أ.د. أحمد محمد وهبان

الحرب الباردة و إنهيار الإتحاد السوفيتي

كاتب الموضوع الأصلي: ربى السنيدي ساس 101

الحرب الباردة اصطلاح يطلق على العلاقات الجديدة التي نشات بين المنتصرين في الحرب العالمية الثانية خلال الفترة بين نهاية هذه الحرب وانهيار الاتحاد السوفيتي. عمليا كان قطبا الحرب هما الولايات المتحدة الاميركية و الاتحاد السوفيتى ،وكان هدف كل منهما الحصول على مناطق نفوذ عسكري اوسياسي وتوسيعها كلما كان ذلك ممكنا، والطرفان، وان كفا عن استخدام السلاح الا انهما لم يتوقفا عن تطوير قدراتهما العسكرية والدخول في سباق تسلح لم يشهد له العالم مثيلا من قبل وهذا السباق من ابرز سمات الحرب الباردة اضافة الى سعي كل من الطرفين للاستئثار بمناطق نفوذ علي حساب الاخر وانهاكه عن طريق اشعال حروب محدودة لاستنزاف الخصم ، ولقد التزم الطرفان بالقواعد التى شكلتها هذه المرحلة ولم يتجاوزاها الى حرب ساخنة حتى في اشد الازمات بينهما كما هو الحال في ازمة صواريخ كوبا.

الحرب الباردة ، بعكس الحرب الساخنة التي تُشعل فيها النيران ويتبادل فيها الأطراف القصف والضرب هي حرب استمرت بين الأعوام 1945 الى 1990. وكان الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه طرفاً من أطراف الحرب وكان هذا الطرف يسمى بالكتلة الشرقية او المعسكر الشرقي. ومن الجانب الاخر، الولايات المتحدة وحلفاؤها وكانوا يعرفون بالمعسكر الغربي او الكتلة الغربية.

تمثلت الحرب بالشعور المتبادل بين الطرفين بانعدام الثقة وتقديم سوء النية على حسنها. وفي مرحلة من المراحل (ازمة الصواريخ الكوبية)، تنامت الشكوك بين الطرفين بما أوحى باندلاع حرب عالمية ثالثة. وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يتهمون الاتحاد السوفييتي بنشر الفكر الشيوعي في العالم بينما كان الاتحاد السوفييتي يتهم الكتلة الغربية بنشر الإمبريالية ومنع الحركات الثورية.

استمرت الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية حتى عام 1990 بتفكك الاتحاد السوفيتي. وفي الفترة المذكورة، قامت عدّة صراعات مسلحة بسبب الحرب الباردة كحرب كوريا، فيتنام والغزو السوفييتي لأفغانستان. وظلّت تلك الصراعات العسكرية محدودة لعدم تعرض الكتل الكبيرة أو شعوبها للأذى.

في الصراع الاستراتيجي بين الكتلتين، كان هناك صراع من نوع اخر تمثل في الصراعات التقنية وسباق التسلح كما لم يدّخر الطرفان جهداً في عملية التجسس واغتيال عملاء الطرف الند. وتجدر الاشارة ان الصراعات المسلحة الجانبية كحرب فيتنام ومثيلاتها أرّقت منام العالم في احتمال تطور تلك الصراعات الى حرب عالمية نووية. كان من نتائج الحرب الباردة انهيار الاتحاد السوفيتي و ميلاد النظام العالمي الجديد الذي نادى به الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الاب ،عقب نهاية حرب الخليج الاولى ، التي اسقطت شبه النظام الاقليمي العربي ، وقد سمح النظام العالمي الجديد للولايات المتحدة الاميركية القطب الذي كسب الحرب الباردةالانفراد بالسياسة العالمية وتطويعهاوفقا لمصالحها ورغباتها وفرض رؤيتها على الدول والتدخل في شؤنها وصار العالم يتشكل وفقا للنمط الاميركي من التعددية الحزبية الى التجارة الحرة والحدود المفتوحة دون مراعاة لاية خصوصية دينية او ثقافية

دور الحركة الإسلامية في صوغ المجال السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ الفريحي

سجل الإسلام حضورا متجددا في ميدان العلاقات الاجتماعية والسياسية في البلاد العربية المعاصرة كفاعل كبير في صوغ مشهدها العام وفي توليد ديناميات جديدة فيها، ولم تعد السياسة تملك أن تعبر عن نفسها في العقود الثلاثة الأخيرة بمعزل عن الدين -تماهيا كليا أو توظيفا جزئيا- ليس فقط بالنسبة للذين أتقنوا دائما الصلة بينهما كالإسلاميين، بل حتى بالنسبة للذين جربوا باستمرار فك تلك الصلة دفاعا منهم عن دهريتهم السياسية.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: الإسلام والسياسة: دور الحركة الإسلامية في صوغ المجال السياسي
-المؤلف: عبد الإله بلقزيز
-الطبعة: الأولى 2001
-الناشر: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/ المغرب

لقد كرست تجربة الدولة العربية الحديثة في فترة الاحتلال ثم الاستقلال عملية إزاحة صريحة للدين من المجال السياسي، وكرست أيضا حكم نخبة حديثة غربية الولاء الثقافي، وأحرزت الحداثة الاجتماعية والسياسية والثقافية نجاحا هائلا في المجتمع العربي المعاصر، وهو نجاح مس نظام القيم ومنظومة الأفكار، وترشح تيار كوني جارف يعظم المادة على حساب الروح، وفجأة انهزمت الحداثة أمام التقليد في الدولة والمجتمع.

ولكن موجة الحداثة والعلمانية لم تستطع -وإن طغت- حجب وقائع وحقائق راسخة في التكوين الثقافي للمجتمع العربي تحتل الفكرة الدينية فيه موقعا مميزا في منظومة الأفكار لم تغيره موجة التحديث.

والمسألة السياسية كانت دائما جوهرية في الإسلام لم تفتعلها الحركات الإسلامية المعاصرة، فالتاريخ الإسلامي يشهد تلازما بين السياسة والدين، ويصدق ذلك على العصر الحديث، فقد تداخلت عوامل الدين والوطنية في تشكيل وجدان سياسي عام، وبالتأكيد فإن غياب الحريات السياسية سيؤدي إلى استثمار الدين في المواجهة أو في البحث عن مجالات بديلة للعمل.


المسألة السياسية كانت دائما جوهرية في الإسلام لم تفتعلها الحركات الإسلامية المعاصرة، فالتاريخ الإسلامي يشهد تلازما بين السياسة والدين، ويصدق ذلك على العصر الحديث، فقد تداخلت عوامل الدين والوطنية في تشكيل وجدان سياسي عام، وبالتأكيد فإن غياب الحريات السياسية سيؤدي إلى استثمار الدين في المواجهة أو في البحث عن مجالات بديلة للعمل

إن الإسلام -بالتعريف- عقيدة وثقافة وحضارة، وأما الحركات الإسلامية فهي حركات سياسية بلا زيادة أو نقصان، فلا إسهام فعلي لها في التراكم الفقهي، ولم تقدم نفسها بوصفها مدارس معرفية جديدة بل بحسبانها تيارات سياسية، ولو نظرنا إلى إسهاماتها الفكرية قياسا بإسهام الإصلاحية الإسلامية في القرن العشرين لوجدنا أن الفارق يمنع القياس من كل الوجوه.

ويخشى أن يؤدي التماهي بين الحركات السياسية الإسلامية وبين الإسلام إلى تبعات ومحاذير منها تحميل الإسلام كعقيدة أوزار أفعال غير راشدة تأتيها حركات “الإسلام السياسي” وتحريف معنى الإسلام بتحويله من عقيدة جامعة للأمة إلى أيدولوجيات سياسية لفريق منها، وتكريس نظام كهنوتي يأباه الإسلام.

وهذا لا يعني تجاهل إنجازات الحركة الإسلامية المعاصرة وتضحياتها، فقد بذلت وحققت الكثير في صون هوية الأمة وتحرير الأرض من الاحتلال ومواجهة الاضطهاد والتهميش، ثم هي قوة سياسية رئيسية بين الشعب العربي استعادت بعض توازنات علاقات الصراع الداخلي بين المجتمع والسلطة.

وأضافت الحركة الإسلامية إلى العمل القومي والسياسي والإصلاحي بعدا دينيا استنهض طاقات الأمة وعبأها، وكسرت احتكار الدين الذي كانت تمارسه السلطة السياسية لتجعله عملا شعبيا واسع النطاق، واستعادت الأمة هذا الكنز الروحي المصادر وأعادت حيويته الوظيفة الاجتماعية والتحررية للإسلام ليكون سلاح المستضعفين في مواجهة الطغيان والاستضعاف.

الدين والدولة
يرى المؤلف أن السجال الدائر بين علمنة الدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية هو في حقيقته سياسي وصراع على السلطة وليس خلافا فكريا وفلسفيا، والنظر إليه بغير ذلك يشبه دراسة وتحليل الخلاف بين الخوارج والمرجئة والشيعة على أنه في أساسه وجوهره على الإيمان والتفكير. لقد صدرت السياسة مشكلاتها إلى حقل الثقافة والفكر، بل استعارت هذا الحقل لتعبر عن نفسها، ومن المفيد لنا -نحن المعاصرين- أن نستفيد من درس الفرق والمذاهب فلا نكرر الخطأ عينه وهو استنزاف الوعي في مشاكل لا تحلها إلا السياسة، ونستفيد من درس “الفتنة الكبرى” حتى لا نعيد إنتاج فتنة فكرية وحرب أهلية جديدة.

لم ترسم النصوص الدينية شكلا للنظام السياسي وآليات عمل الاجتماع السياسي للمسلمين، والمرجع الوحيد في ذلك هو التجربة النبوية في دولة المدينة وتجربة الخلافة الراشدة فيما بعد، وهي دولة لم تقم على أسس دينية بأي من المعاني التي تفهم من عبارة الدولة الدينية، ولكن هذا الغياب للتشريع الديني في المجال السياسي فتح المجال للاجتهاد لاقتراح نظم وقواعد وقوانين ليس منصوصا عليها بدليل أن غياب التشريع لم يمنع المسلمين من إقامة دولة ومن توسيع جغرافيتها ومن تأسيس فقه للسياسة واكب الدولة.

وحدثت تحولات كبيرة بعد الخلفاء الراشدين في أنماط الحكم واختيار الحكام، ولكن لم تتعرض ثوابت النسق الإسلامي السياسي لتغيير جوهري بل حوفظ عليها وأعيد إنتاجها.

الاجتهاد والبدعة
أقر الإسلام -كما العقل الإسلامي- بالتطور والتحول واحتسبه ناموسا في الوجود ورتب على الإقرار به قاعدة فكرية تناسبه هي وجوب العمل بمبدأ التجديد، ويشهد تاريخ الاجتماع السياسي وتاريخ الفكر الإسلامي بالدرجة المتقدمة للاجتهاد التي تجلت في الفقه الإسلامي وأصوله والفلسفة الإسلامية. ثم أغلق باب الاجتهاد وتوقف الإبداع الفكري لأسباب سياسية وحضارية، وتبع ذلك موجة تقليد رأت في الاجتهاد بدعة يجب محاربتها.

وقد يصعب الفصل في التمييز بين الاجتهاد والبدعة، وقد أنشأت صدمة الحداثة وما رافقها من احتلال أجنبي وغزو فكري وثقافي مغالاة في الفكر والممارسة ووجد الوعي الإسلامي نفسه في موقف دفاعي لم يستطع دائما أن يتحرر من أحكامه تحررا إيجابيا. ورغم أن الحركة الإسلامية المعاصرة سلكت الدعوة إلى رفض التجديد فإن سلوكها كان أحيانا اضطراريا، وإلا فلن نستطيع أن نفهم المنزع الثوري العنيف في أفكار جمال الدين الأفغاني وسيد قطب على سبيل المثال.

الغلو والتكفير

ترد كثير من الدراسات ظاهرة العنف الإسلامي إلى الطبيعة المغلقة للنصوص الدينية الإسلامية والفكرة الأصولية عن الجهاد التي تشرع للعنف وترفعه إلى مرتبة الواجب، ويتجاهل هؤلاء الدارسون أنهم إزاء ظاهرة اجتماعية في المقام الأول

ترد كثير من الدراسات ظاهرة العنف الإسلامي إلى الطبيعة المغلقة للنصوص الدينية الإسلامية والفكرة الأصولية عن الجهاد التي تشرع للعنف وترفعه إلى مرتبة الواجب، ويتجاهل هؤلاء الدارسون أنهم إزاء ظاهرة اجتماعية في المقام الأول، ولذلك فإن فهمها وتحليلها يقع في محيط علاقات الاجتماع المتشابكة التي تصنعها وليس بالانصراف إلى تحليل نصوصي جامد يتوهم الواقع محض إفراز تلقائي للفكرة. وهم يختارون من النصوص ما يؤيد فكرة معدة مسبقا ولا يذهبون في التحليل النصوصي إلى نهايته الطبيعية. ويتكرر التجاهل للأمثلة والنصوص على صعيد وعي واستحضار وقائع التاريخ.

