أ.د. أحمد محمد وهبان

مفهوم السياسة الخارجية والنظريات المرتبطة بها

كاتب الموضوع الأصلي: ديمه بنت فهد

السياسة الخارجية لبلد ما هي مجموعة الأهداف السياسية التي تحدد كيفية تواصل هذا البلد مع البلدان الأخرى في العالم. وبشكل عام تسعى الدول عبر سياساتها الخارجية إلى حماية مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الفكرية الأيديولوجية وازدهارها الاقتصادي، وقد تحقق الدولة هذا الهدف عبر التعاون السلمي مع الأمم الأخرى أو عبر الحرب والعدوان والاستغلال للشعوب الأخرى، وقد شهد القرن العشرين ارتفاعاً ملحوظاً في درجة أهمية السياسة الخارجية وأصبحت كل دول العالم اليوم تعتمد التواصل والتفاعل مع أية دولة أخرى بواسطة صيغة دبلوماسية ما، ويتولى تحديد السياسة الخارجية للبلد رئيس هذا البلد أو رئيس الوزراء.

خضع مفهوم السياسة الخارجية كنظرية للدراسة والتحليل منذ عدة قرون إلى يومنا هذا، وقد توصل الباحثون إلى فهمه وإلى تحديد الكيفية التي يجب اعتمادها لتطبيق هذه النظرية بطرق فلسفية مختلفة، وكانت المدرستان الأساسيتان لنظرية السياسة الخارجية هما المدرسة المثالية الأخلاقية والمدرسة الواقعية بشكل خاص، ثم ظهرت مدارس أخرى لاتقل أهمية ارتبطت بالماركسية والراديكالية وكانت هنالك نظريات مابعد الحداثة وغيرها، وكان لهذه النظريات المختلفة حول طبيعة النظام العالمي وقع مؤثر على سلوك الدول والمؤسسات العالمية وحتى تلك الدول التي تعتبر خارج النظام السياسي العالمي.

المثالية أو الليبرالية :
دعت هذه المدرسة وكما يوحي لنا اسمها إلى تطبيق السياسة الخارجية وفق أهداف مثالية واسعة النطاق والتي من شأنها أن تنفع أكبر عدد ممكن من الشعوب والدول، وترتبط هذه المدرسة عادة بمفهوم العالمية والفلسفة السياسية الليبرالية، وتعود جذور هذه المدرسة إلى التفكير الذي أتى به (ويدرو ويلسون) Woodrow Wilson وإلى تأسيس عصبة الأمم عقب الحرب العالمية الأولى.
يميل الليبراليون إلى تصور النظام العالمي على أساس الربح للجميع وكأنه لعبة يلعبها الجميع ويربح فيها الجميع، وخاصة عبر الوسائل الاقتصادية (وهذا ما يسمى بالليبرالية الجديدة) أو عبر المنظمات العالمية والتعاون (وفق مفهوم الليبرالية الكلاسيكية).
( يميل الليبراليون إلى تصور النظام العالمي على أنه لعبة يربح فيها الجميع )

الواقعية :
أما المدرسة الواقعية فهي على عكس المثالية لا تؤمن بإمكانية إدارة السياسة الخارجية للدولة عبر مبادىء مثالية عالمية بل تتبنى موقفاً يُعنى بالمصالح الخاصة للدولة بالدرجة الأولى ولا يبالي بمصالح الدول الأخرى إن اقتضى الأمر. إن السياسة الخارجية الواقعية ترتبط عادة باستخدام القوة ولاتدين العدوان على بعض الشعوب ولاتدين حتى الحروب بين بعض الدول، لأن الحروب من وجهة النظر الواقعية هذه قد تكون (طبيعية) لا بل (مطلوبة) لحماية المصالح الخاصة للدولة التي تتبنى السياسة الواقعية، إن أنصار هذه المدرسة يؤمنون عادة بأن النظام العالمي بمثابة لعبة لاتحقق أي ربح بل يمكن القول بأن الربح الذي تحققه يعادل الصفر، أي أن الربح الذي قد تحققه دولة ما يعادل الخسارة التي تتكبدها دولة أخرى، والعامل الحاسم المستخدم في هذه اللعبة هي السلطة المطلقة والقوة العسكرية، ويرتبط هذا المفهوم بالنزعة أو الروح التجارية التي تسمى من وجهة نظر اقتصادية (مذهب التجارية).

السياسة الخارجية مبادىء الواقعية السياسية :
تؤمن الواقعية السياسية بأن سياسات الدول شأنها شأن المجتمعات عامة تهيمن عليها القوانين الموضوعية التي تمتد جذورها في الطبيعة البشرية، ولكي نطور المجتمع علينا أولاً أن نفهم القوانين التي يعيش وفقها المجتمع، إن هذه القوانين الموضوعية تعمل بطريقتها الخاصة ودون أن تتأثر برغباتنا الخاصة ولذلك عندما نحاول أن نتحداها فإننا سنفشل، ولذلك فإن أنصار المذهب الواقعي يؤمنون بإمكانية التوصل إلى تطبيق نظرية سياسية واقعية تأخذ بعين الاعتبار هذه القوانين الموضوعية وتقوم على أساس موضوعي يعتمد على دعم الفكرة بالبراهين والمنطق بدلاً من الاكتفاء بالتحليل المثالي للأمور المنفصل عن الوقائع والمتأثر بالتفكير المثالي للفرد وبأهوائه وأمنياته الخاصة.
( تستند المدرسة الواقعية إلى مبدأ المصلحة الذاتية والمنفعة المرتبطة بمفهوم القوة والسلطة )
تمتد جذور القوانين السياسية أساساً إلى أعماق الطبيعة البشرية والطبيعة البشرية لم تتغير منذ ظهور الفلسفة الكلاسيكية الخاصة بالصين أو الهند أو اليونان والتي حاولت جاهدة أن تفهم هذه القوانين التي تحكم الطبيعة البشرية، وانطلاقاً من هذه الفكرة فإن تحدي كل ما هو قديم وأزلي فقط بهدف التحديث قد لا يكون مفيداً إذ أن ليس كل ما هو قديم سيء بالضرورة، لا بل إن أنصار الواقعية يؤمنون أن نظريتهم التي تعود أصولها إلى القدم قد تعرضت للتمحيص عبر الخبرة والتجربة ولذلك فإنه لا يجب رفض هذه النظرية فقط لأن جذورها تمتد في القدم إذ أن الحاضر لا يتفوق على الماضي بأي وجه من الوجوه.
تدعو النظرية الواقعية إلى فهم الوقائع واستخلاص الحقائق عبر إعمال العقل والفكر لا العاطفة وتستند في فهمها للسياسة الخارجية إلى مبدأ المصلحة الذاتية والمنفعة المرتبطة بمفهوم القوة والسلطة، وتتعامل هذه المدرسة مع السياسة على أنها مجال قائم بذاته وجانب منفصل تماماً عن الجوانب الأخرى كالاقتصاد أو الأخلاقيات أو الديانات، كما تفترض هذه المدرسة أن البواعث التي تحرك أفعال أي سياسي وتفكيره لابد وأنها متمحورة حول مفهوم القوة، وانطلاقاً من هذا الافتراض يعتقد أنصار الواقعية أنه بالإمكان تتبع وتوقع الخطوات التي خطاها أي سياسي في الماضي والحاضر والتي سيخطوها في المستقبل على الصعيد السياسي.
يعتقد أنصار الواقعية أنه بالإمكان توقع الخطوات التي خطاها أي سياسي في الماضي والحاضر والتي سيخطوها في المستقبل .

