أ.د. أحمد محمد وهبان

.~..~‏خمــس مشــكـــلات تــؤرق دول المنبـــع .~.~

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوثنين 1

خمس مشكلات رئيسية تواجهها دول المنبع السبع‏:‏ إثيوبيا وأوغندا وكينيا والكونجو الديمقراطية وبوروندي ورواندا وتنزانيا‏.‏ و تبدو وكأنها‏’‏ حمل ثقيل‏’‏ علي حكومات هذه الدول.

و التي تبذل جهودا كبيرة بالفعل لحلها‏ . ولكنها مشكلات لا يمكن القضاء عليها بين يوم وليلة‏,‏ فضلا عما تتسم به هذه المشكلات من تشابك وتداخل يجعلها تمتد إلي أراضي أكثر من دولة‏,‏ ولها أبعاد إقليمية ودولية كثيرة‏.‏
وباستعراض أبرز هذه المشكلات التي تواجهها كل دولة من هذه الدول علي حدة‏,‏ بعيدا عن مشكلة مياه النيل بطبيعة الحال‏,‏ سنجد أنها متشابكة ومرتبطة ببعضها إلي حد كبير‏,‏ وهي تتفاوت بين‏:‏ مشكلة الحروب والصراعات المسلحة الإقليمية أو الداخلية‏,‏ وحالات التمرد‏,‏ ومشكلة اللاجئين والمشردين المتداخلة بشكل معقد بين هذه الدول وغيرها‏,‏ ومشكلة الاتجار في البشر‏,‏ ومشكلة المخدرات‏,‏ وأخيرا مشكلة غسل الأموال‏.‏
فما زالت إثيوبيا‏,‏ علي سبيل المثال‏,‏ تعاني من مشكلة التوترات الحدودية مع إريتريا علي الرغم من اتفاقيات المراقبة الدولية وخفض القوات في تلك المنطقة‏,‏ البالغ طولها‏25‏ كيلومترا‏,‏ منذ مطلع الألفية الحالية‏,‏ كما توجد مشكلة أخري لإثيوبيا مع الصومال‏,‏ بعد الاقتحام العسكري الإثيوبي لجنوب الصومال عام‏2007,‏ لاستئصال نظام المحاكم الصومالية من مقديشو‏.‏
وتواجه إثيوبيا أيضا مشكلة كثرة عدد اللاجئين القادمين إليها من مختلف أنحاء القارة‏,‏ مثل السودان والصومال وإريتريا‏,‏ فضلا عن مشكلة أخري تتعلق بكون إثيوبيا معبرا لعمليات الاتجار في الهيروين القادم من جنوب شرق وجنوب غرب آسيا إلي أوروبا‏,‏ بالإضافة إلي الكوكايين المتجه من آسيا إلي أسواق جنوب إفريقيا‏,‏ والقات الذي يستخدم علي نطاق محلي‏,‏ فضلا عن افتقاد البلاد النظام المالي الحديث‏,‏ وهو ما يجعل البلد عرضة لعمليات غسل الأموال‏.‏
ومن أبرز المشكلات التي تواجهها الكونجو الديمقراطية وأوغندا معا‏,‏ نشاط جماعة التمرد التي تطلق علي نفسها اسم‏’‏ جيش الرب‏’‏ التي تنشط في أوغندا‏,‏ وتسعي عادة إلي اللجوء لأراضي الكونجو الديمقراطية‏,‏ ولهذا‏,‏ وقعت دول البحيرات العظمي والأمم المتحدة اتفاقا لوقف الحروب التي تشنها الجماعات المتمردة والميليشيات والقبائل في شمال شرق الكونجو في عام‏2004.‏
كما توجد لديها مشكلة لاجئين كبيرة بسبب كثرة عدد اللاجئين الفارين إليها من أنجولا ورواندا وبوروندي وأوغندا وجمهورية الكونجو‏,‏ وتواجه أيضا مشكلة الاتجار في البشر‏,‏ فهي دولة‏’‏ مصدر‏’‏ و‏’‏وجهة‏’‏ أيضا‏,‏ وهناك أيضا مشكلة الاتجار في المخدرات‏,‏ فالكونجو الديمقراطية من أكبر دول القارة من حيث إنتاج القنب‏,‏ إضافة إلي بعض المشكلات الأخري المتعلقة بالفساد في المؤسسات المالية التي تجعل من البلد مصدرا لعمليات غسل الأموال‏.‏
ومازالت رواندا ـ رغم انتهاء الحرب الأهلية وتحسن الأحوال الأمنية نسبيا ـ تواجه مشكلة الصراعات المسلحة بين الجماعات العرقية والعصابات المسلحة‏,‏ والتي تواجهها القوات الحكومية بقوة قدر الإمكان خاصة في منطقة البحيرات العظمي علي طول الحدود مع كل من بوروندي والكونجو الديمقراطية وأوغندا‏,‏ كما لا يزال اللاجئون الروانديون منتشرين في نحو‏21‏ دولة إفريقية من بينها زامبيا والجابون‏,‏ ويبلغ عددهم أكثر من‏50‏ ألف لاجيء‏.‏
كما تعتبر رواندا موطنا لعدد كبير من لاجئي بوروندي والكونجو الديمقراطية‏,‏ حيث يبلغ عددهم أكثر من‏40‏ ألف لاجيء‏.‏
وبالنسبة لبوروندي المجاورة‏,‏ فإنه يوجد خلاف حدودي بين بوروندي ورواندا في منطقتي أنهار‏:‏ أكانيارو‏,‏ كانيارو وكاجيرا‏,‏ نيابارونجو يعود تاريخه إلي منتصف القرن الماضي تقريبا‏,‏ إضافة إلي الحرب الأهلية الشهيرة بين الهوتو والتوتسي التي امتدت عبر البلدين‏,‏ وسالت معها دماء مئات الآلاف في تسعينيات القرن الماضي‏.‏
ومن مخلفات هذه الحرب وجود عدد يصل إلي عشرة آلاف لاجيء من دول إفريقيا المجاورة مثل الكونجو الديمقراطية‏,‏ إضافة إلي المشردين منذ فترة الحرب الأهلية الذين يبلغ عددهم مائة ألف فرد‏,‏ كما تعد بوروندي موطنا لعمليات الاتجار بالأطفال لأغراض الخدمة العسكرية والعمل المدني والاستغلال الجنسي‏,‏ لدرجة أنه توجد تقارير تفيد بأن أطفالا من بوروندي تم تهريبهم في عام‏2008‏ إلي أوغندا عبر أراضي رواندا للعمل القسري في مجال الزراعة والاستغلال الجنسي‏,‏ وذلك علي الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة البوروندية لوقف ظاهرة الاتجار بالأطفال‏.‏
من جانب آخر‏,‏ ما زالت الأراضي التنزانية تستضيف أكثر من مليون ونصف المليون لاجيء‏,‏ وهو رقم غير موجود في أي دولة أفريقية أخري‏,‏ معظمهم من بوروندي والكونجو الديمقراطية‏,‏ وذلك علي الرغم من الجهود الدولية المبذولة بالتعاون مع الحكومة التنزانية لحل هذه المشكلة‏,‏ ويوجد نزاع حدودي معروف أيضا بين تنزانيا ومالاوي حول بحيرة نياسا أو بحيرة مالاوي‏.‏
وتعد تنزانيا أيضا مركزا إقليميا للاتجار في بعض أنواع المخدرات مثل الحشيش والهيروين والكوكايين‏,‏ وكل هذه المخدرات يتم تهريبها عن طريق الساحل الشرقي للبلاد أو ربما عبر القادمين من دول وسط أفريقيا‏,‏ وتعد تنزانيا‏,‏ رغم الجهود المبذولة من جانبها لمواجهة تهريب المخدرات‏,‏ نقطة عبور للمخدرات بين وسط إفريقيا وإيران وأفغانستان من جانب آخر‏.‏
وتشهد الأراضي الأوغندية العديد من النزاعات المسلحة بين الجماعات العرقية والمتمردين والعصابات المسلحة‏,‏ فضلا عن القوات الحكومية التي تنشط علي طول الحدود‏,‏ ويوجد في أوغندا أكثر من‏200‏ ألف سوداني و‏27‏ ألف كونجولي و‏20‏ ألف رواندي‏,‏ بينما يمثل اللاجئون الروانديون وأعضاء جماعة جيش الرب المتمردة الذين ينطلقون في عملياتهم داخل الكونجو الديمقراطية والسودان من الأراضي الأوغندية‏.‏
وشهد عام‏2006‏ عودة جزء كبير من إجمالي مليون لاجيء عقب الجهود السلمية بين جيش الرب والحكومة الأوغندية‏.‏
أما كينيا التي كانت وسيطة في اتفاق السلام بين الشمال والجنوب في السودان في عام‏2005,‏ فأراضيها تؤوي أكثر من ربع مليون لاجيء‏,‏ من بينهم أوغنديون فروا من القتال الدائر بين حكومة أوغندا وجيش الرب طلبا للحماية‏,‏ وتعمل كينيا بجد من أجل منع صراع القبائل الصومالية من الامتداد إلي داخل أراضيها عبر الحدود‏,‏ خاصة أن البلد يوجد فيه بالفعل حاليا أكثر من‏170‏ ألف لاجيء صومالي‏,‏ إلي جانب لاجئين بالآلاف من السودان وإثيوبيا‏.‏
وتعد كينيا أرضا خصبة للقيام بعمليات غسل الأموال بسبب حالة المؤسسات المالية هناك‏,‏ وهي أيضا معبر للاتجار في الماريجوانا والهيروين القادم من جنوب آسيا في الطريق إلي أوروبا وأمريكا الشمالية‏.‏

.~..~حكـــــم رائـــــعه فـــي الصداقــــة ولاصدقــاء .~.~.

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوثنين 1

روائع الحكم الصداقة والأصدقاء

قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

1- (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل).
وقال صلى الله عليه وآله:

2- (أسعد الناس من خالط كرام الناس).
وقال صلى الله عليه وآله:

3- (خير الأصحاب من قل شقاقه وكثر وفاقة).
قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:

4-(من لا صديق له لا ذخر له).
وقال عليه السلام:

5- (قارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تبن عنهم).
وقال عليه السلام:

6-(من دعاك إلى الدار الباقية وأعانك على العمل، فهو الصديق الشفيق).
وقال عليه السلام:

7-(أكثر الصواب والصلاح في صحبة أولي النهى والألباب).
وقال عليه السلام:

8-(إحذر مصاحبة الفساق والفجار والمجاهرين بمعاصي الله).
وقال عليه السلام:

9-(لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث؛ في نكبته، وغيبته، ووفاته).
وقال عليه السلام

10-(الصديق الصدوق من نصحك في عيبك، وحفظك في غيبك، وآثرك على نفسه).
قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام:

11-(من غضب عليك ثلاث مرات فلم يقل فيك شرا، فاتخذه لنفسك صديقا).
وقال عليه السلام:

12-(إن أردت أن يصفو لك ود أخيك فلا تمازحنه، ولا تمارينه، ولا تباهينه، ولا تشارنه).
قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام:

13-(لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وابق منها، فان ذهابها ذهاب الحياء).
قال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام:

14- (.. اصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدق قولك، وإن صلت شد صولك، وإن مددت يدك بفضل مدها، وإن بدت عنك ثلمة سدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن سألته أعطاك، وإن سكت عنه إبتداك، وإن نزلت إحدى الملمات به ساءك).

ونسألكم الدعاء

.~.~.~.أصـــــغر دولـــــة في العالــــــــم.~.~.~.

كاتب الموضوع الأصلي: محمد أبوثنين 1

أصغر دولة في العالم هي الفاتيكان وهي مقر الكنيسة الكاثوليكية تقع جنوب أوربا في قلب العاصمة الإيطالية روما سنتعرف في هذه التدوينه عن موقع هذه الدولة الصغيره ؟ و متى أعلنت استقلالها ؟ و سنتعرف كذلك عن سكانها ؟ و سنتعرف كذلك عن سياستها ؟ ومؤسسات هذه الدوله ؟ و سنتعرف كذكلك عن اقتصاد هذه الدولة ؟

موقع دولة الفاتيكان :
تقع الفاتيكان في شمال غرب العاصمة الإيطالية روما ، بعيدة فقط عدة مئات من الأمتار عن نهر تيبر . يبلغ مجمل طول حدودها مع إيطاليا 3.2 كم ، الذي يشكله سور المدينة الذي بني لحماية البابا من الاعتداءات الخارجية . حيث تبلغ مساحتها مجموعه 0.44 كم مربع هناك بعض المنشئات الدينية الواقعة خارج حدود المدينة و لكنها تتبع الفاتيكان .

استقلال دولة الفاتيكان :
من المفترض أنّ هذا الجزء أصلا من روما كان دائما قد اعتقد أنه مقدّس، ‏حتى قبل وصول المسيحية . كنيسة قسطنطين بنيت على الموقع المفترض لقبر بطرس ، ومنذ ذلك الحين بدأت المنطقة أن تصبح أكثر سكانا ، الباباوات في دورهم العلماني مدّدوا سيطرتهم بشكل تدريجي على المناطق المجاورة ، وخلال الولايات البابوية ، ‏حكموا جزء كبير من شبه الجزيرة الإيطالية لأكثر من ألف سنة حتى منتصف القرن التاسع عشر، عندما استولت ‏المملكة الإيطالية الحديثة التوحد على أغلب أرض الولايات البابوية . ‏ في 1870م تم تحديد حصص البابا أكثر عندما تم ضم روما نفسها . و قد تم حل نزاعات بين مجموعة من الباباوات ‏السجناء وإيطاليا في 1929 م بمعاهدات لاتران الثلاثة ، و التي تم بموجبها – تحت حكم موسوليني ‏‏- الدولة المستقلة للفاتيكان ومنح منزلة الكاثوليكية الرومانية الخاصّة في إيطاليا . في 1984م عدّلت اتفاقية ‏جديدة بين الكرسي البابوي وإيطاليا بعض أحكام المعاهدة السابقة ، و من ضمن ذلك أسبقية الكاثوليكية الرومانية ‏كالدين الرسمي الإيطالي.‏

سكان دولة الفاتيكان :
جميع سكان الفاتيكان هم من العاملين في الدولة ، و خاصة رجال الدين . حرس الفاتيكان هم سويسريون هناك عدة آلاف من العاملين الإضافيين الذين يسكنون خارج حدود الدولة . اللغة الرسمية هي اللاتينية ، ولكن في الواقع اللغة الإيطالية هي السائدة بين السكان والعاملين وفي هي الحقيقة الدولة الوحيدة التي لا تحتوي على أطفال لأنه لا يولد فيها أي طفل وذلك لعدم وجود متزوجين أصلاً !! ومعظمهم من الرهبان والراهبات الذين يحرمون أنفسهم من الزواج

سياسة دولة الفاتيكان :
النظام السياسي في الفاتيكان هو معقد بعض الشيء البابا هو رأس الدولة . يتم انتخابه من قبل مجلس الكرادلة لمدى الحياة يتم ذلك في الكنيسة السيستينية في قلب الفاتيكان . البابا يتمتع بسلطات تنفيذية ، تشريعية و قضائية مطلقة كما أنه يعين الطاقم الإداري لمساعدته القيام بإدارة الدولة كل خمس سنوات وزير الدولة هو كاردينال معين من البابا أيضاً ، يكون مسئول عن العلاقات الخارجية للفاتيكان و الكرسي البابوي .

