أ.د. أحمد محمد وهبان

نبذة عن تاريخ العلاقة السعودية الامريكية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

لقاء الملك عبد العزيز وروز فلت عام 1945 كان أول قمة سعودية ـ أميركية

نيكسون كان أول رئيس أميركي يزور المملكة في سنة 1974
واشنطن:«الشرق الأوسط»
لم يذهب الملك عبد العزيز الى مؤتمر قمة فرساي في فرنسا عام 1919، الذي خصص لإرساء قواعد السلام بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، لكنه ارسل ابنه الامير فيصل. وكانت ابرز مواضيع المؤتمر النقاط الـ 14 التي اعلنها الرئيس الاميركي ودرو ويلسون، وعلى رأسها حق تقرير المصير لكل الشعوب.

الملك عبد العزيز وروزفلت

* وفي 1943، ارسل الملك عبد العزيز ابنيه الاميرين فيصل وخالد الى واشنطن لمقابلة الرئيس فرانكلين روزفلت، بعد ان اعتذر عن عدم تلبية دعوة زيارة واشنطن. في ذلك الوقت كانت اميركا قد دخلت الحرب العالمية الثانية، وتريد موافقة السعودية لعبور الطائرات العسكرية الاميركية اجواءها بين الهند ومصر وايران، واستعمال مطار الظهران. بالاضافة الى ذلك، كانت هناك شركات نفط اميركية اكتشفت النفط في السعودية قبل ذلك بعشر سنوات، وزاد عدد الخبراء والمستشارين الاميركيين في السعودية.

وفي فبراير (شباط) 1945، اجتمع الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت على ظهر المدمرة الاميركية «كوينسي»، التي نقلته الى مؤتمر قمة يالطا، لإرساء قواعد السلام بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. تأسيس الأمم المتحدة

* في يونيو (حزيران) 1945، لم يقدر الملك عبد العزيز على تلبية دعوة لحضور حفل التوقيع على اتفاقية تأسيس منظمة الامم المتحدة، وارسل ابنه الامير فيصل. وكانت السعودية واحدة من خمسين دولة دعيت، وبهذا تعتبر من مؤسسي الامم المتحدة. وقضى الامير فيصل شهرا تقريبا في سان فرانسيسكو، واشترك في المناقشات، ووقع على وثيقة التأسيس. الملك سعود وآيزنهاور

* في 1957 اصبح الملك سعود اول عاهل سعودي يزور الولايات المتحدة، واجتمع مع الرئيس دوايت ايزنهاور. وكان ذلك بعد دور ايزنهاور الرئيسي في وقف العدوان البريطاني الفرنسي الاسرائيلي على مصر. وناقش الملك والرئيس مبادرة الرئيس لتحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط، ولمواجهة النفوذ الشيوعي.

الملك سعود وكنيدي

* في فبراير (شباط ) 1962، زار الملك سعود الولايات المتحدة مرة اخرى، واجتمع مع الرئيس جون كنيدي. ومن المواضيع التي بحثها الملك والرئيس، بالاضافة الى تقوية العلاقات بين البلدين، تنسيق التعاون بين السعودية والبنك الدولي ومؤسسات الامم المتحدة الاخرى، واستعداد الحكومة الاميركية للتعاون مع السعودية في الاستفادة من عائدات البترول بما يفيد السعودية ويزيد النمو الاقتصادي فيها.

* الملك فيصل وكنيدي في اكتوبر (تشرين الاول)، قابل ولي العهد الامير فيصل الرئيس كنيدي في نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. وكان ذلك بعد فترة قصيرة من ثورة اليمن وتوتر العلاقات بين السعودية واليمن. واتفق الامير والرئيس على تنسيق التعاون بين البلدين، وعلى اجراء اصلاحات داخلية في السعودية، وتعهد كنيدي بتقديم كل مساعدة ممكنة، مع وضع الاعتبار للعادات والتقاليد السعودية.

الملك فيصل وجونسون

* في 1966، قابل الملك فيصل الرئيس لندون جونسون، واستأنف معه اتصالات سابقة عن طريق السفير الاميركي في الرياض بتأسيس مشاركة سعودية اميركية لمشاريع التنمية في السعودية. واتفق الملك والرئيس على إرسال فرق تابعة لسلاح المهندسين التابع للجيش الاميركي، وعلى تنظيم عقود الشركات الاميركية مع الحكومة السعودية، خاصة في مجال الاسلحة. وجدد الملك طلب شراء طائرات «إف 104».

الملك فيصل ونيكسون

* في 1971، قابل الملك فيصل الرئيس ريتشارد نيكسون، وجدد طلب طائرات لسلاح الجو الملكي السعودي، وبينما كانت لجنة تابعة للبيت الابيض قد قالت ان الادارة «مستعدة لتبيع للسعوديين كل ما يريدون»، عارض عدد كبير من اعضاء الكونغرس الطلب السعودي، وقالوا ان تسليح السعودية الجوي يهدد أمن اسرائيل.

وفي 1974، زار الرئيس نيكسون السعودية، وقابل الملك فيصل، وكان اول رئيس اميركي يزور السعودية. وبحث الملك والرئيس زيادة التعاون بين البلدين، خاصة في مجال تدريب الحرس الوطني، وتطوير الاجهزة الأمنية، وتأسيس اللجنة الاقتصادية السعودية الاميركية المشتركة.

* الملك خالد وكارتر في 1978 زار الرئيس جيمي كارتر الرياض واجتمع مع الملك خالد. وبحثا، بالاضافة الى تقوية العلاقات بين البلدين، مشروع الرئيس كارتر لتحريك عملية السلام بين العرب واسرائيل، والذي بدأ باتفاق اميركي روسي في جنيف، ثم قاد الى اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل. الملك فهد وريغان

* في 1985 قابل الملك فهد الرئيس رونالد ريغان في واشنطن. وكانت العلاقات بين البلدين قد تحسنت كثيرا خلال ادارتي ريغان الاولى والثانية، ولعب ريغان دورا كبيرا في اجازة بيع طائرات «اواكس» للسعودية، وفي تنسيق مواجهة النفوذ الشيوعي واليساري في المنطقة، وفي دعم أمن الخليج. وشمل التعاون بين البلدين تنسيق دعم المجاهدين في افغانستان ضد الاحتلال الروسي.

الملك فهد وبوش الأب

* في 1990، زار الرئيس جورج بوش (الاب) السعودية وقابل الملك فهد، وبحثا العدوان العراقي على الكويت، ونسقا استراتيجية طرد القوات العراقية، وتفقدا القوات الدولية التي كانت قد بدأت تصل استعدادا لعملية «عاصفة الصحراء». وبحثا خطوات ما بعد العملية لاعادة الاستقرار الى الكويت والمنطقة ولدفع عملية السلام بين العرب واسرائيل، والتي تطورت فيما بعد في قمة مدريد.

الملك فهد وكلينتون

* في 1994، زار الرئيس بيل كلينتون السعودية، وقابل الملك فهد في قاعدة حفر الباطن، وبحثا العلاقات بين البلدين، وتطبيق قرار مجلس الأمن بمقاطعة ومحاصرة العراق. وكان كلينتون قد امر بضرب العراق بعد ان حرك قواته نحو الكويت، وقبل ذلك امر بضرب العراق ايضا عندما اكتشفت مؤامرة عراقية لاغتيال الرئيس السابق بوش خلال زيارته للكويت. الأمير عبد الله وكلينتون

* في 1998 قابل ولي العهد الامير عبد الله الرئيس بيل كلينتون، وكان الامير قد قام بجولة عالمية شملت سبع دول. وسبقت ذلك لقاءات بين كبار المسؤولين في البلدين، منها اجتماع الملك فهد والامير عبد الله بنائب الرئيس آل غور عندما زار السعودية، واجتماع الامير سلطان بن عبد العزيز بالرئيس كلينتون في البيت الابيض. وبحث الامير عبد الله وكلينتون العلاقات بين البلدين وتدهور الوضع في العراق بسبب رفض العراق تنفيذ قرارات مجلس الأمن، مما ادى الى عملية «ثعلب الصحراء» الاميركية البريطانية ضد العراق.

الأمير عبد الله وبوش الابن

* في 2002، اجتمع ولي العهد الامير عبد الله بالرئيس جورج بوش (الابن) في مزرعته في كروفورد في ولاية تكساس. وكان ذلك اول اجتماع بينهما بعد هجوم 11 سبتمبر (ايلول) الارهابي، والذي ادانتة السعودية، واعلنت استعدادها للتعاون مع المسؤولين الاميركيين لتعقب الارهابيين. وسبق لقاء كروفورد لقاء الملك فهد بنائب الرئيس ديك شيني في السعودية، وتبعه لقاء الامير سعود الفيصل، وزير الخارجية، بالرئيس بوش في البيت الابيض وذلك لمتابعة محاربة الارهاب وعملية السلام في الشرق الاوسط.

وفي بداية السنة الحالية اجتمع الامير عبد الله بالرئيس بوش في مزرعة كروفورد مرة اخرى، وبحثا استمرار التعاون بين البلدين في حرب الارهاب، والاصلاحات في السعودية، وانضمام السعودية الى منظمة التجارة العالمية. واشار البيان المشترك الى ان «الولايات المتحدة تحترم السعودية كمهد للإسلام» وفي الجانب الآخر، واشار الى ان «السعودية تحترم مبادئ الحرية التي عليها تأسست الولايات المتحدة». واشار البيان ايضا الى ان اللقاء تم خلال احتفالات الذكرى الستين للقاء بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس فرانكلين روزفلت.

الشرق الاوسط , 15 ربيع الثاني 1426 عدد 9674

الفكر الاقتصادي الاسلامى والاشتراكية

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

تعدد دلالات مصطلح الاشتراكية: لمصطلح الاشتراكية دلالات متعددة-شان كل المصطلحات- حيث أن له دلاله عامه / مشتركه، تتمثل في الاشتراكية كمفهوم مجرد، تشترك في فهمه كل الفلسفات الاقتصادية، كما أن له دلاله منفردة تتمثل في المعنى الذي تفهمه الفلسفة الاقتصادية المعينة من مصطلح اشتراكيه، ودلاله خاصة تتمثل في تطبيق مفهوم الاشتراكية في واقع معين.

المواقف المتعددة من الاشتراكية: وفى إطار الفكر الاقتصادي الاسلامى الحديث والمعاصر نجد موقفين من الاشتراكية هما:

الرفض المطلق : وهو موقف يقوم على الرفض المطلق للاشتراكية ، اى رفض مصطلح الاشتراكية، دون تمييز بين دلالاته المتعددة ، هذا الموقف هو رد فعل على موقف آخر، يقوم على القبول المطلق للاشتراكية ، اى قبول كافه دلالات مصطلح الاشتراكية، ورغم أن هذين الموقفين متناقضين ، إلا أنهما يتفقان في جعل العلاقة ببن الإسلام والاشتراكية علاقة تناقض.
الموقف النقدي: وهو موقف يقوم على تجاوز موقفي الرفض المطلق و القبول المطلق ، إلى موقف نقدي من الاشتراكية، ويقوم على التمييز بين الدلالات المتعددة لمصطلح الاشتراكية، فالدلالة العامة/ المشتركة لمصطلح الاشتراكية ، ممثله في التحرر من القهر الاقتصادي ، وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج، والملكية العامة لوسائل الإنتاج الاساسيه، والتخطيط الاقتصادي…لا تتناقض مع الفكر الاقتصادي الاسلامى لأنه قائم – على مستوى أصوله النصية الثابتة – على: أولا: أن الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال ( وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ((المائدة: 17)، ثانيا:أن الجماعة هي المستخلفة – أصلا- في الانتفاع به، أما الفرد فوكيل عنها في الانتفاع به على وجه لا يتناقض مع مصلحتها (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)(الحديد: 7)، وهذا الاستخلاف العام يتحقق من خلال القواعد التالية: ا/ أن للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلأ والنار (روه احمد وأبو داود)، ب/ تولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ، قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( لو أن عناقا ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة)،ج/ أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به الفرد، بشرط أن لا يتعارض ذلك مع مصلحتها… أما موقف الفكر الاقتصادي الاسلامى، من الدلالات المنفردة / الخاصة لمصطلح الاشتراكية ، فيقوم على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يناقضهما.

نماذج لبعض المفكرين الإسلاميين: ويقارب موقف العديد من المفكرين الإسلاميين المحدثين والمعاصرين من الاشتراكية ، الموقف النقدي من الاشتراكية المذكور أعلاه ، والذي مضمونه تجاوز موقفي القبول أو الرفض المطلقين، إلى موقف قائم على التمييز بين الدلالات المتعددة من مصطلح الاشتراكية، وان الإسلام لا يتعارض مع الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتراكية ، وان الموقف الصحيح من دلالاته الخاصة المنفردة ، هو اخذ ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ما يناقضهما:

الإمام جمال الدين الافغانى : حيث يعبر الإمام جمال الافغانى عن موقفه من الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتراكية من خلال تقريره في خاطراته : أن الاشتراكية هي التي ستؤدي حقاً مهضوماً لأكثرية من الشعب العامل، وان الاشتراكية منبعها الإسلام كثقافة ودين، وهنا يشير إلى الإخاء الذي عقده رسول الله بين المهاجرين والأنصار، وأن الدولة العربية الإسلامية الأولى في عهد النبي وخليفتيه أبو بكر وعمر كانت بمثابة تجربة اشتراكية (أول من عمل بالاشتراكية بعد التدين بالإسلام، هم أكابر الخلفاء من الصحابة، وأعظم المحرضين على العمل بالاشتراكية كذلك من أكابر الصحابة أيضا (الأعمال الكاملة للأفغاني، ج,1 ص.107)، وأن البداوة أحد أصول الاشتراكية في الإسلام( الاشتراكية في الإسلام.. ملتصقة في خلق أهله عندما كانوا أهل بداوة وجاهلية)(الخاطرات ص 234 )، أما موقفه من الدلالات المنفردة الخاصة من مصطلح الاشتراكية فيتمثل تحفظه على الاشتراكية الغربية، رغم انه يقف موقفاً واضحاً تجاه الذين يكفرون مناصري الاشتراكية ويخرجونهم من الملة، حيث يجيب على سؤال لأحد مجالسيه عن تكفير مشايخ الإسلام للاشتراكية، بأن (الاشتراكية وإن قل ناصروها اليوم ،فإنها ستسود العالم عندما يعم العلم الصحيح ،ويشعر البشر بأنهم إخوة، وأن التفاضل بالأنفع للمجموع وليس بالسلطان السياسي أو المالي أو العسكر، وإنما يحتاج الأمر إلى الشجاعة والبسالة والجهر بالحق ، كما قال المسيح ”بيتي بيت الصلاة يدعى، وأنتم جعلتموه مغارة للصوص) (جمال الدين الأفغاني – حسن حنفي ص.113).

الإمام حسن البنا :أما الإمام حسن البنا فكان يرى ان روح الإسلام ، توجب علينا القيام بعدد من الإجراءات، التي لا تخرج عن إطار الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتراكية، كاعاده النظر في الملكيات وتنظيم الضرائب الاجتماعية… كقوله في رسالة مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي( ص 349) ( توجب علينا روح الإسلام الحنيف وقواعده الأساسية في الاقتصاد القومي أن نعيد النظر في نظام الملكيات في مصر ، فنختصر الملكيات الكبيرة ونعوض أصحابها عن حقهم بما هو أجدى عليهم وعلى المجتمع) وقوله أيضا ( وتوجب علينا روح الإسلام في تشريعه الاقتصادي أن نبادر بتنظيم الضرائب الاجتماعية وأولها الزكاة ).

الشيخ محمد الغزالي: أما الشيخ محمد الغزالي فيتحدث عن الدلالة العامة المشتركة لمصطلح اشتراكيه فيقول (إن الإسلام أخوة في الدين واشتراكية في الدنيا )( الإسلام والاشتراكية ، ص 183)، و ( ان أبا ذرٍّ كان إشتراكياً وأنه استقى نزعته الاشتراكية من النبي صلى الله عليه و سلم )( الإسلام المفترى عليه ، ص 103)، أما موقفه من الدلالات الخاصة المنفردة من الاشتراكية فيتمثل في قوله (وأرى أن بلوغ هذه الأهداف يستلزم أن نقتبس من التفاصيل التي وضعتها الاشتراكية الحديثة مثلما اقتبسنا صورا لا تزال مقتضبة – من الديمقراطية الحديثة – ما دام ذلك في نطاق ما يعرف من عقائد وقواعد، وفي مقدمة ما نرى الإسراع بتطبيقه في هذه الميادين تقييد الملكيات الكبرى وتأميم المرافق العامة) ) (الإسلام المفترى عليه، ص 66.)

