أ.د. أحمد محمد وهبان

" دولـــة اليونـــان "

كاتب الموضوع الأصلي: انس السنيد 1

اليونان هي دولة تقع في جنوب شرق أوروبا، على الرأس الجنوبي لـشبه الجزيرة البلقانية. يحدها شمالا كل من بلغاريا، جمهورية مقدونيا وألبانيا، تركيا ومياه بحر إيجة شرقا، مياه البحر الأيوني والبحر الأبيض المتوسط غربا وجنوبا. تملك اليونان ارثا حضاريا عريقا، يعود تاريخه إلى آلاف السنين إلى الوراء. يعتبر المؤرخون الغربيون اليوم أن بلاد اليونان هي مهد الحضارة الغربية.

الجغرافيا

تبلغ مساحة اليونان حوالي 130 ألف كيلومترا مربع، مقارنة مع الدول العربية، فمساحتها تعادل مساحة كل من الأردن وفلسطين مجتمعة. تشكل الجزر اليونانية حوالي ربع هذه المساحة، حيث يبلغ عددها الإجمالي حوالي 9841 جزيرة. جزيرة كريت هي أكبرهم، حيث تبلغ مساحتها 8260 كم. تقع اليونان في الجزء الجنوبي من البلقان، تفصل قناة كورينث شبه جزيرة بيلوبونيسوس عن أراضي اليابسة اليونانية الشمالية. يبلغ مجمل طول الساحل اليوناني حوالي 15،000 كم ومجمل حدود برية تبلغ 1،160 كم. ما يقارب من 80% مساحة البلاد هي عبارة عن مرتفعات جبلية، جاعلة من اليونان من أكثر بلاد أوروبا ارتفاعا عن مستوى سطح البحر. يحتوي غرب اليونان على بحيرات عدة. سلسة الجبال الرئيسية تدعى بيندوس، يبلغ ارتفاع أعلى قممها 2،636 متر. تعتبر هذه السلسة امتدادا لسلسلة جبال الألب الدينارية، حيث تنحدر جنوبا لتصل في النهاية إلى جزيرة كريت. في الواقع، فإن الجزر الواقعة على امتداد هذا الخط كانت يوما ما عبارة عن قمم لهذه السلسلة الجبلية إلى أن تم تغطيتها بمياه البحر المتوسط.

معبد الأكروبوليس في أثينا
جبل أوليمبيا أو أوليمبوس هو أعلى جبال البلاد، حيث تبلغ ارتفاع قمته 2،925 متر فوق سطح البحر. تقع سلسلة رودوفه (Rhodope) الجبلية في شمال البلاد، تغطيها الغابات بشكل كثيف. تتواجد السهول في شرق اليونان وفي الشمال أيضا. كما أن حوالي نصف مساحة البلاد تغطيها الغابات.
مناخ اليونان ينقسم إلى ثلاثة أنواع: مناخ البحر المتوسط، المناخ الألبي (نسبة إلى جبال الألب) والمناخ المعتدل. المناخ الأول يتميز بحرارته صيفا واعتداله شتاءا. تتمع اليونان بمعدل درجات حرارة ثابتة ومعتدلة بشكل عام. تسقط الثلوج في فصل الشتاء على المرتفعات وحتى على أثينا وعلى جزيرة كريت أحيانا.
السكان إلى جانب أغلبية السكان اليونانية، هناك أقليات عدة، أهمها:
الألبانية
الأرمنية: حوالي 100،000 في وسط اليونان
البلغارية: حوالي 30،000 في شمال شرق اليونان
السلافية: معظمهم في شمال البلاد
التركية: حوالي 150،000، معظمهم في تراقيا
بسبب قرب اليونان من قارتي أفريقيا وآسيا، فهناك العديد من الجاليات الأجنبية المقيمة في البلاد، يشكل المهاجرون معظمهم. أهم هذه الجاليات: الألبان، البوسنيون، العرب (السوريون، العراقيون، المصريون) وغيرهم. يستغل بعض المهاجرون الغير القانونيون اليونان كمحطة عبور إلى بلدان أوروبية أخرى.

اللغة

اللغة اليونانية هي اللغة الرسمية واللغة الأولى في البلاد، الذي يعود تاريخها 3،500 سنة إلى الوراء.اللغة المتدوالة الآن في اليونان هي اليونانية الحديثة منها. يبلغ عدد متحديثها في العالم حوالي 15 مليون نسمة، معظمهم في اليونان نفسها.

الديانة

معظم سكان يدينون بالديانة المسيحية الأرثوذكسية. رسميا يضمن الدستور اليوناني حرية الأديان ولا يحدد دينا رسميا للبلاد، ولكن يشير إلى مركز الأرثوذكسية المهم في المجتمع اليوناني.
بالنسبة للمسلمين فهم يشكلون ما نسبته 1.3% من السكان، معظمهم من أصل تركي أو بلغاري، وهم مقيمون في تراقيا (شمال شرق البلاد). بالإضافة إلى نحو مليون عامل عربي يقيمون في اليونان بصفة شرعية وغير شرعية لأسباب اقتصادية.ولا يوجد أي مسجد في العاصمة أثينا، وترفض الحكومة التصريح بإقامة مساجد في العاصمة . الموقف قد يكون ناشئا من العداوة التاريخية مع تركيا، هناك أيضا أقليات مسيحية أخرى ك كالكاثوليك والبروتستانت.

السياسة

النظام السياسي

مبنى البرلمان اليوناني

ضمن الدستور اليوناني المعدل عام 1974 الحقوق المدنية للمواطنين، كما حدد صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي أصبح من الآن وصاعدا يتم انتخابه بشكل غير مباشر من الشعب، أي يتم تزكيته من مجلس الجمهورية. يتكون الأخير من رئيس الوزراء ورؤساء جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان، إضافة إلى جميع رؤساء الوزراء السابقين الذين منحوا الثقة من البرلمان لمرة واحدة على الأقل. تزكية المجلس هي ليست إلزامية.
يلعب رئيس الوزراء ومجلس الوزراء الدور التنفيذي الرئيسي في النظام السياسي اليوناني. يناط رئيس الجمهورية في المقابل ببعض المهام الإدارية والفخرية، الذي يتم انتخابه كل خمس سنوات من قبل البرلمان. يسمح بإعادة انتخابه مرة واحدة فقط.
البرلمان اليوناني (باليونانية: the Vouli ton Ellinon) يتكون من مجلس واحد به 300 عضو منتخب لفترة نيابة تبلغ أربعة سنوات. تطبق اليونان نظام انتخابي معقد يعتمد على القوائم، يؤهل الأحزاب الكبيرة من السيطرة على البرلمان ويهمل الأحزاب الصغيرة. يجب على أن حزب يريد تمثيل نفسه في البرلمان الحصول على 3% من نسبة نتائج الانتخابات العامة.
يعتمد النظام البرلماني اليوناني على مبدأ ديدلوميني (باليونانية: dedilomeni) الذي يعني بالعربية “الثقة المعلنة”، التي يتم منحها من البرلمان لرئيس الوزراء وطاقمه الوزاري. يتم منح هذه الثقة إذا حصل الفريق الوزاري على أغلبية أصوات نواب البرلمان، أي أصوات 151 عضوا، كما يتم تجديدها أو حجبها كل عام مع تقديم الطاقم الوزاري لتقرير ميزانية الدولة.

السياسة الخارجية

لعبت العلاقات اليونانية مع كل من الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، تركيا والدول العربية دورا مهما في تحديد توجه السياسة الخارجية على مدى السنين السابقة. فكان لانضمام اليونان إلى الاتحاد الأوروبي عام 1981 أثرا ايجابيا على الاقتصاد اليوناني وداعما للسياسة اليونانية الخارجية مع دول أخرى وخاصة مع تركيا، التي تربطها مع اليونان علاقات مهمة، يشوبها التوتر في معظم الأحيان. تركيا هي الجارة الكبرى لليونان والمنافس الرئيسي لها في منطقة جنوب البلقان وشرق المتوسط وفي حلف الناتو. ترجع أسباب توتر هذه العلاقة إلى مئات السنين إلى الوراء وخاصة منذ بداية الاحتلال العثماني لليونان وحتى الاستقلال في 1821. تزايدت خاصة مع تزايد النزاعات الحدودية وبعد التدخل العسكري التركي عام 1974 في جزيرة قبرص، التي يجمعها مع اليونان اللغة، الثقافة والدين. اتبعت الحكومات اليونانية السابقة، التي غلب عليها الطابع الاشتراكي، سياسة داعمة للحقوق العربية في الصراع العربي الإسرائيلي، نبع هذا الموقف كتحالف استراتيجي غير معلن بين الدول العربية واليونان، ضد التهديد التركي ودعمها من كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. اليوم تسعى اليونان إلى تركيز علاقاتها الخارجية ضمن اطار العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي.

الثقافة والتعليم

ثقافة اليونان الحديثة مرتبطة بشكل وثيق بالإرث الحضاري العريق لليونانيين القدماء أو الاغريق. يفتخر اليونانيون بأنهم أول من وضع أسس الديمقراطية والحضارة المدنية. كان للفلاسفة والمفكرين اليونانيين فضل كبير في اكتشاف الكثير من النظريات. لمزيد في هذا السياق، راجع تاريخ اليونان. اليوم يتحدث حوالي عشرة ملايين نسمة فقط اللغة اليونانية، كما أن انتشار الثقافة اليونانية مرتبط إما بالكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، التي تعتبر نفسها مركزا للكنائس الشرقية أو بالمهاجرين اليونانيين في المهجر. كان اليونانيون ينتشرون قبل الفتح الإسلامي في مناطق عدة خارج حدود اليونان الحالية، حيث كانوا على سبيل المثال يملكون معظم أراضي تركيا الغربية الحالية.
هناك ثلاث أنواع رئيسية للتعليم العالي في اليونان:
المعهد التعليمي التقني
الجامعة الأكاديمية
البوليتكنيو (البوليتكنيك)
أشهر معاهد البوليتكنيك اليونانية هي جامعة أثينا الوطنية التقنية، التي عرفت بانتفاضة الطلاب عام 1973.
المطبخ اليوناني تماما كمطابخ منطقة البحر المتوسط، يشتهر باستعمال البهارات، والزعتر البري، والروزماري، والزعتر، والثوم، وعصير الليمون والميرامية. هناك أكلات مشتركة كثيرة مع الدول المجاورة وخاصة تركيا ويوغسلافيا السابقة. تشتهر اليونان أيضا بجبنة الفيتا المصنوعة أساسا من حليب الماعز، وسلطة التساسيكي أو سلطة الخيار باللبن والثوم. تستعمل اللحوم بكثرة في تحضير الأكلات وخاصة لحم البقر والخنزير. يتناول اليونانيون المشروبات الكحولية في معظم المناسبات اليونانية، مشروب الأوزو هو المشروب الوطني .

[ الحــرب العالميــة الثانيــة ] ..

كاتب الموضوع الأصلي: انس السنيد 1

هدفت حكومة هتلر إلى امتلاك إمبراطورية جديدة شاسعة من “المجال الحيوي” (المجال الحياتي) في أوروبا الشرقية. وقد توصل زعماء ألمانيا إلى أن تحقيق التناغم الألماني في أوروبا يتطلب حربًا.
قامت ألمانيا بعد تأمين جانب الاتحاد السوفيتي المحايد (بواسطة الميثاق الألماني السوفيتي لعدم الاعتداء) بإعلان الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في الأول من أيلول/سبتمبر 1939. وكان رد كل من بريطانيا وفرنسا هو إعلان الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/سبتمبر. وفي خلال شهر هُزمت بولندا بواسطة كل من القوات الألمانية والقوات السوفيتية وقسمت بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.
وانتهت فترة الهدوء التي تلت هزيمة بولندا في التاسع من نيسان/أبريل 1940 عندما قامت القوات الألمانية بغزو كل من النرويج والدانمارك. وفي العاشر من أيار/مايو 1940 بدأت ألمانيا هجومها على أوروبا الغربية فقامت بغزو الدول المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولكسمبورج) والتي كانت على الحياد ثم فرنسا. ثم وقعت فرنسا في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1940 اتفاقية وقف إطلاق النار مع ألمانيا، مما أدى إلى احتلال ألمانيا النصف الشمالي من البلاد وأتاح لها إقامة نظام متعاون معها في جنوب البلاد مقره “فيشي”. قام الاتحاد السوفيتي بتشجيع من ألمانيا باحتلال دول البلطيق في حزيران/يونيو 1940 وقام بضمها إلى أراضيه في آب/أغسطس 1940. ثم انضمت إيطاليا كإحدى دول المحور إلى الحرب في العاشر من حزيران/يونيو 1940. وقد شنت القوات النازية حرباً جوية على بريطانيا في الفترة من 10 تموز/يوليو إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 1940 عرفت بمعركة بريطانيا والتي خسرتها القوات النازية في نهاية الأمر.
وبعد تأمين منطقة البلقان عن طريق غزو “يوجوسلافيا” و”اليونان” في السادس من نيسان/أبريل 1941، غزت القوات النازية وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1941 فيما يعد خرق صريح للميثاق الألماني السوفيتي. واحتلت ألمانيا كذلك في حزيران/يونيو تموز/ويوليو من عام 1941 دول البلطيق. ومن ثم أصبح القائد السوفيتي “جوزيف ستالين” زعيماً رئيسياً من زعماء الحلفاء في الحرب. وخلال صيف وخريف عام 1941 توغلت القوات الألمانية في الاتحاد السوفيتي ولكن حالت مقاومة الجيش الأحمر العنيدة دون حصول الألمان على المدن الرئيسية لكل من “لينينجراد” وموسكو. وشنت القوات السوفيتية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1941 هجوماً مضاداً هاماً على القوات الألمانية الأمر الذي أخرج الألمان بشكل نهائي من ضواحي موسكو. وفي اليوم التالي أي السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت اليابان (إحدى قوى المحور) ميناء “ببرل هاربر” في “هاواي”. وعلى الفور أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. وفي الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي أيار/مايو من عام 1942 قامت القوات الجوية الملكية البريطانية بشن غارة على المدينة الألمانية” كولون” وقامت بإلقاء آلف من القنابل وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم القتال في ألمانيا. واستمرت قوات الحلفاء الجوية في السنوات الثلاث التالية في شن غارات جوية بشكل دوري على المصانع والمدن الصناعية في الرايخ الأمر الذي حول المناطق المأهولة في ألمانيا إلى حطام بحلول عام 1945. ومع نهاية عام 1942 وبداية عام 1943 حققت قوات الحلفاء الجوية سلسلة من الانتصارات العسكرية الهامة في شمال أفريقيا. وقد أدي فشل القوات الفرنسية في منع الحلفاء من احتلال كل من المغرب والجزائر إلى دفع ألمانيا لاحتلال “فيشي” في فرنسا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1942 ثم قامت الوحدات العسكرية التابعة للمحور الموجودة في شمال أفريقيا والتي يقدر عددها بالكامل بنحو 150,000 كتيبة بالاستسلام في أيار/مايو 1943.
وعلى الجبهة الشرقية خلال صيف عام 1942 جددت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور هجومها العدائي على الاتحاد السوفيتي بهدف الاستيلاء على مدينة “ستالينجراد” الواقعة على نهر” فولجا” وكذلك الاستيلاء على مدينة” بوكا” وحقول البترول القزوينية. وفي نهاية صيف عام 1942 حُصرت القوات الألمانية على كلا الجبهتين ثم قامت القوات السوفيتية في تشرين الثاني/نوفمبر بشن هجوم مضاد على القوات الألمانية في “ستالينجراد” واستسلم الجيش السادس الألماني أمام القوات السوفيتية في الثاني من شباط/فبراير عام 1943. قامت القوات الألمانية بشن هجوم آخر على “كورسك” في حزيران/يونيو 1943 فيما عرف بأكبر معركة بالدبابات في التاريخ ولكن نجحت القوات السوفيتية في وقف الهجوم وأخذ المبادرة العسكرية بأنهم لن يقوموا بالاستسلام مرة أخرى.
وفي تموز/يوليو عام 1943 هبطت قوات الحلفاء على جزيرة صقلية وتمكنت في أيلول/سبتمبر من الهبوط على الشواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد إطاحة المجلس الأعلى للحزب الفاشي الإيطالي “بنينو موسوليني”، تولت القوات العسكرية الإيطالية الحكم وفاوضت على الاستسلام إلى القوات البريطانية الأمريكية في الثامن من أيلول/سبتمبر أما القوات الألمانية الموجودة في إيطاليا فقد سيطرت على النصف الشمالي من شبه الجزيرة وواصلت المقاومة. وتم تحرير “موسوليني”، الذي كان قد وقع في قبضة السلطات العسكرية الإيطالية، بواسطة قيادات جهاز المخابرات الألماني (SS) في أيلول/سبتمبر وقام (تحت الإشراف الألماني) بتأسيس الحكومة الفاشيّة الجديدة في شمال إيطاليا. واستمرت القوات الألمانية في السيطرة على شمال إيطاليا حتى الاستسلام في الثاني من أيار/مايو 1945.
وفي يوم الصفر اليوم السادس من حزيران/يونيو عام 1944 هبط أكثر من 150,000 جندي من جنود الحلفاء على الأراضي الفرنسية والتي تم تحريرها في نهاية شهر آب/أغسطس. واستطاعت أول قوات أمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1944 العبور إلى الأراضي الألمانية بعد شهر من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية. وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر قامت القوات الألمانية بشن هجوم فاشل مضاد في كل من بلجيكا وشمال فرنسا فيما عرف “بمعركة بلولج”. هاجمت القوات الجوية التابعة للحلفاء المصانع النازية على سبيل المثال ذلك المصنع الذي كان موجودًا في محتشد أوتشفز (لكن لم يتم استهداف غرف الغاز).
بدأت القوات السوفيتية حملة في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 1945 لتحرير غرب بولندا وأجبرت المجر على الاستسلام. وقامت قوات الحلفاء في منتصف شهر شباط/فبراير بقذف مدينة “دريسدن” بالقنابل مما أسفر عن مقتل نحو 35,000 ألماني من المدنيين. وعبرت القوات الأمريكية نهر الراين في السابع من آذار/مارس عام 1945 وقامت القوات السوفيتية بشن حملة عسكرية أخيرة في السادس عشر من نيسان/أبريل 1945 مكنتها من محاصرة مدينة “برلين”. وحينما كانت القوات السوفيتية تشق طريقها باتجاه مقر الرايخ، انتحر هتلر في الثلاثين من نيسان/أبريل 1945. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط إلى قوات الحلفاء في ريمز وفي التاسع من أيار/مايو أعلنت استسلامها إلى القوات السوفيتية في برلين. وفي آب/أغسطس انتهت الحرب في المحيط الهادي بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اثنين من مدن اليابان هما هوروشيما وناجازاكي وقتلت 120,000 من المدنيين. واستسلمت اليابان رسميًا في الثاني من أيلول/سبتمبر.
وتسببت الحرب العالمية الثانية في قتل حوالي 55 مليون شخصًا حول العالم. وكانت أكبر وأكثر حرب هدامة في التاريخ.