مؤسسات دولة الفاتيكان :
تمتلك دولة الفاتيكان أصغر وأقدم جيش نظامي في العالم حيث يبلغ عددهم 100جندي وهو ما يعرف بالحرس السويسري وقد أسس هذا الجيش البابا يوليوس الثاني في 22 يناير/كانون الأول عام 1506 م حيث كان بالأصل عبارة عن مجموعة من الجنود المرتزقة القادمة من الكونفدرالية السويسرية .
لايوجد لدولة الفاتيكان قوات بحرية أو جوية ومهام الدفاع الخارجي موكلة للدولة الإيطالية التي تحيط بالمقر الباباوي من جميع الجهات .

تمتلك دولة الفاتيكان مكتبا واحدا للبريد ، دائرة مطافئ ، شرطة ، سوق، مصرف يتميز بأنه المصرف الوحيد الذي يوفر لزبائنه خدمة اختيار اللغة اللاتينية عند استعمال آلات صرف النقود ، كما يوجد للمدينة أيضا محطة قطار أنفاق ، مولد كهرباء ، دار طباعة ، كما يوجد أيضا لدولة للفاتيكان رمز الإنترنت الخاص بها وهو (.va)

اقتصاد دولة الفاتيكان :
تتمتع دولة الفاتيكان باقتصاد فريد من نوعه فهو غير تجاري مدعوم من قبل التبرعات المالية التي تعرف باسم (بنس بطرس) التي يدفعها الكاثوليك من كل أنحاء العالم ، وتنتفع أيضا خزينة الدولة من عائدات السياحة وبيع الطوابع والتذكارات السياحية ، كما أن العمال والموظفين المدنيين يستفيدون هناك من أجور ورواتب تفوق أجور نظراءهم في روما .
العملة الرسمية للفاتيكان هي اليورو ويوجد للدولة مصرفها الرسمي باسم le Opere di Religione ويعرف أيضا ببنك الفاتيكان . بلغت عائدات الدولة عام 2003 252 مليون دولار أمريكي. معظمها آتي من السياحة، الطباعة ، نشاط بنكي في المصارف العالمية والتبرعات ومن منح الدول الأخرى.

أثر العولمة على الجغرافيا السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان الفريجان1

أثر العولمة على الجغرافيا السياسية
مقدمــــــــة:
يشهد العالم منذ سنوات قليلة تغيرات جوهرية في بنية السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وساهم في هذه المتغيرات بشكل أساسي تطور وسائل الاتصالات الفضائية، والثورة في المعلوماتية، بحيث أصبح العالم صغيراً، ويمكن لأي شخص في أي مكان من العالم من معرفة أخبار كل العالم خلال وقت قصير جداً، وذلك عبر القنوات الفضائية وعبر شبكة الإنترنت، بحيث أصبحت المعلومات متاحة لكل من يرغب فيها، إضافة إلى ذلك أصبحت حركة الإنتاج والتوزيع تتسم بالعالمية، أي أن الأسواق أصبحت عالمية، وبدعم من منظمة التجارة العالمية، والمؤسسات الدولية، التي تسعى لتحقيق مصالح الدول القوية في نشر بضائعها وأفكارها وثقافتها، وفرضها على أسواق ودول العالم كافة، عبر مطالبتها بفتح الأسواق وإلغاء القيود أمام تدفق السلع والخدمات. كما كان للشركات عابرة القوميات والمتعددة الجنسيات أثر هام في اقتحام الحدود القومية للدول، عبر سيطرتها على وسائل وأدوات الإنتاج مي جهة وأسواق التوزيع والتبادل من جهة ثانية. وقد قويت شبكة مصالح هذه الشركات مع الحكام والقيادات السياسية والاقتصادية في معظم دول العالم، بحيث استطاعت هذه الشركات وخاصة في البلدان النامية، أن تستغل ثرواتها الباطنية وأسواقها، لتحقق ثروات هائلة، بحيث أصبحت قوتها الاقتصادية تزيد عن قوة العديد من الدول.
ومثال ذلك (أن عائلة والنبرغ في السويد تمتلك إمبراطورية من الشركات منها: استرا لصناعة الأدوية وأريكسون للهواتف الخلوية واليكترولوكس للأجهزة المنزلية وسطانيا للشاحنات الثقيلة وساب لصناعة السيارات وساس للخطوط الجوية وبنك إس. أي بانكي، وبلغ إجمالي عائداتها عام 1997م نحو 100 بليون دولار وهو يزيد عن صادرات النفط لدول مجلس التعاون الخليجي)
وترافقت ظاهرة اتساع التدخل المباشر للشركات متعددة الجنسيات في شؤون الدول وخاصة النامية، مع ظاهرة القطب الواحد التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها الدولة المسيطرة على العالم السياسي والعسكري بدون منازع، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في بداية التسعينات، وانتهاء حقبة الثنائية القطبية، وبذلك أصبحت الدول النامية تعاني من ضغط الشركات المتعددة الجنسيات وتدخلها في قضايا داخلية فيها تؤثر على سيادتها وتعتبر نوعاً من انتقاص السيادة لها، لإضافة إلى الدور الأمريكي المتزايد على الصعيد المالي، بصفته التي يدعمها وهي إنه الحامي للسلام العالمي وحقوق الإنسان، والذي هو في الواقع حامياً للمصالح الأمريكية والغربية فقط. بدليل الدور الأمريكي في عملية السلام بين العرب وإسرائيل، ودوره في حرب الخليج الثانية كحامي للمصالح النفطية الأمريكية، أو دوره في منظمة البلقان، حيث الوجود الأمريكي يعتبراً حيوياً للمصالح وللدور الأمريكي في العالم.
كما شكلت التكتلات الاقتصادية الدولية كظاهرة معاصرة، والمؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، ضغوطاً على الدول وخاصة النامية، وأصبحت سيادة الدول النامية منقوصة في العديد من الجوانب، وذلك كثمن للعولمة أو كاستجابة لها.

مفهوم العولمة (ظاهرة قديمة وحديثة):
شهد الاقتصاد العالمي ومنذ حوالي ربع قرن العديد من التحويلات المميزة كان أهمها النمو المتزايد في حجم الاستثمار الأجنبي وفي التجارة المالية، حيث تدفقت الاستثمارات المالية عبر الحدود القومية للدول المصدرة لها من كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي واليابان، وتوجهت نحو دول جنوب شرق آسيا أو نحو بعض دول الاتحاد الأوروبي أو الدول النامية. كانت الشركات متعددة الجنسيات هي الهيئات المسئولة عن الاستثمار الأجنبي المباشر وهي التي بدأت تكرس مفهوم العولمة الواقعي والذي بدأ بعولمة الاستثمار وانتقال رؤساء الأموال وامتداد إلى عولمة الإنتاج والتوزيع وانتهى بعولمة الثقافة والإعلام والاتصالات، وقد حاولت بعض القوى المتضررة من العولمة اتخاذ إجراءات مواجهة وشكلت ما يسمى قوى خصوم العولمة والتي تعبر عن بعضها المظاهرات والاحتجاجات التي ترافق انعقاد المؤتمرات الدولية التي تبحث في موضوع العولمة، والتي تشعر أن هذه العولمة ما هي إلى إلا تكريس للمفهوم التقليدي للسيطرة على الدول الضعيفة، عبر خرق الاقتصادات القومية، والتأثير على العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة، ومنافسة الإنتاج المحلى، والاستثمار، والثقافة الوطنية: (وكانت التقديرات تذهب إلى وجود 37000 شركة متعددة القومية في نهاية 1992م، منها 90% مقرها في بلاد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكانت موجوداتها الاستثمارية 2 تريليون دولار ومبيعاتها 5.5 تريليون دولار، وكان ذلك أكبر من إجمالي التجارة العالمية التي بلغت 4 تريليون دولار أمريكي عام 1992م)

ويتضح من خلال هذه الإحصائيات أن الشركات متعددة الجنسيات تفوق في أرقام أعمالهم التجارة الدولية، لأنها اخترقت الحدود الجغرافية والسيادة الوطنية لمعظم الدول وبالتالي كانت السباقة في تطبيق مفهوم العولمة.

عناصر العولمة:
تعبر العولمة عن مجموعة الخصائص والمميزات التي صبغت النظام الاقتصادي والسياسي العالمي الجديد، والذي يتسم (بأنماط جديدة لتقسيم العمل الدولي، تزايد فيه التكتلات الاقتصادية، كما تتعاظم فيه أدزان وأهمية الشركات المتعددة الجنسيات، وتأخذ فيه ثورة المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا أبعاداً تجسد عالمية الاقتصاد والسياسة والثقافة، إضافة إلى تزايد دور المؤسسات الاقتصادية الدولية، والتي أخذت تفرض سياستها بشكل مجحف بحق الدول الضعيفة، خدمة لمصالح الدول القوية. وهو نظام يتسم بالديناميكية السريعة وبسيطرة الهرمية القطبية الأحادية).
.
وخاصة بعد أن انهارت منظومة الدول الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق، والذي كان يشكل قوة دولية توازنية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، استمرت حتى سقوط جدار برلين 1989م، وانفراط عقد المعسكر الاشتراكي. الأمر الذي أتاح الفرصة مواتية للولايات المتحدة الأمريكية، كي تفرض سيطرتها ونفوذها على القرار السياسي والعسكري العالمي، بدليل تدخلها المباشر في حرب الخليج الثانية وفي حرب البلقان وفي مباحثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة، والتي لم تحقق أية نتيجة لصالح الفلسطينيين، وقد استطاعت عبر هذه الأعمال السياسية والعسكرية من ان تحمي مصالحها الإستراتيجية والاقتصادية وهو ما حققته من خلال وجودها في منطقة الخليج العربي، حيث تضمن استقرار واستمرار الإمدادات النفطية للسوق العالمي وللبلدان الصناعية إضافة إلى ذلك تسيطر الشركات متعددة الجنسيات على نحو 70% من تجارة الولايات المتحدة الأمريكية وهي الشركات العملاقة العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والإعلام، إضافة إلى الشركات العملاقة العاملة في مجال الخدمات المالية وأسواق الأسهم والسندات، والتي تسيطر على اتجاهات وتحركات رؤوس الأموال العالمية، ولذلك يمكن أن نضيف لمفهوم العولمة، مفهوم آخر وهو الأمركة لأن الظاهرتين متداخلتين ومتكاملتين بشكل كبير، فما هو أثر ذلك على الجغرافيا السياسية للدول.

