أ.د. أحمد محمد وهبان

ماذا تعرف عن افلاطون؟؟؟؟

كاتب الموضوع الأصلي: مزنه الضرمان

فيلسوف يوناني قديم , وأحد أعظم الفلاسفة الغربيين , حتى ان الفلسفة الغربية اعتبرت انها ماهي الا حواشي لأفلاطون. عرف من خلال مخطوطاته التي جمعت بين الفلسفة والشعر والفن. كانت كتاباته على شكل حوارات ورسائل وإبيغرامات(ابيغرام: قصيدة قصيرة محكمة منتهية بفكرة بارعة او ساخرة).
حياته

ولد أفلاطون في أثينا لعائلة ارستوقراطية , اسمه الحقيقي هو “ارسطو كليس” , سمي أفلاطون لعرض كتفيه , حيث كلمة أفلاطون تعني “عريض الكتفين”.

كان أفلاطون جندياً ومصارعاً بارزاً , ونال جائزة الألعاب مرتين. أصبح تلميذاً لسقراط وتعلق به كثيراً , وكان لأعدام استاذه سقراط بالسم وقع كبير على افلاطون , حيث ظهر ذلك جلياً في كتاباته الأولى.

بعد اعدام سقراط غادر أفلاطون أثينا , حيث كان ساخطاً على الحكومة الديموقرطية هناك , وهو في الثامنة والعشرين من عمره , وجال عدة بلدان وتأثر بفلسفاتهم , ثم عاد الى أثينا وهو في الأربعينات من عمره

نظرية المثل“

يعتقد أفلاطون أننا نسمي عدة أشياء بمسمى واحد لأنها تتضمن شيئاً مشتركاً , وهذا الشئ المشترك يمثل كمال هذه الصفة , وأطلق على هذا الشئ اسم “المثال”. كما اعتقد أنه لا يمكن معرفة المُثُل بالحواس بل يمكن معرفتها فقط بالذهن , فهذه المُثُل غير موجودة في الواقع , ولأشياء الموجودة لا تعكس سوى قدر ضئيل من المواصفات الحقيقية للمثال , تماماً مثلما نرى فوهة الكهف التي لا تمثل الا جزءاً ضئيلاً من الكهف نفسة. ونظراً لثبات وكمال هذه المثل فإن المعرفة الحقيقية هي معرفة المُثُـل والقتل.
خلود الروح:

كان أفلاطون يعتقد بخلود الروح أو النفس ، وكان يتصور أن الجسد يموت ويتحلل إلا أن الروح تذهب بعد موت الجسد إلى عالم المُثُل ، وتبقى هناك فترة من الزمن ثم تعود للعالم مرة أخرى في جسد آخر.

وفي محاورة مينو يستخلص أفلاطون أن المعرفة تتكون من تذّكر الخبرات التي تعلمتها الروح أثناء تأملها في عالم المُثُل.
مكانة أفلاطون في الفكر الغربي:

لم ينحصر تأثير فلسفة أفلاطون في الحدود الأكاديمية ، إذ كان لفلسفته أثر عميق على الفيلسوف الروماني أفلوطين خلال القرن الثالث الميلادي الذي أنشأ ما يعرف باسم الأفلاطونية المحدثة التي كان لها أعظم الأثر على المسيحية في القرون الوسطى ، من خلال مؤلفات بعض الفلاسفة مثل: بويثيس وسانت أوغسطين.

وقد عاد الاهتمام بفلسفة أفلاطون في عصر النهضة، حيث أسست أسرة ميديتشي الشهيرة أكاديمية أفلاطونية في فلورنسا بإيطاليا. وفي منتصف القرن السابع عشر ظهرت مجموعة من الفلاسفة في جامعة كمبردج بإنجلترا عُرفت باسم أفلاطونيِّي كمبردج حيث استعانوا بفلسفة أفلاطون في محاولة لإيجاد الانسجام بين العقل والدين.

ام سلمــة…

كاتب الموضوع الأصلي: افنان عبدالله الحسن

أم سلمة ، وما أدراك ما أم سلمة؟ أما أبوها فسيد من سادات مخزوم المرقومين ، وجواد من أجواد العرب المعدودين ، وأما زوجها فعبد الله بن عبد الأسد أحد العشرة السابقين إلى الإسلام.
أسلمت (هند) أم سلمة مع زوجها فكانت هي الأخرى من السابقات إلى الإسلام أيضا ، وما إن شاع نبأ إسلام أم سلمة وزوجها حتى هاجت قريش وماجت ، وجعلت تصب عليهما من نكالها ، فلم يضعفا ولم يهنا .. ولما اشتد عليهما الأذى وأذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة كانا في طليعة المهاجرين ، وعلى الرغم مما لقيته أم سلمة وصحبها من حماية النجاشي نضر الله في الجنة وجهه ، فقد كان الشوق إلى مكة مهبط الوحي ، والحنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد أشواقها وزوجها لهبا.
ثم تتباعت الأخبار على المهاجرين إلى أرض الحبشة بأن المسلمين في مكة قد كثر عددهم ، وأن إسلام حمزة بن عبد المطلب ن وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم قد شد من أزرهم ، وكف شيئا من أذى قريش عنهم ، فعزم فريق منهم على العودة إلى مكة يحدوهم الشوق ويدعوهم الحنين ، فكانت أم سلمة وزوجها في طليعة العائدين ، لكن سرعان ما اكتشف العائدون أن ما نمي إليهم من أخبار كان مبالغا فيه ، ولقد تفنن المشركون في تعذيب المسلمين وترويعهم ، فأذاقوهم من بأسهم ما لاعهد لهم من قبل.
عند ذلك أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فعزمت أم سلمة وزوجها على أن يكونا أول المهاجرين فراراً بدينهما وتخلصا من أذى قريش ، لكن هجرة أم سلمة وزوجها لم تكن سهلة ميسرة لهما ، وإنما كانت شاقة مرة خلفت وراءها مأساة تهون دونها كل مأساة.

تقول أم سلمة : لما عزم أبو سلمة على الخروج إلى المدينة أعد لي بعيراً ، ثم حملني عليه ، وجعل طفلنا سلمة في حجري ، ومضى يقود بنا البعير وهو لا يلوي على شيء ، وقبل أن نفصل عن مكة رآنا رجال من قومي بني مخزوم فتصدوا لنا ، وقالوا لأبي سلمة :
إن كنت قد غلبتنا على نفسك ، فما بال امرأتك هذه ؟ وهي بنتنا ، فعلام نتركك تأخذها منا وتسير بها في البلاد؟ ثم وثبوا عليه وانتزعوني منه انتزاعا ، وما إن رآهم قوم زوجي بنو عبدالأسد يأخذونني أنا وطفلي ، حتى غضبوا أشد الغضب ، وقالوا : لا والله لا نترك الولد عند صاحبتكم بعد أن انتزعتموها من صاحبنا انتزاعا .. فهو ابننا ونحن أولى به ، ثم طفقوا يتجاذبون طفلي سلمة بينهم على مشهد مني حتى خلعوا يده وأخذوه، وفي لحظات وجدت نفسي ممزقة الشمل وحيدة فريدة ، فزوجي اتجه إلى المدينة فرارا بدينه وبنفسه وولدي اختطفه بنو عبد الأسد من بين يدي ، أما أنا فقد استولى علي قومي بنو مخزوم ، وجعلوني عندهم … ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني في ساعة .. ومنذ ذلك اليوم جعلت أخرج كل غداة إلى الأبطح ، فأجلس في المكان الذي شهد مأساتي ، وأستعيد صورة اللحظات التي حيل فيها بيني وبين ولدي وزوجي ، وأظل أبكي حتي يخيم علي الليل .. وبقيت على ذلك سنة أو قريبا من سنة إلى أن مر بي رجل من بني عمي فرق لحالي ورحمني وقال لبني قومي : ألا تطلقون هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها . وما زال بهم يستلين قلوبهم ويستدر عطفهم حتى قالوا لي : إلحقي بزوجك إن شئت ..
ولكن كيف لي أن ألحق بزوجي في المدينة وأترك ولدي فلذة كبدي في مكة عند بني عبد الأسد؟ ورأى بعض الناس ما أعالج من أحزاني وأشجاني فرقت قلوبهم لحالي ، وكلموا بني عبد الأسد في شأني واستعطفوهم علي فردوا لي ولدي سلمة.
لم أشأ أن أتريث في مكة حتى أجد من أسافر معه ، فقد كنت أخشى أن يحدث ما ليس بالحسبان فيعوقني عن اللحاق بزوجي عائق .. لذلك بادرت فأعددت بعيري ، ووضعت ولدي في حجري ، وخرجت متوجهة نحو المدينة أريد زوجي ، وما معي أحد من خلق الله .. وما أن بلغت (التنعيم) حتى لقيت عثمان بن طلحة (وكان حاجب بيت الله في الجاهلية ، أسلم مع خالد بن الوليد وشهد فتح مكة فدفع إليه الرسول صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة وكان يوم رافق أم سلمة مشركاً فقال : إلى أين يا بنت زاد الركب (يقصد أبوها).
فقلت : أريد زوجي في المدينة .
قال: أوما معك أحد؟
قلت : لا والله إلا الله ثم بني هذا.
قال : والله لا أتركك أبدا حتى تبلغي المدينة ، ثم أخذ بخطام بعيري وانطلق يهوي بي … فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أكرم منه ولا أشرف : كان إذا بلغ منزلا من المنازل ينيخ بعيري ، ثم يستاخر عني ، حتى إذا بلغ منزلا من المنازل ينيخ بعيري ، ثم يستأخر عني ، حتى إذا نزلت عن ظهره واستويت على الأرض دنا إليه وحط عنه رحله ، واقتاده إلى شجرة وقيده فيها .. ثم يتنحى عني إلى شجرة أخرى فيضطجع في ظلها . فإن حان الرواح قام إلى بعيري فأعده ، وقدمه لي ، ثم يستأخر عني ويقول : اركبي ، فإذا ركبت ن واستويت على البعير ، أتى فأخذ بخطامه وقاده. وما زال يصنع بي مثل ذلك كل يوم حتى بلفنا المدينة ، فلما نظر إلى قرية بقباء لبني عمرو ابن عوف قال : زوجك في هذه القرية، فادخليها على بركة الله ، ثم انصرف راجعا إلى مكة.
اجتمع الشمل الشتيت بعد طول افتراق ، وقرت عين أم سلمة بزوجها ، وسعد أبو سلمة بصاحبته وولده ثم طفقت الأحداث تمضي سراعا كلمح البصر ، فهذه بدر يشهدها أبو سلمة ويعود منها مع المسلمين ، وقد انتصروا نصرا مؤزرا .. وهذه أحد ، يخوض غمارها بعد بدر ويبلى فيها أحسن البلاء وأكرمه ، لكنه يخرج منها وقد جرح جرحا بليغا ، فما زال يعالجه حتى بدا له أنه قد اندمل ، لكن الجرح كان قد رم على فساد فما لبث أن انتكأ ولزم أبو سلمة الفراش .. وفيما كان ابو سلمة يعالج من جرحه قال لزوجه :
يا أم سلمة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يصيب أحدا مصيبة ، فيسترجع عند ذلك ويقول : اللهم عندك احتسبت مصيبتي هذه ، اللهم أخلفني خيرا منها إلا أعطاه الله عز وجل خيرا منها ..

ظل أبو سلمة على فراش مرضه أياما ، وفي ذات صباح جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعوده ، فلم يكد ينتهي من زياره ويجاوز باب داره ، حتى فارق ابو سلمة الحياة ، فأغمض النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفتين عيني صاحبه ، ورفع طرفه إلى السماء وقال:
اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المقربين .. واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يارب العالمين ، وافسح له في قبره ونور له قبره ، أما أم سلمة فتذكرت ما رواه لها أبو سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
اللهم عندك احتسب مصيبتي هذه … لكنها لم تطب نفسها أن تقول : اللهم أخلفني فيها خيرا منها ، لأنها كانت تتساءل ومن عساه أن يكون خيرا من أبي سلمة ؟ لكنها ما لبثت أن أتمت الدعاء ..

حزن المسلمون لمصاب أم سلمة كما لم يحزنوا لمصاب أحد من قبل ، وأطلقوا عليها اسم (أيم العرب) أي المرأة التي فقدت زوجها ، إذ لم يكن لها في المدينة أحد من ذويها غير صبية صغار كزغب القطا.

شعر المهاجرون والأنصار معا بحق أم سلمة عليهم ، فما كادت تنتهي من حدادها على أبي سلمة حتى تقدم منها أبو بكر الصديق رضي الله عنه يخطبها لنفسه فأبت أن تستجيب لطلبه ، ثم ثقدم منها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فردته كما ردت صاحبه ، ثم تقدم منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا رسول الله ، إن في خلالا ثلاثا : فأنا امرأة شديدة الغيرة ، فأخاف أن ترى مني شيئا يغضبك فيعذبني الله به , وأنا امرأة قد دخلت في السن (أي جاوزت سن الزواج) ، وانا امرأة ذات عيال .. فقال عليه الصلاة والسلام : أما ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله عز وجل ان يذهبها عنك ، واما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك .. وأما ما ذكرت من العيال ، فإنما عيالك عيالي !!

ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سلمة فاستجاب الله دعاءها ، وأخلفها خيرا من أبي سلمة .. ومنذ ذلك اليوم لم تبق هند المخزومية أما لسلمة وحده ، وإنما غدت أما لجميع المؤمنين .. نضر الله وجه أم سلمة في الجنة ورضي عنها وأرضاها.

" معاني طريفه لكنها حقيقيه "

كاتب الموضوع الأصلي: افنان عبدالله الحسن

معاني طريفه

السيجارة:

لفافة تبغ بنار على أحد طرفيها، وأحمق على الطرف الآخر.

المحاضرة:

فن انتقال المعلومة من مفكرة المحاضر إلى مذكرات الحضور، دون المرور على أدمغتهم.

التفاوض:
فن تقسيم الكعكة بطريقة ينصرف بعدها كل من الحضور معتقدا أنه حصل على الجزء الأكبر.

غرفة الاجتماعات:

مكان يتحدث كل من به، ليرفض الجميع كل القرارات فيما بعد.

الابتسامة:

انحناءة تستقيم بها كل الأمور.

الخ:

علامة توحي للآخرين بأنك تعرف أكثر مما قلت.

الخبرة:

هي عدد الأخطاء التي ارتكبتها في حياتك السابقة.

القنبلة الذرية:

اختراع لتدمير كل اختراع.

الفيلسوف:
رجل ‘أحمق’ يعاني طوال حياته، ويتذكروه فقط بعد موته.

الدبلوماسي:
شخص يطلب منك الذهاب إلى الجحيم بطريقة تجعلك تستعجل تلك الرحلة.
المجرم:
شخص كغيره من الناس، والفرق فقط انه تم القبض عليه متلبسا.
المدير
:
رجل يأتي متأخرا عندما تكون باكرا، ويأتي باكرا عندما تكون متأخرا.

السياسي:

رجل يهز يدك قبل الانتخابات، وثقتك بعدها.

الواجب:

ما نطالب به الآخرين.

التلميذ الفاشل:

هو التلميذ الذي يمكن أن يكون الأول في فصله لولا وجود الآخرين.

الزواج:

هو الموضوع الوحيد الذي تتفق عليه جميع النساء ويختلف عليه جميع الرجال ..

اللباقة:

هي القدرة على وصف الآخرين كما يرون هم أنفسهم.

الرجل المشهور:

شخص يبذل أقصى جهده ليعرفه الناس جميعا، ثم يلبس نظارات سوداء ليتحاشى معرفة الناس له بعد ذلك.

الكسل:
أن تعتاد الراحة قبل أن يحل بك التعب ..

علم النفس:

العلم الذي يذكر لك أشياء تعرفها فعلا بكلمات لا تستطيع فهمها.

الغرور:
هو المخدر الذي يخفف الآم المغفلين.

الجمال:
صورة فوتوغرافية يحولها الزمن إلى صورة كاريكاتيرية.

الدبلوماسية:
ارتكاب أفظع وأبشع الأفعال تحت قناع الرقة واللباقة.

الصبر:
فن إخفاء نفاد الصبر.

الفتاة المثالية:
هي من ضاق خصرها، واتسع عقلها.
الزوج:
رجل يطلب من زوجته أن تكون مثالية إلى الحد الذي يجعلها تغفر له أنه ليس مثاليا.
الطبيب:
رجل يتقاضى ثمن العلاج، مع أن الله هو الشافي ..

المحامي:
رجل يدافع عن مال موكلة ليكون من نصيبه.
الحانوتي:
رجل يكسب رزقه بطلوع الروح.

طبيب الأسنان:
رجل يحصل على لقمته من أفواه الآخرين.
الدبلوماسي:
رجل يتذكر عيد ميلاد زوجته وينسى عمرها.
السر:
أمانة في عنق حامله .
التجارب :
الأسس التي يبني عليها العقلاء حياتهم .

الوعود الزائفة:
سحب بلا أمطار.
الأحقاد:
براكين ملتهبة في صدور أصحابها.
الانتقام:
يشبه أن تعض كلبا لأنه عضك .
المغرور :
طائر كلما ارتفع بنفسه، صغر في أعين الناس ..
الحياة:
مهزلة تنتهي بمأساة.
المذيع:
يخاطب جميع المستمعين بقوله ‘أعزائي’ وهو لا يعرف أحدا منهم .
الاعتذار:
جواز المرور إلى قلوب الناس ..

الإشاعة :
شيء ليس له سيقان، ولكنه يتحرك بسرعة هائلة .
العطف:
أكبر رأسمال مدفون لا يستخدمه العالم.
الحب:
فعل وليس اسما.
القبلة :
هي الهدية الوحيدة التي نردها في اللحظة التي نأخذها فيها .

الموت:
عطلة آخر الحياة .
الحقيقة:
الشيء الوحيد الذي لا يصدقه الناس ..

شجره الدر

كاتب الموضوع الأصلي: مزنه الضرمان

تحتل السلطانة الحسناء شجرة الدر مقاما رفيعا في امبراطورية النساء في الشرق . تزوجت من السلطان الملك الصالح ونعمت معه برخاء عميم ، وسعادة وارفة الظلال ، تشاطره مجده ، وقوته ورفعة شأنه .

كانت مصر ، تلك البقعة الغنية من الشرق ، ترتع في أمن وسلام وطمأنينة لما بدأت الحروب الصليبية .
ووصل الملك القديس لويس التاسع الفرنسي بجيشه ووصل الملك القديس لويس التاسع الفرنسي بجيشه إلى المنصورة حيث دارت رحى معركة طاحنة .

وفي وسط هذه المعمعة الهائلة ، توفي السلطان الملك الصالح أيوب على حين غرة ، فاسودت الدنيا في عينيها ، ووقعت فريسة لألم نفسي شديد . وعملت جهدها للاحتفاظ بالنبأ الفاجع ، وحبسه عن شعبها المناضل .

