المسلمون بين اختلاف الرأي وفرضه بالقوة
كاتب الموضوع الأصلي: ساره العيبان
أن الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية … عبارة شائعة تتداولها كثير من وسائل الاعلام ولاشك وان تكون قد مرت بحياتك ولو لمرة واحدة .
فأن أختلف معك في الرأى تجاه قضية ما .. وان نتبادل اطراف الحوار كل يعبر عن وجهة نظره ويدعمها بالأسس والدلائل والأسنادات التي من شأنها ان تقوي وجهة النظر هذه … ويضل الود بيننا قائم لهو صورة مثالية للحوار البناء والراقي والتقدمي في الوقت ذاته .
لكني اسألك عزيزي القارئ هل هذا النوع من من الحوار له وجود الان على الساحة العربية وسط هذا الكم الهائل من الاختلافات المذهبية والفكرية والسياسية وحتى الاجتماعية ؟
فرغم أن التنوع في المعتقدات والثقافات والافكار داخل المجتمع الواحد هو في حد ذاته دليل على الوعي الفكري لدي اي مجتمع – هذا ظاهريا – اما ان تعمق من يراقب الاحداث العربية فلن يجد سوى التراشق المستمر بالعبارات والسب العلني والغير علني الى جانب تدمير اي شئ من شأنه دحض وجهة نظر طرف ضد طرف آخر حتى ولو لزم الأمر بذل المال والجهد واحيانا حتى الدم ..
وهل هناك دليل واقعي وملموس على قولي هذا بقدر واقعية ووضوح هذه المعركة الجنونية التي نشهدها الآن بين المذاهب الأسلامية وهذه الفتنة الطائفية التي تتفشى كالسم في عروق الامة الاسلامية والتي تجعلني انظر بحزن وحسرة الى ماآل اليه الوضع في العالم الاسلامي من فوضى عارمة فهوان لم يكن أرهاب وتطرف يكون حرب كلامية اعلامية تصل الى حد الاهانة والامتهان للذات وللمجتمع وللعالم الاسلامي كافة …
في الوقت الذي يأمرنا فيه الله بأن نكون شعوبا وقبائل بينها مودة وألفة وتحاب وترابط وان نعتصم بحبل الله جميعا .
فالى اين تأخذنا هذه الدوامة العاصفة بالعقول الاسلامية والى اين سيصل بنا الحال مع هذه الفتنة الواضحة وضوح الشمس .
ومتى سننتبه لكوننا اصبحنا لانختلف في وجهات النظر فحسب بل بتنا نتناطح كالكباش لنستبدل الالفة والود بالغيظ والكره والتطرف .
والحديث في هذا يطول لكنى اترك الساحة للنقاش البناء لطرح هذه القضية على بساط احمدي نتبادل فيه الرأي ووجهات النظر – ولكن – دون ان نفسد للود قضية !!!
ولكم شكري …
المحاضرة الخامسة 11/10/2010
كاتب الموضوع الأصلي: مازن السكران (4)
الكل للواحد .. و الواحــد للـ كل
القــآنــون شيء .. و السياسة شيء ثــآني
الدولة سيدة قرارهـــآ ,, و سيدة في دارهــآ … و السيادهـ شرف الدولــة
محاضرة الاثنين الموافق 11/10/2010م
————————————————————————————————————————-
دوافع و عوائق التنظيم الدولي
– ما الذي يدفعنا للتنظيم الدولي ( ليه الدول تلجأ للتنظيم الدولي ؟ ) ؟
– ما الذي يعيق الدول , ( العقبات ) التي تعرقل التنظيم الدولي ؟
* الدوافع الى التنظيم الدولي …
1) دافع الأمــن : تاريخ البشرية هو تاريخ الحروب و سفك الدماء .
– الأمـــن غريزة إنسانية .
– لجأت الدول للتنظيم الدولي بحثاً عن الأمن .
& قمة التنظيم العالمي ( عصبة الأمم – الأمم المتحدة ) .
ارتبطت هاتان المنظمتان بـ الأمن الجماعي و الذي يعني : نظام قانوني بمقتضاه تتحمل الجماعة الدولية مجتمعه مسؤولية أمن كل عضو من أعضائها دون أخرى , و لا تعمل لحساب دول معينة ضد أخرى . ( و هذا التعريف مثالي ” قانوني ” ) .
تفسير التعريف : يعني أن اي اعتداء على أي دولة من دول العالم يعتبر إعتداء على كافة دول العالم , بالتالي على كل الدول أن تخفّ الى نجدة هذه الدول .. و ردع العدوان .
إضغط هنا لتقرأ ديباجة الأمم المتحدة
الهدف الأساسي للأمم المتحدة : حفظ السلم و الامــن الدوليين .
مجلس الامن : هو الجهاز الرئيسي للأمم المتحدة .
– 1928 ميثاق بريان كيلوج : من أهم المواثيق التي دعت الى حفظ السلم و الأمن الدوليين .
2) دافع التعاون : التعاون الإقتصادي و الإجتماعي .
* التعاون الإقتصادي :-
– تبادل السلع و الخدمات و المصنوعات و غيرها .
– هذا التعاون يعتبر عاملاً للقضاء ععلى ظاهرة الإستعمار .
– من شان التعاون الإقتصادي هو أن يمكن الجماعة الدولية من التخلص من الأزمات الإقتصادية الكبرى .
– الإمبريالية أوسع و اشمل من الإستعمار . لأن الإستعمار يعني استغلال الموارد الإقتصادية فقط , أما الإمبريالية فتعني التوسعية .
– الثورة الصناعية : ظهور الآلات الصناعية التتي زودت الإنتاج بموارد بشرية أقل و تكاليف أقل . أي : تحول عملية الانتاج من الطرق اليدوية الى الطرق الآلية ” ميكنة الإنتاج ” .
وسببت : ( أسباب الإستعمار ) :-
1- مصادر رخيصة للمواد الخام .
2- أسواق جديدة لتصريف فوائد الإنتاج .
– 1960 . أصبحت ظاهرة الاستعمار غير مقبولة .
* التعاون الإجتماعي :-
اي التعاون في المجالات الصحية و حقوق الانسان و التعليمية و غيرها . مثل : إنفلونزا الخنازير , و نقل التكنولوجيا ( المجال العلمي ) .
– نصّت عليه عصبة الأمم و الامم المتحدة .
* عوائق التنظيم الدولي …
1- عائق السيادة و الإستقلال . العلاقات بين الدول هي علاقات بين دول شديدة التمسك بسيادتها .
السيادة : سلطة الدولة في الانفراد باصدار قراراتها داخل حدود اقليمها و رفض الخضوع الى أي سلطة خارجية , إلا بـ إرادتها .
– أي ان الدول تخشى على سيادتها عند الإنظمام للتنظيم الدولي .
– المساواه في السيادة بين الدول .
محاضــرهـ رقم ((1))
كاتب الموضوع الأصلي: رائد السعدان1
تعريف مفهوم النظام السياسي:
المؤسسات السياسيه الرسميه للدوله المنصوص عليهادستورياً من حيث قيامها واستمرارهاوكيانهاالعضوي والوظيفي منظورا اليها من خلال أيـدلوجيه المجتمع.
*المؤسسات السياسيه الرسميه:
نعني لهاالموؤسسه التشريعيه والمؤسسه التنفيذيه
س/هل هناك مؤسسات سياسيه غير رسميه او تنظيمات سياسيه غير رسميه او تنظيمات سياسيه غير رسميه:
نعـم
1-الاحزاب السياسيه.
2-جماعات الضغط السياسي مثل النقابات.
3-منظمات المجتمع المدني.
4-الرأي العـام.
وهذه يفرزها الواقع الحضاري والثقافي للمجتمع.
س/هناك نوعين من المؤسسات ماهي:
1-المؤسسات السياسيه الرسميه
2-المؤسسات السياسيه الغير رسميه او تنظيمات سياسيه غير رسميه.
*الحياه السياسيه: مجموع المؤسسات السياسيه الرسميه او التنظيمات السياسيه الغير رسميه التي يفرزها الواقع الحظاري والثقافي للمجتمع.
*الحكومه:متى تستخدم للدلاله على المؤسسه التنفيذيه وحدها مثال:عندما اموال الحكومه المصريه حسني مبارك.وقد تستخدم على مجموع المؤسسات السياسيه الرسميه.
2-المنصوص عليها دستوريا:
دستور الدوله بمثابه بطاقه الهويه للدوله ويقصد با الدستور مجموعه القوانين العلياداخل الدوله التي تحدد شكل/الدوله هل هي مملكه,جمهوريه؟س/هل التغيمات السياسيه الغير رسميه التي هي الاحزاب السياسيه وجماعات الضغط ومنظمات المجتمع المدني والرأي العام هل منصوص عليها في الدستور؟ لا لأنها تنظيمات غير رسميه يبرزها الواقع الحظاري والثقافي للمجتمع.
*من حيث قييامهاوستمرارها:
القيام:يعني كيفيه تكوينها هل انتخابات-تعيين-وراثه-استخلاف-
الاستمرار:مده العضويه واحكام العصويه مثال:الئيس الامريكي مده عضويته 4 سنوات ومن احكام العضويه لايجلس اكثر من 8 سنوات.
كيالهاالعضوي والوظيفي:
نص عداعضائها وتفصل الوظائف التي تقوم بها وهلتكون من مجلس واحداومجلسين مجلسين مثل:مجلس النواب او مجلس الشيوخ
منظورت اليات خلال ايدلوجيه المجتمع؟
نفس ايدلوجيه النظام تحدد طبيعه النظام:
أ-القيم الاساسيه:-ب-الاهداف العليا لنظام ج- مبادئ التنظيم السياسي.
لوكانت الايدلوجيه السائده في المجتمع ليبراليه يكون النظام السياسي ليبرالي ولو كانت الايدلوجيه السائده في المجتمع ماركسيه او شيوعيه يكون النظام سياسي ماركسي او شيوعي ولو كانت لايدلوجيه السائده في المجتمع اسلامي يكون نظام سياسي اسلامي.
*ماذا نعني بالمؤسسه السياسيه الرسميه:
مجموعه من العناصر لها وظيفه سياسيه وهدف سياسي.
*السلطه السياسيه:احتكار الحاكمين ادوات الاكراه المادي في المجتمع المصحوب بتصور افراد المجتمع له على انه احتكار خير وشرعي يستهدف تحقيق لارض والاستقرار والسلام داخل المجتمع (المجتمع الهادئ) فالسلطه السياسيه قوه شرعيه خيريه قوه شرعيه لانها تستمد شرعيتها من رضا الشعب وخيريه لانه تستهدف تحقيق الخير للمجتمع
س/ماهي الوظيفه السياسيه(وظيفه السلطه او حصول وظيفه السلطه السياسيه)
-بث الحكم على مستوى كل المجتمع ككل بثا سلطويا باستخدام ادوات الاكراه المادي عند الاقتضاء للا الضروره)
– مليه ضع القوانين اللوائح العامه المجرره التي تخاطب الكافه داخل المجتمع بكامل اوصافهم وليس بذاتهم.
-عمليه ضع القوانين تسمى الوظيفه التشريعيه .وعمليه ضع اللوائح العامه التي يستلزمها منها تطبيق القوانين تسمى(الوظيفه التنفيذيه).
محبــكم /رائد السعدان
الاعمى اللذي سرق النخلــة!!
كاتب الموضوع الأصلي: هاجر ال عاتي
هل تعرفون قصة الأحمق الذي أراد قتل ذبابة هبطت على أنفه فضربها بمطرقة ضخمة…!!؟
حسنا … أنا شخصيا أعرف قصصا من هذا النوع كان آخرها عن مالك مطعم ياباني يدعى نيتيرو ايتو قرر ترشيح نفسه كعضو في مجلس المدينة. ولكسب تعاطف الناخبين اتفق مع اربعة بلطجية على ضربه كي يدخل المستشفى ويخوض الانتخابات من فوق السرير الأبيض. ومقابل عشاء مجاني وافقوا على ضربه بطريقة فنية مدروسة ومتفق عليها.. ولكن يبدو أن إحدى اللكمات لم تكن مدروسة بشكل كاف فسقط على درجة المطبخ وأصيب بنزف دماغي تسبب بوفاته!!
· ومن فرنسا وقع حادث سير للشاب دان لوبيه على احد الطرق السريعة. ورغم بشاعة الحادث الا انه خرج سليما معافى ولم يصب حتى بخدش صغير. غير ان بعض المتجمهرين نصحوه بتصنع الاصابة كي تدفع له شركة التأمين تعويضا مناسبا .. وهكذا استلقى امام السيارة متصنعا الاصابة، ولكن السيارة سرعان ما انحدرت من مكانها فدهسته قبل أن تحترق وهو تحتها وتحوله الى مقانق بشرية !!
· أيضا هناك ميكانيكي من ولاية ميتشغان كان يزرع الحشيش داخل ورشته وفي كل مرة يتسلط عليها مراهقون يسرقونها قبل موعد القطاف. وعلى طريقة أفلام الأكشن ثبت مدفع رشاش على سطح الورشة وربطه بحبل شبكه بالباب. وكانت الخطة تعتمد على أن من يفتح باب الورشة سيسحب بالضرورة الحبل الذي سيسحب بدوره الزناد فينطلق وابل الرصاص باتجاهه. وكي يبتعد عن موقع الحدث سهر طوال الليل في حانة قريبة وحين عاد كان قد ثمل حتى النهاية فنسي الخطة من اساسها ففتح الباب بنفسه (وتعرفون ماذا حصل) .. مزقه الرشاش اربا اربا !!
· وهذه القصة بالذات تذكرني بقصة (محلية) عن مزارع قديم كان يملك أعدادا هائلة من النخيل.. وكانت من بينها نخلة يحبها (ويغليها) ويحسده أهل القرية على جودة تمورها. وخلال عامين متتاليين سطا عليها لص يسرقها قبل ليلة واحدة من موعد قطافها. وبسبب دقة توقيت السارق أيقن أنه احد جيرانه الذين يتجمعون لديه كل ليلة لشرب القهوة.. وفي السنة التالية تعمد الحديث عن سرقة النخلة وكرر على مسامعهم انه سيجنيها في اليوم الفلاني (وكرر الموعد أكثر من مرة).. وقبل حلول الموعد بليلة جهز بندقيته وبات خلف ربوة صغيرة في مزرعته بانتظار السارق ليرديه قتيلا..
