أ.د. أحمد محمد وهبان

* * * قبسات في سيرة ملك * * *

كاتب الموضوع الأصلي: نهال الخزيم

سيرة الملك خالد بن عبد العزيز
ولد خالد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن في مدينة الرياض في شهر ربيع الأول من عام 1331هـ (1913م). ونشأ في كنف والده الملك عبد العزيز، فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في طفولته، ودرس العلوم الشرعية على يد نخبة من علماء البلاد، فكان لهذه التنشئة الدينية أثرها العام المتميز في حياته.

بويع ملكاً على البلاد بعد استشهاد الملك فيصل يوم الثلاثاء 13 من ربيع الأول عام 1395هـ ( 25 مارس 1975م)، والأمير فهد بن عبد العزيز ولياً للعهد.

اشترك في عدد من معارك توحيد البلاد، وكلفه والده بالعديد من المهمات السياسية وغيرها، كما عين مستشاراً لأخيه فيصل عندما كان نائباً على الحجاز، وتولى إمارة مكة المكرمة مدة من الوقت، وصحبه في رحلات كثيرة خارج البلاد، وعين رئيساً للوفد السعودي المفاوض مع اليمن سنة 1353هـ ( 1954م)، وذلك في مؤتمر الطائف، وباشر كثيراً من القضايا السياسية المهمة، وعيّن ولياً للعهد بعد مبايعة الملك فيصل في 27 ذي القعدة 1384هـ ( 28 أكتوبر 1964م).

اهتم بالسياسة الداخلية، وكلل عهده بالرخاء الاقتصادي العميم الذي أسهم كثيراً في رقي النهضة الحضارية في شتى المرافق ، فشهدت النهضة التعليمية في عهده تطوراً كبيراً، حيث تم افتتاح جامعتي الملك فيصل في الدمام وأم القرى في مكة المكرمة، كما اهتم بالزراعة، وأنشئت في عهده صوامع الغلال ومطاحن الدقيق، كما اهتمت الدولة بتشجيع القطاع الصناعي وإعداد الخطط الصناعية لرفع مستوى الصناعة والتصنيع في البلاد، واهتم بالمجال الصحي، كما اهتم أيضاً بتطوير الجيش السعودي وأسلحته، وتطوير الحرس الوطني.

اتسمت سياسته الخارجية بالتواصل مع الثوابت السعودية التي قررها الملك عبد العزيز عند تأسيس المملكة، والمتمثلة في حماية الدولة، والتمسك بتعاليم الإسلام، والاحترام الكامل لمبادىء ميثاقي جامعة الدول العربية، وهيئة الأمم المتحدة، وكان مشاركاً في عهد والده وعهدي الملك سعود والملك فيصل في عديد من المهمات الدبلوماسية والسياسية، فقد صحب الأمير فيصلاً في مؤتمر لندن عام 1358هـ (1939) الخاص ببحث قضية فلسطين.

ومن أبرز القضايا التي اهتم بها على الساحتين العربية والإسلامية قضية فلسطين، وقد ناصر جميع القضايا الإسلامية في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين، وتقديراً لجهوده في هذه المجالات؛ منح جائزة الملك فيصل العالمية في مجال التضامن الإسلامي، إذ أنه رأس مؤتمر القمة الثالث عام 1401هـ ( 1981م) بجوار البيت العتيق في مكة المكرمة لمناقشة قضايا المسلمين وتوحيد صفوفهم ، وحصل في 18 صفر 1397هـ (6 فبراير 1977) على الميدالية الذهبية للسلام من الأمم المتحدة؛ اعترافاً من المنظمة الدولية، وتقديراً منها لإسهامات جلالته العديدة من أجل استتباب السلام في العالم.

توفي في الطائف صباح يوم الأحد 21 شعبان 1402هـ (13 يونيو 1982)، ونقل جثمانه إلى الرياض عصر الأحد، حيث صلى عليه جموع من المسلمين ، وبعض من الوفود العربية والإسلامية التي قدمت للتعزية، ودفن في مقبرة العود في الرياض.

* * * ومضات في طريق كتابة المقالات * * *

كاتب الموضوع الأصلي: نهال الخزيم


من أجل توضيح ما يجب كشفه وبيانه أثناء كتابة مقالة يتوسع فيها في مفهوم من المفاهيم ، فإن الومضات التالية تحدد أهم العمليات التي يجب اتباعها.

1 – القراءة : قراءة نص الموضوع وفهمه و معناها : فك الرمـوز أو العـلامات المكـتوبة وربطـها بدلالتـها الموضوعـة لـها وتكون هذه القراءة قـراءة مـتأنـية فاحصة .

2- الفهم : ويتم عندما تصبح للقارئ قدرة على استيعاب المضمون والتعبير عن نفس الأفـكار والمعاني التي يتضمنها النص المقروء بلغته الخاصة . إذ يمكن اعتبار نص الموضوع كأي نص آخر يتميز من جهة بطابع الانغلاق ( الاستعصاء على الفهم ) ومن جهة أخرى يحمل في طياته مجموعة من المصطلحات والمفاهيم التي يشكل تحديدها مفتاحا له . ومن ثمة ربط البنية المفهومية للنص بسياقها العام ونعني به جملة الشروط المعرفية والتاريخية والاجتماعية المتحكمة في إنتاج وصياغة المفاهيم وتداولها .
وعند ذلك نقوم بتحديد معطيات الموضوع وذلك بفهم: ( بماذا يتعلق الأمر ) ؟ أو ما المطلوب من نص الموضوع ؟ وهذا ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إدراك إشكالية نص الموضوع فكل نص ، كيفما كان نوعه ، يتضمن إشكالية خاصة صريحة أو ضمنية . فقد يطرح نص الموضوع مثلا إشكالية أدب السير، إلا أن هذه الإشكالية الخاصة يمكن ربطها بإشكالية عامة هي علاقة النوع من الأدب بالتاريخ وبالفنون الأدبية الأخرى كفن القصة مثلا…
3_ التصميم: ونعني به التوصل إلى وضع منهجية أو طريقة لعرض أفكار الموضوع عرضا متناسقا منسجما ، وتتم عن طريق تحديد ما يل:

أ- تحديد الفكرة العامة :
كل تعبير أدبي أو كتابة أدبية أو إنشائية هي بلورة وتعميق وتوسيع لفكرة وحيدة تعكس المنظور الشخصي لكاتب النص الإنشائي وتوجه تأويله واختيار أفكاره وهو يعالج نص الموضوع . وهذه الفكرة الوحيدة الموجهة لعمل الكاتب يمكن الكشف عنها بطرح السؤال لأي غرض وبأي نية أو قصد سأكتب هذا الموضوع ؟ أو ما هو المطلوب مني وأنا أكتب هذا الموضوع ؟ أو ما ذا يمكنني قوله في هذا الموضوع ؟
ب – تحديد الأفكار الرئيسية :
من أجل تبليغ أدق للفكرة الموجهة وجب بلورتها وتعميقها من خلال مجموعة من الأفكار الجديدة التي يتم استخلاصها من معطيات نص الموضــوع المعطى و هذه الأفكار الجديدة التي تعمق الفكرة الموجهة مع تطابقها و معطيات الموضوع نسميها الأفكار الرئيسية .
4 – تنظيم الأفكار: ونعني بها الكيفية التي تنتظم بها الأفكار الرئيسية التي اختارها الكاتب كتعبير ممنهج ومنظم عن الفكرة الموجهة حتى تجد هذه الأخيرة طريقها إلى الإفهام .وهذا ما يتطلب نوعا من الترتيب يناسب طبيعة الموضوع ، ويمكن بذلك أن نميز بين ثلاثة طرق نوجزها في ما يلي:
أ_ إذا كان العرض مبنيا على الترتيب الزمـني كما هو الشأن بالنسبة للسرد التاريخي أو السرد القصصي، نقول إن طريقة العرض ذات طبيعة زمانية أو ذات بعد و تسلسل زماني .
ب_ وإذا كان العرض مبنيا على إيراد الأفكار والأطروحات ونقائضها نقول إن العرض ذو طبيعة جدلية ، كأن نأتي بفكرة أو أطروحة مناقضة لفكرتنا أو أطروحتنا ونعمل على دحضها إثباتا لفكرتنا أو أطروحتنا .
ج_ وعندما يكون العرض مبنيا على تجزيء القضية إلى قضايا صغرى يتولد اللاحق منها عن السابق ، والربط بينها ربطا يعتمد نظاما تفسيريا تصاعديا يتوخى الوضوح والإفادة عبر التسلسل المنطقي لحظة الانتقال من المقدمات إلى النتائج ، نقول : إن العرض ذو طبيعة منطقية .
د_ و يمكن لعناصر الموضوع أو معطياته أن تقدم دون اعتبار لما ذكر من أنماط العروض السابقة ، وفي هذه يكون العرض خاضعا لاعتبارات نفسية أو شعورية .