وكان لشجرة الدر في سوريا خصم عنيد يدعى طوران شاه ، ابن زوجها السلطان الملك الصالح . وكانت تعرف أنه من ألد خصومها ، وأكثرهم شعبية وقوة ونفوذا ، فلم يكد طوران يسمع بنبأ وفاة والده حتى خف إلى مصر يطالب بوراثة العرش ، ولم يكتف بهذا ، بل راح يلصق بشجرة الدر زوج أبيه ، التهم الشنيعة . ولم يستغرق تدبيرها المؤامرة لاغتيال طوران وقتا طويلا . وأعلنت نفسها سلطانة على مصر ، وسميت “المعتصمة الصالحية أم خليل ، عصمة الدنيا والدين وملكة المسلمين” . وهي المرأة الوحيدة التي جلست على عرش الخلفاء في مصر . وإذ كان من المعتذر بل من المستحيل عليها أن تمارس السلطة ، لأنها امرأة فقد تزوجت من الشاب الجميل أيبك ، أحد الأمراء المماليك . ولكنها تخلصت منه لما فكر في زواج جديد .

وعرف الأمراء المماليك بمقتل أيبك فجمعوا جموعهم واقتحموا القصر الملكي وفتكوا بالسلطانة الشابة في السنة 1257 ، ونهبوا محتويات القصر ، تاركين وحسب فرسها وحزامها المزركش .

الانسان المثالي في رأي ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: مزنه الضرمان

الانسان المثالي في رأي ارسطو

(ان الانسان المثالي في رأي ارسطو هو الذي لا يعرض نفسه بغير ضرورة للمخاطر، ولكنه على استعداد ان يضحي بنفسه في الازمات الكبيرة، مدركا ان الحياة لا قيمة لها في ظروق معينة.

وهو يعمل على مساعدة الناس ، ولكنه يرى العار في مساعدة الناس له ، لان مساعدة الناس ونفعهم دليل التفوق والعلو، ولكن تلقي المساعدات منهم دليل التبعية وانحطاط المنزلة، لا يشترك في المظاهر العامة ويناى بنفسه عن التفاخر والتظاهر، وهو صريح في كراهيته وميوله وقوله وفعله، بسبب استخفافه بالناس وقلة اكتراثه بالاشياء.

لا يهزه الاعجاب بالناس او اكبارهم اذا لا شيء يدعو للاعجاب والاكبار في نظر، ، وهولا يساير الاخرين الا اذا كان صديقا ، لان المسايرة من شيم العبد، ولا يشعر بالغل والحقد ابدا، يغفر الاساءة وينساها ولا يكترث الحديث ولا يبالي بمدح الناس له او ذمهم لغيره.

لا يتكلم عن الاخرين حتى لو كانوا اعدءا له ، شجاعته رصينة، وصوته عميف، وكلامه موزون، لا تأخده العجلة لان اهتمامه قاصر على اشياء قليلة فقط.

لا تأخده الحدة او يستبد به الغضب لانه لا يبالي بشيء، لان حدة الصوت وحث الخطى تنشأ في الشخص بسبب الحرص والاهتمام.

يتحمل نوائب الحياة بكرامة وجلال ، بذلا جهده قدر طاقته وظروفه، كقائد عسكري بارغ ينظم صفوفه وبكل ما في الحرب من خطط.

وهو افضل صديق لنفسه، يبتهج في الوحدة، بينما نرى الجاهل العاجز المجرد عن الفضيلة او المقدرة عدو نفسه ويخشى الوحدة. هذا هو الرجل المثالي في نظر ارسطو .)

سليم الاول ..

كاتب الموضوع الأصلي: صالح المنيع

* أسمه
سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح، (10 أكتوبر 1470-9 شوال 926 هـ/22 سبتمبر 1520 م)، سلطان الدولة العثمانية وخليفة المسلمين وأول من تلقب بأمير المؤمنين من خلفاء بني عثمان، يعرف لدى الغرب والبعض ب(Selim the Grim) أي سليم العابس ويلقب كذلك ب(ياوز) أي الشجاع عند الأتراك، حكم لثمانية سنوات بدءا من عام 1520 وحتى وفاته.

* حياته الشخصيه
حكم السٌلطنة مدّة ثمانية سنين من 1512إلى 1520. كان أبوه يريد أن يولي العهد لابنه أحمد، وهو أكبر أولاده، ولكن ابنه سليم اضطره، بتأييد الجيش الإنكشاري ومكائد أمه اليهودية ليونا، أن يوليه العهد، فخلع نفسه وولاه الخلافة وتوفي بعد عشرين يوما.
وكان حوله ملكين يعأديانة وقد اتفقا عليه، وهما السلطان إسماعيل الصفوي حاكم إيران، وكان شيعي المذهب، والسلطان قنصوه الغوري حاكم مصر والشام.

* شخصيته

كان السلطان سليم شجاعا ذكيا طموحا عظيم الهيبة ذو عزيمة تفل الحديد ونفس تحب الغزو والجهاد وكان يميل إلى القوة والعسكرية بل يعده المؤرخون أحد العبقريات العسكرية في التاريخ لدهاءه وإنجازاته العسكرية وكان سريع الغضب شديد البطش نادرا ما يُرى مبتسما متجهم الوجه حتى لقبه سفراء الدول الأجنبية بالعابس وقيل أنه قتل أكثر من اربعة من وزرائه ووجهائه. ويصفه من رآه من معاصريه بأنه كان عظيم اللحية شاحب الوجه ونحيف البدن ولا يضع الحلق في أذنيه كما تخيل بعض الرسامون الغربيون لأنها محرمة على الرجال عند المسلمين.وعلى الرغم من بطشه وجبروته إلا أن السلطان سليم كان يجل العلماء والأدباء ويقدمهم في مجلسه ويحسن إليهم كذلك شجع رعاياه على العلم وطلبه، كما أنه أي السلطان كان عارفا بالفقه والشعر والتاريخ. ويروى انه كان يكتب الشعر بالفارسية. توفٌٍيَ سنة 1520.

السلطان عبدالحميد الثاني ..

كاتب الموضوع الأصلي: صالح المنيع

* حياته الشخصيه
عبد الحميد هو ابن السلطان عبد المجيد الأول، وأمه هي واحدة من زوجات أبيه العديدات واسمها “تيرمشكان” الشركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشر سنوات، فعهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه “بيرستو قادين” التي اعتنت بتربيته، وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب “السلطانة الوالدة”.

توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه “عبد العزيز الأول”، الذي تابع نهج أخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما.قبل توليه العرش بتسع سنوات رافق عمه سلطان عبد العزيز الأول في زيارته إلى النمسا وفرنسا وإنجلترا في 1867. و في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.

التقى عبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاك الصامت.

كان عبد الحميد نجارا ماهرا، وكان يملك مشغلا صغيرا في حديقة قصره في إستانبول. وكانت له اهتمامات مختلفة من بينها هواية التصوير وكان مهتما بالأوبرا وكتب شخصيا لأول مرة على الإطلاق العديد من الترجمات التركية للأوبرا الكلاسيكية. كما أنه ألف عدة قطع أوبراليه لmızıka – I hümayun، واستضاف المؤدين الشهيرين من أوروبا في دار الأوبرا yıldız. وكان لديه هواية التصوير وقام بتصوير كل أنحاء إستانبول وجمعها في ألبوم يتكون من 12 مجلد، والألبوم محفوط حاليا في مكتبة الكونغرس في واشنطن “Washington Congress” في القسم التركي [1].و كان يملك مكتبا للترجمة يعمل فيه 6 مترجمين وكان يعطي أجرا إضافيا لترجمة الروايات البوليسية.

* فترة حكمه

تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة، في 11 شعبان 1293هـ، الموافق 31 آب (أغسطس) 1876م، وتبوَّأ عرش السلطنة يومئذٍ على أسوأ حال، حيث كانت الدولة في منتهى السوء والاضطراب، سواء في ذلك الأوضاع الداخلية والخارجية. وفي نفس السنة دخلت الدولة العثمانية في أزمة مالية خانقة في فترة السلطان عبد العزيز المبذر ونجح العثمانيون الجدد من الاطاحة بحكمه سنة 1876م، في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ليكون السلطان الجديد، إلا انه عُزل بعد مدة قصيرة قوامها حوالي ثلاثة أشهر، فتولى عبد الحميد الحكم من بعده الذي وافق مع العثمانيين الجدد على إتباع سياسة عثمانية متحررة.

* عزله

تم عزله وخلعه من منصبه عام 1909 وتم تنصيب شقيقه محمد رشاد خلفاً له.

السياسة و الدبولماسية

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان الفريجان1

السياسة و الدبولماسية[/size]

مقدمة:

إذا كانت السياسة الخارجية هي مجموعة من القرارات و السياسات التي تحدد بها كل دولة موقفها ووجهات نظرها في العلاقات الدولية فإن الدبلوماسية هي الفنون و الوسائل و الأساليب التي تنفذ بها الدولة سياستها الخارجية و لذلك تشغل الدبلوماسية مركزاُ رئيسياً في مجال السياسة الخارجية ومهما يكمن من أمر فقد اتسع نطاق الدبلوماسية التقليدية ( البعثات الدبلوماسية و القنصلية ) دبلوماسية المؤتمرات و المنظمات الدولية التي يطلق عليها الدبلوماسية الجماعية، وقد اتاحت المؤتمرات و الاجتماعات الدولية التي تعقدها المنظمات الدولية فرصة لمندوبي الدول لإجراء محادثات غير رسمية ومناقشة المسائل التي تهتم بلادهم و اتخاذ القرارات المشتركة وفق المتغيرات الدولية المعاصرة فإن الدبلوماسية أخذت مناحي جديدة في طرائق وفنون ممارستها لتتماشى مع تلك المتغيرات.

تعريف الدبلوماسية:
كلمة دبلوماسية (la diplomatic ) مشتقة من الكلمة اليونانية diplomati ومعناها يطوي، وكانت هذه الكلمة آنذاك تطلق على جزء من الوثائق الرسمية التي كانت تصدر عن الرؤساء السياسيين للمدن التي كان يتكون منها المجتمع اليوناني القديم و تمنح إلى الأشخاص فيترتب لهم بموجبها امتيازات خاصة ومع مرور الوقت اتسع معنى كلمة دبلما بحيث أصبحت تشمل الوثائق الرسمية و الأوراق و المعدات.
وقد اختلف فقهاء القانون الدولي العام و خاصة الذين اهتموا بدراسة العلاقات الدبلوماسية في تحديد معنى الدبلوماسية و أهم تعريفات الدبلوماسية هي:
1- تعريف برادييه فوريرية prdies Fadure :
الدبلوماسية هي فن تمثيل الحكومة ومصالح البلاد لدى الحكومات وفي الدولة الأجنبية و هي وسيلة تطبيق القانون الدولي .
2- تعريف راؤول جنيه Raaul Genet :
هي فن تمثيل الحكومة ورعاية مصالح الدول لدى بلد أجنبي و يتضمن هذا السهر على احترام حقوق ومصالح الدولة و غدارة العلاقات لخارجية طبقاً للتعليمات المرسلة و القيام بالمفاوضات الدبلوماسية.
3- تعريف ريفيه Rivie :
هي علم و فن تمثيل الدول و إجراء المفاوضات.
4- تعريف لدكتور سموحي فوق العادة: هي مجموعة القواعد و الأعراف الدولية و الإجراءات و المراسم و الشكليات التي تهتم بتنظيم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي أي الدول و المنظمات الدولية و الممثلين الدبلوماسيين مع بيان مدى حقوقهم وواجباتهم و شروط ممارستهم مهامهم الرسمية.
5- تعريف ساتو: هي استعمال الذكاء و الكياسة في إدارة العلاقات الرسمية بين حكومات الدول المستقلة.
6- تعريف كالفو: علم العلاقات القائمة بين مختلف الدول أو هي بتعبير ابسط فن إجراء المفاوضات.
7- تعريف القاموس الفرنسي الليزيه: الدبلوماسية هي معرفة العلاقات الدولية ومعرفة المصالح المتبادلة بين لدول. [ حسن – 1986 ص 12]
و التعريفات المختلفة التي اشرنا إليها تظهر في تعريف الدبلوماسية عنصرين أساسيين اولهما إن الدبلوماسية تتولى رعاية العلاقات الدولية و العنصر الثاني هي فن المفاوضة.

التطور التاريخي للدبلوماسية:
الدبلوماسية قديمة قدم العالم واعتقد الكتاب في القرن السادس عشر بأن الدبلوماسيين الأوائل كانوا عبارة عن ملائكة أو رسل تنقل الرسائل بين السماء و الأرض إلا إن الكتاب الجدد رفضوا ذلك.
ومهما يكن من أمر فإن أقدم المجتمعات البدائية كانت تقيم بينها علاقات و ترسل الوفود لإجراء المفاوضات وذلك من اجل تسوية المنازعات التي كانت تدور بينها و قد لاح في الأفق مبدأ الحصانة الدبلوماسية الذي نعرفه اليوم وقد طبق هذا المبدأ السكان الأصليين لاستراليا.
ويرى أغلب المؤرخين بان الإغريق طوروا في دور مبكر نظاماً دقيقاً للاتصال الدبلوماسي وذلك نتيجة للنظام السياسي الذي ساد الحضارة الإغريقية وهذا النظام كان يقوم على أساس نظام المدنية التي تعد النواة الأولى لظهور الدولة في شكلها الحديث وكان السفراء الذي لقبوا ( بالكبار ) يختارون لحكمتهم المشهورة، و في فترة من العصر الإغريقي – كانت المفاوضات تدار شغاها، وكان لكل عضو من أعضاء السفارة العديدين إن يلقي على حاكم أجنبي أو جمعية عامة خطاباً معداً وذلك لإقناع مستمعيهم بوجهة نظهرهم و بأحقية قضاياهم وكان التصديق على المعاهدات يتم بتبادل عام لليمين المنفق و هكذا يمكن القول بان الإغريق تبنوا نظام الاتفاقات العلنية.
وقد انتقلت فكرة المفاوضات بعد ذلك إلى الرومان مع غيرها من الأمور الأخرى و كان للرومان فضل في تطور الدبلوماسية من الناحية النظرية فقط، ومهما يكن من أحرفان الدبلوماسية في عهدي الإغريق و الرومان اتسمت بالثبات في الشكل و لكنها لم تكن منظمة، ثم جاءت العصور الوسطي و لم يكن فيها للدبلوماسية قواعد ثابتة و لكن منذ بزوغ عصر النهضة بأوروبا بدأت الدبلوماسية تأخذ وضعها الجديد وكان البيزنطيون هم الذين علموا النبدقية الدبلوماسية ثم تطورت الدبلوماسية من خلال مؤتمر فيينا عام 1815 و تطورت بصورة متلاحقة حتى الحرب العالمية الأولى و أخذت في التطور المتواصل حتى تاريخنا هذا، و تأتي مصادر القانون الدبلوماسي من العرف و المعاهدات، القوانين الداخلية، المحاولات الدولية لتقنين القانون الدبلوماسي و اجتهادات المحاكم. [ عطار 1989 ص 222].

نظام وزارة الخارجية السعودية
نظام وزارة الخارجية في المملكة العربية لسعودية بموجب المرسوم الملكي رقم: 5/4/2/524 و تاريخ 2/4/1374 هـ.

وزارة الخارجية.
– الديوان العام.
– البعثات السياسية و القنصلية.

الديوان العام
يتكون الديوان العام من الإدارات الآتية:
أ‌- الإدارة السياسية.
ب‌- الإدارة العربية
ت‌- إدارة المؤتمرات و المعاهدات.
ث‌- إدارة الشؤون الإدارية.
ج‌- إدارة المرسم.
ح‌- إدارة الشؤون الاقتصادية و القنصلية.
خ‌- إدارة المطبوعات و الصحافة و النشر.
د‌- إدارة المحفوظات.
ذ‌- إدارة الموظفين و الشؤون المالية.
ر‌- إدارة الثقافة و الشؤون الصحية.

البعثات السياسية و القنصلية
1- تنشأ البعثات السياسية و القنصلية بمرسوم ملكي و النيابات و الوكالات القنصلية بقرار وزاري و تحدد بقرار وزاري دائرة اختصاص كل قنصلية.
2- البعثات السياسية، هي:
أ‌- السفارات.
ب‌- المفوضيات.
ت‌- المكاتب الدائمة لدى الهيئات الدولية.
ث‌- الوفود المنتدبون بموجب مرسوم ملكي لمهمات سياسية.
ج‌- المنتدبون في مهمات رسمية الذين تصدر كتب اعتمادهم من وزير
الخارجية.
وأما القنصليات، فهي:
أ‌- القنصليات العامة.
ب‌- القنصليات.
ت‌- النيابات القنصلية.
ث‌- الوكالات القنصلية.
إدارة السفارة سفير أو وزير مفوض بلقب سفير، و يتولى المفوضية وزير مفوض من الدرجة الأولى أو الثانية، وفي حالة عدم تعيين سفير أو وزير مفوض أو في حالة احدهما يقوم بالأعمال بالنيابة موظف من السلك أساسي، و يتولى غدارة المكتب الدائم مدير بدرجة وزير أو يكون من الدرجة الثانية على الأقل.
يتولى إدارة القنصلية العامة ( قنصل عام)، ويجوز إن يتعهد إلى مستشار بإدارة قنصلية عامة أو قنصلية، و يتولى غدارة القنصلية ( قنصل ) و يتولى إدارة النيابة القنصلية ( نائب قنصل )، و يجوز بمرسوم تعيين قناصل و نواب قناصل فخريين للبلاد التي للمملكة مصالح بها و يكون لهم نفس اختصاصات أعضاء البعثات القنصلية، ولا يتقاضى القناصل الفخريون مرتبات من الدولة، و لمجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الخارجية إن يقرر لهم مكافآت، مع العلم إن الممثلين القنصليين على اختلاف رتبهم يعملون بإشراف من الممثل السياسي في البلاد التي بها مقر عملهم.
يجوز بمرسوم ملكي إسناد الأعمال القنصلية في البلاد التي يوجد بها البعثة السياسية إلى رئيس هذه البعثة، و يجوز لرئيس هذه البعثة إن يعهد بإدارة هذه الأعمال لأحد موظفي البعثة من السلك السياسي على إن يشعر وزارة الخارجية بذلك.