قصة جيفارا بالكامل ^_^

كاتب الموضوع الأصلي: ابراهيم المرشد 1

إرنستو ‘تشي’ رافاييل جيفارا دِلاسيرنا (بالإسبانية: Ernesto ‘Che’ Rafael Guevara de la Serna‏) • (؟معلومات) (يُنطق غڤارا). اشتهر بلقب “تشي جيفارا”، أو “التشي”، أو “تشي” 14 يونيو 1928 – 9 أكتوبر 1967 – ثوري كوبي أرجينتيني المولد، كان رفيق فيدل كاسترو. يعتبر شخصية ثورية فذّة في نظر الكثيرين.
درس الطب في جامعة بوينس آيرس وتخرج عام 1953، وكان مصاباً بالربو فلم يلتحق بالخدمة العسكرية. قام بجولة حول أمريكا الجنوبية مع صديقه ألبيرتو غرانادو على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب وكونت تلك الرحلة شخصيته وإحساسه بوحدة أميركا الجنوبية وبالظلم الكبير الواقع من الإمبرياليين على المزارع اللاتيني البسيط. توجه بعدها إلى غواتيمالا، حيث كان رئيسها يقود حكومة يسارية شعبية، كانت من خلال تعديلات -وعلى وجه الخصوص تعديلات في شؤون الأرض والزراعة- تتجه نحو ثورية اشتراكية. وكانت الإطاحة بالحكومة الغواتيمالية عام 1954 بانقلاب عسكري مدعوم من قبل وكالة المخابرات المركزية.
في عام 1955 قابل جيفارا المناضلة اليسارية “هيلدا أكوستا” من “بيرو” في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، وهيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين وتروتسكي وماو تسي تونغ.
سافر جيفارا للمكسيك بعد أن حذرته السفارة الأرجنتينية من أنه مطلوب من قبل المخابرات المركزية، والتقى هناك راؤول كاسترو المنفي مع أصدقائه الذين كانوا يجهزون للثورة وينتظرون خروج فيدل كاسترو من سجنه في كوبا. ما إن خرج فيديل كاسترو من سجنه حتى قرر جيفارا الانضمام للثورة الكوبية، وقد رأى فيدل كاسترو أنهم في أمس الحاجة إليه كطبيب.
سيرة جيفارا
“يجب أن نتذكر دائماَ أن الإمبريالية نظام عالمي، هو المرحلة الأخيرة من الاستعمار، ويجب أن تهزم بمواجهة عالمية.”هذا ما قاله إرنستو جيفارا
ولد جيفارا في 14 يونيو 1928 في روزاريو (الأرجنتين). أصيب بالربو منذ طفولته ولازمه المرض طوال حياته.ومراعاة لصحة ابنها المصاب بالربو استقرت أسرته في ألتا غراسيا في السيرا دو كوردوبا. وفيها أسس والده لجنة مساندة للجمهورية الإسبانية عام1937, وفي 1944 استقرت الأسرة في بيونس ايريس.
ومن 1945 إلى 1953 أتم إرنستو بنجاح دراساته الطبية. وبسرعة جعلت صلته بأكثر الناس فقرا وحرمانا وبالمرضى مثل المصابين بالجذام، وكذا سفره المديد الأول عبر أمريكا اللاتينية، واعيا بالتفاوت الاجتماعي وبالظلم.
امتهن الطب، إلا أنه ظل مولعاَ بالأدب والسياسة والفلسفة، سافر إرنستو تشي غيفارا إلى غواتيمالا عام 1954 على أمل الانضمام إلى صفوف الثوار لكن حكومة كاستيلو أرماس العميلة للولايات المتحدة الأمريكية قضت على الثورة. وانتقل بعد ذلك إلى المكسيك حيث التقى بفيدل كاسترو وأشعلوا الثورة ضد نظام حكم “باتيستا” الرجعي حتى سقوطه سنة 1959. وتولى منصب رئيس المصرف الوطني سنة 1959. ووزارة الصناعة (1961 -1965).
حصل تشي بالكاد على شهادته لما غادر من جديد الأرجنتين نحو رحلة جديدة عبر أمريكا اللاتينية. وقد كان عام 1951، خلال رحلته الأولى، قد لاحظ بؤس الفلاحين الهنود. كما تبين استغلال العمال في مناجم النحاس بشيلي والتي تملكها شركات أمريكية. وفي عام 1953 في بوليفيا والبيرو، مرورا بباناما وبلدان أخرى، ناقش مع منفيين سياسيين يساريين من كل مكان تقريبا، ولاسيما مع كاسترويين كوبيين. تسيس، وفي تلك اللحظة قرر فعلا الالتحاق بصفوف الثوريين. واعتبر نفسه آنذاك شيوعيا.
وفي العام 1954 توقف في غواتيمالا التي كانت تشهد غليانا ديمقراطيا في ظل حكومة جاكوب أربنز. وشارك تشي في مقاومة الانقلاب العسكري الذي دبرته المخابرات الأمريكية والذي أنهى الإصلاحات الزراعية التي قام بها أربنز، وستطبع هذه التجربة فكره السياسي.
التحق آنذاك بالمكسيك. وهناك تعرف في تموز/ يوليو 1955 على فيديل كاسترو الذي لجأ إلى ميكسيكو بعد الهجوم الفاشل على ثكنة مونكادا في سانتياغو دو كوبا. وجنده كاسترو طبيبا في البعثة التي ستحرر كوبا من ديكتاتورية باتيستا. وهناك سمي بتشي وهو تعبيير تعجب يستعمله الأرجنتينيون عمليا في نهاية كل جملة.
وفي حزيران/يونيو 1956 سجن تشي في مكسيك مع فيدل كاسترو ومجموعة متمردين كوبيين. وأطلق سراحهم بعد شهرين.
1956-1965 الثورة الكوبية
بدءا من 1965 ارتمى تشي مع رفاقه في التحرير الوطني
يوم 9 أكتوبر 1967 مات تشي غيفارا إذ اغتاله الجيش البوليفي ومستشارو وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
الثورة الكوبية
في 1959 اكتسح رجال حرب العصابات هافانا برئاسة فيدل كاسترو وأسقطوا الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا. هذا برغم تسليح حكومة الولايات المتحدة وتمويلها لباتيستا ولعملاء الـ CIA داخل جيش عصابات كاسترو.
دخل الثوار كوبا على ظهر زورق ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه “راؤول” وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية، وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين وخسروا نصف عددهم في معركة مع الجيش.
كان خطاب كاسترو سبباً في إضراب شامل، وبواسطة خطة جيفارا للنزول من جبال سييرا باتجاه العاصمة الكوبية تمكن الثوار من دخول العاصمة هافانا في يناير 1959 على رأس ثلاثمائة مقاتل، ليبدأ عهد جديد في حياة كوبا بعد انتصار الثورة وإطاحتها بحكم الديكتاتور “باتيستا”، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب “تشي” الأرجنتيني، وتزوج من زوجته الثانية “إليدا مارش”، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.
برز تشي جيفارا كقائد ومقاتل شرس جدا لا يهاب الموت وسريع البديهة يحسن التصرف في الأزمات. لم يعد جيفارا مجرد طبيب بل أصبح قائدا برتبة عقيد، وشريك فيدل كاسترو في قيادة الثورة، وقد أشرف كاسترو على إستراتيجية المعارك بينما قاد وخطط جيفارا للمعارك.
عرف كاسترو بخطاباته التي صنعت له وللثورة شعبيتها، لكن جيفارا كان خلف أدلجة الخطاب وإعادة رسم ايديولوجيا الثورة على الأساس الماركسي اللينيني.
جيفارا وزيراً
صدر قانون يعطي الجنسية والمواطنية الكاملة لكل من حارب مع الثوار برتبة عقيد، ولم توجد هذه المواصفات سوى في جيفارا الذي عيّن مديرا للمصرف المركزي وأشرف على محاكمات خصوم الثورة وبناء الدولة في فترة لم تعلن فيها الثورة عن وجهها الشيوعي، وما أن أمسكت الثورة بزمام الأمور -وبخاصة الجيش- حتى قامت الحكومة الشيوعية التي كان فيها جيفارا وزيراً للصناعة وممثلاً لكوبا في الخارج ومتحدثاً باسمها في الأمم المتحدة. كما قام بزيارة الاتحاد السوفيتي والصين، واختلف مع السوفييت على إثر سحب صورايخهم من كوبا بعد أن وقعت الولايات المتحدة معاهدة عدم اعتداء مع كوبا.
تولى جيفارا بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة –وعلى رأسها فيدل كاسترو- على التوالي، وأحيانا في نفس الوقت المناصب التالية:
 سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.
 منظم الميليشيا.
 رئيس البنك المركزي.
 مسئول التخطيط.
 وزير الصناعة.
ومن خلال هذه المناصب قام الـ”تشي” بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار على كوبا، وهو ما جعل الحكومة الكوبية تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي. كما أعلنت عن مساندتها لحركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.
اختفاؤه
لم يرتح جيفارا للحياة السياسية فاختفى، ونشرت مقالات كثيرة عن مقتله لكي يرد لعل رده يحدد مكانه لكنه لم يرد.
نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شائعات تدعي فيها اختفاء إرنستو تشي جيفارا في ظروف غامضة، ومقتله على يد زميله في النضال القائد الكوبي فيدل كاسترو، ممااضطر الزعيم الكوبي للكشف عن الغموض الذي اكتنف اختفائه من الجزيرة للشعب الكوبي فأدلى بخطابه الشهير الذي ورد في بعض أجزائه ما يلي:
«لدي هنا رسالة كتبت بخط اليد، من الرفيق إرنستو جيفارا يقول فيها: أشعر أني أتممت ما لدي من واجبات تربطني بالثورة الكوبية على أرضها، لهذا أستودعك، وأستودع الرفاق، وأستودع شعبك الذي أصبح شعبي. أتقدم رسميا باستقالتي من قيادة الحزب، ومن منصبي كوزير، ومن رتبة القائد، ومن جنسيتي الكوبية، لم يعد يربطني شيء قانوني بكوبا.»
في أكتوبر 1965 أرسل جيفارا رسالة إلى كاسترو تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.
أكدت هذه الرسالة إصراره على عدم العودة إلى كوبا بصفة رسمية، بل كثائر يبحث عن ملاذ آمن بين الحين والآخر. ثم أوقف مساعيه الثورية في الكونغو وأخذ الثائر فيه يبحث عن قضية عالمية أخرى.
و قد قال في ذلك: “..إن الثورة تتجمد وإن الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمدة داخلي.”
الكونغو
في عام 1965 سافر جيفارا إلى الكونغو وسعى لإقامة مجموعات حرب عصابات فيها. ومع أن فكرته لم تلق صدى واسعا لدى بعض القادة، أصر جيفارا على موقفه، وتموه بملابس رجل أعمال ثري، لينطلق في رحلة طويلة سافر فيها من بلد إلى آخر ليواجه المصاعب تلو الأخرى.
ذهب “تشي” لأفريقيا مسانداً للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بالـ”تشي” في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة، لكنه بقي في زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية) محارباً بجانب قائد ثورة الكونغو باتريس لومومبا، لكنه فجأة ظهر في بوليفيا قائدا لثورة جديدة، ولم يوثق هذه المرحلة سوى رسائله لفيديل كاسترو الذي لم ينقطع الاتصال معه حتى أيامه الأخيرة.
]بوليفيا
لم يكن مشروع “تشي” خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة. منذ بداية عام 1967 وجد جيفارا نفسه مع مقاتليه العشرين، وحيداً يواجه وحدات الجيش المدججة بالسلاح بقيادة السي أي إيه في براري بوليفيا الاستوائية. أراد جيفارا أن يمضي بعض الوقت في حشد القوى والعمل على تجنيد الفلاحين والهنود الحمر من حوله، ولكنه أجبر على خوض المعارك مبكراً.
وقد قام “تشي” بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1967 بكتابه يوميات المعركة.
اغتياله
ألقي القبض على اثنين من مراسلي الثوار، فاعترفوا تحت قسوة التعذيب أن جيفارا هو قائد الثوار. فبدأت حينها مطاردة لشخص واحد. بقيت السي أي أيه على رأس جهود الجيش البوليفي طوال الحملة، فانتشر آلاف الجنود لتمشيط المناطق الوعرة بحثا عن أربعين رجلا ضعيفا وجائعا. قسم جيفارا قواته لتسريع تقدمها، ثم أمضوا بعد ذلك أربعة أشهر متفرقين عن بعضهم في الأدغال. إلى جانب ظروف الضعف والعزلة هذه، تعرض جيفارا إلى أزمات ربو حادة، مما ساهم في تسهيل البحث عنه ومطاردته.
في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فرداً، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. وقد استمر “تشي” في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) وضاع مخزن مسدسه وهو مايفسر وقوعه في الأسر حياً. نُقل “تشي” إلى قرية “لاهيجيرا”، وبقي حياً لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه. وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف “ماريو تيران” تعليمات ضابطيه: “ميجيل أيوروا” و”أندريس سيلنيش” بإطلاق النار على “تشي”.
دخل ماريو عليه متردداً فقال له “تشي”: أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل”، لكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته.
وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزاراً للثوار من كل أنحاء العالم.
وقد شبّت أزمة بعد عملية اغتياله وسميت بأزمة “كلمات جيفارا” أي مذكراته. وقد تم نشر هذه المذكرات بعد اغتياله بخمسة أعوام وصار جيفارا رمزاً من رموز الثوار على الظلم. نشر فليكس رودريجيس، العميل السابق لجهازالمخابرات الأميركية (CIA) عن إعدام تشي جيفارا. وتمثل هذه الصور آخر لحظات حياة هذا الثوري الأرجنتيني قبل إعدامه بالرصاص بـ”لا هيجيرا” في غابة “فالي غراندي” ببوليفيا، في 9 أكتوبر(تشرين الأول) من عام 1967. وتظهر الصور كيفية أسر تشي جيفارا، واستلقائه على الأرض، وعيناه شبه المغلقتان ووجهه المتورم والأرض الملطخة بدمه بعد إعدامه. كما تنهي الصور كل الإشاعات حول مقتل تشي جيفارا أثناء معارك طاحنة مع الجيش البوليفي. وقبيل عدة شهور، كشف السيد فليكس رودريجيس النقاب عن أن أيدي تشي جيفارا بُترت من أجل التعرٌف على بصمات أيديه. في العام 1997م كشف النقاب عن جثمانه وأعيد إلى كوبا، حيث قام الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو بدفنة بصفة رسمية.
الرمز والأسطورة