مفهوم الجغرافيا السياسية للدول وعلاقتها بالعلاقات الدولية والقانون الدولي والاقتصاد العالمي:
تعني الجغرافيا السياسية دراسة الوحدات أو الأقاليم السياسية الموجودة على سطح الأرض بما تشتمل عليه من شعوب وجماعات، تتعرض لمتغيرات مستمرة لا تعرف الاستقرار، بتـأثير المتغيرات السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية الدولية المتبادلة بين الوحدات السياسية أو الدول والتي تعلوها تنظيمات سياسية مثل المنظمات الدولية المتخصصة مثل الأمم المتحدة أو المنظمات الاقتصادية فالاتحاد الأوروبي أو منظمة التجارة العالمية أو غيرها من المنظمات.
ومن ذلك فإن الجغرافيا السياسية للدول هي التي تدرس:
1- مدى التوافق الجغرافي بين الدولة والأمة وهنا تثار مسألة الحدود السياسية وهل تضم الدولة أقليات داخلها أم لا.
2- موارد الدولة وحجمها وشكلها سواء كانت موارد طبيعية أو بشرية.
3- درجة التماسك الاجتماعي للسكان وعوامل الوحدة القومية أو الدينية أو اللغوية.
4- تحليل العلاقات بين السكان والجماعات، وفي حالة الأمن والاستقرار السائدة.
ويتبين من هذه الموضوعات أن الجغرافيا السياسية هي مفهوم ديناميكي ومستمر لأن الجماعات البشرية والسكانية تتطور وتؤثر في شكل وبنية الوحدة السياسية وهي الدولة، وكذلك فإن الدولة تتأثر بالمتغيرات الخارجية التي تنعكس عليها بتأثير العلاقات الدولية التي تقيمها سواء السياسية أو الاقتصادية، وما تثيره من حق قانوني في الخصوصية والسيادة على الممتلكات وعلى الإقليم الذي تشغله.
ويتداخل هذا الحق مع التشابكات التي تقوم بها الدولة مع الاقتصاد العالمي من حيث كونها مستوردة أو مصدرة للسلع والخدمات العالمية، وقد تطورت هذه العلاقات وهذه التشابكات إلى أن ظهر مصطلح جديد يعبر عنها وهو الجيوبوليتك (Geoporitik) والذي يجمع بين الجغرافيا والسياسة. أي يقوم على الدراسة الجغرافية للدولة من حيث سياستها الخارجية، بحيث ترتبط الأحداث السياسية بالأرض، أي بالبيئة المحيطة، وهي المجتمع بكافة فئاته وبارتباطاتهم الداخلية والخارجية، وبذلك تمثل الوحدة السياسية مصالح شعوبها وعلاقاتهم مع الشعوب الأخرى، وبذلك تنشأ الحقوق والواجبات القانونية والاقتصادية الدولية، والتي تتبادل التأثيرات فيما بينها، عبر التجارة الدولية أو عبر الثقافة والإعلام والاتصالات والمعلوماتية، التي جعلت العالم يبدو كقرية صغيرة، متجاوزة ومخترقة للحدود القومية والجغرافية للدول دون استئذان ودون مقاومة.
وإذا ما قامت إحدى الوحدات السياسية بالتصدي للمصالح الاقتصادية أو السياسية للوحدات الكبرى المهيمنة فإنها تلقي أنماط عديدة من المقاومة والصراع. والمتمثل في (فرض العقوبات الاقتصادية أو الحصار الاقتصادي أو الحظر على الإمدادات المهمة الغذائية أو التسليمية، وقد تتطور الأمور إلى درجة إعلان الحرب الاقتصادية، ودليل ذلك الإجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة على كوبا عام 1960م أو التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة بحظر بيعها الحبوب لغاية 1980 أو العقوبات البريطانية ضد الأرجنتين أثناء حرب جزر الفوكلاند، أو العقوبات الأمريكية التي فرضتها على ليبيا بعد حادثة لوكربي 1992، وليس أخيراً العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على العراق وأفغانستان، والتي تتراوح ما بين الحظر الجوي وحظر التعامل التجاري وتجميد الحسابات… الخ)
ويتضح مما سبق أن الجغرافيا السياسية مرتبطة بالمصالح الاقتصادية والسياسية الدولية بشكل وثيق، بحيث أن أي تطور في العالم الخارجي والذي يكون محتوى أرقى إطار العولمة، لابد وأن ينعكس على داخل الوحدات السياسية للدول، وبذلك تتضح العلاقة بين العولمة والجغرافيا السياسية للدول.
أثر العولمة على الجغرافيا السياسية والكيان القانوني للدول:
تبين لدينا التأثير المتبادل بين الدولة كوحدة سياسية وبين التنظيم الدولي، الذي أفرز أنواعاً وأشكالاً جديدة في العلاقات الدولية، التي تأثرت بظاهرة العولمة التي اكتسحت الحدود الجغرافية والثقافية والاقتصادية للدولة، ولذلك تأثرت كافة دول العالم في مظهرها السيادي وفي كيانها القانوني، حيث برزت مفاهيم جديدة تحدد العلاقة بين الفرد والدولة وبين الفرد والمجتمع الداخلي وبين الفرد والمجتمع العلمي الذي بدأ ينغمس فيه بالتدريج متخلياً عن خصوصيته وثقافته وعاداته وتقاليده، تحت ضغط وسائل الإعلام والقنوات الفضائية والتجارة الإلكترونية وشبكة الإنترنت والعرض السلعي الواسع المنافس للإنتاج المحلى مع كافة الإجراءات وإمكانات الدعم والخصوصية، التي تحاول الدول تقديمها للحفاظ على الذات والخصوصية والتي تعتبر من أهم معالم السيادة.
(إن المعطيات الجديدة الناظمة للعلاقات الدولية وبتأثير الحاجات الاقتصادية المتزايدة قد عملت على ترويض السيادة القومية، بحيث تألف الدولة العيش المشترك مع غيرها من الدول في البيئة العالمية، وسيتم ذلك بالطبع بالتخلي عن بعض الحقوق القومية وفقاً لما يتطلبه تحقيق الخير العام الدولي، والذي يعني إفراغ السيادة من مضمونها بامتيازات السلطة المطلقة وإعطاءها مضموناً جديداً قائماً على أداء نشاط وظيفي لصالح الهيئة الاجتماعية الدولية)
وبالطبع فإن هذا التخلي الجزئي عن بعض الحقوق السيادية يثير مسألة قانونية هامة وهي، هل تم التنازل عن إرادة حرة واختيار صريح، أو أنها محكومة بعنصر الضرورة الناجح عن طبيعة علاقاتها مع الهيئة الدولية والتي تعتبر من مستلزمات الطبيعة الجديدة لمجتمعنا الدولي المعاصر، والذي يتجه نحو فكرة التنظيم الدولي والعالم الواحد والذي يقترب من مبدأ التوحيد الذي طرحته الشريعة الإسلامية عبر القرآن الكريم والذي يقوم على فكرة وحدانية الخالق ودور هذه الوحدانية في منع التناقض والازدواجية وبالتالي في خلاص العالم من الفساد، وكذلك يقترب من أفكار حكيم الصين كونفو شيوس الذي كان يحلم بحكومة عالمية وكذلك سقراط الذي طرح شعار (الأرض هي وطني) والذي يعني إسقاط الحدود القائمة بين الأمم والشعوب، على اختلاف أنواعها.
(ولقد كان للتحول المعاصر في العلاقات الدولية من العزلة إلى الانفتاح والتضامن والذي ساهم في تقصير الأبعاد الجغرافية بين الدول أن عمل على خلق الحس الجماعي بإمكانية تحقيق سلطة دولية واحدة تقوم على تخطي “الأنا” القومية في إطار التنظيم الدولي الذي يتضح عبر منظمة الأمم المتحدة، وما تحاول فعله إزاء القضايا الدولية)
وبالطبع تتضح مثالية هذه الأخطار، والتي يبدو أن الواقع يتجه منحىً آخر عنها، باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية، التي تلعب الدور المسيطر والمهيمن على مجريات الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية في العالم. وبادعائها تفعيل الجهود السلمية في العالم ونشر الرفاه والخير للجميع وأن رسالة أمريكا هي رسالة إنسانية، تبرز حقيقة هذه السياسة من خلال مصالح الولايات المتحدة في العالم من الشرق الأوسط إلى أفغانستان وصولاً إلى الصين وروسيا، ولا يخفي علينا الدور أو الشريك غير النزيه الذي تلعبه في علاقاتها مع إسرائيل ومع العرب ومع القضية الفلسطينية فإذا كانت العولمة تعني الأمركة والتي تعني التدخل والانتقاص من السيادة الوطنية لحساب السيادة الدولية، فهذا يعني السيادة الأمريكية عملياً، لأن منظمة الأمم المتحدة أثبتت خلال تاريخها خضوعها الدائم لمطالب ومصالح الولايات المتحدة. وبالتالي فإن أي أمركة أو عولمة تنتقص من السيادة يجب أن تواجه، لآن المصالح الخاصة والثقافة والتراث والعادات والتقاليد يجب الحفاظ عليها لأنها جزءاً من السيادة الوطنية.

هل يمكن تعميم الآثار على كافة دول العالم:
بشكل عام يمكن الإجابة بنعم، حيث لا توجد أية وحدة سياسية في العالم في منأى عن التغيرات والتدخلات في شؤونها السيادية، وذلك بسبب طبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية المفروضة عليها، وفي أفضل الحالات تبرز كظاهرة من مظاهر العولمة (التحالفات بين القوى الإنتاجية أو التسويقية المختلفة والتي تتم بين المشروعات صغير الحجم والشركات متعددة الجنسيات أو بين الشركات متعددة الجنسيات والحكومات والتي تهدف إلى تحويل العلاقة التنافسية إلى علاقة تعاونية عن طريق الاشتراك في إنتاج وتسويق العديد من السلع، وكذلك التحالفات في التمويل الدولي وفي البحوث والتطوير وصناعة التكنولوجيا المتقدمة ونموذج التحالفات بالمشروعات المشتركة الجديدة)
وفي المشاهدات الواقعية يتبين أن هذه التحالفات الإيجابية في ظاهرة، تعتبر في الواقع العملي شكل من أشكال التدخل في السيادة، لأنها تؤثر على بنية وشكل وهيكل الاقتصاد الوطني، وتجعله تابعاً للقوى الخارجية المندمج معها ويبعد الاقتصاد الوطني عن الخصوصية، ويعمل على إحداث عملية تغريب اقتصادي للنشاطات والقطاعات الإنتاجية التي تمتلك إمكانات التطور والنمو والمنافسة، إذ لا يعقل أن تقوم أية شركة أجنبية أو أية حكومة أجنبية بالتعاون أو التشارك مع أية شركة وطنية أو حكومة وطنية في قطاعات خاسرة، أو في قطاعات لا تمتلك فرص التسويق الداخلي أو الخارجي، وبالتالي نتأكد من أن العولمة باختراقها للحدود الوطنية السياسية وخاصة في الدول النامية، ما هي إلا شكل جديد لاستمرار السيطرة والهيمنة الدولية من قبل الأقوياء، وأن كافة دول العالم تتأثر بهذه العلاقة، مع اختلاف الأدوار والمواقع وقوة الـأثر والتأثير، وفي بعض الدول تبرز هناك خصوصية محددة كما هو الحال في المنطقة العربية، ودول الخليج العربي.

خصوصية أثر العولمة على الجغرافيا السياسية في المنطقة العربية ودول الخليج العربي:
تتميز العولمة ببروز مفهوم الإدارة الإستراتيجية لمنظمات الأعمال، والذي يعني ضرورة قيام المنظمة بكافة أشكالها من إدارات حكومية أو شركات متعددة الجنسيات، أو حتى على مستوى إدارة المشروعات المتوسطة والصغيرة، (تبين رؤية مستقبلية VISION وتحديد رسالتها التنظيمية MISSION، وبناءها لغاياتها GOOLS وأهدافها OBJECTIVES بوعي وإدراك لعناصر التأثير المتعددة، وذلك حسب النتائج الاقتصادية والمالية المحققة، المدعومة بالمركز التنافسي، وبقدرتها على
إحداث التغير، وتخصيص الموارد والإمكانات بطريقة فعالة)

وقد تبنت الدول القوية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها واليابان ودول جنوب شرق أسيا ومعظم الشركات متعددة الجنسيات، هذا المفهوم في نظرتهم إلى المنظمة العربية بشكل عام وإلى دول الخليج العربي بشكل خاص، وذلك لعدة أسباب أهمها أن هذه المنطقة تمتلك ثلثي الاحتياطي النفطي العالمي، وأنها نقطة حيوية في المجال الجيوبولتيكي والذي يتطلب إحداث توازن في المحيط الهندي، حيث أن المصالح الأمريكية تكمن في توازن المنطقة والذي يتهدد باستمرار، بتناقض المصالح بين الهند وباكستان وروسيا والصين وبين مصالح أمريكا في ضمان إمدادات النفط واستقرار الخليج العربي، وضمان مصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية إضافة إلى كون المنطقة العربية تشكل سوقاً جذابة للشركات العالمية، ونقطة جذب للاستثمارات الضخمة العربية تشكل سوقاً جذابة للشركات العالمية، ونقطة جذب للاستثمارات الضخمة في قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات.
وتشير الوقائع السياسية والأمنية إلى أن الولايات المتحدة (لا تواجه أي تحدٍ جدي لسيادتها إلا في العالم العربي والإسلامي، على الرغم من علاقاتها الوطيدة بالمغرب وتونس ومصر والسعودية والبلدان الخليجية الصغيرة، لا تزال العراق وإيران وليبيا وأفغانستان وإلى حد ما السودان وسوريا، تتحدى القوة الأمريكية، فقد مثل هذه التحدي الإسلامي أكثر التحديات جدية للسيطرة الغربية الثقافية، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي) (بول سالم، ندوة العرب والعولمة، ص214).
وبذلك تتضح خصوصية أثر العولمة على منطقتنا، التي تعتبر من المناطق المهمة والحساسة في العالم المعاصر سواء بسبب قوتها الاقتصادية أو السياسية أو العقائدية، والتي تحاول دائماً الحفاظ على خصوصيتها وعراقتها والتمسك بقصيدتها الإسلامية.

الدور المستقبلي للدولة والجغرافيا السياسية في ظل العولمة:
مع انهيار الكتلة الشيوعية وانهيار التوازن الدولي معها، وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقطب أحادى في العالم والذي استمد شرعيته الأولى من حرب تحرير الكويت، وبداية السيطرة الأمريكية العلنية على الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبذلك يكون العالم قد دخل في حقبة جديدة (تكون فيها جميع دول العالم وحكوماته قد أصبحت ولأول مرة في التاريخ داخل إطار مؤسس واحد، بحيث تتطابق ولأول مرة حدود التنظيم الدولي جغرافياً ووظيفياً مع حدود النظام الدولي مع فارق مهم وهو أن العضوية في “النظام” هي لكل الفاعلين الدوليين سواء أكانوا دولاً أم لم يكونوا)

وبذلك يتضح أن النظام الدولي قد أقر بعضوية الشركات متعددة الجنسيات والتي أصبحت أعمالها سواء من ناحية الإنتاج أو التسويق، تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية للدول، وأصبحت تنتج وتسوق عبر شبكة عالمية، حتى أن بعض الشركات الكبيرة يزيد ناتجها عن الناتج المحلي لمجموعة كبيرة في الدول، ومن هنا يتبين لدينا، أن الدور المستقبلي للدولة، في مواجهة متغيرات وعناصر العولمة مرهون بقوتها وبإمكاناتها، وبمدى تأثرها وارتباطها مع الشركات متعددة الجنسيات، وكلما كانت الدولة قوية، تستطيع الحد من أثر غزو العولمة لها وبالتالي تتمكن من الحفاظ على خصوصيتها، وبشكل خاص على هويتها الثقافية وعلى خصائصها الاجتماعية وقيمها الدينية والروحية، بحيث تتم عملية وحدة وصيانة العقيدة الخاصة بكل شعب من الشعوب، لأن العولمة تعمل باتجاه اندماج الحضارات والثقافات والقيم ولكن هذا الاندماج هو غير اصطفائي للأفضل، بل هو فرض لثقافة وحضارة وقيم الأقوى.
ومع ذلك يجب على الدولة أن لا تعتبر كل جوانب العولمة سلبية، على وجودها ودورها ورسالتها وأهدافها، لأن العولمة تحتوي بعض الجوانب المشرقة إذا ما توفرت لها الظروف الملائمة.

مقترحات وتوصيات:
من خلال ما تقوم، يبدوا أن العولمة تمثل خطراً مباشراً وأكيداً على الوحدات السياسية العالمية وخاصة في الدول النامية ومنها منطقتنا العربية والخليجية، وبالتالي ينبغي على الدولة أن تتخذ مجموعة من الإجراءات للحفاظ على هديتها وخصوصيتها ومصالحها، وأهمها تفعيل ظاهرة التكتلات الاقتصادية العربية مثل اتفاقية مجلس التعاون لدول الخليج العربي واتحاد دول المغرب العربي ومجلس التعاون العربي المعطل الذي يضم (العراق-الأردن-واليمن) وكذلك تفعيل السوق العربية المشتركة، لأن العولمة تتطلب القوة ولا قوة بدون التعاون والتكامل، إضافة إلى ذلك يلزم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوحيد سياسات التعليم والثقافة والإعلام وتطوير البحوث الاجتماعية، ورفع درجة الوعي الاجتماعي، وتطوير أجهزة وبرامج الإعلام العربية، التي تعرض ثقافتنا وخصوصيتنا وعقيدتنا، وتعمل لنشرها ولدعوة التمسك بالقيم الروحية الأصيلة، كما يلزم النظر بإيجابية لبعض (الجوانب المشرقة للعولمة مثل تسهيل التجارة وزيادة حجمها وانتقال رؤوس الأموال والتكنولوجيا وحل مشكلة البطالة عبر التشغيل، وسياسات الخصخصة المدروسة، وتدعيم ظاهرة الاعتماد التبادلي سياسياً وثقافياً وفكرياً ودعم الحركة الديمقراطية وحقوق الإنسان وكذلك دعم وجود حضارة إنسانية واحدة تجمع بين الشعوب ولا تفرقهم، وكذلك دعم احترام الاختلافات بين الحضارات وازدياد مجال التعاون الدولي في البحث والتعليم والتربية والثقافة).
وبقدر ما تنجح الدولة في تحقيق هذه الأهداف، تكون قد استطاعة التأقلم مع العولة والحد من أثارها السلبية عليها، وبذلك تكون قد حافظت على سيادتها وقامت بدورها التاريخي المعروف.
ويتوجب على الدولة أن تعي حقيقة الدعوات التي تطلقها المؤسسات الدولية التي تخدم مصالح الدول المتقدمة ومنها على سبيل المثال الدعوات القائلة بأن (للعولمة أثار عميقة على البلدان النامية فهي تخلق فرصاً جديدة للتجارة وتدفقات أكبر في رؤوس الأموال الخاصة للداخل وتحسين إمكانية الحصول على التكنولوجيا. وأن ازدياد اندماج البلدان النامية في الاقتصاد العالمي يمثل فرصة كبرى للنهوض برفاهة البلدان النامية
والبلدان الصناعية على السواء وعلى المدى الطويل)

لأن الواقع المعاصر والإحصاءات المنشورة لا تؤكد هذه الحقيقة لأن المنافسة أصبحت جداً قوية بين الدول النامية والمتقدمة وأن التكنولوجيا المتطورة محظورة على البلدان النامية، أو أن تكاليفها مرتفعة جداً بحيث لا يمكن لها أن تدفع ثمنها، وحقيقة أن الاستثمارات التي تتجه نحو البلدان المتقدمة هي أعلى بكثير من المتجهة نحو الدول النامية. وهذا يعني أن مسؤولية الدولة في ظل العولمة تصبح أكثر خطورة وعليها أن تصبح أكثر التزاماً أمام شعوبها، في الحفاظ على مصالحها.