وظائف السلك السياسي:
تشمل وظائف السلك السياسي و القنصلي بالديوان العام و لبعثات السياسية و القنصلية الدرجات الآتية:
أ‌) سفير فوق العادة مفوض.
ب‌) مندوب فوق العادة ووزير مفوض من الدرجة الأولى.
ت‌) مندوب فوق العادة ووزير مفوض من الدرجة الثانية.
ث‌) مستشار أول.
ج‌) مستشار ثاني.
ح‌) سكرتير أول ( قنصل عام درجة أولى).
خ‌) سكرتير ثاني ( قنصل عام درجة ثانية).
د‌) سكرتير ثالث ( قنصل ).
ذ‌) ملحق أول ( نائب قنصل درجة أولى ).
ر‌) ملحق ثاني ( نائب قنصل درجة ثانية ).

لا يعين في وظائف السلك السياسي و القنصلي إلا العربي السعودي ممن يكون محمود السيرة، و يحمل شهادة جامعية معترف بها، ويكون هذا التعيين على أساس ما يأتي:
امتيازات المقررة لرؤساء الدول بالخراج، كما إن هذه الحصانات تشمل زوجة لكن ليس في حالة قيامها بزيارة رسمية لدولة ما، وكذلك يمكن الاستفادة من هذه الامتيازات و الحصانات من قبل نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عندما يقوم بتمثيل الرئيس في الخارج.

المبحث الثاني
وزير الخارجية
اصل وزارة الخارجية:
عن تاريخ نشأة وزارات الخارجية في العالم يرتبط بتاريخ ظهور الدبلوماسية الدائمة، وكان قيامها نتيجة لتطور العلاقات الدبلوماسية بين الدول، فقد ظهرت وزارة الخارجية البريطانية التي يطلق عليها Foreign office سنة 1253.
كما ظهرت أول وزارة للخارجية في فرنسا سنة 1589 وذلك بفضل التشريعات و اللوائح التي تقضي بوضع جميع الشئون الخارجية بالاتصالات في العالم الخارجي بيد سكرتير، وقد أخذت هذه الوزارة بالتطور في عهد لويس الرابع عشر، و هكذا فإنه خلال القرنين الخامس عشر و السادس عشر أنشأت معظم الدول الأوروبية إدارات خاصة بالشئون الخارجية.
و في القرنين الخامس عشر و السادس عشر كان وزير الخارجية عبارة عن سكرتير كما كان الحال في فرنسا، حيث كان الحكام يتمتعون بسلطات مطلقة، و الحاكم المطلق كان هو الذي يحدد السياسة الخارجية لبلاده، وكذلك لم يكن هناك دور يذكر للوزير، ومع ظهور الديموقراطية البرلمانية أخذ وضع الوزير يزداد أهمية، فأصبح يدير الشئون الخارجية لبلاده تحت مراقبة رئيس الدولة أو البرلمان وفي هذه الحالة الأخيرة تحت مراقبة لجنة الشئون الخارجية لمجلسي النواب و الشيوخ.
و الوزارات المكلفة بالشئون الدولية يطلق عليها عدة تسميات، ففي فرنسا تسمى وزارة الشئون الخارجية و في بريطانيا يطلق عليها Foreign office و في الولايات المتحدة تسمى Department of stats وفي سويسرا تسمى Department Politique وفي كندا و استراليا Department des affaires Exteriaeq و قد عدلت بريطانيا وزارة خارجيتها Foreign Office حيث أصبحت تسمى ابتداء مع عام 1963 Foreign and commonwealth و في الاتحاد السوفيتي تسمى قوميساريا ( مفوضية ) الشعب للشئون الخارجية.
وقد ازداد دور وزارة الخارجية ابتداء من هذا القرن نظراً لزيادة التعقيد الذي طرأ على العلاقات الدولية ونمو و ازدياد عدد المعاهدات الجماعية، و سهولة الاتصالات، وضعف دور المبعوثين الدبلوماسيين، و الازدياد المطرد في عدد القنصليين في وزارات الخارجية، ففي فرنسا على سبيل المثال كان عدد الموظفين في الشئون الخارجية عام 1951 حوالي 1475 فأصبح في عام 1975 حوالي 1697. [ الفتلاوي 2005 ص 245]
مهام وزير الخارجية:
لما كان رئيس الدولة لا يتمكن من الناحية العملية من إدارة الشئون الخارجية بنفسه، فقد وجد إلى جانبه وزيراً للخارجية الذي تناط به مهمة غدارة الأجهزة الخاصة بمباشرة العلاقات الخارجية، كما انه عضو في مجلس وزراء الدولة و هو كذلك الرئيس المباشر لإدارة الشئون الخارجية لبلاده، كما انه الناطق الرسمي لدولته على صعيد العلاقات الدولية و بالتالي فهو همزة الوصل بين دولته و الدول الأجنبية، ووزير الخارجية أهم الهيئات الداخلية التي يعني بها و ينظمها القانون الدولي وهو الذي يقوم عملياً بإدارة العلاقات الخارجية بالرغم من السلطات التي قد يتمتع بها ويمارسها رؤساء الدولة و الحكومات فإن المسئولية الرئيسية – في رسم السياسة الخارجية للدولة تقع على وزارة الخارجية.

أنواع القناصل و ترتيب درجاتهم

أولا: أنواع القناصل:
يوجد نوعين من القناصل هما:
– القناصل المبعوثون ” المعينون ”
– القناصل المنتخبون ” الفخريون”
– القناصل المبعوثون ” المعينون “:
القناصل المبعوثون هم الذين تعينهم دولهم و تبعث بهم لتولي الوظائف القنصلية في الدولة الموفدين إليها، و يتقاضى هؤلاء راتباً مالياً، شأنهم في ذلك شأن جميع الموظفين، ولا يجوز لهم قبول أي عمل أو وظيفة باجر خارج وظائفهم القنصلية، كما أنهم من رعايا الدولة التي توفدهم.

– القناصل المنتخبون ” الفخريون “:
– القناصل الفخريون كانوا يسمون في السابق بالقناصل التجاريون و يتم اختيارهم من بين رجال الأعمال أو التجار، فتعهد إليهم دولة أجنبية بتمثيل مصالح رعاياها و يمكن إن يكونوا من رعايا دولة ثالثة أو من رعايا الدولة الموفدة.
– ولا يتقاضى هؤلاء إلا مرتبات رمزية، و غالباً ما يقومون بمهام أخرى أي مقابل، ولا تعتبر هذه الفئة من القناصل كموظفين للدولة التي هم وكلاء عنها، و بالتالي يمكنهم ممارسة أعمال أخرى يتقاضون عليها أجرا. و تقتصر بعض الدول على تعيين قناصل من الفئة الأولى ( جميع الدول الاشتراكية باستثناء يوغسلافيا) كما إن هناك الولايات المتحدة الأمريكية و استراليا و نيوزيلندا تقبل إن تستقبل قناصل فخريين رغم أنها لا تعين هذه الفئة من القناصل في قنصليتها، و تجرى معظم الدول على إرسال الفئتين، و ذلك لأهمية الدائرة القنصلية، ولا تفرق القواعد الدولية بين القنصل المعين و القنصل المختار، غير إن الأول يتمتع بسلطات و اختصاصات أكثر.
– كما تقرر الاتفاقيات القنصلية مجموعة من الامتيازات يتمتع بها القنصل، و يجري العمل عند تعيين القناصل الفخريين على الأخذ بقاعدة المعاملة، و هذا ما يجري عليه العمل في جمهورية مصر العربية التي ترخص بقبول قنصلين فخريين من الأجانب بشرط المعاملة بالمثل.
– ونود إن نشير هنا إن الدرجات الأربعة التي حددتها اتفاقية فيينا لعام 1963 في العديد من التشريعات الداخلية القنصلية للدول.

– القنصل العام:
القنصل العام له مرتبة أعلى من القنصل العادي، و يعين كرئيس لدوائر قنصلية، كما يشرف إشرافا كاملاً على باقي أعضاء البعثة القنصلية وبلده، في الدولة المستقبلة إذا كان اختصاصه يشمل عموم إقليم هذه الدولة ما إذا كان اختصاصه محدداً بمنطقة معينة من الإقليم، فيقتصر إشرافه الإدارة على أعضاء البعثة القنصلية في دائرته القنصلية.
و القنصل العام كان يستفيد في الماضي من حصانات و امتيازات، و هذه الحصانات كانت مستمدة أساسا من مبدأ المعاملة بالمثل وكذلك رغبة كلا الطرفين في تنمية العلاقات التجارية و الاقتصادية.

– القنصل:
يعين القنصل رئيساً لدائرة معينة ( المدن و الموانئ) و تعتبر هذه دائرة اقل من الدوائر التي يعين بها القنصل العام.

– نائب القنصل:
يعين نائب القنصل لمساعدة القنصل العام أو القنصل في قيام عملهم، و يتمتع نائب القنصل بالصفة القنصلية مما يسمح له بالاختصاصات القنصلية في حالة غياب احداهما، و تمنح اللوائح الدولية بعض الدول، القناصل حق تعيين نوابهم بشرط اعتماد دولهم لهذا التعيين.

– الوكيل القنصلي:
الوكيل القنصلي موظف له الصفة القنصلية و يعين من قبل القنصل العام أو قنصل بعد موافقة دولته لمباشرة بعض المهام القنصلية في مدينة تدخل في دائرة اختصاصاته ولا يحق للوكيل القنصلي الاتصال المباشر بسلطات دولته، إذا هو يعمل تحت أشراف القنصل الذي قام باختياره.

ومن أهم الوظائف التي يقوم بها لقنصل الآتي:
1- رعاية مصالح و حقوق الرعايا:
تعتبر هذه الوظيفة من أهم الوظائف التي يقوم بها القنصل، و لهذا الغرض يحتفظ القنصل بسجل تقيد فيه أسماء و عناوين مواطنيه المقيمين بدائرة اختصاصه، حتى يلجأ إلى حمايتهم و الدفاع عن مصالحهم و إسداء النصح و المشورة لهم عند الحاجة، كما يقوم بمساعدة الفقراء و المعوزين و المرضي ورعاية مصالح المتوفين منهم، كما يقوم القنصل بالسهر على مصالح رعايا دولته حيث تمتعهم بالحقوق التي ينص عليها القانون الداخلي للدولة المستقبلة من جهة و القانون الدولي العام من جهة أخرى، وهكذا فإنه في حالة خضوع احد رعايا دولته القنصل للقضاء المحلي في المسائل المدنية أو الجنائية فإنه قد يتعرض لإجراءات قسرية من قبل السلطات المحلية للدولة المستقبلة أو يتعرض لما يسمى إنكار العدالة، فإنه يقع على عاتق القنصل واجب حمايته و التدخل من السلطات المحلية، و يذكر بان مفهوم الرعايا يشمل الطبيعيين و هكذا نصت المادة 5 / هـ من اتفاقية فيينا لعام 1963 على أنه من بين القنصل ” تقديم العون و المساعدة لرعايا الدولة سواء أكانوا أشخاصاً طبيعيين معنويين ” كما تنص المادة 5 / أ من نفس الاتفاقية على انه تنحصر أعمال القنصلية فيما يلي…. ” حماية مصالح الدولة الموفدة ومصالح الطبيعيين و المعنويين في أراضي دولة الإقامة و في حدود نصوص الدولي”.
كذلك يجب على لقنصل حماية ومساعدة رعايا دولته في دائرة ومساعدتهم في مشاريعهم و المحافظة على مصالح التجارة و الصناعة.
أحيانا، ليس باستطاعة القنصل حماية حقوق ومصالح دولته وذلك المبعوث الدبلوماسي المعتمد لدى تلك الدولة مكلف بالقيام بهذه المهام، كما يقوم القنصل – على إن لا تتعارض هذه الاختصاصات مع قوانين البلاد التي يعمل بها – أي بما يتلاءم مع القوانين و الأنظمة المعمول بها في دولة الإقامة، بالحفاظ على مصالح القاصرين و ناقصي الأهلية من رعايا دولته ولا سيما في حالة وجوب إقامة وصاية أو قوامة عليهم، فإقامة الوصاية على القصر تخضع للقوانين الداخلية، وهكذا فهذه القوانين هي التي تنظيم هذه الوصاية و تنص المادة 5 / جـ على انه من بين الوظائف القنصلية… ” رعاية مصالح القاصرين أو قوامة عليهم، في حدود قوانين و أنظمة دولة الإقامة “، كذلك من بين وظائف القنصل رعاية مصالح رعايا الدولة الموفدة، طبيعيين كانوا أم معنويين في شئون الإرث فوق أراضي دولة الإقامة وفق قوانين و أنظمة دولة الإقامة.
وتدخل القنصل عند وفاة أحد رعايا دولته تقليد قديم يدعو إليه ضرورة على مصالح الورثة من مواطني دولته وضمان حفظ حقوقهم، فهو إذن و يستند إلى قواعد العرف الدولي.
و يرى الدكتور الغنيمي إن أول ما يحد اختصاص القنصل في إطار التركات لدى القنصل ليس له سوى اتخاذ الإجراءات التحفظية فقط، كما انه لا يباشرها و هما أمران:
إلا يكون المتوفى أو ورثته الشرعيون من جنسية البلد الذي يعمل القنصل لحسابها و إن تكون لهم هذه الجنسية عند الوفاة و حتى تاريخ فتح التركة.
إن يكون الورثة الذين يتدخل القنصل لحماية مصالحهم مقيمين في محل عمل القنصل لنه عندئذ لا يكون هناك مبرر لتدخله مادام إن صاحب الحق يمكنه إن يباشر بنفسه، و إلا يكون من مواطني دولة القبول لأن القنصل لا يملك إن يتصرف لحساب رعايا دولة القبول.

ويستطرد الدكتور الغنيمي قائلاً إن تدخل القنصل لصالح الورثة من رعايا دولته لا شك فيه و لكن السؤال هو في حالة عدم وجود ورثة ما، هل يجوز للقنصل إن يتدخل.؟ يرى فريق من الفقه و القضاء إن القنصل يمكنه إن يتدخل بهذا الرأي المحاكم الفرنسية و تسوق مثالاً على ذلك منازعة Beiter ضد القنصل العام الروسي 1874، إذا قالت محكمة التقصي الفرنسية إن الشروط التي تخول للقنصل صفة التدخل بقوة القانون للمحافظة على حقوق الورثة لا تستلزم من القنصل إن يثبت عند تدخله في شئون التركة وجود ورثة من مواطنيه مادام إن المتوفي كان من جنسية الدولة التي يعمل لحساب لأن التدخل هنا هو بقصد حماية الحقوق غير مؤكدة. [ شكري 2004 ص 241، 242 ]
و لكن البعض الآخر يشترط إن يثبت القنصل الوجود الفعلي لورثة من دولة الأصل حتى يحق له إن يتدخل في شئون التركة، ومن ذلك ما حكمت محاكم تشيلي 1919 عندما طلب قنصل أسبانيا تعيينه مديراً لتركه و هو رعيه أسباني توفى بدون ورثة معروفين إذ قررت رفض الطلب مع السماح له بان يكرره إذا ما ستطاع إن يثبت وجود ورثة أسبانيين.
إذا كان المتوفى من جنسية غير جنسية ورثته فإن صاحب الحق بالتدخل هو و الورثة لن الحماية القنصلية لا يقصد بها التركة من حيث هي ( فهذا أمر يدخل سلطان و سيادة الدولة التي تفتتح فيها التركة ) و لكن يقصد بها حماية مصالح الورثة.
و هكذا فإنه ليس باستطاعة القنصل ممارسة هذه الوظائف فيما يتعلق بالاشخاص من الذين لا وطن لهم أو الأشخاص التابعين لدولة ثالثة أصحاب ازدواجية الجنسية، إلا إن هناك بعض الدول تسمح كما هو الحال في سويسرا للقناصل في حماية مصالح الأشخاص الذين يحملون جنسيتين.

– العمل على تقدم التجارة و الصناعة و تنمية العلا قات الثقافية و العلمية:
– تنص المادة 5 / ب من اتفاقية فيينا لعام 1963 على انه من بين وظائف القنصل ” تنمية العلاقات التجارية و الاقتصادية و الثقافية و العلمية بين الدولة ودولة الإقامة، و تشجيع و تمتين علاقات الصداقة بين الدولتين بأية وسيلة تجدي في إطار أحكام هذه الاتفاقية “.
– في حين تنص الفقرة (جـ) من نفس المادة على إن يقوم القناصل بالاستعلام عن الطرق المشروعة عن أوضاع و تطور الحياة التجارية و الاقتصادية و الثقافية الطبيعية في دولة الإقامة و تقديم تقارير عن ذلك لحكومة الدولة الموفدة و إعطاء معلومات إلى الأشخاص المعنيين.
– و يتضمن عمل القنصل في هذا الإطار السهر على مصالح دولته التجارية و المعلومات المتعلقة بما ينتجه بلد الإقامة من المنتجات الزراعية و الصناعية وما يحتاج إليه، كذلك مراقبة تنفيذ المعاهدات التجارية و الصناعية المبرمة بين دولة القنصل و دولة الإقامة، كما يقوم القنصل بتقديم المعلومات اللازمة لرعايا دولته و التجار و الصناع و تقديم الاستشارات و المساعدات لهم، بالإضافة إلى قيامه بالمشاركة في تنظيم المعارض التجارية في دولة الإقامة، كما يلعب القنصل دوراً في مجال العلاقات الثقافية و الفنية سواء بتنظيم أو تشجيع المعارض الفنية و نقل الوثائق و الأفلام عن بلاده، كما يقول قناصل بعض الدول بإعطاء معلومات عن المدارس و المعاهد العليا و الجامعات للطلبة الذين يرغبون بمتابعة اهتمامهم بها.