النظريات الراديكالية والماركسية :
تعتبر هذه المصطلحات عبارات عامة تغطي مجموعة من العلاقات الدولية ذات التوجه اليساري ابتداء من الماركسية التقليدية إلى النظرية النسوية أو البيئوية، وتشترك جميعها في اعتقاد واحد وهو أن النظام العالمي عبارة عن طبقات يتراكب بعضها فوق البعض الآخر وتهيمن الطبقة الأكثر سلطة وقوة على تلك الطبقات الأخرى التي تليها في التركيب الطبقي وتهدف تلك الهيمنة إلى خدمة مصالح الطبقات الأقوى.
( النظام العالمي طبقات متراكبة، تهيمن الأكثر سلطة وقوة فيها على التي تليها في التركيب الطبقي )

نظرية اللعبة :
تختلف تلك النظريات السابقة عن بعضها البعض وفق استخدامها لنظرية اللعبة، في هذه اللعبة يحاول اللاعب إعمال فكره ليتخذ القرار الصحيح أثناء تنافسه مع لاعبين آخرين، ويحاول اللاعب في هذه اللعبة أن يحقق أكبر عدد من الأرباح أو أن يقلل قدر الإمكان من خسائره في ظل ظروف يحيط بها الغموض وتفتقر إلى المعلومات الكاملة، ولذلك يصبح على اللاعب أن يحاول تقدير الاحتمالات وتكهن ما قد يقوم به اللاعب الآخر من أفعال . بالنسبة لأنصار الواقعية فإنهم يعتقدون أن إمكانية الربح في مثل هذه اللعبة تساوي صفر إذ أن ما يربحه لاعب ما يقف مقابل ما يخسره لاعب آخر. أي أنه إذا ربح اللاعب الأول خمسة مثلاً فان اللاعب الآخر يخسر خمسة أيضاً وبذلك يصبح الناتج صفراً، ولكن بالنسبة للمدارس الأخرى حيث تعتمد اللعبة أيضاً على لاعبين اثنين تتفاوت الأرباح والخسائر ولا تتساوى على الإطلاق، لا بل يصبح بالإمكان أن يحقق اللاعبان الربح ولا يخسر أي منهما، أي أن اللعبة تحقق في النهاية مبلغاً إيجابياً. وفي بعض الألعاب، قد يخسر الفريقان وفق مبالغ متفاوتة وبدرجات مختلفة. وهذه اللعبة تتضمن عادة أكثر من لاعبين اثنين أو أكثر من فريقين اثنين. وقد أدت نظرية اللعبة هذه إلى نشوء قوى الردع وسباق التسلح اللولبي، وكانت نظرية اللعبة أيضاً الأساس الذي قامت عليه الدراسات حول كيفية تحقيق التعاون بين الدول المتنافسة في عالم فوضوي، ولكن المشكلة الأساسية التي تخلقها هذه النظرية هي أن القرار العقلاني بالنسبة للاعب ما(والذي يعادل دولة ما) قد يتمحور حول الفرار إلى جانب العدو بدلاً من المخاطرة عبر التحالف مع لاعب آخر (أي دولة أخرى)، إن التعامل مع هذه المشكلة قد أصبح مجال الاهتمام الرئيسي للكثير من الدراسات التي كتبت عن الحكومات العالمية والاندماج الإقليمي وحل النزاع.
( ” نظرية اللعبة ” أساس الدراسات المتعلقة بكيفية تحقيق التعاون بين الدول المتنافسة في عالم فوضوي )

مأزق السجين :
إن المأزق الذي قد يقع به أحد اللاعبين في هذه اللعبة فيسبب له الحيرة هو ما يدعى بمأزق السجين حيث يصل اللاعب إلى مرحلة لا يحقق فيها أي ناتج ولو كان مجرد الصفر ويمكن تسمية هذه المرحلة “مرحلة اللاصفر”، والفكرة في هذه اللعبة تنطلق من أنه بإمكان كل لاعب أن يربح عندما يتعاون كلاهما، ولكن إن تعاون أحد اللاعبين فقط بينما فرّ اللاعب الآخر إلى صف العدو فإن اللاعب المرتد إلى صفوف الأعداء هو الذي سوف يربح أكثر. ولكن إن فرّ كلاهما إلى صف العدو فإن كليهما سوف يخسران أو قد يحققان ربحاً قليلاً، ولكن هذا الربح القليل يظل أكثر مما قد يحققه الطرف المتعاون والمغدور والذي لا يتم تقدير تعاونه من الطرف الآخر، والمشكلة التي قد تنتج عن نظرية مأزق السجين هذه هي أنه في حال كان كل من الطرفين عقلانياً في طريقة صنعه للقرار فإنهما لن يتعاونا مع بعضهما البعض على الإطلاق، إذ أن صنع القرار العقلاني يتم عادة بطريقة تضمن ما هو الأفضل بالنسبة لأحد الطرفين بغض النظر عما يختاره الطرف الآخر، لنفترض مثلاً أن الآخر قد ينحاز إلى صف العدو فيصبح من الأكثر عقلانية بالنسبة إليك أن تضع نفسك إلى جانب العدو أيضاً لكيلا تخسر شيئاً، ولكن إن أنت لم تفعل ذلك فإنك ستتحول إلى سجين من جهة وخاسر في الوقت ذاته.
( المشاركة في صياغة السياسة الخارجية تتطلب أن نطوّر فهمنا للعوامل التي تُشكّل العلاقات الدولية )

مواضيع مرتبطة بالسياسة الخارجية :
إن المشاركة في صياغة السياسة الخارجية في القرن القادم بشكل فعال تتطلب أن نطور فهمنا للعوامل والقضايا التي تساهم في تشكيل العلاقات الدولية في هذا العالم المتغير بسرعة لا حدود لها، والمواضيع المرتبطة بالنظام العالمي يمكن تلخيص بعضها فيما يلي: مفهوم الأمة والسيادة والتحالفات وتوازن القوى ومعنى الدبلوماسية والقانون الدولي واستخدام القوة والردع. كما يجب علينا فهم ردود الفعل إزاء الأزمات العالمية والتهديدات المتزايدة للاتجار بالمخدرات والإرهاب والتخريب الذي يحيق بالبيئة.

العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: ديمه بنت فهد

العلاقات الدولية هي تفاعلات تتميز بأن أطرافها أو وحداتها السلوكية هي وحدات دولية، وحينما نذكر كلمة دولية فإن ذلك لا يعني اقتصار الفاعلين الدوليين على الدول وهي الصورة النمطية أو الكلاسيكية التي كان ينظر بها للفاعلين الدوليين في العقود الماضية.
فبجانب الدول هناك نوعان من الأطراف الدولية الأخرى التي تتشابك وتتفاعل في محيط العلاقات الدولية لدرجة لا يمكن معها تجاهلها طبقاً للنظرة التقليدية للفاعلين الدوليين.

والنوع الأول: من الفاعلين الدوليين هم أطراف أو فاعلين دون مستوى الدول في بعض الأحيان مثل الجماعات ذات السمات السياسية أو العرقية التي قد تخرج عن إطار الدولة لتقيم علاقات مع وحدات دولية خارجية بغض النظر عن موافقة أو عدم موافقة الدول التي ينضمون تحت لواءها مثل الجماعات الانفصالية وجماعات المعارضة المسلحة، فضلاً عن العلاقات الدولية لحركات التحرر التي لم ترق بعد إلى مرتبة تكوين أو تمثيل دولة.
أما النوع الثاني: من الفاعلين فهو يتمثل في التنظيمات التي تخطت إطار الدولة لتضم في عضويتها عدة دول، سواء كانت هذه المنظمات هي منظمات دولية أو إقليمية، وسواء كانت تلك المنظمات هي منظمات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو حتى تلك التي تقوم بغرض تعزيز روابط الآخاء الديني.