مفهوم العولمة:
لا يزال مفهوم العولمة يكتنفه بعض الغموض بسبب اختلاف المنطلقات الفكرية ومرجعيتها التخصصية، حيث يغلب عليها الاقتصاديين، المضمون القتصادي، بما تتضمنه من التحول إلى سوق عالمية مفتوحة ومحكومة بقوانين وآليات الاقتصاد والرأسمالي، بعد انهيار قوانين وآليات النظام الاقتصادي الاشتراكي في بداية التسعينات، ويغلب عليها المحللين السياسيين، المضمون السياسي، باعتبارها تحتوي على قضايا عديدة سياسية مثل الدولة القومية والعولمة، والشرعية الدولية وحقوق الإنسان والسلام العالمي، بكل ما تحتويه هذه الأفكار من تناقضات بين التنظير السياسي والواقع الفعلي، الذي يتجسد بالسيطرة الأمريكية على القرار السياسي العالمي، وكذلك تحتوي العولمة بعداً أخر هو البعد الثقافي، حيث يراها المثقفون بأنها تحتوي على هيمنة ثقافية غربية وأنها بمثابة تدمير للهاويات الثقافية الوطنية، ويساعدها في ذلك انتشار وسائل الاتصالات والإعلام الحديثة والقنوات الفضائية وشبكة الإنترنت، بحيث اخترقت وسائل الإعلام العالمية الحدود الثقافية للمجتمعات الوطنية، وأثرت على خصوصيتها وبالتالي أثرة على مفهوم السيادة الخاص بكل دولة.
وحتى تتقي الدول هذه التأثيرات يجب مواجهتها بالقدرة على الاندماج في العولمة وحتى تستطيع ذلك (لابد أن تكون هذه الدولة أو الدول قوية، ذات قدرات تنظيمية، ومؤسسية وثقافية عالية، ويتطلب ذلك تحديث هياكل الفكر والتعليم والتحول الديمقراطي وصياغة سياسة علمية وتكنولوجية فعالة(1).
ومن هذه المتطلبات يتضح أن مفهوم العولمة يعني إلغاء وإزالة حدود الدولة بالمفهوم القومي أو الاقتصادي أو الثقافي، وأن تصبح المتغيرات التي تفرضها القوى المسيطرة، فاعلة ومؤثرة على مساحة الجغرافيا الدولية والأسواق الدولية بحيث تصبح الأسواق واحدة، والسياسة متقاربة والثقافة ممتزجة بما يرد إليها كل يوم، وبحيث يبدو أن العالم أصبح وكأنه قرية صغيرة.

أهم خصائص العولمة:
أولاً: الخصائص الاقتصادية: وتتمثل في:
1- زيادة أهمية القطاع الخاص في مجالات الإنتاج والتسويق والمنافسة العالمية.
2- زيادة دور المؤسسات والشركات العابرة للقوميات في الاقتصاد العالمي(1).
3- سيادة نظام السوق والحد من تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.
4- ظهور وتبلور وتوسع ظاهرة الخصخصة، بمعنى بيع ممتلكات الدولة إلى القطاع الخاص، لأن أكثر قدرة على التنظيم وتحقيق النمو والأرباح، (وقد بلغت الخصخصة خلال الفترة بين 1990-1996م نحو 155 مليار دولار، وشملت 180 بلداً و6800 مؤسسة عامة) (2).
5- التطور التكنولوجي الهائل وخاصة في مجال استخدام البرامج والحاسبات الإلكترونية، وانتشار شبكات الاتصالات. وانتقال المعلومات والمعارف والتجارة الإلكترونية.
6- ظهور تبلور استراتيجيات الإنتاج بقصد التصدير وزيادة المنافسة على اقتسام الأسواق.
7- ظهور التحالفات الاقتصادية والسياسية بين الدول مثل (الاتحاد الأوروبي، والنافثا، والأسيان، وأربك، ودول مجلس التعاون الخليجي).

إدارة المستقبل تتمثل في السيطرة على الأسواق:
يتضح من المشاهدات (1).

*33 استراتيجية للحرب*

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العتيبي1

هذه 33 استراتيجية للحرب كما أوردها روبرت غرين في كتابه الذي يحمل نفس الاسم

1-أعلن الحرب على أعدائك:استراتيجية التضاد.
2- لا تخض الحرب الأخيرة:استراتيجية حرب العصابات الذهنية.
3- في خضم الاضطراب لا تفقد حضورك الذهني: استراتيجية التوازن.
4-اخلق الإحساس بالإلحاح و اليأس:استراتيجية أرض الموت.
5-تفادى فخاخ التفكير الجماعي:استراتيجية القيادة و السيطرة.
6-وزع قواك:استراتيجية الفوضى المسيطر عليها.
7- حول حربك إلى حملة مقدسة:استراتيجيات الروح المعنوية.
8-اختر معاركك بعناية:استراتيجية الاقتصاد التام.
9- اقلب الطاولة:استراتيجية الهجوم المضاد.
10- أوجد وضعا مهددا:استراتيجيات الردع .
11-قايض المكان بالزمن:استراتيجية فض الاشتباك.
12-اخسر المعارك لكن اربح الحرب:الاستراتيجية الشاملة.
13-اعرف عدوك:استراتيجية الاستخبارات.
14-تغلب على المقاومة بالسرعة و المباغتة:استراتيجية الهجوم الخاطف.
15-سيطر على الديناميكية:استراتيجيات الضغط.
16-اضربهم حيث يؤلم:استراتيجية مركز الجاذبية.
17-اهزمهم بالمفرَق:استراتيجية (فرق تسد).
18-اكشف و هاجم الخاصرة الضعيفة لعدوك:استراتيجية الالتفاف.
19-حاصر العدو:استراتيجية التدمير.
20-ناورهم حتى يضعفوا:استراتيجية الثمار اليانعة.
21-فاوض أثناء التقدم:استراتيجية الحرب الدبلوماسية.
22-اعرف كيف تنهي المسائل:استراتيجية الخروج.
23-اصنع خليطا متينا من الواقع و الخيال:استراتيجيات التصورات الخاطئة.
24-اسلك الطريق غير المتوقع:استراتيجية(الاعتيادي-الاستثنائي).
25-سيطر على التفوق الأخلاقي:استراتيجية زعم الحق.
26-احرمهم من الأهداف:استراتيجية الفراغ.
27-اظهر بمظهر من يعمل من أجل مصالح الاخرين بينما تعزز مصالحك:استراتيجية التحالف.
28-قدم لأعدائك حبلا كافيا لكي يشنقوا أنفسهم بأنفسهم:استراتيجية التفوق على الاخر.
29- خذ قضمات صغيرة:استراتيجية الأمر الواقع.
30-اخترق عقولهم:استراتيجية التواصل.
31-دمر من الداخل:استراتيجية الجبهة الداخلية.
32-سيطر بينما تظهر بمظهر الخاضع:استراتيجية العدوانية المستكينة(السلبية).
33-ازرع بذور القلق و الذعر عبر أعمال إرهابية:استراتيجية رد الفعل المتسلسل.

الــقــائــد شــارلــمــان

كاتب الموضوع الأصلي: رائد (6)

شارلمان (742- 814) هو ملك الفرنجة حاكم إمبراطوريتهم بين عامي (768- 800) وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة بين عامي (800- 814). الابن الأكبر للملك بيبين الثالث من سلالة الكارولينجيين. ويعتبر بيبين القصير (حكم من عام 751 إلى عام 768) مؤسس حكم أسرة الكارولنجيين في حين يعتبر ابنه شارلمان (حكم من عام 768 إلى عام 814) أعظم ملوكها[1].

شارلمان هو أول إمبراطور روماني مقدس.
حكم شارلمان

حكم مملكة الفرنجة (الامبراطوريه الكارولينجيه) مناصفة مع شقيقه كارلومان حتى موت الأخير عام 771. عندها أمسى شارلمان الملك الوحيد لشعبه، فقام بحملات واسعة للسيطرة على الأراضي الأوربية المجاورة لمملكته ولتبشيرها بالمسيحية. فهزم اللومبارديين في شمال إيطاليا وضم إقطاعياتهم عام 774، وحاول طرد المسلمين من اسبانيا ولكنه فشل في ذلك عام 778، ونجح في السيطرة على بافاريا عام 778.

حارب شارلمان السكسون لسنوات عديدة فهزمهم وأدخلهم في المسيحية عام 804، وأخضع أيضا الآفاريين المقيمين على الدانوب وسيطر على العديد من الدول السلافية. وهكذا تمكن من إنشاء إمبراطورية ضمت معظم الأراضي المسيحية في أوروبا الغربية باستثناء الجزيرة البريطانية، جنوب إيطاليا وجزء من اسبانيا.

في يوم عيد الميلاد عام 800 م توجه البابا لاون الثالث إمبراطوراً لما سمي بالإمبراطورية الرومانية المقدسة، واختار الإمبراطور مدينة آخن الألمانية لتكون عاصمته حيث بنى فيها تحف معمارية شتى لايزال قسم منها قائم حتى اليوم.

دعا شارلمان الكثير من العلماء والأدباء والشعراء لمساعدته في البدء بنهضة دينية ثقافية في أوروبا عرفت بالنهضة الكارولينجية. كما قام أيضا بسن القوانين وبتنظيم الأمور الإدارية في إمبراطوريته وأدخل الكتابة في الشؤون الحكومية.

خلفه بعد موته ابنه لويس الورع والذي كان شارلمان قد سبق وتوجه على العرش
سلطة البابا
كان ملك فرنسا “بيبان القصير” أول ملك أوروبي اعترف بسلطة البابا الزمنية، وثبتها من بعد الامبراطور شارلمان. وظلت فرنسا تحمي تلك الدولة التي امتزجت فيها السلطتان الروحية بالزمنية[2]. هاجم بيبين القصير ملك فرنسا اللومبارديين بموجب أوامر من البابا ستيفن الثاني. ثم أصبحت رافينا تابعة لأراضي الدولة البابوية في عام 784. وفي المقابل أعطى البابا أدريان إذن للملك شارلمان أن يأخذ أي شيئا يحب من رافينا، فنظم شارلمان ثلاث حملات لنهب رافينا مزيلا كميات هائلة من الأعمدة الرومانية والتماثيل والفسيفساء وغيرها من المواد المحمولة لإثراء عاصمته آخن [3].
إدارة وحكم الدولة
كان على الدوام يحب شئون الإدارة والحكم أكثر مما يحب الحرب، ولم ينزل إلى ميدان القتال إلا ليفرض على أوروبا الغربية، التي مزقتها منذ قرون طوال منازعات القبائل والعقائد، شيئاً من وحدة الحكم والعقيدة.و جعل الخدمة العسكرية شرطاً لامتلاك أكثر من الكفاف من الأملاك،، وأوجب على كل حر إذا دُعي لحمل السلاح أن يمثل كامل العدة أمام الكونت المحلي، وكان كل عامل نبيل مسئولاً أمامه عن كفاية وحداته. وكان بناء الدولة يقوم على هذه القوة المنظمة يؤيدها كل عامل نفساني تخلعه عليها قداسة صاحب الجلالة الذي باركه رجال الدين، وفخامة الاحتفالات الإمبراطورية، والطاعة التقليدية للحكم القائم الموطد الدعائم. وكانت تجتمع حول الملك حاشية من النبلاء الإداريين ورجال الدين-رئيس خدم البيت، وقاضي القضاة وقضاة حاشية القصر، ومائة من العلماء، والخدم، والكتبة[4].

اشتراك الشعب في الحكم
كان شارلمان يعقد كل نصف عام اجتماعات يحضرها الملاك المسلحون، يجتمعون كلما تطلبت اجتماعهم الشئون الحربية أو غيرها في مدن ورمز، وفلنسين، وآخن، وجنيف وباربون. كانت هذه الاجتماعات تعقد عادة في الهواء الطلق. وكان شارلمان يعرض على جماعات قليلة من الأعيان أو الأساقفة ما عنده من الاقتراحات التشريعية، فكانت تبحثها وتعيدها إليه مشفوعة باقتراحاتها ثم يضع هو القوانين ويعرضها على المجتمعين ليوافقوا عليها بصياحهم؛ وكان يحدث في بعض الأحوال النادرة أن ترفضها الجمعية.

تنظيم الدولة
كانت الدولة مقسمة إلى مقاطعات يحكم كل مقاطعة في الشئون الروحية أسقف أو كبير أساقفة، وفي الشئون الدنيوية قومس Comes (رفيق للملك أو كونت. وكانت جمعية محلية من الملاك تجتمع مرتين أو ثلاث مرات كل سنة في عاصمة كل مقاطعة لتبدي رأيها في حكومة الإقليم وتكون بمثابة محكمة استئناف فيه. وكان للمقاطعات الواقعة على الحدود المعرضة للخطر حكام من طراز خاص يسمونهم جراف graf أو مارجريف Margravc، أو مرخرزوج Markherzog، فكان رولان المرسستفالي Roland of Maecesvallcs مثلاً حاكم مقاطعة برتن Breton وكانت كل الإدارات المحلية خاضعة لسلطان “مبعوثي السيد” missi dominici- الذين يرسلهم شارلمان يحملون رغباته للموظفين المحليين، ويطلعون على أعمالهم، وأحكامهم، وحساباتهم، ويمنعون الربا، والاغتصاب، والمحاباة، واستغلال النفوذ، ويتلقون الشكاوي، ويردون المظالم، ويحمون “الكنيسة، والفقراء، والذين تحت الوصاية، والشعب أجمع” من سوء استعمال السلطة أو الاستبداد، وأن يعرفوا الملك بأحوال مملكته. وكان العهد الذي عين بمقتضاه هؤلاء المبعوثون بمثابة عهد أعظم للشعب وضع قبل أن يوضع العهد الأعظم Magna Garta لحماية أشراف إنجلترا بأربعة قرون[4].

