أ.د. أحمد محمد وهبان

الفيلسوف الاغريقي افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: فاطمه العريفي

افلاطون

Plato

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ

ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ

وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ

(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ

سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ

ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ

و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ

ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ

1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ

2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ

وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ

3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ

وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ

وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية. َ

الفيلسوف الاغريقي افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: فاطمه العريفي

افلاطون

Plato

فيلسوف اغريقي يعتبر اعظم الفلاسفة الاقدمين دون منازع ، وكانت اعماله هي الشرارة الأولى التي اشعلت جميع المسائل والأفكار الفلسفية في العالم الغربي حتى اليوم ، وكانت أيضا الحافز الأول لظهور علم النفس والمنطق والسياسة ، و قد خلفت تلك الأعمال تأثيرات عميقة على الحياة العلمية في مختلف عصور التاريخ.َ

ولد افلاطون في اثينا عام 428 قبل الميلاد ، وكانت عائلته من صفوة أهالي أثينا في ذلك الوقت ، كما كان زوج أمه، بعد وفاة أبيه ، من مساعدي حاكم أثينا ( بركليس ) المشاركين في السياسة والزراعة . ولكن افلاطون بدا منذ صغره مبتعدا عن الحياة السياسية ، ومنعدم الطموح في الحصول على المراكز الادارية المرموقة . وقد كان لأعدام استاذه سقراط من قبل السلطة أثر كبير في نفسه ، خصوصا وأن سقراط كان من اصدقاء عائلته ، وقد انعكس ذلك الأثر بشكل واضح في كتاباته . بعد موت سقراط اعتزل افلاطون الحياة العامة في أثينا ، وخرج منها مرتحلا لعدة سنوات ، وفي عام 388 قبل الميلاد سافر الى ايطاليا وصقلية وتصادق مع حاكمها ، ثم عاد بعد عام الى أثينا وأسس فيها مدرسته التي أسماها ( الأكاديمية ) ، وهي معهد كرس لأعمال البحث العلمي ، وتدريس الفلسفة والعلوم . وقد قضى افلاطون معظم حياته في هذا المعهد مدرسا ، ومشرفا على نشاطاته حتى توفي عام 348 قبل الميلاد وهو في الثمانين من عمره . َ

وجميع أعمال افلاطون المكتوبة ، لحسن الحظ ، حفظت ووصلت الينا ، وهي تتألف من 26 عملا على شكل حوارات درامية حول الفلسفة وما يتعلق بها من أفكار . وقد سميت بالحوارات لأنها تأتي على شكل حوار أو مناقشة بين شخصين كما هو الحوار المتبع في القصص والمسرحيات كما في المثال التالي من كتابه ( السفسطائي ) : َ

(( ثيودورس : هانحن هنا الآن يا سقراط كما اتفقنا بالأمس ، ومعنا هذا الغريب من ايليا وهو فيلسوف حقيقي من تلامذة بارميندس و زينو . َ

سقراط : أرجو ألا يكون إله يا ثيودورس أتى إلينا متنكرا في هيئة غريب ، وكما قال هوميروس فإن جميع الآلهة ، وخصوصا آلهة الغرباء هم رفاق في الحلم والعدل ، ويزورون الأخيار والأشرار من البشر ، وعسى ألا يكون رفيقك هذا أحد أولئك المتسلطين الذي أتى لاختبارنا وتقييم مدى ضعفنا في الجدال . َ

ثيودورس : أبدا يا سقراط ، إنه ليس من ذاك النوع ، بل هو أنبل من أن يكون منهم ، وهو ليس إله على الاطلاق ، ولكنه إنسان مقدس ، وهذه هي الصفة التي سوف أطلقها على جميع الفلاسفة )) . َ

و شخصية سقراط هي الشخصية الرئيسية في جميع تلك الحوارات ما عدا القليل منها . ويجمع النقاد على أن حوارات افلاطون هي من الروائع الأدبية التي تضع افلاطون في مرتبة سيد الأدباء الاغريق . َ

ومن الصعب وضع ترتيب زمني لحوارات افلاطون ، ولكن اختلاف الأسلوب والافكار فيها جعل من الممكن تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي : الحوارات المتقدمة ، والحوارات الوسطى ، والحوارات المتأخرة .َ

1 – الحوارات المتقدمة : وهي باكورة انتاجه وقد وضعها بعد عام 399 قبل الميلاد ، وهي عبارة عن ملاحظاته التي سجلها عن حياة وتعاليم أستاذه سقراط . ففي الحوارات الثلاثة الأولى يصف افلاطون محنة سقراط مباشرة قبل وأثناء وبعد المحاكمة . وفي حوارات أخرى قصيرة من هذه الفترة هناك سلسلة من المسائل لا تنتهي بحلول قاطعة . وتتميز تلك الحوارات بأسئلة يطرحها سقراط مثل : (( ما هو المجهول ( س) )) ، ويصر على الا يكون الجواب مثالا وأنما تحديد ماهية المجهول (س) وشكله وجوهره . فلو كان السؤال مثلا (( ما هي الحمرة ؟ )) فإن كان الجواب بأنها لون من الألوان ، لن يكون مقبولا ، لأن ( الزرقة ) أيضا لون من الألوان ، فهل الحمرة تساوي الزرقة ؟. ولو كان الجواب بأن الحمرة هي لون الدم ، فهذا أيضا ليس جوابا مقبولا لأن الحمرة أيضا هي لون الوردة ، فهل الدم والوردة شيء واحد ؟ . كما طرح أيضا أسئلة أخرى مثل : (( ما هي الشجاعة ؟ )) ، (( ما هي الحرارة ؟ )) ، (( ما هي القداسة ؟ )) . أما السؤال الأهم الذي طرحه والذي أسس عليه عمله الشهير ( الجمهورية ) فكان (( ما هي العدالة ؟ )) . وعلى الرغم من أن الحوارات تنتهي دون التوصل الى إجابة قاطعة على تلك الأسئلة ، إلا أن الأسلوب الجدلي الذي اعتمد في الاجابات يبين الفكرة المقصودة بشكل شديد الوضوح . َ

2 -الحوارات المتوسطة : وهي التي بدأت مع تأسيس أفلاطون لأكاديميته ، وفيها نرى ظهور افكار ايجابية في الأحاديث الواردة على لسان سقراط . وتتضمن حوارات هذه الفترة ما يمكن اعتباره اعظم اعمال افلاطون وهي ( الجمهورية ) . وتبدأ ( الجمهورية ) بمناقشة عامة حول طبيعة العدالة ، وبوضع صيغة للمجتمع السياسي المثالي ، والتعليم المناسب لحكام هذا المجتمع . والعدالة عند افلاطون هي مبدأ لكل شيء يؤدي العمل المناسب لطبيعته ، وهي مبدأ الحكم الأنسب لكل التصرفات . وبالمعنى السياسي ، فإن هذا المبدأ يجب ان يحتضن من قبل المجتمع الذي يؤدي فيه المواطنون الأعمال المهيئين لأدائها ، ففي نفس كل فرد من هذا المجتمع يكمن هذا المبدأ ولا يمكن اكتشافه إلا إذا أدى كل فرد الوظيفة التي تتناسب مع طبيعته . وفي المجتمع ، وعند كل فرد يجب أن يكون الحكم للعقل بشرط أن يكون مقرونا بالعدالة التي ستحقق الانسجام بين الافعال و الأحكام . وإن حكم العقل ليس طغيانا ولكنه انسجام بين افراد المجتمع السعداء والمجتمع نفسه . َ