إن عناصر الشبه والقرب بين أفكار التكفير القديمة وأفكار التكفير الحديثة قائمة ومتكررة وثابتة وإن تباينت في الإخراج والعبارة، والسبب في ذلك أن التكفير واحد في النوع وإن اختلف في التفاصيل، فالعناصر التأسيسية للتكفير هي سياسية ترتبط بمجمل المصالح الاجتماعية التي تجد في فكرة التكفير واسطة من وسائطها إلى التحقق، ومعرفية تتعلق ببديهيات غير مفحوصة تدفع أصحابها إلى اعتناق التكفير باعتباره صوابا.

إن الإيمان بحيازة الحقيقة المطلقة هو الطاقة الحيوية التي تتزود بها فكرة التكفير وتستمد منها الشرعية. ونعيش اليوم تدهورا حادا في رؤية الفكر الإسلامي إلى مسألة السلطة الدينية والسياسية في الإسلام، ونشأ جيل إسلامي جديد مقطوع الصلة بالتراث الإسلامي الإصلاحي، وتشكل لدى إسلاميي ما بعد الإصلاحية جموح متزايد للدفاع عن ممارستين شاذتين: ممارسة السياسة في الدين بإخضاع الإسلام إلى مطالب السياسة والمصلحة والصراع، وممارسة الدين في السياسة عن طريق بقاء موقع قوي فيها باسم المقدس.

العقيدة والسياسة

يعبر الإسلاميون في عملهم السياسي عن وعي حاد بأهمية استثمار المقدس الديني وتوظيفه في المعارك الاجتماعية المختلفة وخاصة في المعركة السياسية من أجل السلطة، وربما نجحت الحركة الإسلامية بهذا التسييس الواسع للإسلام في إعادة بعث بعض أسباب قوته وإشعاعه في العالم المعاصر، ولكن الإسلاميين بذلك يخرجون بالمسلمين من عهد الأمة والجماعة إلى عهد الانقسام السياسي والنفسي

أغفلت معظم الدراسات والكتابات التي تناولت الظاهرة الإسلامية الأسباب التي كانت في أساس القيام المتجدد للسياسة على الدين والأسباب التي تدفع جمهورا متزايدا للتعبير عن مطالبه السياسية والاجتماعية تعبيرا دينيا، والأسباب التي تفسر الطلب المتزايد على الرأسمال الديني في حقل السياسة والصراع الاجتماعي، وشغلت غالبا في توظيف سياسي غير ذي قيمة بمعيار المعرفة الموضوعية.

يحتاج التفكير في “الإسلام والسياسة” وفي عناوين هذه العلاقة إلى مقاربة معرفية تحلل الخطاب إلى مقدمات وفروض، ومنهج ورؤية، ثم مقاربة سوسيولوجية تحاول فهم ما وراء الأفكار أي جملة الملابسات والشروط الموضوعية التي قادت إلى التعبير عن أفكار بعينها.

يعبر الإسلاميون في عملهم السياسي عن وعي حاد بأهمية استثمار المقدس الديني وتوظيفه في المعارك الاجتماعية المختلفة وخاصة في المعركة السياسية من أجل السلطة، وربما نجحت الحركة الإسلامية بهذا التسييس الواسع للإسلام في إعادة بعث بعض أسباب قوته وإشعاعه في العالم المعاصر، ولكن الإسلاميين بذلك يخرجون بالمسلمين من عهد الأمة والجماعة إلى عهد الانقسام السياسي والنفسي.

إن تجربة الأيدولوجيات التي سبقت الإسلاميين وسادت في ساحة الأمة كالليبرالية والقومية والاشتراكية يقود إلى مقولة أن التيارات الإسلامية حالما تدخل تجربة السلطة ستتخلى عن مثاليتها وتحرق أيدولوجيتها السياسية، وهذا ما يبدو اليوم في إيران والسودان على سبيل المثال. والأيدولوجيا تمثل على الدوام شكلا من أشكال التمثل المثالي للواقع وبالتالي فهي ستظل دائما بعيدة عن أن تترجم نفسها حرفيا في تجربة سياسية متحققة.

المشروع السياسي الإسلامي
يقترن ميلاد المشروع الإسلامي المعاصر زمانا بأفول المشروع السياسي لقوى الحداثة العربية بطبعاتها العقائدية المختلفة. وينتمي الخطاب السياسي الإسلامي في القواعد والمقدمات والمفاهيم إلى الخطاب السياسي المعاصر، فهو خطاب دعوي تبشيري تحريضي يميل إلى إنجاز تواصل سهل مع جهوده يحقق له الظهور والنفاذ.

والمشروع السياسي للحركات الإسلامية هو رفضوي في المقام الأول، فهي تملك برنامج ثورة وهدم دون أن تملك برنامج تأسيس وبناء. ويمضي المؤلف في ملاحظة أوجه الشبه والعلاقة بين المد الثوري الإسلامي والثوري الاشتراكي في رفض الإصلاح والحلول الوسط، بل ويرى كتاب “معالم في الطريق” لسيد قطب نسخة إسلامية معربة عن كتاب لينين “ما العمل؟”، وينبه إلى التأثر الشديد لسيد قطب بالاشتراكية في كتابه “العدالة الاجتماعية في الإسلام”.

الإصلاحية الإسلامية والحركة الإسلامية
يميز بلقزيز بين اتجاهين أو تيارين إسلاميين هما الإصلاحي والنهضوي الذي يعبر عنه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد بلحسن الحجوي في المغرب، وبين تيار الصحوة الإسلامية ويعبر عنه حسن البنا وسيد قطب وعبد السلام ياسين في المغرب وتقي الدين النبهاني (حزب التحرير الإسلامي).

وقد حدثت قطيعة كبرى بين التيارين فاشتغل الثاني منهما بالسياسة والأول لم ينغمس بها، ولكن المفارقة المثيرة أن وعي الإصلاحيين كان إلى الوعي السياسي أقرب من وعي” الصحويين” رغم أنهم (الإصلاحيون) تمسكوا بموقعهم الفكري كدعاة إلى مشروع إصلاحي مجتمعي، ولم تكن مطالبهم متواضعة ولكنها واقعية، ومحكومة بمراعاة حقائق التحول الكوني الجديد الناشئ في امتداد ميلاد المدنية الغربية.

وأما “الصحوية” فقد ظلت مثالية غير معنية بالبحث عن الممكنات في مضمار البناء الفكري والاجتماعي، ولم تقدر على التحرر من وهمها الإرادي في اجتراح المعجزات رغم أنف الواقع.

لقد كانت حركة “الإخوان المسلمين” بقيادة مرشدها حسن البنا تلميذ رشيد رضا محاولة في التعبير السياسي عن الفكرة الإصلاحية الإسلامية، لكنها انتهت في هذه المحاولة من التعبير عنها في مشروع سياسي حزبي إلى إجهاضها كمشروع فكري، فقد أدت اتجاهات الجيل الثاني في الحركة (سيد قطب، ومحمد قطب..) المرتكزة إلى أفكار أبي الأعلى المودودي إلى نشوء بنى سياسية متطرفة أساءت استخدام فكرة الجهاد وفتحت المجال السياسي والاجتماعي (التكفير والهجرة وجماعة الجهاد..)، وجاءت تجربة المقاومة الأفغانية للاحتلال السوفياتي لتعطي زخما لهذه الحركات على صعيد قدراتها المادية الضاربة بعد أن زودتها الثورة الإيرانية بالطاقة الفكرية والنفسية.


حاولت بعض الاتجاهات في الحركة الإسلامية استعادة طبيعتها الإصلاحية إدراكا لخطورة التطرف والعنف في مجتمع وسطي معتدل كالمجتمع العربي وفي ظل توازنات قوى مختلفة لصالح السلطة والعودة إلى أفكار المؤسس حسن البنا منطلقا فكريا وسياسيا

وقد حاولت بعض الاتجاهات في الحركة الإسلامية استعادة طبيعتها الإصلاحية إدراكا لخطورة التطرف والعنف في مجتمع وسطي معتدل كالمجتمع العربي وفي ظل توازنات قوى مختلفة لصالح السلطة والعودة إلى أفكار المؤسس حسن البنا منطلقا فكريا وسياسيا كما حدث في السودان بقيادة الترابي وفي تونس بقيادة راشد الغنوشي اللذين مثلا أعلى حالات الانفتاح والاجتهاد في الفكر الإسلامي “الصحوي” المعاصر، ولكن الترابي سقط سريعا في الإغراء الانقلابي العسكري ناقلا ميدان الدعوة من مؤسسات المجتمع المدني إلى السلطة مغامرا بتصفية تراثه الفكري الاجتهادي.

وثمة مثقفون إسلاميون كثيرون ينتمون إلى الإخوان المسلمين أو ممن جاء إليها من ضفاف الفكرة القومية والاشتراكية مثل محمد الغزالي ومحمد سليم العوا وطارق البشري ومنير شفيق يؤمنون بالعودة إلى مشروع الفكر الإصلاحي واستئنافه وتطوير الوعي الإسلامي بمتغيرات العالم.

هل في وسعنا أن نغامر بالاستنتاج أن الدعوة الإصلاحية على وشك أن تطل من جديد وأن تستأنف مشروعها الفكري الذي تعرض للاحتجاز؟!

دور الحركة الإسلامية في صوغ المجال السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ الفريحي

سجل الإسلام حضورا متجددا في ميدان العلاقات الاجتماعية والسياسية في البلاد العربية المعاصرة كفاعل كبير في صوغ مشهدها العام وفي توليد ديناميات جديدة فيها، ولم تعد السياسة تملك أن تعبر عن نفسها في العقود الثلاثة الأخيرة بمعزل عن الدين -تماهيا كليا أو توظيفا جزئيا- ليس فقط بالنسبة للذين أتقنوا دائما الصلة بينهما كالإسلاميين، بل حتى بالنسبة للذين جربوا باستمرار فك تلك الصلة دفاعا منهم عن دهريتهم السياسية.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: الإسلام والسياسة: دور الحركة الإسلامية في صوغ المجال السياسي
-المؤلف: عبد الإله بلقزيز
-الطبعة: الأولى 2001
-الناشر: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/ المغرب

لقد كرست تجربة الدولة العربية الحديثة في فترة الاحتلال ثم الاستقلال عملية إزاحة صريحة للدين من المجال السياسي، وكرست أيضا حكم نخبة حديثة غربية الولاء الثقافي، وأحرزت الحداثة الاجتماعية والسياسية والثقافية نجاحا هائلا في المجتمع العربي المعاصر، وهو نجاح مس نظام القيم ومنظومة الأفكار، وترشح تيار كوني جارف يعظم المادة على حساب الروح، وفجأة انهزمت الحداثة أمام التقليد في الدولة والمجتمع.

ولكن موجة الحداثة والعلمانية لم تستطع -وإن طغت- حجب وقائع وحقائق راسخة في التكوين الثقافي للمجتمع العربي تحتل الفكرة الدينية فيه موقعا مميزا في منظومة الأفكار لم تغيره موجة التحديث.

والمسألة السياسية كانت دائما جوهرية في الإسلام لم تفتعلها الحركات الإسلامية المعاصرة، فالتاريخ الإسلامي يشهد تلازما بين السياسة والدين، ويصدق ذلك على العصر الحديث، فقد تداخلت عوامل الدين والوطنية في تشكيل وجدان سياسي عام، وبالتأكيد فإن غياب الحريات السياسية سيؤدي إلى استثمار الدين في المواجهة أو في البحث عن مجالات بديلة للعمل.


المسألة السياسية كانت دائما جوهرية في الإسلام لم تفتعلها الحركات الإسلامية المعاصرة، فالتاريخ الإسلامي يشهد تلازما بين السياسة والدين، ويصدق ذلك على العصر الحديث، فقد تداخلت عوامل الدين والوطنية في تشكيل وجدان سياسي عام، وبالتأكيد فإن غياب الحريات السياسية سيؤدي إلى استثمار الدين في المواجهة أو في البحث عن مجالات بديلة للعمل

إن الإسلام -بالتعريف- عقيدة وثقافة وحضارة، وأما الحركات الإسلامية فهي حركات سياسية بلا زيادة أو نقصان، فلا إسهام فعلي لها في التراكم الفقهي، ولم تقدم نفسها بوصفها مدارس معرفية جديدة بل بحسبانها تيارات سياسية، ولو نظرنا إلى إسهاماتها الفكرية قياسا بإسهام الإصلاحية الإسلامية في القرن العشرين لوجدنا أن الفارق يمنع القياس من كل الوجوه.

