أ.د. أحمد محمد وهبان

الليبرالية

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان الفريجان1

الليبرالية

الليبرالية مصطلح أجنبي معرب مأخوذ ومشتق من الحرية وهي تعني التحررية وهي مذهب فكري يهتم بحرية الفرد ، هي مذهب فكري وسياسي ينادي بالحرية المطلقة في الميدان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتركيز على مبدأ الاستقلالية ، جوهر الليبرالية يركز على أهمية الفرد وتحقيقه لرغبات ذاته في المجالات المختلفة .
يقول جون ديوي : ” الليبرالية ليست اليوم أكثر من مجرد حالة فكرية يطلق عليها بغموض اسم التطلع إلى الأمام .
ويقول سترومبرج : ” والحق أن كلمة الليبرالية مصطلح عريض وغامض شأنه في ذلك شأن مصطلح الرومانسية ويأتي الغموض من تبدل المعنى بصورة ملحوظة بمرور السنين .
تطلق الليبرالية على أمور متعددة منها
مذهب سياسي ، مذهب اقتصادي
ويقوم هذا المذهب على أساس علماني يعظم الإنسان ، وقد أطلق مصطلح الليبرالية على
مذهب سياسي : الذي يمنع تدخل الدولة واستقلالية السلطة التشريعية وتركز على الحرية الفردية
مذهب سياسي واقتصادي : يرى أن على الدولة التدخل الإيجابي لدعم الحرية
حركة فكرية ضمن البروتستانتية المعاصرة : وهذه تعتمد على حرية التفكير وانتهاج المنهج العقلي في مقابل النصوص الدينية .
مصطلحات مقاربة : الليبرتارية الكلاسيكية وهي عدم تدخل الدولة واقتصارها على حفظ الأمن والدفاع وإعطاء الفرد حريته
تسود الليبرالية المعاصرة ثلاثة اتجاهات :
( مذهب الحريون – الليبرالية النقابية – الليبرالية الإصلاحية )
غموض مصطلح الليبرالية :
لأن الليبرتارية الكلاسيكية ترى عدم تدخل الدولة فيما عدا حفظ الأمن
الليبراليون الأوائل كانوا ضد الديمقراطية
لا تاريخ محدد لظهور الليبرالية
أسباب غموض مصطلح الليبرالية :
غموض مبدأ الحرية ، عدم الاتساق ، التردد في المصطلح ، تلقائية الفعل الإنساني
ارتباط مصطلح الليبرالية بالرأسمالية .
أكد جون لوك على ضرورة الملكية الخاصة وأنها تدخل بصورة أساسية في حقوق الأفراد ، مصطلح الليبرالية يتقلب حسب الزمان والمكان ، فالليبرالية في مجال السياسة يمثلها النظام الديمقراطي .
الأسس الفكرية لليبرالية ؛ تنقسم إلى قسمين :
أسس ذاتية تميز الليبرالية عن غيرها من المذاهب الفكرية
أسس مشتركة بين الليبرالية وغيرها من المذاهب الفكرية
أنواع الليبرالية :
أ- الليبرالية الكلاسيكية ( المحافظون )
ب- الليبرالية الاجتماعية .
أسس الليبرالية :
الأساس الأول : الحرية
وتنقسم إلى نوعين : الحرية الإرادية ، الحرية المدنية
الحرية المدنية : أي أن الفرد حر في أفعاله ، ومستقل في تصرفاته ، وهذه الحرية هي التي اعتنى بها الفكر الليبرالي .
ومما يدعو للاستغراب أن بعض الليبراليين الذين يدعون للحرية المدنية نجدهم جبريين غلاة في الحرية الإرادية ، والحرية ليست فطرة ، ولكنها تظهر من خلال العمل وأحداث الواقع
ويؤكد ديوي ذلك بتحديد ثلاثة عناصر تلخص المعنى الحقيقي للحرية وهي :
الحرية تتضمن كفاءة العمل – الحرية تحتوي القدرة على توزيع الخطط – تعني الحرية أن تصبح الرغبة والاختيار عاملين مؤثرين في الأحداث
نقاط الالتقاء والافتراق بين المفهوم السلبي والإيجابي للحرية :
الانطلاق من الحرية الفردية كمفهوم مشترك وقاسم التقاء بين السلب والإيجاب
تركيز المفهوم السلبي على عدم التدخل الخارجي
انطلاق المفهوم السلبي من المنهج المادي التجريبي
تركيز المفهوم السلبي على جهل الإنسان .
وقد لخص كانت الجوانب الإيجابية والسلبية لمفهوم الحرية في ثلاثة أصول هي :
أ- الحرية الدستورية : ومقتضاها إثبات وتقرير حق المواطن في أن لا يخضع لأحكام أي قانون لم يوافق على تشريعه بذاته ومن غير إكراه أو عنت.
ب- المساواة المدنية : ومقتضاها إثبات وتقرير حق المواطن ألا يعترف بأفضلية من أي نوع ودرجة للآخرين في علاقاتهم به كمواطن باستثناء من لهم الحق أخلاقيا في فرض التزامات مخصوصة بعينها على الآخرين مساوية لحقه هو كمواطن في فرض التزامات مماثلة على ذلك الآخر .
ج- الاستقلال السياسي :
ومقتضاها أن من حقوق المواطنة المقررة والثابتة ألا يعتمد المواطن في وجوده ، واستمرار وجودة إلى الإرادة التعسفية للآخرين ، بل يعتمد فيها على قدرته الذاتية كفرد في المجموع المؤتلف. وتبعاً لهذا فالمواطن يكتب شخصية مدنية لا يجوز أن يمثلها إلا هو بشخصه.
الحرية والمساواة :
تأخذ المساواة عند هايك مفهوما سلبيا يعتمد على تلقائية الفعل الإنساني ، الذي يكون بدوره قواعد السلوك العادل ، وسمة هذه القواعد هي العموم والمساواة ، ولا تتضمن تنظيما للفعل الإنساني بل هي قواعد مجرد لا تتعلق بأغراض أو أهداف محددة .وهذه القواعد هي مجال عمل الحرية التلقائي غير المخطط الموصل إلى المملكة الخاصة .
أما تكفير المذاهب الإلحادية المعاصرة فهو أمر ضروري لتعلم الأمة الإسلامية خطورة هذه المذاهب وتحذر منها، ومن ذلك : ما قرره مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي من تكفير “العلمانية”، وهي المنبع الذي خرجت منه سائر المذاهب المعاصرة بما فيها ” الليبرالية ” وينص القرار على ما يلي:
أولاً: إن العلمانية (وهي الفصل بين الدين والحياة) نشأت بصفتها رد فعل للتصرفات التعسفية التي ارتكبتها الكنيسة.
ثانياً : انتشرت العلمانية في الديار الإسلامية بقوة الاستعمار وأعوانه، وتأثير الاستشراق .
ثالثاً: انبثقت عن العلمانية معظم الأفكار الهدامة التي غزت بلادنا تحت مسميات مختلفة ، كالعنصرية ، والشيوعية والصهيونية والماسونية وغيرها .
رابعاً: عن العلمانية نظام وضعي يقوم على أساس من الإلحاد يناقض الإسلام في جملته وتفصيله .
خامساً: إن الإسلام هو دين ودولة ومنهج حياة متكامل ، وهو الصالح لكل زمان ومكان .
التوصيات :
يوصي المجمع بما يلي:
1- على ولاة أمر المسلمين صد أساليب العلمانية عن المسلمين وعن بلاده ، وأخذ التدابير اللازمة لوقايتهم منها.
2- على العلماء نشر جهودهم الدعوية بكشف العلمانية ، والتحذير منها.
3- وضع خطة تربوية إسلامية شاملة في المدارس والجامعات ، ومراكز البحوث وشبكات المعلومات من اجل صياغة واحدة .

أسس الليبرالية : الحرية ، الفردية ، العقلانية ، العلمانية ، النسبية
الليبرالية حقيقة مركبة تركيبا تاما من الحرية الفردية العقلانية .
يقول جون ديوي : كانت فكرة الحرية مرتبطة في تقاليد مذهب الأحرار بفكرة الفردية .
الحرية مرتبطة بالقضاء والقدر ، ويعتقد بأن إرادة الفرد مجبورة بعلة خارجية مؤثرة فيها ن ويؤكد فولتير الجبرية المتقدمة : إننا عجلات في آلة كبرى وعقولنا تفكر كما لو كانت حرة .
والجبرية والحتمية التي يقررها الليبراليون نوعان : الجبرية الصعبة ، والجبرية الهينة ، وقد اشتمل كلام الفلاسفة الليبراليين على النوعين السابقين للجبرية
الأساس الثاني : الفردية
الفردية هي السمة الأساسية لعصر النهضة التي جاءت كرد فعل للقرون الوسطى ويتحرر الفرد من الانضباط.
وللفردية مفهومان : حب الذات والأنانية ، واستقلال الإنسان من خلال العمل المتواصل والاعتماد على النفس .
وتنقسم الفردية إلى قسمين : الفردية التقليدية ، والفردية الحديثة
الأساس الثالث : العقلانية :
تعني استقلال العقل البشري بإدراك المصالح والمنافع دون الحاجة إلى قوى خارجية ،وقد تم استقلاله نتيجة تحريره من الاعتماد على السلطة اللاهوتية الطاغية.وهذا التصور العلماني لدور العقل جعله في مقابل الدين ، ويعتبر الفكر الديكارتي البداية الأولى للتحرر الفكري من الدين والبحث عن مصادر أخرى للمعرفة غير المصدر الديني .
ويعتبر “العقلانية” من مكونات الليبرالية بالمفهوم المتقدم ،ونلاحظ أن الاعتماد على العقل وتحييد الدين جاء بصورة متدرجة ولكنه استحكم في عصر التنوير ، وزاد ترسيخه كمصدر وحيد للمعرفة في القرن التاسع عشر الذي هو قمة الهرم الليبرالي.
والاعتماد على العقل وتحييد الدين جاء بصورة متدرجة
وتبدو العقلانية في الفكر الليبرالي من خلال ما يلي :
1- الحقوق الأساسية للفرد تستند إلى القانون الطبيعي
2- الدولة محايدة فيما يتعلق بالاعتقاد الديني؛ لأن الحرية تقتضي عدم القطع واليقين ؛ لأنه لا يمكن الوصول للحقيقة إلا بواسطة العقل من خلال التجربة
3- القانون الذي يضبط الحرية من الانفلات قانون وضعي يعتمد على العقل المجرد في التشريع ، فالمصدر الوثيق في القانون ، وفي المجال الخاص للفرد هو العقلانية
وقد تكونت علاقة الليبرالية بالعقلانية عبر ثلاث مراحل :
1- مرحلة التحديث : واتسمت بسيطرة الفكر النفعي على جوانب من خلال الزيادة المطردة في الإنتاج ، ودعم الحرية الفردية المادية وعملية التزويد في الإنتاج المادي ، ولذلك ظهرت الدولة القومية في داخل أوروبا .
2- مرحلة الحداثة: وهي استمرار للمرحلة السابقة ، مع تعميق آثار النفعية ، وفي هذه المرحلة واجهت الدولة القومية تحديات من حركة السوق غير المنضبط والخالي من القيم .
3- مرحلة ما بعد الحداثة : حيث الاستهلاك هو الهدف النهائي من وجود ومحركة اللذة الخاصة، واتسعت معدلات العولمة لتتضخم الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية الدولية حول القضايا العالمية من الاستعمار والتحرر إلى قضايا البيئة والإيدز .
** المشروع الأمريكي لقضية الإسلام الليبرالي:
اهتمت الولايات المتحدة بتفسير الإسلام تفسيراً ليبرالياً منذ وقت مبكر؛ لأن ذلك يحقق كثيراً من المصالح الحيوية لهيمنتها ، فهي تعلم أن إفضاء الإسلام تماماً من البلاد الإسلامية أمر مستحل لقوة تأثيره وتعلق المسلمين به فوجدت في التبديل والتحريف له انجح السبل للقضاء على فاعليته وتأثيره .
ومن جهة أخرى فغن تفسير الإسلام وتأويله ليبرالياًً يقوي علاقة هذه البلاد وشعوبها بالحضارة الغربية وقيمها مما يضمن عملية استمرار الخضوع لها .
ومن جهة ثالثة فقد أرادوا الاستفادة من ” الإسلام” لمواجهة الشيوعية .