بعض أقوال تشي جيفارا:
•لا يهمني متى وأين سأموت. •لا أعرف حدوداَ فالعالم بأسره وطني. •إن الطريق مظلم وحالك فاذا لم تحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق. •إما أن ينتصر أو يموت. وكثيرون سقطوا في طريق النصر الطويل. •الثوار يملأون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء. •لن يكون لدينا ما نحيا من أجله، إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله. •أؤمن بأن النضال هو الحل الوحيد لأولئك الناس الذين يقاتلون لتحرير أنفسهم. •الثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن. •أنا لست محررا، المحررين لا وجود لهم، فالشعوب وحدها هي من تحرر نفسها. •إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني • “..إن الثورة تتجمد وإن الثوار ينتابهم الصقيع حين يجلسون فوق الكراسي، وأنا لا أستطيع أن أعيش ودماء الثورة مجمدة داخلي.”
سيظل صدى هذه الكلمات يتردد، ويلهم المئات في مكان وزمان، ما دام الظلم والعنف يسود هذا العالم.
عام 1968، غضب شبان العالم وخرجوا إلى الشوارع معلنين أنهم يستطيعون إنهاء الحروب وتغيير ملامح العالم، وقد تحول هذا الرجل الثائر بعد موته إلى شهيد لقضاياهم. أصبح يمثل أحلام ورغبات الملايين ممن يحملون صوره. علماً أنه كان يمثل أيضا مجموعة من التناقضات، وكأن الموت حول ملامحه، ما يوحي بأنه لو منحه أعداؤه الحق في الحياة، لربما عجزت أسطورته عن احتلال هذا المدى العالمي الذي تنعم به اليوم.
نضالاته
كره تشي اتكال الثورة الكوبية على الاتحاد السوفيتي، واستمر في ابتكار وسائل أخرى للحصول على التمويل وتوزيعه. ولأنه الوحيد الذي درس فعلا أعمال كارل ماركس بين قادة حرب العصابات المنتصرين في كوبا، فإنه كان يحتقر التحريفيين ومافيا الحزب الذين صعدوا على أكتاف الآخرين في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، وفي كوبا أيضا.
كشف (آي إف ستون) كيف انهمك تشي جيفارا في نقاش علني، أثناء مؤتمر في مدينة بونتي ديل استي بأوروجواي مبكراً في 1961 (وهو المولود في الأرجنتين حيث درس الطب هناك) مع بعض شباب اليسار الجديد من نيويورك. أثناء تلك المناقشة، مر بهم اثنان من جهاز الحزب الشيوعي الأرجنتيني. لم يستطع جيفارا أن يمنع نفسه من الصياح بصوت عال، “هيي، لماذا أنتم هنا، أمن أجل أن تبدأوا الثورة المضادة؟”
مثّل تشي الكثيرين في الحركة الناشئة إرادتهم على الحركات الثورية للسكان الأصليين.
وبالفعل فإن الثورة في كوبا، على عكس المفاهيم المعاصرة للكثيرين في الولايات المتحدة اليوم، كانت مستقلة، وفي بعض الأحيان معارضة للحزب الشيوعي الكوبي. ولقد أخذ بناء مثل هذه العلاقة -التي لم يكن من السهل صنعها- عدة سنوات فقط بعد الثورة ونجحت في أخذ سلطة الدولة وتأسيسها، دافعة إلى الاندماج بين القوى الثورية والحزب -الاندماج الذي لم يضع نهاية لمشاكل جيفارا والثورة الكوبية نفسها.
إحدى تلك المشاكل هي اعتماد كوبا المتزايد على الاتحاد السوفيتي (في بعض الأوجه يماثل الاعتماد المتزايد لبعض المنظمات الراديكالية على منح المؤسسات في صورة أموال ولوازم لولبية أخرى). قررت الحكومة أثناء احتياجها اليائس للنقد من أجل شراء لوازم شعبها الضرورية -وبعد نقاش مرير- قررت أن تضيع فرصة تنويع الزراعة في كوبا من أجل التوسع في محصولها النقدي الرئيسي، قصب السكر، الذي يتم تبادله أمام البترول السوفيتي، لتستهلك جزء من هذا البترول وتعيد بيع الباقي في السوق العالمي. وبالتدريج فقدت كوبا، بالرغم من تحذيرات تشي (والآخرين)، القدرة على إطعام شعبها نفسه -وهي المشكلة التي بلغت أبعادا مدمرة بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.
وهي نفس الأزمات التي أحدقت بالاتحاد السوفيتي والدول التي كان معترفا بها كدول اشتراكية عندما سعوا وراء النموذج الصناعي للتنمية وحاولوا أن يدفعوا ثمنه بالإنتاج والتنافس في السوق العالمي. كان رد فعل تشي: لا تنتج من أجل السوق العالمي. ارفض تحليلات التكلفة/المنفعة (cost/benefit) كمعيار لما ينبغي إنتاجه. آمن تشي بأن المجتمع الجديد حقيقة، وعليه أن يجعل طموحه هو ما يحلم به شعبه من أجل المستقبل، وأن يعمل على تنفيذه فورا في كل أوان ومكان. وحتى تبلغ ذلك، على الثورات الشيوعية أن ترفض معيار “الكفاءة” وعليها أن ترعى المحاولات المجتمعية المحلية حتى تخلق مجتمعا أكثر إنسانية بدلاً من ذلك.
أممية تشي وعلاقته بالماركسية
ارتبط تشي جيفار ارتباطا وثيقا بالماركسية اللينينية في شبابه حيث كان عضوا في الشبيبة الشيوعية الأرجنتينية.
أممية وثورية تشي وارتباطه المميز بالفقراء والمنبوذين في كل مكان، ورفضه الاعتراف بقداسة الحدود القومية في الحرب ضد إمبريالية الولايات المتحدة، ألهمت الحركات الراديكالية الجديدة في العالم كله. نادى تشي الراديكاليين لنحول أنفسنا إلى شيء جديد، أن نكون اشتراكيين قبل الثورة، هذا إذا ما كان مقدراً لنا أن يكون لدينا أمل في أن نحقق فعلا الحياة التي نستحق أن نعيشها. نداؤه “بأن نبدأ العيش بطريقة لها معنى الآن” تردد صداه عبر الجيل بأكمله، فاتحا ذراعيه ليصل بدرجة كبيرة من ناحية إلى ثورية ماو ومن ناحية أخرى ممتدا نحو ماركس. من خلال الحركة، ومن خلال انتزاع مباشرة الثورة عن طريق الاشتباك مع الظلم بكل أشكاله، في كل لحظة، ومن خلال وضع مثاليات المرء فورا في الممارسة العملية، صاغ تشي من التيارات الفلسفية المعاصرة الرئيسية موجة مد من التمرد مما جعل أطروحاته قريبة من الطرح الماوي الجديد (الماركسية اللينينية الماوية)
حب تشي للناس أخذه أولا إلى الكونغو ثم إلى بوليفيا، حيث نظم فرقة من رجال حرب العصابات لتكون، كما كان يتعشم، عاملا مساعدا على الإلهام بالثورة، ولم ينس أن يمر بمصر والجزائر في طريقه ليلتقى الزعيم المصريجمال عبد الناصر والرئيس الجزائري أحمد بن بلة اللذين كانا رموزاً للثورة العربية آنذاك.
أعماله
كمعظم الشباب اليساريين في فترات الدراسة في النصف الأول من القرن الماضي، مارس جيفارا الكتابة شعرا ونثرا. ومن أعماله قصيدة ماريا العجوز التي تكشف عن جانب من شخصية جيفارا [1]
ماريا العجوز

ماريا العجوز، ستموتي
أحدثك بجدية
كانت حياتك مسبحة من الصعاب
أنكر عليك حياة الأمل
ولا تطلبي الموت رحمة
لتشاهدي غزلانك الهجين تكبر
لا تفعليها
لا تصلي لرب
أنكر عليك حياة الأمل
من كتبه
 حرب العصابات (1961) Guerilla warfare
 الإنسان والاشتراكية في كوبا (1967).
 ذكريات الحرب الثورية الكوبية (1968)
 الأسفار تكون الشباب … والوعي!
 الإنسان الجديد
 مـانسيت
رثاء جيفارا
وهناك الكثير من الشعراء الشيوعيين وغير الشيوعيين رثوا تشي غيفارا ومن أشهرهم الشاعر أحمد فؤاد نجم في قصيدة جيفارا مات والشاعر عبد الرحمن يوسف في قصيدة على بعد خلد ونصف ،وقصيدة الشاعر الأمير طارق آل ناصر الدين، وقد رثاه الشاعر عمر حكمت الخولي في عدة قصائد، باسمه الصريح كما في قصيدة ذكريات مَن لا يدري، وبالكناية عنه كما في العديد من نصوص ديواني عندما زرت القدر وأسفار الشرق الجديد.

دارفور

كاتب الموضوع الأصلي: ابراهيم المرشد 1

إقليم دارفور
تقدر مساحة دارفور بخمس مساحة السودان، وتحد الإقليم ثلاث دول: من الشمال ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، فضلا عن متاخمته لبعض الأقاليم السودانية مثل بحر الغزال وكردفان من الشرق.
والغالب على إقليم دارفور كثرة المرتفعات الجبلية وأهمها جبل مرة حيث يوجد أكثر الأراضي الدارفورية خصوبة. كما ينقسم الإقليم إداريا إلى ثلاث مناطق: شمال دارفور وعاصمته مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمته مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمته مدينة الجنينة.
وتكثر في منطقة دارفور غابات الهشاب الذي يثمر الصمغ العربي فضلا عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم. وتتم في بعض مناطقه زراعة القمح والذرة والدخن وغيرها. ويمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات. وفضلا عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولا.
دارفور والنزاع
كثيرا ما عرف إقليم دارفور صراعات بين الرعاة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.
ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين وإن كان بعض المساليت آثر البقاء في تشاد.
ويمثل إقليم دارفور نظرا لحدوده المفتوحة ولمساحته الشاسعة ولوجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى، منطقة صراع مستمر. وقد تأثرت المنطقة بالصراع التشادي-التشادي والصراع التشادي-الليبي حول شريط أوزو الحدودي، وبالصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى فراجت في إقليم دارفور تجارة السلاح، كما تفاعلت قبائل الإقليم مع تلك الأزمات.
ويعتبر دارفور قاعدة تشاد الخلفية فجميع الانقلابات التي حدثت في هذا البلد الأفريقي تم تدبيرها -حسب المصادر التي رجعنا إليها- من دارفور، ما عدا أول انقلاب أطاح بفرانسوا تمبلباي الذي كان أول رئيس لتشاد بعد استقلالها عن فرنسا. فالإطاحة بالرئيس فيليكس مالوم أو غوكوني عويدي ونزاع حسن حبري مع الرئيس الحالي إدريس ديبي ارتبط بإقليم دارفور الذي كان القاعدة الخلفية للصراعات التشادية الداخلية.
ويشكل الإقليم نقطة تماس مع ما يعرف بالحزام الفرنكفوني (تشاد، النيجر، أفريقيا الوسطى، الكاميرون) وهي الدول التي كانت تحكمها فرنسا أثناء عهد الاستعمار، لذلك يسهل -حسب المراقبين- فهم الاهتمام الفرنسي بما يجري في الإقليم في الوقت الراهن.

حركة العدل والمساواة

حركة العدل والمساواة حركة مسلحة في إقليم دارفور السوداني، وهي ثاني أهم تشكيلة سياسية عسكرية بعد حركة تحرير السودان.

التأسيس
نشأت حركة العدل والمساواة في ظل انشقاق عرفته حركة تحرير السودان عام 2001.

وإذا كان الفور هم من أسس حركة تحرير السودان في البداية، فإن أبناء قبيلة الزغاوة أسسوا حركة العدل والمساواة التي بدأت نشاطها العسكري في فبراير/ شباط 2003.

ويرأس الحركة الدكتور خليل إبراهيم محمد وهو من قبيلة الزغاوة، وكان وزيرا سابقا للأمن في حكومة الرئيس السوداني عمر البشير.

وقد أصدر خليل إبراهيم -قبل تأسيس الحركة- مؤلفا بعنوان “الكتاب الأسود” عام 1999 وتم توزيعه سراً ولم يكن يحمل اسم مؤلفه. ويحتوي الكتاب على تقويم عرقي للوظائف والمناصب العليا في السودان، ذاهبا -حسب ما جاء فيه- إلى أن مجموعة سكانية صغيرة تسيطر على البلاد، وأن سكان أغلب المناطق -وعلى رأسها إقليم دارفور- مهمشون.

كما يبين أن 800 من أصل 887 وظيفة، يشغلها موظفون شماليون. وقد اتُهم الترابي وأنصاره بتأليف الكتاب حتى أكد رئيس حركة العدل والمساواة أنه هو من أصدره.

انقسامات
رفض رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم التوقيع على اتفاق السلام الذي وقعته الخرطوم مطلع مايو/ أيار 2004 مع بعض أطراف أزمة دارفور والمشهور باتفاقية أبوجا.

غير أن فصيلا من الحركة انشق عن تيار خليل ووقع إلى جانب حركة تحرير السودان بقيادة ميني ميناوي اتفاقية أبوجا.

