أ.د. أحمد محمد وهبان

مقدمة ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: فاطمه العريفي

المقدمة هو كتاب ألفه ابن خلدون سنة 1377م كمقدمة لمؤلفه الضخم الموسوم كتاب العبر. وقد اعتبرت المقدمة لاحقا مؤلفا منفصلا ذا طابع موسوعي إذ يتناول فيه جميع ميادين المعرفة من الشريعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطب. وقد تناول فيه أحوال البشر واختلافات طبائعهم والبيئة وأثرها في الإنسان. كما تناول بالدراسة تطور الأمم والشعوب ونشوء الدولة وأسباب انهيارها مركزا في تفسير ذلك على مفهوم العصبية. بهذا الكتاب سبق ابن خلدون غيره من المفكرين إلى العديد من الآراء والأفكار، حتى اعتبر مؤسسا لعلم الاجتماع، سابقا بذلك الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت.
يتكون كتاب المقدمة من ستين فصلا هو عبارة عن محاولة إسلامية لفهم التاريخ العالمي ويعتبر من أوائل الكتب التي تهتم بعلم المجتمع. وقد ترجم إلى العديد من اللغات الحية، وعليه ترتكز مكانة ابن خلدون وشهرته.

الرئيس الكوري الجنوبي يتوعد برد "حازم" على اغراق البارجة

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان بن سعد الجريس

الرئيس الكوري الجنوبي يتوعد برد “حازم” على اغراق البارجة الحربية
لقي 46 بحارا حتفهم في الحادث

لقي 46 بحارا حتفهم في الحادث

توعد الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك برد “حازم” على اغراق بارجة حربية الشهر الماضي بعد خروج كوريا الشمالية عن صمت استمر اسابيع لتنفي ضلوعها في الحادث.

واعلن مسؤولون كوريون جنوبيون ان انفجارا خارجيا كان وراء غرق البارجة “تشيونان” ومقتل بحاريها الـ46.

وقال لي في خطاب مؤثر بثته الاذاعة الرسمية “انا بصفتي الرئيس سأعرف سبب غرق تشيونان بالكامل وبالتفصيل”.

واضاف لي الذي اغرورقت عيناه بالدموع: “سأتعامل مع النتائج بحزم ومن دون تردد وساتأكد من ان مثل هذا الحادث لن يتكرر ابدا”.

وتابع بعد ذكر اسماء الضحايا: “بلادكم التي احببتموها لن تنساكم ابدا”.

ولم تقدم سول دليلا على تورط كوريا الشمالية، الا ان وزير الخارجية يو ميونغ هوان اعلن الاحد ان مجلس الامن الدولي سيتدخل اذا ما تبين ان لبيونغ يانغ دور في الحادث.

وكان وزير الدفاع تيم تاي يونغ رجح ان يكون لغما او صاروخا بحريا تسبب في غرق البارجة.

وكانت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية قد قالت في بيان السبت ان “مجانين الحرب في جيش الجنوب العميل والمسؤولين المحافظين اليمينيين يحاولون الآن بسخافة توريطنا في الماساة بعد ان فشلوا في تحديد اسباب الغرق”.

من جهته، اعلن يون دوك يونغ احد المسؤولين عن فريق التحقيق الكوري الجنوبي الجمعة ان اللوحة الفولاذية للجانب الايسر للسفينة متقوسة نحو الداخل مضيفا انها تلقت ضربة قوية على ذلك الجانب على ما يبدو.

كما استبعد وقوع انفجار على متن السفينة.

واطلقت سول تحقيقا دوليا يشارك فيه خبراء من الولايات المتحدة والسويد واستراليا في محاولة لضمان عدم التشكيك في اي وقائع سيتم كشفها.

شيشرون والقانون الطبيعي

كاتب الموضوع الأصلي: فاطمه العريفي

شيشرون والقانون الطبيعي
بحق يعتبر شيشرون أب الفلسفة السياسية في روما والكاتب السياسي الأول فيها، روما هده المدينة التي تحركها النزعة الالمية وطموحات العضمة والنفوذ، فقد كتب شيشرون كتابين مستوحين من أفلاطون في الجمهورية وفي القوانين كما ترك لنا بحثا في الواجبات، يكمن دوره أساسا في جعل بعض الأفكار اليونانية تتلائم مع نمط التفكير الروماني كما يرى الكثيرون أن عبر شيشرون تم نقل النزعة الإنسانية الأخلاقية والسياسة إلى ارويا الغربية. طور شيشرون في منتصف القرن الأول قبل الميلاد موضوع القانون الطبيعي والذي يجد أصوله عند الرواقيين، يقول عنه شيشرون إنه القانون الحقيقي لأنه مطابق للطبيعة، إنه قانون واحد أبدي هو ذاته في أثينا وفي روما، اليوم وغدا، إن القانون الأسمى هو ذلك المنقوش في طبيعتنا، هذا القانون الطبيعي هو الذي يربط الإنسان بالألوهية، والبشر فيما بينهم، لا القوانين المكتوبة والدساتير، القانون الطبيعي يجلهم ينتمون للمدينة ذاتها، وهذه المدينة ما ي إلا الكون الذي يديره المبدأ الإلهي. يبرز هذا التعارض بين القانون الطبيعي الأبدي الثابت، المندمج مع العقل الإلهي وبين القانون المتغير، الأدنى مرتبة، الذي يطلق عليه الإنسان العادي اسم قانون فجميع الناس متساوين حسب قوانين الطبيعة، جميعهم يمتلكون القدرة العقلية التي يمكن تغذيتها، وهذا ما يسمح للجميع بالتوصل إلى الفضيلة والمعرفة، والعدل أيضا هو شعور زرعته الطبيعة في كل إنسان، وهذا يعني أن ألإنسان إدا لم يبتعد عن طبيعته فإن العدل والمساواة سوف يسودان في الكون أجمع دون حاجة لسلطة أو عنف، لكن الفساد الذي يتألف من العادات السيئة سوف يطغى للأسف على تلك الشعلة الجميلة التي أشعلتها الطبية فينا، وهذا مأزق لم يستطع شيشرون ولا الطبيعيون الإفلات منه. وهو أن الطبيعة إذا كانت جيدة ومساوية وإنسانية أساسا، فمن أين أتى ذلك الفساد وتلك العادات الفاسدة، وعندما تكون الطبيعة قابلة للفساد فإن الفساد يصبح جزءا لا يتجزأ من الطبيعة وتفقد هذه الأخيرة سيادتها. أما الموضوع الأخر الذي طوره شيشرون هو موضوع الشيء العام، فالشئ العام هو شيء الشعب، وبالشعب يجب أن نعني فئة كثيرة العدد من أناس يشتركون بانتمائهم للقانون نفسه وتشاركهم في وحدة المصالح. يشدد شيشرون على المصدر القانوني لتنظيم العلاقات في المجتمع السياسي، ويمكن القول انه جمع إلى الشكل القانوني العميق للفكر الروماني افكارا فلسفية ذات مصدر يوناني، مع فكر شيشرون حل الشعب المتلاحم محل الناس المتحدين سياسيا فقط – عند اليونان – وهذا الشعب يتم تلاحمه عبر صلة حقوقية فهي التي تجعل منه جسما واحدا.له سلطة قانونية سيدة أما عند اليونان فقد كان اتحاد الناس ذا طابع سياسي فقط ويحمل أهدافا مشتركة ومثلا عليا مشتركة، وعند شيشرون سيادة الشعب هذه نجدها في جميع أشكال الحكم، هي التي يجب أن تسود في الملكية الأرستقراطية والأوليغاشية والديمقراطية. هكذا فقط انتقلت السيادة إلى فكرة الحق وأصبح ينظر إلى الحاكم انطلاقا من هذه الرؤية حصريا، يجب أن يفهم الحاكم أي الحاكم، وأيا كان النظام السياسي، انه ممثل للشعب أو للدولة أو المدينة ولن يكون حكمه شرعيا ألا إذا احترم جميع الالتزامات التي القيت على عاتقه، لكن احترام القوانين من قبل الحاكم لا يكفي بحد ذاته بل يتعين أن يضع الحاكم القوانين موضع التطبيق، لأنه هو الحاكم الناطق، أما القانون وحده فهو حاكم أبكم. في هده الأفكار توجد غالبية أسس المفهوم القانوني لسيادة الدولة المعاصرة