5_ تحرير الموضوع:
إن كتابة منتوج إنشائي ما يترجم أمام أعين وذهن القارئ بواسطة مجموعة من التقسيمات التي تطبع توالي وتتالي الأفكار الرئيسية بطابع التمييز والتنظيم أثناء تعميق الفكرة الموجهة والتوسع فيها . وبذلك تكون تقسيمات النص هي شكل التقديم الذي نعتمده في عرض الفكرة العامة .وينبغي أن تأخذ الشكل التالي:
أ_ المقدمة: وهي فقرة تتصدر المنتوج الأدبي ، يبين فيها المؤلف أو الكاتب معطيات الموضوع ، ويهيئ ذهن المتلقي إلى التصور الذي سيعالج من خلاله الفكرة العامة .
ب _العرض: ينقسم بدوره إلى مجموعة من الفقرات ، كل فقرة منه تعالج فكرة من الأفكار الرئيسية . وهذه الفقرات تتسلسل وفق نظام من الوضوح والإفادة يتصاعد ليحقق في الأخير غرض إيصال الفكرة الموجهة و تبليغها .
ج_الخاتمة:كل منتوج أدبي ينتهي بإضاءة للفكرة الموجهة ، هذه الإضاءة تسمى بالخاتمة .

وفي الأخير وجب الإشارة إلى أنه إذا كانت المقدمة تهيئ لمعالجة الموضوع تبعا للمعنى العام للفكرة الموجهة ، فإن الخاتمة تنهي العرض بالكشف عن الفكرة العامة.

مجرد سؤال /سؤال مجرد ..!

كاتب الموضوع الأصلي: هديل العنيز101

تعالوا لنتخيّل أننا قمنا بعمل استفتاء عربي !
زمن هذا الاستفتاء : مفتوح .. منذ منتصف القرن الماضي ، حتى يومنا هذا .
المكان : أي (شارع) عربي .
والاستفتاء ، يحمل سؤالا واحدا فقط ، يقول : من هم ابطالك في هذا العصر ؟
وضع ما تشاء من الاسماء ، في هذا الاستفتاء : علماء ، ادباء ، علماء دين ،
ساسة ، اكاديميين ، قادة ، فنانين ، رجال اعمال ، مجرمين ، طغاة !
وانظر كيف ستكون النتيجة ؟
أكاد اجزم – بل انا على قناعة – ان الاسماء التالية ستحصل على نصيب
الاسد من الاغلبية ، وهم :
بن لادن ، صدام ، الزرقاوي !

السؤال الذي يجب ان نواجهه ( دون ان نراوغ فيه ) : لماذا ..؟
ألا يحمل هذا (الشارع العربي) أي وعي ؟..
هل يعاني حالة من حالات الغباء المزمن التي لا ينفع معها أي علاج ؟!
أم انه – منذ البداية – أصيب بالاحباط تجاه أي شيء ، لذلك تعلّق بعشق
الخارجين على القانون ؟!
هل العيب فيه ، ام بالانظمة التي ربّـته، وعلّمته ، وحكمته طوال عقود ؟

(2)
هذا الشارع .. كيف تشكّل بهذا الشكل ؟
هل لان هذا (الشارع) عديم الاضاءة ، ومليء بالمطبات ، والحُفر ، والمستنقعات
وصل الى هذه النتيجة ؟.. أم لانه مليء بالفقر والعوز والكبت واليافطات الكاذبة؟
أين الخلل ؟.. ومن المذنب ؟
هل هو (الشارع) وسكانه ؟
أم الذي قام برصف هذا الشارع بالمخبرين ..
وشجّره بالقمع ..
وأضاءه بالاحلام الكاذبة ؟!

(3)
العالم العربي ، بحاجة إلى إعادة ” سفلته ” !!

إتفاقية كامب ديفيد

كاتب الموضوع الأصلي: أفنان المسعود 1

اتفاقية كامب ديفيد عبارة عن اتفاقية تم التوقيع عليها في 17 سبتمبر 1978م بين الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل الراحل مناحيم بيغن بعد 12 يوما من المفاوضات في المنتجع الرئاسي كامب ديفيد في ولاية ميريلاند القريب من عاصمة الولايات المتحدة واشنطن. حيث كانت المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية تحت إشراف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر. ونتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر بسبب ما وصفه البعض بتوقيع السادات على اتفاقية السلام دون المطالبة باعتراف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979م إلى عام 1989م نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية ومن جهة أخرى حصل الزعيمان مناصفة على جائزة نوبل للسلام عام 1978م بعد الاتفاقية حسب ماجاء في مبرر المنح للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.
الوضع قبل الاتفاقية
أدت حرب أكتوبر وعدم التطبيق الكامل لبنود القرار رقم 338 والنتائج الغير مثمرة لسياسة المحادثات المكوكية التي إنتهجتها الخارجية الأمريكية والتي كانت عبارة عن استعمال جهة ثالثة وهي الولايات المتحدة كوسيط بين جهتين غير راغبتين بالحديث المباشر والتي كانت مثمثلة بالعرب وإسرائيل، أدت هذه العوامل إلى تعثر وتوقف شبه كامل في محادثات السلام ومهدت الطريق إلى نشوء قناعة لدى الإدارة الأمريكية المتمثلة في الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر بإن الحوار الثنائي عن طريق وسيط سوف لن يغير من الواقع السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.

في إسرائيل طرأت تغييرات سياسية داخلية متمثلة بفوز حزب الليكود في الانتخابات الإسرائيلية عام 1977 وحزب الليكود كان يمثل تيارا أقرب إلى الوسط من منافسه الرئيسي حزب العمل الإسرائيلي الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية منذ المراحل الأولى لاستعمار الصهاينة لفلسطين واحتلال أراضيها لعمل دولة لهم تعرف بـ إسرائيل ولا يعتبرها العرب دولة لأنها نشأت على الأراضي الفلسطينية بعد قتلهم لسكانها وتسكين اليهود لها وكان الليكود لايعارض فكرة انسحاب إسرائيل من سيناء ولكنه كان رافضا لفكرة الإنسحاب من الضفة الغربية [2].

تزامنت هذه الأحداث مع صدور تقرير معهد بروكنغس التي تعتبر من أقدم مراكز الأبحاث السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة ونص التقرير على ضرورة اتباع “منهج حوار متعدد الأطراف” للخروج من مستنقع التوقف الكامل في حوار السلام في الشرق الأوسط
من الجانب الآخر بدأ الرئيس المصري محمد أنور السادات تدريجيا يقتنع بعدم جدوى القرار رقم 338 بسبب عدم وجود اتفاق كامل لوجهات النظر بينه وبين الموقف الذي تبناه حافظ الأسد والذي كان أكثر تشددا من ناحية القبول بالجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل بصورة مباشرة. هذه العوامل بالإضافة إلى تدهور الأقتصاد المصري وعدم ثقة السادات بنوايا الولايات المتحدة بممارسة اي ضغط ملموس على إسرائيل مهد الطريق لسادات للتفكير بأن على مصر أن تركز على مصالحها بدلا من مصالح مجموعة من الدول العربية وكان السادات يأمل إلى إن اي اتفاق بين مصر وإسرائيل سوف يؤدي إلى اتفاقات مشابهة للدول العربية الأخرى مع إسرائيل وبالتالي سوف يؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية.

ويعتقد معظم المحللين السياسيين إن مناحيم بيغن إنتهز جميع هذه العوامل وبدأ يقتنع إن إجراء مفاوضات مع دولة عربية كبرى واحدة أفضل من المفاوضات مع مجموعة من الدول وإن أي اتفاق سينجم عنه ستكون في مصلحة إسرائيل إما عن طريق السلام مع أكبر قوة عسكرية عربية أو عن طريق عزل مصر عن بقية العالم العربي.

إستنادا إلى الرئيس المصري محمد حسني مبارك في حواره مع الإعلامي عماد أديب في عام 2005 إن الراحل محمد أنور السادات إتخذ قرار زيارة إسرائيل بعد تفكير طويل حيث قام السادات بزيارة رومانيا وإيران والسعودية قبل الزيارة وصرح في خطاب له أمام مجلس الشعب انه “مستعد أن يذهب اليهم في إسرائيل” وقام أيضا بزيارة سوريا قبيل زيارة إسرائيل وعاد في نهاية اليوم بعد أن حدثت مشادة كبيرة بينه والسوريين لأنهم كانوا معترضين علي الزيارة‏ [2] وإستنادا إلى إبراهيم نافع فإن الرئيس الروماني نيكولاي شاوشيسكو قد قال “بأن مناحيم بيغن بلا شك صهيوني وصهيوني جدا‏،‏ ولكنه رجل سلام‏،‏ لأنه يعرف ماهي الحرب‏.‏ ولكنه أيضا‏ يريد أن يترك اسمه علامة في تاريخ الشعب اليهودي‏ [3].

سبقت زيارة السادات للقدس مجموعة من الاتصالات السرية، حيث تم إعداد لقاء سري بين مصر وإسرائيل في المغرب تحت رعاية الملك الحسن الثاني، التقى فيه موشى ديان وزير الخارجية الإسرائيلي، وحسن التهامي نائب رئيس الوزراء برئاسة الجمهورية. وفي أعقاب تلك الخطوة التمهيدية قام السادات بزيارة لعدد من الدول ومن بينها رومانيا، وتحدث مع رئيسها تشاوشيسكو بشأن مدى جدية بيجن ورغبته في السلام، فأكد له تشاوشيسكو أن بيجن رجل قوي وراغب في تحقيق السلام.