* والعلاقات الدولية هي تفاعلات ثنائية الأوجه أو تفاعلات ذات نمطين النمط الأول هو نمط تعاوني والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على التفاعلات الدولية برغم محاولة الدول إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه بعض الدول هو نمط موجه لخدمة صراع أو نمط صراعي آخر قد تديره الدولة أو تلك الدول مع دولة أو مجموعة دول أخرى، فعلى سبيل المثال نجد أن الأحلاف والروابط السياسية بين مجموعة من الدول هي في صورتها الظاهرية قد تأخذ النمط التعاوني بين تلك الدول برغم حقيقة قيامها لخدمة صراع تلك المجموعة من الدول ضد مجموعة أخرى.

* أكثر من ذلك فإن النمط التعاوني للعلاقات بين دولتين (مثل تقديم العون والمساعدات الاقتصادية والعسكرية) قد يحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياستها بما يخدم مصالحها أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتاج للتأثير والنفوذ.

لذلك نجد أن معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية.
ويعد الصراع بمثابة نمط تحليلي خصب من أنماط العلاقات السياسية الدولية، فهو مليء بالتفاعلات متعددة الأبعاد، بل أنه يجمع في طياته النمط التعاوني نفسه والذي يعاد توظيفه في معظم الأحيان لخدمة النمط أو البعد الصراعي للتفاعلات الدولية .
* والعلاقات الدولية هي فرع من فروع العلوم السياسية ويهتم بدراسة كل الظواهر التي تتجاوز الحدود الدولية. علما بأنه لا يقتصر على دراسة أو تحليل الجوانب أو الابعاد السياسية فقط في العلاقات بين الدول وانما يتعداها إلى مختلف الابعاد الاقتصادية والعقائدية والثقافية والاجتماعية……الخ.
كما انه لا يقتصر على تحليل العلاقات بين الدول وحدها وإنما يتعدى ذلك ليشمل كثير من الأشكال التنظيمية سواء كانت تتمتع بالشخصية القانونية الدولية أو لا تتمتع بذلك .

علم العلاقات الدولية :
برغم أن العلاقات الدولية كممارسة وتفاعلات قد وجدت مند القدم ومنذ بداية انتظام التجمعات البشرية في شكل دول- إلا أن العلاقة الدولية كعلم- تعتبر من العلوم حديثة النشأة نسبيا – حيث بدا يأخذ حيزا منذ بداية القرن 19، وقد تأكدت أهميته كعلم قبيل وأعقاب الحرب العالمية الأولى .

* وعلم العلاقات الدولية بات من أهم فروع العلوم السياسية التي من خلالها يمكن دراسة وتحليل الظاهرة السياسية بكل أبعادها النظرية والواقعية، وبرغم أن دراسة العلاقات الدولية كمادة قائمة بذاتها من مواد العلوم السياسية لم تتخذ طابعا عملياً إلا عقب الحرب العالمية الثانية- إلا أنها قد اتخذت خلال تلك الفترة الوجيزة نسبياً مكانة هامة طغت على الأفرع الأخرى للعلوم السياسية، ويرجع ذلك إلى الحيوية والديناميكية التي تتسم بها موضوعات تلك المادة، فضلا عن الأهمية التي اكتسبتها تلك المادة جراء التقدم التكنولوجي الهائل في كافة المجالات خاصة في مجال الاتصال والمعلومات والمواصلات والتسلح.
* وعلم العلاقات الدولية لم يعد مقتصرا الآن على استقراء علاقات الدول والأحداث الدولية كما كان في السابق والذي كان يقترب من دراسة التاريخ الحديث، كما أنه لم يعد يركن إلى الاكتفاء بتفسير الظواهر الدولية الحالية وإيجاد المبررات أو التبريرات للسلوك الدولي.

بل تخطى ذلك كله لينفذ قلب الحدث أو السلوك الدولي مستعينا بأدواته التحليلية المستمدة من أفرع العلوم السياسية الأخرى بجانب أفرع العلوم الاجتماعية الإنسانية وعلى رأسها علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الأجناس البشرية والجغرافيا والتاريخ والقانون الدولي والاقتصاد، يضاف ذلك أساليب التحليل الكمي والإحصائي والقياس واستطلاعات الرأي والتي من خلالها ومعها يتحقق ليس فقط تحليل العلاقات الدولية بصورتها الراهنة – بل يمكن التنبؤ أو استشراف أو الوقوف على طبيعتها المستقبلية من خلال المعطيات المتاحة في حالة تحقق شروط أو افتراضات التحليل دون حدوث أحداث قاهرة أو فوق مستوى التوقع، مع وضع وتحديد البدائل في حالة تغير الظروف والأحوال أو الافتراضات التي بنيت على أساسها تلك التحليلات.

حل واجب ساس 101

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العيسى

اذكر لماذا توافق او تعارض على كل من العبارات التالية:

1.إن مجرد احتكار الحاكمين لادوات الاكراه المادي بذاته السلطه السياسيه؟
لااوافق , لان التعريف لم يذكر الجانب المعنوي وهو تصور الأفراد على انه احتكار خير وشرعي يستهدف تحيقيق الأمن والاستقرار والسلام داخل المجتمع

2.يرى هوبز ان الملكيةالمطلقة هي امثل الحكومات؟
اوافق لان هوبز كانت غايته حفظ الامان والسلام والاستقرار داخل الدولة

3.ارتبط جان جاك روسو بالمنهج الاختباري الصرف؟
اعترض لانه لم يتأثر بالنهج الاختباري الصرف وانما تأثر بالمنهج الفلسفي المثالي

4.يشير اسلوب الثعلب في فكر ميكافيللي الاداه الدبلوماسية؟
اوافق لانه وصف العلاقات الدوليه وكانها غابه وانه يجب على الامير ان يكون ثعلبا واسدا في نفس الوقت

5. يرى ماركس ان السلطه السياسية ظاهرة اصيلة؟
اعترض لان ماركس يرى انها عارضة مؤقتة انشأتها الطبقة المستغلة لقمع الطبقة القادحه

6.ترتبط الليبرالية بالاشتراكية في المجال الاقتصادي؟
اعترض لان الليبراليه ترتبط بالرأسماليه

الديموقراطية مفهومها وتطورها

كاتب الموضوع الأصلي: ديمه بنت فهد

الديموقراطية تعني في الأصل حكم الشعب لنفسه، لكن كثيرا ما يطلق اللفظ علَى الديموقراطية الليبرالية لأنها النظام السائد للديموقراطية في دول الغرب، وكذلك في العالم في القرن الحادي والعشرين، وبهذا يكون استخدام لفظ “الديموقراطية” لوصف الديموقراطية الليبرالية خلطا شائعا في استخدام المصطلح سواء في الغرب أو الشرق، فالديموقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثريّة بينما الليبرالية تؤكد على حماية حقوق الأقليّات والأفراد وهذا نوع من تقييد الأغلبية في التعامل مع الأقليات والأفراد بخلاف الأنظمة الديموقراطية التي لا تشتمل على دستور يلزم مثل هذه الحماية والتي تدعى بالديموقراطيات اللاليبرالية، فهنالك تقارب بينهما في امور وتباعد في اُخرى يظهر في العلاقة بين الديموقراطية والليبرالية كما قد تختلف العلاقة بين الديموقراطية والعلمانية باختلاف رأي الأغلبية.
وتحت نظام الديموقراطية الليبرالية أو درجةٍ من درجاتهِ يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا والأمريكتين والهند وأنحاء أخرَى. بينما يعيش معظمُ الباقي تحت أنظمةٍ تدّعي نَوعاً آخر من الديموقراطيّة (كالصين التي تدعي الديموقراطية الشعبية).
ويطلق مصطلح الديموقراطية أحيانا على معنى ضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديموقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديموقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية.

اشتقاق الكلمَة :
أمّا لغويّاً، فالديموقراطيّة كلمةٌ مركبة مِن كلمتين: الأولى مشتقة من الكلمة اليونانية Δήμος أو Demos وتعني عامة الناس، والثانية Κρατία أو kratia وتعني حكم. وبهذا تكون الديموقراطية Demoacratia تَعني لغةً ‘حكم الشعب’ أو ‘حكم الشعب لِنفسهِ’.