2-الدبلوماسية في عالم متعولم
سأقترب من موضوع الدبلوماسية كحرفة و كأداة، و الدبلوماسية وهي تمر في تحولات معاصرة، و أتساءل: هل يمكن أو سيتمكن الدبلوماسي العربي من التماهي مع هذه التغيرات و التحولات ؟ في مطلع العام 2003 نشرت إحدى الصحف الأجنبية صورة مغايرة لتلك الصورة التي عرفناها في مؤتمر فيينا عام 1815 عندما أقر أول قانون للدبلوماسية و على مدى قرنين و نحن نطبق هذا القانون، الصورة الجديدة لوزير خارجية السويد السابق وبيده اليمنى مجموعة وثائق عن انتخابات موزامبيق و اليد الأخرى هاتف خلوي يتحدث عبره مع زملائه في المفوضية الأوروبية ليقدم لهم تقريراً عن سير حال الانتخابات. و هناك صورة أخرى بين هذه الصورة وصورة مؤتمر فيينا حيث إن الدبلوماسيين ظهروا بصورة مغايرة، الصورة الثالثة للأمير بندر بن سلطان سفير المملكة العربية السعودية و هو يجلس بجوار الرئيس بوش في مزرعة الأخير حيث تنبئ الصورة بأن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين جيدة، كذلك صورة الفضائيات و الإعلاميين و هم يسرقون دور الدبلوماسي بسرعة الخبر و كثرة التحليل و نقله في ساعة وقوعه، لذا نجد إن التحدي أمام الدبلوماسي الجديد تحد لا ندرك مدى عظمة، ما الذي تتغير ما بين دبلوماسية اليوم و الأمس ؟ وما هي متطلباته الدبلوماسية، و أدواتها في القرن الحالي ؟ وكيف ستؤثر التكنولوجيا والاتصالات في عمل الدبلوماسي، و مستقبل الدبلوماسية في ظل المتغيرات التي تجري ؟
ما الجديد في وظائف الدبلوماسية الخمس التقليدية الأساسية و هي:
التمثيل، و التفاوض، و الرعاية و التعزيز، تنمية العلاقات الثنائية و الدولية، و التقرير ؟ وما الجديد الذي أضيف إلى مفهومها كونها خط الدفاع الأول و البديل المبدئي عن الحرب ؟ هناك أمكان لرسم سياسة جيدة لكن إذا لم يكن الدبلوماسي يتمتع بالقدرات حتى التقليدية منها، فمن الصعب عليه إن ينفذ السياسة الجيدة، و الكثير من قضايانا الناجحة كقضية فلسطين توافر لها محامون فاشلون، و بالتالي خسرنا الكثير من المعارك.
إن التغيرات التي أثرت في عالم الدبلوماسية كثيرة، منها ثورة المعلومات و التكنولوجيا و الاتصال و التدفق المعرفي والمعلوماتي و الفكري، و الدبلوماسي الذي كان بحاجة لأسابيع أو شهور للاتصال بدولة أخرى أصبح من السهل عليه الاتصال الآن في ظل تحولات العولمة، و التغيرات في هيكلة البيئة الدولية، و التحولات الديموقراطية العميقة التي تحدث وحدثت على مستوى المجتمعات الدولية.
هناك قوة جديدة دخلت إلى عالمنا، قوة ذات تأثير سياسي و اقتصادي و تقني، خاصة في العقد الأخير بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور ظاهرة العولمة، كذلك التحولات الديموقراطية التي حدثت على مستوى المجتمعات الدولية، وهناك تغيرات طرأت على مفاهيم الدولة و السيادة و جميعها تحديات كبيرة، كيف للدبلوماسي إن يتعامل معها في فترة من السيولة و الفوضى و اللااستقرار و اللايقين ؟
كذلك هناك تغيرات في هيكلية البيئة الدولية ، فهناك ما يقارب 15.000 منظمة غير حكومية في العالم لا يمكن تجاهلها، و هذه المنظمات غير الحكومية يجب إشراكها في السياسة الخارجية لأنها تتعامل مع قضايا معمولة لا تستطيع الدولة وحدها التحرك فيها من دون عون هذه المنظمات غير الحكومية ودعمها. [ الابراهجي و آخرون 2003 ص 168]

ونجد بعد إحداث 11 أيلول / سبتمبر مزاجاً جديداً دخل البيئة الدولية ، و يسيطر عليه فكر متطرف ايدولوجيا ، هذا المزاج يملك سطوة في السلاح و التكنولوجيا و الاقتصاد و الأعلام و الاقتصاد ، و يملك جرأة في الاقتحام وقدرة هائلة على الاختراق، و له جاذبية النموذج لذا فالدبلوماسية أمام تحد كبير يتطلب دقة وكفاءة و حرصاً من غير انزلاق إلى تجاهل أو عداء يقود إلى صدام أو كراهية عاجزة لا تسمن ولا تغني من جوع ، و هناك لا عبون جدد ؛ فالدولة الصغيرة أو الكبيرة لم تعد تتمتع بالشخصية الدولية وحدها ، و الشركات العملاقة المتعددة الجنسية يتجاوز أرباح بعضها موازنات دول صغرى ومتوسطة الحجم.
لقد تغيرت أجندة اهي:ة الكونية، و هناك معالم جديدة، فالهجرة السكانية يجب إن تكون على أجندة السياسة الخارجية سواء الخليجية أو العربية، وكذلك التعامل مع التطورات ومدى تأثيرها في المصالح الوطنية و القومية، كيف نجسر ما بين الشأن الداخلي و الخارجي، وما هو المطلوب من الدبلوماسي المعاصر ؟ هناك سبعة توجهات هي:
– الانفتاح و الشفافي و التفاعل مع القوى الحية و الرأي العام لتحسين الصورة حتى يفهمنا الآخر.
– العمر بروح الفريق، هناك مشكلة الفردية رغم أن العمل بروح الفريق أساس من أساسيات النجاح.
– التحرر من النخبوية.
– التعاون بين الدبلوماسيين و عدم التنافس بين الدبلوماسيين في الأسرة الواحدة أو السفارة الواحدة لأن المنافس هو الذي يربك العمل و يضر بروح الفريق.
– التخصص و عدم الاعتماد على الدبلوماسي العام الذي يصلح لكل الأماكن.
– التحول إلى الالكترونية في مواجهة الورق في الأرشفة و التوثيق.
– التسويق و الصناعة الخدماتية في مواجهة الوظائف التقليدية.

و للأسف وزارات الخارجية العربية لا تولي أي عناية للتدريب الدبلوماسي.
عن واقع الدبلوماسية العربية تقليدي يركز على الخدمات لا السياسات، لا تعينه قصة الصورة أو القيم أو ممارسة الضغوط إلا في ما ندر، وهي لا تريد إن تفهم ممارسة الدبلوماسية الشعبية في الخارج، وهي غير معنية بالدبلوماسية المنفتحة في الداخل، و غير استراتيجية، تتميز بالادلجة و العسكرة في داخل العمل الدبلوماسي، معذبة بعدد من التجاذبات منها تجاذبات المؤسسة الرئاسية ومؤسسات رسمية أخرى، و تستغرقها التفاصيل المكتبية، و يستهلكها التلميع الشخصي، و هي غير قادرة على الفعل و التأثير، و تغلب عليها سياسة التعايش مع الأوضاع، وانتظار التغيرات، و حكمة الصمت و الصبر، و قلة عدد الدبلوماسيين الذي يجعلها لا تستطيع التأثير في صياغة القرارات، و غياب فكر قياس النتائج، و التعامل مع الأعلام بالخوف أو عدم الإعداد، الدبلوماسية العصرية لابد من إن تكون موصولة بروح العصر، ولابد من إن نراكم خبرة دبلوماسية نستطيع إن نبني عليها.
لابد من إعادة هيكلة وزارات الخارجية وهو مطلب ملح، و الفرص المتاحة لنا تتمثل في الدبلوماسية الكونية، و الدبلوماسية الصديقة، و الدبلوماسية الشعبية، و هي التي تأتي إلى الرأي العام و منظمات المجتمع المدني من وراء الحكومات، دبلوماسية جريئة وجسورة ولابد من إعطائها مزيداً من الاهتمام و حسن الإدارة.
ومن أهم التحديات التي توجهنا تطوير نظام الدبلوماسية الإقليمية، و ضغوط ثورة الاتصال و المعلومات، و اهتزاز الاحترام للقانون الدولي و للسيادة الوطنية، لقد آن الأوان لوقفة دبلوماسية عربية للتعامل مع هذا الوضع حيث إن السيادة و الفضاء و الحدود كلها مخترقة، بالإضافة إلى إدارة أجندات العولمة لمصلحة الأهداف القومية، آملا إن يكون دبلوماسيو الغد على مستوى أهداف أمتهم و غايتهم البعيدة.

التغيرات التي طرأت على الدبلوماسية السعودية.
لكل دولة دور يتجاوز بدرجة أو بأخرى حدودها الجغرافية ليشمل الإقليم الذي ينتمي إليه، بل ما هو ابعد أحيانا من ذلك كثيراً و يبدو إن حجم هذا الدور و حجم المساحة التي يمكن إن يتمدد إليها، وكذلك مدى تأثيره، وإن كان يعتمد على عدة عوامل ليست كلها دائما تحت سيطرة الدولة، إلا انه يعتمد أولا وبصورة أساسية على الخيارات السياسية و الاستراتيجية لهذه الدولة، و يتوافر لبعض الدول دور إقليمي يتجاوز تأثيره حجمها الجغرافي و السكاني، و حتى الاقتصادي، و الأرجح هنا إن الموقع الجيواستاتيجي للدولة، إلى جانب الظرف التاريخي يمثلان معاً العامل الحاسم في تهيئة الظروف التي تسمح ببروز مثل هذا الدور، لكن من دون تبني الدولة استراتيجية تدفع في اتجاه المبادرة إلى توظيف موقعها و الإفادة من الظرف التاريخي، سيبقى الدور في حدود الإمكانية المتاحة في المقابل، هناك دول قد يتضاءل حجم دورها الإقليمي، ومدى تأثيره قياسا عل حجمها الجغرافي و الاقتصادي، وموقعها الجيواستراتيجي، ومرة أخرى، فإن السبب الرئيسي في هذه الحالة يعود في الغالب إلى استراتيجية الدولة و خياراتها السياسية و يبدو إن الدول العربية ليست استثناءا في هذا المجال و على نحو أكثر تحديداً تبرز مثل هذه الفرضية مباشرة عند قراءة و تحليل عملية صعود الدور السعودي في السنوات الأخيرة لذا تنطلق هذه الورقة في مقاربتها لهذا الموضوع من هذه الزاوية تحديداً و خصوصاً إن صعود الدور السعودي يمثل تطوراً حديثاُ و لم يحصل إلا خلال السنوات الأخيرة، ومن ثم فهو تطور لا يزال في مرحلة التبلور و الاختبار، ولا سيما انه ليس له سابقة في التاريخ الدبلوماسي السعودي المعاصر.
وإذا كان هناك ما يبرر القول إن الدور الإقليمي السعودي شهد من قبل فترات صعود تصدي خلالها لقاضيا وملفات المنطقة و بخاصة في ستينيات القرن الماضي، حيث كان هذا الدور بارزاً في ذروة الصراعات العربية، و تحديداً أثناء مرحلة المد القومي العربي في المنطقة ومع التسليم بصحة هذا الأمر إلا انه كان يوجد فارق مهم يتعلق بمسألتين: الأولى إن السياسة العربية في مجملها خلال العقد الممتد بين أواخر الخمسينات و أواخر الستينيات كانت تحت وطأة ما سماه احد الباحثين المتخصصين بـ ” الحرب العربية الباردة ” حيث كانت تعصف بالعالم العربي حينها انقسامات سياسية حادة بين البعث و اليسار و الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر من ناحية و بين تلك التيارات مجتمعة وما كان يعرف حينها بالخط المحافظ أو الرجعي مقابل الخط اليساري أو التقدمي و في هذه الأجواء و هذه هي المسألة الثانية، كان دور مصر الإقليمي بقيادة عبد الناصر هو المهيمن لذلك كانت سياسات و أدوار الدول العربية الأخرى لا تتجاوز كثيراً حدود مقاومة هذه الهيمنة، ووضع حد لتبعاتها السياسية على تلك الدول، وفي هذا السياق، كان الدور السعودي هنا دوراً إقليميا و يتقدم الخط العربي المحافظ و هو في ذلك كان منافساً لـ ” الناصرية ” إلا انه كان في حقيقته دورا دفاعياً و جزءاً من حالة الاستقطاب العربية، الأمر الآخر إن السعودية في تلك الفترة لم تكن بعد قد أصبحت القوة المالية و الاقتصادية الأكبر في المنطقة أما الآن فقد اختلف الأمر بصورة كبيرة، فـ ” الناصرية ” تراجعت ومعها البعث، و أصبح كل منهما اسماً من دون مضمون و كأنهما من مخلفات الماضي، هذا إلى جانب تراجع اليسار، و بخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، و تبعاً لذلك، كان من الطبيعي إن تتغير السياسات و التحالفات العربية، العربية، و تتراجع الاستقطابات الايديولوجية بين الأنظمة العربية.
ربما لم يتم تجاوز الخلافات العربية و أسبابها تماماً لكن التعبير عنها اختلف على نحو ملحوظ وكذلك اختلفت طريقة ادراتها، مع بعض الاستثناءات و تمثل ابرز وجوه الاختلاف الذي شهدت المنطقة بداياته الأولى خلال سبعينيات القرن العشرين باتجاه الدول العربية نحو تخفيف الحمولات الايدولوجية التي كانت تضفيها على خلافاتها السياسية، الأمر الذي أدى من الناحية العملية إلى وضع نهاية للحرب العربية الباردة، لذلك أصبحت الخلافات العربية يتم التعامل معها كما هي وبعيداً من الاستقطاب الأيديولوجي الحاد، فضلاً عن الحرص في الأغلب الأعم على غدارة أي خلافات سياسية من خلال آليات سياسية، مثل إقامة التحالفات و إلغائها، و توازنات القوة و المصلحة، بعبارة أخرى، و بعد نهاية الستينيات أخذت المصالح السياسية و الاقتصادية للدول العربية تطغى على حساب توجهاتها الأيديولوجية، و لعل هذا يفسر انحسار الشعبية الطاغية التي كانت الطروحات الأيديولوجية تتمتع بها من قبل، و يفسر ذلك أيضا الصعوبة التي يواجهها كل من حاول استخدام مثل هذه الطروحات، وقد تزامن هذا التطور مع الطفرة النفطية الأولى التي دفعت بالسعودية لكي تصبح القوة الاقتصادية الأكبر في المنطقة، و الشاهد في كل ذلك هو إن الإطار السياسي الإقليمي للدور الإقليمي السعودي في مرحلة الستينيات يختلف عنه في مرحلة السبيعنيات وما بعدها، وكذلك الأمر مع طبيعة هذا الدور بصورة كبيرة.
هناك أيضا من أشار إلى انه في أوائل سبعينات القرن الماضي تصدت السعودية لقيادة العمل السياسي في المنطقة عقب في تلك الحرب ، ويعزو بعض الباحثين بروز الدور السعودي هنا إلى عاملين: ثقل السعودية في سوق النفط العالمية بحكم أنها تملك اكبر احتياطي نفطي ، و أنها في ذلك الوقت كانت ثالث اكبر مصدر للنفط في العالم ، وهو ما أعطاها دوراً قيادياً في منظمة أوبك ،و أضاف إلى ثقلها السياسي إقليمياً ودولياً في ظروف سبعينات و ثمانينات القرن الماضي، العامل الثاني كان تحييد كل من سوريا ومصر في الصراعات العربي ، العربية نتيجة للهزيمة العربية القاسية في يونيو 1967 و هي الحرب التي كانت في الواقع ايذاناً بنهاية ” الحرب العربية الباردة ” حيث مثلت هزيمة للمعسكر التقدمي بقياداته و أيديولوجياته و شعاراته و إذا كان هذا صحيحاً، فإنه لابد من ملاحظة إن الدور السعودي في هذه المرحلة كان يتحرك ضمن معطيات بعضها يعود للواقع العربي ، و بعضها الآخر يعود إلى الخيار السياسي للسعودية في تلك الظروف.
فمن ناحية، تميزت تلك المرحلة بأنه لم يكن قد تبلور فيها بعد موقف عربي واضح وموحد إزاء مآلات الصراع مع اسرائيل، و بخاصة من فكرة السلام، وإذا كانت مصر السادات بعد حرب أكتوبر مباشرة قد استقرت على فكرة سلام كامل مع إسرائيل، حتى ولو كان سلاماً منفرداً، فإن بقية العرب بما في ذلك السعودية، كانوا يرفضون السلام المنفرد انطلاقاً من انه يضعف الموقف العربي، و في الوقت نفسه، كانت السعودية ترى إن معاقبة مصر بعزلها عربياً لا يخدم الموقف العربي، ولا القضية الفلسطينية، لذا لم تتوقف السعودية عن محاولة التقريب بين مصر وسوريا، و قد نجحت في تحقيق شئ من ذلك بعد قمة الرياض السداسية في عام 1976، لكن ما إن حل عام 1977 حتى تكتشف إن هذا التقارب كان أشبه بالسراب، حيث شهد هذا العام ما كان يعرف حينها بـ ” مبادرة السادات” التي بدأت بزيارة الرئيس المصري للقدس المحتلة، و انتهت بتوقيع اتفاقية.

تغير اللحظة السياسية:
هنا،دو غريباً إن الدولة مثل السعودية لم يتهيأ لها دور قيادي له من الحجم و التأثير ما يتناسب مع مكانتها و ثقلها الإقليمي إلا مؤخراً و خصوصاً أنها احد الأعمدة الأربعة، التي يرتكز عليها النظام الإقليمي العربي، لكن هذا يؤكد فرضية الخيار السياسي و الاستراتيجي للدولة، فحقيقة إن الدولة السعودية لم يكن لها دور قيادي يتناسب مع حجمها ووزنها الإقليمي لا يعود إلى متغيرات الواقع السياسي الإقليمي على الرغم من أهميته، و الأرجح إن هذا الغياب لم يكن أمرا مفروضاً على السعودية، بقدر ما كان خياراً استقرت عليه، و فرضته الدولة على نفسها ورضيت به لكونه يخدم السياسية التمس تتبناها إقليميا و يخدم الهدف الاستراتيجي الذي لا تريد إن تحيد عنه، و إذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن إن نفهم من هذه الزاوية البروز الواضح للدور السعودي في السنوات الأخيرة ؟ هنا، ينبغي إن نقترب أكثر من التغيرات التي حصلت للعالم العربي خلال العقود الأربعة الأخيرة، من زاوية الرؤية السعودية لهذه التغيرات، و علاقتها بما حصل للدور السعودي انطلاقاً من هذه الرؤية. [ الهاشمي 2008، ص 352]
و عندما نأتي إلى اللحظة الراهنة، يبدو المشهد السياسي العربي مختلفاً بصورة واضحة عما كان عليه من قبل، كذلك الأمر بالنسبة إلى الدور السعودي، و ليس من السهل تحديد نقطة زمنية معينة بدأت عندها هذه اللحظة، فالحديث هنا عن عملية سياسية تاريخية مستمرة تتداخل فيها العوامل و اللحظات أيضا، لكن يمكن تحديد مجموعة عوامل أدى تعاقبها و تفاعل تداعياتها إلى تبلور هذه اللحظة كما تبدو حالياً، و كانت هزيمة يونيو 1967 أول هذه العوامل، حيث كانت هزيمة قاسية بصورة خاصة لممصر عبد الناصر و للبعث في سوريا لأنها ضربت مصداقية الطروحات القومية لهذين النظامين الأمر الذي اضعف موقفهما السياسي في المنطقة أما العامل الثاني فكان مبادرة السادات التي انتهت بتوقيع اتفاقيتي كامب، ديفيد ومعاهد السلام بين مصر و إسرائيل، و تأتي أهمية المبادرة في هذا السياق من تسلسل الأحداث و التداعيات التي افرزنها، فهي أولا أخرجت مصر من المعادلة العسكرية للصراع العربي مع إسرائيل، و بذلك مهدت الأرض لما أصبح يعرف لاحقاً ب ” عملية السلام ” في المنطقة.
وكان العامل الثالث و الأهم الغزو العراقي للكويت، الذي كان ولا يزال لحظة مفصلية بالنسبة إلى العالم العربي، و ذلك من حيث التداعيات التي ترتبت عليه عربياً و إقليميا ودولياً و كان من التداعيات المباشرة لذلك الحدث الانقسام الحاد الذي أصاب النظام الرسمي العربي بعد وقوع عملية الغزو و هو انقسام من هذا المؤتمر الدولي، ما أصبح يعرف بعملية السلام وما نتج منها مثل اتفاق أسلو لعام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية و إسرائيل و اتفاق وادي عربة في عام 1994 بين الأردن و إسرائيل، ثم مبادرة السلام العربية، ومن النتائج الدولية المتداخلة مع الأوضاع الإقليمية للغزو العراقي فرض الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي بحجم و نوعية غير مسبوقين.
وكان العامل الثالث و الأهم الغزو العراقي للكويت، الذي كان ولا يزال لحظة مفصلية بالنسبة إلى العالم العربي و ذلك من حيث التداعيات التي ترتبت عليه عربياً و اقليمياً ودولياً، وكان من التداعيات التي ترتبت عليه عربيا و اقليمياً و دولياً. وكان من التداعيات المباشرة لذلك الحدث الانقسام الحاد الذي أصاب النظام الرسمي العربي بعد وقوع عملية الغزو، وهو انقسام من هذا المؤتمر الدولي ما أصبح يعرف بعملية السلام، وما نتج منها مثل اتفاق اسلوا لعام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية و إسرائيل، و اتفاق وادي عربة في عام 1994 ثم مبادرة السلام العربية.
وهو ما حدث بعد اجتياح الجيش الأمريكي لبغداد في عام 2002 و في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق انفجرت حرب أهلية طائفية، أخرجت العراق من النظام الإقليمي العربي، بل أصبحت تمثل تهديداً لوحدته، ومنذ ذلك الحين، لم يعد النظام الرسمي العربي كما كان عليه حتى أواخر ثمانينات القرن الماضي.
و بالنسبة للدور الإقليمي السعودي، فقد كان لتغير المشهد السياسي العربي نتائج لا تقل أهمية، فمع اختفاء محاور الحرب العربية الباردة، وبرز إجماع عربي حول خيار السلام مع إسرائيل، إلى جانب خروج العراق من النظام الرسمي العربي، كانت السعودية قد برزت كقوة اقتصادية و سياسية في المنطقة، و قد بدأت هذه القوة في التصاعد منذ الطفرة النفطية الأولى في بدايات السبعينيات.