ويخشى أن يؤدي التماهي بين الحركات السياسية الإسلامية وبين الإسلام إلى تبعات ومحاذير منها تحميل الإسلام كعقيدة أوزار أفعال غير راشدة تأتيها حركات “الإسلام السياسي” وتحريف معنى الإسلام بتحويله من عقيدة جامعة للأمة إلى أيدولوجيات سياسية لفريق منها، وتكريس نظام كهنوتي يأباه الإسلام.

وهذا لا يعني تجاهل إنجازات الحركة الإسلامية المعاصرة وتضحياتها، فقد بذلت وحققت الكثير في صون هوية الأمة وتحرير الأرض من الاحتلال ومواجهة الاضطهاد والتهميش، ثم هي قوة سياسية رئيسية بين الشعب العربي استعادت بعض توازنات علاقات الصراع الداخلي بين المجتمع والسلطة.

وأضافت الحركة الإسلامية إلى العمل القومي والسياسي والإصلاحي بعدا دينيا استنهض طاقات الأمة وعبأها، وكسرت احتكار الدين الذي كانت تمارسه السلطة السياسية لتجعله عملا شعبيا واسع النطاق، واستعادت الأمة هذا الكنز الروحي المصادر وأعادت حيويته الوظيفة الاجتماعية والتحررية للإسلام ليكون سلاح المستضعفين في مواجهة الطغيان والاستضعاف.

الدين والدولة
يرى المؤلف أن السجال الدائر بين علمنة الدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية هو في حقيقته سياسي وصراع على السلطة وليس خلافا فكريا وفلسفيا، والنظر إليه بغير ذلك يشبه دراسة وتحليل الخلاف بين الخوارج والمرجئة والشيعة على أنه في أساسه وجوهره على الإيمان والتفكير. لقد صدرت السياسة مشكلاتها إلى حقل الثقافة والفكر، بل استعارت هذا الحقل لتعبر عن نفسها، ومن المفيد لنا -نحن المعاصرين- أن نستفيد من درس الفرق والمذاهب فلا نكرر الخطأ عينه وهو استنزاف الوعي في مشاكل لا تحلها إلا السياسة، ونستفيد من درس “الفتنة الكبرى” حتى لا نعيد إنتاج فتنة فكرية وحرب أهلية جديدة.

لم ترسم النصوص الدينية شكلا للنظام السياسي وآليات عمل الاجتماع السياسي للمسلمين، والمرجع الوحيد في ذلك هو التجربة النبوية في دولة المدينة وتجربة الخلافة الراشدة فيما بعد، وهي دولة لم تقم على أسس دينية بأي من المعاني التي تفهم من عبارة الدولة الدينية، ولكن هذا الغياب للتشريع الديني في المجال السياسي فتح المجال للاجتهاد لاقتراح نظم وقواعد وقوانين ليس منصوصا عليها بدليل أن غياب التشريع لم يمنع المسلمين من إقامة دولة ومن توسيع جغرافيتها ومن تأسيس فقه للسياسة واكب الدولة.

وحدثت تحولات كبيرة بعد الخلفاء الراشدين في أنماط الحكم واختيار الحكام، ولكن لم تتعرض ثوابت النسق الإسلامي السياسي لتغيير جوهري بل حوفظ عليها وأعيد إنتاجها.

الاجتهاد والبدعة
أقر الإسلام -كما العقل الإسلامي- بالتطور والتحول واحتسبه ناموسا في الوجود ورتب على الإقرار به قاعدة فكرية تناسبه هي وجوب العمل بمبدأ التجديد، ويشهد تاريخ الاجتماع السياسي وتاريخ الفكر الإسلامي بالدرجة المتقدمة للاجتهاد التي تجلت في الفقه الإسلامي وأصوله والفلسفة الإسلامية. ثم أغلق باب الاجتهاد وتوقف الإبداع الفكري لأسباب سياسية وحضارية، وتبع ذلك موجة تقليد رأت في الاجتهاد بدعة يجب محاربتها.

وقد يصعب الفصل في التمييز بين الاجتهاد والبدعة، وقد أنشأت صدمة الحداثة وما رافقها من احتلال أجنبي وغزو فكري وثقافي مغالاة في الفكر والممارسة ووجد الوعي الإسلامي نفسه في موقف دفاعي لم يستطع دائما أن يتحرر من أحكامه تحررا إيجابيا. ورغم أن الحركة الإسلامية المعاصرة سلكت الدعوة إلى رفض التجديد فإن سلوكها كان أحيانا اضطراريا، وإلا فلن نستطيع أن نفهم المنزع الثوري العنيف في أفكار جمال الدين الأفغاني وسيد قطب على سبيل المثال.

الغلو والتكفير

ترد كثير من الدراسات ظاهرة العنف الإسلامي إلى الطبيعة المغلقة للنصوص الدينية الإسلامية والفكرة الأصولية عن الجهاد التي تشرع للعنف وترفعه إلى مرتبة الواجب، ويتجاهل هؤلاء الدارسون أنهم إزاء ظاهرة اجتماعية في المقام الأول

ترد كثير من الدراسات ظاهرة العنف الإسلامي إلى الطبيعة المغلقة للنصوص الدينية الإسلامية والفكرة الأصولية عن الجهاد التي تشرع للعنف وترفعه إلى مرتبة الواجب، ويتجاهل هؤلاء الدارسون أنهم إزاء ظاهرة اجتماعية في المقام الأول، ولذلك فإن فهمها وتحليلها يقع في محيط علاقات الاجتماع المتشابكة التي تصنعها وليس بالانصراف إلى تحليل نصوصي جامد يتوهم الواقع محض إفراز تلقائي للفكرة. وهم يختارون من النصوص ما يؤيد فكرة معدة مسبقا ولا يذهبون في التحليل النصوصي إلى نهايته الطبيعية. ويتكرر التجاهل للأمثلة والنصوص على صعيد وعي واستحضار وقائع التاريخ.

إن عناصر الشبه والقرب بين أفكار التكفير القديمة وأفكار التكفير الحديثة قائمة ومتكررة وثابتة وإن تباينت في الإخراج والعبارة، والسبب في ذلك أن التكفير واحد في النوع وإن اختلف في التفاصيل، فالعناصر التأسيسية للتكفير هي سياسية ترتبط بمجمل المصالح الاجتماعية التي تجد في فكرة التكفير واسطة من وسائطها إلى التحقق، ومعرفية تتعلق ببديهيات غير مفحوصة تدفع أصحابها إلى اعتناق التكفير باعتباره صوابا.

إن الإيمان بحيازة الحقيقة المطلقة هو الطاقة الحيوية التي تتزود بها فكرة التكفير وتستمد منها الشرعية. ونعيش اليوم تدهورا حادا في رؤية الفكر الإسلامي إلى مسألة السلطة الدينية والسياسية في الإسلام، ونشأ جيل إسلامي جديد مقطوع الصلة بالتراث الإسلامي الإصلاحي، وتشكل لدى إسلاميي ما بعد الإصلاحية جموح متزايد للدفاع عن ممارستين شاذتين: ممارسة السياسة في الدين بإخضاع الإسلام إلى مطالب السياسة والمصلحة والصراع، وممارسة الدين في السياسة عن طريق بقاء موقع قوي فيها باسم المقدس.

العقيدة والسياسة

يعبر الإسلاميون في عملهم السياسي عن وعي حاد بأهمية استثمار المقدس الديني وتوظيفه في المعارك الاجتماعية المختلفة وخاصة في المعركة السياسية من أجل السلطة، وربما نجحت الحركة الإسلامية بهذا التسييس الواسع للإسلام في إعادة بعث بعض أسباب قوته وإشعاعه في العالم المعاصر، ولكن الإسلاميين بذلك يخرجون بالمسلمين من عهد الأمة والجماعة إلى عهد الانقسام السياسي والنفسي

أغفلت معظم الدراسات والكتابات التي تناولت الظاهرة الإسلامية الأسباب التي كانت في أساس القيام المتجدد للسياسة على الدين والأسباب التي تدفع جمهورا متزايدا للتعبير عن مطالبه السياسية والاجتماعية تعبيرا دينيا، والأسباب التي تفسر الطلب المتزايد على الرأسمال الديني في حقل السياسة والصراع الاجتماعي، وشغلت غالبا في توظيف سياسي غير ذي قيمة بمعيار المعرفة الموضوعية.

يحتاج التفكير في “الإسلام والسياسة” وفي عناوين هذه العلاقة إلى مقاربة معرفية تحلل الخطاب إلى مقدمات وفروض، ومنهج ورؤية، ثم مقاربة سوسيولوجية تحاول فهم ما وراء الأفكار أي جملة الملابسات والشروط الموضوعية التي قادت إلى التعبير عن أفكار بعينها.

يعبر الإسلاميون في عملهم السياسي عن وعي حاد بأهمية استثمار المقدس الديني وتوظيفه في المعارك الاجتماعية المختلفة وخاصة في المعركة السياسية من أجل السلطة، وربما نجحت الحركة الإسلامية بهذا التسييس الواسع للإسلام في إعادة بعث بعض أسباب قوته وإشعاعه في العالم المعاصر، ولكن الإسلاميين بذلك يخرجون بالمسلمين من عهد الأمة والجماعة إلى عهد الانقسام السياسي والنفسي.

إن تجربة الأيدولوجيات التي سبقت الإسلاميين وسادت في ساحة الأمة كالليبرالية والقومية والاشتراكية يقود إلى مقولة أن التيارات الإسلامية حالما تدخل تجربة السلطة ستتخلى عن مثاليتها وتحرق أيدولوجيتها السياسية، وهذا ما يبدو اليوم في إيران والسودان على سبيل المثال. والأيدولوجيا تمثل على الدوام شكلا من أشكال التمثل المثالي للواقع وبالتالي فهي ستظل دائما بعيدة عن أن تترجم نفسها حرفيا في تجربة سياسية متحققة.

المشروع السياسي الإسلامي
يقترن ميلاد المشروع الإسلامي المعاصر زمانا بأفول المشروع السياسي لقوى الحداثة العربية بطبعاتها العقائدية المختلفة. وينتمي الخطاب السياسي الإسلامي في القواعد والمقدمات والمفاهيم إلى الخطاب السياسي المعاصر، فهو خطاب دعوي تبشيري تحريضي يميل إلى إنجاز تواصل سهل مع جهوده يحقق له الظهور والنفاذ.

والمشروع السياسي للحركات الإسلامية هو رفضوي في المقام الأول، فهي تملك برنامج ثورة وهدم دون أن تملك برنامج تأسيس وبناء. ويمضي المؤلف في ملاحظة أوجه الشبه والعلاقة بين المد الثوري الإسلامي والثوري الاشتراكي في رفض الإصلاح والحلول الوسط، بل ويرى كتاب “معالم في الطريق” لسيد قطب نسخة إسلامية معربة عن كتاب لينين “ما العمل؟”، وينبه إلى التأثر الشديد لسيد قطب بالاشتراكية في كتابه “العدالة الاجتماعية في الإسلام”.

الإصلاحية الإسلامية والحركة الإسلامية
يميز بلقزيز بين اتجاهين أو تيارين إسلاميين هما الإصلاحي والنهضوي الذي يعبر عنه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد بلحسن الحجوي في المغرب، وبين تيار الصحوة الإسلامية ويعبر عنه حسن البنا وسيد قطب وعبد السلام ياسين في المغرب وتقي الدين النبهاني (حزب التحرير الإسلامي).

وقد حدثت قطيعة كبرى بين التيارين فاشتغل الثاني منهما بالسياسة والأول لم ينغمس بها، ولكن المفارقة المثيرة أن وعي الإصلاحيين كان إلى الوعي السياسي أقرب من وعي” الصحويين” رغم أنهم (الإصلاحيون) تمسكوا بموقعهم الفكري كدعاة إلى مشروع إصلاحي مجتمعي، ولم تكن مطالبهم متواضعة ولكنها واقعية، ومحكومة بمراعاة حقائق التحول الكوني الجديد الناشئ في امتداد ميلاد المدنية الغربية.

وأما “الصحوية” فقد ظلت مثالية غير معنية بالبحث عن الممكنات في مضمار البناء الفكري والاجتماعي، ولم تقدر على التحرر من وهمها الإرادي في اجتراح المعجزات رغم أنف الواقع.

لقد كانت حركة “الإخوان المسلمين” بقيادة مرشدها حسن البنا تلميذ رشيد رضا محاولة في التعبير السياسي عن الفكرة الإصلاحية الإسلامية، لكنها انتهت في هذه المحاولة من التعبير عنها في مشروع سياسي حزبي إلى إجهاضها كمشروع فكري، فقد أدت اتجاهات الجيل الثاني في الحركة (سيد قطب، ومحمد قطب..) المرتكزة إلى أفكار أبي الأعلى المودودي إلى نشوء بنى سياسية متطرفة أساءت استخدام فكرة الجهاد وفتحت المجال السياسي والاجتماعي (التكفير والهجرة وجماعة الجهاد..)، وجاءت تجربة المقاومة الأفغانية للاحتلال السوفياتي لتعطي زخما لهذه الحركات على صعيد قدراتها المادية الضاربة بعد أن زودتها الثورة الإيرانية بالطاقة الفكرية والنفسية.