ولم يطل انتظاره كثيرا حيث حضر رجل يتوكأ على عصاه لم يتبين ملامحه في البداية.. ولكن حين اقترب أكثر أصيب بالذهول والصدمة كونه لم يكن غير جاره الأعمى “أبو سعد”. ومن فرط الفضول تخلى عن بندقيته وقرر البقاء ليرى كيف يمكن لرجل أعمى أن يسرق نخلة باسقة الطول… أما ابو سعد فتحسس طريقه نحو النخلة وأخرج حبلا لفه حولها ثم ربطه خلف ظهره (بحيث أصبح هو والجذع ضمن دائرة الحبل) وبدأ يتسلق بالطريقة التقليدية المعروفة . واستمر بالصعود حتى اصطدم رأسه بسعف النخلة فعرف انه وصل الى القمة فأخذ يقطع عراجين التمر ويرميها على الارض.. وحين انتهى نزل بنفس الطريقة وجمع الغلة وذهب لبيته..
عندها استخسر فيه المزارع ثمن الرصاصة (وخسارة سمعته بقتل رجل أعمى) فقرر الانتقام منه بطريقة ماكرة.. وهكذا كتم حقده سنة كاملة حتى حان نفس الموعد من العام القادم فتحدث (أمام ابو سعد) عن موعد القطاف وقال “عسى أن تسلم النخلة هذا العام من سارقها”.. وفور حلول الظلام سبق جاره الأعمى إلى نخلته العزيزة وقطع رأسها بنفسه فأصبحت جذعا بلا رأس ثم ذهب إلى بيته ونام ملء جفنيه ..
وفي صباح اليوم التالي (خمنوا ماذا حصل) تسلق الاعمى النخلة بطريقة لف الحبل المعروفة واخذ يصعد ويصعد حتى خرج الحبل من أعلى الجذع (حيث لا سعف في الأعلى يوقفه) فسقط على قفاه ميتا فعرفه كل الجيران!!
.وعجبت أكثر ما عجبت من طول صبره وكتمان سره وحسن استقباله لأبي سعد طوال هذه الفترة!!
….
الكاتــب/فهد الاحمدي..
سيكولوجيا السياسه
كاتب الموضوع الأصلي: نوره الخليوي
لعلنا قرأنا أو سمعنا الكثير عن سيكولوجيا الطفل، سيكولوجيا الأعماق، سيكولوجيا العدوان… إلخ لكن سيكولوجيا السياسة أمر جديد ولا شك، فهل للسياسة سيكولوجيا خاصة، متبلورة وقائمة بذاتها؟ هل ينطلق السياسي في عمله وممارساته السياسية من منطلقات سيكولوجية محددة؟
هل… هل… إلى آخر ما هنالك من أسئلة يمكن أن تتبادر إلى الذهن ونحن نواجه مثل هذا العنوان، لنخلص إلى إجابة واحدة على هذه الأسئلة جميعاً هي:
نعم. للسياسة سيكولوجياها الخاصة مثلما هنالك سيكولوجيا للعددان وسيكولوجيا للطفل.. كما إن للسياسة علاقة مباشرة ووطيدة بعلم النفس ذاته وميدان آخر بالغ الأهمية ألا وهو: الثقافة، أي أن هنالك ثلاثة ميادين للنشاط البشري وللمعرفة البشرية مترابطة فيما بينها أشد الترابط. هذه الميادين هي: علم النفس، السياسة، الثقافة، ذلك أن الثقافة تلعب دوراً كبيراً في تحديد سيكولوجية الفرد والجماعة والسيكولوجية هذه تؤثر تأثيراً مباشراً في السياسة وتصرفات السياسيين وردود أفعالهم في هذا الموقف أو ذاك، كما أن السياسة تشكل أحد العوامل الهامة في تغيير الثقافة والسيكولوجيا للفرد والمجتمع. من هنا نشأت فكرة علم النفس السياسي أو سيكولوجيا السياسة، حيث تتقاطع هذه الميادين الثلاثة فيؤثر واحدها في الآخر ويتأثر به ضمن عملية تفاعل متبادلة تستحق كل بحث وتمحيص للتوصل إلى فهم أفضل لسيكولوجيا السياسة أو علم النفس السياسي هذا، كما يمكننا أن ندعوه.
واسع ومتنوع مجال هذا العلم، ذلك أنه يتضمن أنواعاً لا حد لها من النماذج والطرائق. وفي حين تبدو الفروع الأكاديمية الأخرى متجهة نحو تضييق بؤرها بغية التركيز على تفاصيل معينة، فإن علم النفس السياسي يفتح ذراعيه باستمرار للترحيب بالقضايا والاستبصارات والمقاربات الجديدة. الأمر الذي يمكن رده إلى كثرة المواد واتساع النطاق الذي يدرسه هذا الفرع، فالسياسية واسعة النطاق، تدخل في كل صغيرة وكبيرة من حياة الإنسان، فرداً ومجتمعاً. ونظراً لأن السياسة ترتكز أساساً، على الطبيعة البشرية، يتعين علينا لكي نفهم السياسة أن نفهم علم النفس من جهة، ونفهم ثقافة ذلك المجتمع من جهة ثانية، باعتباره وحدة سياسية واحدة سواء أكانت ثقافته أحادية أم تعددية، فليس كل مجتمع مجتمعاً خالصاً، صافياً، عرقياً، أي يتكون من عرق واحد له تاريخه وتراثه وثقافته الواحدة بل قد يكون في المجتمع عرقيات مختلفة، وبالتالي ثقافات مختلفة، لهذا يمكن القول إن علم النفس السياسي يقع في نقطة الاتصال بين علم النفس وعلم الاجتماع، من حيث أن النظريات السياسية كلها تقوم على افتراضات تتعلق بطبيعة الفرد من جهة وديناميكية المجتمع من جهة ثانية، القائد والجماعة، المواطن والدولة… إلخ..
إذاً، لكي نفهم سيكولوجيا السياسة لا بد لنا قبل كل شيء، من أن نحللها إلى مكوناتها الثلاثة ونفهم كلاً منها على حدة:
1 علم السياسة: مذ نشأت المجتمعات البشرية نشأت السياسة، ذلك أن السياسة هي فن إدارة المجتمع الذي يتخذ شكلاً أو وحدة سياسية ندعوها الدولة. لقد عني المفكرون والباحثون منذ القدم بمسألة الدولة والسياسة والسياسي، نظراً لأهمية هذه العناصر الثلاثة في حياة الإنسان والمجتمع وشدة تأثيرها على تلك الحياة، فقد يكلف خطأ سياسي واحد المجتمع خسائر باهظة مادية ومعنوية، قد تودي به إلى الهلاك…. السياسة بالنسبة إلى المجتمع مسألة حياة أو موت، خراب أو عمران، تخلف أو تقدم، انحسار أو ازدهار، لهذا كتب أفلاطون في السياسة بل تصور جمهورية مثلى للدولة، يكون فيها الفلاسفة ورجال الأدب والفكر هم رأسها المحرك، كما كتب في علم السياسة أرسطو وراح ضحية السياسة سقراط نفسه، كذلك كتب المفكرون العرب: ابن رشد، الفارابي، ابن خلدون… إلخ، فيما خصص الإيطالي ميكافيللي كتابه «الأمير» لهذا العلم، باحثاً في مواصفات السياسي الناجح، محدداً السياسة ومقومات السياسة التي تفضي بها إلى الفلاح أو الإخفاق. ولقد أفاد المنظرون السياسيون الكلاسيكيون، حين كتبوا في علم السياسة هذا، من علم النفس المتاح لهم بأكثر أشكاله تقدماً، لكن المدى الكبير الذي بلغه علماء السياسة في استخدام علم النفس والمعارف السيكولوجية لم يتم التوصل إليه إلا في عهد حديث.
أي بعد أن تطور علم النفس وانصقل وتبلور على شكل علم قائم بذاته. ونظراً لأن من المستحيل على عالم سياسي أن يتجنب استخدام الافتراضات المتعلقة بالشخصية البشرية فقد انشغل بعضهم في هذا الاستخدام وغرقوا فيه إلى درجة اتهمهم بعض النقاد «بالسكلجة»، أي بتجاوزهم الحدود المسموح بها للسيكولوجيا، مما سبب القلق للنقاد الذين شعروا بطغيان السيكولوجيا على السياسة لدى علماء السياسة أولئك.
عبر التاريخ ظل الشغل الشاغل لعلماء السياسة هو تحديد مواصفات السياسة الناجحة التي توفر للمجتمع الرخاء والازدهار، الأمن والسلام، الحرية والاستقلال وبالتالي السيادة والكرامة، وقد انصبت انتقاداتهم كلها على الممارسات السياسية التي تنعكس على المجتمع انعكاسات سلبية تودي به إلى أضداد ما سبق وذكرت.. خاصة وهم يعلمون أن كل سلوك أو قرار يتخذه السياسي سينعكس سلباً أو إيجاباً على المجتمع.
كذلك كان الهم الدائم لعلماء السياسة أن يحللوا الدوافع والأسباب الكامنة وراء هذه السياسة أو تلك هذا السلوك السياسي أو ذاك، مثال على ذلك خروشوف: لماذا خلع حذاءه وضرب به المنضدة التي يجلس عليها؟ أزمة خليج الخنازير التي كادت تفجر حرباً عالمية ثالثة، اغتيال ولي عهد النمسا في سراييفو، وهو الحدث الذي أشعل مباشرة فتيل الحرب العالمية الأولى.. إلخ.
إنهم ينطلقون في أبحاثهم وتحليلاتهم هذه من نقطة أساسية هي التالية: إذا ما تمت معرفة الأسباب والدوافع وراء هذه السياسة أو ذلك التصرف، أصبح بالإمكان فهمه وبالتالي تفادي وقوع مثيل له في المستقبل.
ضمن هذا المجال ينضوي اهتمام علماء السياسة بدراسة ظاهرة بدت غاية في الأهمية لتأثيرها البالغ في مجرى التاريخ وأحداث العالم كله في القرن العشرين، ألا وهي ظاهرة الاستبداد والدولة الاستبدادية. لقد انكب علماء السياسة في مرحلة من المراحل على تحليل تلك الظاهرة طبقاً لأنواع بعينها من الحكم غير الديموقراطي، فحددوا لب المسألة الاستبدادية بأنه يكمن في طبيعة النظام الاستبدادي ذاته. نتيجة ذلك جرت دراسة الاستبداد بطرق متعددة بغية تحديد جوهره من حيث أنه سياسات وممارسات منظمة للدولة، ولقد اتفقت معظم تلك الدراسات على عناصر أساسية عدة تتكون منها استبدادية الدولة وهي:
1 وجود مجموعة من الأفكار المتطرفة ذات الطبيعة الإيديولوجية (السياسية العقائدية وأحياناً الدينية) التي تخدم كخطوط إرشاد مطلقة. هنا، تعد الأنظمة الاستبدادية والدكتاتوريات العسكرية في القرن العشرين جديدة تماماً، نظراً لأن الإيديولوجيا هي التي لعبت، في الأغلب، الدور الأساسي في قيامها. تتضح هذه الحالة بأجلى أشكالها في الفاشية والنازية، إذ شكلت مجموعة أفكار سياسية «متماسكة» أو ما يمكن أن نسميها بالإيديولوجيا، خطوط إرشاد مطلقة للحزب، الدولة، والناس بغية التقدم نحو أهداف النظام «المجيدة». تلك الأفكارالتي تنتقل عادة عبر منظومة وحيدة الاتجاه للدعاية. بحيث يتعين على المجتمع أن يؤمنوا بها كحقائق مطلقة دون سواها.
بهذه الطريقة استطاعت تلك الأنظمة الادعاء بأنها هي الشعب ذاته دون أن تكون قد تسلمت المسؤولية من ذلك الشعب بالانتخاب ودون أن يكون هذا الشعب قد فوضها بأن تنوب عنه أو تمثله البتة.
تتحول الإيديولوجيا، ما إن تتم صياغتها على شكل «ماين كامبفز» أي كراسات صغيرة صفراء أو خضراء أو حمراء، إلى ثقافة سياسية ذات عقابيل نفسية تظهر على شكل «نزعة تقليدية استبدادية» في حال دعم الأنظمة الاستبدادية اليمينية أو «نزعة استبدادية دوغمائية» في حال التطرف اليساري أو اليميني على السواء.
إنها الاستعداد التام للامتثال الكامل للإيديولوجيا أو خط الحزب، فالإيديولوجيا المهيمنة تكون نتاج كل ما هو تقليدي موروث وراسخ، لذلك لا تتحمل أية أفكار منافسة ولا تتساهل مع أية مواقف مغايرة.
2 وجود تنظيم مكرس لتلك الأفكار: فالأفكار الاستبدادية تحتاج إلى تنظيم لكسب القوة السياسية. مثل هذه الأفكار قد تبقى هاجعة فترة طويلة من الزمن، تتغذى خلالها وتبقى حية من خلال خلايا أو روابط أخوية صغيرة أو جمعيات سرية أو أحزاب هامشية… بعدئذ، وفي ظروف ملائمة، تثب إلى السلطة شريطة أن تكون قد أقامت أو طورت تنظيماً فعالاً. ذلك أن التنظيمات الاستبدادية تطور مع الزمن مبدأ تنظيمياً بارزاً: التراتبية الاستبدادية، أي ما دعي في الفاشستية بمبدأ: الفوهرر، (أي القائد)، حيث تمضي الأوامر من القمة إلى القاعدة لتنفذ بحذافيرها دون تردد أو تذمر:
بهذه الطريقة تتنامى ثقافة الطاعة السياسية العمياء للقائد وبالتالي للحزب والدولة.
فالولاء المطلق والطاعة العمياء هما المتوقعان من الطبقات الدنيا في التنظيم. هذا الموقف التراتبي يغدو كلي الوجود، أي هو موجود بين الحزب والقائد، الحزب والدولة، الحزب والمواطنين، إنها تراتبية شاقولية للسلطة (أي من أعلى إلى أسفل) وهي أساسية للغاية بالنسبة إلى مفهوم الاستبدادية. كما أنها تختلف عن التراتبية الديمقراطية وحتى العسكرية في أنها ترفض أي نقد يأتي من تحت وتعادي أية جهة تتذمر أو تشكو حتى لو كان ذلك في صالح التنظيم. يدعى هذا التوجه التراتبي بالخضوع الاستبدادي.