الأحادية الأمريكية الاستمرارية و الزوال:
إن التحديات المختلفة التي تواجهها الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي و الخارجي ، منذ تولي الرئيس جورج بوش الابن الحكم ،و دخول الولايات المتحدة في حربين : أفغانستان 2001 و العراق 2003 شجع المراقبين على القول أنها تواجه الآن بداية النهاية لعصر هيمنتها الأحادية ، و يستند المراقبون في ذلك إلى تحليل بول كيندي في كتابه الشهير صعود وسقوط القوى العظمى ،و الذي ذهب إلى إن التمدد المفرط كان نقطة البداية لزوال إمبراطوريات عظمى مثل الرومانية و البريطانية و يذهب آخرون إلى القول انه رغم المأزق الذي تواجهه الولايات المتحدة ، فإن المجال لا يزال مفتوحاً أمامها للحفاظ على تماسكها وتفوقها و هيمنتها على جميع المستويات و قد كان التساؤل حول مستقبل القوة الأمريكية محور العديد من الكتابات الغربية و الأمريكية نستعرض ما نشرته مجلة الشئون الخارجية الأمريكية الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية في عددها عن شهري مايو و يونيو 2008 من مقالتين متميزتين ، تبحثان هل انتهى عصر الهيمنة و الأحادية الأمريكية المقالة الأولى لرئيس مجلس العلاقات الخارجية و الأكاديمي و السياسي الأمريكي البارز ” ريتشارد هاس ” و الثانية (2) لمحرر مجلة النيوزويك للنسخة الدولية ” فريد زكريا”.

نظام دولي جديد:
في بداية طرح ” هاس ” لرؤيته لمستقبل النظام الدولي في ظل احتدام الجدل حول مستقبل هذا النظام ، يعارض من يقولون انه نظام متعدد الأقطاب ، الذين يرون انه يضم ست قوى فاعلة – الصين ، الهند ، الاتحاد الأوروبي ، اليابان روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية – يصل عدد سكانها إلى ما يقرب من نصف سكان العالم و يمثل ناتجها القومي الإجمالي ما يقرب من 75% من الناتج الإجمالي العالمي و إن إنفاقها العسكري يفوق 80% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي ،و على خلاف هؤلاء يرى هاس إن النظام الدولي الجديد يتجه تحو نظام عديم الأقطاب حيث إن هناك تعدداً في مراكز القوى و لكنه تعدد مختلف عن التعددية القطبية التقليدية .
يتميز هذا النظام الجديد ، من وجهة نظر هاس ، بصعود فاعلين غير الدولة القومية في الوقت الذي تشهد فيه تلك الدول القومية العديد من التحديات ، سواء على المستوى الدولي من المنظمات الدولية أو على المستوى القومي من الجماعات المسلحة ، أو في الداخل من المنظمات و التجمعات غير الحكومية .
و سيشهد هذا النظام تعدد و تشتت مراكز القوى من حيث انتشارها و تعدد من يملكها فبجانب وجود ست قوى كبرى – السابق الإشارة إليها – يرى ” هاس ” إن هناك دولاً صاعدة كقرى إقليمية مثل البرازيل ، و فنزويلا و السعودية ومصر … وهناك قوى أخرى مثل المنظمات الدولية – بشقيها الدولي الإقليمي و الشركات متعددة الجنسيات ووسائل الأعلام و الجماعات المسلحة والإرهابية و المنظمات الدولية غير الحكومية ، فضلاً عن بعض المدن داخل دولها كمدينتي نيويورك و شنغهاي . [ عبد العاطي 2008 ص 223]

مظاهر العولمة الدبلوماسية :
إن التحولات التي شهدها النظام العالمي الجديد أفرزت أثارا عديدة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية و اختصاصات الدولة القومية ،و بالتأكيد أثرت على دبلوماسيتها ( التفاوضية ) إذ تحولت الدبلوماسية من أداة تمثيل لمصالح الدولة المرسلة في الدولة المضيفة و المحافظة عليها و تطويرها بكل السبل المشروعة إلى فن غدارة الاتصال و العلاقات بين الدول في ظل مفاهيم حديثة مثل :
1- الاعتماد المتبادل 2- و الأمن الجماعي 3- و المواطنة الكونية
لقد عملت العولمة بفضل وسائل الاتصال الدولية الحديثة على جعل الدبلوماسية تعمل وفق أساليب حديثة ، و التركيز على تنامي الشعور و الوجدان العالمي بحيث أصبحت قضايا مكافحة التلوث و حماية البيئة و الانفجار السكاني ، و حقوق الإنسان ومكافحة المخدرات و محاربة الإرهاب و الحد من الأسلحة النووية تتطلب النظرة الشمولية لدبلوماسية الدول في سياق المصلحة الدولية العامة.
للوهلة الأولى نجد إن رغبة النظام العالمي الجديد إن تفعل العولمة فعلها السلمي في قيام مجتمع دولي على أساس السلام و حسن الجوار و الأمان و تحقيق الأمن الجماعي ،و كلما يتقدم يتضاءل أمام تمدد دور الولايات المتحدة الأمريكية ،و خاصة عندما أصبحت العولمة مرادفة للأمركة ، بمعنى سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة صياغة النظام العالمي طبقاً لمصالحها و توجهاتها و أنماط القيم السائدة فيها . [ الهاشمي 2008 ، ص 391]
و يمكن توضيح ذلك في موضوع الغلاف الذي نشرته مجلة Time الأمريكية في العدد 8 الصادر في 21 آب 1995 ،و كان موضوع الغلاف عن الحرب المعلوماتية .
و بذلك يتضح جلياً سبب فرض الولايات المتحدة الأمريكية هيمنتها ،و حق التدخل سياسياً و عسكرياً في أي منطقة ، تحت ستار النظام العالمي الجديد لتحقيق أهدافها و حماية مصالحها ، ولعله لم يكن من قبيل المصادفة إن جاءت الدعوة الأمريكية لقيام نظام عالمي جديد و ليس لإقامة نظام دولي جديد ،و هذا ما فسره البعض بأنه أمر مقصود من جانب المسئولين الأمريكيين لصرف الأنظار عن مفهوم ( الدولة ) الذي ظل لعدة قرون معبراً عن الصورة الرئيسية للمجتمعات السياسية الحديثة ، باعتبارها الشخص الرئيسي من أشخاص القانون الدولي و اللاعب الرئيس في مجال العلاقات الدولية ، بما يتضمنه هذا المفهوم من ضرورة توافر صفة ( السيادة ) ، و لما تستتبعه هذا الصفة من عدم جواز التدخل في شؤون الداخلية للدول الأخرى ن وهو المبدأ الذي كان من الممكن إن يشكل عائقاً أمام محاولات التدخل السياسي أو العسكري الذي قد تضطر الولايات المتحدة الامريكية و حلفاؤها إلى اللجوء إليها دفاعاً عن مصالحهم ، ومن هنا وجدت الولايات المتحدة الأمريكية في حرب الخليج الفرصة الذهبية لتقرير حقها في التدخل عسكرياً ضد العراق بدعوي خروجه على الشريعة الدولية في اعتدائه على الكويت ، فراحت تظهر حسماً وجزماً بالعنيف مواجهته ، معلنة انه ليس ثمة مجال للحديث عن تسوية سليمة أو دبلوماسية للازمة ، أي أنها ألغت ( الدبلوماسية ) كلياً و التفاوض و استخدمت القوة العسكرية ( الحرب ) ضد العراق ، ومن هذا المنطلق فقد عرقلت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية كافة التي كان من الممكن إن تؤدي إلى تسوية الأزمة سلمياً … وطبيعة الحال فقد كان الباعث وراء ذلك هو عدم إضاعة هذه الفرصة التي يمكن إن تتخذ كسابقة أولى لتطبيق أحكام ذلك النظام العالمي الجديد الذي رفعت لواءه الولايات المتحدة الأمريكية .
لما كانت الدبلوماسية المعاصرة أوجدت دبلوماسية المنظمات البرلمانية و التي تحدثنا عنها في فصول سابقة ، إلا إن النظام العالمي الجديد ( المزعوم ألغى هذا الدور ، فقد عملت ( أمريكا) منذ البدايات الأولى على إعطاء نفسها الحق في زعامة هذا النظام ،و عملت على إبقاء المنظمة الدولية بعيدة عن القيام بأي دور فعال لحل الأزمة العراقية – الكويتية مثلاً، و على النحو الذي قرره ميثاق الأمم المتحدة ، فحاولت قصر دور المنظمة الدولية على مجرد إصدار قرارات من مجلس الأمن تدين العراق ،و تنذره لدخوله دولة الكويت ، و تطالبه بالانسحاب الفوري من أراضيها، وبفرض عقوبات تصاعدية على العراق ، لإقناع الرأي العام العالمي باستنفاذ السبل و الوسائل السلمية كافة في إعادة الشريعة ،و حتى تتمكن من إتمام الاستعدادات العسكرية الضخمة التي كان يتطلبها القيام بلا تدخل العسكري ، بينما كانت تحبط – في الخفاء – الجهود الدبلوماسية كافة ،و على الصعد جميعها ، بغية توجه دفة الأحداث نحو حتمية التدخل العسكري ضد العراق .. وهذا هو أسلوبها المعروف ، فقد صعدت الولايات المتحدة من ضغوطها و تهديداتها لمجلس الأمن لحمله على الانصياع لوجهة النظر الأمريكية ، و قد ساعد على ذلك عدم وجود معارضة روسية داخل مجلس الأمن ، فضلاً عما قامت به الحكومة الكويتية في المنفى من جهود دبلوماسية و إنفاق الملايين من الدولارات لاستمالة الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتأييد قرار التدخل العسكري ضد العراق . [ نيفري 2002 ، ص 216]
و يرى فقهاء القانون الدولي إن معالجة مجلس الأمن للازمة العراقية الأمريكية قد جاء على نحو مخالف للسوابق كافة التي شهدتها المنظمة الدولية ، فقد نص القرار 678 الصادر عن مجلس الأمن في 29 تشرين الثاني / نوفمبر 1990 على انه ( يصرح للدول الأعضاء المتعاونة مع الحكومة الكويتية بان تستخدم جميع الوسائل اللازمة لدعم و تنفيذ القرار 1660 لسنة 1990 وجميع القرارات اللاحقة ذات الصلة ، لإعادة السلم و الأمن الدوليين إلى نصابهما في المنطقة ، ما لم ينفذ العراق القرارات السالفة الذكر قبل 15 كانون الثاني / يناير 1991م ).
و يتضح من نص القرار السابق إن مجلس الأمن قد أوكل إلى كل دول الائتلاف الغربي مهمة استخدام القوة العسكرية على النحو الذي تراه أمريكا، و هو ما كان يعني احتفاظ الولايات المتحدة بالحرية الكاملة في الحركة بعيداً عن أي تداخل من مجلس الأمن ، و هو الأمر الذي يتنافى مع ما أقرته أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة .
وقد علق الأمين العام للمنظمة الدولية وقتئذ عن ذلك الأمر بقوله : ” لقد صرح مجلس الأمن باستخدام القوة و لكن هذه الحرب ليست حرب الأمم المتحدة ، ولا توجد قرأت تابعة للأمم المتحدة و ترفع علمها)، و تتم احاطتي علماً بما يدور على مسرح العمليات العسكرية من خلال تقارير تبعثها الدول المتحالفة، و لا نستطيع القول بان الأمم المتحدة مسئولة عن هذه الحرب ، ومع ذلك فهي حرب مشروعة في سياق معنى محدد ، و هي أنها حرب مصرح بها من جانب مجلس الأمن )، ومن هنا يمكننا إن نخلص إلى إن فكرة النظام العالمي الجديد و على حد وصف إحدى الصحف ، قد استغلت من جانب الولايات المتحدة لاستبعاد بقية دول العالم ، و لجعل مجلس الأمن مجرد جهاز من أجهزة تنفيذ السياسة الخارجية .

دبلوماسية العولمة :
عموما يمكننا إن نشير إلى بعض المتغيرات التي طرأت على الدبلوماسية و آلية أدائها في ظل النظام العالمي ( المزعوم) و اثر العولمة على وظائفها الجديدة:
أولاً: أدت سرعة الاتصال الناتجة عن تطور تقنيات المعلومات و الاتصال الجماهيري و المواصلات التي تطور هائل في سرعة أنت قال الأفكار و الثقافة عبر الأقمار الصناعية ،و سرعة انتقال الأحياء و الأشياء ،و في مضمار الفكر و الثقافة كثر الحديث عن التفرد الثقافي و الاستعمار الفكري ، و في مضمار حركة الأحياء ( كالإنسان و الحيوان) و الأشياء ( كالسلع و البضائع) يكثر الحديث عن الهيمنة الاقتصادية وما قد يلازمها من هيمنة عسكرية ،و هيمنة سياسية ، ومن ثم فكرية و ثقافية ، فموضوع ( الشرق أوسطية ) مثلاً … يناقش كموضوع اقتصادي – استراتيجي – سياسي – يراد به خدمة إسرائيل لجعل مقدرات الأمة العربية و امكاناتها تحت رحمتهم ، و يناقش في الوقت ذاته كموضوع عن ( الهوية العربية و الذات العربية ومحاولة ( الآخر ) لمحوها .. إن سهولة الاتصالات و تطورها عملت على إن يقوم رئيس الدولة نفسه أو الممثل الشخصي أو وزير الخارجية بإجراء المفاوضات و عقد الاتفاقات، و لم يعد السفير و أعضاء بعثته في ظل الكم الهائل من المعلومات التي تنهمر عليه بمؤتمنين ائتمانا كاملاً على تمثيل بلدهم و المحافظة عليها كما كان سابقاً.
ثانياً: المراقب للعمل الدبلوماسي الحديث يلاحظ إن العولمة و سرعة انتقال المعلومات جعلت مهمة الدبلوماسي أكثر يسراً من جهة و أكثر صعوبة من جهة أخرى ، إن سرعة تبادل المعلومات بين طرفين تؤدي إلى سرعة التواصل و ب التالي تيسير لعملية الاتصال ،ولكن هذه السرعة تتطلب كذلك قدرة عالية على تصنيف المعلومات .

المستشار الإعلامي و العمل الدبلوماسي:
إن وظيفة المستشار الإعلامي أو الملحق الصحفي ، ولدتها التغيرات الجديدة في المجتمع المعاصر ، وفرضتها إلية الدبلوماسية الحديثة فالملحق الصحفي وظيفته هي ، الاتصال بجميع فئات و طبقات العالم المحلي ، لتوضيح وجهة نظر حكومته و لمعرفة وجهة نظر تلك الفئات و الطبقات و يقوم بالاتي :
1- فهو يتصل بأجهزة الأعلام الجماهيرية .
2- من حقه إن يخاطب الرأي العام المحلي مباشرة و بصفة خاصة للرد على أي شئ يعيب دولته في صورة احتجاج أو ما في حكمه.
3- من ح قه إن يتصل لا فقط بالقوى الحاكمة بل إن يفتح جميع قنوات الاتصال مع القوى المعارضة و هذا جديد في التقاليد الدبلوماسية .
ما إن يؤدي الرئيس الأمريكي المنتخب باراك اوباما القسم حتى يكتشف انه قد ورث تركة ثقيلة تضم حربين في دول بعيدة عن الأراضي الأمريكية إحداهما لا نجد أدنى شعبية بينما الأخرى تسوء أحوالا يوما بعد يوم يضاف إلى هذا أزمة مالية عالمية طاحنة تعيد إلى الأذهان حالة الكساد الكبير كما تضم التركة قضية تغير المناخ العالمي و حالة من تأثيرات خطيرة و انتشار الأسلحة النووية بين الدول التي تعتبرها واشنطن حارقة وقد أكد الرئيس المنتخب اوباما انه سيركز على مبدأ إن يجوب العالم الذي تتزايد فيه الانتقادات الحادة للولايات المتحدة الأمريكية سعياً لإصلاح صورة الدولة التي يحكمها وقد رصد تقرير لمركز بيو الأمريكي أهم التغيرات التي شهدها العالم أثناء فترتي ولاية بوش وركز على أربع قضايا هي العلاقة بين الغرب و المسلمين ، وتردي صورة الولايات المتحدة حتى بين حلفائها ، و الأزمة المالية التي شهدتها نهاية الولاية الثانية ، وصعود الصين بما يؤهلها لتحل محل أمريكا كما يرى الكثيرون .