حاولت بعض الاتجاهات في الحركة الإسلامية استعادة طبيعتها الإصلاحية إدراكا لخطورة التطرف والعنف في مجتمع وسطي معتدل كالمجتمع العربي وفي ظل توازنات قوى مختلفة لصالح السلطة والعودة إلى أفكار المؤسس حسن البنا منطلقا فكريا وسياسيا

وقد حاولت بعض الاتجاهات في الحركة الإسلامية استعادة طبيعتها الإصلاحية إدراكا لخطورة التطرف والعنف في مجتمع وسطي معتدل كالمجتمع العربي وفي ظل توازنات قوى مختلفة لصالح السلطة والعودة إلى أفكار المؤسس حسن البنا منطلقا فكريا وسياسيا كما حدث في السودان بقيادة الترابي وفي تونس بقيادة راشد الغنوشي اللذين مثلا أعلى حالات الانفتاح والاجتهاد في الفكر الإسلامي “الصحوي” المعاصر، ولكن الترابي سقط سريعا في الإغراء الانقلابي العسكري ناقلا ميدان الدعوة من مؤسسات المجتمع المدني إلى السلطة مغامرا بتصفية تراثه الفكري الاجتهادي.

وثمة مثقفون إسلاميون كثيرون ينتمون إلى الإخوان المسلمين أو ممن جاء إليها من ضفاف الفكرة القومية والاشتراكية مثل محمد الغزالي ومحمد سليم العوا وطارق البشري ومنير شفيق يؤمنون بالعودة إلى مشروع الفكر الإصلاحي واستئنافه وتطوير الوعي الإسلامي بمتغيرات العالم.

هل في وسعنا أن نغامر بالاستنتاج أن الدعوة الإصلاحية على وشك أن تطل من جديد وأن تستأنف مشروعها الفكري الذي تعرض للاحتجاز؟!

أزمتي مراكش في عام (١٩٠٥ و ١٩١١)

كاتب الموضوع الأصلي: مهند الكثيري ٦

أزمتي مراكش

(( الأولى ١٩٠٥مـ / الثانية ١٩١١مـ ))

إرهاصات السنوات العشر السابقة على الحرب العالمية الأولى مهدت الطريق خير تمهيد لقيام معارك ، فقد كانت أزمات خطيرة ، تكفي واحدة منها إلى جر العالم إلى الحرب ، أزمتان منها من أجل مراكش ، وكانت متوالي علي النحو الآتي :
– أزمة مراكش الأولى عام ١٩٠٥مـ . – أزمة مراكش الثانية عام ١٩١١ مـ

– آزمة مراكش الأولى عام ١٩٠٥ :
كانت فرنسا قد اطمأنت إلى أن الوفاق الذي تم بينها وبين إنجلترا سوف يطلق يدها لإتمام مشروعاتها بضم مراكش إلى الإمبراطورية الأفريقية ، وكان «ديلكاسيه» وزير خارجية فرنسا قد سبق له أن فاوض أسبانيا بشأن تقسيم مراكش ، وقنعت أسبانيا بالاستيلاء علي الشريط الساحلي من مراكش الذي يوتجه الساحل الأسباني عن جبل طارق ، وهو إقليم الريف .
كذلك اتفقت فرنسا مع إيطاليا علي ألاتعارضها في نظير ألاتقف فرنسا في سبيلها إذا دخلت إيطاليا في حرب مع تركيا ، كي تنتزع منها طرابلس.
بقي أمام فرنسا معارضة ألمانيا التي كانت تهتم بمراكش ، وتعمل جاهدة على منع فرنسا من بسط سيطرتها عليها.
وبينما كان الإمبراطور فيليهلم الثاني في رحلته البحرية في مياة البحر الأبيض المتوسط ، إذا به يقطع رحلته ، وينزل في ميناء طنجه ، ويخطب خطبة خطيرة تناقلتها الصحف في العالم في الحال ، خاطب فيها سلطان مراكش، مؤكداً له أن ألمانيا تعتبره سلطاناً مستقلاً ، ثم أضيف قوله : « وإني آمل أن تحافظ مراكش فيظل هذا الاستقلال على سيسة البيت المفتوح لجميع الأمم على السواء ، فلا يكون لدولة فيها امتياز على أخرى ، فلا رحتكار ، ولا استعمار ، ولتكن السياسية التي تتبعها مراكش مع الدول أساسها المساواة المطلقة » .
وهكذا كانت كلمة الإمبراطور الألماني نذيراً بأن ألمانيا لاتعترف بما جاء في إتفاقية ١٩٠٤ ، وعلى الأخص فيما يختص بإطلاق يد فرنسا في مراكش ، ثم إقترح الإمبراطور بعد ذلك رسمياً ، عقد مؤتمر دولي يبحث مسألة مراكش ، إلا أن «ديلكاسيه» وزير الخارجية الفرنسي عارض ذلك الإقتراح مطمئناً إلى تأييد إنجلترا ، ومع ذلك لم تبد إنجلترا أي إعتراض علي عقد المؤتمر ، فقدم «ديلكاسيه» إستقالته .
وقد اعتبر قبول الدول عقد الؤتمر إنتصاراً سياسياً لألمانيا ، ودلالة في نفس الوقت على ضعف دول الوفاق في ذلك العام بالذات ، إذ كانت روسيا قد هزمت في حربها ضد اليابان ، وخرجت من الحرب عاجزه كل العجز عن أن تقوم بتقديم أي معونة لحليفاتها فرنسا ، ركانت إنجلترا في الوقت نفسه لاترغب في قيام الحرب من أجل مراكش ، أما فرنسا ذاتها فلم تكن من القوة والإستعداد بحيث تعتمد علي نفسها .

مؤتمر الجزيرة ١٩٠٦ :
وعقد المؤتمر في بلدة في أسبانيا بالقرب من جبل طارق ، اسمها الجزيرة ، وكانت ألمانيا تضمر لفرنسا إبعادها عن مراكش ، إلي جانب جس نبض الوفاق الودي الذي عقد بين إنجلترا وفرنسا ١٩٠٤، ولكن الذي حدث جاء عكس ما أرادت ، فقد وقفت إنجلتر إلى جانب حليفتها فرنسا ، كذلك أيدتها حليفتها روسيا ، وجارتها وشريكتها أسبانيا ، كذلك أيدتها إيطاليا لأنها كانت قد عقدت مع فرنسا معاهدة الحياد ، ولم يساند ألمانيا في المؤتمر غير خلفيتها النمسا.
ولم يقف انتصار فرنسا في هذا المؤتمر عند هذا الحد ، إذ تقرر إنشاء قوة بوليسية في مركش يعهد بتنظينها إلى فرنسا وأسبانيا ، كل في منطقة نفوذها ، وأن تعمل كل منهما على تنفيذ ماتراه من إصلاحات ، وتاسس بنك تشرف عليه الدول الأربعة : فرنسا وإنجلترا وأسبانيا وألمانيا ، وأن تدير فرنسا وحدها شؤون الجمارك في الجزء المجاور لبلاد الجزائر ، وتدير أسبانيا مايقع منها في منطقة الريف .
أما ألمانيا فقد خرجت من هذا المؤتمر فاشلة حانقة ، ولم تنجح السياسية التي رسمها المستشار الألماني «بيلوف» الذي حاول حل الوفاق الودي بين إنجلترا وفرنسا ، بما أشار به على الإمبراطور فيلهيلم الثاني من النزول في طنجة ، وتصريحه بأن ألمانيا لاتستطيع أن تحتمل اتفاق الدولتين على إطلاق يد فرنسا في مراكش .

فشل معاهدة «بجركو» يوليو ١٩٠٥:
وعلى يخت الإمبراطور الألماني الذي كان يرسو أمام بلدة «بجركو» على خليج فنلندة ، التقى الإمبراطور الألماني فيلهيلم الثاني ، وقيصر روسيا نقولا الثاني ، وكان فيلهيلم يعتقد أن خروج روسيا منهزمة أمام اليابان سيضطرها إلى التقرب من ألمانيا.
لذا أقنع القيصر الروسي بتوقيع إتفاق تتعهد فيه روسيا وألمانيا بأن تضع كل منهما جيشها وأسلحتها تحت تصرف الأخري رن تعرضت إحداهما لهجوم إحدى الدول الأوربية ، وألا تعقد إحداهما صلحاً منفرداً.
وظنت ألمانيا زنها كسبت روسيا وأبعدتها عن دول الوفاق ، إلا أن أملها قد خاب ، إذ ما لبث وزراء قيصر روسيا زن أفنعوه بأن يعلن إلغاء معاهدة «بجركو» ، ثم طلب وزارة الخارجية الروسية من سفيرها في برلين أن يبلغ الحكومة الألمانية استحالة تنفيذ تلك المعاهدة ، لتناقضها مع المعاهدة الروسية الفرنسية .
وقد اعترفت فرنسا لروسيا بجميلها هذا، فأقرضتها ماكانت تحتاج إليه من المال ، لإصلاح شؤونها الإقتصادية ، وانتهزت الفرصة للتقريب بين روسيا وإنجلترا ، وكان بينهم الإتفاق المعروف سنة ١٩٠٧ الإتفاق بشأن منطقة فارس ، أن يكون لروسيا نفوذ في الشمال ، ولإنجلترا نفوذ في الجنوب ، ومنطقة الوسط تكون محايدة .

– آزمة مراكش الثانية عام ١٩١١ :
ظهرت في جو السياسية الأوربية أزمة أخرى بسبب ازدياد التدخل الفرنسي في مراكش ، وذلك على أثر قيام حروب داخلية بسبب ثورة أحد الأمراء «علي مولاي عبدالحفيظ» سلطان مراكش ، وقد استنجد السلطان بفرنسا لترسل إليه نجدة فرنسية ، فانتهزت فرنسا الفرصة وأرسلت حملة حربية فرنسية إلى فاس ، وكان ذلك في ربيع ١٩١١.
ولما سمعت ألمانيا بإفاد تلك الحملة ، هاجت وأرسلت في يوليو ١٩١١ طراداً ألمانياً إلى أغادير على ساحل مراكش المواجه للمحيط الأطلنطي بحجة حماية المصالح الألمانية من عدوان العصابات المراكشية المسلحة ، ولكنها في الواقع تقصد من ذلك القيام بمظاهرة بحريه رداً علي أطماع فرنسا في مراكش .
وكانت لتلك المظاهرة الألمانية البحرية رد فعل عاجل في باريس ولندن وروما ، فظل شبح الحرب ماثلاً عدة أسابيع وقفت خلالها إنجلترا تؤيد فرنسا ، وألقى «لويد جورج» خطبة غير لائقة ، أنذر فيها الحكومة الألمانية بأن إنجلترا لن تقف ساكنه إن وقعت الحرب ، وأنها لن تتخلى عن حليفتها فرنسا.
وبعد مساومات اكتفت ألمانيا بأن ترضى بضم جزء صغير من الكونغو الفرنسي إلى أملاكها في أفريقيا ، في مقابل وضع مراكش تحت نفوذ فرنسا وحدها دون سائر الدول ، وبعد مضي عام واحد اتفقت فرنسا مع «مولاي عبدالحفيظ» على أن يقبل حماية فرنسا لمراكش ماعدا طنجه والمنطقة الأسبانية في ٣٠ مارس ١٩١٢ .
وبهذا إنتهت مشكلة مراكش وخرجت ألمانيا منهزمة انهزاماً سياسياً آخر ، معتقدة أن الحرب هي الميدان الوحيد الذي تستطيع أن تنتصر فيه ، وأصبحت مراكش تحت الحماية الفرنسية .

سيف الدين قطز

كاتب الموضوع الأصلي: نايف النافع 1

سيف الدين قطز

أصله ونشأته
كان سيف الدين قطز عبدًا لرجل يسمى “ابن الزعيم” بدمشق ثم بِيع من يدٍ إلى يد حتى انتهى إلى “عز الدين أيبك” من أمراء مماليك البيت الأيوبي بمصر. وتدرج في المناصب حتى صار قائدًا لجند أيبك، ثم قائدًا للجيوش عندما تولى “عز الدين أيبك” السلطنة مع شجرة الدر.