وفي حوارات هذه الفترة طور افلاطون نظرية ( الشكل ) أو ( الهيئة ) المتعلقة بالأمور الطبيعية . ويفسر افلاطون الشكل بأنه المبدأ الذي يشرح كون الشيء شيئا ، وكيف يكون الشيء شيئا ، وما هي المتطلبات التي يجب أن تتوفر لكي تتضح معالم الأشياء . و الشكل الخير أو الصحيح يتمتع بميزة فريدة تجعل منه مسؤولا عن الوجود وعن فهم العالم بشكل واضح . كما تتناول أعمال هذه الفترة تفسير ( الفهم ) نفسه بأنه الحكم على وجود الشيء بشكل حقيقي وواقعي وليس بأخذ فكرة عابرة عنه . وتتناول هذه الأعمال أيضا الحب والموت ، فالحب هو انجذاب خلاق نحو الجمال والخير ، والموت هو انفصال الروح عن الجسد . َ

3 – الحوارات المتأخرة : وهي التي كتبها بعد عودته من سراقوزا ( صقلية ) ، ونرى فيها شخصية سقراط تتراجع الى الخلف ، لتظهر شخصيات أخرى جديدة كما في كتاب ( السوفسطائي والسياسي ) حيث تظهر شخصية زائر مجهول الاسم من مدينة ( إيليا ) . ويبين السوفسطائي ، أي المنظر ، كيف أن الفهم المناسب لمظهر الشيء يعتمد على كون الشيء موجودا أو غير موجود ، وعلى العلاقة بين الجزئيات والأشكال الكاملة . وتتضمن حوارات هذه الفترة أيضا كتابا عن أصل وطبيعة الكون ، وكتابا عن موقع المتعة في الحياة السعيدة ، كما تتضمن أيضا كتاب ( الشرائع ) الذي يعتبر أطول وآخر اعمال افلاطون ، وفيه يضع أسس إنشاء المدينة الفاضلة . َ

وتتركز عقيدة افلاطون بشكل عام حول فكرة ( العقل ) بأنه القوة القادرة على كشف المفهوم والنظام اللذان يحكمان العالم المتغير المظاهر ، وعلى خلق الحياة المنسجمة السعيدة بين الحكومة والشعب . وبينما كانت نظرة سقراط بأن الفضيلة هي شكل من أشكال الفهم ، وأن المعرفة هي السبيل الى الحياة السعيدة ، فإن نظرة افلاطون هي أن التعليم الفلسفي يجب أن يهدف الى خلق الانسجام بين العقل والعاطفة ، وان الحياة السعيدة هي التي يكون فيها الانسان سيد نفسه والتي يحكم العقل فيها ارادته لا كشيء دخيل عليها وإنما كدليل ومصدر طبيعي يهدي ويغذي تلك الارداة .َ

وبعد وفاة افلاطون استمرت تعاليمه سائدة لعدة قرون . وبعد اغلاق الاكاديمية ظهرت الافلاطونية المحدثة التي لاقت رواجا في العهد البيزنطي والاسلامي كما انها كانت العامل الفكري المسيطر في الفلسفة اللاتينية خلال العصور الوسطى ، ولا شك كان لها أثر كبير على الفلسفة الحديثة . كما شهد القرنين 19 و20 ظهور نزعات اوربية – امريكية قوية نحو الفلسفة الافلاطونية. َ

صلاح الدين الأيوبي..

كاتب الموضوع الأصلي: أفنان المسعود 1

ولد صلاح الدين في تكريت عام 532 هـ/1138م في ليلة مغادرة والده نجم الدين أيوب قلعة تكريت حينما كان والياً عليها، ويرجع نسب الأيوبيين إلى أيوب بن شاذي بن مروان من أهل مدينة دوين في أرمينيا[1]، ويرجع ابن الأثير نسب أيوب بن شاذي بن مروان إلى الأكراد الروادية وهم فخذ من الهذبانية[1]، بينما يرفض بعض ملوك الأيوبيين هذا النسب وقالوا: “انما نحن عرب، نزلنا عند الأكراد وتزوجنا منهم”[2]، الأيوبيون نفسهم اختلفوا في نسبهم فالملك المعز إسماعيل صاحب اليمن أرجع نسب بني أيوب إلى بني أمية وحين بلغ ذلك الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب قال كذب إسماعيل ما نحن من بني أمية أصلاً[2]، أما الأيوبيون ملوك دمشق فأنهم أثبتوا نسبهم إلى بني مرة بن عوف من بطون غطفان وقد أحضر هذا النسب على المعظم عيسى بن أحمد صاحب دمشق واسمعه ابنه الملك الناصر صلاح الدين داود[2].

وقد شرح الحسن بن داود الأيوبي في كتابه “الفوائد الجلية في الفرائد الناصرية”[3] ما قيل عن نسب أجداده وقطع أنهم ليسوا أكرادًا، بل نزلوا عندهم فنسبوا إليهم. وقال: “ولم أرَ أحداً ممن أدركتُه من مشايخ بيتنا يعترف بهذا النسب”.

كما أن الحسن بن داوود قد رجَّح في كتابه صحة شجرة النسب التي وضعها الحسن بن غريب، والتي فيها نسبة العائلة إلى أيوب بن شاذي بن مروان بن أبي علي (محمد) بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هُدْبة بن الحُصَين بن الحارث بن سنان بن عمروبن مُرَّة بن عُوف بن أسامة بن بَيْهس بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مُرّة بن نَشبَة بن غَيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فِهر (وهوجد قريش).

وكان نجم الدين والد صلاح الدين قد انتقل إلى بعلبك حيث أصبح والياً عليها مدة سبع سنوات وانتقل إلى دمشق وقضى صلاح الدين طفولته في دمشق حيث قضى فترة شبابه في بلاط الملك العادل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ملك دمشق [4]. وكان من القادة في جيش نور الدين، أرسله نور الدين من دمشق في الحملات في الشام وإلى مصر ليستكمل عمل عمه أسد الدين شيركوه على رأس الجيش التي ارسله من دمشق لمواجهة الصليبين في الشام وفي مصر بسط سيطرته عليها والعمل على صد الحملة الصليبية، وفي ذات الوقت ليستكمل انتزاعها من الفاطميين الذين كانت دولتهم في أفول، فنجح في عرقلة هجوم الصليبيين سنة 1169 بعد موت عمه شيركوه، وقمع تمرداً للجنود الزنوج، كما فرض نفسه كوزير للخليفة للعاضد، فكان صلاح الدين هوالحاكم الفعلي لمصر
بدايته
كان الوزير الفاطمي شاور قد فر من مصر هرباً من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة وقتل ولده الأكبر طيء بن شاور فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا بالملك نور الدين زنكي في دمشق وذلك في شهر رمضان 558ھ ودخل دمشق في 23 من ذي القعدة من السنة نفسها فوجه نور الدين معه أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه وخدمة جيش الشام وهو كاره للسفر معهم وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان؛ قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا، وأنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.

وكان نور الدين كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق على رأس الجيش وفي جمادى الأولى سنة 559ھ فدخلوا مصر وسيطروا عليها واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها.

ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الضرغام وحصل لشاور مقصودة وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالإفرنج عليه فحاصروه في بلبيس، وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها. ولكن تحت ضغط من هجمات مملكة القدس الصليبية والحملات المتتالية على مصر بالإضافة إلى قلة عدد الجنود الشامية أجبر على الانسحاب من مصر. واعاد الملك نور الدين بن عماد الدين زنكي بأرسال الجيش من دمشق لمجابهة الصليبين. وبلغ إلى علم نور الدين في دمشق وكذلك أسد الدين مكاتبة الوزير الخائن شاور للفرنج وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد هناك فتجهز أسد الدين في قيادة الجيش وخرج من دمشق وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنا لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور والمصريون بأسرهم والإفرنج على أسد الدين وجرت حروب كثيرة.

وتوجه صلاح الدين في قيادة الجيش إلى الإسكندرية فاحتمى بها وحاصره الوزير شاور في جمادى الآخرة من سنة 562ھ ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس وتم الصلح بينه وبين المصريين وسيروا له صلاح الدين فساروا إلى دمشق.

عاد أسد الدين من دمشق إلى مصر مرة ثالثة وكان سبب ذلك أن الإفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم وخرجوا يريدون مصر ناكثين العهود مع أسد الدين طمعا في البلاد فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين في الشام لم يسعهما الصبر فسارعا إلى مصر أما نور الدين فبالمال والجيش ولم يمكنه المسير بنفسه للتصدي لاي محاولة من قبل الإفرنج، وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله وسار الجيش.

يقول بن شداد:

«لقد قال لي السلطان صلاح الدين قدس الله روحه كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت من دمشق مع عمي باختياري وهذا معنى قول القرآن “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”»(البقرة:216)

وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر سير إلى أسد الدين في دمشق الشام يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564ھ ولما علم الإفرنج بوصول أسد الدين على رأس الجيش من دمشق إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى، وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، فقتله وأصبح أسد الدين وزيرا وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة 564ھ ودام آمرا وناهيا وصلاح الدين يباشر الأمور مقرراً لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة نفسها فمات أسد الدين.

ولما بلغ صلاح الدين قصد الإفرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال وجمع الآلات إليها ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم وبالغ في العطايا والهبات وكان وزيرا متحكما لا يرد أمره في شيء ثم نزل الإفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها وهو يشن عليهم الغارات من خارج والعسكر يقاتلهم من داخل فانتصر عليهم فرحلوا عنها خائبين فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم وقتل من رجالهم عدد كبير.

في 1170 أغار صلاح الدين على غزة التي كان يسيطر عليها الصليبيون، وفي السنة التالية انتزع أيلة من مملكة بيت المقدس الصليبية وأغار على مقاطعتي شرق نهر الأردن وقلاع الشوبك والكرك.
تأسيس الدولة
طالع مقالة “الأيوبيون”

بعد دخول صلاح الدين وسيطرته على مصر في البداية لم يكن مركز صلاح الدين مستقرا بسبب الاضطراب الذي سببه توالي عدد كبير من الخلفاء الفاطميين في مدد قصيرة، تحكم في قراراتهم سلسلة من الوزراء.

بعد موت العاضد سنة 1171، دفع صلاح الدين العلماء إلى المناداة بالمستضيء العباسي خليفة والدعاء له في الجمعة والخطبة باسمه من على المنابر، وبهذا انتهت الخلافة الفاطمية في مصر، وحكم صلاح الدين مصر كممثل لنور الدين الذي كان في النهاية يقر بخلافة العباسيين.

حدّث صلاح الدين اقتصاد مصر، وأعاد تنظيم الجيش مستبعداً العناصر الموالية للفاطميين، واتبع نصيحة أبيه أيوب بألا يدخل في مواجهة مع نور الدين الذي كان يدين له رسميًا بالولاء ويتبع له وهو من اختاره عندما انطلقت الجيوش من دمشق لانقاذ مصر. لكن بعد موت نورالدين سنة 1174 اتخذ صلاح الدين لقب “سلطان” في مصر مؤسساً الأسرة الأيوبية، ومادًا نفوذه في اتجاه المغرب العربي.
اليمن
كان شيركوه عندما انطلق إلى جنوب مصر للقضاء على مقاومة مؤيدي الفاطميين قد واصل الاتجاه جنوبا بحذاء البحر الأحمر باسطا نفوذه على اليمن ومُدخلها تحت حكم الأيوبيين.
سلطان سوريا
كان صلاح الدين قد تراجع في مناسبتين عن غزو مملكة بيت المقدس، وذلك في عامي 1170 و1172 حيث كان يسعى للإبقاء على امن بلاد مصر والنوبة، فكاد هذا يكون سببا في وقوع مواجهة مباشرة مفتوحة بين صلاح الدين ونورالدين إلا أن موت نورالدين حسم المسألة، وكان ابنه الصالح إسماعيل طفلا، فعاد صلاح الدين إلى دمشق المدينة الذي انطلق منها وكان احد جنود جيشها في عهد نور الدين زنكي وفتح البلاد وواجه الصليبيين وعاد إلى دمشق واستقبل فيها بترحاب كبير بينما انتقل الصالح إسماعيل إلى حلب وظل يقاوم حتى مقتله سنة 1181.

في دمشق توج السلطان صلاح الدين وعضّد مُلكه بالزواج من أرملة نورالدين، عصمت الدين خاتون، ثم بسط نفوذه على حلب والموصل عامي 1176 و1177 على الترتيب، وبينما كان يحاصر حلب يوم 22 مايو 1176 حاول الحشاشون اغتياله، فأجروا محاولتين كانت ثانيهما وشيكة إلى حد أنه أصيب. بعد ذلك فرض صلاح الدين نفوذه على الجزيرة وشمال العراق وأخضع الزنكيين في الموصل وسنجار والأرتوقيين في ماردين وديار بكر، كما بسط نفوذه على الحجاز.
محاولة الباطنية اغتياله
يقول أبو شامة المقدسي في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين: “لما فتح السلطان حصن بزاعة ومنبج أيقن من هم تحت سلطتهم بخروج مافي أيديهم من المعاقل، والقلاع ونصبوا الحبائل للسلطان. فكاتبوا سناناً صاحب الحشيشية مرة ثانية، ورغبوه بالأموال والمواعيد، وحملوه على البتاع فأرسل، لعنه الله، جماعة من أصحابه فجاءوا بزي الأجناد، ودخلوا بين المقاتلة وباشروا الحرب وأبلوا فيها أحسن البلاء، وامتزجوا بأصحاب السلطان لعلهم يجدون فرصة ينتهزونها. فبينما السلطان يوماً جالس في خيمة جا ولي، والحرب قائمة والسلطان مشغول بالنظر إلى القتال، إذ وثب عليه أحد الحشيشية وضربه بسكينة على رأسه، وكان محترزاً خائفاً من الحشيشية، لايترع الزردية عن بدنه ولاصفائح الحديد عن رأسه؛ فلم تصنع ضربة الحشيشي شيئا لمكان صفائح الحديد وأحس الحشيشي بصفائح الحديد على رأس السلطان فسبح يده بالسكينة إلى خد السلطان فجرحه وجرى الدم على وجهه؛ فتتعتع السلطان بذلك.