مفاهيم وقِيَم الديموقراطية :
الديموقراطية هي حُكمُ الأكثريّة لكن النوع الشائع منها (أي الديموقراطية الليبرالية) يوفر حمايةُ حقوق الأقليات والأفراد عن طريق تثبيت قوانين بهذا الخصوص بالدستور، ويتجلّى كلّ ركنٍ في عدَدٍ من المفاهيم والمبادِئ سوف نبسُطها تالياً. ويندرُ أن تحوذَ دولةٌ أو مجتمعٌ ما علَى هذه المفاهيم كلها كاملةً غير منقوصة، بل أنّ عدَداً من هذه المفاهيم خِلافِيّ لا يَلقَى إِجماعاً بَين دعاة الديموقراطية المتمرّسين.

الديموقراطيات القديمة :
إن مصطلح الديموقراطية بشكله الإغريقي القديم- تم نحته في أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد والديموقراطية الأثينية عموماً يُنظر إليها على أنها من أولى الأمثلة التي تنطبق عليها المفاهيم المعاصرة للحكم الديموقراطي. كان نصف أو ربع سكان أثينا الذكور فقط لهم حق التصويت، ولكن هذا الحاجز لم يكن حاجزاً قومياً ولا علاقة له بالمكانة الاقتصادية فبغض النظر عن درجة فقرهم كان كل مواطني أثنيا أحرار في التصويت والتحدث في الجمعية العمومية. وكان مواطنو أثينا القديمة يتخذون قراراتهم مباشرة بدلاً من التصويت على اختيار نواب ينوبون عنهم في إتخاذها. وهذا الشكل من الحكم الديموقراطي الذي كان معمولاً به في أثينا القديمة يسمى بالديموقراطية المباشرة أو الديموقراطية النقية. وبمرور الزمن تغير معنى “الديموقراطية” وإرتقى تعريفها الحديث كثيراً منذ القرن الثامن عشر مع ظهور الأنظمة “الديموقراطية” المتعاقبة في العديد من دول العالم.
أولى أشكال الديموقراطية ظهرت في جمهوريات الهند القديمة والتي تواجدت في فترة القرن السادس قبل الميلاد وقبل ميلاد بوذا. وكانت تلك الجمهوريات تعرف بالـ ماها جاناباداس، ومن بين هذه الجمهوريات فايشالي التي كانت تحكم فيما يعرف اليوم ببيهار في الهند والتي تعتبر أول حكومة جمهورية في تاريخ البشرية. وبعد ذلك في عهد الإسكندر الكبير في القرن الرابع قبل الميلاد كتب الإغريق عن دولتي ساباركايي وسامباستايي، اللتين كانت تحكمان فيما يعرف اليوم بباكستان وأفغانستان، ” وفقاً للمؤرخين اليونانيين الذين كتبوا عنهما في حينه فإن شكل الحكومة فيهما كان ديموقراطياً ولم يكن ملكياً”

تطوّر القيم الديموقراطية في العصور الوسطى :
معظم الديموقراطيّات القديمة نمت في مُدنٍ صغيرة ذات ديانات محليّة أو ما يسمَّى ب المدينة-الدولة. وهكذا فإِنّ قيام الإِمبراطوريات والدول الكبرى مثل الإِمبراطورية الفارسيّة والإِمبراطورية الهلّينية-الرومانيّة والإِمبراطورية الصينية والإِمبراطورية العربيّة-الإِسلامية والإِمبراطورية المغولية في العصور الوسطى وفي معظم البلاد التي كانت تضمُّ الديموقراطيات الأولى قد قضى علَى هذه الدويلات الديموقراطية بل علَى فُرص قيامها أيضاً. لكنَّ هذا لا يعني أنَّ تطَوّراً بٱتجاهِ الديموقراطية لم يحصل في العصور الوسطى. ولكنّ معظم هذا التطوّر حصل علَى مُستوَى القِيَم وحقوق الأفراد الذي نتج عن قِيَم الليبرالية التي نشأت مع فلاسفة التنوير توماس هوبز وجون لوك وإيمانويل كانط قبل تحقيق تقدم ملموس في الديموقراطية وهو الذي أدى إلى ازدهار نموذج الديموقراطية الليبرالية دون غيرها من الديموقراطيات في الغرب.
وقد ساهمت الدياناتُ الكبرَى كالمسيحية والبوذية والإسلام في تَوطيد قِيَمٍ وثقافاتٍ ساعدت علَى ازدهار الديموقراطية فيما بعد, ومن هذه القيم:
* فكرة شرعيّة الدَولة.
* فكرَة المساواة الكاملة بَين القبائِل والأعراق بشكلٍ عام.
* فكرَة المساواة ولو جُزئيّةً بَين الأفراد ولا سيّما بَين الجنسَين وبين الأسياد والعبيد.
* أفكار عن المسؤُوليّة والمسَاءَلة والتعاون والشورَى.
* الدفاع عن حقوقٍ عديدة مثل افتراض البراءة وحرية التنقل وحقوق الملكية وحق العمل.

الديموقراطيات الحديثة :
لم يكن يوجد في عام 1900 نظام ديموقراطي ليبرالي واحد يضمن حق التصويت وفق المعايير الدولية، ولكن في العام 2000 كانت 120 دولة من دول العالم أو ما يوازي 60% من مجموعها تعد ديموقراطيات ليبرالية. إستنادا على تقارير مؤسسة بيت الحرية [1] وهي مؤسسة أمريكية يزيد عمرها عن 64 عاما، هدفها الذي يعبر عنه الاسم والشعار هو نشر “الحرية” في كل مكان، كانت هناك 25 دولة في عام 1900 أو ما يعادل 19% منها كانت تطبق “ممارسات ديموقراطية محدودة”، و 16 أو 8% من دول العالم اليوم.
إن تقييم بيت الحرية في هذا المجال لا زال مثاراً للجدل فنيوزلندا مثلاً تطبق المعايير الدولية لحقوق التصويت منذ عام 1893 (رغم وجود بعض الجدل حول قيود معينة مفروضة على حقوق شعب الماوري في التصويت). ويتجاهل بيت الحرية بأن نيوزيلندا لم تكن دولة مستقلة تماماً. كما إن بعض الدول غيّرت أنظمة حكمها بعد عام 2000 كالنيبال مثلاً والتي صارت غير ديموقراطية بعد أن فرضت الحكومة قانون الطواريء عقب الهزائم التي لحقت بها في الحرب الأهلية النيبالية.