ويروي شمس الدين الجزري في تاريخه عن “سيف الدين قطز”: “.. لما كان في رِقِّ موسي بن غانم المقدسي بدمشق، ضربه سيده وسبَّه بأبيه وجده، فبكى ولم يأكل شيئًا سائر يومه، فأمر ابن الزعيم الفرّاش أن يترضاه ويطعمه، فروى الفرّاش أنه جاءه بالطعام وقال له: كل هذا البكاء من لطمة؟ فقال قطز: إنما بكائي من سَبِّه لأبي وجدي وهما خير منه؛ فقلت: من أبوك؟ واحد كافر؟!.. فقال: والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلم، أنا محمود بن ممدود ابن أخت خوارزم شاه من أولاد الملوك، فسكت وترضيته” كما يروي أنه أخبر في صغره أحد أقرانه أنه رأى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وقد بشَّره بأنه سيملك مصر ويكسر التتار، وهذا يعني أن الرجل كان يعتبر نفسه صاحب مهمة، وأنه من الصلاح بحيث رأى رسول الله واصطفاه الله بذلك كما أكرمه بالشهادة على يد الغادرين المتآمرين بقيادة بيبرس، وادخر شهرته وجزاءه العظيم له قي الآخرة لذلك فهو مغمور قي الدنيا، وأن له دورًا في صناعة التاريخ، وتغيير الواقع الأسيف الذي يحيط به من كل جانب.ولا شك أن قطز ورضى عنه كان مبعوث رحمة الله ومبعوث العناية الإلهية بالأمة العربية والإسلامية وبالعالم كي يخلص العالم من شر وخطر التتار للأبد، وكان وصوله لحكم مصر من حسن حظها وحظ العالمين العربى والإسلامي.

تذكر المصادر التاريخية ومنها رواية وا إسلاماه لعلي أحمد باكثير عدة روايات عن أصل قطز فمنهم من يقول إن اسمه الحقيقي هو محمود بن ممدود الخوارزمي ابن أخت السلطان جلال الدين منكبرتي آخر السلاطين الخوارزميين.

واسم قطز أسماه له التتار حيث قاومهم بشراسة خلال اختطافهم وبيعهم له.. ومعنى قطز بلغتهم المغولية “الكلب الشرس”.وربما يكون تجار الرقيق هم الذين أعطوه هذا الاسم. قطز من بين الأطفال الذين حملهم التتار إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق.

معركة عين جالوت (1260م)

في هذه السنة خرج الملك المظفّر قطز، ملك مصر، وجمع عساكره من التراكمة والشهرزوية لقتال كَتُبْغا ومن معه من التتر. فسار في بداية شهر رمضان المبارك قاصداً بلاد الشام. ولما وصل خبر قدوم المسلمين إلى كتبغا، الذي كان نائب هولاكو على الشام، جمع عساكره، والتقى الجمعان في عين جالوت بالقرب من بيسان. وجرت هناك معركة حامية الوطيس، وانهزم التتر هزيمة قبيحة، وقتل قائدهم كتبغا، وأُسِر ابنه. وهرب منهم الكثيرون أو أسروا، ولحق ركن الدين الظاهر بيبرس البندقدار بفلولهم.

ثم سار الملك المظفّر قطز إلى الشام يرتّب الأمور هناك، حتى خلت الشام من التتر، الذين كانوا قد استولوا على الشام مدة سبعة اشهر.

وقد وُصف قطز بأنه كان شاباً أشقر، كث اللحية، بطلاً شجاعاً عفاً عن المحارم، مترفعاً عن الصغائر مواظباً على الصلاة والصيام وتلاوة الأذكار، تزوج من بني قومه ولم يخلّف ولداً ذكراً بل ترك ابنتين لم يسمع عنهما الناس شيئاً بعده.

تيمور لنك

كاتب الموضوع الأصلي: نايف النافع 1

بسم الله الرحمن الرحيم

القائد تيمور لنك

هو تيمورلنك او تيمور الاعرج حيث بترت ساقه وهو صغير فأطق عليه لقب لنك أي الاعرج . ولد تيمور وهو احد احفاد جنكيز خان قرب مدينة سمرقند عام 1336 م ، حيث نشا في بيئة رعوية ، واصبح فيما بعد سلطان بلاد ما وراء النهر حيث اتخذ سمرقند عاصمة له . َ

بدا تيمورلنك يوسع املاكه في مختلف الجهات فغزا جنوب روسيا واخضع قبائل التتار في المنطقة وخاصة القبيلة الذهبية ، ثم توجه غربا الى بلاد فارس واخذ في احتلال مدنها الواحدة بعد الاخرى حيث يقال انه اتبع حرب ابادة في بعض مدنها ومنها مدينة اصفهان التي ذبح من سكانها حوالي 70 الفا لتكون عبرة لغيرها من المدن على طريقة سياسته التي تؤمن بقمع الشعوب واذلالها. َ

في عام 1400 م اكتسع بلاد الكرج « جورجيا الحالية » وواصل مسيره نحو بلاد الشام فاحتل حلب واباحها لجنوده ثلاثة ايام حل بالمدينة خلالها النهب والخراب . وتقدم نحو دمشق فسقطت في يده فجمع أمهر الصناع والفنيين فيها وارسلهم الى سمرقند، ثم دخل في صراع مع الدولة العثمانية في آسيا الصغرى فجرت معركة انقرة عام 1402 م بينه وبين السلطان بايزيد حيث حلت الهزيمة بالجيش العثماني وتم أسر السلطان بايزيد حيث اختلفت الروايات في كيفية معاملته فالبعض يقول ان تيمورلنك احسن معاملته ، بينما يرى اخرون انه أهانه وحبسه في قفص فكان يطاف به على القرى والمدن . َ

كذلك تقدم نحو الهند واستولى على دلهي ودمرها حتى سواها بالأرض وحاول غزو الصين ولكن المنية عاجلته فكانت وفاته عام 1405 حيث دفن في مدينة سمرقند . َ

اخطاء القادة التاريخيه

كاتب الموضوع الأصلي: نايف النافع 1

بسم الله الرحمن الرحيم

المستعرض للتاريخ السياسي للشعوب والدول يمكنه ببساطه وبعد مرور الوقت ان يلحظ كم كبير من الأخطاء القاتلة تم ارتكابها من قبل قاده دخلوا التاريخ من أبوابه الواسعة , وحين نفكر بها بعد مرورها نتسائل الم يكن لهم عقل هؤلاء القاده , الم يكن لهم تبصر , كيف ساسوا وحكموا , وكيف انهم كانت اخطائهم قاتله لهم او لدولهم او انسحب اثرها على شعوبهم .
اهو غرور , اهو التسلط , اهو الانخداع , اهو حتمية اللحظه في حينها ولا مجال لخيار اخر.
من هذه الامثله .
 مملكة تدمر , التى ناصبت روما العداء ومحاولة الدخول الى المجال الاستعماري لروما , هل قدرت فعلا زنوبيا ( الزباء ) حجم قوتها وإمكاناتها امام روما .
 القائد المسلم عبد الرحمن الغافقي في معركة بلاط الشهداء , قرار دخول ممر جبلي ضيق دون الاستعدادات الكافيه , ترى لو انتصر في تلك المعركه كيف سيكون وجه العالم اليوم خاصه اوروبا.
 نابليون الذي اصر على احتلال العالم , اما كان بامكانه ترك ثلوج روسيا وترك الروس خلف الجبال الثلجيه او السهول الثلجيه
 هتلر هو الاخر وقع في نفس شرك نابليون الروسي , ماذا لو ترك ستالين في حاله خصوصا وبينهم اتفاق , ترى لو انتصرت المانيا ماذا كان يحدث ؟
 عبد الناصر عام 1967 شرع كل ابواب الحرب ولم يكن لديه من استعدادت للحرب سوى اذاعة صوت العرب.
 اتفاقية اوسلو… ترى لو لم توقع هل كانت مشاكل الفلسطينين ستكون بهذا التعقيد وهذا الوضع الغير معقول , الم تعط الشرعيه لكثير من المفاهيم المقلوبه .
 صدام حسن لو لم يدخل العراق وفكر بتبصر اكثر , حتى لو ضربته امريكا اكان الوضع هو ذاته .

نبذه / هيئة الأمم المتحده

كاتب الموضوع الأصلي: ربى السنيدي ساس 101

الأمم المتحدة

اللغات الرسمية الإنجليزية، الصينية، العربية، الفرنسية، الروسية، الإسبانية
الأمين العام بان كي مون (منذ 2007)
التأسيس تحالف دولي:
1 يناير, 1942
منظمة دولية:
24 أكتوبر, 1945
عدد الدول الأعضاء 191
مقر الأمم المتحدة نيويورك, ولاية نيويورك, أمريكا
الموقع الرسمي www.un.org
الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريبا. تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 25 اكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تبعا لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن.

من 1919 إلى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الامم المتحدة تدعي عصبة الامم إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وإلغاء عصبة الأمم. وعضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الامم المتحدة وحكمها. في بداية سبتمبر من العام 2003 كان هناك 191 دولة كأعضاء في المنظمة.

نبذة تاريخية

ظهرت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة في وقت الحرب بانعقاد المؤتمرات في موسكو و طهران في عام 1943. اقترح الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت تسمية “الامم المتحدة” وكان أول استعمال لهذا التعبير في 1 يناير 1942 بإعلان قيام منظمة الأمم المتحدة. في أثناء الحرب العالمية الثانية استعمل الحلفاء تعبير “الأمم المتحدة” للاشارة إلى تحالفهم فقط. من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول ممثلوا فرنسا، الصين، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي اجتمعوا ليضعوا الخطط المترتبة عن مؤتمر دومبارتون أوكس وبعد المباحثات ظهرت اقتراحات تلخص أغراض المنظمة، عضويتها وأعضاءها، بالإضافة إلى الترتيبات للمحافظة على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي. هذه الاقتراحات تم مناقشتها من قبل الحكومات والأفراد المختصين حول العالم.

في 25 إبريل/نيسان عام 1945 عقد مؤتمر الأمم المتحدة بحضور منظمات وهيئات عالمية في مدينة سان فرانسيسكو. بالإضافة إلى الحكومات فان عدة منظمات غير حكومية، مثل نوادي الاسود الدولية دعيت للمساعدة في صياغة الدستور. ال50 دولة عالمية التي تألفت منها الأمم المتحدة في ذلك الوقت وقعت على الدستور بعد شهرين وبالتحديد في 26 يونيو/حزيران، في بولندا، التي لم تكن حاضرة في ذلك المؤتمر، لكنها وقعت عليه بعد ذلك لتكون حصيلة الموقعين على الدستور 51 بلدا. ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1945 بعد تصديق الدستور من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن- جمهورية الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة- وبأغلبية من الموقعيين الاخرين ال46.

صوت 89 مقابل 2 عضو في مجلس الشيوخ الامريكي على تصديق ميثاق الامم المتحدة في 28 يوليو/تموز من عام 1945. في ديسمبر/كانون الأول عام 1945 طلب مجلس الشيوخ ومجلس النواب الامريكي بالاجماع من الأمم المتحدة أن يكون مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة. قبلت الأمم المتحدة الطلب وتم بناء المقر في مدينة نيويورك بين عامي 1949 و1950 بجانب النهر الشرقي على أرض اشتريت ب 8.5 مليون دولارا تبرعا من الابن جون دي روكيفيلر. فتح مقر الأمم المتحدة رسميا في 9 يناير/كانون الثاني عام 1951. تحت اتفاقية خاصة مع الولايات المتحدة منحت بعض الامتيازات والحصانات الدبلوماسية.

بينما يقع المقر الرئيسي للولايات المتحدة في مدينة نيويورك، فان له وكالات رئيسية واقعة في جنيف في سويسرا، لاهاي في هولندا، فينا في النمسا، وفي أماكن أخرى.

في 25 اكتوبر/تشرين الاول صادقت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة على القرار 2758 الذي ينص على استبدال حكومة جمهورية الصين بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحاكم القانوني والممثل الشرعي للصين في الامم المتحدة وكأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن.

كان عند مؤسسي الأمم المتحدة آمال كبيرة في منع النزاعات بين الدول وجعل الحروب المستقبلية مستحيلة. تلك الآمال من الواضح أنها لم تدرك بعد. من عام 1947 إلى عام 1991 جعل انقسام العالم إلى معسكرات عدائية أثناء الحرب الباردة هذا الشيء مستحيلا. بعد انتهاء الحرب الباردة كانت هناك عدة دعوات لمنظمة الامم المتحدة لتكون الوكالة العالمية لانجاز السلام والتعاون العالمي. في السنين الأخيرة، أثار ارتفاع الولايات المتحدة إلى موقع الهيمنة العالمية الشكوك حول دور وتأثير الأمم المتحدة.