ولما رأى الحشيشي ذلك هجم على السلطان وجذب رأسه، ووضعه على الأرض وركبه لينحره؛ وكان من حول السلطان قد أدركهم دهشة أخذت عقولهم. وحضر في ذلك الوقت سيف الدين يازكوج، وقيل إنه كان حاضرا، فاخترط سيف وضرب الحشيشي فقتله. وجاء آخر من الحشيشية أيضا يقصد السلطان، فاعترضه الأمير داود بن منكلان الكردي وضربه بالسيف، وسبق الحشيشي إلى ابن منكلان فجرحه في جبهته، وقتله ابن منكلان، ومات ابن منكلان من ضربة الحشيشي بعد أيام. وجاء آخر من الباطنية فحصل في سهم الأمير علي بن أبي الفوارس فهجم على الباطني ودخل الباطني فيه ليضربه فأخذه علي تحت إبطه، وبقيت يد الباطني من ورائه لايتمكن من ضربه، فصاح علي: اقتلوه واقتلوني معه، فجاء ناصر الدين محمد بن شيركوه فطعن بطن الباطني بسيفه، وما زال يخضخضه فيه حتى سقط ميتا ونجا ابن أبي الفوارس. وخرج آخر من الحشيشية منهزما، فلقيه الأثير شهاب الدين محمود، خال السلطان فتنكب الباطني عن طريق شهاب الدين فقصده أصحابه وقطعوه بالسيوف.

وأما السلطان فإنه ركب من وقته إلى سرادقه ودمه على خده سائل، وأخذ من ذلك الوقت في الاحتراس والاحتراز، وضرب حول سرادقه مثال الخركاه، ونصب له في وسط سرادقه برجا من الخشب كان يجلس فيه وينام، ولايدخل عليه إلا من يعرفه، وبطلت الحرب في ذلك اليوم، وخاف الناس على السلطان. واضطرب العسكر وخاف الناس بعضهم من بعض، فألجأت إلى ركوب السلطان ليشاهده الناس، فركب حتى سكن العسكر
الحرب مع الصليبين
بينما كان صلاح الدين يعمل على بسط نفوذه على عمق سورية فقد كان غالبا يترك الصليبيين لحالهم مرجئا المواجهة معهم وإن كانت غالبا لم تغب عنه حتميتها، إلا أنه كان عادة ما ينتصر عندما تقع مواجهة معهم، وكان الاستثناء هو موقعة مونتجيسارد يوم 25 نوفمبر 1177 حيث لم يُبدِ الصليبيون مقاومة فوقع صلاح الدين في خطأ ترك الجنود تسعى وراء الغنائم وتتشتت، فهاجمته قوات بولدوين السادس ملك أورشليم وأرناط وفرسان المعبد وهزمته. إلا أن صلاح الدين عاد وهاجم الإمارات الفرنجية من الغرب وانتصر على بولدوين في معركة مرج عيون في 1179 وكذلك في السنة التالية في موقعة خليج يعقوب، ثم أرسيت هدنة بين الصليبيين وصلاح الدين في 1180.

إلا أن غارات الصليبيين عادت فحفزت صلاح الدين على الرد. فقد كان أرناط يتحرش بالتجارة وبالحجاج المسلمين بواسطة أسطول له في البحر الأحمر، فبنى صلاح الدين أسطولا من 30 سفينة لمهاجمة بيروت في 1182، وعندها هدد أرناطُ بمهاجمة مكة والمدينة، فحاصر صلاح الدين حصن الكرك معقل أرناط مرتين في عامي 1183 و1184، ورد أرناط بمهاجمة قوافل حجاج مسلمين سنة 1185.

تروى مصادر فرنسية من القرن الثالث عشر[6] أن أرناط قد أسرَ في غارة أختَ صلاح الدين وإن كان ذلك غير مشهود في المصادر المعاصرة، سواء الإسلامية أو الفرنجية، بل يُذكر أن أرناط هاجم قافلة قبل ذلك وأن صلاح الدين أرسل حراسا لحماية اخته وابنها الذين لم يصبها أذى.

بعد أن استعصى حصن الكرك المنيع على صلاح الدين أدار وجهه وجهة أخرى وعاود مهاجمة عزالدين مسعود بن مودود الزنكي في نواحي الموصل التي كان قد بدأت جهوده في ضمها سنة 1182، إلا أن تحالف عزالدين مع حاكم أذربيجان وجبال حال دون تحقق مراده، ثم إن صلاح الدين مرض فأرسيت معاهدة في 1186.

في عام 1187 سقطت أغلب مدن وحصون مملكة بيت المقدس في يد صلاح الدين بعد أن هزمت القوات الصليبية في موقعة حطين بتاريخ في 4 يوليو 1187.

حيث ألتقت قوات صلاح الدين في معركة حطين مع القوات المجتمعة بقيادة غي دي لوزينيان نائب ملك مملكة بيت المقدس، وريموند الثالث كونت طرابلس، وفي تلك الموقعة كادت قوات الصليبيين تفنى.
فتح القدس
دخلت قوات صلاح الدين القدس يوم 2 أكتوبر 1187 بعد أن أستسلمت المدينة وكان صلاح الدين قد عرض شروطا كريمة للاستسلام، إلا أنها رفضت، فبعد بدء الحصار رفض أن يمنح عفوا للأوروبيين من سكان القدس حتى هدد باليان بقتل كل الرهائن المسلمين الذين كان عددهم يقدر بخمسة آلاف، وتدمير قبة الصخرة والمسجد الأقصى، فاستشار صلاح الدين مجلسه ثم قبِل منح العفو، على أن تُدفع فدية لكل فرنجي في المدينة سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا، إلا أن صلاح الدين سمح لكثيرين بالخروج ممن لم يكن معهم ما يكفي لدفع الفدية عن جميع أفراد أسرهم.

قبل القدس كان صلاح الدين قد استعاد كل المدن تقريبا من الصليبيين، ما عدا صور التي كانت المدينة الوحيدة الباقية في يد الصليبين. من الناحية الإستراتيجية ربما كان من الأفضل لصلاح الدين فتح صور قبل القدس لكون الأولى بموقعها على البحر تشكل مدخلا لإمدادات الصليبيين من أوروبا، إلا أنه اختار البدء بالقدس بسبب أهميتها الروحية لدى المسلمين.

كانت صور في ذلك الوقت تحت إمرة كونراد أمير مونتفرات الذي حصنها فصمدت أمام حصارين لصلاح الدين. كان صلاح الدين قد أطلق سراح جاي ذي لوزينان وأعاده إلى زوجته سيبيلا ملكة أورشليم، فلجئا أولا إلى طرابلس ثم إلى أنطاكيا، وحاولا عام 1189 استعادة صور إلا أن كونراد حاكمها رفض دخولهما لأنه لم يكن يعترف بجاي ملكا، فذهب جاي لحصار عكا.
ريتشارد قلب الأسد والحملة الثالثة
حفّز فتح القدس خروج حملة صليبية ثالثة، مُوِّلت في إنجلترا وأجزاء من فرنسا بضريبة خاصة عرفت بضريبة صلاح الدين (بالإنجليزية: Saladin tithe‏)، قاد الحملة ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا في ذلك الوقت هم رِتشَرد (قلب الأسد) ملك إنجلترا، وفيليب أوغست ملك فرنسا، وملك ألمانيا فريدريك بربروسا الإمبراطور الروماني المقدس، إلا أن هذا الأخير مات أثناء الرحلة، وانضم الآخران إلى حصار عكا التي سقطت في 1191، وأُعدم فيها ثلاثة آلاف سجين مسلم بمن فيهم نساء وأطفال، في 7 سبتمبر 1191 اشتبكت جيوش صلاح الدين مع جيوش الصليبيين بقيادة رتشرد في معركة أرسوف التي انهزم فيها صلاح الدين، إلا أن الصليبيين لم يتمكنوا من اجتياح الداخل وبقوا على الساحل وفشلت كل محاولاتهم لغزو القدس فوقّع رِتشَرد في 1192 معاهدة الرملة مع صلاح الدين مستعيدا بموجبها مملكة أورشليم الصليبية في شريط ساحلي ما بين يافا وصور كما فتحت القدس للحجاج المسيحيين. العلاقة بين صلاح الدين الأيوبي ورتشرد مثالا على الفروسية والاحترام المتبادلين رغم الخصومة العسكرية، فعندما مرض رتشرد بالحمى أرسل إليه صلاح الدين طبيبه الخاص، كما أرسل إليه فاكهة طازجة وثلجا لتبريد الشراب، وهو إلى جانب كونه فعلا كريما يعد استعراضا للقدرة، وعندما فقد رتشرد جواده في أرسوف أرسل إليه صلاح الدين اثنين.