موجات الديموقراطية في القرن العشرين :
لم يتخذ توسع الديموقراطية في القرن العشرين شكل الانتقال البطيء في كل بلد على حدة، بل شكل “موجات ديموقراطية” متعاقبة، صاحب بعضها حروب وثورات. وفي بعض الدول تم فرض الديموقراطية من قبل قوى عسكرية خارجية. ويرى البعض ذلك تحريراً للشعوب. لقد أنتجت الحرب العالمية الأولى الدول القومية في أوروبا والتي كان معظمها ديموقراطياً بالاسم فقط كمجمهورية فايمار مثلاً. في البداية لم يؤثر ظهور هذه الدول على الديموقراطيات التي كانت موجودة حينها كفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وسويسرا التي إحتفظت بأشكال حكوماتها. إلا أن تصاعد مد الفاشية في ألمانيا النازية وإيطاليا، موسوليني ونظام الجنرالف فرانكو في أسبانيا ونظام أنطونيو دي أوليفيرا سالازار في البرتغال ساهمت كلها في تضييق نطاق الديموقراطية في ثلاثينيات القرن الماضي وأعطت الإنطباع بانه “عصر الحكام الدكتاتوريين” بينما ظلت معظم الدول المستعمرة على حالها لقد تسببت الحرب العالمية الثانية بحدوث إنتكاسة شديدة للتوجه الديموقراطي في أوروبا الشرقية. فاحتلال ألمانيا ودمقرطتها الناجحة من قبل قوة الحلفاء العليا خدمت كنموذج للنظرية التي تلت والخاصة بتغيير النظام، ولكن نصف أوروبا الشرقية أرغم على الدخول في الكتلة السوفيتية غير الديموقراطية. وتبع الحرب إزالة الاستعمار، ومرة أخرى سادت في معظم الدول المستقلة الحديثة دساتير لا تحمل من الديموقراطية سوى التسمية فقط. في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية إمتلكت معظم الدول الديموقراطية الغربية اقتصاديات السوق الحرة والتي نجم عنها دول الرفاهية وهو ما عكس إجماعاً عاماً بين الناخبين والأحزاب السياسية في تلك الدول أما في الخمسينات والستينات فقد كان النمو الاقتصادي مرتفعاً في الدول الغربية والشيوعية على حد سواء، ومن ثم تناقص ذلك النمو في الدول الشيوعية. وبحلول عام 1960 كانت الغالبية العظمى من الدول أنظمة ديموقراطية بالاسم فقط، وهكذا فإن غالبية سكان العالم كانت تعيش في دول شهدت انتخابات معيبة وأشكالاً أخرى من التحايل (وخاصة في الدول الشيوعية)

لقد أسهمت الموجات المتعاقبة من الدمقرطة في تسجيل نقاط إضافية للديموقراطية الليبرالية للعديد من الشعوب. أما الضائقة الاقتصادية في ثمانينات القرن الماضي فقد ساهمت إلى جانب الإمتعاض من قمع الأنظمة الشيوعية في انهيار الإتحاد السوفيتي وإنهاء الحرب الباردة ودمقرطة وتحرر دول الكتلة السوفيتية السابقة. وأكثر الديموقراطيات الجديدة نجاحاً كانت تلك القريبة جغرافياً وثقافياً من دول أوروبا الغربية، وهي الآن إما دول أعضاء أو مرشحة للإنتماء إلى الإتحاد الأوروبي.
معظم دول أمريكا الاتينية وجنوب شرق آسيا مثل تايوان وكوريا الجنوبية وبعض الدول العربية والأفريقية مثل لبنان والسلطة الفلسطينية – فقد تحركت نحو تحقيق المزيد من الديموقراطية الليبرالية خلال عقد التسعينات وعام 2000. إن عدد الأنظمة الديموقراطية الليبرالية الآن أكثر من أي وقت مضى وهو يتزايد منذ مدة دون توقف. ولهذا يتوقع البعض بأن هذا التوجه سيستمر في المستقبل إلى الحد الذي ستصبح فيه الدول الديموقراطية الليبرالية المقياس العالمي لشكل المجتمع البشري. وهذا التنبوء يمثل جوهر نظرية فرانسيس فوكوياما ” نهاية التاريخ ” .

حل واجب ساس 101

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العيسى

اذكر لماذا توافق او تعارض على كل من العبارات التالية:

1.إن مجرد احتكار الحاكمين لادوات الاكراه المادي بذاته السلطه السياسيه؟
لااوافق , لان التعريف لم يذكر الجانب المعنوي وهو تصور الأفراد على انه احتكار خير وشرعي يستهدف تحيقيق الأمن والاستقرار والسلام داخل المجتمع

2.يرى هوبز ان الملكيةالمطلقة هي امثل الحكومات؟
اوافق لان هوبز كانت غايته حفظ الامان والسلام والاستقرار داخل الدولة

3.ارتبط جان جاك روسو بالمنهج الاختباري الصرف؟
اعترض لانه لم يتأثر بالنهج الاختباري الصرف وانما تأثر بالمنهج الفلسفي المثالي

4.يشير اسلوب الثعلب في فكر ميكافيللي الاداه الدبلوماسية؟
اوافق لانه وصف العلاقات الدوليه وكانها غابه وانه يجب على الامير ان يكون ثعلبا واسدا في نفس الوقت

5. يرى ماركس ان السلطه السياسية ظاهرة اصيلة؟
اعترض لان ماركس يرى انها عارضة مؤقتة انشأتها الطبقة المستغلة لقمع الطبقة القادحه

6.ترتبط الليبرالية بالاشتراكية في المجال الاقتصادي؟
اعترض لان الليبراليه ترتبط بالرأسماليه

الليبرالية وتاريخها وعلاقتها بالديموقراطية والدين

كاتب الموضوع الأصلي: ديمه بنت فهد

تاريخ الليبرالية :
تطورت الليبرالية عبر أربعة قرون ابتداءً من القرن السادس عشر حيث ظهرت نتيجة للحروب الدينية في أوربا لوقف تلك الصراعات باعتبار أن رضا المحكوم بالحاكم هو مصدر شرعية الحكم وأن حرية الفرد هي الأصل، وقد اقترح الفلاسفة توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو وإيمانويل كانط نظرية العقد الاجتماعي والتي تفترض أن هنالك عقدا بين الحاكم والمحكوم وأن رضا المحكوم هو مبرر سلطة الحاكم، وبسبب مركزية الفرد في الليبرالية فإنها ترى حاجة إلى مبرر لسلطة الحاكم وبذلك تعتبر نظرية العقد الاجتماعي ليبرالية رغم أن بعض أفكار أنصارها مثل توماس هوبز وجان جاك روسو لم تكن متفقة مع قيم الليبرالية.
كان هوبز سلطوي النزعة سياسياً، ولكن فلسفته الاجتماعية، بل حتى السلطوية السياسية التي كان يُنظر لها، كانت منطلقة من حق الحرية والاختيار الأولي. لوك كان ديموقراطي النزعة، ولكن ذلك أيضاً كان نابعاً من حق الحرية والاختيار الأولي. وبنثام كان نفعي النزعة، ولكن ذلك كان نابعاً أيضاً من قراءته لدوافع السلوك الإنساني (الفردي) الأولى، وكانت الحرية والاختيار هي النتيجة في النهاية.
ولإجمال التطور في الليبرالية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، يمكن القول أن حقوق الفرد قد ازدادت وتبلورت عبر العصور حتى قفزت إلى المفهوم الحالي لحقوق الإنسان الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقد يكون أهم تطور في تأريخ الليبرالية هو ظهور الليبرالية الاجتماعية أو (الاشتراكية) بهدف القضاء على الفقر والفوارق الطبقية الكبيرة التي حصلت بعد الثورة الصناعية بوجود الليبرالية الكلاسيكية ولرعاية حقوق الإنسان حيث قد لا تستطيع الدولة توفير تلك الحقوق بدون التدخل في الاقتصاد لصالح الفئات الأقل استفادة من الحرية الاقتصادية.

العلاقة بين الليبرالية والديموقراطية :
تقوم الليبرالية على الإيمان بالنزعة الفردية القائمة على حرية الفكر والتسامح واحترام كرامة الإنسان وضمان حقه بالحياة وحرية الاعتقاد والضمير وحرية التعبير والمساواة أمام القانون ولا يكون هناك دور للدولة في العلاقات الاجتماعية فالدولة الليبرالية تقف على الحياد أمام جميع أطياف الشعب ولا تتدخل فيها أو في الأنشطة الاقتصادية إلا في حالة الإخلال بمصالح الفرد.