علنت كوريا الشمالية عن قطع جميع الاتصالات والعلاقات مع

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان بن سعد الجريس

علنت كوريا الشمالية عن قطع جميع الاتصالات والعلاقات مع جارتها الجنوبية وطرد الكوريين الجنوبيين الذين يعملون في المشاريع المشتركة بين البلدين وانها لن ترجع عن قرارها ما دام الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك في سدة الحكم.

جاء الاعلان عن ذلك في بيان لوكالة الانباء الكورية الشمالية عبر الاذاعة تم التقاطه في سيول.

تأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الخطوات التصعيدية بين البلدين في اعقاب غرق بارجة كورية جنوبية في شهر مارس/اذار الماضي ومقتل 46 من طاقمها وتحميل سيول لبيونجيانج المسؤولية عن اغراقها بواسطة طوربيد بحري.

كما هددت بيونجيانج بالقيام بعمل عسكري ردا على ما وصفته بانتهاك مياهها الإقليمية من قبل جارتها الجنوبية.

من جهة اخرى اعلنت وزير الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان بلادها والصين تعملان معا لاتخاذ اجراء فعال للرد على اغراق بيونجيانج للبارجة.

وكانت الصين التي تعتبر من اقرب حلفاء كوريا الشمالية قد اكتفت بالدعوة الى ضبط نفس، معربة عن استعدادها للعمل مع واشنطن لتطويق الأزمة في شبه الجزيرة الكورية.
“استفزاز متعمد”

وكان جيش كوريا الشمالية قد أصدر بيانا حذر فيه الجنوبية مما وصفه بالاستفزاز المتعمد الذي يهدف إلى إشعال نزاع عسكري جديد في البحر الأصفر، ومن ثم دفع العلاقات بين الشمال والجنوب إلى أدنى مستوياتها نحو مرحلة الحرب.

وقصد البيان بالاستفزاز دخول عشرات السفن الحربية لكوريا الجنوبية المياه الإقليمية لكوريا الشمالية، كما قال.

إلا ان متحدثا باسم وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية نفى أن تكون أي سفينة تابعة لبلاده قد دخلت المياه الإقليمية لكورية الشمالية.

يذكر أن كوريا الجنوبية قد حثت الصين على دعم جهودها لمعاقبة الشمالية.

ودعت كلينتون دول المنطقة الى بذل الجهود لاحتواء التوتر، وقالت بعد اجراء محادثات في بيجين مع نظيرها الصيني ان بلادها تعمل بشكل حثيث لتحقيق ذلك.

وقد أعلنت وزارة الدفاع الامريكية- البنتاجون- عن اجراء مناورات عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية قريبا، بما فيها مناورات على التصدي للغواصات البحرية في اطار الرد الامريكي على حادث السفينة.
السفينة تشيونان

البارجة الكورية الجنوبية انشطرت إلى نصفين

وكانت كوريا الجنوبية قد علقت علاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية وطالبت الأخيرة بالاعتذار بعد نشر تقرير حمل بيونج يانج مسؤولية إغراق قطعة بحرية جنوبية.

كما عادت سيول الى تشغيل الاذاعة الموجهة ضد جارتها الشمالية في اطار الحرب النفسية ضدها والتشويش على ارسال الاذاعة الكورية الشمالية.

وأعلنت سيول يوم الاثنين انها ستقدم شكوى لدى مجلس الامن الدولي ضد كوريا الشمالية تدعوه فيها إلى فرض عقوبات جديدة.

وجاء موقف سيول في خطاب متلفز القاه الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك قال فيه ان ” كوريا الشمالية ستدفع ثمن ما فعلت وان سيول ستستخدم حقها في الدفاع عن النفس اذا قامت بيونجيانج بالاعتداء عليها”.

واضاف لي في خطابه ان “بلاده لن تسمح من الآن فصاعدا للسفن التجارية الكورية الشمالية بالابحار في المياه الاقليمية الكورية الجنوبية”.