وقد أسس خليل إبراهيم ما عرف بجبهة الخلاص الوطني مع فصيلين أحدهما منشق عن ميني ميناوي والآخر يدعى التحالف الديمقراطي الفدرالي السوداني.

النازية

كاتب الموضوع الأصلي: ابراهيم المرشد 1

القومية الاشتراكية النازية (بالألمانية: Nationalsozialismus) هي حركة سياسية تأسست في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تمكن المنتمون للحزب القومي الاشتراكي العمالي الألماني تحت زعامة أدولف هتلر من الهيمنة عام 1933 على السلطة في ألمانيا وإنشاء ما سمي بدولة الزعيم والمملكة الثالثة. التي أثارت الحرب العالمية الثانية وقد اتهمت بارتكاب المحرقة (الهولوكوست) بحق اليهود والغجر إلا أن هذه الاتهامات لاقت معارضة وإنكار حيث تم إنكار المحرقة في عدة مواقع ً وتحت ذريعة المحرقة المزعومة تم إنشاء دولة لليهود في فلسطين هي “إسرائيل” ودفع تعويضات لأهالي المحرقة المزعومة وبذلك تم إنشاء “دولة إسرائيل” كتعويض عن مالاقاه اليهود في ذلك الوقت برعاية الحركة الصهيونية التي جائت بعد النازية ورديفة لها وتم اعتقال ومحاكمة كل من ينكر المحرقة أو يشكك بها وآخرها جاءت من قبل أحد أساقفة الفاتيكان
ما زالت هذه الأفكار والأهداف موجودة في عقائد وأنظمة بعض الأحزاب والمجموعات اليمينية وتسمى Neonazismus اليوم بالنازية الجديدة (القومية الجديدة)
مجرد الدعاية لهذه الأفكار أو تنظيم الشعارات واستخدامها هي في ألمانيا والنمسا وبعض الدول الأخرى ممنوع قانونيا وتترتب عليه عقوبات قضائية
النشأة
الهزيمة في الحرب العالمية الأولى، معاهدة فيرساي، أزمة الكساد الاقتصادي، اتهام مراكز القوى المتمثلة الديموقراطيون الاشتراكيون وحكومة فيمر ببيع ألمانيا، كل هذه الأحداث العصاب أدت إلى التفكير في ضرورة وجود حزب يعمل على اتحاد العمال، ورفع الاقتصاد من كبوته ورفع نسبة الشعور والانتماء الوطني للشعب الألماني بعدما أحبطته هزيمة الحرب العالمية الأولى، وعملت على تشكيل النواة الأولى للفكر العمالي الاشتراكي الألماني.
5 يناير 1919، قام آنتون دريكسلر والصحفي كارل هارير بتأسيس حزب العمل الألماني في ميونخ.
في أحد إجتماعات ميونخ، سبتمبر 1919، كان المتحدث الرئيسي هو جوتفريد فيدير وحالما أنهى حديثه قام أحد الحضور واقترح أن بافاريا يجب أن تنفصل عن بروسيا والنمسا كأمة مستقلة. وكان أدولف هتلر من بين الجمهور الذي حضر هذا الاجتماع، وطبقا لما أورده هتلر في كتابه كفاحي فإنه هب قائما لكي يضحد الجدال الذي نشأ نتيجة للاقتراح الذي قدمه العضو، فاقترب منه دريكسلر ووضع كتيبا في يده وكان عنوانه ” يقظتي السياسية “، وكما ذكر هتلر في كتابه، فإن هذا الكتيب قد كان له أثر عميق في قراراته. لاحقا في ذلك اليوم استلم هتلر بطاقة بريدية تخبره بأنه قد تم قبوله في حزب العمل الألماني، وبعدما فكر مليا -كما يذكر هتلر- قرر الانضمام للحزب.
باكرا في عام 1920 قام دريكسلر بتغيير لاسم الحزب كما أوصى هتلر من حزب العمل الألماني إلى حزب العمل القومي الاشتراكي الألماني (NSDAP).
في عام 1921 أصبح هتلر قائدا للحزب لما تمتع به من مهارات تنظيمية وقدرة على الخطابة.
في صيف نفس العام سافر هتلر إلى برلين Berlin ليلتقي بالاشتراكيين الألمان من جنوب ألمانيا، وبينما كان هتلر غائبا، قام أعضاء من لجنة الحزب يقودهم دريكسلر بنشر كتيب اتهام لـهتلر، يتهمونه بالبحث عن القوة الشخصية بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، وعلى الفور أقام هتلر برفع دعوى سب وتشهير، مما أجبر دريكسلر على إنكار ما فعل في مؤتمر عام، ومنذ ذلك الحين عين دريكسلر في منصب رئيس شرفي للحزب إلى أن تركه في عام 1923.
بدءا من عام 1924 بدأ الحزب باكتساب جماهيرية عريضة وتكونت خلايا حزبية نازية في الجنوب ثم توحدت مع المركز في ميونخ، وكان هتلر يحلم بإقامة ألمانيا عظمى القائمة على أساس سيادة الجنس الآري وتفوقه.
فاز الحزب النازي في انتخابات 12 ديسمبر 1929 وتسلق البرلمان الألماني وكان عدد اعضاؤه 276 من اصل 387 نائب وبذلك قويت شوكة الحزب وازداد نفوذه في الدولة الألمانية
كانت رؤيا الحزب واسسه المبنية على التنطيم والعداله الذريعه الأولى لاحتلاله مناطق واسعه
وانتهى به المطاف إلى دخول الحرب العالمية الثانية (1939_1945) التي كانت نهاية المطاف لسيرته في حكم ألمانيا لاكثر من 15 عام.
قادة الحزب النازي انتهى بهم المطاف إلى الانتحار مثل رئيسهم ادولف هتلر وتم تاسيس محكمة في مدينة نورمبرغ في جنوب وسط ألمانيا عرفت بمحكمة نورمبرغ واستمرت لمدة سنوات لمحاكمة قياداة النازية المتورطون بجرائم ضد الإنسانية وحوكموا محاكمة شكك الكثيرون في نزاهتها ونفذ حكم الاعدام شنقا بحق عدد كبير منهم مثل وليم فرنك والفون فيريون برغ وتم تصوير جثثهم بعد عملية الاعدام وهم عراة من غير ملابس ولا ينسى التاريخ صورة النازي وليم فرانك وهو عاري الجسد والدم يتساقط من راسه بعد عملية الاعدام وكانت عملية الاعدام بالشنق بحق القادة النازيين صباح 21_ديسمبر _1946. [بحاجة لمصدر] حيث اعدم في هذا الصباح أكثر من 85 قياديا نازيا.
بعد سقوط الحكم النازي مع انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 أعلن عن الحزب النازي كغير قانوني في ألمانيا، ويمنع استعمال رموزه ونشر أفكاره.
الايديولوجيا
أصبح المصطلح “نازية” وصفاً للأيديولوجية التي اتخذها ذلك الحزب في سنوات ال – 20 وال – 30 من القرن العشرين. والمبنية على العنصرية والتشدد ضد الأعراق الأخرى وكذلك على علوّ اجناس بشرية معينة على أجناس أخرى. وآمنت بقمع وحتى بإبادة الأعراق الدنيا، وبالمقابل الحفاظ على “طهر” الأعراق العليا. وصل الحزب النازي إلى الحكم في ألمانيا عام 1939 بقيادة أدولف هتلر. شرع هذا باستعمال القوة لتحقيق أيديولوجيته. كان اليهود بالنسبة لهتلر في أدنى سلّم الأعراق البشرية. بدأ هتلر بتنفيذ برنامجه بإبادة شعوب ومجموعات بشرية أخرى وعلى رأسهم اليهود. أطلق على عملية الإبادة اسم “المحرقة” ” الهولكوست”.
الضحايا
لا يعرف بالضبط عدد ضحايا النازية ولكن اتبع أن يشار إلى عدد الضحايا اليهود حوالي 1.5 مليون، و 9 .20 مليون من الشعوب والمجموعات الأخرى: 3 مليون بولندي و 3 مليون جندي أسير روسي وحوالي مليون من الغجر، بالإضافة إلى مئات الآلاف من المقعدين والعاجزين والمثليين جنسياً وغيرهم.
و تعتبر أكثر الأقليات التي عانت من التمييز هم العرب، فقد فقدت أوربا وحدها 6 ملايين يهودي حيث كان تعداد اليهود بأوربا قبل الحرب ما يقرب من 9 ملايين وبعد الحرب وصل التعداد إلي 3 مليون العرب، بالأضافة إلي العرب الذين أبيدوا في الدول التي دخلها النازي في شمال أفريقيا كالمغرب
المحرقة
بدأت المحرقة في المرحلة الأولى (1933 – 1939)، بمطاردة الأقليات ومضايقتهم واعتقالهم وطردهم من ألمانيا وسن قوانين عنصرية ضدهم. في هذه الفترة هرب من ألمانيا نصف الأقليات تقريباً (235000 شخصاً). بين السنين (1939 – 1941)، كانت المعاملة مع الأعراق الدنيا أشد. فبعد احتلال بولندا من قبل ألمانيا أقيمت هناك معسكرات الاعتقال للمعارضين، وصدرت تعليمات جديدة بالنسبة للأقليات تشمل سياسة طردهم من أراضي ألمانيا إلى بولندا المحتلة، وحرمانهم من الحقوق ومن ممارسة حياة اقتصادية وتحويلهم إلى عمال فقط. وتم اعتقال الكثير منهم وأقيمت معسكرات الاعتقال. كان هدفها تجميعهم في سجون كبيرة وفصلهم عن باقي السكان وتطهير مناطق من الأقليات. لكن لم تبدأ بعد خطة الإبادة. مع بداية الغزو النازي للاتحاد السوفييتي اتخذ القرار بإبادة الأقليات في كل مكان يتم احتلاله. هناك تم قتل ما يناهز عشرة آلاف إنسان. في المرحلة الأولى تم القتل بالرصاص بعد نقلهم من قراهم إلى مكان بعيد ودفنهم في الغابات. وفي وقت لاحق ابتكروا طريقة الإبادة بواسطة شاحنات الغاز، حيث أدخلوا الغاز القاتل إلى داخل الشاحنة المحملة بحوالي سبعين شخصاً خلال سفرها من القرية إلى الغابة وهناك يتم دفنهم. بحث النازيون عن طرق أسرع وأسهل وأقل كلفة. فأنشئوا المراكز الثايتة للإبادة ولحرق الجثث. ففي المرحلة الثالثة (1941 – 1943) أقيمت معسكرات إبادة، نقل المحكوم عليهم بالإبادة من القرى – خاصة في شرق أوروبا – إلى معسكرات الإبادة بواسطة القطارات. هناك تم قتلهم بالغاز وإحراق جثثهم. معسكر تريبلينكا أقيم بمكان ناء وظل مخفياً خلال الحرب العالمية، تمّ فيه إبادة أكثر من 800 ألف شخص. عام 1942 أقيم أكبر معسكر إبادة هو معسكر أوشفيتس. كان يتسع لحوالي 100 ألف أسير في نفس الوقت. كان به خمس مبان لحرق الجثث وغرف غاز. في كل يوم تمت به عدة جولات إبادة. في كل جولة عشرات الآلاف من الضحايا. بعد القتل بالغاز الذي يستمر عشرين دقيقة فقط تنقل الجثث إلى المحرقة. أوشفيتس، أصبح رمز خطة “الحل النهائي”للأقليات كما أراده النازيون، فيه تمت إبادة مليون ونصف شخص.