عرض رتشرد على صلاح الدين فلسطين موحدة للمسيحيين الأوربيون والمسلمين العرب بطريق تزويج أخت رتشرد بأخو صلاح الدين وأن تكون القدس هدية زفافهما. إلا أن الرجلين لم يلتقيا أبدا وجها لوجه وكان التواصل بينهما بالكتابة أو بالرسل.
وفاته

قبر صلاح الدين في دمشقكانت المواجهة مع ريتشارد ومعاهدة الرملة آخر أعمال صلاح الدين، إذ أنه بعد وقت قصير من رحيل ريتشارد، مات صلاح الدين من الحمى في دمشق في 3 مارس 1193، الموافق يوم الأربعاء 27 صفر 589 ھـ. وعندما فُتحت خزانته الشخصية وجدوا أنه لم يكن فيها ما يكفي من المال لجنازته، فلم يكن فيها سوى سبعة وأربعين درهما ناصرية وجرما واحدا ذهبا سوريا ولم يخلف ملكا ولا دارا، إذ كان قد أنفق معظم ماله في الصدقات [7]

صلاح الدين مدفون في ضريح في المدرسة العزيزية قرب الجامع الأموي في دمشق إلى جوار الملك نور الدين زنكي، وكان فلهلم الثاني إمبراطور ألمانيا عندما زار دمشق توجه إلى مدفن صلاح الدين ووضع باقة زهور جنائزية على قبره عليها نقش معناه “ملك بلا خوف ولا ملامة علّم خصومه طريق الفروسية الحق”[8]، كما أهدى نعشا رخاميا للضريح إلا أنه جثمان صلاح الدين لم ينقل إليه وبقي في النعش الخشبي، بينما بقي الهدية في الضريح خاويا إلى اليوم.

في ساعة موته كتب القاضي الفاضل قاضي دمشق إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب بطاقة مضمونها {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} كتبت إلى مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن الله عزاءه وجبر مصابه وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا وقد حفرت الدموع المحاجر وبلغت القلوب الحناجر وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده وقد قبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله مغلوب الحيلة ضعيف القوة راضي عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالباب من الجنود المجندة والأسلحة المعدة ما لم يدفع البلاء ولا ملك يرد القضاء وتدمع العين ويخشع القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا عليك لمحزونون يا يوسف وأما الوصايا فما تحتاج إليها والآراء فقد شغلني المصاب عنها وأما لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم وإن كان غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم والسلام}.

التحول في مسار الحرب (1917) الولايات المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: خليل الدخيل 8 6

التحول في مسار الحرب (1917)

فرنسا 1917أقامت دول الوفاق الثلاثي حصارا بحريًا ضد دول التحالف الثلاثي بهدف خنقها اقتصاديا فرد الألمان بحرب غواصات استهدفت كل السفن حتى المحايدة منها بهدف منعها من الوصول إلى بريطانيا وكان من بين السفن التي تم إغراقها عدد من السفن الأمريكية الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الدخول في الحرب إلى جانب دول الوفاق فأصبحت الحرب عالمية.

[عدل] حرب الغواصات والولايات المتحدة
خلال عام 1916 وقعت حرب بحرية في بحر الشمال بين الأسطول الألماني والإنجليزي عرفت باسم جاتلاند، خرج خلالها الأسطول الألماني من موانيه لمقاتلة الأسطول الإنجليزي على أمل رفع الحصار البحري المفروض على ألمانيا، ولم تكن المعركة حاسمة إذ انسحب الألمان على الرغم من أنهم قد ألحقوا بالأسطول الإنجليزي خسائر كبيرة، ولجأ الألمان في تلك الفترة إلى “حرب الغواصات” بهدف إغراق أية سفينة تجارية دون سابق إنذار، لتجويع بريطانيا وإجبارها على الاستسلام، غير أن هذه الحرب استفزت الولايات المتحدة، ودفعتها لدخول الحرب في أبريل 1917، خصوصًا بعد أن علمت أن الألمان قاموا بمحاولة لإغراء المكسيك لكي تهاجم الولايات المتحدة في مقابل ضم ثلاث ولايات أمريكية إليها.

وكانت الولايات المتحدة قبل دخولها الحرب تعتنق مذهب رئيس أمريكي الذي يقوم على عزلة أمريكا في سياستها الخارجية عن أوروبا، وعدم السماح لأية دولة أوروبية بالتدخل في الشؤون الأمريكية، غير أن القادة الأمريكيين رؤوا أن من مصلحة بلادهم الاستفادة من الحرب عن طريق دخولها.

وقد استفاد الحلفاء من الإمكانات والإمدادات الأمريكية الهائلة في تقوية مجهودهم الحربي، واستطاعوا تضييق الحصار على ألمانيا على نحو أدى إلى إضعافها

بسمارك: صانع الوحدة الألمانية في عهد القيصرية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: خليل الدخيل 8 6

<<< بسمارك: صانع الوحدة الألمانية في عهد القيصرية الثانية >>>

مقدمــة

ولد أوتو فون بسمارك في الأول من نيسان/ أبريل عام 1815 بمدينة شونهاوزن على نهر الإلبه التي تقع اليوم في ولاية ساكسونيا أنهالت. بعد إنهائه للمرحلة الدراسة الثانوية التحق بجامعة غوتنغن ومن ثم بجامعة برلين حيث درس الحقوق. وفي عام 1835 عمل في دوائر رسمية عديدة في كل من مدينة بوتسدام وآخن قبل أن ينتقل إلى مدينة غرايفسفالد حيث درس الزراعة في جامعتها. وبعد وفاة والديه عاد إلى شونهاوزن من أجل الاهتمام بأملاك العائلة وزراعة أراضيها. غير أن مجال الزراعة لم يفلح وحده في السيطرة على اهتمامه، ما بدا جليا في ميوله السياسية وانشغاله بالفلسفة والفنون وعلوم الدين والأدب.