ولكن لي اضاف في كلمته ان “الهدف من ذلك كله ليس المواجهة العسكرية، اما بيونجيانج فقد ردت على سيول متهمة اياها بـ”فبركة” الادلة بشكل بات يجعل البلدين على شفير الحرب”.

يذكر بأن لجنة تحقيق دولية برئاسة كوريا الجنوبية كانت قد خلصت يوم الخميس الى “وجود ادلة تثبت بان طوربيدا كوريا شماليا ادى الى انشطار البارجة البالغة زنتها 1200 طن في 26 مارس/ اذار في البحر الاصفر.

محمد الفاتح

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العبدالوهاب 1

نشأة محمد الفاتح
ولد السلطان محمد الفاتح في (27 من رجب 835 هـ = 30 من مارس 1432م)، ونشأ في كنف أبيه السلطان “مراد الثاني” سابع سلاطين الدولة العثمانية، الذي تعهّده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديرًا بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها؛ فأتم حفظ القرآن، وقرأ الحديث، وتعلم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، وإلى جانب ذلك تعلم العربية والفارسية واللاتينية واليونانية، واشترك مع أبيه السلطان مراد في حروبه وغزواته.
ثم عهد إليه أبوه بإمارة “مغنيسيا”، وهو صغير السن، ليتدرب على إدارة شئون الدولة وتدبير أمورها، تحت إشراف مجموعة من كبار علماء عصره، مثل: الشيخ “آق شمس الدين”، و”المُلا الكوراني”؛ وهو ما أثر في تكوين شخصية الأمير الصغير، وبناء اتجاهاته الفكرية والثقافية بناءً إسلاميًا صحيحًا.
وقد نجح الشيخ “آق شمس الدين” في أن يبث في روح الأمير حب الجهاد والتطلع إلى معالي الأمور، وأن يُلمّح له بأنه المقصود ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم، فشبَّ طامح النفس، عالي الهمة، موفور الثقافة، رهيف الحس والشعور، أديبًا شاعرًا، فضلاً عن إلمامه بشئون الحرب والسياسة.
تولى محمد الفاتح السلطنة بعد وفاة أبيه في (5 من المحرم 855 هـ=7من فبراير 1451م)، وبدأ في التجهيز لفتح القسطنطينية، ليحقق الحلم الذي يراوده، وليكون هو محل البشارة النبوية، وفي الوقت نفسه يسهل لدولته الفتية الفتوحات في منطقة البلقان، ويجعل بلاده متصلة لا يفصلها عدو يتربص بها.
ومن أبرز ما استعد له لهذا الفتح المبارك أن صبَّ مدافع عملاقة لم تشهدها أوروبا من قبل، وقام ببناء سفن جديدة في بحر مرمرة لكي تسد طريق “الدردنيل”، وشيّد على الجانب الأوروبي من “البوسفور” قلعة كبيرة عُرفت باسم قلعة “روملي حصار” لتتحكم في مضيق البوسفور.
فتح القسطنطينية
وبعد أن أتم السلطان كل الوسائل التي تعينه على تحقيق النصر، زحف بجيشه البالغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان، تصحبهم المدافع الضخمة، واتجهوا إلى القسطنطينية، وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية، في واحدة من العمليات العسكرية النادرة في التاريخ، وسيأتي تفاصيلها في يوم فتحها.. وقد لُقب السلطان “محمد الثاني” من وقتها بـ”محمد الفاتح” وغلب عليه، فصار لا يُعرف إلا به.
ولما دخل المدينة ترجّل عن فرسه، وسجد لله شكرًا، ثم توجه إلى كنيسة “آيا صوفيا”، وأمر بتحويلها مسجدًا، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل “أبي أيوب الأنصاري” الذي كان ضمن صفوف المحاولة الأولى لفتح المدينة العريقة، وقرر اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم “إسلام بول” أي دار الإسلام، ثم حُرفت بعد ذلك واشتهرت بإستانبول، وانتهج سياسة متسامحة مع سكان المدينة، وكفل لهم ممارسة عباداتهم في حرية كاملة، وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار إلى منازلهم.

ابو جعفر المنصور

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العبدالوهاب 1

ابو جعفر المنصور

مولده ونشأته
في قرية “الحميمة” التي تقع جنوب الشام ولد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس سنة (95هـ = 714م)، ونشأ بين كبار رجال بني هاشم الذين كانوا يسكنون الحميمة، فشب فصيحا عالما بالسير والأخبار، ملما بالشعر والنثر. وكان أبوه محمد بن علي هو الذي نظّم الدعوة العباسية، وخرج بها إلى حيز الوجود، واستعان في تحركه بالسرية والكتمان، والدقة في اختيار الرجال والأنصار والأماكن التي يتحرك فيها الدعاة، حيث اختار الحميمة والكوفة وخراسان.
وحين نجحت الدعوة العباسية وأطاحت بالدولة الأموية؛ تولى أبو العباس السفّاح الخلافة سنة (132هـ = 749) واستعان بأخيه جعفر في محاربة أعدائه والقضاء على خصومه وتصريف شئون الدولة، وكان عند حسن ظنه قدرة وكفاءة فيما تولى، حتى إذا مرض أوصى له بالخلافة من بعده، فوليها في (ذي الحجة 136هـ = يونيو 754م) وهو في الحادية والأربعين من عمره.
شخصية المنصور
كان الخليفة أبو جعفر المنصور رجل عمل وجد، لم يتخذ من منصبه وسيلة للعيشة المرفهة والانغماس في اللهو والاستمتاع بمباهج السلطة والنفوذ، يستغرق وقته النظر في شئون الدولة، ويستأثر بمعظم وقته أعباء الحكم.
وكان يعرف قيمة المال وحرمته، فكان حريصا على إنفاقه فيما ينفع الناس؛ ولذلك عني بالقليل منه كما عني بالكثير، ولم يتوان عن محاسبة عماله على المبلغ الزهيد، ولا يتردد في أن يرسل إليهم التوجيهات والتوصيات التي من شأنها أن تزيد في دخول الدولة، وكان يمقت أي لون من ألوان تضييع المال دون فائدة، حتى اتهمه المؤرخون بالبخل والحرص، ولم يكن كذلك فالمال العام له حرمته ويجب إنفاقه في مصارفه المستحقة؛ ولذلك لم يكن يغض الطرف عن عماله إذا شك في أماناتهم من الناحية المالية بوجه خاص لأنه كان يرى أن المحافظة على أموال الدولة الواجب الأول للحاكم.
وشغل أبو جعفر وقته بمتابعة عماله على المدن والولايات، وكان يدقق في اختيارهم ويسند إليهم المهام، وينتدب للخراج والشرطة والقضاء من يراه أهلا للقيام بها، وكان ولاة البريد في الآفاق يكتبون إلى المنصور بما يحدث في الولايات من أحداث، حتى أسعار الغلال كانوا يطلعونه عليها وكذلك أحكام القضاء. وقد مكنه هذا الأسلوب من أن يكون على بينة مما يحدث في ولايات دولته، وأن يحاسب ولاته إذا بدر منهم أي تقصير.