3 ظهور أعمال متطرفة يدعى إليها أو يتم القيام بها لنشر تلك الأفكار: أي استخدام الرعب والعدوان الاستبدادي للبقاء في السلطة فهناك اتفاق بين معظم علماء السياسة على أن أبرز سمة للأنظمة الاستبدادية هي: حكم الخوف، وذلك من خلال القيام بأعمال قاسية لا إنسانية تصل أحياناً إلى حد الوحشية بهدف واحد هو: إخافة الناس وزرع الرعب في قلوبهم، بدءاً من حملات التطهير إلى الاغتيالات والقتل، إلى السجن والنفي، وانتهاء بمعسكرات التجميع في دول القرن العشرين كليانية السيطرة. فكلها تهدف إلى تخويف الناس وإرهاب كل من يحتمل أن يعارض القائد أو الحزب أو الدولة أو يتخذ موقعاً معادياً لها. إنه السلاح الأساسي للقمع وكم الأفواه وبالتالي لسحق المعارضة بغية البقاء في السلطة.
أما تعريف «العدو» ، بالنسبة إلى هذه الأنظمة، فغالباً ما يكون مبهماً، إلى درجة يمكن معها لأي مواطن أن يكون ذلك «العدو»، وبالتالي أن يخاف من الاعتقال، العقاب، التعذيب، وحتى الموت.
لعل ثقافة الخوف السياسي هي الأكثر تميزاً للأنظمة والدكتاتوريات الاستبدادية. إنها، وعلى نحو لا مناص منه، تتغلغل في المجتمع بكامله والمؤسسات برمتها. هذا الميل لإنزال العقاب القاسي بكل من يفترض أنه منتهك، يدعى العدوان الاستبدادي. لقد درس علماء السياسة ظاهرة الاستبداد هذه بكثير من التفصيل لا مجال لذكره هنا، كما درسوا ظواهر أخرى في السياسة كالتعصب العرقي مثلاً، النزعة الانفصالية، وغيرها من الظواهر السياسية مستفيدين من علم النفس وتطوراته في القرن العشرين، فما دور علم النفس يا ترى؟
ب علم النفس هو المكوّن الثاني لعلم النفس السياسي:
كما نعلم، يهتم علم النفس أساساً بدراسة النفس البشرية وما يكوّنها من عناصر، في محاولة جادة لفهم تلك النفس بكل ما فيها من غرائز وطباع، نزعات وميول، بواعث ودوافع، وعي ولا وعي، نظراً لأن السلوك الإنساني يتوقف، في معظمه، على التركيبة السيكولوجية للإنسان، فرداً ومجتمعاً.
لقد ركز علماء النفس كثيراً على علم نفس الفرد مثل: سلوك قادة بعينهم، سلوك مواطنين أفراد كمنتجين ومشاركين مثلاً، كما ركزوا على السلوك الجمعي سواء أكان ذلك على مستوى الجماعة أم الأمة. لقد امتدت الدراسات السيكولوجية للأفراد إلى ما وراء دراسات السيرة الذاتية لقائد بعينه أو استبيان آراء المواطنين ومواقفهم كي تتضمن محاولات تنظيرية أكثر بحيث تقيم صلة وصل بين سمات الشخصية والتوجهات الإيديولوجية، كما هي الحال بالنسبة إلى الشخصية الاستبدادية الفردية، فيما تضمن علم نفس السلوك الجمعي مسائل تمتد من الأشكال العرقية وغير العرقية لهويات الجماعة وصولاً إلى احتكاك الثقافات المتعددة بعضها بالبعض الآخر والمسائل المتعلقة بقضايا الحروب والتطلع إلى السلام.
لقد كان اللب الحقيقي لعلم النفس، منذ أن نشأ، هو تحليل نفسية الفرد والاهتمام بالنفس البشرية ككينونة قائمة بذاتها. لكن مع اتساع دائرة علم السياسة وتطور علم نفس السياسة، بات لا بد من الانتقال إلى الاهتمام بالجماعة ودراسة علم النفس الجمعي، هنا بدت إشكالية مزعجة. فالانتقال من علم نفس الفرد الغني بالمعلومات والمعارف إلى علم النفس الجمعي الوليد، وضئيل المعلومات والمعارف، واجه صعوبة كبيرة قوامها أن علم النفس الجمعي ليس مجرد تراكم لعلم نفس الفرد، نظراً لأن الجماعة ليست مجرد تراكم أفراد، بل هي تراكم كمي يحدث تغييراً نوعياً تماماً، الأمر الذي ترك انعكاسه على علم النفس السياسي وشوهه فترة من الزمن، ذلك أنه برز سؤال هام: إذا كانت الشخصية البشرية كينونة قائمة بذاتها وبالغة التعقيد بذاتها، فكيف بالشخصية الجماعية؟ وإذا كان من العسير فهم سيكولوجيا الفرد فكيف يمكن يا ترى فهم سيكولوجيا الجماعة والمجتمع، الميدان الأساسي لسيكولوجيا السياسة ومجال اهتمامها؟
الجواب جاء مع تقدم المعرفة في ميدان علم النفس وتطور التقنيات المستخدمة لاستكشاف بعض العلاقات التفصيلية القائمة بين المواقف السياسية من جهة والأحاسيس والعواطف من جهة ثانية، وكذلك لتحديد هوية عدد من أوهام الوعي واللاوعي، البواعث والدوافع التي تحدد فهم الناس لطبيعة السياسة وقدراتها. لكن هذا أفضى إلى تناقض آخر هو أن نسبة صغيرة من مجموعة المواقف والمشاعر الكثيرة التي يقفها الناس ويشعرون بها تجاه السياسة، تظهر فقط في سلوكهم السياسي العملي، مما يعني أن العمليات الظاهرة لنظام سياسي ما، لا تتضمن إلا جزءاً يسيراً من جملة المواقف والتصورات السياسية لدى أفراده المشاركين.
ولفهم هذا التناقض، يمكننا، لحسن الحظ، أن نعود إلى مفهوم الثقافة نستخدمه ونربطه بنظرية الشخصية والسلوك، فما أهمية الثقافة بالنسبة إلى علم النفس السياسي؟
ج الثقافة هي المكوّن الثالث لعلم النفس السياسي:
يمكننا تعريف الثقافة بأنها النطاق المشترك لمفاهيم الوعي واللاوعي المكتسبة وللمشاعر المرتبطة بها، تلك التي تتوضع في نفسية الأفراد الداخلية، المؤسسات المجتمعية (مؤسسات اجتماعية اقتصادية، سياسية…) للفئة الثقافية وممارساتها العامة ونتاجاتها. وبتحديدها كذلك، تبدو صلتها بعلم النفس السياسي واضحة بذاتها. ترتكز العلوم الاجتماعية كافة على حقيقة أساسية هي: أن المجتمع البشري ممكن الوجود فقط بفضل الثقافة. فالسلوك الاجتماعي منمّط من حيث الجوهر، وكذلك التعاملات ذات المعنى التي تجري بين البشر الذين يتشاركون في العناصر الذاتية والرمزية لما يشكل الثقافات، إذ يكتب عالم الاجتماع والمؤرخ المعروف غرينفيلد.. “أن الحقيقة الاجتماعية هي ثقافية بجوهرها وهي بالضرورة حقيقة رمزية أبدعتها المعاني الذاتية للعناصر الفاعلة اجتماعياً وتطوراتها. فالنظام الاجتماعي (أي البنية الكلية الشاملة للمجتمع) يمثل نوعاً من التجسيد المادي أو الموضوعي لصورته التي يشترك في صنعها أولئك الذين يشاركون في تكوينه” (غرينفيلد 1990، 18) كما تبين لدارسين آخرين أن الثقافات السياسية كلها ترتكز على مجموعة خاصة من القيم والمعايير الأخلاقية… لهذا تختلف المجتمعات البشرية من مكان إلى آخر، نظراً لاختلاف ثقافاتها، أي اختلاف قيمها ومعاييرها. فهذه الثقافة مثلاً تركز على الإنجاز والاستقلال الذاتي والفردية، فيما تركز تلك على الغيرية والاهتمام بالآخر والعناية به، بينما تركز ثقافة ثالثة على الكسب المادي والربح فقط، فيما تركز رابعة على الشرف والكرامة… إلخ.
من هنا يمكننا القول: تتميز الثقافات وتختلف باختلاف نتاج الإنسان الموضوعي، رموزه ولغته، قيمه والأنماط السلوكية المنظورة التي تحدد هوية هذه الثقافة أو تلك، بيد أن قدرة الثقافة وقوتها تكمنان في ما تقوم به من عمليات فاعلة في عالم الإنسان الذاتي، في لا وعيه، حيث تعطي قوى الوعي واللاوعي هامشاً واسعاً من حرية الحركة والتخييل.
إن غنى البعد الذاتي للثقافة وتعقيده يرتفع أكثر فأكثر، لما له من جوانب إدراكية وعاطفية على حد سواء. من هنا، يمكن التفكير بالثقافة على أنها «خارطة الطريق الذهنية» التي تقدم المعرفة والإرشاد للسلوك السياسي. لكن، للثقافة أيضاً امتدادات عاطفية قوية تفسر لماذا يمكن لصدام الثقافات أن يكون بالغ الشدة والخطورة، ونظراً لأن الإحساس الأساسي للناس بهويتهم يتجذر بقوة في مشاعرهم ذات التميز الثقافي، فإن التفاعلات بين عناصر من ثقافات مختلفة قد تكون مشحونة بسوء الفهم وبالتوتر أيضاً.
لهذا السبب قال هنتنغتون في «صراع الحضارات» إن النظرة المطمئنة والقائلة إن التحديث والقيم الغربية المرتبطة به سيكتسحان القيم الأساسية للثقافات الأخرى، «إنما هي نظرة زائفة، لا أخلاقية وخطرة». فحسب رأيه «الثقافي والهويات الثقافية، وهي بشكل من الأشكال هويات حضارية، تشكل أنماط التماسك، التفكك، والصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة، فالأبنية العالية في نيويورك وبكين قد تبدو متشابهة، لكن القيم الثقافية الصحيحة ونظرات أولئك الناس الذين يقطنونها ليست، بالضرورة، متشابهة».
بالنتيجة، الثقافة هي نمط للمعنى يتحول تاريخياً ويتجسد على شكل رموز ومنظومة من المفاهيم المتوارثة، رمزياً، يوصل الناس من خلالها معرفتهم بالحياة ومواقفهم تجاهها، أي هي معانٍ عامة مشتركة وكذلك سلوكات، مؤسسات (دينية واجتماعية)، قيم ومثل، أعراف وتقاليد، أي بالمحصلة، هي نظرة إلى العالم، تفسر لماذا أو كيف يتصرف الجماعات والأفراد على النحو الذي يتصرفون به. هذه النظرة المختلفة إلى العالم تفسر ظواهر وسلوكات معينة، مثلاً: سلوك قائد سياسي في موقف بعينه، ردود الأفعال تجاه أفعال بعينها، الموقف تجاه تهديد خارجي مثلاً… إلخ.
لقد أكدت جميع الدراسات أن هناك ترابطاً عضوياً بين الثقافة والسياسة، وبسبب هذا الترابط، فإن التحصيل الثقافي لمجتمع أو جماعة سكانية ما يعزز كل التعزيز فهمنا لسياسة هذه الجماعة، وذلك على الصعد التالية:
1 تحديد الأولوية السياسية: فالثقافة تؤطر السياق الذي تحدث فيه السياسة، إذ تنظم الثقافات سلم الأولويات السياسية للمجتمع، بمعنى أنها تحدد الموضوعات المادية والمعنوية التي يراها الناس ذات قيمة أكبر فأصغر، مثال على ذلك: وحدة الألمانيتين في فترة الحرب الباردة، فقد كانت الثقافة الألمانية تعطي الأولوية لدى كل ألماني لمسألة الوحدة وإعادة توحيد الدولتين اللتين قسمتهما الحرب والمتحاربون، لهذا كان هم السياسيين الأول هو إعادة تلك الوحدة، كذلك الأمر بالنسبة إلى الثقافة العربية التي تضع في رأس سلم أولوياتها تحرير فلسطين ووحدة الأقطار العربية، فإذا ما استطاعت هذه الثقافية أن تجعل من هذه الأولويات أولويات لدى الأنظمة والحكام العرب، فمن المؤكد أن فلسطين ستتحرر والوحدة العربية ستتحقق.
2 تحديد الهوية: فالثقافة تربط ما بين الهوية الفردية والهوية الجماعية، إذ تقدم الثقافة تعليلاً للسلوك السياسي من خلال النظرة المشتركة إلى العالم التي تجعل أفعال الأفراد وممارساتهم متشابهة. الرابطة الحاسمة هنا هي رابطة التماهي التي تجعل أعمالاً معينة مقبولة وأخرى مرفوضة؛ رغم أن الحال قد تكون معكوسة تماماً لدى ثقافة أخرى. فالمقبول يصبح مرفوضاً والمرفوض مقبولاً، وجهة النظر هذه تقول إنه يتم تحريض كل من العمل الفردي والجماعي، ولو جزئياً، من خلال الإحساس بالمصير المشترك للناس ذوي الثقافة الواحدة. هذا الإحساس يتضمن عنصرين:
أ التعزيز القوي المتبادل بين الهوية الفردية والهوية الجماعية، مما يجعل السلوك المقر ثقافياً موضع مكافأة.
ب شعور المرء بأن الأجانب سيعاملونه هو وأفراد جماعته الآخرين بطريقة متماثلة وهناك الكثير من الأمثلة على هذه الحالة، لو كان هنالك متسع.
3 تحديد الحد والمحافظة عليه: فالثقافة تضع الحدود بين الجماعات وتنظم العلاقات والتفاعلات فيما بينها. هذا التحديد يتم بأشكال شتى ومن خلال وسائط شتى: القرابة، السن، الجنس، المصالح المشتركة… إلخ.
4 الأطر التفسيرية: فالثقافة تقدم الإطار الخاص بها لتفسير أفعال الآخرين ودوافعهم، ذلك أنه في المواجهات المختلفة، غالباً ما يعزو الناس سلوك جماعة أخرى إلى دوافع أو مصالح معينة، انطلاقاً من نظراتهم الخاصة إلى العالم، والأمثلة على ذلك كثيرة أيضاً، لكن لا يتسع المجال لذكرها هنا.