العالم يفتقد الثقة في بوش ويمنحها اوباما :
أصبحت شعبية الرئيس جورج بوش بصورة كبيرة بين المواطنين الأمريكيين ووصلت لمستويات متدنية تعادل تلك التي بلغها نيكسون قبل استقالته و كانت الصورة أسوا بكثير في دول العالم المختلفة و في استطلاع للرأي عام 2008م تم سؤال المواطنين في 24 دولة عما إذا كانوا تخولون بوش الثقة في اتخاذ القرارات السليمة في السياسة الخارجية ، و أكدت الغالبية في ثلاث دول فقط ( الهند و نيجيريا و تنزانيا ) إن لديها الثقة إلى حد ما في أدائه .
على الجانب الآخر وقفت 19 دولة لا يجد موطنوها الرئيس الأمريكي أهلا للثقة و بلغت تلك النسبة أوجها بين مواطني دول الشرق الأوسط 89% في الأردن و تركيا و تراوحت النسبة في دول غرب أوروبا بين 81% في بريطانيا و 88% في أسبانيا و في عام 2008 أجرى استطلاع للرأي بشان ترتيب قادة خمس دول : بوش و بونين و ميركل و ساركوزي و نجاد و لم يحظ بوش بثقة إلا في أربعة دول هي الهند و ثلاث دول افريقية في حين نال الرئيس الإيراني الثقة لدى الرأي العام في تركيا و باكستان و اندونيسيا.
و على النقيض يأتي الرئيس المنتخب اوباما حيث ينظر إليه المواطنون في غالبية الدول على انه رئيس قادر على إحداث تغيير للأفضل في السياسة الأمريكية ومن ثم يتمنون إن ينجح في تحسين صورة بلاده التي تسبب سياسات سلفه في إفسادها إلى حد كبي وقد ساءت صورة الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم وبصورة على إدارة بوش فيما يتعلق بالأزمة المالية العالمية و تنامي المعارضة لسياسات واشنطن الخارجية في دول غرب أوروبا كما إن النظرة الايجابية للولايات المتحدة قد بدأت في التلاشي رويداً رويداً حتى بين الدول التي تعد من الحلفاء القدامى لها و في العالم الإسلامي كانت حربا أفغانستان و العراق – و خاصة الأخيرة سبباً في وصول صورة أمريكا إلى الحضيض بين دول العالم الإسلامي و العربي و يأتي بصيص الأمل من بعض دول آسيا ودول أمريكا اللاتينية حيث ترفع اسم الولايات المتحدة و إن كانت بصورة ضئيلة نسبياً و ترجم تنامي عدم الرضا عن السياسة الخارجية لواشنطن في صورة اهتمام بمدى قوة الولايات المتحدة ورأت الغالبية في العالم إن الولايات المتحدة كاللاعب الأهوج الذي يندفع بكل ثقله دون إن يبالي باهتمامات الآخرين ، و قد كسبت أمريكا التعاطف العالمي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلا إن الاستطلاعات أكدت انه بحلول ربيع 2002 هبطت تلك المعدلات في العديد من البلاد عما كانت عليه في بداية القرن.

هنتنجبون :
يعتبر صموئيل هنتنجتون من اشهر علماء السياسة الأمريكية في القرن العشرين ، الذين اثروا بفكرهم في السياسة و الاستراتيجية الأمريكية حتى إن كتبه أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفكرية العالمية خاصة كتاب صدام الحضارات و سيبقى بعد وفاته مثاراً للجدل أيضا في تأثيره في مجريات الأحداث الدولية من خلال تلاميذه الذين درسوا عليه في جامعة هارفارد منذ 1950 و حتى وفاته في 24 ديسمبر 2008 م .
و يعتبر هنتجتون من أكثر الأكاديميين الذين تأثرت بهم السياسة الخارجية وكان ضمن فريق الحزب الديموقراطي فقد عمل مستشاراً للمرشح الديموقراطي للرئاسة هيوبرت همرفي للشئون الخارجية عام 1968 م ، و أسس مجلة السياسة الخارجية التي تعتبر قريبة من وجهة نظر الإدارات الديموقراطية في السياسة الخارجية و في عهد الرئيس كارتر عمل منسقاً لشئون الأمن الدولي في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال 1977 – 1979 كما عمل في إدارة ريجان ، لذا بقى هنتجتون خلال مسيرته الأكاديمية التي استمرت 58 عاماً و هو في خدمة الحكومات الأمريكية و في التنظير للسياسة الخارجية الأمريكية و التحول الديموقراطي في العالم و إضافة إلى عمله في هارفارد فقط عمل في جامعة كولومبيا خلال الفترة من 1958 – 1962 و أسس معهد اولن للدراسات الاستراتيجية و تولى رئاسته خلال الفترة 1990 – 1999 و عن معهد اولن صدرت دراسته التي أثارت ضجة كبرى و هي صدام الحضارات و التي تشر جزء منها في مجلة الشئون الخارجية 1993 و تولى هنتنجتون إدارة أكاديمية هارفارد للدراسات الدولية و الإقليمية 1996 – 2004 و كان له دور كبير في الدراسات التي صدرت عن هذه الأكاديمية و الجامعة الشهيرة.
أما مؤلفات هنتنجتون فقد نشر 17 كتابا بين مؤلف ومشارك في التأليف و كتب نحو 90 بحثاً علمياً في مجال السياسة الخارجية الأمريكية و نشر الديموقراطية و المؤسسات العسكرية و التنمية السياسية و الديموقراطية و قد أثارت كتبه ضجة كبرى ومازالت كتبه تحظى بالنقاش على المستويات الفكرية و السياسية بين النخب الفكرية على مختلف الأصعدة . [ نيفري 2002 ص 291]
نظرية هنتنجتون : و إذا كان هنتنجتون قد اشتهر في كتابة الجندي و الدولة فقد كانت شهرته اكبر في آخر سنواته و ذلك بكتابه إن الصراع في العالم يتحول إلي صدام حضاري .
و جاءت نظرية هنتنجتون بعد ما كتبه فرنسيس فوكوياما في مقالته التي نشرها عام 1989 تحت عنوان ” نهاية التاريخ ” التي قال فيها انه بسقوط الماركسية تكون الديموقراطية الليبرالية هي التي ستسود العالم و بذلك ينتهي الصراع العقدي الذي ميز فترة الحرب الباردة ،و الجدير بالذكر إن هنتنجتون كان أستاذا لفرنسيس فوكوباما في جامعة هارفارد و لعله من المثير إن فوكوياما كتب رسالته للدكتوراه عن انتشار السلاح النووي في الشرق الأوسط و كان أستاذه المشرف هو هنتنجتون و نلاحظ إن هنتنجتون جاء ناقداً تلميذه الذي قال بنهاية التاريخ و كأن هنتنجتون يذكر تلميذه السابق بان التاريخ لم ينته بل إن الصراع لا يزال مستمراً و سيبقى في المستقبل و لكنه يأخذ بعداً جديداً و هو الصراع الحضاري و هو غطاء أو غلاف لما أراد هنتنجتون قوله انه صراع ديني لان الدين أساس الحضارات ثم انه عندما قام باستعراض الحضارات كانت تسميته مرتبطة بالدين و لكن هناك من يقول بشئ من الحقيقة إن نظرية هنتنجتون صدام الحضارات جاءت لتخدم الحكومة الأمريكية التي كانت تبحث لها عن عدو جديد بعد زوال عدوها السابق الاتحاد السوفيتي ، فالدول الكبرى تبقى دائماً بحاجة إلى عدو ،و هو ما قدمه هنتنجتون للحكومة الأمريكية التي سخرت نظرية صدام الحضارات لأغراضها و خاصة في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي كانت سياسته خلال الثماني سنوات التي قضاها في البيت الأبيض تقوم على فلسفته صدام الحضارات و يظهرها من اختلاله لكل من العراق و أفغانستان .
وقد ذكر هنتنجتون سبع حضارات و أحيانا اعتبرها ثمانية و سماها على أساس ديني الروسية، الأرثوذكسية و الهندوسية و الكونفوشيسية و البوذية و أمريكا اللاتينية الكاثوليكية و أفريقيا و الحضارة الغربية و الإسلامية و لكن هنتنجتون في مناقشة للخطر على الغرب وهو ينطلق من وجهة نظر مصالح الولايات المتحدة يقول إن الخطر الذي يواجه الغرب نابع من الحضارة الإسلامية و ي علل ذلك بأنها عقيدة بين الحضارة الغربية و الإسلامية في الأندلس و الحروب الصليبية و هو بذلك يحذر واشنطن من الخطر عليها في المستقبل من الحضارة الإسلامية، و نلاحظ إن بوش في إعلان الحرب على الإرهاب و احتلال بعض الدول متأثر بنظرية هنتنجتون رغم محاولة إنكار ذلك فقد قال مباشرة بعد إحداث 11 سبتمبر أنها حرب صليبية و لكن تراجع عنها بعد ما نبهه مستشاره إلى خطورة ترديده لهذا القول على أنها حرب صليبية، و قد كان موقف بوش من الناحية الاستراتيجية نحو العالم الإسلامي متأثراً بنظرية صدام الحضارات فالذي يخطط للسياسة الخارجية على المدى المتوسط و البعيد هي مراكز الأبحاث و الجامعات و في الولايات المتحدة ظاهرة تختلف عن غيرها من الدول الكبرى و هي انتقال الأكاديميين للعمل في الدوائر الحكومية للربط بين الجانب الأكاديمي النظري و الجانب العملي كما هو حال هنتنجتون و بريجنسكي و هذي كيسنجرو و غيرهم و لن تكون أخرهم كونااليزارايس التي تعود الآن إلى جامعة ستانفورد هي حاليا تبحث لها عن منزل يكون قريباً من الجامعة و لعل ما يثير الانتباه في خطورة نظرية هنتنجتون تنبيه واشنطن إلي خطر التقارب الإسلامي الصيني فهو يقول إن الحضارتين الخطيرتين على الغرب الصينية و الإسلامية و كأنه يستشرف صعود الصين كقوة عظمى في القرن الحادي و العشرين تتحدى الولايات المتحدة، و ما يجري في العالم الإسلامي خاصة من الحصول على الأسلحة النووية التي تقف واشنطن رافضة لها، كما في التضليل في الحرب على العراق و الموقف من إيران و ينبه هنتجتون على خطورة مساعدة تقديم الصين تكنولوجيا الصواريخ البالستية من الصين إلى العالم العربي و الإسلامي و الخطورة في نظر هنتنجتون هي التعاون السياسي و في مجال التسلح، و نظرية هنتجتون هي محور الأمن القومي الأمريكي و تحدياته في المستقبل.

معركة السوم ١٩١٦ – شهدت ظهور سلاح الدبابة لأول مرة في الحرب

كاتب الموضوع الأصلي: مهند الكثيري ٦

معركة السوم
«١٩١٦»

لقد مكنت المقاومة الفرنسية الباسلة في «فردان» الإنجليز من إعداد هجومهم على «السوم» في أمان نسبي ، ليفاجأ الألمان بالإنجليز كقوة عسكرية «تحس الآن في الميدان» ، فكان ذلك صدمة عنيفة للألمان ، وضربة للأركان إلى هندنبرج في آخر أغسطس ١٩١٦ ، وباءت بالفشل محاولات الألمان حسم الموقف .
فالأمر لم يقتصر فقط على بسالة الفرنسيين في الدفاع عن أنفسهم في «فردان» بل كانت دهشة فولكنهاين أن رأي جيشاً إنجليزياً مزوداً بموفور الذخيرة والمدافع ، قادراً على الوقوف علي قدم المساواة أمام الألمان الذين سادهم الذعر .
ومنطقة السوم تقع شمال فرنسا ، وعاصمتها أميان ، يجري فيها نهر السوم الذي يبلغ طوله ٢٤٣كم ، ويمر بسانت كونيتين ، وأميان ، ويصب في القنال الإنجليزي .
وكانت منطقة السوم هذه تشمل عدداً من الخنادق ، وعدداً من القرى التي يحتلها الألمان ، كما هو مبين بالخريطه .

حجم القوات المحاربة قبل بدء المعركة:

١- القوات الألمانية :
كان الجيش الثاني الألماني يتشكل من ٩ فرق مشاة و ٦٧٢ مدفعاً ، و٢٠٠ هاون ، و١١٤طائرة ، ويتخذ أوضاعه الدفاعية علي جبهة طولها ٤٠ كيلو مترآً تمتد من مدينة جومبكور في الشمال حتي مدينة سوايكور في الجنوب ، وتحتل الهضاب المرتفعة المشرفة على مجرى نهر السوم الذي يخترق الجبهة عند مدينة فرير .

٢- قوات الحلفاء :
كانت قوات الحلفاء تتشكل من ٣٢ فرقة مشاة ، و ٦ فرق فرسان ، و ٢١٨٩ مدفعاً و ١١٦٠ هاون ، و٣٠٠ طائرة ، وتخضع لقيادة الجنرال «فوش» ، وكانت تكيلاتها كالآتي :
١- الجيش الرابع البريطاني : يتخذ أوضاعه الدفاعية في النسق الأول بقيادة الجنرال «راولينسون» وتحيل المنطقة الممتدة من شمال السوم ، وخط الجبهة الممتد جنوب «جوميكور» ، ويدخل في تشكيلة الفيلق ٨ والفيلق ١٠ … وغيرها .
٢- الجيش الخامس البريطاني : ويتخذ أوضاعه الدفاعية في النسق الثاني ، خلف الجيش الرابع بقيادة الجنرال «هوبرت جوف» .
٣- الجيش السادس الفرنسي : يتخذ أوضاعه الدفاعية في النسق الأول في المنطقة الواقعة شمال السوم ، وخط الجبهة الممتد جنوبها.
٤- الجيش العاشر الفرنسي : ويتخذ أوضاعه الدفاعية في النسق الثاني خلف الجيش السادس بقيادة الجنرال «ميشلر» .

الأيام الأولى لمعركة السوم :
في اليوم الأول من يوليو ١٩١٦ ، ومع عتمة الفجر ، بدأ ٤٥٠ مدفعاً إنجليزياً ضخماً تهدر وتزمجر ، خالقة زوبعة من النار تنصب على خنادق الألمان ، وتخلق دانات هذه المدافع حفراً على خط المواجهة مع الألمان .
استغل الألمان هذه الحفر ، وخرجوا إليها بأسلحتهم من الخنادق في إنتضار وصول الجنود الإنجليز.
وتقدمت الجنود البريطانية ببطء وثبات وكأنهم لايتوقعون وجود شيء حي في مواقع الألمان ، وبعد دقائق قليلة وعندما أصبح الخط البريطاني الأمامي على مسافة ١٠٠ ياردة ، بدزت نيران المدافع الرشاشة من علي خط حفرات الدانات في حشد البريطانيين المتقدمين ، تسايرهم من الخلف وابل من الدانات والطلقات الألمانية .
وسرعان ماتفرقت التشكيلات البريطانية الخلفية ، وأخذ يتعثر التقدم تحت وابل الدانات والطلقات ، فألقى الرجال أسلحتهم وسقطوا بلاحركة إلى الأبد ، بعد أن سقطوا في الحفر التي سببتها المدافع الألمانية .
واستمر إطلاق النار ، وقذف القنابل اليدوية على القوات المتقاتلة بعضها البعض ، ومن مسافات قاتلة ، ومن ثم اندفعت المشاة البريطانية للأمام ، وسط ضجة المعركة وصرخات الأوامر والتشجيعات الصاخبة مختلطة بتأوهات الجرحى وصرخات الموتى .
ومع أن خسائر الإنجليز كانت فادحة جداً ، إذ إنهم فقدوا على سبيل المثال ( ١١٥٠٠ قتيل ) في سبيل تحرير قرية واحدة ، إلا أنهم استطاعوا آخر الأمر تثبيت أقدامهم في بعض مناطق خط الدفاع الألماني .
ورد الألمان على هجوم الإنجليز في اليوم الأول ، حيث ارتفعت نسبة القتلي الإنجليز إلى ٦٠ ألفاً في ١٢ ساعة ، ولكنهم نجحوا في رد الألمان مسافة ١٠٠ ميل مربع ، إلى جانب تحمل الجيش الألماني فيها خسائر فادحة ، قضت على الجيش الألماني القديم الذي كان يعد أكمل قوة حربية شهدها العالم ، وأصبح يعتمد على المجندين من الأحداث .
وبإنقضاء اليوم الأول من شهر يوليو وحتى العاشر منه ، ظل الفرنسيون والإنجليز يهاجمون خطوط الدفاع الألمانية كل يوم ، وظلوا يحتلون جزءًا جزءًا من تلك الخنادق ، على الرغم من الخسائر البالغة التي يعانون منها ، وزاد الأمر شراسة أن فوولكنهاين أصدر أوامره لقواته بأن يدافعوا عن مواقعهم حتى النهاية ، فكانت ضحايا احتلال قرية واحدة تفوق عدد أهل تلك القرية أضعاف مضاعفة .

الأهمية الاستراتيجة لمعركة السوم :
يمكن تقدير أهمية هذه المعركة من الخسائر التي لحقت بالطرفين المتحاربين ، فقد بلغت الخسائر ٦٥٠ ألف رجل بين قتيل ومجروح ومفقود ، وخسر الإنجليز أكثر من ٤٢٠ ألفمعظمهم قتلى ، والفرنسيون كان نصيبهم من القتلى ٢٠٠ ألف قتيل ، فيكون إجمالي خسائر الحلفاء ٦٢٠ ألف جندي ، وإجمالي خسائر الطرفين ١،٢٧٠.٠٠٠ جندي .
كما أفرزت هذه المعركة إنجلترا كدولة محاربة من الطراز الأول ، فلم تعد في حاجة إلى استخدام فرنسا كسيف تضرب به في القارة ، حيث صار لها سلاحها القوي الرهيب وزناً وصرامة .
واستراتيحياً يمكن القول أن هذه المعركة حققت تثبيت القوات الألمانية على الجبهة الغربية ، ومنها من إرسال تعزيزات كبيرة إلى الجبهة الشرقية ، كذلك تقاربت الخسائرالمادية والبشرية بين الطرفين ، إلا زن تفوق الحلفاء العددي ، جعلهم أقدر من الألمان على تعويض الخسائر .
أيضاً لم يحقق الحلفاء في الهجوم انتصاراً حاسماً على الرغم من الجهود المبذولة ، وجسامة الخسائر ، ولذ وجه اللوم إلى الجنرال «جوفر» وعزل وعين الجنرال «نيڤل» قائداً عاماً للقوات المشتركة في آواخر عام ١٩١٦.