الحد من انتشار الأسلحة

وضع ميثاق الامم المتحدة عام 1945 تصورا لنظام التعليمات الذي يضمن أقل انحراف في أسلحة العالم الإنسانية والاقتصادية، لكن ظهور الأسلحة النووية كان بعد عدة أسابيع من توقيع الدستور، وكان حافزا فوريا لظهور مفاهيم “الحد من الأسلحة” و “نزع السلاح”. في الحقيقة كان القرار الاول للاجتماع الأول للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة (24 يناير/كانون الثاني 1946) مؤهلا لتأسيس لجنة للتعامل مع المشاكل التي ظهرت عقب اختراع الطاقة الذرية. ودعت هذه اللجنة لوضع اقتراحات معينة لإزالة الأسحلة الذرية وكل الأسلحة الرئيسية الأخرى المتعلقة بالدمار الشامل.

أقامت الأمم المتحدة عدة منتديات لمخاطبة قضايا نزع السلاح متعددة الاطراف. المنتديات الرئيسية منها هي “اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة” و “لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح”. تتضمن المواد على جدول الاعمال اعتبار الاستحقاقات المحتملة لمنع الاختبارات النووية. هناك جهود تبذل لمنع الأسلحة الكيميائية، نزع الاسلحة النووية والتقليدية، مناطق الأسلحة النووية الواسعة، تخفيض الميزانيات العسكرية، وإجراءات لتقوية الامن العالمي.

مؤتمر نزع السلاح هو المؤتمر الوحيد الذي أسسته المجموعة الدولية لمفاوضات الحد من الأسلحة متعددة الأطراف واتفاقيات نزع السلاح. للمجموعة الدولية 66 عضوا يمثلون كل المناطق في العالم، من ضمن ذلك دول السلاح النووي الرئيسية الخمس (جمهورية الصين الشعبية، فرنسا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة). في حين أن هذا المؤتمر ليس بمنظمة أممية رسمية، إلا أنه يرتبط بالأمم المتحدة من خلال ممثل شخصي للأمين العام؛ ويعمل الأخير كأمين عام لهذا المؤتمر. عادة ما تطلب الجمعية العامة من المؤتمر النظر إلى القرارات التي تتبناها في قضايا معينة لنزع السلاح. سنويا يقوم المؤتمر بتزويد الجمعية العامة بالتقارير عن نشاطاته.

حفظ السلام
تموّل عمليات سلام الأمم المتحدة من قبل أعضائها ولكن بنسب متفاوتة، أما الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن فإنها تدفع ضريبة مضافة وتلك الدول يجب عليها أن تصدق على جميع عمليات حفظ السلام. الضريبة الإضافية توازن معادلة الدفع حين تخصم على البلدان الغير متقدمة نسب مالية هي غير مجبورة على دفعها.

في ديسمبر/كانون الاول عام 2000، قامت الامم المتحدة بمراجعة نسبة التقييم للميزانية المنتظمة وحفظ السلام. صمم مقياس حفظ السلام كي تتم مراجعته كل ستة شهور، ومن المتوقع ان يقارب 27% عام 2003. تنوي الولايات المتحدة دفع هذه تقديرات حفظ السلام في هذه النسب المتدنية، بالتماس تشريع من الكونغرس الامريكي للسماح بالدفع بهذه النسب.

بلغت نفقات الامم المتحدة على حفظ السلام ذروتها بين عامي 1994 و1995. في نهاية عام 1995 كانت التكلفة الكلية أكثر من 3.5 مليار دولار. بينما بلغت هذه النفقات عام 2000 قرابة 2.2 مليار دولار، من ضمن ذلك العمليات التي مولت من ميزانية نظام الأمم المتحدة، بالإضافة إلى ميزانية حفظ السلام. عام 1988 استلمت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جائزة نوبل للسلام.

حقوق الانسان

إن السعي لتوفير حقوق الانسان كان أحد أهم الأسباب التي قامت من أجلها الأمم المتحدة. أدت الاعمال الوحشية والابادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية إلى إجماع عام على أن تعمل الأمم المتحدة ما بوسعها لمنع مثل هكذا مآسي في المستقبل. هذا الهدف المبكر أصبح إطار قانونيا لاحتواء وحل الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

يلزم ميثاق الامم المتحدة كل الدول الأعضاء تشجيع “الاحترام العالمي ومراعاة حقوق الإنسان” بالقيام بالأعمال التعاونية لذلك الهدف. الاعلان العالمي لحقوق الانسان ليس ملزما قانونيا، إلا أن الجمعية العامة قد تبنته في عام 1948 كمعيار مشترك لطموح الإنسانية جمعاء. الجمعية العامة تتابع قضايا حقوق الإنسان بانتظام. إن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (UNHRC)، تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة هي الجزء الأساسي من الأمم المتحدة الذي باخذ على عاتقه التشجيع لاحترام حقوق الإنسان ونشرها. من خلال التحقيقات والمعونات التقنية. إن المفوض السامي لحقوق الانسان هو المسؤول الأساسي عن كافة أنشطة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

هيكلية الأمم المتحدة

إن نظام الأمم المتحدة مبني على ستة أجهزة رئيسية ، وهي تسمى بمجموعها “منظومة الأمم المتحدة” وهي:

_الجمعية العامة (او للأمم المتحدة|المجلس الاقتصادي والاجتماعي]]
_مجلس الوصاية
_الأمانة العامة
_محكمة العدل الدولية
_يونسكو منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة.
_يونيسيف منظمة الأمم المتحدة للطفولة.

12 خطوه ، لمواجه الخوف

كاتب الموضوع الأصلي: ربى السنيدي ساس 101

الخوف عائق كبير يمنع الإنسان من النجاح والتقدم في حياته فلنتعلم معا كيف نسيطر عليه ونحوله إلى أداة تدفعنا إلى الأفضل دائما …

طريقة لتطرد الخوف من حياتك :

1- اعترف بخوفك …
الخوف هو احد الاحاسيس الطبيعية التي تمر بالبشر . ومن الممكن ان يكون الخوف نافعا اذا جاء ملائما للموقف الذي ادى إليه . فهو ينبهنا لحدوث خطر ما . لذا تعتبر اول خطوه للتخلص منه هو تقبله والاعتراف به .

2- افصل الخوف عن الموقف الذي أدى إليه …
إنك بهذه الطريقة ستضع مسافه بين إحساسك بالخوف وبين حقيقة الموقف الذي أدى إليه فستسطيع بذلك تقييم قدر الخوف الذي تشعرين به وتحديد إن كان ملائما للموقف أم مبالغا فيه .

3- عبر عن خوفك …
لاتخجل من الإضطراب وإبداء التوتر والبكاء نتيجة شعورك بالخوف من شيء ما . فالخوف هو كأي إحساس طبيعي يخرج على شكل سلوك تخرج به انفعالاتك وتتخلص منها . اما كتمان الخوف فهو غير مفيد لذا فمن الافضل التعبير عنه حتى تستطيع مواجهته ومقاومته .

4- تقبل خوفك كما هو …
يجب ان تنظر لإحساس الخوف الذي بداخلك على حقيقته دون أن تحاول اخضاعه للمنطق . فهو في حد ذاته إحساس غير منطقي وقد لايتفق في كثير من الاحيان مع الموقف الذي أدى إليه . ولكنه يكون في أغلب الأحيان صدى لمواقف أخرى مشابهه أو ذكريات مختبئه في العقل الباطن قد تمت استثارتها .

5- لاتشعر بالذنب بسبب خوفك …
من حقك الإحساس بالخوف مهما كانت طبيعته وحجمه . فالشعور بالذنب وتأنيب النفس عليه لايساعدان كثيرا على الخروج منه بل على العكس يؤديان إلى تعقيد الموقف وتراكم الانفعالات السلبيه بداخلك .

6- حاول توقع الخوف …
لابد أن تستعد دائما لمواجهة المواقف التي تكون متأكد من أنها ستشعرك بالخوف فتتخذ خطوات عمليه لتحمي نفسك منها . وتأكد أن أي خطوه ستقوم بها لتحمي نفسك من الخوف ستجعلك تتقدم في طريق تخلصك منه تماما . كما أن بذلك ستتقرب أكثر من الحقيقة وتستطيع السيطرة على الخوف ليتناسب مع الموقف الذي أدى إليه .

7- لاتفكر في الفشل …
عندما تبدأ في عمل ما ركز فقط على خطوات تحقيقك له وواجه الصعوبات التي تصادفك وحاول حلها تدريجيا دون التفكير في النتيجة . وبذلك تشغل عقلك بالتفكير في شيء نافع بدلا من الخوف الذي سيعوقك عن العمل نهائيا .

8- لا تطلب المستحيل …
حدد لنفسك أهدافا يمكنك تحقيقها واعطي لنفسك الوقت الكافي لتنجزها . فمن الأفضل لك أن تنجز مهمات صغيره بنجاح بدلا من الطموح إلى أشياء كبيره يصعب عليك تحقيقها فتقع فريسة إحساس الخوف والقلق .

9- تذكر بطولاتك …
عندما يصادفك إحساس الخوف حاول تذكر أي موقف صعب قد مر بك من قبل ونجحت في تخطيه ومواجهته بشجاعه لتستمد منه القوه في مقاومة إحساس الخوف الذي تشعر به .

10- تحركي …
لا تتوقف عند إحساسك بالخوف فتمتنع عن اتخاذ أي موقف ايجابي يحررك من خوفك الحالي . بل حاول التصرف لإنهاء المشكله والتخلص معها من الخوف والقلق .

11- هنئ نفسك …
عندما تنجح في أي مره في الإنتصار على الخوف والتغلب عليه هنئ نفسك وكافئها على ما أنجزته حتى يكون ذلك دافعا لك فيما بعد .

12- اعترف بالعالم المحيط بك …
إن كل
ما يحيط بك سواء كان أشخاصا أو أشياء فهو يجعلك تشعر بوجودك . فلا تنكره أو تتجاهله مهما كان يشعرك بالخوف حتى تستطيع التعامل معه ومواجهته .