وتقوم الديموقراطية الليبرالية على تكريس سيادة الشعب عن طريق الاقتراع العام وذلك للتعبير عن إرادة الشعب واحترام مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وأن تخضع هذه السلطات للقانون من أجل ضمان الحريات الفردية وللحد من الامتيازات الخاصة ورفض ممارسة السيادة خارج المؤسسات لكي تكون هذه المؤسسات معبرة عن إرادة الشعب بأكمله.
ويظهر التقارب بين الليبرالية والديموقراطية في مسألة حرية المعارضة السياسية خصوصا، فبدون الحريات التي تحرص عليها الليبرالية فإنه لا يمكن تشكيل معارضة حقيقة ودعايتها لنفسها وبالتالي لن تكون هنالك انتخابات ذات معنى ولا حكومة منتخبة بشكل ديموقراطي نتيجة لذلك.
لكن التباعد بينهما يظهر من ناحية أخرى، فإن الليبرالية لا تقتصر على حرية الأغلبية بل هي في الواقع تؤكد على حرية الفرد بأنواعها وتحمي بذلك الأقليات بخلاف الديموقراطية التي تعطي السلطة للشعب وبالتالي يمكن أن تؤدي أحيانا إلى اضطهاد الأقليات في حالة غياب مبادئ ليبرالية مثبتة في دستور الدولة تمنع الأغلبية من اضطهاد الأقليات وتحوّل نظام الحكم إلى ما يدعى بالديموقراطية اللاليبرالية.
كذلك يرى بعض الكتـّاب مثل الأمريكي فريد زكريا أن من الممكن وجود ليبرالية بدون ديموقراطية كاملة أو حتى بوجود السلطة بيد حاكم فرد وهو النظام الذي يعرف بالأوتوقراطية الليبرالية.
هنالك أيضا علاقة بين الليبرالية والعلمانية.

السياسة الاقتصادية :
الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق هو النظام الاقتصادي لليبرالية الكلاسيكية التي تكون الليبرالية الاقتصادية مكوّنا أساسيا فيها، وفكرة الاقتصاد الحر هو عدم تدخل الدولة قي الأنشطة الاقتصادية وترك السوق يضبط نفسه بنفسه، والليبرالية كما اشرنا من قبل تعتمد بالأساس على فكرة الحرية الفردية، وإذا حاولنا أن نعرف فكرة الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق بشكل ايجابي فسيكون التعريف هو أن الفرد ولد حرا حرية مطلقة بالتالي فإن له الحرية في أن يقوم بأي نشاط اقتصادي. أما إذا قمنا بتعريف اقتصاد السوق بشكل سلبي فهو أن على الدولة ألا تقوم بأي نشاط اقتصادي يستطيع فرد أو مجموعة أفراد القيام به.
أما الليبرالية الاجتماعية (أو الاشتراكية) فهي تؤيد تدخل الدولة في الاقتصاد وتعتمد نظام اقتصاد السوق الاشتراكي وتتخذ موقفا وسطا بين الرأسمالية المطلقة والاشتراكية حيث تسعى لتحقيق موازنة بين الحرية والمساواة وتحرص على تأهيل الناس للعمل كما تهتم بالخدمات الاجتماعية مثل التعليم والضمان الصحي.

خصائص الليبرالية :
* الليبرالية عكس الراديكالية لا تعترف بمرجعية ليبرالية مقدسة؛ لأنها لو قدست أحد رموزها إلى درجة أن يتحدث بلسانها، أو قدست أحد كتبها إلى درجة أن تعتبره المعبر الوحيد أو الأساسي عنها، لم تصبح ليبرالية، ولأصبحت مذهبا من المذاهب المنغلقة على نفسها، مع اتفاق الليبراليين على أهمية حرية الفرد.
مرجعية الليبرالية هي في هذا الفضاء الواسع من القيم التي تتمحور حول الإنسان، وحرية الإنسان، وكرامة الإنسان، وفردانية الإنسان. الليبرالية تتعدد بتعدد الليبراليين. وكل ليبرالي فهو مرجع ليبراليته. وتاريخ الليبرالية مشحون بالتجارب الليبرالية المتنوعة، ومن حاول الإلزام سقط من سجل التراث الليبرالي .
* فردريك باستيا
* فريدريش فون حاييّك

الليبرالية والدين :-
الليبرالية الإسلامية :
ظهرت العديد من التيارات الفكرية التي تدعو لليبرالية الإسلامية غالبا ما تدعو للتحرر من سلطة رجال الدين والفصل بين آراء رجال الدين الإسلامي وبين الإسلام ذاته، ويميلون لإعادة تفسير النصوص الدينية وعدم الأخذ بتفسيرات رجال الدين القدامى للقرآن والسنة، حيث يرون أن الإسلام بعد تنقيته من هذة الآراء والتفسيرات فإنه يحقق الحرية للأفراد خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد. من أشهر رواد التوجه الإسلامي الليبرالي فرج فوده، جمال البنا، إياد جمال الدين، سيد القمني، أحمد صبحي منصور، طه حسين ومحمد عبده وغيرهم الكثير.

المسيحية الليبرالية :
المسيحية الليبرالية وتسمى أحيانا باللاهوت التحرري، هو مصطلح يغطي عادة الكثير من الحركات الفلسفية الدينية المسيحية التي ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر وفي القرنين التاسع عشر والعشرين. وكلمة (الليبرالية) هنا لا تدل على حركة سياسية يسارية أو على مجموعة خاصة من العقائد، بل على حرية الجدل العملي في المسيحية والمرتبط بفروع الفلسفة الدينية المختلفة والذي نمى وتطور خلال عصر التنوير.

اليهودية الليبرالية :
الحركة الإصلاحية اليهودية، أصل نشأتها في القرن الثامن عشر الميلادي. يقول د. المسيري في مقال له : (يوجد إذن جانبان في اليهودية: واحد إنساني يقبل الآخر ويحاول التعايش معه وهو جانب أقل ما يوصف به أنه كان هامشياً، وجانب آخر غير إنساني عدواني يرفض الآخر تماماً. ولكن في القرن التاسع عشر ظهرت حركة الاستنارة اليهودية واليهودية الإصلاحية التي أكدت الجانب الإنساني وعمقته وحذفت من الصلوات اليهودية أية إشارات لإعادة بناء الهيكل وللعودة وللأرض المقدسة).

السياسة

كاتب الموضوع الأصلي: ديمه بنت فهد

السياسة لغويا من ساس يسوس بمعنى قاد رأس، واصطلاحا تعني رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية، وتعرف إجرائيا حسب هارولد لازول بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا (المصادر المحدودة) متى وكيف. أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة (ديفيد إيستون). وعرفها الشيوعيون بأنها دراسة العلاقات بين الطبقات، وعرف الواقعيون السياسة بأنها فن الممكن أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعيا وليس الخطأ الشائع وهو أن فن الممكن هو الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره بناء على حسابات القوة والمصلحة.
وتعبر السياسة عن عملية صنع قرارات ملزمة لكل المجتمع تتناول قيم مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب أيديولوجيا معينة على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي. والسياسة هي علاقة بين حاكم ومحكوم وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية، حيث السلطة السياسية تعني القدرة على جعل المحكوم يعمل أو لا يعمل أشياء سواء أراد أو لم يرد. وتمتاز بأنها عامة وتحتكر وسائل الإكراه كالجيش والشرطة وتحظى بالشرعية.
ومع أن هذه الكلمة ترتبط بسياسات الدول وأمور الحكومات فإن كلمة سياسة يمكن أن تستخدم أيضا للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد، بما في ذلك التجمعات الدينية والأكاديميات والمنظمات.
وأيضاً السياسة هي القيام على الشيء بما يصلحه أي المفترض أن تكون الإجراءات والطرق وسائلها وغاياتها مشروعة فليست السياسة هي الغاية تبرر الوسيلة وليست ألعاب قذرة فهذا منطق المنافقين الانتهازيين .
أما العلوم السياسية فهي دراسة السلوك السياسي وتفحص نواحي وتطبيقات هذه الساسة واستخدام النفوذ، أي القدرة على فرض رغبات شخص ما على الآخرين.
تعرف السياسة أيضا بأنها : كيفية توزع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين.
أنواع السياسة :
* سياسة الاحتواء: وهي السياسة التي دعى إليها سفير الأمم المتحدة، وتقوم على مهاجمة الاتحاد السوفياتي والاكتفاء بالضغط الاقتصادي والدبلوماسي والعمل المخابراتي.
* سياسة التكتل: هي السياسة التي يسعى كل طرف من خلالها إلى الانضمام والتحالف مع طرف آخر أو مجموعة من الأطراف بهدف كسب حلفاء في جانب من جوانب التعاون، خاصة الاستراتيجية منها كالميادين العسكرية والاقتصادية.