جان جاك روسو

كاتب الموضوع الأصلي: فاطمه العريفي

الاسم: جان جاك روسو Jean- Jacques Rousseau
تاريخ الميلاد: 28 يونيو 1712 (جنيف, سويسرا)
تاريخ الوفاة: 2 يوليو 1778 (إرمنونفي, فرنسا)
مدرسة/تقليد فلسفي: نظرية العقد الاجتماعي
الاهتمامات الرئيسية: فلسفة سياسية، الموسيقى, التعليم, الأدب, السيرة الذاتية
أفكار مميزة: General will, amour-propre, الطبيعة الخيرة للبشر
تأثر ب : توماس هوبز، جون لوك، دني ديدرو
أثر في : إيمانويل كانت, يوهان گوتليب فيشته، جورج فيلهلم فريدريش هيجل، الحركة الرومانسية, توماس بين, أوجست كومت

إظغط على
الصوره لتراها بحجمها الطبيعي !
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

كن من الــــ 3 %

كاتب الموضوع الأصلي: مزنه الضرمان

اصطف في أحد الطوابير في صالة الرحلات الدولية رجل أنيق وسيم رقيق يرتدي أجمل الثياب وأكثرها أناقة ..
وقد لبس ساعة فاخرة قد لفت بريقها أنظار الموجودين..
ولا تسل عن رائحة عطره التي عبقت بها الصالة..
كان محط أنظار الجميع وموطن اهتمامهم ومحل احترامهم وتبجيلهم..
اقترب من موظف المطار الذي قابله بابتسامة عريضة
وسأله إلى أين يا سيدي؟ (لم يقلها لأحد قبله) ..
قال له لا أدري!!
ردَّ عليه الموظف باستغراب عفواً!
قال له: إلى أي مكان؟ سيدني, نيويورك, جاكرتا, بيونس أيرس, كيب تاون!!
امتلكت الدهشة الموظف فأطلق ضحكة ارتجت لها جنبات الصالة مستعيراً مقولة أبي حنيفة الشهيرة: آن لي أن أمد رجليَّ!
إذا كان التقدير والاحترام قد نُزع ممن لا يدري إلى أي
وجهة يسافر؟!
ما بالكم بمن تاه في حياته وطفق يتخبط ويركض يمنة ويسرة، وأضحت حياته رتيبة مملة وأوقاته مهدرة ضائعة!
دراسة خطيرة!

في جامعة هارفارد سأل الأستاذ الجامعي طلابه الذين اقترب عددهم من المائة عما إذا كانوا يملكون أهدافاً في حياتهم؟؟
فأجابه ثلاثة فقط بنعم..
أما الباقون فلم يكن لهم أهداف في حياتهم!!
مضت الأيام وتعاقب الجديدان وانصرمت السنون.. وبعد مضي قرابة الخمس عشرة سنة وجد أن هؤلاء الثلاثة يملكون مناصب رفيعة ودخلاً يوازي رواتب ال97 الباقين
فهل ستكون من الـ3%!!
عُرف السبب فبطل العجب!
تخيَّل أن السير إدموند هيلاري (أول من وصل لقمة أيفرست) سُئل عن كيفية تحقيق هذا الإنجاز المدهش؟..
فردَّ بأنه فقط خرج للسياحة في النيبال ثم وجد نفسه فجأة فوق أعلى جبال العالم..
أحد أعظم المديرين التنفيذيين في العالم (جون ويلش) عن سر وصوله لتلك المناصب الرفيعة؟؟
فرد بأنه كان منضبطاً في العمل فقط!
جزماً ستقول إن هذا ضرب من الجنون وسخف في التفكير!..
وأكثر منه سخفاً من يتوقع أنه سيصل ويحقق النجاحات بلا أهداف ولا عمل!
يا ضيعة الأيام!!
إن حظ من يسير باتجاه غامض وطريق مبهم من الحياة معدوم
ونسبة نجاحه لا شك قريبة من الصفر فهو كمركب على صفحات المحيط يعبث به الموج وتلهو به الحيتان وسينتهي به الأمر على شواطئ اليأس والفشل..
من المؤسف أن تجد أشخاصاً أمضوا شطر حياتهم على الهامش، ورضوا بأن يكونوا مع الخوالف.
اليوم تبدأ حياة جديدة:
كن بركاناً ثائراً وأطلق قواك الكامنة..
كن شيئاً مميزاً وحدثاً استثنائياً صاحب همة عالية..
جاعلاً من هدفك صورة ماثلة أمامك تمر عليها صباح مساء..
فقد ركب الأخوان.. رأيت الطائرة..
وشاهد أديسون ضوء المصباح..
وتحدث جراهام، بل بالهاتف..
وحرر جيم كاري شيكاً لنفسه بقيمة 20 مليون دولار..
وقبلهم محمد الفاتح رأى الفتح بعينيه وسمع الجموع تهلل وتكبر للانتصار..
كل هذا قبل أن يخطو خطوة واحدة نحو تحقيق أهدافهم!
وتذكر دوماً وأبداً :أن أي شيء يستطيع العقل البشري تصوره والاقتناع به تستطيع الإرادة تحقيقه..
عش حياتك كرحلة من المتعة واستمتع في كل لحظة تسير فيها نحو أهدافك متسلِّحاً بالإيمان ومستعيناً بالصبر واليقين.

