أ.د. أحمد محمد وهبان

المنافسة التجارية بين إنجلترا وألمانيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

المنافسة التجارية بين إنجلترا وألمانيا :

 شهدت السنوات القليلة السابقة على الحرب العالمية الأولى منافسة حامية بين المصدرين الإنجليز والألمان،كل يسعى أن تكون له الغلبة فيما يتصل بتصدير السلع إلى الأسواق الأوروبية .
 وقد كانت إنجلترا لها اليد الطولى في معظم أسواق أوروبا مع نهاية القرن التاسع عشر.
 أضحى التفوق في جانب خصومهم الألمان مع حلول العقد الثاني من القرن العشرين ،ففي عام (1913) أصبح حجم الصادرات الألمانية إلى فرنسا يعادل حجم الصادرات الإنجليزية إليها .
 كما تفوق حجم الصادرات الألمانية إلى كل من (بلجيكا – هولندا – إيطاليا–روسيا) ،وقد أحتفظ الألمان بتفوقهم عللا غرائهم الإنجليز في أسواق كل من (رومانيا-الصرب-بلغاريا).
 ومهما يكن الأمر فإن المنافسة التجارية الشرسة بين إنجلترا وألمانيا قد أضاف إلى الاسباب العديدة لتوتر علاقتهما سبباً جديداً .

سعي ألمانيا إلى بسط نفوذها في آسيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

سعي ألمانيا إلى بسط نفوذها في آسيا:
 كما أشرنا كان فيلهلم الثاني يتطلع الى حصول المانيا على اكبر نصيب من الكعكة الإستعمارية، وفي هذا الإطار أتجهت أطماع الإمبراطور الألماني إلى الصين، تلك الدولة التي كانت إمبراطورية شديدة الضعف ، وكانت وقتذلك مرتعاً خصباً للنفوذ التجري الأوروبي ، نظراً لما كانت تمثلة الصين بكمها البشري الهائل وتعاظم سكانها من سوق عظيمة الشأن .
 وفي ظل هذه الاوضاع حاول فيلهلم الثاني من إقناع الدول الأوروبية الكبرى وعلى رأسها إنجلترا (بإقتسام الإقليم الصيني فيما بينها اقتساماً سياسياً فعلياً) ،ولكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض من جانب إنجلترا واليابان.
 وفي النهاية وافقت القوى الكبرى على اقتراح تقدمت به الولايات المتحدة بصدد النفوذ في الصين وقد عرف هذا الاقتراح (بسياسة الباب المفتوح ) التي تنص على إبقاء الدول الكبرى على مناطق نفوذها التجاري في الصين مع تعهد كل من هذه الدول بفتح منطقة نفوذها أمام تجارة كافة الدول الأخرى على قدم المساوة.
 لكن بحلول نهاية عام (1899) ظهرت في الصين حركة تمرد قوية راحت تثور في وجه التغلغل الاقتصادي الأجنبي في بلادها ، وقد عرفت هذه الحركة (بحركة البوكسر) ولقدت لقيت هذه الثورة تأييد من قبل حكومة المانشو ،هذا الأمر هدد بعنف النفوذ الأوروبي في الصين ،ومن هنا فقد راحت الدول الأوروبية تجيش جيوشاً بغية مواجهة ثورة البوكسر .
 وراح فيلهلم الثاني يخاطب جيوشه المتجهة الى الصين عام (1900) قائلا: (إنكم توشكون أن تقابلوا عدواً محتالاً قاسياً ،قابلوه،واهزموه ولا تمنحوه رحمة ولا صفحاً ، لاتأخذوا أسرى ، بل أقتلوا كل عدو يقع في قبضتكم ،اجعلوا اسم ألمانيا يدوي دوياً هائلاً في صفحات التاريخ الصيني بعد ألف عام من الأن) وأضاف (يجب ألا يجرؤ صيني بعد اليوم أن يرفع بصره في ألماني مطلقاً)
 أيا كان الأمر فقد تمكنت جيوش القوى الكبرى عام (1900) من القضاء على ثورة البوكسر ،وأكدت الدول الكبرى التزامها بسياسة الباب المفتوح بصدد الصين .
 وعلى صعيد آخر فإن الامبراطور الألماني كان قد يسعى الى بسط نفوذ بلاده إلى منطقة آسيا الصغرى التابعة وقتذلك للدولة العثمانية ، ومن هنا فقد راح فيلهلم الثاني يسعى إلى التقارب مع السلطان العثماني ،وفي هذا الاطار رفض الإمبراطور الألماني على عكس الدول الأوروبية أن يساند اليونان في حربها ضد تركيا عام (1897) والتي سعى من خلالها اليونانيون الى انتزاع( جزيرة كريت) من قبضة الأتراك ، لكن هذا السعي باء بالفشل إذ تمكنت الجيوش التركية من دحر اليونان ، وبالتالي فقد تحقق لفيلهلم ما أراد إذ كان يرغب في بقاء كريت في قبضة الترك.
 وفي سبيل التقارب مع السلطان العثماني ،راح فيلهلم كذلك يؤكد تقاربة مع المسلمين حيث قام بزيارة إلى الآستانه وسوريا عام (1898) ،وخلال هذه الزياره حرص على تأكيد صداقته لسائر مسلمي البسيطة قائلا ( إن الثلاثمائة مليون مسلم المبعثرين على ظهر الأرض يجب ان يطمئنوا ويتأكدوا من امر هام جلل وهو أن غمبراطور ألمانيا سيظل دائما أبداً صديقهم )،وكانت هذه العبارات وقع السحر على السلطان العثماني بحيث استطاع فيلهلم أن يقتع السلطان بحصول البنك الألماني على عقد امتياز إنشاء شبكة سكك حديدية عظيمة الاتساع ، اذ كانت ستغطي الجزؤ الأكبر من الأناظول وما بين النهرين ولها خط رئيسي يصل البوسفور ببغداد ثم الخليج الفارسي،وعرف هذا المشروع (بخط سكك حديد بغداد)
 فبحصول الألمان على هذا العقد اصبح يمثل تهديد لمصالح فرنسا وانجلترا وروسيا ، (فرنسا : كان يمثل تهديداً لمصالحها المالية لإنها كانت لها سندات الدين العثماني في أيدي الفرنسيين) ، ( روسيا: خوفها من تدعيم قوة السلطان العثماني )، (انجلترا :يخشونن تهديد أمن الهند تلك المسعمرة الإنجليزية عظيمة الشأن والتي كانت بمثابة درة التاج البريطاني )
 ومن هنا فقد كان تعاظم نفوذ ألمانيا في آسسيا الصغرى هو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى التقارب بين الدول الثلاث وقتذلك.