وقد تضمنت بحوث المؤتمر ما يدل على ضرورة مزح الحضارة الغربية الليبرالية بالإسلام امتزاجاً كاملا ، يتطور معه الفكر الإسلامي ليندمج مع الحضارة الغربية وقيمها .
ويرى المؤتمر ضرورة الحرية الفكرية لتتم عملية التفاعل بين الحضارة الغربية والفكر الإسلامي .
ثانياً : مجالات الليبرالية :
تتعدد مجالات الليبرالية حسب النشاط الفردي للإنسان ، فالليبرالية مفهوم يتسم بالشمول والتعددية ويخضع إلى ما يضاف إليه من نشاط بشري للفرد فهي في جوهرها تركز على إرادة الإنسان وحريته في تحقيق هذه الإرادة .
هناك مجالان رئيسيان لليبرالية هما : المجال السياسي والمجال الاقتصادي .
ففي المجال السياسي ، عرفت موسوعة لالاند الفلسفية الليبرالية السياسية بأنها مذهب سياسي يرى أن من المستحسن أن تزاد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية بالنسبة إلى السلطة الإجرائية التنفيذية ، وأن يعطى للمواطنين أكبر قدر من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم .
ويرى علي الدين هلال أن قيم الليبرالية السياسية تتجسد في الديمقراطية الليبرالية كنظام أساس يقوم على :
1- السلطة ملك للشعب والشعب هو صاحب السيادة .
2- وجود التعددية السياسية التي تتمثل في تعدد الأحزاب السياسية .
3- القرار السياسي هو ثمرة التفاعل بين كل القوى السياسية .
4- احترام مبدأ الغالبية
5- المساواة السياسية تعني إعطاء صوت واحد لكل مواطن .
6- معيار شرعية الحكم هو التعبير عن حقوق الأفراد وحرياتهم ورضاهم .
7- مفهوم الدولة القانونية له عناصر أهمها : وجود الدستور وخضوع الحكام للقانون وتقسيم السلطة والاستقلال .
تختلف الديمقراطية الليبرالية عن غيرها من الديمقراطيات بتركيزها على وجه الخصوص على مسألة الحريات الفردية وحماية الأفراد من القمع الحكومي والمساواة القانونية بين الأفراد
تسود الليبرالية المعاصرة ثلاثة اتجاهات حول دور الدولة :
1- مذهب الحريون : ويشتركون مع الليبراليين التقليديين في حصر دور الدولة بالحد الأدنى من الأعمال المنحصرة في الحماية وتطبيق القانون لإيمانهم بأن الفرد قادر على معرفة واختيار مصالحه ومنافعه دون الحاجة إلى التدخل من قبل أي جهة كانت
2- الليبرالية النقابية : يشترك أصحاب هذا الاتجاه مع الحريون في إعلاء أهمية الحرية على حساب المساواة والاختلاف عنهم يكمن في إعطاء دور كبير للحكومة والنقابات العمالية في التخطيط للعملية الاقتصادية من ناحية مراقبة النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار ومراقبة التضخم والعمل على استقرار الاقتصاد
3- الليبرالية الإصلاحية : يؤمن أصحاب هذا الاتجاه بأهمية دور منظمات ومؤسسات المجتمع المدني في عملية صنع القرار السياسي ، بل على الدولة تشجيع إنشاء تلك المنظمات لتمثيل مصالح الأقليات العرقية والمهاجرين والمستهلكين والشباب وذوي الدخل المحدود ، وعلى الدولة أن تعمل على الاهتمام بالمناطق الفقيرة وإعادة توزيع الثروة داخل المجتمع .
الليبرالية الاقتصادية هي مذهب اقتصادي يرى أن الدولة لا ينبغي لها أن تتولى وظائف صناعية ، ولا وظائف تجارية وأنها لا يحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات والأمم .
القيم والمبادئ الجوهرية لليبرالية :
تركز الليبرالية على الرغم من تعدد أطروحاتها والاختلافات بين منظريها في الأمور الفرعية ، على مجموعة من القيم والمبادئ الأساسية التي تمثل محورا شاملا وكليا للفكر الليبرالي ، هي كما يلي :
1- مركزية الفرد : عملت الليبرالية على تطوير مفهوم الفرد عما كان عليه إبان الحقبة الإقطاعية في أوربا ، فقد كانت البنية الاجتماعية السائدة آنذاك تتمثل في الأسرة والقرية والمجتمع المحلي أو الطبقة الاجتماعية ، وكانت هوية الفرد تتحدد بدرجة كبيرة بحسب صفات تلك المجموعات وتتمثل فكرة أولوية الفرد على الجماعة ، ورفض فكرة وجود المجتمع ، فالليبرالية تعلي ويضخم ( الأنا ) الفردية ، فالفرد هو مقياس الحياة الاجتماعية وهو المصدر الأول في الفكر الليبرالي ، وفي هذا السياق ترى بعض الاتجاهات الليبرالية أو ما يسمى بالمذهب الذري ، أن الأفراد أشبه بذرات متناثرة داخل المجتمع وبناء على هذا الأساس فقد تم تعريف المجتمع بأنه : يتكون من مجموعة من الأفراد يعمل كل فرد في هذه المجموعة على تحقيق مصالحه الخاصة وحاجاته المادية والمعنوية ، فالفرد هو مقياس الحالة الاجتماعية وهو المصدر الأول في الفكر الليبرالي .
2- الحرية : تعد الحرية القيمة العليا المشتركة في الفكر الليبرالي ، الذي يزعم أنه لا يمكن للفرد أن يمارس حقه في الاختيار ويحقق مصالحه ومنفعته ويتمكن من تنمية قدراته ما لم يتم تحقيق الحرية .
وهناك اتجاهان متنازعان حول تحديد مفهوم الحرية : الاتجاه الإيجابي ، والاتجاه السلبي .
فالاتجاه السلبي يمثله الليبراليون الكلاسيكيون الذين يرون أن الحرية هي قدرة الشخص على التصرف بالشكل الذي يختاره أي غياب الإكراه أيا كان شكله مما يعني استقلالية تامة للفرد .
أما الاتجاه الإيجابي ، فهو الاتجاه الذي يرى الحرية من منظور القدرة على التمتع بالشيء أو تحقيق هدف يهم الإنسان
وهناك ثلاثة مستويات للحرية هي :
الحرية الفردية : وتتضمن جميع الحقوق التي تضمن حماية الفرد من الدولة
الحرية المدنية : وتدل على القنوات التي تتيح للأفراد ممارسة أنشطتهم وتضمن حقوقهم في إبداء الرأي دون تدخل من أي جهة
الحرية الاجتماعية : ويعني بها حرية التقدم والحراك للأفراد داخل مجتمعاتهم
3- العقل : ترتبط الحرية في الفكر الليبرالي بالعقل إذ يعتبر المذهب الليبرالي العقل جزءا من مشروع التنوير ، الذي يتمحور فكره الرئيس في تحرير البشرية من قيود الخرافة والجهل وإطلاق العنان لعصر العقل .
وقد أثرت عقلانية عصر التنوير في الليبرالية في عدة مجالات على النحو التالي :
أ‌- أن الإنسان بقدر عقلانيته يكون قادرا على تحديد مصلحته والسعي وراء منافعه الشخصية .
ب‌- سلطة العقل تمنح الإنسان القدرة على تحمل المسؤولية
ت‌- العقل بمثابة المحرر من قبضة الماضي
ث‌- العقل وسيلة للتقدم الإنساني .
ج‌- العقل يعطي أساسا جيدا لتقويم المطالب والدعاوى
4- المساواة : ترمز المساواة عند الليبرالية إلى إعطاء كل فرد ما يستحقه فيما يتعلق بالثواب والعقاب ، كما تؤكد الليبرالية على المساواة وتكافؤ الفرص .
والمساواة من وجهة نظر الليبرالية تقوم على الالتزام الشكلي ، حيث لا يمكن إحداث مساواة كاملة بين الأفراد بسبب اختلاف مهارات وإمكانات ومواهب كل فرد .
والمساواة السياسية لدى الليبرالية تقوم على منح فرص متكافئة للجميع للتعبير عن أفكارهم ، وعلى الرغم من المساواة التي تتحدث عنها الليبرالية إلا إن النتائج التطبيقية تنتج فروقا على مستوى الدخل وعلى مستوى القدرة على تنمية الذات وممارسة الحكم
5- التسامح : التسامح لدى الليبرالية رؤية مثالية ومبدأ اجتماعي وموقف يقتضي من الفرد والمجتمع والدولة تقبل طريقة الآخر في التفكير أو التصرف بشكل مختلف .
والتسامح قيمة أخلاقية تحمل الأنا على احترام حريات الآخرين أيا كانت نوعيتها سواء أفكرية كانت أم سياسية أم اقتصادية وغيرها من الحريات وقبول الآخر والتسامح معه يرتبط بالاستعداد لترك الناس يفكرون ويتكلمون بأسلوب قد لا يتفق مع المرء .
ويرتبط مفهوم التسامح بمفهوم التعددية ، فتعدد القيم والآراء والمصالح من القيم والفضائل الإنسانية وأمر طبيعي وضروري ، وفقاً للرؤية الليبرالية.
وأساس فكرة التسامح هي السماح للأفراد أن يأخذوا حريتهم للتعبير عن أنفسهم بالطريقة التي يرونها ، لذا فالليبرالية لا تؤمن بالرقابة أو أي وسيلة لمنع حرية التعبير في المجتمع ، حتى لو كان ذلك تحدياً لثوابت المجتمع أيا كانت .
6- الإنسانية : الليبرالية تقوم في جوهرها على حرية الإنسان ومراعاة مصالحه وتنمية كفاءاته وتمنحه الثقة بطبيعته وقابليته لتحقيق أقصى ما يستطيع من خلال توفير مناخ حر للإبداع يساعد على الإنتاج .،فكونت له مجموعة من الحقوق والضمانات اللازمة المؤسسة على أن يكون حراً .
وقد عملت الليبرالية خلال تطورها على عولمة تلك الحقوق وإخراجها من إطار الخصوصية الجماعية سواء أقومية كانت أم حضارية أم دينية بزعمها أن الخصوصية :
1- لا تعبر عن واقع فعلي ملموس فأي جماعة مهما اتسم أفرادها بانتماءات وثقافات مشتركة تحدد خصوصياتهم الجماعية .
2- أن الخصوصية مفهوم تاريخي لا يعبر عن جوهر ثابت .
3- أن كل المجتمعات البشرية تعرف ظاهرة التعدد والتجاور الثقافي داخل كل مجتمع ، فالليبرالية بجميع مجالاتها إنسانية الطابع والهدف ، ولا يجب بإحياء أو محافظة على تلك الخصوصيات .

أسس الليبرالية
وهي الأسس والقواعد المتشابكة والمتداخلة التي يقوم عليها الفكر الليبرالي ويبين نظريتها بحيث إذا انتفى إحداها اختل مفهوم الليبرالية بأكمله ، كما إننا لا يمكننا أيضاً فهم الليبرالية بدونها ، ولذلك نجملها في الأسس الآتية :
1- العلمانية : وهي الأساس الذي يرتكز عليه الفكر الليبرالي وهي مفهوم شائك معقد ومن تعريفاتها : حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا وحدها
والعلمانية نوعان : الأول يتم فيه الفصل التام بين الدين والنظام المدني استنادا على فكرة أنه كلما تطور المجتمع قلت الحاجة للدين ، أما الثاني فيرى أن هناك علاقة بين الدين والسياسة .
ويميز عبد الوهاب المسيري بين نوعين من العلمانية :
العلمانية الجزئية : وهي عبارة عن رؤية جزئية للواقع لا تتعامل مع الأبعاد الكلية المعرفية لمفهوم العلمانية .
العلمانية الشاملة : وهي رؤية شاملة للواقع لا تؤمن بأي معايير سواء أمطلقات كانت أم كليات ، بل تؤمن بالنسبية المطلقة ، وتعمل على تحييد علاقة الدين والقيم المطلقة والغيبيات في كل مجالات الحياة.
ويتفرع عن هذه الرؤية نظريات ترتكز على البعد المادي للكون وأن المعرفة هي المصدر الوحيد للمعرفة وأن الإنسان يغلب عليه الطابع المادي لا الروحي ويطاق عليها أيضا ” العلمانية الطبيعية المادية “
( نسبة للطبيعة والمادة ) .
وهناك نوعان من العلمانية : النوع الأول يتم فيه الفصل الكامل بين الدين والنظام المدني استنادا على فكرة أنه كلما تطور المجتمع قلت حاجته للدين .
أما النوع الثاني من العلمانية فيرى : أن هناك علاقة بين الدين والسياسة ، فالدين هو الذي يقدم الإطار الأخلاقي للنظم السياسية ، بمعنى آخر هذا التيار يفصل الدين عن سلطة الكنيسة وتفسيراتها .
وترتبط العلمانية بالليبرالية ، ففي كليهما يكون مفهوم حرية الفرد مؤكدا على وجوب تحرر الفرد من أي سلطة أيا كانت .
ولقد أعلنت الليبرالية من قيمة التسامح وقبول التنوع الديني والثقافي بين أفراد المجتمع والنظر إلى الفرد كونه فردا دون الأخذ بالاعتبار عرقه أو جنسه أو دينه .
تشترط العلمانية فصل التشريعات السماوية عن القوانين والاستعانة بقوانين من صنع البشر وفقا لمنفعتهم ومصالحهم .
2- العقلانية :تعد الأساس الثاني لليبرالية ، والعقلانية حسب الرؤية الليبرالية لا يمكن تحققها إلا بالاستغناء عن كل مصدر للوصول إلى الحقيقة ما عدا العقل الإنساني ، فلا يمكن فهم العالم ومشكلاته وتعقيداته وتطور الحياة الإنسانية إلا بإخضاع كل شيء لحكم العقل لإثباته أو نفيه
ويرتبط مفهوم العقلانية بالنسبية التي تقول : لا توجد حقائق إنسانية مطلقة فكل شيء نسبي بحسب من ينظر إليه مما سيطلق العنان لملكة العقل في البحث العلمي وتقصي شتى الميادين العلمية والإنسانية
3- النفعية : تجعل الليبرالية من المنفعة الفردية مقياسا للسلوك ، وهي نظرة مستمدة من أراء المدرسة النفعية ، التي تهتم وتراعي مصالح الأفراد والفئات والمجموعات ، فالخير الأسمى يتحقق بتوفير السعادة لعدد كبير من الأفراد ، وبنت الليبرالية رؤيتها على أن الفرد دائما يسعى إلى تحقيق مصالحه الذاتية ويعمل بشكل دائم على تعظيم اللذة وتحقيق السعادة وتجنب الألم .
4- النسبية : تبني الليبرالية فلسفتها على مبدأ النسبية ، فالأخلاق والقيم والنظم والظواهر الاجتماعية والعلم كلها نسبية ، وعليه فالليبرالية تنكر أي ثبات في القيم الدينية والأخلاقية لذا فهي تؤسس للشك والنقد في رؤيتها للحياة وهذه الرؤية مؤسسة على مبدأ الحرية الفردية .
5- التعددية : تنظر التعددية إلى المجتمع على أنه متكون من روابط سياسية وغير سياسية متعددة بين أفراده ، ذات مصالح مشروعة مختلفة ، حيث تعتبر التعددية نظام علاقات حقوقية ، يوفر لهؤلاء الأفراد الفرصة والحق في التواصل من دون أن تكون للفروق الدينية أو المذهبية أو العرقية أي قيمة أو أهمية أو دور أو قدرة على مصادرة الحرية .
وتعمل التعددية على وضع قيود على السلطة السياسية بحيث يتم المحافظة على الحريات الأساسية للأفراد كحرية الضمير وحرية الفكر وحرية الرأي وحرية الفرد في اختيار الطريق التي يراها مناسبة لحياته .
وترتبط التعددية بالنسبية التي لا ترى أن أحدا يمتلك الحقيقة .
مفهوم التعددية ينسحب على كل مفاصل الحياة المجتمعية
( السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية – الثقافية ) فلم يقتصر على ضرورة الفصل بين السلطات وفتح صناديق الانتخابات أمام القوى والفئات الاجتماعية .
لذلك يمكن القول بأن التعددية بمفهومها الليبرالي المثالي : عبارة عن إطار للتفاعل والتعايش بدون صراع وبدون انصهار بين أطياف المجتمع المختلفة من الناحية العرقية والدينية والمذهبية والفكرية والسياسية
التطور التاريخي لليبرالية العربية
مظاهرها المعاصرة الراهنة
جاءت بدايات الفكر الليبرالي في العالم العربي والإسلامي مع محاولات الاصطلاح المتلاحقة التي تبنتها الدولة العثمانية لموجهة التحديات الداخلية ومخاطر التجزئة والتفكك التي فرضتها العصبيات المحلية والانتفاضات الشعبية والحركات الانفصالية والتحديات الخارجية والإخفاقات العسكرية أمام القوى الأوربية .
فقد شهدت الدولة العثمانية منذ ظهور بوادر ضعفها في نهاية القرن الثامن عشر حركات تمرد وعصيان من قبل الولاة العثمانيين في مصر وبلاد الشام وفي الجزيرة العربية .
عجزت الدولة العثمانية عن مواجهة الحملة الفرنسية بمفردها إلا إن الحكام المحليين بالتعاون مع الإنجليز استطاعوا هزيمة فرنسا .
ومنذ سقوط الدولة العثمانية تبنت جل الدول العربية أنظمة علمانية تقوم على فصل الدين عن السياسة وحصر الدين الإسلامي في زوايا ضيقة ، تمثلت في جانبي الأحوال الشخصية والعبادات ، فاقتبست القوانين الفرنسية والأنجلوساكسونية ، كما تبنت نظما اقتصادية غربية كالاشتراكية أو الرأسمالية .
مراحل تطور الليبرالية العربية :
يمكن تقسيم التطور الليبرالي في العالم العربي إلى ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : امتدت من النصف الثاني للقرن التاسع عشر وحتى قيام الثورة المصرية ، وفيها سيطر اتجاهان فكريان على الفكر الليبرالي هما :
الأول : الذي كان برنامجه يركز على ضرورة إصلاح الفكر الإسلامي والثقافة العربية وذلك بالدعوة إلى تأصيل القيم الجديدة لإحلالها بدلا من القيم القديمة ، وتحرير العقل من قيود التقاليد ، وفهم الدين على أساس منطق العقل استنادا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والعمل على تطوير وتحديث المؤسسات الاجتماعية والتعليمية وبناء قوة اقتصادية وعسكرية حديثتين .
وهكذا يرى هذا الاتجاه ضرورة الاستفادة من الحضارة الحديثة وفقا لمتطلبات وحاجات الحياة بشرط تأسيسها وفق الأصول الإسلامية عن طريق التوفيق بين الدين والعلم والراعي والرعية والسلطة والمواطن
الثاني : وهو الذي يركز على الديمقراطية البرلمانية وإقامة المنظمات والنقابات والأحزاب والاهتمام بالتعليم والمعرفة وتحرير العقل من أسر التقاليد وجعله الحكم على كل أمور الحياة العامة .
وقد اتخذ أصحاب هذا الاتجاه نموذجا مثاليا للتنمية والتحديث حيث تم طرح العلمانية والعقلانية والتحرر الاجتماعي كبديل للإيمان المطلق وتأسيس الوحدة على الفكرة القومية على أساس الانتماء اللغوي أو الإقليمي وإحياء اللغة العربية وآدابها وتحديث الحياة وفق التقاليد الليبرالية الأوروبية .
المرحلة الثانية : وتمتد من النصف الثاني من القرن العشرين وحتى بداية الألفية الثالثة ، وقد ركزت على التحرر من الاستعمار وبناء الواقع الوطني على أساس قومي مؤكدا لمفهوم الوحدة القومية ومن ثم تأكيد حضور الشخصية العربية حضورا تاريخيا .
كما ارتبط مفهوم النهضة في فكره وتفكيره بالمشروع القومي .
المرحلة الثالثة ( الليبرالية الجديدة ): وهي المرحلة الراهنة التي يمكن اعتبارها أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 م بداية لها ، حيث ساعدت التحولات الدولية على غلبة المنظور الليبرالي ببعديه السياسي والاقتصادي على مستوى عالمي ، مما جعل الخطاب الليبرالي في هذه الفترة أكثر جرأة .
وقد وظف التيار الليبرالي في المنظمة وسائل الاتصال الحديثة كالانترنت في عملية الاستقطاب الفكري ونشر المبادئ والأفكار والدفاع عن قضاياه حيث أنشئت عدد من المواقع الالكترونية مثل :
أ- منبر الحوار والإبداع :
وهو منبر يغلب عليه الكتاب الليبراليون السعوديون ويهدف إلى تنمية ثقافة التسامح والحوار وقيم المجتمع المدني وجمعياته
ب- صحيفة الفكر الحر الليبرالية :
هي صحيفة سعودية الكترونية تشتمل على منتدى للفكر الليبرالي الحر حيث يتم تداول مشكلات الواقع السعودي والخليجي وتقديم الحلول لها استنادا واعتمادا على الفكر الليبرالي ومبادئه .
ح‌- منتدياتنا ” الشبكة الليبرالية السعودية ” :
تقدم نفسها كشبكة وطنية حرة مستقلة ، تؤمن بالليبرالية على أنها خيار لا يتنافى مع الدين الإسلامي الحنيف .
مسلمات الخطاب الليبرالي في دول الخليج العربية
ينطلق الخطاب الليبرالي الخليجي من عدة مسلمات من أبرزها :
1- حتمية اللحظة الليبرالية :
يزعم الخطاب الليبرالي الخليجي أن اللحظة الليبرالية مسألة حتمية
التأكيد على البعد الثقافي للتخلف :
لا تتحدد النهضة لدى الخطاب الليبرالي الخليجي بالظروف الموضوعية السياسية أو الاقتصادية أو القانونية فحسب حيث يرى الخطاب أن كل العوامل النابعة من خارج الذات لا قيمة لها إن لم تتوفر إرادة النهوض والموقف الذهني الفردي أو الجماعي من قضية التغيير .
2- العلمانية :
تشكل العلمانية المدخل الجوهري للفكر الليبرالي كما يطرحها الخطاب الليبرالي في الخليج ، ويمكن القول أنها تشكل المرجعية المؤسسة لبقية القيم .
3- النسبية :
لا يؤمن الخطاب الليبرالي الخليجي بأي قيمة مطلقة ، فالقيم والمثل والغايات يختلف معناها باختلاف المكان والزمان والمواقع الاجتماعية حيث تتعدد المعاني بتعدد الأفراد والجماعات .