أفلاطون والتراث اليوناني في كراهية المرأة

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان بن سعد الجريس

تبدو أفكار أفلاطون عن المرأة، في البداية، لغزا لا يقبل الحل، وقد يتساءل المرء: كيف يمكن لفيلسوف متسق التفكير بصفة عامة، أن يؤكد من ناحية أن جنس الأنثى خُلق من أنفس الرجال الشريرة، من أنفس غير العقلاء، ثم يقترح من ناحية أخرى تربية متساوية، ودوراً اجتماعياً واحداً للجنسين؟ كيف يمكن للفكرة التي تقول إن المرأة بطبيعتها شريرة وأكثر شراً من الرجل، أن تتفق مع الفكرة الثورية التي تقول إن المرأة يمكن أن ترتفع إلى مستوى الحكام الفلاسفة في الدولة المثالية .. ؟ قبل أن نحاول الإجابة عن هذه الأسئلة. من المهم أن ننظر في التراث اليوناني المتعلق بالمرأة. من حيث التربية، والوضع أو المكانة، وأن ندرس النساء الأثينيات في ذلك العصر.
هناك نغمة كراهية للمرأة قوية وواضحة منذ بداية الأدب اليوناني عند الشاعر ((هزيود)) في كتابيه ((الأعمال والأيام)) و ((أنساب الآلهة)). فقد عاش الرجال على الأرض ـ طبقاً لرواية هزيود ـ فترة طويلة أحراراً بغير مرض ولا تعب ولا جهد، ثم ظهرت باندورا للمرة الأولى التي جلبت معها الشرور والشقاء للعالم، ((ومنها ظهر جنس خبيث وقبائل من النساء، ومصدر عظيم للأذى، وعاشت جنباً إلى جنب مع الرجال الفانين)) وهكذا كان أول انحطاط للجنس البشري مرتبطاً بظهور المرأة أو العقاب الأزلي للرجل. رغم أنها كانت ـ أسوء الطالع ـ ضرورية للإنجاب، ومفيدة لأعمال المنزل. حتى أن هزيود ينصح الفلاح أن يحصل أولاً على المنزل، ثم على المرأة ثم على الثور الذي يحرث الأرض)). لكنه يحذر قراءه من الثقة في المرأة بأي وجه من الوجوه.
صحيح أن التراث اليوناني يصور وجود إلهات من الإناث لهن قوة ومركز وكرامة، إلا أنه ينبغي علينا أن نتذكر أن كلمة ((إلهة)) لا تدل بالضرورة على جميع الخصائص التي تلحق عادة بالأنثى البشرية. ((فأعظم الآلهات ـ لا سيما الإلهة أثينا ـ كانت تُمتدح لما لها من صفات الرجولة)). ونادراً ما تُصور النساء الفانيات في ((الإلياذة)) إلا على أنهن يسببن الغيرة ويشعلن الحرب، أو على أنهن جزء من الغنائم مثل الحيوانات والعبيد. وتلعب النساء في الأدويسا دوراً بارزاً، مع الاستثناء الغريب لـ ((آرتي Arte)) ملكة ((الفياقيين .. Phaeceans)) النبيلة التي رفع لها ((أوليس)) .. الضيف الغريب استرحامه ـ فإنهن يهبطن عادة إلى المرتبة الثانية. وعلى الرغم من أن بنلوبي Pneelope كانت توصف بأنها حكيمة، وصاحبة عقل ممتاز ـ فإنها كانت تقوم بالغزل والنسج، فتلك هي وظيفتها الطبيعية. وكثيراً ما كان ابنها تليماك Telemachus ينهرها ويأمرها أن تعود إلى الأعمال المنزلية التي تناسبها كما لو كانت عبداً. فالنساء الأستقراطيات ـ وحتى الألهات ـ كن ينخرطن في الأعمال المنزلية مثل: غسيل الملابس، وإعداد الفراش للضيوف، وإعداد الطعام، ولا يتوقفن عن غزل الصوف.
وكما يقول فينلي: ((كان يُحرَّم عليها حق الحياة النبيلة، والاحتفال بالشجاعة، والاشتراك في ألعاب المنافسات، وقيادة الأنشطة من أي نوع، هكذا كانت النساء بغض النظر عن الطبقة التي ينتمين إليها)) كن يعشن في ركن منعزل بعيداً عن الرجال لا يشاركن إلا نادراً في الاحتفالات والأعياد، وهن يرسلن، أو يبعن، كعرائس للرجال الذين اختارهم لهن آباؤهن.
وهكذا نجد أن فضيلة المرأة هي تصور مختلف اختلافاً كيفياً، ذلك لأن الفضائل المطلوبة للنساء لتمكينهن من أداء وظائفهن على أحسن وجه هي فضائل مختلفة أتم الاختلاف تتعلق بالجمال، واعتدال القوام، والمهارة في الغزل والنسج، وأعمال المنزل، وقبل ذلك كله الإخلاص في الحياة الزوجية. والمبرر الواضح لمعيار الامتياز هذا عند النساء هو ـ كما يشير ادكنز ـ أن الرجل هو الذي يحدد المقاييس ويضع المعايير، في هذه الحضارة الأبوية بالمعنى الدقيق، ومن هنا كان العنصر المهم هو أداء النساء لوظائفهن من حيث علاقة هذه الوظائف بالرجال. ولما كانت النساء محصورات في أعمال المنزل فلم يكن ثمة حاجة أن يطلب منهن أن يكون لهن فضائل الإقدام والمنافسة المطلوبة للمحاربين من الرجال.
لم ينصلح حال المرأة من العصر الهوميري إلى العصر الكلاسيكي، ويصدق ذلك بصفة خاصة على أثينا في العصر الكلاسيكي. فالوظيفة الطبيعية للمرأة كمربية لأطفالها، ومدبرة لمنزلها، سجلتها الآداب الكلاسيكية الينانية تسجيلاً جيداً، فيعرض علينا أكسانوفون في كتابه عن الاقتصاد أو تدبير المنزل صورة لزوجة نموذجية لأحد ملاك الأرض الأثينيين: ((تخضع لرقابة صارمة حتى ترى وتسمع أقل قدر ممكن، ولا تسأل إلا أقل أسئلة ممكنة)). فوالداها يقدمانها إلى زوج وهي في سن الخامسة عشرة يقوم بتدريبها حتى تستطيع النهوض بأعباء المنزل. أما قسمة العمل التقليدية بين عمل للرجل وآخر للأنثى، فإنها تقدم لها على أنها قدر فرضته الآلهة وهو مغروس بعمق في الصفات الطبيعية للجنسين. ويؤكد ((فكتور اهرنبرج)) في دراسته للمجتمع اليوناني أن هذا هو الوصف النمطي للحياة المألوفة التي كانت تعيشها المرأة ((فالزواج يخضع لمشيئة أهلها، ولاعتبارات اقتصادية ولا تتعلم الفتيات إلا تدبير شؤون المنزل)). حتى بالنسبة لافيجينيا تُقدّم (في الأدب اليوناني) على أنها