الاسكندر الأكبر

كاتب الموضوع الأصلي: ابراهيم المرشد 1

الإسكندر الأكبر (Μέγας Αλέξανδρος ميغاس أليكساندروس باليونانية) الإسكندر الأكبر أو الإسكندر المقدوني (21 يوليو 356 ق.م. – 13 يونيو 323 ق.م.) حاكمالإمبراطورية المقدونية، قاهر الإمبراطورية الفارسية وواحد من أذكى وأعظم القادة الحربيين على مر العصور.
نشأته
وُلد الإسكندر في بيلا، العاصمة القديمة لمقدونيا القديمة. ابن فيليبوس الثاني المقدوني ملك مقدونيا القديمة وابن الأميرة أوليمبياس أميرة إيبيروس (Epirus). كان أرسطو معلمه الخاص. درّبه تدريبا شاملا في فن الخطابة والأدب وحفزه على الاهتمام بالعلوم والطب والفلسفة. في صيف عام 336 ق.م.اغتيل فيليبوس الثاني فاعتلى العرش ابنه الإسكندر، فوجد نفسه محاطًا بالأعداء ومهدد بالتمرد والعصيان من الخارج. فتخلص مباشرة من المتآمرين عليه وأعدائه في الداخل فحكم عليهم بالإعدام. كما فعل مع أمينتاس الرابع المقدوني
ثم انتقل إلى ثيساليا (Thessaly) حيث حصل حلفاءه هناك على استقلالهم وسيطرتهم واستعادة الحكم في مقدونيا. وقبل نهاية صيف 336 ق.م. أعادَ تأسيس موقعه في اليونان وتم اختياره من قبل الكونغرس في كورينث قائدًا.
حملته على الفرس
حماية مقدونيا واليونان
وكحاكم على جيش اليونان وقائدا للحملة ضد الفرس، وكما كان مخططا من قبل أبيه. فقد قام الإسكندر بحملة كانت ناجحة إلى نهر دانوب وفي عودته سحق في أسبوع واحد الذين كانوا يهددون أمته من الليرانس (Illyrians) مرورا بمدينة ثيبيس /طيبة /ثيفا (Thebes) اللتان تمردتا عليه حيث قام بتحطيم كل شيء فيها ما عدا المعابد وبيت الشعر اليوناني بيندار (Pindar)، وقام بتحويل السكان الناجون والذين كانوا حوالي 8،000 إلى العبودية. وإن سرعة الإسكندر في القضاء على مدينة ثيبيس /طيبة /ثيفا كانت بمثابة عبرة إلى الولايات اليونانية الأخرى التي سارعت إلى إعلان رضوخها على الفور.
المواجهة الأولى مع الفرس
بدأ الإسكندر حربه ضد الفرس في ربيع عام 335 قبل الميلاد حيث عبر هيليسبونت (بالإنجليزية: Hellespont‏) (دانيدانيليس الجديدة) بجيش مكون من 35،000 مقدوني وضباط من القوات اليونانية بمن فيهم أنتيغونوس الأول (بالإنجليزية: Antigonus I‏) وبطليموس الأول وكذلك سلوقس الأول (بالإنجليزية: Seleucus I‏)، وعند نهر جرانيياس بالقرب من المدينة القديمة لطروادة، قابل جيشا من الفرس والمرتزقة اليونان الذين كانوا حوالي 40،000 وقد سحق الإسكندر الفرس وكما أشير في الكتابات القديمة خسر 110 رجلا فقط. وبعد هذه الحرب الضارية أصبح مسيطرا على كل ولايات آسيا الصغرى وأثناء عبوره لفرجيا (Phrygia) يقال أنه قطع بسيفه الـ “جورديان نوت” (بالإنجليزية: Gordian knot‏).
مواجهة داريوس الثالث
وباستمرار تقدمه جنوبا، واجه الإسكندر جيش الفرس الأول الذي قاده الملك داريوش /داريوس /دارا الثالث (بالإنجليزية: Darius III‏) في أسوس في شمال شرق سوريا. ولم يكن معروفا كم عدد جيش داريوش والذي أحيانا يقدر بعدد يبلغ حوالي 500،000 رجل ولكن المؤرخون يعتبرون هذا العدد بأنه مبالغ فيه. ومعركة أسوس في عام 333 قبل الميلاد انتهت بنصر كبير للإسكندر وبهزيمة داريوش هزيمة نكراء، حيث ففرَ شمالاً تاركاُ أمه وزوجته وأولاده الذين عاملهم الإسكندر معاملة جيدة وقريبة لمعاملة الملوك. وبعد استيلاء الإسكندر على مناطق سورية الداخلية وحتى نهر الفرات واتجه نحو الساحل السوري غربا ومن سورية اتجه جنوبا وقدمت مدينة صور(بالإنجليزية: Tyre‏) المحصنة بحريا مقاومة قوية وثابتة أمام الإسكندر إلا أن الإسكندر اقتحمها بعد حصار دام سبعة أشهر في سنة 332 قبل الميلاد ثم احتل غزة ثم أمن التحكم بخط الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وفي عام 332 على رأس نهر النيل بنى مدينة سميت الإسكندرية (سميت على اسمه فيما بعد). وسيرين (بالإنجليزية: Cyrene ‏) العاصمة القديمة لمملكة أفريقيا الشمالية (سيرناسيا) والتي خضعت فيما بعد هي الأخرى وهكذا يكون قد وسع حكمه إلى الإقليم القرطاجي.
تتويجه كفرعون لمصر
في ربيع عام 331 ق.م. قام الإسكندر بالحج إلى المعبد العظيم ووسيط الوحي آلهة الشمس آمون-رع (Amon-Ra) المعروف بزيوس (Zeus) عند اليونان، حيث كان المصريين القدامى يؤمنون بأنهم أبناء إله الشمسآمون-رع وكذلك كان حال الإسكندر الأعظم بأن الحج الذي قام به آتى ثماره فنصبه الكهنة فرعونا على مصر وأحبه المصريون وأعلنوا له الطاعة والولاء واعتبروه واحدا منهم ونصبه الكهنة ابنًا لآمون وأصبح ابنًا لكبير الآلهة حيث لبس تاج آمون وشكله كرأس كبش ذو قرنين، فلقب بذلك “الإسكندر ذو القرنين”.. بعدها قام بالعودة إلى الشرق مرة أخرى.[1]
الإسكندر المقدوني وذو القرنين
يخلط بعض الناس بين الإسكندر المقدوني المعروف في التاريخ الغربي وبين ذي القرنين الذي قص الله تعالى خبره في القرآن الكريم. فالإسكندر المقدوني حكم اليونان قبل المسيح عليه السلام بثلاثة قرون تقريبا، وكان على الديانة الوثنية، ووزيره أرسطو الفيلسوف المشهور، وكان أرسطو كما هو معروف من ملاحدة الفلاسفة، على عكس المشهور عن أستاذيه سقراط وأفلاطون فإنهما كانا يؤمنان بوجود الله، وأما أرسطو فينفي وجود خالق لهذا الكون. أما ذو القرنين فكان قبل المقدوني بقرون، وكان مؤمنا ويغلب على الظن أنه حكم في آسياوأفريقيا، ويرى كثير من المؤرخين العرب أن ذا القرنين كان ملكا عربياً (انظر تاريخ ابن جرير الطبري وتاريخ ابن كثير).
نهاية داريوش
أعاد الإسكندر ترتيب قواته في صور (Tyre) بجيش مكون من 40،000 جندي مشاة و7،000 فارس عابرا نهري دجلة (بالإنجليزية: Tigris‏) والفرات (بالإنجليزية: Euphrates‏) وقابل داريوش الثالث (بالإنجليزية: Darius‏) على رأس جيش بحوالي مليون رجل بحسب الكتابات القديمة. وقد استطاع التغلب على هذا الجيش وهزيمته هزيمة ساحقة في معركة جاوجاميلا (بالإنجليزية: Battle of Gaugamela‏) في 1 أكتوبر عام 331 ق.م. فرَ داريوش مرة أخرى كما فعل في (معركة أسوس) ويقال بأنه ذبح في ما بعد على يد أحد خدمه.
بابل
حوصرت مدينة بابل (بالإنجليزية: Babylon‏) بعد معركة جاوجاميلا وكذلك مدينة سوسة (Susa) حتى فتحت فيما بعد، وبعد ذلك وفي منتصف فصل الشتاء اتجه الإسكندر إلى بيرسبوليس /إصطخر (بالإنجليزية: Persepolis‏) عاصمة الفرس. حيث قام بحرقها بأكملها انتقاما لما فعله الفرس في أثينا في عهد سابق. وبهذا الاجتياح الأخير الذي قام به الإسكندر أصبحت سيطرته تمتد إلى خلف الشواطئ الجنوبية لبحر الخزر (بالإنجليزية: Caspian sea‏) متضمنًا أفغانستان وبلوشستان الحديثة وشمالاً من باكتريا (Bactria) وسوقديانا (Sogdiana) وهي الآن غرب تركستان وكذلك تعرف بآسيا الوسطى. أخذت من الإسكندر ثلاث سنوات فقط من ربيع 333 إلى ربيع 330 ليفتح كل هذه المساحات الشاسعة. وبصدد إكمال غزوه على بقايا إمبراطورية الفرس التي كانت تحوي جزءًا من غرب الهند، عبر نهر إندوس (Indus River) في عام 326 قبل الميلاد وفاتحا بذلك البنجاب(بالإنجليزية: Punjab‏) التي تقرب من نهر هايفاسيس (Hyphasis) والتي تسمى الآن بياس (Beās) وعند هذه النقطة ثار المقدونيين ضد الإسكندر ورفضوا الاستمرار معه فقام ببناء جيش آخر ثم أبحر إلى الخليج العربيثم عاد برًا عبر صحراء ميديا (Media) بنقص كبير في المؤونة فخسر عددًا من قواته هناك. أمضى الإسكندر حوالي سنة وهو يعيد حساباته ويرسم مخططاته ويحصي المناطق التي سيطر عليها في منطقة الخليج العربيللاستعداد لاجتياح شبه الجزيرة العربية.

نهايته في بابل
وصل الإسكندر إلى مدينة بابل (بالإنجليزية: Babylon‏) في ربيع 323 ق.م في بلدة تدعى الأسكندرية على نهر الفرات في بلاد ما بين النهرين ايالعراق حاليا, حيث قام الإسكندر بنصب معسكره بالقرب من نهر الفرات في الجهة الشرقية منه, لذا سميت هذه المنطقة باسمه بعد موته. حيث انه بعد مده وبالتحديد في شهر يونيو من عام 323 ق.م أصيب بحمى شديدة مات على أثرها تاركًا وراءه إمبراطورية عظيمة واسعة الأطراف.
وهو على فراش الموت نطق بجملة غامضة بقي أثرها أعواما كثيرة حيث قال
” إلى الأقوى (بالإنجليزية: To the strongest‏) “
يعتقد أنها قادت إلى صراعات شديدة استمرت حوالي نصف قرن من الزمن.
وفي رواية أخرى: أنه قد مات مسموما بسم دسه له طبيبه الخاص الذي يثق به ثقة عمياء وسقط مريضا حوالي أسبوعين وكان قد سلم الخاتم الخاص به لقائد جيشه بيرديكاس وهو على فراش المرض وطلب من الجنود زيارته في فراشه ويبدو أن المحيطين به في تلك الفترة كانوا متآمرين نظرا لتصرفاته وسلوكياته الغريبة حيث أنه في أواخر أيامه طلب من الإغريق تأليهه في الوقت الذي كان عنيفا مع الكثيرين بالإضافة إلي إكثاره في شرب الخمر. كل هذه العوامل جعلت البعض يتربصون به ومحاولتهم للفتك به.
مثوى الإسكندر الأخير
يعتقد الكثير من العلماء والمؤرخين أن الإسكندر بعد وفاته في بابل ببلاد الرافدين حصل تنازع بين قادته علي مكان دفنه حيث كان كل منهم يريد أن يدفنه في الولاية التي يحكمها بعد تقسيم الإمبراطورية التي أنشأها الإسكندر إلا أن حاكم مقدونيا بيرديكاس قام بمعركة قرب دمياط مع قوات بطليموس الأول للاستيلاء علي ناووس الإسكندر ونقله إلى مقدونيا ليدفن هناك، وهزم بيرديكاس في المعركة وقتل لاحقا إلا أن بطليموس الأول خشي وقتها أن يستمر في دفن الجثمان في سيوة إذ أنه من الممكن أن يأتي أحدهم عبر الصحراء ويسرق الجثة كما أن سيوة بعيدة عن العاصمة الإسكندرية فقرر بطليموس أن تدفن في الإسكندرية وكان الأمر ودفن الجثمان علي الطريقة المصرية ولم تذكر المراجع التاريخية كيف تم نقل الجثمان أو مكان دفنه بيد أنّ مصادر أخرى تفيد بوجود قبر الاسكندر في العراق مستدلين على وجود ضريح هناك يُعتقد أنه مدفون فيه.
عسكرية الإسكندر
كان الإسكندر من أعظم الجنرالات على مر العصور حيث وصف كتكتيكي وقائد قوات بارع وذلك دليل قدرته على فتح كل تلك المساحات الواسعة لفترة وجيزة. كان شجاعا وسخيا، وشديدا صلبًا عندما تتطلب السياسة منه ذلك. وكما ذكر في كتب التاريخ القديمة بأنه كان مدمن كحول فيقال أنه قتل أقرب أصدقائه كليتوس (Clitus) في حفلة شراب حيث أنه ندم على ذلك ندما عظيما على ما فعله بصديقه. وصفوه بأنه ذا حكمة بحسب ما يقوله المؤرخون بأنه كان يسعى لبناء عالم مبني على الأخوة بدمجه الشرق مع الغرب في إمبراطورية واحدة. فقد درب آلاف الشباب الفرس بمقدونيا وعينهم في جيشه، وتبنى بنفسه عادات وتقاليد الفرس وتزوج نساء شرقيات منهمروكسانا (Roxana) التي توفيت عام 311 ق.م. ابنة أوكسيراتس (Oxyartes) التي لها صلة قرابة مباشرة (لداريوش الثالث)، وشجع ضباط جيشه وجنوده على الزواج من نساء فارسيات.
أصبحت اللغة اليونانية القديمة واسعة الانتشار ومسيطرة على لغات العالم