الإسلام في البرتغال….

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ القاسم (6)

الإسلام في البرتغال

توجد في جنوبي غربي أوروبا، تحدها إسبانيا من الشمال والشرق، والمحيط الأطلنطي من الجنوب والغرب، وعاصمتها لشبونة.

[عدل] التاريخ
لقد كانت البرتغال جزءاً من الأندلس، حيث عرفت (بغربي الأندلس) وما زال جنوبها يحمل هذا الاسم حتى الآن، فاحتلت ضمن بلاد الأندلس في نهاية القرن الهجري الأول،، عندما توغلت الجيوش الإسلامية بقيادة طارق بن زياد، واستوطنها قبائل عربية وقبائل من الأمازيغ (البربر) في بداية الاستقرار الإسلامي، وفي سنة (123 هـ – 740 م) حدتث مجاعة بشمالي الأندلس فهجر المسلمون المنطقة وارتحلوا جنوباً، فانتهز المسيحون هذه الفرصة وتكونت إمارة صليبية صغيرة في سنة (133 هـ – 750 م) في القسم الشمالي من البرتغال وكانت هذه النواة التي أدت إلي ظهور دولة البرتغال واتخدت من مدينة أبورتو عاصمة لها، وأخدت تتوسع على حساب المناطق الإسلامية كلما ظهر ضعف في نطاق الحدود معها.

وبعد سقوط الدولة الأموية بالأندلس انقسم غربه إلى عدة إمارات، وانتهزت إمارة (أبورتو) أو البرتغال ضعف هذه الإمارات فاستولت على بعض المدن المجاورة لها، مثل مدينة براغة وقلمرية ونقلوا إليها عاصمتهم، وعندما استولى المرابطون على الأندلس وضعوا حداً لتوسع لتوسع إمارة (أبورتو) واستقرت الحدود لمدة قرن ونصف.

وعندما خلف الموحدين المرابطين ظلت البرتغال في وضعها السابق، وضعفت الأندلس بعد الموحدين فأخدت البرتغال في التوسع مرة ثانية منتهزة ضعف الإمارات الإسلامية بالأندلس، فغزوا قصر بني دينيس في سنة (614 هـ – 1217 م) ثم باجه وسانت مارية وشلب وغربي الأندلس في سنة (647 هـ – 1249 م) ونقلوا عاصمتهم إلى لشبونة، وهكذا استولوا على غربي الأندلس بعد حكم إسلامي دام أكثر من خمسة قرون، واضطر المسلمين للهجرة وبقي المستضعفون، وفي سنة (947 هـ – 1540 م) ثم طرد من بقي من المسلمين عقب زواج ملك البرتغال من أخت ملكة إسبانيا تنفيداً لشروط الزواج فهاجروا إلى المغرب. ووصلت حديثاً إلى البرتغال جالية مسلمة من المستعمرات السابقة، والتي استقلت عن البرتغال، من أنجولا، وغنيا بيساو، وأكثر أفراد هذه الجالية من موزمبيق ،وهناك عناصر مسلمة تعود جذورها إلى أصول هندية باكستانية، ويقدر عدد المسلمين في البرتغال بحوالى 40.000 نسمة اغلبهم من المستعمرات اللبرتغالية السابقة الموزمبيق غينيا بيساو جزر الراس الاخضر، ثم الجالية المغربية المقدرة ب 3500 نسمة والجزائريين ومن الهند بنغلادش وباكستان ويقيم أغلب المسلمين في العاصمة لشبونة، وهناك أعداد ضئيلة تنتشر في بعض المدن البرتغالية.

[عدل] الهيئات الإسلامية
1- الجمعية الإسلامية في لشبونة، ومن نشاطها التعليم الإسلامي تتناول دراسة القرآن، والأخلاق الإسلامية، والعبادات، والعقيدة وتاريخ الأنبياء، ثم تدريس اللغة العربية ،كما يوجد مسجد ومركز ثقافي تابعاً للجمعية.

2- المركز الإسلامي الثقافي في لشبونة، ويشرف عليه مجلس سفراء الدول الإسلامية.

3- جمعية ضاحية أوديفيلاس : أقامتها الجالية الإسلامية، وتضم مسجداُ ومدرسة وقاعة للمحاضرات.

4-جمعية النساء المسلمات وتهدف الجمعية إلى تنمية العلاقات بين النساء المسلمات في البرتغال، وتقوم الجمعية بأنشطة اقتصادية.

5- الجمعية الإسلامية في لادانجييرو : هي إحدى ضواحى العاصمة البرتغالية وأقام المسلمون بها جمعيتهم وتشمل مسجداً، كما تصدر الجمعية مجلة باللغة البرتغالية وهى مجلة النور.

النظام البرلماني الانجليزي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العيسى

بسم الله الرحمن الرحيم

نماذج للنظم السياسية الليبرالية
أولا النظام البرلماني الإنجليزي
هو نظام ليبرالي ككل النظم الليبرالية يقوم على ثلاثة مبادئ للتنظيم السياسي هي مبدأ الشرعية (فهو نظام دستوري) ، ومبدأ سيادة الأمة (نظام نيابي) ، ومبدأ فصل السلطات ،، وفيما يلي نعرف بأبرز ملامح هذا النظام.
(1) المؤسسة التشريعية
وهي تتمثل في البرلمان ، والبرلمان الإنجليزي يتكون من مجلسين على النحو التالي :
(أ‌) مجلس اللوردات : وهو مجلس الأصل فيه أنه أوتوقراطي يعين أعضاؤه بالوراثة من بين طبقة النبلاء ، وأحيانا يصدر الملك قرارا بمنح عضوية المجلس لبعض الشخصيات التي تقدم خدمات جليلة لبريطانيا ، كذلك فقد بدأ مؤخرا انتخاب جانب من أعضاء المجلس . ويشار إلى أن هذا المجلس نشأ تاريخيا على إثر صراع بين الملك وطبقة البارونات.
(ب‌) مجلس العموم : وهو مجلس ديمقراطي يعين أعضاؤه بالانتخاب ، وقد نشأ تاريخيا ليمثل عامة الشعب ، على إثر صراع بين الملك والطبقة البرجوازية المنتمية إلى العامة.
ويقوم البرلمان بمجلسيه على الوظيفة التشريعية.