عاجزة عن الكتابة، ويلاحظ أهرنبرج ملاحظة مهمة، هي أن الشخصيات النسائية البارزة القليلة في كوميديا ((أرستوفان)) لا يلقين أي شك على هذا الانطباع العام. بل هن بالأحرى لا يكتسبن تألقهن الصارخ، إلا إذا نُظر إليهن تماماً بناء على خلفية الحياة اليومية للنساء))، وعزل النساء المحترمات في حياتهن ضرورة صارمة. وهن بصفة عامة يعشن في ركن منعزل من الدار (هو ركن الحريم) يفصله عن الجزء الخاص بالرجال باب مغلق، إذ لا ينظر إلى الزوجات أو الفتيات على أنهن يصلحن للمشاركة في المناقشات الجادة، علماً بأن إنكار خبرتهن العقلية يستمر حتى في سن النضج، فهن يعاملن معاملة القاصر، إذ يحرم عليهن ما يحرم على الفتيان تحت سن الثامنة عشرة. ولا يُسمح للمرأة في ظل القانون الأتيكي Atlic Law (أي القانون الأثيني) أن ترفع دعوى أمام القضاء إلا عن طريق الكفيل القانوني. كما يمنع النساء من الاقتراب من الأماكن التي يناقش فيها الرجال والفتيان مسائل عقلية أو شؤوناً مدنية: الملاعب، والأسواق، ودور القضاء، والموائد. وكما يقول جون أدنجتون سيموندز، ملخصاً الموقف: ((إن جميع العناصر العليا في النشاط الروحي والذهني، والظروف التي يمكن أن نتصور فيها الانفعالات السمحة الكريمة .. أصبحت مميزات خاصة بالرجال وحدهم .. كما أصبح إطراء العواطف مقتصراً على جنس الذكر)).
ومما يدعو للسخرية أن دعاوى الاحترام لا تشترط في نساء الطبقة الراقية في أثينا ممن يرغبن في الزواج ـ تحصيل أي قدر من المعلومات عن مجتمعهن أو ثقافته، أكثر من الموجود عند البغايا والعاهرات اللائي يتحول إليهن الرجل في حرية. والتفرقة الصارمة بين هذين النوعين من النساء وهي تفرقة ظلت قائمة حتى العصور الحديثة، كما استمر موقف اليونان الأساسي تجاه النساء، توضحها العبارة الآتية المقتبسة من مرافعة ديموستين في قضية ((ضد نيّرا .. Against Naera)): ((إن مَن يعيش مع امرأة ويتخذها زوجة، فإنه يريد أن يكون له منها ذرية، وأن تصبح ذريته أعضاء في العشيرة أو القبيلة أو أية وحدة إدارية في أثينا، وأن يخطب البنات للأزواج كما يفعل مع بناته. أما الخليلات فنحن نحتفظ بهن من أجل اللذة والمتعة، والمحظيات من أجل الرعاية اليومية بأشخاصنا. لكنا نتخذ الزوجات لينسلن لنا أطفالاً لا شرعيين، وللعناية بالمنزل عناية فيها إخلاص وأمانة)). وهكذا نجد أن قيمة النساء المرشحات ليكن زوجات من المعاصرات لأفلاطون تنبع من العفة، الصمت القناعة والاقتصاد، لكنها لا تنبع من شخصية المرأة بأي معنى إيجابي. فهناك إذن شواهد على أن النساء من أبناء الطبقة الراقية في أثينا قد انحصرت أعمالهن في وظيفة واحدة، إذ ليس لهن أدنى اهتمام بتلك المجالات من الحياة التي تعتبر مهمة في نظر الرجال بل هن يفقدن حتى ذلك العبير السري الذي اكتسبه جنسهن ـ فيما بعد ـ في ظل المسيحية. على نحو ما كانت موضوعات الحب في التراث الرومانسي، وإنما يقيمن فحسب على أنهن ينجبن ورثة شرعيين.
وفي محاورة ((بروتاجوراس)) يكشف سقراط عن رفضه للمعايير الشائعة للنساء بأن يمتدح أسبرطة وكريت ليس فقط لتراثهما الفلسفي القديم، وإنما لأنهما يعرضان علينا نماذج من النساء ـ وأيضاً من الرجال ـ ((يفخرون بثقافتهم العقلية .. )).
ومع ذلك فهناك في المحاورات أمثلة أخرى عديدة ـ يذكرها سقراط ـ تعبر عن كراهية لا حدَّ لها للنساء. وما دام يستحيل فصل أفكار سقراط التاريخي عن أفكار أفلاطون، فإن النقطة المهمة التي ينبغي الإشارة إليها ـ سواء أكانت هذه الأفكار خلقها سقراط أصلاً أم لا ـ هي أنه كان هناك في بيئة أفلاطون الشاب آثار من الفكر الراديكالي عن النساء، تكسو تراثاً قوياً من الكراهية لهن.
تصوير النساء المنتشر في محاورات أفلاطون هو استنكار إلى أقصى حد، وهذا التصوير لجنس الأنثى يعكس إلى حد كبير وببساطة شديدة: إما الانحطاط المعاصر لوضع النساء، أو أن أفلاكون ورفاقه (لا سيما نظريتهم عن الحب) كانت تسيطر عليهم الجنسية المثلية. غير أن هناك كذلك فقرات في المحاورات تشمل أحكاماً أكثر من أن تكون ضد نساء المجتمع الأثيني، بل تشير إلى اعتقاد عام عند المؤلف بأن جنس الأنثى بفطرته أدنى من جنس الذكر بالضرورة، وسوف ندرس فقرات من هذين النوعين على التوالي:
ـ واقعة عدم وجد امرأة تشارك بشخصها وبأية طريقة في محاورات أفلاطون ـ هذه الواقعة تشكل بذاتها دلالة على الاتجاهات المنتشرة في ذلك العصر ـ كما تدل على خصائص الحياة في أثينا. وليس من المعقول أن تعطينا هذه الواقعة شيئاً من آراء أفلاطون الخاصة عن مقدرة النساء في الحوار العقلي. وقل مثل ذلك في خصائص المرأة عند أفلاطون التي يجعلها تقوم بغزل الصوف ونسجه، فذلك وصف دقيق لدور المرأة في المجتمع الأثيني. وفضلاً عن ذلك فإن لغته تحوي الكثير من النقد والاستنكار لجنس الأنثى. كأن يصف سلوكاً بأنه ((نسائي أو أنثوي)) ليعني السلوك الجبان، وينبغي علينا أن لا نظن أنها استخدامات خاصة بأفلاطون، وإنما هي تعبيرات دارجة.