5 التنظيم والتحريك: فالثقافة توفر الوسائل السياسية للجماعات والقادة ذلك أن هؤلاء غالباً ما يحتاجون، من أجل تحريك المجتمع سياسياً، إلى أدوات ووسائل لا توفرها لهم إلا الثقافة، مثال على ذلك: التنظيمات التي تحدد اختلاف الجماعة عن سواها وتميزها، التنظيمات التي توفر التواصل الداخلي للجماعة، التنظيمات التي تقدم الآليات الخاصة بصنع القرار، السلطة اللازمة لتنفيذ القرارات، التنظيمات التي توفر الإيديولوجية السياسية التي تشد اللحمة بين أفراد الجماعة، وأخيراً الاحتفاليات والشعائر التي تربط الإيديولوجية بمشاكل الجماعة الراهنة.
ختاماً، إن الاهتمام بهذه الميادين الثلاثة: علم السياسة، علم النفس والثقافة ثم المزج بينها هو الذي أفضى إلى ظهور علم جديد يدعى علم النفس السياسي وهو الذي يبشر إذا ما تطور تطوراً أكبر بأن نفهم فهماً أدق وأوضح سيكولوجيا السياسة في عالم تتعقد فيه السياسة وتشتد غموضاً.
تاريخ الفكر السياسي القديم- اليونان .الرومان.الكنسي
كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف
#1717171الفكر السياسي القديم لدى اليونانيينتأثر الفكر اليوناني بالبيئة التي ظهر فيها سواء كانت اجتماعية أو جغرافية أو سياسية. و لم يقتصر الفكر اليوناني على الأفكار السياسية فقط بل قدم العديد من الإسهامات في الرياضيات والفلسفة وغيرها.
دولة المدينة :كانت المدن اليونانية تتناثر على الجبال مما أتاح لهذه المدن الفرصة في الاستقلال والسعي للاكتفاء الذاتي ، ومن أشهر هذه المدن أثينا واسبارطة.
الحياة الاجتماعية في دولة المدينة :
كانوا يعيشون حياة قبلية ممزقة ، وكان يرأس كل قبيلة زعيم ويطلق عليه لقب ملك لأن نظامه كان وراثياً . ومن هذه القبائل نشأت دولة المدينة وتعني مجموعة المباني العامة والمساكن الخاصة التي تكون المدينة ، وقد امتد هذا المفهوم ليصبح مفهوماً سياسياً يشمل أراضي واسعة خاضعة للمدينة. وأهم ما يميز حضارة هذه المدن تلك الثقافة المشتركة التي كانت تجمع بين اليونانيين ، وكذلك تماسكهم وشعورهم بالتفوق وتمايزهم عن غيرهم.
النظام الطبقي :
يقسم هذا النظام المجتمع إلى ثلاث طبقات رئيسية متميزة عن بعضها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، و كانت في صورة هرم قاعدته طبقة الأرقاء وفي وسطه طبقة الأجانب وعلى رأسه طبقة المواطنين.
طبقة المواطنين:
هم أعضاء المدينة من اليونانيين ، ولهم حق المشاركة السياسية إلي جانب الحقوق الإنسانية .
طبقة الأجانب:
من لا ينتمي إلى أب أو أم يونانيين ، وهؤلاء يحرمون من ممارسة النشاط السياسي رغم كونهم أحراراً .
طبقة الأرقاء:
هذه الطبقة لها وزنها في دولة المدينة ، حيث تمثل الأغلبية في المجتمع وهي محرومة من ممارسة أي دور سياسي ، ومن الحقوق الإنسانية أيضاً.
النظام السياسي :
يتكون من ثلاث مؤسسات رئيسية :
1- الجمعية : تتكون من جميع المواطنين الذين تبلغ أعمارهم عشرين عاماً ، وقد اختصت بوظائف عديدة منها الوظيفة التشريعية والتصويت علي وظائف الحكم ومراقبة مجلس الخمسمائة.
2- مجلس الخمسمائة : يتكون من خمسمائة عضو ويجب أن يكون عمر العضو ثلاثين عاماً ، ويتولى هذا المجلس السلطة التشريعية والتنفيذية .
3- المحاكم : تمثل السلطة القضائية وعدد أعضائها حوالي 6000 عضو ينتخبون لمدة عام .
الفكر السياسي الروماني
لمحة تاريخيه:.
ظهرت روما في بداية عهدها كدولة مدينة مكونه من عدة قبائل تسكن التلال المحيطة بها ، وكانت لها حكومة ملكية ولها مجلس شيوخ استشاري وجمعية عامة مكلفة باختيار الملك. وهي بذلك كانت تشبه نظام دولة المدينة القائم في المدن اليونانية وأخذت روما في التوسع لتقيم إمبراطورية واسعة تعتمد على الحكم الديكتاتوري ، ومع تزايد الولايات والشعوب كان لابد من إرساء قواعد النظام القانوني الذي يساعد في إدارة هذه الإمبراطورية فظهر (( قانون الشعوب)) الذي استمد قواعده من المبادئ العامة والمثل القانونية السائدة ، و بموجب هذا القانون أعطي سكان الولايات التي تخضع للإمبراطورية صفة المواطنين ، وفي ظل هذه الأوضاع ظهرت الفلسفة الرواقية .
الفلسفة الرواقية:.
تـأسست المدرسة الرواقية سنة 300 قبل الميلاد ومؤسسها زينون من أهالي فينيقيا وقد عاش لفترة في أثينا ..
تنظر الفلسفة الرواقية إلى أن كل الأشياء هي في الأصل أجزاء من نسق واحد تطلق عليه ((الطبيعة)) ، وتهتم هذه الفلسفة بالقوة العقلية وتعتبرها أشرف صفات البشر ، وقد قدمت هذه الفلسفة فكرة الدولة العالمية باعتبارها الدولة المثالية التي يتساوى فيها جميع الناس ولهم حقوق المواطنة ، وأن التمييز فيها لن يكون إلا على أساس العمل الصالح ، ولهذا فهي تدعو إلى الشعور بالإنسانية وتطالب بإلغاء الرق كما تدعو إلى المساواة بين الرجل والمرأة وتدعو إلى طهارة الأسرة والإحسان للآخرين .
الفكر السياسي في العصور الوسطى
الفكر المسيحي في العصور الوسطى
لمحة تاريخية:.
بدأت الديانة المسيحية في الانتشار في وقت ازدهار الإمبراطورية الرومانية ، وقد كانت بداية انتشار المسيحية بين صفوف الطبقات الدنيا في المجتمع التي آمنت بها كنتيجة منطقية لمناداة هذه الديانة بمبدأ المساواة بين كل الناس ، ولكن مع مرور الوقت وحين بدأت الإمبراطورية في الضعف والانهيار تدريجيا أخذت المسيحية في الانتشار بين كافة الطبقات ولكن بعيدا عن الحياة السياسية نتيجة لإيمان آباء الكنيسة الأوائل بضرورة طاعة الحاكم تنفيذا لوصية السيد المسيح عليه السلام (( دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله)) ، وبقي الوضع كذلك إلى أن اعترف الإمبراطور قسطنطين بالمسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية، وتزايد دور الكنيسة مع ضعف الإمبراطورية وتناقصت سلطة الأباطرة بحيث أصبحت سلطة الكنيسة موازية لسلطة الإمبراطورية .
أزدواج السلطة (( ونظرية السيفين)):.
ظهرت المسيحية كحركة دينيه لها نظامها المستقل عن الدولة وكانت هي المسئولة عن النواحي الروحية وتسعى لتخليص الإنسان من الخطيئة ، وكانت تنظر للدولة كمؤسسة مستقلة تستمد سلطتها من الله مما يستوجب خضوع الكنيسة لسلطتها . ولكن مع تعاظم دور الكنيسة وتمتعها بسلطة منافسة لسلطة الإمبراطور طرحت الكنيسة فكرة ((الولاء المزدوج)) والتي تدور حول وجوب خضوع المسيحي لنوع من الولاء المزدوج انطلاقا من ازدواج طبيعته فالإنسان يتكون من روح وجسد والروح تتوجه بالولاء نحو خالقها والذي تظهر سلطته في الأرض من خلال الكنيسة أما الجسد فيتوجه بولائه إلى السلطة الدنيوية ممثله في الحكومة الإمبراطورية ، وهكذا خرجت إلى الوجود((نظرية السيفين أو ازدواج السلطة )) على أساس وجود نوعين من الوظائف في المجتمع :.
1- وظائف خاصة بالقيم الروحية والأخلاقية وتتولاها الكنيسة وتراقبها .
2- وظائف تتعلق بالمحافظة على الأمن والنظام وتحقيق العدالة وتتولاها الحكومة.
رؤية جديدة للأ وروبيين للإسلام السياسي
كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف
#000000فرنسوا بورغا(**)
1. اختلاف خطير مع جيل الإسلام السياسي المعتدل(1)
في حين يُفترَض بالعلاقات بين الاتّحاد الأوروبي والمعارضات أن تحرّر المجتمعات الأهليّة من وصاية الدولة، تعاني من الأحكام المسبقة نفسها: فما خلا الاستثناءات، تقتصر حصراً على الفاعلين “العلمانيين” في هذه “القوّة الثالثة” التي تقضي مهمّتها، في المخيّلة السياسية الغربية، بأن تقف وجهاً لوجه بين الأنظمة السلطوية ومعارضيها الإسلاميين.
المشكلة التي تطرحها هذه القوّة الثالثة الأسطورية مزدوجة: أ) في العشرين سنة الماضية، أظهرت إلى حدّ كبير أنّها لا تتمتّع بقاعدة شعبيّة تسمح لها بأن تشكّل بديلاً ذا صدقيّة من الأنظمة؛ ب) تستند إلى قراءة للتيّارات الإسلامية تُظهرها بأنّها منيعة في شكل كامل على ديناميّات التحرّر السياسي و”الدمقرطة”، مع أنّ هذه ليست الحال أبداً، وهو مؤشّر الى خطأ التقدير الأخطر الذي وقعت فيه النظرة الغربية الطاغية، وفي هذه الحالة، الهيئات الأوروبية المعنيّة.
1. 1: إسلام مؤسّسي مؤمّم
في العالم العربي، هناك ميل إلى اعتبار الاتّحاد الأوروبي ممثّلاً لمجتمعات “متخلّية عن المسيحية” أكثر منها علمانية، ما يشكّل أحد الفوارق الأساسية بينه وبين المجتمع الأميركي الذي يُعتبَر مجتمعاً دينياً. يعمل هذا التديّن الأميركي أحياناً لمصلحة الولايات المتّحدة التي، وخلافاً لأوروبا، لا يشكّل وجود الدين في المساحة العامّة مشكلة بالنسبة إليها. في قلب أوروبا، لا تُتَّهم فرنسا فقط بإقصاء الحجاب الإسلامي من المدارس إنّما أيضاً، وبطريقة أقلّ شرعيّة، بشجبه في أجزاء كاملة من المساحة العامّة. في المقابل، يُندَّد بالتديّن الأميركي باعتبار أنّه يغذّي المشاريع التبشيرية للمنظّمات البروتستانتية غير الحكومية التي غالباً ما تدعم دولة إسرائيل بشغف شديد ويُعتبَر تأثيرها مضرّاً جداً بالسياسة الخارجية للمحافظين الجدد.
في العالم العربي، غالبيّة الفاعلين الدينيين المؤسّسيين (المفتين والعلماء الذين يديرون الجامعات الإسلامية الكبرى مثل الأزهر) متّصلون جداً بالأنظمة إلى درجة أنّهم لا يمكنهم التعبير عن أيّ شيء آخر غير تحاليل هذه الأنظمة واستراتيجيّاتها. بناءً عليه، الانتظارات المعبَّر عنها حيال أوروبا في الحوارات العديدة بين الأديان وحلقات عمل ولقاءات أخرى مع هؤلاء الممثّلين عن المؤمنين في العالم العربي، لا سيّما عندما يتعلّق الأمر بتحليل أسباب “العنف الإرهابي” تحجب أحد الأسباب الأساسية ألا وهو القبضة القمعيّة السائدة في كلّ من مجتمعاتهم. في مجال التواصل “بين الأديان”، هذا هو بلا شكّ أحد المصادر الأساسية لقصر نظر الاتّحاد الأوروبي في مجال المعلومات والصورة والتحرّك.
لا تقتصر سيطرة الأنظمة على السلطات الدينية، على السيادة السياسية لهذه السلطات وحسب، بل تتجلّى أيضاً إلى حدّ كبير داخل أوروبا حيث تؤثّر بالدرجة نفسها في سير عمل بعض المؤسّسات المسلمة وتالياً في صفتها التمثيلية. بناءً عليه، لن يؤدّي “حوار بين الأديان” يجمع، بتشجيع من أوروبا، سلطات مسجد باريس التي ظلّ تأثير النظام الجزائري عليها حاسماً، والسلطات الدينية الجزائرية أو التونسية أو المغربية، سوى إلى إبراز الأوجه المختلفة لسلطويّة متشابهة، وفي شكل أساسي إلى حجب الانتظارات المتلاقية في هذا المجال للمؤمنين في الجهتَين. في شكل عام، “الفاعلون الدينيون” الرسميون الذين يمنعون أنفسهم من أن يأخذوا في الاعتبار الدور – الأساسي – للأنظمة في صعود العنف الموصوف ب”الإسلامي”، يميلون إلى التعويض عن هذا الفراغ بالإفراط في إضفاء طابع لاهوتي على التشنّجات السياسية. في مختلف الأحوال، فإنّ تعبئتهم للمؤسّسات الأوروبية والمجتمعات الدينية أو السياسية أو بكلّ بساطة البشرية في جهتَي المتوسّط، لا تسمح إلاّ بطريقة محدودة ومتناقضة، بالدخول في تفاعل غير مثمر كثيراً.
تقتضي استراتيجيّات الالتفاف على هذه السيطرة أن يختار الاتّحاد الأوروبي اللجوء إلى محاورين دينيين متحرّرين من أيّ ولاء للأنظمة وتالياً متجذّرين نوعاً ما في المشهد المعارِض. غير أنّ الجمع بين “تكلّم اللغة المسلمة” وموقف معارض يكفي في شكل عام، حتّى يومنا هذا، لجعل الفاعل المسلم في نظر الاتّحاد الأوروبي غير قابل للتعامل معه.