موقف أنجلترا من الحلفين

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

موقف أنجلترا من الحلفين:
 إزاء انقسام القوى الكبرى الأوروبية الى حليفين ،وجدت أنجلترا نفسها مكرهة بدافع المصلحة الإختيار بين المعسكرين معسكراً تنضم إليه.
 ووجدو بإن ألمانيا هي الأفضل لكونها القوى في القارة الأوروبية
 على أية حال فقد رفضو الألمان بسبب المذهب الحر الذي يتبعونه، فكانوا يطلقون عليه السم الإنجليزي الذي أفسد الفضائل الأرستقراطية الإنجليزية .
 ومهما يكن الأمر فإن كافة المحاولات الانحليزية للتحالف مع ألمانيا قد باءت بالفشل ،ولم تقف على حد ذلك بل سرعان ما تصاعد التنافس بين الدولتين في كافة المجالات السياسية والإقتصادية والعسكرية والمجال الإستعماري.
 وهكذا فقد استندت السياسة الألمانية في عهد فيلهلم الثاني على دعامتين هما:
 المحافظة على تفوق ألمانيا السياسي داخل القارة وتزعمها المحادثات الدبلوماسية.
 الحصول على مغانم وامتيازات في أراضي ما وراء البحار(الإستعمار)

اتجاه ايران بعد المناورات.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الشهراني٣٢

عندما اخترقت ايران المشرق العربي باسم القضية الفلسطينية استطاعت لفترة طويلة تمويه قاعدتها المذهبية باعتبارها الضرورة التي لا غنى عنها حتى في سبيل تحقيق المصلحة الوطنية للأكثرية المذهبية العربية التي فقدت نضاليتها منذ “كمب ديفيد”.
وكان طبيعيا ان تتهم ايران انظمة الاكثرية السنية العربية بأنها تفتعل الصراع السني- الشيعي حفاظا على كياناتها التي باتت متحالفة عمليا مع اميركا واسرائيل. وسهّل هذا الاتهام انه حتى الحركات السنية المتطرفة لم تضع فلسطين في اولوياتها فيما كانت تعتبر عداء الانظمة للشيعة غير كاف.
وهكذا لجأت الانظمة السنية العربية، العائدة من عقود المواجهة مع اسرائيل، والتي لا تعارضها حركات شعبية تحمل برنامجا مقنعا لمواجهة متجددة معها، لجأت الى الوسيلة الوحيدة التي تملكها: حشد الاكثرية السنية ضد الاقلية الشيعية.
وعندما كانت ايران، وامتداداتها، مشتبكة في آن واحد مع المحاولة العربية لبعث النزاع المذهبي، ومع اسرائيل واميركا، نوويا وحول فلسطين، كانت دعوتها الى رؤية الوطني خلف النزاع المذهبي تجد صدى لدى الاكثرية السنية وترددا في اطلاق المكبوت المذهبي. لكن ايران اساءت تقدير قدرات الخصوم، واللافت ان نقاط الضعف التي ظهرت في جبهتها لم تكن نقاطا طرفية كما كان متوقعا، اي في لبنان وفلسطين، وانما في واسطة العقد، اي سوريا، وفي عقر الدار، اي ايران. عند هذا الحد اصبح التنازل الايراني لأحد طرفي جبهة الخصوم حتميا. لكنه لم يكن حتميا ان تختار ايران التنازل لأميركا واسرائيل، بدل التنازل لما يمكن تسميته السنية العربية.
النووي الايراني والكيميائي السوري هما عنوان التنازل لأميركا واسرائيل، وضبط الاختراق الشيعي للمشرق العربي هو عنوان التنازل عربيا. وحتى الآن باركت ايران انجاز الشطر الكيميائي السوري وتوحي بأنها مستعدة لانداز شطرها النووي لكن… بكرامة.
ربما تراهن طهران على صيغة اتفاق نووي يجمد قدراتها في انتظار ظروف افضل ترتفع فيها الضغوط المتجمعة ميدانيا في سوريا واقتصاديا في ايران. لكن مثل هذه المراهنة لن يكون مصيرها افضل من سابقاتها. فإدارة اوباما التي تبدو مترددة في ملفات اقليمية كثيرة كشفت عن تصميم لا مثيل له عندما تعلّق الامر بمصالح استراتيجية اسرائيلية او اميركية، والكيميائي السوري والنووي الايراني يقعان في هذه الخانة. يضاف الى ذلك ان آلية القرار الاميركي في هذين الشأنين مفتوحة على ضغوط داخلية وخارجية تجعل المناورة الايرانية شبه مستحيلة.
وبعيدا عن المناورات تبقى ايران امام سؤال: ايهما اقرب الى البرنامج الفلسطيني الأصلي للثورة الاسلامية: التفاهم مع جماعة “كمب ديفيد” العرب ام الذهاب شخصيا الى “كمب ديفيد”؟

إشكالية تحديد ماهية الحرب في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