تشريعات شارلمان
تعد القوانين الست والخمسون الباقية من تشريعات شارلمان من أكثر المجموعات القانونية طرافة في العصور الوسطى. فهي لا تكون مجموعة منتظمة، بل هي توسيع القوانين “الهمجية” الأقدم منها عهداً وتطبيقاً على الظروف والمطالب الجديدة. ولقد كانت في بعض تفاصيلها أقل استنارة من قوانين ليوتبراند اللمباردي: فقد أبقت على عادات الكفارة عن الجرائم الكبرى، والتحكم الإلهي، والمحاكمة بالاقتتال، والعقاب ببتر الأعضاء، وحكمت بالإعدام على من يرتد إلى الوثنية، أو من يأكل اللحم في أيام الصوم الكبير-وإن كان يسمح لرجال الدين أن يخففوا هذه العقوبة الأخيرة. ولم تكن هذه كلها قوانين، بل منها ما كان فتاوي، ومنها ما كان أسئلة موجهة من شارلمان إلى موظفيه، ومنها ما هو نصائح أخلاقية. وقد جاء في إحدى المواد: “يجب على كل إنسان أن يعمل بكل ما لديه من قوة وكفاية لخدمة الله وإتباع أوامره، لأن الإمبراطور لا يستطيع أن يراقب كل إنسان في أخلاقه الخاصة”. وحاولت بعض المواد أن تقيم العلاقات الجنسية والزوجية بين أفراد الشعب على قواعد أكثر نظاماً مما كانت قبل، على أن الناس لم يطيعوا هذه النصائح كلها؛ ولكن القوانين والنصائح في مجموعها تنم عن جهود صادقة لتحويل الهمجية إلى حضارة.

وشرع شارلمان للزراعة، والصناعة، والشئون المالية، والتعليم، والدين، كما شرع لشئون الحكم والأخلاق[4].

العلاقات التجارية
كان حكم شارلمان في فترة انحطت فيها الحالة الاقتصادية في جنوبي فرنسا وإيطاليا إلى الحضيض من جراء سيطرة المسلمين على البحر المتوسط. وفي هذا يقول ابن خلدون إن المسيحيين لم يكن في وسعهم أن يسيروا لوحاً فوق البحر، وكانت العلاقات التجارية بأجمعها بين غربي أوروبا وأفريقية وشرقي البحر المتوسط غاية في الاضطراب. وكان اليهود وحدهم هم الذين يربطون النصفين المتعاديين من البلاد التي كانت أيام حكم روما عالماً اقتصادياً موحداً. وبقيت التجارة قائمة في أوروبا الخاضعة لحكم الصقالبة وبيزنطية، وفي شمالها التيوتوني. وكذلك كانت القناة الإنجليزية وكان بحر الشمال يموجان بالمتاجر، ولكن هذه التجارة الأخيرة أيضاً اضطربت أحوالها قبل موت شارلمان، وقد أوقعتها في هذا الاضطراب غارات أهل الشمال وقرصنتهم.

وكاد أهل الشمال يغلقون ثغور فرنسا الشمالية، والمسلمون يغلقون ثغورها الجنوبية، حتى أضحت لهذا السبب جزيرة منفصلة عن العالم، وبلداً زراعياً، واضمحلت فيها طبقة التجار الوسطى، فلم تبق هناك طبقة تنافس كبار الملاك في الريف؛ وكان مما ساعد على قيام نظام الإقطاع في فرنسا هبات شارلمان للأراضي وانتصار الإسلام.

وبذل شارلمان جهوداً جبارة لحماية الفلاحين الأحرار من نظام رقيق الأرض الآخذ في الانتشار. ولكن قوة الأشراف والظروف القاهرة المحيطة به أحبطت جهوده. وحتى الاسترقاق نفسه اتسع نطاقه وقتاً ما نتيجة لحروب الكارولنجيين ضد القبائل الوثنية. وكانت أهم موارد الملك مزارعه الخاصة التي كانت مساحتها تتسع من حين إلى حين نتيجة المصادرة، والهبات، وعودة بعض الأراضي إلى الملك ممن يموتون بغير ورثة، واستصلاح الأراضي البور. وقد أصدر للعناية بهذه الأراضي قانوناً زراعياً مفصلاً أعظم تفصيل يشهد بعنايته التامة في بحث جميع موارد الدولة ومصروفاتها. وكانت الغابات والأراضي البور، والطرق العامة، والمواني وجميع ما في الأرض من معادن ملكاً للدولة(28). وشجع ما بقي في البلاد من تجارة بكافة السبل ؛ فبسطت الدولة حمايتها على الأسواق، ووُضع نظام دقيق للموازين والمقاييس والأثمان، وجففت المكوس، ومُنعت المضاربات على المحاصيل قبل حصادها، وأنشئت الطرق والجسور أو أصلحت، وأنشئ جسر عظيم على نهر الرين عند مينز، وطهرت المسالك المائية لتبقى مفتوحة على الدوام، واختطت قناة تصل الرين بالدانوب حتى يتصل بحر الشمال بالبحر الأسود. وحافظت الدولة على ثبات النقد، ولكن قلة الذهب في فرنسا واضمحلال التجارة أدّيا إلى استبدال الجنيه الفضي بجنيه شارلمان المعروف باسم السوليدس Solidus.

وامتدت جهود الملك وعنايته إلى كل ناحية من نواحي الحياة، فأسمى الرياح الأربع بأسمائها التي تعرف بها الآن؛ ووضع نظاماً إعانة الفقراء، وفرض على النبلاء ورجال الدين ما يلزمه من المال لهذا المشروع، ثم حرم التسول وجعله جريمة يعاقب عليها القانون.

التعليم
هال شارلمان انتشار الأمية في أيامه حتى لا يكاد أحد يعرف القراءة والكتابة غير رجال الدين، كما هاله انعدام التعليم بين الطبقات الدنيا من هذه الطائفة، فاستدعى علماء من الأجانب لإعادة مدارس فرنسا إلى سابق عهدها؛ فأغرى بولس الشماس على أن يأتي إليه من منتي كسينو، وألكوين من يورك (782)، ليعلما في المدرسة التي أنشأها شارلمان في القصر الملكي بآخن. وكان ألكوين هذا (735-804) رجلاً سكسونياً، ولد بالقرب من مدينة يورك، وتعلم في مدرسة الكتدرائية وهي المدرسة التي أنشأها الأسقف إجبرت في تلك المدينة، وقد كانت بريطانيا وأيرلندة في القرن الثامن متقدمتين من الناحية الثقافية عن فرنسا. ولما بعث أفا Offa ملك مرسية Mercia ألكوين في بعثة إلى شارلمان ألح شارلمان على ألكوين أن يبقى عنده، وسر ألكوين أن يخرج من إنجلترا حين كان “الدنمرقيون يتلفون أرضها، ويدنسون الأديرة بما يرتكبونه فيها من الزنى”(30)، فآثر البقاء، وبعث إلى إنجلترا وغيرها من البلاد في طلب الكتب والمعلمين، وسرعان ما أضحت مدرسة القصر مركزاً نشيطاً من مراكز الدرس، ومراجعة المخطوطات ونسخها، كما أضحت مركزاً لإصلاح نظم التربية إصلاحاً عم جميع المملكة. وكان من بين طلابها شارلمان نفسه، وزوجته ليوتجارد Liutgard، وأولاده وابنته جزيلا Gisela، وأمين سره اجنهارد Eginhard، وإحدى الراهبات، وكثيرون غيرهم، وكان أكثرهم شغفاً بالتعليم؛ فكان يحرص على العلم حرصه على تملك البلاد، يدرس البلاغة وعلوم الكلام، والهيئة؛ ويقول إجنهارد إنه بذل جهوداً جبارة ليتعلم الكتابة “وكان من عادته أن يحتفظ بالألواح تحت وسادته، حتى يستطيع في أوقات فراغه أن يمرن يده على رسم الحروف؛ ولكن جهوده هذه لم تلق إلا قليلاً من النجاح لأنه بدأ هذه الجهود في سني حياته”. ودرس اللاتينية بنهم شديد، ولكنه ظل يتحدث بالألمانية مع أفراد حاشيته؛ وقد وضع كتاباً فينحو اللغة الألمانية وجمع نماذج من الشعر الألماني القديم.

ولما ألح ألكوين على شارلمان، وبعد أن قضي في مدرسة القصر ثمة سنين، أن ينقله إلى بيئة أكثر منها هدوءاً، عينه الملك على كره منه رئيساً لدير تور (796)؛ وهناك حشد ألكوين الرهبان لينقلوا نسخاً من الترجمة اللاتينية المتداولة للتوراة والإنجيل التي قام جيروم أحد آباء الكنيسة اللاتين، ومن الكتب اللاتينية القديمة، بحيث تكون أكثر دقة من النسخ المتداولة وقتئذ. وحذت الأديرة الأخرى حذو هذا الدير، وبفضل هذه الجهود كانت كثير من أحسن ما وصل إلينا من النصوص القديمة من مخطوطات هذه الأديرة في القرن التاسع الميلادي؛ وقد احتفظ لنا رهبان العصر الكارولنجي بما لدينا من الشعر اللاتيني كله تقريباً عدا شعر كاتلس Gatullus، وتيبلس Tibullus، وبروبرتيوس Poptrtius، وبما لدينا من النثر اللاتيني كله تقريباً ما عدا كتابات فارو Varro، وتاستس Tacitns وأبوليوس Apnleius(32). وكانت كثير من المخطوطات الكارولنجية جميلة الزخرفة يزينها فن الرهبان وصبرهم الطويل، وكان من آثار هذه الكتب المزخرفة التي أخرجتها مدرسة القصر أناجيل “فينا” التي كانت أباطرة ألمانيا المتأخرون يقسمون عليها أيمان تتويجهم.

وأصدر شارلمان في عام 787 إلى جميع أساقفة فرنسا ورؤساء أديرتها “توجيهات لدراسة الآداب”، يلوم فيها رجال الدين على ما يستخدمونه من “اللغة الفظة” و”الألسنة غير المهذبة” ويحث كل كنيسة ودير على إنشاء مدارس يتعلم فيها رجال الدين على السواء القراءة والكتابة. ثم أصدر توجيهات أخرى في عام 789 يدعو فيها مديري هذه المدارس أن “يحرصوا على ألا يفرقوا بين أبناء رقيق الأرض وأبناء الأحرار، حتى يمكنهم أن يأتوا ويجلسوا على المقاعد نفسها ليدرسوا النحو، والموسيقى، والحساب”. وفي عام 805 صدرت تعليمات أخرى تهيئ لهذه المدارس تعليم الطب، وتعليمات غيرها تندد بالخرافات الطبية. ومما يدلنا على أن أوامره لم تذهب أدراج الرياح كثرة ما أنشئ في فرنسا وألمانيا الغربية من مدارس في الكنائس والأديرة؛ فلقد أنشأ ثيودولف Theodulf أسقف أورليان مدارس في كل أبرشية من أسقفيته، رحب فيها بجميع الأطفال على السواء، وحرم على القساوسة الذين يتولون التدريس أن يتناولوا أجوراً(33). ونشأت مدارس هامة، متصلة كلها تقريباً بالأديرة، في خلال القرن التاسع في تور، وأوكسير Auxer، وبافيا، وسانت جول St, Gall، وفلدا Fulda، وغنت Ghent وغيرها من المدن. وأراد شارلمان أن يوفر حاجة هذه المدارس إلى المعلمين، فاستقدم العلماء من أيرلندة، وبريطانيا، وإيطاليا، ومن هذه المدارس نشأت في المستقبل الجامعات الأوربية.

كان هذا البعث المدرسي أشبه بيقظة الأطفال منه بالنضوج الثقافي الذي كان قائماً وقتئذ في القسطنطينية، وبغداد، وقرطبة، فلم يثمر هذا البعث كتاباً كباراً من أي نوع كان. وكتابات ألكوين الشكلي مملة، مقبضة، خانقة؛ وليس فيها ما ينفي عنه تهمة التحذلق والتباهي بالعلم، وتدل على أنه إنسان لطيف يستطيع أن يوفق بين السعادة والتقي؛ وليس فيها ما يدل على هذا وينفي ذاك إلا بعض وسائله وأبيات من شعره. ولقد أنشأ كثير من الناس أشعاراً في أثناء هذه النهضة العلمية القصيرة الأجل، منها قصائد ثيودولف التي فيها قدر كاف من الجمال على طريقتها الضعيفة الخاصة بها. غير أن الأثر الأدبي الخالد الوحيد الذي خلفه ذلك العهد هو الترجمة المختصرة البسيطة لشارلمان التي كتبها اجنهارد. وهي تحذو حذو كتاب ستونيوس Seutonius حياة القياصرة Lives of the Caesars، بل الكتاب الأول ليقتطف بعض فقرات من الثاني يصف بها شارلمان. على أننا يجب أن نغفر كل شيء للمؤلف الذي يصف نفسه في تواضع جم بأنه “همجي، لا يعرف إلا قليلاً من لسان الرومان”، وما من شك رغم هذا الاعتراف في أنه رجل عظيم المواهب، لأن شارلمان عيّنَه أستاذاً اقصره، وخازناً لبيت ماله، واتخذه صديقاً مقرباً له، واختاره ليشرف على الكثير من العمائر في حكمه الإنساني العظيم، ولعله قد اختاره لتخطيطها.

قصور للإمبراطور
شيدت قصور للإمبراطور في أنجلهيم Ingelheim ونجمجين Njimegen، وأقام في آخن عاصمته المحببة القصر والكنيسة الصغيرة الذائعي الصيت الذين تعرضا لأكثر من ألف من الأخطار وظلا قائمين حتى دمرتهما قنابل الحرب العالمية الثانية. وقد أقام المهندسون المجهولون تلك الكنيسة على نمط كنيسة سان فيتال San Vitale برافنا وهي التي أقيمت على غرار الكنائس البيزنطية السورية؛ فكانت النتيجة أن وجدت كنيسة شرقية جانحة في الغرب. وقد أقيمت فوق البناء المثمن قبة مستديرة، وقسم البناء من الداخل عدة أقسام بطابقين من عمد مستديرة “وزينت بمصابيح من الذهب والفضة، وحظارٍ، وأبواب من البرونز المصمت، وأعمدة وبوارق جيء بها من روما ورافنا”(35)، وينقش فسيفسائي ذائع الصيت في القبة.