وبعد هذا اللقاء استقرت فكرة الذهاب للقدس في نفس السادات، وأخبر وزير خارجيته الذي رفض هذا الأمر وقال له: “لن نستطيع التقهقر إذا ما ذهبنا إلى القدس، بل إننا سنكون في مركز حرج يمنعنا من المناورة”، كما أن سيناء لم ولن تكون في يوم ما مشكلة، وأخبره أنه بذهابه إلى القدس فإنه يلعب بجميع أوراقه دون أن يجني شيءًا، وأنه سيخسر الدول العربية، وأنه سيُجبر على تقديم بعض التنازلات الأساسية، ونصحه ألا يعطي إسرائيل فرصة لعزل مصر عن العالم العربي؛ لأن هذه الحالة تمكّن إسرائيل من إملاء شروطها على مصر. واقترح فهمي عليه عقد مؤتمر دولي للسلام في القدس الشرقية تحضره الأمم المتحدة والدول الكبرى لوضع فلسفة أساسية لمعاهدة السلام، مع استمرار مفاوضات السلام في جنيف.

في افتتاح دورة مجلس الشعب في 1977م، وفي هذه الجلسة الشهيرة أعلن السادات استعداده للذهاب للقدس بل والكنيست الإسرائيلي، وقال: “ستُدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم”. وانهالت عاصفة من التصفيق من أعضاء المجلس، ولم يكن هذا الهتاف والتصفيف يعني أنهم يعتقدون أنه يريد الذهاب فعلا إلى القدس.

القى السادات خطابا أمام الكنيست الإسرائيلي في 20 نوفمبر 1977م. وشدد في هذا الخطاب على أن فكرة السلام بينه وبين إسرائيل ليست جديدة، وأنه يستهدف السلام الشامل، وأقر أنه لم يتشاور مع أحد من الرؤساء العرب في شأن هذه الزيارة، واستخدم بعض العبارات العاطفية التي لا تصلح للتأثير في المجتمع الإسرائيلي، مثل: الإشارة إلى أن إبراهيم (عليه السلام) هو جدّ العرب واليهود، واقتران زيارته بعيد الأضحى.

دعا السادات بيجن لزيارة مصر، وعقد مؤتمر قمة في الإسماعيلية حين تخاذل السادات أمام بيجن الذي تكلم عن حق إسرائيل في الاحتفاظ بالأراضي المحتلة، وعدوان مصر على إسرائيل. وقال بيجن بحدة شديدة: “وقد كان في وسعي أن أبدأ المباحثات بالمطالبات باقتسام سيناء بيننا وبينكم، ولكني لم أفعل”.

بعد اجتماع الإسماعيلية بشهر واحد اجتمعت اللجنة السياسية من وزراء خارجية مصر وإسرائيل والولايات المتحدة في القدس. وفي أثناء انعقاد تلك اللجنة شرعت إسرائيل في بناء مستوطنات جديدة في سيناء، لاستخدامها كورقة مساومة على مصر. لم يكن بيجن مستعدًا لقبول تنازلات، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي “موشى ديان”: “إنه من الأفضل لإسرائيل أن تفشل مبادرة السلام على أن تفقد إسرائيل مقومات أمنها”.

وعرض الإسرائيليون على مصر ترك قطاع غزة للإدارة المصرية مقابل تعهد بعدم اتخاذها منطلقًا للأعمال الفدائية، وكان هدفهم من ذلك عدم إثارة موضوع الضفة الغربية، وبذلك تكون إسرائيل حققت هدفًا جوهريًا من أهداف المباحثات وهو التركيز على مسألة الانسحاب من سيناء، بما يؤدي إلى صلح منفرد مع مصر، وتوسيع الهوة بين السادات والفلسطينيين, شعر السادات أن الإسرائيليين يماطلونه؛ فألقى خطابًا في يوليو 1978م قال فيه: إن بيجن يرفض إعادة الأراضي التي سرقها إلا إذا استولى على جزء منها كما يفعل لصوص الماشية في مصر.

أنشأ السادات الحزب الوطني الديمقراطي وتولى رئاسته، وزادت قبضته العنيفة على القوى المعارضة لتوجهاته، ثم لجأ إلى الاستفتاء الشعبي على شخصه, ترددت مصر بين المضي في المبادرة والعودة لمكانها الطبيعي في الصف العربي وعندها وضع كارتر ثقله لكيلا تعود مصر إلى الصف العربي، ودعا السادات وبيجن إلى اجتماعات في كامب ديفيد
محادثات ما قبل الاتفاقية
وصل الوفدان المصري والإسرائيلي إلى كامب ديفيد يوم 5 سبتمبر 1978. ذهب السادات إلى كامب ديفيد وهو لا يريد أن يساوم، وإنما ردد مشروع قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للحل. أما كارتر والإسرائيليون فكانوا مقتنعين أن السادات لن يوافق قط على أي وجود إسرائيلي في سيناء، كما أنه لن يصر على موضوع الدولة الفلسطينية، وأدرك الأمريكيون أن السادات لا يمكنه تحمل الفشل على عكس بيجن، فإن الفشل يعني بقاء الوضع الراهن، وبقاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة

في اليوم الأول من المحادثات قدم السادات أفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الإنسحاب الإسرائيلي من الضفة وغزة‏ وحلول لقضية المستوطنات الإسرائيلية وإستنادا إلى مبارك فإن السادات لم يركز في محادثاته كما يعتقد البعض على حل الجانب المصري فقط من القضية حاولت الإدارة الأمريكية إقناع الجانبين أن يتجنبوا التركيز على القضايا الشائكة مثل الإنسحاب الكامل من الضفة الغربية وغزة ويبدؤا المناقشات على قضايا أقل حساسية مثل الإنسحاب الإسرائيلي من سيناء كان الهيكل العام للمحادثات التي استمرت 12 يوما تتمحور على ثلاثة مواضيع رئيسية

الضفة الغربية وقطاع غزة: استند هذا المحور على أهمية مشاركة مصر وإسرائيل والأردن وممثلين عن الشعب الفلسطيني في المفاوضات حول حل هذه القضية التي إقترحت الولايات المتحدة إجراءات انتقالية لمدة 5 سنوات لغرض منح الحكم الذاتي الكامل لهاتين المنطقتين وإنسحاب إسرائيل الكامل بعد إجراء انتخابات شعبية في المنطقتين ونص الإقتراح أيضا على تحديد آلية الانتخابات من قبل مصر وإسرائيل والأردن على أن يتواجد فلسطينيون في وفدي مصر والأردن.

حسب الاقتراحات في هذا المحور كان على إسرائيل بعد الانتخابات المقترحة ان تحدد في فترة 5 سنوات مصير قطاع غزة والضفة الغربية من ناحية علاقة هذين الكيانين مع إسرائيل والدول المجاورة الأخرى

علاقات مصر وإسرائيل: استند هذا المحور على أهمية الوصول إلى قنوات اتصال دائمية من ناحية الحوار بين مصر وإسرائيل وعدم اللجوء إلى العنف لحسم النزاعات واقترحت الولايات المتحدة فترة 3 أشهر لوصول الجانبين إلى اتفاقية سلام.
علاقة إسرائيل مع الدول العربية: حسب المقترح الأمريكي كان على إسرائيل العمل على إبرام اتفاقيات سلام مشابهة مع لبنان وسوريا والأردن بحيث تؤدي في النهاية إلى إعترافات متبادلة وتعاون اقتصادي في المستقبل
كان الموقف الإسرائيلي متصلبًا متشددًا يرفض التنازل، وهو ما جعل السادات يعلن لمرافقيه أنه قرر الانسحاب من كامب ديفيد، فنصحه وزير الخارجية الأمريكي “سايروس فانس” أن يلتقي بكارتر على انفراد، واجتمع الرئيسان نصف ساعة خرج بعدها السادات ليقول للوفد المصري: “سأوقّع على أي شيء يقترحه الرئيس كارتر دون أن أقرأه”. وحاول وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل إقناعه بعدم قبول المشروع الأمريكي؛ لأنه هو ذاته مشروع إسرائيل، لكنه لم يجد منه أذنُا صاغية، فقدم استقالته في كامب ديفيد فقبلها السادات، وطلب منه تأجيلها لحين العودة إلى القاهرة
المعاهدة
في 26 مارس 1979 وعقب محادثات كامب ديفيد وقع الجانبان على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وكانت المحاور الرئيسية للمعاهدة هي إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بين مصر وإسرائيل، وإنسحاب إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967 بعد حرب الأيام الستة وتضمنت الاتفاقية أيضا ضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس وإعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية [4]. تضمنت الاتفاقية أيضا البدأ بمفاوضات لإنشاء منطقة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242.