كان حب النساء أمراً مستنكراً إذ من الملاحظ أن أحداً ـ بمن في ذلك سقراط ـ لم يُبد أي اعتراض على تفسيرات الحب التي قدمها ((بوزيناس)) أو ((أرسطوفان))، وهما معاً قد حملا بعنف على الجنسية المغايرة (أي العلاقة الجنسية بالمرأة) ـ فقد قسم ((بوزنياس)) الحب إلى نوعين: الحب المخصص لأفروديت السماوية ـ الأخت الكبرى ((التي ليس فيها شيء من خصائص الأنثى، بل خصائص الذكر تماماً)) وأفروديت الصغرى الأرضية التي تشارك طبيعتها في الأنثى والذكر معاً ولا شك في خسة ودناءة الحب الذي يُنسب إلى أفروديت العامية الأرضية فهو حب يؤثر في الناس تأثيراً وقتياً عابراً ويعتمد على المصادفة وحدها. وهو الحب الذي يعمر قلوب السفلة، ومن علاماته أنه يتجه إلى النساء والغلمان، فهو حب حسي لا روحي يسعى لإشباع شهواته البهيمية. أما أفروديت السماوية فهي الكبرى التي يُنسب إليها النوع الممتاز من الحب فلا أثر للأنثى فيها، لأنها جاءت من الذكر وحده (لها أب وليست لها أم!) وهي لذلك بريئة من نزق الشباب وطيشه وهي تلهم أتباعها بالاتجاه نحو الذكر وحده مفضلة الأقوى والأعقل.
وينتشر مثل هذا التحيز ـ رغم أنه يُنسب إلى امرأة حكيمة. فعلى الرغم من أن هناك حباً للجنس الآخر والإنجاب، الذي يؤخذ رمزاً تدور حوله نظرية الحب ـ فإن سقراط يشوه سمعة الاتصال الجنسي، وإنجاب ذرية من الجسد لصالح إنجاب أعلىهو ((حمل وولادة من الروح)) وهو يقابل بين الحب الذي يختار المرأة موضوعاً له ويؤدي إلى تكوين الأسرة، وبين حب الذكور من خلال ولادة الأفكار، والشعر والقانون، ويمكن أن نعلو على حب فرد جزئي لنصل في النهاية إلى معرفة جمال الروح نفسها. ويذهب ((جريجوري فلاستوس)) إلى أن استخدام صورة الجنس الآخر للإنجاب تدل إلى حد ما، على عداء للجنسية المغايرة وللنساء، وهو عداء كامن في النظرية. وينتهي إلى أنه في ذروة فلسفة الحب بأسرها، حيث تواجهنا فكرة الجمال وجهاً لوجه، فإن ((صورة الجنسية المثلية تسقط)).
فجانب الجنسية المغايرة من الصورة ليس من ثم سوى الانتقال المشروع إلى دائرة اهتمام أفلاطون الحقيقية منه الانتقال إلى جانب العمل اليدوي الآخر. ومن الواضح تماماً ـ على الرغم مما يقوله فلاستوس ـ أن رؤية أفلاطون للحب كطريق مؤد إلى المتعة الفلسفية يستبعد النساء تماماً، غير أننا إذا ما وضعنا في ذهننا بنية أثينا الاجتماعية ووضع النساء فيها، فإن رؤيته هذه لا تدهشنا. طالما أن الرجل الأرستقراطي اليوناني في ثقافة عقلية واعية بتحضرها كهذه، سيكون من المستحيل عليه بالفعل، أن تنمو أية علاقة حميمة بينه وبين المرأة، ما دامت النساء قد اضطررن لأن يصبحن على هذا النحو، فضلاً عن اعتقاد أفلاطون أن الحب الوحيد بين الرجال يمكن هو وحده أن يكون من ذلك النوع الرفيع الذي يمكن فهمه تماماً. وإذا كان السياق المعاصر على هذا النحو فلا عجب أن نجد في محاورتي ((فايدروس)) و ((المأدبة)) برهنة على تفضيل حب الجنسية المثلية على حب الجنسية المغايرة وتأكيداً على السمو الأخلاقي للأولى.
ولا يمكن أن نكون معقولين إذا ذهبنا إلى القول بأن احتقار النساء الذي تعرضه أو تتضمنه الأمثلة السابقة كلها، ليس حكم إدانة على جنس الأنثى كله في الحاضر والماضي والمستقبل، وإنما هو يستهدف فقط نساء أثينا في عصره. لكن هناك فقرات متنوعة في المحاورات تشير إلى إيمان عام بدونية أي أنثى بشرية في أي عصر.
فهو هنا يحدثنا عن خلق الإنسان بطريقة تذكرنا بهزيود، فهو يقول: ((الطبيعة البشرية نوعان: الجنس الأعلى وسوف يسمى من الآن فصاعداً باسم ((الرجل)). فلم يكن الخلق الأصلي يتألف إلا من الرجال. أولئك الذين استطاعوا قهر شهواتهم أصبحوا فضلاء على الأرضن وسوف يُسم لهم بالعودة إلى سعادة النجوم التي أتوا منها. أما بالنسبة لأولئك الذين فشلوا على الأرض، والجبناء والأشرار، فسوف يعاقبون بأن يولدوا من جديد نساءً. وهكذا خُلقت المرأة بناء على أسطورة أفلاطون، فهي لم تخلق من الرجل فحسب كما جاء في سفر التكوين، بل خُلقت من الرجال الأشرار الفاشلين. وإذا لم يتم تحسنهم بعد هذا العقاب فسوف يولدون من جديد في صورة حيوانات دنيا ((حيوانات تشبه طبيعته الشريرة التي اكتسبها)). والطريقة الوحيدة لكي تستعيد النفس التي هبطت على هذا النحو ـ صورتها الأولى ووصفها الأول هو أن تبرهن على انتصار الجانب العقلي على الجانب اللاعقلي. وهكذا نجد أمامنا تسلسلاً من الخيرية والعقلانية التي توضع فيها المرأة في مكان وسط بين الرجال والحيوانات. كما نجد في محاورة القوانين أيضاً أن لدى النساء استعداداً للاتجاه نحو الشر ضعف اتجاه الرجل. ومن ثم يحتجن إلى نظام خاص يوضع لهن.
ويتضح من هذه الفقرات غير المحددة بزمان معين أو مكان محدد أن أفلاطون يؤمن بأنه لابد من النظر إلى النساء ـ بغض النظر عن الظروف ـ على أنهن أدنى من الرجال من حيث العقل والفضيلة. ولقد فسر بعض الباحثين أمثال هذه الفقرات على أنها ((زلات)) أو ((هفوات)) مثلما فعل كورنفورد Comford الذي يرى أن أفلاطون ((ينزلق أحياناً)) إلى الحديث عن المرأة ((بالطريقة الشعبية))، ويقول ليفنسون: ((إن المسألة لتبدو كما لو أن أفلاطون ينسى للحظات معتقداته التقدمية .. )). غير أن أفلاطون لم يكن من ذلك النوع من المفكرين الذين يمكن أن نقول عنهم إنهم ينسون معتقداتهم لا سيما في موضوع خصص له قدراً كبيراً من محاوراته. وعلى الرغم من ذلك فإن هناك هوة واضحة تفصل بين اتجاه أفلاطون العام واتجاهه نحو المرأة ومعتقداته عنها، وهي هوة تعكس كثيراً من التراث اليوناني في كراهية المرأة.