(2) المؤسسة التنفيذية
وهي في إنجلترا تتمثل في هيئة مركبة من عضوين على النحو التالي :
(أ‌) الملك : وهو يملك ولا يحكم ، حيث لا يمارس وظيفة تنفيذية فعلية استنادا إلى كونه لا يحاسب ولا يُسأل ، لأن ذاته مصونة ارتباطا بقولة العصور الوسطي أن الملك يمثل تعبيرا عن إرادة الرب وبالتالي فهو لا يخطئ ،وبما أنه لا يخطئ ولا يحاسب فلا يمارس وظيفة تنفيذية فعلية احتراما لقواعد الديمقراطية. وإذا أراد الملك أن يتخذ إجراء تنفيذيا ما فعليه أن يحصل على توقيع أحد الوزراء ، بحيث يكون هذا الوزير مسئولا في حال الخطأ.
(ب‌) الوزارة : وهي تتكون من رئيس الوزراء ومجموعة من الوزراء ، وتهيمن فعليا على الوظيفة التنفيذية ، وبالتالي فهي مسئولة تضامنيا وفرديا أمام البرلمان.
(3) طبيعة العلاقة القانونية بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية
تقوم هذه العلاقة على التداخل العضوي ، والتعاون الوظيفي ، ووقف القوة بالقوة (الرقابة المتبادلة) ، وذلك على النحو التالي :
(أ‌) التداخل العضوي : ويتمثل في :
_ إمكانية أن يجمع الشخص الواحد بين عضوية الوزارة (مؤسسة تنفيذية) وعضوية البرلمان (مؤسسة تشريعية) كعضو منتخب في هذه الحال ويكون له حق حضور جلسات البرلمان والمناقشة والتصويت .
_ يحق للوزير حضور جلسات البرلمان ( والمناقشة دون تصويت) حتى وإن لم يكن عضوا في البرلمان ، وذلك على اعتبار الوزارة مسئولة تضامنيا وفرديا أمام البرلمان.
(ب‌) التعاون الوظيفي : وذلك على النحو التالي :
يحق للمؤسسة التنفيذية (الملك والوزارة) بعض الاختصاصات التشريعية ، وفي المقابل يحق للمؤسسة التشريعية(البرلمان) بعض الاختصاصات التنفيذية ،، وذلك كما يلي :
_ حقوق المؤسسة التنفيذية في المجال التشريعي :
# يحق للوزارة اقتراح القوانين على البرلمان ، حيث إن الوزارة كمؤسسة تنفيذية قد تكون أكثر دراية بواقع المجتمع وما يتطلبه من قوانين.
# # يحق للملك الاعتراض على القوانين التي يصنعها البرلمان (حيث للملك حق التصديق) ، ولكنه عادة لا يمارس حق الاعتراض احتراما منه للديمقراطية حيث إنه غير مسئول ولا يحاسب .
_ حقوق المؤسسة التشريعية (البرلمان) في المجال التنفيذي :
# يحق للبرلمان التصديق على المعاهدات التي تبرمها الوزارة مع الخارج.
# # يحق للبرلمان التصديق على إعلان الحرب .
# # # يحق للبرلمان إقرار الميزانية العامة للدولة .
(ج) وقف القوة بالقوة (الرقابة المتبادلة) :
يحق للبرلمان طرح الثقة بالوزارة وإسقاطها ، حيث لكي تكتسب الوزارة الشرعية في الحكم لابد من حصولها على موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء البرلمان (أي نسبة 50% + 1).
في المقابل يحق للمؤسسة التنفيذية حل البرلمان وذلك بأحد أسلوبين :
– حل وزاري : حين تطلب الوزارة من الملك إصدار مرسوم ملكي بحل البرلمان .
– حل رئاسي : حين يرى الملك استحالة التعاون بين الوزارة والبرلمان يقوم من تلقاء نفسه بإصدار مرسوم ملكي بحل البرلمان.

وهكذا فإن النظام الإنجليزي يمثل النموذج الرئيسي والرائد للنظم البرلمانية في العالم ، والذي حذت حذوه دول كثيرة جدا حال كل من إيطاليا ، وبلجيكا ،واليابان ، والهند ،، وغيرها الكثير.

الإسلام في البرتغال…

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ القاسم (6)

الإسلام في البرتغال

توجد في جنوبي غربي أوروبا، تحدها إسبانيا من الشمال والشرق، والمحيط الأطلنطي من الجنوب والغرب، وعاصمتها لشبونة.

[عدل] التاريخ
لقد كانت البرتغال جزءاً من الأندلس، حيث عرفت (بغربي الأندلس) وما زال جنوبها يحمل هذا الاسم حتى الآن، فاحتلت ضمن بلاد الأندلس في نهاية القرن الهجري الأول،، عندما توغلت الجيوش الإسلامية بقيادة طارق بن زياد، واستوطنها قبائل عربية وقبائل من الأمازيغ (البربر) في بداية الاستقرار الإسلامي، وفي سنة (123 هـ – 740 م) حدتث مجاعة بشمالي الأندلس فهجر المسلمون المنطقة وارتحلوا جنوباً، فانتهز المسيحون هذه الفرصة وتكونت إمارة صليبية صغيرة في سنة (133 هـ – 750 م) في القسم الشمالي من البرتغال وكانت هذه النواة التي أدت إلي ظهور دولة البرتغال واتخدت من مدينة أبورتو عاصمة لها، وأخدت تتوسع على حساب المناطق الإسلامية كلما ظهر ضعف في نطاق الحدود معها.

وبعد سقوط الدولة الأموية بالأندلس انقسم غربه إلى عدة إمارات، وانتهزت إمارة (أبورتو) أو البرتغال ضعف هذه الإمارات فاستولت على بعض المدن المجاورة لها، مثل مدينة براغة وقلمرية ونقلوا إليها عاصمتهم، وعندما استولى المرابطون على الأندلس وضعوا حداً لتوسع لتوسع إمارة (أبورتو) واستقرت الحدود لمدة قرن ونصف.

وعندما خلف الموحدين المرابطين ظلت البرتغال في وضعها السابق، وضعفت الأندلس بعد الموحدين فأخدت البرتغال في التوسع مرة ثانية منتهزة ضعف الإمارات الإسلامية بالأندلس، فغزوا قصر بني دينيس في سنة (614 هـ – 1217 م) ثم باجه وسانت مارية وشلب وغربي الأندلس في سنة (647 هـ – 1249 م) ونقلوا عاصمتهم إلى لشبونة، وهكذا استولوا على غربي الأندلس بعد حكم إسلامي دام أكثر من خمسة قرون، واضطر المسلمين للهجرة وبقي المستضعفون، وفي سنة (947 هـ – 1540 م) ثم طرد من بقي من المسلمين عقب زواج ملك البرتغال من أخت ملكة إسبانيا تنفيداً لشروط الزواج فهاجروا إلى المغرب. ووصلت حديثاً إلى البرتغال جالية مسلمة من المستعمرات السابقة، والتي استقلت عن البرتغال، من أنجولا، وغنيا بيساو، وأكثر أفراد هذه الجالية من موزمبيق ،وهناك عناصر مسلمة تعود جذورها إلى أصول هندية باكستانية، ويقدر عدد المسلمين في البرتغال بحوالى 40.000 نسمة اغلبهم من المستعمرات اللبرتغالية السابقة الموزمبيق غينيا بيساو جزر الراس الاخضر، ثم الجالية المغربية المقدرة ب 3500 نسمة والجزائريين ومن الهند بنغلادش وباكستان ويقيم أغلب المسلمين في العاصمة لشبونة، وهناك أعداد ضئيلة تنتشر في بعض المدن البرتغالية.

[عدل] الهيئات الإسلامية
1- الجمعية الإسلامية في لشبونة، ومن نشاطها التعليم الإسلامي تتناول دراسة القرآن، والأخلاق الإسلامية، والعبادات، والعقيدة وتاريخ الأنبياء، ثم تدريس اللغة العربية ،كما يوجد مسجد ومركز ثقافي تابعاً للجمعية.

2- المركز الإسلامي الثقافي في لشبونة، ويشرف عليه مجلس سفراء الدول الإسلامية.

3- جمعية ضاحية أوديفيلاس : أقامتها الجالية الإسلامية، وتضم مسجداُ ومدرسة وقاعة للمحاضرات.

4-جمعية النساء المسلمات وتهدف الجمعية إلى تنمية العلاقات بين النساء المسلمات في البرتغال، وتقوم الجمعية بأنشطة اقتصادية.

5- الجمعية الإسلامية في لادانجييرو : هي إحدى ضواحى العاصمة البرتغالية وأقام المسلمون بها جمعيتهم وتشمل مسجداً، كما تصدر الجمعية مجلة باللغة البرتغالية وهى مجلة النور.