ندوة حول مراجعة تاريخ الصهيونية

كاتب الموضوع الأصلي: ربى السنيدي ساس 101

السلام عليكم ورحمه الله

تقديم:
هناك كلاماً قيل في الآونة الأخير بما معناه أن إسرائيل تتصرف كما كان النازيون الألمان يتصرفون تحت زعامة هتلر، فهم يقتلون ويرتكبون المذابح في كل مكان ضد العرب، واليهود يضطهدون العرب بنفس الأسلوب الذي كانوا يضطهدون به السيد المسيح عليه السلام منذ ألفي سنة، واليهود قوم ظالمون وخارجون على القانون والأخلاق إلى ما هنالك من هذا الكلام. بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لاغتصاب فلسطين، والنكبة، الآن هناك كلام كثير عن مقارنة الصهيونية بالنازية والبعض يعتقد بأن هذه الحركة أصبحت أبشع بكثير من النازية برأيهم، هل هناك فرق بين هاتين الحركتين؟ هل هناك إجحاف؟
عندما نتحدث عن التعاون الصهيوني النازي فإنما نعود إلى الثلاثينات والأربعينيات، أي إلى مرحلة اغتصاب فلسطين، وهنا لابد من الحديث على مستويين: مستوى منطقي، ومستوى توثيقي.
على المستوى المنطقي نطرح السؤال: ما هي الصهيونية؟ وما هي النازية؟ أو بالأحرى ما الذي ندينه نحن في النازية؟ هل ما ندينه هو نظام اقتصادي، أو نظام سياسي، أو ما ندينه نحن بالدرجة الأولى الصهيونية هو نقطتين أساسيتين:
الأولى: العرقية أو العنصرية، الإيمان بتفوق العرق الآري على سائر الأعراق في العالم.
الثانية: نتيجة لهذا الاعتقاد إعطاء الذات القومية الحق في التوسع العسكري على حساب الآخرين باسم التفوق. هاتان هما النقطتان الأساسيتان اللتان تشكلان موضع الإدانة في النازية. ألا توجد هاتين النقطتين بالضبط في العقلية الصهيونية، في العقيدة الصهيونية؟ أو بالأحرى ألم توجد لأن “لم” تعود إلى الماضي في العقلية الصهيونية وفي العقلية اليهودية منذ أسفار التوراة.. توراة اليهود؟ عقيدة الاختيار هي أساس من أسس قيام المشروع الصهيوني، وحق التوسع لسنا بحاجة لأن نناقشه لأننا نعيشه، وطرد الجويين من أرض إسرائيل موضوع معاش سمعناه ونعيشه باستمرار هذا على مستوى التحليل التبسيطي المنطقي، على مستوى النصوص أعود إلى عدد من مفكري اليهود والألمان أنفسهم بدءاً بـ (نحاحوم جولد مان) الشخصية الأشهر يقول: “أن هناك هوية أساسية لدى الألمان النازيين وبين اليهود هي: حس الانتقائية ومواجهة المصير المشترك كمهمة إلهية”. هذا كلام (جولد مان)، الكاتب (ميشيل راشلن) يقارن بين مقتطفات من “كفاحي” ومقتطفات من بعض أسفار التوراة اليهودية ليصل إلى نتيجة قالها (ستراشر) في محاكمة (نورمبرج) عندما سُئل: أين تكمن الجذور العقدية للنازية؟ قال: “في سفر يشوع”. هذا في النص محاكمة نورمبرج، ولكن (راشلن) بالمقارنة يصل إلى ذلك. كاتب آخر هو (بيير جيري باري) له كتاب اسمه”: Le soir du mission” كاتب يهودي- يقول بالحرف: “شئنا أم أبينا فقانوننا قانون عرقي، بل أنه القانون الكلاسيكي النموذجي للعرقية، لأنه النص الأقدم والأكثر عنفاً الذي يبشر بعرقية أيديولوجية حتى أقصى حدودها، صحيح أن البشر لم ينتظروا التوراة ليقتتلوا، ولكن ما من نص جعل المذابح فرضاً دينياً بسبب عدم نقاء عرق الآخر.. عرق الطرف المواجه قبل التوراة”. في 1935 صدرت مجلة “لي كو” في فرنسا وفيها حوار مع (روزن برج) منظر النازية، ويقول فه أنه يؤيد الصهيونية ومعجب بها لتماثلها مع النازية.
صحفية النازيين.. صحيفة الأجهزة السرية النازية “Das schwars skorps” الألمانية تقول أيضاً في عام 1935م: “تجد الحكومة نفسها على اتفاق تام مع الصهيونية لرفضها الاندماج، ولذلك ستتخذ التدابير التي تؤدي إلى حل المسألة اليهودية”.
كاتب آخر يهوي أيضاً (سولفريد) يقول: “لقد قدمت النازية فرصة تاريخية لتأكيد الهوية اليهودية واستعادة الاحترام الذي فقدناه بالاندماج، إننا مدينون لهتلر وللنازية”. الحاخام(برينر) نائب رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، هذا أيضاً شخصية رسمية، يقول 1934م: “نحن نريد استبدال الاندماج بقانون جديد، الاعتراف بالانتماء إلى العرق اليهودي والأمة اليهودية لأن أمة مبنية على نقاء العرق الألماني لا يمكن إلا وأن تكون محترمة ومؤيدة من قِبَل اليهود الذين يعلنون أنهم كذلك، ولا يمكنهم بالتالي أن يدينوا بالولاء والانتماء لأية أمة أخرى.
فالتعاون الصهيوني النازي وصل سنة 1935 عند إعلان قوانين نورمبرج التي نلاحظ فيه مطالبة يهودية بقوانين تفصل، وفعلاً أيّـد اليهود على لسان حاخاماتهم، وعلى لسان مسؤول اتحاد صهاينة ألمانيا، وعلى لسان نائب رئيس الاتحاد الصهيوني الدولي، المنظمة اليهودية الصهيونية الدولية، أيدوا قوانين نورمبرج لأنها تسهل عملية الترانسفير، وهنا لابد من أن نصل إلى قضية خطيرة ومهمة جداً جداً جداً هي قضية “الهافارا”، هذه القضية التي يعتم عليها الإعلام والباحثون، والتي يخاف منها اليهود أكثر من موضوع: الهولوكوست.
الهافارا: هي الاتفاق الاقتصادي الذي عُقد عام 1933م واستمر حتى عام 1942م تنفيذه لتهجير يهود ألمانيا إلى فلسطين، وفعلاً في البداية كان اقتراح من مدير شركة الاستيطان بأن يفك الحصار عن ألمانيا –بعد أن كانت الدول الأوروبية فارضة حصارا- بالطريقة التالية:
أن يودع اليهودي الذي يريد الهجرة إلى فلسطين أمواله في بنك في ألمانيا، هذا البنك يشتري بها آلات زراعية وآلات عسكرية ومعدات ويرسلها إلى فلسطين، وهنا يأتي المزارع فيستعيد ثمنها من بنك في فلسطين، والهافارا معناها “الترانسفير” TRANSFERT، عندما وصلوا إلى هذا الاتفاق احتجت المنظمة الصهيونية لأن هذا الاتفاق حصل مع شركة خاصة، فعاد (هيدرج) الألماني ودعا مسؤول المنظمة الصهيونية العالمية مع رئيس الشركة الخاصة التي كانت عرضت مع (حاييم أورلوزوروف) الذي أرسله (بن جوريون) خصيصاً لهذه الغاية، أربعة مسؤولين صهاينة مع اثنين ألمان وعُقد الاتفاق، ووُقِّع في برلين، وبمقتضى هذا الاتفاق حصلت عملية الهجرة ونقل “الرساميل” من ألمانيا إلى فلسطين.

قضية ترحيل اليهود إلى مدغشقر

في استعراض سريع جدا: 30 يناير1933 وصل هتلر إلى السلطة، 5/آذار أخد أكثرية “بالبونستاج”، 13 آذار أعلنت المقاطعة.. المجلس اليهودي الأمريكي أعلن مقاطعة ألمانيا، الأول من نيسان: اتخذه هتلر يوما رمزيا لمقاطعة اليهود، بنيسان نفسه حصلت حادثة مهمة جداً هي رحلة قام بها ضابط نازي مع زوجته مع شخص يهودي مع زوجته إلى فلسطين مشهورة برحلة (تاتش لار-منجلستان) جاؤوا إلى فلسطين لدراسة كيفية تهجير اليهود إلى فلسطين، وتمت هذه الرحلة بـ 21 حزيران وجّه الصهاينة Memorandum أول لهتلر، 14 تموز صدر قانون الجنسية، 7 آب وقعت “الهافارا” التي تحدثنا عنها، 30 آب اعترضت الجمعية المركزية للصهاينة، في أكتوبر فُتح خط مباشر بين “هامبورج” و “حيفا” بغرض التهجير وبإشراف حاخامية هامبروج. وفي سنة 1935 صدرت صحيفة “الأجهزة السرية” الألمانية تقول في افتتاحيتها: لم يعد بعيداً الوقت الذي تصبح فيه فلسطين قادرة على استقبال أبنائها الذين فُصلوا عنها منذ أكثر من ألف عام ترافقهم تمنياتهم الطيبة.
إنه لم يكن مقصود التهجير إلى مدغشقر، لأن شرط “الهافارا” هو ألا تمنح تأشيرات السفر إلا إلى فلسطين، بمعني أن هناك اتفاق ليس بالصدفة، بمعنى بحثنا عن مدغشقر فوجدنا الطريق مقفلة فرحنا إلى فلسطين، لا … القضية كانت مبرمجة ومتفق عليها، لذلك ظل خط هامبورج-حيفا يعمل حتى سنة 1942 وأنشئ مكتب خاص للهجرة في (الجاستابو) نفسها.
بعد بداية الانتفاضة بثلاثة أسابيع فقط كتب شيمون بيريز في صحيفة “معاريف” يقول: “للمرة الأولى نخسر المعركة لأننا خسرنا الإعلام”. وقد استعارت مجلة “لبوان” الفرنسية مقولة بيريز هذه لتبني عليها موضوعاً طويلاً على امتداد ثلاث صفحات عن تحول الإعلام الغربي تجاه ما يحصل في فلسطين. لا نقول أن هذا التحول هو تحول كامل، هناك اللوبيات اليهودية المسيطرة و التحول لا يكون بمسحة رسول يعني بيوم وليلة.