وضعت الاتفاقية شروطًا على سيادة مصر على سيناء بعد عودتها إليها. حيث وقّع السادات على اتفاقية تضع شروطًا قاسية على مدى تحرك الجيش المصري وقواته في سيناء، فقصرت مثلا استخدام المطارات الجوية التي يخليها الإسرائيليون قرب العريش وشرم الشيخ على الأغراض المدنية فقط
الخطوط الرئيسة والعامة
– الاتفاقية الأولى تبدأ بمقدمة عن السلام وضروراته وشروطه، ثم تعرض الاتفاقية التصور الذي تمّ التوصل إليه “للسلام الدائم في الشرق الأوسط” وتنصّ على ضرورة حصول مفاوضات بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن والفلسطينيين من جهة أخرى.
الاتفاقية الثانية نصت على التفاوض المباشر بين مصر وإسرائيل من أجل تحقيق الانسحاب من سيناء التي احتلتها إسرائيل في عدوان العام 1967م.
وتنص الاتفاقية على إقامة علاقات طبيعية بين مصر وإسرائيل بعد المرحلة الأولى من الانسحاب من سيناء.

إضافة إلى هاتين الاتفاقيتين العلنيتين، تم التوقيع على عدة اتفاقات سرية تتعلق بالتعاون بين الدول الثلاث (أمريكا، إسرائيل، مصر) في الميادين العسكرية والسياسية والاقتصادية والدفاع المشترك. وتتعلق بالوضع اللبناني وكيفية وقف الحرب الأهلية.

يرى بعض المحللين السياسيين إن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لم تؤدي على الإطلاق إلى تطبيع كامل في العلاقات بين مصر وإسرائيل حتى على المدى البعيد فكانت الاتفاقية تعبيرا غير مباشر عن استحالة فرض الإرادة علي الطرف الآخر وكانت علاقات البلدين ولحد الآن تتسم بالبرودة والفتور [5]. كانت الاتفاقية عبارة عن 9 مواد رئيسية منها اتفاقات حول جيوش الدولتين والوضع العسكري وعلاقات البلدين وجدولة الإنسحاب الإسرائيلي وتبادل السفراء. يمكن قراءة المواد التسعة للاتفاقية على هذا الرابط [6].

يرى البعض إنه وحتى هذا اليوم لم ينجح السفراء الإسرائيليين في القاهرة ومنذ عام 1979 في اختراق الحاجز النفسي والاجتماعي والسياسي والثقافي الهائل بين مصر وإسرائيل ولا تزال العديد من القضايا عالقة بين الدولتين ومنها [7]:

مسألة محاكمة مجرمي الحرب من الجيش الإسرائيلي المتهمين بقضية قتل أسرى من الجيش المصري في حرب أكتوبر والتي جددت مصر مطالبتها بالنظر في القضية عام 2003.
امتناع إسرائيل التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي.
مسألة مدينة أم الرشراش المصرية والتي لا تزال تحت سيطرة إسرائيل ويطلق على المدينة اسم “إيلات” من قبل الإسرائيليين. حيث إن البعض مقتنع إن قريـة أم الرشراش أو إيلات قد تم احتلالها من قبل إسرائيل في 10 مارس 1949 وتشير بعض الدراسات المصرية أن قرية أم الرشراش أو إيلات كانت تدعى في الماضي (قرية الحجاج) حيث كان الحجاج المصريون المتجهون إلى الجزيرة العربية يستريحون فيها [8].
قضية الأموال التي تعتبرها مصر “أموال منهوبة” نتيجة استخراج إسرائيل للنفط في سيناء لمدة 6 سنوات [9].
استغل بيجن الأيام التي تلت كامب ديفيد مباشرة للإعلان عن عزمه على إقامة مستوطنات في الأراضي المحتلة، ثم بلغت ذروة تصريحاته عام 1981م عندما أقسم أنه لن يترك أي جزء من الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان والقدس
تأثير الاتفاقية استراتيجيا وسياسيا
1.أرجعت لمصر سيناء ولكن بسيادة منقوصة وتحفظات على توزيع الجنود
2.أنهت حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.
1.حازت إسرائيل على أول اعتراف رسمي بها من قبل دولة عربية
2.تمتعت كلا البلدين بتحسين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة
3.فتح الاتفاق وإنهاء حالة الحرب الباب أمام مشاريع لتطوير السياحة، خاصة في سيناء
ردود الفعل
أثارت اتفاقيات “كامب ديفيد” ردود فعل معارضة في مصر ومعظم الدول العربية، ففي مصر. استقال وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل لمعارضته الاتفاقية وسماها مذبحة التنازلات، وكتب مقال كامل في كتابه “السلام الضائع في اتفاقات كامب ديفيد” المنشور في بداية الثمانينيات أن “ما قبل به السادات بعيد جدا عن السلام العادل”، وانتقد كل اتفاقات كامب ديفد لكونها لم تشر بصراحة إلى انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة والضفة الغربية ولعدم تضمينها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.[3]

وعقدت هذه الدول العربية مؤتمر قمة رفضت فيه كل ما صدر. ولاحقاً اتخذت جامعة الدول العربية قراراً بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجاً على الخطوة المصرية.

استنادا إلى مقال نشر في جريدة “القدس العربي” اللندنية فإن العرب لم يكونوا الوحيدين المقتنعين بأن الاتفاقية كانت وحسب التعبير السائد آنذاك تفريط في منجزات النصر العسكري العربي في حرب أكتوبر وتركيز السادات على استرجاع سيناء على حساب القضية الفلسطينية. فقد تلقى السادات انتقادات من الاتحاد السوفيتي ودول عدم الانحياز وبعض الدول الأوروبية، ففرانسوا بونسيه سكرتير عام الرئاسة الفرنسية في عهد الرئيس جيسكار ديستان قال لبطرس بطرس غالي في قصر الإليزيه ناصحاً قبل أن توقع مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل: “إذا لم تتمكن من الوصول إلي اتفاق بشأن الفلسطينيين قبل توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية فكن علي ثقة من انك لن تحصل لهم علي شيء فيما بعد من الإسرائيليين”، وحسب نفس المصدر فان الفاتيكان كان على اعتقاد بان السادات ركز بالكامل اهداف مصر وأهمل القضايا العربية الجوهرية الأخرى
على الصعيد العربي كان هناك جو من الإحباط والغضب لأن الشارع العربي كان آنذاك لايزال تحت تأثير افكار الوحدة العربية وافكار جمال عبد الناصر وخاصة في العراق وسوريا وليبيا والجزائر واليمن [11]، وإعتبر البعض الاتفاقية منافية لقرار الخرطوم في 1 سبتمبر 1967 والذي تم بعد هزيمة حرب الأيام الستة وإشتهر بقرار اللاءات الثلاث حيث قرر زعماء 8 دول عربية انه لا سلام مع إسرائيل ولا اعتراف بدولة إسرائيل ولا مفاوضات مع إسرائيل. وحتى في الشارع المصري طالب المثقفون المصريون امثال توفيق الحكيم وحسين فوزي ولويس عوض إلى الأبتعاد عن ” العروبية المبتورة ” التي لاترى العروبة إلا في ضوء المصلحة المصرية فقط [12].

ويرى البعض أن الاتفاقية كانت في صالح إسرائيل كليا حيث تغير التوازن العربي بفقدان مصر لدوره المركزي في العالم العربي وفقد العالم العربي أكبر قوة عسكرية عربية متمثلة بالجيش المصري وادى هذا بالتالي إلى نشوء نوازع الزعامة الأقليمية والشخصية في العالم العربي لسد الفراغ الذي خلفه مصر وكانت هذه البوادر واضحة لدى القيادات في العراق وسوريا فحاولت الدولتان تشكيل وحدة في عام 1979 ولكنها انهارت بعد اسابيع قليلة وقام العراق على وجه السرعة بعقد قمة لجامعة الدول العربية في بغداد في 2 نوفمبر 1978 ورفضت اتفاقية كامب ديفيد وقررت نقل مقر الجامعة العربية من مصر وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها وشاركت بهذه القمة 10 دول عربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وعرفت هذه القمة باسم ” جبهة الرفض ” [13]. وفي 20 نوفمبر 1979 عقدت قمة تونس العادية وأكدت على تطبيق المقاطعة على مصر. وازداد التشتت في الموقف بعد حرب الخليج الأولى إذ انضمت سوريا وليبيا إلى صف إيران وحدث أثناء هذا التشتت غزو إسرائيل للبنان في عام 1982 بحجة إزالة منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان وتمت محاصرة للعاصمة اللبنانية لعدة شهور ونشات فكرة “الإتحاد المغاربي” الذي كان مستندا على أساس الإنتماء لأفريقا وليس الإنتماء للقومية العربية

* * * طرائف سياسية أعجبتني * * *

كاتب الموضوع الأصلي: نهال الخزيم

اطرف واغرب الاخبار العالميه

جمعت صحيفه عالميه

اطرف واغرب الاخبار العالميه

من التى حدثت فى السنوات القليلة الماضيه

اخترت لكم مجموعه منها:

سبيسيوزا كازيبوري نائبة رئيس أوغندا قالت لزوجها حين صفعها:
إنك تضرب نائب رئيس الدولة وهذا يستدعي تدخل الجيش

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

ملك المغرب محمد السادس أصدر قراراً بالعفو عن 7100 سجين بمناسبة حفل طهور ابنه
نكاية في طليقته التي قالت له: لن ترضى بك امرأة بعدي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