4- معيارية النموذج الغربي :
من الصفات الملازمة لأي فكر ليبرالي في دول العالم الثالث ومن ضمنها دول الخليج العربي اتخاذ الفكرة والتجربة الغربيين نموذجا ومثالا تاريخيا يتم من خلاله إسقاط التجربة الغربية .

قضايا الخطاب الليبرالي الخليجي
يركز الخطاب الليبرالي الخليجي في أطروحاته لمعالجة قضايا التخلف على مجموعة من القضايا التي يتمحور حولها الخطاب وهي كالآتي :
أولا : قضية الديمقراطية والإصلاح السياسي :
تشكل الديمقراطية قيمة ورؤية شاملة للحياة باعتبارها مقدمة أولية لأي نهوض فهي نظام حكم تحول إلى نظام حياة ثم إلى حياة متكاملة من خلال مبدأ مهم يتمثل في أن الإنسان سيد نفسه .
ثانيا : قضية الثقافة والدين والتراث :
يؤكد الخطاب الليبرالي الخليجي أن سبب تخلفنا الحاضر وعدم مشاركتنا العالم المعاصر في العمل الحضاري يعزى إلى آلية العقل المنتج للثقافة .
ثالثا : قضية المرأة :
يقدم الخطاب الليبرالي الخليجي وصفا سلبيا لوضع المرأة كما يراه في الواقع وفي الفكر والتشريع حيث يعتقد أن المجتمع العربي ظلم المرأة ، وأن هناك نظرة تمييزية متحاملة على المرأة وضدها في ثقافتنا الدينية والأدبية والفكرية .
رابعا : القضية التعليمية :
يشكل التعليم أحد المرتكزات الجوهرية وقوة من قوى التغيير الفاعلة لدى الخطاب الليبرالي الخليجي ، وهذا ناتج عن قناعة التيار الليبرالي في دول الخليج العربية بالمسألة الثقافية كمخل جوهري للتغيير .

رؤية نقدية
الخطاب الليبرالي يعاني من إشكالات رئيسية في بنيته وفي علاقاته بالواقع ، وهذه المشكلات تتلخص فيما يلي :
أولا : الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة
ويلاحظ على الخطاب الليبرالي الخليجي عند نقده للرؤى المخالفة ما يلي :
النزوع نحو تجهيل هذه القوى وإلقاء التهم عليها
الإيحاء بشكل مباشر بأن مشكلات الأمة تنبع من التفسيرات التي تقدم عن الدين
استغلال الأخطاء وتضخيمها ، وتعميم صفة الإرهاب والتعصب
الاتهام بعدم القدرة على استيعاب المعرفة والمناهج العلمية
ثانيا : الليبرالية نسق مكتمل ومغلق :
يحاول الخطاب الليبرالي الخليجي تقديم القيم والظواهر الليبرالية بصورة تصبغها بالإطلاق .
لذلك يحاول الخطاب الليبرالي الخليجي أن يؤسس لأفكار من خلال نقد الواقع وقيمه بكل الوسائل التي تتناقض مع المبادئ والظواهر الليبرالية الأصلية .
ثالثا : التمويه :
بداية لا يصرح الخطاب الليبرالي بالعلمانية كمطلب رئيس بوضوح تام فهو يقبل بالنص الشرعي ولا ينفيه بل يؤكد تركي الحمد أن النص يشكل شرعية الفعل بمعنى أن الفعل لا بد أن يكون مبررا بنص إن وجد .
الإستراتيجية الليبرالية لتحقيق العلمانية في الواقع الخليجي تمر بعدة مراحل :
المرحلة الأولى : القول بنسبية الحقيقة حتى في النصوص القطعية
المرحلة الثانية : رفض التفسيرات التي قدمها التراث الإسلامي
المرحلة الثالثة : رفض التراث الفكري كليا وإحداث قطعية معه
المرحلة الرابعة : تقديم قراءات جديدة متوافقة وقادرة على دعم وتأكيد الطرح الليبرالي والقيم والمبادئ والأسس
المرحلة الخامسة : تمرير الحداثة الغربي بإرجاع أصولها إلى النص
رابعا: سيطرة البعد المادي : يتمحور الخطاب الليبرالي الخليجي حول فكرة النهضة والتقدم في مشروعه الحضاري ، إلا أن ذلك التقدم ينحصر في الأبعاد المادية بشكل أساسي باعتباره غاية نهائية للإنسان في هذه الأرض .
وعندما يحصر الخطاب الليبرالي غاياته وأهدافه بالبعد المادي ، فإن ذلك يجعله يعيد تفسير القيم الإسلامية وفق هذا المنظور الذي على ضوئه جعل تعمير الأرض ( المادي ) الوظيفة الجوهرية للإنسان .
كما تأثر الخطاب الليبرالي بالمادية عندما حكم على الواقع الخليجي برمته أنه متخلف .
كما يحكم الخطاب الليبرالي عند مراجعته للتراث على الحضارة الإسلامية بصورة مادية بحتة .
يجب أن يؤسس المجتمع الإسلامي السليم على ثلاث دعائم هي :
1- الدعامة الروحية المتمثلة في قراءة القرآن والعمل بتعاليمه
2- الدعامة الاقتصادية المتمثلة في العمال والفلاحين والتجار والصناع
3- الدعامة العسكرية المتمثلة في الجيش والجنود والقادة .
خامسا : تهميش الحقائق الواقعية والتعميم :
ينحاز الخطاب الليبرالي الخليجي كليا لقيم الليبرالية ، بحيث يتعامل معها ويبشر بها كنسق مكتمل ومغلق ، فالنظرية الليبرالية جاهزة وناجزة ومطبقة في الغرب .
الخطاب الليبرالي الخليجي خطاب ذو عقلية أيديولوجية ونظرة تعميمية وتجزيئية في الوقت ذاته ، فهو يعتبر الواقع كله متخلفا دون فهم وتحليل ، ثم يختار من الواقع التاريخي للغرب والحجج العقلية والأمثلة العينية التي تخدم مقولته .
وفي السياق نفسه يتغافل الخطاب الليبرالي الخليجي حقائق وقوانين واقعية ، يعرضها القرآن ويربط فيها بين ظاهرتين كل منهما يساهم في تبديل حال المجتمع من حال إلى حال على النحو التالي :
التلازم بين الطاعة والنصر ، والعصيان والهزيمة
التلازم بين الهلاك والظلم
سادسا: تحييد الزمان وتجاهل دلالة المكان.
سابعا : الرؤية الشمولية وتجزيء القضايا.

تمنياتي بالتوفيق للجميع
وأتمنى أني أعطيه وجهة نظر على الليبرالية بصورة ممتازة :monkey:

ثلاث مقالات … ونـص ! .. (مقال ذهبي 6 ) *

كاتب الموضوع الأصلي: هديل العنيز101

1)

كأن بيننا وبين الفرح عداء
من يبالغ بإظهار هذا الفرح ” تقل هيبته ” !
و إذا ضحكنا كثيرا من قلوبنا ، التفتنا بريبة ، وقلنا لبعضنا ” الله يستر من تالي
هـالضحكات ” .. فمن يتجهم أكثر ، يمتلك قيمة أكبر !
وعندما نلجأ لتراثنا بحثا ًعن قول مأثور يساند الفرح ، نردد : ( ساعة لـربك
وساعة لقلبك ) فيربكنا الشيطان عندما يذكرنا أن ( ساعة القلب ) تلك ضد
( ساعة الرب ) وأنها أتت نقيضة لها .. فنتجهم أكثر !
وننسى أن ( الابتسامة في وجه أخيك صدقة ) .

(2)

كل هؤلاء الواقفين في اليسار ، لا يجدون شيئا طيبا ُ في اليمين
وكل هؤلاء الواقفين في اليمين ، لا يجدون شيئا جيدا ُ في اليسار
كلاهما متطرف ، ومتعصب لما يؤمن به .
فنفس التربة التي أنبتت متطرفي اليمين
هي التي تنبت متطرفي اليسار .. وما أجهل الاتباع والمعجبين !
تعالوا ، وأستمعوا لشاعر شعبي بسيط جدا ُ ، لم يقرأ نصف الكتب التي
قرأتموها ، ولكنه أذكى ، وأبهى ، وأكثر تسامحا ُ منكم ، ليقول لكم :
الطـير بالـجنحان محلا رفيفه
وليا أنكسر حدا الجناحين ما طار
(يمنى) بلا (يسرى) تراها ضعيفه
ورجلن بلا ربعن على الغبن صبار
على فكرة : هذا الشاعر الشعبي لم يتلقى تعليمه في ” هارفرد ” ولا ” جامعة الامام ” !

(3)

أسوأ الكُتاب ، هذا الذي عندما يكتب ، يقف على أطراف أصابعه ” القاريء ” .
الكاتب العادي هو الذي يتأثر بالرأي العام ويتبعه
الكاتب الحقيقي هو الذي يؤثر بالرأي العام ويُتعبه !
كل ” السلطات ” التي تقيدك – عند الكتابة – سيئة ..
أكثرها سوءا ً هي ” سلطة القاريء ” .
تحرر من القاريء .. يحترمك أكثر .

(نص)

جميل أن تجرؤعلى قول ” لا ” عندما يجب أن تُقال
الاجمل أن تجرؤ على قول ” نعم ” عندما يجب أن تُقال ، دون أن تهتم بردة فعل جماهير الـ ” لا ” !