المــوضوع

كان بسمارك في الفتـرة التـي تلت عام 1835 عضوا فعالا في صفوف المحافظين برلمان بروسيا. وكان مؤيدا للحكم الملكي خلال ثورة 1848/ 1849، إذ رفض مطالب الجمعية الوطنية التي كانت تنادي بإقامة دولة ديمقراطية. وهكذا بدأ بسمارك مسيرته السياسية حيث عينه الملك فيلهلم الأول رئيسا لوزراء بروسيا ووزيرا لخارجيتها، ثم اصبح بعد ذلك مستشارا للقيصرية الألمانية الثانية التي يعتبر نفسه مؤسسها إبان الحرب الألمانية الفرنسية 1870/ 1871.

بسمارك يعسكر الاقتصاد من أجل النفوذ والقوة

بعد صعود بسمارك الذي يطلق عليه اسم المستشار الحديدي إلى سدة الحكم عام 1871 كان شغله الشاغل بناء أساس اقتصادي وسياسي قادر على المنافسة في ألمانيا التي لا تملك أية مستعمرات تستغلها من أجل الحصول على النفوذ والثروة، وهكذا فقد عمد إلى عسكرة الاقتصاد من خلال سن قوانين صارمة تعتبر مثالا للدقة وحسن الأداء. كما بذل كل ما في وسعه من أجل المضي قدما باقتصاد ألمانيا على نحو تميز بالدقة والقوة، وهو ما يعرف حتى يومنا بسياسة النار والحديد.

سيــاسته الخـارجيـة

أما سياسة بسمارك الخارجية فقد تمثلت بعد توحيد ألمانيا في الإبقاء على ما حققته القيصرية الألمانية من مكاسب في أوروبا، إضافة إلى إحلال السلام للحيلولة دون إثارة حرب تتمكن فرنسا فيها بعد إيجاد حلفاء لها من استعادة مقاطعتي الإلزاس واللورين. وسعى بسمارك إلى عزل فرنسا عن بقية الدول الأوروبية وبالذات عن النمسا وروسيا كي لا يضطر لاحقا إلى خوض حرب على جبهتين اثنتين مع روسيا من جهة وفرنسا من جهة أخرى. كان بسمارك يأمل في الوقت ذاته في أن تحقق ألمانيا تطورا ونموا في فترة السلام هذه، لذا فقد عمل على توقيع معاهدات سلام مع روسيا وإمبراطورية النمسا والمجر عام 1873.

شعبية قل مثيلها

بعد موت الإمبراطور فيلهلم الأول عام 1888 خلفه على العرش ابنه المريض فريدريش الثالث الذي لم تدم فترة حكمه سوى 99 يوما قبل وفاته. بعد ذلك اعتلى ابن فريدريش فيلهلم الثاني عرش القيصرية الذي أراد من خلاله الاستفراد بالحكم فأجبر المستشار بسمارك على الاستقالة عام 1890. توفي بسمارك في 30 تموز /يوليو عام 1898 في مدينة فريدريشزروه بمحاذاة مدينة هامبورغ. الجدير بالذكر أن المستشار الحديدي حظي بعد إقالته التي اعتبرها بمثابة تشييع لجثمانه “جنازة من الدرجة الأولى” بشعبية وتقدير لم يسبق لهما مثيل. وفي هذا السياق أطلق اسمه على شوارع كثيرة، وأقيمت نصب تذكاريه له في مدن عدة ومنحته درامشتادت وميونخ وهامبورغ وكاسل وكولونيا ومدن أخرى لقب مواطن الشرف .

بسمارك: صانع الوحدة الألمانية في عهد القيصرية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: خليل الدخيل 8 6

<<< بسمارك: صانع الوحدة الألمانية في عهد القيصرية الثانية >>>

مقدمــة

ولد أوتو فون بسمارك في الأول من نيسان/ أبريل عام 1815 بمدينة شونهاوزن على نهر الإلبه التي تقع اليوم في ولاية ساكسونيا أنهالت. بعد إنهائه للمرحلة الدراسة الثانوية التحق بجامعة غوتنغن ومن ثم بجامعة برلين حيث درس الحقوق. وفي عام 1835 عمل في دوائر رسمية عديدة في كل من مدينة بوتسدام وآخن قبل أن ينتقل إلى مدينة غرايفسفالد حيث درس الزراعة في جامعتها. وبعد وفاة والديه عاد إلى شونهاوزن من أجل الاهتمام بأملاك العائلة وزراعة أراضيها. غير أن مجال الزراعة لم يفلح وحده في السيطرة على اهتمامه، ما بدا جليا في ميوله السياسية وانشغاله بالفلسفة والفنون وعلوم الدين والأدب.

المــوضوع

كان بسمارك في الفتـرة التـي تلت عام 1835 عضوا فعالا في صفوف المحافظين برلمان بروسيا. وكان مؤيدا للحكم الملكي خلال ثورة 1848/ 1849، إذ رفض مطالب الجمعية الوطنية التي كانت تنادي بإقامة دولة ديمقراطية. وهكذا بدأ بسمارك مسيرته السياسية حيث عينه الملك فيلهلم الأول رئيسا لوزراء بروسيا ووزيرا لخارجيتها، ثم اصبح بعد ذلك مستشارا للقيصرية الألمانية الثانية التي يعتبر نفسه مؤسسها إبان الحرب الألمانية الفرنسية 1870/ 1871.

بسمارك يعسكر الاقتصاد من أجل النفوذ والقوة

بعد صعود بسمارك الذي يطلق عليه اسم المستشار الحديدي إلى سدة الحكم عام 1871 كان شغله الشاغل بناء أساس اقتصادي وسياسي قادر على المنافسة في ألمانيا التي لا تملك أية مستعمرات تستغلها من أجل الحصول على النفوذ والثروة، وهكذا فقد عمد إلى عسكرة الاقتصاد من خلال سن قوانين صارمة تعتبر مثالا للدقة وحسن الأداء. كما بذل كل ما في وسعه من أجل المضي قدما باقتصاد ألمانيا على نحو تميز بالدقة والقوة، وهو ما يعرف حتى يومنا بسياسة النار والحديد.

سيــاسته الخـارجيـة

أما سياسة بسمارك الخارجية فقد تمثلت بعد توحيد ألمانيا في الإبقاء على ما حققته القيصرية الألمانية من مكاسب في أوروبا، إضافة إلى إحلال السلام للحيلولة دون إثارة حرب تتمكن فرنسا فيها بعد إيجاد حلفاء لها من استعادة مقاطعتي الإلزاس واللورين. وسعى بسمارك إلى عزل فرنسا عن بقية الدول الأوروبية وبالذات عن النمسا وروسيا كي لا يضطر لاحقا إلى خوض حرب على جبهتين اثنتين مع روسيا من جهة وفرنسا من جهة أخرى. كان بسمارك يأمل في الوقت ذاته في أن تحقق ألمانيا تطورا ونموا في فترة السلام هذه، لذا فقد عمل على توقيع معاهدات سلام مع روسيا وإمبراطورية النمسا والمجر عام 1873.

شعبية قل مثيلها

بعد موت الإمبراطور فيلهلم الأول عام 1888 خلفه على العرش ابنه المريض فريدريش الثالث الذي لم تدم فترة حكمه سوى 99 يوما قبل وفاته. بعد ذلك اعتلى ابن فريدريش فيلهلم الثاني عرش القيصرية الذي أراد من خلاله الاستفراد بالحكم فأجبر المستشار بسمارك على الاستقالة عام 1890. توفي بسمارك في 30 تموز /يوليو عام 1898 في مدينة فريدريشزروه بمحاذاة مدينة هامبورغ. الجدير بالذكر أن المستشار الحديدي حظي بعد إقالته التي اعتبرها بمثابة تشييع لجثمانه “جنازة من الدرجة الأولى” بشعبية وتقدير لم يسبق لهما مثيل. وفي هذا السياق أطلق اسمه على شوارع كثيرة، وأقيمت نصب تذكاريه له في مدن عدة ومنحته درامشتادت وميونخ وهامبورغ وكاسل وكولونيا ومدن أخرى لقب مواطن الشرف .