من الصعب تحديد ماهية الحرب اووضع تعريف مناسب لها وهو من أصعب مايواجه الكتاب والباحتين وفقهاء القانون ودلك لان هده الكلمة التي استخدمت مند القدم للدلالة علي وجه أشكال من أشكال الصراع قد اخدت معان مختلفة بحيت ان معناها من الناحية القانونية وعن معناها من الناحية المادية او الاستراتجية لدا فان الباحث يجد صعوبة في إيجاد تعاريف للحرب بحيت ان هناك تعاريف تتطابق احيانا وتتناقض احيانا أخري بل ان هناك من الباحتين والكتاب من يري عدم إمكانية وضع تعريف للحرب من القانونية متل فرتز غروب استاد العلوم السياسية وفي كلية ولفيت ومن المستحيل وضع تعريف للمعني القانوني للحرب وان لقوانين وقواعد الحرب المختلفة اد يري انه نظرا لان القوانين الخاصة بالحرب لم توضع جميعها لنفس الغاية والأساليب لدلك فان معني كلمة الحرب تختلف من مفكر الي اخر فلايمكن و ضع تعريف واحد مانع جامع للحرب بل قد يكون بالإمكان إيجاد تعاريف مختلفة بالنسبة لكل حالة لان الحرب من طبائع البشر فهي قديمة قدمة الانسان وقد قال عنها رائد علم الاجتماع ابن خلدون في مقدمته ( اعلم ان الحرب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة مند ان براها الله واصلها واردة انتقام بعض البشر من بعض ويتعصب لكل منها أهل عصبيته فادا تدمروا لدلك توافقت الطائفتان احدهما تطلب الانتقام والأخرى تدافع وهو امر طبيعي في البشر لاتخلوا منه امة ولاجيل)

وقد عرفت الحرب (صراع مسلح بين دولتين او اكتر او بين طريقتين ويكون الغرض منها الدفاع عن حقوق ومصالح الدول المحاربة وظاهرة اجتماعية قديمة ترتبط بالكيان الاقتصادي والاجتماعي للدول ولم يستطع العالم ان يستأصل اسباب الحرب وان يمنع قيامها علي الرغم من تقرير مبدأ عدم مشروعية الحرب في عددمن الوثائق الدولية ولقد اقترحت عدة تعريفات للحرب ومنها تعريف كنسي رايت ( الحرب هي الأساس القانوني الدي يتيح لجماعتين اوعدة جماعات متعادية ان تحل النزاع فيها بينها بقواتها المسلحة )

واما كلوز فتز فيقول ان ( الحرب عمل من اعمال العنف يهدف الي إرغام الخصم علي تنفيذ إرادته ) ويري ايضا مارتن تشك وتونز وجيفكن وبلنتسلي وبرادييه وشارل ديبوس بان ( الحرب هي صراع بين دول مستقلة ولها صفة دولية ) واما فون بوجسيلافسكي يقول ( الحرب هي المعركة التي تشنها جماعة معينة من الرجال او القبائل او الامم والشعوب او الدول ضد جماعة مماتلة اوشيهة لها ) واما تعريف لاجورجيت ( ان الحرب هي حالة من صراع العنيف الدي يقوم بين جماعتين اواكتر اوعدة جماعات من افراد منتمية الي نفس النوع بناء علي رغباتهم واردتهم) واخيرا نرجع الي كنسي رايت مرة أخري لنختم مايقول أد يقدم تعريفا من نوع اخر للحرب يقول تعتبر الحرب نزاعا بين قوات مسلحة وفي الوقت نفسه بين عواطف شعبية او عقائدية تشريعية واتفاقات قومية

واما فيما يخص هده الظاهرة فيمكن القول بان الحرب هي حالة طبيعية من الصراع لأجل البقاء والإنسان جزء لايتجزء من هده الطبيعة مند وجوده علي سطح الأرض وقلما يبقي السلم سائدا بين البشر ادا ان تناقض المصالح بين الافراد والمجتمعات والدول تقاد دوما الي صدام ومن تم المواجهة والصراع لكي يسود الاقوي دوما وتتنوع بدلك الحرب ليس في أشكالها وتواريخها وأزماتها بل في مضامينها وفنونها وأسبابها ونتائجها واعتقد انه ليس من السهل علي الانسان ترك الحرب لان هده الظاهرة من اعلي مراتب الصراع الدي تستخدم فيه الامة كافة مواردها في سبيل تحقيق اهداف مشروعة اوغير مشروعة

مفهوم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحربي32

أولاً: مفهوم العلاقات الدولية

العلاقات الدولية في اللغة:

العلاقات الدولية مصطلح مركب من لفظتين، (العلاقات) و(الدولية)، ونبين معناهما على النحو التالي:

1 ـ العلاقات: جمع علاقة من الفعل الماضي علق يعلق عُلوقاً؛ والعُلوق هو تدلي شيء من شيء أعلا منه؛ تقول: (علّقت الشيء إذا جعلته يتدلى من شيء هو أعلى منه)، وكل شيء التزم شيئاً فقد علق به.

وعلى ذلك فالعلاقات هي صلات تتصل الأشياء بها بعضها مع بعض.

2 ـ الدولية: الدولية مؤنث دولي: والدولي نسبة إلى الدولة، كالغزي، تقال لمن هو من غزة، والمصري تقال لمن هو من مصر.

والدولي من الفعل (دَوَلَ)، ومصدره (دَولة) بالفتح، أو (دُولة) بالضم، والفعل (دَول) له معنيان:

أ‌- التحول من مكان لمكان آخر: تقول: (اندال القوم) إذا تحولوا من مكان إلى مكان آخر، و(تداول القوم الشيء)؛ إذا انتقل بين أيديهم.

ب‌- الضعف والاسترخاء: تقول: (دالَ الثوبُ) إذا بليَ من طول الزمن وشدة الاستعامل.

والدَولة بفتح الدال تطلق على المعركة، أو على من تكون له الغلبة فيها، الدولة في الحرب دولة فلان؛ أي الغلبة في الحرب له، ومنه قوله تعالى: )وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ(، أي نقلبها ونصرفها، فمرة تكون الغلبة لطائفة ومرة تكون لأخرى.

والدُولة بالضم تطلق على المال؛ قال تعالى: )مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ(، حيث أمر الله تعالى بتوزيع الفيء على الأصناف المذكورين في الآية حتى لا يكون هذا المال دائراً بين أيدي الأغنياء فقط

وعلى ذلك فالدولة في اصطلاح اللغة هي القوة والسلطان والغلبة، أما الدولة في الاصطلاح القانوني هي ما تكون من مجموعة متجانسة من الأفراد تمارس نشاطها على إقليم جغرافي محدد وتخضع لتنظيم معين، فهي ما تكون من عناصر ثلاثة: الشعب والإقليم والسلطة، وهذا ما نقصده.

ثانياً: العلاقات الدولية في الاصطلاح:

قلنا إن الدول المختلفة التي تشكل مجموع الدول في العالم لا يمكنها أن تعيش في عزلة عن بعضها البعض، وإن كل دولة لا بد أن تكون لها حركة فاعلة في المجتمع الدولي، وإن هذه الحركة إما أن تكون في اتجاه السلم وإما أن تكون في اتجاه الحرب، وعليه لا بد أن تكون بين الدول مجموعة من الأفعال وردود الأفعال في مجال السلم وما يمثله من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، ومجال الحرب و ما يمثله الجوانب التي تتعلق بإعلان الحرب، وحقوق الأسرى، وحقوق المدنيين وقت الحرب وغير ذلك، ومن هنا نستطيع أن نقول أن العلاقات الدولية هي: مجموعة السلوك والتصرفات المتبادلة بين دولة وغيرها من الدول والجماعات وفقاً لأحكام الشرع

العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

نتج عن الحرب العالمية الثانية بروز قوتين كبيرتين متنافستين:
-عقد مؤتمرات دولية:
•عرفت المرحلة الثانية من الحرب العالميةعقد لقاءات ومؤتمرات لوضع الخطط الحربية والاتفاق حول مصير العالم وخاصة أوروبا بعدنهاية الحرب(مؤتمر طهران شارك فيه روزفلت، تشرشيل،ستالين،وعقد في دجنبر1943-مؤتمر يالطاشارك فيه نفس الزعماء وتم في فبراير1945-مؤتمر بوتسدامشارك فيه ترومان،تشرشيل ثم أتلي،وستالين،وتم في يوليو1945)،وظهرت خلالهذه المؤتمرات الخلافات بين الاتحاد السوفياتي ودول الحلفاء.
•وعقدت ما بين1945و1946مؤتمرات معالدول المنهزمة في الحرب،وقسمت ألمانيا وبرلين إلى أربع مناطق(منطقةأمريكية،فرنسية،إنجليزية،سوفياتية).
-القطبية الثنائية:عرف العالم بعد الحربالعالمية انقساما بين كتلتين مختلفتين إيديولوجيا وسياسيا واقتصاديا:معسكر رأسماليتقوده الولايات المتحدة الأمريكية ومعسكر اشتراكي تقوده الاتحاد السوفياتي. ومنمظاهر الصراع بين الكتلتين مساندة الاتحاد السوفياتي في إقامة أنظمة شيوعية فيأوروبا الشرقية، ودعم الولايات المتحدة لأوربا الغربية.
2-تأسست بعد الحربالعلمية الثانية منظمات دولية:
-تأسيس هيئة الأمم المتحدة:
•تم الاتفاقفي مؤتمر سان فرانسسكو(15أبريل إلى26يونيو1945)على تأسيس هيئةالأمم المتحدة بهدف الحفاظ على الأمن والسلم في العالم.وتضم عددا من الأجهزةوالمؤسسات(مجلس الأمن:وتحظى فيه خمس دول بالعضوية الدائمة وحق الفيتو، والأمانةالعامة،ومحكمة العدل الدولية،والجمعية العمومية،واللجان المتخصصة،ومجلسالوصاية،والمجلس الاقتصادي والاجتماعي،والمؤسسات المتخصصة ثقافية واجتماعيةوإنسانية ومالية وتقنية).وبرز من خلال هذه الأجهزة النفوذ الذي مارسته الدول الكبرىللتحكم في العالم.
•دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في بعض قراراتها إلى تصفيةالاستعمار،وكان ذلك مساعدا للمد التحرري الذي عرفته الدول المستعمرة،وشهدت الفترةالموالية تحقيق عدة دول إفريقية وآسيوية لاستقلالها.
-تأسيس حركة عدمالانحياز:اضطرت بعض الدول التي أرادت أن تكون محايدة أن تؤسس حركة عدم الانحياز فيمؤتمر باندونغBandungسنة1955.وعقد أول مؤتمرببلغراد سنة1961.

حدثتالحرب الباردة بين الكتلتين بعد نهاية الحرب العالميةالثانية:

1-امتدت الحرب الباردة الأولى ما بين1947و1953:
-تجلتالمواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي في عدد من الأحداثمنها:
•مشروع مارشال:قيامالولايات المتحدة الأمريكية بتقديم مساعدات اقتصاديةلدول أوربا المتضررة من الحرب،واعتبار السوفيات أن مشروعمارشالG Marshallيهدف إلى بسط الهيمنة الأمريكية.
•المنظمة الأوربية للتعاونالاقتصادي(OCEE):أسسته دولأوربا الغربية التي انخرطت في المشروع.
•مكتب الإعلام الشيوعي:أنشأه الاتحادالسوفياتي لمواجهة مشروع مارشال.
•مجلس الكوميكون:أسس من طرف الاتحاد السوفياتيوالدول الاشتراكية سنة1949من أجل التعاونالاقتصادي.
•حلف شمال الأطلسيOTAN:أسس من طرفالولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أوربا الغربية سنة1949.
•حلفوارسو:أسس من طرف الاتحاد السوفياتي ودول أوربا الشرقية باستثناء يوغوسلافياسنة1955.
•التسابقنحو التسلح:تمكن الاتحاد السوفياتي من صنع القنبلة النووية سنة1949،وصنعت الدولتينالصواريخ العابرة للقارات والقنبلة الهيدروجينية.
•أزمة برلين الأولى:وحدت دولالغرب ألمانيا الغربية،فقامت الاتحاد السوفياتي بحصار برلين الغربية.وفي سنة1949تأسيس ألمانياالاتحادية وألمانيا الديمقراطية وقسمت برلين إلى شطرين.
•الأزمة الكورية:تماحتلال الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي للكوريتين سنة1945،ونتج عن دخولقوات كوريا الشمالية للمنطقة الجنوبية حدوث المواجهة ما بين1950و1953.ودعم الاتحادالسوفياتي كوريا الشمالية،ودعم مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية كورياالجنوبية،وتم تكريس التقسيم بين الكوريتين.
2-استمرت ما بين السبعيناتوالثمانينات الحرب الباردة تخللتها مرحلة تعايش سلمي:
-وهي مرحلة بدايةالخمسينات إلى منتصف الثمانينات تراوحت بين الحرب الباردة والتعايشالسلمي.
•وفاة ستالين:في1953،وحدوث تقارببين الرئيس نيكيتا خروتشوف والرئيس إيزنهاور(1952-1960)ثم كيندي(1960-1963).
•تدويلمنطقة القطب الجنوبي:سنة1959وتخصيصهاللأبحاث العلمية.
•أزمة برلين الثانية:بدأت سنة1955وانتهت ببناءألمانيا الشرقية لجدار برلين ما بين1961و1966.
•الأزمةالكوبية:بعد نجاح الثورة الكوبية ومعاداة الولايات المتحدة الأمريكية للنظام الجديدونصب السوفيات لصواريخ موجهة للولايات المتحدة الأمريكية،وسحب السوفيات الصواريختفاديا لحدوث الحرب.
•وقف التجارب النووية:في الفضاء والبحار بتوقيع اتفاقيةسنة1963بينالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي وبريطانيا.
•حرب الفيتنام:1954-1975مرحلة التدخلالأمريكي والمواجهة مع الفيتنام الشمالية مدعمة من طرف السوفيات وانتهت بانتصاروتوحيد الفيتنام بفضل المساندة السوفياتية.
•منع انتشار الأسلحة النووية:توقيعاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا والاتحاد السوفياتي في1968.
•اتفاقيةسالت الأولى:في1972بين الولاياتالمتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي للحد من الأسلحة الاستراتيجية.
•الصراعاتالإقليمية:حدوث تدخل سوفياتي وأمريكي في صراعات محلية بإفريقيا وأمريكا اللاتينيةوآسيا:أنغولة،الموزمبيق،إثيوبيا،الصومال،أفغانستان،نيكاراغوا،غرينادا…
•برنامجالدفاع الاستراتيجي:أو حرب النجوم برنامج وضعه الرئيس الأمريكي ريغان.

انفردتالولايات المتحدة الأمريكية بتسيير العالم بعد انهيار الاتحادالسوفياتي:

1-كان من نتائج الحرب الباردة انهيار الاتحادالسوفياتي:
-انهيار الاتحاد السوفياتي:أثرت ظروف الحرب الباردة على الدولتينالمتنافستين وخاصة الاتحاد السوفياتي،الذي شهد اقتصاده ركودا.وارتفعت داخل الاتحادالسوفياتي أصوات المطالبة بالتغيير.وبوصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة سنة1985،وضع برنامجاإصلاحيا(البريسترويكاPerestroika:إعادةالبناء)وأدخل إصلاحات سياسية على البلاد باعتماد الديمقراطيةوالشفافية(الكلاسنوستGlasnost)،وتخلى عنالمواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية،وطالبت مجموعة من الجمهورياتبالاستقلال،فتفكك الاتحاد السوفياتي منذ1991.وأثرت هذهالإصلاحات على دول أوربا الشرقية التي عرفت منذ1989سقوط الأنظمةالاشتراكية.وتم توحيد ألمانيا،وإلغاء حلف وارسو.
2-عرف العالم نظاما عالمياجديدا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي:
-حاولت الأمم المتحدة في التسعينات أنتتدخل من أجل حفظ السلام في عدد من المناطق،ولم تستطع حل عدد من النزاعات (القضيةالفلسطينية).واتجه اهتمام الدول والمنظمات الدولية إلى الجانب الاقتصاديوالاجتماعي،ودعم التكتلات الاقتصادية: الاتحاد الأوربي،مجموعة آسيا والباسفيكللتعاون الاقتصادي،منظمة أمريكا الشمالية للتبادل الحر.وتفاقم في السنين الأخيرةالتناقض بين دول الشمال والجنوب.

تصحيح العلاقات الدولية بما يحقق الخير للإسلام والإنسانية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

إن توتر العلاقات الدولية أو الخارجية بين المسلمين وغيرهم ليس في الصالح الإسلامي، ولا سيما في وقتنا الحاضر، لأن المصلحة الإسلامية لا تقتصر فقط على تحقيق الانتصارات مثلاً في حرب ما، أو دفع الشر والعدوان، ووضع العراقيل أمام نشر الدعوة الإسلامية، لأن ما يتحقق في حال السلم أعمق وأوسع وأرسخ مما يتحقق في حال الحرب التي تتطلب توافر القوة المكافئة لقوى الأعداء، بمقتضى التوجيه القرآني:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ( (لأنفال:60).
وإذا ساءت العلاقات بين المسلمين وغيرهم في عصرنا، فالطريق المتعين أمامهم لإعادة هذه العلاقات لطبيعتها الأصلية هي المسالمة العادلة والموادة، والمعاهدة، وتسوية المنازعات بالحلول السلمية والمساعي الحميدة، ونزع فتيل الأزمة أو شرارة الحرب.
والحوار الحضاري وإيثار حل المشكلات سلمياً هو سبيل إزالة التوتر أو سوء التفاهم أو تشويه سمعة جماهير المسلمين، لا بعض أفرادهم، واتهامهم باتهامات باطلة كالإرهاب والتعصب والتزمت والتشدد أو الأصولية ونحو ذلك من عبارات إعلامية منشؤها الحقد والكراهية والعداوة والبغضاء، وما تخفي صدورهم أكبر.
إن حوار الحضارات واللجوء إلى التسويات السلمية لاسترداد حقوق المسلمين المغتصبة وطرد المحتلين من ديارنا يتطلب عدا المقاومة المشروعة ثلاثة أمور أساسية وهي ما يأتي:
الأول: الاعتراف المتبادل على قدم المساواة بين الدول: فلا ينجح أي حوار أو مسعى سلمي إلا باعترافنا بوجود الآخر، واعتراف الآخر بنا، لأن هذا الاعتراف دليل الاحترام المتبادل، وتوفير حسن الظن والثقة، وأي حوار مسموع للضعفاء أمام الأقوياء المستكبرين والذين يريدون فرض هيمنتهم على غيرهم من الدول الضعيفة أو المستضعفة؟!
إن الحوار الناجح هو النابع من حسن النية، والحرص على حل المشكلات على أساس من الحق والعدل، والترفع عن الأطماع، والنيات الماكرة والبواعث الخبيثة.
والحوار الذي يحقق نتائجه سريعاً هو النابع أيضاً من مظلة العدل والإنصاف والمساواة،ونبذ التعنت والتنطع، والانطلاق من الشعور بالقوة الطاغية والاستكبار العالمي.
الأمر الثاني: الاعتماد على الأساسيات والثوابت والمرجعية في إغناء الحوار وتفعيله، أما إذا كان المراد من الحوار أو المفاوضات لحل المشكلات القائمة بين المسلمين وغيرهم هو إملاء الشروط وفرض الحلول الجاهزة، فهذا مرفوض لدى أي عاقل أو منصف.
ولا مانع لدى الجانب الإسلامي من الانطلاق من مبادئ الحق والعدل والشورى، وتسوية مشكلات حقوق الإنسان، واتباع الأساليب الديمقراطية التي يزعمون تصديرها للعالم الخارجي غير الغربي، بل ويقبل المسلمون في مبدأ الأمر ومع بعض التحفظات ما تقرره المواثيق والشرائع والقوانين الدولية دون إلحاق الظلم والتعسف وهضم الحقوق الأصيلة والعريقة.
الأمر الثالث: الموضوعية والحياد في الوسطاء ولا سيما أصحاب القوة والنفوذ والفوقية والعنصرية والتعصب من الآخرين بحيث لا يكون هناك تحيز لجانب على حساب آخر، ولا الكيل بمكيالين أو الوزن بميزانين.
وهذا معروف من سياسة أمريكا وحلفائها في الوقت الحاضر، حيث إنهم في القرارات الدولية قبل إصدارها أو بعد صدورها على استحياء في مجال التنفيذ والتطبيق، أو من أجل حل الصراعات في الشرق الأوسط يتحيَّزون بنحو واضح لصالح دولة (إسرائيل) حيث يمنحونها كل الإمدادات العسكرية المتطورة والأموال الضخمة السخية، ويحظرون أي محاولة لتملك المسلمين بعض مصادر أو وسائل القوة الدفاعية، الصناعية أو المستوردة بقيود شديدة ورقابة صارمة.
فهل هذه السياسة الازدواجية تحقق نجاحاً على مستوى الحوار، أو حل المشكلات العالقة بالوسائل السلمية، والمفاوضات، والخطط الكثيرة المعلنة مثل اتفاق أوسلو، وخارطة الطريق بين العرب وإسرائيل والتي هي للتخدير في الغالب، ثم تجميدها
في الواقع؟!
إننا نحن المسلمين وإن كنا ضعافاً في أنظار الآخرين، فإننا نملك قوى خالدة
لا تتزعزع، منها الإيمان بالله تعالى وقدراته، والصبر على الكفاح، والطاقات الكامنة لدينا، سواء كانت طبيعية، أو موقعية استراتيجية، أو ثوابت الحق الخالد والعدل والراسخ، أو المواقف السلبية المؤثرة، ومرور الزمان، فإن المستقبل بمشيئة الله لنا، والنصر في النهاية مهما تكاثفت الظلمات سيكون لأهل الحق: «لو بغى جبل على جبل لدك الباغي» وقال تعالى: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ( (الحج:40)،
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ( (الشعراء:227).
بهذه الأصول أو المعايير يمكننا تنمية العلاقات الخارجية أو الدولية، والمسلمون حريصون على توطيد العلاقات فيما بينهم وبين غيرهم لتحقيق الغايات المشروعة، والمصالح المشتركة، ولإثبات مدى حسن النية، مع صون الحقوق واسترداد المغتصب أو المحتل منها، سواء الأوطان أو غيرها.

نمط العلاقات الدولية في العصر الحاضر

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

فكرة العائلة أو الأسرة الدولية تحددت منذ مؤتمر وستفاليا سنة 1648م عقب انتهاء العصور الوسطى 1453م، وكانت مقصورة في أول الأمر على دول غرب أوروبا، ثم انضمت إليها سائر الدول الأوروبية المسيحية، ثم شملت الدول المسيحية غير الأوربية، ثم اتسعت في سنة 1856م، فشملت تركيا – الدولة الإسلامية، ودولاً أخرى غير مسيحية وإنما هي بوذية كاليابان والصين، أو هندوسية كالهند.
وأركان الدول الحديثة ثلاثة: الإقليم أو الوطن، والشعب، والسيادة العليا السياسية أو السلطة، فصارت الإقليمية ذات الحدود المعيَّنة في أرض محدودة، هي السمة البارزة لهذه الدول، وتتطلب الاعتراف بها أو إقرار الدول المنضمة لهيئة الأمم المتحدة بها، وعددها الآن (165)، دولة منها (56) دولة إسلامية.
ويتضمن الاعتراف بكل دولة ناشئة احترام استقلالها ومنع الاعتداء عليها، ولها الحق بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة الدفاع عن شعبها وأراضيها، فذلك حق من حقوق الدولة الطبيعية المعترف بها في القانون الدولي المعاصر، وهي حق البقاء وحق الدفاع الشرعي، وحق المساواة وحق الحرية، وحق الاحترام المتبادل (1).
وقد قبلت الدول الإسلامية بهذه الحقوق، وانضمت إلى الأمم المتحدة، ولم يعد مشروعاً لأية دولة الاعتداء على أراضي دولة أخرى أو ضم أراضيها بالقوة أو الاحتلال العسكري، إلا إذا أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن الذي تهيمن عليه الدول دائمة العضوية والتي لها حق الفيتو (النقض) (2) مشروعية التدخل للسلامة الإجماعية أو الدفاع عن الإنسانية في حالة اضطهاد دولة للأقليات من رعاياها(3). وليس منها الآن احتلال أفغانستان أو العراق أو فلسطين.
وليس الجهاد المفروض في الشريعة الإسلامية أو حق المقاومة في حالات ثلاث
إلا صورة من صور الدفاع المشروع، وهذه الحالات هي:
أـ حالة الاعتداء على دعاة الإسلام، انطلاقاً من مبدأ أو حق الحرية الدينية المعترف به دولياً في ميثاق الأمم المتحدة، وهو المصرح به في القرآن الكريم: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ( (البقرة:256).
ب – الحرب المناصرة للمظلومين أو المستضعفين، وليس هذا تدخلاً في شؤون الغير، لأن التدخل اعتداء، والاعتداء محرم دولياً، لأن هذا التدخل مشروع في حال الدفاع عن الإنسانية، كما تقدم، أو عن الحقوق المغتصبة، أو بسبب الاعتداء على رعايا الدولة
أو الشعب المقهور كأهل فلسطين.
ج – الدفاع عن النفس أو الوطن، أو لصد عدوان أجنبي غير مشروع، أو احتلال بعض أراضي الدولة أو محاولة طرد السكان الأصليين من ديارهم وممتلكاتهم.
وتدخل هذه الحالات في مشتملات الآية القرآنية:(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ( (البقرة:190).

حترام العهود والمواثيق في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الصويلح3332

أـ تعريف العهد والميثاق والمعاهدة
العهد أو الميثاق في فقهنا الإسلامي لـه معنى أعم أو أوسع من كلمة «معاهدة» في القانون الدولي الوضعي.
ففي الشريعة أو الفقه: العهد: هو كل ما يتفق فيه شخصان أو فريقان من الناس على التزامه بينهما لمصلحتهما المشتركة، فإن أكداه ووثقاه بما يقتضي زيادة العناية بحفظه والوفاء به سمي ميثاقاً، وإن أكداه باليمين خاصة سمي «يميناً». وسمي عقد الزواج في القرآن الكريم ميثاقاً غليظاً، أي مؤكداً شديد التأكيد.
والمعاهدة: هي أساساً اتفاق الإرادتين بصرف النظر عن الشكل أو الإجراء.
والعرف السائد اليوم يدل على تمييز «العهد» عن «العقد» بإضفاء سمة الإجلال والسمو والتعظيم للعهد، وتخصيصه بالعقد الموثق بقصد الوفاء به بنحو مؤكد، سواء تم توثيقه بالكتابة أو باليمين، أو بغيرهما من وسائل التوثيق، فكل اتفاق هو عقد، وليس كل «عقد» هو «عهد».
والعرف الدولي يميز «العهد» عن «المعاهدة» فإن «العهد» أوسع معنى من «المعاهدة» كما في فقهنا فكل معاهدة هي عهد، وليس كل عهد معاهدة. والمعاهدة محصورة عرفاً بالاتفاق بين دولتين، بين الأفراد والجماعات، وموضوعها محصور في حكم علاقة دولية ذات طابع قانوني، أي إنها ذات معنى خاص ضيق من حيث الطرفان والموضع. فيقال للانفاقيات الدولية في معاملة الأسرى وقواعد الحرب وأحوال مشروعية القتال أو استخدام القوة: إنها معاهدة.
والمسائل الجزئية الجانبية ذات الأهمية المحدودة لا تنظمها المعاهدة التي لها طابع العنصر الدولي المهم، وإنما توصف بأنها اتفاقية مثل أمر الحاكم بإنهاء الحرب مع مدينة معينة أو شعب مجاور، ومثل اتفاقية تبادل الأسرى ونحو ذلك.
ب – أهمية المعاهدات والمواثيق ومشروعيتها
تضفي المعاهدات والمواثيق على أعمال الأمم والشعوب والدول والأفراد عنصر الثقة والاطمئنان، وتعمل على تخفيف حدة التوتر في العالم، وتكفل إلى حد بعيد تنفيذ الشروط والبنود وتحقيق المصلحة في وقت محدد، يعود على الطرفين بالخير والهدوء والراحة النفسية والاجتماعية.
وبالمعاهدة يحل مبدأ السلم محل الحرب، والأمن محل القلق والخوف، والحب والصفاء بدل الكراهية والكيد، وينعم الناس بنعمة الحرية التي لا قيود عليها، فيتفرغون لشؤون المعيشة، وتقدم المدنية والعمران، وتنشيط الصناعة وتطورها وتوجيهها وجهة لخير الإنسان وصالحة ونفعه، ولإنعاش الزراعة وحفظ المواسم، وتنمية التجارة، وفتح الأسواق أمام الصادرات والواردات، وتبادل المنتجات، فتكون المعاهدة أداة تفاهم وودّ، وتقدم وحضارة، ورفاه وسعادة.
والمعاهدة فضلاً عن كل ذلك أداة حاسمة وموثقة لتنمية العلاقات الدولية، وفض المنازعات والخصومات الخارجية. لذا عظّم الإسلام العهود والمعاهدات ورغب فيها، وشرعها وسيلة متعينة لتنظيم العلاقات الخارجية، وآثر فض المنازعات الجماعية بالوسائل السلمية، سواء في داخل الدولة المسلمة أو خارجها، ولتحقيق الأغراض الكريمة والغايات الإنسانية االنبيلة، بل إن نشر الدعوة الإسلامية في أرجاء المعمورة
لا يتم إلا في ظلها وفي ربوع الأمن والسلام وإشاعة الاستقرار والرخاء المتحقق بها.
والنصوص الشرعية في الإسلام كثيرة دالة على مبدأ مشروعية المعاهدات مع الأعداء حال السلم أو الحرب، في إطار من الشروط المتفق عليها بالتراضي والاختيار، مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ( (المائدة:1)، وقوله سبحانه:
( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ (
(لأنفال:72) أي إن حق الميثاق فوق حق الإخوة الإسلامية، حيث ينصر المعاهد غير المسلم، ولا ينصر المسلم الذي ليس بينه وبين المسلمين ميثاق(12).
وقولـه (عزوجل): (إِلاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ( (التوبة:4).
وهذا كله دليل في الشريعة الإسلامية على قدسية المعاهدات ووجوب احترامها وإلزام الوفاء بها، قال النبي(ص): «ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طبيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة»(13).
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه عن أنس بن مالك(رضي الله عنه)، عن رسول الله(ص) قال: «من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة»(14).
ج – الوفاء بالعهد
الوفاء بالعهود والمواثيق فرض واجب لازم في الشريعة الإسلامية كأداء الفرائض الأخرى من العبادات وغيرها، فعلى المسلمين تنفيذ التزاماتهم التي تعهدوها في معاهداتم دون تلكؤ ولا تباطؤ ولا تسويف، ولم يسمح الإسلام بالغدر والخيانة أو نقض العهد والتحلل من الالتزامات أو بنود المعاهدة، لأن ذلك شيء مهين يخل بالثقة والاحترام، ولأن المسلمين يمثلون سمو الرسالة الإلهية وشرف الكلمة النابعة من الدين.
لذا لم تكن المعاهدات في الإسلام مجرد قصاصة ورق، كما هو الشأن المعروف عند الدول غير الإسلامية في الماضي أو الحاضر، ولا وسيلة لخداع العدو ولا ستاراً لتنفيذ أغراض معينة، ولا شعاراً لفرض القوي سلطانه على الضعيف أو المغلوب كما يفعل غير المسلمين عادة، حتى إذا قوي الضعيف نبذها، وقاتل للتحلل من قيودها والتخلص من سلطة العدو الأقوى، وهي أيضاً كانت عند غير المسلمين صورة أو مظلة لقوة الأقوياء لإملاء شروطهم غالباً وليست إجراء لتنظيم السلم العادل، وإنما كانت المعاهدات في شريعة الإسلام وتاريخ المسلمين مصونة عن أي غدر أو خداع أو قهر، أو لتحقيق مصلحة مادية رخيصة، أو من أجل فتح منافذ أسواق لتصريف السلع والمنتجات الصناعية، وفائض الزراعة، أو المواد الاستهلاكية الزائدة عن الحاجة، وبشرط عدم التأثير على أسعار السلعة محلياً، وإلا ألقي الفائض في البحار، ولم يصدَّر لأحد، كما تفعل بعض الدول الغربية المعاصرة من إلقاء فائض البن مثلاً في البحر.
ولم يستثن الفقهاء المسلمون من مبدأ الوفاء بالعهد إلا عقود الهدنة الحربية مع العدو عند توافر القرائن القاطعة على تحركات جيشة المريبة، والاستعداد لحرب جديدة، أو حال المعاملة بالمثل وحال نقض العدو المعاهدة من جانب واحد، وذلك لقول الله تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ(
(لأنفال:58) أي إن قامت القرائن على خيانة العدو عهده، نقض العهد وأعلم العدو بالنقض حتى يكون المسلمون وغيرهم متساوين في العلم بذلك.
وصرح فقهاء الحنفية بأن الهدنة لا تنتقض إلا باتفاق العدو على نقضها، أي لا عبرة بنقض الأفراد(15).
والإلزام القرآني باحترام العهود والمواثيق هو من أجل إقامة حالة سلم ثابتة تقوم على أقوى الدعائم، سواء في الداخل أو الخارج.
والبراهين على وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق متوافرة متضافرة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
فمن آيات القرآن: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ( (النحل:91)، ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً( (الاسراء:34)، ( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ( (التوبة:4)،
( فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ( (التوبة:7)، أي إن الوفاء بالعهد من أصول الإيمان، وهو شأن المؤمنين خلافاً للمنافقين، لقوله تعالى في وصف المؤمنين: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ( (الرعد:20) ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ((البقرة:177).
ومن الأحاديث الصحيحة في احترام العهود: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»(16)، «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة»(17).
بل إن الإسلام ألزم بالوفاء بأحلاف الجاهلية ذات الطابع الخير والإنساني الرفيع، فقال عليه الصلاة والسلام: «أوفوا بحلف الجاهلية، فإنه لا يزيده – أي الإسلام – إلا شدة، ولا تحدثوا حلفاً في الإسلام»(18) أي إن الإسلام يقر التعاهد علىنصرة الحق والخير أياً كان مصدره، ويمنع التحالف على الشر والفتنة، والقتال القبلي، والعدوان الهمجي.
ولا يسمح الإسلام بالإخلال بالعهود أو الغدر، حتى ولو غدر العدو بالمسلمين وقاعدة الفقهاء في ذلك: «وفاء بعهد من غير غدر خير من غدر بغدر»(19) وهذا مأخوذ من قول أبي عبيدة الجراح حين غدر الروم بالمسلمين، فأمر ألا يعاملوا بمثل أفعالهم.
وجاء في الحديث «في العهود وفاء لا غدر»(20)