المحور الثاني: أسطورة المحرقة وحقيقتها

يقول الدكتور إبراهيم علوش: أن أسطورة المحرقة لها ثلاثة جوانب:
أولاً إدعاء سياسة الإبادة الجماعية النازية ضد اليهود.
ثانياً: ادعاء مقتل ستة ملايين يهودي في الحرب العالمية الثانية.
ثالثاً: ادعاء غرف الغاز.
أهم جانب في أسطورة المحرقة هو خرافة غرف الغاز، لأن غرف الغاز هي المكان الذي يفترض أن اليهود أبيدوا فيه، فإذا أثبتنا عدم وجود غرف غاز –وهذا هو ما فعله المؤرخون المراجعون بالعلم والحجة- تنهار أسطورة المحرقة بكاملها، نعم قضية المحرقة ليست مجرد قضية تاريخية، بل قضية سياسية وإعلامية راهنة. أهمية الأساطير التي تدور حولها المحرقة بالنسبة للفلسطينيين والعرب والمسلمين أنها:
أولاً: المحرقة تبرر الحاجة لوجود دولة الاحتلال الصهيوني بحجة أن اليهود بحاجة إلى دولة خاصة بهم تعطيهم ملجأ آمنا.
ثانياً: أنها تبرر عدم التزام الحركة الصهيونية بقوانين الأمم المتحدة والشرائع الدينية والدنيوية بحجة أن ما مرّ به اليهود في المحرقة المزعومة يعطيهم الحق نوعاً ما ببعض التساهل في تطبق القانون الدولي عليهم.
ثالثاً: أنها وسيلة لابتزاز الدعم المالي والسياسي من الرأي العام تحت تأثير عقدة الذنب الجماعية التي يجب أن يعيشها هذا الغرب بسبب المحرقة المزعومة.
كشخص عاش في الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة عشر عاماً أعرف أن الغربيين يعرفون الكثير من الحالات عن انتهاكات دولة العدو لحقوق الإنسان لعربي والأرض العربية، ولكنهم يتساهلون إزاءها بسبب المحرقة المزعومة، تتحدث لهم عن شيء يقولون لك دائماً المحرقة.
ومن هنا تنبع الأهمية الإعلامية والسياسية للمراجعين الذين يكشفون زيف أساطير المحرقة، هؤلاء ليسوا بنازيين، هؤلاء ينزعون السلاح الإعلامي الأقوى في الترسانة الصهيونية من الغرب وهذا يساعدنا. بالنسبة للمثقفين العرب الذين طالبوا الحكومة اللبنانية بمنع مؤتمر “المراجعة والصهيونية” في بيروت، هؤلاء خانوا دورهم كمثقفين، لأنهم طالبوا حكومة عربية بمنع نشاط ثقافي، وثانياً خانوا دورهم كمثقفين عرب سياسياً، لأنهم عوضاً عن مواجهة الصهيونية اصطفوا إلى جانبها وتبنوا خطابها، كما يفعل الأستاذ عفيف الآن، الذي يبرر وجود دولة العدو والسياسة الصهيونية عموماً.
فقبول المحرقة هو جوهر التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني، وهذا عندما يتحدثون عن حوار الآخر وفهم الآخر هذا في جوهره محاولة لتوصيل أساطير المحرقة للعرب كما حصل في الغرب. وطبعاً هنا تجب الإجابة عن سر التقاطع هذا بين المؤسسات الصهيونية وبين موقف المثقفين الـ 14 (يقصد بالمثقفين 14، المجموعة التي وقعت على عريضة مطالب تطلب من الحكومة اللبنانية إلغاء مؤتمر المراجعة التاريخية للصهيونية ، ومنهم: محمود درويش، أدونيس…).
حرية البحث الذي صادرها قانون (فابيوس جايسو) الذي يمنع حرية البحث. تقول المادة (24) بالحرف من حرية الصحافة: يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في قانون حرية الصحافة بالسجن والغرامة كل من راجع جريمة بحق الإنسانية كما نصت عليها نتائج محكمة (نورمبرج). فمحكمة نورمبرج نصت على أن مذبحة (كاتين) في (بولونيا) ارتكبها النازيون عام 1990م بعد سقوط الجدار، هكذا اكتشفت الحقيقة أن مذبحة كاتين ارتكبها (بيرا) قائد (ستالين). إذاً كيف لا نراجع نتائج محاكمة “نورمبرج” والوثيقة التاريخية بينت أنها كذب؟ إن بعض الجرائم ألصقت زوراً وبهتاناً بهتلر والنازية، لأن التاريخ يكتبه المنتصرون ويكتبه الأقوياء دائماً.
نقطة أخرى مهمة جداً، يقول أن هؤلاء المؤرخون الجدد هم الذين برهنوا للعالم أنه أرض بلا شعب.. شعب بلا أرض، الانتفاضة الأولى –وهذا قرأناه مئات المرات في الإعلام الغربي- والانتفاضة الثانية، الفلسطينيون بصدروهم العارية، بأذرعهم الفارغة إلا من الحجارة هم الذين برهنوا أن أرض فلسطين لها شعبها وليست أرضاً بلا شعب. المؤرخون الجدد مع احترامي للبعض منهم هذا الموقف الانهزامي الضعيف نحن الذين برهنا أن هذه البلاد بلادنا وليس مؤرخ ومؤرخان.
يقول المؤرخ والمراجع الفرنسي الشهير روبرت فوريسون، ردا عن سؤال بأن هناك من يقول بأن عمليات المراجعة لتاريخ الصهيونية والحرب العالمية الثانية والمحرقة (الهولوكست) يضر بالقضايا العربية إلى أبعد الحدود وليس من مصلحتنا؟
يقول روبرت فوريسون: العالم العربي والعالم الإسلامي وفلسطين تناضل ضد الصهيونية، ما هو الأخطر بالنسبة للصهيونية وهو مراجعة التاريخ وهو ما أسميه “السلاح الذري للفقراء”، أي مراجعة التاريخ والذي يثبت فيما يتعلق بالحرب العالمية الثانية بأن حقائق صعبة ومريرة بالنسبة للصهيونية، لقد أثبتنا ونحن نثبت دائماً بأنه لم يكن هناك مذبحة أو محرقة لليهود ولم يكن هناك غرفاً للغاز لليهود، ومن أن الرقم الستة ملايين ضحية هو عبارة عن مبالغة.
أضاف روبرت فوريسون: إذا أراد العرب أن يتقوا شر اليهود والصهاينة بالطبع فإن من مصلحتهم هو ألا يتحدثوا عن مراجعة التاريخ، هذا شيء واضح. ولكني أقول شيء يمكن أن تتحققوا منه، وهو إذا فعلاً إذا أردتم أن تدافعوا عن فلسطين فإن ذلك لن يتم بالبنادق وبالمدافع ستستطيعوا أن تفعلوا ذلك، وإنما عن طريق قول الحقيقة حول أكبر كذبةٍ في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين وهي كذبة المحرقة، سأعطيكم مثالاً: في القدس يوجد هناك نصب “ياد فاشيم” نصب المحرقة وهو نُصَب من أجل ضحايا المحرقة. اليهود والصهاينة يتحدثون دائماً عن المحرقة، وباسم المحرقة حصلوا على سلطة كبيرة للغاية ويحصلون على أموال كبيرة -مقابل ذلك- من كثير من الدول وفي مقدمتها ألمانيا والولايات المتحدة، إذاً حافظتم على هذه الكذبة فإنكم لن تقوموا بخدمة الفلسطينيين، يجب عليكم أن تقاتلوا بشكل جيد في هذا المضمار”.
إن المراجعين –أو المدققين هم من اليمين وأقصى اليمين على سبيل المثال: (ميشال دوبوار)، (رسييه) (سارجتيون)، (بيير جليوم)، أقصى اليسار. (ميشال دي برا)، (هنري روكيه) يمين.. أقصى اليمين. (دانيال كول)، (لوجو فيتش) (جون ساك) يهود.
المراجعة التاريخية ليست أيديولوجيا، هي منهج بحث علمي، ولذلك هي تضم في صفوفها: يسار ويمين وأقصى اليمين وأقصى اليسار ويهود و أوروبيين وأميركيين، فيها من كل الأطراف، ولكن إلصاق تهمة أقصى اليمين بالمراجعة لاستثارة مشاعر العرب –أولاً- تجاه أقصى اليمين ومشاعر اليسار الدولي. ولكن من يريد أن يطلع على الأسماء يعرف ذلك.
بالنسبة لندوة بيروت لم تكن حول المراجعة التاريخية والهولوكوست، عنوان الندوة الذي غيبه الإعلام عن قصد كان “الصهيونية والمراجعة”، ومعظم الأبحاث تبحث في الصهيونية، تبحث في تاريخ الصهيونية هي تراجع تاريخ الصهيونية وليس الهولوكوست، ورقة (سيرجيتيون) من 20 صفحة فيها فقرة واحدة بآخرها عن الهولوكوست، وإذاً كانت ندوة حول الصهيونية فلمصلحة مَنْ منعها؟
بحسب جملة لـ: روجيه جارودي “إن حصر جريمة هتلر باليهود هو تقزيم لجريمة النازية لأن جريمة النازية هي بحق خمسين مليون إنسان، وليس بحق اليهود وحدهم” مشكلة المراجعين تكمن في ثلاث نقاط أوردها الدكتور إبراهيم علوش هي قصة العدد، غرف الغاز، وقصة ثالثة مهمة جداً هي “قصة الفرادى”، ما يسمى بالفرادى أو بالخصوصية، مؤخرا حصلت مظاهرة في فرنسا أمام قصر العدل، أولاد ضحايا فرنسيين غير يهود طالبوا الحكومة بأن تحدد لهم تعويضات أسوةً بأولاد الضحايا اليهود، فتظاهر اليهود أمام باب المحكمة، وشتموا القاضي –كما لم يحصل سابقاً في فرنسا- وصرح (سيرجي كلارس فيلد): “إن الضحايا اليهود هم فصيلة تتمتع بالأولوية لا يجوز مساواتها بباقي الضحايا”. الحكم الذي صدر بحق جارودي كان على جملة واحدة، قال فيها: “إن قتل بريء واحد سواء كان يهودياً أم غير يهودي هو جريمة بحق الإنسانية”، لقد اعتبرت المحكمة أن سواءً كان يهودياً أم غير يهودي هو تقزيم للجريمة لأنه ساوى اليهود بالآخرين،. بغير اليهود، وهم شعب الله المختار.
كلمة الهولوكوست خطأ أن نستعملها لأنها تعبير ديني يهودي. يعني حرق، حرق الضحية حتى الرماد لكي يستجيب الله للتعويض، ولذلك يقول الحاخامات أن إسرائيل هي رد الله على الهولوكوست، فإذن الاستغلال يتم على صعيد مالي (ناحوم جولدمان) يقول: “لم يكن لي أن أتصور قيام إسرائيل لولا التعويضات، استلمت إسرائيل قبل شهر واحد خمسة غواصات نووية ألمانية، دفعت ثمن واحدة منها فقط، وأثمان الباقي اعتبرت تعويضات.
هذا قبل شهر، إذن هناك الاستغلال المالي، هناك الاستغلال الثقافي الذي تجلى في تهويد الثقافة الغربية وتهويد المسيحية الغربية، “فرسان الماضي”، عقدت ندوة على هذا الموضوع، والثالث هو الابتزاز السياسي كما رأينا مع رئيس الوزارة.
الآن تهويد للعقل العربي، إذاً المراجعون لا يبرؤون النازية، نحن ندين كل العنصرية بما فيها النازية والصهيونية.
النقطة الأخرى معاداة السامية، فهذا سيف يستل في وجه كل من يعارض إسرائيل، ولكن هذا السبب هنا يجب أن ننتبه له، هذا السبب الذي يجعل اللوبيهات الصهيونية والمؤسسات ترتعد من انتشار المراجعة في الأوساط العربية، لأنه عند العرب لا يمكن اتهامنا باللاسامية، إنهم لا يستطيعون أن يتهمونا باللاسامية، نحن الساميون، كيف يتهموننا بالسامية؟!
يقول الحاخام (كوبر) في (ميامي هيرالد)، في مقال جاء بآخره: “إن أخطر ما في القضية أن ينتشر هذا الفكر في الشرق الأوسط لأن عند ذلك سيسبب أعمال عنف لا يمكن أن تحصل في أوروبا”. فهم واعون تماماً لهذه القضية.

تعاطي الإعلام العربي والعالمي للصهيونية

بن جوريون كان يقول أن يهود المنفي يستحقون ذلك (أي المحرقة)، حتى (شيمون بيريز) في كتابه (حوار طويل) Un Long Dialogue ، بالفرنسية يقول: “أن يهود المنفى الذين يرضون بالاندماج يستحقون ذلك”. هذه نظرية يهودية صهيونية، ليس فقط عوفاديا يوسف يستحق برأيهم المحرقة وأكثر ولكننا نعود فنكرر: ليس هناك محرقة يهودية، هناك محرقة فلسطينية تجري الآن، ومن العيب التآمر عليها بتكرار مقولات الإعلام الغربي.
يقول السيد مازن العليوي من السعودية (عن صحيفة الوطــن): تُـقدم اليوم رؤية حقيقية مدى التخبط الذي تعيشه الساحة الثقافية في بعض أشخاصها … وكذلك عن خفايا بيان المثقفين الذين يرتبطون بالمراجعة التاريخية … الذين وقعوا البيان لرفض المواجهة التاريخية من خلال عدم ربطه بالقضية الفلسطينية مما يقود إلى فارق الرؤية والتفكير ما بين الداخل والخارج، فمن في الداخل يرى المسألة بشكل مباشر: معاناة حقيقية ومن في الخارج ينظر إليها على أنها بعد في النظر. ولكن الشارع العربي ضاع بين التيارين في دوامة أو بين الإشكاليتين:
إشكالية البيان وإشكالية جديدة ظهرت مؤخراً هي الترجمة إلى العبرية، والإشكاليتين تتعلقان بالصهيونية من قريب أو من بعيد مع ملاحظة تكرار بعض الأسباب في الحالتين، والحقيقة التي لمستها عن قرب في صحيفة “الوطن” السعودية التي طرحت الإشكاليتين عبر المداخلات التي وصلتنا من القراء، وهي أن المثقفين الذين صنعوا الإشكاليتين في واد والشارع العربي في واد آخر.
المثقفون الذين نقدرهم ونحترم جرأتهم في طرحهم وتوضيحاتهم التي نشرت جميعها لدينا، لكنهم قدموا بعض الثغرات، هذه الثغرات من المثقفين هي أنهم يطالبون بالقمع في البيان بينما هم ينادون في خارجه بحرية الفكر، ومطالبة الحكومة اللبنانية بمنع المؤتمر، وهذا بالتالي هو قمع ثم هل من حقهم تغييب القضية الفلسطينية على البيان بحيث لم يُذكر عنها فيه سوى أنها ذريعة للمراجعين التاريخيين لإعادة كتابة تاريخ أوروبا، كما أن البيان أيضاً لم يقدر رد فعل الشارع العربي فاحتوى مصطلحات أطلقتها الصهيونية مثل معاداة السامية والـ نيو نازية.أو: النازية الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك اتضح من إدوارد سعيد لدينا عدم اتفاقهم وتشويشهم على بعضهم بدليل أنه سمع البيان هاتفياً ووقع، لكنه فيما بعد علم بالمطالبة بمنع المؤتمر ولو علم هذا قبلاً لما كان بين الموقعين.
المثقفون الأربعة عشر قالوا أن تواقيعهم أخذت على الهاتف وقيل لهم أننا مستعجلين، ليس هناك وقت، لماذا كانوا مستعجلين؟ لكي تتمكن الحكومة اللبنانية من إلغاء المؤتمر، لأن المطلب، أو طلب إلغاء المؤتمر جاء من ثلاث منظمات يهودية وبضغط من الحكومة الفرنسية والحكومات الأوروبية عندما زيارة رفيق الحريري إلى باريس لمناقشة قضية الديون، ولكن هذا المطلب كان بحاجة إلى غطاء عربي فطلب من واحد إنه يكتب بيانا. ويأخذ تواقيع (الـ 14) ويقال إنه محمود درويش ويقولون أنه داإدمون إده الذي كان كتب البيان وأدونيس الذي اتصل بهم، ولكن للأمانة هذه النقطة يجب أن تذكر: البروفسيور إدوارد سعيد قال: “لقد خدعت من قبل المثقفين الفرانكفونيين في باريس ولم يقرأوا لي الفقرة المطالبة بالقمع، لأن الفقرة تقول حرفياً: “نحن متفقون عرب نطالب الحكومة اللبنانية بتوجيه الجهات المختصة لمنع إقامة المؤتمر”. إدوارد سعيد يقول: لا يمكن أن أوقع على فقرة كهذه … ولولا ذلك لما سمحت لنفسي.

من جهة أخرى، انتقل الجدل في شأن كتاب “صناعة الهولوكوست” لليهودي الاميركي “نورمان فينكلشتاين” الي فرنسا، حيث صدر قبل اسبوع. وكان هذا الكتاب الذي يهاجم المنظمات الصهيونية في اميركا، نشر في تموز جويلية الماضي في الولايات المتحدة وبريطانيا ثم في المانيا.
ويركز علي ان هذه المنظمات، بدءاً من المؤتمر اليهودي العالمي، تستغل معاناة اليهود من ضحايا المحرقة. ويعتبر ان صناعة حقيقية لهذه الذكري نشأت منذ العام 1967 واهدافها الرئيسية ابتزاز المال من اوروبا وتبرير سياسة اسرائيل الاجرامية حيال الفلسطينيين باسم وحدانية الابادة اليهودية.
ويتهم فينكلشتاين، في الكتاب الذي يقع في 160 صفحة، هذه المنظمات بـ الابتزاز علي حساب سويسرا والمانيا باسم ضحايا الهولوكست الذين يشتكون من عملية جديدة لانتزاع الملكية.

ملاحظة:
أخذت فقرات من هذا المقال، من ندوة حول النازية والصهيونية، بثتها قناة الجزيرة الفضائية، في برنامج: “الإتجاه المعاكس”