20/3 محاضرة

كاتب الموضوع الأصلي: خليل الدخيل 8 6

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد
محاضرة 5
الأوضاع السياسية في اوربا قبل مؤتمرفينا :.
قبل المؤتمر كان هناك مبدا يحكم الدبلوماسية الا هو(الحف الالهي للعروش في تقرير مصائر الشعوب ) والعروش تعني الملوك والاباطرة وكان يرتبط بهذا النظم الاوتقراطية الية الوراثة وكان هذا النظام هو السائد في تلك الحقبة. كان هذا المبدا يعرف بمبدا الشرعية الدولية.

اهم الاقطاب قبل موتمر فيينا القوى الكبرى.
انجلترا . فرنسا. بروسيا. روسيا. النمسا.

مفهوم مبدا الحق الالهي للعروش في تقرير مصائر الشعوب .
أي ان مصير الشعوب والاقاليم مرهون بمصير الملوك والاباطرة ومايطرا من حياتهم الشخصية.
وكان الناس يلقون بالكنائس بان الملوك يحكمون بتفويض الهي فبالتالي فالارض وماعليها ملك للملوك وان الطاعة للملوك .

..التفكير الايجابي..!..

كاتب الموضوع الأصلي: اماني الغامدي

——————————————————————————–

التفكير الإيجابي
التفكير الإيجابي عادة تساعد على تكوين الشخصية الناجحة ويقصد به :

ــ حالة مزاجية إيجابية تنقلها عن نفسك للآخرين تعكس الطريقة التي تنظر فيها إلى العالم من حولك
ــ الطريقة التي تفكر بها وتنعكس إيجابا على تصرفاتك تجاه الأشخاص والأحداث
ــ النظرة الحسنة إلى الأمور والأشخاص والأحداث
ــ التفكير بطريقة يغلب عليها الناحية الإيجابية
ــ تفسير الأحداث والأشياء بطريقة يغلب عليها جانبها الجيد وإغفال الجانب السيء أو التغافل عنه

ففي حياتنا اليومية نتعرض لكثير من المثيرات والأحداث ونتعامل مع العديد من الأشخاص ، والتفكير الإيجابي هو البحث عن الأمور الإيجابية والطيبة في هذه الأشياء ، وإغفال أو التغافل عن الأشياء السيئة .
إذا تحدثك معك شخص فانظر إلى الجانب الإيجابي في حديثه . إذا تعرضت لمشكلة فانظر إلى الجانب الإيجابي لهذه المشكلة مع عدم إغفال الجوانب الأخرى وماتتعرض له من جهد لحل هذه المشكلة .
هذا لا يعني بالطبع أن الأمور دائما إيجابية ، نحن نعرف أن هناك الكثير من المشكلات والسلبيات والمنغصات والأحداث المؤلمة في الحياة من حولنا ، ولكن التفكير الإيجابي يجعلنا أقدر على مواجهة هذه الأحداث واستغلال أفضل مافيها لإثراء حياتنا أو التغلب عليها أو التكيف معها

والتفكير الإيجابي على درجة كبيرة من الأهمية في حياة الإنسان حيث يجعل حياته بناءة ومثمرة تلفها السعادة والنجاح ، فعن طريق التفكير الإيجابي يمكن تحقيق أضعاف النتائج ….

وعلى العكس نجد التفكير السلبي اللي يجعلك تنظر إلى الأمور بتشاؤم ومن جانبها المظلم

هل سمعتم عن فكرة الكأس المليء ونصفه الفارغ
إذا سألت الإنسان الإيجابي عن الكأس قال : نصفه مليء ،،، وإذا سألت الإنسان السلبي قال نصفه فارغ
هذا مفهوم رمزي للطريقة التي ينظر فيها الناس إلى الشي الواحد …. بعضها يرى بعين متفائلة وبعضهم يرى بعين متشائمة
من أي الفرقين أنت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ولكي نبني عادة التفكير الإيجابي :

ــ التمسك بحبل الله المتين والاستعانة به والتوكل عليه
ــ التفاؤل بالخير
ــ أخذ الحياة بهدوء وبساطة
ــ التذكر الدائم لنعم الله
ــ حسن الخلق واستعمال اللغة الملائمة
ــ التركيز على العناصر الإيجابية في الحياة
ــ لا تجعل المشاكل تسيطر عليك
ــ استعمال الدعابة وروح النكتة
ــ ممارسة التمارين الرياضية
__________________

..منقول..

..قاعده شاحنه النفايات ..

كاتب الموضوع الأصلي: اماني الغامدي

قفزت إلى التاكسي ذات يوم متجهاً للمطار.

بينما كان السائق ملتزما بمساره الصحيح، قفزت سيارة من موقف السيارات بشكل مفاجئ أمامنا.

ضغط السائق بقوة على الفرامل، لتنزلق السيارة وتتوقف قبل إنشات قليلة من الاصطدام.

أدار سائق السيارة الأخرى رأسه نحونا وانطلق بالصراخ تجاهنا، لكن سائق التاكسي

ابتسم ولوح له بود .

استغربت فعله جداً وسألته:

لماذا فعلت ذلك؟

هذا الرجل كاد يرسلنا للمستشفى برعونته.

هنا لقنني السائق درساً،

، أصبحت أسميه فيما بعد:

قاعدة شاحنة النفايات .

قال: كثير من الناس مثل شاحنة النفايات، تدور في الأنحاء محملة بأكوام النفايات، الإحباط، الغضب، وخيبة الأمل، وعندما تتراكم هذه النفايات داخلهم، يحتاجون إلى إفراغها في مكان ما، في بعض الأحيان يحدث أن يفرغوها عليك.

لا تأخذ الأمر بشكل شخصي، فقد تصادف أنك كنت تمر لحظة إفراغها ،

فقط ابتسم، لوح لهم، وتمن أن يصبحوا بخير، ثم انطلق في طريقك.

احذر أن تأخذ نفاياتهم تلك وتلقيها على أشخاص آخرين في العمل، البيت أو في الطريق .

في النهاية ، الأشخاص الناجحون لا يدعون شاحنات النفايات تستهلك يومهم، فالحياة أقصر من أن نضيعها في الشعور بالأسف على أفعال ارتكبناها في لحظة غضب، لذلك، اشكر من يعاملونك بلطف، وادع لمن يسيئون إليك، وتذكر دائماً:

حياتك محكومة 10% بما تفعله، و 90% بكيفية تقبلك لما يجري حولك.‬‬

..منقول..

.. حرب اسرائيل القادمة ..