علم السياسة

كاتب الموضوع الأصلي: فاطمه العريفي

علم السياسة :

العلوم السياسية هي إحدى تخصصات العلوم الاجتماعية التي تدرس نظرية السياسة وتطبيقاتها ووصف وتحليل النظم السياسية وسلوكها السياسي. هذه الدراسات تكون غالبا ذات طابع أكاديمي التوجه، نظري وبحثي.
الحقول الفرعية التي تتناولها العلوم السياسية تتضمن: النظرية السياسية، والفلسفة السياسية، والمدنيات civics وعلم السياسة المقارن (comparative politics)، والأنظمة القومية وتحليل سياسات بين الأمم (cross-national political analysis) والتطور السياسي والقانون الدولي والسياسة.

تطور علم السياسة

أصبحت الجامعات تعترف بعلم السياسة كعلم أو فرع من العلوم الاجتماعية والإنسانية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وترسخ هذا الاعتراف بإنشاء كل من المدرسة الحرة للعلوم السياسية في باريس عام 1872 Ecole Libre des Sciences Politiques, ومدرسة لندن لعلم الاقتصاد والسياسية London School of Economic & Political Science وقد تأكدت أهمية هذا العلم باعتماده كمادة للتدريس في الجامعات الأوروبية بصفة عامة والجامعات الأميركية بصفة خاصة.
وقد أدى وجود عوامل عديدة للأهتمام بعلم السياسة وقد اقترن ذلك الاهتمام بالمزيد من الاتجاه نحو الدراسة الاستقرائية لمختلف الظواهر السياسية كالأحزاب السياسية والرأي العام وجماعات الضغط والمصالح وغيرها خاصة في الولايات المتحدة حيث غلبت فيها النزعة المنهجية لدراسة الوقائع والجزئيات إلى درجة أحدثت تطوراً منهجياً جديداً جعل علماء السياسة فيها يتبنون نظريات جديدة.
و قد ظلت دراسة النظريات السياسية التقليدية غالبة في أوروبا إلى أن تأثر العلماء والمفكرين السياسيين في أوروبا بالمناهج الاستقرائية والتحليلية الأمريكية مما احدث تحول تدريجي لصالح هذا الاتجاه.
وقد ظلت النظرة السائدة إلى علم السياسة إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية على أنه فرع من العلوم الاجتماعية أو الإنسانية التي تهتم على وجه ما بالحياة السياسية وأنه ليس هناك ميدان خاص للمعرفة ينفرد به علم السياسة انطلاقاً من أن جميع العلوم الاجتماعية والإنسانية تتناول السياسة، أي أن النظرة لعلم السياسة أو العلوم السياسية كانت تؤكد العلاقة بين علم السياسة والعلوم الاجتماعية دون أن نعترف له بموضوع خاص ينفرد به دون سائر العلوم الاجتماعية.
إلا أنه عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وما نتج عن تلك الحرب من ظواهر سياسية لم تكن موجودة من قبل وانقسام العالم إلى كتلتين وقيام كيانات دولية جديدة – كل هذه العوامل أكسبت أهمية لعلم السياسة وفتحت الباب للبحوث السياسية والدراسات المستقلة، وأعطت لعلم السياسة أبعاداً جديدة تبرزه عن العلوم الاجتماعية الأخرى.