رئيس الوزراء الكندي السابق جان كريتيان تجنب ارتداء الجوارب ذات اللون الأخضر أثناء زيارته إلى السعودية ,بسبب نصيحة بروتوكولية خاطئة مفادها أن هذا اللون يرمز إلى الإسلام وربما يفُسّر ذلك أنه ازدراء للإسلام

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

مهندس معماري عربي صمم أول مسجد سيقام على كوكب المريخ حرصاً منه على أهمية صلاة المسلمين في المسجد

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

الناخبون في مدينة سان فرنسيسكو رفضوا إطلاق اسم جورج بوش على مركز للصرف الصحي
في مدينتهم بحجة أن اسمه يعدّ ملوثاً أكثر من الصرف الصحي ذاته

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

جامعة فورتسبوغ الألمانية نشرت إعلاناً في الصحف أنها بحاجة إلى 170 محششا للتطوع لإجراء تجارب عليهم أثناء قيادة السيارة

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

المليونير الألماني شتيفان ليشتابه يلقى حتفه طعناً في تركيا بعد أن هرب من ألمانيا من السجن الذي ينتهي مدة حكمه فيه عام 2011م
بسبب رفضه دفع ليرة تركية واحدة (47 سنتاً) لشحاذ تركي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

صرح الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث بأنه يقتضي عليه أن يسير دائماً خمس خطوات خلف زوجته

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

أطلق قاضٍ سراح المشجع الكرواتي لأحد فرق كرة القدم ادعت عليه فتاة أنه قبلها في وجنتيها
بعد أن أخذ بأقواله أنه كان يقبل العلم المرسوم على وجنتيها :joker:

* * * طرائف سياسية أعجبتني * * *

كاتب الموضوع الأصلي: نهال الخزيم

اطرف واغرب الاخبار العالميه

جمعت صحيفه عالميه

اطرف واغرب الاخبار العالميه

من التى حدثت فى السنوات القليلة الماضيه

اخترت لكم مجموعه منها:

سبيسيوزا كازيبوري نائبة رئيس أوغندا قالت لزوجها حين صفعها:
إنك تضرب نائب رئيس الدولة وهذا يستدعي تدخل الجيش

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

ملك المغرب محمد السادس أصدر قراراً بالعفو عن 7100 سجين بمناسبة حفل طهور ابنه
نكاية في طليقته التي قالت له: لن ترضى بك امرأة بعدي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

رئيس الوزراء الكندي السابق جان كريتيان تجنب ارتداء الجوارب ذات اللون الأخضر أثناء زيارته إلى السعودية ,بسبب نصيحة بروتوكولية خاطئة مفادها أن هذا اللون يرمز إلى الإسلام وربما يفُسّر ذلك أنه ازدراء للإسلام

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

مهندس معماري عربي صمم أول مسجد سيقام على كوكب المريخ حرصاً منه على أهمية صلاة المسلمين في المسجد

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

الناخبون في مدينة سان فرنسيسكو رفضوا إطلاق اسم جورج بوش على مركز للصرف الصحي
في مدينتهم بحجة أن اسمه يعدّ ملوثاً أكثر من الصرف الصحي ذاته

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

جامعة فورتسبوغ الألمانية نشرت إعلاناً في الصحف أنها بحاجة إلى 170 محششا للتطوع لإجراء تجارب عليهم أثناء قيادة السيارة

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

المليونير الألماني شتيفان ليشتابه يلقى حتفه طعناً في تركيا بعد أن هرب من ألمانيا من السجن الذي ينتهي مدة حكمه فيه عام 2011م
بسبب رفضه دفع ليرة تركية واحدة (47 سنتاً) لشحاذ تركي

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

صرح الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث بأنه يقتضي عليه أن يسير دائماً خمس خطوات خلف زوجته

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

أطلق قاضٍ سراح المشجع الكرواتي لأحد فرق كرة القدم ادعت عليه فتاة أنه قبلها في وجنتيها
بعد أن أخذ بأقواله أنه كان يقبل العلم المرسوم على وجنتيها :joker:

عبد الحميد الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: صالح المنيع

السلطان العثماني عبد الحميد الثاني شخصية تاريخية أثارت جدلا كثيرا خرج بأحكام متباينة على الرجل؛ حيث ينظر إليه البعض على أنه مصلح عادل، حكم دولة مترامية الأطراف متعددة الأعراق بدهاء وذكاء، ومدّ في عمر الدولة والخلافة العثمانية، ووقف ضد الأطماع الاستعمارية الغربية لاقتسام تركة “رجل أوربا المريض”، مستفيدًا من تضارب هذه الأطماع، فضلا عن موقفه الحازم والرافض لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين..

بينما ينظر إليه آخرون على أنه مستبد ظالم ديكتاتور، حكم هذه الإمبراطورية الشاسعة لمدة 33 عامًا حكمًا فرديًا، كانت كلمته هي الأولى والأخيرة؛ واضطهد الأحرار، وقتل بعضهم، وطارد البعض الآخر، ولم يسلم منه إلا من خضع له.

إلا أن القارئ والمستطلع الواعي يحتاج إلى أن ينظر بعينيه الاثنتين متفحصا وجهتي النظر السابقتين؛ حتى لا تصاب رؤيته بالأحادية فيصدر أحكامًا صارمة وجائرة على شخصيات وأحداث متعددة الجوانب والأبعاد، وفي هذا إهدار لقيمة التاريخ الذي سجّل لنا حسنات الرجل وسيئاته.

المولد والنشأة

ولد عبد الحميد يوم الأربعاء (16 شعبان 1258 هـ = 22 سبتمبر 1842م)، وهو ابن السلطان عبد المجيد الأول الذي يعد أول سلطان عثماني يضفي على حركة التغريب في الدولة العثمانية صفة الرسمية، وعُرف عهده بعهد التنظيمات، الذي يعني تنظيم شئون الدولة وفق المنهج الغربي.

أما أمه فهي “تيرمشكان” جركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشر سنوات، فعهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه “بيرستو قادين” التي اعتنت بتربيته، وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب “السلطانة الوالدة”.

تعلم عبد الحميد اللغتين العربية والفارسية، ودرس الكثير من كتب الأدب والدواوين الشعرية والتاريخ والموسيقى والعلوم العسكرية والسياسية، وكان يحب مهنة النجارة ويقضي فيها الوقت الكثير، وما تزال بعض آثاره النجارية موجودة في المتحف.

توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه “عبد العزيز”، الذي تابع نهج أخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما شاركه فيها عبد الحميد في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.

التقى عبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاك الصامت.

قتل السلطان عبد العزيز في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ولكنه لم يمكث على العرش إلا 93 يومًا فقط، حيث تركه لإصابته باختلال عقلي.

تولي الخلافة

عبد الحميد الثاني.. ظالم عند البعض عادل لدى آخرين

بويع عبد الحميد بالخلافة في (9 شعبان 1293 هـ = 31 أغسطس 1876)، وكان في الرابعة والثلاثين من عمره، وهو الخليفة السابع والعشرون في الخلفاء العثمانيين، وتولَّى العرش مع اقتراب حرب عثمانية روسية جديدة، وظروف دولية معقدة، واضطرابات في بعض أجزاء الدولة، خاصة في البلقان.

اجتمعت الدول الكبرى في إستانبول في مؤتمر “ترسخانة” في (5 ذي الحجة 1293 = 23 ديسمبر 1876م)، لمناقشة الحرب القادمة، وتزامن ذلك مع إعلان المشروطية الأولى (الدستور)، ثم افتتاح مجلس المبعوثان (النواب) المنتخب من الولايات العثمانية المختلفة، حيث بدأت الخطوات الحثيثة نحو النظام البرلماني. ومع دق طبول الحرب العثمانية الروسية سحبت الدول الكبرى سفراءها من إستانبول، وتركت العثمانيين وحدهم أمام الروس.

وقعت الحرب في منتصف عام (1294 هـ = 1877م)، وعرفت بحرب 93، وتعد من كبرى حروب ذلك الوقت، ومني فيها العثمانيون بهزيمة كبيرة، واقترب الروس من إستانبول لولا تكتل الدول الأوروبية ضد روسيا، وحضور الأسطول الإنجليزي إلى ميناء إستانبول، وأُمليت على العثمانيين معاهدتي صلح هزليتين هما: آيا ستافانوس، وبرلين، اقتطعت فيهما بعض أراضي الدولة العثمانية، وفُرضت عليها غرامات باهظة، وهُجّر مليون مسلم بلغاري إلى إستانبول.

تعطيل الدستور

شعر السلطان عبد الحميد بأنه أجبر على قرار الحرب بسبب ضغوط مدحت باشا -الصدر الأعظم – الذي حرّض طلبة العلوم الدينية العليا للقيام بمظاهرات تجبر السلطان على الحرب. تصاعد الرأي العام على إثر هذه المظاهرات داعيا إلى الحرب. رأى السلطان أن هناك قصورًا في الرأي العام ممثلا في المجلس الذي دفع بالأمة إلى الحرب في غير وقتها وبدون استعداد لها أو حاجة إليها؛ لذلك قام بتعطيل الحياة النيابية إلى أجل غير مسمى في (9 صفر 1295 هـ = 13 فبراير 1878م)، واستمر هذا التعطيل مدة ثلاثين عاما ونصف، بعد حياة نيابية استمرت عاما واحدا.