كاتب الموضوع الأصلي: 1.طيبه الحسن

بقلم : واصف عريقات
ما يدعو للاعتقاد بأن اسرائيل تعد للحرب أكثر من أي وقت مضى، ما ورد من توصيات لجنة القاضي فينوغراد التي تضمنت تحريضا على رد الاعتبار لهيبة الردع والتأديب عند الجيش الاسرائيلي، ويوجه الحكومة الحالية والحكومات القادمة الى ضرورة المبادرة بالقيام بعمليات عسكرية (ضربات وقائية لمنع تعاظم قوات الخصم )، كما ورد في التقرير : ” إن اسرائيل لن تستطيع الصمود في هذه المنطقة ولن تستطيع العيش بسلام أو على الأقل في حالة عدم حرب، إلا إذا اعتقد الشعب في اسرائيل نفسها وفي محيطها بأن لاسرائيل قيادة سياسية وعسكرية وأنها تمتلك قدرات عسكرية ومجتمعها يتمتع بمتانة تفسح لها المجال لردع أولئك الجيران الذين يسعون إلى المس بها ولمنعهم من تحقيق هدفهم، وإن اقتضت الضرورة استخدام القوة العسكرية ” كما أن التقرير لم يوبخ الحكومة الحالية فحسب لكنه انتقد الحكومات السابقة لتقصيرها في ذات السياق، بالاضافة الى أن العسكريين الاسرائيليين يشعرون بالمهانة من نتائج لجنة التحقيق واعتبروها زلزالا من خلال توجيه الاتهام لهم بشكل مباشر وتحميلهم كما هي القيادة السياسية مسئولية الهزيمة أمام قوات حزب الله في عدوان صيف 2006، والحرب اصبحت لهؤلاء جميعا المخرج من المأزق الذي وضعوا فيه، وهي فرصة لاسترداد المعنويات وتأكيد الذات، فأين ستكون هذه الحرب…؟؟؟ وأين يكون الخيار..؟؟
النصر المطلوب لاسرائيل لا يتحقق إلا باستخدام القوات البرية، بحجم كبير وبأمد قصير وحسم سريع، وحقيقة الامر أن اسرائيل أصبحت تخشى بشكل جدي المواجهة وزج القوات البرية (مع قوات شبه نظامية كما وصفتها ) خاصة بعد هزيمتهم في لبنان ، وهي ذات الخشية مع الفلسطينيين حيث صمدوا وتجرعوا المرارة في كل الحروب السابقة، هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تعاظم القدرات القتالية الفلسطينية واللبنانية ورفع مستوى الجاهزية والأداء الميداني، وهو ما تحدثت عنه التقارير الاستخبارية الاسرائيلية مؤخرا، وهذا ما تحدث عنه الجنرال احتياط عودي شاني الذي كلفه الجيش الاسرائيلي باعداد تقرير حول طريقة عمل قيادة الاركان خلال الحرب على لبنان صيف 2006 حيث قال ” ان الحرب ستشهد استخداما مكثفا للاسلحة البالستية على كامل الاراضي الاسرائيلية”.
ربما يدعوهم ذلك للتفكير بحرب على سوريا كجيش نظامي في مواقع ثابتة ومثقل بمعدات وأسلحة تصبح بلا قيمة إذا ما فقدت غطاؤها الجوي والذي تراهن اسرائيل عليه من خلال تفوقها الجوي، لكن سوريا أعلنت عن توجهها للقتال باسلوب حرب العصابات أيضا(الوحدات الخاصة) وبهذا تتغلب سوريا على التفوق الاسرائيلي ، ويطول أمد المعركة، كما أن هناك امكانيات وقدرات سورية ( صاروخية ) حديثة حاولت اسرائيل استطلاعها، مما يضع اسرائيل أمام خشية اضافية، ويبعد احتمال انجاز النصر المطلوب بسهولة.
يبقى خيار الضربة لايران، فهي من وجهة نظر اسرائيل (محور الشر ومنبع الارهاب)، وهي التي تقول لايمكن التعايش مع ايران نووية، وزاد في الطين بلة الاعلان عن تدشين المركز الفضائي الايراني الذي سيستخدم في اطلاق الاقمار الصناعية، وهو تقدم في مجال تكنولوجيا الصواريخ الايرانية، ومن شأنه التأثير على فعالية أقمار التجسس الامريكية والاسرائيلية على المواقع الايرانية، كما أن الضربة لايران ( مع ما يعتريها من مخاطر وفي مقدمتها الفشل ) إلا أنها تجنب اسرائيل استخدام القوات البرية وتكون حربها حرب معدات وامكانيات، وطبعا بدعم كبير من الامريكان خاصة في مجال التجسس والاستخبارات وشل قدرات الرادارات والتشويش على الاتصالات، وفي هذا الخيار تخوف اسرائيلي من حجم الرد الايراني ( الذي يمتلك قدرات لا يستهان فيها ) وفي العمق الاسرائيلي، وكذلك على مناطق تواجد الجيش الامريكي في كل من العراق وافغانستان…..وربما فتح جبهات في انحاء أخرى من العالم.
هل تنتظر اسرائيل حصول ايران على السلاح النووي…؟؟؟
وهل سيتحقق النصر المنشود بالعمل العسكري….. ؟؟؟.
هناك محددات منها :
•لم يعد الجيش الاسرائيلي يتمتع بنفس الجاهزية القتالية حتى مع تصريحات قياداته بأنه صحح الاخطاء وعوض النواقص وتجاوز هفوات الماضي.
•معنويات الجندي الاسرائيلي تدنت الى مستويات كبيرة من الصعب استردادها في فترة زمنية قصيرة، كما أن جندي اليوم جندي رفاهية تضاعفت عشرات المرات عن ذي قبل.
•لم يعد الجيش الاسرائيلي جيش الانتصارات ولم يعد العرب أهل الهزائم.
•الوقت يشكل عاملا ضاغطا على اسرائيل وهو ليس في مصلحتهم.
•تفسخ الجبهة الداخلية الاسرائيلية وفقدان الثقة بين الشعب وقياداته وزعزعة تقته بالجيش وقدراته.
•التفوق في المعدات والامكانيات القتالية لن تحرز الانتصارات والامثلة على ذلك كثيرة وفي مقدمتها امريكا في العراق وافغانستان وقبلها في فيتنام، واسرائيل في لبنان وفلسطين.
•عدم القدرة على تطبيق المفاهيم القتالية السابقة مثل ” القتال على أرض الغير، والحرب الخاطفة، والاستباقية، والذراع الطويلة (الردع عن بعد )، والحدود الامنة، والتفوق بالسلاح والمعدات، والدبابة المكندشة المحصنة، والانتصارات السريعة”، وذلك بسبب تغيير قواعد اللعبة واصرارالشعوب على الصمود.
•حروب الماضي فيها دروس وعبر لاسرائيل اهمها: وماذا بعد الحرب..؟؟؟ فاسرائيل احتلت جنوب لبنان وحاصرت بيروت واقتحمتها وأوقعت المجازر في المخيمات الفلسطينية ثم انسحبت الى الجنوب ثم طردت من الجنوب، وفيما بعد هزمت في عدوانها على الجنوب ، وفي فلسطين اجتاحت محافظات الضفة الغربية وفشلت في السيطرة المطلقة عليها لكنها ضاعفت العقاب عليها، واحتلت قطاع غزة ولم تصمد فيه وانسحبت منه وأطبقت الحصار عليه، ومع ذلك لم تهن عزيمة الفلسطينيين ولم تنكسر ارادتهم.
فأي حرب قادمة ستكون مغامرة وسوف لن تجلب لاسرائيل إلا المزيد من الفشل ومراكمة للحقد والكراهية.