الشيخ مصطفى السباعي: أما الشيخ مصطفى السباعي فيعبر عن موقفه من الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتراكية من خلال حديث عن اشتراكيه الإسلام التي عرفها بأنها ( لقد سميت القوانين والأحكام التي جاءت في الإسلام لتنظيم التملك وتحقيق التكافل الاجتماعي باشتراكية الإسلام) (مصطفى السباعي، اشتراكيه الإسلام)، ومن خلال كثير من خصائص اشتراكية الإسلام التي ذكرها ومنها(…ان اشتراكية الإسلام تحارب الفقر والجهل والمرض والخوف والمهانة…وان اشتراكية الإسلام تحارب الترف والبذخ واللهو… وان اشتراكية الإسلام توسّع دائرة التكافل الاجتماعي…)، أما موقفه من الدلالات المنفردة الخاصة من مصطلح الاشتركيه فيتمثل في المقارنة التي عقدها بين الشيوعية اشتراكيه الإسلام .

سيد فطب: أما سيد فطب فيتمثل موقفه من الدلالات الخاصة المنفردة لمصطلح الاشتراكية فى قوله (فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري ، بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانوني لتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع . وفي هذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجب الانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مبادئ الإسلام العامة وقواعده المجملة. فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصول الإسلام ، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس ، يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عند وضع تشريعاتنا، ما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع أو يدفع مضرة متوقعة . ولنا في مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع ، وهما مبدآن إسلاميان صريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان) (العدالة الاجتماعية، ص 261 ، الطبعة الخامسة).

الحزب الاشتراكي الاسلامى: أما الحزب الاشتراكي الاسلامى(السودان)، فيعبر عن موقفه من الدلالة العامة المشتركة لمصطلح الاشتركيه بتقريره ( أن التيارات التقدمية والثورية في بلادنا تستمد نزعتها الاشتراكية من الإسلام ، ومن ثورتنا الكبرى ، ومن الثورة الاشتراكية العالمية ، فالإسلام يقوم في أصوله الأولى على الإيمان بالله والحرية الفردية ووحده البشرية و احترام العمل و مساواة المراه و رعاية اليتامى والفقراء وتحريم الاستغلال والاحتكار ولسرقه)، كما يعبر عن موقفه من الدلالات المنفردة الخاصة للمصطلح الاشتراكية، ( أن مواقع النقض في التيار الاشتراكي هي : عدم تشبع التيار الاشتراكي بالوعي الاسلامى ، وضعف وعى هذا التيار بضرورة توطيد الديموقراطيه وحكم القانون، وعجزه عن رؤية القضايا الاساسيه في الثورة السودانية رؤية موضوعيه تقدمه ذات أفاق قوميه)( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا ،الخرطوم 1986، طبعه ثانيه، ص 14 -34) .

عبد المنعم محمد خلاف : أما عبد المنعم محمد خلاف فيعبر عن موقفه من الدلالة العامة المشتركة من مصطلح الاشتراكية من خلال تقريره أن الاشتراكية كلمه إسلاميه لفظا ومضمونا ، وأنها اشتقت من لفظ عربي استعمله نبي الإسلام والمسلمون من بعده ، في المعنى الذي يريده من نفس التسمية الغربيون والشرقيون ، وهو الملكية المشتركة للمصادر الاساسيه للأموال، وذلك في قول الرسول(صلى الله عليه وسلم)(الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلاء والنار)، وفى قول أبى عبيد صاحب كتاب الأموال( أن عمر رأى أن كل المسلمين في هذا المال شركاء)(عبد المنعم محمد خلاف ، المادية الاسلاميه وأبعادها، دار المعارف، طبعه ثانيه، ص130).

المذاهب السياسية الاسلاميه المعاصرة وأصول الفقه السياسي السن

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

تهدف هذه الدراسة إلى بيان مدى اتفاق المذاهب السياسية الاسلاميه المعاصرة ، مع أصول الفقه السياسي السني ، وتخلص الدراسة إلى أن بعض هذه المذاهب تتفق مع هذه الأصول، وبالتالي تتسق مع البنية الحضارية للأمم والشعوب المسلمة،التي أصبح المذهب السني بتفريعاته المتعددة جزء منها، وبالتالي يمكن أن تقبلها هذه الأمم والشعوب المسلمة ،هذه المذاهب تتمثل في مذاهب التفسير الديني للسياسة ، اى مذاهب السياسة الشرعية ، التي نجعل الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع، وذلك بأن يكون الدين بالنسبة للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ويغنيه لكن لا يلغيه، وتهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق بين النشاط السياسي ومقاصد الشرع وضوابطه . كما أن بعض هذه المذاهب تتعارض مع أصول الفقه السياسي السني، وتتفق – جزئيا أو كليا – مع الأصول السياسية للمذاهب المخالفة للمذهب السني ( كالشيعة والخوارج والمرجئة…) ، وبالتالي فان هذه المذاهب تتناقض مع البنية الحضارية للأمم والشعوب المسلمة،التي أصبح المذهب السني بتفريعاته المتعددة جزء منها، وبالتالي سترفضها هذه الأمم و الشعوب المسلمة ، ما توافرت شروط الرفض الذاتية (المعرفة) والموضوعية (الامكانيه)، واهم مثال لهذه المذاهب مذهب التفسير السياسي للدين ، الذي هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، يقوم على إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق وخلط ، وليست علاقة ارتباط ووحده، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في الإثبات ان هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية ألغت اى علاقة للدين بالسياسة.

أصول الفقه السياسي السني :

أولا: الامامه (السلطة) من فروع الدين وليست من أصوله: من أصول الفقه السياسي السني أن الامامه – بمعنى السلطة – هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها ، بل لَعَمري إنّ المعرض عنها لأَرجى من الواغل فيها ؛ فإنّها قَلّما تنفك عن التعصّب والأهواء ، وإثارة الفتن والشحناء ، والرجم بالغيب في حق الأئمة والسَّلَف بالإزراء ، وهذا مع كون الخائض فيها سالكاً سبيل التحقيق ، فكيف إذا كان خارجاً عن سواء الطريق ، لكن لمَّا جرت العادة بذكرها في أواخر كتب المتكلمين ، والإبانة عن تحقيقها في عامة مصنفات الأُصوليين ، لم نَرَ من الصواب خَرْق العادة بِتَرْك ذكرِها في هذا الكتاب ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ، ثمّ إنّها مثار للتعصبات ، والمُعْرِض عن الخوض فيها ، أسلم من الخائض فيها ، وإن أصاب ، فكيف اذا أخطأ؟ ، ولكن إذ جرى الرسم باختتام المعتقدات بها ، أردنا أن نسلك المنهج المعتاد ؛ فإنّ فطام القلوب عن المنهج ، المخالف للمألوف ، شديد النِّفار ) (الإقتصاد في الإعتقاد : ص 234) . ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق ، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة ، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة ، من فروض الكفايات ، وهي أُمور كليّة تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم الأمر إلاّ بحصولها ، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد . ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الإعتقادية ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271). بناءا على ذلك فان المذهب السياسي، الاسلامى المعاصر الذي يرى أن السياسة هي فرع من فروع الدين، وليست أصل من أصوله يتسق مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السني، أما المذهب الذي يرى أن السياسة هي أصل من أصول الدين ، فهو يتناقض مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السني ، ويتفق مع احد الأصول السياسية للمذهب الشيعي، الذي أشارت إليه الكثير من مصادره ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال:” الولاية أفضل ” … ” أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان )( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام).

التمييز بين الدولة والسلطة : أما الأقوال الواردة عن علماء أهل السنة عن وجوب نصب إمام فتتعلق بالدولة وليست بالسلطة ، فمفهوم الدولة اشمل من مفهوم السلطة ، ذلك أن أركان الدولة هي الشعب والأرض والسلطة، فهذه الأقوال تتعلق بالدولة كضرورة اجتماعيه، وهذا المبدأ اتفقت عليه جميع الفرق الاسلاميه ماعدا الخوارج النجدات ، بل اتفقت عليه جميع المذاهب السياسية في الفكر السياسي الحديث والمعاصر ماعدا المذهب الفوضوي ( مذهب اللا دوله)، ويمكن التحقق من صحة ذلك ، من خلال استقراء هذه الأقوال ، ودراسة السياق الذي ورد فيه القول بوجوب نصب الإمام ، فعلى سبيل المثال يقول الإيجي ( نَصْبُ الإمام عندنا واجبٌ علينا سمعاً…وقال : انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي ? على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر ” رضى اله عنه ” في خطبته” ألا إن محمداً قد مات، ولا بدَّ لهذا الدين ممن يقوم به ” ، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…)(المواقف ، ص 395 ). فهذا النص يتحدث عن نصب الأمام في كل زمان ، وليس نصب الإمام في زمان معين، كما تفيد العبارات( تواتر إجماع المسلمين … على امتناع خلو الوقت عن إمام) ، و (لم يزل الناس على ذلك … مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر…).

نصب الامام فرض كفاية لا فرض عين: اتساقا مع ما سبق ، من تقرير علماء أهل السنة أن الامامه – بمعنى السلطة – هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، وأن قولهم بوجوب نصب إمام يتصل بالدولة وضرورتها الاجتماعية، ولا يتعلق بالسلطة، فقد قرر علماء أهل السنة أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي لا عيني، اى أن نصب الإمام فرض كفاية لا فرض عين ، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط ففرضها على الكفاية، وإن لم يقم بها أحد خرج من الناس فريقان: أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا إمامًا للأمة، والثاني: أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهما للإمامة، وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم، وإذا تميز هذان الفريقان من الأمة في فرض الإمامة وجب أن يعتبر كل فريق منهما بالشروط المعتبرة فيه) ( الأحكام السلطانية: ص 5) ، ويقول القاضي أبو يعلى: (وهي فرض على الكفاية ، مخاطبا بها طائفتان من الناس، إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا، والثانية: من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة) (الأحكام السلطانية: ص)19)، ويقول الإمام النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية ، فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين عليه ، ولزمه طلبها إن لم يبتدؤه، هذا إذا كان الدافع له الحرص على مصلحة المسلمين ، وإلا فإن من شروط الإمام ألا يطلبها لنفسه كما سيأتي في الشروط) (روضة الطالبين :10/43)

ثانيا: السياسة الشرعية اتفاق – وليس تطابق- مع النص : ومن أصول الفقه السياسي السني أن السياسة الشرعية هي كل ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.)، ويعرف ابن نجيم الحنفي في تعريف السياسة الشرعية بأنها:( فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي )(الأحكام السلطانية والسلوك في سياسة الملوك للإمام الماوردي)،ويقول ابن القيم(إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللهِ وَدِينُهُ، وَاَللهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَأَعْدَلُ أَنْ يَخُصَّ طُرُقَ الْعَدْلِ وَأَمَارَاتِهِ وَأَعْلَامَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ يَنْفِي مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهَا وَأَقْوَى دَلَالَةً، وَأَبْيَنُ أَمَارَةً. فَلَا يَجْعَلُهُ مِنْهَا، وَلَا يَحْكُمُ عِنْدَ وُجُودِهَا وَقِيَامِهَا بِمُوجِبِهَا، بَلْ قَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ بِمَا شَرَعَهُ مِنْ الطُّرُقِ، أَنَّ مَقْصُودَهُ إقَامَةُ الْعَدْلِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَقِيَامُ النَّاسِ بِالْقِسْطِ، فَأَيُّ طَرِيقٍ اُسْتُخْرِجَ بِهَا الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ فَهِيَ مِنْ الدِّينِ، وَلَيْسَتْ مُخَالِفَةً لَهُ.فَلَا يُقَالُ: إنَّ السِّيَاسَةَ الْعَادِلَةَ مُخَالِفَةٌ لِمَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ، بَلْ هِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا جَاءَ بِهِ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَنَحْنُ نُسَمِّيهَا سِيَاسَةً تَبَعًا لِمُصْطَلَحِهِمْ، وَإِنَّمَا هِيَ عَدْلُ اللهِ وَرَسُولِهِ، ظَهَرَ بِهَذِهِ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ) (الأحكام السلطانية،أبي يعلى الفراء). بناءا على ما سبق فان المذهب السياسي الاسلامى المعاصر، الذي يرى أن السياسة الشرعية، هي التي تتفق- وليس تتطابق – مع النص ، يتفق مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السني، أما المذهب الذي يرى أن السياسة الشرعية هي التي تطابق – وليس تتفق- مع النص، فيتناقض مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السني.

ثالثا: عدم تكفير المخالف في المذهب : ومن أصول الفقه السياسي السني اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، وبناء على هذا فان المذهب السياسي الاسلامى المعاصر، الذي يبيح الخلاف السياسي ، باعتبار أن السياسة (الامامه) من فروع الدين وليست من أصوله، يتسق مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السني ، أما مذهب التكفير على أساس الخلاف السياسي ، فيتناقض مع هذا الأصل ، ويتفق مع احد الأصول السياسية لمذهب الخوارج ، وهو تكفير المخالف في الاجتهاد والمذهب ، وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص ، التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين، كقوله تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا).

رابعا: التمييز بين أنواع عدم الالتزام بالشرع: ، ومن أصول الفقه السياسي السني وجوب التمييز بين نوعين من أنواع عدم الالتزام بالشرع :الأول هو عدم الالتزام بالشرع مع الإقرار به، وحكمه انه ظلم او فسق، والثاني: عدم الالتزام بالشرع مع إنكاره ،وحكمه انه كفر بدليل قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) [5 /المائدة /45]، وقوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) [5 المائدة /47]، وَقوله تعالى (مَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )، وقد روى علي بن أبي طلحة ،عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى” وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ” قال ( من جحد ما أنزل الله، فقد كفر، ومن أقرّبه، لم يحكم به فهو ظالم فاسق) (أخرجه الطبري في جامع البيان بإسناد حسن/ سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني /ذكره أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الحكم بغير ما أنزل الله)، ولذا ينسب لابن عباس في رده على الخوارج ” إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفراً ينقل عن الملة: كفر دون كفر” ، ويقول الشيخ الألباني (وقد جاء عن السلف ما يدعمها، وهو قولهم في تفسير الآية: «كفر دون كفر»، صحّ ذلك عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ثم تلقاه عنه بعض التابعين وغيرهم )، بناءا على ما سبق فان المذهب السياسي الاسلامى المعاصر ، الذي يقوم على عدم تكفير من لم يلتزم بالشرع (سواء كان فرد أو جماعه أو حاكم أو نظام سياسي..)، إلا بعد التحقق من إنكاره للشرع ، يتسق مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السني ، أما المذهب الذي يكفر من لم يلتزم بالشرع، دون التمييز بين من اقر به ومن أنكره، فيتناقض مع هذا الأصل ويتفق مع احد الأصول السياسية لمذهب الخوارج ، وهو تكفير الحكام الذين لم يلتزموا بالشرع والخروج عليهم دون تمييز ، استنادا الى قوله تعالى( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )(المائدة:44).