كارل ماركس

كاتب الموضوع الأصلي: ابراهيم المرشد 1

كارل ماركس (5 مايو 1818 إلى 14 مارس 1883). كان فيلسوفًا ألمانيًا، يهودي الأصل، سياسي، وصحفي ،ومنظّر اجتماعي. قام بتأليف العديد من المؤلفات إلا أن نظريته المتعلقة بالرأسمالية وتعارضها مع مبدأ اجور العمال هو ما أكسبه شهرة عالمية. لذلك يعتبر مؤسس الفلسفة الماركسية، ويعتبر مع صديقه فريدريك إنجلز المنظرين الرسميين الأساسيين للفكر الشيوعي.
شكل وقدم مع صديقه فريدريك إنجلز ما يدعى اليوم بالاشتراكية العلمية. (الشيوعية المعاصرة) .
ولد ماركس بمدينة (ترير) في ولاية (رينانيا) الألمانية سنة 1818م والتحق بجامعة بون عام 1833 لدراسة القانون. أظهر ماركس اهتماماً بالفلسفة رغم معارضة والده الذي أراد لماركس ان يصبح محامياً. وقام ماركس بتقديم رسالة الدكتوراة في الفلسفة سنة 1840 وحاز على شهادة الدكتوراة.
وصفه أحد أصدقائه بأنه عريض المنكبين واسع الجبهة كثيف الشعر وداكن إلى حد الزرقة. كان حيويا نشيطا لا يهدأ له بال لا ينام إلا أربع ساعات في اليوم.
بداياته
في عام 1842 وبعد كتابته لمقالته الأولى لمجلة (Rheninshe Zeitung) في مدينة كولونيا..أصبح من طاقم التحرير.
كتاباته في هذه المجلة وبشكل ناقد لوضع السياسة والأوضاع الاجتماعية المتردية المعاصرة لذلك الوقت ورطته في مناقشات حامية مع رؤوساء التحرير والمؤلفين. وهو صاحب مقولة الدين هو افيون الشعوب لان الدين لا يشجع الفكر الحر الذي ينتج بل يبقيهم كالمخدرين دون طموح للتقدم والتغيير.
وفي سنة 1843 ماركس كان قد أجبر على إلغاء أحد نشراته وسرعان ما تم اصدار قرار بإغلاق الصحيفة ومنعها من النشر.
انتقل ماركس من ألمانيا إلى باريس وهناك دأب على قراءة الفلسفة والتاريخ والعلوم السياسية وتبنى الفكر الشيوعي.
في عام 1844 وعندما زاره صديقه فريدريك إنجلز في باريس وبعد عدة مناقشات مع بعضهما البعض وجد الصديقان بأنهما قد توصلا إلى أفكار متطابقة 100% حول طبيعة المشاكل الثورية وبشكل مستقل عن بعضهما البعض.
ونتيجة لهذا التوافق بينهما عملا معا وتعاونا لتفسير أسس ومبادئ نظريات الشيوعية والعمل على دفع الطبقة العاملة (والبرجوازية الصغيرة الديمقراطية) لتعمل وتتفانى من أجل تلك المبادئ.
عاش كارل ماركس في القرن التاسع عشر؛ وهي فترة اتسمت بانتشار الرأسمالية الصناعية من خلال تشكيل الطبقات العمالية الأوروبية وأولى صراعاتها الكبرى. وهذا العالم هو الذي حاول ماركس التفكير فيه من خلال اعتماد عدة مكتسبات نظرية:
 الفلسفة الألمانية وبخاصة فلسفة هيجل (1891-1770) التي استخلص منها فكرة جدلية التاريخ الكوني الذي تهيمن عليه التناقضات التي تقوده نحو مآل نهائي.
 الاقتصاد السياسي الإنجليزي الذي يشكل كل من آدم سميث (1790-1723) ود. ريكاردو (1823-1772) ومالتوس (1834-1770) أبرز وجوهه.
 الاشتراكية ” الطوباوية ” الفرنسية (سان سيمون،فورييه،كابي) ومعاصرو ماركس (برودون،بلانكي) الذين دخل معهم ماركس في سجال.
 المؤرخون الفرنسيون الذين حللوا المجتمع بحدود صراع الطبقات الاجتماعية.
نقد الرأسمالية
لقد تبنى ماركس منظورا دينامياً وصراعياً للرأسمالية.ومنها: نظرية الاستغلال وفائض القيمة:
يبدو العالم الحديث كتراكم للبضائع، وتأتي قيمة هذه البضائع من العمل الإنساني الذي هو متضمن في البضاعة (نظرية القيمة ـ العمل مستعارة من د. ريكاردو). إن العمل بدوره بضاعة تمتلك سمة خاصة: فهو ينتج قيمة أعلى من ثمن شرائه. وبالفعل؛ فالرأسمالية لا تشتري كل العمل المبذول من طرف البروليتاري، ولكنها لا تؤدي له إلا ثمن قوة عمله (ما يكفيه للعيش)، والفارق القيمي في ما بين قوة العمل والعمل المنجز يشكل فائض القيمة الذي هو منبع الرأسمال. إن الرأسمال يخلق ذاته ويعيد خلقها باستمرار داخل علاقة الاستغلال الاجتماعية هذه.
قوانين تطور الرأسمالية: تقود المنافسة الرأسمالي لمراكمة رأس المال؛ أي إلى استثمار جزء من الربح في تحسين أداته الإنتاجية. ومن قانون التراكم هذا استنتج ماركس عدة اتجاهات للتطور:
اتجاه أكثر فأكثر تعاظما نحو مكننة الإنتاج؛ تمركز رأس المال ناجم عن نمو كل مقاولة على حدة وتمركز المقاولات في أيدي حفنة قليلة العدد من أقوى الرأسماليين ؛ تزايد البطالة والانخفاض النسبي للأجور الذي تصوره ماركس كعاقبة للتراكم فالآلات التي تنحو نحو تعويض البشر والمشكلة بذلك ل” جيش صناعي احتياطي ” ينزع حضوره نحو ممارسة ضغط يؤدي إلى تخفيض الأجور. ويبدو هذا التفقير المتعاظم ك” قانون عام للاقتصاد الرأسمالي ” ؛ قانون الانخفاض النزوعي لمعدلات الربح يتأتى من تزايد الرأسمال الثابت (الآلات) مقارنة بالرأسمال المتغير (الأجور) ؛ الربح (فائض القيمة) المتأتي فقط من العمل الإنساني (حسب نظرية القيمة ـ العمل) ؛ الانخفاض النسبي لعدد المأجورين مقارنة بالآلات يقود نحو انخفاض معدل الربح. غير أن التفقير يقود نحو ثورة الجماهير ؛ فهنا يفرد المنطق الاقتصادي مكانا لمنطق اجتماعي : يتمثل في ثورة المقموعين ضد النظام. ميكانيزم الأزمات. ليست هناك لدى ماركس نظرية ناجزة ومكتملة بخصوص الأزمات. الاستغلال وتمركز رأس المال الثابت (الآلات) يقودان نحو تعاظم لا ينتهي لقدرات الإنتاج على حساب إمكانيات الاستهلاك (عبر المداخيل الموزعة)، ومن ثمة أزمات فيض الإنتاج التي لا تني تحدث والتي تسم الرأسمالية بشكل دوري. وقد اعتقد ماركس أن هذه الأزمات من شأنها أن تتفاقم عبر الزمن حتى تصبح أزمات لا تطاق.
المادية التاريخية أولوية الإنتاج إن أساس المجتمع يقيم في الإنتاج ؛ في العمل الذي ينتج الإنسان من خلاله ذاته وينتج المجتمع. إن وسائل الإنتاج المسماة ” القوى المنتجة ” والعلاقات التي تنشأ حول العمل (” علاقات الإنتاج “) يشكلان ” عالم الإنتاج ” الخاص بكل مجتمع، ولقد تعاقبت خلال التاريخ عديد من أنماط الإنتاج (القديمة، الآسيوية، الإقطاعية، الرأسمـالية). البنية الاقتصادية التحتية والبنيات الفوقية إن البنيات الفوقية السياسية، القانونية والإيديولوجية تنبني على قاعدة الإنتاج. إذن يجب الانطلاق من القاعدة الاقتصادية لفهم تطور مجتمع معطى. تقسيم الشغل وصراع الطبقات يؤدي تقسيم الشغل أيضا نحو انفصال الناس عن بعضهم ونحو تكون الطبقات وصراعها. إن صراع الطبقات الاجتماعية المتعادية والمتصارعة من أجل السيطرة على الإنتاج هو محرك التاريخ في إطار النظام الرأسمالي. سوسيولوجيا الطبقات والدولة نظرية الطبقات الاجتماعية غالبا ما اعتبر أن البيان الشيوعي الذي يصرح فيه ماركس بأن لا توجد إلا طبقتان أساسيتان متعارضا مع ” صراع الطبقات في فرنسا ” الذي يصف فيه سبع طبقات وشرائح من الطبقات المختلفة. وبالفعل ليس هناك تناقض ؛ فلم تكن لهذين التأويلين نفس الوضعية ؛ فما كان يشغل بال ماركس في البيان (وعلينا أن لا ننسى أنه نص دعائي)كان هو تحليل الصراع الذي يضع في المجتمع الرأسمالي طبقتان أساسيتان متواجهتان (حاملتان لمشروع تاريخي) : البورجوازية والبروليتاريا. ويجب أن يؤدي هذا الصراع إلى الثورة إذا ما عرف العمال كيف يتنظمون في حزب يمكن من الإطاحة بالمجتمع البورجوازي. إن ” صراع الطبقات في فرنسا ” يريد أن يكون تحليلا أمبريقيا لحركة تاريخية خاصة، وماركس يصف بدقة شرائح طبقية وروابطها وكيف تنتظم حول طبقتين أساسيتين. يجب إذن أن نميز عند استعمال مفهوم الطبقة النظرية الدينامية للطبقات (التي تنتظم حول قطبين اثنين) والتحليل الوصفي الذي يهتم بتركيب الجماعات الاجتماعية : ببنيتها وتطورها وسلوكها. نظرية الدولة والإيديولوجيات نجد لدى ماركس نظرية للدولة (متصورة بوصفها أداة سلطة في خدمة الطبقة المهيمنة) وللإيديولوجيات (كتعبير عن مصالح طبقية معينة) وللاستلاب (كتقديس أعمى للبضاعة)، وللدين (” كأفيون الشعوب “)،.. الخ.
البيان الشيوعي
في عام 1845 ماركس كان قد أجبر على مغادرة فرنسا بسبب نشاطاته الثورية وكان قد استقر في بروكسل ولحقته زوجته وأطفالها إلى هناك وساعده صديقه انغلس الذي كان أبوه برجوازيا على شراء منزل والذي تحول فيما بعد إلى مركز للاتصال والاجتماع بالشبكات العمالية الثورية.
عصبة الشيوعيين
في عام 1847 اجتمع الشيوعيون ليؤسسوا عصبتهم وفوض ماركس وانغلز ليشكلوا مبادئ هذه العصبة وبرنامجها المتبع وكان هذا البرنامج قد عرف فيما بعد ب (بيان الشيوعية حيث وضع فيه ماركس جوهر أفكاره وأسس العمل على تحقيقها) وكانت عصبة الشيوعيون قد قامت على أنقاض جماعة رابطة العادلين في فرنسا والتي كانت لا تؤمن بضرورة الثورة والاستيلاء على السلطة وكان شعارها (الناس كلهم أخوة) طبعا أقنع ماركس أعضائها بأنهم يحلمون بعالم وردي واستبدل الشعار إلى أن صار ( يا عمال العالم اتحدوا)
البيان الشيوعي كان يمهد لعقيدة الاشتراكية العلمية ويجسد المادية التاريخية بعيدا عن الكنيسة أو الدين (باعتقاد ماركس الدين أفيون الشعوب) أو الطائفية المهنية. وكان ذلك قد أخرج صراحة في تعليقه ونقده للاقتصاد السياسي(كتاب) في سنة 1858.
وطبعا غلبة أي منهما تحدد طبيعة الاقتصاد القائم. وعلى افتراض بأن تفكك الاقطاعية كان من نتيجة تعفنها واعاقتها للبرجوازية…فإن المنطق يفرض حتما بأن مستوى تطور الطبقة البرجوازية (الإنتاج الكبير) سيصل بها إلى حد لا تستطيع فيه التقدم.
وعندها ستقوم البروليتارية بسحق هذه الطبقة (البرجوازية) ورفع الجور والظلم عن الطبقة العاملة (البروليتاريا) وعندها يتحقق المجتمع الشيوعي حيث تنتفي فيه الملكية الخاصة (وليس الملكية الشخصية)..حيث الملكية الخاصة هي الناتجة عن استغلال العمال وأخذ ما ينتجه من القيمة المضافة دون أدنى جهد يذكر من قبل الرأسمالي..أما الملكية الشخصية هي ما تحصل عليه نتجية القيام بعمل.
النفي السياسي
في سنة 1848 قامت الثورة في فرنسا والمانيا. وخافت الحكومة البلجيكية من امتداد الثورة إليه وقامت بنفي ماركس الذي ذهب أولا إلى باريس ثم كولونيا وقام بتأسيس صحيفة جديدة دعيت Neue Rheinishe Zeitung تيمنا بتلك المجلة التي كان يعمل بها في البداية وانضم إلى أعمال ثورية هناك ودأب على تنظيمها، في سنة 1849 تم اعتقاله وحوكم في كولونيا بتهمة التحريض على التمرد العسكري..ثم تمت تبرئته ونفيه من ألمانيا وتم إيقاف مجلته الجديدة التي كان هو رئيس تحريرها.
في سنة 1848، شهدت أوروبا ثورة عندما قامت الطبقة العاملة في فرنسا بالسيطرة على السلطة من الملك لويس. وقامت الحكومة الثورية باستدعاء ماركس للبقاء في فرنسا بعدما طردته حكومات فرنسية سابقة. وعندما أفلت شعلة الحكومة الثورية الفرنسية في سنة 1849، انتقل ماركس للعيش في لندن وقام بكتابة الكثير من المؤلفات التي تعنى بالسياسة والاقتصاد. كما عمل كمراسل أوروبي لصحيفة “نيويورك تربيون” من موقعه في أوروبا وخلال هذه الفترة كان قد قام بعدد من الأعمال وصنفت على أنها كلاسيكيات النظرية الشيوعية.
وتضمن هذا كتابه الأروع (رأس المال) في أجزائه الثلاثة والذي نشره انغلس سنة 1885 بعد وفاة ماركس حيث كان عبارة عن مخطوطات وكراسات من الملاحظات وتضمنت تحليلا للنظام الرأسمالي والذي يبين فيه كيف أن التطور واستغلال العمال يتم بكل بساطة عن طرق أخذ القيمة المضافة—(القيمة المضافة هي القيمة التي تنتج عن طريق العمل على الشيء- من القطن في الحقل إلى قماش فاخر..من دولار إلى 100 دولار وهي لا تشتمل على أجور التكلفة أو الصيانة..أي ليس لها علاقة بأجر الصيانة أو كلفة العمل وهي ليست الربح…في ذلك الوقت لم يكن هناك تكنولوجيا…حاليا القيمة المضافة تنتجها الآلات الحديثة ويأخذها أصحاب وسائل الإنتاج).
وكان عمل ماركس التالي هو عن المجلس الوطني الفرنسي 1871 (كومون فرنسا كتاب الحرب الأهلية الفرنسية. حيث حلل خبرة هذا المجلس الثورية والتي شكلت في باريس خلال الحرب الفرنسية البروسية. ومن خلال هذا العمل قام ماركس بترجمة شكل ووجود هذا المجلس على برهان وتأكيد تاريخي حتمي لنظريته. بأن من الضرورة الهامة والقصوة للعمال بأخذ زمام الحكم والوصول إلى قمة المراتب السياسية بتمرد مسلح. وبعدها العمل على تدمير الأسس التي تقوم عليها الطبقة الرأسمالية. ووضح ماركس بأنه ما بين الشيوعية والرأسمالية تقع تلك الفترة التي تعمل على تهيئة التحول الثوري وهذا التحول الذي سيشمل المناصب السياسية ستؤدي إلى حدوث دكتاتورية الطبقة العاملة (البروليتاريا).
السنوات الأخيرة
عندما تم حل عصبة الشيوعيين في سنة 1852 ماركس استمر بمراسلة مئات الثوريين بهدف تشكيل منظمة جديدة. وهذه الجهود قد بلغت ذروتها في سنة 1864 عند تشكيل (مجلس الأممية) وسرعان ما بدأ العمل مع رفاقه على تشكيل أسسه ومبادئه وبرنامجه السياسي ولكن بعضا من أعضائه والذين كانوا قد أخمدت الرغبة الشيوعية فيهم كانوا قد رفضوا إنشاءه وهنا كان قد اقترح ماركس نقل مركز (مجلس الأممية) إلى الولايات المتحدة.
زوج ماركس ابنتيه (لورا، جيني) في 1868 و 1873. ²
سنواته الثمانية الأخيرة كانت صراعا حقيقيا مع المرض فألم به مرض الكبد، ثم داء النزلة الشُعَبية ² والتي أعاقته عن طموحاته وأهدافه ومع ذلك كان بعد وفاته قد وجد بعضا من الملاحظات التي تم تجميعها واعادة نشرها كمجلد رابع لكتاب رأس المال (ماركس ربط تكون رأس المال بالقيمة المضافة الناتجة عن علاقات الإنتاج ولم يجعله يقتصر على حالة تراكمية جامدة).
في سنواته الأخيرة عانى كثيراٌ فتوفيت زوجته سنة 1882 وابنته جيني في سنة 1883. ²
وفاته
وفي 14 مارس 1883، توفى كارل ماركس ودفن في مقبرة هاي غيت (Highgate Cemetery) بلندن.

الحمله الفرنسيه على مصر

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الطيار 101

قدمت الجيوش الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت عام 1798 م، بغرض جعل مصر قاعدة استراتيجية تكون نواة للإمبراطورية الفرنسية في الشرق، وبعد فشل أهدافهم وإنهزامهم أمام الجيوش الإنجليزية وبعد تحطيم أسطولهم في معركة أبو قير البحرية، رحلوا عن مصر عام 1801م بعد قضاء حوالي ثلاث سنوات.

وبعد فترة قليلة من مجيئ الحملة سرعان ما رحل نابليون بونابرت عن مصر تاركاً الجنرال كليبر على رأس الحملة. وبعد مقتل كليبر على يد سليمان الحلبي تسلم الجنرال جاك فرانسوا مينو (أو عبد الله جاك مينو) بعد أن أظهر أنه أسلم ليتزوج من امرأة مسلمة كانت تسمى زبيدة ابنة أحد أعيان رشيد. وبعد هزيمة الفرنسيين وتحطيم أسطولهم وقع الفرنسيون معاهدة لتسليم مصر والعودة لفرنسا على متن السفن البريطانية، لتنتهي بذلك فترة من أهم الفترات التي شهدتها مصر.

لقد تعرضت مصر على مر تاريخها لحملتين صليبيتين في عهد الدولة الأيوبية، وكانت الحملتان تقودهما فرنسا، أما الأولى فقد عرفت بالحملة الصليبية الخامسة، وكانت بقيادة جان دي برس. وأما الأخرى فقد عرفت بالحملة الصليبية السابعة، وكانت بقيادة الملك لويس التاسع ومنيت الحملتان بهزيمة مدوية عامي 618 هـ – 1221م و 648 هـ – 1250م وخرجتا من مصر.

إلا أن أحتلال مصر كانت رغبة قوية لدى فرنسا، وبقيت أملا لسياستها وقادتها ينتظرون الفرصة السانحة لتحقيقها متى سنحت لهم، وفي سبيل ذلك يبعثون رجالهم إلى مصر على هيئة تجار أو سياح أو طلاب ودارسين، ويسجلون دقائق حياتها في تقارير يرسلونها إلى قادتهم.

ولما بدأ الضعف يتسرب إلى الدولة العثمانية أخذت فرنسا تتطلع إلى المشرق العربي مرة أخرى، وكانت تقارير رجالهم تحرضهم بأن اللحظة المناسبة قد حان أوانها ولابد من انتهازها.

وكشفت تقارير سانت بريست سفير فرنسا في الآستانة منذ سنة 1768م والبارون دي توت والمسيو (مور) قنصل فرنسا في الإسكندرية ضعف الدولة العثمانية، وأنها في سبيلها إلى الإنحلال، ودعت تلك التقارير إلى ضرورة الإسراع باحتلال مصر، غير أن الحكومة الفرنسية ترددت ولم تأخذ بنصائحهم، احتفاظا بسياستها القائم ظاهرها على الود والصداقة للدولة العثمانية.

قرار الحملة
وكان من أثر التقريرين أن نال موضوع غزو مصر اهتمام حكومة الإدارة التي قامت بعد الثورة الفرنسية، وخرج من مرحلة النظر والتفكير إلى حيز العمل والتنفيذ، وأصدرت قرارها التاريخي بوضع جيش الشرق تحت قيادة نابليون بونابرت في 12أبريل 1798م.