الليبرالية

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان الفريجان1

الليبرالية

الليبرالية مصطلح أجنبي معرب مأخوذ ومشتق من الحرية وهي تعني التحررية وهي مذهب فكري يهتم بحرية الفرد ، هي مذهب فكري وسياسي ينادي بالحرية المطلقة في الميدان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتركيز على مبدأ الاستقلالية ، جوهر الليبرالية يركز على أهمية الفرد وتحقيقه لرغبات ذاته في المجالات المختلفة .
يقول جون ديوي : ” الليبرالية ليست اليوم أكثر من مجرد حالة فكرية يطلق عليها بغموض اسم التطلع إلى الأمام .
ويقول سترومبرج : ” والحق أن كلمة الليبرالية مصطلح عريض وغامض شأنه في ذلك شأن مصطلح الرومانسية ويأتي الغموض من تبدل المعنى بصورة ملحوظة بمرور السنين .
تطلق الليبرالية على أمور متعددة منها
مذهب سياسي ، مذهب اقتصادي
ويقوم هذا المذهب على أساس علماني يعظم الإنسان ، وقد أطلق مصطلح الليبرالية على
مذهب سياسي : الذي يمنع تدخل الدولة واستقلالية السلطة التشريعية وتركز على الحرية الفردية
مذهب سياسي واقتصادي : يرى أن على الدولة التدخل الإيجابي لدعم الحرية
حركة فكرية ضمن البروتستانتية المعاصرة : وهذه تعتمد على حرية التفكير وانتهاج المنهج العقلي في مقابل النصوص الدينية .
مصطلحات مقاربة : الليبرتارية الكلاسيكية وهي عدم تدخل الدولة واقتصارها على حفظ الأمن والدفاع وإعطاء الفرد حريته
تسود الليبرالية المعاصرة ثلاثة اتجاهات :
( مذهب الحريون – الليبرالية النقابية – الليبرالية الإصلاحية )
غموض مصطلح الليبرالية :
لأن الليبرتارية الكلاسيكية ترى عدم تدخل الدولة فيما عدا حفظ الأمن
الليبراليون الأوائل كانوا ضد الديمقراطية
لا تاريخ محدد لظهور الليبرالية
أسباب غموض مصطلح الليبرالية :
غموض مبدأ الحرية ، عدم الاتساق ، التردد في المصطلح ، تلقائية الفعل الإنساني
ارتباط مصطلح الليبرالية بالرأسمالية .
أكد جون لوك على ضرورة الملكية الخاصة وأنها تدخل بصورة أساسية في حقوق الأفراد ، مصطلح الليبرالية يتقلب حسب الزمان والمكان ، فالليبرالية في مجال السياسة يمثلها النظام الديمقراطي .
الأسس الفكرية لليبرالية ؛ تنقسم إلى قسمين :
أسس ذاتية تميز الليبرالية عن غيرها من المذاهب الفكرية
أسس مشتركة بين الليبرالية وغيرها من المذاهب الفكرية
أنواع الليبرالية :
أ- الليبرالية الكلاسيكية ( المحافظون )
ب- الليبرالية الاجتماعية .
أسس الليبرالية :
الأساس الأول : الحرية
وتنقسم إلى نوعين : الحرية الإرادية ، الحرية المدنية
الحرية المدنية : أي أن الفرد حر في أفعاله ، ومستقل في تصرفاته ، وهذه الحرية هي التي اعتنى بها الفكر الليبرالي .
ومما يدعو للاستغراب أن بعض الليبراليين الذين يدعون للحرية المدنية نجدهم جبريين غلاة في الحرية الإرادية ، والحرية ليست فطرة ، ولكنها تظهر من خلال العمل وأحداث الواقع
ويؤكد ديوي ذلك بتحديد ثلاثة عناصر تلخص المعنى الحقيقي للحرية وهي :
الحرية تتضمن كفاءة العمل – الحرية تحتوي القدرة على توزيع الخطط – تعني الحرية أن تصبح الرغبة والاختيار عاملين مؤثرين في الأحداث
نقاط الالتقاء والافتراق بين المفهوم السلبي والإيجابي للحرية :
الانطلاق من الحرية الفردية كمفهوم مشترك وقاسم التقاء بين السلب والإيجاب
تركيز المفهوم السلبي على عدم التدخل الخارجي
انطلاق المفهوم السلبي من المنهج المادي التجريبي
تركيز المفهوم السلبي على جهل الإنسان .
وقد لخص كانت الجوانب الإيجابية والسلبية لمفهوم الحرية في ثلاثة أصول هي :
أ- الحرية الدستورية : ومقتضاها إثبات وتقرير حق المواطن في أن لا يخضع لأحكام أي قانون لم يوافق على تشريعه بذاته ومن غير إكراه أو عنت.
ب- المساواة المدنية : ومقتضاها إثبات وتقرير حق المواطن ألا يعترف بأفضلية من أي نوع ودرجة للآخرين في علاقاتهم به كمواطن باستثناء من لهم الحق أخلاقيا في فرض التزامات مخصوصة بعينها على الآخرين مساوية لحقه هو كمواطن في فرض التزامات مماثلة على ذلك الآخر .
ج- الاستقلال السياسي :
ومقتضاها أن من حقوق المواطنة المقررة والثابتة ألا يعتمد المواطن في وجوده ، واستمرار وجودة إلى الإرادة التعسفية للآخرين ، بل يعتمد فيها على قدرته الذاتية كفرد في المجموع المؤتلف. وتبعاً لهذا فالمواطن يكتب شخصية مدنية لا يجوز أن يمثلها إلا هو بشخصه.
الحرية والمساواة :
تأخذ المساواة عند هايك مفهوما سلبيا يعتمد على تلقائية الفعل الإنساني ، الذي يكون بدوره قواعد السلوك العادل ، وسمة هذه القواعد هي العموم والمساواة ، ولا تتضمن تنظيما للفعل الإنساني بل هي قواعد مجرد لا تتعلق بأغراض أو أهداف محددة .وهذه القواعد هي مجال عمل الحرية التلقائي غير المخطط الموصل إلى المملكة الخاصة .
أما تكفير المذاهب الإلحادية المعاصرة فهو أمر ضروري لتعلم الأمة الإسلامية خطورة هذه المذاهب وتحذر منها، ومن ذلك : ما قرره مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي من تكفير “العلمانية”، وهي المنبع الذي خرجت منه سائر المذاهب المعاصرة بما فيها ” الليبرالية ” وينص القرار على ما يلي:
أولاً: إن العلمانية (وهي الفصل بين الدين والحياة) نشأت بصفتها رد فعل للتصرفات التعسفية التي ارتكبتها الكنيسة.
ثانياً : انتشرت العلمانية في الديار الإسلامية بقوة الاستعمار وأعوانه، وتأثير الاستشراق .
ثالثاً: انبثقت عن العلمانية معظم الأفكار الهدامة التي غزت بلادنا تحت مسميات مختلفة ، كالعنصرية ، والشيوعية والصهيونية والماسونية وغيرها .
رابعاً: عن العلمانية نظام وضعي يقوم على أساس من الإلحاد يناقض الإسلام في جملته وتفصيله .
خامساً: إن الإسلام هو دين ودولة ومنهج حياة متكامل ، وهو الصالح لكل زمان ومكان .
التوصيات :
يوصي المجمع بما يلي:
1- على ولاة أمر المسلمين صد أساليب العلمانية عن المسلمين وعن بلاده ، وأخذ التدابير اللازمة لوقايتهم منها.
2- على العلماء نشر جهودهم الدعوية بكشف العلمانية ، والتحذير منها.
3- وضع خطة تربوية إسلامية شاملة في المدارس والجامعات ، ومراكز البحوث وشبكات المعلومات من اجل صياغة واحدة .

أسس الليبرالية : الحرية ، الفردية ، العقلانية ، العلمانية ، النسبية
الليبرالية حقيقة مركبة تركيبا تاما من الحرية الفردية العقلانية .
يقول جون ديوي : كانت فكرة الحرية مرتبطة في تقاليد مذهب الأحرار بفكرة الفردية .
الحرية مرتبطة بالقضاء والقدر ، ويعتقد بأن إرادة الفرد مجبورة بعلة خارجية مؤثرة فيها ن ويؤكد فولتير الجبرية المتقدمة : إننا عجلات في آلة كبرى وعقولنا تفكر كما لو كانت حرة .
والجبرية والحتمية التي يقررها الليبراليون نوعان : الجبرية الصعبة ، والجبرية الهينة ، وقد اشتمل كلام الفلاسفة الليبراليين على النوعين السابقين للجبرية
الأساس الثاني : الفردية
الفردية هي السمة الأساسية لعصر النهضة التي جاءت كرد فعل للقرون الوسطى ويتحرر الفرد من الانضباط.
وللفردية مفهومان : حب الذات والأنانية ، واستقلال الإنسان من خلال العمل المتواصل والاعتماد على النفس .
وتنقسم الفردية إلى قسمين : الفردية التقليدية ، والفردية الحديثة
الأساس الثالث : العقلانية :
تعني استقلال العقل البشري بإدراك المصالح والمنافع دون الحاجة إلى قوى خارجية ،وقد تم استقلاله نتيجة تحريره من الاعتماد على السلطة اللاهوتية الطاغية.وهذا التصور العلماني لدور العقل جعله في مقابل الدين ، ويعتبر الفكر الديكارتي البداية الأولى للتحرر الفكري من الدين والبحث عن مصادر أخرى للمعرفة غير المصدر الديني .
ويعتبر “العقلانية” من مكونات الليبرالية بالمفهوم المتقدم ،ونلاحظ أن الاعتماد على العقل وتحييد الدين جاء بصورة متدرجة ولكنه استحكم في عصر التنوير ، وزاد ترسيخه كمصدر وحيد للمعرفة في القرن التاسع عشر الذي هو قمة الهرم الليبرالي.
والاعتماد على العقل وتحييد الدين جاء بصورة متدرجة
وتبدو العقلانية في الفكر الليبرالي من خلال ما يلي :
1- الحقوق الأساسية للفرد تستند إلى القانون الطبيعي
2- الدولة محايدة فيما يتعلق بالاعتقاد الديني؛ لأن الحرية تقتضي عدم القطع واليقين ؛ لأنه لا يمكن الوصول للحقيقة إلا بواسطة العقل من خلال التجربة
3- القانون الذي يضبط الحرية من الانفلات قانون وضعي يعتمد على العقل المجرد في التشريع ، فالمصدر الوثيق في القانون ، وفي المجال الخاص للفرد هو العقلانية
وقد تكونت علاقة الليبرالية بالعقلانية عبر ثلاث مراحل :
1- مرحلة التحديث : واتسمت بسيطرة الفكر النفعي على جوانب من خلال الزيادة المطردة في الإنتاج ، ودعم الحرية الفردية المادية وعملية التزويد في الإنتاج المادي ، ولذلك ظهرت الدولة القومية في داخل أوروبا .
2- مرحلة الحداثة: وهي استمرار للمرحلة السابقة ، مع تعميق آثار النفعية ، وفي هذه المرحلة واجهت الدولة القومية تحديات من حركة السوق غير المنضبط والخالي من القيم .
3- مرحلة ما بعد الحداثة : حيث الاستهلاك هو الهدف النهائي من وجود ومحركة اللذة الخاصة، واتسعت معدلات العولمة لتتضخم الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية الدولية حول القضايا العالمية من الاستعمار والتحرر إلى قضايا البيئة والإيدز .
** المشروع الأمريكي لقضية الإسلام الليبرالي:
اهتمت الولايات المتحدة بتفسير الإسلام تفسيراً ليبرالياً منذ وقت مبكر؛ لأن ذلك يحقق كثيراً من المصالح الحيوية لهيمنتها ، فهي تعلم أن إفضاء الإسلام تماماً من البلاد الإسلامية أمر مستحل لقوة تأثيره وتعلق المسلمين به فوجدت في التبديل والتحريف له انجح السبل للقضاء على فاعليته وتأثيره .
ومن جهة أخرى فغن تفسير الإسلام وتأويله ليبرالياًً يقوي علاقة هذه البلاد وشعوبها بالحضارة الغربية وقيمها مما يضمن عملية استمرار الخضوع لها .
ومن جهة ثالثة فقد أرادوا الاستفادة من ” الإسلام” لمواجهة الشيوعية .

وقد تضمنت بحوث المؤتمر ما يدل على ضرورة مزح الحضارة الغربية الليبرالية بالإسلام امتزاجاً كاملا ، يتطور معه الفكر الإسلامي ليندمج مع الحضارة الغربية وقيمها .
ويرى المؤتمر ضرورة الحرية الفكرية لتتم عملية التفاعل بين الحضارة الغربية والفكر الإسلامي .
ثانياً : مجالات الليبرالية :
تتعدد مجالات الليبرالية حسب النشاط الفردي للإنسان ، فالليبرالية مفهوم يتسم بالشمول والتعددية ويخضع إلى ما يضاف إليه من نشاط بشري للفرد فهي في جوهرها تركز على إرادة الإنسان وحريته في تحقيق هذه الإرادة .
هناك مجالان رئيسيان لليبرالية هما : المجال السياسي والمجال الاقتصادي .
ففي المجال السياسي ، عرفت موسوعة لالاند الفلسفية الليبرالية السياسية بأنها مذهب سياسي يرى أن من المستحسن أن تزاد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية بالنسبة إلى السلطة الإجرائية التنفيذية ، وأن يعطى للمواطنين أكبر قدر من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم .
ويرى علي الدين هلال أن قيم الليبرالية السياسية تتجسد في الديمقراطية الليبرالية كنظام أساس يقوم على :
1- السلطة ملك للشعب والشعب هو صاحب السيادة .
2- وجود التعددية السياسية التي تتمثل في تعدد الأحزاب السياسية .
3- القرار السياسي هو ثمرة التفاعل بين كل القوى السياسية .
4- احترام مبدأ الغالبية
5- المساواة السياسية تعني إعطاء صوت واحد لكل مواطن .
6- معيار شرعية الحكم هو التعبير عن حقوق الأفراد وحرياتهم ورضاهم .
7- مفهوم الدولة القانونية له عناصر أهمها : وجود الدستور وخضوع الحكام للقانون وتقسيم السلطة والاستقلال .
تختلف الديمقراطية الليبرالية عن غيرها من الديمقراطيات بتركيزها على وجه الخصوص على مسألة الحريات الفردية وحماية الأفراد من القمع الحكومي والمساواة القانونية بين الأفراد
تسود الليبرالية المعاصرة ثلاثة اتجاهات حول دور الدولة :
1- مذهب الحريون : ويشتركون مع الليبراليين التقليديين في حصر دور الدولة بالحد الأدنى من الأعمال المنحصرة في الحماية وتطبيق القانون لإيمانهم بأن الفرد قادر على معرفة واختيار مصالحه ومنافعه دون الحاجة إلى التدخل من قبل أي جهة كانت
2- الليبرالية النقابية : يشترك أصحاب هذا الاتجاه مع الحريون في إعلاء أهمية الحرية على حساب المساواة والاختلاف عنهم يكمن في إعطاء دور كبير للحكومة والنقابات العمالية في التخطيط للعملية الاقتصادية من ناحية مراقبة النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار ومراقبة التضخم والعمل على استقرار الاقتصاد
3- الليبرالية الإصلاحية : يؤمن أصحاب هذا الاتجاه بأهمية دور منظمات ومؤسسات المجتمع المدني في عملية صنع القرار السياسي ، بل على الدولة تشجيع إنشاء تلك المنظمات لتمثيل مصالح الأقليات العرقية والمهاجرين والمستهلكين والشباب وذوي الدخل المحدود ، وعلى الدولة أن تعمل على الاهتمام بالمناطق الفقيرة وإعادة توزيع الثروة داخل المجتمع .
الليبرالية الاقتصادية هي مذهب اقتصادي يرى أن الدولة لا ينبغي لها أن تتولى وظائف صناعية ، ولا وظائف تجارية وأنها لا يحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات والأمم .
القيم والمبادئ الجوهرية لليبرالية :
تركز الليبرالية على الرغم من تعدد أطروحاتها والاختلافات بين منظريها في الأمور الفرعية ، على مجموعة من القيم والمبادئ الأساسية التي تمثل محورا شاملا وكليا للفكر الليبرالي ، هي كما يلي :
1- مركزية الفرد : عملت الليبرالية على تطوير مفهوم الفرد عما كان عليه إبان الحقبة الإقطاعية في أوربا ، فقد كانت البنية الاجتماعية السائدة آنذاك تتمثل في الأسرة والقرية والمجتمع المحلي أو الطبقة الاجتماعية ، وكانت هوية الفرد تتحدد بدرجة كبيرة بحسب صفات تلك المجموعات وتتمثل فكرة أولوية الفرد على الجماعة ، ورفض فكرة وجود المجتمع ، فالليبرالية تعلي ويضخم ( الأنا ) الفردية ، فالفرد هو مقياس الحياة الاجتماعية وهو المصدر الأول في الفكر الليبرالي ، وفي هذا السياق ترى بعض الاتجاهات الليبرالية أو ما يسمى بالمذهب الذري ، أن الأفراد أشبه بذرات متناثرة داخل المجتمع وبناء على هذا الأساس فقد تم تعريف المجتمع بأنه : يتكون من مجموعة من الأفراد يعمل كل فرد في هذه المجموعة على تحقيق مصالحه الخاصة وحاجاته المادية والمعنوية ، فالفرد هو مقياس الحالة الاجتماعية وهو المصدر الأول في الفكر الليبرالي .
2- الحرية : تعد الحرية القيمة العليا المشتركة في الفكر الليبرالي ، الذي يزعم أنه لا يمكن للفرد أن يمارس حقه في الاختيار ويحقق مصالحه ومنفعته ويتمكن من تنمية قدراته ما لم يتم تحقيق الحرية .
وهناك اتجاهان متنازعان حول تحديد مفهوم الحرية : الاتجاه الإيجابي ، والاتجاه السلبي .
فالاتجاه السلبي يمثله الليبراليون الكلاسيكيون الذين يرون أن الحرية هي قدرة الشخص على التصرف بالشكل الذي يختاره أي غياب الإكراه أيا كان شكله مما يعني استقلالية تامة للفرد .
أما الاتجاه الإيجابي ، فهو الاتجاه الذي يرى الحرية من منظور القدرة على التمتع بالشيء أو تحقيق هدف يهم الإنسان
وهناك ثلاثة مستويات للحرية هي :
الحرية الفردية : وتتضمن جميع الحقوق التي تضمن حماية الفرد من الدولة
الحرية المدنية : وتدل على القنوات التي تتيح للأفراد ممارسة أنشطتهم وتضمن حقوقهم في إبداء الرأي دون تدخل من أي جهة
الحرية الاجتماعية : ويعني بها حرية التقدم والحراك للأفراد داخل مجتمعاتهم
3- العقل : ترتبط الحرية في الفكر الليبرالي بالعقل إذ يعتبر المذهب الليبرالي العقل جزءا من مشروع التنوير ، الذي يتمحور فكره الرئيس في تحرير البشرية من قيود الخرافة والجهل وإطلاق العنان لعصر العقل .
وقد أثرت عقلانية عصر التنوير في الليبرالية في عدة مجالات على النحو التالي :
أ‌- أن الإنسان بقدر عقلانيته يكون قادرا على تحديد مصلحته والسعي وراء منافعه الشخصية .
ب‌- سلطة العقل تمنح الإنسان القدرة على تحمل المسؤولية
ت‌- العقل بمثابة المحرر من قبضة الماضي
ث‌- العقل وسيلة للتقدم الإنساني .
ج‌- العقل يعطي أساسا جيدا لتقويم المطالب والدعاوى
4- المساواة : ترمز المساواة عند الليبرالية إلى إعطاء كل فرد ما يستحقه فيما يتعلق بالثواب والعقاب ، كما تؤكد الليبرالية على المساواة وتكافؤ الفرص .
والمساواة من وجهة نظر الليبرالية تقوم على الالتزام الشكلي ، حيث لا يمكن إحداث مساواة كاملة بين الأفراد بسبب اختلاف مهارات وإمكانات ومواهب كل فرد .
والمساواة السياسية لدى الليبرالية تقوم على منح فرص متكافئة للجميع للتعبير عن أفكارهم ، وعلى الرغم من المساواة التي تتحدث عنها الليبرالية إلا إن النتائج التطبيقية تنتج فروقا على مستوى الدخل وعلى مستوى القدرة على تنمية الذات وممارسة الحكم
5- التسامح : التسامح لدى الليبرالية رؤية مثالية ومبدأ اجتماعي وموقف يقتضي من الفرد والمجتمع والدولة تقبل طريقة الآخر في التفكير أو التصرف بشكل مختلف .
والتسامح قيمة أخلاقية تحمل الأنا على احترام حريات الآخرين أيا كانت نوعيتها سواء أفكرية كانت أم سياسية أم اقتصادية وغيرها من الحريات وقبول الآخر والتسامح معه يرتبط بالاستعداد لترك الناس يفكرون ويتكلمون بأسلوب قد لا يتفق مع المرء .
ويرتبط مفهوم التسامح بمفهوم التعددية ، فتعدد القيم والآراء والمصالح من القيم والفضائل الإنسانية وأمر طبيعي وضروري ، وفقاً للرؤية الليبرالية.
وأساس فكرة التسامح هي السماح للأفراد أن يأخذوا حريتهم للتعبير عن أنفسهم بالطريقة التي يرونها ، لذا فالليبرالية لا تؤمن بالرقابة أو أي وسيلة لمنع حرية التعبير في المجتمع ، حتى لو كان ذلك تحدياً لثوابت المجتمع أيا كانت .
6- الإنسانية : الليبرالية تقوم في جوهرها على حرية الإنسان ومراعاة مصالحه وتنمية كفاءاته وتمنحه الثقة بطبيعته وقابليته لتحقيق أقصى ما يستطيع من خلال توفير مناخ حر للإبداع يساعد على الإنتاج .،فكونت له مجموعة من الحقوق والضمانات اللازمة المؤسسة على أن يكون حراً .
وقد عملت الليبرالية خلال تطورها على عولمة تلك الحقوق وإخراجها من إطار الخصوصية الجماعية سواء أقومية كانت أم حضارية أم دينية بزعمها أن الخصوصية :
1- لا تعبر عن واقع فعلي ملموس فأي جماعة مهما اتسم أفرادها بانتماءات وثقافات مشتركة تحدد خصوصياتهم الجماعية .
2- أن الخصوصية مفهوم تاريخي لا يعبر عن جوهر ثابت .
3- أن كل المجتمعات البشرية تعرف ظاهرة التعدد والتجاور الثقافي داخل كل مجتمع ، فالليبرالية بجميع مجالاتها إنسانية الطابع والهدف ، ولا يجب بإحياء أو محافظة على تلك الخصوصيات .