خامسا: اولويه الإصلاح والجمع بين أنماط التغيير: ومن الأصول السياسية للفقه السياسي السني التزام بالإصلاح كنمط تغيير تدريجي جزئي،يقوم على آليات متعددة كالتقويم والنصح ، باعتباره نمط التغيير الاصلى ، يقول الباقلاني بعدما ذكر فسق الإمام و ظلمه وعدم جواز خلعه بالسيف(… بل يجب وعظه و تخويفه ، و ترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله)(التمهيد 186).، ولكن علماء أهل السنة ، اختلفوا في حكم الثورة كنمط تغيير فجائي كلى( والتي عبروا عنها بمصطلح خلع السلطان الجائر) ، إلى مذهبين :المذهب الأول: المنع: يقول الإمام ابن تيمية ( والصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى ، 28)، المذهب الثاني: الاباحه: ومن علماء الحنابلة الذين ذهبوا إلى القول بخلع الجائر ، ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي (الإنصاف للمرداوي 10 311)، ومن الواضح أن كل مذهب من هذين المذهبين، قد أسسه أصحابه ، بناءا على تقديرهم بتوافر امكانيه الإصلاح في النظام القانوني المعين أو عدم توافرها، وبناءا على ذلك فان المذهب الأول يصح الاستدلال به في حاله توافر امكانيه الإصلاح في النظام المعين، أما المذهب الثاني فيصح الاستدلال به في حاله عدم توافر امكانيه الإصلاح في النظام المعين . بناءا على ما سبق ان المذاهب السياسية الاسلاميه، التي تحاول الجمع بين أنماط التغيير ، تتسق مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السني، أما المذاهب التي تتطرف في التأكيد على نمط تغيير معين لدرجه إلغاء نمط التغيير الأخر، فهي تتعارض مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السني، وتتفق مع مذاهب الإفراد ، ومن أمثلتها مذهب الخوارج ، والذي استنادا إلى مفهومه فى الخروج ، تطرف فى التأكيد على الثورة” الخروج على السلطان الجائر” كنمط تغيير ، لدرجه إلغاء نمط التغيير الأخر اى الإصلاح، وإيه هذا أنهم لم يميزوا فى خروجهم بين نظم قانونيه شرعيه وأخرى غير شرعيه (مثال للأولى خلافه على ابن أبى طالب”رضي الله عنه”ومثال للثانية كثير من خلفاء الدولة الامويه)، فهم لم يميزوا بين التمرد والثورة . ومن أمثلتها أيضا مذهب المرجئه، والذي يفصل بين الإيمان والعمل، فيرجي (يؤخر) عقاب العصاة إلى يوم القيامة، ويقول ( لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة)،أي أن المؤمن يظل مؤمناً مهما ارتكب من المعاصي كما يظل الكافر كافراً مهما قام بأعمال صالحة، ويقول (إن الإيمان اعتقاد، وان من أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان أو لزم اليهودية والنصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل ومن أهل الجنة)، ويترتب على مفهوم هذا المذهب في الإرجاء رفض التغيير بأنماطه المتعددة.

سادسا: الحاكمية تتصل بالسيادة وليس بالسلطة: ومن أصول الفقه السياسي السني، تفسير مفهوم الحاكمبه بما يقارب مصطلح السيادة في الفكرالسياسى الحديث والمعاصر، اى السلطة المطلقة، ، يقول الإمام الغزالي ( الحاكم هو الشارع ، و لا حكم إلا لله تعالى لا حكم غيرة، وأما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر، فإنما النافذ حكم المالك علي مملوكه ، ولا مالك إلا الخالق، فلا حكم ولا أمر إلا له، أما النبي ” صلى الله عليه وسلم” والسلطان والسيد و الأب والزوج ، فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم ، بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم ، فالواجب طاعة الله تعالى وطاعة من أوجب الله تعالى طاعته ).فالحاكم عند الغزالي هو الذي له حق وضع القانون ابتداء (الحاكم هو الشارع)، كما انه مصدر السلطة ، أما النبي “صلى الله عليه وسلم ” والسلطان والسيد والأب والزوج ، فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم، بل بإيجاب الله تعالى. وبناءا على ما سبق فان المذهب السياسي الاسلامى المعاصر ،الذي يرى أن الحاكميه الالهيه لا تتعارض مع إسناد السلطة للجماعة، بل هي نتيجة لها ، يتفق مع هذا الأصل من أصول الفقه السياسي السنى، أما المذهب الذي يفهم مفهوم الحاكميه على انه يقابل مصطلح السلطة في الفكر السياسي الحديث، فهو يخالف هذا الأصل ، ويتفق مع احد الأصول السياسية لمذهب الخوارج القائم على شعار ” لا حكم إلا لله ” ، وقد كان علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) هو أول من تعرض لهذا المذهب بالنقد ،فقال في معرض حديثه عن شعار الخوارج ” لا حكم إلا لله ” (.. كلمة حق أريد بها باطل ، نعم انه لا حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله، وانه لابد للناس من أمير بر أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو، وتؤمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف حتى يستريح بر و يسترح من فاجر) ، فعلي بن أبى طالب (رضي الله عنه) يقر إسناد الحاكميه لله ( نعم انه لا حكم إلا لله )، ولكنة ينكر فهم هذه الحاكميه بمعني السلطة، التي أشار لها بلفظ الإمرة ( ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله )، ثم يبين ضرورة الدولة لأي مجتمع ( وانه لابد للناس من أمير بر أو فاجر)، ثم يبين أن السلطة ممارسه للسيادة خلال الزمان والمكان، ومن أشكال هذه الممارسة : جمع الفيء ومقاتلة العدو وتأمين السبل …الخ، والله تعالى منزه عن ذلك

جماعه الإخوان المسلمين:أصولها الفكرية والمواقف المتعددة منها

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

المواقف المتعددة من الأصول الفكرية لجماعه الإخوان المسلمين: تعددت المواقف من الأصول الفكرية لجماعه الإخوان المسلمين :

أولا:الرفض المطلق: فهناك أولا موقف الرفض المطلق لهذا الخطاب ، باعتبار انه يخالف أصول الدين والفهم الصحيح للدين لها كما حدده السلف الصالح وعلماء أهل السنة، يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (ليس صوابًا أن يقال إن الإخوان المسلمين هم من أهل السُنة، لأنهم يحاربون السُنة) (من شريط فتوى حول جماعة التبليغ و الإخوان من تسجيلات منهاج السنة بالرياض).

ثانيا: القبول المطلق: وهناك ثانيا موقف القبول المطلق لهذا الخطاب باعتبار انه يتطابق مع الدين.

ثالثا: الموقف التقويمي: وهناك ثالثا الموقف الذي يتجاوز موقفي الرفض أو القبول المطلقين، إلى موقف تقويمي من هذه الأصول الفكرية،على المستويين الديني والسياسي- باعتبار أنها تشكل مذهب سياسي اسلامى – ومضمون هذا الموقف – على المستوى الديني – تناول هذه الأصول الفكرية من حيث اتساقها أو تناقضها مع أصول الدين ، المتمثلة في القواعد اليقينية الورود القطعية الدلالة ، كما أن مضمون هذا الموقف -على المستوى السياسي- هو بيان مدى اتساقها المنطقي وصدقها الواقعي.

أولا: المستوى الديني:

الاتفاق: هذا الموقف يخلص إلى بعض هذه الأصول الفكرية تتسق- فى مجملها- مع أصول الدين، ومن هذه الأصول الفكرية:

شمول الإسلام: يرى الإمام حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان (إسلام الإخوان المسلمين) (أن الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف).

الإصلاح الشامل: كما يرى أيضاً (أن فكرة الإخوان المسلمين نتيجة الفهم العام الشامل للإسلام، قد شملت كل نواحي الإصلاح في الأمة، فهي دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية).

نبذ الخلاف: كما حدد أيضا فى نفس الرسالة خصائص دعوة الإخوان التي تميزت بها عن غيرها من الدعوات وهى: البعد عن مواطن الخلاف، البعد عن هيمنة الأعيان والكبراء ،البعد عن الأحزاب والهيئات، العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات ،إيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات

من الفرد إلى الجماعة:وطبقا لمواثيق الجماعة فإنها تهدف إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام.

عدم تكفير المسلمين: ومن الأصول الفكرية للجماعة عدم تكفير المسلمين إلا بعد استفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه ( لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض – برأي أو معصية – إلا ان أقر بكلمة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، أو كذب صريح القرآن ، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر )( رسالة التعاليم عام 1942 ).

الاختلاف : كما أن هذا الموقف يرى أن بعض هذه الأصول الفكرية تتناقض مع أصول الدين وطبقا للفهم الصحيح لها ( كما حدده السلف الصالح وعلماء أهل السنة)، ومن هذه الاصول الفكريه:

صحة أحاديث المهدي: انكر بعض مفكرى الاخوان المسلمين صحة الأحاديث الواردة في المهدي يقول الإمام حسن البنا (فمن حُسنِ الحظِّ لم نرَ في السنُّة الصحيحة ما يثبت دعوى المهديِّ، وإنما أحاديثه تدور على الضعف والوضع). ( حديث الثلاثاء لحسن البنا :ص 108)،وهو ما يخالف ما قرره علماء أهل السنة من ان بعض هذه الأحاديث ضعيف وبعضها صحيح.

مفهوم الجماعة: وردت بعض وثائق جماعه الاخوان المسلمين بدلاله عامه يمكن أن يفهم منها ،ان جماعه الإخوان المسلمين ،هي جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين، كما فى قول الإمام حسن البنا (على كل مسلم أن يعتقد أن هذا المنهج كله من الإسلام، وأن كل نقص منه نقص من الفكرة الإسلامية الصحيحة).بل ان هناك بعض كتابات بعض مفكري الإخوان ذات دلاله محدده يفهم منها ذلك ، يقول سعيد حوى ما ( إن هذه المعاني تكاد تكون من لباب دعوة الإخوان المسلمين، ولذلك فإننا في هذا المدخل استقرأنا النصوص لنصل إلى مواصفات جماعة المسلمين وبرهنا على أنها موجودة في دعوة الأستاذ البنا) ( المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين، ص16).

مفهوم البيعة :كما ان بعض مواثيق الإخوان المسلمين تتحدث عن البيعة، بصوره أجماليه ، دون تمييز التمييز بين أنواع البيعة المختلفة ، كقول الإمام حسن البنا (يجب على الأخ أن يعد نفسه إعداداً تاماً ليلبي أمر القائد في أية ناحية، إن الدعوة تتطلب منا أن نكون جنوداً طائعين بقيادة موحدة، لنا عليها الاستماع للنصيحة، ولها علينا الطاعة، كل الطاعة في المنشط والمكره” . هذا الإجمال قد يوحى بأن بيعة الإمام ملزمة للجميع، وبالتالي فان من تركها فقد كفر- مع ملاحظه ان الحديث هنا عن إمام جماعه من المسلمين وليس إمام جماعه المسلمين، وبالرجوع إلى السنة النبوية نجد التمييز الواضح بين بيعه الرسول ( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته، وبيعة الرسول باعتبار امامتة:

أولا: بيعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوتة : وهي نوعين:

(1) البيعة علي الدخول في الإسلام ( الشهادة):قال البيهقي” جاء الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم علي الإسلام والشهادة” ( اخرجة الطبري في كبير والصغير واخرجة البغوي والحاكم أبو نعيم) ،فهذه البيعة ملزمة للجميع من تركها فقد كفر.

(2) البيعة علي أعمال الإسلام :اخرج الطبراني عن جرير قال ” بايعنا الني (صلى الله عليه وسلم) علي مثل ما علية النساء من مات منا ولم يأت شي فيهن ضمن له الجنة ومن مات منا وقد أتي شي فيهن فستر الله فعلي الله حسابه”، فهذه البيعة ملزمة للجميع، ومن تركها فقد كفر أو عصي.وهذه البيعة خاصة بالرسول (صلى الله عليه وسلم) بدليل ما اخرجة البخاري عن عبد لله بن زيد رضي الله عنة قال” لما كان زمن الحرة اتاة آت فقال أن ابن حنظل يبايع الناس علي الموت” فقال “لا أبايع علي هذا بعد الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) (اخرجة أيضا مسلم والبيهقى)

ثانيا: بيعه الرسول(صلى الله عليه وسلم) باعتبار امامتة : وهي أنواع :

(1)البيعة علي الهجرة:اخرج احمد البخاري في التاريخ أبو نعيم والطبراني عن الحارث بن زيد ألساعدي قال ” لقيت الني (صلى الله عليه سلم) يوم الخندق، وهو يبايع الناس علي الهجرة ،قال من هذا، قلت ابن عمي حوط فقال لا أبالكم إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم” .فهذه البيعة لم تكن ملزمة للجميع ،وان من تركها لم يكفر ،بل يحرم من ألفي ووعد النصر علي المعاهد لقوله تعالي ﴿ والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علي قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ ( الأنفال ).

(2)البيعة علي النصرة:اخرج الإمام عن جابر قال مكث رسول الله (صلى الله عليه وسبلم) في مكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم وفي عكاظ وجنة في المواسم يقول : من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة …فهذه البيعة تخلف عنها مسلمون في مكة والمدنية رغم مناداة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لها عشر سنين,

بين التفسير الديني للسياسة و التفسير السياسي للدين: ظلت جماعه الاخوان المسلمين تتراوح بين التفسير الديني للسياسة و التفسير السياسي للدين.

التفسيرالسياسى للدين: فالتفسير السياسي للدين هو مذهب معين فى تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، بقوم على تأكيد واثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف فى هذا التأكيد والإثبات إلى درجه جعلت العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط لاعلاقه ارتباط ووحده ، كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة، لكن وجه الخطأ في هذا المذهب انه يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين. بينما الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن الدين للسياسة بمثابة الكل للجزء يجده فيكمله ولكن لا يلغيه،.كما ان التفسير السياسى للدين يقوم منطقيا على أساس أن الامامه- السلطة- هي أصل من أصول الدين، وهذا المذهب قال به الشيعة، ولكنه يخالف ما ذهب إليه أهل السنة من ان الامامه من فروع الدين لا أصوله يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) ، ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا (المواقف : ص 395 ).ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات، بل من الفقهيات )( الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) ، ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق… ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271)، بالاضافه إلى ما سبق فان مذهب التفسير السياسي يستند إلى ويلزم منه ، جمله من المفاهيم ، التي تتناقض مع ومقاصد الشرع وضوابطه وبالتالي يعتبر بدعه،إذ البدعة الاضافه إلى أصول الدين ومن هذه المفاهيم:

أولا: الثيوقراطيه و الكهنوتية: فكما سبق ذكره فان هذا المذهب يتطرف في تأكيد واثبات العلاقة بين الدين والدولة، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ،وهو بذلك يقارب الثيوقراطيه اى الدولة الدينية بالمفهوم الغربي،وهو مرفوضة من الإسلام لأنه يميز بين التشريع (الالهى)والاجتهاد) البشرى)، كما يقارب الكهنوتية التي مضمونها انفراد فرد أو فئة بالسلطة الدينية دون الجماعة(فئة رجال الدين)، وهى مرفوضة في الإسلام، لان ه ينفى وجود وسيط بين الناس والله تعالى (وإذا سالك عبادي عنى فاني قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني)

ثانيا: التفرق في الدين: حيث انه يلزم من هذا المذهب اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين،وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: (104

ثالثا:احتكار الدين: كما يلزم من هذا المذهب احتكار فئة التحدث باسم الدين، وهو ما يخالف إقرار الإسلام للتعدد والاختلاف على مستوى الفروع ، يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)[الآداب الشرعية 1/186]. رابعا:تكفير المخالف: كما يلزم من هذا المذهب تكفير المخالف في المذهب ،وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). خامسا:الاستغلال السياسي للدين: كما يلزم من هذا المذهب الاستغلال السياسي للدين، والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط السياسي هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين،” بدلا من جعل الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع”، وهو شكل من أشكال الاتجار بالدين الذي ورد النهى عنه فى الكثير من النصوص كقوله تعالى:(ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(المائدة:44.(

التفسير الديني للسياسة: السياسة الاسلاميه” الشرعية”: أما التفسير الديني ” الاسلامى – الشرعي- للسياسة فيجعل الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مقاصده وضوابطه ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه . وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق بينه وبين مقاصد الشرع وضوابطه ،ومن هذه الضوابط :

أولا:الامامه من فروع الدين: حيث يقوم هذا التفسير على اعتبار أن الامامه فرع من فروع الدين وليس أصل من أصوله كما سبق ذكره ، وبالتالي فان النشاط السياسي هو شكل من أشكال الاجتهاد .

ثانيا:السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص : كما يتسق هذا التفسير مع تقرير علماء أهل السنة أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ

المستوى السياسي:

الاتساق: أما على المستوى السياسي فان الموقف التقويمي من الأصول الفكرية لجماعه الإخوان المسلمين قائم على أن بعض هذه الأصول يتصف بالاتساق المنطقي والصدق الواقعي، ومن هذه الأصول:

الوحدة الاسلاميه: دعت جماعه الإخوان المسلمين إلى الوحدة الاسلاميه او الخلافة ( الإخوان المسلمون يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم ، وإن كان ذلك في نظرهم يحتاج إلى كثير من التمهيدات الضرورية من قبيل التعاون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين الشعوب الإسلامية ، ثم يلي ذلك تكوين الأحلاف والمعاهدات ، وعقد المجامع والمؤتمرات بين هذه البلاد ، ثم يلي ذلك تكوين عصبة الأمم الإسلامية ، حتى إذا تم ذلك للمسلمين نتج عنها الاجتماع على ” الإمام ” واسطة العقد ، ومجمع الشمل ، ومهوى الأفئدة ، وظل الله في الأرض)( الموسوعة الاخوانيه)، غير ان علاقة الوحدة الاسلاميه (الدينية ) بالوحدة الوطنية والقومية ، هي علاقة تحديد وتكامل، عند بعض مفكرى الإخوان المسلمين، وعلاقة إلغاء وتناقض عند بعضهم الاخر.

الوحدة العربية : و ينقل عن إلامام حسن البنا تأييده للوحدة العربية كخطوه في اتجاه الوحدة الاسلاميه (من أول يوم ارتفع صوت إلاخوان هاتفا بتحية الجامعة إلاسلامية أن إلاخوة إلاسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ،وكان إلاخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ون عصر الوحدات العنصرية والدويلات المتناثرة قد زال او أوشك ،وكان إلاخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ
واحد)( نقلا عن بيومي، إلاخوان المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، )، وينقل عنه أيضا قوله (أن تمسكنا بالقومية العربية يجعلنا أمة تمتد حدودها من المحيط للخليج بل لأبعد من ذلك … أن من يحاول سلخ قطر عربي من الجسم العام للأمة العربية فإنه يعين الخصوم الغاصبين على خفض شوكة وطنية وإضعاف قوة بلاده ويصوب معهم رصاصة إلى مقتل هذه الأوطان المتحدة في قوميته ولغتها ودينه وآدابها ومشاعرها ومطامحها)، ويقول حسن عشماوي تأكيدا لذلك (إن القومية رابطة أوجدتها وحدة المشاعر والمشاكل والآمال والمصالح بين أهل هذه المنطقة الذين يتكلمون لغة واحدة ويؤمنون إيمانا واحدا والقومية العربية، بهذا المعنى لا تعني تعصبا لجنس )(حسن عشماوي، قلب آخر لأجل الزعيم، 25.

الموقف من الصراع العربي الصهيوني: استنادا إلى المواثيق النظرية التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين فإنها ترفض الاعتراف بدوله إسرائيل ، ومن الناحية العملية فإنه من الثابت تاريخيا ان الجماعة في حرب فلسطين ضد إنشاء الدولة العبرية 1948 ، كما ينقل عن الإمام حسن البنا بعض النصوص التي تفيد تمييزه بين الصهيونية كحركة سياسيه عنصريه واليهودية كديانة سماويه الصهيونية واليهودية منها قوله( فأقرر إن خصومتنا لليهود ليست دينية؛ لأن القرآن حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم، والإسلامُ شريعةٌ إنسانيةٌ قبل أن يكون شريعةً قوميةً، وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقاً {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} سورة العنكبوت, الآية: 46.، وحينما أراد القرآن الكريم أن يتناول مسألة اليهود تناولها من الوجهةِ الاقتصادية والقانونية”( أحداث صنعت التاريخ” لعبد الحليم محمود (1/409-410،بناءا على ما سبق فان الاعتراف بدوله إسرائيل كدوله قائمه على إلغاء الحقوق الوطنية والقومية الاسلاميه للشعب الفلسطيني هو موقف يتناقض مع احد الأصول الفكرية للجماعة.

العدل الاجتماعي : أشار الإمام حسن البنا إلى وجوب التزام المسلمين بالعدل الاجتماعي فى الكثير من النصوص ،حيث يقول ( لم يقف أمر النظام الاقتصادي الإسلامي عند هذا الحد، ولكنه رسم الخطط الأساسية للتقريب بين الطبقات، فانتقص من مال الغنى بما يزكيه ويطهره وينقيه ويكسبه القلوب والمحامد، وزهّده في الترف والخيلاء، ورغّبه في الصدقة والإحسان، وأجزل له في ذلك المثوبة والعطاء، وقرر للفقير حقًّا معلومًا، وجعله في كفالة الدولة أولاً، وفى كفالة الأقارب ثانيًا، وفى كفالة المجتمع بعد ذلك. ثم قرر بعد هذا صور التعامل النافع للفرد الحافظ للجماعة تقريرًا عجيبًا في دقته وشموله وآثاره ونتائجه، وأقام الضمير الإنساني مهيمنًا عليها من وراء هذه الصور الظاهرية. كل هذا بعض ما وضع الإسلام من قواعد ينظم بها شأن الحياة الاقتصادية للمؤمنين، وقد فصلت الحياة التقليدية الممسوخة التي يحياها الناس في هذه الأعصار بين الاقتصاد والإسلام، فقمتم أنتم ومن أهدافكم وأغراضكم الإصلاح الاقتصادي بتنمية الثروة القومية وحمايتها، والعمل على رفع مستوى المعيشة، والتقريب بين الطبقات، وتوفير العدالة الاجتماعية، والتأمين الكامل للمواطنين جميعًا، وإقرار الأوضاع التي جاء بها الإسلام في ذلك كله) ( مؤتمر رؤساء المناطق والشعب عام 1945 ). ويقول (فيا أيها المنصفون، لا تظلموا الحقائق بجهلها أو بتجاهلها، واذكروا دائمًا أنه إذا كانت الثورة الفرنسية قد أقرت حقوق الإنسان، وأعلنت الحرية والمساواة والإخاء، وإذا كانت الثورة الروسية قاربت بين الطبقات، وأعلنت العدالة الاجتماعية في الناس؛ فإن الثورة الإسلامية الكبرى قد أقرت ذلك كله من قبل ألف وسبعمائة سنة، ولكنها سبقت سبقًا لن تلحق فيه في أنها جملت ذلك وزينته بالصدق والعمل؛ فلم تقف عند حدود النظريات الفلسفية، ولكن أشاعت هذه المبادئ في الحياة اليومية العملية، وأضافت إليه بعد ذلك السمو بالإنسان واستكمال فضائله ونزعاته الروحية والنفسانية؛ لينعم في الحياتين، ويظفر بالسعادتين، وأقامت على ذلك كله حراسًا أشداء أقوياء من يقظة الضمير، ومعرفة الله وصرامة الجزاء وعدالة القانون). وجاء فى في الاجتماع السنوي العاشر جمعية الإخوان العمومية عام 1946 (يعلن المجتمعون أن الإخوان المسلمين ليسوا حزبًا غايته الوصول إلى الحكم، ولكنهم هيئة تعمل لتحقيق رسالة إصلاحية شاملة ترتكز على تعاليم الإسلام الحنيف، تتناول كل نواحي الإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي، وتسلك إلى كل ناحية سبيلها القانونية شكلاً وموضوعًا. يقرر المجتمعون أن الوضع الاجتماعي في مصر أمام التطورات العالمية والضرورات الاقتصادية وضع فاسد لا يحتمل ولا يطاق، وأن على المركز العامل لإخوان المسلمين أن يعلن برنامجه المفصل لإصلاح هذا الوضع، ولرفع مستوى الشعب أدبيًّا بالتربية والثقافة، وروحيًّا بالتدين والفضيلة، وماديًّا برفع مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية التي تفرضها الاشتراكية الإسلامية، والتي يحيا في ظلها العامل والفلاح والزارع والتاجر وكل مواطن حياة مريحة كريمة، ويعمل على تنفيذه في حزم وإسراع ) ( الإخوان والعدالة الاجتماعية/ السعيد رمضان /موقع الموسوعة الإخوانية “أخوان وبكى ) . .بناءا على ما سبق فان اى دعوه نظريه أو ممارسه عمليه تتعارض مع العدل الاجتماعي، فإنها تتناقض مع احد الأصول الفكرية لجماعة لجماعه الإخوان المسلمين.

التناقض: كما أن بعض الأصول الفكرية لجماعه الإخوان المسلمين لا تتصف بالاتساق المنطقي والصدق الواقعي، ومن هذه الأصول:

الاستعانة بالاجنبى: أباحت جماعه إخوان المسلمين ، في بعض الدول العربية، وكذلك بعض الجماعات المنبثقة منها، الاستعانة بالاجنبى ، والموقف الشرعي الصحيح من الاستعانة بالاجنبى ،هو رفض استعانة بالاجنبى، إلا للضرورة المتمثلة فى حماية حياه المسلمين من الأذى الحال والخطر المباشر، الذي تتعرض له ، بعد عدم توافر امكانيه تحقيق ذلك بواسطة أهل البلد المعين خاصة والمسلمين عامه، وذلك استنادا إلى قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، وعلى ان لا يتجاوز ذلك إلى ما يمس مصلحه الدولة الاسلاميه المعينة،ووحدتها وسلامه أراضيها ،وسيادتها على أرضها،وذلك استنادا إلى قاعدة(الضرورة تقدر بقدرها).حتى لا يتم تجاوز الاستخدام الشرعي لقاعدة الضرورة المشار إليه أعلاه، إلى الاستخدام غير الشرعي للقاعدة، والمتمثل في اتخاذ قاعدة الضرورة كذريعة لتبرير التدخل الاجنبى الذي يمهد للتبعية، وهو ما يعنى اعتبار الاستعانة بالاجنبى هو الأصل .

ضوابط التداول السلمي للسلطة و الموقف من الليبرالية: أشارت العديد من الوثائق السياسية لجماعه الإخوان المسلمين إلى التزامها بالتداول السلمي للسلطة كأسلوب للتغيير استنادا إلى اباحه الإسلام الخلاف في الفروع .غير انه يجب الالتزام بجمله من الضوابط لضمان شرعيه هذا الأسلوب ، ومنها:

أولا: أن تجعل الأحزاب الاسلاميه التي ارتضت للتداول السلمي للسلطة الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع ،اى ان الدين للسياسة بمثابة الكل للجزء يجده فيكمله ولكن لا يلغيه ،ولا تجعل الغاية هي السلطة والوسيلة هي الدين.

ثانيا:انه يجب تقرير أن النشاط السياسي للأحزاب الاسلاميه ليس صراع ديني بين مسلمين وكفار بل صراع سياسي يدور فى إطار الاجتهاد في وضع حلول للمشاكل التي يطرحها الواقع.هذا التقرير مبنى على تقرير أهل السنة أن الامامه( السلطة) من فروع الدين لا أصوله( بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين ،وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم). كما هو مبنى على عدم نفى القران صفه الأيمان عن الطوائف المتصارعة” وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله”. كما هو مبنى على أن الصحابة اختلفوا في مسالة السلطة إلي حد القتال(على بن أبى طالب ومعاوية- على وعائشة… رضي الله عنهم) دون أن يكفر احدهم الأخر.
ثالثا:ضرورة منع تحول الأحزاب الاسلاميه التي ارتضت بالتداول السلمي للسلطة، إلى أحزاب ذات شكل ليبرالي ،و التي هي المعادل السياسي للنظام الرأسمالي القائم على المنافسة الحرة من اجل الربح،فيصبح نشاطها السياسي شكل من أشكال التجارة بالدين والتي نهى عنها الشرع. رابعا:تخليص الديمقراطية من حيث هي نظام فني لضمان سلطة الشعب ضد استبداد الحكام من الليبرالية (أي من العلمانية والرأسمالية والفردية..) وذلك بالديمقراطية ذاتها لا بإلغاء الديمقراطية. وهذا الموقف نجد له سندا من دستور المدينة الذي اقر الحريات الدينية والسياسية لغير المسلمين( اليهود).

الموقف من العنف: أشار كثير من الباحثين إلى أن تاريخ الجماعة تضمن عددا من عمليات العنف السياسي منها: اغتيال أحمد ماهر رئيس وزراء مصر بين عامي (1944 – 1945) ،على يد محمود العيسوي الذى يرى البعض أنه كان ينتمي للإخوان، واغتيال محمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر بين عامي (1945 – 1948) ،بعد حله للجماعة على يد عبد المجيد حسن أحد طلاب الإخوان ،إلا ان الإخوان أدانوا عمليه قتل النقراشي ،وتبرؤوا من قاتله على لسان حسن البنا ومقولته الشهيرة علي القتلة “ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين”. ،واغتيال القاضي أحمد الخازندار علي يد أفراد من النظام الخاص بالجماعة.، ومحاوله اغتيال جمال عبد الناصر بالاسكندريه فى حادثه المنشيه1954 …

أسلوب التغيير: ويأخذ كثير من الباحثين على الجماعة عدم تحديدها لأسلوب التغيير الذي تلتزم به، اى أسلوب التغيير الدعوى التربوي، أو أسلوب التغيير السياسي ، وعدم تحديدها طبيعة العلاقة بين الأسلوبين.

الدولة المدنية و الدولة الدينية: كما يأخذ كثير من الباحثين أنها ظلت تتراوح بين الدعوة الى دولة ثيوقراطيه (دينية) بالمفهوم الغربي، والدعوة إلى دوله مدنيه ذات مرجعيه إسلاميه .

التجريد: اتصفت المذهب السياسي للإخوان المسلمين – في غالبه الأعم- بالتجريد، وهو بذلك اتصف بما يتصف به اى مذهب تجريدي، من عدم التقاء مستواه النظري بمستواه التطبيقي ، ذلك أن المفاهيم العامة المجردة وان صلحت لالتقاء متعددين في مدرسه فكريه واحده، إلا أنها تظل عاجزة عن أن تكون محلا للالتزام في الممارسة، والاحتكام إليها عند الاختلاف في حل مشكلات المجتمع المعين ، وبالتالي فانه لا يمكن تحقيق الالتقاء بين المستويين النظري والعملي لهذا المذهب السياسي- ومن ثم فان تحقيق الاتساق بين مستواه النظري والعملي أو بين المواقف المتعددة لمستواه العملي – لا يمكن أن يتم إلا بانتقال هذا المذهب من المجرد إلى العيني ، بتحديد المضمون الخاص العيني لمفاهيمه العامة المجردة

عن طبيعة الخلاف بين عبد الناصر وجماعه الأخوان المسلمين: ويتصل بتاريخ جماعه الإخوان المسلمين، تناول الخلاف الذي حدث بينها وبين جمال عبد الناصر، وهنا نورد بعض الضوابط المنهجية لتحديد طبيعة هذا الصراع :

* ان الصراع بين جماعه الأخوان المسلمين وجمال عبد الناصر لم يكن صراعا دينيا بين مسلمين وكفار، بل صراع سياسي ،وقد اقر عدد من كتاب الإخوان المسلمين والإسلاميين بهذا الأمر يقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا لعب الجانب العقيد فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح إبراهيم (أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر… ولم يكن الخلاف أساسا على الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية).ويقول د.عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين سابقا فى الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر» التي تنفرد الشروق» بنشرها (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل…)

*وترجع جذور هذا الصراع السياسي إلى انه رغم ان ثورة 23 يوليو قد قامت لتحقيق الأهداف الستة التي ظلت تدعو إليها القوى الوطنية المصرية ومنها حركه الإخوان المسلمين، إلا ان الثورة لم تتمكن من الالتزام بمضمون محدد لهذه الأهداف نسبه للظروف التي أحاطت بقيامها، كما لم تتمكن القوى السياسية الوطنية ومنها الإخوان المسلمين من توقع مضمون محدد لها ، وهو الذي أدى إلى الخلاف بينهما والذي وصل إلى حد المواجهة العدائية . فى ذات الوقت الذي كانت معارك التحرر الوطني القومي التي قادتها الثورة تسمح بالتقاء قوى مختلفة المنابع الفكرية والاتجاهات السياسية والمصالح الاقتصادية والوعي الفكري – ومنها جماعه الإخوان المسلمين، إذا التقت في موقف موحد ضد الاستعمار.

*وتأكيدا لذلك نجد أن الاختلاف بين عبد الناصر والإخوان المسلمين جاء بعد اتفاق،اى انه لم يكن اختلاف مبدئى، والدليل على ذلك الإخوان ايدوا عبد الناصر عند قيامه بالثورة، وبعد قيامه بالثورة، حتى دب الخلاف بين الطرفين.

*ومن أهم العوامل التي ساهمت في قيام هذا الصراع أن طرفي الصراع استند الى تنظيمات جامعه ( اى تقبل كل من يعلن الالتزام بمبادئها ، والتي كانت ذات طبيعة عامه) ولكن غير مانعه (اى لم تتوافر فيها إليه لتمييز بين من يؤمن بهذه المبادئ فعلا و من يدعي الالتزام بها،)، فمن جهة كان فى داخل جماعه الاخوان المسلمين العديد من الأفراد والجماعات الذين يعملون بمعزل عن قاعدة الجماعة غالبا، وقيادتها أحيانا، منذ عهد الإمام حسن البنا ، ومن جهة أخرى فان الدولة فى عهد عبد الناصر ابتكرت تنظيمات سياسيه عامه تتضمن داخلها كل جهاز الدولة ، وهنا اتيح لمجوعه من البيروقراطيين أن يقوموا بالعديد من الممارسات السالبة ،وبذلك لطخوا ثوب ثوره يوليو بما علق به من نقاط سوداء .

