالم السياسة في حين أن انتماءه الأصلي هو لعلم النفس. وهكككككككـــــــــــــــــــذآآآا.

**********
قائمة اليونيسكو(منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافه)ظهرت عام 1948والتي حدد من خلالها علماء السياسه المجتمعون بباريس اربعة قطاعات لعلم السياسه وهـــــــي:
1_النظرية السياسية: وتشمل النظرية السياسية وتاريخ الفكر السياسي.

2_النظم السياسية :وتشمل فروعاً مثل الدستور ,, الإدارة العامة ,, النظم السياسية المقارنة.

3-الحياة السياسية : وتشمل موضوعات عديدة منها: الأحزاب السياسية وجماعات الضغط السياسي –,,الرأي العام.

4-العلاقات الدولية: وتشمل : العلاقات السياسية الدوليةوغيرها.
************
علاقة علم السياسة بغيره من العلوم الاجتماعية

أولا:علم السياسة وعلم الاقتصاد

هناك علاقة وطيدة بين علمي السياسة والاقتصاد ناتجة عن التداخل الواضح بين الأوضاع السياسية والاقتصادية ، حيث يوجد تأثير متبادل بينهما ، فمثلا نجد أن هناك علاقة ارتباط بين كيفية توزيع الدخل (وضع اقتصادي) والاستقرار السياسي داخل المجتمع(وضع سياسي). كذلك نجد أن الثورات الكبرى كالثورة الفرنسية والثورة الروسيةجاءت على إثر أوضاع اقتصادية غير صحية _ الفقر والجوع وعدم عدالة التوزيع_

تووووقف الدكتور عند هذه النقطه..>>في المحاضرة القادمة كيف ان الاستعمار ظاهرة سياسية :silent:

the end :flower: