أ.د. أحمد محمد وهبان

ازمه الصواريخ الكوبيه

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن عميرالقحطاني

كان الخوف مسيطرا بهافانا من أي تدخل عسكري أمريكي لكوبا. وهذا التهديد من الغزو أصبح واقعا في ابريل 1961 عندما نزلت شواطئ كوبا مجموعة من المنفيين الكوبيين من معارضي لحكم كاسترو ومدربين بواسطة السي أي ايه. ولكن سرعان ماأحبط هذا الغزو بواسطة القوات الكوبية، وقد كان كاسترو مقتنعا بأن الأمريكان سيغزون بلده. وبعد هذا الغزو بفترة قصيرة أعلن كاسترو بأن كوبا أضحت دولة اشتراكية، وبدأ بإنشاء علاقات رسمية مع الاتحاد السوفياتي وبتطوير الجيش الكوبي.
كانت الولايات المتحدة قلقة من تبني أي دولة منهج اشتراكي أو شيوعي، ولكن أن تتحالف دولة من دول أمريكا اللاتينية مع الإتحاد السوفييتي فهذا شيء مرفوض تماما، نظرا للعداء الروسي الأمريكي والذي يعود تاريخه إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
في أواخر 1961 تورط كنيدي بما يسمى عملية النمس (Operation Mongoose) وهي مجموعة من العمليات السرية ضد حكومة كاسترو التي اثبتت فشلها. في فبراير 1962 وبطريقة مكشوفة أعلنت الولايات المتحدة الحظر الاقتصادي الكامل على كوبا. كما فكرت الولايات المتحدة بهجوم عسكري مباشر. وعرض القائد سلاح الجو (كورتيز ليماي) على كنيدي خطة بتفجيرات في سبتمبر، في حين يقوم سلاح الطيران بعمليات جوية للتجسس ويتحرش عسكريا منطلقا من قاعدة جوانتانامو البحرية.
وقد لاحظت كوبا وجود إشارات تحضير أمريكية لمواجهة وشيكة وذلك في سبتمبر 1962 مما استوجب قلقها من غزو وشيك، إضافة اصدار قرار مشترك من الكونغرس يجيز استخدام القوة العسكرية في كوبا اذا ما تعرضت مصالح اميركا للتهديد، وإعلان أمريكا عن تمرينات عسكرية بالبحر الكاريبي كان قد خطط لها بالشهر التالي (سميت عملية ورتساك وهو اسم كاسترو مقلوبا).
بدأت الأزمة في 8 أكتوبر 1962، ووصلت ذروتها في 14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة التجسس الأمريكية U-2 عن وجود قواعد صواريخ مبنية في كوبا، وقد انتهت الأزمة بعدها بإسبوعين في 28 أكتوبر عندما توصل كلا من الرئيس الأمريكي جون كنديوأمين عام الأمم المتحدةيوثانت إلى اتفاق مع السوفييت لإزالة الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا والتخلص بسرية من الصواريخ البالستية المسماة بجوبيتر (PGM-19 Jupiter) و ثور (PGM-17 Thor) في تركيا.
وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كنيدي بتاريخ 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:

«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الإنتقامية كاملة على الاتحاد السوفياتي»
وقد شمل هذا الخطاب على خطوط سياسية رئيسية أخرى، بدأت ب:

«لوقف هذا الحشد العدواني، سنحجر وبصرامة على جميع المعدات العسكرية العدائية التي يجري شحنها إلى كوبا. جميع السفن المتجهة إلى موانئ كوبا والقادمة من أي جهة كانت، فإذا وجد أنها تحتوي على شحنات من أسلحة عدوانية فسنعيدها. هذا الحجر سوف يتم توسعته إن اقتضت الضرورة ليشمل أنواع أخرى من البضائع والنقليات. نحن لانريد أن نمنع أي ضرورات انسانية وفي هذا الوقت بالذات كما حاول السوفييت فعله عندما حاصروا برلين عام 1948.»
أمر بتكثيف الرقابة، وأشاد بالتعاون من وزراء خارجية منظمة البلدان الأمريكية. وقال:”أمرنا الجيش للتحضير لجميع الإحتمالات، وإنا على ثقة من أن مصلحة كل من الشعب الكوبي والفنيين السوفييت في تلك المواقع، أن يعرفوا الأخطار التي ستصيب جميع الأطراف إذا استمر التهديد.” وقد قدم طلب لإجتماع عاجل في منظمة البلدان الأمريكية ومجلس الأمن للنظر في هذا الموضوع

خلفية تاريخية للأزمة

في يناير 1959، نجح الثائر فيديل كاسترو في إطاحة باتيستا، واستولى على الحكْم في كوبا. وبدأ بالبحث عن حليف بديل من الولايات المتحدة الأمريكية، المؤيدة للحاكم المخلوع، فلم يجد سوى الاتحاد السوفيتي. وتوثيقاً لهذه العلاقة التحالفية، اعتنق كاسترو الماركسية، منذ منتصف عام 1959؛ فانقلبت كوبا، الجزيرة التي تبعد نحو 65 كم من السواحل الأمريكية، إلى الشيوعية؛ فاختل توازن القوى في تلك المنطقة. ولم ترغب واشنطن في استخدام القوة، للحدّ من تداعيات الموقف، آنئذٍ، وخاصة في عهد الرئيس أيزنهاور. وحينما تولّى جون كيندي الرئاسة الأمريكية، سعى إلى إطاحة كاسترو؛ فساعد مناهضيه على غزو كوبا في إطار عملية خليج الخنازير، التي أخفقت في مهمتها؛ ولكنها أفلحت في تشريع الأزمات السياسية.
لقد بادرت موسكو وهافانا إلى توثيق علاقاتهما التجارية، لتشمل، في غفلة من واشنطن، إنشاء قواعد صواريخ متطورة في كوبا. وما لبث ازدياد النشاط السوفيتي في الجزيرة، أن أثار حفيظة الكونجرس الأمريكي، فعمد إلى مناقشته. ولكن الرئيس السوفيتي، خروشوف، عَجِل إلى طمأنة نظيره الأمريكي، كيندي، في 4 سبتمبر 1962، في رسالة، تضمنت تعهداً من الاتحاد السوفيتي بألاّ يحاول إثارة أزمات، خلال هذه المرحلة. إلاّ أن الرئيس الأمريكي، أنذر موسكو إنذاراً حازماً، وحمّلها المسؤولية عن إدخال أسلحة إلى كوبا. وأعلن، تزايد الوجود العسكري السوفيتي في الجزيرة. بيد أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية المختلفة، أجمعت، في ما سمِّي “تقديرات سبتمبر المخجلة”، في 19سبتمبر على نفي أيِّ احتمال لنشر الاتحاد السوفيتي صواريخ في كوبا. ولكن، تدارك تلك التقديرات بإعلانه، في 22 أكتوبر 1962، امتلاك دلائل، تؤكد وجود سلسلة من مواقع الصواريخ النووية، التي يطاول مداها ألف ميل، والقادرة على حمْل رؤوس نووية.

تطُّور الأزمة وأسلوب إدارتها

بعد اكتشاف الصواريخ السوفيتية، أُلف فريق لإدارة الأزمة، قوامه خمسة عشر عضواً، عُرف باسم “اللجنة التنفيذية لمجلس الأمن القومي”، عُهِد إليها بِسَبْر نيات موسكو، واستنباط الخيارات، في مواجهة التهديد السوفيتي.
تمخضت اللجنة بتقديرات متباينة. رأى أحدها أن هدف السوفيت، هو تعزيز موقفهم التفاوضي، لإزالة الصواريخ الأمريكية من تركيا. وهو رأى داحض؛ إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت عزمها على إزالة صواريخها تلك، من دون مقابل؛ فضلاً عن اختلال التوازن الإستراتيجي، بينها وبين نظائرها السوفيتية في كوبا؛ فالأولى تناهز 15 صاروخاً؛ بينما تقدَّر الثانية بنحو 42 صاروخاً متوسط المدى، و36 صاروخاً بعيد المدى.
وعَدّ تقدير آخر إصرار الاتحاد السوفيتي على نشر صواريخه في كوبا، على صرامة التحذيرات الأمريكية، حفزاً للرئيس الأمريكي إلى تنفيذ تهديده، وضرب الصواريخ السوفيتية؛ إذ إن الاتحاد السوفيتي، لم يحرص على إخفائها، بل رغب في أن يكتشفها الأمريكيون، عسى أن يضربوها، فيثير عليهم العالم كله، بل ينتهز تورُّطهم، فيتقدم هو نحو برلين. وأدحض هذا الرأي، كذلك، أن التضحية بآلاف الجنود الأمريكيين في برلين، مقابل الآلاف من الجنود السوفيت في كوبا، من دون هدف جوهري واضح ـ هي فكرة غير عقلانية.
وقال تقدير ثالث بأن هدف الاتحاد السوفيتي، إنما هو الدفاع عن كوبا، في مواجهة التهديدات الأمريكية، التي ازدادت حدَّتها، خلال الفترة السابقة على الأزمة. وحمايتها، ليست قضية ثانوية، بالنسبة إلى الاتحاد السوفيتي؛ فهي المركز الشيوعي الوحيد، المتقدم، في نصف العالم الغربي؛ ولذلك، تدفقت عليه، منذ بداية عام 1962، المعونات العسكرية السوفيتية. ويُفَنِّد هذا الرأي، أن الدفاع عن كوبا، لا يقتضي وجود صواريخ نووية؛ فضلاً عن كثافتها؛ وإنما يكفيه 22 ألف مقاتل سوفيتي، كانوا في الجزيرة، أثناء الأزمة.

بعد تحليل النيات السوفيتية، بادر فريق إدارة الأزمة الأمريكي إلى طرح خيارات مواجهتها:

1- تجاهل التهديد السوفيتي، بهدف منع الدخول في مواجهة استفزازية مع موسكو. إلا أن هذا المقترح استُبعد؛ لأن قواعد الصواريخ في كوبا، تخل بالتوازن الإستراتيجي، بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.
2- إجراء اتصالات سِرية بكاسترو، تخيِّره بين سحب الصواريخ السوفيتية، أو تحمُّل عقبى بقائها. غير أن هذا البديل غير واقعي؛ إذ إن تلك الصواريخ، لا تخضع لكوبا، بل للسوفيت.
3- الضغط على الاتحاد السوفيتي، من خلال الأمم المتحدة، لحمْله على سحب الصواريخ؛ أو إجراء اتصالات به، سرية أو علنية. ويعيب هذا الخيار، أن تحويل الأزمة إلى الأمم المتحدة، لن يكون مجدياً، وخاصة أن رئيس مجلس الأمن، إبّان الأزمة، كان سفير الاتحاد السوفيتي نفسه. أما إجراء اتصالات سرية بموسكو، فإنه قد يعد اعترافاً أمريكياً بحقها في الدفاع عن كوبا. وستعني الاتصالات العلنية بها، أن يتخلَّى كِلا الطرفَين عن بعض أهدافه.
4- غزو كوبا، والقضاء على نظامها الشيوعي، وخاصة أن الظروف المحيطة بالأزمة، تتيح لهذا الخيار الفرصة الملائمة، والمبررات الشرعية. إلاّ أنه نُحِّي مؤقتاً ولم يُستبعَد كلية؛ نظراً إلى خسائره البشرية الفادحة، وإمكانية تحوُّله إلى مواجهة نووية عالمية.
5- توجيه ضربة جوية مركزة، ومحدودة، إلى قواعد الصواريخ، وتدميرها تدميراً تاماً. وانُتقِد على هذا الخيار، أنه يتطلب هجوماً جوياً شاملاً، يدفع كوبا إلى انهيار سياسي فيها، قد يحمل الولايات المتحدة الأمريكية على غزوها؛ فيسفر عمّا انتهى إليه البديل السابق.
6- فرض حصار بحري على كوبا، يحُوْل دون وصول مساعدات عسكرية سوفيتية أخرى إليها. ويؤخذ على هذا البديل، أنه قد يستّب صداماً عسكرياً بين الجانبَين؛ إذ إن الحصار البحري، يُعَدُّ خرقاً لميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي؛ فضلاً عن أنه لا يتعامل مع مشكلة الصواريخ تعاملاً مباشراً.

القرار الأمريكي

حاذر الرئيس الأمريكي، في إجراءاته الفورية لمواجهة الأزمة، نشوب حرب نووية عالمية؛ فقرر:
1- فرض حصار بحري على كوبا، يمنع وصول المزيد من المساعدات العسكرية السوفيتية إليها.
2- الاستطلاع المستمر، والدقيق، لكوبا، وخاصة قواتها العسكرية؛ لمعرفة التطورات، والاستعداد لمواجهة أيّ تهديد.
3- حسبان أيُّ صاروخ نووي، موجَّه من كوبا إلى أيِّ مكان في نصف الكرة الغربي، ستعدُّه الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً سوفيتياً عليها، يستلزم الرد الكامل، والحاسم.
4- رفع حالات الاستعداد، في قاعدة جوانتانامو.
5- دعوة الهيئة الاستشارية لمنظمة الوحدة الأمريكية، إلى اجتماع عاجل؛ للنظر في التهديد السوفيتي لأمن نصف الكرة الغربي.
6- الدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الأمن، لاتخاذ إجراءات حاسمة، ضد التهديد السوفيتي للسلام والأمن العالميَّين.
وأَوْلت واشنطن الحصار البحري اهتمامها، لكونه وسطاً بين السلبية المطلقة ورد الفعل العنيف، يكاد يخلو من المجازفة؛ غير أنها ارتأت تعديل تسميته، فاستبدلت فرض حزام وقائي بفرض حصار بحري، تجنباً للمحاذير القانونية لكلمة حصار. كما تركت الحرية الكاملة للاتحاد السوفيتي في قرار بدء المواجهة المباشرة، لتحميله تبعاتها؛ فضلاً عن إيثارها منطقة الكاريبي، ميداناً لاختبار القوة بينهما، إن هو نوى اللجوء إليها. ووافق على هذا القرار الأمريكي كلُّ من منظمة الدول الأمريكية، وحلف شمال الأطلسي.
حيال استفحال الأزمة، وتراسُل طرفَيها، عرض الاتحاد السوفيتي، في 27 أكتوبر 1962، سحْب صواريخه من كوبا، في مقابل تعهّد أمريكي بعدم غزْوها. فأعلنت الإدارة الأمريكية موافقتها على الاقتراح السوفيتي. وتبددت، بذلك، احتمالات المواجهة النووية، التي أحدقت بالعالم.

تقييم إدارة الأزمة

1- تصورات طرفَي الأزمة الخاطئة، ساعدت على نشوبها. فالولايات المتحدة الأمريكية، شامت الحكمة والفطنة في الاتحاد السوفيتي، وحرصه على احترام الأوضاع القائمة؛ فاستبعدت إقدامه على نشر صواريخ نووية في كوبا؛ ولكنه خيَّبها. أمّا هو، فقد أيقن بافتقارها إلى الحزم الكافي لمواجهة الأزمة.
2- اتِّباع الرئيس الأمريكي أسلوباً سِرياً في إدارة الأزمة، إبّان مراحلها الأولى. واعتماده على آراء العديد من مستشاريه ومساعديه، من خلال تشكيل لجنة تنفيذية لمجلس الأمن القومي، الذي استندت قراراته إلى تقارير وكالة الاستخبارات المركزية فقط؛ ما أسفر عن فرْض الحزام الوقائي (الحصار البحري) على كوبا، دون الخيارات كافة.
3- رفْض واشنطن طلب الأمم المتحدة، رفْع الحصار الأمريكي عن كوبا، في مقابل وقْف المعونات العسكرية السوفيتية للجزيرة. وما رفْضها طلب المنظمة الدولية، على الرغم من موافقة موسكو عليه، إلاّ تأكيد للإصرار الأمريكي وتشدده، حيال الأزمة.
4- مرونة الإدارة الأمريكية وتقبُّلها توجهات الاتحاد السوفيتي المعتدلة، التي أبداها في الرسائل بين الطرفين ساعدا على حلّ الأزمة؛ فالاتصال المباشر، في إدارة الأزمات، هو، إذاً، ضرورة لحلّها.

مادا تعرف عن قنبله هيروشيما

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن عميرالقحطاني

——————————————————————————–

هيروشيما (باليابانية: 広島市) هي مدينة في اليابان، تقع في جزيرة “هونشو”، وتشرف على “خليج هيروشيما”. عاصمة “محافظة هيروشيما” وأكبر مدنها. اشتهرت عالميا لانها كانت أول مدينة في العالم تلقى عليها قنبلة ذرية. يبلغ عدد سكانها حوالي 1,136,684 نسمة (2003).

في يوم الـ6 من أغسطس سنة 1945 م قامت إحدى الطائرات الأمريكية (“إينولا غاي”)، بقيادة الطيار الكولونيل بول تيبيتس، بإلقاء القنبلة الذرية (قنبلة A) على مدينة “هيروشيما”، دمر 90% من مباني ومنشآت المدينة، وقتل أزيد من 80,000 شخص، كما جرح 90,000 آخرون، وبقي عشرات الآلاف بدون مأوى (عام 1945 م بلغ تعداد سكان المدينة 350,000 نسمة).

بعدها بثلاثة أيام قامت الولايات المتحدة بإلقاء قنبلة أخرى على مدينة ناجازاكي. قتل على إثرها أكثر من 75,000 شخص.

لا يُعرف السبب المباشر في إقدام الولايات المتحدة على فعلها هذا فقد كانت الإمبراطورية اليابانية تحتضر ولم يستدعي الأمر قنبلتين نوويتين لإرغام اليابان على الإستسلام. الا ان السبب المنطقي الأمريكي الغير مُعلن أن المقاتل الياباني مُقاتل عنيد ولايستسلم وكان عناد الجندي الياباني يسبب خسائر في الأرواح في صفوف الجنود الأمريكيين فكان لابدّ من إرسال رسالة أمريكية لالبس فيها لكسر العناد الياباني وتمثّلت الرسالة الأمريكية بقنبلة هيروشيما ولم يرضخ اليابانيون الا بعد قنبلة ناكاساكي.

بعد الحرب وتحت إشراف “تانغي كينزو” (معماري ياباني مشهور) تم إعادة بناء المدينة، أخذت النشاطات التجارية بعدها تستعيد حيوتها.

القنبلة الذرية قد استعملت مرتين. التفجير الأول والأكثر شهرة كان في مدينة هيروشيما. فقد أسقطت قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 طن وأخذت اسما هو “ليتيل بوي” على هيروشيما في السادس من أغسطس سنة 1945. وقد أختير جسر أيووي وهو واحد من 81 جسرا تربط السبعة أفرع في دلتا نهر أوتا ليكون نقطة الهدف. وحدد مكان الصفر لأن يكون على ارتفاع 1980 قدما. وفي الساعة الثامنة وخمس عشر دقيقة تم إسقاط القنبلة من إينولا جيي. وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه. في الساعة الثامنة وست عشر دقيقة وفي مجرد ومضة سريعة كان 66000 قد قتلوا و69000 قد جرحوا بواسطة التفجير المتكون من 10 كيلو طن.

كانت الأبخرة الناجمة عن التفجير ذات قطر يقدر بميل ونصف. وسبب التفجير تدميرا بالكامل لمساحة قطرها ميل. كما سبب تدميرا شديدا لمساحة قطرها ميلين. وفي مساحة قطرها ميلين ونصف احترق تماما كل شيء قابل لأن يحترق. ما تبقي من منطقة التفجير كان متوهجا أو محمرا من الحرارة الشديدة. اللهب كان ممتدا لأكثر من ثلاثة أميال قطرا.

جذور الخلاف بين الهند وباكستان

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الطيار 101

الحرب الهندية الباكستانية:-
الصراع بين الهند وباكستان استمرار لصراعات دينية وعرقية سابقة بين المسلمين والهندوس، زادت في الحدة والتوتر بسبب الظروف السياسية التي طرأت بعد التقسيم.
قامت ثلاث حروب بين البلدين، حربان منها بسبب “إقليم كشمير” التي يعود النزاع بشأنه إلى سنة التقسيم (1947م) ، إذ تبلغ نسبة المسلمين في كشمير حوالي 80% من سكانها، وكان الاستعمار البريطاني قد منحها الحكم الذاتي خلال فترة الاستعمار، وكان الحاكم الهندوسي لكشمير (المهراجا) قد رفض الانضمام إلى أي من الدولتين بعد التقسيم وأراد الاستقلال لكشمير، إلا ن السكان المسلمين ثاروا عليه مطالبينه بالانضمام إلى باكستان، فهرب إلى الهند لطلب النجدة، فاقتحمت القوات الهندية كشمير مما جعل القوات الباكستانية تتدخل لحماية المسلمين هناك، فنشبت الحرب بين قوات البلدين منذ أواخر 1948م، واستمرت حتى يناير 1949م، حيث تم وقف إطلاق النار؛ فتشكلت الحدود الفاصلة بين شطري كشمير عند هذا الخط، فأصبح ثلثي كشمير تحت سيطرة الهند والثلث الباقي تحت السيطرة الباكستانية.
وقد فشلت هيئة الأمم المتحدة بعد ذلك في إقناع الهند بفكرة الاستفتاء وحرية تقرير المصير للشعب الكشميري، رغم موافقة باكستان على هذا الاقتراح، إلا أن عدم إحراز الأمم المتحدة لأي تقدم بشأن كشمير جعل نهرو (رئيس الوزراء الهندي) يعلن ضم كشمير رسمياً للهند تحت مسمى (جامو وكشمير) وذلك عام 1957م، مما أجج نار الحرب التي اندلعت في عام 1965م، لكنها لم تستمر طويلاً، هُزمت فيها باكستان وخسرت من الأراضي الكشميرية أكثر مما في السابق.
واستمر تطلع البلدين لضم إقليم كشمير لأسباب دينية واقتصادية وسياسية، يبدو العامل الاقتصادي الأبرز بينها؛ لما تتمتع به كشمير من موارد اقتصادية ضخمة.
وتقيم الهند دعواها-في هيئة الأمم المتحدة- لضم كشمير إليها بناءً على الأسس التالية:
1 – إن حكومة كشمير الشرعية وافقت على الانضمام للهند في عام 1947م.
2 – قيام الهند – منذ عام 1947م – بإنشاء مشروعات تنموية واقتصادية ضخمة في كشمير، وترى الحكومة الهندية أنها قادرة على تحقيق المستقبل الاقتصادي لكشمير – بفضل أسواقها الضخمة – أكثر مما تستطيعه باكستان.
3 – إن المطالب الباكستانية بالمياه يمكن أن تنظمه معاهدة دولية بين البلدين (وهذا ما حصل فعلاً عام 1960م).
4 – إن الهند ملتزمة بحماية الأقليات الهندوسية التي تعيش في جامو.
بينما تقيم باكستان دعواها للمطالبة بضم كشمير إليها، بناءً على الأسس التالية:
1 – إن غالبية سكان كشمير من المسلمين.
2 – إن كشمير – قبل تقسيم بلاد الهند – كانت مرتبطة بالأقاليم الباكستانية الحالية بطرق تجارية برية تربطها بالعالم الإسلامي.
3 – إن سيطرة الهند على كشمير تُعرض نظم الري ومشروعات الطاقة الكهربائية للخطر، لأن أعلى نهر السند وبعض روافده تجري في كشمير.
4 – إن السيطرة الهندية على كشمير تعرض الأمن القومي الباكستاني للخطر بسبب نقص مقومات الدفاع الطبيعية بين جنوب كشمير وباكستان.
5 – إن السيطرة الباكستانية على كشمير أمر ضروري لتدعيم وسائل دفاعها ضد الأخطار الروسية والصينية.
وتبدو لنا قوة الدواعي والمبررات الهندية التي تدعمها موافقة الحكومة الكشميرية الانضمام إلى الهند عام 1947م .
وقد عرضت هيئة الأمم المتحدة عدة حلول لتسوية النزاع بين الهند وباكستان بشأن كشمير، منها : ـ
1 – إجراء استفتاء عام في جميع أنحاء كشمير يسبقه انسحاب لقوات البلدين ( لكن الهند ترفض تماماً إخلاء المناطق التي سيطرت عليها).
2 – ضم منطقتي جامو (الهندوسية) ولاداخ (البوذية) إلى الهند ، وضم بالتيستان ، وجلجلت (المسلمتين) إلى باكستان، وإجراء استفتاء في باقي المناطق.
3 – استقلال كشمير عن البلدين لتكون كياناً سياسياً مستقلاً.
4 – إشراف الأمم المتحدة – بشكل ما – على كشمير أو منطقة فال.
5 – تقسيم كشمير بناءً على خط وقف إطلاق النار عام 1949م (وقد رحب نهرو بهذا الاقتراح عام 1956م، لكن باكستان ترفض هذا الحل).
ولعل الحل المنطقي والسليم لتسوية الخلاف هو “حق تقرير المصير للشعب الكشميري” سواء بالاستقلال أو الانضمام إلى إحدى الدولتين المتصارعتين، لكن عدم توفر القوة لهيئة الأمم المتحدة، أو بالأحرى عدم الإرادة الدولية للدول العظمى، حال دون تسوية النزاع وبالتالي استمرار الصراع بين الطرفين.
وبسبب التعنت وعدم الرغبة في الحوار؛ تكرست أسباب اندلاع الحرب بين الدولتين فحدثت حرب عام 1971م : ولقد أشرنا آنفاً إلى أن باكستان تكونت من جزأين ، باكستان الغربية وباكستان الشرقية ، وظهرت أسباب الانقسام والفرقة بين الجزأين منذ الاستقلال عام 1947م، لوجود فروقات ثقافية وعرقية وجغرافية ، بالإضافة إلى تذمر الشرقيين من سيطرة الغربيين على مراكز صنع القرار في باكستان.
وفي عام 1970م حدثت فيضانات عارمة في باكستان الشرقية راح ضحيتها اكثر من 200 ألف شخص ، فاتهم الشرقيون الحكومة بالتباطؤ في أعمال الإغاثة .
كما تم في العام نفسه انتخاب جمعية وطنية لصياغة دستور باكستان الجديد ، بلغت نسبة الناخبين الشرقيين 56% من جملة السكان، وعبر الشرقيون عن رغبتهم بالحكم في ظل الدستور الجديد، فقام الرئيس (يحيى خان) بتأجيل انعقاد أول جلسة للجمعية، مما أثار غضب الشرقيين، فنظموا مظاهرات عنيفة تدخل الجيش الباكستاني (بأمر من الرئيس) لقمعها بشدة ، فانفجرت قنبلة الحرب الأهلية في باكستان، مما جعل الهند تتدخل، حين رأت ذلك فرصة سانحة لدعم الشرقيين، فاتسعت دائرة الحرب بين باكستان والهند لتشمل أجزاء من باكستان الغربية وكشمير، وبعد مضى أسبوعين (من دخول القوات الهندية الحرب إلى جانب الشرقيين) أعلنت باكستان استسلامها (في 16 ديسمبر 1971م) وكان الشرقيون قد أعلنوا عن استقلالهم قبل ذلك في 16 مارس 1971م وسموا دولتهم المستقلة (بنجلاديش).
وقد أعلنت باكستان اعترافها الرسمي “ببنجلاديش” في فبراير 1974م في عهد الرئيس الباكستاني (ذو الفقار علي بوتو).
ولا زالت الصراعات الهندية الباكستانية مستمرة، وتزداد حدتها يوماً بعد يوم وتوشك على انفجار عظيم في حرب رابعة .. لكنها ستكون مختلفة إذا وقعت .

سباق التسلح :
خرجت باكستان تلعق جراحها مهزومة في حربها الأخيرة مع الهند أوائل السبعينات، ومما زاد الحال سوءاً لباكستان التجربة النووية التي أجرتها الهند عام 1974م، التي حصلت على تقنيتها النووية والعلمية من بعض الدول (كالاتحاد السوفيتي وفرنسا).
هذه الهزيمة ولدت العزم لدى باكستان لامتلاك قدرات نووية لمجاراة عدوها المتربص بها بين حين وآخر .
وقد قال رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك “ذو الفقار علي بوتو كلمته الشهيرة: “ستمتلك باكستان السلاح النووي حتى لو أضطر شعبها لأكل الأعشاب” وأدرك أنه لابد من تنفيذ ثلاثة شروط لامتلاك القنبلة النووية : توفير المواد الأولية القابلة للانشطار من اليورانيوم أو البلوتونيوم ، ثم القاعدة العلمية من علماء وفنيين ، ثم الإرادة السياسية.
وقد سعت باكستان للحصول على مساعدة فرنسا لتحقيق هذه الغاية، وقامت الولايات المتحدة بالضغط على فرنسا لوقف إمدادها للبرنامج النووي الباكستاني .
وفي ديسمبر 1975م حدث تطور باكستاني هام، وهو أن العالم الباكستاني عبدالقدير خان (الذي لقب بأبي القنبلة النووية الباكستانية)( الخبير في علم المعادن زار باكستان خلال عطلة من عمله في شركة ( F. D. O ) الهولندية التي تعمل في توفير خدمات الإخصاب للبرامج الأوربية للطاقة النووية سراً، وكان هذا العالم قد عرض على الرئيس (بوتو) خدماته لباكستان في برنامجها النووي، خصوصاً في مجال إخصاب اليورانيوم، فوافق بوتو شريطة ألا يعود إلى هولندا ، فوافق عبدالقديرخان على أن يعمل مشرفاً على هذا المشروع وأن يضحي بكل شيء من أجل باكستان وشعبها.
يقول عبدالقدير خان: “كان أمامنا هدف أنه لابد من النجاح بسرعة وبدقة ، ذلك أن أمامنا عدواً يتربص بنا ويهدد بلادنا كل يوم .. لقد كانت المعركة قاسية للغاية وليست سهلة ” .
وحددت خمس سنوات لجاهزية المشروع ، إلا أن تسرب أنباء المفاعل النووي جعل بعض الدول تتعامل بحذر في تصدير المواد اللازمة لباكستان ، مما أدى إلى التأخر خمس سنوات أخرى ، لتمتلك باكستان القنبلة النووية بعد عشر سنوات من العمل (أي في عام 1984م ) فأصبحت باكستان أول دولة نووية إسلامية، مما أثار بعض الدول ولا سيما الهند وإسرائيل.
ولا شك أن باكستان استفادت من تحالفها مع الولايات المتحدة لصد التوغل السوفيتي في أفغانستان في نهاية السبعينات ، فغضت الولايات المتحدة الطرف عن الجهود النووية الباكستانية .
وكان للجيش والاستخبارات الباكستانية دور كبير في حماية المفاعلات النووية ، وتغطية عملها بالأغراض المدنية السلمية .
ولم تكن دول العالم متأكدة من القدرة النووية الباكستانية، وظل الوضع بشأن هذا الأمر هادئاً حتى انفجر عام 1998م ، حين أعلن علماء الذرة الهنود (عبر مؤتمر صحفي في 17 مايو 1998م) عن قيام الهند بخمس تجارب نووية متضمنة متفجرة انشطارية تبلغ 12 كيلو طن، وأخرى 2و0 كيلو طن، وذلك في 11مايو، أما في 13 مايو فقد بلغت قوة أحد التفجيرات 2و00 كيلو طن وأخرى 6و0 كيلو طن ، ولم يذكر العلماء شيئاً عن المواد المستخدمة أو العمق الذي دفنت فيه قبل الانفجار ، وقد شكك بعض العلماء الغربيين في قوة التفجيرات الهندية التي أجريت على بعد 80 كيلومتراً عن الحدود الباكستانية .
وفي 28 مايو، قامت باكستان بما كان متوقعاً (بعد مظاهرات شعبية كبيرة تطالب رئيس الحكومة “نواز شريف” بإجراء تجارب نووية رداً على ما فعلته الهند) فأجريت خمس تجارب نووية في وقت واحد في نفق تحت جبال (راس كوه) بالقرب من شاجاي في بلوشستان ، وقد تحول لون الجبل الذي أجريت تحته التجارب إلى اللون الأبيض، وقد تسائل بعض علماء الغرب عن عدد القنابل ومدى قوتها التدميرية ؟ وكان عبدالقدير خان قد أعلن أن أقوى هذه التفجيرات بلغ ما بين 30-35 كيلو طن ، وذكر العالم الفيزيائي الباكستاني سمر مباركماند أن مجموع تفجيرات ذلك اليوم بلغت من 40 – 45 كيلو طن، وقد شكك بعض علماء الغرب والهند بالقدرات النووية الباكستانية، ورجحوا أنها أقل مما أعلن بكثير، مما جعل باكستان تقوم بتجربة 30 مايو 1998م ، لتصبح التجارب النووية الباكستانية 6 في مقابل 5 تجارب هندية في ذلك العام .
وقد رأت الهند أنها حققت عدة فوائد من خلال تجاربها النووية التي أجريت عام 1998م أهمها :-
1- رغبة حزب “بهارتيا جاناتا” الحاكم بتحقيق قاعدة تأييد شعبية تفيد في الانتخابات القادمة في الهند، وقد وصلت نسبة التأييد الشعبي لهذا الحزب في قرار إجراء النووية ما يقارب 91% .
2- محاولة خلق توازن استراتيجي بين الهند من جهة وبين باكستان والصين من جهة أخرى (لاسيما وأن الهند قد خسرت حربها بشأن الحدود مع الصين عام 1965م مما تسبب في خلق عدو اتجه للتحالف مع باكستان) .
3- لفت النظر إلى القوة الهندية الطامحة إلى العالمية، والعضوية الدائمة في مجلس الأمن .
بعد 11 شهراً من التجارب النووية المذكورة بدأ سباق تسلح من نوع آخر ، وهو سباق التسلح الصاروخي، ففي 11 مايو 1999م قامت الهند بإطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى (آغني 2) له القدرة على حمل رؤوس نووية، فردت باكستان بإطلاق صاروخي (غوري 2) و(شاهين 1) القادرين على حمل رؤوس نووية، لاسيما وأن القدرة النووية لا تقاس بقوتها التدميرية فقط، بل بقدرة الوسائل الحاملة لها كالصواريخ والطائرات.

الهند وباكستان بعد 11سبتمبر :
التفت العالم إلى باكستان بعد التأكد من امتلاكها الأسلحة النووية بعد تفجيرات 1998م ، كما ازدادت أهميتها بعد حرب أمريكا على أفغانستان(طالبان) ضمن خطة محاربتها للإرهاب على إثر تداعيات أحداث 11 سبتمبر / أيلول 2001م الشهيرة ، وقد قامت الولايات المتحدة بالضغط على باكستان للتحالف معها في تلك الحرب، ويذكر أن السفيرة الأمريكية في إسلام أباد هددت بقولها: “سنقيم تحالفاً (هندياً – إسرائيلياً) بقيادتنا، وسندمر ترسانتكم النووية”، وبعد تحفظ الرئيس الباكستاني الجنرال (برويز مشرف) من الدخول في التحالف مع الولايات المتحدة ذكرت السفيرة أن طائرات أمريكية وإسرائيلية حلقت في سماء باكستان لم تكشفها أجهزة الرصد الباكستانية، وقد صرح الجنرال مشرف – في حديث للشعب الباكستاني – أنه سينضم إلى التحالف الأمريكي ضد الإرهاب لمصلحة باكستان وحماية منشآتها النووية .
ومما يذكر أيضاً عن السفيرة الأمريكية قولها: “الديون ستبقى وسنسرع في طلب استيفائها .. قضية كشمير ستخسرونها، هذا إذا امتنعتم عن التعاون معنا ورفضتم فتح سمائكم وأرضكم وملفاتكم التي تحتفظون بها عن طالبان وابن لادن أمام هجومنا الذي نزمع شنه على أفغانستان”.
ثم ذكرت الفوائد التي ستجنيها باكستان بانضمامها للتحالف مع الولايات المتحدة، أولها إلغاء الديون التي تقدر بـ (30-40 مليار دولار)، ثم الحصول على مساعدات من البنك الدولي، وبقاء الترسانة النووية الباكستانية، وسيكون للولايات المتحدة موقف مرضٍ لباكستان بخصوص قضية كشمير.
وتحاول الولايات المتحدة تحقيق مصالحها في جنوب آسيا مع تقليص الانتشار النووي ومنع وصوله إلى جماعات إرهابية ودول أخرى.
وخلال ظهور أهمية باكستان الاستراتيجية مؤخراً على المستوى الدولي، فإن وسائل الإعلام الباكستانية رأت أن الهند شعرت بالحنق بسبب تزايد هذه الأهمية، وحرصت على تقديم نفسها كقوة بديلة لباكستان بتكرار جملة أن “باكستان شريكة مع نظام طالبان في الإرهاب”، مما عرض الهند لانتقادات الولايات المتحدة لعدم وجود رغبة أمريكية بانضمامها إلى التحالف الذي تقوده ضد (طالبان) والإرهاب.
وقد استفادت الهند من الهجوم المسلح على برلمانها في 13 ديسمبر (2001م) لربط هذه الحادثة ببعض الجماعات الكشميرية التي تتخذ من باكستان مقراً لها، رغم نفي باكستان علاقتها بذلك، ورفض الهند مشاركة باكستان في التحقيقات، وعدم تقديمها دلائل قاطعة على ضلوع أيادٍ باكستانية في الهجوم المذكور .
وهذا مما أجبر الحكومة الباكستانية على إلغاء نشاط بعض الجماعات الكشميرية واعتقال مئات الأشخاص، مع رفضها تسليم أي منهم للسلطات الهندية، ومتابعة-ثم تقويض- المدارس والجماعات الدينية، لئلا يؤثر التطرف الديني على مستقبل باكستان .
وهذا مما خفف قليلاً من الأمة بين الهند وباكستان رغم استمرار الحشود العسكرية على الحدود بين البلدين ، وبدء المحاولات الدولية لتقليل حدة التوتر.
الأهداف الاستراتيجية الهندية :
تعتبر الهند قيام باكستان في شبه القارة الهندية أحد عوامل الإخلال بتوازن الوحدة الجغرافية والبشرية في الهند، مما أثر في احتوائها لبعض الجماعات الانفصالية .
كما تعتبرها سبباً في بطء نمو مستقبلها الاستراتيجي (الإقليمي والدولي) وعائقاً أمام تحقيقها للهدف الإستراتيجي الأول وهو التحول إلى قوة عالمية دائمة العضوية في مجلس الأمن ، في ظل امتلاكها للمقومات البشرية والجغرافية والاقتصادية والعسكرية الكفيلة بتحقيق الهدف .
وقد انتهجت الهند استراتيجية متعددة المحاور منها :
1 – تنفيذ سياسة الاكتفاء الذاتي، والاعتماد القليل على المعونات الخارجية.
2 – بناء الأسس القوية للجيش والقوات المسلحة معتمدة على الكثافة البشرية الهائلة، لحفظ أمنها الداخلي والقدرة الدفاعية الرادعة.
3 – انتهاج سياسة عدم الانحياز للحفاظ على حريتها في التصرف بين الدول الكبرى، لكنها أقامت – خلال فترة الحرب الباردة – علاقات جيدة مع الاتحاد السوفيتي لمواجهة التحالف الباكستاني الأمريكي، لمنع السوفيت من الوصول إلى (المياه الدافئة) من خلال أفغانستان، وأيضاً لمواجهة التحالف الصيني الباكستاني .
4 – التعاون مع إسرائيل للاستفادة من قدراتها العسكرية والتقنية لمواجهة التقارب العربي الباكستاني -رغم التوازن في العلاقات العربية الباكستانية – ولتحجيم القدرة النووية الباكستانية .
5 – استثمار المناوشات الهندية الباكستانية على شطري كشمير للضغط السياسي على باكستان.
6 -استثمار التقارب الهندي الأفغاني (حديث العهد) لفتح جبهة أخرى ضد باكستان.
7- الأهداف الاستراتيجية الباكستانية :
تركزت الأهداف الاستراتيجية الباكستانية منذ الاستقلال على ضمان الحفاظ على كيانها في ظل التهديدات الهندية، فالهند لم تقبل قط انفصال باكستان .
وقد تعددت المحاور التي تقوم عليها الاستراتيجية الباكستانية ومن أهمها :
1- بناء جيش قوى منتشر على طول الحدود مع الهند في حالة تأهب مستمر، إضافة إلى قوة جوية صغيرة على درجة عالية من التدريب مزودة بأفضل الطائرات المتوفرة لدى باكستان، للقيام بالتدخل الفوري الأرضي والجوي في وقت واحد .
بهدف تحقيق التوغل العسكري داخل الأراضي التي تسيطر عليها الهند، إما لاستردادها، أو احتلالها ثم المساومة السياسية عليها، وهذا ما حدث في عام 1999م حين استولت القوات الباكستانية في كشمير على بعض الأراضي الجبلية في (كارجيل) ولكن العجز السياسي للحكومة الباكستانية في عهد رئيس الوزراء السابق “نواز شريف” حال دون استثمار ما حدث ، واعتُبر هذا نقطة خلاف جوهرية بين الحكومة والجيش ، مما جعل العسكر يأتون إلى سدة الحكم بقيادة الجنرال (برويز مشرف) ليَظهر الجانب القوي للجيش في سيطرته على معظم الحكومات الباكستانية منذ زمن طويل.
2 – سعي باكستان إلى كسب حلفاء لدعم موقفها السياسي الدولي والحصول على الأسلحة، مع إمكانية تدخل هؤلاء الحلفاء نيابة عنها في الحالات القصوى (سياسياً) ، وتتضح هذه الاستراتيجية جلياً في العلاقات الباكستانية الصينية

إسرائيل :
أصبح السلاح النووي الباكستاني مثيراً للقلق في إسرائيل، إذ تخشى إسرائيل – والدول العظمى- وصول تقنيتها إلى أيادٍ عربية أو جماعات متطرفة، لذلك أصبحت إسرائيل تشكل خطراً على القوة الباكستانية، وسنداً للقوة الهندية .
ففي بداية عام (2001م) ذكرت وسائل الإعلام أن الاستخبارات الباكستانية تمكنت من إحباط محاولة إسرائيلية / هندية لمهاجمة المنشآت النووية الباكستانية بطائرات إسرائيلية وصلت إلى ا الهند وتم طلاؤها بلون الطائرات الهندية للتمويه ، مما جعل باكستان تستدعي سفيري الولايات المتحدة والهند، وتوضح لهما أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذا الأمر ؛ مما اضطر الطائرات الإسرائيلية للعودة إلى قواعدها في إسرائيل .
ولجأت إسرائيل فيما بعد إلى تزويد الهند ببعض الأسلحة والتقنية الحديثة المتوفرة لديها؛ مما يدل على استمرار المؤامرة ضد باكستان.
ونشرت بعض الصحف الباكستانية أنباءً عن اتصالات سرية بين باكستان وإسرائيل-عبر مظلة الأمم المتحدة- لحل المشكلة؛ فتعهدت إسرائيل بعدم القيام بهجوم على باكستان. كما نُشرت أخبار أخرى عن مطالبة بعض المثقفين الباكستانيين بضرورة الاتصال بإسرائيل لئلا تنفرد بها الهند على حساب باكستان، وهذه الأنباء – إن صحت – دليل على محاولات إسرائيل تدمير القوة الباكستانية، أو إقامة أي نوع من التقارب مع باكستان .
ومما سبق يتضح أن السلاح النووي مصدر قوة عسكرية وسياسية، إلا أنه قد يكون وسيلة للابتزاز أحياناً، فهو سلاح التلويح بالقوة وليس سلاح استخدام القوة إذ لم يستخدم سوى مرة واحدة وذلك خلال الحرب العالمية الثانية .
واليوم أصبحت الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل أصبحت ذريعة للدول العظمى-وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية- لفرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية التي يروج لها باسم السلام ونزع أسلحة الدمار الشامل ، وهذا ما يحدث اليوم مع بعض الدول.

من خلال هذه الدراسة برزت عدة نتائج منها :
– التباين الديني والإثني والثقافي أحد أسباب نشوء الخلافات ، وهذا ما حدث في شبه القارة الهندية ساعد الاستعمار البريطاني على إنمائه، مما أدى إلى تقسيم بلاد الهند إلى كتلتين سياسيتين (الهند – باكستان) انبثقت من إحداهما كتلة سياسية ثالثة (بنجلاديش) .
– المفكرون هم عماد الأمم ومصدر قوتها ، لذا ساهم المفكرون في شبه القارة الهندية بقيادة بلادهم نحو استقلالها .
– الاستعمار البريطاني لشبه القارة الهندية أثار أسباب الفرقة والخلاف قبل رحيله لتستمر حاجة شعوب المنطقة إليه .
– مشكلة كشمير نشأت لأسباب عديدة (دينية وسياسية واقتصادية)، ولكن تباطؤ هيئة الأمم المتحدة وعدم جديتها في حل النزاع سبَّب تراكم غبار المشكلة لأكثر من خمسين عاماً؛ مما يجعل حل القضية عسيراً اليوم في ظل ضعف هيئة الأمم المتحدة .
– الخلاف بين شعوب شبه القارة الهندية قسمها إلى دولتين ثم ثلاث، واستمرار الخلاف ربما يصنع دولة رابعة (كشمير) .
– البحث عن مصادر القوة نتيجة طبيعية لأي خلاف، ويبدو أن القوة النووية أصبحت قوة معنوية أكثر من كونها قوة عسكرية، وقد تصبح سلاحاً ذو حدين، علماً أنها لم تستخدم في حالة الحرب سوى مرة واحدة (1945م/ هيروشيما ونجازاكي) ومازالت نتائجها المحزنة ماثلة في الأذهان .
– تحاول إسرائيل دائماً الاستفادة من التداعيات الدولية، والاصطياد في المياه العكرة للقضاء على خصومها وفق توجهات حكوماتها .
– الحوار أفضل طريقة لحل المشكلات، لكنه بحاجة إلى بعض التنازلات من طرفي الخلاف للوصول إلى حلٍ مُرضٍ للطرفين، ولكن يبدو أن فقدان هيئة الأمم المتحدة لفاعليتها الدولية، وعودة دول العالم إلى التكتلات والأحلاف جعل العالم في حالة “صدام بين الحضارات”

معركة گاليپولي هي معركة دارت في شبه الجزيرة التركية عام 1915

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن عميرالقحطاني

معركة گاليپولي هي معركة دارت في شبه الجزيرة التركية عام 1915 م خلال الحرب العالمية الأولى حيث قامت قوات البريطانية والفرنسية مشتركة بمحاولة احتلال العاصمة العثمانية القسطنطينية (إسطنبول حاليًا). لكن المحاولة بائت بالفشل وقتل ما قُدّر عدده بحوالي 131,000 جنديًا وجُرح 262,000.

تُعرف هذه المعركة في تركيا باسم تشنك قلعة سواشلاري (Çanakkale Savaşlari) وفي بريطانيا بمعركة مضيق الدردنيل.
مارست الدولة العثمانية سيادتها على مضيقي البوسفور والدردنيل، وبحر مرمرة، وكانت هذه المضايق تصل بين البحر الأسود وبحر إيجه الذي هو جزء من البحر المتوسط، ولم يكن للبحر الأسود مخرج يتصل عن طريقه بالبحار العامة إلا عبر هذه المضايق.
وقد نجحت الدولة العثمانية في فرض سيادتها على هذه المضايق إذ كانت قوية شامخة وكان لها حرية التصرف كاملة بخصوص الملاحة في البحر الأسود والمرور منه وإليه.
وبلغ من هيبة الدولة العثمانية في فترة قوتها أن الرعايا الروس إذا أرادوا ممارسة التجارة بين مواني البحر الأسود كان عليهم أن ينقلوا بضائعهم على سفن عثمانية تحمل العلم العثماني. وكان حرص الدولة العثمانية على بسط سيادتها في منطقة المضايق والبحر الأسود لا يقبل التفريط أو المهادنة باعتبار هذه السيادة عنصرا جوهريا من عناصر السياسة العليا للدولة.
ولم يكن لروسيا طريق إلى المياه الدافئة إلا عبر المضايق التي تسيطر الدولة العثمانية عليها، وظل حلم السيطرة على هذه المضايق يراود روسيا أزمانا طويلة، لكن هذا الحلم لم يتحقق أبدا؛ بسبب يقظة الدولة العثمانية واستماتتها في المحافظة على أمنها القومي، أو لوقوف الدولة الأوربية أمام مطامع الدب الروسي.
وقبل اشتعال الحرب العالمية الأولى ببضعة أشهر حاولت روسيا أن تحتل البوسفور والدردنيل، ولم يكن أمامها سوى افتعال أزمة سياسية مع الدولة العثمانية، ثم تصعيدها حتى تنقلب إلى حرب أوربية تتخذها روسيا ذريعة لإرسال قواتها المسلحة لاحتلال البوسفور والدردنيل في وقت مبكر، ولوضع العثمانيين والأوربيين أمام الأمر الواقع، لكن هذا المخطط لم يكتب له التنفيذ؛ لمعارضة بريطانيا له ورغبتها آنذاك في حل المشكلات الأوربية بالدبلوماسية لا بالحروب.
العثمانيون والحرب العالمية الأولى
ولما نشبت الحرب العالمية الأولى (في أغسطس 1914)، انضمت الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا والنمسا والمجر في مواجهة إنجلترا وفرنسا وروسيا وإيطاليا،
ترتب على دخول الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا أن قامت بريطانيا وحليفاتها بهجوم على الدردنيل والبوسفور، وسعت لاحتلال مدينة إستانبول مقر الخلافة، واستعد العثمانيون لمثل هذا، وقاموا ببث حقول خفية من الألغام البحرية في مياه المضايق.
أسباب الحملة البحرية على الدردنيل
كان موقف روسيا في بدايات الحرب حرجا للغاية بعد الهزائم المنكرة التي أنزلتها بها القوات الألمانية، وأرادت بريطانيا أن تفتح الطريق أمام الأساطيل البريطانية والفرنسية إلى البحر الأسود، وكانت منطقة المضايق هي التي تفصل بريطانيا وفرنسا عن روسيا وتحول دون إمدادها بالذخائر والأسلحة التي كانت في أشد الحاجة إليها بعد أن استنفدت احتياطيها من الذخائر، وانعدمت قدرة مصانعها على تلبية أكثر من ثلث حاجتها من الذخائر.
وكانت بريطانيا غير راغبة في خروج روسيا من الحرب وتخشى ذلك، ولم يكن أمامها هي وحلفائها سوى بسط السيطرة العسكرية على منطقة المضايق، ضمانا لإرسال الذخائر والأسلحة إلى روسيا وحثها على مواصلة الحرب.
وفي الوقت نفسه كان الاستيلاء على المضايق يشد من أزر الدب الروسي ويرفع من معنوياته التي انهارت أمام شجاعة القوات الألمانية وانتصاراتها المتتالية.
وفوق ذلك وعدت بريطانيا روسيا في حالة سيطرتها على منطقة المضايق بأنها ستهدي إليها مدينة إستانبول؛ لحثها على الثبات والصمود، ولم تكن هناك هدية أعظم من أن تكون المدينة التاريخية بين أنياب الدب الروسي، وهو الذي دام عقودا طويلة يحلم بعروس البوسفور.
ويضاف إلى هذه الاعتبارات أن نجاح حملة الدردنيل يجعل في متناول بريطانيا وحلفائها المحاصيل الوافرة من القمح التي تنتجها أقاليم روسيا الجنوبية، وأن رُسُو الأسطول البريطاني أمام إستانبول يشطر الجيش العثماني شطرين، ويفتح الطريق إلى نهر الدانوب.
إخفاق الأسطول البريطاني في اقتحام الدردنيل
وفي (نوفمبر 1914م) اقترب الأسطول البريطاني من مياه الدردنيل وهو يمني نفسه بانتصار حاسم وسريع، والمعروف أن مضيق الدردنيل هو أول ما تقابله السفن القادمة من البحر المتوسط والمتجهة نحو البحر الأسود، وخلال ذلك تمر بالدردنيل ثم بحر مرمرة ثم البوسفور ثم مدخل البحر الأسود.
وقبل أن تتوغل بعض السفن البريطانية في مياه مضيق الدردنيل، ألقت بعض المدمرات قنابلها على الاستحكامات العسكرية العثمانية، ولم تتحرك هذه القوات للرد على هذا الهجوم ووقفت دون مقاومة، الأمر الذي بث الثقة في رجال الأسطول البريطاني، وأيقنوا بضعف القوات العثمانية وعجزها عن التصدي لهم، وتهيئوا لاستكمال حملتهم البحرية.
وبعد مضي شهرين أو أكثر من هذه العملية توجهت قطع عظيمة من الأسطول البريطاني إلى الدردنيل، وهي لا تشك لحظة في سهولة مهمتها، واستأنفت ضرب الاستحكامات العسكرية الأمامية مرة أخرى، ثم اقتحم الأسطول البريطاني المضيق في جسارة، وكم كانت المفاجأة مروعة له، حين اصطدم بحقل خفي من الألغام في مياه الدردنيل، وأصيب بأضرار بالغة بسبب ذلك، وكان لهذا الإخفاق دوي هائل وصدى واسع في جميع أنحاء العالم، ولم تحاول بريطانيا اقتحام الدردنيل بحريا مرة ثانية.
معاودة اقتحام المضيق من ناحية البر
لم تسكت بريطانيا وحلفاؤها على هذا النصر العثماني الذي قام على استدراج وحدات الأسطول البريطاني إلى مياه المضيق واصطيادها بسهولة وسط حقل الألغام البحرية، فرأت تعزيز الهجوم البحري على الدردنيل بهجوم بري، على أن يكون دور القوات البرية هو الدور الأساسي، في حين يقتصر دور القوات البحرية على إمداد القوات البرية بما تحتاج إليه من أسلحة وذخائر ومواد تموينية، ومساعدتها على النزول إلى البر، وحماية المواقع البرية التي تنزل بها.
وكانت القوات البريطانية البرية تتألف في معظمها من جنود أستراليين ونيوزلنديين، وهم معروفون بالبأس الشديد في القتال، ويقود هذه القوات سير إيان هاملتون، وكانت القوات الفرنسية بقيادة الجنرال جورو تعزز البريطانيين.
بدأت هذه القوات تصل إلى بعض المناطق في شبه جزيرة غاليبولي في شهر ( أبريل 1915م)، حتى إذا اكتمل عددها بدأت هجومها على منطقة المضايق، ونزلت بعض قواتها في بعض المناطق، لكن خانها التوفيق في اختيار الأماكن الصالحة، إذ نزلت في أراض تنحدر تدريجيا نحو ساحل البحر، واشتركت في الإنزال كتيبة يهودية وأخرى يونانية.
وقد انتهز الأتراك العثمانيون هذه الفرصة واصطادوا القوات البريطانية والفرنسية المهاجمة، وكانوا قد أكملوا استعدادهم لمواجهة هذا النزول المتوقع، وأظهروا بسالة فائقة وشجاعة نادرة أعادت إلى الأذهان أمجاد العسكرية العثمانية.
وبينما كان القتال يدور في ضراوة بالغة أحرز الجنود المهاجمون نصرا على الأتراك (في 6 من أغسطس 1915م) بعد أن وصلت إليهم إمدادات كثيرة، ونجحوا في أخذ الأتراك على غرة، غير أن قائد القوات المهاجمة لم يستثمر هذا النصر الخاطف بأن يبدأ في التوغل نحو شبه جزيرة غاليبولي، وظل متباطئا دون تطوير هجومه، الأمر الذي جعل القوات العثمانية تنجح في صد المهاجمين، واسترداد ما تحت أيديهم وتكبيلهم خسائر فادحة بعدما وصلتهم إمدادات سريعة
نصر عثماني وانسحاب بريطاني
وقد أدى هذا النصر العثماني إلى إنقاذ إستانبول عاصمة الأتراك من السقوط في أيدي قوات الاحتلال الأجنبي، وفي الوقت نفسه جعل القوات البريطانية والفرنسية تفكر في الانسحاب من شبه جزيرة غاليبولي بعد أن فقدت الأمل في الاستيلاء على منطقة المضايق، وبدأت بالفعل الانسحاب في ( 18 من ديسمبر 1915م) بعد أن كلفت الحملة بريطانيا وحليفاتها مائة وعشرين ألفا من القتلى والجرحى، وأخفقت في تحقيق هدفها الرئيسي وهو الاستيلاء على المضايق، وكان الفشل مزدوجا في البر والبحر.
وانتهت الحرب العالمية الأولى دون أن تنجح القوات البريطانية والفرنسية أو غيرهما في اقتحام المضايق،

جمال عبد الناصر

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الطيار 101


ولد جمال عبد الناصر في ١٥ يناير ١٩١٨ في ١٨ شارع في حي باكوس بالإسكندرية .

كان جمال عبد الناصر الابن الأكبر لعبد الناصر حسين الذي ولد في عام ١٨٨٨ في قرية بني مر في صعيد مصر في أسره من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه يكفى بصعوبة لسداد ضرورات الحياة

. هو ثاني رؤساء مصر. تولى السلطة من سنة 1954 بعد أن عزل الرئيس محمد نجيب وحتى وفاته سنة 1970. وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو 1952، ومن أهم نتائج الثورة هي خلع الملك فاروق عن الحكم، وبدء عهد جديد من التمدن في مصر والاهتمام بالقومية العربية والتي تضمنت فترة قصيرة من الوحدة بين مصر وسوريا ما بين سنتي 1958 و 1961، والتي عرفت باسم الجمهورية العربية المتحدة. كما أن عبد الناصر شجع عدد من الثورات في أقطار الوطن العربي وعدد من الدول الأخرى في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ولقد كان لعبد الناصر دور قيادي وأساسي في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في سنة 1964 وحركة عدم الانحياز الدولية

جمال في حياته العسكرية::
بعد حصوله على شهادة الثانوية من مدرسة النهضة المصرية بالقاهرة(في عام 1356 هـ / 1937)، كان يتوق إلى دراسة الحقوق، ولكنه ما لبث أن قرر دخول الكلية الحربية، بعد أن قضى بضعة أشهر في دراسة الحقوق. دخل الكلية الحربية، ولم يكن طلاب الكلية يتجاوزن 90 طالبا. وبعد تخرجه في الكلية الحربية (عام 1357 هـ / 1938) التحق بالكتيبة الثالثة بنادق، وتم نقله إلى “منقباد” بأسيوط؛ حيث التقى بأنور السادات وزكريا محيي الدين.

وفي سنة (1358هـ / 1939) تم نقله إلى الإسكندرية، وهناك تعرف على عبد الحكيم عامر، الذي كان قد تخرج في الدفعة التالية له من الكلية الحربية، وفي عام 1942 تم نقله إلى معسكر العلمين، وما لبث أن نُقل إلى السودان ومعه عامر.

وعندما عاد من السودان تم تعيينه مدرسا بالكلية الحربية، والتحق بكلية أركان الحرب؛ فالتقى خلال دراسته بزملائه الذين أسس معهم “تنظيم الضباط الأحرار”.

ثورة 23 يوليو / تموز وقيام الجمهورية::

بعد سلسلة من الإخفاقات التي واجهها الملك داخليا وخارجيا وخصوصا تخبطه في علاقاته أثناء الحرب العالمية الثانية بين دول المحور والحلفاء، مما زعزع موقف مصر كثيرا وأدى إلى إنشاء ثاني أكبر قاعدة بريطانية في المنطقة في السويس “بعد الحبانية في الفلوجة في العراق “. وكذلك موقفه في حرب 1948 التي خسر فيها الحرب. وقبل ذلك كانت الدعوات والضغوطات داخليا وعربيا تحث قادة الجيش على لعب دورا في إصلاح الأوضاع المصرية، منها ما كانت تبثه محطة إذاعة برلين العربية إبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت تحت تصرف كل من الشخصية الوطنية العراقية رشيد عالي الكيلاني ومفتي القدس أمين الحسيني، وأخذ الكيلاني بعد أن نجح في العراق سنة 1941 بإحداث أول ثورة تحررية قي الوطن العربي ضد الإنجليز ذات أبعاد قومية تنادي بوحدة الأقطار العربية أطلق التصريحات والبيانات للقادة والجيوش العربية بضرورة الانتفاض ضد الهيمنة البريطانية والفرنسية. وحث الجيش المصري على الثورة ضد المستعمر الذي يدعم النظام الملكي منبهين من خطر المخططات الأجنبية لمنح فلسطين لليهود، وخص الجيش المصري بخطاب يحثه على مقاومة الإنجليز من خلال دعم وتأييد الالمان ودول المحور. وبعد مهادنة الملك فاروق للانجليز أصدر الكيلاني بيانا يحث الجيش المصري بالانتفاض على الملك ولقيت دعوة الكيلاني التفهم والترحيب لدى القادة العسكريين المصريين وكانت لطروحاته وشعاراته الثورية والتحررية من خلال إذاعة برلين العربية الأثر في نفوس ثوار مصر بالاطاحة بالملك فاروق في حركة يوليو/ تموز 1952، لاسيما بعد أن تعمق هذا الاحساس بعد حرب 1948.

و في 23 يوليو 1952 قامت الثورة، ولم تلقَ مقاومة تذكر، ولم يسقط في تلك الليلة سوى ضحيتين فقط، هما الجنديان اللذان قتلا عند اقتحام مبنى القيادة العامة. وكان الضباط الأحرار قد اختاروا محمد نجيب رئيسا لحركتهم، وذلك لما يتمتع به من احترام وتقدير ضباط الجيش؛ وذلك لسمعته الطيبة وحسه الوطني، فضلا عن كونه يمثل رتبة عالية في الجيش، وهو ما يدعم الثورة ويكسبها تأييدا كبيرا سواء من جانب الضباط، أو من جانب جماهير الشعب.

وكان عبد الناصر هو الرئيس الفعلي للجنة التأسيسية للضباط الأحرار؛ ومن ثم فقد نشأ صراع شديد على السلطة بينه وبين محمد نجيب، ما لبث أن أنهاه عبد الناصر لصالحه في (17 ربيع الأول 1374 هـ / 14 نوفمبر 1954)، بعد أن اعتقل محمد نجيب، وحدد إقامته في منزله، وانفرد وحده بالسلطة.

و استطاع أن يعقد اتفاقية مع بريطانيا لجلاء قواتها عن مصر وذلك في 19 أكتوبر 1954، وذلك بعد أن اتفقت مصر وبريطانيا على أن يتم منح السودان الاستقلال.

في العام 1958 أقام وحدة اندماجية مع سوريا، وسميت الدولة الوليدة بالجمهورية العربية المتحدة، إلا أن هذه الوحدة لم تدم طويلاً، حيث حدث انقلاب في الإقليم السوري في سبتمبر من سنة 1961 أدى إلى إعلان الانفصال ثم تم عقد معاهدة وحدة متأنية مع العراق وسوريا سنة 1964 إلا أن وفاة الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف سنة 1966 ثم حرب 1967 حالت دون تحقيق الوحدة. علما أن مصر استمرت في تبني اسم “الجمهورية العربية المتحدة” وذلك لغاية سنة 1971 أي إلى ما بعد رحيل عبد الناصر بسنة.

بعد حرب حرب 1967 كما سميت في إسرائيل والغرب أو النكسة كما عرفت عند العرب، خرج عبدالناصر على الجماهير طالباً التنحي من منصبه، إلا أنه خرجت مظاهرات في العديد من مدن مصر وخصوصا في القاهرة طالبته بعدم التنحي عن رئاسة الجمهورية.

في عام 1968 خرجت مظاهرات في الجامعات المصرية تطالب بمحاسبة المسئولين عن النكسة، فأصدر عبد الناصر بيان 30 مارس، الذي يعتبره المستشار طارق البشري بدايةً لمرحلةٍ جديدة في مسار الثورة بدأت تمهّد لإنشاء مؤسسات تساعد على تغيير بنية الجمهورية لتخرج مصر رويداً رويداً من قبضة الدولة الشمولية. إلا ان تلك الخطوات لم تستمر نظراً لوفاته عام 1970 وتغيّر رؤى من قدموا من بعده.

من إنجازاته::

وافق على مطلب السوريين بالوحدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة، والتي لم تستمر أكثر من ثلاث سنين تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة (1958-1961) وسط مؤامرات دولية وعربية لإجهاضها.
استجاب لدعوة العراق لتحقيق أضخم إنجاز وحدوي مع العراق وسوريا بعد تولي الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 أبريل 1964.
قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل.
تأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو.
تأميم البنوك الخاصة والأجنبية العاملة في مصر.
قوانين الإصلاح الزراعى وتحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يفلحونها ويعملون عليها وتم تحديد ملكيات الاقطاعيين بمئتى فدان فقط.
إنشاء التليفزيون المصري (1960)
قوانين يوليو الاشتراكية (1961)
إبرام اتفاقية الجلاء مع بريطانيا العام 1954، والتي بموجبها تم جلاء آخر جندي إنجليزى عن قناة السويس ومصر كلها في الثامن عشر من يونيو 1956.
إنشاء معرض القاهرة الدولي للكتاب.
التوسع في التعليم المجاني على كل المراحل.
التوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية.
إنشاءالتنظيم الطليعي.

مساندة للحركات الثورية في الوطن العربي::اعتبر الرئيس ناصر من أبرز الزعماء المنادين بالوحدة العربية وهذا هو الشعور السائد يومذاك بين معظم الشعوب العربية.في كان “مؤتمر باندونج” سنة 1955 نقطة انطلاق عبدالناصر إلى العالم الخارجي.

دعم الرئيس عبد الناصر القضية الفلسطينية وساهم شخصيا بحرب سنة 1948 وجرح فيها. وعند توليه الرئاسة اعتبر القضية الفلسطينية من أولوياته لأسباب عديدة منها مبدئية ومنها إستراتيجية تتعلق بكون قيام دولة معادية على حدود مصر سيسبب خرقا للأمن الوطني المصري. كما أن قيام دولة إسرائيل في موقعها في فلسطين يسبب قطع خطوط الاتصال التجاري والجماهيري مع المحيط العربي خصوصا الكتلتين المؤثرتين الشام والعراق لذلك كان يرى قيام وحدة إما مع العراق أو سوريا أو مع كليهما.

و كان لعبد الناصر دور بارز في مساندة ثورة الجزائر وتبني قضية تحرير الشعب الجزائري في المحافل الدولية، وسعى كذلك إلى تحقيق الوحدة العربية؛ فكانت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، وقد تولى هو رئاستها بعد أن تنازل الرئيس السوري شكرى القوتلي له عن الحكم، إلا أنها لم تستمر أكثر من ثلاث سنوات.

حقائق::
جلاء القوات البريطانيا عن مصر في 19 أكتوبر 1954،
تعرض لمحاولة اغتيال في 26 أكتوبر1954م. عندما كان يلقي خطبة جماهيرية في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية الساحلية في احتفال أقيم تكريماً له ولزملائه بمناسبة اتفاقية الجلاء، حيث ألقيت عليه ثمان رصاصات لم تصبه أيا منها لكنها أصابت الوزير السوداني “ميرغني حمزة” وسكرتير هيئة التحرير بالإسكندرية “أحمد بدر” الذي كان يقف إلى جانب جمال عبد الناصر، وألقي القبض علي مطلق الرصاص، الذي تبين لاحقا أنه ينتمي الي تنظيم الاخوان المسلمين(وقد ذكر في العديد من المراجع التاريخية أن تلك المحاولة كانت مدبرة من النظام لإيجاد سبب وجيه لوقف نشاط جماعة الإخوان والقضاء عليها)
ما لبث أن اصطدم بجميع الناشطين السياسيين وعلى رأسهم الشيوعيون وجماعة الإخوان المسلمين، والأخيرة التي صدر قرار في 13 يناير 1954 يقضي بحلها وحظر نشاطها.وألقت الدولة المصرية آنذاك القبض علي الآلاف من أعضاء تلك الجماعات، وأجريت لهم محاكمات عسكرية وحكم بالإعدام على عدد منهم. وامتدت المواجهات إلى النقابات المختلفة؛ فقد تم حلّ مجلس نقابة المحامين في التي حلت بتاريخ 26 ديسمبر 1954، ثم تلتها نقابة الصحفيين في العام 1955. كما ألغيت الحياة النيابية والحزبية ووحدت التيارات في الاتحاد القومي عام 1959، ثم الاتحاد الاشتراكي بسنة 1962.

في يونيو 1967 قصف سلاح الطيران الإسرائيلي جميع المطارات العسكرية لدول الطوق واستطاع تدمير سلاح الطيران المصري على الأرض، وقتل آلاف من الجنود المصريين في انسحاب الجيش غير المخطط له من سيناء والذي أصدره قائد الجيش عبد الحكيم عامر، مما أدى إلى سقوط شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان في يد إسرائيل في غضون ستة أيام.

وفاته
آخر مهام عبد الناصر كان الوساطة لإيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية في قمة القاهرة في 26 إلى 28 سبتمبر 1970. حيث عاد من مطار القاهرة بعد أن ودع صباح السالم الصباح أمير الكويت. عندما داهمته نوبة قلبية بعد ذلك، وأعلن عن وفاته في 28 سبتمبر 1970 عن عمر 52 عاما بعد 18 عاماً قضاها في رئاسة مصر، ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات…

الحرب الايرانيه العراقيه

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الطيار 101

حرب الخليج الأولى

الحرب العراقية الإيرانية و تسمى أيضاً بحرب الخليج الأولى كانت حرباً بين القوات المسلحة لدولتي العراق و ايران و استمرت من سبتمبر 1980 إلى اغسطس 1988. اعتبرت هذه الحرب من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين و أدت إلى مقتل زهاء مليون شخص من الضحايا وخسائر مالية تقدر بحوالي 1.19 ترليون دولار أمريكي.

وقد غيرت الحرب المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها أعظم الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية او ما سميت بعاصفة الصحراء في 1991.

جذور الخلافات العراقية-الإيرانية
ترجع أصول الخلافات العراقية-الايرانية إلى قرون من الزمن حيث كانت هناك باستمرار نزاعات و خلافات حول الهيمنة على المنطقة بين الممالك المتعاقبة في بلاد مابين النهرين (العراق) و الامبراطورية الفارسية. قبل هيمنة الامبراطورية العثمانية على العراق كان العراق جزءاً من الامبراطورية الفارسية، وقبل ذلك كانت مساحات شاسعة من إيران تحت سيطرة البابليين والآشوريين، و لكن الوضع تغير في عهد مراد الرابع حيث اغتنم فرصة ضعف الصفويين واستطاع أن يضم العراق إلى حكم العثمانيين ولكن الخلافات على ترسيم الحدود بقيت مشكلة عالقة. بين عامي 1555م و 1975م تم التوقيع على مالا يقل عن 18 اتفاقية لترسيم الحدود بين العراق و ايران.

أحد جذور الخلاف يعود إلى مسألة السيادة على منطقة الأهواز التي يقطنها إيرانيون عرب في جنوب غرب ايران بإقليم عربستان /الأهواز /الاحواز /خوزستان وهي منطقة غنية بالنفط. في عام 1959 م بعد سنة واحدة من مجيئ الزعيم عبد الكريم قاسم للسلطة في العراق قام بدعم الحركات المطالبة بالاستقلال في الأهواز و أقدم عبدالكريم قاسم على إثارة الموضوع في الجامعة العربية، ولكن النجاح لم يحالف عبد الكريم قاسم الذي قتل في انقلاب قاده حزب البعث عام 1963م.

في عام 1969م بعد مجيئ حزب البعث للسلطة في العراق أعلن نائب رئيس الوزراء في العراق بأن الأهواز عربستان هو جزء من العراق وبدأت الإذاعة العراقية بنشر بيانات تحث الشعب العربي الأهوازي للقيام بالثورة ضد نظام الشاه في ايران. وفي عام 1971 قطع العراق علاقاته الدبلوماسية مع ايران نتيجة خلافات على سيادة الجزر الثلاث أبو موسى و الطنب الكبرى و الطنب الصغرى بعد انسحاب القوات البريطانية منها.

أحد الأسباب الرئيسية للخلافات بين العراق و ايران كان الخلاف حول السيادة الكاملة على شط العرب حيث كانت تحت السيادة العراقية الكاملة قبل عام 1975م ولكن الدولتان تقاسمتا السيادة على شط العرب بعد اتفاقية الجزائر عام 1975م والتي كف على أثرها الشاه في إيران عن مساعدة الثوار الأكراد في العراق، في مقابل تنازل العراق عن بعض حقوقه في شط العرب، واستفاد العراق من هذه الاتفاقية في إيقاف المساعدات الإيرانية لحركة التمرد الكردية التي قادها مصطفى البارزاني ، ونجاح النظام العراقي في القضاء على الثورة الكردية.

عند مجيئ صدام حسين للسلطة في العراق عام 1979م كان الجيش الايراني جيشا ضعيفا فبعد ان كان مصنفا كخامس جيش في العالم و بسبب إعادة الهيكلة و تعرض القياديون السابقون في الجيش إلى حملة اعتقالات على يد صادق خلخالي حاكم شرع ايران بعد وصول الثورة الإسلامية إلى سدة الحكم في ايران إضافة للعقوبات الأمريكية مما جعل الجيش الايراني جيشاً ضعيف التسليح مقارنة بالجيش العراقي. وعندما بدأت بوادر “تصدير الثورة الإسلامية” إلى الشرق الأوسط حسب تعبير البعض بدأت دول المنطقة ذو الأقلية الشيعية مثل الكويت و السعودية إبداء القلق من احتمال امتداد الثورة الإسلامية الشيعية إلى مناطقهم, كل هذه العوامل بإلاضافة إلى عوامل أخرى لعبت دوراً كبيراً في إشعال الشرارات الأولى لفتيل الحرب.

بدايات الحرب

بدأت العلاقات الدبلوماسية العراقية-الايرانية بالتدهور في عام 1980م بعد صراعات حدودية متفرقة .وبعدما قام صدام حسين في 17 سبتمبر 1980 بتمزيق اتفاقية الجزائر لعام 1975م و التي وقعها حينما كان نائب للرئيس العراقي آنذاك، مع شاه إيران عام 1975. واستعاد العراق نصف شط العرب الذي تنازل عنه لإيران بموجب ذلك الاتفاق.واعتبر شط العرب كاملاً جزءاً من المياه الإقليمية العراقية. و مما زاد الوضع تعقيدا هو محاولة اغتيال لوزير الخارجية العراقي آنذاك طارق عزيز من قبل عناصر حزب الدعوة الإسلامية العراقية التي كانت مؤيدة للنظام الإسلامي في ايران. ادعى نظام الرئيس السابق صدام حسين بأن القوات الإيرانية بدأت العمليات العسكرية بقصفها للمخافر الحدودية في منطقة المنذية، كما ادعى تقدم القوات الايرانية باتجاه المناطق العراقية في منطقتي سيف سعد وزين القوس وقد أرسلت وزارة الخارجية العراقية برسائل للامم المتحدة حول ما وصفته بالانتهاكات الحدودية فردت الحكومة العراقية بإرسال المقاتلات العراقية بغارة جوية في العمق الأيراني مستهدفة المطارات العسكرية اللإيرانية في عدد من المدن الإيرانية الرئيسية.

أعلن الرئيس العراقي صدام حسين أن مطالب العراق من حربه مع إيران هي: الاعتراف بالسيادة العراقية على التراب الوطني العراقي ومياهه النهرية والبحرية، و إنهاء الاحتلال الإيراني لجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في الخليج عند مدخل مضيق هرمز، وكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق .إضافة إلى المطالبة بالأهواز وإقليم عربستان/ خوزستان كجزء من العراق.

قام الجيش العراقي بالتوغل في الأراضي الأيرانية بدون مقاومة تذكر في بداية الأمر. لكن سرعان ما بدأت القوات الإيرانية برص صفوفها وتطوع ما يقارب 100,000 إيراني للذهاب إلى جبهات القتال بعد أسابيع من التوغل العراقي وبدأ الجيش العراقي يدرك أن الجيش الإيراني ليس بالضعف الذي كان متوقعاً. وبحلول عام 1982م تمكن الجيش الإيراني من إعادة السيطرة على كل المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش العراقي مما حدى بالحكومة العراقية إلى عرض مبادرة لوقف إطلاق النار في عام 1982م ولكن هذه المبادرة لم تلق أذان صاغية لدى الحكومة الإيرانية التي كانت على ما يبدو مصممة على الإطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين.

حرب الناقلات
في عام 1981 م بدأ ما يسمى بحرب الناقلات و كانت عبارة عن استهداف متبادل لناقلات النفط و الناقلات البحرية التجارية للبلدين بغية قطع الإمدادات الاقتصادية و العسكرية للجيشين المتحاربين. ولم يكن الأمر مقتصراً على استهداف السفن التابعة للدولتين المتحاربتين بل امتدت لتشمل الدول الداعمة ففي 13 مايو 1984 هوجمت سفينة كويتية قرب البحرين و في 16 مايو 1984م هوجمت سفينة سعودية من قبل السفن الحربية الإيرانية حيث كانت الكويت و السعودية من الدول الداعمة للعراق. تم تدمير ما مجموعه 546 سفينة تجارية خلال حرب الناقلات وكانت أغلبيتها سفن كويتية مما حدى بالحكومة الكويتية إلى طلب المساعدة الدولية لحماية سفنها في عام 1987م; فقامت الولايات المتحدة برفع علمها على السفن الكويتية لتوفير الحماية لها. لكن هذا الأجراء لم يمنع الإيرانيين من مهاجمة السفن مما حدى بالأسطول الأمريكي إلى مهاجمة سفن إيرانية، و من أشهر هذه الهجمات الهجوم الذي وقع في 18 ابريل 1988 ودمر فيه سفينتين حربيتين ايرانيتين.

وقامت القوات الأمريكية بهجوم وقع في 3 يوليو 1988 أدى إلى تدمير طائرة نقل ركاب مدنيين قالت القوات الأمريكية فيما بعد أنه وقع عن طريق الخطأ من قبل الطائرات الحربية الأمريكية و التي أدت إلى مقتل 290 ركابا كانوا على متن الطائرة.

في خضم كل هذه الأحداث تم الكشف عن فضيحة ايران-كونترا ضمن صفوف إدارة الرئيس الأمريكي انذاك رونالد ريغان حيث تم الكشف عن حقيقة أن الولايات المتحدة كانت بالاضافة إلى دعمها للعراق فانها و في نفس الوقت كانت تبيع الاسلحة لايران و كانت تستخدم الأموال من تلك الصفقة لدعم الثوار في نيكاراغوا.

حرب المدن
مع اقتراب نهاية الحرب بدأ الخمول يظهر على أداء الجيشين العراقي و الإيراني نتيجة للاستنزاف الطويل للذخيرة الحربية و القوة البشرية للجيشين، فبدأت مرحلة سوداء في تاريخ الحرب وهي قصف المدن بصورة عشوائية عن طريق صواريخ سكود أو أرض-أرض طويلة المدى حيث راح ضحيتها الكثير من الأبرياء المدنيين.

وبدأت القوات الجوية العراقية بضربات إسترتيجية للمدن الإيرانية ، واستهدفت الضربات طهران بشكل أساسي مع بداية عام 1985 ،فقامت ايران بقصف العاصمة بغداد بصواريخ سكود البعيدة المدى. و رد العراق بالمثل بقصف طهران.

و وصل الأمر إلى حد استهداف العراق الطائرات المدنية و محطات القطار, وتدمير ثلاثة و أربعين مدرسة في عام 1986 فقط أدى لمقتل مئات التلاميذ, وقام العراق باستعمال الأسلحة الكيمياوية في الحرب ، ولم تتمتع الحكومة الإيرانية بدعم دولي على عكس العراق الذي كان يتمتع بإسناد ذو قاعدة عريضة, كل هذه العوامل مجتمعة أدت لأن وافقت إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة والتي وصفها الأمام الخميني “كأس السم” حسب تعبيره في 20 اغسطس 1988,حيث كانت إيران ترفض أي قرار من مجلس الأمن ما لم يعترف بأن العراق هو البادئ بالاعتداء، و إقرار التعويضات اللازمة لإيران والتي قد تصل إلى 200 مليار دولار.

إلا أنه بعد ثلاثة أعوام من انتهاء الحرب وفي عام 1991 وبعد شهر واحد من الغزو العراقي للكويت وافق العراق على الالتزام باتفاقية عام 1975 التي وقعها مع إيران.

نهاية الحرب
بعد الأضرار الفادحة التي تكبدتها العراق و ايران من جراء السنوات الثمان للحرب وافقت إيران على هدنة اقترحتها الأمم المتحدة والتي وصفها الأمام الخميني “كأس السم” حسب تعبيره في 20 اغسطس 1988.. تم تقدير خسائر إيران بحوالي 350 مليار دولار و بلغت ديون العراق معدلات عالية ومنها 14 مليار دولار منحتها دولة الكويت للعراق و الذي كان أحد اسباب حرب الخليج الثانية, ناهيك عن ضحايا بشريين من الجانين فاقوا المليون قتيل. تم تدمير معظم البنية التحتية لاستخراج النفط في كلا الدولتين نتيجة للقصف الجوي المتبادل.

معظم الخلافات الحدودية في نهاية الحرب بقت على حالها حتى عام 1991. وبعد شهر واحد من الغزو العراقي للكويت وافق العراق على الالتزام باتفاقية عام 1975 التي وقعها مع إيران عام 1975، واعترف العراق فيها بحقوق ايران في الجانب الشرقي من شط العرب. في 9 ديسمبر 1991 أي بعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب اصدر مجلس الأمن بياناً ورد فيه أن “الهجوم العراقي على ايران في 22 سبتمبر 1980 لا يمكن تبريره حسب قوانين الأمم المتحدة” حيث حمل البيان العراق المسؤولية الكاملة عن الحرب. ومن الجدير بالذكر أن هذا البيان أصدر عندما كان على العراق ضغط دولي نتيجة اجتياح العراق للكويت حيث لم يصدر مثل هذا البيان خلال السنوات الثمانية الطويلة للحرب.

حل اسئلة واجب ساس سعود الطيار الرقم التسلسلي 49

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الطيار 101

بسم الله الرحمن الرحيم

-أذكر لماذا توافق أو تعترض على كل من العبارات التالية:-
1_إن مجرد احتكار الحاكمين لأدوات الإكراه المادي يعني بذاته السلطة السياسية.
أعترض.لأن تلك العبارة أسقطت أحد ركني السلطة السياسية.فالسلطة السياسية لها ركنان أ- ركن مادي :وهو ماذكر,ب- ركن معنوي: ألا و هو تصور المجتمع لذلك الاحتكار على أنه احتكار شرعي و خير يستهدف تحقيق الأمن و الاستقرار و السلام داخل المجتمع

2-_ يرى هوبز ان الملكية المطلقة هي أمثل أشكآل الحكومات .؟

اوافق . لان هويز كان يتمنى تحقيق الامن والسلام للمجتمع , بتحقيق الملكية الخاصة بشرط ان لا تتقيد بشروط او قيود دستورية .

3_ إرتبط جآك روسو بالمنهج الإختبآري الصرف ؟

اعترض, أرتبط بالمنهج الفلسفي المثآلي

4_ يشير أسلوب الثعلب في فكر ميكافيللي الى الأداة الدبلوماسية ؟ا
اوافق لانه يرى بأن الأداة الدبلوماسية التي تحقق من خلالها الدولة اهدافها وغاياتها يجب ان تتحلى بأسلوب الثعلب .

5_ يرى ماركس أن السلطة السياسية ظاهرة اصيلة ؟

اعترض لانه يعتبرها ظاهرة عارضة مؤقتة انشأتها الطبقه المستغله لقمع الطبقةالكادحة وحماية ملكيتها الخاصة منها

6_ترتبط الايدولوجيه الليبراليه بالاشتراكيه في المجال الاقتصادي ؟.
اعترض .لان الايدولوجية الليبرالية ترتبط بالرأسمآلية وتقديس الملكية الخاصة والمنآفسة الاقتصآدية .

سعود عبدالرحمن الطيار
الرقم التسلسلي 49
الرقم الجامعي430105979

ترتيب الدول من حيث عدد الجيش..

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد المطيري (6)

..مساء/ صباح الخير للجميع..
..بما أن لعدد أفراد الجيش دور في القوة العسكرية , تهتم جميع دول العالم بتجنيد عدد كبير من المواطنين , ولذلك لعدة إعتبارات:
1- عدد الجيش يزيد من الفاعلية وقدرة التحمل.
2-.تقبل الخسائر وزيادة فترة الصمود.
3- يرهب الخصم , ويمنح العديد من الخيارات.
..لذا عمدت إلى إحضارقائمة بترتيب الدول من حيث العدد والقوة الإحتياطية.
ملاحظات:
..النظر إلى العدد لا يعني تهميش الفواعل الأخرى وأسبابالقوة كالعتاد والتقنية والتنظيم والتخطيط والروح المعنوية.
..يراعى دائما أن يكون عدد الجيش بنسبة 10% من عددالسكان فما فوق.

الملف مرفق ..
>>عفوا هذا الرابط:http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%AD%D8%B3%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_%D9%84%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9

ترتيب الدول من حيث عدد الجيش..

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد المطيري (6)

..مساء/ صباح الخير للجميع..
..بما أن لعدد أفراد الجيش دور في القوة العسكرية , تهتم جميع دول العالم بتجنيد عدد كبير من المواطنين , ولذلك لعدة إعتبارات:
1- عدد الجيش يزيد من الفاعلية وقدرة التحمل.
2-.تقبل الخسائر وزيادة فترة الصمود.
3- يرهب الخصم , ويمنح العديد من الخيارات.
..لذا عمدت إلى إحضارقائمة بترتيب الدول من حيث العدد والقوة الإحتياطية.
ملاحظات:
..النظر إلى العدد لا يعني تهميش الفواعل الأخرى وأسبابالقوة كالعتاد والتقنية والتنظيم والتخطيط والروح المعنوية.
..يراعى دائما أن يكون عدد الجيش بنسبة 10% من عددالسكان فما فوق.

هذا الرابط لتعذر الموقع:http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8% … 9%8A%D8%A9

ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: محمد ابوالخير 8

إبن خلدون
( 1332- 1406 )


هو عبد الرحمن محمد بن خلدون. ولد ونشأ في تونس، ودرس الأدب على أبيه ثم لم يلبث أن التحق صغيرا ككاتب للعالمة، بأمير تونس أبي إسحق الحفصي ( كانت وظيفة تقوم بكتابة الشارة السلطانية بين البسملة والنص ).

لم ترضه وظيفته هذه فقصد مراكش واتصل بسلطانها أبي عنان المريني فأصبح أمينا لسره سنة 1356، ولكنه خانه بمراسلته أبي عبد الله الحفصي أمي بجاية القديم المسجون في فاس وقد كشفت المؤامرة فطرح مترجمنا في السجن.

أطلق سراحه الوزير حسن بن عمر، بيد أن إبن خلدون انضم إلى أعدائه وحاربه تحت راية المنصور بن سليمان، ثم ما لبث أن خان المنصور وألّب عليه القبائل لمصلحة خصمه أبي سالم، الذي انتصر فأولى إبن خلدون أمانة سر الدولة. وتغير عليه السلطان فسعى إبن خلدون مع أحد الوزراء السابقين وقلبه، ولكن الوزير استأثر بالوزارة فغضب إبن خلدون وسافر إلى غرناطة حيث عاش مدة في بلاط ملكها إبن الأحمر ووزيره لسان الدين بن الخطيب.

ترك غرناطة ليعود عام 1365 إلى بجاية وقد تملكها صديقه القديم فولي رئاسة الوزارة. وحين قتل الأمير في حربه ضد إبن عمه فاوض إبن خلدون الغازي لتسليمه المدينة لقاء احتفاظه بالوزارة فكان له ذلك، ثم لم يلبث أن تغير عليه الأمير فاضطر أن يهرب.

ظل مدة يتنقل بين قبائل بني رياح يستميلها تارة إلى السلطان أبي حمو وأخرى يكلف باستمالتها إلى عبد العزيز المريني.. ولكن تقلباته الدائمة أحنقت الجميع عليه فسافر إلى الأندلس ولم يلق عند بني الأحمر ما كان ينتظره لأنهم علموا بمشايعته لوزيرهم السابق المغضوب عليه لسان الدين الخطيب.

عاد إلى إفريقيا فوجد نفسه بقبضة السلطان أبي حمو الذي كان إبن خلدون قد خانه سابقا باستمالته قبائل بني رياح، فكلفه السلطان بإعادة الكرة لاستمالتها مجددا ولكنه اعتذر وانصرف إلى التأليف مدة أربع سنوات فوضع في قلعة إبن سلامة مقدمة تاريخه وشرع بكتابة التاريخ. ثم تغير عليه صديقه مفتي تونس فأوغر صدر السلطان عليه واضطر إبن خلدون أن يسافر قصد الحج إلى مكة 1382. وصل إلى القاهرة وكانت شهرته قد سبقته فشرع يدرس في الأزهر ثم عين أستاذا للفقه المالكي ثم قاضيا للمذهب ولكن تشدده أثار الناس عليه فعزل. وفي هذه الأثناء وافاه نعي عائلته التي غرقت في طريقها إلى مصر.

حج الأماكن المقدسة ثم عاد إلى تولي القضاء ولكنه عزل وفي عام 1400 رافق الحملة المصرية لمحاربة تيمورلنك في الشام، واتصل بالغازي الذي أعجب بعلمه ودهائه في مفاوضته بشأن الصلح. وبعد أن أقام ضيفا عليه 35 يوما عاد إلى مصر وتولى القضاء المالكي عام 1401، ولكنه رأى في منافسة البساطي خصما قويا فكان كل منها يتولى المنصب بضعة أشهر حتى مات إبن خلدون عام 1406 وهو في منصبه للمرة السادسة.

لم يعرف التاريخ السياسي العربي رجلا ملئت حياته بالحوادث مثل إبن خلدون حتى ليمكننا القول أن أبرز صفاته هي: التقلب، الدهاء وحب الظهور، الثقة بالنفس، الذكاء، حب العمل والمغامرات السياسية.

أما آثاره: فقد ذكر له لسان الدين بن الخطيب عددا من الكتب ولكن لم يصل إلينا سوى تاريخه الكبير وكتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ويقع هذا الكتاب في سبعة مجلدات مرتبة حسب تعبير إبن خلدون نفسه، على مقدمة وثلاثة كتب، تتضمن الموضوعات التالية:

1- المقدمة: في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه والالماع بمغالط المؤرخين.

2- الكتاب الأول: في العمران وذكر ما يعرض فيه من العوارض الذاتية من الملك والسلطان والكسب والمعاش والصنائع والعلوم وما لذلك من العلل والأسباب.
3- الكتاب الثاني: في أخبار العرب وأجيالهم ودولهم، منذ بدء الخليقة إلى هذا العهد. ومن عاصرهم من مشاهير الأمم ودولهم مثل النبط والسريان والفرس وبني إسرائيل واليونان والروم والقبط والترك والفرنجة.

4- الكتاب الثالث: في أخبار البربر ومن إليهم من زناته، وذكر أوليتهم وأجيالهم وما كان لهم بديار المغرب خاصة من الملك والدول.[/size]