الكنيسة
وكان شارلمان سخياً غاية السخاء على الكنيسة، ولكنه مع هذا جعل نفسه سيدها، واتخذ من عقائدها ورجالها أدوات لتعليم الناس وحكمهم. وكانت كثرة رسائله متعلقة بشئون الدين، فكان يقذف الفاسدين من موظفيه والقساوسة الدنيويين بعبارات مقتبسة من الكتاب المقدس؛ وإن ما في أقواله من القوة لينفي عنه مظنة أن تقواه كانت خدعة سياسية. فقد كان يبعث بالمال إلى المسيحيين المنكوبين في البلاد الأجنبية، وكان يصر في مفاوضاته مع الحكام المسلمين على أن يراعوا العدالة في معاملة رعاياهم المسيحيين(36). وكان للأساقفة شأن كبير في مجالسه، وجمعياته، ونظامه الإداري، ولكنه كان ينظر إليهم، رغم احترامه الشديد لهم، على أنهم عماله بأمر الله، ولم يكن يتردد في أن يصدر أوامره لهم، حتى في المسائل المتعلقة بالعقائد أو الأخلاق. ولقد ندد بعبارة الصور والتماثيل حين كان البابوات يدافعون عنها، وطلب إلى كل قس أن يبعث إليه بوصف مكتوب لطريقة التعميد في أبرشيته، ولم تكن توجيهاته للبابوات أقل من هداياه لهم، وقضى على ما يحدث في الأديرة من تمرد، ووضع نظاماً للرقابة الصارمة على أديرة النساء ليمنع “الدعارة، والسكر، والشره” بين الراهبات. سأل القساوسة في أمر وجهه لهم عام 811 عما يقصدون بقولهم إنهم ينبذون العالم على حين “أننا نرى” بعضهم يكدحون يوماً بعد يوم بجميع الوسائل، ليزيدوا أملاكهم، فتارة يتخذون التهديد بالنار الأبدية وسيلة يستخدمونها لأغراضهم الخاصة، وتارة يعدون الناس بالنعيم السرمدي لهذه الأغراض نفسها، وطوراً يسلبون السذج أموالهم باسم الله أو اسم أحد القديسين، ويلحقون بذلك أعظم الضرر بورثتهم الشرعيين”. على أنه رغم هذا قد أبقى لرجال الدين محاكمهم الخاصة، وأمر بأن يؤدي إلى الكنيسة عشر غلة الأرض، وجعل لرجال الدين الإشراف على شئون الزواج، والوصايا، وأوصى هو نفسه بثلثي ضياعه لأسقفيات مملكته(37)، ولكنه كان يطلب إلى الأساقفة بين الفينة والفينة أن يقدموا “هبات” قيمة لتساعد على الوفاء بنفقات الحكومة.

الإمبراطورية الرومانية المقدسة
وقد أثمر هذا التعاون الوثيق بين الكنيسة والدولة فكرة من أجلّ الأفكار في تاريخ الحكم: ألا وهي استحالة دولة شارلمان إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة التي تستند إلى كل ما كان لروما الإمبراطورية والبابوية من هيبة، وقداسة، واستقرار. ولقد كان البابوات من زمن طويل يستنكرون خضوع أقاليمهم إلى بيزنطية التي لا تصد عنها غارة ولا تقر فيها أمناً، وكانوا يشاهدون خضوع البطارقة المتزايد إلى إمبراطور القسطنطينية ويخشون أن تضيع حريتهم هم أيضاً. ولسنا نعرف من الذي لاحت له فكرة تتويج شارلمان إمبراطوراً رومانياً على يد البابا أو منذا الذي وضع خطة هذا التتويج، وكل ما نعرفه أن ألكوين، وثيودولف وغيرهما من الملتفين حوله قد تناقشوا في إمكانه، ولعلهم هم الذين خطوا فيه الخطوة الأولى، أو لعل مستشاري البابا هم الذي فكروا في هذا الأمر. وقامت في سبيل تنفيذه صعاب شديدة: فقد كان إمبراطور الروم يلقب وقتئذ بلقب الإمبراطور الروماني، وكان أحق الناس من الوجهة التاريخية بذلك اللقب، ولم يكن للكنيسة حق معترف به في حمل الألقاب أو نقلها من شخص إلى آخر، ولربما كان منح اللقب لشخص منافس لبيزنطية سبباً في إشعال نار حرب عاجلة عوان بين المسيحيين في الشرق وإخوانهم في الغرب، حرب تترك أوروبا المخربة غنيمة سهلة للفتوح الإسلامية. غير أن الأمر قد سيره بعض التيسير إن إيريني جلست على عرش أباطرة الروم (797)، فقد قال البعض وقتئذ إنه لم يعد هناك إمبراطور روماني، وإن الباب أصبح مفتوحاً لكل من يطالب باللقب، فإذا ما نفذت هذه الخطة الجريئة قام مرة أخرى إمبراطور روماني في الغرب، تقوى به المسيحية اللاتينية وتتوحد، فتستطيع مقاومة انشقاق بيزنطية وتهديد المسلمين ولعل ما في اللقب الإمبراطوري من رهبة وسحر يمكن أوروبا الهمجية من أن تعود أدراجها خلال القرون المظلمة وترث حضارة العالم القديم وثقافته وتنشر المسيحية في ربوعه.

وحدث في السادس والعشرين من ديسمبر عام 795 أن اختير ليو الثالث بابا؛ ولم يكن شعب روما يحبه، وكان يتهمه بعدة فعال خبيثة، ثم هاجمه العامة في الخامس والعشرين من إبريل عام 799، وأساءوا معاملته، وسجنوه في دير. لكنه هرب من سجنه، وفر إلى شارلمان في بادربورن وطلب إليه أن يحميه. وأحسن الملك استقباله، وأعاده إلى رومة مع حرس مسلح، وأمر البابا ومتهميه أن يمثلوا أمامه في تلك المدينة في العام المقبل. ودخل شارلمان العاصمة القديمة بموكب فخم في الرابع والعشرين من نوفمبر عام 800، واجتمعت في أول ديسمبر جمعية من الفرنجة الرومان، واتفقت على إسقاط التهم الموجهة إلى ليو إذا ما أقسم يميناً مغلظة على أنه لم يرتكبها. وأقسم ليو اليمين وتهيأت السبيل إلى إقامة احتفال فخم بعيد الميلاد. فلما أقبل ذلك اليوم ركع شارلمان للصلاة أمام مذبح القديس بطرس بالعباءة اليونانية القصيرة والصندلين، وهما اللباس الذي كان يرتديه كبراء الرومان، ثم أخرج ليو على حين غفلة تاجاً مطعماً بالجواهر ووضعه على رأس الملك. ولعل المصلين كانوا قد علموا من قبل أن يفعلوا ما توجبه عليهم الشعائر القديمة التي يقوم بها كبراء الشعب الروماني لتأييد هذا التتويج، فنادوا ثلاث مرات: “ليحي شارل الأفخم، الذي توجه الله إمبراطوراً عظيماً للرومان لينشر بينهم السلام!”. ومسح رأس الملك بالزيت المقدس، وحيا البابا شارلمان ونادى به إمبراطوراً وأغسطس، وتقدم إليهم بمراهم الولاء التي ظلت محتفظاً بها للإمبراطور الشرقي منذ عام 476.

وإذا جاز لنا أن نصدق اجنهارد، فإن شارلمان قد قال له إنه ما كان ليدخل الكنيسة لو أنه عرف أن ليو ينوي تتويجه إمبراطوراً. ولربما كان قد عرف الخطة بوجه عام، ولكنه لم يرض عن السرعة التي تمت بها والظروف المحيطة بها وقت إتمامها؛ ولعله لم يكن يسره أن يتلقى التاج من البابا، فيفتح بقبوله منه باباً للنزاع الذي دام قروناً طوالاً بين البابا والإمبراطور، وأيهما أعظم مكانة وأقوى سلطاناً: المعطي: أو آخذ العطية؛ ولعله فكر أيضاً فيما سوف يجره ذلك من نزاع مع بيزنطية في المستقبل. ثم أرسل شارلمان عدة رسائل وبعوث إلى القسطنطينية يريد بها أن يأسو الجرح الذي أحدثته هذه الفعلة، وظل زمناً طويلاً لا ينتفع بلقبه الجديد؛ حتى كان عام 802 فعرض الزواج على إيريني ليكون ذلك وسيلة يجعل بها لقبيهما المشكوك فيهما شرعيين، ولكن سقوط إيريني عن عرشهما أفسد هذه الخطة اللطيفة. وأراد بعد ذلك أن يقلل من خطر هجوم بيزنطية عليه فوضع خطة لعقد اتفاق ودي مع هارون الرشيد، وقد أيد هارون ما نشأ بينهما من حسن التفاهم بأن أرسل إليه عدداً من الفيلة ومفاتيح الأماكن المقدسة في بيت المقدس. وردّ الإمبراطور الشرقي على ذلك بأن شجع أمير قرطبة على عدم الولاء لبغداد، وانتهى الأمر في عام 812 حين اعترف إمبراطور الروم بشارلمان إمبراطوراً نظير اعترافه بأن البندقية وإيطاليا الجنوبية من أملاك بيزنطية.

نتائج تتويج شارلمان
كان لتتويج شارلمان نتائج دامت ألف عام، فقد قوى البابوية والأساقفة إذ جعل السلطة المدنية مستمدة من الهبة الكنسية، وأتاحت حوادث عام 800 لجريجوري السابع وإنوسنت الثالث أن يقيما على أساسها كنيسة أقوى من الكنيسة السابقة، وقوت شارلمان على البارونات الغضاب وغيرهم لأنها جعلته ولياً لله في أرضه، وأيدت أعظم التأييد نظرية حق الملوك الإلهي في الحكم، ووسعت الهوة بين الكنيسة اليونانية والكنيسة اللاتينية، لأن أولاهما لم تكن ترغب في الخضوع إلى كنيسة رومانية متحالفة مع إمبراطورية منافسة لبيزنطية. ولقد كان استمرار شارلمان في اتخاذ آخن لا روما عاصمة له شاهداً على انتقال السلطة السياسية من بلاد البحر المتوسط إلى أوروبا الشمالية، ومن الشعوب اللاتينية إلى التيوتون.

لويس الأول
قسم شارلمان إمبراطوريته الواسعة في عام 806 بين أولاده الثلاثة-بيبين، ولويس، وشارل. ولكن بيبن توفي عام 810، وشارل في عام 811، ولم يبق من هؤلاء الأبناء إلا لويس، وكان منهمكاً في العبادة انهماكا بدا معه أنه غير خليق بأن يحكم عالماً مليئاً بالاضطراب والغدر. غير أن لويس الأول رغم هذا قد رفع باحتفال مهيب في عام 813 من ملك إلى إمبراطور ونطق المليك الشيخ قائلاً: “حمداً لله يا إلهي إذ أنعمت عليَّ بأن أرى بعين ولدي يجلس على عرشي”.

وبعد أربع سنين من ذلك الوقت أصيب الملك الشيخ وهو يقضي الشتاء في آخن بحمى شديدة نتج عنها التهاب البلورة، وحاول أن يداوي نفسه بالاقتصار على السوائل، ولكنه توفي بعد سبعة أيام من بداية المرض بعد أن حكم سبعاً وأربعين سنة وعاش اثنتين وسبعين (814)، ودفن تحت قبة كتدرائية آخن، مرتدياً أثوابه الإمبراطورية. وما لبث العالم كله أن أسماه كارولس ماجنس Carolus Magnus أو كارل در جروس Karl der Grosse أو شارلمان Charlemagne (أي شارل العظيم).

خلف شارلمان بعد موته إبنه لويس الورع والذي كان شارلمان قد سبق وتوجه على العرش.

الامبراطوريه الكارولينجيه

البابا لاون الثالث يتوج شارلمان إمبراطوراً للرسام الفرنسي جان فوكيهالامبراطوريه الكارولينجيه هو مصطلح يستخدم أحيانا للإشارة إلى إمبراطورية الفرنجة تحت سلالة الكارولينجيين من في وقت لاحق من شأنه ان يعتبر مؤسسو فرنسا والامبراطوريه الرومانيه المقدسة. هذه الامبراطوريه على هذا النحو يمكن اعتبار التاريخ في وقت لاحق من الفرنكيين أو في وقت مبكر من تاريخ فرنسا ومن الامبراطوريه الرومانيه المقدسة، اعتمادا على منظور واحد.

عندما تستخدم، عبارة الامبراطوريه الكارولينجيه تشدد على تتويج البابا ليو الثالث شارلمان بوصفه امبراطور في 800، ورغم أن هذا الواقع لا تشكل الامبراطوريه الجديدة لان كلا تشارلز وكذلك أسلافه من حكام المملكه في وقت سابق من كانوا الفرنكيين. في الواقع، اسست الامبراطوريه خلال حياه جد شارلمان كارل مارتل. وبسبب هذا، فان معظم المؤرخون يفضلون استخدام مصطلح “المملكه أو الممالك الفرنكية (Frankish) للإشارة إلى المنطقة التي تشمل أجزاء من اليوم ألمانيا وفرنسا في الفترة من القرن الخامس إلى القرن التاسع. وبالمثل فان السلالة لم تنتهي حقا تاريخيا مع نهاية الامبراطوريه الكارولينجيه استمرت لعدة قرون في الامبراطوريه الرومانيه المقدسة. ومع ذلك تاريخيا يمكن ان يقال ان “الامبراطوريه الرومانيه المقدسة الأولى ” انتهت مع وفاة الامبراطور الروماني المقدس تشارلز الثالث الدهن في 888، على الرغم من أن بعض الكارولينجيين نجح في كسب التاج الامبراطوري في أوقات لاحقة

برشلونة
استغاث ابن العربي حاكم برشلونة المسلم بشارلمـــان في عام 777 لينصره على خليفة قرطبة. فما كان منه إلا أن سار على رأس جيش عبر به جبال البرتات، وحاصر مدينة بمبلونا المسيحية، وعامل البشكنس مسيحي أسبانيا الشمالية الذين لا يحصى عددهم معاملة الأعداء، وواصل زحفه حتى وصل إلى سرقسطة نفسها. غير أن الفتن الإسلامية التي وعد ابن العربي بإثارتها على الخليفة والتي كانت جزءاً من الخطة الحربية المدبرة لم يظهر لها أثر، ورأى شارلمان أن جيوشه بمفردها لا تستطيع مقاومة جيوش قرطبة، وترامى إليه أن السكسون ثائرون عليه وأنهم يزحفون وهم غضاب على كولوني Cologce، فرأى من حسن السياسة أن يعود بجيشه إلى بلاده، واخترق بهم في وصف طويل رفيع ممرات جبال البرانس. وبينما كان يعبر أحد هذه الممرات عند رُنسفال Roncesvalles من أعمال نافاري إذا انقضت على مؤخرة الفرنجة قوة من البشكنس، ولم تكد تبقى على أحد منها (778)، وهناك مات هرودلاند Hruodland النبيل الذي أصبح بعد ثلاثة قرون بطل القصيدة الفرنسية الذائعة الصيت أغنية رولان Chancno de Roland. وسير شارلمان في عام 795 جيشاً آخر عبر جبال البرانس، واستولى به على شريط ضيق في شمالي أسبانيا الشرقي وضمه إلى فرنسيا Francia.