والملاحظ أن السلطان لم يلغِ الدستور أو ينحيه، بل استمر نشر الدستور في النشرة السنوية للدولة طيلة 31 عاما متوالية دون انقطاع، وإن كانت أحكامه لم تطبق. ولم يجتمع مجلس الأعيان، ولكنهم استمروا في تقاضي مرتباتهم بصورة رسمية مدى الحياة.. وعلى هذا الأساس فإن السلطان أدار دولته بصورة شخصية دون مجلس، في ظل دستور يمنع تدخل السلطان في شئون الحكومة؛ لهذا وسم السلطان بصفة المستبد والديكتاتور.

وقد استصوب السياسي الألماني بسمارك ما فعله السلطان عبد الحميد من حل مجلس المبعوثان (النواب)، وعلَّق عليه بقوله: “إن لم يكن قوام الدولة شعبًا واحدًا، فإن ضرر مجلسها يكون أكبر من نفعه”.

حكم السلطان حكمًا فرديًا من مقر إقامته في قصر ييلذر، وربط جميع مؤسسات الإمبراطورية بشخصه، غير أنه لم يستعمل القوة القسرية في حكمه، حيث لم يتدخل الجيش في الشئون الداخلية، وإن اعتمد السلطان على تحريات الأمن التي قامت بالعديد من التجاوزات.

ويلاحظ أن السلطان عبد الحميد كان بعيدًا عن سفك الدماء أو أسلوب الاغتيالات وتصفية معارضيه، وكان لا يلجأ إلى عقوبة السجن إلا في القليل، ثم يغيرها بالنفي. ولم يصدّق خلال سلطته الطويلة إلا على خمس عقوبات إعدام فقط، وهي أقل عدد من عقوبات الإعدام في تاريخ تركيا كلها.

الديون العثمانية

بلغت الديون العثمانية الخارجية عند تولي السلطان عبد الحميد الثاني حوالي 252 مليون قطعة ذهبية، وهو مبلغ كبير بمقياس ذلك العصر، فأقنع السلطان الدول الدائنة بإسقاط 146 مليونًا. ولتسديد المبلغ الباقي وُضعت بعض مؤسسات الدولة تحت تصرف مؤسسة الديون العمومية، وتمكن بهذه الوسيلة من تسديد هذه الديون، وكان حريصًا طوال عهده على عدم الاستدانة من الخارج إلا في أضيق الحدود.

سياسته ومشاريعه

كان عبد الحميد الثاني يرى ضرورة العمل على توحيد القوى الإسلامية لمجابهة الروح الاستعمارية الطامعة في الدولة العثمانية؛ لذلك سعى إلى طرح شعار الجامعة الإسلامية، وجعلها سياسة عليا لدولة الخلافة، فعمل على تدعيم أواصر الأخوة بين مسلمي الصين والهند وإفريقيا، ورأى في ذلك الشعار وسيلة لتوحيد الصفوف حوله وحول دولته في الداخل والخارج؛ فاستعان بمختلف الرجال والدعاة والوسائل لتحقيق غرضه، فأقام الكليات والمدارس، وربط أجزاء الدولة بـ30 ألف كيلومتر من البرق والهاتف، وبنى غواصة وعني بتسليح الجيش.

إلا أن أعظم مشروعاته الحضارية هو سكة حديد الحجاز لتيسير الحج على المسلمين، بحيث يستعاض بهذا المشروع عن طريق القوافل الذي كان يستغرق السفر به أربعين يومًا، وانخفضت المدة بالخط الحديدي إلى أربعة أيام.

وقد خلق هذا المشروع العملاق حماسة دينية بالغة بعدما نشر عبد الحميد الثاني بيانًا على المسلمين يدعوهم فيه للتبرع، وافتتح القائمة بمبلغ كبير؛ فتهافت المسلمون من الهند والصين وبقية العالم على التبرع، باعتبار أن هذا المشروع هو مشروع المسلمين أجمعين. ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (رجب 1326 هـ = أغسطس 1908م)، بعد ثمانية أعوام من الحماسة والعمل الدائبين.

عبد الحميد والدول الكبرى

كان السلطان شخصيًا غير مرغوب فيه بالنسبة للدول الأوروبية؛ لأنه يمسك في قبضته ملايين المسيحيين، وبصفته خليفة للمسلمين فإن له نفوذا وسلطانا روحيا على رعايا الدول الأوروبية المسلمين.

لم يكن من الممكن لأي من الدول الكبرى أن تقتطع أجزاء من الدولة العثمانية في أوروبا أو البلقان في ظل وجود عبد الحميد الثاني؛ لذا أخذت فكرة إسقاطه تكتسب ثقلا كبيرًا في لندن وباريس.

كما أن سياساته فيما يتعلق بالجامعة الإسلامية وسكة حديد الحجاز وبغداد، ونجاحه في تشييد سكة حديد بغداد برأسمال ألماني (وبذلك استطاع إدخال ألمانيا إلى قائمة الدول المتنافسة في منطقة خليج البصرة الغنية بالبترول، وضمن عدم اقتراب بريطانيا، وحماية السكة الحديد باعتبار ألمانيا صاحبة امتيازها) كل ذلك أقلق إنجلترا، وأثار عدم ارتياح روسيا، وخلق صلابة في التصميم الأوروبي على ضرورة التخلص من هذا الخليفة الماكر الذي استطاع بدهائه تحييد القوى الأوروبية.

عبد الحميد واليهود

كان الحادث المهم الذي أثار أوروبا ضد السلطان عبد الحميد هو رفضه إسكان وتوطين المهاجرين اليهود في فلسطين، فقد كانت أوروبا المسيحية تريد تصدير مشكلة اليهود التي تعاني منها إلى الدولة العثمانية.

وكان أول اتصال بين “هرتزل” رئيس الجمعية الصهيونية، والسلطان عبد الحميد، بعد وساطة قام بها سفير النمسا في إستانبول، في (المحرم 1319 هـ = مايو 1901م)، وعرض هرتزل على السلطان توطين اليهود في فلسطين، وفي المقابل سيقدم اليهود في الحال عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية كهدية ضخمة للسلطان، وسيقرضون الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى.

أدرك السلطان أن هرتزل يقدم له رشوة من أجل تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، وبمجرد تحقيقهم لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. فأخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة.

يقول السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرار: “إننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين”. أما هرتزل فأكد أنه يفقد الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يدخلوا الأرض الموعودة (فلسطين) طالما أن السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم مستمرًا فيه.

كانت صلابة عبد الحميد الثاني سببًا رئيسًا في تأخير مشروع الصهيونية العالمية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؛ لذلك سعى اليهود للإيقاع بالسلطان وتشويه صورته أثناء حكمه، وكذلك في التاريخ، وتغلغل بعضهم في جمعية الاتحاد والترقي التي أسقطت السلطان، وكان على رأسهم “عمانويل كراسو”.

السلطان والأرمن

عاش الأرمن كغيرهم من الأجناس التي ضمتها الإمبراطورية العثمانية، واحتل بعضهم منصب الوزير، وكان تعدادهم داخل الدولة لا يزيد على مليوني شخص. ونصت معاهدة برلين على إجراء إصلاحات لصالح الأرمن في 6 ولايات عثمانية في الأناضول، ولم تكن تبلغ أكبر نسبة لكثافتهم السكانية في أي ولاية أكثر من 20%، إلا أن السلطان رفض تطبيق هذه المادة من المعاهدة؛ فقام الأرمن -بإيعاز من بعض الدول الكبرى- بارتكاب مذابح بشعة ضد المسلمين القرويين، حيث بقروا بطون الحوامل وقتلوا النساء، وقطعوا عورات الرجال وحرقوا المساجد، ولم يجد عبد الحميد بُدًا من مواجهة هذا الإرهاب الصليبي، فشنت بالتالي الصحافة الغربية حملة شعواء عليه ووصفته بالسلطان الأحمر.
ن
كذلك عمل السلطان على تشكيل فرق من الأكراد لحماية المسلمين العزل في الأناضول عرفت بأفواج الخيالة الحميدية. ويقول أحد المؤرخين: “إن هذه السياسة حافظت على الوجود الكردي والمسلم في الأناضول حتى اليوم”.

لم يكتف الأرمن بإشاعة الفوضى وارتكاب المذابح بحق القرويين، بل قاموا بأعمال شغب في إستانبول نفسها سنة (1313 هـ = 1892م) و(1314 هـ = 1896م)، وقد واجهتها القوات العثمانية بحزم، أما الدول الكبرى فتركت الأرمن لحالهم بعد أن أوقعتهم في الأزمة، فحاول الأرمن جذب انتباه الدول العظمى إليهم فخططوا لاغتيال السلطان عبد الحميد سنة (1323 هـ = 1905م) فيما عرف بحادث القنبلة، لكنهم فشلوا في اغتيال السلطان، ومات بعض الأمراء والجنود، وقبض على المتآمر البلجيكي “جوريس”، لكن السلطان عفا عنه، بل استخدمه في جمع معلومات له في أوروبا.