أسس الليبرالية
وهي الأسس والقواعد المتشابكة والمتداخلة التي يقوم عليها الفكر الليبرالي ويبين نظريتها بحيث إذا انتفى إحداها اختل مفهوم الليبرالية بأكمله ، كما إننا لا يمكننا أيضاً فهم الليبرالية بدونها ، ولذلك نجملها في الأسس الآتية :
1- العلمانية : وهي الأساس الذي يرتكز عليه الفكر الليبرالي وهي مفهوم شائك معقد ومن تعريفاتها : حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالدنيا وحدها
والعلمانية نوعان : الأول يتم فيه الفصل التام بين الدين والنظام المدني استنادا على فكرة أنه كلما تطور المجتمع قلت الحاجة للدين ، أما الثاني فيرى أن هناك علاقة بين الدين والسياسة .
ويميز عبد الوهاب المسيري بين نوعين من العلمانية :
العلمانية الجزئية : وهي عبارة عن رؤية جزئية للواقع لا تتعامل مع الأبعاد الكلية المعرفية لمفهوم العلمانية .
العلمانية الشاملة : وهي رؤية شاملة للواقع لا تؤمن بأي معايير سواء أمطلقات كانت أم كليات ، بل تؤمن بالنسبية المطلقة ، وتعمل على تحييد علاقة الدين والقيم المطلقة والغيبيات في كل مجالات الحياة.
ويتفرع عن هذه الرؤية نظريات ترتكز على البعد المادي للكون وأن المعرفة هي المصدر الوحيد للمعرفة وأن الإنسان يغلب عليه الطابع المادي لا الروحي ويطاق عليها أيضا ” العلمانية الطبيعية المادية “
( نسبة للطبيعة والمادة ) .
وهناك نوعان من العلمانية : النوع الأول يتم فيه الفصل الكامل بين الدين والنظام المدني استنادا على فكرة أنه كلما تطور المجتمع قلت حاجته للدين .
أما النوع الثاني من العلمانية فيرى : أن هناك علاقة بين الدين والسياسة ، فالدين هو الذي يقدم الإطار الأخلاقي للنظم السياسية ، بمعنى آخر هذا التيار يفصل الدين عن سلطة الكنيسة وتفسيراتها .
وترتبط العلمانية بالليبرالية ، ففي كليهما يكون مفهوم حرية الفرد مؤكدا على وجوب تحرر الفرد من أي سلطة أيا كانت .
ولقد أعلنت الليبرالية من قيمة التسامح وقبول التنوع الديني والثقافي بين أفراد المجتمع والنظر إلى الفرد كونه فردا دون الأخذ بالاعتبار عرقه أو جنسه أو دينه .
تشترط العلمانية فصل التشريعات السماوية عن القوانين والاستعانة بقوانين من صنع البشر وفقا لمنفعتهم ومصالحهم .
2- العقلانية :تعد الأساس الثاني لليبرالية ، والعقلانية حسب الرؤية الليبرالية لا يمكن تحققها إلا بالاستغناء عن كل مصدر للوصول إلى الحقيقة ما عدا العقل الإنساني ، فلا يمكن فهم العالم ومشكلاته وتعقيداته وتطور الحياة الإنسانية إلا بإخضاع كل شيء لحكم العقل لإثباته أو نفيه
ويرتبط مفهوم العقلانية بالنسبية التي تقول : لا توجد حقائق إنسانية مطلقة فكل شيء نسبي بحسب من ينظر إليه مما سيطلق العنان لملكة العقل في البحث العلمي وتقصي شتى الميادين العلمية والإنسانية
3- النفعية : تجعل الليبرالية من المنفعة الفردية مقياسا للسلوك ، وهي نظرة مستمدة من أراء المدرسة النفعية ، التي تهتم وتراعي مصالح الأفراد والفئات والمجموعات ، فالخير الأسمى يتحقق بتوفير السعادة لعدد كبير من الأفراد ، وبنت الليبرالية رؤيتها على أن الفرد دائما يسعى إلى تحقيق مصالحه الذاتية ويعمل بشكل دائم على تعظيم اللذة وتحقيق السعادة وتجنب الألم .
4- النسبية : تبني الليبرالية فلسفتها على مبدأ النسبية ، فالأخلاق والقيم والنظم والظواهر الاجتماعية والعلم كلها نسبية ، وعليه فالليبرالية تنكر أي ثبات في القيم الدينية والأخلاقية لذا فهي تؤسس للشك والنقد في رؤيتها للحياة وهذه الرؤية مؤسسة على مبدأ الحرية الفردية .
5- التعددية : تنظر التعددية إلى المجتمع على أنه متكون من روابط سياسية وغير سياسية متعددة بين أفراده ، ذات مصالح مشروعة مختلفة ، حيث تعتبر التعددية نظام علاقات حقوقية ، يوفر لهؤلاء الأفراد الفرصة والحق في التواصل من دون أن تكون للفروق الدينية أو المذهبية أو العرقية أي قيمة أو أهمية أو دور أو قدرة على مصادرة الحرية .
وتعمل التعددية على وضع قيود على السلطة السياسية بحيث يتم المحافظة على الحريات الأساسية للأفراد كحرية الضمير وحرية الفكر وحرية الرأي وحرية الفرد في اختيار الطريق التي يراها مناسبة لحياته .
وترتبط التعددية بالنسبية التي لا ترى أن أحدا يمتلك الحقيقة .
مفهوم التعددية ينسحب على كل مفاصل الحياة المجتمعية
( السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية – الثقافية ) فلم يقتصر على ضرورة الفصل بين السلطات وفتح صناديق الانتخابات أمام القوى والفئات الاجتماعية .
لذلك يمكن القول بأن التعددية بمفهومها الليبرالي المثالي : عبارة عن إطار للتفاعل والتعايش بدون صراع وبدون انصهار بين أطياف المجتمع المختلفة من الناحية العرقية والدينية والمذهبية والفكرية والسياسية
التطور التاريخي لليبرالية العربية
مظاهرها المعاصرة الراهنة
جاءت بدايات الفكر الليبرالي في العالم العربي والإسلامي مع محاولات الاصطلاح المتلاحقة التي تبنتها الدولة العثمانية لموجهة التحديات الداخلية ومخاطر التجزئة والتفكك التي فرضتها العصبيات المحلية والانتفاضات الشعبية والحركات الانفصالية والتحديات الخارجية والإخفاقات العسكرية أمام القوى الأوربية .
فقد شهدت الدولة العثمانية منذ ظهور بوادر ضعفها في نهاية القرن الثامن عشر حركات تمرد وعصيان من قبل الولاة العثمانيين في مصر وبلاد الشام وفي الجزيرة العربية .
عجزت الدولة العثمانية عن مواجهة الحملة الفرنسية بمفردها إلا إن الحكام المحليين بالتعاون مع الإنجليز استطاعوا هزيمة فرنسا .
ومنذ سقوط الدولة العثمانية تبنت جل الدول العربية أنظمة علمانية تقوم على فصل الدين عن السياسة وحصر الدين الإسلامي في زوايا ضيقة ، تمثلت في جانبي الأحوال الشخصية والعبادات ، فاقتبست القوانين الفرنسية والأنجلوساكسونية ، كما تبنت نظما اقتصادية غربية كالاشتراكية أو الرأسمالية .
مراحل تطور الليبرالية العربية :
يمكن تقسيم التطور الليبرالي في العالم العربي إلى ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : امتدت من النصف الثاني للقرن التاسع عشر وحتى قيام الثورة المصرية ، وفيها سيطر اتجاهان فكريان على الفكر الليبرالي هما :
الأول : الذي كان برنامجه يركز على ضرورة إصلاح الفكر الإسلامي والثقافة العربية وذلك بالدعوة إلى تأصيل القيم الجديدة لإحلالها بدلا من القيم القديمة ، وتحرير العقل من قيود التقاليد ، وفهم الدين على أساس منطق العقل استنادا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والعمل على تطوير وتحديث المؤسسات الاجتماعية والتعليمية وبناء قوة اقتصادية وعسكرية حديثتين .
وهكذا يرى هذا الاتجاه ضرورة الاستفادة من الحضارة الحديثة وفقا لمتطلبات وحاجات الحياة بشرط تأسيسها وفق الأصول الإسلامية عن طريق التوفيق بين الدين والعلم والراعي والرعية والسلطة والمواطن
الثاني : وهو الذي يركز على الديمقراطية البرلمانية وإقامة المنظمات والنقابات والأحزاب والاهتمام بالتعليم والمعرفة وتحرير العقل من أسر التقاليد وجعله الحكم على كل أمور الحياة العامة .
وقد اتخذ أصحاب هذا الاتجاه نموذجا مثاليا للتنمية والتحديث حيث تم طرح العلمانية والعقلانية والتحرر الاجتماعي كبديل للإيمان المطلق وتأسيس الوحدة على الفكرة القومية على أساس الانتماء اللغوي أو الإقليمي وإحياء اللغة العربية وآدابها وتحديث الحياة وفق التقاليد الليبرالية الأوروبية .
المرحلة الثانية : وتمتد من النصف الثاني من القرن العشرين وحتى بداية الألفية الثالثة ، وقد ركزت على التحرر من الاستعمار وبناء الواقع الوطني على أساس قومي مؤكدا لمفهوم الوحدة القومية ومن ثم تأكيد حضور الشخصية العربية حضورا تاريخيا .
كما ارتبط مفهوم النهضة في فكره وتفكيره بالمشروع القومي .
المرحلة الثالثة ( الليبرالية الجديدة ): وهي المرحلة الراهنة التي يمكن اعتبارها أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 م بداية لها ، حيث ساعدت التحولات الدولية على غلبة المنظور الليبرالي ببعديه السياسي والاقتصادي على مستوى عالمي ، مما جعل الخطاب الليبرالي في هذه الفترة أكثر جرأة .
وقد وظف التيار الليبرالي في المنظمة وسائل الاتصال الحديثة كالانترنت في عملية الاستقطاب الفكري ونشر المبادئ والأفكار والدفاع عن قضاياه حيث أنشئت عدد من المواقع الالكترونية مثل :
أ- منبر الحوار والإبداع :
وهو منبر يغلب عليه الكتاب الليبراليون السعوديون ويهدف إلى تنمية ثقافة التسامح والحوار وقيم المجتمع المدني وجمعياته
ب- صحيفة الفكر الحر الليبرالية :
هي صحيفة سعودية الكترونية تشتمل على منتدى للفكر الليبرالي الحر حيث يتم تداول مشكلات الواقع السعودي والخليجي وتقديم الحلول لها استنادا واعتمادا على الفكر الليبرالي ومبادئه .
ح‌- منتدياتنا ” الشبكة الليبرالية السعودية ” :
تقدم نفسها كشبكة وطنية حرة مستقلة ، تؤمن بالليبرالية على أنها خيار لا يتنافى مع الدين الإسلامي الحنيف .
مسلمات الخطاب الليبرالي في دول الخليج العربية
ينطلق الخطاب الليبرالي الخليجي من عدة مسلمات من أبرزها :
1- حتمية اللحظة الليبرالية :
يزعم الخطاب الليبرالي الخليجي أن اللحظة الليبرالية مسألة حتمية
التأكيد على البعد الثقافي للتخلف :
لا تتحدد النهضة لدى الخطاب الليبرالي الخليجي بالظروف الموضوعية السياسية أو الاقتصادية أو القانونية فحسب حيث يرى الخطاب أن كل العوامل النابعة من خارج الذات لا قيمة لها إن لم تتوفر إرادة النهوض والموقف الذهني الفردي أو الجماعي من قضية التغيير .
2- العلمانية :
تشكل العلمانية المدخل الجوهري للفكر الليبرالي كما يطرحها الخطاب الليبرالي في الخليج ، ويمكن القول أنها تشكل المرجعية المؤسسة لبقية القيم .
3- النسبية :
لا يؤمن الخطاب الليبرالي الخليجي بأي قيمة مطلقة ، فالقيم والمثل والغايات يختلف معناها باختلاف المكان والزمان والمواقع الاجتماعية حيث تتعدد المعاني بتعدد الأفراد والجماعات .