استسلمت له برشلونة، وأقرت أستراسيا ونبرة بسيادة الفرنجة عليهما (806). وكان شارلمان في هذه الأثناء قد أخضع السكسون لسلطانه (785)، وصد الصقالبة الزاحفين على بلاده (789)، وهزم الآفار وشتت شملهم (790-805)، ثم أخلد في السنة الرابعة الثلاثين من حكمه والثالثة والستين من عمره إلى السلام[4].

المصادر

1 – الموسوعه البريطانيه

2 – منتدى وادي دوعن

3 – عصام البغدادي

4 – منتدي تعليم اللغات الأجنبيه

5 – برامج تعليميه – قصة حضارة للكاتب ويل ديورانت

الصــــديق…

كاتب الموضوع الأصلي: نوره مبارك الدوسري1

الصديق المنعش

صديق أصغر منك سناً ، ستشعر كم أنت محظوظ أنك وصلت لهذه المرحلة. ستأخذ من نشاطه و حماسه و تتعلم منه كل ما هو حديث و جديد . فحافظ عليه .
الصديق المماثل

له نفس تخصصك أو له نفس اهتماماتك أو يسكن في نفس شارعك ، هذا الصديق الذي يعيش حياة مماثلة لحياتك هو الوحيد القادر على أن يفهم وجهة نظرك أو أفكارك عندما تحتاج إلى من تشكي له همومك . فحافظ عليه .
الصديق الحكيم

صديق تشعر أن لديه خبرة في أمور كثيرة ، و وجوده في حياتك يشعرك بالأمان . فعند أي مشكله ستجد من يمد لك يد العون بالمشورة و النصيحة . فحافظ عليه .
الصديق المرح

ينسيك عندما تتحدث إليه مشاكلك و قلقك ، فهو قادرة على تخفيف الحزن عنك ، بل قادر على أن يحملك على الابتسامة و ربما الضحك بأعلى صوتك . فحافظ عليه .
الصديق المعاكس

هو صديق يختلف في كل شيء عنك ، فإذا كنت في القسم العلمي فهو في القسم الأدبي ، و إذا كنت ميسور الحال فهو أقل منك ، سيعطيك وجهة النظر الأخرى من الحياة ، بل و يجعلك تشعر أنه ليس بالضرورة أن ما عند الآخرين الذين يختلفون عنك في كل شيء أفضل مما عندك ، بل يدفعك للشعور بالسعادة بما لديك . فتحمله و اصبر عليه لأنك تعرف ، من خلال وضعه انك بخير .
الصديق التاريخ

شاهد عيان على تقلبات حياتك ، مدها و جزرها هذا الصديق قابلته ربما على مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة فهو الصديق الثمين . احرص عليه ، و إن بعدت بينكم المسافات.

الصديق العطوف

تجده يهتم بك أيما اهتمام ويواجه إحزانك ويعمل لمصلحتك ويوجهك ويرشدك وأحيانا يشد عليك وكأنك ابنه الذي رباه ويجعلك حائر !! هل لهذه الدرجة ، نعم فمنهم كثير .حافظ عليه و تحمله .

الصديق الوفي

قد يكون أساس المعرفة صداقة قديمة أو خدمة قدمتها له أو دور قمت به كان له اثر في حياته وتحولت هذه المعرفة إلى صداقة تطورت مع عرفانه بجميل ما أو معروف قد لا تعرف أنت قيمته ولكنه يعرفه تماماً ، ستجده دائما يسعى لرد الجميل و المحافظة عليك . فحافظ عليه .

الصديق العابر

انه ذلك الذي شاءت الظروف أن يتعرف عليك ، و قد يكون ذلك بسبب جاهك أو مالك أو علمك أو منصبك أو مصلحة له عندك ، و ستجده أقرب الناس إليك مودة ، حتى إذا زال المسبب تجده بدء يتململ ، و يبتعد تدريجياً مثل ضوء الشمعة التي على وشك الانتهاء إلى أن يختفي ، و سيجد لك مئات الأعذار ليبرر ابتعاده . فأحمد ربك على خلاصك منه .

صديق الشدائد

ذلك الصديق الذي لا تجده حولك دائماً .. يكن لك مودة و محبة ولكنه بعيد و غير متواجد إلا في المناسبات ، لا تجده إلا عند الشدائد يقف معك بقوة حتى زوال مشكلتك ثم يختفي مرة أخرى . فادعوا له بظهر الغيب .

نبذة مختصرة عن حياة هتلر …

كاتب الموضوع الأصلي: نوره مبارك الدوسري1

أدولف هتلر

أدولف هتلر

وُلِدَ في

20 ابريل1889
برونوآم إن، النمسا

تُوفيَ في

30 ابريل1945
برلين، ألمانيا

اليكم قصة رجل حفر أسمه في التاريخ المعاصر
اودى بالمانيا الى التهلكة والخراب والحياة العنصرية ضد العالم……
ادولف هتلر (20 ابريل1889 الى 30 ابريل1945) – بالألمانية: Adolf Hitler). قائد حزب العمال الوطني الاشتراكي وزعيم المانيا النازية من الفترة 1933 الى 1945. في الفترة المذكورة، كان يشغل منصب “مستشار المانيا”، ورئيس الحكومة والدولة. كان هتلر خطيباً مفوّهاً وذا جاذبية وحضور شخصي قويين. ويوصف الرجل كأحد الشخصيات الأكثر تأثيرا في القرن العشرين ويعزى له الفضل في انتشال المانيا من ديون الحرب العالمية الأولى وتشييد الآلة العسكرية الألمانية التي قهرت اوروبا. فقادت سياسة هتلر التوسعية العالم الى الحرب العالمية الثانية ودمار اوروبا بعد ان أشعل فتيلها بغزوه لبولندا. وبسقوط العاصمة برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية، أقدم هتلر على قتل نفسه وعشيقته ايفا براون في قبو من أقبية برلين بينما كانت برلين غريقة في بحر من الخراب والدمار.
المراجع التاريخية: الموسوعة البريطانية للتاريخ المعاصر +كفاحي :كتاب لهتلر
سنواته الاولى
بمغيب شمس الـ 20 ابريل1889، وضعت كلارا هتلر وليدها أدولف الذي سيغير وجه الكرة الارضية عندما يشتد عظمه. كان أبوه (الويس) موظف جمارك صغير. وكان لأدولف 5 أشقاء وشقيقات ولم تكتب الحياة من بين الستة الا لأدولف وشقيقته “بولا”. كان أدولف متعلقاً بوالدته وشديد الخلاف مع أبوه مع العلم أنه ذكر في كتابه “كفاحي” انه كان يكن الإحترام لوالده الذي كان يعارض بشدة انخراط ولده أدولف في مدرسة الفنون الجميلة إذ كان أبوه يتمنى على أدولف أن يصبح موظف قطاع عام.
عاد ادولف هتلر في تشرين الاول 1907 ليدخل امتحان القبول، وهو اولى الخطوات العملية لتحقيق احلامه في فن الرسم وكان في الثامنة عشرة، مفعماً بالامال العراض. لكنها سحقت وتطايرت هباء، وتروي القصة نتائج امتحان القبول كما هي مدونة: ” التالية اسمائهم شاركوا في الامتحان، وكانت نتائجهم غير مضية او لم يقبلوا.. ادولف هتلر – براناو آم إن- مولود في 20 نيسان 1889 –الماني- كاثوليكي- الاب موظف- تحصيله الدراسي: اربعة صفوف في الثانوية. الدرجات قليلة. اختبار الرسم: غير مرضٍ”. وعاود الكرة وكانت رسومه تافهة الى حد لم تؤهله الى المشاركة في الامتحانات هذه المرة. فكانت ضربة قاصمة لطموح فني كطموحه- كما ذكر فيما بعد. لانه مقتنع تماما كما نوه في (كفاحي)، ولذلك طلب ايضاحا من مسجل الكلية: “اكد لي هذا السيد ان الرسوم التي عرضتها برهنت بما لا يقبل الشك اني لا اصلح لمزاولة فن الرسم، وان كفاءتي كما اوضحت له الرسوم تكمن في الهندسة المعمارية، وقال لي لا شأن لك قط في اكاديمية الرسم وميدانك هو مدرسة الهندسة المعمارية”. واضطر الى الرضوخ لحكم القدر. لكن ما عتم ان ادرك وهو حزين ان فشله في نيل شهادة التخرج الثانوية سيحول بينه وبين دخوله مدرسة الهندسة المعمارية.
تمتع أدولف بالذكاء في صباه وقد تأثر كثيراً بالمحاضرات التي كان يلقيها البروفسور “ليبولد بوتش” الممجدة للقومية الالمانية.

فيينا وميونخ
في يناير1903 مات ابوه ولحقته والدته في ديسمبر1907. وغدا ادولف ابن الـ 18 ربيعاً بلا معيل وقرر الرحيل الى فيينا أملا ان يصبح رساماً. عكف على رسم المناظر الطبيعية والبيوت مقابل أجر يسير وكانت الحكومة تصرف له راتباً كونه صغير بالسن وبلا معيل. وتم رفضه من قبل مدرسة فيينا للفنون الجميلة مرتين وتوقفت اعانته الماليه من الحكومة.
وفي فيينا، تأثر ادولف كثيراً بالفكر المعادي للسامية نتيجة تواجد اليهود بكثرة في تلك المدينة وتنامي الحقد والكراهية لهم. وقد دون ادولف في مذكّراته مقدار مقته وامتعاضه من التواجد اليهودي واليهود بشكل عام.
وفي عام 1903، انتقل ادولف الى مدينة ميونخ لتفادي التجنيد الالزامي وكان الرجل يتوق للاستقرار في المانيا عوضاً عن الاقامة في الامبراطورية المجرية النمساوية لعدم وجود أعراق متعددة كما هو الحال في الامبراطورية النمساوية. وباندلاع الحرب العالمية الاولى، تطوع الرجل في صفوف الجيش البافاري وعمل كساعي بريد عسكري بينما كان الكل يتهرب من هذه المهنة ويفضّل الجنود البقاء في خنادقهم بدلاً من التعرض لنيران العدو عند نقل المراسلات العسكرية. وبالرغم من أداء ادولف المتميز والشجاع في العسكرية، الا انه لم يرتق المراتب العلا في الجيش . وخلال الحرب، كوّن هتلر احساساً وطنيا عارماً تجاه المانيا رغم اوراقه الثبوتية النمساوية وصعق ايما صعقة عندما استسلم الجيش الالماني في الحرب العالمية الاولى لإعتقاد هتلر باستحالة هزيمة هذا الجيش وألقى باللائمة على الساسة المدنيين في تكبد الهزيمة.

فن التعامل مع المخطئ ….

كاتب الموضوع الأصلي: نوره مبارك الدوسري1

الخطأ سلوك بشري لا بد أن نقع فيه حكماء كنا أو جهلاء ، وليس
من المعقول أن يكون الخطأ صغيراً فنكبره و نضخمه ، ولا بد من معالجة الخطأ بحكمة وروية ، وأياً كان الأمر ، فإننا نحتاج بين وقت و آخر إلى مراجعة أساليبنا في معالجة الأخطاء.

و لمعالجة الأخطاء فن خاص بذاته .. يقوم على عدة قواعد .. أرجو منكم أن تقرؤها معي بتمعن.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الأولـــــــــى’:’:’:

اللوم للمخطئ لا يأتي بخير غالباً

تذكر أن اللوم لا يأتي بنتائج إيجابية في الغالب ، فحاول أن تتجنبه ، وقد وضح لنا أنس رضي الله عنه أنه خدم الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنوات ما لامه على شيء قط ، فاللوم مثل السهم القاتل ما إن ينطلق حتى ترده الريح على صاحبه فيؤذيه ، ذلك أن اللوم يحطم كبرياء النفس ، ويكفيك أنه ليس في الدنيا أحد يحب اللوم.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الثانية ‘:’:’:

أبعد الحاجز الضبابي عن عين المخطئ

المخطئ أحياناً لا يشعر أنه مخطئ ، فكيف نوجه له لوم مباشر وعتاب قاس وهو يرى أنه مصيب ؟
إذاً لا بد أن نزيل الغشاوة عن عينيه ، ليعلم أنه على خطأ ؛ وفي قصة الشاب مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم درس في ذلك ، حيث جاءه يستسمحه بكل جرأة وصراحة في الزنا ، فقال له الرسول صلى الله عليه و آله وسلم : ( أترضاه لأمك ؟؟) قال: لا ، فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم ) ، ثم قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( أترضاه لأختك؟؟ ) قال : لا ، فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم ) ؛ فأبغض الشاب الزنا.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الثالثة ‘:’:’:

استخدام العبارات اللطيفة في إصلاح الخطأ

إنا كلنا ندرك أن من البيان سحراً ، فلماذا لا نستخدم هذا السحر الحلال في معالجة الاخطاء ؟ فمثلاً حينما نقول للمخطئ: ( لو فعلت كذا لكان أفضل .. ) ،، ( ما رأيك لو تفعل كذا.. ؟ ) ،، ( أنا اقترح أن تفعل كذا… ما وجهة نظرك؟ ) . أليست أفضل من قولنا : ( يا قليل التهذيب والأدب ) ،، ( ألا تسمع ) ،، ( ألا تعقل ) ،، ( أمجنون أنت! ) ،، ( كم مرة قلت لك ). فرق شاسع بين الأسلوبين .. إشعارنا بتقديرنا واحترامنا للآخر يجعله يعترف بالخطأ و يصلحه.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الرابعة ‘:’:’:

ترك الجدال أكثر إقناعاً

تجنب الجدال في معالجة الأخطاء ، فهي أكثر وأعمق أثراً من الخطأ نفسه ، وتذكر .. أنك بالجدال قد تخسر ، لأن المخطئ قد يربط الخطأ بكرامته ، فيدافع عن الخطأ بكرامته ، فيجد في الجدال متسعاً ، و يصعب عليه الرجوع عن الخطأ ، فلا نغلق عليه الأبواب ، ولنجعلها مفتوحة ليسهل عليه الرجوع .

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الخامسة ‘:’:’:

ضع نفسك موضع المخطئ ثم ابحث عن الحل

حاول أن تضع نفسك موضع المخطئ ، وفكر من وجهة نظره ، وفكر في الخيارات الممكنة التي يمكن أن يتقبلها ، واختر منها ما يناسبه .