عبد الحميد والاتحاد والترقي

الاتحاد والترقي هو أول حزب سياسي في الدولة العثمانية، ظهر عام (1308 هـ = 1890م) كحزب سري يهدف إلى معارضة حكم عبد الحميد الثاني والتخلص منه، وبعدما اكتشف السلطان أمر الحزب سنة (1315 هـ = 1897م) نفى الكثير من أعضائه إلى الخارج، وهرب بعضهم إلى باريس، ثم اجتمع المعارضون لحكم السلطان في باريس في (ذي القعدة 1319 هـ = فبراير 1902م) في مؤتمر أطلقوا عليه “مؤتمر الأحرار العثمانية”، واتخذ قرارات مهمة، منها تأسيس إدارات محلية مستقلة على أساس القوميات، وهو ما يعني تمزيق الإمبراطورية العثمانية، غير أن هذا القرار اعترض عليه بعض الحاضرين في المؤتمر، ثم طالب المؤتمرون من الدول الأوروبية التدخل لإنهاء حكم السلطان عبد الحميد وإقصائه عن العرش.

افتتح الاتحاد والترقي فروعًا له داخل الدولة العثمانية التحق بها عدد كبير من الضباط الشباب وذوي الرتب الصغيرة، ثم تزايد عدد الضباط حتى قيل إن كل ضباط الجيش العثماني الثالث في البلقان سنة (1326 هـ = 1908م) كانوا منضمين إلى الاتحاد والترقي. وتحالفت الجمعية مع الثوار في البلقان، وأهدرت عصابات البلغار واليونانيين كثيرًا من دماء المسلمين بالاتفاق مع الاتحاديين بغرض هدم النظام الحميدي. وبدأ الاتحاديون في قتل الموظفين العثمانيين الذين لا يتعاونون معهم.

بعد كثير من الاضطرابات والوقائع قرر السلطان عبد الحميد استئناف تطبيق الدستور في جمادى الآخرة (1326 هـ = يوليو 1908م)، وتولت جمعية الاتحاد والترقي الحكم، وأعلنت تطبيقها لمبادئ الثورة الفرنسية.

والواقع أن تولي الاتحاد والترقي الحكم لم يؤسس الديمقراطية، وإنما تحول النظام إلى حزب واحد وديكتاتورية واحدة حوت جميع العناصر الراغبة في تمزيق الدولة. وكما يقول أحد المؤرخين: “لو كانت المشروطية الثانية نتيجة حركة شعبية، لأمكن تخطي الخطوة الأولى للديمقراطية”، وكان ضباط الاتحاد والترقي يقولون بأن المشروطية الثانية هي ضيعتهم وحدهم دون غيرهم، واقترن إعلان الدستور ببعض الحوادث المؤلمة للدولة العثمانية؛ إذ أعلنت بلغاريا وكريت انفصالهما عن الدولة العثمانية والانضمام لليونان، واستقلت البوسنة والهرسك.

حادث 31 مارت

رأى الاتحاديون ضرورة التخلص من السلطان عبد الحميد وإسقاط حكمه، واتفقت هذه الرغبة مع رغبة الدول الأوروبية الكبرى خاصة بريطانيا التي رأت في ذلك الخطوة الأولى لتمزيق الإمبراطورية العثمانية، وشعر اليهود والأرمن أنهم اقتربوا كثيرًا من أهدافهم؛ لذلك كانت أحداث 31 مارت (هو الشهر الأول من شهور السنة الرومية، ويقابل شهر إبريل، مع فارق بين الشهرين مقداره 18 يوما) ويوافق يوم (21 ربيع أول 1327 هـ = 13 إبريل 1909)؛ حيث حدث اضطراب كبير في إستانبول قتل فيه بعض جنود الاتحاد والترقي.

وعلى إثر ذلك جاءت قوات موالية للاتحاد والترقي من سلانيك، ونقلت إلى إستانبول، وانضمت إليها بعض العصابات البلغارية والصربية، وادعت هذه القوات أنها جاءت لتنقذ السلطان من عصاة إستانبول، وأراد قادة الجيش الأول الموالي للسلطان عبد الحميد منع هذه القوات من دخول إستانبول والقضاء عليها إلا أن السلطان رفض ذلك، وأخذ القسم من قائد الجيش الأول بعدم استخدام السلاح ضدهم؛ فدخلت هذه القوات إستانبول بقيادة محمود شوكت باشا وأعلنت الأحكام العرفية، وسطوا على قصر السلطان وحاولوا الحصول على فتوى من مفتي الدولة بخلع السلطان لكنه رفض، فحصلوا على فتوى بتهديد السلاح.

واتهم المتآمرون الثائرون السلطان بأنه وراء حادث 31 مارت، وأنه أحرق المصاحف، وأنه حرّض المسلمين على قتال بعضهم بعضًا، وهي ادعاءات كاذبة كان هدفها خلع السلطان عبد الحميد، وأعلنوا عزله.

ندب الثائرون أربعة موظفين لتبليغ السلطان بقرار العزل، وهم: يهودي وأرمني وألباني وجرجي، وهكذا أخذ اليهود والأرمن ثأرهم من عبد الحميد الثاني. واعترف الاتحاديون بعد ذلك بأنهم أخطئوا في انتخابهم لهذه الهيئة.

تنازل السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش لأخيه محمد رشاد في (6 ربيع آخر 1327 هـ = 27 إبريل 1909م)، وانتقل مع 38 شخصًا من حاشيته إلى سلانيك بطريقة مهينة ليقيم في المدينة ذات الطابع اليهودي في قصر يمتلكه يهودي بعدما صودرت كل أملاكه وأمواله، وقضى في قصره بسلانيك سنوات مفجعة تحت رقابة شديدة جدًا، ولم يسمح له حتى بقراءة الصحف.

الوفاة

وقد تُوفِّي السلطان عبد الحميد الثاني في (28 ربيع آخر 1336 هـ = 10 فبراير 1918م) عن ستة وسبعين عامًا، واشترك في تشييع جنازته الكثير من المسلمين، ورثاه كثير من الشعراء، بمن فيهم أكبر معارضيه “رضا توفيق” الذي كتب يقول:

عندما يذكر التاريخ اسمك

يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم

كنا نحن الذين افترينا دون حياء

على أعظم سياسي العصر

قلنا: إن السلطان ظالم، وإن السلطان مجنون

قلنا لا بد من الثورة على السلطان

وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان

المصادر:

مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني – ترجمة محمد حرب – دار القلم – دمشق – الطبعة الرابعة (1419 هـ = 1998م).

يلماز أوتونا – تاريخ الدولة العثمانية – منشورات مؤسسة فيصل للتمويل – تركيا الطبعة الأولى (1410هـ = 1990م).

موقف بني المرجة = صحوة الرجل المريض – مؤسسة صقر الخليج للطباعة والنشر – الكويت مايو 1984م.

——————————————————————————–

المحرم . صفر . ربيع الأول . ربيع الآخر . جمادى الأولى . جمادى الآخرة . رجب . شعبان . رمضان . شوال . ذو القعدة . ذو الحجة

مـــعاهدة فرســاي

كاتب الموضوع الأصلي: صالح المنيع

ماهي معاهدة فرساي
معاهدة فرساي أو اتفاقية فيرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.

تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الإحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.

وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى! فقد نصّت على احتواء الجيش الألماني على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.

ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وقدّرت تلك التعويضات بـ 269 بليون مارك ألماني ذهبي وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 بليون مارك ذهبي، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الإمتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

مـــعاهدة فرســاي

كاتب الموضوع الأصلي: صالح المنيع

ماهي معاهدة فرساي
معاهدة فرساي أو اتفاقية فيرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.

تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الإحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.

وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى! فقد نصّت على احتواء الجيش الألماني على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.

ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وقدّرت تلك التعويضات بـ 269 بليون مارك ألماني ذهبي وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 بليون مارك ذهبي، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الإمتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

ًََِ ـآلـرجل ـآلذي حبسس أنـفآسس ـآلــعــآلـمـًَِ ..~

كاتب الموضوع الأصلي: أسماء عبدالله العجمي

الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله

.. مدخ‘ـل } ~

لم تكن النهضة الحديثة بالمملكة العربية السعودية وليدة الصدفة ، ولكن كان وراءها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه . . فأبناؤها سلكوا طريقهم خلف قادة حكماء آمنوا بحقيقة وحدة الوطن فأرسوا للمجد قواعد تحدث العالم أجمع عن رسوخها ، وجرت على أيديهم بطولات وإنجازات يحار القلم في سردها ، فقد غازلوا رمال الصحراء فصاغوا منها أجمل منظومة عرفها العالم في العصر الحديث .

.*

موضوعي اليوم هو عن شخصية تاريخية عظيمة أجمع الباحثون والمؤرخون والدارسون على أنها أحد الزعامات التاريخية النادرة، ورجل من طراز فريد قدم الكثير لوطنه وشعبه وأمته العربية والاسلامية ..
ولا عجب في ذلك .. فنحن نتحدث عن الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود الرجل القوي والحكيم والمثقف وصاحب المواقف النبيلة ..
الرجل الذي حبس انفاس العالم عام 1973 م عندما اوقف البترول عن دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حتى أصبح رئيس البلجيك يذهب إلى عمله على دراجته الخاصة !