ظهور سلاح الدبابة لأول مرة في الحرب :
كان لابد من حل لمشكلة القضاء على الخنادق والأسلاك الشائكة التي لم تكن تجدي معاها الأسلحة الصغيرة ، فكانت فكرة سلاح الدبابة كما تخيلها العقيد « أرنست سوينتون» الضابط بسلاح المهندسين البريطاني ، ومن ثم ظهرت الدبابة (I) لأول مرة في ميدان المعارك عام ١٩١٦ .
في ذلك الوقت لم يكن العالم قد تمكن من الوصول بعد إلى الإمكانيات الهائلة لسلاح الدبابة ، التي كان من رأي الزعيم تشرشل أنه : «يجب عدم إستخدامم الدبابة إلا إذا كانت في حشد» ، فهناك إذن أخطاء البدايات الأولى للإستخدام ، وهناك أيضاً برامج التطوير التي كانت مازلت في بدايتها.
لذا استخدمت الدبابات في معركة السوم ١٩١٦ في مجموعات صغيرة وليس حشود ، فكان استخداماً سيئاً لم يحقق الإنجازات المأمولة منها ، بعكس ماحدث فيما بعد استخدمت بطريقة صحيحة في معركة «كامبري» ١٩١٧ ، إلى جانب ماتعرضت له الدبابة من برامج التحديث التي طرأت على مواردها الميكانيكية والتسلحية آنذاك .

الدروس المستفادة من معركة السوم :
استفاد الألمان من هذه المعركة من أسلوب الدفاع المرن ، الذي طبقوه فيما بعد ، كما اعتادت قواتهم مواجهة الدبابات وقنصها ، في حين استخلص الحلفاء دروساً مهمة في مجال استخدام الدبابات وطبقوها بعد ذلك بنجاح في معركة كامبري في عام ١٩١٧ .
وكان أهم ما استفاده الطرفان المتحاربان الآتي :

١- بالنسبة إلى الحلفاء :
صعوبة رختراق الدفاعات المحصنة بالمدفعية والمشاة ، وضرورة تدعيم القوات المهاجمة بالدبابات التي تمتلك متطلبات اختراق الدفاعات ( قوة الصدمة – قوة النيران – خفة الحركة والقدرة علي المناورة ) .

٢- بالنسبة إلى الألمان :
أهمية إنشاء مواقع دفاعية عميقة ، على خطوط متتالية ، وتدعيم القوات المدافعة عن هذه الخطوط ، وإعدادها جيداً للعمل ضد دروع الدبابات .

السياسة في فرنسا

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان الفريجان1

السياسة في فرنسا

مقدمة:
من المسلم به أن لدراسة النظم السياسية في العالم المعاصر أهمية كبرى وذلك لأن العالم به اليوم أكثر من مائة وخمسين دولة مستقلة لكل منها نظامها السياسي وقانونها الدستوري، والنظام السياسي اصطلاح موضوعي في صيغة الجمع من حيث اللغة. أما من حيث الاصطلاح فهو مكون من كلمتين هما “النظام” و “السياسي” وكلمة النظام تعني الشيء المستقيم على نهج معين فيقال: “نظم معتوق اللؤلؤ” بمعنى جمعه في السلك و”نظمت الأمر” بمعنى أقمته فاستقام. فإذا كان هذا الشيء جماعة من البشر فإن ذلك يعني أن هذه الجماعة تعتنق منهجاً معيناً واحداً (الزائري، 1997، 7).
و”السياسي” هي صفة مشتقة من الفعل ساس ومصدره “سياسة” أما من حيث الاصطلاح القانوني فقد عّرف بعض الفقهاء “النظام السياسي” بأنه مجموعة القواعد والمبادئ التي تنظم في قيادة مجتمع بشري.
ويميز فقها الفلسفة السياسية بين الفكر السياسي والنظرية السياسية والأيديولوجية السياسية، ومن هذه الأنظمة – النظام السياسي في فرنسا والذي يتشكل من الأحزاب السياسية والقوى الضاغطة وهو نظام برلماني.

نشوء الجمهورية الفرنسية الخامسة وتطورها:
تتمتع فرنسا بمميزات جغرافية لا تتمتع بها أية دولة أخرى في أوربا فيه البلاد الوحيدة التي تطل على كلٍ من البحر المتوسط والمحيط الأطلسي والقنال الإنجليزي وبحر الشمال ولها وجود مع خمس دول هي بلجيكا من الشمال ومن الشرق ألمانيا وسويسرا وإيطاليا، ومن الجنوب أسبانيا.
وتُعد فرنسا كبيرة من حيث المساحة بالمقاييس الأوربية فهي أوسع الدول الأوربية إذا تبلغ مساحتها 5470026كم2 وعدد سكانها حسب تخمين عام 1987م بلغ 55.5 مليون نسمة.
وكانت فرنسا من الدول الملكية في أوربا، حيث أطيح بالملكية باندلاع الثورة الفرنسية في تموز عام 1789م وتم تأسيس أول جمهورية بين عامي 1792-1815م، وتم تأسيس الإمبراطورية الأولى تحت قيادة نابليون وعادة الملكية مرة أخرى بين 1814-1848م.
ويمكن تقسيم التاريخ الفرنسي السياسي منذ قيام الثورة الفرنسية 1789م حتى الجمهورية الخامسة عام 1958م على ثلاث مراحل:
1- المرحلة الأولى التي بدأت عام 1789م وانتهت عام 1814م بسقوط نابليون.
2- المرحلة الثانية التي بدأت عام 1814م بعودة الملكية ثانية، وانتهت عام 1870م بقيادة الجمهورية الثالثة.
3- المرحلة الثالثة التي بدأت قيام الجمهورية الثالثة عام 1870م حتى قيام الجمهورية الخامسة عام 1958م وحتى وقتنا الحاضر.
والذي يفيدنا في دراستنا للنظام السياسي الفرنسي. الأسباب التي أدت إلى قيام الجمهورية الخامسة وما تلاها من تطورات سياسية, فإن ضعف الأجهزة التنفيذية أمام المجالس التشريعية الفائقة القدرة في ظل الجمهوريتين الثالثة والرابعة وعدم الاستقرار الحكومي في الجمهورية الثالثة كان المن العوامل الرئيسة التي رفضت واضعي الدستور في عام 1958م إلى وقف جهدهم الأساسي على تعزيز السلطة التنفيذية، وبصورة أدق سلطة رئيس الجمهورية تعزيزاً ملحوظاً، كما أن الممارسة قّوت أيضاً هذا الطابع المهيمن على الدستور المتعدد العناصر (محمد، 1988، 168).
كما ساهم نظام تعدد الأحزاب الذي كان سائداً في ظل الجمهورية الثالثة والرابعة الذي استمر إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. وهذا النظام الحزبي التعددي كان يتجاذبه تيارات هما اليسار المتطرف “الشيوعي” واليمين المتطرف “البوجاديون” خصما الديمقراطية. وهذا الوضع يجعله يساهم في قيام هيئة تشريعية ذات نفوذ قوي تقابله هيئة تنفيذية قلقة وعاجزة عن توفير الزعامة القوية التي يمزقها نظام تعدد الأحزاب، وعليه فإن الدستور الذي وضع في بداية الجمهورية الخامسة قد صحح هذا الافتقار إلى التوازن. بحيث أصبحت الإدارة التكنوقراطية الموجهة من الخبراء الفنيين تحت إشراف الوزارة ورئيس الجمهورية، وقد نص الدستور على عدم الجمع بين عضوية الوزارة، وعضوية مجلس الأمة. وللوزارة في النظام الجديد سلطة مستقلة محددة لم تكن هكذا من قبل. في حين يبدو مجلس الأمة أقرب إلى العجز بعد أن كان قادراً على كل شيء ولم يعد رئيس الجمهورية مختاراً بأصوات مجلس الأمة ومجلس الشيوخ مجتمعين كما كان في الجمهورية الرابعة وإنما عن طريق الانتخاب العام المباشر. وقد التحقت بالدستور تعديلات كثيرة من أبرزها تعديل عام 1962م.

القوى والأحزاب السياسية المؤثرة في الحياة العامة:
تعد تعدد الأحزاب السياسية من أبرز المظاهر التي يتميز بها النظام السياسي الفرنسي والمصدر الأساسي للاضطرابات التي كانت تعاني منها فرنسا قبل قيام الجمهورية الخامسة فينما اتجه البنيان الحزبي في غالبية الدول الأوربية إلى نظام الحزبين كما في بريطانيا أو الأحزاب الثلاثة كما في بلجيكا أو الأحزاب الأربعة كما في الدول الاسكندينافية هناك في الوقت الحاضر ثمانية أحزاب كبرى في فرنسا والعديد من الأحزاب الصغيرة الأخرى.
وقد اختلف الكتاب في تفسيرهم ظاهرة تعدد الأحزاب الفرنسية فمنهم من أرجعها إلى طبيعة الفرنسيين المستمدة من أصلهم اللاتيني الذي يميل إلى الجمود الفكري وشدة التمسك بالرأي، ومنهم من أرجعها إلى سرعة تأثر الفرنسيين بالصراعات والشخصيات القوية. الأمر الذي يؤدي إلى ظهور كثير من الأحزاب التي تعرف بـ “أحزاب الأشخاص” والتي ترتكز أساساً على شخصية زعيم معين وتزول بزواله، أو تستمر في العمل السياسي دون أن يكون لها مبادئ واضحة ومنهم من فسرها باستمرار تأثر الفرنسيين بالخلافات والمنازعات التقليدية التي شهدها تاريخ أمتهم كالصراع بين الدولة والكنيسة أو بين الملكية والجمهورية. وأياً ما كانت العوامل الكامنة وراء تعدد الأحزاب السياسية الفرنسية فإن السبب المباشر “يرجع إلى كثرة الانقسامات في داخل الاتجاهات السياسية الواحدة وخاصة داخل اليمين الذي ينقسم إلى متطرف ومعتدل. واليمين المعتدل بدوره ينقسم إلى عدة أحزاب، وكذلك الحال بالنسبة لليمين المتطرف واليسار والوسط” (الشرقاوي، 1982، 189).
وقد أسهم في ظهور التعددية الحزبية وتنوعها مسألة تغيير الدستور الفرنسي عدة مرات. كما أن الأحزاب السياسية في فرنسا ليست كثيرة العدد، والواقع أنه كلما نجد أحزاباً في فرنسا ذات أعداد كبيرة بصورة دائمة باستثناء الحزب الشيوعي وبصورة متقطعة الحزب الاشتراكي وقد شهد الحرب الديجولي أيضاً ازدياداً مفاجئاً في بعض الأحيان.
وكلما نشاهد أحزاباً جماهيرية وإنما فيها أحزاب الموظفين حيث تجمع قياداتها عملياً كل فعالية الحركة مثل أحزاب اليمين (الجمهوريين المستقلين – وأحزاب الوسط) ومن المسلم به أن ضعف الانتماء الحزبي أبرز سمات الأحزاب الفرنسية إلا أن ذلك لا يعني أنها ليس مؤثرة في الرأي العام الفرنسي بل العكس تماماً لها الدور الكبير والمؤثر في أثناء الانتخابات ويمتد تأثيرها إلى عدد كبير من المنظمات النقابية والمهنية والتربوية والثقافية (جماعات الضغط).
وهناك بجور الأحزاب السياسية قوى مؤثرة في الحياة العامة، ومن أبرز تلك القوى نقابات العمال المتعددة ذات الصفة التمثيلية الأقوى وهي المنظمات العالمية تضطلع معاً أو مع بقائها منظمات خاصة ومنفردة بدور كبير جداً في تمثيل المهن. بالإضافة إلى النقابات هناك عدد كبير من الجمعيات وجماعات الضغط التي تؤدي دوراً مؤثراُ في أصحاب السلطة من الهيئات الرئاسية والحكومية والإدارية وعدد هذه الجمعيات يتجاوز العشرات في مختلف الاهتمامات الإنسانية والدينية والاجتماعية ولابد هنا من الإشارة لأبرز القوى السياسية والحزبية في فرنسا:

أولاً: قوى اليمين الفرنسية:
لا يعتبر اليمين الفرنسي تياراً سياسياً جديداً على الساحة السياسية الفرنسية حيث ترجع أصوله إلى القرن التاسع عشر إلا أنه توجد اختلافات حول استخدام مدلول اليمين نظراً للتطورات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي حصلت طيلة مسيرته، أما اليمين المتطرف الجديد الذي ظهر في السبعينات وحقق نجاحاً غير متوقع في الثمانينات والتسعينات فهو مختلف من حيث أنه يعبر عن حركة تبحث عن تغيير أيديولوجي شامل دون مناقشة شرعية الدستور أو المؤسسات القائمة في الدولة “فالجبهة الوطنية” تؤكد أن المبرر الأساسي لوجودها هو تمثيلها للثقافة والهوية الفرنسية وتدعى بأن بقية الأحزاب اليمينية والأجهزة الإعلامية لا تعبر عنها بصدق، وهي تتحرك بدعوى الدفاع عن التقاليد الفرنسية التي هي أقدم من دستور الجمهورية الخامسة ذاته.
وعلى أثر انكماش تيار اليمين المتطرف بعد فقدان الثقة التي تعرض له نتيجة لتجربة نظام “فيش” وتعاونه مع ألمانيا النازية اختفت الجماعات اليمينية الصغيرة التي كانت قائمة في ذلك الوقت. وتوقفت عن ممارسة أي نشاط سياسي ولم يبدأ التيار المذكور نشاطه إلا في منتصف الخمسينات على يد “بيير بوجاد” وأخيراً يمكن الإشارة إلى أن مرحلة التسعينات قد عرفت ظاهرة خطيرة هي الانشقاق عن ائتلاف عين الوسط الحاكم بحزبيه التجمع من أجل الجمهورية الديجولي والاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية “اليمين الليبرالي” “وقد استطاع اليسار التغلب على قوى اليمين كلياً (الانتخابات التشريعية والرهان الاشتراكي على مستقبل فرنسا السياسية الدولية، مجلة، العدد 129، يوليو 1997م، ص150).
وكان آخرها على صعيد الرئاسة بين عامي 1981-1992م وكأغلبية برلمانية لا تزال مستمرة حتى بعد انتخابات 1997م وتتكون قوى اليمين من الأحزاب التالية:
1- حزب التجمع من أجل الجمهورية:
وتعود جذور هذا الحزب إلى مرحلة الأربعينات عندما بذل ديجول محاولاته لتنظيم اليمين الفرنسي وتوحيد صفوفه في إطار مبادئ معتدلة بعيدة عن التطرف التقليدي وفي السنوات الأخيرة أصبح (حزب التجمع من أجل الجمهورية R.R.R) بقيادة جاك شيراك. وعلى الرغم من محاولات شيراك عند وصوله على رئاسة الحكومة 1974م حيث عمد إلى تقوية الحزب ليكون المعبر عن سياسة ديجول بعد رحيله وليس أدل على ذلك من تلك النتيجة التي حصل عليها في الانتخابات العامة التي جرت في 25 مايو 1997م حيث حصل فيها على نسبة 15.6% من الأصوات غلا أن الحزب يفتقد اليوم ذلك السحر وتلك النجومية التي كان يضيفه عليه الجنرال ديجول.
2- الاتحاد من أجل الديمقراطية الفرنسية:
تأسس عام 1978م تلبية لرغبة جيكار ديستان من أجل إيجاد مجموعة متماسكة من القوى السياسية المؤيدة له في الجبهة الوطنية ويمكن إجمال أهم طروحاتهم الجديدة وتأتي في المقدمة منها بناء الدولة الحديثة من خلال القضاء على الإرهاب والعنف ومحاربة الفساد والهجرة غير الشرعية والمخدرات من خلال التماسك بين الطبقات الاجتماعية، وإصلاح حكومي في ميدان العمل الوظيفي مع إزالة الحوافز القائمة بين المواطن والسلطة وإصلاح إداري من خلال إضعاف السلطات المركزية وتقليل عدد الوزارات من تشديد الرقابة البرلمانية على الحكومة “ويؤكدون على أن مستقبل فرنسا في أوربا مع التأكيد على قبول العملة الأوربية الموحدة (يورو) باعتبارها مكسباً لفرنسا مع اقتراح تخصيص ميزانية ثابتة لها (القويل، 2002، 115).
أما نتيجة الحزب في الانتخابات التي جرت في 25 مايو 1997م فقد كانت مقاربة لحزب التجمع من أجل الجمهورية وهي 14.3%” (كامل، 1997، 150).
وحزب الاتحاد عبارة عن (كونفدرالية) تضم الأحرار والوسط والراديكاليين يمكن أن نجملها:
‌أ- الحزب الجمهوري وتأسس عام 1977م وانبثق عن الجمهوريين المستقلين وأصبح فيما بعد الدعامة السياسية للرئيس دسيكان.
‌ب- الحزب الراديكالي: تأسس عام 1901م وكان يدعو إلى النظام الجمهوري وإلى سياسة اجتماعية متطلعة وقد دافع عن العلمانية وفي عام 1971م شكل مع حزب الوسط الديمقراطي الحركية الإصلاحية وهي تدعو إلى الدفاع عن الحريات واحترام الحرية الفردية ومن أشهر زعماء هذا الحزب “بيير مندرس فرانس”، “آلن بوهير” و”جان جاك سرفن شريفر”.
‌ج- الوسط الديمقراطي: انبثق عن الحركة الجمهورية الشعبية عام 1965 وكان يرأسه جان لوكانويه وتكاد تكون أيدلوجية هذا الحزب نابعة من أيدلوجية الحزب الراديكالي. وفي الوقت الحاضر هناك حزبان للوسط الديمقراطيين الاجتماعيين وسكرتيره العام جاك بارز. والحزب الاجتماعي الديمقراطي ويترأسه ماكس لوجن.
‌د- الجبهة الوطنية: تعد من الأحزاب ذات الاتجاه اليميني المتطرف وترجع جذورها إلى الثلاثينات من هذا القرن عندما انتعشت الأفكار الفاشية وتأسست الجبهة الوطنية عام 1972م التي يقودها جان ماري لوبين أحد نواب البودجادين وتستند الجبهة الوطنية إلى مقومات أساسية منها القومية والعنصرية وتمجيد النظام والتقاليد.
وخلاصة القول أن وضع اليمين لم يكن بأفضل من وضع اليسار سواء في المعارضة من 1981 لغاية 1992م أو هو يتولى الحكومة من 1986-1988 ومن 1992 حتى الآن فقد فشل اليمين المعتدل في توسيع قائمته الائتمانية اجتماعياً فظلت مختلفة بالنسبة للتغييرات التي مر بها المجتمع الفرنسي. وتقاعس حزبا اليمين من محاولة التنافس مع اليسار لجذب الثبات وترك الباب مفتوحاً أمام “الجبهة الوطنية” لتتقدم جماهيرياً بسبب اهتمامها بمشكلة البطالة وتجديدها لأساليب العمل السياسي.