البعد الاسلامى للتجربة الناصرية

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

تمهيد: اتخذت التجربة الناصرية،موقفا ايجابيا من علاقة الانتماء الاسلاميه (كعلاقة انتماء ذات مضمون ديني – حضاري للشخصية العربية)،على المستويين النظري والعملي:

ا/المستوى النظري: وقد تمثل هذا الموقف الايجابي للتجربة الناصرية ، من علاقة الانتماء الاسلاميه،على المستوى النظري ، في الكثير من أراء وأقوال وخطب جمال عبد الناصر، ومنها :

تقرير جمال عبد الناصر أن أحد عوامل نجاح نضال الشعب المصري والشعوب العربية والمسلمة الأخرى هو (إيمان لا يتزعزع بالله وبرسله ورسالاته القدسية، التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسانية في كل زمان ومكان)( الميثاق الوطني ، 1962 ، الباب الأول).

وكذلك تقريره أن الشعب المصري(يعتقد في رسالة الأديان، وهو يعيش في المنطقة التي هبطت عليها رسالات السماء)( الميثاق ، الباب العاشر).

وتقريره أن الفتح الاسلامى كان (… ضوءاً أبرز هذه الحقيقة وأثار معالمها، وصنع لها ثوباً جديداً من الفكر والوجدان الروحي، وفي إطار التاريخ الإسلامي، وعلى هدى رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم)، قام الشعب المصري بأعظم الأدوار دفاعاً عن الحضارة الإنسانية.. ثم كان قد تحمّل المسؤولية الأدبية في حفظ التراث الأدبي العربي وذخائر الحافلة، وجعل من أزهره الشريف حصناً للمقاومة ضد عوامل الضعف والتفتت)(الميثاق ، الباب الثالث).

وكذلك تقريره أن الإسلام هو الذى وحد الامه العربية (واتحدت المنطقة بسلطان العقيدة حين اندفعت تحت رايات الإسلام تحمل رسالة السماء الجديدة – الإسلام – وتؤكد ما سبقها من رسالات وتقول كلمة الله الأخيرة في دعوة عبادة إلى الحق) ( خطاب أمام مجلس الأمة في 5/2/1958).

وتقريره أن هناك عدو واحد للعرب والمسلمين هو الاستعمار، ومرض واحد هو الفرقة والتخلي عن الجهاد (يجب أن نعرف أن العالم العربي والعالم الإسلامي يقفان اليوم أمام عدوّ واحد، ويتهاويان أمام مرض واحد. أما عدوّنا فهو الاستعمار، وأما مرضنا فهو الفرقة والتخلي عن الجهاد في سبيل الله.. كما يجب أن يؤمن العرب والمسلمون بأن عهد اللغو والكلام قد انقضى، وأن عهداً جديداً يجب أن يبدأ، عهداً قوامه إيمان بالله، وعماده العمل في سبيل الله( خطاب أمام المؤتمر العربي الإسلامي في 26/8/1953).

وكذلك تأكيده على المبادئ السامية للأعياد الدينية (إننا أشدّ ما نكون حاجة المبادئ السامية والمثل العليا التي تقوم عليها أعيادنا، ونحن نجتاز معركة تحرير البلاد، فإن كنا قد احتفلنا بعيد الفطر المبارك عيد الصوم والصبر والجهاد ، فإننا نحتفل اليوم بعيد الطاعة والتضحية. هذا العيد الذي يحمل معنى التضحية بالمال والنفس والروح في سبيل الله) (خطاب بمناسبة عيد الأضحى المبارك بتاريخ19/8/1953).

كما يحدد في كتاب فلسفة الثورة (1953) الدوائر الثلاث التي يرى أن مصر تنتمي إليها،وأن دورها الخارجي يجب أن يتوزع بينها، فيراها أولا في الدائرة العربية وثانيا في الدائرة الأفريقية وثالثا في الدائرة الإسلامية، ولدى حديثه عن انتماء مصر للدائرة الإسلامية يربط بينه وبين الدور التحرري لمصر خلال المراحل التاريخية القديمة التي مر بها ذلك الانتماء. كما يتحدث عن الحج بوصفه قوه توحيد سياسيه بالاضافه إلى كونه فريضة دينيه(حين أسرح بخيالي إلى هذه المئات من الملايين الذين تجمعهم عقيدة واحدة، أخرج بإحساس كبير بالإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يحققها تعاون بين هؤلاء المسلمين جميعاً، تعاون لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصلية بالطبع، ولكنه يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودة)..

كما يرى جمال عبد الناصر ان الإسلام هو الحل الأول والأخير لمشكله العلاقة بين الفرد والمجتمع ( … ومشكلة الفرد والجماعة التي حيرت المفكرين والفلاسفة في أوروبا منذ قرون ، وجدت الحل الصحيح في بلادنا العربية والإسلامية منذ ألف وثلاثمائة سنة ، منذ نزل القرآن على محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وسلم) يدعوا إلى الأخوة الإنسانية ، ويفصل مبادئ العدالة الاجتماعية على أساس من التراحم والتكافل الأخوي والإيثار على النفس في سبيل النفع العام للجماعة ، بغير طغيان على حرية الفرد ، ولا إذلال له ولا إنكار لذاتيته .. ” إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي..” ذلك هو النظام.. فليكتف المفكرون والفلاسفة بما بذلوا من جهد، ولا يبحثوا منذ اليوم عن حلول أخرى لمشكلة الفرد والمجتمع.. عندنا الحل.. الحل هو الذي نزل به الوحي على نبينا منذ ألف وثلاثمائة سنة.. هو الحل الأخير لمشكلة الإنسانية ) (مقال بعنوان “الحل الأول هو الحل الأخير”، العدد 5 من سلسلة اخترنا لك “العدالة الاجتماعية وحقوق الفرد”، أول يوليو 1954، طبع دار المعارف)

ب/المستوى التطبيقي: كما تمثل الموقف الايجابي للتجربة الناصرية،من علاقة الانتماء الاسلاميه ، على المستوى العملي في الكثير من المظاهر، ومنها :

زيادة عدد المساجد في مصر ، من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة ، إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، ( عشرة ألاف مسجد ) ، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر.

جعل مادة التربية الدينية مادة إجبارية، يتوقف عليها النجاح أو الرسوب ،كباقي المواد لأول مرة في تاريخ مصر.

أنشأ مدينة البعوث الإسلامية ،التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا.

أنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت كل الشعوب الإسلامية .

ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم .

إنشاء إذاعة القرآن الكريم.

تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى في التاريخ ، و توزيع القرآن مسجلا في كل أنحاء العالم .

تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية ، والعالم العربي ، والعالم الاسلامى.

وضع موسوعة جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي ، والتي ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف في عشرات المجلدات وتم توزيعها في العالم كله.

بناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر ، و افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية،بالاضافه إلى بعثات الأزهر لنشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا

مسانده الدول العربية والإسلامية فى كفاحها ضد الاستعمار.

إصدار قانون تحريم القمار ومنعه . و إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة ، وأصدر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادي الروتارى والمحافل البهائية .

(الدين والدولة والثورة : رفعت سيد أحمد. النبي والفرعون : جيل كيبل . المؤامرة ومعركة المصير : سعد جمعة. تقرير مجلس الكنائس العالمي لعام 1974،تقرير الحالة الدينية فى مصر عام1982 . الإسلام في عهد جمال عبد الناصر : عمرو صابح).

طبيعة الخلاف بين عبد الناصر وجماعه الإخوان المسلمين : وهنا يجب الاشاره إلى أن الصراع الذى حدث بين جماعه الأخوان المسلمين وجمال عبد الناصر لا ينفى ما سبق ذكره ، من موقف ايجابي للتجربة الناصرية من علاقة الانتماء الاسلاميه، لان هذا الصراع لم يكن صراع ديني بل صراع سياسي، وقد اقر بعض الإخوان المسلمين والإسلاميين بهذه الحقيقة ، يقول د.عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين سابقا ، في الحلقة الأولى من مذكراته التي حملت عنوان ( شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر)، التي قامت بنشرها الشروق (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس ، بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل). ويقول حسن دوح ( أن تصوير خلافنا مع عبد الناصر على انه جهاد بين جماعه مسلمين وجماعه كافرين تصوير خاطئ، والأولى أن تقول انه كان خليطا، لعب الجانب العقدي فيه دورا تمثله جماعه الأخوان المسلمين ، والجانب الحزبي دورا أخر، ولم يخل من الجانب الشخصي)( الإرهاب المرفوض والإرهاب المفروض، بدون تاريخ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 39). ويقول ناجح إبراهيم (أصل الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر هو اعتقاد كل منهما أنه الأجدر والأحق بالسلطة والحكم في مصر.. فعبد الناصر ومن معه كانوا يرون أنهم الأجدر بالسلطة والحكم باعتبار أن الثورة ثورتهم ، وأنهم الذين تعبوا وغامروا بحياتهم فيها ،وأن الإنجليز لن يسمحوا للإخوان بحكم مصر. أما الإخوان فكانوا يرون أنهم أصحاب فكرة الثورة من الأصل ،وأن عبد الناصر وعامر وغيرهما كانوا من الإخوان المسلمين الذين بايعوا على المصحف والسيف.. وأن هؤلاء الضباط صغار لا يصلحون للحكم.. وأن الإخوان هي القوة الرئيسية التي وقفت مع الثورة وهم الأجدر بالحكم والسلطة. ولذلك نشأ الخلاف بينهما وازداد وتوسع.. ولم يكن الخلاف أساسا على الدين أو الإسلام أو حرية الدعوة.ولكنه انحصر أساسا في ظن كل فريق منهما أنه الأجدر بالحكم ..وظل يتطور هذا الخلاف حتى وصل إلى مرحلة التصفية الجسدية متمثلة في حادثة المنشية سنة1954 والتي قابلها عبد الناصر بكل قوة وقسوة واعدم ستة من قادة الإخوان والنظام الخاص.)( جمال عبد الناصر فى فكر داعية).

موقف الإسلاميين من التجربة الناصرية : وإذا كان هناك قطاع من الإسلاميين، قد اتخذ موقف الرفض المطلق للتجربة الناصرية – ربما تحت تأثير الخلاف بين عبد الناصر وجماعه الإخوان المسلمين – فان هناك العديد من الإسلاميين الذين دعوا إلى تجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق للتجربة الناصرية ، إلى موقف نقدي مضمونه الإقرار بان للتجربة الناصرية ايجابيات وانجازات، كما أن لها سلبيات وإخفاقات ، يقول الشيخ يوسف القرضاوى (.. لا ريب أن الناس في رجل كعبد الناصر جد مختلفين؛ فله أنصار يرتفعون به إلى أعلى عليين، وله خصوم يهبطون به إلى أسفل سافلين. وبين مدح المغالين في المدح وقدح المبالغين في القدح تضيع الحقيقة… ثم إني أفرق تفريقا واضحا بين أمرين:أولهما: ما كان من (اجتهادات) قد تصيب، وقد تخطئ، وهو مأجور على صوابه، ومعذور في خطئه، بل ربما كان مأجورا أجرا واحدا، إذا صحت نيته، وتحرى في اجتهاده، واستشار أهل الذِّكر والخبرة، واستفرغ وسعه في الوصول إلى الحقيقة والرأي الأرشد. وذلك مثل سياسته في إفريقيا وفي اليمن وفي غيرها، فأقصى ما يقال فيها: إنه سياسي فاشل. وفرق بين الفاشل والظالم…وثانيهما: ما كان من مظالم ومآثم متعمدة، كما حدث لمعارضي عبد الناصر عامة، وللإخوان المسلمين خاصة، فلا يستطيع مدافع أن يدافع عن عبد الناصر، في إيقاع هذه الكم الهائل من المظالم والمآثم…)( عبد الناصر في الميزان، من مذكرات القرضاوي). ويقول الكاتب الاسلامى ناجح ابراهيم احد قاده الجماعة الاسلاميه في مصر (إن مسألة الحكم على (جمال عبد الناصر) ،أو غيره من الشخصيات العامة يرتبط ارتباطا وثيقا بالثقافة غير الموضوعية السائدة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ..تلك الثقافة التي تجعل من العاطفة هي المتحكم الأوحد في تقييم الرجال والحكم عليهم.. فتميل بهم إلى أقصى اليمين تارة، وإلى أقصى اليسار تارة أخرى.. ومحال أن تكون العواطف حكما عدلا في موازين الرجال. إن الإنصاف والموضوعية يقتضيان أن ننحي العواطف جانبا عند الحكم على الأشخاص.. وأن نزن الناس بميزان الحسنات والسيئات.. وألا تحملنا العداوات الشخصية، أو الوقوع تحت وطأة الظلم على الحيف في أحكامنا مصداقا لقول الله تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى. لقد تعرضت الحركة الإسلامية في مصر- ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين- إلى نوع من الظلم الفادح على يد عبد الناصر وأركان حكمه.. وذاقت على يده شتى صنوف التعذيب.. ولكن ذلك لا يصح أبدا أن يكون مبررا لغمط حسنات عبد الناصر، أو إغفال الإنجازات التي أنجزها لوطنه أو تصويره وكأنه حاكم بلا حسنات ،أو كأنه شيطان رجيم ، كما لا يصح أن يرفعه البعض إلى مرتبة الأنبياء المعصومين.. فهو حاكم من البشر يخطئ ويصيب، وله إيجابيات كما أن له سلبيات. فإذا خرجنا عن إطار علاقته بالإخوان والحركة الإسلامية ونظرنا نظرة موضوعية إلى إيجابيات الرئيس عبد الناصر رحمه الله وسلبياته.. فقد خلصت إلى أن الرئيس عبد الناصر له إيجابيات كثيرة وله سلبيات كثيرة أيضا. ويمكنني تلخيص أهم هذه الإيجابيات فيما يلي:- فمن إيجابيات الرئيس عبد الناصر هو جهوده الحثيثة في تحرير القرار الوطني المصري واستقلاله. ومن إيجابياته أيضا محاولته إقامة العدل الاجتماعي بين الناس.. والانحياز للطبقات الفقيرة.. ولقد حاول إقامة العدل الاجتماعي حسب المفهوم الذي اقتنع بأنه الأفضل والأحسن .ومنها محاولته أن تقوم الدولة بواجبها تجاه مواطنيها في معظم مجالات الحياة.ومنها محاولته القوية لتحديث مصر من الناحية الصناعية.ومن إيجابياته محاولته لتوحيد العرب في جبهة واحدة وإحياء القومية العربية وإن كان يعيبه في ذلك أنه حاول إقامتها على أنقاض الرابطة الإسلامية.. وحاول إقامتها دون تدرج.. واهتم فيها بالناحية السياسية والعسكرية قبل الاقتصادية والثقافية. ومنها بناء مشروع السد العالي الذي حمى مصر من خطر الفيضان..ومنها طرد الإنجليز نهائيا من مصر… ومن إيجابياته تماسكه وثباته ورباطة جأشه في تصديه للعدوان الثلاثي سنة1956.. وعدم قبوله لرأي بعض زملائه بالاستسلام لبريطانيا وفرنسا .ومنها تعففه وأسرته عن غنائم السلطة بحيث عاش حياة عادية.. وكذلك اختلاطه بالناس فهو من الزعماء القلائل الذين كانت تحوط سياراتهم الجماهير من كل ناحية وتكاد تسلم عليه باليد. ومن إيجابياته بنائه لأول منظومة جيدة للرعاية الصحية في الريف المصري.. وبنائه لأول منظومة تعليمية في الريف المصري.. ومنها محاولته القوية لبناء جيش مصري قوي ومحاولته بناء سلاح نووي خاص بمصر.. ومنها أيضا حسمه مع المشير عامر و أعوانه هزيمة 1967وطردهم من الجيش .. وإن كان قد جاء متأخرا عشر سنوات. .. لقد اجتهدت قدر طاقتي في الإنصاف والعدل مع الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله، وأرجوا أن يكون ذلك خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى الذي لا أرجو سواه ولا أطمع إلا في رحمته) (الرئيس جمال عبد الناصر في فكر داعية، د. ناجح إبراهيم،موقع الجماعة الاسلاميه بمصر) . إذا كان هناك من يرى أن الشيخ محمد متولي الشعراوى ، قد اتخذ موقف الرفض المطلق للتجربة الناصرية، استنادا إلى نقده للتجريه الناصرية ، إلا أن واقعه زيارة الشيخ الشعراوى لضريح جمال عبد الناصر في أكتوبر1995، وقراءته الفائحة على روحه ، تتعارض مع هذا الراى، وتفيد أن موقفه من التجربة الناصرية ليس هو موقف الرفض المطلق ،بل هو موقف نقدي يشير إلى السلبيات دون إنكار الايجابيات ، ومما يدعم هذا الراى أن الشيخ الشعراوى قال في تفسيره لهذه الواقعة، انه كان قد انتقد التجريه الناصرية بسب رفضه قانون تطوير جامعة الأزهر الذى وضعه عبد الناصر، والذي ترتب عليه إنشاء كليات للطب والهندسة والصيدلة والتجارة وغيرها في الجامعة التي كانت متخصصة لتدريس العلوم الدينية ، غير انه شاهد في منامه شيخين أحدهما يرتدى ثوبًا أبيض، وفى أذنيه علقت أطراف سماعة طبيب، والثاني يحمل في يده مسطرة حرف (T) الخاصة بالمهندسين، فأدرك بعد اليقظة أن جمال عبد الناصر كان على حق حين عمل على تعزيز مكانة الجامعة الأزهرية، بإضافة كليات علمية وعملية كالطب والصيدلة والزراعة والقانون والآداب …