4- معيارية النموذج الغربي :
من الصفات الملازمة لأي فكر ليبرالي في دول العالم الثالث ومن ضمنها دول الخليج العربي اتخاذ الفكرة والتجربة الغربيين نموذجا ومثالا تاريخيا يتم من خلاله إسقاط التجربة الغربية .

قضايا الخطاب الليبرالي الخليجي
يركز الخطاب الليبرالي الخليجي في أطروحاته لمعالجة قضايا التخلف على مجموعة من القضايا التي يتمحور حولها الخطاب وهي كالآتي :
أولا : قضية الديمقراطية والإصلاح السياسي :
تشكل الديمقراطية قيمة ورؤية شاملة للحياة باعتبارها مقدمة أولية لأي نهوض فهي نظام حكم تحول إلى نظام حياة ثم إلى حياة متكاملة من خلال مبدأ مهم يتمثل في أن الإنسان سيد نفسه .
ثانيا : قضية الثقافة والدين والتراث :
يؤكد الخطاب الليبرالي الخليجي أن سبب تخلفنا الحاضر وعدم مشاركتنا العالم المعاصر في العمل الحضاري يعزى إلى آلية العقل المنتج للثقافة .
ثالثا : قضية المرأة :
يقدم الخطاب الليبرالي الخليجي وصفا سلبيا لوضع المرأة كما يراه في الواقع وفي الفكر والتشريع حيث يعتقد أن المجتمع العربي ظلم المرأة ، وأن هناك نظرة تمييزية متحاملة على المرأة وضدها في ثقافتنا الدينية والأدبية والفكرية .
رابعا : القضية التعليمية :
يشكل التعليم أحد المرتكزات الجوهرية وقوة من قوى التغيير الفاعلة لدى الخطاب الليبرالي الخليجي ، وهذا ناتج عن قناعة التيار الليبرالي في دول الخليج العربية بالمسألة الثقافية كمخل جوهري للتغيير .

رؤية نقدية
الخطاب الليبرالي يعاني من إشكالات رئيسية في بنيته وفي علاقاته بالواقع ، وهذه المشكلات تتلخص فيما يلي :
أولا : الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة
ويلاحظ على الخطاب الليبرالي الخليجي عند نقده للرؤى المخالفة ما يلي :
النزوع نحو تجهيل هذه القوى وإلقاء التهم عليها
الإيحاء بشكل مباشر بأن مشكلات الأمة تنبع من التفسيرات التي تقدم عن الدين
استغلال الأخطاء وتضخيمها ، وتعميم صفة الإرهاب والتعصب
الاتهام بعدم القدرة على استيعاب المعرفة والمناهج العلمية
ثانيا : الليبرالية نسق مكتمل ومغلق :
يحاول الخطاب الليبرالي الخليجي تقديم القيم والظواهر الليبرالية بصورة تصبغها بالإطلاق .
لذلك يحاول الخطاب الليبرالي الخليجي أن يؤسس لأفكار من خلال نقد الواقع وقيمه بكل الوسائل التي تتناقض مع المبادئ والظواهر الليبرالية الأصلية .
ثالثا : التمويه :
بداية لا يصرح الخطاب الليبرالي بالعلمانية كمطلب رئيس بوضوح تام فهو يقبل بالنص الشرعي ولا ينفيه بل يؤكد تركي الحمد أن النص يشكل شرعية الفعل بمعنى أن الفعل لا بد أن يكون مبررا بنص إن وجد .
الإستراتيجية الليبرالية لتحقيق العلمانية في الواقع الخليجي تمر بعدة مراحل :
المرحلة الأولى : القول بنسبية الحقيقة حتى في النصوص القطعية
المرحلة الثانية : رفض التفسيرات التي قدمها التراث الإسلامي
المرحلة الثالثة : رفض التراث الفكري كليا وإحداث قطعية معه
المرحلة الرابعة : تقديم قراءات جديدة متوافقة وقادرة على دعم وتأكيد الطرح الليبرالي والقيم والمبادئ والأسس
المرحلة الخامسة : تمرير الحداثة الغربي بإرجاع أصولها إلى النص
رابعا: سيطرة البعد المادي : يتمحور الخطاب الليبرالي الخليجي حول فكرة النهضة والتقدم في مشروعه الحضاري ، إلا أن ذلك التقدم ينحصر في الأبعاد المادية بشكل أساسي باعتباره غاية نهائية للإنسان في هذه الأرض .
وعندما يحصر الخطاب الليبرالي غاياته وأهدافه بالبعد المادي ، فإن ذلك يجعله يعيد تفسير القيم الإسلامية وفق هذا المنظور الذي على ضوئه جعل تعمير الأرض ( المادي ) الوظيفة الجوهرية للإنسان .
كما تأثر الخطاب الليبرالي بالمادية عندما حكم على الواقع الخليجي برمته أنه متخلف .
كما يحكم الخطاب الليبرالي عند مراجعته للتراث على الحضارة الإسلامية بصورة مادية بحتة .
يجب أن يؤسس المجتمع الإسلامي السليم على ثلاث دعائم هي :
1- الدعامة الروحية المتمثلة في قراءة القرآن والعمل بتعاليمه
2- الدعامة الاقتصادية المتمثلة في العمال والفلاحين والتجار والصناع
3- الدعامة العسكرية المتمثلة في الجيش والجنود والقادة .
خامسا : تهميش الحقائق الواقعية والتعميم :
ينحاز الخطاب الليبرالي الخليجي كليا لقيم الليبرالية ، بحيث يتعامل معها ويبشر بها كنسق مكتمل ومغلق ، فالنظرية الليبرالية جاهزة وناجزة ومطبقة في الغرب .
الخطاب الليبرالي الخليجي خطاب ذو عقلية أيديولوجية ونظرة تعميمية وتجزيئية في الوقت ذاته ، فهو يعتبر الواقع كله متخلفا دون فهم وتحليل ، ثم يختار من الواقع التاريخي للغرب والحجج العقلية والأمثلة العينية التي تخدم مقولته .
وفي السياق نفسه يتغافل الخطاب الليبرالي الخليجي حقائق وقوانين واقعية ، يعرضها القرآن ويربط فيها بين ظاهرتين كل منهما يساهم في تبديل حال المجتمع من حال إلى حال على النحو التالي :
التلازم بين الطاعة والنصر ، والعصيان والهزيمة
التلازم بين الهلاك والظلم
سادسا: تحييد الزمان وتجاهل دلالة المكان.
سابعا : الرؤية الشمولية وتجزيء القضايا.

تمنياتي بالتوفيق للجميع
وأتمنى أني أعطيه وجهة نظر على الليبرالية بصورة ممتازة :monkey:

نابليون بونابرت

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي1

نابليون بونابرت (بالفرنسية: Napoléon Bonaparte‏) (من 15 أغسطس 1769 إلى 5 مايو 1821 م) قائد عسكري وإمبراطور فرنسي، ولد في جزيرة كورسيكا التي كانت فرنسا قد استولت عليها قبل ولادته بخمسة عشر شهراً. عاش سنوات طفولته الأولى بين صغار نبلاء الجزيرة.

ألحقه والده شارل بونابرت بمدرسة بريان العسكرية.ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة وفي المدرستين أظهر تفوقآ باهرآ على رفاقه ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضآ في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتاب القرن الثامن عشر في فرتسا وجلهم كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة.فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومنتسيكو وجماعة الأنسيكلوبيديا وروسو الذي كان أكثرهم أثرآ في تفكير الضابط الشاب.. أنهى دروسه الحربية وتخرج في سنة 1785 وعين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي.وعند قيام الثورة تردد بعض الوقت إلى نادي اليعاقبة وتعرف على عدد من زعمائه ومفكريه، إلا أنه لم يشارك بصورة عملية في الأحدلث الثورية لأنه كان بصورة أساسية وبحكم تربيته العسكرية معاديآ للفوضى والتمرد محبآ للنظام والقانون.وقد انتقد أكثر من مرة تصرفات رجال الثورة كالهجوم على قصر التوليري في باريس سنة 1798. إلا أنه رغم ذلك بقي مؤمنآ بالثورة مدافعآ عن أهدافها إذ كانت تنسجم مع حبه للحرية وإيمانه بافكر أدباء وفلاسفة القرن الثامن عشر. وقد ظهرت براعته الفائقة كجندي ومقاتل حين ساهم مساهمة فعالة مع الضباط اليعاقبة في ظل حكم”لجنة الإنقاذ العلم” في طرد الإنجليز من مدينة تولون. وفي سنة 1795 أعطي له أن يظهر ويظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية.ثم عاد في سنة 1797وأنقذ هذه الحكومة من الوقوع تحت سيطرة العناصر الملكية الدستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795

بداياته
كان نابليون وطنيًا متطرفًا، وعندما قامت الثورة في فرنسا جاءت فرصة نابليون في سنة 1793م عندما حاصر الفرنسيون مدينة طولون واستردوها من البريطانيين، وكان نابليون قائداً بارعاً للمدفعية وقد عدل عن نزعاته الوطنية وأصبح مخلصًا.بعد قيام الثورة تمت ترقية نابليون وطلب منهم الحصول على اقطاعية في جنوب ايطالياو لم يجدوا مشكلة في طلبة ثم بداء نابليون في الاستفادة من هولاء الجنود الايطالين بتحميسهم ورفع الروح المعنوية لهم وكانواهم الشرارة التي انطلقت بها معارك نابليون في جبال ايطاليا ومنها إلى مصر التي كان يراها بوابة الشرق والبريطانين لقطع الطريق عليهم وقد ذاع صيتة بعد ما حققة في إيطاليا وأصبح من أشهر السادسة في البلاط الملكى الفرنسي والغريب في الامر ان نابليون عندما سافر إلى ايطاليا ليبدا غزواتة لم يمضى على زواجة ثلاثة ايام من الفتاة التي يحبهاوالتي لم تكن تحبة في بادء زواجهاوكان معروف عن نابليون انة عاشق للنساءوخطيب مفوة

نفيه ووفاته

وفاة نابليونونفي بعدها إلى جزيرة سانت هيلينا حيث مات بسرطان المعدة. وقد قيل أنه إغتيل عن طريق طلاء جدران غرفته بالزرنيخ وتسبب ذلك له بقرحة معدية لازمته حتى وفاته ولذلك كان غالباً ما يضع يده داخل سترته فوق معدته.

وقد تعددت الأقوال حول سبب وفاة نابليون، فالبعض قال إنه مات بسرطان المعدة، بينما رأى آخرون أنه مات مسموما بالزرنيخ لعدة دلائل تم اكتشافها فيما بعد ومنها أن جسده ظل سليما إلى درجة كبيرة بعد عشرين عاما من وفاته، وهي إحدى خصائص الزرنيخ، كما أن وصف “لويس مارشند” لبونابرت في الأشهر الأخيرة من حياته، مطابق لأعراض حالات التسمم بتلك المادة، ومع ذلك فقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنه مات بسرطان المعدة تماما كأبيه.

و قد رجح الدكتور باسكال كينتز خبير سموم فرنسي أنه يعتقد أن الإمبراطور الفرنسي الراحل نابليون بونابرت قد مات مسموما وأعلن أنه عثر على آثار الزرنيخ المعدني المعروف شعبيا باسم “سم الفئران” في شعر بونابرت عام 2001م، من هذا أستنتج أن الإمبراطور المخلوع مات مسموما وليس نتيجة الإصابة بسرطان المعدة في الخامس من مايو/أيار عام 1821 عن 51 عاما. وأكد د. كينتز إن الزرنيخ وصل إلى النخاع الشوكي للشعر مما يفسر وصوله عبر الدم ومن خلال أغذية مهضومة، وبهذا رد على النظرية التي طرحتها عام 2002 نشرة “سيانس أي في” (علم وحياة) الفرنسية الشهرية والتي تقول إن الزرنيخ المكتشف خارجي المصدر ولم يتناوله الإمبراطور وبنى نظريته على النشرة الفرنسية التي قالت أن الزرنيخ كان يستخدم كثيرا في القرن التاسع عشر للمحافظة على الشعر

غونتر غراس: الأديب السياسي وضمير الشعب النابض

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري المطيري380

أديب كبير ذو مواهب عديدة، مشهور بتأليف القصص والدراما بجانب كتابة الشعر الوجداني. يعرف عنه اهتمامه بالسياسة ودفاعه عن قيم المساواة والتسامح والسلام وتجمعه صداقة حميمة مع المستشار شرودر. حاز عام 1999على جائزة نوبل للآداب.

ولد الأديب الألماني غونتر غراس في 16 أكتوبر/ تشرين ثاني 1927 في مدينة دانتسيغ التي اقتطعت من ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وضمت الى بولندا وأصبحت تدعى حينئذ بـ “غدانسيك”. اضطر غراس عام 1944 الى المشاركة في الحرب العالمية الثانية كمساعد في سلاح الطيران الألماني. وبعد انتهاء الحرب وقع عام 1946 في أسر القوات الأمريكية إلى أن أطلق سراحه في نفس العام. درس غونتر غراس فن النحت بمعهد التدريب المهني في مدينة دوسلدورف الألمانية لمدة سنتين (1947ـ 1948) ثم أتم دراسته الجامعية في مجمع الفنون في دوسلدورف وجامعة برلين (1946ـ 1956)، حاصلا على شهادة جامعية في فن الرسم والنحت الدقيق. بعد ذلك حملته قدماه الى مدينة برلين حيث أكمل دراسته العليا في جامعة برلين للفنون لغاية عام 1956. عاش الأديب الألماني الكبير لغاية عام 1959 في فرنسا وانتقل مجددا إلى برلين حيث عاش فيها لغاية عام 1972. واليوم يعيش غراس بالقرب من مدينة لوبيك في شمال ألمانيا.

غراس الأديب

“أوسكار”، ذلك الطفل المعاق الذي يرفض النمو طوعا ليكون شاهدا على تاريخ لن ينسى، هذا الطفل الذي أراد له غراس أن لا يكبر في إدراكه الحسي للأشياء فظلت مداركه مدارك ولد يافع غير مكتمل النضوج، بعدما شاهد وهو داخل مبنى قديم يمارس فيه هواية القرع على الطبلة، من أحد الشقوق، ثلة من الجنود يقتلون بعض الناس. أوسكار، أنه بطل رواية “الطبل والصفيح” (1959). وبهذه الرواية يكون غراس من أوائل من كتبوا عن ذكريات ومخلفات الحرب العالمية الثانية باللغة الألمانية لينال بذلك شهرة عالمية عظيمة. وتدور أحداث هذه الرواية في معظمها في مسقط رأس الكاتب “مدينة دانتسيغ”. وترجم هذا العمل الكبير إلى لغات عالمية كثيرة من بينها العربية أيضا. وهذه الرواية هي جزء من ثلاثيته المعروفة بـ “ثلاثية داينتسيغ” وتضم أيضا الروايتين “القط والفأر” (1963) و “سنوات الكلاب” (1963). وتميز غراس في ثلاثيته هذه بلغة مجازية مليئة بالصور والرمز. ومن رواياته المشهورة “مئويتي” (1999) و”مشية السرطان” (2002).

غراس السياسي

دخل غونتر غراس ميادين السياسة في بداية الستينات حيث تعرف على المستشار الألماني السابق فيللي براندت عندما كان رئيسا لبلدية برلين. وشارك بشكل فاعل بدعم الحملة الانتخابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في 1965، 1969 عام 1972. ولم يتردد يوما في إعلان تعاطفه الكامل مع الاشتراكيين الديمقراطيين، لكنه لم يكن عضوا رسميا في الحزب الا في عامي 1982/83 فقط. عرف عنه مواقفه المعارضة جدا للحرب على العراق، الأمر الذي قربه إلى المستشار غيرهارد شرودر حيث جمعت بين الاثنين صداقه قوية أشارا إليها الطرفان بفخر واعتزاز في كل مقام ومقال. ففي مقالات عدة له وجه انتقادات لاذعة للسياسة الأمريكية في العالم متسائلا: “هل هذه هي الولايات المتحدة التي نحتفظ لها نحن الألمان بذكري طيبة ولأسباب عديدة ؟ البلد الذي مّول بسخاء مشروع مارشال لإعادة بناء ألمانيا الغربية.” وأشار غراس دوما الى أن الألمان ليسوا الوحيدين الذين يلاحظون كيف بهتت هذه الصورة للولايات المتحدة عبر السنين حتي غدت حلما أو صورة مشتهاة، وألان قد تحولت الي صورة مشوهة.”