ثانياً: قوى اليسار السياسية الفرنسية:
تتكون قوى اليسار السياسية في فرنسا من اليسار واليسار
المتطرف وهي:
‌أ- الحزب الاشتراكي الفرنسي: تأسس عام 1905م باسم الجناح الفرنسي للدولية العمالية ويعد أهم قوة سياسية في الوقت الحاضر حيث تعرض الحزب لانقسامات عديدة أبرزها انقسام عام 1920م الذي تفرع من الحزب الاشتراكي الحالي والقسم الآخر توجه نحو التطرف وأسس الحزب الشيوعي الفرنسي الحالي. ويعد الحزب الاشتراكي الفرنسي
(P. S. F) من أهم الأحزاب الاشتراكية الممثلة للدولية الاشتراكية الثانية إلا أن ميلاد الحزب الاشتراكي الجديد يرجع إلى اليوم الرابع من آيار 1969م أبان مؤتمر (ALFOET VILLE) وذلك بمناسبة انتخابات الرئاسة. والحزب الاشتراكي من القوى السياسية التي أسهمت في مقاومة الاحتلال النازي وشارك في قيام الجمهورية الرابعة في بعض حكوماتها ورئاسة حكومة الجبهة الشعبية عام 1936. وعند وصول ديجول إلى السلطة اتخذ منه موقف المعارضة ومنذ عام 1971م استطاع تعزيز موقعه بصعود “فرانو ميتران” إلى زعامة الحزب وفي عام 1972م وقع مع الحزب الشيوعي البرنامج المشترك وكانت أهم النقاط التي تم الاتفاق عليها: التأميم والإنعاش بواسطة الاستهلاك والسياسة الصناعية وقبل ذلك استطاع الحزب تجميع كل الأحزاب اليسارية في جبهة واحدة ليتمكن من إقامة تألف ديمقراطي يمكن أن يفرض حكومة يسارية وقد تعرض هذا الحزب لبعض العثرات خلال مسيرته الطويلة.
‌ب- الحزب الشيوعي الفرنسي: (Parti Communiste) تأسس الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1920 ويعد أكثر الأحزاب السياسية الفرنسية تنظيماً إذ بلغ عدد أعضائه عام 1976 حوالي نصف مليون عضو وفاز بـ 20.6% من الأصوات عام 1978م. وتتميز سياسة الحزب بميلها لتأييد الاتحاد السوفيتي وتبعيته لها في كثير من الجوانب. لذا قيل أنه أبن بالتبني للثورة البلشفية وابن شرعي للاشتراكية الفرنسية.
ونشر الحزب الشيوعي الفرنسي في تشرين الأول 1971م برنامجه القائم على أساس “الحكومة الديمقراطية للوحدة الشعبية”. وفي السنوات الأخيرة تقلص نفوذه وشعبيته لأسباب داخلية وخارجية مرتبطة إلى حد ما بالجو العام الذي صاحب فشل التجربة الشيوعية وانهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفيتي.
‌ج- حركة الراديكاليين اليساريين: انبثقت الحركة عن الجناح اليساري للحزب الراديكالي في حزيران 1972م بعد أن رفض هذا الجناح صعود “جان جاك سيرفان شرابير” لرئاسة الحزب الراديكالي وفي السنة نفسها وقعت هذه الحركة البرنامج المشترك إلى جانب كل من الحزب الاشتراكي الفرنسي والحزب الشيوعي والبعض يضع حركة الراديكاليين ضمن تيار الوسط وقد أسهمت في الحكومة الاشتراكية بعد فوز فرانسوا ميتران عام 1981م.
‌د- اليسار المتطرف: هو وليد عدة عوامل منها الحرب الفيتنامية ومشكلات العالم الثالث والأزمة الشيوعية العالمية وتأييد الحزب الشيوعي الفرنسي لسياسة “خروشوف” والأزمة الجامعية ثم الأزمة السياسية والاجتماعية المتولدة عن أزمة آيار عام 1968 ويتوزع على عدة تيارات شيوعية متطرفة منها: الاتجاه التروتسكي الذي نجم عن مناهضة اليسار لستالين وقد تأثر هذا التيار بأفكار “تروتسكي” الذي أسس الدولة الرابعة عام 1938 ومن التيارات التروتسكية “العصبة الشيوعية الثورية” و”الكفاح العمالي” وهناك “الحزب الشيوعي العالمي” الذي تأسس عام 1985م. و”الحركة من أجل حزب العمال” ويمكن القول بأن ضعف الأحزاب الفرنسية اليميني منها واليسار المعتدل والمتطرف يعود لتقاعسها في مواجهة التطورات الاجتماعية والسياسية الجديدة. فابتعدت عن لغة الخطاب السياسي سواء من جانب الحكومة أو المعارضة وكذلك عن توقعات الجماهير لحل مشاكلهم وأصبح الخطاب السياسي يميل إلى إضفاء الكثير مما يجري على الساحة السياسية.

تعاظم أهمية السلطة التنفيذية بالنسبة إلى البرلمان والسلطة القضائية:
يقرر النظام البرلماني مبدأ ثنائية الجهاز التنفيذي بمعنى أن السلطة التنفيذية تتكون من طرفين: رئيس الدولة من جهة والوزارة من جهة ثانية التي يرأسها رئيس الوزراء وفي النظام البرلماني وكما هو معروف أن السلطة الحقيقية تمارسها الوزارة التي تعد المحور الرئيسي في ميدان السلطة التنفيذية باعتباره الجهة الوحيدة التي تتحمل المسئولية السياسية. لقد اعتنق دستور عام 1958م مبدأ ثنائية الجهاز التنفيذي كأصل عام. على أن التطور في هذا الخصوص يتمثل في تقوية دور رئيس الجمهورية إلى حد أصبح يتمتع فيه بالدور الرئيسي الفعال في ميدان السلطة التنفيذية وبذلك قلب الدستور الجديد ميزان الاختصاص بين طرفي هذه السلطة ومن المهم القول أن التعديل الدستوري. لعام 1962 كان حاسماً في هذا المجال.
أما تعاظم السلطة التنفيذية بالنسبة للسلطة القضائية فيظهر من خلال “نصوص الدستور فقد نصت المادة (64) من الدستور الفرنسي على أن يضمن رئيس الجمهورية استقلال السلطة القضائية وبالمقابل فقد أشارت المادة (65) إلى أن يرأس رئيس الجمهورية مجلس القضاء الأعلى ويكون وزير العدل وكيلاً لهذا المجلس بحكم القانون ويجوز أن يحل محل رئيس الجمهورية ولكن لرئيس السلطة التنفيذية وسائلة القانونية وصلاحياته الدستورية لفرض السيطرة على السلطة القضائية” (عمار، 2002، 168).
وعليه فإن من بين الأسباب التي أدت إلى تعاظم السلطة التنفيذية بالنسبة إلى البرلمان والسلطة القضائية عجز الجماعات الحزبية المختلفة عن الاتفاق على برنامج تشريعي فعال وعن تأييد حكومة ثابتة مستقرة والجدل العنيف غير المنظم والخصومة بين المصالح السياسية المتباينة ورغبة بعض المخربين من أقصى اليسار واليمين في السيطرة على الديمقراطية البرلمانية. كل هذا ساعد على ترويج صورة عن المجلس التشريعي خلاصتها أنه منبر للمصالح الخاصة المتناصرة والمستهترة بمسئولياتها. وكان من أثر هذا أنه أصبح الناس أكثر استعداداً لإتباع زعيم وعدهم بالاستقرار السياسي وزعيم يوضع المصالح القومية فوق المصالح الحزبية كل ذلك يتوقف على الظرف التاريخي وعلى شخصية ونوعية أعضاء البرلمان وما يملكه رئيس الدولة من هيبة ونفوذ معتمداً على حنكته السياسية وشخصيته التاريخية ومنزلته الاجتماعية.

صلاحيات رئيس الجمهورية:
إن النظام البرلماني الذي أقامه دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية عام 1958 يعطي رئيس الجمهورية عدداً من الامتيازات لا وجود لها في النظام البرلماني الكلاسيكي. فرئيس الجمهورية الفرنسية منذ عام 1962م ينتخبه الشعب مباشرة بالاستفتاء العام المباشر ويمكن “أن يمارس نوعاً من الديكتاتورية “الدستورية” المؤقتة حين يتعرض البلد لخطر يهدد مؤسساته الدستورية ووحدته واستقلاله أو تنفيذ التزاماته الدولية” ولكنه لا يستطيع إرغام رئيس الوزارة على الاستقالة ما دامت تحوز ثقة المجلس (سعد، 1992، 148).
كيفية ممارسة السلطة:
لقد عمل دستور الجمهورية الخامسة على تطوير النظام البرلماني ومبادئه خاصة في ميدان السلطة التنفيذية التي عمل على تقويتها حتى تفوقت هذه السلطة على السلطة التشريعية وأن الدستور الجديد لم يفعل على تقوية السلطة التنفيذية وسيطرتها كأصل عام فقط بل أصبح لرئيس الدولة الدور الرئيس الفعال بعد أن كانت للوزارة في ظل الدساتير السابقة أما علاقة رئيس الجمهورية بالوزارة التنفيذية فهي متوازنة نظراً لاختصاصات رئيس الجمهورية وصلاحياته. ورئيس الجمهورية في ظل النظام الحالي يعمل على رسم السياسة العامة.

المواطنون:
لقد رأس الدستور قواعد عدة فقد أقام قانوناً لنظام نصف رئاسي أي نظام حيث رئيس الجمهورية. ثم أن المنظومة السياسية الفرنسية هي ديمقراطية ليبرالية ترتكز على سيادة المواطنين. يعبرون هذه السيادة بالاستفتاء أو بانتخاب مثلين في انتخابات تنافسية بالاقتراع المباشر الشامل: سواء في الانتخابات التشريعية لتعيين الجمعية الوطنية أو انتخاب رئيس الجمهورية. وحده اقتراح مجلس الشيوخ غير ديمقراطي: لكن سلطاته ضعيفة ويهدف تعيينه إلى تأمين تمثيل الجماعات المحلية.
إن نشاط المواطنين الفرنسيين في الحياة السياسية لا يُمارس فقط عبر الانتخابات والاستفتاءات ولكن أيضاً عبر الأحزاب تلعب هذه الأخيرة دوراً أساسياً في الانتخابات ومنظومة الأحزاب هي جزئياً نتيجة للمنظومة الانتخابية. وعلى الصعيد كان للعودة لنظام الاقتراع في 1958 والانتخابات الرئاسية منذ 1965 تأثير كبير (عبد الله، 2005، 351).

الاقتراع الشامل:
هي قاعدة المنظومة السياسية الفرنسية الحالية ونظام الاقتراع هذا طُبق للمرة الأولى تحت الثورة لانتخابات الكونفاسيون عام 1792، وفي الاستفتاء حول الدستور 1793 ثم توارى تحت الديركتوار ليعود العمل به تحت الإمبراطورية الأولى ثم استبدال بالاقتراع الضريبي وحق الاقتراع في الاقتراع الشامل يمنح حق التصويت لجميع أعضاء المجتمع دون أي تمييز من حيث الجنس أو العنصر أو الثروة أو الوضعية الاجتماعية يتوجب فقط ملء شروط الجنسية والسن وألا يكون المواطن فاقداً للأهلية القانونية الآيلة إلى حرمانه من حق التصويت.

الحكومة:
تتكون من رئيس الوزراء، الوزراء، وأمناء سر الدولة. لكل من هذه الأجهزة صلاحياته الخاصة إلا أن السلطات الرئيسية للحكومة تمارس جماعياً ضمن مجلس الوزراء كجهاز جماعي يتخذ قرارات الحكومة تحت رئاسة رئيس الجمهورية من ناحية ثانية تحاط الحكومة بأجهزة استشارية تساعدها في تحضير قراراتها. غالبية هذه الأجهزة تتعلق بمجالات إدارية خاصة لكن اثنين منها على الأقل لها دور سياسي ويرتبطان إذاً بالقانون الدستوري: مجلس شورى الدولة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

أسس المنظومة السياسية الفرنسية:
ترتكز المنظومة السياسية الفرنسية الجديدة على قاعدتين أساسيتين من ناحية تطور المجتمع الذي وضع حداً للانقسام الكبير الذي أدت إليه ثورة 1789م ومن ناحية ثانية التقنيات المؤسساتية الانتخابية أساساً: “الاقتراع الأغلبي بدورتين لتعيين النواب الاقتراع الشامل لاختيار رئيس الجمهورية” ومن هذه الأسس: (الزائدي، 1997، 199).
1- إرساء الاتفاق الوطني.
2- الاتفاق حول الديمقراطية.
3- تطور المجتمع.
4- التطور باتجاه مجتمع مختلط.
5- التقنيات المؤسساتية.

الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن:
صدر في عام 1789م الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن وقد تكون من سبعة عشرة مادة توضح حقوق الإنسان والمواطن، ثم صدر بعد ذلك عدة مواثيق لحقوق الإنسان من خلال القارة الأوربية والأمم المتحدة.. ففي عام 1950 اعتمدت الجمعية الاستشارية لأوربا اتفاقية “حقوق الإنسان والحريات السياسية” ثم اعتمد الاتحاد الأوربي عدة اتفاقات وهي (1959، 1967، 1980، 1981، 1984، 1990). وفي فرنسا كبقية دول الغرب فإن حقوق الإنسان مهدرة، وقد صدرت الحضارة الغربية إلى العالم الثالث أساليب العنف والدمار وفساد الأخلاق والعبث بالإنسان، والاستهانة بالحياة، والفضيلة والأخلاق ومسلسل الجرائم ومشاهد القتل اليومية.
جماعات الضغط والأحزاب:
جماعات الضغط في فرنسا كالنقابات والاتحادات والهيئات المدنية كثيراً ما تختلط نشاطاتها مع نشاطات الأحزاب فكلاهما يلعب دوراً مهماً في إدارة الشئون العامة من خلال مشاركتها في توجيه سياسة الدولة والتأثير في موظفي الحكومة إلا أن الأحزاب تهدف دائماً للسيطرة على الحكم وتركز اهتمامها بشكل أساسي على المشاركة في وظائف الحكومة بينما نجد جماعات الضغط تهتم بشكل أساسي بالمشاركة في رسم السياسة العامة للحكومة أكثر من اهتمامها بالمشاركة الوظيفية في إدارتها “فمشاركة جماعات الضغط لا تهدف إلا السيطرة على الحكومة في عمومها كما هو الحال في المشاركة الحزبية ولكنها تتجه لتحقيق مهام ضيقة” (الغويل، 2002، 201).
حيث أن تأثيرها في السياسة تقتصر على المواضيع التي تعنيها فقط. وبالتالي فهي لا تهدف للسيطرة على السلطة العامة للدولة ككل، وإن كانت جماعات الضغط هي الأخرى تهتم كذلك بانتخاب وتعيين نواب وموظفي الدولة وتشارك كذلك بالتأثير في هذه التعيينات أو على الأقل المصادقة عليها. وتسعى لأن يكون انتخابات النواب مؤيداً لمصالحها ومنسجماً مع أهدافها لكنها لا تأخذ على عاتقها مسئولية تسمية أو دعم المرشحين فهذه المسئولية من صميم مهام الأحزاب السياسية.
في الوقت الذي نجد في المشاركة الحزبية تتجه دائماً للسيطرة على الحكم من خلال الانتخابات فإن مشاركة جماعات الضغط في هذه الشأن تتم من خلال محاولاتها التأثير في الأحزاب لكنها تبقى دائماً خارج البناء الحزبي. فمشاركة جماعات الضغط وخاصة من هذه الزاوية تتميز دائماً بكونها مشاركة غير مباشرة حيث لا تشارك في حيازة السلطة ولا في ممارستها مشاركة مباشرة إنما تكتفي بالتأثير على السلطة مع بقائها خارجها فهي تضغط على السلطة ومن هنا جاء اسمها (المجدوية، 1996، 182).

جماعات المصالح:
جماعات المصالح في فرنسا على سبيل المثال البنوك والمصانع الكبرى وشركات التأمين تعتبر جماعات لها مصالح خاصة وهي تتحول إلى جماعات ضغط ولو كانت مؤممة لأنها قد تتدخل لتطلب من الدولة أن توفر لها مزيداً من الحرية أو تخفف من مركزية إدارة المشروعات المؤممة وتعتبر جماعات الضغط في هذه الحالة جماعات ضغط التخفيف عامة.
وتتحول جماعات المصالح في فرنسا إلى جماعات ضغط سياسية عندما تشارك في رسم السياسة العامة وتتحول إلى وسيلة من وسائل التأثير في علاقات السلطة السياسية، وتقوم جماعات الضغط وقد تشاركها جماعات المصالح بإتباع عدة أساليب كثيرة ومتنوعة لتحقيق أغراضها ومنها: الإقناع، المال، التهديد والعنف، التظاهر والأحزاب، عرقلة العمل الحكومي بالامتناع عن التعاون مع السلطات الحاكمة وتصعيد الأزمات المالية والتهرب من دفع الضرائب، والتنافس والتحالف، الرأي العام.
خلاصة القول: فإن منظومة الحياة السياسية الفرنسية وجدنا فيها استئثار نفر قليل بالسلطة وحكم الدولة دون سائر أفراد الشعب حتى بعد الاعتراف للمواطنين بممارسة الديمقراطية من خلال مؤسسة الانتخاب نتيجة سيطرة هذه النخبة بوسائل متعددة وأساليب متنوعة على لعبة الاقتراع العام وتقرير مصير البلاد قد جعل بعض الفئات من الشعب التي لم تستطيع اختراق الجدار القوي لنظام الحكم تلجأ إلى نفسها في اطر جماعية يعبر كل منها عن مجموعة الأفراد ذوي المصالح الواحدة والأهداف الواحدة لأجل المحافظة على مصالحهم الخاصة والدفاع عن أهدافهم المشتركة.
وتمثلت هذه التنظيمات الجماعية بصورة خاصة في الأحزاب السياسية التي لعبت دوراً خطيراً في التعبئة للانتخابات وتحديد ممارستها واعتماداً على الفكرة نفسها نشأت الجماعات الضاغطة التي لعبت هي الأخرى أخطر الأدوار في التأثير على إدارة قواعد اللعبة السياسية لمصلحة الجماعات المختلفة التي تمثلها، وخير مثال عليها التنظيمات النقابية للعمال واتحادات رجال المال والأعمال التي وإن كانت لا تشارك في حيازة السلطة ولا في مارستها مشاركة مباشرة ولا ترغب في ذلك كما هو الحال بالنسبة للأحزاب فإنها تكتفي بالمشاركة غير المباشرة التي تتجسد في التأثير في السلطة وتوجيه قراراتها لمصلحتها مع بقائها خارجها (الغويل، 2002، 297).