1. 2: إسلام معارض أضفي عليه الطابع الشيطاني
إنّ الوضع الغريب جداً الذي وجد الاتّحاد الأوروبي نفسه فيه عبر اختيار مقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة حديثاً يعكس بقوّة التناقضات التي من شأن تراكم وسليتَي التموضع الأوروبي – الانحراف في اتّجاه إسرائيل وعدم فهم طبيعة القوى البديلة من الأنظمة العربية القائمة – أن يجعلها تمتدّ إلى علاقة الاتّحاد مع مجمل محيطه العربي.
تُحدِث الوسائل نفسها التي تُضعِف التعريف الأوروبي ل”المجتمعات الأهليّة” العربية “الشرعيّة” أضراراً مماثلة في تحديد المعارضين السياسيين. عندما يخطر للاتّحاد الأوروبي التحدّث مع آخرين من خارج دائرة الفاعلين الحكوميين أو الممثلّين الرسميين للمجتمعات الأهلية، يُجري فرزاً لصفتهم التمثيلية فيه الكثير من الأحكام المسبقة. تتمتّع المعارضات المعروفة ب”العلمانية” من الجيل الأوّل (الوريثة التاريخية نوعاً ما للاشتراكيّات العربية) بحصّة الأسد من الاهتمام الأوروبي. وغالباً ما تكون درجة الاعتراف مرهونة بالجهود التي تبذلها لتشويه سمعة منافسيها الإسلاميين. والإجحاف الأكبر هو أنّ ممثّلي البديل العلماني من الأنظمة (الذين غالباً ما يصفون أنفسهم بـ”الديموقراطيين”، وهي تسمية توحي بأنّ كلّ التيارات الإسلامية محكمة الإغلاق أمام هذا المفهوم)، لا يملكون في مجتمعاتهم سوى صفة تمثيلية غير متناسبة مع تلك التي يتمتّعون بها
في القنصليات ووسائل الإعلام الأوروبية.
على الأرض، حلّ مكان الجيل القومي في كلّ مكان خلفاؤهم الإسلاميون الذين، وعبر إعادة إدخال مصطلح الثقافة المسلمة “الداخليّة النموّ” في الخطاب السياسي، أطالوا بطريقة مبتذلة في المجال الثقافي والرمزي عمليّة “إبعاد” المستعمِر القديم التي أطلقوها هم أنفسهم. مع ذلك، فشلت أوروبا حتّى الآن فشلاً ذريعاً في ترشيد نظرة هذا الجيل السياسي وفتح حدّ ادنى من قنوات التواصل معه، ما قلّص كثيراً معرفتها بالمكوّن الأغلبيّ في محيطها العربي والاعتراف به. ما خلا بعض الاستثناءات الجديرة بالثناء (عرف ممثّلو الاتّحاد الأوروبي كيف يقيمون اتّصالاً مع “حزب الله” اللبناني ويحافظون عليه، ولم يوقفوا التعاون مع وزارة الطاقة عندما عُيِّن على رأسها عضو في الحرب)، تمرّ النظرة الأوروبية إلى انتظارات العالم العربي بفتحة ضيّقة جداً: يحجب صوت الأنظمة أصوات المجتمعات الأهليّة، ويقنِّع صوت المعارضات العلمانية الأقلّية جداً صوت الجيل الإسلامي بكامله.
في صفوف الإسلاميين، أوروبا متّهمة، وهذا ليس مفاجئاً، بأنّها ما زالت تبحث حتّى يومنا هذا عن “قوّة ثالثة” أسطوريّة من شأنها أن تستثمر موارد رفضها المزدوج لـ “الطاعون” (العسكري) و”الكوليرا” (الإسلامية). يختصر جامعي جزائري منفيّ، هو عبّاس عروة، هذا المأزق الذي وقعت فيه الرؤية السياسية الأوروبية: “أصابت فرضيّة “لا طاعون ولا كوليرا” أوروبا ب”عمى” سياسي. فأوروبا التي تخدعها نظرة إيديولوجية قريبة أحياناً من رُهاب الإسلام (كما أظهرت بعض ردود الفعل الرسمية جداً أثناء أزمة الرسوم الكاريكاتورية)، وهي نظرة تهدّئ مخاوفها المتوارثة، […] وتركض، على غرار الجنرال ديغول في الخمسينات، وراء “طريق ثالث” وهميّ، ظلّت عمياء أمام تطوّر الواقع الجزائري والعربي الذي يعتبر أنّ المصالح الشرعيّة يضمنها في شكل أفضل الممثّلون الحقيقيون للشعوب المعنيّة والذين ستنجح القوى الممثِّلة فعلاً للمجتمع، عاجلاً أم آجلاً، في جعلهم يصلون إلى السلطة”.
1. 3: برشلونة والمأزق المبرمَج لمقاطعة الحكومة الفلسطينية
في الأراضي العربية، لا يملك الاتّحاد الأوروبي إذاً اليوم محاورين ووسطاء وموارد يسمحون له بالاستعداد فعلياً لتحدّيات المراحل الانتقالية السياسية الحالية واللاحقة في هذه البلدان. تعتبر غالبيّة كبرى من المعارضين، ليس الإسلاميين فقط (وتالياً غالبيّة كبرى من المواطنين في هذه المنطقة من العالم)، أنّ القضاء العشوائي على كلّ تعبير سياسي معارِض – أو حتّى في حالة “حماس”، حكومي – مصدره العالم العربي ويستخدم أصحابه لغة الثقافة المسلمة، هو أحد الأسباب الأساسية لواحد من أخطر الإخفاقات التي تعاني منها الديبلوماسية الأوروبية: إنّها بكلّ تأكيد “عمليّة برشلونة” التي يعتبر غالبية المراقبين اليوم أنّها بقيت حبراً على ورق.
العجز الأوروبي عن رؤية العمليّة التاريخية المبتذلة نسبياً التي تفسّر بروز هذه القوى ومركزيّتها الحالية في المشهد السياسي العربي هو في قلب هذا الإخفاق. لا يرفض الاتّحاد الأوروبي الاعتراف بأهمّية القاعدة الشعبية للمعارضات الإسلامية المعتدلة وحسب إنّما أيضاً استشفاف قدرتها التحديثية – في كلّ ميادين التحرّر السياسي بما في ذلك ترسيخ الحقوق الفردية للنساء والرجال على السواء – من المنظار نفسه الذي يتعامل به مع الفاعلين “العلمانيين” في المشهد السياسي.
منذ أكثرمن عامَين، انضمّ عدد كبير من مراكز الأبحاث الأميركية إلى هذه النظرة التي تعتبر “الإسلاميين المعتدلين” “مفتاح الإصلاح العربي” كما جاء في عنوان مقال لعمر حمزاوي الباحث في “مؤسّسة كارنيجي للسلام الدولي”(2). فقد أكّد في شكل أساسي أنّه لا يمكن تحقيق أيّ إصلاح ذا معنى في العالم العربي قبل أن تبدأ “الولايات المتّحدة وأوروبا بإقامة علاقات مع الإسلاميين المعتدلين، وهو أمر أقلّ صعوبة ممّا قد يبدو عليه، لأنّ هؤلاء الإسلاميين تبنّوا القواعد الديموقراطية وأظهروا دعماً حقيقياً جداً لدولة القانون”.
ويشهد على ذلك في شكل خاص، في العالم العربي بأسره، التحالفات المتعدّدة التي يعقدها الإسلاميون، بدءاً من لبنان (حيث تحالف الجنرال المسيحي جداً ميشال عون مع “حرب الله” الشيعي) وصولاً إلى اليمن (حيث تحالف الاشتراكيون في الانتخابات الرئاسية في 20 أيلول 2006، مع “التجمّع اليمني من أجل الإصلاح” القريب من الإخوان المسلمين) مروراً بموقّعي ميثاق سانت إجيديو النموذجي في كانون الثاني 1995 بين كلّ مكوّنات المعارضة الجزائرية.
عندما تقترن مفاعيل الانحراف في اتّجاه إسرائيل مع العجز عن بناء علاقات مع الفاعلين في التيّارات الإسلامية بطريقة عقلانية، يمكن أن يتّخذ الأسوأ شكل مقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة شرعياً والرسالة المتناقضة إلى أقصى الحدود التي وجّهها لمجموع المعارضات العربية. لفرط ما أظهرت أوروبا عدم رغبة في الاعتراف بجيل سياسي، وطوّعت مبادئها مع أهمّية موارد محاوريها العرب الاقتصادية وأسواقهم، وضحّت بمبادئ السياسة الطويلة الأمد على مذبح المصالح الماليّة والانتخابية القصيرة الأمد، أضرّت على ما يبدو إلى حدّ كبير بقيمة تبادلاتها مع محيطها العربي والمسلم وفاعليّتها. فنظراً إلى عجزها عن تحديد محاورين غير الأنظمة السلطويّة أو من خارج الأطراف الهشّة للمجتمعات التي تعطيها صورة مريحة عن طابعها الكوني، أوروبا معرّضة لأن تجد نفسها في المدى الطويل في وضع غير مستقرّ مع جزء كامل من العالم.
2. بعض التوجيهات لجعل تحرّك الاتّحاد الأوروبي متوازناً من جديد
2. 1: تأكيد الاعتراف الكامل بكلّ القوى السياسية غير المذهبية بما فيها “الإسلامية”
التغيير الأوّل والأكثر إلحاحاً الواجب إجراؤه في سياسات الاتّحاد الأوروبي هو العمل على مدّ جسور فكرية وغير رسمية قبل أن تكون سياسية وممأسسة، مع رقعة الشطرنج الديموقراطية العربية كاملة. يجب إعادة بناء مفهوم التيّار الإسلامي انطلاقاً من تمييز نادراً ما يتمّ إجراؤه: تميل غالبيّة من الفاعلين السياسيين، لأسباب ذات طبيعة على صلة بالهويّة، إلى تأكيد علامات الثقافة المسلمة. لا تحدّد عمليّة التأكيد هذه استخدام أنماط تحرّكات سياسية معيّنة ولا يمكن اعتبارها بأيّ من الأحوال بأنّها تتناقض مع ديناميات التحرّر السياسي والتحديث الاجتماعي وتُقصيها. بالتأكيد، يستطيع الاتّحاد الأوروبي وينبغي عليه أن يحتفظ بحقّ الابتعاد عن الفاعلين السياسيين الذين لا يحترمون أخلاقيّاته الخاصّة. لكن يجب أن يفعل ذلك بالقوّة نفسها أياً تكن اللغة التي يستخدمها الفاعلون المعنيّون وليس فقط على أساس “إسلاميّتهم” المحتملة التي تجعله يقصي جملةً وتفصيلاً كلّ المجموعات السياسية المصنَّفة بـ”الإسلامية”.
من دون التفلّت من أيّ من المقتضيات الديبلوماسية، يستطيع الاتّحاد الأوروبي أن يُدرج في لائحة محاوريه (الحكوميين بالتأكيد إنّما أيضاً المعارضين وأعضاء المجتمعات الأهليّة) مجمل العائلات السياسية الموجودة على الساحة وفي شكل خاصّ كلّ التيّارات الإسلامية – أي غالبيّة ساحقة – التي تقبل مبدأ هذه الحوارات أو التفاعلات. فهذه التيّارات الموجودة غالباً في الهيئات البرلمانية، كما هي الحال في فلسطين أو اليمن أو الأردن أو لبنان أو الكويت أو العراق أو السعودية، ناهيك عن الحالات التي يشاركون فيها في حكومة أو يديرونها (كما في لبنان أو فلسطين وغداً في العراق وأماكن أخرى) يجب ألاّ تتعرّض لإقصاء من شأنه أن يستمرّ في ترسيخ الفكرة المتجذّرة بعمق الآن بوجود مذهبيّة مناهضة للإسلام في أوروبا، كما فعل الأداء المخيِّب في الموضوع الفلسطيني.
لا شكّ في أنّ المثقّفين المشاركين في برامج الاتّحاد الأوروبي يجب أن يكونوا من مختلف آفاق الفكر، وألا يقصوا بطريقة منهجيّة (كما فعل إلى درجة معيّنة برنامج المنتدى المدني والمنظّمات غير الحكومية) الفاعلين الذين يُعتبَرون قريبين أو جزءاً من الحركات الإسلامية.
2. 2: تخطّي القراءة اللاهوتية الطابع للتشنّجات السياسية
يفرض الاعتراف بالتيّارات الإسلامية المعتدلة على الاتّحاد الأوروبي عدم الانجرار – ولو كان لدى بعض الفاعلين، بمن فيهم الحكوميون، ميل إلى القيام بذلك – وراء إضفاء طابع أيديولوجي أو أسوأ من ذلك، لاهوتي على قراءة التشنّجات داخل العالم العربي ومعه. أبعد من جهود التقارب الثقافي أو الديني، على الرغم من أنّها ضروريّة، تحتاج العلاقة الأوروبية – العربية اليوم إلى آليّات قادرة على تأمين توزيع أفضل للموارد السياسية أي درجة أعلى من العدالة الدولية أو حتّى فقط درجة إجحاف أقلّ وضوحاً.
قد يكون التقارب الثقافي قادراً على المشاركة في هذه التسوية لكنّه لا يستطيع أبداً الحلول مكانها. إذاً يجب ألاّ يبرّر سجلّ “حوار الثقافات” أو “الحضارات” أبداً رفض قراءة دنيويّة للتشنّجات مع العالم العربي وردّ محض سياسي عليها. في الواقع، يحول اللجوء إلى مقاربة ثقافوية أو لاهوتية أو “مستندة إلى الحضارة”، دون إدراك الطابع الدنيوي والسياسي لتضارب المصالح، وبناءً عليه، مسؤوليّات الفاعلين على الصعيد الإقليمي أو العالمي أو على صعيد كلّ دولة.