وعن رأيه بالأدب العربي قال غراس يوما: “لقد تسنى لي أن اقرأ بعض النصوص الأدبية العربية المترجمة إلى الألمانية، فاكتشفت كم نحن في حاجة إلى المزيد: ليس لأنه أدب آخر فحسب، وإنما ايضا لانه ادب على كثير من الخلق والتنوع والأهمية، ويعالج الموضوعات التي تشغلنا بعين أخرى.”

حصل غراس في عام 1999 على جائزة نوبل للآداب عن دوره في إثراء الأدب العالمي وخصوصا في ثلاثيته الشهيرة “ثلاثية داينتسيغ” بالإضافة إلى جوائز محلية كثيرة منها جائزة كارل فون اوسيتسكي عام 1967 وجائزة الأدب من قبل مجمع بافاريا للعلوم والفنون عام 1994. وفي عام 2005 حصل على شهادة الدكتوراة الفخرية من جامعة برلين

آلحوثيون يسلمون إسرائيل وثآئق تؤكد علآقة قأعدتي آليمن & غزة

كاتب الموضوع الأصلي: أسماء عبدالله العجمي

.

الحوثيون يسلمون إسرائيل وثائق تؤكد علاقة قاعدتي اليمن وغزة


زعمت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية الاثنين حصولها على وثائق مرسلة من الحوثيين تؤكد أن هناك تعاون بين تنظيم القاعدة في اليمن وعناصره الموجود في قطاع غزة، بغية تنفيذ عمليات “إرهابية” في إسرائيل.

وذكرت الصحيفة: أن تنظيم القاعدة في اليمن أرسل مؤخرا وثائق إرشادية لنشطاء القاعدة في غزة، لشرح كيفية تركيب طائرة بسيطة تعمل بمحرك السيارة، يمكن من خلالها إطلاق مواد متفجرة لقصف أهداف فوق إسرائيل تكون قريبة من الحدود مع غزة.

وأضافت الصحيفة: “القاعدة في اليمن نقلت مئات الآلاف من الدولارات لأنصارها في غزة لشراء الصواريخ وتطوير قدرتهم الهجومية من الجو”.

وأدعت “هآرتس” أن تلك الوثائق وصلت إليها عن طريق جماعة “الحوثي” المتمردة شمال اليمن، زاعمة أن هناك علاقة ممتدة ومباشرة بين القاعدة في اليمن وبين نشطاء في غزة وبعضهم يعملون بواسطة حركة ” التوحيد والجهاد ” التي نفذت قبل سابق هجمات على مواقع حيوية في سيناء.

وأضافت الصحيفة: أنه اتضح من أحد الرسائل فيما بينهم أن سامي المطيري الذي أدين قبل عدة أعوام بقتل مواطن أمريكي في الكويت يتولى الآن نشاط القاعدة في المناطق الفلسطينية ضد إسرائيل.

وتابعت الصحيفة بأن المطيري كتب لأنصاره في غزة أنه يخطط ليرسل إليهم ثلاث مرشدين ليشرحوا لهم كيفية استخدام الأسلحة والمواد المتفجرة وكذلك التخطيط التكتيكي للقتال.

ولفتت الصحيفة إلى رسالة أخرى وصلت من زعيم تنظيم القاعدة في الصومال مختار ابو منصور يعرض على نشطاء غزة المساعدة بالمال.

وكانت صحيفة “هآرتس” زعمت الشهر الماضي أيضا أن لديها وثائق تشير إلى أن تنظيم “القاعدة” في الجزيرة العربية يدرس إمكانية إدخال من وصفتهم بـ”الإرهابيين” إلى داخل إسرائيل وذلك عن طريق انتحال شخصية “مهاجرين جدد” من أثيوبيا أو “لاجئين” يعبرون الحدود من مصر.

وبحسب الصحيفة فإن الوثائق تتضمن إرشادات أصدرها تنظيم “القاعدة” للناشطين، تشرح بالتفصيل مهمات الجهاز الاستخباري للتنظيم وطرق العمل.

وتدعي الصحيفة أن لديها رسالة مقتبسة من أعضاء في “القاعدة” موجهة إلى الناشطين السلفيين في قطاع غزة. كما تدعي أن عناصر “القاعدة” في اليمن يتذمرون من تعامل حركة حماس مع مقاتلي “القاعدة”. وبحسبهم فقد تم بذل جهود كبيرة لإدخال مقاتلين إلى قطاع غزة، إلا أن حماس أعادتهم بادعاء أن غزة ليست بحاجة لمقاتلين، على حد قول الصحيفة.

المصدر: منتديات صبيا اون لاين

إيران تؤكد مواصلة تخصيب اليورانيوم وأميركا تلوّح بعقوبات

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري المطيري380

إيران تؤكد مواصلة تخصيب اليورانيوم وأميركا تلوّح بعقوبات وروسيا تشكّك

القدس المحتلة، باريس، لندن – أ ب، رويترز، أ ف ب – 24 – مايو 2010 – الاتفاق «التاريخي» الذي وقّعته إيران وتركيا والبرازيل في طهران أمس، لتبادل الوقود النووي بين إيران والغرب على الأراضي التركية، لم يلق التقويم نفسه من الدول الست المعنية بالملف النووي لطهران، والتي ذكّرت بأولوية الاقتراح الذي طرحته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وبأن جوهر المشكلة هو البرنامج النووي الإيراني وليس الوقود النووي لتشغيل مفاعل طهران للبحوث الطبية.

وأثار إعلان طهران مواصلة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، شكوكاً إضافية في الاتفاق، عكستها تساؤلات الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف: «هل ستخصّب إيران اليورانيوم بنفسها؟ في حدود ما فهمته من مسؤولي تلك الدولة، سيستمر هذا النشاط. وفي هذه الحالة، ستستمر المخاوف التي أبداها المجتمع الدولي سابقاً». لكن مدفيديف «رحب بما حققته البرازيل وتركيا»، داعياً الى «إجراء مشاورات فورية مع جميع الأطراف المعنيين، بمن فيهم إيران، وان نرى بعد ذلك ما يمكن أن نقوم به».

في الوقت ذاته، أعلن البيت الأبيض عن تقديره للجهود التي بذلتها تركيا والبرازيل، معتبراً الاتفاق «خطوة إيجابية». لكنه أكد في بيان اتسم بلهجة حذرة ومنمقة وجوب «نقل (الاتفاق) في شكل واضح وحازم إلى الوكالة الذرية، قبل أن يدرسه المجتمع الدولي»، مشيراً الى أنه لا تزال لدى الولايات المتحدة وحلفائها «مخاوف جدية»، وأنها ستستمر في العمل «من خلال مجلس الأمن للتوضيح لإيران بأنها ستواجه العواقب، بما في ذلك العقوبات، إذا لم تفِ بالتزاماتها». ورأى في إعلان طهران مواصلة التخصيب بنسبة 20 في المئة «انتهاكاً مباشراً لقرارات مجلس الأمن»، لافتاً الى «غموض» حول استعداد إيران للقاء الدول الست. وحض البيض الأبيض إيران على إظهار نياتها الحسنة بـ «الأفعال وليس فقط الأقوال»، مجدداً تمسكه بـ «حل ديبلوماسي» لملفها النووي.

موقف البيت الأبيض جاء بعد قول القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي في أوروبا الأميرال جيمس ستافريديس إن الاتفاق «مثال لما نتطلع إليه جميعاً، وهو نظام ديبلوماسي يشجع النظام الإيراني على السلوك الجيد». وأضاف أن الاتفاق «تطوّر يمكن أن يكون جيداً».

وشككت دول أوروبية في الاتفاق، إذ اعتبرت فرنسا انه «لن يحقق شيئاً لتسوية المشكلة التي يمثلها البرنامج النووي الإيراني»، فيما أكدت بريطانيا مواصلة العمل لفرض عقوبات على إيران، حتى تلتزم بواجباتها حيال المجتمع الدولي.

وكان موقف تل أبيب الأكثر عنفاً، إذ نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله إن إيران «تلاعبت» بتركيا والبرازيل. لكن مستشاراً للرئيس البرازيلي رفض هذه الاتهامات.

من جانبه، علق الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون (الحياة) بحذر على الاتفاق، وقال الناطق باسمه مارتن نازركي ان «الأهم» هو القرارات التي تبناها مجلس الأمن في شأن الملف الإيراني «والتي يجب تنفيذها» برغم ان الجهود الديبلوماسية مثل تلك التي بذلتها تركيا والبرازيل «مشجعة».

غير ان الاتفاق قد يثير انقساماً في صفوف الدول الست (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا)، ويُضعف تصميم روسيا والصين على تأييد عقوبات جديدة تُفرض على إيران.

وبعد مفاوضات ماراتونية انتهت عند الساعة الرابعة فجراً، وقّع الاتفاق في طهران وزراء الخارجية الإيراني منوشهر متقي والتركي أحمد داود أوغلو والبرازيلي سيلسو أموريم، في حضور الرئيسين الإيراني محمود أحمدي نجاد والبرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست إن الاتفاق ينص على إرسال طهران 1200 كلغ من اليورانيوم منخفض التخصيب (3.5 في المئة) الى تركيا لمبادلته في مهلة أقصاها سنة بـ120 كلغ من الوقود مرتفع التخصيب (20 في المئة) لاستخدامه في تشغيل مفاعل طهران.

وأضاف إن اتفاق الدول الثلاث سيُرسل في مهلة أسبوع الى الوكالة الذرية، وإذا أقرته «يُوقّع اتفاق بين إيران و «مجموعة فيينا»، في إشارة الى الوكالة الذرية والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، على أن ترسل إيران اليورانيوم الى تركيا في غضون شهر من ذلك.

وعلى رغم أن الاتفاق ينص على تسلّم إيران الوقود النووي خلال مهلة أقصاها سنة بعد إرسالها اليورانيوم منخفض التخصيب، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن مهمان برست قوله إن طهران لن تسلّم الغرب اليورانيوم منخفض التخصيب، حتى تتلقى الوقود النووي المخصب بنسبة 20 في المئة، مضيفاً: «على هذا الأساس، لن يكون الوقود النووي الذي يُسلّم لإيران، الوقود ذاته الذي تسلّمه إيران لتركيا».

ويتحفظ الغرب عن الاتفاق، إذ أن الشروط التي يتضمنها مغايرة لتلك أُقرت في فيينا في تشرين الأول الماضي، ذلك أن كمية الـ1200 كلغ من اليورانيوم التي كانت تشكّل 70 في المئة من المخزون الإيراني، باتت نسبتها أقل من ذلك بكثير، بعدما زادت طهران مخزونها الى نحو 2400 كلغ.

كما ذكّر ديبلوماسي غربي في فيينا الإيرانيين بـ «إنهم لا يواجهون عقوبات بسبب مفاعل طهران، بل لأنهم رفضوا وقف تخصيب اليورانيوم، يجب عدم نسيان ذلك».

لكن ديبلوماسياً غربياً في طهران أقرّ بأن «رفض الغربيين الاتفاق سيكون حساساً من الناحية السياسية، لأنه موقّع من البرازيل وتركيا الدولتين النافذتين اللتين نجحت إيران في استمالتهما».

واعتبر رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» أن الاتفاق «ينتزع الذرائع من الغرب، لكن أتوقع أن يبحث الغربيون عن ذرائع جديدة»، مؤكداً أن إيران ستواصل التخصيب بنسبة 20 في المئة، إذ «لا صلة بين اتفاق التبادل ونشاطاتنا للتخصيب».

بعـضاً من سـيرة الملك فيـصل بن عبد العزيز آل سـعود رحمة الله

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري المطيري380

كل الشعب يهتف ويقول رحمك الله وأسكنك فسيح جناته
/

بلغت مهابة الملك فيصل في العالم حداً جعل صحافة الغرب تقول عنه :
(( إن القوة التي يتمتع بهاالملك فيصل، تجعله يستطيع بحركة واحدة من قبضة يده،أن يشل الصناعة الأوربية والأمريكية،وليس هذا فقط، بل إنه يمكنه خلال دقائق أن يحطم التوازن النقدي الأوروبي ويصيب الفرنك والمارك والجنية بضربات لا قبل لها باحتمالها.
كلهذا يمكن أن يفعله هذا الرجل النحيل،الجالس في تواضع على سجادة مفروشة فوق الرمل))

بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي حول وقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية

(المصدر : “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1973م، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 9 ، ط 1 ، ص 383”)

انطلاقاً من البيان الذي صدر عن الديوان الملكي بتاريخ 22 رمضان 1393هـ،والتي قررت فيه حكومة صاحب الجلالة تخفيض انتاجها من البترول بنسبة 10بالمئة فوراً، ومتابعتها لتطور الموقف،ونظراً لازدياد الدعم العسكري الامريكي لاسرائيل،فإن المملكة العربية السعودية قررت ايقاف تصديرالبترول للولايات المتحدة الامريكية لاتخاذها هذا الموقف هذه الرساله التى وجهها الشهيد الملك فيصل للرئيس الولايات المتحدة الامريكية (وبعض مقالته الحكيمه) للناس

“حضرة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.. هل ترى هذه الأشجار..

لقد عاش آبائي وأجدادي مئات السنين على ثمارها.
ونحن مستعدون أن نعود للخيام ونعيش مثلهم، ونستغني عن البترول،إذا استمر الأقوياء وأنتم في طليعتهم في مساعدة عدونا علينا”…
إن قال هذه العبارة مواطن عربي.. فهو مجنون،أما أن يقولها حاكم عربي لأغنى دولة بترولية، فإنه يجب أن يموت،وقد قالها الملك فيصل قبل أشهر معدودة من اغتياله بيد أمير سعودي.

قبل مقتل الملك فيصل ببضعة أيام .. كان وزير خارجية أمريكا الأسبق هنري كيسنجر في زيارة للملكة ..

وقبل وصول الوزير الأمريكي ، أمر الملك فيصل بإقامة مخيم في الصحراء لاستقباله ..

وأمر بوضع مجموعة من الغنم و زرع نخلة بالقرب من المخيم ..

لكي يبين للوزيرالأمريكي وللعالم أنا السعودية ليست في حاجة الى الموارد المالية العائدة من تصديرالنفط وانها قادرة على وقف تصدير النفط او حرق آبارها ان لزم الأمر ..

وان السعوديين من الممكن أن يتكيفوا مرة اخرى مع حياة البادية ، يرعون الغنم ويزرعون النخل..شخصية الملك فيصل رحمه الله من أهم الشخصيات اللي كان لها أثر عميق جدا في نفوس الشعب وكل من قابله فلا أكاد أقرأ في سيرة أحد الأعلام حتى أجد فيها كماً من المواقف التي لا تصدر الا من له الحظ الأوفرمن الشهامة والنخوة والرجولة فكم كان يدأ مساعدة للفقيرومسانداً للمحتاج ومشجعاً لكل من هو فذ ونابغ وهذه صورة لجنازة البطل الذى حضراليه عديد من زعماء العرب ليعربوا عن فقدنهم اسد الجزيرة العربية

إليكم مرثية الأمير خالد الفيصل في والده الملك فيصل رحمة الله .