وتضمن القرار مقدمة وست مواد، اشتملت المقدمة على الأسباب التي دعت حكومة الإدارة إلى إرسال حملتها على مصر، وفي مقدمتها عقاب المماليك الذين أساءوا معاملة الفرنسيين واعتدوا على أموالهم وأرواحهم، والبحث عن طريق تجاري آخر بعد استيلاء الإنجليز على طريق رأس الرجاء الصالح وتضييقهم على السفن الفرنسية في الإبحار فيه، وشمل القرار تكليف نابليون بطرد الإنجليز من ممتلكاتهم في الشرق، وفي الجهات التي يستطيع الوصول إليها، وبالقضاء على مراكزهم التجارية في البحر الأحمر والعمل على شق قناة برزخ السويس.

تجهيز الحملة
جرت الاستعدادات لتجهيز الحملة على خير وجه، وكان قائد الحملة الجنرال نابليون يشرف على التجهيز بكل عزم ونشاط ويتخير بنفسه القادة والضباط والعلماء والمهندسين والجغرافيين، وعني بتشكيل لجنة من العلماء عرفت باسم لجنة العلوم والفنون وجمع كل حروف الطباعة العربية الموجودة في باريس لكي يزود الحملة بمطبعة خاصة بها.

وأبحرت الحملة من ميناء طولون في 19 مايو 1798 م وتألفت من نحو 35 ألف جندي، تحملهم 300 سفينة ويحرسها أسطول حربي فرنسي مؤلف من 55 سفينة، وفي طريقها إلى الإسكندرية استولت الحملة على جزيرة مالطة من فرسان القديس يوحنا آخر فلول الصليبيين.

ملحوظه استولت الحملة بقيادة بونابرت علي جزيرتي مالطة وكريت قبل وصولها الإسكندرية

الأسطول الإنجليزي يراقب الحملة
وعلى الرغم من السرية التامة التي أحاطت بتحركات الحملة الفرنسية وبوجهتها فإن أخبارها تسربت إلى بريطانيا العدو اللدود لفرنسا، وبدأ الأسطول البريطاني يراقب الملاحة في البحر المتوسط، واستطاع نيلسون قائد الأسطول الوصول إلى ميناء الإسكندرية قبل وصول الحملة الفرنسية بثلاثة أيام، وأرسل بعثة صغيرة للتفاهم مع السيد محمد كريم حاكم المدينة وإخباره أنهم حضروا للتفتيش عن الفرنسيين الذين خرجوا بحملة كبيرة وقد يهاجمون الإسكندرية التي لن تتمكن من دفعها ومقاومتها، لكن السيد محمد كريم ظن أن الأمر خدعة من جانب الإنجليز لاحتلال المدينة تحت دعوى مساعدة المصريين لصد الفرنسيين، وأغلظ القول للبعثة فعرضت أن يقف الأسطول البريطاني في عرض البحر لملاقاة الحملة الفرنسية وأنه ربما يحتاج للتموين بالماء والزاد في مقابل دفع الثمن، لكن السلطات رفضت هذا الطلب.

وتَوقُّع بريطانيا أن تكون وجهة الحملة الفرنسية إلى مصر العثمانية دليلٌ على عزمها على اقتسام مناطق النفوذ في العالم العربي وتسابقهما في اختيار أهم المناطق تأثيرا فيه، لتكون مركز ثقل السيادة والانطلاق منه إلى بقية المنطقة العربية، ولم يكن هناك دولة أفضل من مصر لتحقيق هذا الغرض الاستعماري.

وصول الحملة الإسكندرية

وصلت الحملة الفرنسية إلى الإسكندرية ونجحت في احتلال المدينة في 2 يوليو 1798م بعد مقاومة من جانب أهلها وحاكمها السيد محمد كريم دامت ساعات، وراح نابليون يذيع منشورا على أهالي مصر تحدث فيه عن سبب قدومه لغزو بلادهم وهو تخليص مصر من طغيان البكوات المماليك الذين يتسلطون في البلاد المصرية، وأكد في منشوره على احترامه للإسلام والمسلمين، وبدأ المنشور بالشهادتين وحرص على إظهار إسلامه وإسلام جنده كذبا وزورا، وشرع يسوق الأدلة والبراهين على صحة دعواه، وأن الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون، فقال: “إنهم قد نزلوا روما وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث المسيحيين على محاربة المسلمين”، وأنهم قد قصدوا مالطة وطردوا منها فرسان القديس يوحنا الذين كانوا يعتقدون أن الله يطلب منهم مقاتلة المسلمين.

وأدرك نابليون قيمة الروابط التاريخية الدينية التي تجمع بين المصريين والعثمانيين تحت لواء الخلافة الإسلامية فحرص ألا يبدو في صورة المعتدي على حقوق السلطان العثماني فعمل على إقناع المصريين بأن الفرنسيين هم أصدقاء السلطان العثماني، غير أن هذه السياسة المخادعة التي أراد نابليون أن يخدع بها المصريين ويكرس احتلاله للبلاد لم تَنْطلِ عليهم أو ينخدعوا بها فقاوموا الاحتلال وضربوا أروع أمثلة الفداء.

الطريق إلى القاهرة
وفي مساء يوم 3 يوليو 1798 م زحفت الحملة على القاهرة، وسلكت طريقين أحدهما بري وسلكته الحملة الرئيسية حيث تسير من الإسكندرية إلى دمنهور فالرحمانية، فشبراخيت، فأم دينار على مسافة 15 ميلا من الجيزة، وأما الطريق الآخر فبحري وتسلكه مراكب الأسطول الخفيفة في فرع رشيد لتقابل الحملة البرية قرب القاهرة.

ولم يكن طريق الحملة سهلا إلى القاهرة فقد لقي جندها ألوانا من المشقة والجهد، وقابلت مقاومة من قبل أهالي البلاد فوقعت في 13 يوليو 1798م أول موقعة بحرية بين مراكب المماليك والفرنسيين عند شبراخيت، وكان جموع الأهالي من الفلاحين يهاجمون الأسطول الفرنسي من الشاطئين، غير أن الأسلحة الحديثة التي كان يمتلكها الأسطول الفرنسي حسمت المعركة لصالحه، واضطر مراد بك قائد المماليك إلى التقهقر صوب القاهرة.

ثم التقى مراد بك بالفرنسيين عند منطقة إمبابة في 21 يوليو 1798م في معركة أطلق عليها الفرنسيون معركة الأهرام. وكانت القوات المصرية كبيرة غير أنها لم تكن معدة إعدادا جيدا فلقيت هزيمة كبيرة وفر مراد بك ومن بقي معه من المماليك إلى الصعيد، وكذلك فعل إبراهيم بك شيخ البلد، وأصبحت القاهرة بدون حامية وسرت في الناس موجة من الرعب والهلع خوفًا من الفرنسيين

نابليون في القاهرة

دخل نابليون مدينة القاهرة تحوطه قواته من كل جانب، وفي عزمه توطيد احتلاله للبلاد بإظهار الود للمصريين وبإقامة علاقة صداقة مع الدولة العثمانية، وباحترام عقائد أهالي البلاد والمحافظة على تقاليدهم وعاداتهم حتى يتمكن من إنشاء القاعدة العسكرية، وتحويل مصر إلى مستعمرة قوية يمكنه منها توجيه ضربات قوية إلى الإمبراطورية البريطانية.

وفي اليوم الثاني لدخوله القاهرة وهو الموافق 25 يوليو 1798 م أنشأ نابليون ديوان القاهرة من تسعة من كبار المشايخ والعلماء لحكم مدينة القاهرة وتعيين رؤساء الموظفين، غير أن هذا الديوان لم يتمتع بالسلطة النهائية في أي أمر من الأمور، وإنما كانت سلطة استشارية ومقيدة بتعهد الأعضاء بعدم القيام بأي عمل يكون موجها ضد مصلحة الجيش الفرنسي، ولم يكن الغرض من إنشاء هذا الديوان سوى تكريس الاحتلال الفرنسي والعمل تحت رقابة وأعين السلطات الفرنسية.

لقد كانت حملة نابليون على مصر حدثا خطيرا أستهدف الأمة الإسلامية في الوقت الذي كانت فيه غافلة عما يجري في أوروبا من تطور في فنون القتال وتحديث أنواع الأسلحة ونهضة شاملة، وكان نابليون يمنّي نفسه باحتلال إستانبول عاصمة الدولة العثمانية وتصفية كيانها باعتبارها دولة إسلامية كبرى وقفت أمام أطماع القارة الأوروبية، وذلك بعد أن يقيم إمبراطورية في الشرق، وقد عبر نابليون عن هذا الحلم بقوله: “إذا بلغت الآستانة خلعت سلطانها، واعتمرت عمامته، وقوضت أركان الدولة العثمانية، وأسست بدلا منها إمبراطورية تخلد اسمي على توالي الأيام”.

النتائج السياسية
1- لفتت الحملة الفرنسية على مصر أنظار العالم الغربي لمصر وموقعها الإستراتيجي وخاصة إنجلترا، مما كان لهذه النتيجة محاولة غزو مصر في حملة فريزر 19 سبتمبر 1807م الفاشلة على رشيد بعد أن تصدى لها المصريون، بعد ذلك بسنوات قلائل.

2- إثارة الوعي القومي لدى المصريين ولفت إنتباههم إلى وحدة أهداف المحتل على اختلاف مشاربهم ألا وهو امتصاص خير البلاد

النتائج الإجتماعية
1- تعرف المصريون على الحضارة الغربية بمزاياها ومساوئها.

انتهاء الحملة الفرنسية
في معركة أبي قير البحرية وبعد حصار الشواطئ المصرية، تم تحطيم الأسطول الفرنسي وغرق بمجمله، فقام الجنرال مينو بعد ذلك بتوقيع اتفاقية التسليم مع الجيش الإنجليزي وخروجهم بكامل عدتهم من مصر على متن السفن الإنجليزية. فكذلك انتهت الحملة النابليونية عن البلاد, بعد أن اثرت على المسألة الشرقية وحولتها إلى مسألة أوروبية

كيف تعرف العلماني ؟ و ما هي معتقداته ؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن عميرالقحطاني

كيف تعرف العلماني ؟ و ما هي معتقداته ؟

العلماني :
تجده يؤمن بوجود إله لكنه يعتقد بعدم وجود علاقة بين الدين وبين حياة الإنسان ( فكر بوذي ) كما يعتقد بأن الحياة تقوم على أساس العلم التجريبي المطلق وهذا ( فكر ماركسي ).
والعلماني :
تجده يعتبر القيم الروحية التي تنادي بها الأديان والقيم الأخلاقية بأنواعها هي قيم سلبية يجب أن يتم تطويرها أو إلغائها وهذا ( فكر ماركسي ).
والعلماني :
تجده يطالب بالإباحية كالسفور ، والاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة والخاصة ( أي الخلوة ) ويحبذ عدم الترابط الأسري ( دعوة ماسونية ).
والعلماني :
تجده يطالب بعدم تدخل الدين في الأمور السياسية وأنه يجب تطبيق الشرائع والأنظمة الوضعية كالقانون الفرنسي في الحكم . وأن الدين للعبادة فقط دون تدخل في شئون الخلق وتنظيمها – كما أراد الله سبحانه وتعالى –.
والعلماني :
تجده يردد دائماً بأن الإنسان هو الذي ينبغي أن يستشار في الأمور الدنيوية كلها وليس رجال الدين – وكأن رجال الدين هم الذين اخترعوا التعاليم السماوية – ويطالب بأن يكون العقل البشري صاحب القرار وليس الدين . ( مع تحفظنا على رجال الدين لان ليس عندنا رجال دين ولكن عندنا علماء )
والعلماني :
تجده يصرح باطلاً بأن الإسلام لا يتلائم مع الحضارة وأنه يدعوا إلى التخلف لأنه لم يقدم للبشرية ما ينفع ويتناسى عن قصد الأمجاد الإسلامية من فتوحات ومخترعات في مجال الهندسة والجبر والكيمياء والفيزياء والطب وأن علم الجبر الذي غير المفاهيم العلمية وكان السبب الرئيسي لكثرة من مخترعات اليوم وربما المستقبل ينسب لمبتدعه العبقري جابر بن حيان وهو مسلم عربي .
والعلماني :
تجده يعتقد بأن الأخلاق نسبية وليس لها وجود في حياة البشر إنما هي انعكاس للأوضاع المادية والاقتصادية وهي من صنع العقل الجماعي وأنها أي الأخلاق تتغير على الدوام وحسب الظروف ( فكر ماركسي ) .
والعلماني :
تجده يعتقد بأن التشريع الإسلامي والفقه وكافة تعاليم الأديان السماوية الأخرى ما هي إلا امتداد لشرائع قديمة أمثال القانون الروماني وأنها تعاليم عفى عليها الزمن وأنها تناقض العلم . وأن تعاليم الدين وشعائره لا يستفيد منها المجتمع . ( وهذا فكر ماركسي ) .
تنبيه :
العلماني تجده يصرح بهذه المقولة ويجعلها شعاراً له دون أن يكون له دراية أو علم أو اطلاع على التعاليم الفقهية الإسلامية أو على الإنجازات الحضارية الإسلامية0
والعلماني :
تجده حين يتحدث عن المتدينين فإنه يمزج حديثه بالسخرية منهم ويطالب بأن يقتصر توظيف خريجي المعاهد والكليات الدينية على الوعظ أو المأذونية أو الإمامة أو الأذان وخلافه من أمور الدين فقط .
والعلماني :
يعتبر أن مجرد ذكر اسم الله في البحث العلمي يعتبر إفساداً للروح العلمية ومبرراً لطرح النتائج العلمية واعتبارها غير ذات قيمة حتى ولو كانت صحيحة علمياً .
والعلماني :تجده يعتبر أن قمة الواقعية هي التعامل بين البشر دون قيم أخلاقية أو دينية لأنها في اعتقاده غير ضرورية لبناء الإنسان بل أنها تساهم في تأخيره وأن القيم الإنسانية ما هي إلا مثالية لا حاجة للمجتمع بها .
والعلماني :
تجده يعترض اعتراضا شديداً على تطبيق حدود الله في الخارجين على شرعه كالرجم للزاني أو قطع اليد للسارق أو القتل للقاتل وغيرها من أحكام الله ويعتبرها قسوة لا مبرر لها .
والعلماني :
تجده يطالب ويحبذ مساواة المرأة بالرجل ويدعو إلى تحررها وسفورها واختلاطها بالرجال دون تحديد العمل الذي يلائمها ويحفظ كرمتها كأنثى .
والعلماني : تجده يحبذ أن لا يكون التعليم الديني في المدارس الحكومية إلزامياً بل إختيارياً .
والعلماني :
يتمنى تغيير القوانين الإسلامية بقوانين علمانية كالقانون المدني السويسري والقانون الجنائي المعمول به في إيطاليا والقانون التجاري الألماني والقانون الجنائي الفرنسي وهذا القانون يعمل به في بعض الدول العربية . ويعتبر أن تلك القوانين هي الأفيد في حياة الفرد والمجتمع من التنظيم الإسلامي