2. 3:إعادة تحديد مهمّات الحوار بين الثقافات
“تتشاطر أوروبا والولايات المتّحدة القيم نفسها” هذا ما أكّده عام 2004 الرئيس الفرنسي جاك شيراك برفقة رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير. هذا مؤكّد. لكن أيعني ذلك أنّه ينبغي على “هذين البلدين” (كذا بالحرف الواحد) أن “يخوضا معارك مشتركة”؟ ربّما لكن… ضدّ من؟ ضدّ “حضارات”، أفريقية أو آسيوية، يعني المستور في هذه الصيغة أنّها لا تملك القيم نفسها؟
غالباً ما يُعمَّم التنوّع الرمزي للممارسات والطقوس والمراجع، خطأً، لتأكيد فكرة وجود اختلافات أكثر جوهريّة قائمة على “قيم” يُفترَض أنّها غير ملائمة. من شأن الحوار بين الثقافات أن يُستعمَل إذاً لجعل أكبر عدد ممكن في ضفّتَي المتوسّط يدرك أنّ تنوّع الثقافات يقتصر في الواقع على ميدان الأمور الرمزية (المراجع التاريخية أو الأسطورية، الدنيوية أو الدينية) التي تحشدها المجموعات الثقافية المختلفة من أجل شرعنة قيمها، لكنّها لا تتضمّن في شكل أساسي القيم نفسها.
ليس الإرباك جديداً ونتائجه، السلبيّة كلّها، متعدّدة الشكل. من أتاتورك الذي قاد مواطنيه إلى اعتناق الحداثة وإلى اعتمار شكل محدّد من القبّعات “الأوروبية” الى التحفّظات الفرنسية الانفعاليّة حيال ارتداء الحجاب (ليس فقط في المدارس الرسمية)، مروراً بالميل السائد لدى المؤمنين في كلّ الأديان إلى إنكار وجود قاسم مشترك إنسانيّ يتجاوز الانتماءات الدينية، تكثر الحيطان المسدودة، التحليلية والسياسية، التي يقود إليها هذا الخلط بين “جوهر” القيم والمراجع الرمزية التي تُحشَد لشرعنتها. يجب أن يساهم الحوار بين الثقافات الذي تروّجه أوروبا في كشفها والتنديد بها، مع تحديد الأساليب الكثيرة التي تُنكِر من خلالها العقائد والمبادئ والعصبيّات الجماعية على ثقافة الآخر قدرتها على التعبير عن مرجع كوني.
2. 4: التمعّن في أحاديّة العلاقة الثقافية وتجاوزها: كيف نَسمع كي نُسمَع، ونتعلّم لنعلِّم
لا شكّ في أنّ تطوير وسائل الاتّصال الأوروبية في اتّجاه العالم العربي، لا سيّما السمعيّة والبصرية، هو هدف جدير بالثناء. لكن يجب ألا يؤدّي إلى تفاقم عدم التوازن في التدفّقات الإعلامية بين الشمال والجنوب. إذا كانت أوروبا تريد أن تكون مسموعة، ينبغي عليها أن تسمح – بدون تمييز – للآراء العامّة في العالم العربي أن تُسمِع هي أيضاً صوتها داخل الاتّحاد.
على الأراضي الأوروبية، يشكّل تعدّد المعلومات السياسية حول العالم العربي والمسلم أحد الشروط المسبقة الأساسية لتلاشي التشنّجات والأمور التي هي محطّ سوء تفاهم مع هذه المنطقة من العالم. لكن في الوقت الراهن، يبقى توزيع الكلام العامّ حول النزاعات في الشرق الأدنى غير متوازن إلى حدّ كبير. فعندما تسمح رِجل كرسي أو طاولة لنفسها أن تكون أعلى من الأرجل الأخرى، أو عندما يُمنَع على رِجل ما بلوغ العلوّ الذي يسمح لها بالمشاركة في التوازن الجماعي… يواجه احتمال “العيش معاً” (على الصعيد الوطني أو الدولي) بسرعة كبيرة خطر التداعي. هذا الخلل في التوازن، مع نتائجه المروِّعة، هو الذي يجب الإشارة إليه بالإصبع من أجل تجاوزه.
يجب ألاّ تخشى أوروبا تشجيع محاوريها العرب على تكوين معارف مستقلّة حولها. في المراكز القيّمة التي تعنى بأبحاث العلوم الاجتماعية حول العالم العربي (والتي يمكن إضفاء الطابع الأوروبي عليها لتعزيز إمكاناتها وقدرتها على الاستقطاب) يمكن إضافة مراكز عربيّة لدراسة أوروبا من أجل المنفعة المتبادلة المتمثّلة ببناء معارف
علميّة مشتركة وتالياً مجرّدة من العواطف.
مع الاحتفاظ بطموحاتها بأن تلقى آذاناً صاغية وتعلِّم في الجنوب، ينبغي على أوروبا أن تنتهز كلّ الفرص المتاحة أمامها للإصغاء إلى العالم العربي والتعلّم منه. من شأن البرامج الأوروبية لتعلّم لغات العالم العربي ورحلات الطلاّب الأوروبيين للاطّلاع على ثقافة هذه المنطقة أن تشكّل بلا أدنى شكّ إحدى أفضل ركائز التحرّك في هذا المجال.
2. 5: تخفيف الموجبات التقنية
غالباً ما يُشار إلى فقدان الشركاء المحتملين لأوروبا العزيمة أمام الثقل الشديد لإجراءات التمويل التعاقدية. والحالة هذه، غالباً ما تكون البُنى الصغيرة التي لا تملك الوسائل الضرورية لتلبية المقتضيات التقنية اللازمة للإفادة من دعم كهذا، الأكثر تجذّراً في النسيج الاجتماعي.
(1) للحصول على شرح أكثر وضوحاً لفرضيّاتنا حول الإسلام السياسي، انظر: فرنسوا بورغا، “الإسلامويّة في المغرب العربي: صوت الجنوب”، كارتالا، باريس، 1988؛ بايوت، 1995؛ “الإسلاموية وجهاً لوجه”، لا ديكوفرت، باريس، 1995، 1996، 2002؛ “الإسلاموية في حقبة “القاعدة””، لا ديكوفرت، باريس، 2005؛ ج. إسبوزيتو وف. بورغا، “تحديث الإسلام. الدين في المساحة العامّة في أوروبا والشرق الأوسط”، هورست أند كومباني، لندن، 2002.
(2) عمر حمزاوي، “مفتاح الإصلاح العربي: الإسلاميون المعتدلون”، بحث رقم 40، 26 يوليو/تموز 2005. كتب “طوال عقود، استخدمت الأنظمة العربية استراتيجيا الخوف لتشجيع الولايات المتّحدة وأوروبا على دعم سياستها القمعيّة حيال الحركات الإسلامية مروِّجة صورة المتعصّبين المناهضين للغرب الذين يستولون على السلطة في صناديق الاقتراع. غير أنّ الإسلاميين المعتدلين في هذه الأيام لم يعودوا يجسّدون هذا الكابوس. إنّ الفاعلين والمراقبين السياسيين الذين لا يزالون يصرّون على أنّه لا وجود لـ”إسلامويّة معتدلة” لا يأخذون في الاعتبار أن المنظّمات المجاهدة في المغرب والجزائر ومصر والأردن والكويت واليمن نشأت بعد عقود من الفشل في معارضتها للأنظمة القمعية. بدلاً من التعلّق بسراب الدول الثيوقراطية، يدرك عدد من الحركات الإسلامية الآن صواب خيار التنافس السلمي للمشاركة في الحكم والعمل في إطار المؤسّسات الموجودة لترويج انفتاحات ديموقراطية تدريجية”.
(*) جزء من دراسة مقدمة مقدمة لالتحاد الأوربي تحت عنوان: إقتراحات لإعادة التوازن لسياسات الإتحاد الأوروبي العربية.
الإمكانيات الإقتصادية و البشرية العربية في مدارج السياسة
كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف
#000000السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
تعريف
يقع الوطن العربي في أهم مناطق العالم إستراتيجية, ممتدا من المحيط الأطلسي غربا حتى الخليج العربي شرقا ومن بحر العرب جنوبا حتى تركيا والبحر الأبيض المتوسط شمالا. تقدر مساحة الوطن العربي الإجمالية بحوالي : 14,527,098 كم مربع يقع 22 تقريبا من هذه المساحة في آسيا و78 في أفريقيا. وتبلغ السواحل العربية 22 ألفا و828 كلم. عدد السكان يبلغ عدد سكان الوطن العربي حوالي : 323,825,430 نسمة في تقديرات عام 2006
النمو السكاني يصل معدل النمو السكاني في الوطن العربي إلى 2.3, ويسجل أعلى معدل نمو في سلطنة عمان إذ يبلغ 3.48, وأقل نسبة نمو في تونس 1.15 ثم لبنان 1.38
تعداد السكان حسب كل دولة :بالتفصيل أنظر موسوعة ويكيبيديا أسفله.
الدولة و الرتبة
-1 مصر : حوالي: 80 مليون نسمة
-2 السودان : 40 مليون
-3 المغرب : 35 مليون
-4 الجزائر :35 مليون
-5 العراق :31 مليون
-6 اليمن 23 مليون و نصف .ن
-7 السعودية 23 مليون.ن
-8سوريا : 20مليون .ن
-9تونس :10 مليون .ن
-10 الصومال : 9 مليون.ن
-11 ليبيا : 6 مليون .ن
-12 الأردن : 5 مليون .ن
-13 الإمارات العربية المتحدة :4 ملايين ونصف نسمة
-14 الكويت و لبنان و و الأراضى الفلسطينية التي هي تحت السلطة .ف و موريتانيا كلهم ب
:بحوالي 3.5 مليون نسمة
– 19سلطنة عمان : 3 مليون . ن
– 20دولة قطر : 800 الف .ن
– 21جزر القمر : 700 الف .ن
– 22البحرين : 600 الف .ن
– 23جيبوتي : 400 الف .ن
2 – الامكانيات الاقتصادية :
-المعادن و الطاقة في الوطن العربي – احتياطي المعادن و الطاقة
المعدن نسبة الإحتياط في الوطن العربي / من العالمي
% البترول 55
% الفوسفات 80
% الحديد 14
% النحاس 13
يتضح لك أن للوطن العربي إمكانيات إقتصادية مختلفة بإمكانها المساهمة في
عملية التكامل الاقتصادي العربي منها :
– تعدّد و تنوع الموارد الطبيعية الموزعة توزيعا غير متجانس، إذ أن ماهو موجود في بلد لا يوجد في بلد آخر، فالحديد في موريطانيا و الفوسفاط في المغرب والبترول في السعودية و الغاز في الجزائر… إلخ.
– إختلاف نسبة الأراضي الزراعية من دولة لأخرى، فهي تتجاوز 50%
في السودان، في حين تقل عن 0.5 % في السعودية مما يحتم قيام التكامل الزراعي.
– إختلاف الثروة السمكية و الحيوانية فالثروة السمكية متوفرة بكثرة في البلدان التي تمللك ساحلا كبيرا و رصيفا قاريًا هامًا كموريطانيا مثلا و يقل وجودها في دول كالعراق، وتنعدم تماما في دول أخرى كالأردن، و هو ما ينطبق على وجود الثروة الحيوانية التي يكثر وجودها في السودان و تقل في لبنان.
– إختلاف تواجد رؤوس الأموال من دولة لأخرى، فهي متوفرة بكثرة فيالدول البترولية كالسعودية، الكويت، قطر و الإمارات العربية و ليبيا و الجزائرو قليلة جدا في دول أخرى كموريطانيا، تونس، الصومال و جيبوتي.
– وجود سوق عربية كبيرة تحتوي على أكثر من 200 مليون مستهلك لا تستطيع دولة واحدة تلبية كل متطلباته.
3 – الامكانيات البشرية :
ما نلاحظه عموما
التوزيع غير المتوازن للسكان، فهناك دول مكتظة و أخرى تعاني ضعفا في الكثافة، فمصر و موريطانيا مثلا متساويتان من حيث المساحة، مختلفتان من حيث عدد السكان، كما أنّ هناك إختلافا كبيرا في توزيع الكفاءات البشرية بين الدول العربية فهناك دول تملك كفاءات عالية كالعراق، مصر و الجزائر وأخرى تفتقر إفتقارا شديدا لهذه الكفاءات كالصومال، جيبوتي و موريطانيا و غيرها.
يتبين من خلاله أن سكان الدول العربية في معظمهم يدينون بالإسلام مع
وجود أقليات غير إسلامية خاصة في بلدان المشرق العربي هذا إلى جانب وحدة اللغة، العادات، التقاليد، التاريخ المشترك و المصير الواحد.
الاستنتاج :
كل المؤشرات الطبيعية، الإقتصادية، البشرية و الحضارية تحتم ضرورةو أهمية التكامل الاقتصادي العربي، خاصة و أن هذا التكامل لم يعد خيارا بل أصبحضرورة حتمية في عصرنا هذا عصر التكتلات الاقتصادية و السياسية الكبرى.
” … إنّ التنسيق في خطط التتنمية الاقتصادية على المستويين العربي و الاسلامي هو المخرج الوحيد لمواجهة التخلف الذي يعانيه الوطن العربي … و حلمختلف مشكلاته، ذلك أنّ ما تفتقده إحدى هذه الدول من عناصر القوة و التنمية يتوفر لدى الأخرى “
الاحزاب السياسية و جماعات الضغط السياسي و الانظمة الحزبية
كاتب الموضوع الأصلي: لمى خالد بن يوسف
#000000الاحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة : التعريف
مجموعات منظمة تسيطر أو تسعى للسيطرة على الحكم في البلاد الديمقراطية. تتنافس الأحزاب السياسية في الانتخابات للاحتفاظ بالسلطة أو للوصول إلى السلطة. وقد تنشط الأحزاب السياسية على المستوى القومي أو الإقليمي أو المحلي.
في نظام الحكم الديمقراطي تعد الأحزاب السياسية هياكل بالغة الأهمية.
فكثير من الديمقراطيات ديمقراطيات تمثيلية ؛ حيث ينتخب الناس ممثليهم ليقوموا بسن القوانين، وتنفيذها نيابة عنهم. وفي ظل نظام الحكم التمثيلي الديمقراطي تنشأ الحاجة لوسيلة تقدم المرشحين لتولي المناصب العامة، ولطرح القضايا المهمة للنقاش العام. وتقوم الأحزاب السياسية بهذا الدور. وفي الانتخابات يختار الناس من يريدونه من المرشحين لتولي المناصب العامة. والأحزاب السياسية تنظيمات طوعية، تسعى لأن ينضم إليها أكبر عدد ممكن من الأعضاء. ولبعض هذه الأحزاب لوائح، واشتراكات عضوية، وبعضها ليست له لوائح، ولا يجمع اشتراكات من أعضائه.