لا هنت يا راس الرجاجيل لا هنت
لا هان راسٍ في ثرى العود مدفون
و الله ما أحطّك بالقبر لكن آمنـت
باللي جعل دفن المسلْمين مسنون
منزلك يا عزّ الشرف لو تمكّنـت
فوق النجوم اللي تعلّت على الكون
سكنت دار المجد يا شيخ و اسكنت
شعبك معك في منزل العزّ ممنون
صنت العهد ياوافي العهد ما خنـت
علّمتهم وشلون الأشراف يوفـون
كم ظالمٍ عاداك وأعفيت و أحسنت
و أخلفت ظن جْموع ناسٍ يظنّـون
شلت الأمانه حافظٍ مـا تهاونـت
شفنا بك رْجالٍ على النفس يقوون
ياللي طلبه الملك بالحـبّ زيّنـت
عرشك بتاج قْلوب شعبٍ يحبّّّّـون
لوّنت تاج الملك مـا قـد تلوّنـت
ما غرّتك دنياك ما صرت مفتـون
بالزهد و المعروف و الصبر كوّنت
منهاج فيصل منهج االلي يعدْلـون
تلفّتت روسا لخلايق ويـن أنـت
وين العظيم وعوّد الشوف مطعون
كاخافقٍ وقّف عقب مـا تكفّنـت
وكم ناظرٍ ذوّب سـواده محـزون
لو شفت حال االنّاس عقبك تبيّنـت
مقدار حبّ النـاس للّـي يـودّون
ممّا بقلبي قلت يابـوي لا هنْـت
و الاّ انت فوق القول مهما يقولون

وكتب أيضاً الأميرخالد الفيصل هذه القصيدة في والده:

رحم الله فيصلنا وأسكنه فسيح جناته

هذة صورة نادرة لقاتل الملك فيصل رحمة الله طبعا هو ابن اخ الملك فيصل يعني الملك فيصل يصير عمة وقد اختلفت الروايات حول ذالك فمنهم من قال بأنة تم غسيل مخه بامريكا حيث كان يدرس على العموم أثناء عودته من دراسة من الخارج أراد أن يقابل الملك فيصل ويسلم علية فسمح له الملك بذالك وكانت النتيجة انه عندما أراد الملك أن يقوم منكرسيه لكي يسلم علية بادرة بإطلاق الرصاص القاتل في رأس الملك المرحوم وبذالك ينهي حياة رجل هز العالم بحكمته حيث قال كلمته الشهيرة سوف نصلي بالقدس قريبا كان ذلك في صباح يوم الثلاثاء 13 ربيعالأول 1395 هـ الموافق 25 مارس 1975 م يقول لي أحد كبار السن عندما مات الملك فيصل أصيب الشعب السعودي بصدمة كبيرة وخوف كبير وحزن شديد … فكان الصغير

المعتصم بالله

كاتب الموضوع الأصلي: صفاء الحبيب 101

المعتصم بالله !

“خرج توفيل بن ميخايل ملك الروم إلى بلاد المسلمين في سنة ثلاث و عشرين و مئتين , و أوقع بأهل زبطرة و غيرها , و يقال :
قتل من بها من رجال و سبى الذرية و النساء , و أغار على أهل ملطية و غيرها من حصون المسلمين , و سبى المسلمات , و مثل بمن صار في يده من المسلمين و سمل أعينهم , و قطع أنوفهم و آذانهم .

فبلغ الخبر المعتصم فاستعظمه , و كبر لديه , و بلغه أيضاً أن إمرأة هاشمية صاحت و هي أسيرة في يد الروم :

وا معتصماه !

فأجابها و هو جالس على سريره :

لبيك لبيك !

و نهض من ساعته , و صاح في قصره :

النفير النفير

ثم ركب دابته , و سمّط خلفه حقيبة فيها زاده , فلم يمكنه المسير إلا بعد التعبئة , و جمع العساكر , فجلس في دار العامة و أحضر قاضي بغداد و آخرين من أهل العدل , فأشهدهم على ماله فجعل ثلثاً لولده و ثلثاً لله تعالى و ثلثاً لمواليه .

ثم سار فعسكر بغربي دجلة لليلتين خلتا من جمادى الأولى و و وجه مجموعة من قواده إلى زبطرة معونة لأهلها , فوجدوا ملك الروم قد إنصرف عنها إلى بلاده , بعدما فعل ما فعل , فوقفوا حتى تراجع الناس إلى قراهم و اطمأنوا .

فلما ظفر المعتصم ببابك قال : أي بلاد الروم أمنع و أحصن ؟ فقيل : عمورية , لم يتعرض لها أحد منذ كان الإسلام , و هي عين النصرانية , و هي أشرف عندهم من القسطنطينية . فسار المعتصم إليها و قيل : كان مسيره في سنة اثنين و عشرين , و قيل : أربعة و عشرين , و تجهز جهازاً لم يتجهزه خليفة قبله قط من السلاح , و العدة و الآلة , غيرها

و لما علم بذلك الروم فقالوا :

و الله إنا لنروي أنه لا يفتحها إلا أولاد الزنا !

و إن هؤلاء أقاموا إلى زمان التين و العنب لا يفلت منهم أحداً !

فبلغ ذلك المعتصم فقال :

أما “إلى وقت التين و العنب ” فأرجو أن ينصرني الله قبل ذلك , و أما” أن يفتحها أولاد الزنا ” فما أريد أكثر ممن معي منهم

فجهز جيشه و أعد عدده و خرج للغزو .

و يقال : لما نزل المعتصم على عمورية هجم الشتاء , فأرسل إليه أهلها أن عمورية لا تفتح إلا بعد نضج التين و العنب .

و يقال : أن بعض من كان بعمورية من الرهبان قال :

إنا نجد في كتبنا أنه لا يفتح عمورية إلا ملك يغرس في ظهرها التين و الكرم , و يقيم حتى تثمر , فأمر المعتصم بأن يغرس التين و الكرم فكان فتحها قبل ذلك .

و يقول السيوطي : و كان لما تجهز المعتصم بالله لغزو عمورية حكم المنجمون أن ذلك طالع نحس , و أنه يكسر , فكان من نصره و ظفره ما لم يخفَ ( انظر : تاريخ الخلفاء ص 336 ) .

قلنا أن المعتصم تجهز جهازاً لم يتجهزه خليفة قط من السلاح و العدد , و توجه إلى بلاد الروم , فأقام عند نهر اللميس فيها , و هو عند سلوقية قريباً من البحر و أراد المعتصم أن يوقع الرعب في قلوب الروم قبل أن يصل إلى عمورية و لهذاّ دبّر النزول على أنقرة , فإذا فتحها الله عليه صار إلى عمورية , إذ لم يكن مما يقصد له في بلاد الروم أعظم من هاتين المدينتين , و الأحرى أن تجعل غايته التي يؤمها .

و تمكن من تدمير أنقرة أسر جنودها و قتل فرسانها و سبي نسائها ثم جعل العسكر ثلاث عساكر ميمنة و ميسرة و قلب و أمر كل عسكر أن يكون له ميمنة و ميسرة و امرهم ان يحرقوا القرى و يخربوها و بأخذوا من لحقوا فيها ففعلوا حتى وافوا عمورية , و داروا حولها و قام المعتصم بتقسيم عمورية بين قواده , و جعل لكل منهم أبراجا منها على قدر أصحابه , و علم أن موقعا من المدينة وقع سوره من سيل قد أتاه , فبني وجهه بالأحجار و لم يدعم ما وراءه فرأى المعتصم ذلك المكان فأمر فضربت له خيمة هناك و نصب المجانيق على ذلك الموضع , فانفرج السور عن ذلك الموضع و اندفع المسلمون و هم يكبرون , و تفرقت الروم عن أماكنها و قد غلبهم الرعب فجعل المسلمون يقتلونهم في كل مكان حيث وجدوهم , و أخذ المسلمون من عمورية أموالاً لا تعد و لا توصف , فحملوا منها ما أمكن حمله , و أمر المعتصم بتهديم أبراجها , و إحراق ما بقي منها , و إحراق ما بقي من المجانيق و الآلات كي لا يتقوى بها الروم على شيء من حرب المسلمين , و كانت إقامته في عمورية خمسة و عشرين يوماً لا غير .

صلاح الدين

كاتب الموضوع الأصلي: صفاء الحبيب 101

الناصر صلاح الدين الأيوبي قائد عربي مسلم ومؤسس الدولة الأيوبية، خاض العديد من المعارك والتي ظهرت من خلالها إمكانياته كفارس شجاع وقائد عسكري حكيم يتمتع بقدر وافر من الذكاء والحنكة السياسية والحربية، وتعد معركة حطين التي وقعت عام 583هـ -1187م من أشهر المعارك التي خاضها والتي ارتبط اسمها دائماً باسمه وذكرتها كتب التاريخ كثيراً، والتي تمكن فيها من هزيمة أقوى الجيوش الصليبية محرزاً العديد من الانتصارات.
لم يتميز صلاح الدين فقط بكونه قائد عسكري عظيم بل تميز أيضاً بأخلاق رفيعة وشهامة منقطعة النظير فكانت له العديد من المواقف الإنسانية الرائعة سواء مع أفراد جيشه أو مع شعبه أو حتى مع الأسرى حيث تجلى كرم أخلاقه مع الجميع، هذا بالإضافة لعلمه الواسع وشغفه بالمطالعة وتشجيعه للعلم.
النشأة
اسمه كاملاً يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان, أبو المظفر, الملقب بالناصر صلاح الدين الأيوبي، ولد صلاح الدين لعائلة كردية في عام 532هـ، في تكريت بالقرب من بغداد، كان والده محافظاً لقلعة تكريت من قبل بهروز، وكان عمه أسد الدين شيركوه أحد القادة العظام في جيش نور الدين زنكي حاكم الموصل.
شهدت مدينة بعلبك نشأة صلاح الدين فترعرع بها وتلقى علومه المختلفة فدرس القرآن وسمع الحديث من الحافظ السلفي وابن عوف وقطب الدين النيسابوري، كما تعلم الصيد وفنون القتال وغيرها من المهارات والعلوم.
الحياة العسكرية لصلاح الدين
بدأت الحياة العسكرية تشق طريقها إلى صلاح الدين عندما ذهب مع عمه شيركوه بأمر من نور الدين زنكي لصد الهجمات الصليبية وتحقيق المساندة والدعم للخليفة الفاطمي في مصر، حيث كانت الحملات الصليبية تتوالي حينذاك، فحققا العديد من الإنجازات في صد هذه الهجمات، الأمر الذي دفع بالخليفة الفاطمي إلي تعيين شيركوه وزيراً له، وفي مصر قام صلاح الدين بالاختلاط بالمصريين وتقرب منهم وأحبه الشعب المصري أيضاً لما لمسوه فيه من سمات البطولة والعدل والحكمة مما أهله بعد ذلك لأن يحل محل عمه بعد وفاته فتم إسناد الوزارة إليه، وذلك بتأييد من المصريين وأيضاً لخبرته الواسعة سواء على المستوى الحربي أو الإنساني.
حاكماً لمصر

عندما مات الخليفة الفاطمي قام صلاح الدين بإعلان انتهاء الحكم الفاطمي ونصب نفسه حاكماً على مصر ونزل إلى قصر الخلافة جامعاً الأتباع والقواد فتعلق به الشعب المصري، وعندما علم نور الدين بنية صلاح الدين بالاستقلال بمصر قرر أن يسير إليه بجيش كبير ليسترجعها منه ولكنه مات في عام 569هـ قبل أن يحقق ما سعى إليه وبموته زالت إحدى العقبات الكبيرة من طريق صلاح الدين.
وبعد وفاة نور الدين محمود تطلع صلاح الدين من أجل ضم الشام إلى حكمه فسار إلى دمشق وتمكن من إخماد الثورات التي قامت في الشام بسبب الطمع بملك نور الدين، ومكث بها قرابة العامين من أجل أن يعيد الحكم إلى حالة من الاستقرار فضم إليه دمشق وحمص وحماة وبعلبك وغيرها ثم أعلن عن استقلاله عن بيت نور الدين محمود وتبعيته للخلافة العباسية التي منحته لقب سلطان، وأصبح حاكما على مصر، عاود حملته على الشام عام 578هـ ، ونجح في ضم حلب وبعض المدن الشامية، وقد استغرقت هذه الفتوحات أكثر من عشر سنوات وبعد استقرار الأحوال في الشام وفلسطين عاد مرة أخرى إلى مصر.
أتجه صلاح الدين بعد استقرار الأمور الخارجية نحو الإصلاح الداخلي في مصر فعمل على إنشاء جيش قوي حقق به العديد من الإنجازات، مما عمل على تثبيت أقدامه في مصر، كما سعى من أجل نشر العلم فيها وتقوية المذهب السني بها فقام بإنشاء المدارس التي تدرس الفقه السني مثل المدرسة الناصرية والمدرسة الكاملية، كما عمل على عذل القضاة الشيعيين وإحلال قضاة من السنة محلهم، ومن الخطوات الشجاعة التي قام بها أنه أعلن في الجمعة الأولى من شهر المحرم عام 567هـ قطع الخطبة للخليفة الفاطمي الذي كان مريضًا وجعلها للخليفة العباسي، فكان ذلك إيذاناً بانتهاء الدولة الفاطمية، وبداية عصر جديد، تمكن خلاله من القضاء على الفتن والمؤامرات التي اشتعلت لإعادة الحكم الفاطمي.
توسعت سلطة صلاح الدين في البلاد فامتدت من النوبة جنوباً وبرقة غرباً إلى بلاد الأرمن شمالاً وبلاد الجزيرة والموصل شرقاً.
بعد استقرار الأمور الداخلية التفت صلاح الدين إلى الحروب الصليبية وبدأ يسعى في تحضير جيش قوي من أجل القضاء عليها.
معاركه مع الصليبيين
سعى صلاح الدين بعد أن تأكد من قوة جبهته الداخلية وتماسكها من أجل تكوين جيش قوي يقوم من خلاله بالقضاء على الصليبيين في معركة حاسمة وذلك بدلاً من الغارات التي تشن من آن لآخر لإضعاف العدو، فقام بشن سلسلة من المعارك الناجحة على الصليبيين وسقطت العديد من المناطق في يده مثل قلعة طبرية، عكا، قيسارية، ونابلس، وأرسوف، ويافا وبيروت بالإضافة لبيت المقدس، وكانت معركة حطين واحدة من أنجح المعارك الحربية والتي وقعت في عام 583هـ حيث كللت رحلة الكفاح العسكرية لصلاح الدين بنجاح عظيم مازالت تتذكره كتب التاريخ.
استفز ملوك أوربا وأثار غضبهم انتصارات صلاح الدين وسيطرته على بيت المقدس فقرروا شن حملة عظيمة لاستعادة بيت المقدس من يد صلاح الدين والجيش الإسلامي وتجمع لذلك عدد من ملوك أوربا والذين أتى على رأسهم ملك إنجلترا ريتشارد قلب الأسد، بالإضافة إلى فيليب أوغسطس ملك فرنسا، وفريدريك بربروسا ملك ألمانيا، ولم تسفر هذه الحملة عن أي نجاح بالنسبة إلى ملوك أوربا حيث رجعوا إلى بلادهم يجرون أذيال الخيبة وتم عقد صلح الرملة بين الطرفين في عام 588هـ – 1192م .

أخلاق الفرسان
عرف صلاح الدين سواء في البلاد العربية أو الأوربية كمحارب شهم كريم الأخلاق أبي النفس، وعرف كمسلم مؤمن، وشخص متواضع، وكانت له العديد من المآثر الإنسانية التي تجلت فيها رقة قلبه ولم يكن قائداً مقاتلاً عنيداً قوي الشكيمة فقط بل كان مثقفاً يحب العلم ويشجع العلماء عمر المساجد وأصلح الري وبنى القلاع والأسوار في القاهرة ودمشق.
توفي صلاح الدين عام 1193 م بقلعة دمشق عن 57 عاما، توفى ولكن مازال التاريخ يتذكره كثيراً كواحد من أهم الشخصيات التاريخية التي كان لها بالغ الأثر في أحد العصور الإسلامية القديمة.