ازمه الصواريخ الكوبيه

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بن عميرالقحطاني

كان الخوف مسيطرا بهافانا من أي تدخل عسكري أمريكي لكوبا. وهذا التهديد من الغزو أصبح واقعا في ابريل 1961 عندما نزلت شواطئ كوبا مجموعة من المنفيين الكوبيين من معارضي لحكم كاسترو ومدربين بواسطة السي أي ايه. ولكن سرعان ماأحبط هذا الغزو بواسطة القوات الكوبية، وقد كان كاسترو مقتنعا بأن الأمريكان سيغزون بلده. وبعد هذا الغزو بفترة قصيرة أعلن كاسترو بأن كوبا أضحت دولة اشتراكية، وبدأ بإنشاء علاقات رسمية مع الاتحاد السوفياتي وبتطوير الجيش الكوبي.
كانت الولايات المتحدة قلقة من تبني أي دولة منهج اشتراكي أو شيوعي، ولكن أن تتحالف دولة من دول أمريكا اللاتينية مع الإتحاد السوفييتي فهذا شيء مرفوض تماما، نظرا للعداء الروسي الأمريكي والذي يعود تاريخه إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
في أواخر 1961 تورط كنيدي بما يسمى عملية النمس (Operation Mongoose) وهي مجموعة من العمليات السرية ضد حكومة كاسترو التي اثبتت فشلها. في فبراير 1962 وبطريقة مكشوفة أعلنت الولايات المتحدة الحظر الاقتصادي الكامل على كوبا. كما فكرت الولايات المتحدة بهجوم عسكري مباشر. وعرض القائد سلاح الجو (كورتيز ليماي) على كنيدي خطة بتفجيرات في سبتمبر، في حين يقوم سلاح الطيران بعمليات جوية للتجسس ويتحرش عسكريا منطلقا من قاعدة جوانتانامو البحرية.
وقد لاحظت كوبا وجود إشارات تحضير أمريكية لمواجهة وشيكة وذلك في سبتمبر 1962 مما استوجب قلقها من غزو وشيك، إضافة اصدار قرار مشترك من الكونغرس يجيز استخدام القوة العسكرية في كوبا اذا ما تعرضت مصالح اميركا للتهديد، وإعلان أمريكا عن تمرينات عسكرية بالبحر الكاريبي كان قد خطط لها بالشهر التالي (سميت عملية ورتساك وهو اسم كاسترو مقلوبا).
بدأت الأزمة في 8 أكتوبر 1962، ووصلت ذروتها في 14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة التجسس الأمريكية U-2 عن وجود قواعد صواريخ مبنية في كوبا، وقد انتهت الأزمة بعدها بإسبوعين في 28 أكتوبر عندما توصل كلا من الرئيس الأمريكي جون كنديوأمين عام الأمم المتحدةيوثانت إلى اتفاق مع السوفييت لإزالة الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا والتخلص بسرية من الصواريخ البالستية المسماة بجوبيتر (PGM-19 Jupiter) و ثور (PGM-17 Thor) في تركيا.
وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كنيدي بتاريخ 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:

«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الإنتقامية كاملة على الاتحاد السوفياتي»
وقد شمل هذا الخطاب على خطوط سياسية رئيسية أخرى، بدأت ب:

«لوقف هذا الحشد العدواني، سنحجر وبصرامة على جميع المعدات العسكرية العدائية التي يجري شحنها إلى كوبا. جميع السفن المتجهة إلى موانئ كوبا والقادمة من أي جهة كانت، فإذا وجد أنها تحتوي على شحنات من أسلحة عدوانية فسنعيدها. هذا الحجر سوف يتم توسعته إن اقتضت الضرورة ليشمل أنواع أخرى من البضائع والنقليات. نحن لانريد أن نمنع أي ضرورات انسانية وفي هذا الوقت بالذات كما حاول السوفييت فعله عندما حاصروا برلين عام 1948.»
أمر بتكثيف الرقابة، وأشاد بالتعاون من وزراء خارجية منظمة البلدان الأمريكية. وقال:”أمرنا الجيش للتحضير لجميع الإحتمالات، وإنا على ثقة من أن مصلحة كل من الشعب الكوبي والفنيين السوفييت في تلك المواقع، أن يعرفوا الأخطار التي ستصيب جميع الأطراف إذا استمر التهديد.” وقد قدم طلب لإجتماع عاجل في منظمة البلدان الأمريكية ومجلس الأمن للنظر في هذا الموضوع

خلفية تاريخية للأزمة

في يناير 1959، نجح الثائر فيديل كاسترو في إطاحة باتيستا، واستولى على الحكْم في كوبا. وبدأ بالبحث عن حليف بديل من الولايات المتحدة الأمريكية، المؤيدة للحاكم المخلوع، فلم يجد سوى الاتحاد السوفيتي. وتوثيقاً لهذه العلاقة التحالفية، اعتنق كاسترو الماركسية، منذ منتصف عام 1959؛ فانقلبت كوبا، الجزيرة التي تبعد نحو 65 كم من السواحل الأمريكية، إلى الشيوعية؛ فاختل توازن القوى في تلك المنطقة. ولم ترغب واشنطن في استخدام القوة، للحدّ من تداعيات الموقف، آنئذٍ، وخاصة في عهد الرئيس أيزنهاور. وحينما تولّى جون كيندي الرئاسة الأمريكية، سعى إلى إطاحة كاسترو؛ فساعد مناهضيه على غزو كوبا في إطار عملية خليج الخنازير، التي أخفقت في مهمتها؛ ولكنها أفلحت في تشريع الأزمات السياسية.
لقد بادرت موسكو وهافانا إلى توثيق علاقاتهما التجارية، لتشمل، في غفلة من واشنطن، إنشاء قواعد صواريخ متطورة في كوبا. وما لبث ازدياد النشاط السوفيتي في الجزيرة، أن أثار حفيظة الكونجرس الأمريكي، فعمد إلى مناقشته. ولكن الرئيس السوفيتي، خروشوف، عَجِل إلى طمأنة نظيره الأمريكي، كيندي، في 4 سبتمبر 1962، في رسالة، تضمنت تعهداً من الاتحاد السوفيتي بألاّ يحاول إثارة أزمات، خلال هذه المرحلة. إلاّ أن الرئيس الأمريكي، أنذر موسكو إنذاراً حازماً، وحمّلها المسؤولية عن إدخال أسلحة إلى كوبا. وأعلن، تزايد الوجود العسكري السوفيتي في الجزيرة. بيد أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية المختلفة، أجمعت، في ما سمِّي “تقديرات سبتمبر المخجلة”، في 19سبتمبر على نفي أيِّ احتمال لنشر الاتحاد السوفيتي صواريخ في كوبا. ولكن، تدارك تلك التقديرات بإعلانه، في 22 أكتوبر 1962، امتلاك دلائل، تؤكد وجود سلسلة من مواقع الصواريخ النووية، التي يطاول مداها ألف ميل، والقادرة على حمْل رؤوس نووية.

تطُّور الأزمة وأسلوب إدارتها

بعد اكتشاف الصواريخ السوفيتية، أُلف فريق لإدارة الأزمة، قوامه خمسة عشر عضواً، عُرف باسم “اللجنة التنفيذية لمجلس الأمن القومي”، عُهِد إليها بِسَبْر نيات موسكو، واستنباط الخيارات، في مواجهة التهديد السوفيتي.
تمخضت اللجنة بتقديرات متباينة. رأى أحدها أن هدف السوفيت، هو تعزيز موقفهم التفاوضي، لإزالة الصواريخ الأمريكية من تركيا. وهو رأى داحض؛ إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت عزمها على إزالة صواريخها تلك، من دون مقابل؛ فضلاً عن اختلال التوازن الإستراتيجي، بينها وبين نظائرها السوفيتية في كوبا؛ فالأولى تناهز 15 صاروخاً؛ بينما تقدَّر الثانية بنحو 42 صاروخاً متوسط المدى، و36 صاروخاً بعيد المدى.
وعَدّ تقدير آخر إصرار الاتحاد السوفيتي على نشر صواريخه في كوبا، على صرامة التحذيرات الأمريكية، حفزاً للرئيس الأمريكي إلى تنفيذ تهديده، وضرب الصواريخ السوفيتية؛ إذ إن الاتحاد السوفيتي، لم يحرص على إخفائها، بل رغب في أن يكتشفها الأمريكيون، عسى أن يضربوها، فيثير عليهم العالم كله، بل ينتهز تورُّطهم، فيتقدم هو نحو برلين. وأدحض هذا الرأي، كذلك، أن التضحية بآلاف الجنود الأمريكيين في برلين، مقابل الآلاف من الجنود السوفيت في كوبا، من دون هدف جوهري واضح ـ هي فكرة غير عقلانية.
وقال تقدير ثالث بأن هدف الاتحاد السوفيتي، إنما هو الدفاع عن كوبا، في مواجهة التهديدات الأمريكية، التي ازدادت حدَّتها، خلال الفترة السابقة على الأزمة. وحمايتها، ليست قضية ثانوية، بالنسبة إلى الاتحاد السوفيتي؛ فهي المركز الشيوعي الوحيد، المتقدم، في نصف العالم الغربي؛ ولذلك، تدفقت عليه، منذ بداية عام 1962، المعونات العسكرية السوفيتية. ويُفَنِّد هذا الرأي، أن الدفاع عن كوبا، لا يقتضي وجود صواريخ نووية؛ فضلاً عن كثافتها؛ وإنما يكفيه 22 ألف مقاتل سوفيتي، كانوا في الجزيرة، أثناء الأزمة.

بعد تحليل النيات السوفيتية، بادر فريق إدارة الأزمة الأمريكي إلى طرح خيارات مواجهتها:

1- تجاهل التهديد السوفيتي، بهدف منع الدخول في مواجهة استفزازية مع موسكو. إلا أن هذا المقترح استُبعد؛ لأن قواعد الصواريخ في كوبا، تخل بالتوازن الإستراتيجي، بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.
2- إجراء اتصالات سِرية بكاسترو، تخيِّره بين سحب الصواريخ السوفيتية، أو تحمُّل عقبى بقائها. غير أن هذا البديل غير واقعي؛ إذ إن تلك الصواريخ، لا تخضع لكوبا، بل للسوفيت.
3- الضغط على الاتحاد السوفيتي، من خلال الأمم المتحدة، لحمْله على سحب الصواريخ؛ أو إجراء اتصالات به، سرية أو علنية. ويعيب هذا الخيار، أن تحويل الأزمة إلى الأمم المتحدة، لن يكون مجدياً، وخاصة أن رئيس مجلس الأمن، إبّان الأزمة، كان سفير الاتحاد السوفيتي نفسه. أما إجراء اتصالات سرية بموسكو، فإنه قد يعد اعترافاً أمريكياً بحقها في الدفاع عن كوبا. وستعني الاتصالات العلنية بها، أن يتخلَّى كِلا الطرفَين عن بعض أهدافه.
4- غزو كوبا، والقضاء على نظامها الشيوعي، وخاصة أن الظروف المحيطة بالأزمة، تتيح لهذا الخيار الفرصة الملائمة، والمبررات الشرعية. إلاّ أنه نُحِّي مؤقتاً ولم يُستبعَد كلية؛ نظراً إلى خسائره البشرية الفادحة، وإمكانية تحوُّله إلى مواجهة نووية عالمية.
5- توجيه ضربة جوية مركزة، ومحدودة، إلى قواعد الصواريخ، وتدميرها تدميراً تاماً. وانُتقِد على هذا الخيار، أنه يتطلب هجوماً جوياً شاملاً، يدفع كوبا إلى انهيار سياسي فيها، قد يحمل الولايات المتحدة الأمريكية على غزوها؛ فيسفر عمّا انتهى إليه البديل السابق.
6- فرض حصار بحري على كوبا، يحُوْل دون وصول مساعدات عسكرية سوفيتية أخرى إليها. ويؤخذ على هذا البديل، أنه قد يستّب صداماً عسكرياً بين الجانبَين؛ إذ إن الحصار البحري، يُعَدُّ خرقاً لميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي؛ فضلاً عن أنه لا يتعامل مع مشكلة الصواريخ تعاملاً مباشراً.

القرار الأمريكي

حاذر الرئيس الأمريكي، في إجراءاته الفورية لمواجهة الأزمة، نشوب حرب نووية عالمية؛ فقرر:
1- فرض حصار بحري على كوبا، يمنع وصول المزيد من المساعدات العسكرية السوفيتية إليها.
2- الاستطلاع المستمر، والدقيق، لكوبا، وخاصة قواتها العسكرية؛ لمعرفة التطورات، والاستعداد لمواجهة أيّ تهديد.
3- حسبان أيُّ صاروخ نووي، موجَّه من كوبا إلى أيِّ مكان في نصف الكرة الغربي، ستعدُّه الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً سوفيتياً عليها، يستلزم الرد الكامل، والحاسم.
4- رفع حالات الاستعداد، في قاعدة جوانتانامو.
5- دعوة الهيئة الاستشارية لمنظمة الوحدة الأمريكية، إلى اجتماع عاجل؛ للنظر في التهديد السوفيتي لأمن نصف الكرة الغربي.
6- الدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الأمن، لاتخاذ إجراءات حاسمة، ضد التهديد السوفيتي للسلام والأمن العالميَّين.
وأَوْلت واشنطن الحصار البحري اهتمامها، لكونه وسطاً بين السلبية المطلقة ورد الفعل العنيف، يكاد يخلو من المجازفة؛ غير أنها ارتأت تعديل تسميته، فاستبدلت فرض حزام وقائي بفرض حصار بحري، تجنباً للمحاذير القانونية لكلمة حصار. كما تركت الحرية الكاملة للاتحاد السوفيتي في قرار بدء المواجهة المباشرة، لتحميله تبعاتها؛ فضلاً عن إيثارها منطقة الكاريبي، ميداناً لاختبار القوة بينهما، إن هو نوى اللجوء إليها. ووافق على هذا القرار الأمريكي كلُّ من منظمة الدول الأمريكية، وحلف شمال الأطلسي.
حيال استفحال الأزمة، وتراسُل طرفَيها، عرض الاتحاد السوفيتي، في 27 أكتوبر 1962، سحْب صواريخه من كوبا، في مقابل تعهّد أمريكي بعدم غزْوها. فأعلنت الإدارة الأمريكية موافقتها على الاقتراح السوفيتي. وتبددت، بذلك، احتمالات المواجهة النووية، التي أحدقت بالعالم.

تقييم إدارة الأزمة

1- تصورات طرفَي الأزمة الخاطئة، ساعدت على نشوبها. فالولايات المتحدة الأمريكية، شامت الحكمة والفطنة في الاتحاد السوفيتي، وحرصه على احترام الأوضاع القائمة؛ فاستبعدت إقدامه على نشر صواريخ نووية في كوبا؛ ولكنه خيَّبها. أمّا هو، فقد أيقن بافتقارها إلى الحزم الكافي لمواجهة الأزمة.
2- اتِّباع الرئيس الأمريكي أسلوباً سِرياً في إدارة الأزمة، إبّان مراحلها الأولى. واعتماده على آراء العديد من مستشاريه ومساعديه، من خلال تشكيل لجنة تنفيذية لمجلس الأمن القومي، الذي استندت قراراته إلى تقارير وكالة الاستخبارات المركزية فقط؛ ما أسفر عن فرْض الحزام الوقائي (الحصار البحري) على كوبا، دون الخيارات كافة.
3- رفْض واشنطن طلب الأمم المتحدة، رفْع الحصار الأمريكي عن كوبا، في مقابل وقْف المعونات العسكرية السوفيتية للجزيرة. وما رفْضها طلب المنظمة الدولية، على الرغم من موافقة موسكو عليه، إلاّ تأكيد للإصرار الأمريكي وتشدده، حيال الأزمة.
4- مرونة الإدارة الأمريكية وتقبُّلها توجهات الاتحاد السوفيتي المعتدلة، التي أبداها في الرسائل بين الطرفين ساعدا على حلّ الأزمة؛ فالاتصال المباشر، في إدارة الأزمات، هو، إذاً، ضرورة لحلّها.