الوظيفة الاقتصاديه للدولة في الفكر الاقتصادي الاسلامى

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

تمهيد: قرر الفكر الاقتصادي الاسلامى، على مستوى أصوله النصية الثابتة، وفروعه الاجتهادية المتغيرة، الوظيفة الاقتصاديه للدولة- بالاضافه إلى وظائفها الأخرى- وتتمثل هذه الوظيفة في أن احد الغايات الاساسيه للدولة ،في الاقتصاد السياسى الاسلامى ، هو إشباع الحاجات المتجددة للجماعة،وهو ما يتجسد في كون وظيفة الدولة في مجال الاقتصاد ، هو توفير الحاجات الأساسية للجماعة من مأكل وملبس ومسكن وتكوين الاسره وتعليم وعمل …وتستند هذه الوظيفة الاقتصاديه للدولة – وتتسق مع – إلى جمله من مفاهيم وقيم وقواعد الإسلام الكلية ومنها:

التوازن بين الأبعاد المادية والروحية للإنسان : أن المفهوم الاسلامى للوجود الانسانى ، قائم على ان الوجود الاسلامى ليس وجود بسيط ، بل هو وجود مركب من أبعاد ماديه وروحيه متفاعلة ، وهو بذلك يرفض إشباع حاجاته المادية وتجاهل حاجاته الروحية، كما يرفض إشباع حاجاته الروحية وتجاهل حاجاته المادية ،ويدعو إلى إشباع حاجاته المادية والروحية معا قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص:77]. وقال تعالى(قلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). [الأعراف:32]. وهنا يجب تقرير أن علماء الإسلام قد قالوا باولويه إشباع حاجات الإنسان المادية ، على إشباع حاجاته الروحية، اولويه ترتيب لا اولويه تفضيل ، يقول الإمـام الغزالي(صلاح الأبدان مقدم
على صلاح الأديان).

الشريعة وتحقيق المصالح: أن الشريعة الاسلاميه قائمة علي أصول ما يحقق للناس مصالحهم في كل زمان ، يقول الإمام العز بن عبد السلام (اعلم أن الله سبحانه لم يشرع حكمًا من أحكامه إلا لمصلحة عاجلة أو آجلة، أو عاجلة وآجلة، تفضلاً منه على عباده)( شجرة المعارف ، ص401)، و يقول الإمام الامدي ( إن الأحكام إنما شرعت لمقاصد العباد ) ،أما مادون ذلك من مصالح متجددة(مرسله) ، فقد تركت الشريعة للجماعة وضعها بما لا يتناقض مع أصولها.

مقاصد الشرع وحفظ الوجود الانسانى: أن مقاصد الشرع حفظ الوجود الانسانى بأبعاده الروحية (الدين) والجسدية (النفس) والعقلية (العقل) والذرية(النسل) والاقتصادية (المال) يقول الإمام الغزالي( ومقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة) ( المستصفى31/287).

مفهوم الاستخلاف : أن الفكر الاقتصادي الاسلامى، على مستوى أصوله النصية الثابتة، يقوم على العديد من المفاهيم الكلية، كإسناد ملكيه المال إلى الله تعالى (واتوهم من مال الله الذى أتاكم) ، واستخلاف الجماعة في الانتفاع به (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)، ويترتب على هذه المفاهيم الكلية : أولا: إذا كان المالك تعالى قد استخلف الجماعة في الانتفاع بالمال، فان للجماعة حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية دون الفرد قال الرسول (صلى الله عليه وسلم)( الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلاء والنار (روه احمد وأبو داود)، ثانياً: أن انتفاع الجماعة بمصادر الثروة الرئيسية يكون بان تتولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها. قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( لو أن عناقا ” عنزا ” ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة)، ثالثاً: أما ما دون مصادر الثروة الرئيسية ، فان للجماعة أن تتركه حقا ينتفع به الفرد (القطاع الخاص)، بشرط أن لا يتعارض ذلك مع مصلحتها.

الجمع بين الدنيا والدين: أن المفهوم الاسلامى للوجود الانسانى يرفض التركيز على الدنيا وتجاهل الدين ، كما في بعض المذاهب الاجتماعية و السياسية الغربية كالعلمانية، كما يرفض التركيز على الدين وتجاهل الدنيا كما في بعض المذاهب الروحية الغربية كمذاهب الثيوقراطيه والكهنوت، ويقوم على الجمع بين الدنيا والدين ، وهو ما يتحقق من خلال تأكيد علماء الإسلام على أن للدولة الاسلاميه وظائف دينيه ودنيويه متعددة ومتفاعلة ، يقول الماوردي (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا).

أولا: الوظيفة الدينية (حراسه الدين): الوظيفة الدينية للدولة الاسلاميه تتمثل فيما أطلق عليه علماء الإسلام حراسه الدين ، ومضمونه حفظ النظام القانوني الاسلامى وقوه الإلزام فيه ، وما يقتضيه هذا الإلزام من تشريع (تقنيين) واداره وقضاء تنفيذ وتنظيم للقوه … وضمان نفاذ قواعده.الجماعة (المجتمع) ، مع ملاحظه أن مفهوم حراسه الدين هو اشمل من المعنى السابق ، ، إذ يتعداه إلى حفظ مفاهيم وقيم الإسلام ، وهو معنى متصل بالمجتمع المسلم ، والعلماء كطليعة للمجتمع المسلم ، يقول ابن تيمية (فالمرصدون للعلم، عليهم للأمة حفظ الدين وتبليغه…)( الرد علي المخالف من أصول الإسلام،ص8)، أما أقامه الدين (الذي مضمونه التزام المجتمع بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام) فهو – أصلا- مسئوليه الجماعة (المجتمع المسلم) ، ويدل على هذا عموم الآيات الداعية إليه ، قال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ..) ( الشورى: 14) ،أما مسئوليه الدولة عن أقامه الدين فهي مسئوليه تبعيه (باعتبارها ممثل للمجتمع).

ثانيا : الوظائف الدنيوية (سياسة الدنيا): أما الوظائف الدنيوية للدولة الاسلاميه فهي متعددة ، ،وقد عبر علماء الإسلام عن جملتها بسياسة الدنيا، وتتضمن الوظيفة الاقتصاديه للدولة.

أدله الوظيفة الاقتصاديه للدولة: وقد أشارت الكثير من النصوص إلى الوظيفة الاقتصاديه للدولة ، والتي تتمثل – كما اشرنا من قبل – في أن احد الغايات الاساسيه للدولة الاسلاميه هو إشباع حاجات الجماعة المتجددة، وهو ما يتجسد في كون وظيفة الدولة في مجال الاقتصاد ، هو توفير الحاجات الأساسية للجماعة من مأكل وملبس ومسكن وتكوين الاسره وتعليم وعمل … روى أحمد عن الرسول(صلى الله عليه وسلم) (من ولي لنا عملا وليس له منزلاً فليتخذ منزلا أو ليس له زوجه فليتزوج أو ليس له خادم فليتخذ خادم أو ليس له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوي ذلك فهو غالي )،وروي الواقدى باسنادة (أمر عمر فكتب إلى عمال أهل العوالي، فكان يجري عليهم القوت ، ثم كان عثمان فوسع عليهم في القوت والكسوة، وكان عمر يفرض للمنفوس مائه درهم، فإذا بلغ زادة مائتي درهم، وكان إذا أتي بلقيط فرض له مائه له رزقا ياخذة ، وله كل شهر بقدر ما يصلحه، ثم ينقله من سنة إلى سنة،وكان يوصي بهم خيرا أو يجعل أرضهم أو نفقتهم من بيت المال)، ويقول الإمام ابن حزم ( وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ، ويجبرهم السلطان علي ذلك أن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر أموال المسلمين بهم ،فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ،ومن اللباس للشتاء والصيف ،وبمثل ذلك بمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة…)( ابن حزم، المحلى، ج1 ، ص156.)

من مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة:

العمل: من مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة الاسلاميه قيامها بتوفير العمل المناسب لكل فرد حسب مقدرته، فقد روى البخاري وغيرة أن رجلا جاء إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) يطلب إليه أن يدبر حاله لأنه خال من الكسب، وان الرسول دعا بقدوم وسواة بيده ، وجعل له يدا خشبية وضعها فيه ، ثم دفعه وكلفة بالعمل لكسب قوته في مكان اختاره له. وأوجب الإمام الغزالي في الإحياء أخذا بهذا الحديث أن علي ولي الأمر إن يزود العامل بالة العمل، وعلي الدولة الاسلاميه أن تراعي في الأجور إن تفي في إشباع الحاجات الاساسيه ، فقد روي أن ابوعبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه)في استخدام الصحابة في العمل فقال( أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة )ـ قال أبو يوسف في تفسيره( إذا استعملتم علي شيء فابذل لهم العطاء والرزق لا يحتاجون).

العلاج: ومن مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة الاسلاميه قيامها بتوفير العلاج بأسعار مناسبة وأدلة ذلك ما ورد في السيرة إن نفرا من عيينة قدموا على الرسول(صلى الله عليه وسلم) فاسلموا واستوباؤا المدينة، وشكوا الم الطحال ، فأمر بهم الرسول(صلى الله عليه وسلم)) إلى لقاحة،وكان سرح المسلمين بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير ترعي هنالك، فكانوا فيها حتى صحوا وسمنوا وكانوا استاذنوة أن يشربوا من ألبانها و ابوالها ( علي عادة القوم في التداوي في زمنهم) فأذن لهم ، وكان عمر(رضي الله عنه) يسأل عن واليه وأحواله مع رعيته ،وكان مما يسأل عنه عيادته المرضى جميعا أحرارهم وعبيدهم ، فان أجاب رعية الوالي عن خصلة من الخصال بانتفائها من واليهم عزل الوالي لعدم قيامه بحق رعايته، ومر عمر(رضي الله عنه) عند مجزئيه الشام علي قوم من المجزومين ففرض لهم شيئا من بيت المال.

التعليم: ومن مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة الاسلاميه قيامها بتوفير التعليم الضروري (الاساسى) بالمجان، وذلك قياساً علي قولة تعالى ( قال لا أسألكم علية من اجر إن اجري إلا علي الله) ، كما روى أبى داود عن أبى شيبة انه قال لرسول الله( صلى الله عليه وسلم) ( يا رسول الله رجل اهدي لي قوسا ، ممن كنت اعلمه الكتاب والقران ،وليس بمال وارمي عليهما في سبيل الله. فقال: إن كنت تحب إن تكون طوقا من النار فاقبلها). قال بن حزم( وفرض على الإمام أن يأخذ بذلك ، وان يرتب أقواما لتعليم الجهال

ضوابط السوق والتسعير: ومن مظاهر الوظيفة الاقتصاديه للدولة الاسلاميه ، قيامها بوضع ضوابط للسوق، تتضمن تسعير السلع الضرورية والاستراتيجيه، وهنا نجد في الفكر الاقتصادي الاسلامى ثلاثة مذاهب حول حكم التسعير، المذهب الأول هو مذهب المنع الذى يرى انه لا يجوز للحاكم أن يسعر على الناس مطلقاً (المنع)، وإن فعل ذلك يكون فعله هذا إكراهاً يكره معه البيع والشراء (الكراهه)، ويمنع صحة البيع عند بعضهم (التحريم)، وقد استدل أنصار هذا المذهب بأدلة ، منها قوله (صلى الله عليه وسلم)( إن الله هو المسعِّر ، القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال ). غير ان هذا الحديث -وغيره من النصوص المماثلة- لا يدل على المنع المطلق للتسعير، ولكنه يدل على المنع من التسعير في الأحوال التي يكون التسعير فيها مجحفاً بحق البائع أو العامل الذي يقوم بما يجب عليه من امتناع عن الاحتكار أو التواطؤ لإغلاء الأسعار ورفعها ، يقول ابن تيميه(من احتج على منع التسعير مطلقاً بقول النبي (صلى الله عليه وسلم-)« إن الله هو المسعر… » قيل له : هذه قضية معينة ، وليست لفظاً عاماً ، وليس فيها أن أحداً امتنع من بيع ما الناس يحتاجون إليه ، ومعلوم أن الشيء إذا قل رغب الناس في المزايدة فيه ، فإذا بذله صاحبه ، كما جرت به العادة ، ولكن الناس تزايدوا فيه – فهنا لا يسعر عليهم ). وبناءا على ما سبق فان الراى القائل بعدم تدخل الدولة في التسعير مطلقا ، وترك الأسعار طبقا لقانون العرض والطلب، لا يتسق مع هذا المذهب ، ولا مع التصور الاسلامى للمال ، بل يعبر عن التصور الاقتصادي الراسمالى الليبرالي والقائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ،استنادا إلى مفهوم القانون الطبيعي . أما المذهب الثانى فهو مذهب الإيجاب: فقد ذهب بعض العلماء ، كسعيد بن المسيب، وربيعة بن عبد الرحمن : إلى جواز التسعير مطلقاً (الوجوب)،و ذهب المالكية إلى جواز التسعير في الأقوات مع الغلاء . أما المذهب الثالث فهو مذهب الجمع بين المنع والإيجاب: فقد ذهب كثير من متأخري الحنفية وبعض الحنابلة ، كابن تيمية وابن القيم إلى منع التسعير في أحوال و إيجابه (جوازا او وجوبا ) أحياناً أخرى،يقول ابن تيمية: (التسعير منه ما هو ظلم , ومنه ما هو عدل جائز بل واجب) ويقول (إذا تضمن العدل بين الناس , مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل, ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل, فهو جائز بل واجب)،و يقول ابن القيم ( فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه, أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام, وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل, ومنعهم مما يحرم عليهم, من أخذ الزيادة على عوض المثل, فهو جائز, بل واجب) .والمذهب الذى نرجحه ، والذي يتسق مع مضمون مذهب الجمع بين المنع والإيجاب، ان التسعير يختلف الحكم علية طبقا لمصلحة الجماعة، يقول ابن القيم (وجماع الأمر أن مصلحة الناس, إذا لم تتم إلا بالتسعير, سعر عليهم تسعير عدل لا وكس فيه ولا شطط , وإذا اندفعت حاجتهم بدونه, لم يفعل) ، فان كان التسعير في سلعة معينة في ظرف معين لا يحقق مصالحها ويلحق بها الضرر كان المنع ، أما إذا كان التسعير يحقق مصلحة الجماعة كان الإيجاب بشرط أن لا يتضمن السعر الذى تضعه الدولة الضرر للبائع والمشتري .
وللجماعة مصلحه دائمة في وجوب تسعير السلع الضرورية والاستراتيجيه ، دفعا لضرر دائم يتمثل فى وقوع الناس في عبودية فئة تحتكر أرزاقهم ، وهو ما يناقض مع جوهر التصور الإسلامي للمال

مفهوم التمكين بين التفسيرين الديني والسياسي

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

تمهيد: مفهوم التمكين هو مفهوم قراني كلى ، ولهذا المفهوم تفسيرين ، التفسير الأول هو التفسير الديني ( الشرعي) له ، وهو التفسير الذي يتسق مع التعدد الدلالي للمفهوم في القران، ومع تفسير السلف وعلماء أهل السنة للمفهوم، فضلا عن انه يتسق مع مقاصد وضوابط الشرع ، وطبقا له فان مفهوم التمكين هو مفهوم شامل، فهو يشمل الكثير من المجالات ، ولا يقتصر على مجال معين (كالمجال السياسى مثلا) ، كما انه يشمل جماعه المسلمين لا ينفرد به فرد أو جماعه دونها كما هو الحال في قسمه التكليفى، بل قد يمتد فيشمل بني ادم كما هو الحال في قسمه التكويني كما في قوله تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ) (10: الأعراف )، وطبقا لهذا التفسير أيضا فانه على تعدد غايات التمكين الدنيا ، فان غايته القصوى ليست السلطة أو الثروة أو المنصب بل هي أقامه الدين. أما التفسير الثاني لمفهوم التمكين فهو التفسير السياسي له ، ويقوم على التأكيد على البعد السياسي لمفهوم التمكين، لكنه يتطرف في هذا التأكيد لدرجه إلغاء الأبعاد الأخرى للمفهوم، فهو تفسير يتصف بالقصور لأنه يقصر مفهوم التمكين على مجال معين (هو المجال السياسي)، كما يقصره على جماعه من المسلمين، بينما المفهوم اشمل من ذلك ه، كما أن هذا التفسير يتناقض مع التعدد الدلالي للمفهوم في القران، ومع تفسير السلف وعلماء أهل السنة للمفهوم.