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة السادسة ‘:’:’:

ما كان الرفق في شيء إلا زانه

بالرفق نكسب ، ونصلح الخطأ ، ونحافظ على كرامة المخطئ ؛ وكلنا يذكر قصة الأعرابي الذي بال في المسجد كيف عالجها النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق ، حتى علم الأعرابي أنه على خطأ.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة السابعة ‘:’:’:

دع الآخرين يتوصلون لفكرتك

عندما يخطئ الإنسان ، فقد يكون من المناسب في تصحيح الخطأ أن تجعله يكتشف الخطأ بنفسه ، ثم تجعله يكتشف الحل بنفسه ، والإنسان عندما يكتشف الخطأ ثم يكتشف الحل والصواب ، فلا شك أنه يكون أكثر حماساً لأنه يشعر أن الفكرة فكرته هو.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الثامنة ‘:’:’:

عندما تنتقد اذكر جوانب الصواب

حتى يتقبل الآخرون نقدك المهذب وتصحيحك للخطأ ، أشعرهم بالإنصاف خلال نقدك ، فالإنسان قد يخطئ ، ولكن قد يكون في عمله نسبة من الصحة ، لماذا نغفلها ؟.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة التاسعة ‘:’:’:

لا تفتش عن الأخطاء الخفية

حاول أن تصحح الأخطاء الظاهرة ، ولا تفتش عن الأخطاء الخفية ، لأنك بذلك تفسد القلوب ، ولأن الله سبحانه وتعالى نهى عن تتبع عورات المسلمين.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة العاشرة ‘:’:’:

استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن

عندما يبلغك خطأ عن إنسان ، فتثبت منه واستفسر عنه مع حسن الظن به ، فأنت بذلك تشعره بالاحترام والتقدير ، كما يشعر هو بالخجل ، وأن هذا الخطا لا يليق بمثله ، كأن نقول : ( وصلني أنك فعلت كذا .. ولا أظنه يصدر منك ).

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الحادية عشر ‘:’:’:

امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب

مثلاً : عندما تربي ابنك ليكون كاتباً مجيداً ، فدربه على الكتابة ، واثن ِ عليه ، واذكر جوانب الصواب ، فإنه سيستمر بإذن الله.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الثانية عشر ‘:’:’:

تذكر أن الكلمة القاسية في العتاب لها كلمة طيبة مرادفة تؤدي المعنى نفسه

عند الصينيين مثل يقول : ” نقطة من عسل تصيد ما لا يصيد برميل من العلقم “. ولنعلم أن الكلمة الطيبة تؤثر ، والكلام القاسي لا يطيقه الناس.

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الثالثة عشر ‘:’:’:

اجعل الخطأ هيناً و يسيراً و ابن الثقة في النفس لإصلاحه

الاعتدال سنـّة في الكون أجمع ، وحين يقع الخطأ ، فليس ذلك مبرراً في المبالغة في تصوير حجمه .

************ ********* ***

‘:’:’:القاعدة الرابعة عشر ‘:’:’:

تذكر أن الناس يتعاملون بعواطفهم أكثر من عقولهم

يقذفه الناس بالحجر.. فيجود بأطيب الثمر

كاتب الموضوع الأصلي: افنان عبدالله الحسن

كن الشجر يقذفه الناس بالحجر.. فيجود بأطيب الثمر

إن من مجالات الذوق البالغة الأهمية في حياتنا ما يلي:-

– أولاً: الامتناع عن مجاراة السفهاء والجهلاء:

قد تُبتلى بالسفيه أو الجاهل في أي مكان، في الطريق، أو في العمل، أو في السفر.. وغير ذلك، وربما يؤذيك بسفاهته وجهله، فليس من الذوق أن تجارdه وتستثيره، تجنباً لما يخرج منه من قولٍ سيئ؛ لذا كان التوجيه القرآني في هذا الشأن، حيث وصف رب العزة عبادالرحمن

بقوله تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) (الفرقان/ 63).

ولله در الشاعر، إذ يقول:

لا ترجعنّ إلى السفيه خطابه ***** إلا جواب تحية حيالها
فمتى تحركه تحرك جيفةً ***** تزداد نتناً إن أردت حراكها
ومن الذوق تجنب مجاراة السفيه أيضاً حتى لا تكون مثله، يقول أبو تمام:
إذا جاريت في خلق دنيّاً ***** فأنت ومن تجاريه سواء

– ثانياً: التسابق في خدمة الزملاء:

قد تسافر مع بعض زملائك وتغترب للدراسة أو لأي غرض، ويتطلب الموقف أن تخدموا أنفسكم بأنفسكم، فإذا كانوا بصدد إعداد طعام مثلاً فيجب أن تكون سبّاقاً، ومن الذوقً أن تشارك مشاركة فعّالة في خدمتهم، فخادم القوم سيدهم، بيد أن بعض الناس للأسف ينتظر غيره ليخدمه، ولا يشارك بأي مجهودٍ، وتلك قلة ذوق، فبأي منطق يجلس البعض متكئين، لا يشارك إلا في التهام الطعام، ويمتنع عن إعداده، أو وضعه على المائدة أو رفعه من عليها.

– ثالثاً: تجنب السخرية والتشفي من الغير:

هناك شخص توصف نفسيته في علم النفس بـ”نفسية الصراع”، فهو دائم الهمز واللمز لمن خالفوه، وقد حذّر القرآن الكريم من ذلك وشدّد فيه، وتوّعد صاحبه بقوله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) (الهمزه/ 1).

فمن الذوق أن نقدِّر الناس، وأن نحترم مشاعرهم، وأن نستوعب عاهاتهم، ونقدر ابتلاءاتهم، فربما يكون أحدهم مبتلى بداءٍ يصعب الفكاك منه، فإذا سخر منه الآخرون فتحوا بذلك مداخل للشيطان في إيغار صدره، وإثارة أحقاده على غيره.
ومن الذوق أيضاً أن نرقى بأنفسنا عن الضغائن، وألا نبحث عما قوله غيرنا في حقنا من مساوئ أثناء غيابنا، حتى لا نعيش في أجواء كلها صراعات، فيذهب هدوؤنا وترحل سكينتنا، ويضعف إيماننا.
وما أروع قول الشاعر العلاء بن الحضرمي وهو صحابي جليل معروف – حيث أنشد:

وحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم ***** تحية ذي الحسنى فقد ترقع النقل
فإن دحسوا بالشر فاعف تكرماً ***** وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منه سماعه ***** وإن الذي قالوا وراءك لم يقل

وقد تكون واحداً في فريق عمل، فتجد مجموعة من هواة العيش في أجواء ساخنة تشبه الصراعات بين الجشعين من تجار الدنيا، ويتكتلون ضدك، ويكوّنون ما يسمى ” اللوبي”، وتضيع منهم الموضوعية في تقييمك وتقييم أدائك، لأن لديهم اتجاهاً عدوانياً تجاهك وتجاه كل أعمالك وأفكارك، وهؤلاء ليس لهم نصيب من الذوق وضعيفو الإيمان؛ لأن نفس المؤمن الصافية تتعب عندما تعيش في هذه الأجواء المليئة بالتآمر والتعصب والعنصرية والخصومة والغيبة.

يقول الإمام النووي: “قال بعضهم: ما رأيتُ شيئاً أذهب للدين، ولا أنقص للمروءة، ولا أضيع للذة، ولا أثقل للقلب من الخصومة، وكم من كلمات الغيبة التي يزينها الشيطان تحت رونق النصح ومعرفة الواقع، بينما هي في الحقيقة نفثات مصدور، وتمضمض بالأعراض، يكرّ على الحسنات فيفنيها ” (الإمام النووي: الأذكار).

– رابعاً: التفسح في المجالس:

فقد تكون في مجلس علم أو غيره، ويأتي غيرك ليجلس فلم يجد مكاناً، فهنالك لابد أن تفسح له، وأن تسعه معك كأن توسع الدائرة، أو تقترب من جارك في المجلس على يمينك أو على يسارك حتى يجد مكاناً له، وقد أكّد القرآن الكريم هذا الذوق الرفيع في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة/ 11).
ويقول الأصمعي: “كان الأحنف إذا أتاه إنسان وسّع له، فإن لم يجد موضعاً تحرّك ليريه أنه يوسع له” (عيون الأخبار).

-خامساً: تجنب النكت والطرائف غير اللائقة:

جمعني قدر ربي في حين من الدهر بشخص كان زميلي في العمل، هذا الرجل لا يكف عن إلقاء النكت غير اللائقة، ولا يملّ أبداً، ويكثر من الحديث عن النساء، ويختلق في ذلك الأقاويل، ويفني من عمره الكثير، ليدخل على الإنترنت ويجمع النكات الهابطة!!
والأدهى من ذلك والأمرّ فساد ذوقه، وعدم تمييزه بين ثقافات الناس ومناهجهم في الحياة، فهو لا يفرق حين يلقي طرائفه “الممسوخة” بين شخص متدين ملتزم محترم لا يحب سماع هذا الهراء، وبين شخص مستهتر غير منضبط مثله!!

وذات يوم قلت: لأكلمنّه بيني وبينه بأسلوب لطيف كما أمر رب العزة: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل/ 125)، وبعد أن هيّأت الجو لذلك، وحاولت أن أهز فيه النخوة وأذكّره ببعض آبائه وأجاده من العلماء الأفاضل وببعض آي القرآن الكريم وهدي رسولنا الحبيب(ص)، فكان ردّه: “كل الناس يلقون تلك النكت وأنت متشدد”. فقلت له: فلنحتكم إلى خالقنا وهو أعلم بنا، وهدي رسولنا(ص)، ولا نحتكم إلى الناس ولا إلى ما أقوله أنا، فكان رده: إن كان ما أقوله إساءة فقد كررته في سنوات عمري الماضية!!
فقلت: رحم الله ابن حزم الفقيه الأندلسي الظاهري، حيث يقول: “لم أر لإبليس أصيد ولا أقبح ولا أحمق من كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته، إحداهما: اعتذار من أساء بأن فلاناً أساء قبله، والثانية: استسهال الإنسان أن يسيء اليوم لأنه قد أساء أمس، أو أن يسيء في وجه ما لأنه قد أساء في غيره”.

– سادساً: ذوقيات الحلاقة:

مما تراه وتعجب له أشكال من قصات الشعر، وفدت إلينا وقلدناها تقليداً أعمى، وليس هذا من الذوق.
ومن هذه الصور ما شاع بين كثير من شبابنا، حيث يحلق الشباب بعض شعر الرأس ويترك بعضه، وقد ناقشت كثيراً من الشباب في هذا الأمر، فوجدتهم يخلطون بين سنّة إكرام الشعر وتصفيفه، وقد حث على ذلك رسولنا(ص)، وتجد الشاب يبادر بالرد عليك بأن هذا الذي يصنعه سنة عن رسول الله(ص)، وربما لم يطبق من سنة النبي(ص) إلا ما وافق هواه وكان في صالحه، وهو في ذلك يشبه المنافقين.

– سابعاً: ذوقيات المسجد:

قد تكون جالساً في المسجد ساكناً خاشعاً، فإذا بشخص يتخطى رقاب الناس، وكأنه لا يتعامل مع بشر في بيت رب البشر، وحسب هذا الشخص أن يسأل نفسه: ماذا لو كان عنده ضيف في بيته، فدخل شخص آخر وأهان ضيفه في بيته؟ ما شعوره ساعتها؟ أليست هذه إهانة؟ فما عاقبة من أهان ضيوف الرحمن وآذاهم في بيته؟!!
وقد تكون جالساً في بيت الرحمن إذا بشخص متوضئ يتصبب ماءً، أو قادم من الخارج يتصبب عرقاً، فيأخذ بيده الماء أو العرق وينثره يميناً ويساراً على المصلين بعد أن ينزعه من على جبينه ووجهه!!
وفي أثناء استماعك لخطبة الجمعة أو عند الصلاة تفاجأ بصوت الموسيقى ترتفع من الهاتف أو صوت مطرب أو مطربة يعلو، في حين يتلو الإمام آية قرآنية أو حديثاً شريفاً، فيشوش على الإمام والمصلين!! ألم يسأل هذا الشخص نفسه: بم يجيب ربه عندما يسأله عن هذا الخطأ؟ وماذا يقول لهؤلاء جميعاً وكيف يعتذر إليهم؟ وقد تخرج فلا تجد حذاءك أو تجده قد ديس عليه وأصبح مشوهاً.. وليس ذلك كله من الذوق.

– ثامناً: ذوقيات قيادة السيارة واستعمالها:

قد تسير في طريقك فتجد من يطاردك ويلتصق بسيارتك من الخلف، ويعطيك أصواتاً مزعجة من آلة التنبيه، وربما تسير ليلاً ومعك زوجتك وأولادك، فيقلب أضواء سيارته المرتفعة من خلفك، لانه يريد أن يسير بسرعة 150 كم في الساعة مثلاً، في حين أنك تسير بأقصى سرعة يسمح بها الطريق!!
وقد تجد آخر يفتح باب سيارته ويلقي بالنفايات على الطريق، أو يبصق فيه!! وقد تخرج من بيتك في عجالة لتلحق بعملك فتجد من سدّ الطريق على سيارتك فلا تستطيع الخروج.

– تاسعاً: ذوقيات المائدة:

علمنا الإسلام ذوقيات كثيرة خاصة بالمائدة، أهمها:
1- التسمية والأكل باليمين والأكل مما يلي الآكل، فقد وجه (ص) غلاماً رآه لم يلتزم بهذه الذوقيات بقوله: “يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك”.
2- تجنب الشره والبطنة، فمن هدي الرسول (ص): “ماملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه”.
3- الأكل من الطعام إن أعجبك، والكف عنه وعن إبراز عيوبه إن لم يعجبك، فذلك من هدي النبي (ص) في ذوقيات المائدة.
4- الانتهاء عن متابعة اللقلم والسرعة في الأكل، ولذلك نهى رسول الله (ص) عن “القرآن” في التمر كما ورد في صحيح البخاري، و”القرآن”: هو أكل تمرتين معاً، لأنه يدل على النّهم والشره وسرعة الأكل.
ومن الطرائف في ذلك وصف الرصافي لشخص أكول، حيث أنشد فيه:

أكب على الخوان وكان خفاً ***** فلما قام أثقله القيام
ووالى بينها لقماً ضخاماً ***** فما مرئت له اللقلم الضخام
وعاجل بلعهن بغير مضغ ***** فهنّ بفيه وضع فالتهام
فضاقت بطنه شبعاً وشالت ***** إلى أن كاد ينقطع الحزام

5- تجنب النظر لغيرك وهو يأكل، فقد روي أن أعرابياً حضر مأدبة أحد خلفاء بني أمية، فأنشأ يأكل والخليفة ينظر إليه، فرأى الخليفة في لقمة الأعرابي شعرةً :v9v9net_020:، فنبهه إليها. فقال الأعرابي: أتنظر إليّ نظر من يرى الشعرة في اللقمة؟! والله لا أصبت من طعامك بعد هذا. فقال الخليفة: استرها عليّ يا أعرابي ولك ألف دينار!!