*.

بلغت مهابة الملك فيصل في العالم حداً جعل صحافة الغرب تقول عنه :

(( إن القوة التي يتمتع بها الملك فيصل ، تجعله يستطيع بحركة واحدة من قبضة يده أن يشل الصناعة الأوربية والأمريكية،وليس هذا فقط ، بل إنه يمكنه خلال دقائق أن يحطم التوازن النقدي الأوروبي ويصيب الفرنك والمارك والجنية بضربات لا قبل لها باحتمالها.
كل هذا يمكن أن يفعله هذا الرجل النحيل، الجالس في تواضع على سجادة مفروشة فوق الرمل))

.*

أشهر المواقف التي تدل على ذكائه وحكمته رحمه الله

– فيصل وزيرًا للخارجية :كانت رحلته ومهمته الأولى إلى إنجلترا. وفي اليوم التالي لوصوله غادر البلاد فورًا إلى باريس، وكان ذلك بسبب تصرف اللورد “كرزون” الذي أمر بتقديم حلوى للطفل القادم من الصحراء، وأسرعت السلطات البريطانية بالاعتذار للأمير الشاب، وبدأ الأمير يناقش وضع السعودية والعرب مع الحكومة الإنجليزية، ومن ثم عرفت الحكومة البريطانية أنها في مواجهة رجل عظيم يمثل أمة.

– موقفه مع كيسنجر :ويقول وزير الخارجيه الأمريكي السابق في مذكراته أنه عندما إلتقى الملك فيصل في جدّه , في محاوله لإثنائه عن وقف ضخ البترول , والرضى بمساعدة أمريكا لـ إسرائيل .. رآه متجهما ً , فأراد أن يستفتح الحديث معه بمداعبه , فقال ” إن طائرتي تقف هامده في المطار , بسبب نفاد الوقود , فهل تأمرون جلالتكم بتموينها , وانا مستعد للدفع بالأسعار الحره ؟ ! .
يقول كيسنجر : ” فلم يبتسم الملك , بل رفع رأسه نحوي , وقال : وأنا رجل طاعن في السن , وامنيتي أن اصلي ركعتين في المسجد الاقصى قبل أن أموت , فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنيه ؟.

ففي سنة 1919 اختاره الملك عبدالعزيز ليترأس وفداً متوجها إلى بريطانيا وهو في سن الثانية عشرة, حيث أظهرت تلك الزيارة النبوغ الذي تحلى به الفيصل فقد كان مقرراً من قبل المسؤولين البريطانيين أن يقتصر الوفد على خمسة أعضاء فقط، ولكن الفيصل الذي اصطحب 9 أعضاء معه أحرجهم ,بقوله إنه على استعداد لتحمل كلفة سفر أعضاء وفده إذا رفضت بريطانيا استضافتهم فما كان منهم إلا أن وافقوا على اصطحابه لجميع من رافقه، ولدى وصوله إلى لندن رفض أن يسكن في فندقٍ عادي وطالب بأن تكون إقامة وفده في نفس المباني التي تقيم فيها باقي الوفود فكان له ذلك، وقد رفض أيضاً أن تتم معاملته على أنه حدث وهدد بانسحاب وفده، وقد دخل الفيصل رحمه الله على ملك بريطانيا لابساً سيفه وحين حاولوا منعه قال: أما تقولون إني طفلٌ صغير لماذا تخافون من طفلٍ يحمل سيفاً، فاستقبله ملك بريطانيا بسيفه.

ففي حرب أكتوبر 1973م , وبعد أن عبرت القوات المصرية خط بارليف وأيضا تقدمت القوات السورية نحو الجولان , بداء الملك فيصل رحمه الله تعالى حربه الدبلوماسية وهدد الغرب ومعها الولايات المتحدة الأمريكية بأن أي مساعدة لإسرائيل سوف يمنع تدفق البترول للغرب .
وعندما أقامت الولايات المتحدة الأمريكية جسرا جويا لإمداد إسرائيل بالسلاح تعويضا لما دمر في الحرب قام الملك فيصل بإيقاف تدفق البترول للغرب وجن جنون العالم ولعل ابلغ شي هو ما تناقلته صحف العالم من صورة رئيس وزراء بلجيكا وهو يقود دراجته ( السيكل ) متجهاً إلى مقر رئاسة الوزراء طالبا أفراد شعبه أن يتحلوا بالصبر , وان يقتدوا به إزاء الأمر الراهن أما في الولايات المتحدة الأمريكية فخرجت المظاهرات مما حد بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أن يقوم بزيارة عاجلة إلى منطقة الشرق الأوسط قاصداّ المملكة العربية السعودية كأول رئيس أمريكي يزور هذه المنطقة وفي ذروة الحرب الباردة .استقبله الملك فيصل في مطار جدة .
وفي الاجتماع المغلق بين الزعيمين كان الملك فيصل قد طلب أن يُوضع إناء وبه لبن وآخر بالتمر وعند دخولهما مقر الاجتماع ؛ قال له الملك فيصل لقد عاش آبائي وأجدادي على هذا الذي أمامك وأيضا كان شعبي ولا أمانع من العودة إليه ؛ فرد الرئيس الأمريكي ألا تخشى من تجميد الأموال التي في بنوكنا ؟؟؟؟
فرد عليه لك ما تشاء ولكن ما هو رأى شعب الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا حلفائكم ؟؟
انتهى الاجتماع على أن تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على إيقاف تزويد إسرائيل بالسلاح وان توقف الحرب فوراّ . استمر توقف البترول عن الغرب وزاده أسعاره أضعاف أضعاف ما كانت عليه . ومنذ ذلك الوقت والى الآن أصبحت المملكة العربية السعودية ذات هيبة ومكانة عالمية ويضرب لموقفها ألف حساب وحساب 0
والحدث الأخر عندما قال لكيسنجر وزير الخارجية الأمريكية حين زاره يطالبه باستئناف ضخ النفط أوائل عام 1395 هـ قال الملك فيصل لكيسنجر عيد الأضحى القادم يجب أن تسلمني مفاتيح القدس فإني انوي أن اصلي العيد في الأقصى ولا يهمني الرأي العام الأمريكي الذي تتشدقون به فقد صبرت عليكم ثلاثون عاما اُتهمت فيها وبلادي ومن جميع العرب بالرجعية والتخلف والعمالة ولم اعد احتمل أبداّ صداقة لا فائدة لبلادي من ورائها ولا تحقق غير المواعيد التي لا تنفذ .

وعندما هددت الدول الغربية باستخدام القوة للسيطرة على منابع البترول ، ردد ماذا يخيفنا ؟؟؟
هل نخشى الموت ؟؟؟
وهل هناك موت أفضل وأكرم من أن يموت الإنسان مجاهدًا في سبيل الله ؟؟؟
أسأل الله سبحانه أن يكتب لي الموت شهيدًا في سبيل الله .

وقال أيضا أثناء حرب العاشر من رمضان , لقد نشأنا تحت الخيام , ونحن مستعدون للعودة إلى ظلالها , ولئن نخسر البترول خير خير لنا من أن نخسر الشرف .

رحم الله الملك فيصل بن عبد العزيز حقا لقد كان للملك فيصل موقفا لا ينسى في حرب رمضان وقطع البترول عن الغرب وأعوان إسرائيل , وراح شهيد موقفة ولكنها مواقف العرب الشجعان و سبق أن رأينا موقف خادم الحرمين الشريفين للملك فهد رحمه الله رحمه واسعة وأسكنه فسيح جناتة . ونحن نرى الآن ما يسرنا من خادم الحرمين الشريفين للملك عبد الله بن عبد العزيز حفظة الله , وحفظ بلادنا من شر الأشرار وكيد الفجار اللهم أمين

– مرثية الأمير خالد الفيصل في والده الملك فيصل رحمه الله ..

إن كان قصد عداك تعطيل ممشاك ..×.. حقك علينا ما نوقف ولا يوم
إن قاله الله مانضيّع لك مناك ..×.. نسجد لرب البيت في القدس ونصوم

يشير خالد الفيصل في البيت الأخير لمقولة الملك فيصل المشهورة قبل مقتله بفترة :
(( سنصلي العيد القادم في القدس بإذن الله))

.*

وصدق من قال : وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة
تكمن وراء أفعال هذا الرجل العظيم تربية من أم عظيمـة وهي الأميرة طرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ابنة الشيخ محمد بن عبدالوهاب

رحمه الله رحمة واسعه وأسكنه فسيح جناته

..مخ‘ـرج }~
معاذ الله أن يعترض الإسلام سبيل التقدم فهو دين التطور و دين العزة و دين الكرامة ، و لنغتنم الحج فرصة لبحث سبيل النهوض بالمسلمين

رحمك الله واسكنك الله فسيح جناته ,,, ـآللهمـ آآآآميييييين

::

لاتحرمونا من ردودكم :bom:

::