التعدد الدلالي للمفهوم في القران : وقد ورد مصطلح التمكين في القران الكريم بدلالات متعددة، تشير إلى تعدد غاياته ومجالاته ، ومن هذه الدلالات

أولا:اقامه الدين كما في قوله تعالى ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونـهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)( الحج:41)، وهى الغاية القصوى للتمكين.

ثانيا: تسخير الأرض لبنى ادم كما في قوله تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ) (10: الأعراف )، يقول ابن كثير في تفسيره (يَقُول تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عَبِيده ،فِيمَا مَكَّنَ لَهُمْ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا ،وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِي وَأَنْهَارًا ،وَجَعَلَ لَهُمْ فِيهَا مَنَازِل وَبُيُوتًا ،وَأَبَاحَ لَهُمْ مَنَافِعهَا ،وَسَخَّرَ لَهُمْ السَّحَاب لِإِخْرَاجِ أَرْزَاقهمْ مِنْهَا ،وَجَعَلَ لَهُمْ فِيهَا مَعَايِش أَيْ مَكَاسِب وَأَسْبَابًا يَكْسِبُونَ بِهَا وَيَتَّجِرُونَ فِيهَا وَيَتَسَبَّبُونَ أَنْوَاع الْأَسْبَاب، وَأَكْثَرهمْ مَعَ هَذَا قَلِيل الشُّكْر عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ ” وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَان لَظَلُوم كَفَّار) .

ثالثا:حيازة الثروات وامتلاك الأموال كما في قوله تعالى(أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ )،وقوله تعالى(وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ).

رابعا: الوصول إلى موقع ذو نفوذ كما في قوله تعالى( وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )(يوسف:56)، وقوله تعالى (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( يوسف:21).

خامسا: تحقيق الاستخلاف في الأرض كما في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55)، يقول ابن كثير في تفسيره (هذا وعد من الله لرسوله بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي: أئمة الناس، والولاة عليهم، وبـهم تصلح البلاد وتخضع لهم العباد( وكما في قوله تعالى( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )(القصص).

سادسا: الحصول على ملك عظيم كما في قوله تعالى (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً، إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً)(الكهف: 84(، يقول ابن كثير في تفسيره ( أي أعطيناه ملكاً عظيماً متمكناً فيه، له من جميع ما يؤتى الملوك، من التمكين والجنود، وآلات الحرب والحصارات؛ ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض، ودانت له البلاد، وخضعت له ملوك العباد، وخدمته الأمم من العرب والعجم.

أولا: التفسير الديني(الشرعي) للمفهوم : التفسير الديني لمفهوم التمكين هو التفسير الشرعي له ، وهو التفسير الذى يتسق مع التعدد الدلالي للمفهوم في القران، ومع تفسير السلف وعلماء أهل السنة للمفهوم، فضلا عن انه يتسق مع مقاصد وضوابط الشرع.

تعريف التمكين: وطبقا لهذا التفسير فان التمكين لغة تفعيل من المكان، وهو في الأصل إقرار الشيء وتثبيته في مكان،ثم استعير لدلاله على التملك والقدرة والسيطرة والتحكم . أما اصطلاحا فهو مظهر من مظاهر الفعل الالهى المطلق يتيح للفعل الانسانى امكانيه تحقيق غاياته المتعددة، في حال تقيده بالفعل الالهى المطلق تكوينيا( بالالتزام بالسنن الالهيه التي تضبط حركه الوجود)، وتكليفيا( بالالتزام بقيم وقواعد الوحي).

غايات التمكين : وطبقا لهذا التفسير فان للتمكين غايات دنيا متعددة، لكن له غاية قصوى واحده هي اقامه الدين بالالتزام بمفاهيمه وقيمه وقواعده ، وهو ما أشار له القران في قوله تعالى( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونـهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).

أقسام التمكين :وطبقا لهذا التفسير فان للتمكين عده أقسام رئيسيه هي:

أولا: التمكين الخاص:هو تمكين فرد معين، كما في قوله تعالى في حق يوسف (عليه السلام)(إنا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض واتيناه مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )( الكهف: 82)، وهو مقصور على الأنبياء والرسل، وبختم النبوة وانقطاع الوحي بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) انتهى هذا القسم من أقسام التمكين .

ثانيا:التمكين العام: وهو تمكين الجماعة ولا ينفرد به فرد أو فئة دونها،وينقسم إلى قسمين:

ا/ التمكين التكويني : ومضمونه ما سبق ذكره اقامه الدين كما في قوله تعالى(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:41)،وهو مقصور على جماعه المسلمين ، لكن لا ينفرد به دونها فرد أو جماعه..

ب/التمكين ألتكليفي:مضمونه تسخير الطبيعة لبنى ادم كما في قوله تعالى(وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ)(سورة الأعراف: 8) ،فهو يشمل الانسانيه كلها.

شروط التمكين : تشير الايه(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55) إلى الوعد الالهى للمسلمين بالتمكين، كما تشير إلى أن تحقيق هذا الوعد الالهى معلق بمعرفه والتزام شروطه الذاتية” والتي عبر القران عن جملتها بالإيمان، ” والموضوعية” والتي عبر القران عن جملتها بالعمل الصالح” ، وقد تولى القران بيان الشروط المطلقة للتمكين, وترك للناس أمر الاجتهاد في تحديد شروطه المحدودة بالزمان والمكان, وهنا نشير إلى الحرية والشورى والعدل والمساواة كشروط لتحقيق البعد السياسى للتمكين، والتنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية كشروط لتحقيق البعد الاقتصادي للتمكين، والوحدة كشرط لتحقيق البعد الاجتماعي للتمكين،والتجديد والاصاله والمعاصرة كشروط لتحقيق البعد الحضاري للتمكين .

ثانيا: التفسير السياسي للمفهوم: أما التفسير السياسي لمفهوم التمكين فيقوم على التأكيد على البعد السياسي لمفهوم التمكين، لكنه يتطرف في هذا التأكيد لدرجه إلغاء أو التقليل من أهميه الأبعاد الأخرى للمفهوم،وله صيغ متعددة بعضها محل اتفاق بين من يتبنى هذا التفسير (أهمها الصيغة التي تفيد إن التمكين هو وصول جماعه من المسلمين إلى السلطة)، وبعضها محل اختلاف بينهم(كالصيغة التي قد تفيد أن التمكين هو فعل انسانى قائم بذاته ، أو التي قد تفيد أن التمكين هو انفراد جماعه من المسلمين بالسلطة دون جماعه المسلمين، أو التي تفيد نسبه التمكين الخاص إلى فرد أو جماعه بعد وفاه الرسول “صلى الله عليه وسلم” )، هذا التفسير يتناقض مع التعدد الدلالي للمفهوم في القران، ومع تفسير السلف وعلماء أهل السنة للمفهوم، القصور: حيث يقصر هذا التفسير مفهوم التمكين على مجال معين (هو المجال السياسي)،كما يقصره على جماعه من المسلمين ، بينما المفهوم اشمل من ذلك ، فطبقا لتعدده الدلالي في القران الكريم بشمل الكثير من المجلات منها المجال السياسى، وطبقا لأقسامه المتعددة فان المفهوم يشمل جماعه المسلمين في التمكين التكليفى، بل هو يشمل بن ادم في التمكين التكويني.

السلطة من الوسيلة إلى الغاية : وهذا التفسير يجعل الغاية هي السلطة والوسيلة هي الدين ، يتناقض مع أن الغاية القصوى للتمكين ليس السلطة ولكن اقامه الدين قال تعالى(وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55).

الفعل الانسانى من التقييد إلى الإطلاق: وبعض صيغ هذه التفسير تفيد أن التمكين هو فعل انسانى قائم بذاته ، فتسنده إلى الإنسان( فردا أو جماعه)، وهو ما يتناقض مع تقرير القران أن التمكين هو احد مظاهر الفعل الالهى المطلق، فيسنده إلى الله تعالى( مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ) (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ) (إنا مكنا له في الأرض)، ليس المقصود بذلك إلغاء الفعل الانسانى بل تحديده(تقييده) بالفعل الالهى المطلق تكوينيا( بالالتزام بالسنن الالهيه التي تضبط حركه الوجود)، وتكليفيا( بالالتزام بقيم وقواعد الوحي).

السلطة من الوكالة إلى الانفراد : كما أن بعض صيغ هذه التفسير تفيد أن التمكين هو انفراد جماعه من المسلمين بالسلطة دون جماعه المسلمين)، وهو ما يتناقض مع تقرير الإسلام أن السلطة السياسية (التي عبر عنها القران بمفهوم الأمر) مخوله بموجب التمكين العام للجماعة(وأمرهم شورى بينهم) ، أما الحاكم فنائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله ، يعرف الماوردي البيعة بأنها ( عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار)(الأحكام السلطانية، ص 7 ).ويقول أبو يعلي أن الخليفة ( وكيل للمسلمين ).

من التمكين العام إلى الخاص : وبعض صيغ هذه التفسير تفيد نسبه التمكين الخاص إلى فرد أو جماعه من المسلمين بعد وفاه الرسول (صلى الله عليه وسلم)،وهو ما يتناقض ما سبق ذكره من أن التمكين الخاص مقصور على الأنبياء،كما يتناقض مع مفهوم ختم النبوة،و يفضي إلى مساواة بين هذا الفرد أو هذه الجماعة والرسول صلى الله عليه وسلم) في المرتبة.

من التفسير السياسي للدين الى التفسير الديني للسياسة الى وهذا التفسير هو جزء من مذهب التفسير السياسي للدين،الذي هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة،كرد فعل على العلمانية التي نفت اى علاقة بين الدين والدولة، ويقوم هذا المذهب على تأكيد واثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا التأكيد والإثبات،إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، لا علاقة ارتباط ووحده، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، هذا المذهب يستند إلى افتراض مضمونه أن الامامه- السلطة من أصول الدين، وهو يخالف ما ذهب إليه أهل السنة من أن الامامه من فروع الدين وليس من أصوله ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395)، كما أن هذا التفسير يتناقض مع التفسير الديني للسياسة الذى يجعل الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مقاصده وضوابطه ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه .

الإسلام دين ودوله بين التفسير السياسي للدين والتفسير الديني

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

أصل الشعار: يرجع أصل شعار ” الإسلام دين ودوله” إلى جماعه الإخوان المسلمين التي تأسست بمصر عام 1928، حيث ورد في وثائقها أن (الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف)،إذا الشعار لغة محدث ، ولم يرد بلفظه في القران الكريم أو السنة النبوية أو أقوال السلف أو علماء أهل السنة. أما اصطلاحا فان لشعار “الإسلام دين ودوله” دلالتين:

الدلالة الأولى: المساواة بين الدين والدولة(التفسير السياسي للدين): الدلالة الأولى لشعار “الإسلام دين ودوله” تتجاوز تقرير ارتباط الدين بالدولة ، إلى تقرير المساواة بين الدين والدولة في الدرجة.

التفسير السياسي للدين : وهذه الدلالة هي من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين، كمذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة ، كرد فعل على العلمانية التي نفت اى علاقة بين الدين والدولة، ويقوم هذا المذهب على إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات،إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة خلط، وليست علاقة ارتباط ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين .

الثيوقراطيه و الكهنوتية: وهذا المذهب بجعله العلاقة بين الدين والدولة علاقة خلط وليست علاقة ارتباط ، يقارب مذهب الكهنوتية والثيوقراطيه اى الدولة الدينية بالمفهوم الغربي، غير أن هذا المذهب مرفوض إسلاميا، لأنه يودى إلى إضفاء قدسيه الدين على البشر، وهو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت، والاجتهاد ككسب بشرى متغير، فضلا عن أن مضمون الكهنوتية والثيوقراطيه هو إسناد السلطة الدينية إلى فرد أو فئة، تنفرد بها دون الجماعة، وهو ما رفضه الإسلام، قال تعالى(واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )، الأكثرون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم ، بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم.

الامامه من الفروع إلى الأصول: كما يستند هذا المذهب إلى مقوله أن الامامه – بمعنى السلطة- هي أصل من أصول الدين، وهذا المذهب قال به الشيعة، ولكنه يخالف ما ذهب إليه أهل السنة من أن الامامه – بمعنى السلطة- هي فرع من فروع الدين وليس أصل من أصوله ، يقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا )(المواقف : ص 395) ، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . أما الامامه بمعنى الدولة فقد قرر علماء أهل السنة وجوب نصب الإمام ، لكن المقصود بهذا القول أن الدولة هي ضرورة اجتماعيه- وهو مبدأ اتفقت عليه اغلب المذاهب السياسية في كل زمان ومكان – لكنهم قرروا في ذات الوقت أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي وليس عيني، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم…) ( الأحكام السلطانية: ص 5) ، ويقول الإمام النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية ، …) (روضة الطالبين :10/43).

وظيفة الدولة من حراسه الدين إلى إقامته. : هذا المذهب يجعل وظيفة الدولة هي اقامه الدين (ومضمونه الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام)،وليست حراسته ( ومضمونه حفظ النظام القانوني الاسلامى وقوه الإلزام فيه )، وهو هنا يخالف مذهب أهل السنة في وظيفة الامامه ، والقائم على أن المسئول عن اقامه الدين أصلا هو المجتمع المسلم ، أما وظيفة الدولة الاسلاميه فهي حراسته- ودون أن تنفرد بذلك- كما سنوضح أدناه.

اولويه التغيير السياسي على التغيير الاجتماعي: بناءا على ما سبق فان هذا المذهب يقول باولويه التغيير السياسي على التغيير الاجتماعي.

الدلالة الثانية (اولويه الدين على الدولة) : أما الدلالة الثانية لشعار “الإسلام دين ودوله” فتقرر ارتباط الدين بالدولة، دون أن تساوى بينهما في الدرجة، بل تجعل الاولويه للدين على الدولة، والمقصود بالاولويه هنا:

أولا: أن يكون الدين بالنسبة للدولة – وكذا السلطة- بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه، وهو ما يتحقق من خلال السعي لتحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق بين الدولة –وكذا السلطة- وضوابط ومقاصد الشرع الكلية .

ثانيا : أن السعي لاقامه المجتمع المسلم يجب أن يكون سابقا على السعي لاقامه الدولة الاسلاميه ، فالإسلام هو دين أولا ثم دوله ثانيا.

التفسير الديني للسياسة(السياسة الشرعية): هذه الدلالة تتسق مع التفسير الديني للسياسة- والذي عبر عنه الفقهاء بمصطلح السياسة الشرعية- والذي يجعل الدين هو الأصل والسلطة هي الفرع، اى يصبح الدين بالنسبة للسلطة، بمثابة الكل للجزء ،يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه .

الامامه من فروع الدين: ويقوم هذا التفسير على اعتبار أن الامامه- بمعنى السلطة- هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، وهو هنا يتسق مع مذهب أهل السنة كما سبق بيانه.

وظيفة الدولة حراسه الدين وليست إقامته: كما يتسق هذا التفسير مع مذهب أهل السنة في وظيفه الامامه ، حيث يجعل وظيفة الدولة الاسلاميه هي حراسه الدين ، اى هي حفظ قواعد النظام القانوني الإسلامي، يقول الماوردي (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) (الأحكام السلطانية)،أما اقامه الدين اى الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام فهو – أصلا – مسئوليه المجتمع المسلم، ويسدل على هذا بعموم الآيات الداعية إلى اقامه الدين ، قال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)( الشورى: 14) ، ورد في تفسير القرطبي (.. وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ” أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ” أَيْ اِجْعَلُوهُ قَائِمًا ; يُرِيد دَائِمًا مُسْتَمِرًّا مَحْفُوظًا مُسْتَقَرًّا مِنْ غَيْر خِلَاف فِيهِ وَلَا اِضْطِرَاب ) .