لا تسمح أغلب الأنظمة الدكتاتورية (الاستبدادية) إلا بحزب واحد، يستأثر بالحكم. وفي مثل هذه البلاد تحرّم الأحزاب الأخرى، أو يحظر عليها تقديم مرشحين عنها لتولي مناصب عامة. وتسمى مثل تلك الدول دول الحزب الواحد .
وظائف الحزب
تقوم الأحزاب السياسية في البلاد الديمقراطية بعدة وظائف مهمة؛ هي
1- اختيار مرشحين للمناصب العامة.
2- المساعدة في تنظيم الحكم.
3- تمثيل معارضة للحزب الحاكم.
4- تجميع الأموال لتجهيز الحملات الانتخابية.
وللأحزاب السياسية في البلاد الديمقراطية وظائف أخرى كثيرة منها أنها توضح للناخبين الشؤون العامة، والمشكلات التي تحتاج إليها لعمل حكومي. ومن المهم في هذا المضمار أنها تضع برنامجًا، أو منهجًا سياسيًا، وتستهدف وضعه موضع التنفيذ لمصلحة البلاد، إذا كسبت السلطة، أو احتفظت بها في الانتخابات القادمة. وتخضع مثل هذه السياسة للدراسة والنقاش داخل الحزب. وقد تتناول أي مجال يرى الحزب أنه مهم، كصيانة الموارد الطبيعية، أو تولي الخدمات العامة، أو التخطيط الاقتصادي، أو ملكية الأراضي والصناعات الكبرى. ويصدر الحزب أحيانًا بيانًا يبيّن سياساته، أو خطته لسنوات قادمة؛ لإغراء الناخبين بإعطاء أصواتهم لمرشحيه. أما في البلاد ذات الحزب الواحد، فتتمثل مهام الحزب السياسي في اختيار المرشحين للمناصب وتنظيم الحكومة.
اختيار المرشحين.
في الدول ذات الحزب الواحد، يفوز المرشحون الذين يختارهم الحزب في الانتخابات تلقائيًا، لعدم وجود منافسين لهم.
أما في الدول المتعددة الأحزاب، فيختار كل حزب مرشحين لمختلف المناصب، لينتخب الناخبون من يشاءون من بينهم. لذلك، تحاول الأحزاب اختيار مرشحيها، ممن تحسب أنهم أكثر قبولاً لدى الناخبين، وأفضل خبرة للوظيفة. وقد يتم الاختيار في اجتماع لقادة الحزب، أو في مؤتمرات ينظمها الحزب لأعضائه في كل المناطق.
وتختار الأحزاب السياسية رؤساءها في مؤتمر عام، أو ينتخبهم ممثلوها في الهيئة التشريعية.
تنظيم الحكومة.
هو من وظائف الحزب السياسي المهمة. لكن ذلك يتوقف على نظام الحكم المقرر، وعلى توزيع السلطة فيه.
الأنظمة الوحدوية والأنظمة الاتحادية.
في البلاد التي تأخذ بنظام الحكومة الموحدة، مثل: فرنسا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، تتركز معظم السلطات في الحكومة المركزية، ويشمل ذلك السيطرة على الحكومات المحلية. أما في البلاد ذات النظام الاتحادي، مثل: أستراليا وكندا، فتقسم السلطات بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات، أو الأقاليم.
وتركز الأحزاب السياسية، في البلاد ذات النظام الموحد، على تولي وتنظيم الحكومة المركزية؛ فهي في الأساس قومية التوجّه، في نشأتها وتكوينها. وفي البلاد ذات النظام الاتحادي، تسعى الأحزاب السياسية للوصول إلى السلطة لتنظيم كل من الحكومة المركزية، وحكومات الولايات أو المقاطعات. فهي إذن أحزاب قومية وإقليمية في أنشطتها وتكوينها.
النظام الرئاسي.
في النظام الرئاسي ـ كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية ـ يقتضي الدستور توزيع السلطات بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية؛ لذلك فالرئيس ليس عضوًا في الكونجرس ـ الهيئة التشريعية للولايات المتحدة ـ ولا الوزراء. فالرئيس منتخب من قبل الشعب، وقد يكون من حزب غير الحزب صاحب الأغلبية في الكونجرس ـ الهيئة التشريعية. وكثيرًا ما يعتمد الرئيس على قادة الحزبين لكي يتمكن من الحصول على موافقة الهيئة التشريعية على سياساته.
النظام البرلماني.
في الدول البرلمانية الديمقراطية كالمملكة المتحدة، رئيس الحكومة هو رئيس الوزراء. وهو عضو في البرلمان، وفي الغالب الأعم، زعيم الحزب صاحب الأغلبية في مجلس العموم. وعادةً، يختار رئيس الوزراء أعضاء وزارته من قادة الحزب نفسه أي أغلبية الأعضاء في البرلمان.
وفي المملكة المتحدة، يستحوذ رئيس الوزراء ومجلس وزرائه على السلطة التنفيذية والتشريعية في آنٍ واحد. وهم أعضاء في البرلمان ومسؤولون لديه. فإذا أخفق رئيس الوزراء في الاحتفاظ بمساندة البرلمان له، فقد يطالب حزب المعارضة بانتخابات عامة جديدة.
التنظيم داخل الهيئة التشريعية.
ينسق الأعضاء المنتخبون المنتمون لأحزاب سياسية داخل المجلس التشريعي أو البرلمان أعمالهم من أجل أداء مهامهم بفعالية. ويدير جلسات المجلس رئيس ينتخبه الأعضاء. وفي الواقع، يختار حزب الأغلبية رئيس المجلس.
ولكل حزب أعضاء نشطون ينقلون لرؤساء الأحزاب ملاحظاتهم عن رأي أعضاء الحزب حول مشروعات القوانين المعروضة للاقتراع ويعملون على تأكيد الالتزام الحزبي بين الأعضاء.
وفي داخل معظم الهيئات التشريعية، تُنشأ لجان تُمثَّل فيها كل الأحزاب، حسب ثقلها في المجلس، للبحث في مشروعات القوانين. ويرأس هذه اللجان عادةً عضو من حزب الأغلبية.
تشكيل المعارضة.
في كل بلد ديمقراطي، يقع عبء انتقاد سياسات الحزب الحاكم، وطرح البديل لها، على عاتق الحزب، أو الأحزاب خارج السلطة. وفي بلاد مثل فرنسا، وإيطاليا، وبلاد أخرى ـ حيث تتعدد الأحزاب ـ قد تختلف آراء الأحزاب المعارضة حول نوع نظام الحكم نفسه اختلافًا كبيرًا. أما في البلاد ذات الحزبين، فإن حزب الأقلية يشكل عادةً معارضةً موحدةً. وقد تتجمع عدة أحزاب في شكل ائتلاف، ليعارض الحكومة أو ليحل محلها.
وظائف أخرى.
في الدول الديمقراطية تستخدم الأحزاب السياسية وسائل الإعلام، كالصحف والإذاعة والتلفاز وغيرها، لتتحدث إلى الناس عن برامجها وأهدافها؛ فهي تنشد كسب السلطة، أو البقاء فيها. وتحاول الأحزاب المعارضة الكشف عن مواطن الضعف في سياسات وبرامج الحكومة، وتزعم أنها تقدم البديل الأفضل لها. وبذلك تزيد الأحزاب السياسية وعي الناس بشؤونهم، وتسلط الأضواء على المسائل التي تهمهم.
النظم الحزبية
أنظمة الحزب الواحد.
ترتبط دائمًا بالدكتاتوريات، أي الحكومات الاستبدادية؛ ذلك لأن أغلب الحكومات المستبدة (الدكتاتوريات) لا تسمح إلا بحزب واحد، يكون هو المسيطر على الحكم. وقد تسمح بعضها بقيام أحزاب أخرى، مادامت لاتنطوي على تهديد للحكومة.
وفي الدول الشيوعية، ذات الحزب الواحد، كالصين مثلاً، يهيمن الحزب الشيوعي على الحكومة. وتعد العضوية في الحزب مَزِيَّة لا ينالها شخص إلا بعد استيفاء شروط معينة. ويقوم الحزب بمهام أكثر مما تقوم به الأحزاب السياسية في الدول الديمقراطية. ولذلك ينشئ الحزب الواحد عدة أجهزة، لضم أعضاء إليه، ولتدريب قادته.
نظام الحزبين.
وهو شائع في البلاد الناطقة بالإنجليزية. ويشمل المملكة المتحدة التي ساد فيها مؤخرًا حزبا المحافظين والعمال. وهناك أحزاب صغيرة أخرى، كحزب الأحرار الديمقراطيين، غير أن النظام الانتخابي يقلل من أهميتها.
وبالرغم من وجود حزبين في بلد من البلدان، يسيطر حزب واحد على الحياة السياسية في مناطق معينة في الدولة. ففي المملكة المتحدة مثلاً، هناك دوائر انتخابية معينة تكاد تكون معقلاً تقليديًا لحزب العمال. وهناك ما يسمى بالدوائر الهامشية التي تتأرجح بين الحزبين، وغالبًا ما يفوز فيها أحدهما بفارق بسيط في الأصوات عن الحزب الآخر. وفي الانتخابات القومية، لا يشترط في المرشحين أن يكونوا من سكان المناطق التي يتقدمون للانتخاب فيها.
التعددية الحزبية.
نظام قائم في كثير من البلاد التي تحكم حكمًا برلمانيًا. ففي أستراليا مثلاً يوجد ثلاثة أحزاب. ومن البلاد المتعددة الأحزاب بلجيكا والدنمارك وفرنسا والهند وإيطاليا وسريلانكا واليابان. وقد يكون في كثير منها أربعة أو خمسة أحزاب كبيرة، إضافة إلى عدد من الأحزاب الصغيرة، ولكل حزب أهدافه ومراميه الاقتصادية أو الاجتماعية. ومع اختلاف نظم التعددية الحزبية، فالغالب أن يكون من بينها أحزاب يسارية، تتبنى أفكارًا تحرريةً أو راديكالية (متطرفة)، أو أحزاب يمينية تتبنى أفكارًا محافظة.
وفي ظل التعددية الحزبية، يندر أن يكسب حزب واحد عددًا من المقاعد في الهيئة التشريعية، بحيث يكفيه لتشكيل حكومة. لذلك، عادة ما، يأتلف حزبان أو أكثر لتشكيل حكومة ائتلافية. غير أن كثيرًا من الحكومات الائتلافية تخفق في الاتفاق على سياسة أو منهج موحد، وتسقط الحكومة. فالتعددية الحزبية تؤدي إلى قيام حكومة أقل استقرارًا، كما هو الحال في نظام الحزبين.
نبذة تاريخية
تكوَّن أول الأحزاب السياسية خلال القرن التاسع عشر الميلادي في أوروبا وأمريكا. وقبل ذلك ظهر حزبا الويج والتُوري في بريطانيا، حيث كانا في القرن الثامن عشر الميلادي مجموعات متفرقة من ذوي المصالح المشتركة، تهدف للسيطرة على الحكم؛ فقد كان أعضاؤهما في الغالب، من أصحاب الأراضي، والأْعمال التجارية والأثرياء، وكانوا يتنافسون على التقرب من الملك. لم يكونوا بحاجة لمن ينتخبهم؛ لأن حق الانتخاب كان مقصورًا على فئة قليلة من الناس.
نشأت الأحزاب السياسية المنظمة مع تطور نظم الحكم الديمقراطي. بيد أن كثيرًا من القادة لم يكونوا راضين عن نشوئها. لكن المصالح الاقتصادية، والميول السياسية والاجتماعية هي التي جمعت بعض أناس إلى بعض، فكونوا منظمات سياسية.
لقد استخدم مستبدون أحزابًا لتدعيم سلطتهم؛ ففي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، استولت أحزاب فاشية معادية للحرية على مقاليد الحكم في عدد من البلاد الأوروبية. انظر: الفاشية .
وفي الوقت نفسه، نمت الأحزاب الشيوعية في عدد من البلاد، مستلهمة تجربة قيام النموذج السوفييتي (سابقًا)، بعد الثورة الروسية عام 1917م. وكانت هذه الأحزاب الشيوعية شديدة التنظيم تحت قيادة مركزية.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، تكونت أحزاب سياسية في كثير من البلاد الساعية للاستقلال من الحكم الأجنبي. وكثير من قادة تلك الأحزاب صاروا قادة لدولهم الجديدة.
وفي بعض البلاد، تبرز بعض الأحزاب السياسية التقسيمات القبلية والعرقية والدينية. وفي بعض البلاد النامية لا ينظر إلى الأحزاب المعارضة على أنها ضرورية للحكم الديمقراطي؛ لذلك تتجه بعض هذه الدول إلى نظام الحزب الواحد.
ملامح الحياة الحزبية في الوطن العربي
يمكن عرض ملامح الحياة الحزبية في الوطن العربي بالنقاط التالية:
1 ـ تبدو الخريطة العربية الحزبية تقريبا كما يلي:
• دول تسمح بالعمل الحزبي
الأردن، السودان، اليمن، تونس، المغرب، الجزائر، موريتانيا، جيبوتي، جزر القمر، الصومال، لبنان، فلسطين، مصر. ووضعت مصر والمغرب والجزائر في هذه المجموعة برغم أنها تحظر بعض الأحزاب ولكنها إجمالا تملك حياة حزبية معقولة، ولم يمنع حظر جماعة الأخوان المسلمين في مصر من المشاركة في الانتخابات النيابية الأخيرة وتحقيق نتائج مهمة.
• دول تسمح لأحزاب وتمنع أخرى:
تونس، سورية، وهما عمليا أقرب إلى الحزب الواحد.
• دول الحزب الواحد:
العراق.
• دول تمنع الأحزاب:
السعودية، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، عمان، ليبيا
2 ـ برغم الحريات المتاحة للعمل الحزبي في عدة دول عربية مثل الأردن واليمن والمغرب والجزائر والسودان وموريتانيا ولبنان ومصر فإن هذه الأحزاب لا تملك فرصة حقيقية في المشاركة في السلطة على أساس التنافس والتداول السلمي بينها لأن مداخل الحكم ابتداء غير قائمة على التنافس الانتخابي ولكنها قائمة على حكم الفرد والجيش وأجهزة الأمن والسيطرة على الموارد والإعلام. وتواجه الأحزاب السياسية حالة تشريعية (قوانين الانتخابات البرلمانية) تبدو وكأنها مصممة لمنع وصول الأحزاب السياسية إلى الأغلبية البرلمانية أو إمكانية التحالف والائتلاف فيما بينها لتنسيق الانتخابات.