اولويه التغيير الاجتماعي على التغيير السياسي : ويترتب على التفسير الديني للسياسة القول باولويه التغيير الاجتماعي ( المتضمن للتغيير الفكري/ العقدي ) على التغيير السياسي، وان السعي لأقامه المجتمع المسلم ينبغي أن يكون سابقا على السعي لاقامه الدولة الاسلاميه، وهنا يمكن الاستدلال بالسيرة النبوية (المرحلة المكية والمرحل المدنية).

الصيغة الأصح : بناءا على ما سبق فان لشعار “الإسلام دين ودوله”، دلالة مقبولة – تتسق مع التفسير الديني للسياسة،الذي عبر عنه الفقهاء بمصطلح السياسة الشرعية – ومضمونها إثبات الارتباط بين الدين والدولة، مع التأكيد على اولويه التغير الاجتماعي على التغيير السياسي, كما أن لهذا الشعار دلالة مرفوضة – وهى من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين – ومضمونها المساواة بين الدين والدولة في الدرجة، مع القول باولويه التغيير السياسي على التغيير الاجتماعي. غير أن الصيغة الأصح للشعار – والتي تعبر بشكل قاطع عن الدلالة المقبولة للشعار- هي : أن الإسلام هو دين أولا، ثم ( أمه / جماعه / مجتمع ) ثانيا ، ثم دوله أخيرا.

الصراع الفكري حول طبيعة مشكله فلسطين

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

هناك تفسيرات متعددة لطبيعة الصراع التي تثيره مشكله فلسطين.
التفسير اللاهوتي: وهو تفسير قائم على أن الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين قائم بين المسلمين من جهة واليهود من جهة أخرى لمجرد أنهم يهود، فهي مشكله صراع بين الأديان. وانه قال بهذا التفسير الكنيسة الكاثولوكيه في أوربا في العصور الوسطي خلال فتره الحملات الصليبية.كما يمكن اعتبار التفسير الصهيوني شكل من أشكال هذا التفسير. كما يقول بعض المسلمين بهذا التفسير اعتقادا منهم انه يمثل الفهم الاسلامى الصحيح للمشكلة وطبيعة الصراع التي تثيره وهو غير صحيح كما سنبين عند الحديث عن التفسير الاسلامى.
التفسير الليبرالي: وهو تفسير القائم على أن حل مشكله فلسطين يكون باقامه دوله علمانية تفصل الدين عن الدولة، ان هذا التفسير رغم انه يختلف عن التفسير اللاهوتي في الحل المقدم للمشكلة إلا انه يلتقي معه في تحديد طبيعة المشكلة، إذ يفترض أنها مشكله صراع بين الأديان. كما أن هذا التفسير يعني استبعاد الإسلام عن حل المشكلة في حين آن تعرب فلسطين أرضا وبشرا إنما تم تحت راية الإسلام.
التفسير الماركسي: وهو تفسير قائم على أن الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين هو صراع حول ملكيه أدوات الإنتاج بين طبقات تنتمي إلى ذات المجتمع. و وجه الخطأ في هذا التفسير أن الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين هو صراع حول مصادر الإنتاج(اى حول ارض مغتصبه) بين مجتمعات(اى بين مجتمع هو صاحب الأرض وجماعات من مجتمعات شتى تسعى لاغتصاب هذه الأرض).
التفسير الدولي البحت : وهو تفسير قائل أن مشكله فلسطين ثائرة فيما بين الدول ،أو بين الامه العربية والمجتمع الدولي فقط. ووجه الخطأ في هذا التفسير انه إذا كانت الدول تتدخل في مشكله فلسطين انتصارا للحق الفلسطيني أو دعما للعدوان الصهيوني فان الذي يحركها هي مصالحها الوطنية والقومية الخاصة، ولو كان السلام الدولي هي مصلحتها الوطنية والقومية الخاصة.
التفسير الاقليمى (الشعوبي): وهو تفسير قائم على أن مشكله فلسطين مشكله خاصة بشعب فلسطين، أن هذا التفسير يعنى التنصل والهروب من المسؤوليات القومية والدينية .
التفسير الصهيوني :وهو تفسيرقائم على أن فلسطين هي ارض اغتصبها العرب من الشعب اليهودي منذ الفتح الاسلامى، اى أن فلسطين الأرض اغتصبت من أربعه عشره قرنا وأخليت من الشعب اليهودي إلا القليل ،وان الشعب اليهودي نشتت في أقطار الأرض إلى أن قادته الحركة الصهيونية إلى فلسطين لاستردادها خاليه من الشعب ،وأقام عليها دوله إسرائيل. وانه طبقا لهذا التفسير فان لفتح الاسلامى ليس إلا غزوا وعدوانا غير مشروع مجرد من الفاعلية الحضارية ،بل معطل للتطور الحضاري ،وبالتالي فان من حق اليهود أن يقاتلوا الغزاة ويطردوهم من الأرض ويستردوها ليستأنفوا مسيرتهم الحضارية.هذا التفسير إذا قائم على إلغاء التاريخ الحضاري الاسلامى لفلسطين منذ الفتح الاسلامى.
التفسير القومي:ان فلسطين هي جزء من الامه العربية اغتصبها الصهاينة بمساعده الاستعمار القديم والجديد وأقاموا عليها دوله اسرائل لتكون بمثابة حاجز يحول دون وحده الامه العربية فهي بذلك قضيه العرب المركزية . وينقسم التفسير القومي إلى تيارين الاول يتبنى العلمانية فستبعد الإسلام عن حل المشكلة وهو ما يتناقض مع كون تعرب فلسطين إنما تم تحت راية الإسلام. والثاني يرى ان الإسلام يشكل الهيكل الحضاري للامه العربية وفلسطين جزء منها وان تعرب فلسطين أرضا وبشرا إنما تم تحت راية الإسلام ،فهو يتفق مع التفسير الاسلامى. التفسير الاسلامى: أن قضية الصرع حول ارض فلسطين قضية المسلمين في جميع إنحاء الأرض لأنه صراع يتصل بمشروعية الفتح الإسلامي وحق المسلمين في العيش على الأرض التي اسلموا فيها أو حملهم إليها الإسلام منذ أربعة عشر قرنا. كما أن الإسلام أوجب على جميع المسلمين الجهاد إذا حدث اعتداء على ديار المسلمين.
التفسير الاسلامى يتناقض مع التفسير اللاهوتى: غير ان بعض المسلمين يأخذون بالتفسير اللاهوتي القائم على ان الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين قائم بين المسلمين من جهة واليهود من جهة أخرى لمجرد أنهم يهود، فهي مشكله صراع ديني بين الدين الإسلامي والديانة اليهودية. اعتقادا منهم انه يمثل الفهم الاسلامى الصحيح للمشكلة وطبيعة الصراع التي تثيره وهو غير صحيح لان الإسلام لم يأذن للمسلمين بقتال غير المسلمين إلا في حالتي إكراههم على الردة أو إخراجهم من ديارهم فالإسلام يحرم الاعتداء ولو كان من مسلم ويوجب قتاله ﴿ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فن بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾. أما الاحتجاج بكون الصراع ديني بلعن الله اليهود، فان الله تعالى قد حكم على اليهود بان لا يكونوا امة تختص بديار لأنه حكم تاريخي ينصب على سائر اليهود، أما لعنة الله لليهود فتنصب على من استكبر منهم بدليل تمييز القرآن بينهم. ﴿ ومن أهل الكتاب من أن تؤمنه بقنطار يؤده إليك ومن ان تامنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما ﴾. (آل عمران : 75). وتحريفهم العقيدة الصحيحة لم يحول دون أن يقبل الرسول أن يكونوا مواطنين في دولة المدينة ( أن اليهود من بني عوف امة مع المؤمنين).
مفاهيم خاطئة عن تحرير فلسطين: وهناك العديد من المفاهيم الخاطئة عن تحرير فلسطين، والتى تسود الوعى الشعبى العربى، والتى مصدرها فهم خاطىْ لبعض النصوص، وتؤدى إلى اتخاذ مواقف سالبه من الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني.
اولا: تاجيل الجهاد لحين ظهور المهدى: من هذه المفاهيم تاجيل الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني لحين ظهور المهدي المنتظر أخر الزمان استنادا إلى الأحاديث التي تفيد محاربه المهدي لليهود ، وهذا المفهوم يناقض مع النصوص الواردة عن المهدي والتي تفيد مع ان طائفة من المسلمين سيقاتلون حتى مجىْ المهدي، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم : تعال صل لنا فيقول : إن بعضكم على بعض أمراء تكرمه الله هذه الأمة) [رواه مسلم] .
ثاني: تاجيل الجهاد لحين نزول عيسى (عليه السلام): ومن هذه المفاهيم تاجيل الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني لحين نزول عيسى(عليه السلام) وقتاله للدجال وأعوانه من اليهود، لكن العلماء المتقدمين لم يفهموا من الأحاديث الدالة على نزول عيسى عليه السلام ما يفيد تعطيل فريضة الجهاد لحين نزوله، ينقل القرطبي احد أوجه تفسير قتال عيسى للدجال( ان قتاله للدجال يجوز ان يكون من حيث انه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون قد عم الجهاد أعيانهم وهو احدهم لزمه من هذا الفرض ما يلزم غيره)(التذكرة، ص611) .
ثالثا:ربط الجهاد بقيام الساعه: ومن هذه المفاهيم ربط الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني بقيام الساعة استنادا إلى تفسير خاطئ لوعد الآخرة الوارد في سوره الإسراء بان المراد به القيامة( الاخره)، وهو تفسير لم يقل به احد من المفسرين المتقدمين، اذ قالوا أن المراد به تيطس الروماني كما عند الطبري وابن كثير وغيرهما. و هذا التفسير الخاطئ يقوم على المراد بأولى المرتين فتح عمر بن الخطاب القدس، وان أخراهما لم يأت وعدها بعد، غير ان هذا التفسير مخالف لما ذهب إليه الأئمة والتابعين وكبار المفسرين، ومراجع التاريخ الإسلامي تدل على ان عمر بن الخطاب دخل القدس سلما لا حربا،وان هيكل اليهود المقدس كان مدكوكا كما عند ابن الأثير والطبري وابن كثير في فتح القدس.وأورد الحسن بن احمد ألمهلبي (ولما وصلت هيلانة إلى القدس بنت كنيسة القيامة على القبر الذي زعم النصارى أن عيسى قد دفن به، وضربت بيت المقدس إلى الأرض،وأمرت أن تلقي في موضعه قمامات وزبيلة، وبقى الحال على ذلك حتى قدم عمر وفتح القدس فدله بعضهم على موضع الهيكل، فنظفه عمر من الزبايل و بني به مسجدا).أما الاستدلال على صحة هذا التأويل بان قوله تعالى “عبادا لنا” لا تنطبق إلا على المؤمنين، وهؤلاء وثنيين فغير صحيح اذ ورد إطلاق اللفظ على المؤمن والكافر كما في قوله تعالى “ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول: أأنتم أضللتم عبدي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كنا نتخذ من دونك من أولياء”، وقوله تعالى “إن تعذبهم فهم عبيدك”، وقوله تعالى “ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض”. فالوعد بالنصر على من استكبر من اليهود(لا كل اليهود)موجود فى قوله تعالى “ان عدتم عدنا” وهو غير محدد المرات. إذا النصوص الدالة على قيام صراع بين المسلمين واليهود، وانتصار المسلمين فيه آخر الزمان حين ظهور المهدي او نزول عيسى عليه السلام، لا تفيد نفى قيام هذا الصراع او الانتصار فيه في عصرنا كما هو مضمون المفاهيم الثلاثة السابقة، يدل على مثلا هذا ان المنظمة الصهيونية متمايزة عن دوله إسرائيل وموجودة خارجها،وبالتالى لايعنى زوال دوله اسرائيل زوال المنظهمه الصهيونيه.فضلا عن مضمون هذه المفاهيم يترتب عليه إلغاء الجهاد كفرض عين إذا دخل العدو ارض المسلمين ، ورد في الفقه المالكي ” ان دخل الكفار دار الإسلام تعين على كل من أمكنه النصرة حتى العبد والمرأة ولا مانع للسيد والزوج والوالد”. وفي الفقه الشافعي ” الجهاد الذي هو فرض عين فإذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين أو اطلوا عليها …ولم يدخلوا، صار الجهاد فرض عين” ، وفي الفقه الحنبلي “إذا نزل الكفر ببلد، تعين على أهله قتالهم ودفعهم ، كما يترتب عليه إلغاء الجهاد كفرض ماضي إلى يوم القيامة” الجهاد ماضي إلى يوم القيامة”.هذا بالاضافه إلى ان هذه المفاهيم تؤدى إلى اتخاذ مواقف سالبه تجاه الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني ، وبالتالي تحول دون القيام بما هو ممكن لاسترداد هذه الحقوق فى هذه المرحلة والذي يأخذ إشكال عديدة ، وإتباع الوسائل المتاحة حتى يتحقق النصر النهائي باسترداد الحقوق الكاملة.حيث ان مفهوم الجهاد فى الاسلام لا يقتصر على القتال فقط.
خاتمه:وأخيرا فان التفسير الصحيح لمشكله فلسطين هو التفسير الذى يتناول المشكلة بأبعادها المتعددة ، اى الذى ينظر إليها باعتباره مشكله حقوق وطنيه(فلسطينيه) وقوميه(عربيه) ودينيه(إسلاميه) وإنسانيه (عالميه)يجب العمل على استردادها . كما انه التفسير الذى يميز بين ما ينبغي ان يكون ، ممثلا في استعاده كل الحقوق الوطنية والقومية والدينية للشعب الفلسطيني العربي المسلم ، وهو ما لا يمكن ان يتحقق إلا عند توحد الاراده الفلسطينية والعربية والاسلاميه. وما هو ممكن ممثلا في استعاده بعض هذه الحقوق، هذا الممكن له أشكال سالبه عديدة مثل عدم التنازل عن الحقوق الوطنية والقومية والدينية للشعب الفلسطيني،عدم الاعتراف بإسرائيل كدوله ومؤسسه سياسية تقوم على اغتصاب هذه الحقوق، ورفض مشاريع التسوية التي لا تقود إلى الاعتراف بهذه الحقوق،مقاطعه دوله إسرائيل والدول والشركات والمؤسسات التي تدعمها. كما ان له أشكال ايجابيه عديدة كدعم المقاومة الفلسطينية ، إتباع كل الوسائل التي تؤدى إلى الحصول على حقوق جزئيه بشرط عدم استبدالها بالحقوق الكاملة.، العمل على إلغاء الحواجز بين فلسطين وأمتها العربية المسلمة، الدفاع عن الحقوق الفلسطينية أمام المجتمع الدولي، إقرار ودعم حقوق الشعب الفلسطيني…

الارهاب والارهاب الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: منصور العتيبي 3332

غدت كلمة الارهاب مصطلحا متداولاً في الخطاب السياسي المعاصر , تلوكها ألسن السياسيين وتتصدر وسائل الاعلام المسموعة والمرئية واصبحت مكافحة الارهاب الشغل الشاغل للقوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الامريكية التي اخذت تجيش الجيوش وتنشر الاساطيل وتحشد الحلفاء من اجل خوض ما اطلقت عليه حملة مكافحة الارهاب .
من جانب آخر فانّ ظاهرة الارهاب اصبحت حديثا محور اهتمام المنظمات الدولية والدول والافراد بعدما اشاعت القوى الاستعمارية والعنصرية والصهيونية هذا المصطلح (الإرهاب الدولي) أو تحدثت عنه في سياستها ومواقفها وخلصت فيه بين الارهاب الاجرامي وحق الشعوب في استخدام العنف من اجل تقرير مصيرها وكفاح الجماعات ضد الظلم الاجتماعي .
وعموماً غدت أخبار الإرهاب الدولي جزءاً من الحياة اليومية للناس في عالمنا المعاصر فلم تعد المشكلة ظاهرة قاصرة على منطقة بعينها وانما هي مشكلة دولية بكل معنى الكلمة تتركز خطورتها في احتلالها لدور هام في الصراع السياسي حيث اصبحت احدى الوسائل الفعالة التي يلجأ إليها احد الاطراف في الصراع لتحقيق اهدافه وفي كثير من الاحيان السبيل المتاح لبعض الجماعات للتعبير عن مواقفها والاعلان عن قضايها(١) . وسوف نتطرق في هذا البحث لعدة مواضيع تخص الارهاب وخاصة الدولي منه ونبتدئ بتعريف الارهاب اولاً وثانياً نتطرق للهدف من ممارسته وثالثا نتناول الاساليب والوسائل المختلفة التي يستخدمها