3 ـ حدث تقدم في الحياة الحزبية وبخاصة في السنوات العشر الأخيرة، وبدأت دول كثيرة تسمح بالعمل الحزبي بعدما كان ممنوعا، ولكنها حرية مقيدة في معظم الدول. وهو ما يحدث في مصر والمغرب وتونس وسورية، والجزائر. والواقع أن معظم الدول العربية إن لم يكن جميعها تحاول إقامة ديمقراطية وتعددية سياسية وحزبية لا يكون للحركة الإسلامية نصيب فيها!
يستعرض هذا التقرير الأحزاب العربية المعترف بها في كل دولة على حدة ومدى مشاركاتها في الحياة السياسية والحزبية، وتقديم المعلومات الأساسية عنها. ويقدم التقرير ملخصا لمشهد الحياة الحزبية في الدول العربية، ويضع أحيانا ملاحظات أو يبرز سمات الحياة الحزبية في دولة ما بمنهج وصفي يتابع سير الأحزاب والحياة الحزبية. وربما تعرض التقرير إلى ذكر تيارات سياسية محظورة أو توجد خارج الدولة بسبب أهمية هذه التيارات في الحراك السياسي للدولة.
جماعات الضغط السياسية الجزء الأول
توضيح المعنى :
كلمة لوبي lobby كلمة إنجليزية تعنى الرواق أو الردهة الأمامية في الفندق و تطلق الكلمة على الردهة الكبرى في مجلس الشيوخ الأمريكي حيث يستطيع الأعضاء أن يقابلوا الناس و تعقد معهم الصفقات و تدور المناورات و المناقشات و يتم تبادل المصالح … و يكون ذلك عادة بمحاولة شخص ذو نفوذ أن يكسب تأييد الأعضاء لمشروع قانون ما مقابل الوعد بالأصوات أو الدعم المالي لحملاتهم الانتخابية أو بالداعايه أو الذيوع الإعلامي أن هم ساندوا مطالبه وساعدوا على تحقيقها ……
و إن لم ينجح هذا الأسلوب مع الأعضاء يكون التهديد بحملات ضدهم أو حجب أو منع الأصوات عنهم أو حملات التشهير و الإساءة في بعض الأحيان .
ويوجد في أمريكا حملات ضغط عديدة تمارس نشاطها بشكل علني و مشروع و هي أنواع مثل
1- جماعات الضغط العرفية مثل اللوبي اليوناني – الأيرلندي – و الآن العربي .
2- جماعات الضغط الدينية مثل اللوبي الكاثوليكي – الإنجيلي – العلماني .
3- جماعات الضغط المهنية مثل لوبي المصالح البترولية – لوبي منتجي الألبان – و غير ذلك حتى أن الشواذ جنسيا لهم لوبي .
و عموما جماعات الضغط تلعب دورا مهما في توجيه السياسة الأمريكية وتمتد نشاطاتها داخل كل ولاية و على المستوى القومي شريطة أن تكون مسجلة حسب قانون تنظيم جماعات الضغط الذي أصدره الكونجرس 1964 فالقانون يسمح لها بالتأثير الإعلامي و تمويل الحملات الانتخابية الأمر الذي يمكن هذه الجماعات من الضغط على الإدارة و الكونجرس بما يتفق مع مصالحها و هذا ما دعا بعض المحللين إلي القول بأن النظام الأمريكي ديموقراطية جماعات الضغط التي لا يستطيع المواطن الأمريكي أن يمارس حقوقه الديموقراطية مباشرة و إنما أصبح يمارسها من خلال هذه الجماعات .
اللوبي اليهودي :
بين وقت و أخر نجد في الصحف الأمريكية خاصة ” نيويورك تايمز ” و “واشنطن بوسط ” عنوانا كبيرا على صفحة كاملة عنوانه .
لماذا نؤيد إسرائيل؟ ويتضمن الإعلان جواباً بأن الدولة الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط هي إسرائيل و باقي الدول تتسم بالتسلط و التعصب و في نهاية الإعلان نجد بعض أسماء أعضاء الكونجرس .
و عندما نتابع الأخبار و التقارير المتعلقة بالشرق الأوسط و كذلك الأفلام السينمائية يلفت نظرك الانحياز الكامل لوجهة النظر الإسرائيلية و الهجوم على العرب و الإسلام و سرعان ما يكتشف المرء السيطرة اليهودية على الأعلام .
فماذا يعني اللوبي الصهيوني و ما هي أهم منظماته و كيف يؤثر هذا التأثير .
توضيح المعنى :
عبارة اللوبي اليهودي تشير عادة إلي معنيين ( عام و خاص )
1- العام : و يعنى الإطار التنظيمي العام الذي يعمل داخلة عدد من الهيئات و التنظيمات و المؤسسات و الجمعيات اليهودية الصهيونية و التي قد يصل عددها إلى حوالي أربعه آلاف .. و تكون منتشرة في أمريكا و من أهم هذه الجمعيات ( جمعية بنى بريث ) التي قام الرئيس الأمريكي كلينتون بإلقاء الخطاب الافتتاحي لمؤتمرها السنوي في أكتوبر 1993
2- الخاص : و يعنى لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية ” أيباك ” وهي من أهم جماعات الضغط و سيأتي الحديث عنها مفصلا
——
ما هي جماعة الضغط السياسية ، الجزء الثاني
ان اللوبي الصهيوني لا يتكون فقط من عناصر يهودية و أنما يضم
أيضا أصحاب المصالح و العقائد الذين يرون أن ضعف العالم العربي و الإسلامي يخدم أهدافهم و مصالحهم و من هؤلاء بعض النخب العسكرية و السياسية و الاقتصادية و ملوك النفط و الجماعات الأصولية المسيحية التى ترى أن قيام إسرائيل أحدى بشائر الخلاص .
– كما يعمل اللوبي اليهودي الصهيوني على توظيف عناصر غير يهودية بل قد تكون معادية لليهود و الصهيونية مستغلة في ذلك تلاقي المصالح الإستراتيجية بينهما .
– و اللوبي اليهودي لا يعمل منفصلاً عن الحركة اليهودية الصهيونية بل ينسق معها لتحقيق الأهداف و التي من أهمها كسب تعاطف الرأي العام الأمريكي مع إسرائيل و القيام بأنشطه مؤسسيه ” إعلامية و تعليمية و خدميه ” تعمل على تحسين صورة إسرائيل …….
إيباك AIPAC :
اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة تأسست عام 1954 م بهدف التأثير على السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط و هي منظمة رسمية مسجلة للقيام بمهمة الدعاية الداعمة لإسرائيل
و هي في تقدير البعض أقوى جماعات الضغط و أكثرها تأثيرا على الإطلاق
أهدافها :
1- الدعم الكامل للحكومات الإسرائيلية .
2- تقوية التحالف الإسرائيلي الأمريكي .
3- منع أي تحالفات بين العرب و أمريكا يمكن أن تضر بإسرائيل .
4- التأكيد على أهميةأسرائيل الاستراتيجية بالنسبة لأمريكا –
5- تحسين و تجميل صورة إسرائيل خاصة أمام الرأي العام الأمريكي .
آلية عملها :
– تتميز إيباك بوجود موظفين متميزين و مدربين و متخصصين و على درجه عالية من الكفاءة .
– تقدم إيباك تقريرا لكل عضو بالكونجرس مزودا بالبيانات و الوثائق الخاصة بالمواضيع التي تعرض على الكونجرس و تهم إسرائيل .
– تركز إيباك على أعضاء اللجان الرئيسية مثل المساعدات الخارجية أو السياسية و تعزز ذلك بالمكالمات الهاتفية و الزيارات و التودد حتى إلى معاونيهم للقيام بدور مهم من وراء الستار .
– تحتفظ إيباك بأسماء الأعضاء المؤيدين لإسرائيل و تساهم في حملاتهم الانتخابية و تعمل على إبرازهم إعلاميا أو تكريمهم في المؤتمرات و الحفلات الخاصة .
– تقوم إيباك بالضغط على الأعضاء الذين لا يؤيدون إسرائيل أو الذين يتعاطفون مع القضايا العربية و تعمل على إحباط فرصهم في الانتخابات .
– تقدم إيباك النشرات الدورية للأعضاء و تعتبر نشرتها الشهرية المتعلقة بشئون الشرق الأوسط هي أكثر النشرات نفوذا .
– تقدم إيباك الخدمات و المساعدات الخاصة بالأعضاء مثل ( كتابة الخطابات الرسمية – و أجراء البحوث – تقديم البرامج الجاهزة و التي كان من أهمها:-
1- برنامج التقارب المسيحي اليهودي لتقويه الأرضية المشتركة بينهم .
2- برنامج الأقليات المضطهدة في العالم العربي .
مصادر القوة عند اللوبي الصهيوني :-
1- وجود نسبه عالية من الأثرياء الذين يتبرعون بأكثر من نصف تكاليف الحملة الانتخابية للحزب الديموقراطي اضافه إلي مبالغ ضخمة لحملات الحزب الجمهوري .
2- ارتفاع المستوى التعليمي لأعضاء الجماعات اليهودية .
3- وجود عدد كبير منهم ضمن النخبة الحاكمة .
4- اللوبي جماعة منظمة لدرجة كبيرة مما يجعله قادرا على مضاعفة قوته و زيادة نفوذه إلي درجة لا تتناسب مع عدد أعضائه .
5- عدم الاهتمام من الناخب الأمريكي بالسياسة الخارجية يتيح لليهود أن يمارسوا نفوذا قويا في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية .
6- الاستيعاب المبكر للوبي الصهيوني بأن العلاقة مع الأمريكان علاقة تبادل المصالح و المنافع .
7- السلوك الانتخابي اليهودي يعطى قوة تصويتية عالية لهم فاليهود تبلغ نسبه مشاركتهم 94% وهي أعلى نسبه بين الأقليات … و في مقابل تكون نسبه المشاركة العامة بين الأمريكيين هي 54 %
منظمة إيباك احدى جماعات الضغط السياسية تقسم الولاء بين إسرائيل وأمريكا… كيف تعمل أقوى المنظمات الداعمة لإسرائيل في واشنطن
تعد اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشئون العامة المعروفة باسم جماعة “إيباك” أشهر جماعات الضغط اليهودية، وواحدة من أقوى خمس جماعات ضغط في واشنطن، وتقول جماعة إيباك عن نفسها في موقعها الالكتروني أن دورها لا يتعدى تقديم المعلومات لصانعي القرار الأمريكيين، وتنفي ممارسة أي نوع من الضغوط على السياسيين الأمريكيين لحملهم على تأييد إسرائيل.
لكن الأسبوع الماضي شهد حادثة فريدة وهي اتهام هيئة محلفين فدراليين في مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا (خارج واشنطن العاصمة) كلا من ستيفن روسن وكيث وايسمان باستغلال موقعهما الوظيفي في إيباك (لجنة العلاقات العامة الإسرائيلية الأمريكية) لتطوير علاقة مع محلل في وزارة الدفاع الأمريكية للحصول على معلومات سرية وإطلاع جهات رسمية أجنبية (إسرائيلية).
وسارعت منظمة إيباك بفصل موظفيها الكبار بسبب تورطهما في التجسس لصالح إسرائيل، وقالت إيباك إنها اتخذت الخطوة بعد “الحصول على معلومات مؤخراً”. وكان عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI داهموا مكاتب إيباك مرتين خلال العام الماضي على خلفية هذه القضية.
من ناحيته ذكر السفير الإسرائيلي دانيال أيالون في واشنطن إن الإسرائيليين لا يحتاجون للتجسس هنا بسبب متانة وكثافة التعاون بين البلدين.
ويقول جي جي جولدنبرج، رئيس تحرير صحيفة فرورد Forward اليهودية “إن لجماعة إيباك تأثيرا قويا على السياسة الخارجية الأمريكية. وتحرص الجماعة على ضمان تبني الولايات المتحدة وجهة النظر الإسرائيلية نحو صراع الشرق الأوسط، والقضايا العالمية بصفة عامة”.
تقرير واشنطن يلقي نظرة تفصيلية علي تاريخ وكيفية عمل أحد أكبر جماعات الضغط في واشنطن.
تعد لجنة العلاقات العامة الأمريكية-الإسرائيلية Committee Affairs American-Israeli Public (AIPAC) المعروفة بإيباك من أكبر مراكز النفوذ بالساحة السياسية الأمريكية. وهذا النفوذ ليست محدودة للعاصمة الأمريكية، فقوة المنظمة قائمة على نشاطاها الجاري بأنحاء الولايات المتحدة حيث تتمتع اللجنة بالعديد من المكاتب المحلية خارج مدينة واشنطن. ولا شك أن في إيباك تتمثل كل العناصر التي تجعل من أي منظمة رمزا لقمة التنظيم السياسي الناجح بالولايات المتحدة. وما هي نتيجة هذا التنظيم؟
كوندوليزا رايس، إريال شارون، هيلاري كلينتون، زعماء الأغلبية والأقلية بمجالس الشيوخ والنواب ، ورئيس مجلس النواب دينس هاستيرد، كل هذه الشخصيات كانت حاضرة للاجتماع السنوي لإيباك الصيف الماضي مما يدل على القوة الجبارة التي تحظى بها هذه المؤسسة.
تحديات كبيرة
في نفس الوقت تواجه المؤسسة تحديات كبيرة في ظل فضيحة التجسس المزعوم لاثنين من عناصر المنظمة البارزة، وهم ستيفين روسن مدير الشئون السياسية السابق وكييث وايسمان، باحث سابق بإيباك، وهو متخصص في شئون إيران. وقد تم فصل روسن ووايسمان بعد اتهامهما بتزويد مسئول إسرائيلي بمعلومات سرية عن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، ويزعم أنهم قد حصلا عليها عبر مسئول بمكتب مساعد وزير الدفاع دوغلاس فايث. وتلك ليست المرة الأولى التي يواجه فيها إيباك مثل هذه الضغوط.
